×
☰ فهرست و مشخصات
تفسير العياشي2

من سورة الأعراف ص : 2

 

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

من سورة الأعراف‏

1- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ من قرأ سورة الأعراف في كل شهر- كان يوم القيامة من الذين‏ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ و لا يحزنون، فإن قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة، ثم قال أبو عبد الله ع: أما إن فيها آيات محكمة «1» فلا تدعوا قراءتها و تلاوتها و القيام بها، فإنها تشهد يوم القيامة لمن قرأها عند ربه‏ «2».

2- عن أبي جمعة رحمة بن صدقة قال‏ أتى رجل من بني أمية و كان زنديقا- إلى جعفر بن محمد ع فقال له: قول الله في كتابه‏ المص‏ أي شي‏ء أراد بهذا و أي شي‏ء فيه من الحلال و الحرام و أي شي‏ء في ذا مما ينتفع به الناس قال: فأغلظ ذلك جعفر بن محمد ع فقال: أمسك ويحك الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، كم معك فقال الرجل: مائة و إحدى و ستون، فقال له جعفر بن محمد ع: إذا انقضت سنة إحدى و ستين و مائة ينقضي ملك أصحابك، قال: فنظرنا فلما انقضت‏

______________________________

 (1)- و في نسخة «آي و محكم».

 (2)- البرهان ج 2: 2. البحار ج 19: 69.

 

2
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 1] ص : 2

إحدى و ستون و مائة يوم عاشوراء دخل المسودة «1» الكوفة و ذهب ملكهم‏ «2».

3 خيثمة الجعفي عن أبي لبيد المخزومي قال: قال أبو جعفر ع‏ يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة «3» فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم‏ «4» منهم الفوبسق الملقب بالهادي، و الناطق و الغاوي، يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، إن الله تبارك و تعالى أنزل «الم ذلِكَ الْكِتابُ‏، فقام محمد ع حتى ظهر نوره و ثبتت كلمته، و ولد يوم ولد، و قد مضى من الألف السابع مائة سنة و ثلاث سنين، ثم قال:

و تبيانه في كتاب الله [في‏] الحروف المقطعة- إذا عددتها من غير تكرار، و ليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيام [الأيام‏] إلا و قائم من بني هاشم عند انقضائه، ثم قال: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فذلك مائة و إحدى و ستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي ع‏ الم‏ الله، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند «المص‏»، و يقوم قائمنا عند انقضائها ب الر فافهم ذلك و عه و اكتمه‏ «5».

______________________________

 (1)- المسودة بكسر الواو أي لابسي سواد و المراد أصحاب الدعوة العباسية لأنهم كانوا يلبسون ثياباً سوداء.

 (2)- البرهان ج 2: 3. البحار ج 19: 92. الصافي ج 1: 563 و نقله الصدوق (ره) في معاني الأخبار لكن في أكثر نسخه ثلاثين بدل ستين في المواضع الثلاثة و لعله الأصح كما سيظهر و سيأتي شرحه في ذيل الحديث الآتي.

 (3)- الذبحة- كهمزة-: وجع في الحلق من الدم، و قيل: قرحة تظهر فيه فتنسد معها و ينقطع النفس و يسمى بالخناق.

 (4)- كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري (ره) أن الأصل «سريرتهم».

 (5)- البحار ج 19: 94. البرهان ج 2: 3. الصافي ج 1: 57. ثم إنه قد اختلفت كلمات القوم في فواتح السور و تلك الحروف المقطعة و كثرت الأقوال و ربما تبلغ إلى ثلاثين قولا ذكر جلها الرازي في تفسيره عند تفسير قوله تعالى «الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ اه» في سورة البقرة فراجع و لعل أقربها إلى الصواب كما يستفاد من هذه الأخبار و يؤيده آيات الكتاب ما ذهب إليه جمع من محققي علماء الإمامية و بعض المفسرين من العامة و هو أن هذه الحروف هي أسرار بين اللَّه و رسوله و رموز لم يقصد بها إفهام غيره و غير الراسخين في العلم من ذريته كما قال تعالى‏ «وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» إلى قوله‏ «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» و هذين الخبرين و غيرهما أيضاً يدلان على أنها من جملة الرموز المفتقرة إلى البيان و قد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: لكل كتاب صفوة و صفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

ثم لا يخفى أن هذين الخبرين من معضلات الأخبار و مخيبات الأسرار و نحن نذكر بعض ما قيل في شرحهما على ما هو المناسب لوضع هذه التعليقة فنقول: قال العلامة المجلسي (ره): بعد نقلهما عن كتاب معاني الأخبار في شرح الحديث الأول ما لفظه: هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم لأنه كان ألف شهر و لا على تاريخ الهجرة مع ابتنائه عليه لتأخر حدوث هذا التاريخ عن زمن الرسول و لا على تاريخ عام الفيل لأنه يزيد على أحد و ستين و مائة مع أن أكثر نسخ الكتاب (يعني كتاب معاني الأخبار) أحد و ثلاثون و مائة و هو لا يوافق عدد الحروف ثم قال (ره): و قد أشكل علي حل هذا الخبر زماناً حتى عثرت على اختلاف ترتيب الأباجد في كتاب عيون الحساب فوجدت فيه أن ترتيب الأبجد في القديم الذي ينسب إلى المغاربة هكذا: أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفض، قرست، ثخذ، ظغش، فالصاد المهملة عندهم ستون و الضاد المعجمة تسعون و السين المهملة ثلاثمائة و الظاء المعجمة ثمانمائة و الغين المعجمة تسعمائة و الشين المعجمة ألف فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ من عدد المجموع و لعل الاشتباه في قوله و الصاد تسعون من النساخ لظنهم أنه مبني على المشهور و حينئذ يستقيم إذا بني على البعثة أو نزول الآية كما لا يخفى على المتأمل «انتهى» و قال في شرح الحديث الثاني: الذي يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار هو أنه ع بين أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق و جماعة من أهل الباطل فاستخرج (ع) ولادة النبي (ص) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها و بيناتها كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات كأن يعد ألف لام ميم تسعة و لا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور فإنك إذا عددتها كذلك تصير مائة و ثلاثة أحرف و هذا يوافق تاريخ ولادة النبي (ص) لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (ع) مائة سنة و ثلاث سنين و إليه أشار بقوله (ع) «و تبيانه» أي تبيان تاريخ ولادته (ص) ثم بين أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها «ف الم‏» التي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول إذ أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ و من ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول و بعثته كان قريباً من أحد و سبعين الذي هو عدد «الم» فالم ذلك- إشارة إلى ذلك و بعد ذلك نظم القرآن‏ «الم» الذي في آل عمران فهو إشارة إلى خروج الحسين (ع) إذا كان خروجه في أواخر سنة ستين من البعثة.

ثم بعد ذلك في نظم القرآن‏ «المص» فقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها لكن يشكل هذا من حيث إن ظهور دولتهم و ابتداء بيعتهم كان في سنة اثنين و ثلاثين و مائة و قد مضى من البعثة حينئذ مائة و خمس و أربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ثم قال (ره):

و يمكن التفصي عن هذا الإشكال بوجوه:

الأول: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ «الم» بأن يكون مبدأ ولادة النبي (ص) مثلا فإن بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة و ظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان و مائة من ولادته (ص) إلى ذلك الزمان كان مائة و إحدى و ستين سنة.

الثاني: أن يكون المراد بقيام قائم ولد عباس استقرار دولتهم و تمكنهم و ذلك كان في أواخر زمن المنصور و هو يوافق هذا التاريخ من البعثة:

الثالث: أن يكون هذا الحساب مبنياً على ما في شرح الحديث السابق من كون الصاد في ذلك الحساب ستين فيكون مائة و إحدى و ثلاثين فيوافق تاريخه تاريخ‏ «الم» إذ في سنة مائة و سبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان. ثم قال (ره) و يحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ نزول الآية و هي و إن كانت مكية كما هو المشهور فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهر و إن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت ثم قال (ره) في شرح قوله (ع): فلما بلغت مدته أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين ع فإن ما بين شهادته صلوات اللَّه عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه و قد انتقم اللَّه له من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم ثم قال (ره):

و قوله: و يقوم قائمنا عند انقضائها بالر هذا يحتمل وجوهاً:

الأول: أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية و لم يتحقق لعدم تحقق شرطه كما يدل عليه بعض أخبار هذا الباب.

الثاني: أن يكون تصحيف «المر» و يكون مبدأ التاريخ ظهور أمر النبي ص قريباً من البعثة كألف لام ميم و يكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية فإن إمامته كانت في سنة ستين و مائتين فإذا أضيف إليها أحد عشر من البعثة يوافق ذلك.

الثالث: أن يكون المراد جميع أعداد كل‏ «الر» يكون في القرآن و هي خمس مجموعها ألف و مائة و خمسة و خمسون ثم ذكر وجهين آخرين و استبعدهما تركناهما حذراً من الإطالة و الإطناب و هذا آخر ما نقلناه من كلامه (ره).

و قال تلميذ المحدث المحقق المولى أبو الحسن بن محمد طاهر العاملي (ره) بعد نقل كلامه (ره): و لقد أجاد في إفادة المراد بما لا يتطرق إليه المزاد إلا أن فيه بعض ما ينبغي ذكره فاعلم أن قوله (ع) في حديث المخزومي إن ولادة النبي كانت في سنة مائة و ثلاث من الألف السابع موافق بحسب الواقع لما ضبطه أكثر أهل الزيجات و التواريخ المضبوطة و إن كان بحسب الظاهر موهماً للمخالفة فإن الذي ضبطه الأكثر أن عمر آدم كان ألف سنة إلا سبعين كما يظهر من كثير من أخبارنا أيضاً و إن من وفاة آدم إلى الطوفان كان ألفاً و ثلاثمائة سنة و كسراً، و من الطوفان إلى مولد إبراهيم (ع) كان ألفاً و ثمانين و كسراً و من مولد إبراهيم عليه السلام إلى وفاة موسى (ع) كان خمسمائة سنة و كسراً و من وفاة موسى (ع) إلى مبدإ ملك بخت‏نصر كان تسعمائة سنة و كسراً و قيل سبعمائة و كسراً و إن بين ملك بخت نصر و مولد النبي (ص) كان ألفا سنة و عشر سنين ما سوى الكسورات المذكورة، فبين في الحديث أنها ثلاث و تسعون سنة و كذا لو بني على قول من قال بأن ما بين وفاة موسى و ملك بخت‏نصر كان سبعمائة و كسراً يمكن تصحيح الحساب بأنه يكون مجموع ما بين خلق آدم إلى ولادة النبي (ص) على هذا الحساب خمسة آلاف سنة و ثمانمائة و كسراً كما صرح به بعضهم أيضاً بأن هذا كله على حساب السنين الشمسية فيكون بالقمرية المضبوط بالشهور العربية ستة آلاف سنة و كسراً.

ففي الحديث المذكور أيضاً صرح (ع) بأن ذلك الكسر مائة و ثلاث سنين مع قطع النظر عن الشمسية و القمرية نقول أيضاً إذا كان على هذا الحساب عدد الألوف خمسة و المائة المعلومة ثمانية بقيت الكسور التي بين هذه التواريخ غير معلومة فربما يكون جميعها ثلاثمائة و ثلاث سنين كما أخبر الإمام (ع) و يؤيده تصريح بعض المورخين بأن من هبوط آدم إلى مولد النبي (ص) ستة آلاف سنة و مائة و ثلاث و ستون سنة فافهم.

و اعلم أيضاً أن مراد شيخنا (ره) بقوله في تطبيق الم اللَّه على خروج الحسين (ع) و إنما كان شيوع أمره يعني أمر النبي (ص) بعد سنتين من البعثة دفع ما يرد على ذلك من أن ما بين مبدإ البعثة إلى خروج الحسين (ع) كان ثلاثاً و سبعين سنة فزيد حينئذ سنتان، و لعله (ره) لم يحتج إلى هذا التكلف مع بعده بل كان له أن يجعل مبنى الحساب على السنين الشمسية فإن خروجه (ع) كان في آخر سنة ستين من الهجرة بحساب سنين القمرية فيصير من البعثة إليها بحساب الشمسية واحدة و سبعين سنة كما هو ظاهر على الماهر و كأنه (ره) لم يتوجه إلى هذا التوجيه لأنه لا يجري فيما سيأتي في تاريخ قيام القائم (ع) فتأمل.

ثم اعلم أيضاً أن الوجه الأول الذي ذكره طاب مرقده في التفصي عما استشكله في كون المص تاريخ قيام قائم بني العباس وجه جيد، لكن لم يكن له حاجة إلى أن يتكلف بجعل تاريخ القيام زمان ظهور أمرهم بل إن جعل تاريخ ذلك زمان أصل ظهور دعوتهم في خراسان و بدو خروج قائمهم و الأعوان أعني أبا مسلم المروزي لتم الكلام أيضاً حق التمام فإن أصل ظهور تلك الدعوة على ما صرح به هو أيضاً أخيراً كان في سنة مائة و سبع عشرة من الهجرة من ولادة النبي (ص) إلى الهجرة كان ثلاثاً و خمسين سنة تقريباً بالسنين القمرية و تلك بعد إخراج التفاوت الذي يحصل بسبب اختلاف أشهر الولادة و البعثة و الهجرة و غيرها و تحويلها إلى السنين الشمسية تصير مائة و واحدة و ستين سنة تقريباً.

و أما توجيهه رضي اللَّه عنه بما وجهه به حديث رحمة بن صدقة أيضاً من كون مبنى الحساب على عدد الصاد ستين كما هو عند المغاربة فهو و إن كان حاسماً لمادة الإشكال في الخبرين جميعاً إلا أنه بعيد من كليهما من وجوه غير خفية.

منها: تصريح الإمام فيهما معاً بأن الصاد تسعون و الحمل على اشتباه النساخ في كل منهما لا سيما في الخبر الذي يستلزم أن يقال بالاشتباه في كلمتين كما هو ظاهر مما يرتفع باحتماله الاعتماد على مضامين الأخبار و الوثوق بها.

على أنه يمكن توجيه حديث رحمة أيضاً بنوع لا يحتاج إلى القول بهذا الاشتباه مع البناء على ما في أكثر النسخ (يعني من كتاب معاني الأخبار) أعني كون ثلاثين بدل ستين كما هو الأنسب بالنسبة إلى عجز الحديث إذ لا كلام في أن دخول المسودة الكوفة كان عند انقضاء سنة مائة و إحدى و ثلاثين من الهجرة، و التوجيه أن يقال لعل الإمام (ع) في ذلك الحديث عد أولا عدد حساب الحروف بقوله الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الصاد تسعون ثم قال: كم معك حتى يقول الرجل مائة و واحد و ستون فيخبره بمبدإ ظهور أمر بني العباس على وفق حديث أبي لبيد لكن الرجل توهم في الحساب و الجواب فقال: مائة و إحدى و ثلاثون و كان ذلك أيضاً موافقاً ليوم دخول المسودة الكوفة إذا حوسب من الهجرة فأقره الإمام (ع) على خطائه و لم يخبره بتوهمه حيث كان ذلك الذي ذكره أيضاً من أيام فناء أصحابه بل أشدها عليهم فأخبره بما أحرق قلبه على وفق جوابه أيضاً فافهم و تأمل جيداً حتى تعلم أن ما ذكره شيخنا المتقدم طاب ثراه في آخر توجيه حديث رحمة من أن استقامة ما ذكره من التوجيه إذا بني على البعثة و قد أشار إلى مثله بما في حديث أبي لبيد أيضاً ليس على ما ينبغي بل المعنى يستقيم حينئذ إذا حوسب من الهجرة كما صرح الراوي في آخر الحديث و نص عليه أهل التواريخ أيضاً فتأمل.

و اعلم أيضاً أن الأظهر في الوجوه التي ذكرها (ره) في توجيه قيام القائم (ع) الوجه الثاني فإن في أكثر النسخ المعتبرة ضبط «المر» بدل‏ «الر» مع كونه حينئذ على نسق ما تقدم عليه في كون الجميع‏ «الم» و ربما يكون نظم القرآن أيضاً كذلك عند أهل البيت أن يكون‏ «المر» قبل‏ «الر» و لا بعد أيضاً في التعبير عن إمامة القائم (ع) بقيامه هذا ما خطر بالبال و اللَّه و حججه أعلم بحقائق الأحوال. «انتهى».

3
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 3] ص : 9

 

4- عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع قال‏ قال أمير المؤمنين ع في خطبته قال الله: «اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ- قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏» ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، و في تركه الخطأ المبين‏ «1».

5- عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم، و كان في علم الله أنه ليس منهم، فاستخرج الله ما في نفسه بالحمية، فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ «2».

6- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ الصراط الذي قال إبليس «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ- ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏» الآية- و هو علي ع‏ «3».

7- عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏» إلى «شاكِرِينَ‏» قال: يا زرارة إنما عمد لك‏ «4» و لأصحابك، و أما الآخرون فقد فرغ منهم‏ «5».

8- عن موسى بن محمد بن علي عن أخيه أبي الحسن الثالث ع قال‏ الشجرة التي نهى الله آدم و زوجته- أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظر إلى من فضل الله عليه و على خلائقه- بعين الحسد، و لم يجد الله له عزما «6».

9- عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال‏ سألته كيف أخذ الله‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 4- 5.

 (2)- البرهان ج 2: 4- 5.

 (3)- البرهان ج 2: 4- 5. الصافي ج 1: 568.

 (4)- عمد للشي‏ء: قصد. و فى بعض النسخ «صمد» و هو بمعناه أيضاً.

 (5)- البرهان ج 2: 5. البحار ج 14: 627.

 (6)- البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51.

 

9
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): الآيات 20 الى 23] ص : 9

آدم بالنسيان فقال: إنه لم ينس و كيف ينسى و هو يذكره- و يقول له إبليس «ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏» «1».

10- عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله رفعه إلى النبي ص‏ أن موسى سأل ربه- أن يجمع بينه و بين أبيه آدم حيث عرج إلى السماء في أمر الصلاة ففعل، فقال له موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته، و أباح لك جنته، و أسكنك جواره، و كلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة- فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الأرض بسببها- فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك، فقال له آدم: ارفق بأبيك أي بني محنة ما [فيما] لقي في أمر هذه الشجرة [يا بني‏] إن عدوي أتاني من وجه المكر و الخديعة، فحلف لي بالله أنه في مشورته علي لمن الناصحين، و ذلك أنه قال لي مستنصحا: إني لشأنك يا آدم لمغموم قلت: و كيف قال: قد كنت آنست بك و بقربك مني- و أنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت له: و ما الحيلة فقال إن الحيلة هو ذا هو معك، أ فلا أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى فكلا منها أنت و زوجك- فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين- و حلف لي بالله كاذبا أنه لمن الناصحين، و لم أظن يا موسى أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذري فأخبرني يا بني- هل تجد فيما أنزل الله إليك- أن خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق قال له موسى:

بدهر طويل، قال رسول الله ص فحج آدم موسى قال ذلك ثلاثا «2».

11- عن عبد الله بن سنان قال‏ سئل أبو عبد الله ع و أنا حاضر- كم لبث آدم و زوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما فقال: إن الله تبارك و تعالى نفخ في آدم روحه- بعد زوال الشمس‏ «3» من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم أسجد له ملائكته و أسكنه جنته من يومه ذلك، فو الله ما استقر فيها إلا ست ساعات في يومه‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51.

 (2)- البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51.

 (3)- و في نسخة البرهان «عند زوال الشمس».

10
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): الآيات 26 الى 27] ص : 11

ذلك- حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس، و ما باتا فيها و صيرا بفناء الجنة حتى أصبحا، ف بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ... وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ فاستحيا آدم من ربه و خضع و قال: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و اعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا، قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض- فإنه لا يجاورني في جنتي عاص و لا في سماواتي ثم قال أبو عبد الله ع: إن آدم لما أكل من الشجرة- ذكر أنه ما نهاه الله عنها- فندم فذهب ليتنحى من الشجرة- فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، و قالت له: أ فلا كان فرارك من قبل أن تأكل مني‏ «1».

12- عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما» قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت، يعني كانت من داخل‏ «2».

13- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله: «يا بَنِي آدَمَ‏» قالا: هي عامة «3».

14- عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع‏ من زعم أن الله أمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشية منه- فقد أخرج الله من سلطانه، و من زعم أن المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله، و من كذب على الله أدخله الله النار «4».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 7. البحار ج 5: 51.

 (2)- البرهان ج 2: 7. البحار ج 5: 51.

 (3)- و في نسخة البرهان بعد قوله‏ «يا بَنِي آدَمَ» زيادة و هي هذه:

 «لباس التقوى: ثياب بيض.

قال و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى‏ «يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏» قال: فأما اللباس التي يلبسون و أما الرياش فالمتاع و المال، و أما لباس التقوى فالعفاف إن العفيف لا تبدو له عورة و إن كان عارياً عن اللباس، و الفاجر بادي العورة و إن كان كاسياً من اللباس، و يقول اللَّه: «وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» إنه محكم» (انتهى).

 (4)- البرهان ج 2: 8.

11
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 28] ص : 12

15- عن محمد بن منصور عن عبد صالح ع قال‏ سألته عن قول الله: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» إلى قوله: «أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏» فقال أ رأيت أحدا يزعم أن الله أمرنا بالزنا- و شرب الخمر و شي‏ء من هذه المحارم فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة- التي تدعون أن الله أمر بها- فقلت: الله أعلم و وليه، فقال: إن هذا من أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب- فسمى ذلك منهم فاحشة «1».

16- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أن الخير و الشر إليه فقد كذب على الله‏ «2».

17- عن أبي بصير عن أحدهما في قول الله «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: هو إلى القبلة «3».

18- عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: يعني الأئمة «4».

19- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله: «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام‏ «5».

20 أبو بصير عن أحدهما قال‏ هو إلى القبلة- ليس فيها عبادة الأوثان خالصا مخلصا «6».

21- عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ع‏ في قول الله: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: هي الثياب‏ «7».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 7: 129: الصافي ج 1: 571.

 (2)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 7: 129. الصافي ج 1: 571.

 (3)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 18: 152. الصافي ج 1: 571.

 (4)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 7: 69. الصافي ج 1: 571.

 (5)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 18: 152.

 (6)- البرهان ج 2: 8. البحار ج 18: 152.

 (7)- البرهان ج 2: 9- 10. البحار ج 18: 85 و 97.

12
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 31] ص : 12

22- عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: يعني الأئمة «1».

23- عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله ع‏ أ ترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه- و منع من منع من هوان به عليه لا و لكن المال مال الله- يضعه عند الرجل ودائع، و جوز لهم أن يأكلوا قصدا و يشربوا قصدا، و يلبسوا قصدا، و ينكحوا قصدا، و يركبوا قصدا، و يعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين- و يلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا و يشرب حلالا، و يركب حلالا، و ينكح حلالا، و من عدا ذلك كان عليه حراما- ثم قال: «وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏» أ ترى الله ائتمن رجلا على مال خول له- أن يشتري فرسا بعشرة آلاف‏ «2» درهم- و يجزيه فرس بعشرين درهما- و يشتري جارية بألف دينار- و يجزيه جارية بعشرين دينارا و قال: «وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏» «3».

24- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: عشية عرفة «4».

25- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال: هو المشط عند كل صلاة فريضة و نافلة «5».

26- عن عمار النوفلي عن أبيه قال: سمعت أبا الحسن يقول‏ المشط يذهب بالوباء، قال: و كان لأبي عبد الله مشط في المسجد- يتمشط به إذا فرغ من صلاته‏ «6».

27- عن المحاملي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» قال الأردية في العيدين و الجمعة «7».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 7: 69.

 (2)- قال الفيروزآبادي: خوله اللَّه المال: أعطاه إياه متفضلا.

 (3)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 15 (ج 4) 201 و 16 (م): 41. الصافي ج 1 573.

 (4)- البرهان ج 2: 10.

 (5)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافي ج 1: 572- 573.

الوسائل ج 1. أبواب آداب الحمام باب 71 و ج 2 أبواب وجوب الإحرام باب 26.

 (6)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافي ج 1: 572- 573.

الوسائل ج 1. أبواب آداب الحمام باب 71 و ج 2 أبواب وجوب الإحرام باب 26.

 (7)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافي ج 1: 572- 573.

الوسائل ج 1. أبواب آداب الحمام باب 71 و ج 2 أبواب وجوب الإحرام باب 26.

13
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 32] ص : 14

28- عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله ع‏ من سأل الناس شيئا و عنده ما يقوته يومه- فهو من المسرفين‏ «1».

29- عن خيثمة بن أبي خيثمة قال‏ كان الحسن بن علي ع إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك فقال: إن الله تعالى جميل يحب الجمال فأتجمل لربي، و هو يقول: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فأحب أن ألبس أجود ثيابي‏ «2».

30- عن الحكم بن عيينة قال‏ رأيت أبا جعفر ع و عليه إزار أحمر «3» قال فأحدت النظر إليه‏ «4» فقال: يا با محمد إن هذا ليس به بأس، ثم تلا: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏» «5».

31- عن الوشاء عن الرضا ع قال‏ كان علي بن الحسين يلبس الجبة و المطرف من الخز- و القلنسوة «6» و يبيع المطرف و يتصدق بثمنه- و يقول: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏» «7».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافي ج 1: 572- 573.

 (2)- البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 85 و 87. الصافي ج 2: 572. الوسائل ج 1 أبواب لباس المصلي باب 54. مجمع البيان ج 3: 412.

 (3)- و في نسخة البرهان بعد قوله: رأيت أبا جعفر هكذا: «و هو في بيت منجد و عليه قميص رطب اه» أقوال: و هو موافق لرواية الكليني في الكافي و بيت منجد- بضم الميم و فتح النون و الجيم و شدها- مزين بنجوده و هي ستوره التي تشد على الحيطان.

 (4)- أحد إليه النظر- بتشديد الدال- بالغ في النظر إليه.

 (5)- البرهان ج 2: 12. البحار ج 16 (م): 41.

 (6)- المطرف بضم الميم و فتحها-: رداء من خز مربع ذو أعلام قال الفراء: و أصله الضم لأنه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان و لكنهم استثقلوا الضمة فكسروه.

 (7)- البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41.

14
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 32] ص : 14

32- عن يوسف بن إبراهيم قال‏ دخلت على أبي عبد الله ع و علي جبة خز و طيلسان خز «1» فنظر إلي فقلت: جعلت فداك علي جبة خز و طيلسان خز- ما تقول فيه فقال: و ما بأس‏ «2» بالخز- قلت: و سداه‏ «3» إبريسم فقال لا بأس به- فقد أصيب الحسين بن علي ع و عليه جبة خز، ثم قال: إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين ع إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، و تطيب بأطيب طيبه، و ركب أفضل مراكبه، فخرج إليهم فوافقهم فقالوا: يا ابن عباس بينا [بيننا] أنت خير الناس- إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة و مراكبهم، فتلا هذه الآية: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏» ألبس و أتجمل، فإن الله جميل يحب الجمال- و ليكن من حلال‏ «4».

33- عن العباس بن هلال الشامي [قال: قال أبو الحسن‏] عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ قلت: جعلت فداك و ما أعجب إلى الناس- من يأكل الجشب‏ «5» و يلبس الخشن و يتخشع، قال: أ ما علمت أن يوسف بن يعقوب ع نبي ابن نبي- كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب‏ «6» و يجلس في مجالس آل فرعون، يحكم و لم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام- إلى أن إذا قال صدق و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، إن الله لم يحرم طعاما و لا شرابا من‏

______________________________

 (1)- الطيلسان- بالفتح و تثليث اللام-: كساء مدور أخضر لا أسفل له يلبسه الخواص من العلماء و المشايخ و هو من لباس العجم.

 (2)- و في بعض النسخ «لا بأس».

 (3)- السدى من الثوب: ما مد من خيوطه و يقال له بالفارسية «تار» و هو بخلاف اللحمة «پود».

 (4)- البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41.

 (5)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البرهان لكن في الأصل و البحار «الخشن» بدل «الجشب» و الجشب من الطعام: الغليظ و قيل هو ما لا أدم فيه.

 (6)- المزرور: المشدود بالأزرار و هي جمع الزر بالكسر: الحبة تجعل في العروة.

15
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 33] ص : 16

حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ «1».

34- عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن ع قال‏ كان علي بن الحسين ع يلبس الثوب بخمسمائة دينارا، و المطرف بخمسين دينارا يشتو فيه‏ «2» فإذا ذهب الشتاء باعه و تصدق بثمنه‏ «3».

35- و في خبر عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين ع‏ «4» أنه كان يشتري الكساء الخز بخمسين دينارا، فإذا صاف تصدق به، لا يرى بذلك بأسا- و يقول: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ «5».

36- عن محمد بن منصور قال‏ سألت عبدا صالحا عن قول الله: «إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏» قال: إن القرآن له ظهر و بطن- فجميع ما حرم‏ «6» به في الكتاب- هو في الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور، و جميع ما أحل في الكتاب- هو في الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الحق‏ «7».

37- عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: قال رسول الله ص‏ ما من أحد أعز «8» من الله تبارك و تعالى، و من أعز ممن حرم‏ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ «9».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41.

 (2)- شتا يشتو بالبلد: أقام به شتاء.

 (3)- البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41.

 (4)- و في نسخة مخطوطة كنسخة البرهان هكذا «عمر بن علي عن الحسين ع».

 (5)- البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41.

 (6)- و في نسخة البرهان «فأما ما حرم» بدل «فجميع ما حرم».

 (7)- البحار ج 7: 153. البرهان ج 2: 13.

 (8)- و في نسخة البرهان «أغير»- من الغيرة- و لعله الظاهر.

 (9)- البرهان ج 2: 14.

16
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 34] ص : 17

 

38- عن علي بن يقطين قال‏ سأل المهدي أبا الحسن ع عن الخمر- هل هي محرمة في كتاب الله فإن الناس يعرفون النهي و لا يعرفون التحريم فقال له أبو الحسن: بل هي محرمة، قال: في أي موضع هي محرمة بكتاب الله يا أبا الحسن قال:

قول الله تبارك و تعالى: «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ- وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏» فأما قوله: «ما ظَهَرَ مِنْها فيعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي [كانت‏] ترفعها الفواجر في الجاهلية، و أما قوله: «وَ ما بَطَنَ‏» يعني ما نكح من الآباء- فإن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي ص إذا كان للرجل زوجة و مات عنها- تزوجها ابنه من بعده إذا لم يكن أمه، فحرم الله ذلك، و أما الْإِثْمَ‏ فإنها الخمر بعينها و قد قال الله في موضع آخر «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ- قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏» فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر، و الميسر فهي النرد و الشطرنج- و إثمهما كبير كما قال الله- و أما قوله: «الْبَغْيَ‏» فهو الزنا سرا- قال: فقال المهدي: هذه و الله فتوى هاشمية «1».

39- عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏» قال: هو الذي يسمى لملك الموت ع‏ «2».

40- عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها- لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ» نزلت في طلحة و الزبير و الجمل جملهم‏ «3».

41- عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ع‏ في قوله: «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ- أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏» قال: المؤذن أمير المؤمنين ع‏ «4».

42- عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ع‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 14. البحار ج 16 (م): 22. الصافي ج 1: 575.

 (2)- البرهان ج 2: 14. الصافي ج 1: 576. و زاد بعد قوله لملك الموت‏ «فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

 (3)- البرهان ج 2: 14.

 (4)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 17. الصافي ج 1: 578.

 

17
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): الآيات 46 الى 49] ص : 18

قال‏ أنا يعسوب المؤمنين و أنا أول السابقين، و خليفة رسول رب العالمين، و أنا قسيم [الجنة و] النار و أنا صاحب الأعراف‏ «1».

43- عن هلقام عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏» ما يعني بقوله «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏» قال: أ لستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم- ليعرفون‏ «2» من فيها من صالح أو طالح قلت: بلى، قال فنحن أولئك الرجال- الذين‏ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ «3».

44- عن زاذان عن سلمان قال‏ سمعت رسول الله ص يقول لعلي أكثر من عشر مرات: يا علي إنك و الأوصياء من بعدك- أعراف‏ «4» بين الجنة و النار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه- و لا يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه‏ «5».

45- عن سعد بن طريف عن أبي جعفر ع‏ في هذه الآية «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏» قال: يا سعد هم آل محمد ع لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه‏ «6».

46- عن الطيار عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: أي شي‏ء أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏ قال:

استوت الحسنات و السيئات- فإن أدخلهم الجنة فبرحمته، و إن عذبهم لم يظلم‏ «7».

47- عن كرام‏ «8» قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إذا كان يوم القيمة أقبل‏

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20.

 (2)- و في نسخة البرهان «ليعرفوا» و في البحار «ليعرف».

 (3)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20.

 (4)- قال الطريحي: قوله تعالى «وَ عَلَى الْأَعْرافِ‏ اه» أي و على أعراف الحجاب و هو السور المضروب بين الجنة و النار و هي أعاليه، جمع عرف مستعار من عرف الفرس و الديك.

 (5)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. الصافي ج 1: 579.

 (6)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. الصافي ج 1: 579.

 (7)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. الصافي ج 1: 579.

 (8)- هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي و «كرام» لقبه راجع تنقيح المقال و غيره.

18
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 50] ص : 19

سبع قباب- من نور يواقيت خضر و بيض، في كل قبة إمام دهره قد احتف به أهل دهره- برها و فاجرها- حتى يقفون بباب الجنة، فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة- فيميز أهل ولايته و عدوه- ثم يقبل على عدوه- فيقول: أنتم‏ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ‏ اليوم [يقوله‏] لأصحابه فيسود وجه الظالم- فيميز «1» أصحابه إلى الجنة و هم يقولون: «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» فإذا نظر أهل قبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة و كثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها، و ذلك قوله: «لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏» «2».

48- عن الثمالي قال‏ سئل أبو جعفر: عن قول الله «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏» فقال أبو جعفر نحن الأعراف- الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا- و نحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه- و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه- و ذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم، و لكنه جعلنا سببه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه‏ «3».

49 إبراهيم بن عبد الحميد عن أحدهما قال‏ إن أهل النار يموتون عطاشا، و يدخلون قبورهم عطاشا [و يحشرون عطاشا]، و يدخلون جهنم عطاشا، فيرفع [لهم‏] قراباتهم من الجنة، فيقولون: «أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ «4».

50- عن الزهري عن أبي عبد الله ع يقول‏ يَوْمَ التَّنادِ يوم ينادي أهل النار أهل الجنة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ «5».

51- عن ميسر عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها» قال: إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه ع، فقال: «لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها» «6».

______________________________

 (1)- كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري (ره) «فيسير» بدل «فيميز» و كأنه في محله. و في نور الثقلين «فيمر».

 (2)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20- 22.

 (3)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20- 22. الصافي ج 1: 582.

 (4)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20- 22. الصافي ج 1: 582.

 (5)- البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20- 22. الصافي ج 1: 582.

