×
☰ فهرست و مشخصات
تفسير العياشي1

مقدمة المؤلف ص : 2

 

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و به نستعين الحمد لله على إفضاله و الصلاة على محمد و آله قال العبد الفقير إلى الله رحمه الله- إني نظرت في التفسير الذي- صنفه أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي بإسناده، و رغبت إلى هذا- و طلبت من عنده سماعا من المصنف أو غيره- فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه: حذفت منه الأسناد. و كتبت الباقي على وجهه- ليكون أسهل على الكاتب و الناظر فيه، فإن وجدت بعد ذلك من عنده سماع- أو إجازة من المصنف أتبعت الأسانيد، و كتبتها على ما ذكره المصنف، أسأل الله تعالى التوفيق لإتمامه‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏.

[في فضل القرآن فيه 18 حديثا]

1- روى جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ع عن أبيه عن آبائه ع قال: قال رسول الله ص: أيها الناس إنكم في زمان هدنة و أنتم على ظهر السفر، و السير بكم سريع، فقد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر- يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز، فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة قال: دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، و ماحل‏ «1» مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدل على خير سبيل، و هو [كتاب فيه‏] تفصيل و بيان و تحصيل‏

______________________________
(1)- محل به إلى السلطان محلا: كاده بسعاية إليه.

 

 

2
تفسير العياشي1

في فضل القرآن فيه 18 حديثا ص : 2

و هو الفصل، ليس بالهزل، له ظهر و بطن، فظاهره حكمة «1» و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم و على تخومه تخوم‏ «2» لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منازل‏ «3» الحكمة- و دليل على المعروف لمن عرفه‏ «4».

2- عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الأعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فقلت: يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك- سمعنا الذي نسد به‏ «5» ديننا، و إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة- لا ندري ما هي قال: أ و قد فعلوها قال: قلت: نعم- قال: سمعت رسول الله ص يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في أمتك فتنة: قلت: فما المخرج منها فقال:

كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، من ولاه من جبار فعمل بغيره قصمه الله‏ «6» و من التمس الهدى في غيره أضله الله- و هو حبل الله المتين، و هو الذكر الحكيم، و هو الصراط المستقيم لا تزيغه‏ «7» الأهوية، و لا تلبسه الألسنة و لا يخلق على الرد «8» و لا ينقضي عجائبه- و لا يشبع منه العلماء [هو الذي‏] لم تكنه‏ «9» الجن- إذ سمعته أن قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، من قال به صدق، و من عمل به أجر، و من اعتصم به‏ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏، هو الكتاب العزيز الذي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ- وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏

______________________________
(1)- و في نسخة الصافي «حكم».

(2)- الأنيق: الحسن المعجب و التخوم جمع تخم بالفتح: منتهى الشي‏ء.

(3)- و في نسختي البرهان و الصافي «منار» بدل «منازل».

(4)- البحار ج 19: 5. البرهان ج 1: 7. الصافي ج 1: 9.

(5)- و في البرهان و بعض نسخ الصافي «نشد».

(6)- أي أهلكه.

(7)- و في نسخة «لا تذيقه».

(8)- و في بعض النسخ «عن كثرة الرد».

(9)- و في بعض النسخ «تلبث» و في آخر «تناه».

 

3
تفسير العياشي1

في فضل القرآن فيه 18 حديثا ص : 2

تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «1».

3- عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن بعض أصحابه قال: خطب رسول الله ص يوم الجمعة بعد صلاة الظهر- انصرف على الناس- فقال: يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير- أنه لن يعمر من نبي- إلا نصف عمر الذي يليه ممن قبله- و إني لأظنني أوشك أن أدعى فأجيب، و إني مسئول و إنكم مسئولون، فهل بلغتكم فما ذا أنتم قائلون قالوا: نشهد بأنك قد بلغت و نصحت و جاهدت، فجزاك الله عنا خيرا قال:

اللهم اشهد- ثم قال: يا أيها الناس أ لم تشهدوا أن لا إله إلا الله- و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق و أن النار حق و أن البعث حق من بعد الموت- قالوا: [اللهم‏] نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي- و أنا أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، ثم قال: أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض- و حوضي أعرض ما بين بصرى و صنعاء فيه عدد النجوم قد حان من فضة ألا و إني- سائلكم حين تردون علي عن الثقلين- فانظروا كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني- قالوا: و ما الثقلان يا رسول الله قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيدي الله- و طرف في أيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تذلوا- و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير- أن لا يتفرقا حتى يلقياني و سألت الله لهما ذلك- فأعطانيه فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، فلا تعلموهم فهم أعلم منكم‏ «2».

4- عن أبي عبد الله مولى بني هاشم عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان الفارسي من الكوفة فمررت بأبي ذر فقال: انظروا إذا كانت بعدي فتنة و هي كائنة فعليكم بخصلتين، بكتاب الله و بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله ص يقول لعلي: هذا أول من آمن بي و أول من يصافحني يوم القيمة، و هو الصديق الأكبر و هو الفاروق يفرق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب‏

______________________________
(1)- البحار ج 19: 7. البرهان ج 1: 7. الصافي ج 1: 10.

(2)- البحار ج 7: 29. البرهان ج 1: 10- 11. إثبات الهداة ج 3: 539.

 

4
تفسير العياشي1

في فضل القرآن فيه 18 حديثا ص : 2

المنافقين‏ «1».

5- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال: خطب رسول الله ص بالمدينة فكان فيما قال لهم «الحديث» «2».

6- عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم آية نجا بها من كان قبلكم فاعملوا به، و ما وجدتموه هلك من كان قبلكم فاجتنبوا «3».

7- عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه قال: قال أبو عبد الله ع‏ لا يرفع‏ «4» الأمر و الخلافة إلى آل أبي بكر أبدا- و لا إلى آل عمر و لا إلى آل بني أمية، و لا في ولد طلحة و الزبير أبدا، و ذلك أنهم بتروا القرآن و أبطلوا السنن و عطلوا الأحكام‏ «5».

8- و قال رسول الله ص‏ القرآن هدى من الضلالة، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأحزان، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية و بيان من الفتن، و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة و فيه كمال دينكم فهذه صفة رسول الله ص للقرآن، و ما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار «6».

9- عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن، و قطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، و بها نوهت الكتب و يستبين الإيمان، و قد أمر رسول الله ص أن يقتدى بالقرآن و آل محمد، و ذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، و الثقل الأصغر، فأما الأكبر فكتاب ربي، و أما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما- فلن تضلوا ما تمسكتم بهما «7».

______________________________
(1)- البحار ج 19: 7. البرهان ج 1: 8.

(2)- البحار ج 7: 29. البرهان ج 1: 11.

(3)- البحار ج 19: 25. البرهان ج 1: 8. الصافي ج 1: 10.

(4)- كذا في النسخ و في رواية الكافي «لا يرجع» بدل لا يرفع.

(5)- البحار ج 19: 7- 8. البرهان ج 1: 8- 10. الصافي ج 1: 12.

(6)- البحار ج 19: 7- 8. البرهان ج 1: 8- 10. الصافي ج 1: 12.

(7)- البحار ج 19: 7- 8. البرهان ج 1: 8- 10. الصافي ج 1: 12.

5
تفسير العياشي1

في فضل القرآن فيه 18 حديثا ص : 2

10- عن فضيل بن يسار قال‏ سألت الرضا ع عن القرآن فقال لي: هو كلام الله‏ «1».

11- عن الحسن بن علي قال‏ قيل لرسول الله ص: إن أمتك ستفتتن فسئل ما المخرج من ذلك فقال: كتاب الله العزيز الذي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، من ابتغى العلم في غيره أضله الله- و من ولي هذا الأمر من جبار فعمل بغيره قصمه الله- و هو الذكر الحكيم و النور المبين و الصراط المستقيم، فيه خبر ما قبلكم و نبأ ما بعدكم، و حكم ما بينكم و هو الفصل ليس بالهزل، و هو الذي سمعته الجن فلم تناهى أن قالوا «إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ» و لا يخلق على طول الرد، و لا ينقضي عبره و لا تفنى عجائبه‏ «2».

12- عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله لما خلق الخلق فجعله فرقتين، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في إحدى الأثلاث- ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف، ثم اختار من عبد مناف هاشم، ثم اختار من هاشم عبد المطلب، ثم اختار من عبد المطلب عبد الله، و اختار من عبد الله محمدا رسول الله ص، فكان أطيب الناس ولادة و أطهرها، فبعثه الله‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً، و أنزل عليه الكتاب فليس من شي‏ء إلا في الكتاب تبيانه‏ «3».

13- عن عمرو بن قيس عن أبي جعفر ع قال: سمعته يقول‏ إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة- إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه و بينه لرسوله، و جعل لكل شي‏ء حدا و جعل دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا «4».

14- عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن القرآن فقال لي: لا خالق و لا مخلوق‏

______________________________
(1)- البحار ج 19 31. البرهان ج 1: 8.

(2)- البحار ج 19: 8. البرهان ج 1: 8.

(3)- البحار ج 7: 25. البرهان ج 1: 8.

(4)- البرهان ج 1: 8.

 

6
تفسير العياشي1

في فضل القرآن فيه 18 حديثا ص : 2

و لكنه كلام الخالق‏ «1».

15- عن زرارة قال‏ سألته عن القرآن أ خالق هو قال: لا قلت: أ مخلوق قال:

لا و لكنه كلام الخالق [يعني أنه كلام الخالق بالفعل‏] «2».

16- عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن جده ع قال‏ خطبنا أمير المؤمنين ع خطبة فقال فيها: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بكتاب فصله و أحكمه و أعزه و حفظه بعلمه- و أحكمه بنوره، و أيده بسلطانه، و كلأه من لم يتنزه هوى أو يميل به شهوة- أو يأتيه‏ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ- تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، و لا يخلقه طول الرد و لا يفنى عجائبه من قال به صدق، و من عمل به أجر و من خاصم به فلح و من قاتل به نصر، و من قام به‏ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏، فيه نبأ من كان قبلكم و الحكم فيما بينكم، و خيرة «3» معادكم أنزله بعلمه و أشهد الملائكة بتصديقه- قال الله جل وجهه‏ لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً» فجعله الله نورا يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ و قال: «فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ» و قال: «اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ» و قال: «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ- وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، و في تركه الخطاء المبين، قال: «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏»- فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا و الآخرة فالقرآن آمر و زاجر حد فيه الحدود، و سن فيه السنن، و ضرب فيه الأمثال، و شرع فيه الدين إعذارا من نفسه‏ «4» و حجة على خلقه، أخذ على ذلك ميثاقهم، و ارتهن عليه أنفسهم ليبين لهم ما يأتون و ما يتقون،

______________________________
(1)- البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 8 و هذا الخبر و أشباهه مما يتمسك به في البحث عن مخلوقية القرآن و قد عنونه كثير من العلماء و المحدثين من الخاصة و غيرهم في كتبهم فراجع البحار ج 2: 147. و ج 19: 31. و كتاب البيان في تفسير القرآن ج 1: 283 و كتاب الملل و النحل (ط مصر) ج 1: 117. و تاريخ الخلفاء: 207 و غير ذلك.

(2)- البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 8.

(3)- و في البحار «و خير» بدل «و خيرة».

(4)- و في بعض النسخ «إعذارا أمر نفسه».

 

7
تفسير العياشي1

باب ترك رواية التي بخلاف القرآن ص : 8

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ «1».

17- عن ياسر الخادم عن الرضا ع‏ أنه سئل عن القرآن فقال: لعن الله المرجئة «2» و لعن الله أبا حنيفة «3» أنه كلام الله غير مخلوق حيث ما تكلمت به، و حيث ما قرأت و نطقت فهو كلام و خبر و قصص‏ «4».

18- عن سماعة قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن الله أنزل عليكم كتابه و هو الصادق البر، فيه خبركم و خبر من قبلكم و خبر من بعدكم، و خبر السماء و الأرض، و لو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم [من ذلك‏] «5».

باب ترك رواية التي بخلاف القرآن‏

1- عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ع قال‏ قال رسول الله ص في خطبة بمنى أو بمكة: يا أيها الناس ما جاءكم عني يوافق القرآن فأنا قلته- و ما جاءكم عني لا يوافق القرآن فلم أقله‏ «6».

2- عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي جعفر عن أبيه عن علي ص قال‏ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به، و ما خالف كتاب الله فدعوه‏ «7».

3- عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله ع‏ يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، و ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به‏ «8».

______________________________
(1)- البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9.

(2)- و هم الذين يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل غير ذلك. البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9.

(3)- و في نسخة «أبا عيينة» و الظاهر هو المختار. البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9.

(4)- البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9.

(5)- البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9.

(6)- البحار ج 1: 145. البرهان ج 1: 29.

(7)- البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29.

(8)- البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29.

8
تفسير العياشي1

في ما أنزل القرآن ص : 9

4- عن أيوب بن حر قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ كل شي‏ء، مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف‏ «1».

5- عن كليب الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل‏ «2».

6- عن سدير قال‏ كان أبو جعفر ع و أبو عبد الله ع لا يصدق علينا- إلا بما يوافق كتاب الله و سنة نبيه ص‏ «3».

7- عن الحسن بن الجهم عن العبد الصالح ع قال‏ إذا كان جاءك الحديثان المختلفان- فقسهما على كتاب الله و على أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حق و إن لم يشبههما فهو باطل‏ «4».

في ما أنزل القرآن‏

1- عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ نزل القرآن على أربعة أرباع- ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال و لنا كرائم القرآن‏ «5».

2- عن عبد الله بن سنان: قال‏ «6» سألت أبا عبد الله ع عن القرآن و الفرقان، قال: القرآن جملة الكتاب و أخبار ما يكون، و الفرقان المحكم الذي يعمل به، و كل محكم فهو فرقان‏ «7».

3- و عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين ع يقول‏ نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا و في عدونا- و ثلث سنن و أمثال و ثلث فرائض و أحكام‏ «8».

______________________________
(1)- البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29.

(2)- البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29.

(3)- الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 9. البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29.

(4)- البحار ج 1: 144- 145. البرهان ج 1: 29، الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 9.

(5)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 21. الصافي ج 1: 14.

(6)- و في نسخة البحار هكذا «عن عبد الله بن سنان عمن ذكره قال سألت أبا عبد الله (ع) اه».

(7)- البحار ج 19: 8. الصافي ج 1: 18. البرهان ج 1: 21.

(8)- البحار ج 19: 30. الصافي ج 1: 14. البرهان ج 1: 21.

9
تفسير العياشي1

تفسير الناسخ و المنسوخ و الظاهر و الباطن و المحكم و المتشابه ص : 10

4- عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ع قال‏ نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة «1».

5- عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله ع قال‏ ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله: «وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ- لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا» عنى بذلك غيره‏ «2».

6- عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن القرآن زاجر و آمر يأمر بالجنة و يزجر عن النار «3».

7- عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا ثلث فينا و في أحبائنا، و ثلث في أعدائنا و عدو من كان قبلنا و ثلث سنة و مثل، و لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم- ماتت الآية لما بقي من القرآن شي‏ء، و لكن القرآن يجري أوله على آخره‏ ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏، و لكل قوم آية يتلونها [و] هم منها من خير أو شر «4».

تفسير الناسخ و المنسوخ و الظاهر و الباطن و المحكم و المتشابه‏

1- عن أبي محمد الهمداني عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه قال: الناسخ الثابت، و المنسوخ ما مضى، و المحكم‏

______________________________
(1)- البحار ج 19: 93. الصافي ج 1: 18. و هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام و يريد به شيئا غيره و قيل إن أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته في مجمع الأمثال (ج 501- 51 ط مصر) و قال الطريحي: هو مثل يراد به التعريض للشي‏ء يعني أن القرآن خوطب به النبي (ص) لكن المراد به الأمة اه. البرهان ج 1: 21.

(2)- البحار ج 19: 93. الصافي ج 1: 18. البرهان ج 1: 21.

(3)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 21.

(4)- البحار ج 19: 30. الصافي ج 1: 14. البرهان ج 1: 21.

 

10
تفسير العياشي1

تفسير الناسخ و المنسوخ و الظاهر و الباطن و المحكم و المتشابه ص : 10

ما يعمل به، و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا «1».

2- عن جابر قال: قال أبو عبد الله ع‏ يا جابر إن للقرآن بطنا و للبطن ظهرا- ثم قال يا جابر و ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لتنزل أولها في شي‏ء- و أوسطها في شي‏ء و آخرها في شي‏ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه‏ «2».

3- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ نزل القرآن ناسخا و منسوخا «3».

4- عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ع قال‏ ظهر القرآن الذين نزل فيهم و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم‏ «4».

5- عن الفضيل بن يسار قال‏ سألت أبا جعفر ع عن هذه الرواية «ما في القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلا و له حد و لكل حد مطلع» «5» ما يعني بقوله لها ظهر و بطن قال: ظهره و بطنه تأويله، منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد، يجري كما يجري الشمس و القمر، كلما جاء منه شي‏ء وقع قال الله تعالى‏ «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [نحن نعلمه‏] «6».

6- عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به و ندين به، و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به‏ «7».

7- عن مسعدة بن صدقة قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن الناسخ و المنسوخ- و المحكم و المتشابه قال: الناسخ الثابت المعمول به، و المنسوخ ما قد كان يعمل‏

______________________________
(1)- البحار ج 19: 30 و 93- 94 و 25. البرهان ج 1: 20- 21. الصافي ج 1: 14 و 17. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13.

(2)- البحار ج 19: 30 و 93- 94 و 25. البرهان ج 1: 20- 21. الصافي ج 1: 14 و 17. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13.

(3)- البحار ج 19: 30 و 93- 94 و 25. البرهان ج 1: 20- 21. الصافي ج 1: 14 و 17. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13.

(4)- البحار ج 19: 30 و 93- 94 و 25. البرهان ج 1: 20- 21. الصافي ج 1: 14 و 17.

(5)- قال الفيض (ره) المطلع بتشديد الطاء و فتح اللام مكان الاطلاع من موضوع عال و يجوز أن يكون بوزن مصعد بفتح الميم و معناه: أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه و محصل معناه قريب من معنى التأويل و البطن كما أن معنى الحد قريب من معنى التنزيل و الظهر «انتهى».

(6)- البحار ج 19: 94. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1 17- 18.

(7)- البحار ج 19: 94. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1 17- 18.

 

11
تفسير العياشي1

تفسير الناسخ و المنسوخ و الظاهر و الباطن و المحكم و المتشابه ص : 10

به- ثم جاء ما نسخه و المتشابه ما اشتبه على جاهله‏ «1».

8- عن جابر قال‏ سألت أبا جعفر ع عن شي‏ء في تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر- فقلت: جعلت فداك- كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم- فقال ع لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا، يا جابر و ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شي‏ء و آخرها «2» في شي‏ء- و هو كلام متصل يتصرف على وجوه‏ «3».

9- عن أبي عبد الرحمن السلمي‏ «4» أن عليا ع مر على قاض- فقال: هل تعرف الناسخ من المنسوخ فقال لا فقال: هلكت و أهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه‏ «5».

10- عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد منه في وجوه- لا يحصى يعرف ذلك الوصاة «6».

11- عن حماد بن عثمان قال‏ قلت لأبي عبد الله ع إن الأحاديث تختلف عنكم- قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف- و أدنى ما للإمام أن يفتي على‏

______________________________
(1)- البحار ج 19: 94 و 25. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1: 17 18.

(2)- و في نسخة البرهان «و أوسطها و آخرها». البحار ج 19: 94 و 25. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1: 17- 18.

(3)- البحار ج 19: 94 و 25. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1: 17- 18.

(4)- و في نسخة الوسائل «عبد الرحمن السلمي بدل أبي عبد الرحمن» و الظاهر هو المختار. البحار ج 19: 94 و 25. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1: 17- 18.

(5)- الوسائل: ج 3 كتاب القضاء باب 13.

(6)- البحار ج 19: 25. البرهان ج 1: 20. الصافي ج 1: 25 و قال الفيض (ره) لعل المراد بأسماء الرجال الملقية أعلامهم و بالاسم الواحد ما كني به تارة عنهم و تارة عن غيرهم من الألفاظ التي لها معان متعددة و ذلك كالذكر فإنه قد يراد به رسول الله (ص) و قد يراد به أمير المؤمنين (ع) و قد يراد به القرآن، و كالشيطان فإنه قد يراد به الثاني و قد يراد به إبليس و قد يراد به غيرهما أراد (ع) أن الرجل كانوا مذكورين في القرآن تارة بأعلامهم فألقيت و أخرى بكنايات فألقيت فهم اليوم مذكورون بالكنايات بألفاظ لها معان آخر يعرف ذلك الأوصياء.

 

12
تفسير العياشي1

ما عني به الأئمة من القرآن ص : 13

سبعة وجوه، ثم قال: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» «1».

ما عني به الأئمة من القرآن‏

1- عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله ع‏ من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن‏ «2».

2- عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال أبو جعفر ع‏ يا أبا الفضل لنا حق في كتاب الله المحكم من الله- لو محوه فقالوا ليس من عند الله- أو لم يعلموا لكان سواه‏ «3».

3- عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر ع‏ يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير فنحن هم- و إذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا «4».

4- عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبي عبد الله ع قال‏ لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين‏ «5».

5- و قال سعيد بن الحسين الكندي عن أبي جعفر ع‏ بعد مسمين كما سمي من قبلنا «6».

6- عن ميسر عن أبي جعفر ع قال‏ لو لا أنه زيد في كتاب الله و نقص منه- ما خفي حقنا على ذي حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن‏ «7».

7- عن مسعدة بن صدقة عن أبي جعفر ع عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين ع‏ سموهم بأحسن أمثال القرآن يعني عترة النبي ص، هذا عَذْبٌ فُراتٌ‏ فاشربوا، وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ‏ فاجتنبوا «8».

8- عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ع‏ عن قول الله‏ «قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» فلما رآني أتتبع هذا و أشباهه من الكتاب قال: حسبك كل شي‏ء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته- مثل هذا فهو في الأئمة عني به‏ «9».

______________________________
(1)- البحار ج 19: 22 و 30. البرهان ج 1: 21- 22 و تنكب الشي‏ء: تجنبه.

(2)- البحار ج 19: 22 و 30. البرهان ج 1: 21- 22 و تنكب الشي‏ء: تجنبه.

(3)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22.

(4)- الصافي ج 1: 14 و 25. إثبات الهداة ج 3: 43. و ألفاه: وجده. البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22.

(5)- الصافي ج 1: 14 و 25. إثبات الهداة ج 3: 43. و ألفاه: وجده. البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22.

(6)- الصافي ج 1: 14 و 25. إثبات الهداة ج 3: 43. و ألفاه: وجده. البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22.

(7)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22 إثبات الهداة ج 3: 43- 44. و للمحدث الحر العاملي (ره) في هذه الأخبار بيان فراجع و سيأتي في ذيل ص 24 أيضا بيان لهذه الأحاديث (9) الصافي ج 1: 14 و لمؤلفه (ره) في بيان الخبر تحقيق رشيق فراجع.

(8)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22 إثبات الهداة ج 3: 43- 44. و للمحدث الحر العاملي (ره) في هذه الأخبار بيان فراجع و سيأتي في ذيل ص 24 أيضا بيان لهذه الأحاديث (9) الصافي ج 1: 14 و لمؤلفه (ره) في بيان الخبر تحقيق رشيق فراجع.

(9)- البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22 إثبات الهداة ج 3: 43- 44. و للمحدث الحر العاملي (ره) في هذه الأخبار بيان فراجع و سيأتي في ذيل ص 24 أيضا بيان لهذه الأحاديث (9) الصافي ج 1: 14 و لمؤلفه (ره) في بيان الخبر تحقيق رشيق فراجع.

13
تفسير العياشي1

علم الأئمة بالتأويل ص : 14

علم الأئمة بالتأويل‏

1- عن الأصبغ بن نباتة قال‏ لما قدم أمير المؤمنين ع الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم‏ «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» قال: فقال المنافقون: لا و الله- ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن و لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة قال: فبلغه ذلك- فقال: ويل لهم إني لأعرف ناسخه من منسوخه- و محكمه من متشابهه و فصله من فصاله و حروفه من معانيه، و الله ما من حرف نزل على محمد ص إلا أني أعرف فيمن أنزل و في أي يوم و في أي موضع، ويل لهم أ ما يقرءون‏ «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏» و الله عندي ورثتهما من رسول الله ص، و قد أنهى رسول الله ص من إبراهيم و موسى ع، ويل لهم و الله أنا الذي أنزل الله في‏ «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» فإنما كنا عند رسول الله ص فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قالَ آنِفاً «1».

2- عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين ع يقول‏ ما نزلت آية على رسول الله ص إلا أقرأنيها و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها- و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله و لا علم إملائه علي فكتبته منذ دعا لي بما دعا- و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام- و لا أمر و لا نهي كان أو لا يكون من طاعة أو معصية- إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري- و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما- و حكمة و نورا لم أنس شيئا، و لم يفتني شي‏ء لم أكتبه، فقلت: يا رسول الله أ و تخوفت علي النسيان فيما بعد فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك- و في شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: يا رسول الله و من شركائي من بعدي قال:

الذين قرنهم الله بنفسه و بي- فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه بهم تنصر أمتي و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم و بهم استجاب دعاءهم، فقلت:

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 16.

 

14
تفسير العياشي1

علم الأئمة بالتأويل ص : 14

يا رسول الله سمهم لي- فقال: ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسن ع، ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين ع، ثم ابن له يقال له علي و سيولد في حياتك- فأقرئه مني السلام، تكمله اثنا عشر من ولد محمد، فقلت له: بأبي أنت [و أمي‏] فسمهم لي، فسماهم رجلا رجلا فيهم‏ «1» و الله يا أخي بني هلال مهدي أمة محمد ص الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و الله إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم‏ «2».

3- عن سلمة بن كهيل عمن حدثه عن علي ع قال‏ لو استقامت لي الإمرة و كسرت أو ثنيت لي الوسادة، لحكمت لأهل التوراة بما أنزل الله في التوراة حتى تذهب إلى الله، أني قد حكمت بما أنزل الله فيها، و لحكمت لأهل الإنجيل بما أنزل الله في الإنجيل حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه، و لحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه‏ «3».

4- عن أيوب بن حر عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض قال: نعم- و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد «4».

5- عن حفص بن قرط الجهني عن جعفر بن محمد الصادق ع قال: سمعته يقول‏ كان علي ع صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه‏ «5».

6- عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه قال: قال رسول الله ص‏ إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، و هو علي بن‏

______________________________
(1)- و في نسخة البرهان «منهم».

(2)- البحار ج 19: 26. البرهان ج 1: 17. الصافي ج 1: 11.

(3)- البحار ج 19: 25. البرهان ج: 17.

(4)- البحار ج 19: 25. البرهان ج: 17.

(5)- البحار ج 19: 25. البرهان ج: 17.

 

15
تفسير العياشي1

علم الأئمة بالتأويل ص : 14

أبي طالب‏ «1».

7- عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلا، لنا صفو المال و لنا الأنفال و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله و كتاب الله يحتمل كل شي‏ء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه‏ «2».

8- عن مرازم قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا- من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلال الله و حرامه ما يسعنا [من‏] كتمانه- ما نستطيع أن نحدث به أحدا «3».

9- عن الحكم بن عيينة قال‏ قال أبو عبد الله ع لرجل من أهل الكوفة: و سأله عن شي‏ء لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل في دورنا، و نزوله على جدي بالوحي و القرآن و العلم، فيستسقي الناس العلم من عندنا- فيهدونهم و ضللنا نحن هذا محال‏ «4».

10- عن يوسف بن السخت البصري قال‏ رأيت التوقيع بخط محمد بن محمد بن علي‏ «5» فكان فيه الذي يجب عليكم- و لكم أن تقولوا إنا قدوة الله و أئمة، و خلفاء الله في أرضه و أمناؤه على خلقه، و حججه في بلاده، نعرف الحلال و الحرام- و نعرف تأويل الكتاب‏ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ «6».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) كتاب القضاء باب 13. البحار ج 19: 25- 26. البرهان ج 1: 17.

(2)- البحار ج 19: 25- 26. البرهان ج 1: 17.

(3)- الصافي ج 1: 12. البحار ج 19: 25- 26. البرهان ج 1: 17.

(4)- البحار ج 19: 25- 26. البرهان ج 1: 17.

(5)- كذا في نسختي الأصل و البحار و في نسخة البرهان «محمد بن محمد بن الحسن بن علي» و الظاهر «محمد بن الحسن بن علي» و هو الحجة المنتظر المهدي صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين.

(6)- البحار ج 19: 26- 29. البرهان ج 1: 17.

16
تفسير العياشي1

فيمن فسر القرآن برأيه ص : 17

11- عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه قال: قال علي ع‏ ما بين اللوحين شي‏ء إلا و أنا أعلمه‏ «1».

12- عن سليمان الأعمش عن أبيه قال: قال علي ع‏ ما نزلت آية إلا و أنا علمت فيمن أنزلت- و أين نزلت و على من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا «2».

، 14، 1- 13- عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن الله علم نبيه ص التنزيل و التأويل- فعلمه رسول الله ص عليا ع‏ «3».

فيمن فسر القرآن برأيه‏

1- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ينزل أولها في شي‏ء- و أوسطها في شي‏ء و آخرها في شي‏ء، ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» من ميلاد الجاهلية «4».

2- عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال: من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، و إن أخطأ كان إثمه عليه‏ «5».

3- عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر ع‏ ما علمتم فقولوا و ما لم تعلموا فقولوا الله أعلم، فإن الرجل ينزع بالآية فيخر بها أبعد ما بين السماء و الأرض‏ «6».

4- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال: من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر- و إن أخطأ فهو أبعد من السماء «7».

5- عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ ليس أبعد من‏

______________________________
(1)- البحار ج 19: 26- 29. البرهان ج 1: 17.

(2)- البحار ج 19: 26- 29. البرهان ج 1: 17.

(3)- البحار ج 19: 26- 29. البرهان ج 1: 17.

(4)- الوسائل (ج 3) كتاب القضاء باب 13. البحار ج 19: 26- 29. البرهان ج 1: 17.

(5)- البحار ج 19: 29. البرهان ج 1: 19. و في نسخة البرهان «هشام بن سالم عن أبي جعفر (ع)» و لكن الظاهر هو المختار فإنه لا يروي عن أبي جعفر الباقر (ع).

(6)- البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 البرهان ج 1: 19.

(7)- الصافي ج 1: 17. البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 البرهان ج 1: 19.

 

17
تفسير العياشي1

كراهية الجدال في القرآن ص : 18

عقول الرجال من القرآن‏ «1».

6- عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله ع قال: سئل عن الحكومة- قال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسر [برأيه‏] آية من كتاب الله فقد كفر «2».

كراهية الجدال في القرآن‏

1- عن زرارة عن أبي جعفر ع قال: إياكم و الخصومة فإنها تحبط العمل و تمحق الدين- و إن أحدكم لينزع بالآية يقع فيها أبعد من السماء «3».

2- عن المعمر بن سليمان عن أبي عبد الله ع قال: قال أبي ع‏ ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر «4».

3- عن يعقوب بن يزيد عن ياسر عن أبي الحسن الرضا ع يقول: المراء في كتاب الله كفر «5».

4- عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله ع قال‏ لا تقولوا لكل آية هذه رجل و هذه رجل- إن من القرآن حلالا و منه حراما و فيه نبأ من قبلكم، و خبر من بعدكم و حكم ما بينكم، فهكذا هو كان رسول الله ص مفوض فيه- إن شاء فعل الشي‏ء و إن شاء تذكر- حتى إذا فرضت فرائضه، و خمست أخماسه، حق على الناس أن يأخذوا به، لأن الله قال: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ- وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

» «6».

______________________________
(1)- البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13. البرهان ج 1: 19.

(2)- البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13. البرهان ج 1: 19.

(3)- البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13. البرهان ج 1: 19.

(4)- الصافي ج 1: 21 و قال الفيض (ره) لعل المراد بضرب بعضه ببعض تأويل بعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من أهله أو نور و هدى من الله.

(5)- البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 البرهان ج 1: 19.

(6)- البحار ج 19: 29. البرهان ج 1: 41.

18
تفسير العياشي1

(1) من سورة أم الكتاب ص : 19

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

(1) من سورة أم الكتاب‏

1- بأسانيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبيه قال: قال أبو عبد الله ع‏ اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب‏ «1».

2- عن محمد بن سنان عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه ع قال‏ قال لأبي حنيفة ما سورة أولها تحميد- و أوسطها إخلاص و آخرها دعاء فبقي متحيرا ثم قال: لا أدري- فقال أبو عبد الله ع: السورة التي أولها تحميد، و أوسطها إخلاص، و آخرها- دعاء: سورة الحمد «2».

3- عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال‏ سألت أبا عبد الله ع «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏» قال: هي سورة الحمد و هي سبع آيات، منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و إنما سميت المثاني لأنها يثنى في الركعتين‏ «3».

4- و عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال‏ سرقوا أكرم آية في كتاب الله‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ «4».

5- عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله ع‏ ما أنزل الله من السماء كتابا إلا و فاتحته‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏، و إنما كان يعرف انقضاء السورة- بنزول‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ابتداء للأخرى‏ «5».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 41.

(2)- البحار ج 19: 58. البرهان ج 1: 41.

(3)- البحار ج 18: 335- 336. و ج 19: 58- 59. البرهان ج 1: 42.

(4)- البحار ج 18: 335- 336. و ج 19: 58- 59. البرهان ج 1: 42.

(5)- البحار ج 18: 336 و ج 19: 59. البرهان ج 1: 42. الصافي ج 1: 51.

19
تفسير العياشي1

(1) من سورة أم الكتاب ص : 19

6- عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال‏ كان رسول الله ص يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم- و يرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولوا مدبرين فأنزل الله «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ- وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» «1».

7- قال الحسن بن خرزاد و روي عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا أم الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قريب الإمام، فيقول: هل ذكر الله يعني هل قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فإن قال: نعم هرب منه، و إن قال: لا ركب عنق الإمام و دلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلواتهم‏ «2».

8- عن عبد الملك بن عمر عن أبي عبد الله ع قال‏ إن إبليس رن أربع رنات‏ «3» أولهن يوم لعن، و حين هبط إلى الأرض، و حين بعث محمد ص‏ عَلى‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏، و حين أنزلت أم الكتاب‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، و نخر نخرتين‏ «4». حين أكل آدم ع من الشجرة، و حين أهبط آدم إلى الأرض- قال: و لعن من فعل ذلك‏ «5».

9- عن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى النبي ص قال‏ قال رسول الله ص لجابر بن عبد الله: يا جابر أ لا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه قال: فقال جابر: بلى بأبي أنت و أمي يا رسول الله علمنيها، قال: فعلمه‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ أم الكتاب، قال: ثم قال له:

يا جابر أ لا أخبرك عنها قال بلى بأبي أنت و أمي فأخبرني، قال: هي شفاء من كل داء إلا السام يعني الموت‏ «6».

10- عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ من لم تبرئه الحمد لم يبرئه شي‏ء «7».

______________________________
(1)- البحار ج 18: 351 و ج 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(2)- البحار ج 18: 336 و ج 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(3)- الرنة: صوت المكروب أو المريض.

(4)- نخر الإنسان أو الدابة: مد الصوت و النفس في خياشمه.

(5)- البحار ج 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(6)- البحار ج 19: 59. الصافي ج 1: 56. الوسائل ج 1 أبواب قراءة القرآن باب 37 البرهان ج: 42. و أخرجهما الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان (ط صيدا ج 1: 17- 18) عن هذا الكتاب أيضا.

(7)- البحار ج 19: 59. الصافي ج 1: 56. الوسائل ج 1 أبواب قراءة القرآن باب 37 البرهان ج: 42. و أخرجهما الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان (ط صيدا ج 1: 17- 18) عن هذا الكتاب أيضا.

20
تفسير العياشي1

[سورة الفاتحة(1): الآيات 1 الى 2] ص : 21

11- عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله ع‏ إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني و سورة أخرى- و صل ركعتين و ادع الله، قلت: أصلحك الله و ما المثاني قال:

فاتحة الكتاب‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ «1».

12- عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي ع قال‏ بلغه أن أناسا ينزعون‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم إياها الشيطان‏ «2».

13- عن إسماعيل بن مهران قال: قال أبو الحسن الرضا ع‏ إن‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها «3».

14- عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن ع يقول‏ إذا أتى أحدكم أهله فليكن قبل ذلك ملاطفة- فإنه أبر لقلبها و أسل لسخيمتها «4» فإذا أفضى إلى حاجته قال: بسم الله ثلاثا- فإن قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، و إلا قد كفته التسمية، فقال له رجل في المجلس: فإن قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أوجر به‏ «5» فقال: و أي آية أعظم في كتاب الله فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ «6».

15- عن الحسن بن خرزاد قال: كتبت إلى الصادق أسأل عن معنى الله- فقال‏ استولى على ما دق و جل‏ «7».

16- عن خالد بن مختار قال: سمعت جعفر بن محمد ع يقول‏ ما لهم قاتلهم الله‏

______________________________
(1)- البحار ج 18: 336 و 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(2)- البحار ج 18: 336 و 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(3)- الصافي ج 1: 52 البرهان ج 1: 42. و نقله المجلسي «ره» عن الصفار و رواه الصدوق «ره» في العيون بإسناده عن الرضا (ع).

(4)- سل السخيمة من قبله: انتزعها و أخرجها منه و السخيمة الحقد.

(5)- و في نسخة البرهان «أ و يجزيه».

(6)- البحار ج 19: 59. البرهان ج 1: 42.

(7)- البحار ج 19: 59. البرهان ج 1: 42.

 

21
تفسير العياشي1

[سورة الفاتحة(1): الآيات 3 الى 7] ص : 22

عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها، و هي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ «1».

17- عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله عز و جل «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ فقال فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول- قال: و قال رسول الله ص إن الله من علي بفاتحة الكتاب‏] من كنز الجنة فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الآية التي يقول فيها: «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» «و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏» دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب، و «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏» قال جبرئيل ما قالها مسلم قط- إلا صدقه الله و أهل سماواته «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» إخلاص العبادة- و «إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏» أفضل ما طلب به العباد حوائجهم «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏» صراط الأنبياء و هم الذين أنعم الله عليهم «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏» اليهود «و غير الضالين» النصارى‏ «2».

18- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع‏ في تفسير «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏» فقال: الباء بهاء الله- و السين سناء الله و الميم مجد الله‏ «3».

19- و رووا غيره عنه‏ ملك الله الله، إله الخلق الرحمن بجميع العالم- الرحيم بالمؤمنين خاصة «4».

20- و رووا غيره عنه‏ و الله إله كل شي‏ء «5».

21- عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ أنه كان يقرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ «6».

22- عن داود بن فرقد قال‏: سمعت أبا عبد الله ع يقرأ ما لا أحصي ملك‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 42 و 51. البحار ج 19: 59 و 18: 336 و فيه بيان فراجع و نقل الطبرسي «ره» الحديث الأخير في مجمع البيان ج 1: 31 عن هذا الكتاب أيضا. و سيأتي في ذيل حديث 28 بيان لقوله «غير الضالين».