 (6)- البحار ج 8: 44. البرهان ج 2: 23. الصافي ج 1: 585.

19
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 71] ص : 20

52- عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا ع: قال: سمعته يقول‏ ما أحسن الصبر و انتظار الفرج، أ ما سمعت قول العبد الصالح «فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏» «1».

53- عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه‏ جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين ع فقال: أنت علي بن الحسين قال:، نعم- قال أبوك الذي قتل المؤمنين فبكى علي بن الحسين ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي أنه قتل المؤمنين قال: قوله: إخواننا قد بغوا علينا- فقاتلناهم على بغيهم، فقال: ويلك أ ما تقرأ القرآن قال: بلى، قال: فقد قال الله: «وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً، وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً» فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم قال له الرجل: لا بل في عشيرتهم، قال: فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم- و ليسوا إخوانهم، في دينهم- قال: فرجت عني فرج الله عنك‏ «2».

54- عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي ع قال‏ إن رسول الله ص سئل جبرئيل: كيف كان مهلك قوم صالح فقال: يا محمد إن صالحا بعث إلى قومه و هو ابن ست عشرة سنة- فلبث فيهم حتى بلغ عشرين و مائة سنة- لا يجيبوه إلى خير، قال: و كان لهم سبعون صنما- يعبدونها من دون الله، فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم إني قد بعثت إليكم- و أنا ابن ست عشرة سنة، و قد بلغت عشرين و مائة سنة، و أنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم- فسلوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألوني، و إن شئت‏ «3» سألت آلهتكم- فأجابتني بالذي أسألها- خرجت عنكم فقد شنئتكم و شنئتموني‏ «4» فقالوا: قد أنصفت يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 23.

 (2)- البحار ج 8: 464. البرهان ج 2: 25.

 (3)- كذا في النسخ و في نسختي البرهان و البحار «شئتم» على صيغة الجمع و هو موافق لرواية الكليني (ره) في الكافي أيضاً.

 (4)- و في بعض النسخ كرواية الكليني (ره) «سئمتكم و سئمتموني».

20
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 73] ص : 20

إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم- فقال: ما اسم هذا فأخبروه باسمه، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح. ما له لا يجيب فقالوا: له ادع غيره فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم- فلم يجبني واحد منهم فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكم لا تجبن صالحا فلم تجب، فقالوا: يا صالح تنح عنا و دعنا و أصنامنا قليلا، قال:

فرموا بتلك البسط التي بسطوها- و بتلك الآنية و تمرغوا في التراب‏ «1» و قالوا لها: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن- قال ثم دعوه فقالوا: يا صالح تعال فسلها- فعاد فسألها فلم تجبه، فقال: «2» إنما أراد صالح أن تجيبه و تكلمه بالجواب، قال:

فقال لهم: يا قوم هو ذا- ترون قد ذهب [صدر] النهار و لا أرى آلهتكم تجيبني- فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، قال: فانتدب له منهم سبعون رجلا- من كبرائهم و عظمائهم و المنظور إليهم منهم- فقالوا: يا صالح نحن نسألك، قال: فكل هؤلاء يرضون بكم قالوا: نعم فإن أجابوك هؤلاء أجبناك، قالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك- تبعناك و أجبناك و تابعك جميع أهل قريتنا- فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم، فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل- و كان الجبل جبل قريب منه- حتى نسألك عنده- قال:

فانطلق [معهم الصالح‏] فانطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل- ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء «3».

و في رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل، قال: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا- كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته، قال: فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم‏

______________________________

 (1)- تمرغ في التراب: تقلب.

 (2)- و في البحار و البرهان «فقالوا» و هو الظاهر.

 (3)- شقراء: شديدة الحمرة. و براء: كثيرة الوبر. عشراء: التي أتت عليها من اليوم الذي أرسل فيها الفحل عشرة أشهر و زال عنها اسم المخاض.

21
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 80] ص : 22

يعجلهم‏ «1» إلا و رأسها قد طلع عليهم- من ذلك الصدع، فاستقيمت رقبتها حتى أخرجت‏ «2» ثم خرج سائر جسدها ثم استوت على الأرض قائمة، فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك، فسله أن يخرج لنا فصيلها «3» قال: فسأل الله ذلك فرمت به فدب حولها «4» فقال لهم: يا قوم أ بقي شي‏ء قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا- نخبرهم ما رأينا و يؤمنوا بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون الرجل إليهم- حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا- و قالوا سحر و بقيت [ثبتت‏] الستة- و قالوا: الحق ما رأينا، قال: فكثر كلام القوم و رجعوا مكذبين إلا الستة، ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها- و زاد محمد بن نصير في حديثه قال سعيد بن يزيد: فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، فرأى جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه، و جبل آخر بينه و بين هذا ميل‏ «5».

55- عن يزيد بن ثابت قال‏ سأل رجل أمير المؤمنين ع أن يأتي النساء في أدبارهن فقال: سفلت سفل الله بك، أ ما سمعت الله يقول «أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏» «6».

56- عن عبد الرحمن بن الحجاج قال‏ سمعت أبا عبد الله ع ذكر عنده إتيان النساء في دبرهن، فقال: ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلا واحدة «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الآية «7».

______________________________

 (1)- و في بعض النسخ «يؤجلهم» و في آخر «يفجأهم».

 (2)- و في بعض النسخ- كرواية الكليني (ره)- «فما استتمت رقبتها حتى اجترت» و قوله اجترت من اجتر البعير: أكل ثانياً ما أخرجه مما أكله أولا.

 (3)- الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه.

 (4)- دب دباً و دبيباً: مشى على هنيئة.

 (5)- البحار ج 5: 105. البرهان ج 2: 25.

 (6)- البحار ج 5: 157. البرهان ج 2: 25. الوسائل ج 3. أبواب مقدمات النكاح باب 72.

 (7)- البحار ج 5: 157. البرهان ج 2: 25. الوسائل ج 3. أبواب مقدمات النكاح باب 72.

22
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 99] ص : 23

 

57- عن الحسين بن علي عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ يا ويح هذا القدرية إنما يقرءون هذه الآية «إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏» ويحهم من قدرها إلا الله تبارك و تعالى‏ «1».

58- عن صفوان الجمال قال‏ صليت خلف أبي عبد الله ع فأطرق ثم قال: اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهر «2» فقال: «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏» «3».

59- عن أبي ذر قال: قال‏ و الله ما صدق أحد- ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم، و عصابة قليلة من شيعتهم، و ذلك قول الله «وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏» و قوله «وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‏» «4».

60- قال: و قال الحسين بن الحكم الواسطي‏ كتبت إلى بعض الصالحين أشكو الشك، فقال: إنما الشك فيما لا يعرف، فإذا جاء اليقين فلا شك- يقول الله «وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏» نزلت في الشكاك‏ «5».

61- عن عاصم المصري رفعه قال‏ إن فرعون بني سبع مدائن يتحصن فيها من موسى ع، و جعل فيما بينهما آجاما و غياضا «6» و جعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى، قال: فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة، فلما رآه الأسد تبصبصت‏ «7» و ولت مدبرة- ثم لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها- حتى انتهى إلى قصر

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 17. البرهان ج 2: 26.

 (2)- و في بعض النسخ «جهم» و هو بمعنى عبس وجهه و الظاهر هو المختار في المتن.

 (3)- البحار ج 18: 425. البرهان ج 2: 26.

 (4)- البحار ج 15 (ج 1):. البرهان ج 2: 26. الصافي ج 1: 600.

 (5)- البحار ج 15 (ج 3):. البرهان ج 2: 26.

 (6)- الآجام جمع الأجمة محركة- الشجر الكثير الملتف. و غياض جمع الغيضة مجتمع الشجر في مغيض ماء.

 (7)- بصبص الكلب و تبصبص: حرك ذنبه و التبصبص: التملق.

 

23
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 111] ص : 24

فرعون الذي هو فيه، قال: فقعد على بابه و عليه مدرعة «1» من صوف و معه عصاه فلما أخرج الآذن قال له موسى: استأذن لي على فرعون فلم يلتفت إليه، قال: فقال له موسى: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، قال فلم يلتفت إليه- قال: فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له، قال فلما أكثر عليه قال له: أ ما وجد رب العالمين من يرسله غيرك قال: فغضب موسى و ضرب الباب بعصاه- فلم يبق بينه و بين فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون و هو في مجلسه، فقال: أدخلوه قال: فدخل عليه و هو في قبة له- مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ إليك، قال: فقال: فأت بآية إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏، قال: فَأَلْقى‏ عَصاهُ‏ و كان لها شعبتان، قال: فإذا هي حية- قد وقع إحدى الشعبتين في الأرض- و الشعبة الأخرى في أعلى القبة، قال: فنظر فرعون إلى جوفها و هو يلتهب نيرانا- قال: و أهوت إليه فأحدث و صاح يا موسى خذها «2».

62- عن يونس بن ظبيان قال: قال‏ إن موسى و هارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح‏ «3» كانوا ولد نكاح كلهم، و لو كان فيهم ولد سفاح لأمر بقتلهما، فقالوا: «أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏» و أمروه بالتأني و النظر، ثم وضع يده على صدره- قال: و كذلك نحن لا ينزع إلينا- إلا كل خبيث الولادة «4».

63- عن موسى بن بكير عن أبي عبد الله ع قال‏ أشهد أن المرجئة على دين الذين قالوا «أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ‏» «5».

64- عن محمد بن علي ع قال‏ كانت عصا موسى لآدم، فصارت إلى شعيب،

______________________________

 (1)- المدرعة: هو الثوب من الصوف يتدرع به- و عند اليهود: ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.

 (2)- البحار ج 5: 254. البرهان ج 2: 26. الصافي ج 1: 600.

 (3)- السفاح: الزنا.

 (4)- البحار ج 5: 254. البرهان ج 1: 27. الصافي ج 1: 602.

 (5)- البرهان ج 2: 27.

24
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 128] ص : 25

 

ثم صارت إلى موسى بن عمران، و إنها لتروع و تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏، و تصنع ما تؤمر، يفتح لها شعبتان، [شفتان‏] إحداهما في الأرض و الأخرى في السقف، و بينهما أربعون ذراعا تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ بلسانها «1».

65- عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏، قال: فما كان لله فهو لرسوله و ما كان لرسول الله فهو للإمام بعد رسول الله ص‏ «2».

66- عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ع قال‏ وجدنا في كتاب علي ع‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ- وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏، و أنا و أهل بيتي الذين أورثنا [الله‏] الأرض، و نحن المتقون و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها- فإن تركها و أخربها بعد ما عمرها، فأخذها رجل من المسلمين. بعده فعمرها و أحياها- فهو أحق به من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها و يمنعها و يخرجهم عنها- كما حواها رسول الله ص و منعها- إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم و يترك الأرض في أيديهم‏ «3».

67- عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت: ما الطوفان قال: هو طوفان الماء و الطاعون‏ «4».

68- عن [محمد بن علي عن أبي عبد الله أنبأني عن‏] سليمان عن الرضا ع‏ في قوله: «لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ‏» قال: الرجز هو الثلج، ثم قال: خراسان بلاد رجز «5».

69- عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ» قال: بعشر ذي الحجة ناقصة حتى انتهى إلى شعبان فقال:

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 254. البرهان ج 2: 27.

 (2)- البحار ج 21: 107. البرهان ج 2: 28. الصافي ج 1: 604.

 (3)- البحار ج 21: 107. البرهان ج 2: 28. الصافي ج 1: 604.

 (4)- البرهان ج 2: 29. البحار ج 5: 254.

 (5)- البرهان ج 2: 29. البحار ج 5: 254.

 

25
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 143] ص : 26

ناقص و لا يتم‏ «1».

70- عن الفضيل بن يسار قال‏ قلت لأبي جعفر ع جعلت فداك- وقت لنا وقتا فيهم- فقال: إن الله خالف علمه علم الموقتين- أ ما سمعت الله يقول: «وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً» إلى «أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أما إن موسى لم يكن يعلم بتلك العشر و لا بنو إسرائيل، فلما حدثهم‏ «2» قالوا: كذب موسى و أخلفنا موسى، فإن حدثتم به فقالوا: «3» صدق الله و رسوله، تؤجروا مرتين‏ «4».

71- عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ع قال‏ إن موسى لما خرج وافدا إلى ربه- و أعهدهم‏ «5» ثلاثين يوما- فلما زاد الله على الثلاثين عشرا- قال قومه: أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا «6».

عن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قال‏ مثل ذلك.

72- عن أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قال‏ لما سأل موسى ربه تبارك و تعالى «قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي- وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي‏» قال: فلما صعد موسى على الجبل- فتحت أبواب السماء- و أقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد «7» و في رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج، يقولون: يا ابن عمران اثبت فقد سألت عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله، فجعل الجبل‏ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً، فَلَمَّا أن رد الله إليه روحه‏

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33.

 (2)- و في نسخة البرهان «فلما مضى مدتهم» مكان «فلما حدثهم».

 (3)- و في نسخة البرهان «فقولوا».

 (4)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33. و في بعض النسخ «توجدوا صوابين» بدل «تؤجروا مرتين».

 (5)- و في نسختي البحار و البرهان «واعدهم» مكان «و أعهدهم».

 (6)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33.

 (7)- العمد- بضم العين و الميم و فتحهما- جمع العمود.

26
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 143] ص : 26

أَفاقَ، «قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏» «1».

73- قال ابن أبي عمير: و حدثني عدة من أصحابنا أن النار أحاطت به حتى لا يهرب من هول‏ «2» ما رأى [قال: و روى هذا الرجل عن بعض مواليه قال‏ ينبغي أن ينظرها بالمصعوق ثالثا- أو يتبين قبل ذلك- لأنه ربما رد عليه روحه‏] «3».

74- عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن موسى بن عمران ع لما سأل ربه النظر إليه- وعده الله أن يقعد في موضع- ثم أمر الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا «4» بالبرق و الرعد و الريح و الصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه‏ «5» فيرفع رأسه فيسأل أ فيكم ربي فيجاب هو آت و قد سألت عظيما يا ابن عمران‏ «6».

75- عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ في قوله: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا- وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً» قال: ساخ الجبل في البحر «7» فهو يهوي حتى الساعة «8».

76- و في رواية أخرى‏ إن النار أحاطت بموسى لئلا يهرب لهول ما رأى- و قال:

لما خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً مات- فلما أن رد الله روحه أفاق فقال: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ «9».

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافي ج 1: 610.

 (2)- و في نسخة لهول.

 (3)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافي ج 1: 610.

 (4)- الموكب: الجماعة ركباناً أو مشاة أو ركاب الإبل للزينة.

 (5)- الفرايص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب و الكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الأصمعي و قيل الفريصة: لحمة بين الثدي و الكتف يقال ارتعدت فريصته أي فزع.

 (6)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافي ج 1: 609.

 (7)- أي دخل فيه و غاب.

 (8)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35.

 (9)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35.

27
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 143] ص : 26

77- عن أبي حمزة عن أبي عبد الله ع‏ قال في الجفر إن الله تبارك و تعالى لما أنزل الله الألواح على موسى ع أنزلها عليه- و فيها تبيان كل شي‏ء- كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه- أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة- فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا ص، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول ص، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل- و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم [الرعب‏] أن لا ينظروا إليها و هابوها- حتى يأتوا بها رسول الله ص و أنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم، و بالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي ص ابتدأهم- فسألهم عما وجدوا فقالوا: و ما علمك بما وجدنا قال: أخبرني به ربي و هو الألواح قالوا:

نشهد إنك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها و قرأها- و كانت‏ «1» بالعبراني- ثم دعا أمير المؤمنين ع فقال: دونك هذه ففيها علم الأولين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك- فقال: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك- أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة «2» فإنك تصبح و قد علمت قراءتها، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح- و قد علمه الله كل شي‏ء فيها، فأمره رسول الله ص بنسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر، و فيه علم الأولين و الآخرين- و هو عندنا و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين، قال قال أبو جعفر ع:

تلك الصخرة- التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة- في واد يعرف بكذا «3».

______________________________

 (1)- و في نسخة «و كتبها» بدل «و كانت».

 (2)- و في نسختي الصافي و البرهان «ليلتك هذه» مكان «كتابك هذه الليلة» و هو الظاهر.

 (3)- البحار ج 6: 227. البرهان ج 2: 36. الصافي ج 1: 612.

28
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 146] ص : 29

 

78- عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال‏ كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى ع حين أدخل عليه- ما هذه الدار قال: هذه دار الفاسقين، قال: و قرأ «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ- الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا» يعني‏ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها- وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، فقال له هارون: فدار من هي قال هي لشيعتنا قرة و لغيرهم فتنة- قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها قال: أخذت منهم [منه‏] عامرة- و لا يأخذها إلا معمورة «1».

79- عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله تعالى «وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى‏ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا- جَسَداً لَهُ خُوارٌ» «2» فقال موسى: يا رب و من أخار الصنم [العجل‏] فقال الله: أنا يا موسى أخرته- فقال موسى: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ- وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ «3».

80- عن ابن مسكان عن الوصاف عن أبي جعفر ع قال‏ إن فيما ناجى الله موسى أن قال: يا رب هذا السامري صنع العجل- فالخوار من صنعه قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إن تلك فتنتي فلا تفصحني [تفحص‏] عنها.

عن إسماعيل بن عبد العزيز عن أبي عبد الله ع قال‏ حيث قال موسى أنت أبو الحكماء «4».

81- عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله تبارك و تعالى لما أخبر موسى أن قومه اتخذوا عجلا لَهُ خُوارٌ، فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده- فقال أبو عبد الله: و للرؤية فضل على الخبر «5».

82- عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله ع‏ عرضت إلى ربي حاجة فهجرت‏ «6»

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 39.

 (2)- الخوار بالضم: صوت شديد كصوت البقر يقال كانت الريح تدخل به فيسمع له صوت كصوت البقر من قولهم خار الثور يخور خواراً: صاح.

 (3)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 39. الصافي ج 1: 613.

 (4)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 39. الصافي ج 1: 613.

 (5)- البرهان ج 1: 38. البحار ج 5: 277.

 (6)- بتشديد الجيم أي مضيت وقت الهاجرة و هي شدة الحر.

 

29
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 155] ص : 30

فيها إلى المسجد- و كذلك أفعل إذا عرضت بي الحاجة، فبينا أنا أصلي في الروضة إذا رجل على رأسي، قال: فقلت: ممن الرجل فقال: من أهل الكوفة قال: قلت: ممن الرجل قال: من أسلم قال: فقلت: ممن الرجل قال: من الزيدية قال: قلت: يا أخا أسلم من تعرف منهم قال: أعرف خيرهم و سيدهم- و رشيدهم و أفضلهم هارون بن سعد، قلت: يا أخا أسلم ذاك رأس العجلية كما سمعت الله يقول: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» و إنما الزيدي حقا محمد بن سالم بياع القصب‏ «1».

83- عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: إن عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذي مات فيه. أنه لا يموت فمات، فقال: لا غفر الله شيئا من ذنوبه أين ذهب إن موسى اختار سبعين رجلا من قومه، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ: رَبِ‏ أصحابي أصحابي قال: إني أبدلك بهم من هو خير لكم منهم، فقال: إني عرفتهم و وجدت ريحهم، قال: فبعثهم [فبعث‏] الله له أنبياء «2».

84- عن أبان بن عثمان عن الحارث‏ مثله إلا أنه ذكر فلما أخذتهم الصاعقة و لم يذكر الرجفة «3».

.______________________________

 (1)- البحار ج 11: 209. البرهان ج 2: 38. ثم لا يخفى أن الرجل ممن اختلفت الكلمات فيه قال في تنقيح المقال- بعد نقل كلام ابن طاوس و العلامة و ابن داود و رميه بأنه زيدي و نقل الحديث بعينه من كتاب الكشي- ما لفظه: لكن لا يخفى عليك أنه على خلاف ما ذكروه أدل لأن الزيدي حقاً هو الإمامي الذي يقول بإمامة الاثني عشر و لا يدخل فيهم زيداً و إنما يحب زيداً لكون عزمه أنه أن لو ملك الأمر سلمه إلى أهله و الوجه في هذا التفسير ظاهر ضرورة أن القائل بإمامة زيد لا يكون حقاً بل باطلا كما يشهد بذلك أيضاً مقابلته بالعجل و لو كان غرضه التصلب في الزيدية و القول بإمامته لقال و إنما الزيدي عن جد فلان و (ح) فلا يكون محمد بياع القصب زيدياً اه.

 (2)- البحار ج 5: 281 و 11: 209. البرهان ج 2: 38.

 (3)- البحار ج 5: 281 و 11: 209. البرهان ج 2: 38.

30
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 157] ص : 31

85- عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ «1» قال‏ لما ناجى موسى ربه أوحى الله إليه: أن يا موسى قد فتنت قومك، قال: و بما ذا يا رب قال: بالسامري صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب إن حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه‏ «2» غزال أو تمثال أو عجل- فكيف فتنتهم قال: صاغ لهم عجلا فخار، قال: يا رب و من أخاره قال: أنا، قال عنده موسى: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ- تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ «3».

86- عن علي بن أسباط قال‏ قلت لأبي جعفر ع: لم سمي النبي الأمي قال نسب إلى مكة، و ذلك من قول الله: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها» و أم القرى مكة، فقيل أمي لذلك‏ «4».

87- عن الثمالي عن أبي جعفر ع قال‏ في قوله: «يَجِدُونَهُ‏» يعني اليهود و النصارى صفة محمد و اسمه‏ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ «5».

88- عن أبي بصير في قول الله: «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ- وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏» قال أبو جعفر ع: النور: علي ع‏ «6».

89- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان هكذا «عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (ع) قال إن اللَّه تبارك و تعالى أوحى إلى موسى اه».

 (2)- و في نسخة البرهان «إن حليهم ليحتمل من أن يصاغ منه اه».

 (3)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 39.

 (4)- البحار ج 6: 129. البرهان ج 2: 40. الصافي ج 1: 616. ثم في وجه تسميته (ص) بالأمي وجوه أخر ذكرها الطبرسي (ره) و غيره فراجع.

 (5)- البحار ج 6: 53. البرهان ج 2: 40. الصافي ج 1: 616.

 (6)- البحار ج 9: 76. البرهان ج 2: 40. الصافي ج 1: 618.

31
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 159] ص : 31

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏» فقال: قوم موسى هم أهل الإسلام‏ «1».

90- عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة «2» سبعة و عشرين رجلا- خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون‏ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏، و سبعة من أصحاب الكهف، و يوشع وصي موسى و مؤمن آل فرعون، و سلمان الفارسي، و أبا دجانة الأنصاري، و مالك الأشتر «3».

91- عن أبي الصهبان البكري قال‏ سمعت علي بن أبي طالب ع و دعا رأس الجالوت و أسقف النصارى فقال: إني سائلكما عن أمر- و أنا أعلم به منكما فلا تكتماني يا رأس الجالوت بالذي أنزل التوراة على موسى و أطعمكم المن و السلوى، و ضرب لكم في البحر طريقا يبسا- و فجر لكم من الحجر الطوري اثنتي عشرة عينا- لكل سبط من بني إسرائيل عينا، إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى فقال: فرقة واحدة «4» فقال: كذبت و الذي لا إله غيره- لقد افترقت على إحدى و سبعين فرقة- كلها في النار إلا واحدة: فإن الله يقول: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ- يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏» فهذه التي تنجو «5».

92- عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب ع قال‏ كانت مدينة حاضرة البحر فقالوا لنبيهم: إن كان صادقا فليحولنا ربنا جريثا «6» فإذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من الليل، و إذا كل رجل منهم مسودا جريثا- يدخل الراكب في‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 41. الصافي ج 1: 618.

 (2)- و في نسخة البرهان «الكوفة» بدل «الكعبة».

 (3)- البحار ج 13: 190 و 223. البرهان ج 2: 41 و نقله الفيض (ره) في حاشية الصافي ج 1: 618. إثبات الهداة ج 7: 98.

 (4)- و في نسخة البحار «فقال: و لا إلا و فرقة اه».

 (5)- البحار ج 8: 2. البرهان ج 2: 41.

 (6)- الجريث- بالثاء المثلثة- كسكيت: ضرب من السمك يشبه الحيات و يقال له بالفارسية «مار ماهى».

32
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): الآيات 163 الى 165] ص : 33

فيها «1».

93- عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ع قال‏ وجدنا في كتاب أمير المؤمنين ع أن قوما من أهل أيلة «2» من قوم ثمود، و أن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك- فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم‏ «3» و قدام أبوابهم في أنهارهم و سواقيهم، فتبادروا إليها فأخذوا يصطادونها و يأكلونها، فلبثوا بذلك ما شاء الله- لا ينهاهم الأحبار «4» و لا ينهاهم العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم- إنما نهيتم من أكلها يوم السبت و لم تنهوا عن صيدها- فاصطادوا يوم السبت و أكلوها- فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها «5» و انحازت‏ «6» طائفة أخرى منهم ذات اليمين- و قالوا: الله الله إنا نهيناكم عن عقوبة الله- أن تعرضوا لخلاف أمره- و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار- فسكتت فلم يعظهم، و قالت الطائفة التي لم تعظهم. لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ- أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً و قالت الطائفة التي وعظتهم: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏، قال الله: «فَلَمَّا نَسُوا» يعني لما تركوا ما وعظوا به- و مضوا على الخطيئة- قالت الطائفة التي وعظتهم لا و الله لا نجامعكم و لا نبايتكم‏ «7» الليل- في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 43.

 (2)- أيلة بفتح اللام- مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام و قيل آخر الحجاز و أول الشام قيل: سميت بأيلة بنت مدين ابن إبراهيم (ع). (كذا في معجم البلدان).

 (3)- النادي: مجلس القوم و متحدثهم نهاراً و قيل المجلس ماداموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا زال عنه هذا الاسم.

 (4)- الأحبار جمع الحبر- بكسر الحاء-: الصالح من العلماء.

 (5)- و في نسخة البرهان «ألا لا نصطادها».

 (6)- انحاز عنه انحيازاً: عدل.

 (7)- من البيتوتة.

33
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): الآيات 163 الى 165] ص : 33

أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله- غدوا «1» لينظروا ما حال أهل [المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت- فدقوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلما على سور] المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون‏ «2» فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى و الله عجبا فقالوا: و ما ترى قال: أرى القوم قردة يتعاوون لهم أذناب [قال‏]: فكسروا الباب و دخلوا المدينة، قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس- و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة- قال: فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم قال: فقال أمير المؤمنين:

و الذي فلق الحبة و برأ النسمة- إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة، لا ينكرون و لا يغيرون، بل تركوا ما أمروا به [فتفرقوا] و قد قال الله: «فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» و قال الله «أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ- وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ- بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏» «3».

94- عن علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ إن اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة [فتركوا يوم الجمعة] فأمسكوا يوم السبت‏ «4».

95- عن الأصبغ عن علي ع قال‏ أمتان تابعنا «5» من بني إسرائيل فأما الذي أخذت البحر فهي الجراري‏ «6» و أما الذي أخذت البر فهي الضباب‏ «7».

______________________________

 (1)- غدا غدواً من باب قعد: ذهب غدوة و جمع الغدوة غدى كمدية و مدى هذا أصله- ثم كثر حتى استعمل في الذهاب و الانطلاق أي وقت كان.

 (2)- من عوى الكلب و الذئب أي صاح.

 (3)- البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 43. الصافي ج 1: 621.

 (4)- البحار ج 5: 343. البرهان ج 2: 44.

 (5)- كذا في نسخ الكتاب و نسخة البرهان لكن في نسخة الوسائل «مسختا» مكان «تابعنا» و هو الظاهر.

 (6)- الجراري جمع الجري- بتشديد الراء و الياء كسكيت- بمعنى الجريث و قد مر معناه و في بعض النسخ «الجريث» مكان «الجراري» و كذا فيما يأتي في الحديث الآتي.

 (7)- البرهان ج 2: 44. الوسائل ج 3 أبواب الأطعمة المحرمة باب 8 و الضباب جمع الضب: دويبة على حد فرخ التمساح الصغير و ذنبه كثير العقد كذنب التمساح و لهذا قالوا «أعقد من ذنب الضب» و يقال له بالفارسية «سوسمار».

34
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 169] ص : 35

96- عن هارون بن عبيد «1» رفعه إلى أحدهم قال‏ جاء قوم إلى أمير المؤمنين ع بالكوفة و قالوا له: يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري تباع في أسواقنا، قال:

فتبسم أمير المؤمنين ع ضاحكا- ثم قال: قوموا لأريكم عجبا- و لا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة، و تكلم بكلمات، فإذا بجرية رافعة رأسها، فاتحة فاها، فقال له أمير المؤمنين: من أنت الويل لك و لقومك فقالت: نحن من أهل‏ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إذ يقول الله في كتابه: «إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً» الآية- فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله، فبعضنا في البر و بعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن الجراري، و أما الذين في البر فالضب و اليربوع- قال: ثم التفت أمير المؤمنين ع إلينا فقال: أ سمعتم مقالتها قلنا: اللهم نعم، قال: و الذي بعث محمدا بالنبوة- لتحيض كما تحيض نساؤكم‏ «2».

97- عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه ع‏ في قول الله: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ» قال: افترق القوم ثلاث فرق، فرقة انتهت و اعتزلت، و فرقة أقامت و لم تقارف الذنوب، و فرقة اقترفت الذنوب، فلم تنج من العذاب إلا من انتهت، قال جعفر: قلت لأبي جعفر ع: ما صنع بالذين أقاموا و لم يقارفوا الذنوب قال أبو جعفر: بلغني أنهم صاروا ذرا «3».

98- عن إسحاق بن عبد العزيز عن أبي الحسن الأول ع قال‏ إن الله خص‏

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان «هارون بن عبد العزيز» و في الوسائل «هارون بن عبد ربه».

 (2)- البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 44. و نقله في الوسائل ج 3 أبواب الأطعمة المحرمة باب 8 مختصراً.

 (3)- البرهان ج 2: 44.

35
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 171] ص : 36

عباده بآيتين من كتابه‏ «1» أن لا يكذبوا بما لا يعلمون- أو يقولوا بما لا يعلمون، و قرأ: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ‏» و قال: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ- أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ «2».

99- عن إسحاق قال أبو عبد الله ع‏ خص الله الخلق في آيتين من كتاب الله، أن لا يقولوا على الله إلا بعلم و لا يردوا إلا بعلم، أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏، و قال: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ- وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏» «3».

100- عن إسحاق بن عمار «4» عن أبي عبد الله ع قال: قلت له‏ أ يضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة قال: لا بأس- إن بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة- دخلوا متماوتين‏ «5» كأنهم موتى- فأنزل الله على نبيه ع خذ ما آتيتك بقوة، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد و قوة، ثم ذكرها في طلب الرزق، فإذا طلبت‏

______________________________

 (1)- قال الفيض (ره) في الوافي بعد نقل الحديث من الكافي ما لفظه: قيل يعني عباده الذين هم من أهل الكتاب و الكلام كأن من سواهم ليسوا مضافاً إليه بالعبودية بآيتين أي مضمونهما و إلا فالآيات في ذلك فوق اثنتين كقوله تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏» إلى غير ذلك.

ثم قال: و لا يردوا ما لم يعلموا (على لفظ الكافي) يعني لا يكذبوا به بل يكلوا علمه إلى قائله فإن التصديق بالشي‏ء كما هو محتاج إلى تصوره إثباتاً فكذلك هو مفتقر إليه نفياً و هذا في غاية الظهور وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ «انتهى».

 (2)- البرهان ج 2: 44. البحار ج 1: 100. الصافي ج 1: 623.

 (3)- البرهان ج 2: 44. البحار ج 1: 100. الصافي ج 1: 623.

 (4)- و في نسخة البرهان «معاوية بن عمار». و لعله الظاهر بقرينة الحديث الآتي.

 (5)- المتماوت: الناسك المرائي أي الذي يرى أنه كميت عن الدنيا، يقال تماوت الرجل: إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم. و في نسخة الأصل «متهاونين» بل متماوتين و لكن الظاهر هو المختار و لعله تصحيفه.

36
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 172] ص : 37

الرزق فاطلبه بقوة «1».

101 و في رواية إسحاق بن عمار عنه‏ في قول الله: «خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ» أ قوة في الأبدان أم قوة في القلوب قال: فيهما جميعا «2».

102 عن محمد بن حمزة عمن أخبره‏ «3» عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ» قال: السجود و وضع اليدين على الركبتين في الصلاة «4».

103 عن رفاعة قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏» قال: أخذ الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا و قبض يده‏ «5».

104 عن أبي بصير قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: كيف أجابوه و هم ذر قال:

جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه‏ «6» يعني في الميثاق‏ «7».

______________________________

 (1)- البحار ج 18: 317. البرهان ج 2: 45.

 (2)- البحار ج 15 (ج 2): 37. البرهان ج 2: 45. الصافي ج 1: 624.

 (3)- و في نسخة البرهان هكذا «عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا اه».

 (4)- البرهان ج 2: 45.

 (5)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 49.

 (6)- قال الفيض (ره) في تفسير الآية: إن اللَّه نصب لهم دلائل ربوبية و ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة الإشهاد على طريقة التمثيل نظير ذلك قوله عز و جل‏ «إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» و قوله جل و علا «فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و ذلك حين كانت أنفسهم في أصلاب آبائهم العقلية و معادنهم الأصلية يعني شاهدهم و هم دقائق في تلك الحقائق و عبر عن تلك الآباء بالظهور لأن كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها إلخ.

ثم قال بعد نقل الحديث ما لفظه: أقول: و هذا بعينه ما قلناه إنه عز و جل ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار. و قال المجلسي (ره): أي تعلقت الأرواح بتلك الذر و جعل فيهم العقل و آلة السمع و آلة النطق حتى فهموا الخطاب و أجابوا و هم ذر.

 (7)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 49. الصافي ج 1: 625.

37
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 172] ص : 37

105 عن عبد الله بن الحلبي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قال‏ حج عمر أول سنة حج و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار، و كان علي قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين ع و بعبد الله بن جعفر، قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا و رداء- ممشقين‏ «1» مصبوغين بطين المشق، ثم أتى فنظر إليه عمر و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء- و هو يسير إلى جنب علي ع، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم فالتفت إليه علي ع فقال له: يا عمر لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة- فقال عمر: صدقت يا با الحسن لا و الله ما علمت أنكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفر لهم، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر و قال: أما و الله إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا أن رسول الله ص استلمك ما استلمتك، فقال له علي ع: [مه‏] يا با حفص، لا تفعل فإن رسول الله لم يستلم إلا لأمر قد علمه- و لو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك- لعلمت أنه يضر و ينفع، له عينان و شفتان و لسان ذلق‏ «2» يشهد لمن وافاه بالموافاة، قال: فقال له عمر:

فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن، فقال علي: قوله تبارك و تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا» فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب و أنهم العباد- أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء- و قال للقلم. اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق، ثم قيل للحجر:

افتح قال: ففتحه فألقم الرق- ثم قال للحجر: احفظ و اشهد لعبادي بالموافاة، فهبط الحجر مطيعا لله، يا عمر أ و ليس إذا استلمت الحجر، قلت: أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة فقال عمر: اللهم نعم، فقال له علي ع: [أ من‏] ذلك‏ «3».