(2)- البرهان ج 1: 42 و 51. البحار ج 19: 59 و 18: 336 و فيه بيان فراجع و نقل الطبرسي «ره» الحديث الأخير في مجمع البيان ج 1: 31 عن هذا الكتاب أيضا. و سيأتي في ذيل حديث 28 بيان لقوله «غير الضالين».

(3)- البرهان ج 1: 45.

(4)- البرهان ج 1: 45.

(5)- البرهان ج 1: 45.

(6)- البحار ج 19: 59 و رواه الطبرسي «ره» في مجمع البيان ج 1: 31 عن هذا الكتاب أيضا. البرهان ج 1: 45.

 

22
تفسير العياشي1

[سورة الفاتحة(1): الآيات 3 الى 7] ص : 22

يوم الدين‏ «1».

23- عن الزهري قال: قال علي بن الحسين ع‏ لو مات بين المشرق و المغرب- لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، كان إذا قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ يكررها و يكاد أن يموت‏ «2».

24- عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض أصحابنا قال‏ بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلى محمد بن علي بن الحسين و لا تهيجه و لا تروعه، و اقض له حوائجه، و قد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية «3» فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال ما لهذا إلا محمد بن علي، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه، فأتاه صاحب المدينة بكتابه- فقال له أبو جعفر ع إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج- و هذا جعفر ابني يقوم مقامي، فوجهه إليه فلما قدم على الأموي ازدراه‏ «4» لصغره- و كره أن يجمع بينه و بين القدري مخافة أن يغلبه، و تسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري، فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتها- فقال الأموي لأبي عبد الله ع: إنه قد أعيانا أمر هذا القدري و إنما كتبت إليك لأجمع بينك و بينه- فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه، فقال: إن الله يكفيناه قال: فلما اجتمعوا- قال القدري لأبي عبد الله ع: سل عما شئت، فقال له: اقرأ سورة الحمد قال: فقرأها- و قال الأموي- و أنا معه-: ما في سورة الحمد علينا إنا لله و إنا إليه راجعون قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك و تعالى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏» فقال له جعفر ع: قف من تستعين و ما حاجتك‏

______________________________
(1)- البحار ج 18: 336. الصافي ج 1: 53 البرهان ج 1: 51.

(2)- البحار ج 18: 336 و ج 19: 59 البرهان ج 1: 52 و في رواية الكليني (قده) «حتى يكاد أن يموت».

(3)- القدري في الأخبار يطلق على الجبري و على التفويضي و المراد في هذا الخبر هو الثاني و قد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر و قد ورد في ذمهم أحاديث كثيرة في كتب الفريقين مثل قوله لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا و قوله (ص): القدرية مجوس أمتي و قوله (ص) إذا قامت القيامة نادى مناد أهل الجمع أين خصماء الله فتقوم القدرية إلى غير ذلك.

(4)- ازدراه: احتقره و استخف به و أصله من زرى.

 

23
تفسير العياشي1

[سورة الفاتحة(1): الآيات 3 الى 7] ص : 22

إلى المعونة إن الأمر إليك‏ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ «1».

25- عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله ع قال‏ «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏» يعني أمير المؤمنين ص‏ «2».

26- قال محمد بن علي الحلبي‏ سمعته ما لا أحصي و أنا أصلي خلفه يقرأ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ «3».

27- عن معاوية بن وهب قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏» قال: هم اليهود و النصارى‏ «4».

28- عن رجل عن ابن أبي عمير رفعه في قوله «غير المغضوب عليهم و غير الضالين» و هكذا نزلت‏ «5» قال: المغضوب عليهم فلان و فلان و فلان و النصاب، و الضالين الشكاك الذين لا يعرفون الإمام‏ «6».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 و ج 19: 59.

(2)- البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 و ج 19: 59.

(3)- البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 و ج 19: 59.

(4)- البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 و ج 19: 59.

(5)- مسألة اختلاف النزول و القراءات في الآيات الكريمة القرآنية من العويصات التي عنونها المفسرون في كتبهم و ذهب كل إلى قول، و نقل أقوالهم و ما هو الحق فيها، خارج عن وضع هذه التعليقة، و من أراد الوقوف على شتى الأقوال و معتقد الإمامية في ذلك فليراجع كتاب البيان في تفسير القرآن للمرجع المعظم العلامة الخوئي مد ظله العالي، و غيره من الموسوعات و التفاسير، و رأيت أخيرا في مجلة «الهادي» (العدد الأول من السنة الثانية) مقالة في كيفية نزول القرآن من الزميل الفاضل الدكتور السيد محمد باقر الحجتي و قد جمع فيها الأقوال و الآراء و لا تخلو مطالعتها عن الفائدة، و كيف كان فهذا الحديث و نظائره مما مر في صفحة 22 قد ورد عن أئمة أهل البيت بقراءة «غير الضالين» بدل‏ «وَ لَا الضَّالِّينَ» و قد نقل هذه القراءة عن عمر بن الخطاب و غيره أيضا. قال الطبرسي (ره): و قرأ «غير الضالين» عمر بن الخطاب، و روي ذلك عن علي عليه السلام، و قد مر نظير هذا الحديث في اختلاف النزول أحاديث أخرى في ص 13 و يأتي في مطاوي الكتاب أيضا و لا يخفى أن معنى النزول في تلك الروايات ليس هو التحريف المدعى في بعض الكلمات بل المراد من النزول هو التفسير و التأويل من حيث المعنى كما صرح به معظم العلماء بل المنتمين إلى ذلك القول كالمحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة و المولى محسن الفيض في الوافي و غيرهم، و إلا فهي أخبار آحاد لا تعارض ما ثبت بالتواتر بين المسلمين.

(6)- البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 و ج 19: 59.

24
تفسير العياشي1

(2) من سورة البقرة ص : 25

 

(2) من سورة البقرة

[فضل سورة البقرة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

1- عن سعد الإسكاف قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ قال رسول الله ص:

أعطيت الطوال مكان التوراة، و أعطيت المئين‏ «1» مكان الإنجيل، و أعطيت المثاني مكان الزبور، و فضلت بالمفصل سبع و ستين سورة «2».

2- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ من قرأ البقرة و آل عمران جاءتا «3» يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو غيابتين‏ «4».

3- عن عمر بن جميع رفعه إلى علي قال: قال رسول الله ص‏ من قرأ أربع آيات من أول البقرة و آية الكرسي و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها- لم ير في نفسه و أهله و ماله شيئا يكرهه، و لا يقربه الشيطان و لم ينس القرآن‏ «5».

1- عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «الم ذلِكَ‏

______________________________
(1)- قال الفيض «ره» اختلف الأقوال في تفسير هذه الألفاظ أقربها إلى الصواب و أحوطها لسور الكتاب أن الطول كصرد هي السبع الأول بعد الفاتحة على أن يعد الأنفال و البرائة واحدة لنزولهما جميعا في المغازي و تسميتهما بالقرينتين، و المئين من بني إسرائيل إلى سبع سور سميت بها لأن كلا منها على نحو مائة آية و المفصل من سورة محمد (ص) إلى آخر القرآن سميت به لكثرة الفواصل بينها و المثاني بقية السور و هي التي تقصر عن المئين و تزيد على المفصل كأن الطول جعلت مبادي تارة و التي تلتها مثاني لها لأنها ثنت الطول أي تلتها و المئين جعلت مبادي أخرى و التي تلتها مثاني لها.

(2)- البحار ج 19: 8 البرهان ج 1: 52. و رواه الفيض «ره» في هامش الصافي ج 1: 10.

(3)- هذا هو الظاهر الموافق لنسختي البحار و البرهان و لرواية الصدوق في ثواب الأعمال لكن في نسخة الأصل «جاء».

(4)- البحار ج 19: 67 البرهان ج 1: 53 و الغيابة: كل ما أظل الإنسان كالسحابة.

(5)- البحار ج 19: 67 البرهان ج 1: 53 و الغيابة: كل ما أظل الإنسان كالسحابة.

 

 

25
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 1 الى 3] ص : 25

الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ‏» قال: كتاب علي لا ريب فيه «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏» قال: المتقون شيعتنا «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ- وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏» و مما علمناهم ينبئون‏ «1».

2- عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر ع يحدث قال‏ إن حيا و أبا ياسر ابني أخطب و نفرا من اليهود و أهل خيبر أتوا رسول الله ص فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل عليك‏ الم‏ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله قال: نعم قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك- و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه و ما أجل أمته غيرك فأقبل حي على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهي أحد و سبعون، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه- و أجل أمته إحدى و سبعون سنة [قال‏] ثم أقبل على رسول الله ص فقال: له يا محمد هل مع هذا غيره فقال: نعم قال:

فهاته، قال: المص‏ قال: هذه أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون‏ «2».

______________________________
(1)- البحار ج 21: 21. البرهان ج 1: 53. الصافي ج 1: 58- 59.

(2)- كذا في نسختي الأصل و البرهان و نقله المجلسي (ره) عن تفسير علي بن إبراهيم و قال المحدث البحراني في البرهان بعده: «قلت: تمام الحديث ساقط و بعده حديث لا يناسبه في نسختين من العياشي» و كتب في هامش نسخة الأصل «اعلم أن النسخة التي كتبت منها الساقط من نسختي هذه كانت هكذا بعد قوله: و اللام ثلاثون من الماء إلخ و كتب في حاشيتها و اعلم أن في النسخة التي كانت نسختي كتبت منها بعد قوله و اللام ثلاثون. ابن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله (ع) إن أهل مكة يذبحون البقرة في البيت، و كان بعد ذلك سطور محيت و بالجملة فالظاهر أنه سقط من النسخ أوراق و الحديث المذكور موجود في معاني الأخبار للصدوق. انتهى» أقول تمام الحديث على ما في البحار و كتاب معاني الأخبار هكذا: «و الميم أربعون و الراء مأتان ثم قال له: هل مع هذا غيره قال نعم، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر للحي أخيه: ما يدريك لعل محمدا قد جمع له هذا كله و أكثر منه. قال فذكر أبو جعفر (ع) أن هذه الآيات أنزلت فيهم‏ «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» قال و هي تجري في وجه آخر على غير تأويل حي و أبا ياسر و أصحابهما انتهى».

26
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 1 الى 3] ص : 25

3 «1» من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه، فجمدت- ثم قال لها: منك أخلق‏

______________________________
(1)- قد وقع هنا من النسخ كما عرفت سقط و الله أعلم به و قد سقط فيما سقط صدر هذا الحديث و تمامه مذكور في تفسير القمي ره عند تفسير قوله تعالى‏
«وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا اه» (ص 32) و رواه الصدوق في العلل في باب «96» علة الطبائع و الشهوات و المحبات «ج 1 ص 98- 100. ط قم» و رواه المجلسي «ره» منهما في البحار ج 3 «في باب» الطينة و الميثاق» ص 66 و ج 14: 475- 476. و نحن نورده بلفظ التفسير و هذا نصه:

«حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن ثابت الحذاء عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: إن الله تبارك و تعالى أراد أن يخلق خلقا بيده و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة و كان من شأنه خلق آدم كشط عن أطباق السماوات، و قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس فلما رأوا ما يعملون من المعاصي و السفك و الفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم و غضبوا الله و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم، فقالوا: ربنا أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم و لا تغضب، و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك، قال فلما سمع ذلك من الملائكة «قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» يكون حجة في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك‏ «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها» كما أفسد بنو الجان و يسفكون الدماء كما سفكت بنو الجان، و يتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا فإنا لا نتحاسد و لا نتباغض و لا نسفك الدماء «و نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» فقال جل و عز «إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ» إني أريد أن أخلق خلقا بيدي و أجعل من ذريته أنبياء و مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي و ينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم سبيلي، و أجعلهم لي حجة عليهم و عذرا و نذرا، و أبين النسناس عن أرضي و أطهرها منهم و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن و لا يجالسونهم و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم و لا أبالي.

قال فقالت الملائكة: يا ربنا افعل ما شئت‏ «لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ [أَنْتَ‏] الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»- قال فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام قال: فلاذوا بالعرش فأشاروا بالأصابع، فنظر الرب جل جلاله إليهم و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به و دعوا العرش فإنه لي رضا فطافوا به و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك و تعالى‏ «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» قال: و كان ذلك تقدمة في آدم قبل أن يخلقه و احتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك و تعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات- و كلتا يديه يمين- فصلصلها في كفه حتى جمدت فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الأئمة المهتدين و الدعاة إلى الجنة و اتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج اه».

 

27
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 1 الى 3] ص : 25

الجبارين و الفراعنة- و العتاة إخوان الشياطين و أئمة الكفر و الدعاة إلى النار، و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل‏ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏، و أشترط في ذلك البداء فيهم- و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء فيهم، ثم خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلها «1»، ثم أكفأهما قدام عرشه و هم ثلة من طين، ثم أمر الملائكة الأربعة الشمال و الدبور و الصبا و الجنوب أن جولوها على هذه الثلة الطين‏ «2» فأبروها «3» و أنشئوها ثم جزوها و فصلوا و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و البلغم، و المرة و الدم، قال: فجالت عليه الملائكة الشمال و الجنوب و الدبور و الصبا و أجروا فيها الطبائع- فالريح في الطبائع الأربعة من قبل الشمال و البلغم في الطبائع الأربعة في البدن‏

______________________________
(1)- الصلصال: الطين اليابس الذي لم يطبخ اذا نقر به صوت كما يصوت الفخار و الفخار ما طبخ من الطين.

(2)- و في نسختي البحار و التفسير «سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ السلالة الطين» في الموضعين و هو الظاهر.

(3)- قال المجلسي (ره) قوله فأبروها يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله أي خلقه و جاء غير المهموز أيضا بهذا المعنى فيكون مجازا أي اجعلوها مستعدة للخلق كما في قوله أنشئوها و يحتمل أن يكون من البري بمعنى النحت كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل أي أصلحه.

 

28
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

من ناحية الصبا، قال: و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور قال و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب قال: فاستعلت النسمة و كمل البدن، قال فلزمها من ناحية الريح حب الحياة، و طول الأمل و الحرص، و لزمها من ناحية البلغم حب الطعام و الشراب و اللباس و اللين و الحلم و الرفق، و لزمها من ناحية المرة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة، و لزمها من ناحية الدم الشهوة للنساء- و اللذات و ركوب المحارم في الشهوات قال أبو علي الحسن بن محبوب و أخبرني عمر عن جابر أن أبا جعفر ع أخبره أنه قال وجدنا هذا الكلام- مكتوبا في كتاب من كتب علي بن أبي طالب‏ «1».

4- قال: قال هشام بن سالم قال أبو عبد الله ع‏ و ما علم الملائكة بقولهم «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» لو لا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها و يسفك الدماء «2».

5- عن محمد بن مروان عن جعفر بن محمد ع قال‏ إني لأطوف بالبيت مع أبي ع إذ أقبل رجل طوال جعشم‏ «3» متعمم بعمامة- فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله، قال:

فرد عليه أبي، فقال أشياء أردت أن أسألك عنها- ما بقي أحد يعلمها إلا رجل أو رجلان، قال: فلما قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين، ثم قال: هاهنا يا جعفر ثم أقبل على الرجل- فقال له أبي: كأنك غريب فقال: أجل فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان و لم كان قال: إن الله لما قال للملائكة «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً- قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها» إلى آخر الآية كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين فلاذوا بالعرش يلوذون- يقولون: لبيك ذو المعارج لبيك، حتى تاب عليهم فلما أصاب آدم الذنب طاف‏

______________________________
(1)- قال المجلسي «ره» في المجلد الثالث ص 66 بعد نقل قطعة من صدر الخبر عن تفسير علي بن إبراهيم ما لفظه «العياشي عن جابر عن أبي جعفر (ع) مثله». فلعل الخبر بتمامه كان موجودا في نسخة المجلسي «ره» و الله أعلم.

(2)- البحار ج 5: 31. البرهان ج 1: 74.

(3)- الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة.

 

29
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

بالبيت حتى قبل الله منه، قال: فقال: صدقت فتعجب أبي من قوله صدقت، قال: فأخبرني عن «ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏» قال: نون نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، قال:

فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن و ما يكون- فهو بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه و ما شاء نقص منه، و ما شاء كان و ما لا يشأ لا يكون قال: صدقت، فتعجب أبي من قوله صدقت- قال: فأخبرني عن قوله: «فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏» ما هذا الحق المعلوم قال: هو الشي‏ء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة- فيكون للنائبة و الصلة، قال: صدقت قال: فتعجب أبي من قوله صدقت- قال: ثم قام الرجل فقال أبي: علي بالرجل- قال: فطلبته فلم أجده‏ «1».

6- عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ كنت مع أبي في الحجر فبينا هو قائم يصلي- إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه- ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء- لا يعلمها إلا أنت و رجل آخر، قال: ما هي قال: أخبرني أي شي‏ء كان سبب الطواف بهذا البيت فقال: إن الله تبارك و تعالى لما أمر الملائكة- أن يسجدوا لآدم ردت الملائكة- فقالت: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏» فغضب عليهم ثم سألوه التوبة- فأمروهم أن يطوفوا بالضراح و هو البيت المعمور، فمكثوا به يطوفون به سبع سنين- يستغفرون الله مما قالوا، ثم تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم و طهورا لهم، فقال:

صدقت ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الأول- ثم قام الرجل‏ «2» فقلت: من هذا الرجل يا أبه فقال: يا بني هذا الخضر ع‏ «3».

47 علي بن الحسين‏ في قوله: «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً- قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» ردوا على الله فقالوا: أَ تَجْعَلُ‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 74.

(2)- و في نسخة البرهان «ثم قال الرجل: صدقت».

(3)- البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 74. الصافي ج 1: 73.

 

30
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ و إنما قالوا ذلك بخلق مضى يعني الجان بن الجن «وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏» فمنوا على الله بعبادتهم إياه، فأعرض عنهم ثم‏ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثم قال للملائكة: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ» قالوا: لا عِلْمَ لَنا، قال: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ فأنبأهم- ثم قال لهم: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا، و قالوا في سجودهم في أنفسهم: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا- نحن خزان الله و جيرانه، و أقرب الخلق إليه فلما رفعوا رءوسهم- قال الله يعلم‏ ما تُبْدُونَ‏ من ردكم علي‏ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏، ظنا أن لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة- لاذوا بالعرش و أنها كانت عصابة من الملائكة، و هم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا- ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا- و هم الذين أمروا بالسجود، فلاذوا بالعرش و قالوا بأيديهم و أشار بإصبعه يديرها فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة، فلما أصاب آدم الخطيئة- جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده خطيئة أتاه- فلاذ به من ولد آدم كما لاذوا أولئك بالعرش، فلما هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء- فقال: يا رب اغفر لي فنودي أني قد غفرت لك، قال: يا رب و لولدي قال: فنودي يا آدم من جاءني من ولدك- فباء بذنبه‏ «1» بهذا المكان غفرت له‏ «2».

8- عن عيسى بن حمزة قال‏ قال رجل لأبي عبد الله ع: جعلت فداك- إن الناس يزعمون أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة- فقال: ليس كما يقولون- إن الله خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا- قفراء خاوية «3» عشرة ألف عام، ثم بدا لله بدأ الخلق فيها، خلقا ليس من الجن و لا من الملائكة و لا من الإنس، و قدر لهم عشرة ألف عام، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها فدمر الله عليهم تدميرا- ثم تركها قاعا قفراء خاوية عشرة ألف عام، ثم خلق فيها الجن و قدر لهم عشرة ألف عام، فلما قربت آجالهم أفسدوا

______________________________
(1)- أي أقر و اعترف به.

(2)- البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 74.

(3)- القاع: المستوي من الأرض، و خاوية: أي خالية من الأهل.

 

31
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

فيها و سفكوا الدماء- و هو قول الملائكة «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» كما سفكت بنو الجان، فأهلكهم الله- ثم بدأ الله فخلق آدم و قدر له عشرة ألف عام، و قد مضى من ذلك سبعة آلف عام و مائتان- و أنتم في آخر الزمان‏ «1».

9- قال: قال زرارة دخلت على أبي جعفر ع فقال: أي شي‏ء عندك من أحاديث الشيعة فقلت: إن عندي منها شيئا كثيرا- قد هممت أن أوقد لها نارا ثم أحرقها- فقال وارها ننسى أنكرت منها فخطر على بال الآدميون‏ «2» فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالوا «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» «3».

10- قال: و كان يقول أبو عبد الله ع‏ إذا حدث بهذا الحديث هو كسر على القدرية ثم قال أبو عبد الله ع إن آدم كان له في السماء خليل من الملائكة- فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض- استوحش الملك و شكا إلى الله و سأله أن يأذن له- فيهبط عليه فأذن له فهبط عليه، فوجده قاعدا في قفرة من الأرض، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه و صاح صيحة- قال أبو عبد الله ع: يروون أنه أسمع عامة الخلق، فقال له الملك: يا آدم ما أراك- إلا قد عصيت ربك و حملت على نفسك ما لا تطيق، أ تدري ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه قال: لا- قال: «قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» قلنا «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» فهو خلقك أن تكون في الأرض يستقيم أن تكون في السماء فقال أبو عبد الله ع: و الله عزي بها آدم ثلاثا «4».

11- عن أبي العباس عن أبي عبد الله ع‏ سألته عن قول الله «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» ما ذا علمه قال: الأرضين و الجبال و الشعاب و الأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: و هذا البساط مما علمه‏ «5».

12- عن الفضل بن عباس عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» ما هي قال: أسماء الأودية و النبات و الشجر و الجبال من‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 75.

(2)- كذا في نسخة الأصل و في نسخة البرهان هكذا «فقال وارها تنسى ما أنكرت منها فخطر على بالي الآدميون اه» و كتب في هامشها أي الأجل المنسوبة بآدم (ع).

(3)- البرهان ج 1: 75.

(4)- البحار ج 5: 57- 58 و 39. البرهان ج 1: 75.

(5)- الصافي ج 1: 74. البحار ج 5: 57- 58 و 39. البرهان ج 1: 75.

 

32
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

الأرض: «1».

13- عن داود بن سرحان العطار قال‏ كنت عند أبي عبد الله ع، فدعا بالخوان فتغدينا «2» ثم جاءوا بالطشت و الدست سنانه‏ «3» فقلت: جعلت فداك- قوله: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» الطشت و الدست سنانه منه فقال: و الفجاج‏ «4» و الأودية و أهوى بيده كذا و كذا «5».

14- عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله ع قال‏ لما أن خلق الله آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له، فقالت الملائكة في أنفسها: ما كنا نظن أن الله خلق خلقا أكرم عليه منا، فنحن جيرانه و نحن أقرب خلقه إليه، فقال الله: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي‏ ... أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما ... تَكْتُمُونَ‏» فيما أبدوا من أمر بني الجان، و كتموا ما في أنفسهم فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش‏ «6».

15- عن جميل بن دراج قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن إبليس أ كان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء فقال: لم يكن من الملائكة و كانت الملائكة ترى أنه منها، و كان الله يعلم أنه ليس منها، و لم يكن يلي شيئا من أمر السماء و لا كرامة، فأتيت الطيار «7» فأخبرته بما سمعت فأنكر- و قال: كيف لا يكون من الملائكة و الله يقول للملائكة «اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏» فدخل عليه الطيار فسأله و أنا عنده، فقال له: جعلت فداك قول الله جل و عز «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» في غير مكان في مخاطبة المؤمنين- أ يدخل في هذه المنافقون فقال: نعم يدخلون‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 75.

(2)- تغدى: أكل أول النهار.

(3)- كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة البحار أن الصحيح «ثم جاءوا بالطشت و الدست شويه» في الموضعين و عليه فالكلمة فارسية. و هو الإناء المعد لغسل اليد.

(4)- الفجاج جمع الفج: الطريق الواضح بين الجبلين. و في بعض النسخ «العجاج» و هو بمعنى و الغبار.

(5)- البحار ج 5: 39- 40. البرهان ج 1: 75.

(6)- البحار ج 5: 39- 40. البرهان ج 1: 75.

(7)- المشهور بهذا اللقب محمد بن عبد الله و قد يطلق على ابنه حمزة بن الطيار.

 

33
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 30 الى 34] ص : 29

في هذه المنافقون و الضلال- و كل من أقر بالدعوة الظاهرة «1».

16- عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن إبليس أ كان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السماء- قال: لم يكن من الملائكة- و لم يكن يلي شيئا من أمر السماء و كانَ مِنَ الْجِنِ‏، و كان مع الملائكة و كانت الملائكة ترى أنه منها، و كان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان‏ «2».

17- عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن أول كفر كفر بالله حيث خلق الله آدم كفر إبليس حيث رد على الله أمره، و أول الحسد حيث حسد ابن آدم أخاه، و أول الحرص حرص آدم، نهي عن الشجرة فأكل منها فأخرجه حرصه من الجنة «3».

18- عن بدر بن خليل الأسدي عن رجل من أهل الشام قال‏ قال أمير المؤمنين ص، أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة «4».

19- عن بكر بن موسى الواسطي قال‏ سألت أبا الحسن موسى ع عن الكفر و الشرك أيهما أقدم فقال: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن الحكم أن أسألك عن ذلك- فقال لي: الكفر أقدم و هو الجحود- قال لإبليس‏

______________________________
(1)- البحار ج 5: 40 و ج 14: 619. البرهان ج 1: 79 و قال المجلسي «ره» بعده: حاصله إن الله تعالى إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم و إنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الأمر، أو المراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم كما أن خطاب‏
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين و أما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم ظنوا أنه منهم في الطاعة و عدم العصيان لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنه ليس منهم مع أنهم رفعوه إلى السماء و أهلكوا قومه فيكون من قبيل قولهم (ع) سلمان منا أهل البيت على أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا أنه كان ملكا جعله الله حاكما على الجان و يحتمل أن يكون هذا الظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس.

(2)- البحار ج 14: 619. البرهان ج 1: 79. الصافي ج 1: 71.

(3)- البحار ج 5: 40. و أخرج الأخير منهما الفيض (ره) في الصافي (ج 1: 78) أيضا.

(4)- البحار ج 5: 40. و أخرج الأخير منهما الفيض (ره) في الصافي (ج 1: 78) أيضا.

 

34
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ «1».

20- عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ» يعني لا تأكلا منها «2».

21- عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ع عن رسول الله ص قال‏ إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا- حتى أكلا من الشجرة- فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك، قال:

فحاج آدم ربه فقال يا رب أ رأيتك قبل أن تخلقني- كنت قدرت على هذا الذنب- و كل ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شي‏ء فعلته أنا من قبل أن تقدره‏ «3» علي، غلبت علي شقوتي، فكان ذلك مني و فعلي لا منك و لا من فعلك- قال له: يا آدم أنا خلقتك- و علمتك أني أسكنك و زوجتك الجنة، و بنعمتي و ما جعلت فيك من قوتي- قويت بجوارحك على معصيتي، و لم تغب عن عيني، و لم يخل علمي من فعلك و لا مما أنت فاعله، قال آدم: يا رب الحجة لك علي يا رب- قال: فحين خلقتني و صورتني و نفخت في من روحي و أسجدت لك ملائكتي‏ «4» و نوهت باسمك في سماواتي، و ابتدأتك بكرامتي و أسكنتك جنتي، و لم أفعل ذلك إلا برضى مني عليك- ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لي عملا- تستوجب به عندي ما فعلت بك، قال آدم: يا رب الخير منك و الشر مني، قال الله: يا آدم أنا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر، و خلقت رحمتي قبل غضبي، و قدمت بكرامتي قبل هواني، و قدمت باحتجاجي قبل عذابي، يا آدم أ لم أنهك عن الشجرة- و أخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك و أحذركما قبل أن تصيرا إلى الجنة، و أعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة- لكنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي قال: فقال: بلى يا رب الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا- و إلا تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين، قال:

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 79. و لم نظفر على مظانه في البحار.

(2)- البحار ج 5: 51. البرهان ج 1: 84. الصافي ج 1: 79.

(3)- و في نسخة «لم تقدره».

(4)- الظاهر كما في نسخة البرهان «و نفخت في من روحك قال الله تعالى يا آدم أسجدت لك ملائكتي اه».

 

35
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏.

قال الله: يا آدم اهبط أنت و زوجك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي، قال فبكيا عند ذلك- و قالا: ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا و على العمل بما يرضيك عنا، قال الله لهما: إذا عملتما سوءا- فتوبا إلي منه أتب عليكما و أنا الله التواب الرحيم، قال: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبريل فألقى آدم على الصفا و ألقى حواء على المروة، قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء- و ضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله- و خضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا- و هي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك، ربنا و بدت لنا عوراتنا- و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال:

فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبريل أنا الله الرحمن الرحيم- و أني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي- فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما «1» عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة- فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة «2» التي بين جبال مكة، قال و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك- فهبط جبريل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت‏ «3» و قواعده، فنصبها.

قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا و أنزل حواء من المروة و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر- فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و كلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما- فهو مواضع الحرم اليوم‏

______________________________
(1)- من التعزية بمعنى التسلية.

(2)- سيأتي بيانه في آخر الحديث.

(3)- و في نسخة البرهان «على مكان أركان البيت».

 

36
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهن من الجنة قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة- و السيئات فيه مضاعفة:

قال: و مدت أطناب الخيمة حولهما- فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة و أطنابها من ظفائر الأرجوان‏ «1» قال: فأوحى الله إلى جبريل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك- يحرسونهما من مردة الجن و يؤنسون آدم و حواء و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة، قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة- يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال:

و أركان البيت الحرام في الأرض- حيال البيت المعمور الذي في السماء.

قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك- أن اهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي‏ «2» فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم قال فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة و نهاهما عن ترعة البيت الحرام و نحى الخيمة عن موضع الترعة- قال و وضع آدم على الصفا و وضع حواء على المروة و رفع الخيمة إلى السماء فقال آدم و حواء يا جبرئيل أ بسخط من الله حولتنا و فرقت بيننا- أم برضى تقديرا من الله علينا- فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما- و لكن الله‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك- و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة- سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة- حيال البيت المعمور فيطوفون حوله- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء و أرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا و حواء على المروة قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن- قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها و كان فيما بين الصفا و المروة واديا

______________________________
(1)- لعله تصحيف «ضفائر» بالضاد و سيأتي.

(2)- سيأتي معناه في آخر الحديث و أنه نظير قوله تعالى «إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملئكة».

 

37
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه- فلما أن جاز الوادي و ارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها- فسلم على حواء ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة- ينظران هل رفع قواعد البيت و يسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا فقام عليه و أقبل بوجهه- نحو موضع الترعة فدعى الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى- ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأولتين ثم رجع إلى الصفا فقام عليه و دعا الله أن يجمع بينه و بين زوجته حواء قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات و رجوعه ثلاث مرات، فذلك ستة أشواط، فلما أن دعيا الله و بكيا إليه- و سألاه أن يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما- من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف- يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرات حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها و أخبر حواء بما أخبره جبريل ففرحا بذلك فرحا شديدا و حمدا الله و شكراه- فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما».

قال ثم إن جبريل أتاهما فأنزلهما من المروة و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض- فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا و حجر من المروة و حجر من طور سينا و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة- بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده- التي قدرها الجبار و نصب أعلامها- ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتممه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين باب شرقي و باب غربي- قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله- فلما

38
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

نظر آدم و حواء إلى الملائكة- يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان- و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه‏ «1».

22- عن جابر الجعفي عن جعفر بن محمد عن آبائه ع قال‏ إن الله اختار من الأرض جميعا مكة و اختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء- و كان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل- و كانت العمد أصلها في الثرى و الرءوس تحت العرش، و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكان القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا فالركن الأسود باب الرحمة إلى ركن الشامي فهو باب الإنابة و باب الركن الشامي باب التوسل، و باب الركن اليماني باب التوبة- و هو باب آل محمد ع و شيعتهم إلى الحجر فهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه، فلما هبط آدم إلى الأرض هبط على الصفا، و لذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم لقول الله «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ‏» و نزلت حواء على‏

______________________________
(1)- البحار ج 5: 49- 50. البرهان ج 1: 84- 85. و قال المجلسي «ره» في بيانه: الترعة بالتاء المثناة من فوق و الراء المهملة: الدرجة و الروضة في مكان مرتفع و لعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة و في بعض النسخ بالنون و الزاي المعجمة أي المكان الخالي عن الأشجار و الجبال تشبيها بنزعة الرأس، و ظفائر الأرجوان في أكثر نسخ الحديث بالظاء، و لعله تصحيف الضاد قال الجزري: الضفر: النسج، و الضفائر الذوائب المضفورة. و الضفير: حبل مفتول من شعر انتهى. و الأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة و كأنه معرب أرغوان. و هبوطه تعالى كناية عن توجه أمره و اهتمامه بصدور ذلك الأمر كما قال تعالى‏
«هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ» و الظلال: ما أظلك من شي‏ء و هاهنا كناية عن كثرة الملائكة و اجتماعهم أي أهبط أمري مع جم غفير من الملائكة و اليوم المذكور في آخر الخبر لعل المراد به اليوم من أيام الآخرة كما مر و قد سقط فيما عندنا من نسخ العياشي من أول الخبر شي‏ء تركناه كما وجدنا.

 

39
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 35 الى 37] ص : 35

المروة فاشتق الله له اسما من اسم المرأة، و كان آدم نزل بمرآة من الجنة فلما لم يخلق آدم المرأة إلى جنب المقام‏ «1» و كان يركن إليه سأل ربه أن يهبط البيت إلى الأرض- فأهبط فصار على وجه الأرض، فكان آدم يركن إليه و كان ارتفاعها من الأرض سبعة أذرع، و كانت له أربعة أبواب، و كان عرضها خمسة و عشرين ذراعا- في خمسة و عشرين ذراعا ترابيعة- و كان السرادق مائتي ذراع في مائتي ذراع‏ «2».

23- عن جابر بن عبد الله عن النبي ص قال‏ كان إبليس أول من تغنى و أول من ناح- و أول من حدا قال لما أكل آدم من الشجرة تغنى، فلما أهبط حدا به فلما استقر على الأرض- ناح يذكره‏ «3» ما في الجنة «4».

24- عن جابر عن أبي جعفر ع قال: قال رسول الله ص‏ إن الله حين أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده- فيأكل من كده بعد الجنة و نعيمها، فلبث يجأر «5» و يبكي على الجنة مائتي سنة، ثم إنه سجد لله سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام و لياليها، ثم قال: أي رب أ لم تخلقني فقال الله: قد فعلت، فقال: أ لم تنفخ‏

______________________________
(1)- كذا في النسخ و في نسخة «حب المقام» و لا تخلو العبارة من التصحيف.

(2)- البحار ج 21: 15. البرهان ج 1: 85- 86.

(3)- و في نسخة البحار «ما ذكره».

(4)- البحار ج 5: 58 و ج 14: 615 و 619. البرهان ج 1: 86 و زاد بعده في نسخة البحار «فقال آدم: رب هذا الذي جعلت بيني و بينه العداوة لم أقو عليه و أنا في الجنة و إن لم تعني عليه لو أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، قال: رب زدني، قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة مفروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب زدني، قال: أغفر الذنوب و لا أبالي، قال: حسبي، قال: فقال إبليس: رب هذا الذي كرمت علي و فضلته و إن لم تفضل علي لم أقو عليه قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك ولدان، قال: رب زدني قال:

تجري منه مجرى الدم في العروق، قال: رب زدني، قال: تتخذ أنت و ذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدني، قال: تعدهم و تمنيهم‏ «وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً» «انتهى».

(5)- جأر: رفع صوته بالدعاء.

 

40
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 38] ص : 41

في من روحك قال: قد فعلت قال: أ لم تسكني جنتك قال: قد فعلت، قال: أ لم تسبق لي رحمتك غضبك قال الله: قد فعلت فهل صبرت أو شكرت قال آدم: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، فرحمه الله بذلك و تاب‏ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ «1».

25- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ قال الكلمات التي تلقيهن آدم من ربه‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ و هدى- قال: «سبحانك اللهم و بحمدك إني عملت سوءا- و ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين- اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك- إني عملت سوءا و ظلمت نفسي- فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم» «2».

26- و قال الحسن بن راشد إذا استيقظت من منامك- فقل الكلمات التي تلقى بها آدم من ربه «سبوح قدوس رب الملائكة و الروح- سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت- إني ظلمت نفسي فاغفر لي و ارحمني- إنك أنت التواب الرحيم الغفور» «3».

27- عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله تبارك و تعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته. فمر به النبي ص و هو متكئ على علي ع و فاطمة ص تتلوهما و الحسن و الحسين ع يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد أهبطك من جواري، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ص، فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية- فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده و أقر بالولاية- و دعا بحق الخمسة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع غفر الله له، و ذلك قوله «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏» الآية «4».

28- عن محمد بن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن جده عن علي ع قال‏ الكلمات التي تلقيها آدَمُ مِنْ رَبِّهِ‏ قال: يا رب أسألك بحق محمد لما تبت علي، قال: و ما علمك بمحمد قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوبا و أنا في الجنة «5».

29- عن جابر قال‏ سألت أبا جعفر ع عن تفسير هذه الآية في باطن‏

______________________________
(1)- البحار ج 5: 58 و 50- 51. البرهان ج 1: 87.

(2)- البحار ج 5: 58 و 50- 51. البرهان ج 1: 87.

(3)- البحار ج 5: 58 و 50- 51. البرهان ج 1: 87.

(4)- البحار ج 5: 58 و 50- 51. البرهان ج 1: 87.

(5)- البحار ج 5: 51. البرهان ج 1: 87.

 

41
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 40 الى 42] ص : 42

القرآن «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً- فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏» قال: تفسير الهدى علي ع قال الله فيه «فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏» «1».

30- عن سماعة بن مهران قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏» قال: أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم الجنة «2».

31- عن جابر الجعفي قال‏ سألت أبا جعفر ع عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن «وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ- وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ‏» يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم، قال الله يعنيهم «وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ‏» يعني عليا ع‏ «3».

32- عن إسحاق بن عمار قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» قال: هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين‏ «4».

33- عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ع قال‏ سألته عن صدقة الفطر أ واجبة هي بمنزلة الزكاة فقال: هي مما قال الله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» هي واجبة «5».

34- عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع و ليس عنده غير ابنه جعفر بن محمد عن زكاة الفطرة- فقال: يؤدي الرجل عن نفسه و عياله و عن رقيقه الذكر منهم- و الأنثى و الصغير منهم و الكبير، صاعا من تمر عن كل إنسان أو نصف صاع من حنطة، و هي الزكاة التي فرضها الله على المؤمنين- مع الصلاة على الغني و الفقير منهم، و هم جل الناس و أصحاب الأموال أجل الناس، قال: قلت: و على الفقير

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 89.

(2)- البحار ج 9: 101. البرهان ج 1: 91. و أخرجهما المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة (ج 3: 540) عن هذا الكتاب أيضا.

(3)- البحار ج 9: 101. البرهان ج 1: 91. و أخرجهما المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة (ج 3: 540) عن هذا الكتاب أيضا.

(4)- البحار ج 20: 28. البرهان ج 1: 92. الصافي ج 1: 86. الوسائل (ج 2) أبواب الفطرة باب 1.

(5)- البحار ج 20: 28. البرهان ج 1: 92. الصافي ج 1: 86. الوسائل (ج 2) أبواب الفطرة باب 1.