______________________________

 (1)- الممشق: المصبوغ بالمشق و هو الطين الأحمر.

 (2)- لسان ذلق: جديد بليغ.

 (3)- البرهان ج 2: 49. و نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن من البحار ص:.

38
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 172] ص : 37

106 عن الحلبي قال‏ سألته لم جعل استلام الحجر قال: إن الله حيث أخذ الميثاق من بني آدم- دعا الحجر من الجنة، و أمره و التقم الميثاق، فهو يشهد لمن وافاه بالوفاء «1».

107 عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله ع قال‏ إن بعض قريش قال لرسول الله ص: بأي شي‏ء سبقت الأنبياء- و أنت بعثت آخرهم و خاتمهم فقال: إني كنت أول من أقر بربي و أول من أجاب- حيث‏ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا: بَلى‏، فكنت أول من قال: بلى، فسبقتهم إلى الإقرار بالله‏ «2».

108 عن زرارة قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ‏» إلى «قالُوا بَلى‏» قال: كان محمد عليه و آله السلام أول من قال: بلى، قلت: كانت رؤية معاينة قال: (نعم) فأثبت المعرفة في قلوبهم و نسوا ذلك الميثاق، و سيذكرونه بعد، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه‏ «3».

109 عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله ع عن قول الله: «و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم» «4» فقال- و أبوه يسمع-: حدثني أبي- أن الله تعالى قبض قبضة من تراب التربة- التي خلق منها آدم، فصب عليها الماء العذب الفرات، فتركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج‏ «5» فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك و تعالى- فعركها عركا شديدا «6» ثم هكذا حكى بسط كفيه فخرجوا «7» كالذر من يمينه و شماله- فأمرهم جميعا أن يقعوا

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 50. و فيه «وافاه بالموافاة».

 (2)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 6: 5 و 3: 71. الصافي ج 1: 626.

 (3)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 6: 5 و 3: 71. الصافي ج 1: 626.

 (4)- و هذا إحدى القراءات في الآية و القراءة المشهورة ذُرِّيَّتَهُمْ‏.

 (5)- الأجاج: المالح المر الشديد الملوحة يقال أج الماء أجوجاً إذا ملح و اشتدت ملوحته.

 (6)- يقال عرك البعير جنبه بمرفقه: إذا دلكه فأثر فيه.

 (7)- و في نسخة البرهان «فجمد فجروا» بدل «فخرجوا» و لعل هذا الاختلاف من جهة وقوع التحريف في هذه النسخة. ثم إن الذر بمعنى صغار النمل واحدتها ذرة قال الفيض (ره) في الوافي: و وجه الشبه: الحس و الحركة أو كونهم محل الشعور (الحياة خ ل) مع صغر الجثة و اجتماعهم في الوجود عند اللَّه إنما هو لاجتماع أجزاء الزمانية عنده سبحانه دفعة واحدة في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقة هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها اه.

قوله من يمينه اه: قال المجلسي (ره) أي من يمين الملك المأمور بهذا الأمر و شماله أو من يمين العرش و شماله أو استعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة و كذا الشمال بعكس ذلك.

39
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 172] ص : 37

 [يدخلوا] في النار فدخل أصحاب اليمين، فصارت عليهم بردا و سلاما، و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها «1».

110 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏» قالوا بألسنتهم قال: نعم، و قالوا بقلوبهم، فقلت: و أي شي‏ء كانوا يومئذ قال صنع منهم ما اكتفي به‏ «2».

111 عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع‏ «3» عن قول الله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏» إلى «أَنْفُسِهِمْ‏» قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة فخرجوا [و هم‏] كالذر، فعرفهم نفسه و أراهم نفسه، و لو لا ذلك ما عرف أحد ربه، و ذلك قوله:

 «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ ... لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏» «4».

112 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ قلت له: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏» إلى «شَهِدْنا» قال: ثم قال: ثبتت المعرفة و نسوا الموقف [و سيذكرونه‏] و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه‏ «5».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 3: 71. الصافي ج 1: 625.

 (2)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 3: 71. الصافي ج 1: 625.

 (3)- و في البرهان أبا عبد الله ع مكان أبا جعفر ع.

 (4)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 50.

 (5)- البحار ج 3: 67. البرهان ج 2: 50.

40
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 172] ص : 37

113 عن جابر قال‏ قلت لأبي جعفر ع: متى سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين قال: قال و الله نزلت‏ «1» هذه الآية على محمد ص: و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم- و أن محمدا رسول الله [نبيكم‏] و أن عليا أمير المؤمنين، فسماه الله و الله أمير المؤمنين‏ «2».

114 عن جابر قال‏ قال لي أبو جعفر ع: يا جابر لو يعلم الجهال- متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت فداك متى سمي فقال لي:

قوله «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏» إلى «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ و أن محمدا [نبيكم‏] رسول الله- و أن عليا أمير المؤمنين، قال: ثم قال لي يا جابر، هكذا و الله جاء بها محمد ص‏ «3».

115 عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص‏ إن أمتي عرضت علي في الميثاق، فكان أول من آمن بي علي، و هو أول من صدقني حين بعثت، و هو الصديق الأكبر، و الفاروق يفرق بين الحق و الباطل‏ «4».

116 عن الأصبغ بن نباتة عن علي ع قال‏ أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك و تعالى- هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى فقال علي: قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم، و ردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين فقال له: أ و ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: «و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم- و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى» فقد أسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب- كما تسمع في قول الله يا ابن الكواء قالوا بلى- فقال لهم: إني‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا و أنا الرحمن [الرحيم‏] فأقروا له بالطاعة و الربوبية، و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء، و أمر الخلق بطاعتهم- فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك:

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان «لما نزلت».

 (2)- البحار ج 9: 256. البرهان ج 2: 50. إثبات الهداة ج 3: 545.

 (3)- البحار ج 9: 256. البرهان ج 2: 50. إثبات الهداة ج 3: 545.

 (4)- البحار ج 6: 231. البرهان ج 2: 51.

41
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 175] ص : 42

 

شَهِدْنا عليكم يا بني آدم‏ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ «1».

117 قال أبو بصير قلت لأبي عبد الله ع: أخبرني عن الذر- حيث‏ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏، و أسر بعضهم خلاف ما أظهر، فقلت:

كيف علموا القول- حيث قيل لهم‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ قال: إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه‏ «2».

118 عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفر ع‏ أ تدري ما مثل المغيرة بن شعبة «3» قال: قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم- الذي قال الله: «آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها- فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏» «4».

119 عن محمد بن أبي زيد الرازي عمن ذكره عن الرضا ع قال‏ إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله- و هو قول الله: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها» قال: قال أبو عبد الله: نحن و الله الأسماء الحسنى- الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا [قال فادعوه بها] «5».

120 عن حمران عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏» قال: هم الأئمة «6».

121 و قال محمد بن عجلان عنه‏ نحن هم‏ «7».

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 51.

 (2)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 51.

 (3)- مغيرة بن شعبة بن عامر بن مسعود الثقفي الكوفي صحابي مات سنة خمسين من الهجرة النبوية و هو يومئذ ابن سبعين سنة. ولاه عمر بن الخطاب البصرة و لم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا فعزله ثم ولاه الكوفة فلم يزل عليها حتى قتل عمر فأقره عثمان عليها ثم عزله و ولاه معاوية الكوفة فلم يزل عليها إلى أن مات و كيف كان فقد ورد في ذمه روايات كثيرة ذكر بعضها في تنقيح المقال فراجع.

 (4)- البحار ج 5: 313. البرهان ج 2: 51. الصافي ج 1: 626.

 (5)- البرهان ج 2: 52. البحار ج 19 (ج 2): 63. الصافي ج 1: 628.

 (6)- البرهان ج 2: 52. البحار ج 7: 120. الصافي ج 1: 628 إثبات الهداة ج 3: 50. مجمع البيان ج 3: 503.

 (7)- البرهان ج 2: 52. البحار ج 7: 120. الصافي ج 1: 628 إثبات الهداة ج 3: 50. مجمع البيان ج 3: 503.

 

42
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 188] ص : 43

 

122 عن ابن الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين ع يقول‏ و الذي نفسي بيده- لتفرقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة، وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏، فهذه التي تنجو من هذه الأمة «1».

123 عن يعقوب بن زيد: قال قال أمير المؤمنين ع‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏. قال: يعني أمة محمد ص‏ «2».

124 عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله يقول في كتابه: «وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ- وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ» يعني الفقر «3».

125 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال: سمعته يقول‏ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» قال: هو آدم و حواء إنما كان شركهما شرك طاعة- و ليس شرك عبادة، و في رواية أخرى و لم يكن شرك عبادة «4».

126 عن الحسين بن علي بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد الله ع و هو يقول‏ إن الله أدب رسوله ص فقال يا محمد «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏» قال: خذ منهم ما ظهر و ما تيسر، و العفو الوسط «5».

127 عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله‏ في قول الله: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏» قال بالولاية «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏» قال: [عنها] يعني الولاية «6».

128 عن زيد بن أبي أسامة، عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏» قال: هو الذنب‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 52- 53. البحار ج 8: 2. الصافي ج 1: 628.

مجمع البيان ج 3: 503.

 (2)- البرهان ج 2: 52- 53. البحار ج 8: 2. الصافي ج 1: 628.

مجمع البيان ج 3: 503.

 (3)- البرهان ج 2: 53. البحار ج 7: 300. الصافي ج 1: 631.

 (4)- البحار ج 5: 69. البرهان ج 2: 55. الصافي ج 1: 631. مجمع البيان ج 3: 510.

 (5)- البرهان ج 2: 55. الصافي ج 1: 632.

 (6)- البرهان ج 2: 55. البحار ج 7: 129.

 

43
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 204] ص : 44

يهم به العبد فيتذكر فيدعه‏ «1».

129 عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته في قول الله:

 «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏» ما ذلك الطائف فقال: هو السيئ يهم العبد به- ثم يذكر الله فيبصر و يقصر «2».

130 أبو بصير عنه قال‏ هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه‏ «3».

131 عن زرارة قال أبو جعفر ع‏ «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ‏» في الفريضة خلف الإمام «فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏» «4».

132 عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و في غيرها، و إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع‏ «5».

133 عن أبي كهمس عن أبي عبد الله ع قال‏ قرأ ابن الكواء خلف أمير المؤمنين ع: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ- وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏» فأنصت له أمير المؤمنين ع‏ «6».

134 عن زرارة عن أحدهما قال‏ لا يكتب الملك إلا ما أسمع نفسه- و قال الله:

 «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً» قال: لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته إلا الله- و قال: إذا كنت خلف إمام فأتم به- فأنصت و سبح في نفسك‏ «7».

135 عن إبراهيم بن عبد الحميد يرفعه قال: قال رسول الله ص‏ «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ‏» يعني مستكينا «وَ خِيفَةً» يعني خوفا من عذابه «وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ‏» يعني دون الجهر من القراءة «بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏» يعني بالغداة و العشي‏ «8».

______________________________

 (1)- البحار ج 15 (ج 2): 95. البرهان ج 2: 56. الصافي ج 1: 633.

 (2)- البحار ج 15 (ج 2): 95. البرهان ج 2: 56. الصافي ج 1: 633.

 (3)- البحار ج 15 (ج 2): 95. البرهان ج 2: 56. الصافي ج 1: 633.

 (4)- البحار ج 18 (ج 2): 615- 616. البرهان ج 2: 57.

 (5)- البحار ج 18 (ج 2): 615- 616. البرهان ج 2: 57.

 (6)- البحار ج 18 (ج 2): 615- 616. البرهان ج 2: 57. مجمع البيان ج 3: 515.

 (7)- البحار ج 18 (ج 2): 349. البرهان ج 2: 57. الصافي ج 1: 635.

 (8)- البحار ج 18 (ج 2): 349. البرهان ج 2: 57. الصافي ج 1: 635.

44
تفسير العياشي2

[سورة الأعراف(7): آية 205] ص : 44

136 عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً- وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ- بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏» قال: تقول عند المساء لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وحده‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ [و يميت و يحيي‏] وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، قلت: «بيده الخير» قال: [إن‏] بيده الخير- و لكن [قل‏] كما أقول لك عشر مرات، و أعوذ بالله السميع العليم‏ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏، إن الله‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏، عشر مرات حين تطلع الشمس، و عشر مرات حين تغرب‏ «1».

137 عن محمد بن مروان عن بعض أصحابه قال: قال جعفر بن محمد ع‏ استعيذوا بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، و أعوذ بالله‏ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ إن الله‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏، و قل‏ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وحده‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ و يميت و يحيي‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، فقال له رجل: مفروض هو قال:

نعم مفروض هو محدود، تقوله‏ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏ عشر مرات، فإن فاتك شي‏ء منها- فاقضه من الليل و النهار «2».

______________________________

 (1)- البحار ج 18: 491. البرهان ج 2: 57. الصافي ج 1: 635.

 (2)- البحار ج 18: 491. البرهان ج 2: 57. الصافي ج 1: 635.

45
تفسير العياشي2

(8) من سورة الأنفال ص : 46

 

 (8) من سورة الأنفال‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

1- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر- لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين ع حقا، و أكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب‏ «1».

2- و في رواية أخرى عنه‏ في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا- و كان من شيعة أمير المؤمنين ع حقا «2».

3- عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ في سورة الأنفال جدع الأنوف‏ «3».

4- عن حريز عن أبي عبد الله ع‏ «4» قال‏ سألته أو سئل عن الأنفال،

______________________________

 (1)- البحار ج 19: 69. البرهان ج 2: 58. مجمع البيان ج 3: 516. الصافي ج 1: 742.

 (2)- البرهان ج 2: 58.

 (3)- البرهان ج 2: 58. البحار ج 20: 54. مجمع البيان ج 3: 516. و جدع الأنف: قطعه و لعل الوجه في كلامه (ع) هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوي القربى.

 (4)- و في نسخة البرهان «عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (ع)».

 

46
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 1] ص : 46

فقال: كل قرية تهلك أهلها، أو انجلوا عنها، فمن نفل نصفها يقسم بين الناس، و نصفها للرسول‏ «1».

5- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ الأنفال ما لم يوجف عليه‏ «2» بخيل‏ وَ لا رِكابٍ‏ «3».

6- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الأنفال قال: هي القرى التي قد جلا أهلها و هلكوا، فخربت فهي لله و للرسول‏ «4».

7- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول‏ إن الفي‏ء و الأنفال ما كان من أرض- لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صالحوا- أو قوم أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون الأودية، فهذا كله من الفي‏ء فهذا لله و للرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء- و هو للإمام من بعد الرسول‏ «5».

8- عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن الله فرض طاعتنا في كتابه، فلا يسع الناس جهلنا [حملنا] لنا صفو المال و لنا الأنفال- و لنا قرائن [كرائم‏] القرآن‏ «6».

9- عن أبي إبراهيم قال‏ سألته عن الأنفال فقال: ما كان من أرض باد أهله فذلك الأنفال فهو لنا «7».

10- عن أبي أسامة بن زيد عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الأنفال فقال:

هو كل أرض خربة- و كل أرض لم يوجف عليها خيل و لا ركاب، و زاد في رواية أخرى عنه غلبها رسول الله ص‏ «8».

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1 و في نسخة البرهان بعد قوله فمن نقل هكذا: «فهي للَّه تعالى و للرسول» مكان قوله: «نصفها يقسم اه».

 (2)- الإيجاف: سرعة السير.

 (3)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

 (4)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

 (5)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

 (6)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

 (7)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

 (8)- البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: أبواب الأنفال باب 1.

47
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 1] ص : 46

11- عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ لنا الأنفال، قلت: و ما الأنفال قال: منها المعادن و الآجام‏ «1» و كل أرض لا رب لها، و كل أرض باد أهلها فهو لنا «2».

12- و في رواية أخرى عن أحدهما عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ع قال‏ كل مال لا مولى له و لا ورثة له فهو من أهل هذه الآية «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏» «3».

13- و في رواية ابن سنان قال‏ هي القرية التي قد جلا أهلها و هلكوا فخربت فهي لله و للرسول‏ «4».

14- و في رواية ابن سنان و محمد الحلبي عنه ع قال‏ من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال‏ «5».

15- و في رواية زرارة عنه قال‏ هي كل أرض جلا أهلها- من غير أن يحمل عليها خيل و لا رجال و لا ركاب، فهي نفل لله و للرسول‏ «6».

16- عن الثمالي عن أبي جعفر ع قال: سمعته يقول‏ في الملوك الذين يقطعون الناس- هي من الفي‏ء، و الأنفال و أشباه ذلك‏ «7».

17- و في رواية أخرى عن الثمالي قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله:

 «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏» قال: ما كان للملوك فهو للإمام‏ «8».

18- عن سماعة بن مهران قال‏ سألته عن الأنفال قال: كل أرض خربة و أشياء كانت تكون للملوك- فذلك خاص للإمام، ليس للناس فيه سهم قال: و منها البحرين لم توجف بخيل‏ وَ لا رِكابٍ‏ «9».

19- عن بشير الدهان قال‏ كنا عند أبي عبد الله و البيت غاص بأهله، فقال لنا

______________________________

 (1)- الآجام جمع الأجمة- محركة-: الشجر الكثير الملتف و يقال له بالفارسية «بيشه».

 (2)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (3)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (4)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (5)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (6)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (7)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (8)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (9)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61- 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

48
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): الآيات 7 الى 8] ص : 49

أحببتم و أبغض [أبغضنا] الناس- و وصلتم و قطع [قطعنا] الناس- و عرفتم و أنكر [أنكرنا] الناس- و هو الحق، و إن الله اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا، و إن عليا عبد نصح لله فنصحه، و أحب الله فأحبه و حبنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال و لنا الأنفال، و نحن قوم فرض الله طاعتنا، و أنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته و قد قال رسول الله ص: من مات و ليس له إمام يأتم به فميتته جاهلية، فعليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي ع‏ «1».

20- عن الثمالي عن أبي جعفر ع‏ «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏» قال: ما كان للملوك فهو للإمام، قلت: فإنهم يعطون ما في أيديهم أولادهم- و نسائهم و ذوي قرابتهم و أشرافهم حتى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئا إلا قال، و ذلك- حتى قال يعطى منه مائتي الدرهم‏ «2» إلى المائة و الألف- ثم قال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ «3».

21- عن داود بن فرقد قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: بلغنا أن رسول الله ص أقطع عليا ع ما سقى الفرات قال: نعم و ما سقى الفرات، الأنفال أكثر ما سقى الفرات، قلت: و ما الأنفال قال: بطون الأودية و رءوس الجبال- و الآجام و المعادن، و كل أرض لم يوجف عليها خيل و لا ركاب، و كل أرض ميتة قد جلا أهلها و قطائع الملوك‏ «4».

22- عن أبي مريم الأنصاري قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قوله «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏» قال سهم لله و سهم للرسول، قال: قلت فلمن سهم الله فقال: للمسلمين‏ «5».

23- عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ- وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏» فقال: الشوكة

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (2)- و في نسخة البرهان «ما بين درهم إلى المائة اه».

 (3)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (4)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

 (5)- البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 62. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1.

49
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): الآيات 11 الى 12] ص : 50

التي فيها القتال‏ «1».

24- عن جابر قال‏ سألت أبا جعفر ع عن تفسير هذه الآية- في قول الله:

 «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ- وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ‏» قال أبو جعفر ع:

تفسيرها في الباطن يريد الله، فإنه شي‏ء يريده- و لم يفعله بعد، و أما قوله «يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏» فإنه يعني يحق حق آل محمد، و أما قوله: «بِكَلِماتِهِ‏» قال: كلماته في الباطن علي هو كلمة الله في الباطن، و أما قوله: «وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ‏» فهم بنو أمية، هم الكافرون يقطع الله دابرهم، و أما قوله: «لِيُحِقَّ الْحَقَ‏» فإنه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم ع، و أما قوله: «وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ‏» يعني القائم فإذا قام يبطل باطل بني أمية، و ذلك قوله: «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ- وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ‏» «2».

25- عن جابر عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ع قال‏ سألته عن هذه الآية في البطن «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً- لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ- وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏» قال: السماء في الباطن رسول الله، و الماء علي ع جعل الله عليا من رسول الله ص فذلك قوله: «ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ فذلك علي يطهر الله به قلب من والاه، و أما قوله: «وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏» من والى عليا يذهب الرجز عنه، و يقوى قلبه و «لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏» فإنه يعني عليا، من والى عليا يربط الله على قلبه بعلي فثبت على ولايته‏ «3».

26- عن محمد بن يوسف قال: أخبرني أبي قال‏ سألت أبا جعفر ع فقلت:

 «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ‏» قال: إلهام‏ «4».

27- عن رجل عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏» قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك‏ «5».

______________________________

 (1)- الصافي ج 1: 638. البرهان ج 2: 68.

 (2)- البحار ج 7: 127. البرهان ج 2: 68. و نقله المحدث الحر العاملي (ره) في إثبات الهداة ج 7: 98 مختصراً عن هذا الكتاب.

 (3)- البرهان ج 2: 69.

 (4)- البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 467.

 (5)- البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 467.

50
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): الآيات 15 الى 16] ص : 51

28- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن جده عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين ص‏ اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن، و يدفع الأسقام، قال الله: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏» إلى قوله: «وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏» «1».

29- عن زرارة عن أحدهما قال‏ قلت: الزبير شهد بدرا قال: نعم و لكنه فر يوم الجمل، فإن كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، و إن كان قاتل كفارا فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ حين ولاهم دبره‏ «2».

29- عن أبي جعفر ع‏ ما شأن أمير المؤمنين ع حين [ما] ركب منه ما ركب لم يقاتل فقال: للذي سبق في علم الله أن يكون ما كان لأمير المؤمنين ع أن يقاتل و ليس معه إلا ثلاثة رهط فكيف يقاتل أ لم تسمع قول الله جل و عز «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً» إلى «وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» فكيف يقاتل أمير المؤمنين بعد هذا و إنما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط «3».

31- عن أبي أسامة زيد الشحام قال‏ قلت لأبي الحسن ع: جعلت فداك إنهم يقولون ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه فقال: إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه عليه و آله السلام- قال له: «فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏» و قال لغيره «إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ» فعلي لم يجد فئة، و لو وجد فئة لقاتل، ثم قال: لو كان جعفر و حمزة حيين إنما بقي رجلان.

قال «مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ» قال: متطردا «4» يريد الكرة عليهم، أو متحيزا يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه‏ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ «5».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 473.

 (2)- البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 473.

 (3)- البحار ج 8: 152. البرهان ج 2: 69.

 (4)- الطرد- و يحرك-: الإبعاد و متطرداً أي متباعداً.

 (5)- البرهان ج 2: 70. البحار ج 8: 152. الصافي ج 1: 653.

51
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 17] ص : 52

32- عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏» قال: علي ناول رسول الله ص القبضة- التي رمى بها «1».

33- و في خبر آخر عنه‏ أن عليا ناوله قبضة من تراب فرمى بها «2».

34- عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين قال‏ ناول رسول الله ص علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏» «3».

35- عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏» قال: هو أن يشتهي الشي‏ء بسمعه و ببصره و لسانه و يده، أما إن هو غشي شيئا مما يشتهي- فإنه لا يأتيه إلا و قلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق ليس فيه‏ «4».

36- و في خبر هشام عنه قال‏ يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق‏ «5».

37- عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله ع‏ «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ قال: هو أن يشتهي الشي‏ء بسمعه و بصره و لسانه و يده، و أما أنه لا يغشى شيئا منها و إن كان يشتهيه- فإنه لا يأتيه إلا و قلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي يعرف أن الحق ليس فيه‏ «6».

38- عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ هذا الشي‏ء يشتهيه الرجل بقلبه و سمعه و بصره، لا تتوق‏ «7» نفسه إلى غير ذلك، فقد حيل بينه و بين قلبه إلى ذلك الشي‏ء «8».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 70. البحار ج 6: 467. الصافي ج 1: 654.

 (2)- البرهان ج 2: 70. البحار ج 6: 467. الصافي ج 1: 654.

 (3)- البرهان ج 2: 70. البحار ج 6: 467. الصافي ج 1: 654.

 (4)- البحار ج 15 (ج 2): 38- 39. البرهان ج 2: 71. الصافي ج 1:

655- 656.

 (5)- البحار ج 15 (ج 2): 38- 39. البرهان ج 2: 71. الصافي ج 1:

655- 656.

 (6)- البحار ج 15 (ج 2): 38- 39. البرهان ج 2: 71. الصافي ج 1:

655- 656.

 (7)- تاق توقاً إليه: اشتقاق.

 (8)- البحار ج 15 (ج 2): 39. البرهان ج 2: 71. الصافي ج 1: 656.

52
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 25] ص : 53

39- و في خبر يونس بن عمار عن أبي عبد الله قال‏ لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا، و لا يستيقن أن الباطل حق أبدا «1».

40- عن عبد الرحمن بن سالم عنه‏ في قوله: «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا و بايعوا غيره، و هي الفتنة التي فتنوا بها، و قد أمرهم رسول الله ص باتباع علي و الأوصياء من آل محمد ع‏ «2».

41- عن إسماعيل السري عن البهي‏ «3» «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» قال: أخبرت أنهم أصحاب الجمل‏ «4».

42- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أحدهما أن قريشا اجتمعت فخرجت من كل بطن أناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله عليه و آله السلام، فإذا هم بشيخ قائم على الباب- فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال: أدخلوني معكم، قالوا: و من أنت يا شيخ قال: أنا شيخ من بني مضر، و لي رأي أشير به عليكم- فدخلوا و جلسوا و تشاوروا و هو جالس، و أجمعوا أمرهم على أن يخرجوه فقال: ليس هذا لكم برأي- إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس‏ «5». فقاتلوكم قالوا: صدقت ما هذا برأي، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال:

هذا ليس بالرأي إن فعلتم هذا- و محمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم- و خدمكم و ما ينفع أحدكم- إذا فارقه أخوه و ابنه أو امرأته- ثم تشاوروا فأجمعوا

______________________________

 (1)- البحار ج 15 (ج 2): 39. البرهان ج 2: 71. الصافي ج 1: 656.

 (2)- البرهان ج 2: 72. الصافي ج 1: 656.

 (3)- كذا في النسخ لكن في نسخة البرهان هكذا «عن الصيقل سئل أبو عبد اللَّه (ع) و اتقوا فتنة اه» ثم ذكر الرواية بعينها فيحتمل تعدد الروايتين و يحتمل وحدتهما و وقوع التحريف و كيف كان فلا تخلو النسخ من التحريف و التصحيف فلا تغفل.

 (4)- البرهان ج 2: 72.

 (5)- أي أجمعهم عليكم.

53
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 33] ص : 54

أمرهم على أن يقتلوه- و يخرجون من كل بطن منهم بشاهر «1» فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة «2» ثم قرأ الآية «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ‏» إلى آخر الآية «3».

43- عن زرارة و حمران عن أبي جعفر ع و أبي عبد الله ع‏ قوله «وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏» قال: إن رسول الله ص قد كان لقي من قومه بلاء شديدا- حتى أتوه ذات يوم و هو ساجد- حتى طرحوا عليه رحم شاة، فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعته عنه و مسحته، ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب، أنه كان ببدر و ليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا- حتى جعل أبو سفيان و المشركون، يستغيثون، ثم لقي أمير المؤمنين ع من الشدة و البلاء- و التظاهر عليه و لم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، أما حمزة فقتل يوم أحد، و أما جعفر فقتل يوم موتة «4».

44- عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ كان رسول الله ص و الاستغفار- حصنين لكم من العذاب، فمضى أكبر الحصنين و بقي الاستغفار، فأكثروا منه فإنه منجاة «5» للذنوب، و إن شئتم فاقرءوا «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏» «6».

45- عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر ع قال‏ قال رسول الله ص و هو في نفر بين أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم- و إن مفارقتي إياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا خير

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان «يشاب» بدل «بشاهر».

 (2)- و في نسخة البحار «الكتفين» بدل «الكعبة».

 (3)- البحار ج 6: 415. البرهان ج 2: 78. الصافي ج 1: 658.

 (4)- البحار ج 6: 348 و 473. البرهان ج 2: 79.

 (5)- و في نسخة الصافي «ممحاة» بدل «منجاة» و الممحاة: خرقة يزال بها المني و نحوه كما قاله الجوهري و غيره.

 (6)- البحار ج 19 (ج 2): 34. البرهان ج 2: 79. الصافي ج 1: 665.

54
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): الآيات 34 الى 35] ص : 55

لنا فقد عرفنا، فكيف يكون مفارقتك إيانا خيرا لنا فقال: أما مقامي بين أظهركم فإن الله يقول: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏» فعذبهم بالسيف، و أما مفارقتي إياكم فهو خير لكم- لأن أعمالكم تعرض علي كل إثنين و خميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، و ما كان من سيئ أستغفر الله لكم‏ «1».

46- عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏» يعني أولياء البيت يعني المشركون «إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏» حيث ما كانوا هم أولى به من المشركين «وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً» قال التصفير و التصفيق‏ «2».

47 علي بن دراج الأسدي قال‏ دخلت على أبي جعفر ع فقلت له: إني كنت عاملا لبني أمية فأصبت مالا كثيرا فظننت أن ذلك لا يحل لي‏ «3» قال: فسألت عن ذلك غيري، [قال: قلت: قد سألت‏] فقيل لي: إن أهلك و مالك و كل شي‏ء لك حرام قال: ليس كما قالوا لك- قال: قلت جعلت فداك علي [فلي‏] توبة قال: نعم توبتك في كتاب الله «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ‏» «4».

______________________________

 (1)- البحار ج 7: 70. البرهان ج 2: 79. الصافي ج 1: 665.

 (2)- البرهان ج 2: 81. الصافي ج 1: 665. و صفر صفراً و صفر تصفيراً: صوت بالنفخ من شفتيه و شبك أصابعه و نفح فيها و كثيراً ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء.

و صفق بيديه: صوت بهما ضرباً. قيل: و كانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم و يصفرون فيها و يصفقون و كانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول اللَّه (ص) في صلاته يخلطون عليه. و في المجمع روي أن النبي (ص) كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم اللَّه جميعاً ببدر.

 (3)- و في نسخة «أصبت مالا من وجه كذا و كذا فظننت أن ذلك لا يسعني».

 (4)- البحار ج 15 (ج 4): 219. البرهان ج 2: 81. الصافي ج 1: 667.

55
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 39] ص : 56

48- عن زرارة قال: قال أبو عبد الله ع‏ «1» سئل أبي عن قول الله:

 «قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً- كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏» «2» فقال: إنه [تأويل‏] لم يجئ تأويل هذه الآية، و لو قد قام قائمنا بعده سيرى- من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، و ليبلغن دين محمد ص ما بلغ الليل- حتى لا يكون شرك [مشرك‏] على ظهر الأرض كما قال الله‏ «3».

49- عن عبد الأعلى الجبلي [الحلبي‏] قال: قال أبو جعفر ع‏ يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين- انتهى المولى الذي يكون بين يديه- حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلا، فيقول:

كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم فيقولون: و الله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة [القابل‏] فيقول لهم- أشيروا إلى ذوي أسنانكم و أخياركم عشيرة- فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم، و يعدهم إلى الليلة التي تليها.

ثم قال أبو جعفر: و الله لكأني أنظر إليه- و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس- من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله- و من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم، فأنا أولى بإبراهيم يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد ص، يا

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان رواه عن أبي جعفر (ع).

 (2)- و في نسخة «مشرك» و في آخر «شرك» و في ثالث «مشركاً» بدل «فتنة».

 (3)- البرهان ج 2: 81. الصافي ج 1: 667 و زاد فيه بعد قوله: كما قال اللَّه‏ «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً» و نقله المحدث الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة ج 7: 99 عن هذا الكتاب أيضاً.

56
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 39] ص : 56

أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي [عنده‏] ركعتين، ثم ينشد الله حقه.

قال أبو جعفر ع: هو و الله المضطر في كتاب الله، و هو قول الله: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ- وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏» و جبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض- فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، و يبايعه الثلاثمائة و البضعة العشر رجلا، قال: قال أبو جعفر ع: فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، ثم قال: هو و الله قول علي بن أبي طالب ع:

المفقودون عن فرشهم، و هو قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا- يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» أصحاب القائم الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، قال: هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف‏ «1» فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه ص، فيجيبه نفر يسير و يستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم- فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعني السبي، ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه عليه و آله السلام، و الولاية لعلي بن أبي طالب ع، و البراءة من عدوه- و لا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: «وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏» يعني بقائم آل محمد «وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ‏» يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة، و لا يبقى منهم إلا رجلان- يقال لهما وتر و وتير من مراد: وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما، ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علي بن أبي طالب ع: و الله لودت قريش أي عندها موقفا واحدا- جزر جزور بكل ما ملكت- و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت،

______________________________

 (1)- القزع: قطع من السحاب متفرقة صغار. قيل و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب فيه يكون متفرقاً غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

57
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 39] ص : 56

ثم يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك، قالت: قريش اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو الله أن لو كان محمديا ما فعل، و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة و يسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة «1» فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله- فيرجع إليهم فيقتلهم مقتله- ليس قتل الحرة «2» إليها بشي‏ء، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه و الولاية لعلي بن أبي طالب ع و البراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية «3» قام إليه رجل من صلب أبيه- و هو من أشد الناس ببدنه و أشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع فو الله إنك لتجفل الناس إجفال النعم‏ «4» أ فبعهد من رسول الله ص أم بما ذا فيقول المولى الذي‏

______________________________

 (1)- موضع في الحجاز.

 (2)- الحرة- بفتح الحاء و الراء المهملتين-: أرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار و هي قريبة من حرة ليلى- قرب المدينة- و وقعة الحرة المشهورة كانت في أيام يزيد بن معاوية سنة 63. و سبب ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا بعد قتل الحسين (ع) عند عبد اللَّه بن حنظلة بن عامر و بايعوه بالإمارة و أخرجوا عامل يزيد من المدينة و أظهروا خلع يزيد من الخلافة فلما سمع بذلك يزيد بعث إليهم مسلم بن عقبة المري في اثنا عشر ألفا من أهل‏الشام و سموه لقبيح صنيعه مسرفاً فنزل حرة (المسماة بحرة واقم و هي الحرة الشرقية من حرتي المدينة) و خرج إليه أهل المدينة يحاربونه فكسرهم و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل و من الأنصار ألفاً و أربعمائة، و قيل ألفاً و سبعمائة، و من قريش ألفاً و ثلاثمائة و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرية و استباح الفروج و حملت منهم ثمانمائة حرة و ولدن، و كان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ أمر بضرب عنقه و كيف كان قصة الحرة طويلة و كانت بعد قتل الحسين (ع) من أشنع شي‏ء جرى في أيام يزيد بن معاوية لعنه اللَّه تعالى.