 

42
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 44] ص : 43

الذي يتصدق عليهم قال: نعم يعطي ما يتصدق به عليه‏ «1».

35- عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ع قال‏ نزلت الزكاة و ليس للناس الأموال- و إنما كانت الفطرة «2».

36- عن سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله ع قال‏ أعط الفطرة قبل الصلاة و هو قول الله «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» و الذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدي عن نفسه و عن عياله- و إن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا يعدله فطرة «3».

37- عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت قوله: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏» قال: فوضع يده على حلقه قال: كالذابح نفسه‏ «4».

38- و قال الحجال عن ابن إسحاق عمن ذكره‏ «وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏» أي تتركون‏ «5».

39- عن مسمع قال: قال أبو عبد الله ع‏ يا مسمع ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا- أن يتوضأ ثم يدخل مسجده و يركع ركعتين- فيدعو الله فيهما أ ما سمعت الله يقول: «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» «6».

40- عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله ع‏ [في قوله تعالى‏] «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» قال: الصبر هو الصوم‏ «7».

41- عن سليمان الفرا عن أبي الحسن ع‏ في قول الله «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» قال: الصبر الصوم- إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم- قال: الله يقول:

______________________________
(1)- البحار ج 20: 28- 29. البرهان ج 1: 92. الوسائل (ج 2) أبواب الفطرة باب 1 و 6 و 12.

(2)- البحار ج 20: 28- 29. البرهان ج 1: 92. الوسائل (ج 2) أبواب الفطرة باب 1 و 6 و 12.

(3)- البحار ج 20: 28- 29. البرهان ج 1: 92. الوسائل (ج 2) أبواب الفطرة باب 1 و 6 و 12.

(4)- البرهان ج 1: 93- 94.

(5)- البرهان ج 1: 93- 94.

(6)- البرهان ج 1: 93- 94. البحار ج 18: 959. الصافي ج 1: 87.

(7)- البرهان ج 1: 94. البحار ج 20: 66 الوسائل (ج 2) أبواب الصوم المندوب باب 1.

 

43
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 46] ص : 44

 

اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» الصبر الصوم‏ «1».

42- و عن أبي معمر عن علي ع‏ في قوله: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏» يقول: يوقنون أنهم مبعوثون و الظن منهم يقين‏ «2».

43- عن هارون بن محمد الحلبي قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «يا بَنِي إِسْرائِيلَ‏» قال: هم نحن خاصة «3».

44- عن محمد بن علي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قوله «يا بَنِي إِسْرائِيلَ‏» قال: هي خاصة بآل محمد ع‏ «4».

45- عن أبي داود عمن سمع رسول الله ص يقول‏ أنا عبد الله اسمي أحمد و أنا عبد الله‏ «5» اسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني و ما عناه فقد عناني‏ «6».

46- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» قال: كان في العلم و التقدير ثلاثين ليلة، ثم بدا لله فزاد عشرا فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ‏ للأول و الآخر أَرْبَعِينَ لَيْلَةً «7».

______________________________
(1)- البحار ج 20: 66. البرهان ج 1: 94 و زاد في نسخة البرهان بعده «إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم فإن الله عز و جل يقول‏
«وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ» و الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها يعني رسول الله و أمير المؤمنين (ع).

(2)- البرهان ج 1: 95. الصافي ج 1: 87.

(3)- البرهان ج 1: 95. البحار ج 7: 178.

(4)- البرهان ج 1: 95. البحار ج 7: 178.

(5)- كتب في هامش نسخة البحار أن الظاهر إسقاط لفظ الابن من الحديث كما يظهر من بيانه (قده).

(6)- البرهان ج 1: 95. البحار ج 7: 187 و نقله الفيض في هامش الصافي عن هذا الكتاب و قال المجلسي (ره): لعل المعنى أن المراد بقوله تعالى: «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» في الباطن آل محمد ع لأن إسرائيل معناه عبد الله و أنا ابن عبد الله و أنا عبد الله، لقوله سبحانه‏ «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ» فكل خطاب حسن يتوجه إلى بني إسرائيل في الظاهر يتوجه إلي و إلى أهل بيتي في الباطن.

(7)- البرهان ج 1: 98. البحار ج 5: 277.

 

44
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 58] ص : 45

 

47- عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الرضا ع‏ في قول الله «وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ‏» قال: فقال أبو جعفر ع نحن باب حطتكم‏ «1».

48- عن أبي إسحاق عمن ذكره‏ «وَ قُولُوا حِطَّةٌ» مغفرة حط عنا أي اغفر لنا «2».

49- عن زيد الشحام عن أبي جعفر ع قال‏ نزل جبرئيل بهذه الآية «فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم- فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم- رجزا من السماء بما كانوا يفسقون» «3».

50- عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله ع قال‏ قال الله لقوم موسى «ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏» الآية «4».

51- عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ أنه تلا هذه الآية «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏» فقال: و الله ما ضربوهم بأيديهم- و لا قتلوهم بأسيافهم و لكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا- فصار قتلا و اعتداء و معصية «5».

52- عن إسحاق بن عمار قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ» أ قوة في الأبدان أم قوة في القلوب قال فيهما جميعا «6».

53- عن عبيد الله الحلبي قال: قال‏ «اذْكُرُوا ما فِيهِ‏» و اذكروا ما في تركه من العقوبة «7».

54- عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع‏ عن قول الله «خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ» قال: السجود- و وضع اليدين على الركبتين في الصلاة و أنت راكع‏ «8».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 7: 26.

(2)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277.

(3)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 7: 136. الصافي ج 1: 96.

(4)- البرهان ج 1: 104.

(5)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 1: 86.

(6)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277. الصافي ج 1: 98. و نقل الخبر الأول الطبرسي «ره» في مجمع البيان ج 1: 128.

(7)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277. الصافي ج 1: 98. و نقل الخبر الأول الطبرسي «ره» في مجمع البيان ج 1: 128.

(8)- البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 227.

 

45
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 66] ص : 46

55- عن عبد الصمد بن برار قال: سمعت أبا الحسن ع يقول‏ كانت القردة و هم اليهود الذين اعتدوا في السبت فمسخهم الله قرودا «1».

56- عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ في قوله: «فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها- وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏» قال: لما معها ينظر إليها من أهل القرى و لما خلفها- قال: و نحن و لنا فيها موعظة «2».

57- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سمعت أبا الحسن الرضا ع يقول‏ إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له- ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه- فقالوا لموسى: إن سبط آل فلان قتل فلانا فأخبرنا من قتله فقال: ايتوني ببقرة «قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً- قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏» قال: و لو عمدوا إلى بقرة أجزأتهم- و لكن شددوا فشدد الله عليهم، «قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ‏» لا صغيرة و لا كبيرة و لو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم- و لكن شددوا فشدد الله عليهم، «قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ- فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏» و لو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم- و لكن شددوا فشدد الله عليهم، «قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا- وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ- لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ- مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏» فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال:

لا أبيعها إلا بمل‏ء مسكها ذهبا، فجاءوا إلى موسى فقالوا له: قال: فاشتروها- قال:

فقال لرسول الله موسى ع بعض أصحابه: إن هذه البقرة لها نبأ فقال: و ما هو قال:

إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه- و إنه اشترى بيعا- فجاء إلى أبيه و الأقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه فترك ذلك فاستيقظ أبوه فأخبره- فقال له أحسنت فخذ هذه البقرة فهي لك عوض بما فاتك، قال: فقال رسول الله ص: انظروا إلى البر

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 105. البحار ج 5: 345.

(2)- البرهان ج 1: 105. البحار ج 5: 345.

 

46
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 79] ص : 47

ما بلغ بأهله‏ «1».

58- عن الحسن بن علي بن محبوب عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن ع‏ «2» يقول‏ إن الله أمر بني إسرائيل‏ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً و إنما كانوا يحتاجون إلى ذنبها [فشددوا] فشدد الله عليهم‏ «3».

59- عن الفضل بن شاذان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله ع أنه قال‏ من لبس نعلا صفراء لم يزل مسرورا حتى يبليها، كما قال الله «صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏» «4».

60- و قال‏ من لبس نعلا صفراء لم يبلها حتى يستفيد علما أو مالا «5».

61- عن يونس بن يعقوب‏ «6»، قال‏ قلت لأبي عبد الله ع إن أهل مكة يذبحون البقرة في اللبب- فما ترى في أكل لحومها قال فسكت هنيهة- ثم قال: قال الله «فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏» لا تأكل إلا ما ذبح من مذبحه‏ «7».

62- عن محمد بن سالم [مسلم‏] عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين ص، فقال له: يا

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 111 البحار ج 5: 286 و أخرجه الطبرسي «ره» في كتاب مجمع البيان ج 1 (ط صيدا): 134 عن هذا الكتاب أيضاً.

(2)- و في نسخة البرهان «عن الحسن بن علي بن فضال قال سمعت أبا الحسن (ع) اه».

(3)- البرهان ج 1: 112. البحار ج 5: 287. الصافي ج 1: 103.

(4)- البرهان ج 1: 112. الوسائل (ج 1) أبواب أحكام الملابس باب 40.

(5)- البرهان ج 1: 112. الوسائل (ج 1) أبواب أحكام الملابس باب 40.

(6)- و في البرهان «يونس بن عبد الرحمن» بدل «يونس بن يعقوب» و الظاهر هو المختار.

(7)- البحار ج 14: 808. الوسائل (ج 3) أبواب الذبائح باب 5. البرهان ج 1: 112.

 

47
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 83] ص : 48

علي بيتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة- فقال أمير المؤمنين لن يخفى علي ما بيتم فيه- حرفتم و غيرتم و بدلتم تسع مائة حرف، ثلاثمائة حرفتم و ثلاثمائة غيرتم و ثلاثمائة بدلتم «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ- ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏» إلى آخر الآية و مِمَّا يَكْسِبُونَ‏ «1».

63- عن جابر عن أبي جعفر ع‏ في قوله «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين المتفحش، السائل الملحف، و يحب الحيي الحليم الضعيف المتعفف‏ «2».

64- عن حريز عن برير قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: أطعم رجلا سائلا لا أعرفه مسلما قال: نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية و لا بعداوة- إن الله يقول:

«وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» و لا تطعم من ينصب لشي‏ء من الحق، أو دعا إلى شي‏ء من الباطل‏ «3».

65- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول‏ اتقوا الله و لا تحملوا الناس على أكتافكم، إن الله يقول في كتابه: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» قال:

و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم- و صلوا معهم في مساجدهم حتى النفس‏ «4» و حتى يكون المباينة «5».

66- عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد ع قال‏ إن الله بعث محمدا ص بخمسة أسياف- فسيف على أهل الذمة قال الله: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» نزلت في أهل الذمة ثم نسختها أخرى قوله «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏» الآية «6».

67- عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ الكفر في كتاب الله على خمسة

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 119.

(2)- البرهان ج 1: 121. البحار ج 16: 45: الصافي ج 1: 109.

(3)- البرهان ج 1: 121.

(4)- و في البحار «حتى [ينقطع‏] النفس».

(5)- البحار ج 16: 45. البرهان ج 1: 121.

(6)- البحار ج 22: 106. البرهان ج 1: 121. الصافي ج 1: 109.

 

48
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 87] ص : 49

أوجه- فمنها كفر البراءة [و هو على قسمين‏] كفر النعم و الكفر بترك أمر الله- فالكفر بما نقول من أمر الله‏ «1» فهو كفر المعاصي- و ترك ما أمر الله عز و جل، و ذلك قوله: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ‏» إلى قوله «أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏» فكفرهم بتركهم ما أمر الله و نسبهم إلى الإيمان- و لم يقبله منهم و لم ينفعهم عنده، فقال: «فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ‏» الآية إلى قوله‏ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ «2».

68- عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ أما قوله «أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ‏» الآية- قال أبو جعفر: ذلك مثل موسى و الرسل من بعده- و عيسى ص ضرب لأمة محمد ص مثلا- فقال الله لهم «فإن جاءكم محمد بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ‏ بموالاة علي‏ فَفَرِيقاً من آل محمد كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ‏» فذلك تفسيرها في الباطن‏ «3».

69- عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» فقال: كانت اليهود تجد في كتبها- أن مهاجر محمد ص ما بين عير «4» و أحد فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى حدادا فقالوا حداد و أحد سواء فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بفدك و بعضهم بخيبر و بعضهم بتيماء «5» فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم- فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه‏ «6» و قال لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد فقالوا له: إذا مررت بهما فأرناهما- فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير و هذا أحد، فنزلوا عن ظهر إبله- فقالوا له: قد أصبنا

______________________________
(1)- في العبارة تشويش و يحتمل السقط أيضا و رواه الكليني (ره) في أصول الكافي ج 4 ص 102.

(2)- البرهان ج 1 ص 124- 125. البحار ج 7: 155. الصافي ج 1: 114.

(3)- البرهان ج 1 ص 124- 125. البحار ج 7: 155. الصافي ج 1: 114.

(4)- عير: اسم جبل بالمدينة. و قيل أن بالمدينة جبلين يقال لأحدهما عير الوارد و الآخر عير الصادر.

(5)- تيماء: اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبي (ص).

(6)- من الكراء أي استأجروا.

 

49
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 89 الى 90] ص : 49

بغيتنا «1» فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت- و كتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر: أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار- و اتخذنا الأموال و ما أقربنا منكم- و إذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال- فلما كثرت أموالهم بلغ تبع‏ «2» فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، فكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم و آمنهم فنزلوا إليه- فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم و لا أرى إلا مقيما فيكم، فقالوا له: إنه ليس ذلك لك إنها مهاجر نبي- و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده و نصره، فخلف فيهم حيين الأوس و الخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود تقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا و أموالنا، فلما بعث الله محمدا ص آمنت به الأنصار و كفرت به اليهود، و هو قول الله «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» إلى «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏» «3».

70- عن جابر قال‏ سألت أبا جعفر ع عن هذه الآية عن قول الله «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏» قال تفسيرها في الباطن‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا في علي‏ كَفَرُوا بِهِ‏ فقال الله [فيهم‏ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ في باطن القرآن قال أبو جعفر] فيه يعني بني أمية هم الكافرون في باطن القرآن، قال أبو جعفر نزلت هذه الآية على رسول الله ص هكذا «بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله- في علي بغيا» و قال الله في علي «أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏» يعني عليا قال الله «فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ‏» يعني بني أمية «وَ لِلْكافِرِينَ‏» يعني بني أمية «عَذابٌ مُهِينٌ‏» «4».

______________________________
(1)- البغية بالضم: الحاجة.

(2)- تبع كسكر من ملوك حمير سمي تبعا لكثرة اتباعه و قال الطريحي: هو ذو القرنين الذي قال الله فيه‏ «أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ» اه.

(3)- البحار ج: 54. البرهان ج 1: 128. الصافي ج 1: 115. رواه الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان (ج 1: 158) عن العياشي مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

(4)- البحار ج 9: 101. البرهان ج 1: 128- 129. الصافي ج 1: 118.

50
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 91] ص : 51

71- و قال جابر: قال أبو جعفر نزلت هذه الآية على محمد ص هكذا و الله «و إذا قيل لم ما ذا أنزل ربكم في علي» يعني بني أمية «قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا» يعني في قلوبهم بما أنزل الله عليه «وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ‏» بما أنزل الله في علي «وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ‏» يعني عليا «1».

72- عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ قال الله في كتابه يحكي قول اليهود «إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ‏» الآية فقال: «فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ- إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏» و إنما نزل هذا في قوم اليهود و كانوا على عهد محمد ص لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم و لا كانوا في زمانهم، و إنما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم- فنزلوا بهم أولئك القتلة، فجعلهم الله منهم و أضاف إليهم- فعل أوائلهم بما تبعوهم و تولوهم‏ «2».

73- عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏». قال لما ناجى موسى ع ربه أوحى الله إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال و بما ذا يا رب قال: بالسامري قال: و ما فعل السامري قال صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب إن حليهم لتحتمل أن يصاغ منه غزال- أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم قال: إنه صاغ لهم عجلا فخار قال يا رب و من أخاره قال: أنا فقال عندها موسى:

«إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ» قال: فلما انتهى موسى إلى قومه و رآهم يعبدون العجل ألقى الألواح من يده فتكسرت- فقال أبو جعفر ع: كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه- قال: فعمد موسى فبرد العجل‏ «3» من أنفه إلى طرف ذنبه- ثم أحرقه بالنار، فذره في أليم- قال: فكان أحدهم ليقع في الماء و ما به إليه من حاجة، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه، و هو قول الله: «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏» «4».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 129. البحار ج 9: 101.

(2)- البرهان ج 1: 130. الصافي ج 1: 119.

(3)- البرد: القطع بالمبرد و هو السوهان.

(4)- البحار ج 5: 277. البرهان ج 1: 130. الصافي ج 1: 119.

51
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 102] ص : 52

74- عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال‏ لما هلك سليمان وضع إبليس السحر، ثم كتبه في كتاب فطواه و كتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا من ملك سليمان بن داود ع من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا و كذا فليقل كذا و كذا- ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم‏ «1» فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا، و قال المؤمنون: و هو عبد الله و نبيه‏ «2» فقال الله في كتابه: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏» أي السحر «3».

75- عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر ع و سأله عطا و نحن بمكة عن هاروت و ماروت فقال أبو جعفر ع‏ إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض- في كل يوم و ليلة- يحفظون أعمال أهل أوساط الأرض من ولد آدم و الجن فيكتبون أعمالهم و يعرجون بها إلى السماء، قال فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض- فتؤامروا بينهم مما يسمعون- و يرون من افترائهم الكذب على الله و جرأتهم عليه- و نزهوا الله فيما يقول فيه خلقه و يصفون- قال: فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك- مما يفترون عليك الكذب و يقولون الزور- و يرتكبون المعاصي و قد نهيتهم عنها- ثم أنت تحلم عنهم و هم في قبضتك و قدرتك- و خلال عافيتك قال أبو جعفر ع: و أحب الله أن يرى الملائكة قدرته و نافذ أمره في جميع خلقه و يعرف الملائكة- ما من به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم- و ما طبعهم عليهم من الطاعة و عصمهم به من الذنوب، قال: فأوحى الله إلى الملائكة أن اندبوا منكم‏ «4» ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض- ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم و المشرب- و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت في ولد آدم- ثم أختبرهما في الطاعة لي، قال: فندبوا لذلك هاروت و ماروت و كانوا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم،

______________________________
(1)- أي أظهره لهم.

(2)- و في المنقول عن تفسير القمي (ره) «بل هو عبد الله و نبيه».

(3)- البحار ج 5: 336. الصافي ج 1: 125. البرهان ج 1: 138.

(4)- ندبه إلى الأمر و للأمر: دعاه و حثه عليه و في بعض النسخ «انتدبوا» و هو بمعناه و استظهره المجلسي «ره» في البحار.

 

52
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 102] ص : 52

قال: ثم أوحى الله إليهما انظرا ألا تشركا بي شيئا- و لا تقتلان النفس التي حرمت، و لا تزنيان و لا تشربان الخمر، قال: ثم كشط «1» عن السماوات السبع ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر و لباسهم، فهبطا برحتة بابل مهروز «2» فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه- فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء- مزينة معطرة مسفرة مقبلة نحوهما، فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها- وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما، ثم إنهما ائتمرا بينهما و ذكرا ما نهيا عنه من الزنا فمضيا- ثم حركتهما الشهوة التي جعلت فيهما- فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان، فراوداها عن نفسها- فقالت لهما: إن لي دينا أدين به و لست أقدر في ديني- الذي أدين له على أن أجيبكما إلى ما تريدان- إلا أن تدخلان في ديني الذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك فقالت: لي إله من عبده و سجد له- كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني- فقالا لها: و ما إلهك قالت: إلهي هذا الصنم، قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه- فقالا هاتان الخصلتان مما نهينا عنهما الشرك و الزنا، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله، و إنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا، و هو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطاه إلا بالشرك، قال: فأتمرا فيها فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها:

نجيبك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر- فإنه قربان لكما عنده، و به تصلان إلى ما تريدان، فقال فأتمرا بينهما- فقالا: هذه ثلاث خصال مما قد نهانا ربنا عنه: الشرك و الزنا، و شرب الخمر، و إنما ندخل في شرب الخمر حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما ثم قالا لها: ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلا ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر- و اعبدا الصنم و اسجدا، قال: فشربا الخمر و سجدا له، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها- دخل عليهما سائل يسأل- فلما أن رأياه ذعرا منه، فقال لهما: إنكما لمريبين ذعرين- قد خلوتما بهذه المرأة العطرة الحسناء- إنكما لرجلا سوء و خرج عنهما، فقالت لهما: لا و إلهي ما أصل إلى أن‏

______________________________
(1)- كشط الغطاء عن الشي‏ء: نزعه و كشف عنه.

(2)- كذا في نسخة الأصل، و في نسختي البحار و الصافي «فهبطا في ناحية بابل فرفع لهما اه» و هو الظاهر.

 

53
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 102] ص : 52

تقرباني- و قد اطلع‏ «1» هذا الرجل على حالكما- و عرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، و لكن بادرا إلى هذا الرجل- فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه- ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما، و نزع عنهما رياشهما، و أسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما- أنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من نهار- فعصيتماني بأربع معاصي كلها قد نهيتكما عنها، و تقدمت إليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحيا مني- و قد كنتما أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي- و سجر أسفي و غضبي عليهم- لما جعلت فيكم من طبع خلقي و عصمتي إياكم من المعاصي- فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أم عذاب الآخرة- فقال أحدهما: نتمتع من شهواتنا في الدنيا- إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، و قال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة و انقطاع، و عذاب الآخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد- على عذاب الدنيا الفاني المنقطع، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان السحر بأرض بابل، ثم لما علما الناس [السحر] رفعا من الأرض إلى الهواء- فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة «2».

76- عن زرارة عن أبي الطفيل قال‏ كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا و هو على المنبر- و ناداه ابن الكواء و هو في مؤخر المسجد- فقال: يا أمير المؤمنين ما الهدى فقال: لعنك الله و لم تسمعه، ما الهدى تريد و لكن العمى تريد، ثم قال له:

ادن فدنا منه، فسأله عن أشياء فأخبره، فقال: أخبرني عن هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال: إن الله أطلع ملائكته على خلقه- و هم على معصيته من معاصيه، فقال الملكان هاروت و ماروت: هؤلاء الذين خلقت أباهم بيدك، و أسجدت له ملائكتك يعصونك قال: فلعلكم لو ابتليتم بمثل الذي ابتليتهم‏ «3» به- عصيتموني كما عصوني قالا: لا

______________________________
(1)- و في نسختي البحار و الصافي «لا تصلان الآن إلي و قد اطلع» و هو الظاهر.

(2)- البحار ج 14: 262. الصافي ج 1: 127. و نقله الطبرسي «ره» في كتاب مجمع البيان ج 1: 175 (ط صيدا) عن هذا الكتاب.

(3)- في نسخة البحار «إذا ابتليتم بمثل الذي ابتلوهم».

 

54
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 106] ص : 55

و عزتك- قال: فابتلاهم بمثل الذي ابتلى به بني آدم من الشهوة- ثم أمرهم أن لا يشركوا به شيئا و لا يقتلوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ‏، و لا يزنوا و لا يشربوا الخمر، ثم أهبطهما إلى الأرض فكانا يقضيان بين الناس- هذا في ناحية و هذا في ناحية، فكانا بذلك حتى أتت إحداهما هذه الكوكبة تخاصم إليه، و كانت من أجمل الناس فأعجبته فقال لها الحق لك- و لا أقضي لك حتى تمكنيني من نفسك- فواعدت يوما ثم أتت الآخر- فلما خاصمت إليه وقعت في نفسه- و أعجبته كما أعجبت الآخر، فقال لها مثل مقالة صاحبه، فواعدته الساعة التي وعدت صاحبه- فاتفقا جميعا عندها في تلك الساعة، فاستحى كل واحد من صاحبه حيث رآه و طأطأ رءوسها و نكسا، ثم نزع الحياء منهما، فقال أحدهما لصاحبه: يا هذا جاءني الذي جاء بك، قال: ثم أعلماها و راوداها عن نفسها- فأبت عليهما حتى يسجدا لوثنها و يشربا من شرابها، و أبيا عليها و سألاها فأبت إلا أن يشربا من شرابها فلما شربا صليا لوثنها و دخل مسكين فرآهما، فقالت لهما: يخرج هذا فيخبر عنكما فقاما إليه فقتلاه، ثم راوداها عن نفسها- فأبت حتى يخبراها بما يصعدان به إلى السماء- و كانا يقضيان بالنهار، فإذا كان الليل صعدا إلى السماء- فأبيا عليها و أبت أن تفعل فأخبراها، فقالت ذلك لتجرب مقالتهما و صعدت، فرفعا أبصارهما إليها- فرأيا أهل السماء مشرفين عليهما- ينظرون إليهما و تناهت إلى السماء، فمسخت فهي الكوكبة التي ترى‏ «1».

77- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها- نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها» قال: الناسخ ما حول و ما ينسيها: مثل الغيب الذي لم يكن بعد كقوله «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏» قال: فيفعل الله ما يشاء و يحول ما يشاء- مثل قوم يونس إذا بدا له فرحمهم، و مثل قوله «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏» قال أدركتهم رحمته‏ «2».

______________________________
(1)- البحار ج 14: 236. الصافي ج 1: 129 و للفيض «ره» في الخبرين كلام لطيف فراجع.

(2)- البحار ج 2: 138. البرهان ج 1: 140.

55
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 114] ص : 56

78- عن عمر بن يزيد قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها» فقال: كذبوا ما هكذا هي إذا كان ينسى و ينسخها أو يأت‏ «1» بمثلها لم ينسخها قلت: هكذا- قال الله قال ليس هكذا قال تبارك و تعالى، قلت:

فكيف قال قال ليس فيها ألف و لا واو- قال: «ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها» يقول: ما نميت من إمام أو ننسه ذكره- نأت بخير منه من صلبه مثله‏ «2».

79- عن محمد بن يحيى‏ في قوله «ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ‏» يعني الإيمان لا يقبلونه إلا و السيف على رءوسهم‏ «3».

80- عن حريز قال: قال أبو جعفر ع‏ أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏» و صلى رسول الله ص إيماء على راحلته- أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر، و حين رجع من مكة و جعل الكعبة خلف ظهره‏ «4».

81- قال زرارة قلت لأبي عبد الله ع: الصلاة في السفر في السفينة و المحمل سواء- قال: النافلة كلها سواء تومئ إيماءً أينما توجهت دابتك و سفينتك، و الفريضة تنزل لها من المحمل إلى الأرض إلا من خوف، فإن خفت أومأت، و أما السفينة فصل فيها قائما و توخ القبلة «5» بجهدك، فإن نوحا ع قد صلى الفريضة فيها قائما- متوجها إلى القبلة و هي مطبقة عليهم، قال: قلت: و ما كان علمه بالقبلة- فيتوجهها و هي مطبقة عليهم قال: كان جبرئيل ع يقومه نحوها، قال: قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة قال: أما

______________________________
(1)- و في نسخة البحار «إذا كان ينسى و ينسخها و يأتي».

(2)- البحار ج 2: 138. البرهان ج 1: 140 و قال المجلسي «ره»: لعل الخيرية باعتبار أن الإمام المتأخر أصلح لأهل عصره من المتقدم و إن كانا متساويين في الكمال كما يدل عليه قوله: مثله.

(3)- الصافي ج 1: 135.

(4)- البحار ج 18: 153. الوسائل ج 1 أبواب القبلة باب 15 البرهان ج 1:

146. الصافي ج 1: 135.

(5)- و في البرهان: و توجه إلى القبلة. و وخى الشي‏ء: قصده.

 

56
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 121] ص : 57

في النافلة فلا، إنما يكبر في النافلة على غير القبلة أكثر- ثم قال: كل ذلك قبلة للمتنفل إنه قال: «فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ» «1».

82- عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن رجل يقرأ السجدة و هو على ظهر دابته، قال يسجد حيث توجهت به- فإن رسول الله ص كان يصلي على ناقته النافلة- و هو مستقبل المدينة، يقول الله «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏» «2».

83- عن أبي ولاد قال‏ سألت أبا عبد الله عن قوله «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏» قال: فقال هم الأئمة «3».

84- عن منصور عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ‏» فقال: الوقوف عند ذكر الجنة و النار «4».

85- عن يعقوب الأحمر عن أبي عبد الله ع قال‏ العدل الفريضة «5».

86- عن إبراهيم بن الفضيل عن أبي عبد الله ع قال‏ العدل في قول أبي جعفر ع الفداء «6».

87- قال: و رواه أسباط الزطي قال‏ قلت لأبي عبد الله ع قول الله «لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا» قال: الصرف النافلة و العدل الفريضة «7».

88- رواه بأسانيد عن صفوان الجمال قال‏ كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏» قال: أتمهن بمحمد و علي و الأئمة من ولد علي ص، في قول الله «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏»

______________________________
(1)- البحار ج 18: 153. البرهان ج 1: 146- 147. الصافي ج 1: 135- 137.

(2)- الوسائل ج 1: أبواب القبلة باب 13. البحار ج 18: 153. البرهان ج 1: 146- 147. الصافي ج 1: 135- 137.

(3)- إثبات الهداة ج 3: 44. البحار ج 18: 153. البرهان ج 1: 146- 147. الصافي ج 1: 135- 137.

(4)- البرهان ج 1: 147. الصافي ج 1: 137- 138 البحار ج 19: 54.

(5)- البرهان ج 1: 147. الصافي ج 1: 137- 138. البحار ج 3: 307.

(6)- البرهان ج 1: 147. الصافي ج 1: 137- 138. البحار ج 3: 307.

(7)- البرهان ج 1: 147. البحار ج 3: 307.

 

57
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 125] ص : 58

ثم قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» قال: يا رب و يكون من ذريتي ظالم قال: نعم فلان و فلان و فلان و من اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد و علي ما وعدتني فيهما، و عجل نصرك لهما و إليه أشار بقوله «وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ- وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا- وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏» فالملة الإمامة فلما أسكن ذريته بمكة قال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ- غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏» إلى قوله «مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ‏» فاستثنى من آمن خوفا أن يقول له لا- كما قال له في الدعوة الأولى «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏» فلما قال الله: «وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا- ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» قال: يا رب و من الذين متعتهم قال:

الذين كفروا بآياتي فلان و فلان و فلان‏ «1».

89- عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏» أي لا يكون إماما ظالما «2».

90- عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» قال: فقال: لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به‏ «3».

91- عن محمد بن الفضيل [عن أبي الصباح‏] قال‏ سئل أبو عبد الله ع عن رجل نسي أن يصلي الركعتين- عند مقام إبراهيم ع في الطواف في الحج و العمرة فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، فإن الله يقول «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏» و إن كان ارتحل و سار فلا آمره أن يرجع‏ «4».

92- عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن رجل- طاف بالبيت‏

______________________________
(1)- البحار ج 7: 230. البرهان ج 1: 150. الصافي ج 1: 138. و نقل المحدث الحر العاملي «ره» صدر الخبر الأول في كتاب إثبات الهداة ج 3: 44.

(2)- البحار ج 7: 230. البرهان ج 1: 150. الصافي ج 1: 138. و نقل المحدث الحر العاملي «ره» صدر الخبر الأول في كتاب إثبات الهداة ج 3: 44.

(3)- البرهان ج 1: 150.

(4)- البحار ج 21: 48. البرهان ج 1: 152.

 

58
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 126] ص : 59

طواف الفريضة في حج كان أو عمرة- و جهل أن يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم ع قال: يصليها و لو بعد أيام لأن الله يقول «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏» «1».

93- عن المنذر الثوري عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن الحجر فقال:

نزلت ثلاثة أحجار من الجنة: الحجر الأسود استودعه إبراهيم، و مقام إبراهيم و حجر بني إسرائيل قال أبو جعفر: إن الله استودع إبراهيم الحجر الأبيض و كان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم‏ «2».

94- عن جابر الجعفي قال: قال محمد بن علي‏ يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله- يزعمون أن الله تبارك و تعالى حيث صعد إلى السماء- وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، و لقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر- فأمرنا الله تبارك و تعالى أن نتخذها مصلى، يا جابر إن الله تبارك و تعالى لا نظير له و لا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين و جل عن أوهام المتوهمين، و أحجب عن عين الناظرين لا يزول مع الزائلين- و لا يأفل مع الآفلين‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ «3».

95- عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته أ تغتسل النساء إذا أتين البيت قال: نعم إن الله يقول: «طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» ينبغي للعبد أن لا يدخل إلا و هو طاهر، قد غسل عنه العرق و الأذى و تطهر «4».

96- عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل عن علي بن الحسين‏ قول إبراهيم «رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً- وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ‏» إيانا عنى بذلك و أولياءه و شيعة وصيه، «قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ» قال: عنى بذلك من جحد وصيه و لم يتبعه من أمته- و كذلك و الله حال هذه‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 48. البرهان ج 1: 152. الوسائل ج 2 أبواب الطواف باب 73.

(2)- البرهان ج 1: 152. البحار ج 21: 52.

(3)- البحار ج 2: 91. البرهان ج 1: 155. الصافي ج 1: 139.

(4)- البرهان ج 1: 1 135. الصافي ج 1: 39 البحار: ج 21: 43.

 

59
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 127 الى 128] ص : 60

الأمة «1».

97- عن أحمد بن محمد عنه قال‏ إن إبراهيم لما أن دعا ربه أن يرزق أهله من الثمرات قطع قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا- ثم أقرها الله في موضعها- و إنما سميت الطائف بالطواف بالبيت‏ «2».

98- عن أبي سلمة عن أبي عبد الله ع‏ أن الله أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم و كان البيت درة بيضاء فرفعه الله إلى السماء- و بقي أساسه فهو حيال هذا البيت و قال:

يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا- فأمر الله إبراهيم و إسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد «3».

99- قال الحلبي‏ سئل أبو عبد الله ع عن البيت أ كان يحج قبل أن يبعث النبي ص قال: نعم- و تصديقه في القرآن قول شعيب قال لموسى حيث تزوج «عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ‏» و لم يقل ثماني سنين، و إن آدم و نوحا حجا و سليمان بن داود قد حج البيت بالجن و الإنس و الطير و الريح- و حج موسى على جمل أحمر يقول لبيك لبيك، و إنه كما قال الله: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ‏» و قال: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ‏» و قال «أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ- وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» و إن الله أنزل الحجر لآدم و كان البيت‏ «4».

100- عن أبي الورقاء قال‏ قلت لعلي بن أبي طالب ع: أول شي‏ء نزل من السماء ما هو قال: أول شي‏ء نزل من السماء إلى الأرض- فهو البيت الذي بمكة، أنزله الله ياقوتة حمراء- ففسق قوم نوح في الأرض فرفعه حيث يقول: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ‏» «5».

101 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: أخبرني عن‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 155- الصافي ج 1: 139- 140 البحار ج 21: 19.

(2)- البرهان ج 1: 155- الصافي ج 1: 139- 140 البحار ج 21: 18.

(3)- البرهان ج 1: 155- الصافي ج 1: 139- 140 البحار ج 21: 15.

(4)- البحار ج 21: 15. البرهان ج 1: 155.

(5)- البحار ج 21: 15. البرهان ج 1: 155.

 

60
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 133] ص : 61

أمة محمد ص من هم قال: أمة محمد بنو هاشم خاصة، قلت: فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم قال: قول الله «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ- مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ- وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا- إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏» فلما أجاب الله إبراهيم و إسماعيل و جعل من ذريتهما أمة مسلمة- و بعث فيها رسولا منها يعني من تلك الأمة، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ ردف إبراهيم دعوته الأولى بدعوة الأخرى- فسأل لهم تطهيرا من الشرك- و من عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم و لا يتبعوا غيرهم، فقال «وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏» فهذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة و الأمة المسلمة التي- بعث فيها محمد ص إلا من ذرية إبراهيم لقوله‏ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ «1».

102 عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن تفسير هذه الآية من قول الله «إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي- قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً» قال جرت في القائم ع‏ «2».

103 عن الوليد عن أبي عبد الله قال‏ إن الحنيفة هي الإسلام‏ «3».

104 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ ما أبقت الحنيفة شيئا حتى أن منها قص الشارب و قلم الأظفار و الختان‏ «4».

105 عن الفضل بن صالح عن بعض أصحابه‏ في قوله «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا- وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ» أما قوله‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 155- 156. البحار ج 7: 122. الصافي ج 1: 141.

(2)- البرهان ج 1: 155- 156. إثبات الهداة ج 7: 93 الصافي ج 1: 142.

(3)- البحار ج 2: 88. البرهان ج 1: 156.

(4)- الوسائل (ج 3) أبواب أحكام الأولاد باب 49. البرهان ج 1: 156.

 

61
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 138] ص : 62

«قُولُوا» فهم آل محمد ص، و قوله «فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا» سائر الناس‏ «1».

106 عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر قال‏ قلت له كان ولد يعقوب أنبياء قال: لا و لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء- و لم يكونوا يفارقوا الدنيا إلا سعداء- تابوا و تذكروا ما صنعوا «2».

107 عن سلام عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا» قال: إنما عنى بذلك عليا و الحسن و الحسين و فاطمة، و جرت بعدهم في الأئمة قال: ثم يرجع القول من الله في الناس- فقال: «فَإِنْ آمَنُوا» يعني الناس «بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏» يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من بعدهم «فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏» «3».

108 عن زرارة عن أبي جعفر ع و حمران عن أبي عبد الله قال‏ الصبغة الإسلام‏ «4».

109 عن عمر بن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبي جعفر عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» قال: الصبغة معرفة أمير المؤمنين بالولاية في الميثاق‏ «5».

110 عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر ع‏ قال قلت له «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال نحن الأمة الوسطى- و نحن شهداء الله على خلقه و حجته في أرضه‏ «6».

______________________________
(1)- البحار ج 7: 122. البرهان ج 1: 157. الصافي ج 1: 141.

(2)- البرهان ج 1: 157. البحار ج 5: 189.

(3)- البرهان ج 1: 157. البحار ج 7: 122. الصافي ج 1: 143. إثبات الهداة ج 3: 44.

(4)- البحار ج 2: 88. البرهان ج 1: 157. الصافي ج 1: 144.

(5)- البحار ج 2: 88. البرهان ج 1: 157. الصافي ج 1: 144.

(6)- الصافي ج 1: 147. البحار ج 7: 71. البرهان ج 1: 160.

62
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 143] ص : 62

111 عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ نحن نمط الحجاز «1» فقلت: و ما نمط الحجاز قال: أوسط الأنماط إن الله يقول: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» قال: ثم قال: إلينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصر «2».

112 و روى عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ع قال‏ هم الأئمة «3».

113 و قال أبو بصير عن أبي عبد الله‏ «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏» قال: بما عندنا من الحلال و الحرام و بما ضيعوا منه‏ «4».

114 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ قال الله: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية- جميع أهل القبلة من الموحدين- أ فترى أن من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر- يطلب الله شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ- أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ و هم الأمة الوسطى- و هم خير أمة أخرجت للناس‏ «5».