 (3)- من منازل طريق مكة من الكوفة و في وجه تسمية الموضع خلاف ذكره الحموي في المعجم فراجع.

 (4)- جفل الطير عن المكان: طردها، و أجفلت الريح التراب: أي أذهبته و طيرته.

58
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 39] ص : 56

ولي البيعة: و الله لتسكنن أو لأضربن الذي فيه عيناك، فيقول له القائم ع: اسكت يا فلان، إي و الله إن معي عهدا من رسول الله ص، هات لي يا فلان العيبة «1» أو الطيبة «2» أو الزنفليجة «3» فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله ص، فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله- فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه- ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعة قال أبو جعفر ع: لكأني أنظر إليهم- مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، كان قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله‏ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ- مُسَوِّمِينَ‏ حتى إذا صعد النجف، قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه- فيبيتون بين راكع و ساجد- يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة «4» و على الكوفة جند مجند «5» قلت: جند مجند قال: إي و الله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم ع بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين- فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم ثم يقول كروا عليهم.

قال أبو جعفر ع: و لا يجوزوا لله الخندق منهم مخبر- ثم يدخل الكوفة فلا يبقى‏

______________________________

 (1)- العيبة: ما يجعل فيه الثياب.

 (2)- كذا في الأصل و في نسخة البرهان «الطبقة» و لم أظفر فيه و لا فيما يضاهيه في الكتابة في اللغة على معنى يناسب المقام و قد خلت نسخة البحار من اللفظة رأساً.

 (3)- الزنفليجة: شبه الكنف و هو وعاء أدوات الراعي فارسي معرب.

 (4)- النخيلة- تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام و هو الموضع الذي خرج إليه علي (ع) لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها و خطب خطبة مشهورة ذم فيها أهل الكوفة و قال: اللهم إني لقد مللتهم و ملوني فأرحني منهم، فقتل بعد ذلك بأيام.

 (5)- جند مجند أي مجموع. و قد اختلفت النسخ هاهنا ففي نسخة «خنذق مخندق» في و أخرى «جند مجندخ» و في ثالثة «جنة مجنة» و لعل الظاهر ما اخترناه ثم الثاني.

59
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 39] ص : 56

مؤمن إلا كان فيها أو حن إليها «1» و هو قول أمير المؤمنين علي ع ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه ص فيعطيه، السفياني من البيعة سلما فيقول له كلب: و هم أخواله [ما] هذا ما صنعت و الله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم ص: خذ حذرك‏ «2» فإنني أديت إليك و أنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم. و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده، ثم يرسل جريدة خيل‏ «3» إلى الروم فيستحضرون بقية بني أمية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون و يقولون و الله لا نفعل، فيقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان [عظيم‏] و هو قول الله: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ- لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏» قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، «قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ- حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏» لا يبقى منهم مخبر- ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا- إلى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم، فلا يتعايون‏ «4» في فضاء و لا تبقى أرض إلا نودي فيها- شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- و أن محمدا رسول الله، و هو قوله: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏» و لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية- كما قبلها رسول الله ص و هو قول الله: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ- وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏».

______________________________

 (1)- حن إليه: اشتاق إليه.

 (2)- الحذر: التحرز و مجانبة الشي‏ء خوفاً منه و قالوا في تفسير قوله تعالى‏ «خُذُوا حِذْرَكُمْ» أي خذوا طريق الاحتياط و اسلكوه و اجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الأعداء عنكم و الحذر و الحذر بمعنى واحد كالإثر و الأثر.

 (3)- الجريدة: خيل لا رجالة فيها.

 (4)- تعاياه الأمر: أعجزه.

60
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 41] ص : 61

قال أبو جعفر ع: يقاتلون و الله حتى يوحد الله و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة- من المشرق تريد المغرب- و لا ينهاها أحد، و يخرج الله من الأرض بذرها، و ينزل من السماء قطرها، و يخرج الناس خراجهم على رقابهم- إلى المهدي ع، و يوسع الله على شيعتنا و لولاه ما يدركهم [ينجز لهم‏]. من السعادة لبغوا، فبينا صاحب هذا الأمر- قد حكم ببعض الأحكام و تكلم ببعض السنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون- و هي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد ص‏ «1».

50- عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال‏ سألته عن قول الله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» قال: هم أهل قرابة رسول الله عليه و آله السلام، فسألته: منهم اليتامى و المساكين و ابن السبيل قال: نعم‏ «2».

51- عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ في الغنيمة يخرج منها الخمس، و يقسم ما بقي فيمن قاتل عليه و ولي ذلك، فأما الفي‏ء و الأنفال فهو خالص ل رسول الله ص‏ «3».

52- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ سمعته أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن موضع الخمس لمن هو فكتب إليه: أما الخمس فإنا نزعم أنه لنا، و يزعم قومنا أنه ليس لنا فصبرنا «4».

53- عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير أنهم قالوا له: ما حق الإمام في أموال الناس قال: الفي‏ء و الأنفال و الخمس، و كل ما دخل منه في‏ء أو أنفال أو خمس‏

______________________________

 (1)- البحار ج 13: 188- 189. البرهان ج 2: 81- 83. و نقله المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة ج 7: 99 مختصراً عن هذا الكتاب.

 (2)- البحار ج 20: 50- 52. البرهان ج 2: 87. الوسائل ج 2 أبواب قسمة الخمس باب 1. الصافي ج 1: 668.

 (3)- البحار ج 20: 50- 52. البرهان ج 2: 87. الوسائل ج 2 أبواب قسمة الخمس باب 1. الصافي ج 1: 668.

 (4)- البرهان ج 2: 87. البحار ج 20: 52. مجمع البيان ج 3: 545.

61
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 41] ص : 61

أو غنيمة فإن لهم خمسه، فإن الله يقول: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏- وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ‏» و كل شي‏ء في الدنيا فإن لهم فيه نصيبا فمن وصلهم بشي‏ء مما يدعون له- أكثر مما يأخذون منه‏ «1».

54- عن سماعة عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع قال‏ سألت أحدهما عن الخمس فقال: ليس الخمس إلا في الغنائم‏ «2».

55- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» قال: هم أهل قرابة نبي الله ص‏ «3».

56- عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ سألته عن قول الله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» قال: الخمس لله و للرسول و هو لنا «4».

57- عن سدير عن أبي جعفر ع قال قال‏ يا أبا الفضل لنا حق في كتاب الله في الخمس، فلو محوه فقالوا: ليس من الله أو لم يعلموا به لكان سواء «5».

58- عن ابن الطيار «6» عن أبي عبد الله ع قال‏ يخرج خمس الغنيمة ثم يقسم أربعة أخماس- على من قاتل على ذلك أو وليه‏ «7».

59- عن فيض بن أبي شيبة عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ إن أشد ما يكون الناس حالا يوم القيمة إذا قام صاحب الخمس، فقال: يا رب خمسي و إن‏

______________________________

 (1)- الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88.

 (2)- الوسائل ج 2 أبواب قسمة الخمس باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88.

 (3)- الوسائل ج 2 أبواب قسمة الخمس باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88.

 (4)- الوسائل ج 2 أبواب قسمة الخمس باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88.

 (5)- البحار ج 20: 48. البرهان ج 2: 88.

 (6)- هو حمزة بن محمد الطيار و في نسخة البحار «عن الطيار» بحذف ابن و هو أيضا يطلق عليه و على أبيه محمد بن عبد اللَّه.

 (7)- البحار ج 20: 50. البرهان ج 2: 88.

62
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 41] ص : 61

شيعتنا من ذلك لفي حل‏ «1».

60- عن إسحاق بن عمار قال: سمعته يقول‏ لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا- أن يقول: يا رب اشتريته بمالي- حتى يأذن له أهل الخمس‏ «2».

61- عن إبراهيم بن محمد قال‏ كتبت إلى أبي الحسن الثالث ع أسأله عما يجب في الضياع، فكتب: الخمس بعد المئونة، قال: فناظرت أصحابنا فقالوا:

المئونة بعد ما يأخذ السلطان، و بعد مئونة الرجل، فكتبت إليه أنك قلت: الخمس بعد المئونة- و أن أصحابنا اختلفوا في المئونة فكتب، الخمس بعد ما يأخذ السلطان و بعد مئونة الرجل و عياله‏ «3».

62- عن إسحاق‏ «4» عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن سهم الصفوة فقال: كان لرسول الله ص و أربعة أخماس للمجاهدين و القوام، و خمس يقسم بين مقسم رسول الله ص، و نحن نقول هو لنا- و الناس، يقولون: ليس لكم، و سهم لذي القربى و هو لنا، و ثلاثة أسهام لليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يقسمه الإمام بينهم، فإن أصابهم درهم درهم لكل فرقة منهم- نظر الإمام بعد، فجعلها في ذي القربى، قال: يردوها إلينا «5».

63- عن المنهال بن عمرو عن علي بن الحسين ع قال: قال‏ ليتامانا.

و مساكيننا و أبناء سبيلنا «6».

64- عن زكريا بن مالك الجعفي‏ «7» عن أبي عبد الله ع‏ سألته عن قول‏

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 50. البرهان ج 2: 88. الوسائل ج 2 أبواب الأنفال باب 4.

 (2)- البحار ج 20: 48 و 50. البرهان ج 2: 88.

 (3)- البحار ج 20: 48 و 50. البرهان ج 2: 88.

 (4)- و في نسخة البرهان «عن عمار» بدل «إسحاق».

 (5)- البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. الوسائل أبواب قسمة الخمس باب 1.

 (6)- البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. الوسائل أبواب قسمة الخمس باب 1.

 (7)- و في نسخة البرهان «زكريا بن عبد اللَّه» و لكن الظاهر هو المختار.

63
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 41] ص : 61

الله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏- وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏» قال: أما خمس الله فلرسوله يضعه في سبيل الله- و لنا خمس الرسول و لأقاربه- و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، و اليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، و أما المساكين و أبناء السبيل- فقد علمت أن لا تأكل الصدقة و لا تحل لنا- فهو للمساكين و أبناء السبيل‏ «1».

65- عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن جعفر بن محمد ع قال: قال‏ إن الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة- أنزل لنا الخمس، و الصدقة علينا حرام، و الخمس لنا فريضة، و الكرامة أمر لنا حلال‏ «2».

66- عن الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدي خمسنا و يطيب له‏ «3».

67- عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع قال‏ في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان، قلت: ما معنى قوله: «يلتقي الجمعان» قال: يجتمع فيها ما يريد من تقديمه و تأخيره- و إرادته و قضائه‏ «4».

68- عن عمرو بن سعيد قال‏ جاء رجل من أهل المدينة في ليلة الفرقان حين‏ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ فقال المدني: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، قال: فدخلت على أبي عبد الله ع فقلت له و أخبرته، فقال لي: جحد المدني أنت تريد مصاب أمير المؤمنين أنه أصيب ليلة تسعة عشر من رمضان، و هي الليلة التي رفع فيها عيسى ابن مريم ع‏ «5».

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. الصافي ج 1: 668.

 (2)- البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. مجمع البيان ج 3: 545.

 (3)- البرهان ج 2: 88. البحار ج 20: 50.

 (4)- البحار ج 20: 100. البرهان ج 2: 89. و نقله الفيض (ره) في حاشية الصافي ج 1: 669 عن هذا الكتاب أيضاً.

 (5)- البحار ج 20: 100. البرهان ج 2: 89.

64
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 42] ص : 65

 

69- عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏» قال: أبو سفيان و أصحابه‏ «1».

70- عن عمرو بن أبي مقدام عن أبيه عن علي بن الحسين ع قال‏ لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي بالقربة يستقي و هو على القليب‏ «2» إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت- ثم جاءته أخرى كاد أن تشغله و هو على القليب- ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول الله ص أخبره بذلك، فقال رسول الله ص: أما الريح الأولى [فيها] جبرئيل مع ألف من الملائكة، و الثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة، و الثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة، و قد سلموا عليك و هم مدد لنا، و هم الذين رآهم إبليس ف نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ يمشي القهقرى- حتى يقول: «إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ و إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏» «3».

71 أبو علي المحمودي عن أبيه رفعه‏ في قول الله: «يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏» قال: إنما أراد و أستاههم‏ «4» أن الله كريم يكن‏ «5».

72- عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن هذه الآية: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ- الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏» قال: نزلت في بني أمية، هم شر خلق الله، هم الذين كفروا في بطن القرآن و هم الذين لا يؤمنون‏ «6».

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 473. البرهان ج 2: 89. الصافي ج 1: 669.

 (2)- القليب: البئر قبل أن تطوى.

 (3)- البحار ج 6: 471. البرهان ج 2: 90. الصافي ج 1: 672.

 (4)- الاست: العجز و أصلها سته على فعل بالتحريك يدل على ذلك أن جمعه استاه مثل جمل و أجمال، و لا يجوز أن يكون مثل جذع و قفل اللذين يجمعان أيضاً على أفعال لأنك إذا أردت الهاء التي هي لام الفعل و حذفت العين قلت سه بالفتح (ص).

 (5)- البرهان ج 2: 90. البحار ج 6: 467.

 (6)- البرهان ج 2: 90. الصافي ج 1: 674.

 

65
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 60] ص : 66

 

73- عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» قال: سيف و ترس‏ «1».

74 عبد الله بن المغيرة «2» رفعه قال: قال رسول الله ص‏ «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» قال الرمي‏ «3».

75- عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها» فسئل ما السلم قال: الدخول في أمرك‏ «4».

76- عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده‏ ما أتى علي يوم قط أعظم من يومين أتيا علي، فأما اليوم الأول فيوم قبض رسول الله ص، و أما اليوم الثاني فو الله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا ليس في يديك شي‏ء مهما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك، فإنما هؤلاء رعاع‏ «5» فبعث إليه قنفذ فقال له: اذهب فقل/ لعلي: أجب خليفة رسول الله ص فذهب قنفذ فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلف رسول الله أحدا غيري، قال: ارجع إليه فقل: أجب- فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، و هؤلاء المهاجرين و الأنصار يبايعونه و قريش، و إنما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم- و عليك ما عليهم، فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع فقال: قال لك: إن رسول الله ص قال لي و أوصاني- أن إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي- حتى أؤلف كتاب الله، فإنه في جرائد النخل و في أكتاف الإبل، قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر، و عمر، و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجراح، و

______________________________

 (1)- البحار ج 23: 45. البرهان ج 2: 90. الصافي ج 1: 674.

 (2)- و في نسخة البرهان «عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال قال رسول اللَّه (ص) اه».

 (3)- البحار ج 23: 45. البرهان ج 2: 91. الصافي ج 1: 674.

 (4)- البحار ج 7: 124. البرهان ج 2: 91. الصافي ج 1: 675 و فيه كرواية الكليني «أمرنا» بدل «أمرك» و لعله من باب النقل بالمعنى.

 (5)- الرعاع- بالفتح-: سقاط الناس و سفلتهم و غواؤهم.

 

66
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 65] ص : 66

سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب- فرأتهم فاطمة ص أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره و كان من سعف‏ «1» ثم دخلوا فأخرجوا عليا ع ملببا «2» فخرجت فاطمة ع فقالت: يا با بكر أ تريد أن ترملني من زوجي‏ «3» و الله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري- و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن‏ «4» إلى ربي، فأخذت بيد الحسن و الحسين ع، و خرجت تريد قبر النبي ص فقال علي ع لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، و الله إن نشرت شعرها و شقت جيبها- و أتت قبر أبيها و صاحت إلى ربها- لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [و بمن فيها] فأدركها سلمان رضي الله عنه.

فقال: يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي، فقالت: يا سلمان يريدون قتل علي ما على علي صبر- فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري- و أشق جيبي و أصيح إلى ربي، فقال سلمان: إني أخاف أن تخسف بالمدينة، و علي بعثني إليك- و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك و تنصرفي، فقالت: إذا أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع، قال:

فأخرجوه من منزله ملببا- و مروا به على قبر النبي عليه و آله السلام قال: فسمعته يقول:

 «يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏» إلى آخر الآية- و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة و قدم علي فقال له عمر: بايع، فقال له علي: فإن أنا لم أفعل فمه فقال له عمر:

إذا أضرب و الله عنقك، فقال له علي: إذا و الله أكون عبد الله المقتول، و أخا رسول الله، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، و أما أخو رسول الله فلا- حتى قالها ثلاثا

______________________________

 (1)- السعف: جريد النخل.

 (2)- أي و قد أخذ بتلبيبه و هو ما في المنحر و موضع القلادة من الثياب.

 (3)- رملت الزوجة من زوجها: صارت أرملة و هي المرأة التي مات زوجها و هي فقيرة.

 (4)- و في نسخة البرهان «لأضجن» بدل «لأصيحن» و الظاهر هو المختار في المتن لما يأتي في قول علي (ع) «و صاحت إلى ربها اه».

67
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 66] ص : 68

فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول‏ «1» فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي- و لكم علي أن يبايعكم، فأقبل العباس و أخذ بيد علي فمسحها على يد أبي بكر، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول:- و رفع رأسه إلى السماء اللهم إنك تعلم أن النبي ص قد قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك «إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ- يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏» قال: و سمعته يقول: اللهم و إنهم لم يتموا عشرين، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف‏ «2».

77- عن فرات بن أحنف عن بعض أصحابه عن علي ع أنه قال‏ ما نزل بالناس أزمة «3» قط- إلا كان شيعتي فيها أحسن حالا، و هو قول الله: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً» «4».

78- عن حسين بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: كان علي ص يقول‏ من فر من رجلين في القتال من [الزحف- فقد] فر من الزحف‏ «5» و من فر من ثلاثة رجال في القتال- فلم يفر من الزحف‏ «6».

79- عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ في هذه الآية «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏- إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ‏» قال: نزلت في العباس و عقيل و نوفل‏ «7» و قال:

إن رسول الله ص نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم أو أبو البختري‏

______________________________

 (1)- الهرولة: ضرب من العدو. قال الجوهري: و هو بين المشي و العدو.

 (2)- البحار ج 8: 44. البرهان ج 2: 93.

 (3)- الأزمة و الآزمة: الشدة و القحط و السنة الشديدة.

 (4)- البرهان ج 2: 93.

 (5)- في الحديث أنهاكم عن الفرار من الزحف أي من الجهاد و لقاء العدو في الحرب و الزحف: الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون (م).

 (6)- الصافي ج 1: 676. البرهان ج 2: 93.

 (7)- و هو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب من أسارى بدر.

68
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 70] ص : 68

فأسروا فأرسل عليا فقال: أنظر من هاهنا من بني هاشم، قال: فمر علي على عقيل بن أبي طالب فجاز عنه- قال: فقال له: يا ابن أم علي- أما و الله لقد رأيت مكاني، قال:

فرجع إلى رسول الله عليه و آله السلام فقال له: هذا أبو الفضل في يد فلان، و هذا عقيل في يد فلان، و هذا نوفل في يد فلان، يعني نوفل بن الحارث فقام رسول الله عليه و آله السلام حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا با يزيد قتل أبو جهل‏ «1» فقال إذا لا تنازعون في تهامة «2» قال: إن كنتم أثخنتم القوم و إلا فاركبوا أكتافهم، قال:

فجي‏ء بالعباس فقيل له: أفد نفسك و أفد ابني أخيك، فقال: يا محمد تركتني أسأل قريشا في كفي قال: أعط مما خلفت عند أم الفضل و قلت لها: إن أصابني شي‏ء في وجهي- فأنفقيه على ولدك و نفسك، قال: يا ابن أخي من أخبرك بهذا قال: أتاني به جبرئيل من عند الله- فقال: و محلوفه‏ «3» ما علم بهذا أحد إلا أنا و هي، و أشهد أنك رسول الله، قال: فرجع الأسارى كلهم مشركين- إلا العباس و عقيل و نوفل بن الحارث، و فيهم نزلت هذه الآية «قل لمن في أيديكم من الأسارى» «4» إلى آخرها «5».

80- عن علي بن أسباط سمع أبا الحسن الرضا ع يقول قال أبو عبد الله ع‏ أتي النبي عليه و آله السلام بمال فقال للعباس: ابسط رداءك فخذ من هذا المال طرفا «6» قال: فبسط رداءه فأخذ طرفا من ذلك المال، قال ثم قال رسول الله ص: هذا مما قال الله: «يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى- إن يعلم‏

______________________________

 (1)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البرهان و الصافي و رواية الكليني (ره) في الكافي لكن في سائر النسخ هكذا «فقال له: إنا نريد قتل أبي جهل اه».

 (2)- من أسماء مكة المعظمة.

 (3)- و محلوفه أي أقسم بالذي يقسم به في شرع محمد (ص) و حاصله و اللَّه.

 (4)- و هذا إحدى القراءات في الآية.

 (5)- الصافي ج 1: 677. البحار ج 6: 470.

 (6)- الطرف- محركة-: طائفة من الشي‏ء.

69
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 72] ص : 70

الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا- مما أخذ منكم» «1».

81- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قالوا سألناهما عن قوله: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا- ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» قالا بأن أهل مكة لا يرثون‏ «2» أهل المدينة «3».

82- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن آبائه قال‏ دخل علي ع على رسول الله ص في مرضه- و قد أغمي عليه و رأسه في حجر جبرئيل و جبرئيل في صورة دحية الكلبي، فلما دخل علي ع قال له جبرئيل:

دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لأن الله يقول في كتابه: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏» فجلس علي ع و أخذ رأس رسول الله ص فوضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول الله في حجره حتى غابت الشمس، و إن رسول الله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي فقال: يا علي أين جبرئيل فقال: يا رسول الله ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك- قال:

يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لأن الله يقول في كتابه: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏» فجلست و أخذت رأسك فلم تزل في حجري- حتى غابت الشمس- و قال له رسول الله ص: أ فصليت العصر فقال لا- قال: فما منعك أن تصلي‏

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 467. الصافي ج 1: 678.

 (2)- و في نسخة الصافي «لا يولون» بدل «لا يرثون» و المعنى واحد كما لا يخفى.

 (3)- البحار ج 6: 423. البرهان ج 2: 98. الصافي ج 1: 678 ثم إن الآية على ما ذكره المفسرون نزلت في الميراث، قوله تعالى‏ «أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث، و كانوا يتوارثون بالهجرة فجعل اللَّه الميراث للمهاجرين و الأنصار دون ذوي الأرحام و كان الذي آمن و لم يهاجر لم يرث من أجل أنه لم يهاجر و لم ينصر و كانوا يعملون بذلك حتى وقعت غزوة بدر فأنزل اللَّه «النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ اه» فنسخت هذه الآية.

70
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 75] ص : 70

فقال: قد أغمي عليك و كان رأسك في حجري، فكرهت أن أشق عليك يا رسول الله، و كرهت أن أقوم و أصلي و أضع رأسك، فقال رسول الله ص: اللهم إن كان في طاعتك و طاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها، قال: فطلعت الشمس- فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، و نظر إليها أهل المدينة و إن عليا قام و صلى- فلما انصرف غابت الشمس و صلوا المغرب‏ «1».

83- عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر ع قال‏ الخال و الخالة يرثان- إذا لم يكن معهم أحد غيرهم- إن الله يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ- فِي كِتابِ اللَّهِ‏» إذا التقت القرابات- فالسابق أحق بالميراث من قرابته‏ «2».

84- عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ لما اختلف علي بن أبي طالب ع و عثمان بن عفان في الرجل- يموت و ليس له عصبة يرثونه، و له ذو قرابة لا يرثونه ليس له سهم مفروض، فقال علي: ميراثه لذوي قرابته، لأن الله تعالى يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏» و قال عثمان: أجعل ميراثه في بيت مال المسلمين و لا يرثه أحد من قرابته‏ «3».

85- عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ع قال‏ كان علي ع لا يعطي موالي شيئا مع ذي رحم- سميت له فريضة أم لم تسم له فريضة، و كان يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏» قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع أولي الأرحام- حيث قال: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ- فِي كِتابِ اللَّهِ‏» «4».

______________________________

 (1)- البحار ج 9: 549. البرهان ج 2: 98. و نقله المحدث الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة ج 2: 137 عن هذا الكتاب مختصراً.

 (2)- البحار ج 24: 26. البرهان ج 2: 98. الوسائل ج 3 أبواب ميراث الأعمام و الأخوال باب 5.

 (3)- البحار ج 24: 26. البرهان ج 2: 98- 99. الوسائل ج 3 أبواب موجبات الإرث باب 7.

 (4)- البحار ج 24: 26. البرهان ج 2: 98- 99. الوسائل ج 3 أبواب موجبات الإرث باب 7.

71
تفسير العياشي2

[سورة الأنفال(8): آية 75] ص : 70

86- عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏» إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم إليه [رحما] أولى به- ثم قال أبو جعفر: إنهم أولى بالميت، و أقربهم إليهم أمه و أخوه و أخته لأمه و أبيه، أ ليس الأم أقرب إلى الميت من إخوته و أخواته‏ «1».

87- عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له أخبرني عن خروج الإمامة- من ولد الحسن إلى ولد الحسين كيف ذلك و ما الحجة فيه قال لما حضر الحسين ما حضره من أمر الله- لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه- و لا يوصي بها فيهم، يقول الله: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ- فِي كِتابِ اللَّهِ‏» فكان ولده أقرب رحما إليه من ولد أخيه، و كانوا أولى بالإمامة- و أخرجت هذه الآية ولد الحسن منها، فصارت الإمامة إلى الحسين، و حكمت بها الآية لهم- فهي فيهم إلى يوم القيمة «2».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 99. البحار ج 24: 26.

 (2)- البرهان ج 2: 99. البحار ج 7: 242.

72
تفسير العياشي2

من سورة البراءة ص : 73

 

من سورة البراءة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

1- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر- لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين ع حقا: و أكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعة علي ع حتى يفرغ الناس من الحساب‏ «1».

2- عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله ع قال‏ كان الفتح في سنة ثمان، و براءة في سنة تسع، و حجة الوداع في سنة عشر «2».

3- عن أبي العباس عن أحدهما قال‏ الأنفال و سورة براءة واحدة «3».

4- عن حريز عن أبي عبد الله ع قال‏ إن رسول الله ص بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم- ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا رسول الله ص عليا فأمره أن يركب ناقة العضباء «4» و أمره أن يلحق أبا بكر

______________________________

 (1)- البحار ج 19: 69. البرهان ج 2: 58.

 (2)- البرهان ج 2: 100. البحار ج 6: 602 و 9: 56. الصافي ج 1: 681.

 (3)- البرهان ج 2: 100. البحار ج 19: 69. الصافي ج 1: 680.

 (4)- العضباء: اسم ناقة رسول اللَّه (ص) قيل هو علم لها و قيل كانت مشقوقة الأذن و في كلام الزمخشري و هو منقول من قولهم ناقة عضباء و هي القصيرة اليد.

 

73
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 1 الى 3] ص : 73

فيأخذ منه براءة و يقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أ سخطه فقال: لا إلا أنه أنزل عليه لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم على مكة و كان يوم النحر بعد الظهر- و هو يوم‏ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم، فقرأها عليهم: «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» عشرين من ذي الحجة و محرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشرا من شهر ربيع الآخر، و قال: لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة، و لا مشرك- إلا من كان له عهد عند رسول الله، فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر «1».

5- و في خبر محمد بن مسلم فقال‏ يا علي هل نزل في شي‏ء منذ فارقت رسول الله قال: لا و لكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله و عن رسوله بعرفة و المزدلفة و يوم النحر عند الجمار، و في أيام التشريق كلها ينادي: «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و لا يطوفن بالبيت عريان‏ «2».

6- عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ لا و الله ما بعث رسول الله ص أبا بكر ببراءة أ هو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه و لكنه استعمله على الموسم و بعث بها عليا بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي: حين بعثه- أنه لا يؤدي عني إلا أنا و أنت‏ «3».

7- عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال‏ خطب علي بالناس و اخترط سيفه‏ «4» و قال: لا يطوفن بالبيت عريان، و لا يحجن بالبيت [مشرك و لا] مشركة، و من كانت له مدة فهو إلى مدته، و من لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، و كان خطب يوم النحر،

______________________________

 (1)- البحار ج 9: 56. البرهان ج 2: 101. الصافي ج 1: 681- 682.

الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (2)- البحار ج 9: 56. البرهان ج 2: 101. الصافي ج 1: 681- 682.

الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (3)- البحار ج 9: 56. البرهان ج 2: 101. و نقله الفيض في حاشية الصافي ج 1 682 عن الكتاب.

 (4)- اخترط السيف: استله و أخرجه من غمده.

74
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 1 الى 3] ص : 73

و كان عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر، و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر، و قال: يوم النحر يوم‏ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ «1».

8- و في خبر أبي الصباح عنه‏ فبلغ عن الله و عن رسوله بعرفة و المزدلفة و عند الجمار في أيام الموسم- كلها ينادي «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏» و لا يطوفن عريان، و لا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك‏ «2».

9- عن حبيش‏ «3» عن علي ع‏ أن النبي ع حين بعثه ببراءة و قال: يا نبي الله إني لست بلسن‏ «4» و لا بخطيب- قال ما بد أن أذهب بها أو تذهب بها أنت، قال: فإن كان لا بد فسأذهب أنا- قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك و يهدي قلبك، ثم وضع يده على فمه و قال: انطلق فاقرأها على الناس، و قال: الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتتك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى يسمع الآخر، فإنه أجدر أن تعلم الحق‏ «5».

10- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» قال عشرين من ذي الحجة، و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر «6».

11 جعفر بن أحمد عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا قيل لأبي عبد الله ع: لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر قال: إن الله جل ذكره أمر المشركين- فقال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» و لم يكن يقصر بوفده [برفده بوعده‏] عن ذلك‏ «7».

______________________________

 (1)- البحار ج 9: 56- 57. البرهان ج 2: 101. الصافي ج 1: 682.

الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (2)- البحار ج 9: 56- 57. البرهان ج 2: 101. الصافي ج 1: 682.

الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (3)- و في نسخ البحار و البرهان و الوسائل «الحسن» بدل «الحبيش».

 (4)- اللسن ككتف: الفصيح البليغ.

 (5)- البحار ج 9: 57. البرهان ج 2: 101. الوسائل ج 3 أبواب آداب القاضي باب 4.

 (6)- البحار ج 21: 106. البرهان ج 2: 102.

 (7)- البرهان ج 2: 102.

75
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 1 الى 3] ص : 73

12- عن حكيم بن الحسين عن علي بن الحسين ع قال‏ و الله إن لعلي لأسماء في القرآن ما يعرفه الناس، قال: قلت: و أي شي‏ء تقول جعلت فداك فقال لي «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» قال: فبعث رسول الله ص أمير المؤمنين و كان علي هو و الله المؤذن، فأذن بأذان الله و رسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها، فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان- و لا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك‏ «1».

13- عن حريز عن أبي عبد الله ع قال‏ في الأذان: هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري‏ «2».

14- عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين ع‏ في قول الله: «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏» قال: الأذان أمير المؤمنين علي ع‏ «3».

15- عن جابر عن [جعفر بن محمد و] أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» قال: خروج القائم و أذان دعوته إلى نفسه‏ «4».

16- عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله ع قال‏ يوم‏ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم النحر، و الحج الأصغر العمرة «5».

17- و في رواية ابن سرحان عنه ع قال‏ الحج الأكبر يوم عرفة و جمع‏ «6» و رمي الجمار و الحج الأصغر العمرة «7».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 102. البحار ج 9: 57. الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (2)- البرهان ج 2: 102. البحار ج 9: 57. الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 53.

 (3)- البرهان ج 2: 102. البحار ج 9: 57. الصافي ج 1: 682- 683.

 (4)- البرهان ج 2: 102. إثبات الهداة ج 7: 99.

 (5)- البرهان ج 2: 102. الوسائل ج 2 أبواب العمرة باب 1.

 (6)- و جمع بالفتح فالسكون-: المشعر الحرام و هو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة و منه حديث آدم (ع) ثم انتهى إلى جمع فجمع فيها بين المغرب و العشاء، قيل سمي به لأن الناس يجتمعون فيه و يزدلفون إلى اللَّه تعالى أي يتقربون إليه بالعبادة و الخير و الطاعة، و قيل لأن آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف و دنا منها و قيل لأنه يجمع فيه المغرب و العشاء (م).

 (7)- البرهان ج 2: 102. الصافي ج 1: 683. الوسائل ج 2 أبواب العمرة باب 1.

76
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 5] ص : 77

18- و في رواية ابن أذينة عن زرارة عنه قال‏ الحج الأكبر الوقوف بعرفة، و بجمع، و برمي الجمار بمنى، و الحج الأصغر العمرة «1».

19- و في رواية عبد الرحمن عنه قال‏ يوم‏ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم النحر، و يوم الحج الأصغر يوم العمرة «2».

20- و في رواية فضيل بن عياض عنه ع قال‏ سألته عن الحج الأكبر- قال: ابن عباس كان يقول: عرفة قال أمير المؤمنين ع: الحج الأكبر يوم النحر و يحتج بقول الله: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» عشرون من ذي الحجة، و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الآخر و لو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر و يوما «3».

21- عن جعفر بن محمد عن أبي جعفر ع‏ أن الله بعث محمدا ص بخمسة أسياف، فسيف على مشركي العرب قال الله جل وجهه: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا» يعني فإن آمنوا «فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ‏» لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و لا تسبى لهم ذرية [و ما لهم في‏ء] «4».

22- عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏» قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر «5».

23- عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ دخل علي أناس من‏

______________________________

 (1)- البحار ج 21: 75. البرهان ج 2: 102.

 (2)- البحار ج 21: 75. الوسائل ج 2 أبواب العمرة باب 1 و قد سقط من نسخة البرهان ذيل الحديث السابق و صدر هذا الحديث فراجع.

 (3)- البحار ج 21: 75. البرهان ج 2: 102.

 (4)- البحار ج 21: 75. البرهان ج 2: 106. الصافي ج 1: 682.

 (5)- البحار ج 21: 75. البرهان ج 2: 106. الصافي ج 1: 682.