115 قال أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع‏ قال قلت له أ لا تخبرني عن الإيمان أ قول هو و عمل أم قول بلا عمل فقال: الإيمان عمل كله و القول بعض ذلك العمل، مفروض من الله مبين في كتابه واضح نوره، ثابتة حجته يشهد له بها الكتاب و يدعو إليه- و لما أن أصرف نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي:

______________________________
(1)- قال المجلسي (ره): كأنه كان النمط المعمول في الحجاز أفخر الأنماط: فكان يبسط في صدر المجلس وسط سائر الأنماط و في النهاية: في حديث علي (ع) خير هذه الأمة النمط الأوسط، النمط: الطريقة من الطرائق إلى أن قال: و الأنماط: ضرب من البسط له خمل رقيق واحدها نمط «انتهى» ثم ذكر كلام صاحب القاموس في ذلك فراجع إن شئت.

(2)- البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. و نقل الحديث الأول في الصافي ج 1: 147.

(3)- البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. و نقل الحديث الأول في الصافي ج 1: 147.

(4)- البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. و نقل الحديث الأول في الصافي ج 1: 147.

(5)- البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. الصافي ج 1: 147.

 

63
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 144] ص : 64

أ رأيت صلاتنا التي- كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها، و ما حال من مضى من أمواتنا- و هم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏» فسمى الصلاة إيمانا فمن اتقى الله حافظا لجوارحه- موفيا كل جارحة من جوارحه بما فرض الله عليه، لقي الله مستكملا لإيمانه من أهل الجنة و من خان في شي‏ء منها- أو تعدى ما أمر الله فيها- لقي الله ناقص الإيمان‏ «1».

116 عن حريز قال أبو جعفر ع‏ استقبل القبلة بوجهك- و لا تقلب وجهك من القبلة فتفسد صلاتك- فإن الله يقول لنبيه في الفريضة: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏» «2».

117 عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ع يقول‏ الزم الأرض لا تحركن يدك و لا رجلك أبدا- حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة، و ترى مناديا ينادي بدمشق، و خسف بقرية من قراها، و يسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة و أقبلت الروم حتى نزلت الرملة، و هي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب، و إن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات الأصهب و الأبقع و السفياني، مع بني ذنب الحمار مضر، و مع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا، لم يقتله شي‏ء قط و يحضر رجل بدمشق فيقتل هو و من معه قتلا لم يقتله شي‏ء قط- و هو من بني ذنب الحمار، و هي الآية التي يقول الله تبارك و تعالى «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏» و يظهر السفياني و من معه- حتى لا يكون همه إلا آل محمد ص و شيعتهم، فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا- و تقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل دجلة يخرج رجل من الموالي ضعيف و من تبعه، فيصاب بظهر الكوفة، و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا و يهرب المهدي و المنصور منها، و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم لا يترك منهم أحد إلا حبس- و يخرج الجيش في طلب الرجلين- و يخرج المهدي منها على سنة موسى‏ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 161 البحار ج 18: 153. الصافي ج 1: 148.

(2)- البرهان ج 1: 161. البحار ج 18: 149.

 

64
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 148] ص : 64

حتى يقدم مكة و تقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء و هو جيش الهملات‏ «1» خسف بهم- فلا يفلت منهم إلا مخبر- فيقوم القائم بين الركن و المقام فيصلي و ينصرف و معه وزيره، فيقول:

يا أيها الناس- إنا نستنصر الله على من ظلمنا و سلب حقنا- من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله و من يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، و من حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجنا في إبراهيم فأنا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏، و من حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد ص، و من حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين- و من حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس ب كتاب الله، إنا نشهد و كل مسلم اليوم- إنا قد ظلمنا و طردنا «2» و بغي علينا- و أخرجنا من ديارنا و أموالنا و أهالينا و قهرنا، ألا إنا نستنصر الله اليوم و كل مسلم- و يجي‏ء، و الله ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة- يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف‏ «3» يتبع بعضهم بعضا- و هي الآية التي قال الله «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً- إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» فيقول رجل من آل محمد ص و هي القرية الظالمة أهلها- ثم يخرج من مكة هو و من معه الثلاثمائة و بضعة عشر- يبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد نبي الله و رايته و سلاحه و وزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه و أمره من السماء- حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله ص و رايته و سلاحه و النفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره و إياك و شذاذ من آل محمد، فإن لآل محمد و علي راية و لغيرهم رايات، فالزم الأرض و لا تتبع منهم رجلا أبدا- حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله و رايته و سلاحه- فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين، ثم صار عند محمد بن علي‏ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فالزم هؤلاء أبدا و إياك و من ذكرت لك- فإذا خرج رجل منهم معه‏

______________________________
(1)- الهلاك خ ل.

(2)- طرحنا خ ل.

(3)- قال الجزري في النهاية: و منه حديث علي «يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف» أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

 

65
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 148] ص : 64

ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا- و معه راية رسول الله ص عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول هكذا «1» مكان القوم الذين يخسف بهم- و هي الآية التي قال الله «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ- أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ‏» فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث- ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها: ثم يسير حتى يأتي العذراء «2» هو و من معه- و قد لحق به ناس كثير و السفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا و هم يوم الأبدال- يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم- و يخرج كل ناس إلى رايتهم و هو يوم الأبدال.

قال أمير المؤمنين ع: و يقتل يومئذ السفياني و من معه حتى لا يترك منهم مخبر- و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه و أعتقه، و لا غارما إلا قضى دينه، و لا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، و لا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها- و لا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه- و ألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا، و يسكنه هو و أهل بيته الرحبة و الرحبة إنما كانت مسكن نوح و هي أرض طيبة- و لا يسكن رجل من آل محمد ع و لا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية فهم الأوصياء الطيبون‏ «3».

117 عن أبي سمينة عن مولى لأبي الحسن قال‏ سألت أبا الحسن ع عن قوله: «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» قال: و ذلك و الله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان‏ «4».

______________________________
(1)- و في نسخة البحار «هذا» و هو الظاهر.

(2)- و في البرهان «البيداء».

(3)- البحار ج 13: 160- 161. البرهان ج 1: 163- 164 و رواه المحدث الحر العاملي «ره» في إثبات الهداة (ج 7: 94) عن هذا الكتاب مختصرا.

(4)- البحار ج 13: 176. إثبات الهداة ج 7: 94 البرهان ج 1631 الصافي ج 1: 150.

66
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 152] ص : 67

118 عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله ع‏ إذا أوذن الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر- فانتحيت له‏ «1» أصحابه الثلاثمائة و الثلاثة عشر قزعا- كقزع الخريف و هم أصحاب الولاية- و منهم من يفتقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، و منهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه- و اسم أبيه و حسبه و نسبه، قلت جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا قال: الذي يسير في السحاب نهارا و هم المفقودون، و فيهم نزلت هذه الآية «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» «2».

119 عن جابر عن أبي جعفر ع قال: قال النبي ص‏ إن الملك ينزل الصحيفة أول النهار، و أول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم- فأملوا «3» في أولها خيرا و في آخرها خيرا- فإن الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله- فإن الله يقول: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏» «4».

120 عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له للشكر حدا إذا فعله الرجل كان شاكرا قال: نعم قلت: ما هو قال الحمد لله على كل نعمة أنعمها علي و إن كان لكم فيما أنعم عليه حق أداه، قال: و منه قول الله «الحمد لله الذي سخر لنا هذا» حتى عد آيات‏ «5».

121 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر النعم، و ذلك قول الله يحكي قول سليمان «هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ» الآية- و قال الله «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏» و قال:

«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏» «6».

122 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ تسبيح فاطمة ع من ذكر الله‏

______________________________
(1)- انتحى الرجل: قصده.

(2)- البحار ج 13: 195 البرهان ج 1: 163.

(3)- و في نسخة البرهان «فاعلموا».

(4)- البحار ج 18: 488. البرهان ج 1: 166 الصافي ج 1: 152.

(5)- البحار ج 19 (ج 2): 16. البرهان ج 1: 166.

(6)- البحار ج 15 (ج 2): 136. البرهان ج 1: 166.

 

67
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 155] ص : 68

الكثير الذي قال: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏» «1».

123 عن الفضيل عن أبي جعفر ع قال‏ قال يا فضيل بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام- و قل لهم: إني أقول إني لا أغنى عنكم من الله شيئا- إلا بورع فاحفظوا ألسنتكم و كفوا أيديكم- و عليكم‏ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ «2».

124 عن عبد الله بن طلحة قال أبو عبد الله ع‏ الصبر هو الصوم‏ «3».

125 عن الثمالي قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ‏» قال: ذلك جوع خاص و جوع عام، فأما بالشام فإنه عام و أما الخاص بالكوفة يخص و لا يعم، و لكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمد عليه الصلاة و السلام فيهلكهم الله بالجوع، و أما الخوف فإنه عام بالشام و ذاك الخوف إذا قام القائم ع، و أما الجوع فقبل قيام القائم ع، و ذلك قوله «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ‏» «4».

126 عن إسحاق بن عمار قال‏ لما قبض أبو جعفر ع جعلنا نعزي أبا عبد الله ع، فقال بعض من كان معنا في المجلس: رحم الله عبدا و صلى عليه، كان إذا حدثنا قال: قال رسول الله ص، قال: فسكت أبو عبد الله ع طويلا و نكت في الأرض‏ «5» قال: ثم التفت إلينا فقال قال رسول الله ص قال الله تبارك و تعالى- إني أعطيت الدنيا بين عبادي فيضا «6» فمن أقرضني منها قرضا- أعطيته لكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف و ما شئت، فمن لم يقرض منها قرضا فأخذتها منه قهرا- أعطيته ثلاث خصال- لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي رضوا بها- ثم قال:

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 166.

(2)- البرهان ج 1: 166. البحار ج 20: 66. و الخبر الثاني في نسخة البحار هكذا «عن عبد الله (ع) في قوله تعالى‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ- قال: الصبر هو الصوم».

(3)- البرهان ج 1: 166. البحار ج 20: 66. و الخبر الثاني في نسخة البحار هكذا «عن عبد الله (ع) في قوله تعالى‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ- قال: الصبر هو الصوم».

(4)- البحار ج 13: 162: البرهان ج 1: 168. إثبات الهداة ج 7: 432.

(5)- نكت الأرض بقضيب أو بإصبعه: ضربها به حال التفكر فأثر فيها.

(6)- كذا في نسخة الأصل و في البرهان «قرضا».

 

68
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 156] ص : 69

«الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏» إلى قوله «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏» «1».

127 عن إسماعيل بن زياد السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ع قال: قال رسول الله ص‏ أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة: من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله، و من إذا أنعم الله عليه النعمة قال: الحمد لله، و من إذا أصاب ذنبا قال: أستغفر الله، و من إذا أصابته مصيبة قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ «2».

128 عن أبي علي المهلبي عن أبي عبد الله ع قال: قال رسول الله ص‏ أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله- و أن محمدا رسول الله، و من إذا أصابته مصيبة قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، و من إذا أصاب خيرا- قال: الحمد لله و من إذا أصاب خطيئة- قال: أستغفر الله و أتوب إليه‏ «3».

129 عن عبد الله بن صالح الخثعمي عن أبي عبد الله ع قال: قال رسول الله ص‏ قال الله: عبدي المؤمن- إن خولته و أعطيته و رزقته و استقرضته، فإن أقرضني عفوا أعطيته مكان الواحد مائة ألف فما زاد، و إن لا يفعل أخذته قسرا بالمصائب في ماله- فإن يصبر أعطيته ثلاث خصال، إن أختبر بواحدة منهن ملائكتي اختاروها- ثم تلا هذه الآية «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ‏» إلى قوله «الْمُهْتَدُونَ‏» «4».

130 قال إسحاق بن عمار قال أبو عبد الله ع‏ هذا إن أخذ الله منه شيئا فصبر و استرجع‏ «5».

131 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ- فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» أي لا

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 168.

(2)- البرهان ج 1: 168. البحار ج 19 (ج 2): 16.

(3)- لبرهان ج 1: 168. البحار ج 19 (ج 2): 16. الصافي ج 1: 153.

(4)- البرهان ج 1: 168. و رواه الصدوق في الخصال بوجه أبسط.

(5)- البرهان ج 1: 168. و رواه الصدوق في الخصال بوجه أبسط.

 

69
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 158] ص : 69

حرج عليه أن يطوف بهما «1».

132 عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله ع‏ «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏» يقول لا حرج‏ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فنزلت هذه الآية، فقلت: هي خاصة أو عامة- قال: هي بمنزلة قوله «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» فمن دخل فيهم من الناس كان بمنزلتهم يقول الله «وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» «2».

133 عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن السعي بين الصفا و المروة فريضة هو أو سنة قال: فريضة، قال: قلت: أ ليس الله يقول: «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» قال: كان ذلك في عمرة القضاء- و ذلك أن رسول الله ص كان شرطه عليهم‏ «3» أن يرفعوا الأصنام- فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام- فجاءوا إلى رسول الله ص فسألوه و قيل له: إن فلانا لم يطف‏ «4» و قد أعيدت الأصنام، قال:

فأنزل الله «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ- فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» أي و الأصنام عليهما «5».

134 و عن ابن مسكان عن الحلبي قال‏ سألته فقلت و لم جعل السعي بين الصفا و المروة قال: إن إبليس تراءى لإبراهيم ع‏ «6» في الوادي- فسعى‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 54. البرهان ج 1: 170. الصافي ج 1: 154.

(2)- البحار ج 21: 54. البرهان ج 1: 170. الصافي ج 1: 154.

(3)- قال الفيض (ره) في الوافي يعني شرط على المشركين أن يرفعوا أصنامهم التي كانت الصفا و المروة حتى ينقضي أيام المناسك ثم يعيدوها فتشاغل رجل من المسلمين عن السعي حتى انقضت الأيام و أعيدت الأصنام فزعم المسلمون عدم جواز السعي حالكون الأصنام على الصفا و المروة.

(4)- و في رواية الكافي «لم يسع بين الصفا و المروة» عوض «لم يطف».

(5)- البحار ج 21: 54. البرهان ج 1: 170.

(6)- أي ظهر له (ع).

 

70
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 159] ص : 71

إبراهيم منه كراهية أن يكلمه- و كان منازل الشياطين‏ «1».

135 و قال: قال أبو عبد الله في خبر حماد بن عثمان‏ أنه كان على الصفا و المروة أصنام- فلما أن حج الناس لم يدروا كيف يصنعون- فأنزل الله هذه الآية، فكان الناس يسعون و الأصنام على حالها- فلما حج النبي ص رمى بها «2».

136 عن ابن أبي عمية عمن ذكره عن أبي عبد الله ع‏ «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏» في علي ع‏ «3».

137 عن حمران عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏» يعني بذلك نحن و الله المستعان‏ «4».

138 عن زيد الشحام قال‏ سئل أبو عبد الله ع عن عذاب القبر قال: إن أبا جعفر ع حدثنا أن رجلا أتى سلمان الفارسي فقال: حدثني فسكت عنه ثم عاد فسكت فأدبر الرجل- و هو يقول: و يتلو هذه الآية «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏» فقال له: أقبل إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه- و لكن أعد لمنكر و نكير إذا أتياك في القبر- فسألاك عن رسول الله ص: فإن شككت أو التويت‏ «5» ضرباك على رأسك بمطرقة «6» معهما تصير منه رمادا- فقلت: ثم مه قال: تعود ثم تعذب، قلت: و ما منكر و نكير قال: هما قعيدا القبر «7» قلت: أ ملكان يعذبان الناس في قبورهم فقال: نعم‏ «8».

139 عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له أخبرني عن قول الله: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 55. البرهان ج 1: 170.

(2)- البحار ج 21: 55. البرهان ج 1: 170.

(3)- البحار ج 1: 88. البرهان ج 1: 170.

(4)- البحار ج 1: 88. البرهان ج 1: 170.

(5)- التوى عليه الأمر: اشتد و امتنع.

(6)- المطرقة: آلة من حديد و نحوه يضرب بها الحديد و نحوه.

(7)- القعيد: الذي يصاحبك في قعودك، فعيل بمعنى مقاعد.

(8)- البحار ج 21: 88. البرهان ج 1: 170.

 

71
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 165 الى 166] ص : 72

الْكِتابِ‏» قال: نحن يعنى بها وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏، إن الرجل منا إذا صارت إليه لم يكن له- أو لم يسعه إلا أن يبين للناس من يكون بعده‏ «1».

140 و رواه محمد بن مسلم قال‏ هم أهل الكتاب‏ «2».

141 عن عبد الله بن بكير عمن حدثه عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏» قال: نحن هم و قد قالوا هوام الأرض‏ «3».

142 عن جابر قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏» قال: فقال هم أولياء فلان‏ «4» و فلان و فلان اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعل الله للناس إماما- فلذلك قال الله تبارك و تعالى «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ- أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا» إلى قوله «وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» قال: ثم قال أبو جعفر ع: و الله يا جابر هم أئمة الظلم و أشياعهم‏ «5».

143 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ قوله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً- يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏» قال: هم آل محمد ص‏ «6».

144 عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ‏» قال: هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله‏

______________________________
(1)- إثبات الهداة ج 1: 262. البحار ج 21: 88 البرهان ج 1: 170.

(2)- البحار ج 21: 88 البرهان ج 1: 170.

(3)- البرهان ج 1: 271. الصافي ج 1: 155. البحار ج 1: 88- 89 و قال المجلسي (ره): ضمير «هم» راجع اللاعنين، قوله و قد قالوا أما كلامه (ع) فضمير الجمع راجع إلى العامة، أو كلام المؤلف أو الرواة فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت عليهم السلام أيضا.

(4)- و في نسخة الصافي «هم و الله أولياء فلان اه».

(5)- البحار ج 8: (الطبع الجديد و قد سقط من طبع أمين الضرب على ما في هامش الجديد». 363 البرهان ج 1: 172. الصافي ج 1: 156. إثبات الهداة ج 1: 262.

(6)- البحار ج 8: 218. البرهان ج 1: 172. الصافي ج 1: 157.

 

72
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 168] ص : 73

بخلا- ثم يموت فيدعه لمن هو يعمل به- في طاعة الله أو في معصيته، فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره- فزاده حسرة و قد كان المال له، أو من عمل به‏ «1» في معصية الله قواه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله‏ «2».

145 عن منصور بن حازم قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: «وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» قال: أعداء علي ع هم المخلدون في النار أبدا الآبدين و دهر الداهرين‏ «3».

146 عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما أنه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا- و كل مملوك لها حرا إن كلمت أختها أبدا، قال: تكلمها و ليس هذا بشي‏ء إنما هذا و أشباهه من خطوات الشياطين‏ «4».

147 عن محمد بن مسلم‏ أن امرأة من آل المختار حلفت على أختها- أو ذات قرابة لها- قالت: ادنوي يا فلانة فكلي معي، فقالت: لا فحلفت عليها بالمشي إلى بيت الله و عتق ما يملك إن لم تدني فتأكلي معي، أن لا أظل و إياك سقف بيت أو أكلت معك على خواني أبدا، قال: فقالت الأخرى مثل ذلك، فحمل عمر بن حنظلة إلى أبي جعفر ع مقالتهما، فقال: أنا أقضي في ذا، قل لهما فلتأكل و ليظلها و إياها سقف بيت، و لا تمشي و لا تعتق و ليتق الله ربهما و لا تعودا إلى ذلك- فإن هذا من خطوات الشياطين‏ «5».

148 عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله ع‏ أ ما سمعت بطارق إن طارقا كان نحاسا بالمدينة فأتى أبا جعفر ع فقال: يا أبا جعفر إني هالك- إني حلفت بالطلاق و العتاق و النذور، فقال له: يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان‏ «6».

149 عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال‏ سألت أبا عبد الله عن رجل حلف‏

______________________________
(1)- و في نسخة الصافي و المحكي من الفقيه و الكافي «و إن كان عمل به».

(2)- البحار ج 15 (ج 3): 102. البرهان ج 1: 173. الصافي ج 1: 157.

(3)- البرهان ج 1: 173. البحار ج 8: 218.

(4)- البرهان ج 1: 173. البحار ج 21: 145.