77
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 11 الى 12] ص : 77

أهل البصرة فسألوني عن طلحة و زبير، فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر، أن عليا ص يوم البصرة لما صف الخيول- قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني و بين الله و بينهم- فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون علي جورا في الحكم قالوا: لا، قال: فحيفا في قسم‏ «1» قالوا: لا، قال: فرغبه في دنيا أصبتها لي و لأهل بيتي دونكم- فنقمتم علي فنكثتم علي بيعتي قالوا: لا، قال:

فأقمت فيكم الحدود و عطلتها عن غيركم قالوا: لا، قال: فما بال بيعتي تنكث و بيعة غيري لا تنكث إني ضربت الأمر أنفه و عينه فلم أجد- إلا الكفر أو السيف، ثم ثنى إلى أصحابه فقال: إن الله يقول في كتابه «وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ- فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ- إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏» فقال أمير المؤمنين ع: و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و اصطفى محمدا ص بالنبوة- إنكم‏ «2» لأصحاب هذه الآية و ما قوتلوا منذ نزلت‏ «3».

24- عن أبي الطفيل قال‏ سمعت عليا ص يوم الجمل و هو يحرض [يحض‏] الناس على قتالهم- و يقول: و الله ما رمي أهل هذه الآية بكنانة- قبل هذا اليوم‏ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏، فقلت لأبي الطفيل: ما الكنانة قال: السهم يكون موضع الحديد- فيه عظم تسميه بعض العرب الكنانة «4».

25- عن الحسن البصري قال‏ خطبنا علي بن أبي طالب ص على هذا المنبر و ذلك بعد ما فرغ من أمر طلحة و الزبير و عائشة، صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله ص، ثم قال: أيها الناس و الله ما قاتلت هؤلاء بالأمس- إلا بآية تركتها في كتاب الله إن الله يقول «وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ- إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏» أما و الله لقد عهد إلي رسول الله عليه و آله السلام و قال لي يا علي لتقاتلن الفئة الباغية- و الفئة الناكثة، و الفئة المارقة «5».

______________________________

 (1)- و في نسخة الصافي «في قسمة» و هو الظاهر.

 (2)- و في نسختي الصافي و البرهان «إنهم».

 (3)- البحار ج 8: 422. البرهان ج 2: 107. الصافي ج 1: 685.

 (4)- البحار ج 8: 422. البرهان ج 2: 107. الصافي ج 1: 685.

 (5)- البحار ج 8: 443. البرهان ج 2: 107.

78
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 14 الى 15] ص : 79

26- عن عمار عن أبي عبد الله ع قال‏ من طعن في دينكم هذا فقد كفر، قال الله «وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏ إلى قوله: «يَنْتَهُونَ‏ «1».

27- عن الشعبي قال‏ قرأ عبد الله «وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ‏» إلى آخر الآية- ثم قال: ما قوتل أهلها بعد، فلما كان يوم الجمل قرأها علي ع ثم قال: ما قوتل أهلها منذ يوم نزلت حتى [كان‏] اليوم‏ «2».

28- عن أبي عثمان مولى بني قصي قال‏ شهدت عليا ص سنته كلها- فما سمعت منه ولاية و لا براءة و قد سمعته- يقول:] عذرني الله من طلحة و الزبير بايعاني طائعين غير مكرهين، ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، و الله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم «وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ- وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏» الآية «3».

29- عن علي بن عقبة عن أبيه قال‏ دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله ع فقال: أبشروا إنكم على إحدى الحسنيين- شفى الله صدوركم و أذهب غيظ قلوبكم- و أنا لكم على عدوكم- و هو قول الله: «وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏» و إن مضيتم قبل أن يروا ذلك مضيتم على دين الله- الذي ارتضاه [رضيه‏] لنبيه عليه و آله السلام و لعلي ع‏ «4».

30- عن أبي الأعز التميمي‏ «5» قال: إني لواقف يوم صفين إذ نظرت إلى العباس بن ربيعة- بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح‏ «6»، على رأسه مغفر و بيده صفيحة يمانية «7» و هو على فرس له أدهم و كأن عينيه عينا أفعى، فبينا

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 107. الصافي ج 1: 686.

 (2)- البحار ج 8: 443. البرهان ج 2: 107. الصافي ج 1: 686.

 (3)- البحار ج 8: 443. البرهان ج 2: 107. الصافي ج 1: 686.

 (4)- البرهان ج 2: 108.

 (5)- و في نسخة الصافي «التيمي» و في البرهان «اليمني».

 (6)- رجل شاك السلاح أي ذو شوكة و حدة في سلاحه.

 (7)- الصفيحة: السيف العريض.

79
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 14 الى 15] ص : 79

هو يروض فرسه و يلين من عريكته‏ «1» إذ هتف به هاتف من أهل الشام: يقال له عرار بن أدهم: يا عباس هلم إلى البراز قال: فالنزول إذا فإنه إياس من القفول- قال: فنزل الشامي و وجد و هو يقول:

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا

 

 أو تنزلون فإنا معشر نزل‏

 

 قال: و ثنى عباس رجله‏ «2» و هو يقول:

و يصد عنك مخيلة الرجل العريض‏ «3» موضحة عن العظم‏

 

 بحسام سفك أو لسانك و الكلم الأصيل كأرغب الكلم‏

 

 «4» قال: ثم عصب‏ «5» فضلات درعه في حجزته‏ «6» ثم دفع فرسه [قوسه‏] إلى غلام له- يقال له: أسلم كأني أنظر إلى قلائد شعره، و دلف‏ «7» كل واحد منهما إلى صاحبه، قال: فذكرت قول أبي ذؤيب:

فتنازلا و تواقفت خيلاهما

 

 و كلاهما بطل اللقاء مخدع‏

 

 «8»

______________________________

 (1)- كذا في الأصل و في نسخة البرهان «فبينا هو يعبث و يلين اه» و في المنقول عن كتاب كشف الغمة «فبينا هو يمغته ويلين اه» و في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 2: 74 هكذا «و هو على فرس له صعب يمنعه اه» و راض الفرس: ذلله و جعله مطيعاً و مسخراً و علمه السير و العريكة. النفس و الطبيعة و فلان لين العريكة أي سلس الخلق منقاد منكسر النخوة.

 (2)- و في عيون الأخبار وركه- و هو ما فوق الفخذ- و ثنى الشي‏ء: عطفه.

 (3)- رجل عريض: يتعرض الناس بالشر.

 (4)- حسام السيف- بضم الحاء-: طرفه الذي يضرب به.

 (5)- و في عيون الأخبار «غضن» و هو من الغضن- بالفتح: الكسر في الجلد و الثوب و الدرع و لكن الظاهر هو المختار.

 (6)- حجزة الإنسان: معقد السراويل و الإزار.

 (7)- دلف إليه: أسرع.

 (8)- و في نسخة «فتبارزا» و قوله بطل اللقاء أي عند اللقاء. و المخدع: المجرب للأمور. الذي خدع في الحرب مرة بعد مرة حتى حذق و صار مجرباً.

80
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 14 الى 15] ص : 79

قال ثم تكافحا بسيفهما مليا «1» من نهارهما- لا يصل واحد منها إلى صاحبه لكمال اللأمة «2» إلى أن لحظ العباس وهيا «3» في درع الشامي- فأهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندوته‏ «4» ثم عاود لمجاولته و قد أصحر له مفتق الدرع‏ «5» فضربه العباس بالسيف فانتظم به جوانح صدره‏ «6» و خر الشامي صريعا بخده و أم في الناس‏ «7» و كبر الناس تكبيرة- ارتجت لها الأرض فسمعت قائلا يقول من ورائي «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ- وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ- وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ» فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي ع، و قال يا أبا الأعز من المبارز لعدونا قلت: هذا ابن شيخكم العباس بن ربيعة، قال: يا عباس قال: لبيك، قال: أ لم أنهك و حسنا و حسينا و عبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا قال:

إن ذلك لذلك‏ «8» قال: فما عدا مما بدا قال: أ فأدعى إلى البراز يا أمير المؤمنين فلا أجيب جعلني الله فداك قال: نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة- إلا طعن في نيطه‏ «9» أطفأ لنور الله‏

______________________________

 (1)- تكافحا أي تضاربا و الملي: الساعة الطويلة من النهار. الزمان الطويل.

 (2)- اللأمة: الدرع.

 (3)- الوهي: الشق في الشي‏ء.

 (4)- هتك الثوب: شقه طولا. و الثندوة- بضم الثاء المثلثة و سكون النون و ضم الدال المهملة-: للرجل بمنزلة الثدي للمرأة.

 (5)- جاوله مجاولة: دافعه و طارده. و أصحر الشي‏ء: أظهره و مفتق الثوب مشقه.

 (6)- الجوانح جمع الجانحة: الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر.

 (7)- و في نسخة البحار «و سمى العباس».

 (8)- و في عيون الأخبار «إن ذلك «يعني نعم».

 (9)- الضرمة: النار يقال: ما بالدار نافخ ضرمة أي أحد. و النيط: نياط القلب و هو العرق الذي القلب متعلق به فإذا طعن مات صاحبه. و قال في اللسان بعد أن أورد هذا الحديث في مادة «نيط» معناه: إلا مات.

81
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 14 الى 15] ص : 79

وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ أما و الله ليملكنهم منا رجال، و رجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم‏ «1» و يحفروا الآبار إن عادوا لك- فقل لي‏ «2» قال و نمي الخبر إلى معاوية «3» فقال: و الله دم عرار ألا رجل يطلب بدم عرار قال: فانتدب له رجلان من لخم، فقالا: نحن له- قال: اذهبا فأيكما قتل العباس برازا- فله كذا و كذا، فأتياه فدعواه إلى البراز، فقال: إن لي سيدا أؤامره، قال: فأتى أمير المؤمنين ع فأخبره- فقال: ناقلني سلاحك بسلاحي، فناقله- قال:

و ركب أمير المؤمنين ع على فرس العباس و دفع فرسه إلى العباس و برز إلى الشاميين، فلم يشكا أنه العباس فقالا له: أذن لك سيدك فخرج‏ «4» أن يقول نعم فقال: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ».

قال: فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه‏ «5» ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول- و انصرف و هو يقول: «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ- فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ- فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏» ثم قال: يا عباس خذ سلاحك و هات سلاحي، قال و نمي الخبر إلى معاوية فقال: قبح الله اللجاج- إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت، فقال عمرو بن العاص: المخذول و الله اللخميان لا أنت، قال: اسكت أيها الشيخ فليس [هذه‏] من ساعاتك. قال: فإن لم يكن رحم الله اللخميين و ما أراه يفعل! قال: ذلك و الله أضيق لجحرك و أخسر لصفقتك، قال: أجل و لو لا مصر لقد كانت المنجاة منها، فقال: هي و الله أعمتك و لولاها لألفيت بصيرا «6».

______________________________

 (1)- تكفف الناس: مد كفه إليهم بالمسألة.

 (2)- و في جملة من النسخ «فعد إلي».

 (3)- نمي الحديث إلى فلان: ارتفع إليه.

 (4)- و في نسخة البرهان «فتخرج» و الظاهر أنه تصحيف تحرج أي جانب الحرج و هو الاسم و المعنى أنه (ع) احترز عن الكذب فقال اه.

 (5)- اختطف الشي‏ء: اجتذبه و استلبه بسرعة. و في بعض النسخ. «أخطأه».

 (6)- البحار ج 8: 515. البرهان ج 2: 108. و نقله الفيض في الصافي ج 1:

686 عن الكتاب مختصراً أيضاً.

82
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 19] ص : 83

31- عن أبي العباس عن أبي عبد الله ع قال‏ أتى رجل النبي ص فقال: بايعني يا رسول الله، فقال: على أن تقتل أباك [قال فقبض الرجل يده، ثم قال: بايعني يا رسول الله قال على أن تقتل أباك فقال الرجل: نعم على أن أقتل أبي فقال رسول الله عليه و آله السلام: إلى من حين من يتخذ من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وليجة «1» إنا لا نأمرك أن تقتل والديك، و لكن نأمرك أن تكرمهما «2».

32- عن ابن أبان قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ يا معشر الأحداث اتقوا الله و لا تأتوا الرؤساء- دعوهم حتى يسيروا أذنابا، لا تتخذوا الرجال ولائج من دون الله إنا و الله خير لكم منهم، ثم ضرب بيده إلى صدره‏ «3».

33- عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو جعفر ع‏ يا أبا الصباح إياكم و الولائج- فإن كل وليجة دوننا فهي طاغوت [أو قال ند] «4».

34- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ إن أمير المؤمنين ص قيل له: يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك قال: نعم كنت أنا و عباس و عثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله ص الخزانة يعني مفاتيح الكعبة، و قال العباس: أعطاني رسول الله ص السقاية و هي زمزم و لم يعطك شيئا يا علي، قال: فأنزل الله «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏» «5».

35- عن أبي بصير عن أحدهما في قول الله: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ- وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏» قال: نزلت في علي و حمزة و جعفر و العباس و شيبة إنهم فخروا في السقاية و الحجابة، فأنزل الله: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ‏» إلى قوله: «وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» الآية، فكان علي و حمزة و جعفر و العباس ع الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر و جاهدوا في سبيل الله‏ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ «6».

______________________________

 (1)- الوليجة: البطانة و خاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمداً عليه من غير أهلك.

 (2)- البحار ج 7: 141. البرهان ج 2: 109.

 (3)- البحار ج 7: 141. البرهان ج 2: 109.

 (4)- البحار ج 7: 141. البرهان ج 2: 109.

 (5)- البحار ج 9: 317. البرهان ج 2: 110. الصافي ج 1: 688.

 (6)- البحار ج 9: 317. البرهان ج 2: 110. الصافي ج 1: 688.

83
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 23 الى 24] ص : 84

 

36- عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن هذه الآية في قول الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ» إلى قوله: «الْفاسِقِينَ‏» فأما لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ- إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ‏ فإن الكفر في الباطن في هذه الآية- ولاية الأول و الثاني و هو كفر، و قوله‏ عَلَى الْإِيمانِ‏ فالإيمان- ولاية علي بن أبي طالب ع، قال: «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏» «1».

37 يوسف بن السخت قال‏ اشتكى المتوكل شكاة شديدة- فنذر لله إن شفاه الله يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك فأعلموه- أن أباه تصدق بثمانمائة «2» ألف ألف درهم- و إن أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم- فاستكثر ذلك، فقال أبو يحيى بن أبي منصور المنجم لو كتبت إلى ابن عمك يعني أبا الحسن ع فأمر أن يكتب له فيسأله- فكتب إليه، فكتب أبو الحسن: تصدق بثمانين درهم، فقالوا:

هذا غلط سلوه من أين قال: هذا «3» من كتاب الله قال الله لرسوله: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ» و المواطن التي نصر الله رسوله عليه و آله السلام فيها ثمانون موطنا، فثمانين درهما من حله مال كثير «4».

38- عن عجلان عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله تعالى «وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ‏» إلى «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏» فقال أبو فلان‏ «5».

39- عن الحسن بن علي بن فضال قال‏ قال أبو الحسن علي الرضا ع للحسن بن أحمد: أي شي‏ء السكينة عندكم قال: لا أدري جعلت فداك أي شي‏ء هو فقال:

ريح من الله‏ «6» تخرج طيبة لها- صورة كصورة وجه الإنسان، فتكون مع الأنبياء،

______________________________

 (1)- البحار ج 8: 220. البرهان ج 2: 111.

 (2)- و في بعض النسخ «بثمانية».

 (3)- و في نور الثقلين سلوه من أين قال هذا فكتب قال اللَّه.

 (4)- البحار ج 23: 147. البرهان ج 1: 112.

 (5)- البحار ج 8: 220. البرهان ج 1: 112. الصافي ج 1: 690.

 (6)- و في رواية الكليني (ره) «من الجنة» بدل «من اللَّه».

 

84
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 29] ص : 85

و هي التي نزلت على إبراهيم خليل الرحمن حيث بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا فبني الأساس عليها «1».

40- عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ع عن أبيه قال: قال‏ من ضرب الناس بسيفه- و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين- من هو أعلم منه فهو ضال متكلف، قاله لعمر بن عبيد حيث سأله أن يبايع عبد الله بن الحسن‏ «2».

41- عن زرارة عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: ما حد الجزية على أهل الكتاب و هل عليهم في ذلك شي‏ء موظف- لا ينبغي أن يجاوزه إلى غيره قال: فقال لا ذاك إلى الإمام- يأخذ منهم من كل إنسان ما شاء- على قدر ماله، و ما يطيق- إنما هم قوم فدوا أنفسهم- من أن يستعبدوا أو يقتلوا- فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يأخذهم بها حتى إذا يسلموا فإن الله يقول: «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏» و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث‏ «3» لما يؤخذ منه، لا حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم‏ «4».

42- عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ع قال‏ إن الله بعث محمدا ص بخمسة أسياف، فسيف على أهل الذمة، قال الله: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» نزلت في أهل الذمة ثم نسختها أخرى- قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» إلى «وَ هُمْ صاغِرُونَ‏» فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا أداء الجزية أو القتل- و يؤخذ مالهم، و تسبى ذراريهم، فإذا قبلوا الجزية ما حل لنا نكاحهم- و لا ذبائحهم و لا يقبل منهم- إلا أداء الجزية أو القتل‏ «5».

______________________________

 (1)- البحار ج 7: 331 و 21: 12. البرهان ج 2: 112.

 (2)- البرهان ج 2: 115.

 (3)- قال في المجمع: في الحديث لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به و لا يباليه و منه حديث أهل الكتاب في الجزية كيف يكون صاغراً و لا يكترث لما يؤخذ منه و لا يستعمل إلا في النفي.

 (4)- البحار ج 21: 109. البرهان ج 2: 116. الصافي ج 1: 694.

 (5)- البرهان ج 2: 116. البحار ج 21: 109.

85
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 31] ص : 86

43- عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ص‏ اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا عزير ابن الله- و اشتد غضب الله على النصارى حين قالوا المسيح ابن الله، و اشتد غضب الله من أراق دمي و آذاني في عترتي‏ «1».

44- عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله ع قال‏ إنه لن يغضب لله شي‏ء كغضب الطلح‏ «2» و السدر، أن الطلح كانت كالأترج، و السدر كالبطيخ، فلما قالت اليهود: يد الله مغلولة- نقصا حملهما فصغر فصار له عجم، و اشتد العجم، فلما أن قالت النصارى المسيح ابن الله- إذ عرتا فخرج لهما هذا الشوك و نقصتا حملهما، و صار الشوك إلى هذا الحمل، و ذهب حمل الطلح، فلا يحمل حتى يقوم قائمنا [أن تقوم الساعة] ثم قال: من سقى طلحة أو سدرة- فكأنما سقى مؤمنا من ظمآن‏ «3».

45- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏» قال: أما و الله ما صاموا، لهم و لا صلوا- و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا- فاتبعوهم.

46- و قال في خبر آخر [عنه‏] و لكنهم أطاعوهم في معصية الله‏ «4».

47- عن جابر عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏» قال: أما إنهم لم يتخذوهم آلهة- إلا أنهم أحلوا حراما فأخذوا به، و حرموا حلالا «5» فأخذوا به، فكانوا أربابهم من دون الله‏ «6».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 120. الصافي ج 1: 695.

 (2)- الطلح: شجر حجازية و منابتها بطون الأودية و لها شوك كثير و يقال لها أم غيلان أيضاً تأكل الإبل منها أكلا كثيراً. و قيل: كل شجر عظيم كثير الشوك.

 (3)- البحار ج 4: 59. البرهان ج 2: 120.

 (4)- البحار ج 7: 141. البرهان ج 2: 120.

 (5)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخ البحار و البرهان و الصافي و لرواية الكليني (ره) في الكافي لكن في نسخة الأصل هكذا «أحلوا لهم حلالا و حرموا حراماً» و كذا في الحديث الآتي.

 (6)- البحار ج 4: 59 و 7: 141. البرهان ج 2: 120. الصافي ج 1: 695.

86
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 33] ص : 87

48- و قال أبو بصير قال أبو عبد الله‏ ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم- و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا- فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون‏ «1».

49- عن حذيفة سئل عن قول الله: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏» فقال: لم يكونوا يعبدونهم- و لكن كانوا إذا أحلوا لهم أشياء استحلوها، و إذا حرموا عليهم حرموها «2».

50- عن أبي المقدام عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏» يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد ص.

51- و قال في خبر آخر عنه قال‏ ليظهره الله في الرجعة «3».

52- عن سماعة عن أبي عبد الله ع‏ «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏» قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم- و لا كافر إلا كره خروجه‏ «4».

53- عن سعدان عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» إنما عنى بذلك ما جاوز ألفي درهم‏ «5».

54- عن معاذ بن كثير صاحب الأكسية قال: سمعت أبا عبد الله ع قال‏ موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه- حتى يأتيه فيستعين به على عدوه و ذلك قول الله: «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏» «6».

55- عن الحسين بن علوان عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال‏ المؤمن‏

______________________________

 (1)- البحار ج 4: 59 و 7: 141. البرهان ج 2: 120. الصافي ج 1: 695.

 (2)- البحار ج 4: 59 و 7: 141. البرهان ج 2: 120. الصافي ج 1: 695.

 (3)- البحار ج 13: 190. البرهان ج 2: 121. الصافي ج 1: 697. إثبات الهداة ج 7: 99.

 (4)- البحار ج 13: 190. البرهان ج 2: 121. الصافي ج 1: 697. إثبات الهداة ج 7: 99.

 (5)- البحار ج 15 (ج 3): 102. البرهان ج 2: 122. الصافي ج 1: 699.

 (6)- البحار ج 15 (ج 3): 102. البرهان ج 2: 122. الصافي ج 1: 699.

87
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 36] ص : 88

كان‏ «1» عنده من ذلك شي‏ء- ينفقه على عياله ما شاء- ثم إذا قام القائم فيحمل إليه ما عنده، فما بقي من ذلك يستعين به على أمره- فقد أدى ما يجب عليه‏ «2».

56- عن أبي خالد الواسطي قال‏ أتيت أبا جعفر يوم شك فيه من رمضان فإذا مائدة موضوعة و هو يأكل- و نحن نريد أن نسأله، فقال: ادنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم- لم يحكم فيه سبب ترونه فلا تصوموا، ثم قال: حدثني أبي علي بن الحسين عن أمير المؤمنين أن رسول الله ص لما ثقل في مرضه قال: يا أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا- منها أربعة حرم، ثم قال بيده: رجب مفرد، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم ثلاث متواليات، إلا و هذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فإذا خفي الشهر فأتموا العدة، شعبان ثلاثين، و صوموا الواحد و الثلاثين، و قال بيده: الواحد و الاثنين و الثلاثة، ثم ثنى إبهامه ثم قال أيها الناس شهر كذا و شهر كذا.

و قال علي ع: صمنا مع رسول الله ص تسعا و عشرين- و لم نقضه و رآه تماما «3».

57- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ كنت عنده قاعدا خلف المقام- و هو محتب‏ «4» مستقبل القبلة، فقال: أما النظر إليها عبادة- و ما خلق الله بقعة من الأرض أحب إليه منها- ثم أهوى بيده إلى الكعبة و لا أكرم عليه منها- لما [و لها] حرم الله الأشهر الحرم في كتابه «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏» ثلاثة أشهر متوالية و شهر مفرد للعمرة- قال أبو عبد الله ع: شوال و ذو القعدة و ذو الحجة و رجب‏ «5».

58- عن عبد الله بن محمد الحجال قال‏ كنت عند أبي الحسن الثاني ع و معي الحسن بن الجهم، قال له الحسن: إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك و تعالى:

______________________________

 (1)- هذا هو الظاهر الموافق للبحار و البرهان و لكن في الأصل «المأمون» بدل المؤمن.

 (2)- البحار ج 15 (ج 3): 102. البرهان ج 2: 122.

 (3)- البحار ج 20: 77. البرهان ج 2: 124.

 (4)- احتبى بالثوب: اشتمل به و قيل جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها ليستند.

 (5)- البحار ج 21: 12. البرهان ج 2: 124.

88
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 42] ص : 89

 

 «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ» قال: و ما لهم في ذلك فو الله لقد قال الله: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏» و ما ذكره فيها بخير، قال قلت له: إنا جعلت فداك و هكذا تقرءونها، قال: هكذا قرأتها قال زرارة: قال أبو جعفر ع: فأنزل سكينته على رسوله أ لا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله «وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏» فقال: هو الكلام الذي تكلم به عتيق رواه الحلبي عنه‏ «1».

59- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ‏» الآية أنهم يستطيعون و قد كان في علم الله- أنه لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا «2».

60- عن المغيرة قال سمعته يقول‏ في قول الله: «وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً» قال: يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا «3».

61- عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله ع قال‏ قيل له: لما دخلنا عليه إنا أحببناكم- لقرابتكم من رسول الله ص، و لما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه، فقال أبو عبد الله:

صدقتم صدقتم- و من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا- ثم جمع بين السبابتين- و قال: و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل- ثم لقي الله بغير ولايتنا لقيه غير راض أو ساخط عليه، ثم قال:

و ذلك قول الله: «وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ‏» إلى قوله: «وَ هُمْ كافِرُونَ‏» ثم قال: و كذلك الإيمان لا يضر معه عمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه عمل‏ «4».

62- عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله ع‏ يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية «فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا- وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ‏» قال: هم‏

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 421. البرهان ج 2: 128. الصافي ج 1: 703.

 (2)- البحار ج 6: 427. البرهان ج 2: 129. الصافي ج 1: 703.

 (3)- البحار ج 6: 421. البرهان ج 2: 132.

 (4)- البحار ج 7: 398. البرهان ج 2: 133.

 

89
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 60] ص : 90

أكثر من ثلثي الناس‏ «1».

63- عن سماعة قال‏ سألته عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها فقال: هي للذين قال الله في كتابه: «لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ- وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ‏» و قد تحل الزكاة لصاحب ثلاثمائة درهم- و تحرم على صاحب خمسين درهما- فقلت له: و كيف يكون هذا قال: إذا كان صاحب الثلاثمائة درهم له مختار [عيال‏] كثير فلو قسمها بينهم لم يكفهم، فلم يعفف عنها نفسه، و ليأخذها لعياله، و أما صاحب الخمسين- فإنها تحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها، و هو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله‏ «2».

64- عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع‏ عن الفقير و المسكين قال: الفقير الذي يسأل، و المسكين أجهد منه الذي لا يسأل‏ «3».

65- عن أبي بصير قال‏ قلت لأبي عبد الله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏» قال: الفقير الذي يسأل- و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهما «4».

66- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن ع قال‏ سألته عن رجل أوصى بسهم من ماله- و ليس يدرى أي شي‏ء هو قال: السهام ثمانية، و لذلك قسمها رسول الله ص، ثم تلا «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏» إلى آخر الآية ثم قال: إن السهم واحد من ثمانية «5».

67- عن أبي مريم عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ‏» إلى آخر الآية، فقال: إن جعلتها فيهم جميعا، و إن جعلتها لواحد أجزأ عنك‏ «6».

68- عن زرارة عن أبي عبد الله قال‏ قلت: أ رأيت قوله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ‏»

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 134. الصافي ج 1: 707.

 (2)- البرهان ج 2: 136. البحار ج 20: 16. و في البرهان «فيكفيه» بدل «ما يكفيه».

 (3)- البرهان ج 2: 136. البحار ج 20: 16. و في البرهان «فيكفيه» بدل «ما يكفيه».

 (4)- البرهان ج 2: 136. البحار ج 20: 16. و في البرهان «فيكفيه» بدل «ما يكفيه».

 (5)- البحار ج 23: 49. البرهان ج 2: 136.

 (6)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 136- 137.

90
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 60] ص : 90

إلى آخر الآية، كل هؤلاء يعطي إن كان لا يعرف قال: إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة، قال قلت له: فإن كانوا لا يعرفون فقال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف- لم يوجد لها موضع: و إنما كان يعطى من لا يعرف- ليرغب في الدين فيتثبت عليه- و أما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف‏ «1».

69- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها» قال: هم السعاة «2».

70- عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع في قوله: «وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏» قال:

هم قوم وحدوا الله- و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله تبارك و تعالى- و شهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و هم في ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمد ص فأمر الله نبيهم أن يتألفهم بالمال و العطاء- لكي يحسن إسلامهم، و يثبتوا على دينهم- الذين قد دخلوا فيه، و أقروا به و إن رسول الله ص يوم حنين تألف رءوسهم من رءوس العرب من قريش و سائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس، فغضبت الأنصار فأجمعوا إلى سعد بن عبادة «3» فانطلق بهم إلى رسول الله ص بالجعرانة «4» فقال: يا رسول الله أ تأذن لي في الكلام قال:

نعم، فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال- التي قسمت بين قومك شيئا أمرك الله به رضينا، و إن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: فسمعت أبا جعفر ع يقول: قال‏

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 136- 137 و قوله «السعاة» أي السعاة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها.

 (2)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 136- 137 و قوله «السعاة» أي السعاة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها.

 (3)- و هو رئيسهم.

 (4)- الجعرانة- بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء-: موضع بين مكة و الطائف على سبعة أميال من مكة و هي أحد حدود الحرم و ميقات للإحرام، سميت باسم ريطة بنت سعد و كانت تلقب بالجعرانة، و هي التي أشار إليها قوله تعالى‏ «كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً اه».

91
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 60] ص : 90

رسول الله: يا معشر الأنصار كلكم على مثل قول سعد [سيدكم‏] قالوا: الله سيدنا و رسوله فأعادها عليه ثلاث مرات- كل ذلك يقولون: الله سيدنا و رسوله، ثم قالوا بعد الثالثة: نحن على مثل قوله و رأيه- قال زرارة: سمعت أبا جعفر يقول: فحط الله نورهم و فرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن‏ «1».

71- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ و «الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏» قال: قوم تألفهم رسول الله و قسم فيهم الشي‏ء- قال زرارة قال أبو جعفر ع: فلما كان في قابل جاءوا بضعف- الذين أخذوا و أسلم ناس كثير، قال: فقام رسول الله ص خطيبا فقال: هذا خير أم الذي قلتم قد جاءوا من الإبل بكذا و كذا ضعف ما أعطيتهم- و قد أسلم لله عالم و ناس كثير- و الذي نفسي [نفس محمد] بيده، لوددت أن عندي ما أعطي كل إنسان ديته- على أن يسلم لله رب العالمين.

عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ نحوه‏ «2».

72- قال الحسن بن موسى من غير هذا الوجه أيضا رفعه رجل منهم حين قسم النبي ص غنائم حنين أن هذه القسمة ما يريد الله بها فقال له بعضهم: يا عدو الله تقول هذا لرسول الله ثم جاء إلى النبي ص فأخبره مقالته، فقال (ع): قد أوذي أخي موسى بأكثر من هذا فصبر، قال: و كان يعطي لكل رجل من المؤلفة قلوبهم- مائة راحلة «3».

73- عن سماعة عن أبي عبد الله ع أو أبي الحسن ع قال‏ ذكر أحدهما أن رجلا دخل على رسول الله ص يوم غنيمة حنين و كان يعطي المؤلفة قلوبهم يعطي الرجل منهم مائة راحلة و نحو ذلك، و قسم رسول الله ص حيث أمر- فأتاه ذلك الرجل قد أزاغ الله قلبه و ران عليه‏ «4» فقال له: ما عدلت حين قسمت، فقال له رسول الله ص: ويلك ما تقول- أ لم تر قسمت الشاة حتى لم يبق معي شاة، أ و لم‏

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 137.

 (2)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 137.

 (3)- البرهان ج 2: 137.

 (4)- ران على قلبه: غلب عليه.

92
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 60] ص : 90

أقسم البقرة حتى لم يبق معي بقرة واحدة، أ و لم أقسم الإبل حتى لم يبق معي بعير واحد فقال بعض أصحابه له: أ تركنا يا رسول الله حتى نضرب عنق هذا الخبيث، فقال: لا هذا يخرج في قوم يقرءون القرآن لا يجوز تراقيهم، بلى قاتلهم الله‏ «1».

74- عن زرارة قال: قال‏ دخلت أنا و حمران على أبي جعفر ع فقلنا:

إنا بهذا المطهر «2» فقال: و ما المطهر قلنا: الدين فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه، و من خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره- قال: [تارك‏] إذ قول الله أصدق من قولك فأين الذي قال الله: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» أين المرجون‏ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ أين الذين‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أين‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏ أين‏ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏ فقال زرارة:

ارتفع صوت أبي جعفر و صوتي- حتى كان يسمعه من على باب الدار، فلما كثر الكلام بيني و بينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن يدخلك الجنة «3».

75- عن العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ع قال‏ إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله ص فسألوه أن يستعملهم على صدقة المواشي و النعم، فقالوا:

يكون لنا هذا السهم- الذي جعله الله للعاملين‏ عَلَيْها- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏ فنحن أولى به فقال رسول الله ص: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي و لا لكم- و لكن وعدت الشفاعة، ثم قال: أنا أشهد أنه قد وعدها فما ظنكم- يا بني عبد المطلب إذ أخذت بحلقة باب الجنة أ تروني مؤثرا عليكم غيركم‏ «4».

76- عن أبي إسحاق عن بعض أصحابنا عن الصادق ع قال‏ سأل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها قال: يؤدي من مال الصدقة- إن الله يقول في كتابه «وَ فِي الرِّقابِ‏» «5».

77- عن زرارة قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: عبد زنى قال: يجلد نصف الحد

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 613. البرهان ج 2: 137.

 (2)- كذا في الأصل و في بعض النسخ «المطمر» بدل «المطهر» و «الذين من وافقنا اه» مكان «الدين فمن وافقنا اه».

 (3)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 138.

 (4)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

 (5)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

93
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 60] ص : 90

قال: قلت فإنه عاد فقال: يضرب مثل ذلك، قال: قلت فإنه عاد قال: لا يزاد على نصف الحد- قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شي‏ء من فعله فقال: نعم يقتل في الثامنة إن فعل ذلك ثمان مرات، فقلت: فما الفرق بينه و بين الحر و إنما فعلهما واحد، فقال: إن الله تعالى رحمه- أن يجمع عليه ربق‏ «1» الرق و حد الحر، قال ثم قال: على إمام المسلمين- أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب‏ «2».

78- عن الصباح بن سيابة قال: أيما مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد و على إسراف- فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله يقول:

 «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ- وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏ ... وَ الْغارِمِينَ‏» فهو من الغارمين و له سهم عند الإمام- فإن حبسه فإثمه عليه‏ «3».

79- عن عبد الرحمن بن الحجاج‏ أن محمد بن الخالد سأل أبا عبد الله ع عن الصدقات- قال: اقسمها فيمن قال الله، و لا يعطى من سهم الغارمين- الذين ينادون نداء الجاهلية، قلت: و ما نداء الجاهلية قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان- فيقع فيهم القتل و الدماء- فلا يؤدي ذلك من سهم الغارمين، و الذين يغرمون من مهور النساء، قال: و لا أعلمه إلا قال: و لا الذين لا يبالون بما صنعوا- من أموال الناس‏ «4».

80- عن محمد القصري عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الصدقة فقال:

اقسمها فيمن قال الله، و لا يعطى من سهم الغارمين- الذين يغرمون في مهور النساء و لا الذين ينادون بنداء الجاهلية قال: قلت: و ما نداء الجاهلية قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان فيقع بينهم القتل، و لا يؤدي ذلك من سهم الغارمين، و الذين لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس‏ «5».

81- عن الحسن بن راشد قال‏ سألت العسكري بالمدينة عن رجل أوصى‏

______________________________

 (1)- الربق- بالكسر-: حبل فيه عدة عرى يشد به البهم كل عروة منه ربقة.

 (2)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

 (3)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

 (4)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

 (5)- البحار ج 20: 16. البرهان ج 2: 138.

94
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 61] ص : 95

 

بمال في سبيل الله: فقال سبيل الله شيعتنا «1».

82- عن الحسن بن محمد قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: إن رجلا أوصى لي في سبيل الله- قال: فقال لي: اصرف في الحج، قال: قلت: إنه أوصى في السبيل قال اصرفه في الحج، فإني لا أعلم سبيلا من سبيله أفضل من الحج‏ «2».

83- عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ع قال‏ إني أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن، فأتيت إلى أبي جعفر ع فقلت: إني أريد أن أستبضع فلانا- فقال لي: أ ما علمت أنه يشرب الخمر فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال: صدقهم فإن الله يقول: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏» فقال: يعني يصدق الله و يصدق المؤمنين- لأنه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين‏ «3».

84- عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر ع‏ نزلت هذه الآية: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏» إلى قوله: «نُعَذِّبْ طائِفَةً» قال: قلت لأبي جعفر ع تفسير هذه الآية قال: تفسيرها و الله ما نزلت آية قط إلا و لها تفسير- ثم قال: نعم نزلت في التيمي و العدوي و العشرة معهما «4» أنهم اجتمعوا اثنا عشر، فكمنوا لرسول الله ص في العقبة و ائتمروا بينهم ليقتلوه، فقال بعضهم لبعض: إن فطن نقول إنما كنا نخوض و نلعب، و إن لم يفطن لنقتلنه، فأنزل الله هذه الآية «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏» فقال الله لنبيه «قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ‏» يعني محمدا ص «كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ- لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ- إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ‏» يعني عليا أن يعف عنهما في أن يلعنهما على المنابر- و يلعن غيرهما فذلك قوله تعالى: «إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً» «5».

85- عن جابر عن أبي جعفر ع‏ «نَسُوا اللَّهَ‏» قال: قال تركوا طاعة الله «فَنَسِيَهُمْ‏»

______________________________

 (1)- البحار ج 23: 49. البرهان ج 2: 138.

 (2)- البحار ج 23: 49. البرهان ج 2: 138.

 (3)- البحار ج 23: 49. البرهان ج 2: 138.

 (4)- و في بعض النسخ هكذا «نزلت في عدد بني أمية و العشرة معها» و لكن الظاهر هو المختار.

 (5)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 140.

 

95
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 71] ص : 96

قال فتركهم‏ «1».

86- عن أبي معمر السعدي [السعداني‏] قال: قال علي ع‏ في قول الله «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏» فإنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا- فلم يعملوا له بالطاعة، و لم يؤمنوا به و برسوله، فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا- فصاروا منسيين من الخير «2».

87- عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله ع‏ بأبي أنت و أمي تأتيني المرأة المسلمة- قد عرفتني بعملي و عرفتها بإسلامها، و حبها إياكم و ولايتها لكم و ليس لها محرم، قال: فإذا جاءتك المرأة المسلمة فاحملها- فإن المؤمن محرم المؤمنة، و تلا هذه الآية «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏» «3».

88- عن ثوير عن علي بن الحسين ع قال‏ إذا صار أهل الجنة في الجنة و دخل ولي الله إلى جناته و مساكنه- و اتكأ كل مؤمن [منهم‏] على أريكته- حفته خدامه و تهدلت‏ «4» عليه الثمار و تفجرت حوله العيون، و جرت من تحته الأنهار، و بسطت له الزرابي- و صففت له النمارق‏ «5» و أتته الخدام- بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك، قال: و يخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم: أوليائي و أهل طاعتي و سكان جنتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه- فيقولون: ربنا و أي شي‏ء خير مما نحن فيه [نحن‏] فيما اشتهت أنفسنا و لذت أعيننا- من النعم في جوار الكريم، قال: فيعود عليهم‏

______________________________

 (1)- البحار ج 2: 131. الصافي ج 1: 712. البرهان ج 2: 144.

 (2)- البحار ج 2: 131. الصافي ج 1: 712. البرهان ج 2: 144.

 (3)- البرهان ج 2: 144.

 (4)- تهدلت الثمرة: تدلت أي تعلقت و استرسلت.

 (5)- الزرابي- بتشديد الياء- جمع الزربية: البساط ذو الخمل. و روي عن المؤرج أنه قال في قوله تعالى‏ «وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ» قال زرابي النبت: إذا اصفر و احمر و فيه خضرة، و قد ازرب، فلما رأوا الألوان في البسط و الفرش شبهوها بزرابي النبت. و النمارق:

الوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون و فتحها.

96
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 74] ص : 97

القول، فيقولون: ربنا نعم، فأتنا بخير مما نحن فيه، فيقول لهم تبارك و تعالى:

رضاي عنكم و محبتي لكم خير- و أعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا و محبتك لنا- خير لنا و أطيب لأنفسنا، ثم قرأ علي بن الحسين ع هذه الآية «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها- وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ «1».

89- عن جابر بن أرقم قال‏ بينا نحن في مجلس لنا و أخو زيد بن أرقم يحدثنا- إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر- فسلم علينا ثم وقف، فقال: أ فيكم زيد بن أرقم فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد فقال الرجل: أ تدري من أين جئت قال: لا، قال: من فسطاط مصر «2» لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله ص! فقال له زيد: و ما هو قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب ع، فقال: يا ابن أخ إن قبل غدير خم ما أحدثك به- أن جبرئيل الروح الأمين ص نزل على رسول الله ص بولاية علي بن أبي طالب ع فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك- ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول [له‏]، و بكى ص فقال له جبرئيل ما لك يا محمد أ جزعت من أمر الله فقال: كلا يا جبرئيل و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي- و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني- فكيف يقروا لي لعلي من بعدي.

فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏» فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا «3» نزل جبرئيل ع بهذه الآية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ‏

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 331. البرهان ج 2: 145.

 (2)- الفسطاط: علم لمصر القديمة.

 (3)- الأخبية جمع الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف و قد يكون من شعر و يكون على عمودين أو ثلاثة، و ما فوق ذلك فهو بيت.

97
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 74] ص : 97

رِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏» فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله ص و هو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه- و بعضه على قدميه من الحر- و أمر بقم ما تحت الدوح‏ «1» فقم ما كان ثمة من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان- و هو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله ص أن يؤتى بأحلاس دوابنا و أثاث إبلنا و حقائبها «2» فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا- ثم صعد عليها رسول الله ص فحمد الله و أثنى عليه- ثم قال:

أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا «3» مخافة تكذيب أهل الإفك- حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي- إن لم أفعل، إلا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي‏ «4» أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا: الله و رسوله قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا- ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب ع فرفعه إليه، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه- و انصر من نصره و اخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال: هل سمعتم فقالوا: اللهم- بلى قال: فأقررتم قالوا اللهم نعم: ثم قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا.

و كان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة و هو: يقول- و الله إن محمدا لأحمق- إن كان يرى أن الأمر

______________________________

 (1)- قم البيت: كنسه. و الدوح جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.

 (2)- الأحلاس جمع الحلس- بكسر الحاء و فتحها: كل شي‏ء ولي ظهر البعير و الدابة تحت الرحل و القتب و السرج. و الحقائب جمع الحقيبة: خريطة يعلقها المسافر في الرحل للزاد و نحوه.

 (3)- ضقت بالأمر ذرعاً أي لم أقدر عليه.

 (4)- حاباه محاباة: اختصه و مال إليه- و حابى القاضي فلاناً في الحكم: مال إليه منحرفاً عن الحق.

98
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 74] ص : 97

يستقيم لعلي من بعده، و قال آخرون أ تجعله أحمق أ لم تعلم أنه مجنون- قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق- و إن شاء أن يكون مجنونا! و الله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء- فأدخل رأسه إليهم و قال: فعلتموها و رسول الله عليه و آله السلام بين أظهركم، و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم، فقالوا له:

يا با عبد الله و إنك لهاهنا و قد سمعت ما قلنا- اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة و لا من مجالسها- ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يا با عبد الله فاصنع ما شئت- فو الله لنحلفن إنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا- أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة فقال لهم: أما أنا فلا أبالي- إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا، ثم مضى حتى أتى رسول الله ص و علي ع إلى جانبه- محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله ص فأتوه فقال لهم: ما ذا قلتم فقالوا: و الله ما قلنا شيئا فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا، فهبط جبرئيل بهذه الآية: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ- وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» و قال علي ع عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي و لئن هموا لأهمن- فقال جبرئيل للنبي ص: اصبر للأمر الذي هو كائن، فأخبر النبي ص عليا ع بما أخبره به جبرئيل، فقال إذا أصبر للمقادير، قال أبو عبد الله ع: و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا- لنحن أشر من الحمير، قال: و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير «1».

90- عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ لما قال النبي ص ما قال في غدير خم، و صار بالأخبية «2» مر المقداد

______________________________

 (1)- البحار ج 9: 210. البرهان ج 2: 145. و نقله المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة 3: 546 عن هذا الكتاب مختصراً.

 (2)- أي دخلوا خيامهم.

99
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 79 الى 84] ص : 100

بجماعة منهم- و هم يقولون: و الله إن كنا و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات- و إنا معه في الأخشنين نأكل الخشن و نلبس الخشن- حتى إذ أدنى موته و فنيت أيامه و حضر أجله- أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن! قال: فمضى المقداد و أخبر النبي ص به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا قد رمانا المقداد فقوموا نحلفه عليه- قال: فجاءوا حتى جثوا بين يديه‏ «1» فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله ص لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي ص: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏» كان أحدهم يبيع الرءوس و آخر يبيع الكراع- و يفتل القرامل‏ «2» فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه‏ «3».

91- قال أبان بن تغلب [عنه‏] لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم فقال:

من كنت مولاه فعلي مولاه- فهم رجلان من قريش رءوسهما و قالا: و الله لا نسلم له ما قال أبدا- فأخبر النبي عليه و آله السلام فسألهما عما قالا- فكذبا و حلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله ع «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا» [الآية] قال أبو عبد الله ع: لقد توليا و ما تابا «4».

92- عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ إن الله تعالى قال لمحمد ص: «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏» فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ- أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏» و قال: «وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ‏» فلم يستغفر لهم بعد ذلك‏

______________________________

 (1)- أي جلسوا و اجتمعوا.

 (2)- الكراع من الدابة: مستدق الساق و قيل: الكراع من الدواب ما دون الكعب و من الإنسان ما دون الركبة و القرامل: ما تشد المرأة في شعرها من الخيوط.

 (3)- البحار ج 9: 211. البرهان ج 2: 146. إثبات الهداة ج 3: 547. الصافي ج 1: 716.

 (4)- البحار ج 9: 211. البرهان ج 2: 146. إثبات الهداة ج 3: 547. الصافي ج 1: 716.

100
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 79 الى 84] ص : 100

و لم يقم على قبر أحد منهم‏ «1».

93- عن أبي الجارود عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ‏» قال: ذهب علي أمير المؤمنين فآجر نفسه- على أن يستقي كل دلو بتمرة يختارها- فجمع تمرا فأتى به النبي عليه و آله السلام و عبد الرحمن بن عوف على الباب، فلمزه أي وقع فيه، فأنزلت هذه الآية «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ‏» إلى قوله «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏» «2».

94- عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ إن النبي ص قال لابن عبد الله بن أبي‏ «3» إذا فرغت من أبيك فأعلمني، و كان قد توفي فأتاه فأعلمه- فأخذ رسول الله عليه و آله السلام نعليه للقيام- فقال له عمر: أ ليس قد قال الله: «وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ‏» فقال له: ويحك- أو ويلك- إنما أقول اللهم املأ قبره نارا و املأ جوفه نارا- و أصله يوم القيامة نارا «4».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 718. و قال الفيض (ره) بعد نقل الخبر ما لفظه أقول: لا يبعد استغفار النبي ص لمن يرجو إيمانه من الكفار «انتهى» و قيل يحتمل أن يكون النبي ص قد استغفر لهم قبل أن يعلم بأن الكافر لا يغفر هو قبل أن يمنع منه، و يجوز أن يكون استغفاره لهم واقعاً بشرط التوبة من الكفر فمنعه اللَّه منه و خبره بأنهم لا يؤمنون أبداً فلا فائدة في الاستغفار لهم.

 (2)- البحار ج 9: 333. البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 719.

 (3)- عبد اللَّه بن أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة و هو الذي قال‏ «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» و نزلت سورة المنافقين في ذلك و رد عليه ابنه استذلالًا له، و هو الذي قال لرسول اللَّه (ص) حين ورد المدينة: يا هذا اذهب إلى الذين غروك و خدعوك و لا تغشنا في دارنا فسلط اللَّه على دورهم الذر فخرب ديارهم و قصة كيده لرسول اللَّه (ص) في قتله و رده عليه مشهورة.

 (4)- البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 720 و الصلاء ككساء: الشواء لأنه يصلى بالنار و الاصطلاء بالنار: التسخن بها.

101
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 79 الى 84] ص : 100

95 حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر ع‏ توفي رجل من المنافقين فأرسل رسول الله إلى ابنه: إذا أردتم أن تخرجوا فأعلموني- فلما حضر أمره أرسلوا إلى النبي ع فأقبل ع نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يا رسول الله أ ما نهاك ربك عن هذا أن تصلي‏ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً أو تقوم على قبره، فلم يجبه النبي ص قال: فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر قال عمر أيضا لرسول الله ص: أ ما نهاك الله عن أن تصلي‏ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً أو تقوم على قبره «ذلك بأنهم كفروا بالله و برسوله و ماتوا و هم كافرون» فقال النبي ص لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة و لا قمنا له على قبر، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين- و كان يحق علينا أداء حقه، و قال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله و سخطك يا رسول الله‏ «1».

96- عن محمد بن المهاجر عن أمه أم سلمة قالت‏ دخلت على أبي عبد الله ع فقلت له: أصلحك الله صحبتني امرأة من المرجئة فلما أتينا الربذة أحرم الناس فأحرمت معهم، و أخرت إحرامي إلى العقيق، فقالت: يا معشر الشيعة تخالفون الناس في كل شي‏ء، يحرم الناس من الربذة و تحرمون من العقيق، و كذلك تخالفون الناس في الصلاة على الميت- يكبر الناس أربعا و تكبرون خمسا- و هي تشهد بالله أن التكبير على الميت أربع، فقال أبو عبد الله ع: كان رسول الله ص إذا صلى على الميت- كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي ص و دعا- ثم كبر و استغفر للمؤمنين ثم كبر فدعا للميت- ثم كبر و انصرف، فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين- كبر و تشهد ثم كبر و صلى على النبي ثم كبر فدعا للمؤمنين، ثم كبر فانصرف و لم يدع للميت‏ «2».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 149. الصافي ج 1: 720 و قال الفيض (ره) بعد نقل الحديثين من الكتاب ما لفظه: أقول: و كان رسول اللَّه حيياً كريماً كما قال اللَّه‏ «فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» فكان يكره أن يفتضح رجل من أصحابه ممن يظهر الإيمان و كان يدعو على المنافقين و هذا معنى قوله (ص) لعمر: ما رأيتنا صلينا له على جنازة و لا قمنا على قبر.

 (2)- البرهان ج 2: 149. الصافي ج 1: 721.

102
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 87] ص : 103

97- عن جابر عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏» قال مع النساء «1».

98- عن عبد الله الحلبي قال‏ سألته عن قوله: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏» فقال: النساء، إنهم قالوا إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، و كانت بيوتهم في أطراف البيوت- حيث يتفرد [يتقذر] الناس، فأكذبهم الله قال: «وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً» و هي رفيعة السمك‏ «2» حصينة «3».

99- عن عبد الرحمن بن حرب قال‏ لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين ع من صفين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، حتى إذا جزنا النخيلة «4» و رأينا أبيات الكوفة إذا شيخ جالس في ظل بيت و على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه أمير المؤمنين و نحن معه- حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا، و ظننا أنه قد عرفه فقال له أمير المؤمنين: ما لي أرى وجهك منكسرا مصفارا «5» فمم ذاك أ من مرض فقال: نعم، فقال: لعلك كرهته فقال: ما أحب أنه يعتريني- قال: احتساب بالخير فيما أصابك به‏ «6» قال فأبشر برحمة الله و غفران ذنبك- فمن أنت يا عبد الله فقال: أنا صالح بن سليم، فقال: ممن قال: أما الأصل فمن سلامان بن طي، و أما الجوار و الدعوة فمن بني سليم بن منصور، فقال أمير المؤمنين ع: ما أحسن اسمك و اسم أبيك و اسم أجدادك- و اسم من اعتزيت إليه، فهل شهدت معنا غزاتنا هذه فقال لا و لقد أردتها- و لكن ما ترى من لجب الحمى خذلني عنها، فقال أمير المؤمنين:

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 149 الصافي 1: 721. البحار ج 6: 628.

 (2)- السمك: السقف أو من أعلى البيت إلى أسفله.

 (3)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 149.

 (4)- النخيلة- بضم النون تصغير نخلة-: موضع قرب الكوفة على سمت الشام و معسكر أمير المؤمنين (ع).

 (5)- و في بعض النسخ «متفكراً مصفراً».

 (6)- و في نسخة البحار «قال احتسب الخير فيما أصابني به اه».

103
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 91 الى 93] ص : 103

 «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏- وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ‏» إلى آخر الآية- ما قول الناس فيما بيننا و بين أهل الشام قال: منهم المسرور، و المحسود فيما كان بينك و بينهم- و أولئك أغش الناس لك، فقال له: صدقت، قال: و منهم الكاسف العاسف لما كان من ذلك- و أولئك نصحاء الناس لك، فقال له: صدقت- جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه- و لكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه، و إنما الأجر في القول باللسان و العمل باليد و الرجل، فإن الله ليدخل بصدق النية و السريرة الصالحة جما من عباده الجنة «1».

100- عن الحلبي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قال‏ إن الله احتج على العباد بالذي آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، ثم أنزل عليهم كتابا فأمر فيه و نهي، و أمر رسول الله ص بالصلاة فنام عنها فقال: أنا أنمتك و أنا أيقظتك، فإذا قمت فصله ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون و ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك، و كذلك الصائم أنا أمرضتك و أنا أصحتك، فإذا شفيتك فاقضه، و كذلك إذا نظرت في جميع الأمور- لم تجد أحدا في ضيق، و لم تجد إلا و لله عليه الحجة و له فيه المشية، قال: فلا يقولون إنه ما شاءوا صنعوا و ما شاءوا لم يصنعوا، و قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و ما أمر العباد إلا يرون سعيهم، و كل شي‏ء أمر الناس فأخذوا به فهم موسعون له، و ما يمنعون له فهو موضوع عنهم، و لكن الناس لا خير فيهم- ثم تلا هذه الآية: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏- وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ‏» قال: وضع عنهم‏ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، «وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ- قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ- تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً- أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ‏» قال:

وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون، و قال «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ» إلى قوله: «لا يَعْلَمُونَ‏» قال وضع عليهم لأنهم يطيقون، «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ- رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏» فجعل‏

______________________________

 (1)- البحار ج 8: 530. البرهان ج 2: 150.

104
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 99] ص : 105

 

السبيل عليهم لأنهم يطيقون «وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ‏» الآية- قال:

عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم‏ «1».

101 عن عبد الرحمن بن كثير قال قال أبو عبد الله ع‏ يا عبد الرحمن شيعتنا و الله لا يتختم الذنوب و الخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه- و هو قول الله «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏» «2».

102 عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قوله «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ‏» أ يثيبهم عليه قال: نعم‏ «3».

103 و في رواية أخرى عنه‏ يثابون عليه قال: نعم‏ «4».

104 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله عز و جل سبق بين المؤمنين- كما سبق بين الخيل يوم الرهان، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الإيمان- قال: قول الله: «سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ- أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏» و قال: «السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏» و قال: «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ‏» فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده‏ «5».

105 عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر ع‏ في قول الله: «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏» و العسي من الله واجب، و إنما نزلت في شيعتنا المذنبين‏ «6».

106 عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ‏ في قوله تعالى: «خَلَطُوا عَمَلًا

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 83. البرهان ج 2: 150.

 (2)- البرهان ج 2: 151.

 (3)- البرهان ج 2: 151. البحار ج 15 (ج 1): 262.

 (4)- البرهان ج 2: 151. البحار ج 15 (ج 1): 262.

 (5)- البرهان ج 2: 154- 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. و في نسخة البرهان «المؤمنين» بدل «المذنبين» في الحديث الثاني.

 (6)- البرهان ج 2: 154- 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. و في نسخة البرهان «المؤمنين» بدل «المذنبين» في الحديث الثاني.

 

105
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 103 الى 104] ص : 106

صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» قال: قوم اجترحوا ذنوبا- مثل قتل حمزة و جعفر الطيار، ثم تابوا ثم قال: و من قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة- إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، و رجاهم منه، و قال هو أو غيره: إن عسى من الله واجب‏ «1».

107 عن الحلبي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أحدهما قال‏ المعترف بذنبه قوم‏ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ- خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً «2».

108 عن أبي بكر الحضرمي قال: قال محمد بن سعيد اسأل أبا عبد الله ع فأعرض عليه كلامي- و قل له: إني أتولاكم و أبرأ من عدوكم- و أقول بالقدر و قولي فيه قولك، قال: فعرضت كلامه على أبي عبد الله ع فحرك يده- ثم قال: «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏» قال: ثم قال: ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين قلت: [يزعم ابن عمر] أن سلطان هشام ليس من الله فقال: ويله، ما علم أن الله جعل لآدم دولة و لإبليس دولة «3».

109 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» قال: أولئك قوم مذنبون يحدثون- و إيمانهم من الذنوب- التي يعيبها المؤمنون و يكرهها، فأولئك‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ «4».

110 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ قلنا له من وافقنا من علوي أو غيره توليناه، و من خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره، قال: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، أين الذين‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً «5».

111 عن علي بن الحسان الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها» جارية هي في الإمام بعد رسول الله ص قال: نعم‏ «6».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. الصافي ج 1:

725. و نقل الحديث الأول في الوسائل ج 3 أبواب القصاص باب 10 عن الكتاب أيضاً.

 (2)- البرهان ج 2: 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. الصافي ج 1:

725. و نقل الحديث الأول في الوسائل ج 3 أبواب القصاص باب 10 عن الكتاب أيضاً.

 (3)- البرهان ج 2: 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. الصافي ج 1:

725. و نقل الحديث الأول في الوسائل ج 3 أبواب القصاص باب 10 عن الكتاب أيضاً.

 (4)- البرهان ج 2: 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. الصافي ج 1:

725. و نقل الحديث الأول في الوسائل ج 3 أبواب القصاص باب 10 عن الكتاب أيضاً.

 (5)- البرهان ج 2: 155. البحار ج 15 (ج 1): 263. الصافي ج 1:

725. و نقل الحديث الأول في الوسائل ج 3 أبواب القصاص باب 10 عن الكتاب أيضاً.

 (6)- البحار ج 20: 22. البرهان ج 2: 156. الصافي ج 1: 725.

106
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 103 الى 104] ص : 106

112 عن زرارة عن أبي عبد الله قال‏ قلت له قوله: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها» هو قوله: «وَ آتُوا الزَّكاةَ» قال: قال: الصدقات في النبات و الحيوان: و الزكاة في الذهب و الفضة و زكاة الصوم‏ «1».

113 عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ع قال: قال أمير المؤمنين ع‏ تصدقت يوما بدينار فقال لي رسول الله ص: أ ما علمت أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك بها عن لحي سبعين شيطانا، و ما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب تبارك و تعالى أ لم يقل هذه الآية «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ- وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ‏» إلى آخر الآية «2».

114 عن معلى بن خنيس قال‏ خرج أبو عبد الله ع في ليلة قد رشت‏ «3» و هو يريد ظلة بني ساعدة فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شي‏ء- فقال: بسم الله اللهم اردد علينا فأتيته فسلمت عليه- فقال: معلى قلت نعم جعلت فداك، قال: التمس بيدك، فما وجدت من شي‏ء فادفعه إلي- فإذا أنا بخبز كثير منتشر، فجعلت أدفع إليه الرغيف و الرغيفين، و إذا معه جراب‏ «4» أعجز عن حمله فقلت: جعلت فداك احمله علي، فقال: أنا أولى به منك- و لكن امض معي، فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس‏ «5» الرغيف و الرغيفين- حتى أتى على آخرهم حتى إذا انصرفنا، قلت له: يعرف هؤلاء هذا الأمر قال: لا- لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالدقة و هو الملح، إن الله لم يخلق شيئا إلا و له خازن يخزنه إلا الصدقة، فإن الرب تبارك و تعالى يليها بنفسه، و كان أبي إذا تصدق بشي‏ء وضعه في يد السائل- ثم ارتجعه منه فقبله و شمه ثم رده في يد السائل، و ذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل،

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 22- 34. البرهان ج 2: 156. الصافي ج 1: 725 726.

 (2)- البحار ج 20: 22- 34. البرهان ج 2: 156. الصافي ج 1: 725 726.

 (3)- أي أمطرت قليلا.

 (4)- الجراب بالكسر: وعاء من جلد الشاة و غيره و يقال له بالفارسية «انبان».

 (5)- أي يدخل تحت ثيابهم.

107
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 105] ص : 108

فأحببت أن أقبلها إذ وليها الله و وليها أبي، إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب و تمحو الذنب العظيم، و تهون الحساب، و صدقة النهار تنمي المال و تزيد في العمر «1».

115 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال‏ ما من شي‏ء إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله‏ «2».

116 عن أبي بكر عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله ص‏ خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد- وضوئي فإنه من صلاتي، و صدقتي من يدي إلى يد سائل- فإنها تقع في يد الرحمن‏ «3».

117 عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال‏ كان علي بن الحسين ص إذا أعطى السائل قبل يد السائل- فقيل له: لم تفعل ذلك قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد، و قال: ليس من شي‏ء إلا وكل به ملك إلا الصدقة- فإنها تقع في يد الله، قال الفضل: أظنه يقبل الخبز أو الدرهم‏ «4».

118 عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله ع قال: قال علي بن الحسين ص‏ ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد- حتى تقع في يد الرب و هو قوله: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ‏ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ‏» «5».

119 عن محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال‏ سئل عن الأعمال هل تعرض على رسول الله ص فقال: ما فيه شك، قيل له أ رأيت قول الله: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» قال: لله شهداء في أرضه‏ «6».

120 عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله: «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» قال: تريد أن تروون علي، هو الذي في نفسك‏ «7».

121 عن يحيى بن مساور [الحلبي‏] عن أبي عبد الله ع‏ قلت: حدثني في علي حديثا- فقال: أشرحه لك أم أجمعه قلت بل اجمعه، فقال: علي باب هدى،

______________________________

 (1)- البحار ج 20: 34. البرهان ج 2: 156- 157. الصافي ج 1: 726.

 (2)- البحار ج 20: 34. البرهان ج 2: 156- 157. الصافي ج 1: 726.

 (3)- البحار ج 20: 34. البرهان ج 2: 156- 157. الصافي ج 1: 726.

 (4)- البحار ج 20: 34. البرهان ج 2: 156- 157. الصافي ج 1: 726.

 (5)- البحار ج 20: 34. البرهان ج 2: 156- 157. الصافي ج 1: 726.

 (6)- البحار ج 7: 27. البرهان ج 2: 159. الصافي ج 1: 727.

 (7)- البحار ج 7: 27. البرهان ج 2: 159. الصافي ج 1: 727.

108
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 105] ص : 108

من تقدمه كان كافرا- و من تخلف عنه كان كافرا، قلت: زدني، قال: إذا كان يوم القيامة نصب منبر عن يمين العرش له أربع و عشرون مرقاة- فيأتي علي و بيده اللواء حتى [يرتقيه و] يركبه- و يعرض الخلق عليه، فمن عرفه دخل الجنة، و من أنكره دخل النار، قلت له: توجد فيه من كتاب الله‏ «1» قال: نعم، ما يقول في هذه الآية يقول تبارك و تعالى: «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» هو و الله علي بن أبي طالب‏ «2».

122 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع أن أبا الخطاب كان يقول‏ إن رسول الله ص تعرض عليه أعمال أمته كل خميس فقال أبو عبد الله ع: هو هكذا- و لكن رسول الله ص تعرض عليه أعمال الأمة كل صباح- أبرارها و فجارها- فاحذروا، و هو قول الله: «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» «3».

123 عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ع قال‏ سألته عن قول الله تبارك و تعالى: «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» قال: تعرض على رسول الله عليه و آله السلام أعمال أمته كل صباح أبرارها و فجارها- فاحذروا «4».

124 [عن زرارة] عن بريد العجلي قال‏ قلت لأبي جعفر ع: في قول الله: «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» فقال: ما من مؤمن يموت و لا كافر يوضع في قبره- حتى يعرض عمله على رسول الله ص و علي ع، فهلم إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد «5».

125 و قال أبو عبد الله‏ «وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» هم الأئمة «6».

126 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع‏ «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ‏» قال: إن لله شاهدا في أرضه، و إن أعمال العباد تعرض على رسول الله عليه و آله السلام‏ «7».

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان «هل فيه آية من كتاب اللَّه».

 (2)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

 (3)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

 (4)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

 (5)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

 (6)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

 (7)- البحار ج 3: 286 و 717. البرهان ج 2: 159- 160. الصافي ج 1: 727.

109
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 106] ص : 110

127 عن محمد بن حسان الكوفي عن محمد بن جعفر عن أبيه ع قال‏ إذا كان يوم القيمة نصب منبر عن يمين العرش- له أربع و عشرون مرقاة، و يجي‏ء علي بن أبي طالب ع و بيده لواء الحمد- فيرتقيه و يركبه و تعرض الخلائق عليه، فمن عرفه دخل الجنة، و من أنكره دخل النار، و تفسير ذلك في كتاب الله «قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏» قال: هو و الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص‏ «1».

128 عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏» قال: هم قوم من المشركين- أصابوا دما من المسلمين ثم أسلموا- فهم المرجون لأمر الله‏ «2».

129 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قالا المرجون هم قوم قاتلوا يوم بدر و أحد و يوم حنين، و سلموا من المشركين ثم أسلموا بعد تأخر، ف إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ «3».

130 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏» قال: هم قوم مشركون، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يؤمنوا فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال‏ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏، قال حمران: سألت أبا عبد الله ع عن المستضعفين، قال: هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار- و هم المرجون لأمر الله‏ «4».

131 عن ابن الطيار قال: قال أبو عبد الله ع‏ الناس على ستة فرق- يؤتون إلى ثلاث فرق الإيمان و الكفر و الضلال، و هم الوعد من الذين وعد الله الجنة و النار، و هم المؤمنون و الكافرون و المستضعفون- و المرجون‏ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏، و المعترفون‏ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً و أهل‏

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 286. البرهان ج 2: 160.

 (2)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (3)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (4)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

110
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 108] ص : 111

الأعراف‏ «1».

132 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ «المرجون‏ لِأَمْرِ اللَّهِ‏» قوم كانوا مشركين فقتلوا- مثل قتل حمزة و جعفر و أشباههما- ثم دخلوا بعد في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك- و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين- فيجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، قال أبو عبد الله ع: يرى فيهم رأيه- قال: قلت:

جعلت فداك من أين يرزقون قال: من حيث شاء الله، و قال أبو إبراهيم ع: هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه‏ «2».

133 عن الحارث عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته بين الإيمان و الكفر منزلة فقال: نعم- و منازل لو يجحد شيئا منها أكبه الله في النار، بينهما آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏، و بينهما المستضعفون، و بينهما آخرون‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً، و بينهما قوله: «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏» «3».

134 عن داود بن فرقد قال‏ قلت لأبي عبد الله ع المرقوم ذكر لهم فضل علي فقالوا: ما ندري لعله كذلك- و ما ندري لعله ليس كذلك قال: أرجه قال:

 «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏» الآية «4».

135 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن «المسجد الذي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏» فقال مسجد قبا «5».

136 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏» قال: مسجد قبا، و أما قوله «أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏» قال: يعني من مسجد نفاق، و كان على طريقه- إذا أتى مسجد قبا فقام فينضح بالماء و السدر «6» و يرفع ثيابه عن ساقيه، و يمشي على حجر في ناحية

______________________________

 (1)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (2)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (3)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (4)- البحار ج 15 (ج 3): 21. البرهان ج 2: 161.

 (5)- البحار ج 6: 632. البرهان ج 2: 162. الصافي ج 1: 731.

 (6)- نضح عليه الماء: رشه. و في نسخة البحار «فكان ينضح».

111
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 111 الى 112] ص : 112

الطريق، و يسرع المشي، و يكره أن يصيب ثيابه منه شي‏ء- فسألته هل كان النبي ص يصلي في مسجد قبا قال: نعم كان منزله (نزل) على سعد بن خيثمة الأنصاري فسألته هل كان لمسجد رسول الله ص سقف فقال: لا و قد كان بعض أصحابه- قال: ألا تسقف مسجدنا يا رسول الله قال: عريش كعريش موسى‏ «1».

137 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا» قال: الذين يحبون أن يتطهروا- نظف الوضوء و هو الاستنجاء بالماء، و قال نزلت هذه الآية في أهل قبا «2».

138 و في رواية ابن سنان عنه قال‏ قلت له: ما ذلك الطهر قال: نظف الوضوء- إذا خرج أحدهم من الغائط- فمدحهم الله بتطهرهم‏ «3».

139 عن زرارة قال‏ كرهت أن أسأل أبا جعفر ع في الرجعة، فأقبلت مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: جعلت فداك أخبرني عمن قتل مات قال:

لا، الموت موت و القتل قتل، قال: فقلت له: ما أحد يقتل إلا مات، قال: فقال: يا زرارة قول الله أصدق من قولك- قد فرق بينهما في القرآن قال: «أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ‏» و قال «وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏» ليس كما قلت يا زرارة، الموت موت و القتل قتل، و قد قال الله: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية- قال: فقلت له: إن الله يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏» أ فرأيت من قتل لم يذق الموت قال: فقال: ليس من قتل بالسيف- كمن مات على فراشه، إن من قتل لا بد من أن يرجع إلى الدنيا- حتى يذوق الموت‏ «4».

140 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية- قال: يعني في الميثاق، قال:

ثم قرأت عليه «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏» فقال أبو جعفر: لا و لكن اقرأها التائبين‏

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 632. البرهان ج 2: 162. الصافي ج 1: 731.

 (2)- البحار ج 6: 632. البرهان ج 2: 162. الصافي ج 1: 731.

 (3)- البحار ج 6: 632. البرهان ج 2: 162. الصافي ج 1: 731.

 (4)- البحار ج 13: 216. البرهان ج 2: 166.

112
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): الآيات 111 الى 112] ص : 112

العابدين‏ «1» إلى آخر الآية، و قال: إذا رأيت هؤلاء- فعند ذلك هؤلاء أشتري منهم أنفسهم و أموالهم- يعني في الرجعة «2».

141 محمد بن الحسن عن الحسين بن خرزاد عن البرقي‏ في هذا الحديث ثم قال: ما من مؤمن إلا و له ميتة و قتلة، من مات بعث حتى يقتل، و من قتل بعث حتى يموت‏ «3».

142 صباح بن سيابة في قول الله: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏» قال: ثم قال: ثم وصفهم فقال: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ‏» الآية، قال:

هم الأئمة ع‏ «4».

143 عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ع قال‏ كان علي إذا أراد القتال قال هذه الدعوات «اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك- جعلت فيه رضاك و ندبت إليه أولياءك‏ «5» و جعلته أشرف سبلك عندك ثوابا- و أكرمها إليك مآبا، و أحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين‏ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ- وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فاجعلني ممن اشتريت فيه منك نفسه، ثم وفى لك ببيعته التي بايعك عليها- غير ناكث و لا ناقض عهدا- و لا مبدل تبديلا» مختصر «6».

144 عن عبد الرحيم عن أبي جعفر ع قال‏ قرأ هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ»

______________________________

 (1)- قال الطبرسي (ره) في المجمع بعد نقل قراءة «التائبين العابدين» عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه (ع) و ابن مسعود و الأعمش: الحجة في هذه القراءة فيحتمل أن يكون جراً و أن يكون نصباً أما الجر فعلى أن يكون وصفاً للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين، و أما النصب فعلى إضمار فعل بمعنى المدح كأنه قال: أعني و أمدح التائبين.

 (2)- البحار ج 13: 218. البرهان ج 2: 166. الصافي ج 1: 734.

 (3)- البحار ج 13: 218. البرهان ج 2: 166. الصافي ج 1: 734.

 (4)- البرهان ج 2: 167.

 (5)- ندبه إلى الأمر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.

 (6)- البحار ج 21: 98. البرهان ج 2: 167.

113
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 114] ص : 114

فقال: هل تدري ما يعني فقلت: يقاتل المؤمنون‏ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، قال: قال: من مات من المؤمنين رد حتى يقتل، و من قتل رد حتى يموت، و ذلك القدر فلا تنكرها «1».

145 عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله ع أنه قال‏ من أخذ سارقا فعفا عنه فإذا رفع إلى الإمام قطعه، و إنما الهبة قبل أن ترفع إلى الإمام- و كذلك قول الله: «وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏» فإذا انتهي بالحلال إلى الإمام- فليس لأحد أن يتركه‏ «2».

146 عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله ع‏ ما يقول الناس في قول الله «وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ- إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏» قلت: يقولون إن إبراهيم وعد أباه ليستغفر له، قال: ليس هو هكذا، إن إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ «3».

147 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ قلت: قوله «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏» قال: الأواه دعاء «4».

148 عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل‏ «5» قال‏ صلى رجل إلى جنبي فاستغفر لأبويه- و كانا ماتا في الجاهلية، فقلت: تستغفر لأبويك و قد ماتا في الجاهلية فقال:

قد استغفر إبراهيم لأبيه فلم أدر ما أرد عليه- فذكرت ذلك للنبي ص فأنزل الله: «وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ- إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ- فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏» قال: لما [مات‏] تبين أنه عدو لله- فلم يستغفر له‏ «6».

______________________________

 (1)- البحار ج 13: 218. البرهان ج 2: 167.

 (2)- البرهان ج 2: 167.

 (3)- البرهان ج 2: 167. البحار ج 5: 24.

 (4)- البرهان ج 2: 167. البحار ج 5: 114.

 (5)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البحار لكن في الأصل كنسخة البرهان هكذا «عن أبي إسحاق الهمداني عن الخليل عن أبي عبد اللَّه (ع) قال صلى إلخ».

 (6)- البحار ج 5: 24. البرهان ج 2: 167.

114
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 115] ص : 115

149 عن علي بن أبي حمزة قال‏ قلت لأبي الحسن ع إن أباك أخبرنا بالخلف من بعده- فلو أخبرتنا به فأخذ بيدي فهزها، ثم قال: «ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏» قال فخفقت فقال لي: مه لا تعود عينيك كثرة النوم- فإنها أقل شي‏ء في الجسد شكرا «1».

150 عن عبد الأعلى قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ- حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏» قال: حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه- ثم قال أما أنا أنكرنا لمؤمن- بما لا يعذر الله الناس بجهالة، و الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة- و ترك رواية حديث لم تحفظ خير لك- من رواية حديث لم تحصى، إن على كل حق حقيقة و على كل ثواب نورا: فما وافق كتاب الله فخذوه- و ما خالف كتاب الله فدعوه، و لن يدعه كثير من أهل هذا العالم‏ «2».

151 عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا» قال: كعب و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية «3».

152 عن فيض بن المختار قال: قال أبو عبد الله ع‏ كيف تقرأ هذه الآية في التوبة: «وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا» قال: قلت‏ خُلِّفُوا قال: لو خلفوا لكانوا في حال طاعة، و زاد الحسين بن المختار عنه: لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل، و لكنهم خالفوا عثمان و صاحباه، أما و الله ما سمعوا صوت كافر «4» و لا قعقعة حجر «5» إلا قالوا أتيناه- فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا «6».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 168.

 (2)- البرهان ج 2: 168. البحار ج 1: 150.

 (3)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 169. الصافي ج 1: 737.

 (4)- و في رواية الكليني «حافر» مكان «كافر».

 (5)- و في نسخة البحار «سلاح» بدل «حجر» و القعقعة: حكاية صوت السلاح و صوت الرعد و الترسة و نحوها.

 (6)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 169. الصافي ج 1: 737.

115
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 119] ص : 116

153 قال صفوان: قال أبو عبد الله ع‏ كان أبو لبابة أحدهم- يعني في «وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا» «1».

154 عن سلام عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» قال:

أقالهم فو الله ما تابوا «2».

155 عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر ع‏ يا با حمزة إنما يعبد الله من عرف الله، فأما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره- هكذا ضالا قلت: أصلحك الله و ما معرفة الله قال: يصدق الله و يصدق محمدا رسول الله ص في موالاة علي و الايتمام به، و بأئمة الهدى من بعده- و البراءة إلى الله من عدوهم، و كذلك عرفان الله، قال: قلت:

أصلحك الله- أي شي‏ء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان قال: توالي أولياء الله، و تعادي أعداء الله، و تكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال: قلت: و من أولياء الله- و من أعداء الله فقال: أولياء الله محمد رسول الله و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين، ثم انتهي الأمر إلينا- ثم ابني جعفر، و أومأ إلى جعفر و هو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله- و كان مع الصادقين كما أمره الله، قلت: و من أعداء الله أصلحك الله قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت من هم قال: أبو الفصيل و رمع و نعثل و معاوية «3» و من دان بدينهم- فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله‏ «4».

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 169. الصافي ج 1: 737.

 (2)- البحار ج 6: 628. البرهان ج 2: 169. الصافي ج 1: 737.

 (3)- حكي عن الجزري أنه قال: كانوا يكنون بأبي الفصيل عن أبي بكر لقرب البكر بالفصيل «انتهى» و يعني بالبكر» الفتي من الإبل. و الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه و في كلام بعض أنه كان يرعى الفصيل في بعض الأزمنة فكني بأبي الفصيل، و قال بعض أهل اللغة أبو بكر بن أبي قحافة و لد عام الفيل بثلاث سنين و كان اسمه عبد العزى- اسم صنم- و كنيته في الجاهلية أبو الفصيل فإذا أسلم سمي بعبد اللَّه و كني بأبي بكر- و أما كلمة رمع فهي مقلوبة من عمر و في الحديث أول من رد شهادة المملوك رمع و أول من أعال الفرائض رمع.

و أما نعثل فهو اسم رجل كان طويل اللحية قال الجوهري: و كان عثمان إذا نيل منه و عيب شبه بذلك.

ثم لا يخفى عليك أنه النسخ في ضبط الكلمات مختلفة و المختار هو الموافق لنسخة البحار.

 (4)- البحار ج 7: 37. البرهان ج 2: 170.

116
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 122] ص : 117

156 و روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏» بطاعتهم‏ «1».

157 عن هشام بن عجلان قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: أسألك عن شي‏ء لا أسأل عنه أحدا بعدك، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله- و الإقرار بما جاء من عند الله، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت، و صوم شهر رمضان و الولاية لنا و البراءة من عدونا- و تكون مع الصديقين‏ «2».

158 عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: إذا حدث للإمام حدث كيف يصنع الناس قال يكونوا كما قال الله «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏» إلى قوله: «يَحْذَرُونَ‏» قال: قلت: فما حالهم قال: هم في عذر «3».

159 و عنه أيضا في رواية أخرى‏ ما تقول في قوم هلك إمامهم كيف يصنعون قال: فقال لي: أ ما تقرأ كتاب الله «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ» إلى قوله «يَحْذَرُونَ‏» قلت:

جعلت فداك فما حال المنتظرين- حتى يرجع المتفقهون قال: فقال لي: رحمك الله- أ ما علمت أنه كان بين محمد و عيسى ع خمسون و مائتا سنة، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد ص فأتاهم الله أجرهم مرتين‏ «4».

160 عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ كتب إلي أنما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا، فإذا خفنا خاف و إذا أمنا أمن، قال الله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ» الآية- فقد فرضت عليكم المسألة و الرد إلينا، و لم يفرض علينا الجواب‏ «5».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 170.

 (2)- البرهان ج 2: 170. البحار ج 15 (ج 1): 214.

 (3)- البرهان ج 2: 172. و في رواية الكافي زيادة و هي هذه «ما داموا في الطلب و هؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم».

 (4)- البحار ج 7: 422. البرهان ج 2: 173.

 (5)- البرهان ج 2: 173.

117
تفسير العياشي2

[سورة التوبة(9): آية 123] ص : 118

 

161 عن عبد الأعلى قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: بلغنا وفاة الإمام قال:

عليكم النفر، قلت: جميعا قال: إن الله يقول: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ- مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا» الآية، قلت: نفرنا فمات بعضنا في الطريق قال: فقال: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏» إلى قوله «أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏» قلت: فقدمنا المدينة، فوجدنا صاحب هذا الأمر مغلقا عليه بابه- مرخى عليه ستره‏ «1» قال: إن هذا الأمر لا يكون إلا بأمر بين، هو الذي إذا دخلت المدينة قلت إلى من أوصى فلان قالوا إلى فلان‏ «2».

162 عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ تفقهوا فإن من لم يتفقه منكم فإنه أعرابي- إن الله يقول في كتابه: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏» إلى قوله: «يَحْذَرُونَ‏» «3».

163 عن عمران بن عبد الله القمي‏ «4» عن جعفر بن محمد ع‏ في قول الله تبارك و تعالى «قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ» قال: الديلم‏ «5».

164 عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر ع‏ «وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏» يقول: شكا إلى شكهم‏ «6».

165 عن ثعلبة عن أبي عبد الله ع قال‏ قال الله تبارك و تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏» قال: فينا «عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ‏» قال: فينا «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ‏» قال فينا «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏» قال: شركنا المؤمنون في هذه الرابعة و ثلاثة لنا «7».

166 عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر ع قال‏ تلا هذه الآية «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏» قال: من أنفسنا- قال: «عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ‏» قال: ما عنتنا- قال:

 «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ‏» قال: علينا «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏» قال بشيعتنا رءوف رحيم- فلنا ثلاثة أرباعها، و لشيعتنا ربعها «8».

______________________________

 (1)- أرخى الستر: أسدله و أرسله، و اللفظ كناية.

 (2)- البرهان ج 2: 173. البحار ج 7: 422.

 (3)- البرهان ج 2: 173. البحار ج 1: 68.

 (4)- و في بعض النسخ «التميمي» و في آخر «التيمي» و لكن الظاهر هو المختار و هما تصحيفه.

 (5)- البرهان ج 2: 173. الصافي ج 1: 741- 742.

 (6)- البرهان ج 2: 173. الصافي ج 1: 741- 742.

 (7)- البرهان ج 2: 173. الصافي ج 1: 741- 742.

 (8)- البرهان ج 2: 173. الصافي ج 1: 741- 742.

 

118
تفسير العياشي2

(10) من سورة يونس ص : 119

 

 (10) من سورة يونس‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

1- عن [أبان بن‏] عثمان عن محمد قال: قال أبو جعفر ع‏ اقرأ قلت: من أي شي‏ء أقرأ- قال [اقرأ] من السورة السابعة، قال: فجعلت ألتمسها، فقال: اقرأ سورة يونس فقرأت- حتى انتهيت إلى «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ- وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ» ثم قال: حسبك، قال رسول الله ص: إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن‏ «1».

2- عن فضيل الرسان عن أبي عبد الله ع قال‏ من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة- لم يخف أن يكون من الجاهلين، و كان يوم القيمة من المقربين‏ «2».

3- عن يونس عمن ذكره‏ في قول الله «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا» إلى آخر الآية قال الولاية «3».

4- عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏» قال: الولاية «4».

______________________________

 (1)- البحار ج 19: 70. البرهان ج 2: 175- 176.

 (2)- البحار ج 19: 70. البرهان ج 2: 175- 176.

 (3)- البحار ج 9: 95. البرهان ج 2: 177. الصافي ج 1: 745 و قال الفيض (ره): و هذا لأن الولاية من شروط الشفاعة و هما متلازمان.

 (4)- البحار ج 9: 95. البرهان ج 2: 177. الصافي ج 1: 745 و قال الفيض (ره): و هذا لأن الولاية من شروط الشفاعة و هما متلازمان.

 

119
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 3] ص : 120

5- عن إبراهيم بن عمر عمن ذكره عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا- أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏» قال: هو رسول الله ص‏ «1».

6- عن أبي جعفر عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ «إن الله‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» فالسنة تنقص ستة أيام‏ «2».

7- عن الصباح بن سيابة عن أبي جعفر ع قال‏ إن الله خلق الشهور اثْنا عَشَرَ شَهْراً و هي ثلاثمائة و ستون يوما، فخرج منها ستة أيام خلق فيها السماوات و الأرض، فمن ثم تقاصرت الشهور «3».

8- عن جابر عن أبي جعفر ع قال: قال أمير المؤمنين ع‏ إن الله جل ذكره و تقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء، ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ لتدبير الأمور «4».

9- عن زيد الشحام عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن التسبيح، فقال: هو اسم من أسماء الله و دعوى أهل الجنة «5».

10- عن الثمالي عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ- قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا- ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ- قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏» قالوا: بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه‏ «6».

11- عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏» يعني أمير المؤمنين ع‏ «7».

12- عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ع قال‏ لم يزل رسول الله ص يقول: «إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏» حتى نزلت سورة الفتح، فلم‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 177. البحار ج 9: 95. الصافي ج 1: 744.

 (2)- البرهان ج 2: 177. البحار ج 14: 21.

 (3)- البرهان ج 2: 177.

 (4)- البرهان ج 2: 177.

 (5)- البرهان ج 2: 180. الصافي ج 1: 476.

 (6)- البرهان ج 2: 180. البحار ج 9: 111.

 (7)- البرهان ج 2: 180. البحار ج 9: 111.

120
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 23] ص : 121

 

يعد إلى ذلك الكلام‏ «1».

13- عن منصور بن يونس عن أبي عبد الله ع‏ ثلاث يرجعن على صاحبهن:

النكث و البغي و المكر، قال الله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏» «2».

14- عن الفضيل بن يسار قال‏ قلت لأبي جعفر ع: جعلت فداك- إنا نتحدث أن لآل جعفر راية و لآل فلان راية- فهل في ذلك شي‏ء- فقال: أما لآل جعفر فلا، و أما راية بني فلان فإن لهم ملكان مبطئا- يقربون فيه البعيد، و يبعدون فيه القريب و سلطانهم عسر ليس فيه يسر، لا يعرفون في سلطانهم من أعلام الخير شيئا، يصيبهم فيه فزعات‏ «3» كل ذلك يتجلى عنهم- حتى إذا أمنوا مكر الله و أمنوا عذابه- و ظنوا أنهم قدر الكافر «4» صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيها مناد- يسمعهم و لا يجمعهم و ذلك قول الله «حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها» إلى قوله: «لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏» ألا إنه ليس أحد من الظلمة- إلا و لهم بقيا إلا آل فلان، فإنهم لا بقيا لهم- قال: جعلت فداك أ ليس لهم بقيا قال: لا و لكنهم يصيبون منا دما فيظلمهم [نحن و شيعتنا و من يظلمه‏] نحن و شيعتنا فلا بقيا له‏ «5».

15- عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر ع يقول: قال رسول الله ص‏ ما من عبد اغرورقت عيناه‏ «6» بمائها- إلا حرم الله ذلك الجسد على النار، و ما فاضت عين من خشية الله- إلا لم يرهق ذلك الوجه‏ «7» قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ «8».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 181. الصافي ج 1: 749.

 (2)- البرهان ج 2: 181. الصافي ج 1: 749.

 (3)- و في نسخة الأصل كنسخة البرهان «زرعات فزرعات كل ذلك إلخ» و المختار هو الموافق لنسخة البحار.

 (4)- و في نسخة البرهان هكذا «و ظنوا فعلموا أنهم قد زال المكافاة صيح فيهم إلخ» و في نسخة البحار «و ظنوا أنهم قد استقروا صيح إلخ».

 (5)- البحار ج 11: 72. البرهان ج 2: 182.

 (6)- اغرورقت عيناه: دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما.

 (7)- رهق الشي‏ء فلاناً: غشيه و لحقه و قيل دنا منه سواء أخذه أم لم يأخذه. و القتر- محركة-: الغبار فيها سواد كالدخان.

 (8)- البحار ج 19: 47. البرهان ج 2: 184.

 

121
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 27] ص : 122

 

16- عن محمد بن مروان عن رجل عن أبي جعفر ع قال‏ ما من شي‏ء إلا و له وزن أو ثواب إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ البحار من النار، فإذا اغرورقت عيناه بمائها- حرم الله عز و جل سائر جسده على النار، و إن سالت الدموع على خديه لم يرهق وجهه‏ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ و لو أن عبدا بكى في أمة لرحمها الله‏ «1».

17- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً» قال: أ ما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج فكذلك وجوههم تزداد سوادا «2».

18- عن عمرو بن أبي القاسم قال‏ سمعت أبا عبد الله ع و ذكر أصحاب النبي ع ثم قرأ «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ‏» إلى قوله: «تَحْكُمُونَ‏» فقلنا: من هو أصلحك الله فقال: بلغنا أن ذلك علي ع‏ «3».

19- عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع قال‏ سئل عن الأمور العظام الذي تكون مما لم يكن، فقال لم يأن [يكن‏] أوان كشفها بعد، و ذلك قوله:

 «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ- وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏» «4».

20- عن حمران قال‏ سألت أبا جعفر ع عن الأمور العظام من الرجعة و غيرها فقال: إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه، قال الله: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ- وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏» «5».

21- عن أبي السفاتج قال: قال أبو عبد الله ع‏ آيتان في كتاب الله حصر [حظر] الله‏ «6» الناس، ألا يقولوا ما لا يعلمون، قول الله: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ- أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏» و قوله: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏» «7».

______________________________

 (1)- البحار ج 19: 47. البرهان ج 2: 184.

 (2)- البحار ج 3: 246. البرهان ج 2: 184. الصافي ج 1: 751.

 (3)- البرهان ج 2: 186.

 (4)- البرهان ج 2: 186. البحار ج 1: 87. الصافي ج 1: 753.

 (5)- البرهان ج 2: 186. البحار ج 1: 87. الصافي ج 1: 753.

 (6)- و في نور الثقلين «خص اللَّه ...» و لعله الأصح.

 (7)- البرهان ج 2: 186. البحار ج 1: 87. الصافي ج 1: 753.

 

122
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 47] ص : 123

 

22- عن إسحاق بن عبد العزيز قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن الله خص هذه الأمة بآيتين من كتابه: ألا يقولوا ما لا يعلمون، و ألا يردوا ما لا يعلمون، ثم قرأ: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ‏» الآية- و قوله: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏» إلى قوله: «الظَّالِمِينَ‏» «1».

23- عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن تفسير هذه الآية «لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ- وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏» قال: تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا- من آل محمد يخرج إلى القرن- الذي هو إليهم رسول، و هم الأولياء و هم الرسل، و أما قوله: «فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» قال: معناه إن الرسل يقضون بالقسط وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ كما قال الله‏ «2».

24- عن حمران قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏» قال: هو الذي سمي لملك الموت ع في ليلة القدر «3».

25- عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله ع عن أبيه‏ في قول الله: «وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي‏» فقال: يستنبئك يا محمد أهل مكة عن علي بن أبي طالب إماما هو «قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ‏» «4».

26- عن حماد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد الله ع قال‏ سئل عن قول الله:

 «وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ‏» قال: قيل له: و ما ينفعهم أسرار الندامة و هم في العذاب قال: كرهوا شماتة الأعداء «5».

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 186. البحار ج 1: 87. الصافي ج 1: 753.

 (2)- البرهان ج 2: 186. البحار ج 7: 155. الصافي ج 1: 754.

 (3)- البرهان ج 2: 187. البحار ج 3: 131. الصافي ج 1: 755.

 (4)- البرهان ج 2: 187.

 (5)- البرهان ج 2: 187. البحار ج 3: 246.

 

123
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 57] ص : 124

 

27- عن السكوني عن أبي عبد الله ع عن أبيه ع قال‏ شكا رجل إلى النبي ص وجعا في صدره، فقال: استشف بالقرآن لأن الله يقول: «وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ» «1».

28- عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ع‏ في قول الله: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» قال: فليفرح شيعتنا هو خير- مما أعطى عدونا من الذهب و الفضة «2».

29- عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال‏ قلت: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا- هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏» فقال: الإقرار بنبوة محمد عليه و آله السلام و الايتمام بأمير المؤمنين ع هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم‏ «3».

30- عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء قال: قال أمير المؤمنين‏ «إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏» ثم قال: تدرون من أولياء الله قالوا: من هم يا أمير المؤمنين فقال: هم نحن و أتباعنا، فمن تبعنا من بعدنا- طوبى لنا طوبى لنا و طوبى لهم و طوباهم أفضل من طوبانا، قيل ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا أ لسنا نحن و هم على أمر قال: لا- لأنهم حملوا ما لم تحملوا عليه- و أطاقوا ما لم تطيقوا «4».

31- عن بريد العجلي عن أبي جعفر ع قال‏ وجدنا في كتاب علي بن الحسين ع «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏» قال: إذا أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول الله ص و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل زهرة الدنيا، و رغبوا فيما عند الله- و اكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون به التفاخر و التكاثر ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا و يثابون على ما قدموا لآخرتهم‏ «5».

32- عن عبد الرحيم قال: قال أبو جعفر ع‏ إنما أحدكم حين يبلغ نفسه‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 187. الصافي ج 1: 756.

 (2)- البرهان ج 2: 187. الصافي ج 1: 756.

 (3)- البرهان ج 2: 187. الصافي ج 1: 756. البحار ج 9: 80.

 (4)- البرهان ج 2: 190. الصافي ج 1: 757. البحار ج 15 (ج 1): 111 و 291.

 (5)- البرهان ج 2: 190. الصافي ج 1: 757. البحار ج 15 (ج 1): 111 و 291.

 

124
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): الآيات 63 الى 64] ص : 124

هاهنا- فينزل عليه ملك الموت، فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، و يفتح له باب إلى منزله من الجنة، و يقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، و انظر هذا رسول الله و علي و الحسن و الحسين ع رفقاؤك و هو قول الله «الَّذِينَ آمَنُوا- وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏- فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» «1».

33- عن عقبة بن خالد قال‏ دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله ع فقال: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينيه- إلا أن يبلغ نفسه إلى هذه و أومأ بيده إلى الوريد «2» ثم اتكأ و غمزني المعلى‏ «3» أن سله- فقلت: يا ابن رسول الله ص إذا بلغت نفسه إلى هذه- فأي شي‏ء يرى فقال: يرى، فقلت له بضع عشر مرة: أي شي‏ء يرى فقال في آخرها: يا عقبة! فقلت: لبيك و سعديك، فقال: أبيت إلا أن تعلم فقلت: نعم يا ابن رسول الله إنما ديني مع دمي- فإذا ذهب ديني كان ذلك‏ «4» فكيف بك يا ابن رسول الله كل- ساعة و بكيت فرق لي، فقال: يراهما و الله، فقلت: بأبي و أمي من هما فقال: رسول الله و علي ع، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى يراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أ يرجع إلى الدنيا قال: لا مضى أمامه [إذا نظر إليهما مضى أمامه‏] فقلت له: يقولان له شيئا جعلت فداك فقال: نعم فيدخلان جميعا على المؤمن- فيجلس رسول الله ص عند رأسه و علي ع عند رجليه فيكب عليه رسول الله ص‏ «5» فيقول: يا ولي الله، أبشر بأني رسول الله إني خير لك مما تترك من الدنيا، ثم ينهض رسول الله عليه و آله السلام فيقوم علي ع حتى يكب عليه- فيقول: يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني، أ ما

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 190. الصافي ج 1: 758. البحار ج 3: 141.

 (2)- الوريد: عرق عن العنق و يقال له حبل الوريد و قال الفراء: هو ينبض أبداً.

 (3)- غمزه: عصره و كبسه بيده.

 (4)- و في نسخة إنما ديني مع دينك و قوله كان ذلك أي إن ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي.

 (5)- أكب عليه: أقبل إليه و لزمه.

125
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 74] ص : 126

لأنفعنك- ثم قال: أ ما إن هذا في كتاب الله، قلت: جعلت فداك أين في كتاب الله قال:

في يونس: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ- لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» إلى قوله: «الْعَظِيمُ‏» «1».

34- عن أبي حمزة الثمالي قال‏ قلت لأبي جعفر ع: ما يصنع بأحد عند الموت قال: أما و الله يا با حمزة ما بين أحدكم و بين أن يرى مكانه من الله- و مكانه منا يقر به عينه- إلا أن يبلغ نفسه هاهنا، ثم أهوى بيده إلى نحره، أ لا أبشرك يا با حمزة فقلت: بلى جعلت فداك، فقال: إذا كان ذلك- أتاه رسول الله ص و علي ع معه، قعد عند رأسه- فقال له إذا كان ذلك رسول الله ص:

أ ما تعرفني أنا رسول الله هلم إلينا فما أمامك خير لك مما خلفت، أما ما كنت تخاف فقد أمنته، و أما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه، أيتها الروح اخرجي إلى روح الله و رضوانه، و يقول له علي ع مثل قول رسول الله ص، ثم قال: يا با حمزة أ لا أخبرك بذلك من كتاب الله قوله: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ الآية «2».

35- عن زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قالا إن الله خلق الخلق و هي أظلة- فأرسل رسوله محمدا ص، فمنهم من آمن به و منهم من كذبه، ثم بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به- في الأظلة- و جحده من جحد به يومئذ، فقال: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏» «3».

36- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى‏ قَوْمِهِمْ‏» إلى «بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏» قال: بعث الله الرسل إلى الخلق- و هم في أصلاب الرجال و أرحام النساء- فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، و من كذب حينئذ كذب بعد ذلك‏ «4».

37- عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله خلق‏

______________________________

 (1)- البحار ج 3: 143. البرهان ج 2: 190. الصافي ج 1: 760.

 (2)- البحار ج 3: 141. البرهان ج 2: 191.

 (3)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 192.

 (4)- البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 192.

126
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 85] ص : 127

الخلق، فخلق من أحب مما أحب- و كان ما أحب أن يخلقه من طينة من الجنة، و خلق من أبغض مما أبغض- و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال، فقلت و أي شي‏ء الظلال فقال: أ ما ترى ظلك في الشمس شي‏ء و ليس بشي‏ء، ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله- فأقر بعضهم و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا- فأقروا لله بها من أحب الله و أنكرها من أبغض، و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏» ثم قال أبو جعفر: كان التكذيب [من قبل‏] ثم‏ «1».

38- عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله: «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» قال: لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا «2».

39- عن أبي رافع قال‏ إن رسول الله ص خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله أمر موسى و هارون أن يبيتا لقومها بمصر بيوتا- و أمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب- و لا يقرب فيه النساء إلا هارون و ذريته، و إن عليا مني بمنزلة هارون و ذريته من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي و لا يبيت فيه جنبا إلا علي و ذريته فمن ساءه ذلك فهاهنا و أشار بيده نحو الشام‏ «3».

40- عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال‏ كان بين قوله «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما» و بين أن أخذ فرعون أربعين سنة «4».

41- عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا يرفعه قال‏ لما صار موسى في البحر اتبعه فرعون و جنوده، قال فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 192. البحار ج 3: 68.

 (2)- البرهان ج 2: 192. الصافي ج 1: 761.

 (3)- البرهان ج 2: 192. الصافي ج 1: 762. و قوله (ص) فمن ساءه اه أي فمن ساءه فهاهنا مقره أي البرهوت أو الشام مثل قوله فمن ساءه ففي السقر أو في جهنم (عن هامش الصافي).

 (4)- البرهان ج 2: 195. البحار ج 5: 255. الصافي ج 1: 762.

127
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 94] ص : 128

رمكة «1» فلما رأى فرس فرعون الرمكة- اتبعها فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا «2».

42- عن محمد بن سعيد الأزدي‏ أن موسى بن محمد بن الرضا ع أخبره- أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل- أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏» من المخاطب بالآية فإن كان المخاطب فيها النبي ص ليس قد شك فيما أنزل الله، و إن كان المخاطب به غيره فعلى غيره- إذا أنزل الكتاب قال موسى: فسألت أخي عن ذلك قال: فأما قوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏» فإن المخاطب بذاك رسول الله ص و لم يك في شك مما أنزل الله و لكن قالت الجهلة- كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة- أنه لم يفرق بينه و بين نبيه في الاستغناء- في المأكل و المشرب و المشي في الأسواق، فأوحى الله إلى نبيه «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏» بمحضر الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك- إلا و هو يَأْكُلُ الطَّعامَ‏ و يشرب‏ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏، و لك بهم أسوة، و إنما قال: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ‏» و لم يكن و لكن ليتبعهم كما قال له ع «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏» و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم- لم يكونوا يجيئون للمباهلة، و قد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي عليه و آله السلام أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه‏ «3».

43- عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏» قال لما أسري بالنبي ص ففرغ من مناجات ربه- رد إلى البيت المعمور و هو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة، فجمع الله النبيين و الرسل و الملائكة، و أمر جبرئيل فأذن و أقام، فتقدم فصلى بهم- فلما فرغ التفت إليه فقال: «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏» إلى قوله: «مِنَ المُمْتَرِينَ‏ «4».

______________________________

 (1)- الرمك- محركة-: الفرس و البرذونة تتخذ للنسل.

 (2)- البحار ج 5: 255. البرهان ج 2: 196. الصافي ج 1: 762.

 (3)- البحار ج 6: 214. البرهان ج 2: 197- 198. الصافي ج 1: 766.

 (4)- البحار ج 6: 214. البرهان ج 2: 197- 198. الصافي ج 1: 766.

128
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

44- عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ع قال: سمعته يقول‏ وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين ع قال: حدثني رسول الله ص أن جبرئيل ع حدثه أن يونس بن متى ع بعثه الله إلى قومه- و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا يعتريه الحدة «1» و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل- أوقار النبوة و أعلامها- و أنه تفسخ تحتها- كما يتفسخ الجذع تحت حمله‏ «2» و أنه أقام فيهم- يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به- و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه- إلا رجلان، اسم أحدهما روبيل و اسم الآخر تنوخا و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة- و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا- منهمكا في العبادة «3» و ليس له علم و لا حكم- و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه- و يأكل من كسبه، و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته- فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون- ضجر و عرف من نفسه قلة الصبر- فشكا ذلك إلى ربه و كان فيما يشكى- أن قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي و لي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك- و التصديق برسالاتي و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة، فكذبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا نبوتي، و استخفوا برسالاتي و قد تواعدوني و خفت أن يقتلوني- فأنزل عليهم عذابك فإنهم‏ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ‏ قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل- و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة- و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي- لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم يا يونس عبادي و خلقي- و بريتي في بلادي و في عيلتي- أحب أن أتأناهم‏ «4» و أرفق بهم- و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك‏

______________________________

 (1)- أي يصيبه البأس و الغضب.

 (2)- فسخ الرجل: ضعف.

 (3)- انهمك في الأمر: جد فيه و لج.

 (4)- من التأني بمعنى الرفق و المداراة.

129
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

إلى قومك- لتكون حيطا عليهم‏ «1» تعطف عليهم لسخاء «2» الرحمة الماسة منهم، و تأناهم برأفة النبوة- فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم- بمداواة الدواء، فخرقت بهم‏ «3» و لم تستعمل قلوبهم بالرفق- و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم- عند قلة الصبر منك- و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني.

فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا- و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم- و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا.

فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف‏ أَوْ يَزِيدُونَ‏ من خلقي- يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي- أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم- و علمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت- من إنزال العذاب عليهم- و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي، و لا أجمل لشأنك، و سيأتيهم العذاب- في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر- بعد طلوع الشمس- فأعلمهم ذلك.

قال فسر ذلك يونس و لم يسؤه و لم يدر ما عاقبته- و انطلق يونس إلى تنوخا العابد

______________________________

 (1)- و في نسخة الصافي «حفيظاً عليهم».

 (2)- و في نسخة الصافي «لسجال الرحمة» و السجل كفسل: الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر و هو مذكر و لا يقال لها فارغة سجل و قولهم سجال عطيتك من هذا المعنى.

 (3)- و في نسخة الصافي «فخرجت بهم» و قوله فخرقت بهم أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف و يمكن أن يكون مصحف «حزقت» بالزاي المعجمة من حزق الوتر: جذبه و شده.

130
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

فأخبره بما أوحى الله إليه- من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم- بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم‏ «1» و معصيتهم- حتى يعذبهم الله، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره- فإنه رجل عالم حكيم- من أهل بيت النبوة- فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك- رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و اسأله أن يصرف عنهم العذاب- فإنه غني عن عذابهم- و هو يحب الرفق بعباده- و ما ذلك بأضر لك عنده، و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم- يؤمنون يوما فصابرهم و تأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل [على‏] ما أشرت على يونس و أمرته به بعد كفرهم بالله- و جحدهم لنبيه و تكذيبهم إياه- و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه- فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك.

ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك- أنزله فيهلكهم جميعا- أو يهلك بعضا و يبقي بعضا فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا- و كذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف- فأرجع الله فيهم و اسأله أن يصرف عنهم فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به، أن تتوبوا إليه و يستغفروه- فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين- و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله- أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا.

فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل- أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم- فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك‏ «2» ثم أقبل على‏

______________________________

 (1)- أي في جهلهم و غفلتهم.

 (2)- فشل الرجل: ضعف و جبن و تراخى عند حرب أو شدة و في نسخة الصافي «فسد» بدل «فشل» و هو الظاهر.

131
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

يونس فقال: أنزل الوحي و الأمر من الله فيهم- على ما أنزل عليك فيهم- من إنزال العذاب عليهم، و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم- و خربت قريتهم- أ ليس يمحو الله اسمك من النبوة- و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس، فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد، و رجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب‏ «1» عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا «2».

فخرج يونس و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد- و أقاما ينتظران العذاب، و أقام روبيل مع قومه في قريتهم- حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل‏ «3» بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم- أنا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم [إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله‏] هذا شوال قد دخل عليكم- و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم- إن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم- في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ رسله، فانظروا ما أنتم صانعون- فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فاجفلوا نحو روبيل‏ «4» و قالوا له: ما ذا أنت مشير به علينا يا روبيل فإنك رجل عالم حكيم- لم نزل نعرفك بالرقة [الرأفة] علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا: فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم- أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر- أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات- في أسفل الجبل في طريق الأودية، و تقفوا النساء في سفح‏

______________________________

 (1)- و في نسخة البرهان «إني منزل اه» و في البحار «أنه ينزل اه».

 (2)- العنف ضد الرفق و العنيف: الشديد من القول و السير.

 (3)- صرخ صراخاً: صاح شديداً.

 (4)- أي أسرعوا نحوه بالذهاب.

132
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

الجبل‏ «1» [و كل المواشي جميعا عن أطفالها] و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس [فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق‏] فعجوا عجيج الكبير منكم و الصغير «2» بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله- و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و كذبنا نبيك- و تبنا إليك من ذنوبنا، وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا- لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ- و التضرع إلى الله و التوبة إليه- حتى توارى الشمس بالحجاب- أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.

فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا- ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب- تنحى روبيل عن القرية- حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به- فلما بزغت الشمس‏ «3» أقبلت ريح صفراء- مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير «4» فلما رأوها عجوا جميعا- بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه- و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم‏ «5» تطلب الثدي- و عجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك- و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم [صيحتهم‏] و صراخهم- و يدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم- و يرى ما نزل و هو يدعو الله- بكشف العذاب عنهم.

فلما أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء- و سكن غضب الرب تعالى رحمهم‏

______________________________

 (1)- السفح: عرض الجبل المنبسط أو أسفله.

 (2)- عج الرجل عجاً و عجيجاً: صاح و رفع صوته.

 (3)- بزغ الشمس: طلعت.

 (4)- الصرير: الصوت الشديد. و حفيف الريح: صوتها في كل ما مرت به و الهدير بمعناه.

 (5)- السخال جمع السخلة: ولد الشاة.

133
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

الرحمن- فاستجاب دعاءهم و قبل توبتهم- و أقالهم عثرتهم، و أوحى الله إلى إسرافيل ع أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى البكاء و التضرع- و تابوا إلي و استغفروني- فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا الله التواب الرحيم- أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب و قد كان عبدي يونس و رسولي- سألني نزول العذاب على قومه- و قد أنزلته عليهم، و أنا الله أحق من وفى بعهده- و قد أنزلته عليهم، و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم- فأهبط إليهم فأصرف عنهم- ما قد نزل بهم من عذابي، فقال إسرافيل: يا رب إن عذابك قد بلغ أكتافهم- و كاد أن يهلكهم- و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي- أن يصرفوه [يوقفوه‏] فلا ينزلوه عليهم- حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي- فاهبط يا إسرافيل عليهم و اصرفه عنهم- و اصرف به إلى الجبال- بناحية مفاوض العيون و مجاري السيول- في الجبال العاتية «1» العادية المستطيلة على الجبال- فأذلها به و لينها حتى تصير ملينة حديدا جامدا.

فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته- فاستاق بها «2» ذلك العذاب- حتى ضرب بها الجبال- التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها، قال أبو جعفر ع: و هي الجبال- التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم- هبطوا إلى منازلهم من رءوس الجبال، و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم، و حمدوا الله على ما صرف عنهم، و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه- لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس- ينظران إلى ما صار إليه القوم- فلما دنوا من القوم- و استقبلتهم الحطابون و الحمارة «3» و الرعاة بأغنامهم و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين- قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي‏ «4» و

______________________________

 (1)- الجبال العاتية: الكبيرة الطويلة.

 (2)- استاق الماشية: حثها على السير من خلف. عكس قادها.

 (3)- الحمارة: أصحاب الحمير في السفر و في بعض النسخ «الحماة».

 (4)- أي باعتقاد القوم كما قاله المجلسي (ره).

134
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

كذبت وعدي لقومي- لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا- بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه‏ «1» ناحية بحر أيلة «2» متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً- فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏» الآية- و رجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب و أحق- أن يتبع رأيي أو رأيك فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء، و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى- إني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك بفضل علمك- و ما أعطاك الله ربك من الحكمة- مع أن التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما- و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏».

قال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر ع: كم كان غاب يونس عن قومه- حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة- فآمنوا به و صدقوه قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه، فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات فقال: يا با عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا، فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ- فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ‏» «3».

______________________________

 (1)- أي على قومه لربه تعالى. أي كان غضبه للَّه تعالى لا للهوى، أو خائفاً عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه (قال المجلسي (ره).

 (2)- أيلة: جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع، و بلد بين ينبع و مصر.

 (3)- البحار ج 5: 425. البرهان ج 2: 200. الصافي ج 1: 767.

135
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 98] ص : 129

45- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك قال: كان في العلم أنه يصرفه عنهم‏ «1».

46- عن الثمالي عن أبي جعفر ع قال‏ إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم و وجوههم صفرة- و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود، قال: و كان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب- فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن- و البقر و أولادها- و لبسوا المسوح و الصوف‏ «2» و وضعوا الحبال في أعناقهم- و الرماد على رءوسهم- و ضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، و قالوا آمنا بإله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد «3» قال: و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا- فوجدهم في عافية، فغضب- و خرج كما قال الله: «مُغاضِباً» حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم في سفينتي مطلوب، فقال يونس: أنا هو، و قام ليلقي نفسه فأبصر السمكة- و قد فتحت فاها فأهافها بها، و تعلق به الرجلان، و قالا له: أنت وحدك و نحن رجلان- فساهمهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات أنها لا يخطأ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت- فطاف به البحار سبعة حتى صار إلى البحر المسجور و به يعذب قارون، فسمع قارون دويا «4» فسأل الملك عن ذلك- فأخبره أنه يونس، و أن الله قد حبسه في بطن الحوت- فقال له قارون:

أ تأذن لي أن أكلمه- فأذن له فسأله عن موسى فأخبره أنه مات و بكا- ثم سأله عن هارون فأخبره أنه مات‏ «5» فبكا و جزع جزعا شديدا- و سأله عن أخته كلثم و كانت مسماة

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 424. البرهان ج 2: 202.

 (2)- المسوح جمع المسح- بالكسر-: الكساء من شعر كثوب الرهبان.

 (3)- قال الحموي: آمد- بكسر الميم-: أعظم ديار بكر.

 (4)- الدوي: الحفيف و قد مر معناه آنفاً فراجع.

 (5)- و في نسخة البرهان هكذا «فقال يا يونس: فما فعل الشديد الغضب للَّه موسى بن عمران فأخبره أنه مات، قال: فما فعل الرءوف العطوف على قومه هارون بن عمران فأخبره أنه مات».

136
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 99] ص : 137

له- فأخبره أنها ماتت [فقال: وا أسفى على آل عمران‏] قال: فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أن أرفع عنه العذاب بقية الدنيا لرأفته على قرابته‏ «1».

47- عن معمر قال: قال أبو الحسن الرضا ع‏ إن يونس لما أمره- الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب- ففرقوا بينهم و بين أولادهم- و بين البهائم و أولادها، ثم عجوا إلى الله و ضجوا، فكف الله العذاب عنهم- فذهب، يونس مغاضبا فالتقمه الحوت- فطاف به سبعة في البحر «2» فقلت له: كم بقي في بطن الحوت قال: ثلاثة أيام، ثم لفظه الحوت و قد ذهب جلده و شعره- فأنبت الله‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ فأظلته، فلما قوي أخذت في اليبس، فقال: يا رب شجرة أظلتني- يبست فأوحى الله إليه: يا يونس تجزع لشجرة أظلتك- و لا تجزع ل مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ من العذاب‏ «3».

48- عن علي بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ اجعلوا أمركم هذا لله و لا تجعلوا للناس، فإنه ما كان لله فهو لله- و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس بدينكم- فإن الخصومة ممرضة للقلب، إن الله قال لنبيه ص: يا محمد «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» قال: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏» ذروا الناس فإن الناس أخذوا من الناس، و إنكم أخذتم من رسول الله و علي و لا سواء، إني سمعت أبي ع و هو يقول: إن الله إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا الأمر- كان أسرع إليه من الطير إلى وكره‏ «4».

49- عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ لما أسري برسول الله عليه و آله السلام أتاه جبرئيل ع بالبراق، فركبها فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي [من إخوانه‏] من الأنبياء، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه- إني‏

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 427. البرهان ج 2: 203.

 (2)- و في نسخة البحار «سبعة أبحر» و هو الظاهر.

 (3)- البحار ج 5: 427. البرهان ج 2: 203.

 (4)- البحار ج 3: 58. البرهان ج 2: 204. و الوكر. عش الطائر أين كان في جبل أو شجر و إن لم يكن فيه، و يقال له بالفارسية «آشيانه».

137
تفسير العياشي2

[سورة يونس(10): آية 103] ص : 138

أتيت بيت المقدس الليلة، و لقيت إخواني من الأنبياء، فقالوا: يا رسول الله و كيف أتيت بيت المقدس الليلة فقال: جاءني جبرئيل ع بالبراق فركبته، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء بني فلان- و قد أضلوا جملا لهم و هم في طلبه، قال:

فقال له القوم بعضهم لبعض: إنما جاء راكبا سريعا، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها- فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها- قال: فسلوه فقالوا: يا رسول الله كيف الشام و كيف أسواقها و كان رسول الله ص إذا سئل عن الشي‏ء لا يعرفه- شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه، قال: فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل ع فقال: يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك- فالتفت رسول الله عليه و آله السلام فإذا هو بالشام، و أبوابها و تجارها، فقال: أين السائل عن الشام فقالوا: أين بيت فلان و مكان فلان فأجابهم في كل ما سألوه عنه، قال: فلم يؤمن فيهم إلا قليل، و هو قول الله: «وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏» فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و رسوله، آمنا بالله و رسوله، آمنا بالله و برسوله‏ «1».

50- عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ سألته عن شي‏ء في الفرج، فقال: أ و ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج- إن الله يقول: «فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏» «2».

51- عن مصقلة الطحان عن أبي عبد الله ع قال‏ ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر- أنه من أهل الجنة، إن الله يقول: «كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ‏» «3».

______________________________

 (1)- البحار ج 6: 332. البرهان ج 2: 205.

 (2)- البرهان ج 2: 205. البحار ج 13: 137. الصافي ج 1: 775.

 (3)- البرهان ج 2: 205. البحار ج 15 (ج 1): 131. الصافي ج 1: 775.

138
تفسير العياشي2

(11) من سورة هود ص : 139

 

 (11) من سورة هود

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

1- عن ابن سنان عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله يوم القيمة في زمرة [المؤمنين‏] و النبيين- و حوسب حسابا يسيرا- و لم يعرف خطيئة عملها يوم القيمة «1».

5، 14- 2- عن سدير عن أبي جعفر ع قال‏ أخبرني جابر بن عبد الله إن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله ص طأطأ أحدهم رأسه‏ «2» و ظهره هكذا- و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله ص، فأنزل الله «أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ‏» إلى «وَ ما يُعْلِنُونَ‏» «3».

3- عن محمد بن فضيل عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ أتى رسول الله ص رجل من أهل البادية- فقال: يا رسول الله إن لي بنين و بنات و إخوة و أخوات، و بني بنين و بني بنات، و بني إخوة و بني أخوات، و المعيشة علينا خفيفة، فإن رأيت يا رسول الله أن‏تدعو الله أن يوسع علينا، قال: و بكى فرق له المسلمون، فقال رسول الله عليه و آله السلام: «ما مِنْ دَابَّةٍ ... إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها- وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏» من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها- صب الله عليها الرزق صبا كالماء المنهمر، إن قليل فقليلا، و إن كثير فكثيرا- قال: ثم دعا رسول الله ص و أمن له المسلمون- قال: قال أبو جعفر ع: فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 206. البحار ج 19: 70. مجمع البيان ج 5: 140 لكن فيه هكذا «عن الحسن بن علي الوشاء عن ابن سنان عن أبي جعفر ع‏إلخ».

 (2)- طأطأ رأسه: خفضه.

 (3)- البرهان ج 2: 206. الصافي ج 1: 777. مجمع البيان ج 5: 143.

 

139
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 7] ص : 140

عن حاله فقال: من أحسن من خوله حلالا «1» و أكثرهم مالا «2».

4- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله خلق الخير يوم الأحد و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و خلق يوم الأحد و الإثنين الأرضين، و خلق يوم الثلاثاء أقواتها- و خلق يوم الأربعاء السماوات، و خلق يوم الخميس أقواتها و الجمعة و ذلك في قوله: «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏» فلذلك أمسكت اليهود يوم السبت‏ «3».

5- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ كان الله تبارك و تعالى كما وصف نفسه، «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» و الماء على الهواء و الهواء لا يجري‏ «4».

6- قال محمد بن عمران العجلي‏ قلت لأبي عبد الله ع أي شي‏ء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» قال: كانت مهاة بيضاء يعني درة «5».

7- عن أبان بن مسافر عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» يعني عدة كعدة بدر «لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ‏» قال: العذاب‏ «6».

8- عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر ع‏ أصحاب القائم ع الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا، هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون له في ساعة واحدة- قزعا كقزع‏

______________________________

 (1)- خوله اللَّه مالا: أعطاه إياه متفضلا و ملكه إياه.

 (2)- البرهان ج 2: 206.

 (3)- البرهان ج 2: 207. البحار ج 14: 14.

 (4)- البرهان ج 2: 208. البحار ج 14: 20- 21.

 (5)- البرهان ج 2: 208. البحار ج 14: 20- 21.

 (6)- البرهان ج 2: 209.

140
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): الآيات 12 الى 17] ص : 141

الخريف‏ «1».

9- عن الحسين عن الخراز عن أبي عبد الله ع‏ «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: هو القائم و أصحابه‏ «2».

10- عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال‏ إن جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله ص بولاية علي بن أبي طالب ع عشية عرفة فضاق بذلك رسول الله ص مخافة تكذيب أهل الإفك و النفاق- فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك- يقوم به في الموسم- فلم ندر ما نقول له و بكى ص، فقال له جبرئيل: ما لك يا محمد أ جزعت من أمر الله فقال: كلا يا جبرئيل، و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم- و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني- فكيف يقرون لعلي من بعدي، فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ- وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏» «3».

11- عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ في هذه الآية «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ- وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏» إلى قوله: «أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ‏» قال: إن رسول الله ص لما نزل غديرا «4» قال لعلي ع: إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: و الله لصاع من تمر في شن بال‏ «5» أحب إلينا فيما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه- أو كنزا يستعين به على فاقته، و الله‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 209. الصافي ج 1: 778. إثبات الهداة ج 7: 100 و القزع- محركة-: قطع من السحاب متفرقة صغار قيل و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب فيه يكون متفرقاً غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض.

 (2)- البرهان ج 2: 209. الصافي ج 1: 778. إثبات الهداة ج 7: 100 و القزع- محركة-: قطع من السحاب متفرقة صغار قيل و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب فيه يكون متفرقاً غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض.

 (3)- البرهان ج 2: 210. البحار ج 9: 310. الصافي ج 1: 780.

 (4)- و في بعض النسخ كرواية الكليني في الكافي «قديداً» بدل «غديراً».

 (5)- الشن- بفتح الشين-: القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيما أبدر من غيرها.

141
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): الآيات 12 الى 17] ص : 141

ما دعاه إلى باطل إلا إجابة له- فأنزل الله عليه «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏» إلى آخر الآية- قال: و دعا رسول الله عليه و آله السلام لأمير المؤمنين في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس- يقول: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين- و الهيبة و العظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ- وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا» بني أمية فقال رمع: «1» و الله لصاع من تمر في شن بال- أحب إلي مما سأل محمد ربه، أ فلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته، فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏» إلى «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ‏» ولاية علي «قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ‏» إلى «فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ‏» في ولاية علي «فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏» لعلي ولايته «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها» يعني فلانا و فلانا «نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها» «أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏» رسول الله ص «وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏» أمير المؤمنين ع «وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً» قال كان ولاية علي في كتاب موسى «أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ‏» في ولاية علي «إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏» إلى قوله: «وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ» هم الأئمة ع «هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ‏» إلى قوله «هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏» «2».

12- عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر ع قال‏ الذي‏ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ رسول الله ص و الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين ع، ثم أوصياؤه واحد بعد واحد «3».

13- عن جابر عن عبد الله بن يحيى قال: سمعت عليا ع و هو يقول‏ ما من‏

______________________________

 (1)- قد مر المراد من الرجل آنفاً و إن الكلمة مقلوبة.

 (2)- البحار ج 9: 101. البرهان ج 2: 210. و نقله الطبرسي في المجمع ج 5:

146 مختصراً.

 (3)- البحار ج 9: 73. البرهان ج 2: 213. الصافي ج 1: 782.

142
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): الآيات 18 الى 23] ص : 143

رجل من قريش إلا و قد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله، فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين فقال: أ ما تقرأ الآية التي في هود «أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏» محمد ص على بينة من ربه، و أنا الشاهد «1».

14- عن أبي عبيدة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً- أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ رَبِّهِمْ‏» إلى قوله «وَ يَبْغُونَها عِوَجاً» فقال: هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا «2».

15- عن أبي أسامة قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: إن عندنا رجلا يسمى كليب، لا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال أنا أسلم- فسميناه كليب تسليم قال: فترحم عليه ثم قال: أ تدرون ما التسليم فسكتنا- فقال: هو و الله الإخبات قول الله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ‏» «3».

16- عن ابن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ قال الله في قوم نوح «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي- إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ- إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏»

______________________________

 (1)- البحار ج 9: 73. البرهان ج 2: 213. الصافي ج 1: 782.

 (2)- الصافي ج 1: 783 و قال الفيض: الملوك الأربعة الثلاثة و معاوية و نقله المحدث البحراني في البرهان ج 2: 215. لكن فيه اختلاف و زيادة ففيه هكذا:

 «العياشي عن أبيعبد اللَّه ع‏قال: سألت أبا جعفر ع‏في قول اللَّه‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ رَبِّهِمْ‏ إلى قوله‏ يَبْغُونَها عِوَجاً أي يطلبون لسبيل اللَّه ربقاً عن الاستقامة يحرفونها بالتأويل و يصفونها بالانحراف عن الحق و الصواب.

و عن النبي في خبر إن اللَّه تعالى فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة و تركوا واحداً فسألوا عن الأربعة قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم، قالوا فما الواحد الذي تركوا قال: ولاية علي بن أبيطالب ع‏قالوا: هي واجبة من اللَّه تعالى قال نعم قال اللَّه‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً الآيات». انتهى.

 (3)- البرهان ج 2: 216.

143
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 36] ص : 144

قال الأمر إلى الله يهدي و يضل‏ «1».

17- عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه ع‏ في قول الله «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ‏» قال: نزلت في العباس‏ «2».

18- عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر ع قال‏ كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص- و خلع الأنداد، و هي الفطرة الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، و أخذ ميثاقه على نوح و النبيين- أن يعبدون الله و لا يشركون به شيئا، و أمره بالصلاة و الأمر و النهي و الحرام و الحلال، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرض مواريث فهذه شريعته، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم سرا و علانية، فلما أبوا و عتوا قال: رب إني‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فأوحى الله «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ- فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏» فلذلك قال نوح: «وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» و أوحى الله إليه «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏» «3».

19- عن المفضل بن عمر قال‏ كنت مع أبي عبد الله ع بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره- ثم قال: يا مفضل هاهنا صلب عمي زيد رحمه الله، ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل فقال لي: انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا، فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن منذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان، فقلت له: جعلت فداك- و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح فقال: نعم يا مفضل، و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة، قال: و كان نوح رجلا نجارا- فأرسله الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، و إن نوحا لبث في قومه‏

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 216. الصافي ج 1: 786.

 (2)- البرهان ج 2: 216. الصافي ج 1: 786.

 (3)- البرهان ج 2: 221. البحار ج 5: 93.

144
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 36] ص : 144

أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى الهدى- فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» إلى قوله:

 «إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» قال: فأوحى الله إليه يا نوح «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏» و أوسعها و عجل عملها «بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا» فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده- يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها، قال مفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله ع عند ذلك عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين و هو في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح، يغوث و يعوق و نسرا، ثم مضى حتى ركب دابته فقلت له: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها قال: في الدورين- فقلت: و كم الدوران قال: ثمانون سنة، قلت:

فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام قال: فقال: كلا كيف و الله يقول «وَ وَحْيِنا» «1».

20- عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه قال‏ كانت السفينة طولها

______________________________

 (1)- البرهان ج 2: 221. البحار ج 5: 93. الصافي ج 1: 790. و قال المجلسي (ره):

الظاهر من الخبر أنه ع‏فسر الوحي بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى و حمل المفسرون على معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي: معناه: و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها عن أبي مسلم و قيل المراد بوحينا: أن اصنعها «انتهى» و قال الفيض (ره) آخر الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن ما يكون بأمر اللَّه و تعليمه كيف بطول زمانه إلى هذه المدة و الثاني: أن يكون قد فسر الوحي هنا بالسرعة و العجلة فإنه جاء بهذا المعنى يقال الوحا الوحا ممدوداً و مقصوراً يعني البدار البدار و و المعنى الثاني أتم في الاستشهاد.

و قال في الوافي بعد بيان معنى الحديث كما هنا «إلى قوله» أتم قال: و أصوب بل يكاد يتعين لما مر في هذا الحديث من قوله ع: فأوحى اللَّه إلى نوح أن اصنع سفينة و أوسعها و عجل عملها.

145
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 40] ص : 146

أربعين في أربعين سمكها «1» و كانت مطبقة بطبق و كان معه خرزتان‏ «2» تضي‏ء إحداهما بالنهار ضوء الشمس، و تضي‏ء إحداهم بالليل ضوء القمر، و كانوا يعرفون وقت الصلاة، و كان عظام آدم معه في السفينة، فلما خرج من السفينة صير قبره تحت المنارة- التي بمسجد منى‏ «3».

21- عن المفضل قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: أ رأيت قول الله: «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ» ما هذا التنور و أين كان موضعه و كيف كان فقال: كان التنور حيث وصفت لك- فقلت فكان بدو خروج الماء من ذلك التنور فقال:

نعم إن الله أحب أن يرى قوم نوح الآية، ثم إن الله بعده أرسل عليهم مطرا يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا أيضا و العيون كلهن عليها، فغرقهم الله و أنجى نوحا و من معه في السفينة، فقلت له: فكم لبث نوح و من معه في السفينة- حتى نضب الماء «4» و خرجوا منها فقال: لبثوا فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت ثم‏ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ و هو فرات الكوفة «5» فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم فقال:

نعم و هو مصلى الأنبياء- و لقد صلى فيه رسول الله ص حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام و هو ظهر الكوفة و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم و مصلى الأنبياء، فانزل فصل فيه، فنزل رسول الله ص فصلى، ثم انطلق به إلى البيت المقدس فصلى- ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء «6».

______________________________

 (1)- السمك: القامة من كل شي‏ء بعيد طويل السمك.

 (2)- الخرزة: الثقبة.

 (3)- البرهان ج 2: 221. البحار ج 5: 93. ثم لا يخفى أنه قد اختلفت الكلمات في موضع قبر آدم ع‏و الذي تدل عليه أكثر أخبارنا أنه في الغري فراجع كتاب المزار من البحار و غيره.

 (4)- نضب الماء: غار في الأرض و سفل.

 (5)- و استظهر بعض أن الصحيح «قرب الكوفة».

 (6)- البرهان ج 2: 221. البحار ج 5: 92.

146
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 40] ص : 146

22- عن الحسن بن علي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال‏ جاءت امرأة نوح إليه و هو يعمل السفينة- فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء، فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه فختمه بخاتمه، فقام الماء فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه‏ «1» و كشف الطبق ففار الماء «2».

23 أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ع قال‏ مسجد كوفان فيه‏ فارَ التَّنُّورُ و نجرت السفينة، و هو سرة بابل و مجمع الأنبياء «3».

24- عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين ع‏ في حديث له في فضل مسجد الكوفة فيه نجر نوح سفينته، و فيه فار التنور، و به كان بيت نوح و مسجده‏ «4».

و في زاوية اليمنى [زاوية اليمين‏] فارت التنور- يعني في مسجد الكوفة «5».

25- عن الأعمش رفعه إلى علي ع‏ في قوله: «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ» فقال: أما و الله ما هو تنور الخبز- ثم أومأ بيده إلى الشمس فقال: طلوعها «6».

26- عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد الله ع قال‏ صنعها في مائة سنة، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين- الأزواج الثمانية [الحلال‏] التي خرج بها آدم من الجنة ليكون معيشة لعقب نوح في الأرض، كما عاش عقب آدم، فإن الأرض تغرق و ما فيها إلا ما كان معه في السفينة، قال: فحمل نوح في السفينة من الأزواج الثمانية- التي قال الله: «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ‏ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ‏ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ‏» فكان زوجين من الضأن- زوج‏

______________________________

 (1)- فض ختم الكتاب: كسره و فتحه.

 (2)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93. الصافي ج 1: 787.

 (3)- البحار ج 5: 93. البرهان ج 2: 222.

 (4)- البحار ج 5: 93. البرهان ج 2: 222. الصافي ج 1: 789.

 (5)- البرهان ج 2: 222.

 (6)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93.

147
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 42] ص : 148

يربيها الناس و يقومون بأمرها- و زوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين يكون زوج يربيه الناس، و زوج من الظباء [سمي الزوج الثاني‏] و من البقر اثنين زوج يربيه الناس، و زوج هو البقر الوحشي و من الإبل زوجين و هي البخاتي و العراب‏ «1» و كل طير وحشي أو إنسي- ثم غرقت الأرض‏ «2».

27- عن إبراهيم عن أبي عبد الله ع‏ أن نوحا حمل الكلب في السفينة- و لم يحمل ولد الزنا «3».

28- عن عبد الله [عبيد الله‏] الحلبي عنه قال‏ ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، و لا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة، و قد حمل فيها الكلب و الخنزير «4».

29- عن حمران عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏» قال: كانوا ثمانية «5».

30- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ «وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏» قال: إنما في لغة طي ابنه بنصب الألف- يعني ابن امرأته‏ «6».

31- عن موسى عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏» قال: ليس بابنه إنما هو ابن امرأته، و هو لغة طي يقولون لابن امرأته‏

______________________________

 (1)- البخاتي جمع البخت و البختية- أعجمي معرب: الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية و فالج و الخيل العراب- بالكسر: الكرائم السالمة عن الهجنة أي العيب.

 (2)- البرهان ج 2: 222. الصافي ج 1: 788 البحار ج 5: 93. و قال المجلسي في بيان الحديث: قرأ حفص‏ «مِنْ كُلٍّ» بالتنوين و الباقون أضافوا و فسرهما المفسرون بالذكر و الأنثى و قالوا على القراءة الثانية معناه احمل اثنين من كل زوجين أي من كل صنف ذكر و صنف أنثى و لا يخفى أن تفسيره ع‏ينطبق على القراءتين من غير تكلف.

 (3)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93.

 (4)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93.

 (5)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93.

 (6)- البرهان ج 2: 222.

148
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 44] ص : 149

ابنه‏ «1» قال نوح: «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ‏» إلى «الْخاسِرِينَ‏» «2».

32- عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول نوح: «يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا» قال:

ليس بابنه قال: قلت: إن نوحا قال يا بني قال فإن نوحا قال ذلك و هو لا يعلم‏ «3».

33- عن إبراهيم بن أبي العلا عن غير واحد عن أحدهما قال‏ لما قال الله:

 «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏» قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط و لم يأمر أن أبلع ماء السماء، قال: فبلعت الأرض ماءها- و بقي ماء السماء فصير بحرا [حول السماء] «4» و حول الدنيا «5».

34- عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ‏» قال: نزلت بلغة الهند اشربي [و في رواية عباد عنه «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ‏ حبشية] «6».

35- عن الحسن بن صالح عن أبي عبد الله ع قال: سمعت أبا جعفر ع يحدث عطاء قال‏ كان [طول‏] سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمان مائة ذراع- و طولها في السماء «7»، ثمانون ذراعا- و طافت بالبيت سبعا «8» و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط- ثم‏ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ «9».

36- عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ع‏ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ هو فرات‏

______________________________

 (1)- يعني بفتح الهاء مخفف ابنها و يؤيده ما روي من قراءة ابنها كما في الصافي و مجمع البيان فراجع.

 (2)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93. الصافي ج 1: 791.

 (3)- البرهان ج 2: 222. البحار ج 5: 93. الصافي ج 1: 791.

 (4)- هذه الزيادة ليست في نسختي البحار و البرهان و كذا فيما رواه القمي (ره) في تفسيره.

 (5)- البحار ج 5: 39. البرهان ج 2: 222.

 (6)- البحار ج 5: 39. البرهان ج 2: 222. الصافي ج 1: 791.

 (7)- أي عمقها كما في رواية قصص الأنبياء.

 (8)- و في البرهان «و طافت بالبيت سبعة أيام و لياليها».

 (9)- البحار ج 5: 90. البرهان ج 2: 222. الصافي ج 1: 789.

149
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 44] ص : 149

الكوفة «1».

37- عن أبي بصير عن أبي الحسن ع‏ «2» قال‏ قال يا أبا محمد إن [الله أوحى إلى الجبال- أني مهرق‏] «3» سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان فتطاولت و شمخت- و تواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودي، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها- حتى انتهت إلى الجودي، فوقعت عليه، فقال نوح يا راتقي يا راتقي‏ «4» قال: قلت له: جعلت فداك أي شي‏ء هذا الكلام فقال: اللهم أصلح اللهم أصلح‏ «5».

38- عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى ع قال‏ كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله، و كانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال- أني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت غير الجودي و هو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة «6» الجبل- فقال نوح: عند ذلك رب‏

______________________________

 (1)- البحار ج 5: 93. البرهان ج 2: 222. و قد مر استظهار بعض بأن الصحيح «قرب الكوفة».

 (2)- و في البرهان هكذا «عن ابن أبي نصر (أبي بصير خ) عن أبي الحسن الرضا ع قال: قال: يا أبا النصر (يا أبا محمد خ)» و في البحار «عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى ع» كما في الحديث الآتي.

 (3)- و في نسخة البحار و الصافي كما في الحديث الآتي «واضع» مكان «مهرق» و مثله رواية الكليني (ره).

 (4)- و في نسخة «بارت قنى بارت قنى» و في نسخة البحار «بارات» بزيادة الألف و في رواية الكليني (ره): «يا مارى اتقن» و قد خلت نسخة البرهان عن اللفظة و مكانها هكذا «فقال نوح بالسريانية كلاماً» قال قلت جعلت فداك اه».

 (5)- البحار ج 5: 93. البرهان ج 2: 223. الصافي ج 1: 793.

 (6)- جؤجؤ السفينة: صدرها.

150
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): آية 46] ص : 151

أتقن‏ «1» و هو بالعربية رب أصلح‏ «2».

39- و روى كثير النواء عن أبي جعفر ع يقول‏ سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها، فأخرج رأسه من كوة «3» كانت فيها- فرفع يده و أشار بإصبعه و هو يقول ربعمان‏ «4» أتقن- تأويلها: رب أحسن‏ «5».

40- عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ع قال‏ لما ركب نوح في السفينة «قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» «6».

41- عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا ع يقول: قال أبو عبد الله ع‏ إن الله قال لنوح: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏» لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله- قال: و سألني كيف يقرءون هذه الآية في نوح‏ «7» قلت: يقرؤها الناس على وجهين، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ و إنه عمل غير صالح‏ «8» فقال: كذبوا هو ابنه، و لكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه‏ «9».

42- عن أبي معمر السعدي قال قال: علي بن أبي طالب ع‏ في قوله: «إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏» يعني أنه على حق يجزي بالإحسان إحسانا- و بالسيئ سيئا، و يعفو عمن يشاء و يغفر سبحانه و تعالى‏ «10».

43- عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله ع قال‏ إن علي بن الحسين ص كان في المسجد الحرام جالسا- فقال له رجل من أهل الكوفة: قال علي ع إن‏

______________________________

 (1)- و في نسخة البحار «يا مار يا اتقن».

 (2)- البحار ج 5: 93. البرهان ج 2: 223.

 (3)- الكوة: الخرق في الحائط.

 (4)- و في بعض النسخ «يا رهمان».

 (5)- البرهان ج 2: 223. البحار ج 5: 94.

 (6)- البرهان ج 2: 223. البحار ج 5: 94.

 (7)- و في رواية الصدوق في العلل و العيون «في ابن نوح».

 (8)- أي بفتح اللام في «عمل» على كونه فعلا و الراء «في غير» و هذه القراءة هي المحكية عن الكسائي و يعقوب و سهل و المعنى عمل عملا غير صالح.

 (9)- البرهان ج 2: 224. الصافي ج 1: 798.

 (10). البرهان ج 2: 224. الصافي ج 1: 798.

151
تفسير العياشي2

[سورة هود(11): الآيات 69 الى 76] ص : 152

إخواننا بغوا علينا فقال له علي بن الحسين: يا با عبد الله أ ما تقرأ كتاب الله «وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً» فأهلك الله عادا و أنجى هودا «وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً» فأهلك الله ثمودا و أنجى صالحا «1».

44- عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع قال‏ إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره- أحب أن يعرض إبراهيم من عذاب قوم لوط بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏ ليسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، قال: فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم- و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا «فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ‏ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏» قال أبو جعفر: و الغلام العليم- هو إسماعيل بن [من‏] هاجر فقال إبراهيم للرسل:

 «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏» قال إبراهيم للرسل «فَما خَطْبُكُمْ‏» بعد البشارة «قالُوا إِنَّا أُرْسِ