(5)- البحار ج 23: 145. البرهان ج 1: 173- 174.

(6)- البحار ج 23: 145. البرهان ج 1: 173- 174.

 

73
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 173] ص : 74

أن ينحر ولده فقال: ذلك من خطوات الشيطان‏ «1».

150 عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ «لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏» قال: كل يمين بغير الله فهي من خطوات الشيطان‏ «2».

151 عن محمد بن إسماعيل رفع إلى أبي عبد الله ع‏ في قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» قال: الباغي الظالم، و العادي الغاصب‏ «3».

152 عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ المضطر لا يشرب الخمر لأنها لا تزيده إلا شرا- فإن شربها قتلته فلا يشربن منها قطرة «4».

153 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في المرأة أو الرجل يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة- مستلقيا كذلك يصلي فرجعت إليه له، فقال: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» «5».

154 عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» قال: الباغي الخارج على الإمام و العادي اللص‏ «6».

155 عن بعض أصحابنا قال‏ أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم في حد الله، فأمر برجمها و كان علي أمير المؤمنين ع حاضرا، قال:

فقال له: سلها كيف فجرت قالت: كنت في فلاة من الأرض أصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها- فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء، فأبى علي أن يسقيني‏

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) كتاب الإيمان باب 11 و باب 15 لكن في الباب الأخير «أن يفجر ولده» مكان «أن ينحر» لكن الظاهر الموافق لرواية التهذيب هو المختار. البحار ج 23: 145. البرهان ج 1: 174.

(2)- البحار ج 23: 146. البرهان ج 1: 146. الوسائل (ج 3) كتاب الإيمان باب 15. الصافي ج 1: 158.

(3)- البحار ج 14: 785. البرهان ج 1: 174. الصافي ج 1: 159.

(4)- البرهان ج 1: 174. البحار ج 14: 77.

(5)- البرهان ج 1: 174. البحار ج 16 (م): 9.

(6)- البرهان ج 1: 174. البحار ج 14: 765.

 

74
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 175] ص : 75

إلا أن أمكنه من نفسي، فوليت عنه هاربة فاشتد بي العطش- حتى غارت عيناي‏ «1» و ذهب لساني، فلما بلغ ذلك مني أتيته فسقاني و وقع علي، فقال له علي ع:

هذه التي قال الله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» و هذه غير باغية و لا عادية فخل سبيلها، فقال عمر: لو لا علي لهلك عمر «2».

156 عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» قال: الباغي طالب الصيد و العادي السارق- ليس لهما أن يقصرا من الصلاة، و ليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها، و لا يحل لهما ما يحل للناس إذا اضطروا «3».

157 عن ابن مسكان رفعه إلى أبي عبد الله ع‏ قوله «فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ» قال: ما أصبرهم على فعل ما يعملون أنه يصيرهم إلى النار «4».

158 عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى‏ بِالْأُنْثى‏» فقال: لا يقتل حر بعبد- و لكن يضرب ضربا شديدا و يغرم دية العبد، و إن قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوا- أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل‏ «5».

159 محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ‏» أ هي جماعة المسلمين قال: هي للمؤمنين خاصة «6».

160 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ- فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ‏» قال: ينبغي للذي له الحق أن لا

______________________________
(1)- غارت عينه: دخلت في الرأس و انخسفت.

(2)- البرهان ج 1: 174- 175. البحار ج 16 (م): 9.

(3)- البرهان ج 1: 174- 175. الصافي ج 1: 159. البحار ج 18: 698.

(4)- الصافي ج 1: 160. البرهان ج 1: 175.

(5)- البحار ج 24: 45 و 42. البرهان ج 1: 176. الصافي ج 1: 161 الوسائل (ج 3) أبواب القصاص باب 31 و باب 52.

(6)- البحار ج 24: 45 و 42. البرهان ج 1: 176. الصافي ج 1: 161 الوسائل (ج 3) أبواب القصاص باب 31 و باب 52.

 

75
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 180] ص : 76

يضر «1» أخاه- إذا كان قادرا على دية، و ينبغي للذي عليه الحق [بالمعنى أصلحت‏] أن لا يماطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه، و يؤدي إليه بإحسان، قال: يعني إذا وهب القود- اتبعوه بالدية إلى أولياء المقتول- لكي لا يبطل دم امرئ مسلم‏ «2».

161 عن أبي بصير عن أحدهما في قوله: «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ» ما ذلك قال: هو الرجل يقبل الدية فأمر الله الذي له الحق- أن يتبعه بمعروف و لا يعسره، و أمر الله الذي عليه الدية ألا يمطله- و أن يؤدي إليه بإحسان إذا أيسر «3».

162 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ‏» قال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح- ثم يعتدي فيقتل فله عذاب أليم، و في نسخة أخرى فيلقى صاحبه بعد الصلح- فيمثل به فله عذاب أليم‏ «4».

163 عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ» قال: حق جعله الله في أموال الناس لصاحب هذا الأمر، قال: قلت:

لذلك حد محدود قال: نعم قال قلت: كم قال: أدناه السدس و أكثره الثلث‏ «5».

164 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن الوصية يجوز للوارث قال: نعم ثم تلا هذه الآية «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏» «6».

165 عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ع قال‏ من أوصى بوصية لغير الوارث من صغير أو كبير بالمعروف غير المنكر- فقد جازت وصيته‏ «7».

166 عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ع قال‏ من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث- فقد ختم عمله بمعصية «8».

______________________________
(1)- و في بعض النسخ «أن لا يعسر» و في آخر «أن لا يعتر».

(2)- البحار ج 24: 46. البرهان ج 1: 176- 177 و روى الحديث الأول المحدث الكاشاني في الصافي (ج 1: 162) عن هذا الكتاب أيضا.

(3)- البحار ج 24: 46. البرهان ج 1: 176- 177 و روى الحديث الأول المحدث الكاشاني في الصافي (ج 1: 162) عن هذا الكتاب أيضا.

(4)- البحار ج 24: 46. البرهان ج 1: 176- 177 و روى الحديث الأول المحدث الكاشاني في الصافي (ج 1: 162) عن هذا الكتاب أيضا.

(5)- البحار ج 23: 46. البرهان ج 1: 177. الصافي ج 1: 163.

(6)- البحار ج 23: 46. البرهان ج 1: 177. الصافي ج 1: 163.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب الوصايا باب 100. البرهان ج 1: 178.

(8)- البرهان ج 1: 178. البحار ج 23: 47. الصافي ج 1: 163.

76
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 181] ص : 77

167 عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما قوله «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ- إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏» قال: هي منسوخة- نسختها آية الفرائض التي هي المواريث «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏» يعني بذلك الوصي‏ «1».

168 عن سماعة عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً- الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ- حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏» قال شيئا جعله الله لصاحب هذا الأمر، قال: قلت: فهل لذلك حد قال: نعم- قلت: و ما هو قال: أدنى ما يكون ثلث الثلث‏ «2».

169 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن رجل أوصى بماله في سبيل الله، قال: أعطه لمن أوصي له و إن كان يهوديا أو نصرانيا لأن الله يقول:

«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ- فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏» «3».

170 عن أبي سعيد عن أبي عبد الله ع‏ أنه سئل عن رجل أوصى في حجة فجعلها وصيه في نسمة «4» قال: يغرمها وصيه و يجعلها في حجته كما أوصى به- إن الله يقول:

«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ- فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏» «5».

171 عن مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن رجل أوصي له بوصية- فمات قبل أن يقبضها و لم يترك عقبا- قال: اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، فإن الله يقول: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ- فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏» قلت:

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) أبواب القضايا باب 15. البحار ج 23: 47. البرهان ج 1:

178. الصافي ج 1: 163.

(2)- البحار ج 23: 47. البرهان ج 1: 178.

(3)- الصافي ج 1: 163. البرهان ج 1: 179. البحار ج 23: 47.

(4)- و في بعض النسخ «قسمه» و في آخر «نسبه» و الظاهر الموافق لرواية الكليني (ره) في الكافي هو المختار. و النسمة: الإنسان و تطلق على المملوك ذاكرا كان أو أنثى.

(5)- البحار ج 23: 48. البرهان ج 1: 179.

 

77
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 184] ص : 78

إن الرجل كان من أهل فارس دخل في الإسلام لم يسم و لا يعرف له ولي، قال: اجهد أن يقدر له على ولي- فإن لم تجده و علم الله منك الجهد تتصدق بها «1».

172 عن محمد بن سوقة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏» قال نسختها التي بعدها «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً» يعني الموصى إليه- إن خاف جنفا من الموصي في ثلثه جميعا- فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله به في خلاف الحق- فلا إثم على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق- و إلى ما يرضى الله به من سبيل الخير «2».

173 عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله ع‏ في قوله «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً- فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏» قال يعني إذا ما اعتدى في الوصية و زاد في الثلث‏ «3».

174 عن البرقي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏» قال: هي للمؤمنين خاصة «4».

175 عن جميل بن دراج قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ‏» و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏» قال: فقال هذه كلها يجمع الضلال و المنافقين- و كل من أقر بالدعوة الظاهرة «5».

176 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ‏» قال الشيخ الكبير و الذي يأخذه العطاش‏ «6».

177 عن سماعة عن أبي بصير قال‏ سألته عن قول الله «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ‏» قال: هو الشيخ الكبير لا يستطيع و المريض‏ «7».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) كتاب الوصايا باب 28. البحار ج 23: 48. البرهان ج 1: 179.

(2)- الوسائل (ج 2) كتاب الوصايا باب 28. البحار ج 23: 48. البرهان ج 1: 179.

(3)- الوسائل (ج 2) كتاب الوصايا باب 28. البحار ج 23: 48. البرهان ج 1: 179.

(4)- الصافي ج 1: 164. البرهان ج 1: 180.

(5)- البرهان ج 1: 180.

(6)- البحار ج 20: 81. البرهان ج 1: 181. الصافي ج 1: 166.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب من يصح منه الصوم باب 14. البحار ج 20: 81 البرهان ج 1: 181.

78
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 184] ص : 78

178 عن أبي بصير قال‏ سألته عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان قابل- و لم يصح بينهما و لم يطق الصوم قال: تصدق مكان كل يوم، أفطر على مسكين مدا من طعام، و إن لم يكن حنطة فمن تمر، و هو قول الله «فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ‏» فإن استطاع أن يصوم الرمضان الذي يستقبل- و إلا فليتربص إلى رمضان قابل فيقضيه- فإن لم يصح حتى جاء رمضان قابل فليتصدق- كما تصدق مكان كل يوم أفطر مدا- و إن صح في ما بين الرمضانين فتوانى‏ «1» أن يقضيه حتى جاء رمضان الآخر- فإن عليه الصوم و الصدقة جميعا- يقضي الصوم و يتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام‏ «2».

179 عن العلا عن محمد عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ‏» قال الشيخ الكبير و الذي يأخذه العطاش‏ «3».

180 عن رفاعة عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ‏» قال: المرأة تخاف على ولدها و الشيخ الكبير «4».

181 عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ الشيخ الكبير و الذي به العطاش- لا حرج عليهما أن يفطرا في رمضان و تصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد «5» من طعام، و لا قضاء عليهما و إن لم يقدرا فلا شي‏ء عليهما «6».

______________________________
(1)- توانى في الأمر: توفق و تمهل فيه و لم يعجل. و في نسخة البحار «متوالي» و هو تصحيفه.

(2)- الوسائل (ج 2) أبواب أحكام شهر رمضان باب 25. البحار ج 20: 85 البرهان ج 1: 181.

(3)- البحار ج 10: 81. البرهان ج 1: 181.

(4)- الوسائل (ج 2) أبواب من يصح منه الصوم باب 14. البرهان ج 1: 182 البحار ج 10: 81.

(5)- كذا في نسختي الأصل و البرهان و رواية الكليني (ره) في الكافي، و في نسخة البحار و رواية الشيخ في التهذيب بمدين.

(6)- البحار ج 20: 81. البرهان ج 1: 182.

79
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 185] ص : 80

182 عن الحرث النصري عن أبي عبد الله ع قال‏ قال في آخر شعبان: إن هذا الشهر المبارك الذي أنزلت فيه القرآن و جعلته‏ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ قد حضر فسلمنا فيه و سلمه لنا- و سلمه منا في يسر منك و عافية «1».

183 عن عبدوس العطار عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا حضر شهر رمضان فقل اللهم قد حضر رمضان و قد افترضت علينا صيامه- و أنزلت‏ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ- وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏، اللهم أعنا على صيامه و تقبله منا و سلمنا فيه و سلمه منا و سلمنا له في يسر منك و عافية إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يا أرحم الراحمين‏ «2».

184 عن إبراهيم عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قوله «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏» كيف أنزل فيه القرآن و إنما أنزل القرآن في طول عشرين سنة من أوله إلى آخره- فقال ع: نزل القرآن جملة واحدة- في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم أنزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبي ص نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان و أنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان و أنزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، و أنزل الزبور لثماني عشرة من رمضان و أنزل القرآن لأربع و عشرين من رمضان‏ «3».

185 عن ابن سنان عمن ذكره قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن القرآن و الفرقان أ هما شيئان أو شي‏ء واحد قال: فقال القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به‏ «4».

186 عن الصباح بن سيابة قال‏ قلت لأبي عبد الله ع إن ابن أبي يعفور أمرني أن أسألك عن مسائل فقال: و ما هي قال: يقول لك: إذا دخل شهر رمضان و أنا في‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 83. البحار ج 20: 99.

(2)- البرهان ج 1: 83. البحار ج 20: 99.

(3)- البرهان ج 1: 83. البحار ج 20: 106. و رواه الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان ج 2: 276 عن كتب العامة ثم قال ما لفظه «و هذا بعينه رواه العياشي عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن النبي (ص)» انتهى.

(4)- البرهان ج 1: 183. البحار ج 19: 5.

 

80
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 185] ص : 80

منزلي إلى أن أسافر- قال: إن الله يقول: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏» فمن دخل عليه شهر رمضان و هو في أهله فليس له أن يسافر- إلا لحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه‏ «1».

187 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قوله «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏» قال: فقال: ما أبينها لمن عقلها، قال: من شهد رمضان فليصمه، و من سافر فليفطر «2».

188 و قال أبو عبد الله‏ «فَلْيَصُمْهُ‏» قال: الصوم فوه لا يتكلم إلا بالخير «3».

189 عن أبي بصير قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن حد المرض الذي- يجب على صاحبه فيه الإفطار- كما يجب عليه في السفر- في قوله: «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ» قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر، و إن وجده قوة فليصم‏ «4» كان المريض على ما كان‏ «5».

190 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال‏ لم يكن رسول الله ص يصوم في السفر تطوعا و لا فريضة- يكذبون على رسول الله ص نزلت هذه الآية و رسول الله بكراع الغميم‏ «6» عند صلاة الفجر- فدعا رسول الله ص بإناء فشرب و أمر الناس أن يفطروا، فقال قوم: قد توجه النهار- و لو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول الله ص العصاة- فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله ص‏ «7».

______________________________
(1)- البحار ج 20: 82. البرهان ج 1: 184.

(2)- البحار ج 20: 82. البرهان ج 1: 184.

(3)- البحار ج 20: 82. البرهان ج 1: 184.

(4)- و في رواية الكليني (ره) «فليصمه كان المرض ما كان».

(5)- البحار ج 20: 82. البرهان ج 1: 182.

(6)- كراع الغميم موضع بناحية حجاز بين مكة و المدينة.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب من يصح منه الصوم باب 12 البرهان ج 1: 184 البحار ج 20: 82. و أخرجه الطبرسي «قده» في كتاب مجمع البيان: (ج 2 ط صيدا ص 274) عن هذا الكتاب أيضا.

81
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 185] ص : 80

191 عن الثمالي عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» قال اليسر علي ع، و فلان و فلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان و فلان‏ «1» ..

192 عن الزهري عن علي بن الحسين ع قال‏ صوم السفر و المرض أن العامة اختلفت في ذلك- فقال قوم: يصوم و قال قوم لا يصوم، و قال قوم: إن شاء صام و إن شاء أفطر، و أما نحن فنقول يفطر في الحالين جميعا- فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء، ذلك بأن الله يقول «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ- فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» «2».

193 عن سعيد النقاش قال: سمعت أبا عبد الله ع فقال‏ إن في الفطر لتكبيرا- و لكنه مسنون يكبر في المغرب ليلة الفطر و في العتمة و الفجر و في صلاة العيد، و هو قول الله «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ- وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏» و التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر- لا إله إلا الله و الله أكبر و لله الحمد قال: في رواية أبي عمرو التكبير الأخير أربع مرات‏ «3».

194 عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له: جعلت فداك- ما يتحدث به عندنا أن النبي ص صام تسعة و عشرين- أكثر مما صام ثلاثين أ حق هذا- قال: ما خلق الله من هذا حرفا، ما صامه النبي ص إلا ثلاثين، لأن الله يقول:

«وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» فكان رسول الله ص ينقصه‏ «4».

195 عن سعيد عن أبي عبد الله ع قال‏ إن في الفطر تكبيرا- قال: قلت: ما تكبير إلا في يوم النحر قال: فيه تكبير و لكنه مسنون في المغرب و العشاء- و الفجر و الظهر و العصر و ركعتي العيد «5».

______________________________
(1)- البحار ج 9: 101. البرهان ج 1: 184.

(2)- البرهان ج 1: 184. البحار ج 20: 82.

(3)- البرهان ج 1: 184.

(4)- البرهان ج 1: 184. البحار ج 20: 77.

(5)- البرهان ج 1: 185. البحار ج 19 (ج 2): 44.

82
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 186] ص : 83

196 عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي‏» يعلمون أني أقدر على أن أعطيهم ما يسألون‏ «1».

197 عن سماعة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ‏» إلى «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا» قال: نزلت في خوات بن جبير «2» و كان مع رسول الله ص في الخندق و هو صائم- فأمسى على ذلك و كانوا من قبل أن تنزل هذه الآية، إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام- فرجع خوات إلى أهله حين أمسى- فقال: عندكم طعام فقالوا: لا تنم حتى نصنع لك طعامك، فاتكأ فنام فقالوا: قد فعلت قال: نعم، فبات على ذلك و أصبح فغدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول الله ص فلما رأى الذي به سأله فأخبره كيف كان أمره، فنزلت هذه الآية «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏» إلى «كُلُوا وَ اشْرَبُوا- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» «3».

198 عن سعد عن بعض أصحابه عنهما في رجل تسحر «4» و هو شاك في الفجر قال: لا بأس «كُلُوا وَ اشْرَبُوا- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» و أرى أن يستظهر في رمضان و يتسحر قبل ذلك‏ «5».

199 عن أبي بصير قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن رجلين قاما في شهر رمضان فقال أحدهما: هذا الفجر، و قال الآخر: ما أرى شيئا، قال: ليأكل الذي لم يستيقن‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 185. الصافي ج 1: 168. البحار ج 19 (ج 2): 44.

(2)- كذا في نسخ الكتاب من أصل و غيره و توافقها رواية الكليني (ره) و الصدوق (قده) لكن في تفسير القمي و كتاب مجمع البيان و المحكي عن تفسير النعماني «مطعم بن جبير» مكان «خوات بن جبير» و قد اختلفت العامة أيضا في اسمه.

(3)- البحار ج 20: 69- 70. البرهان ج 1: 187. الصافي ج 1: 169.

(4)- تسحر أي أكل السحور.

(5)- البحار ج 20: 70. البرهان ج 1: 187. الوسائل (ج 2) أبواب وجوب الصوم باب 54.

 

83
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 188] ص : 84

الفجر، و قد حرم الأكل على الذي زعم قد رأى أن الله يقول: «ف كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏» «1».

200 عن أبي بصير قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن أناس صاموا في شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند مغرب الشمس- فظنوا «2» أنه الليل فأفطروا أو أفطر بعضهم، ثم إن السحاب فصل عن السماء فإذا الشمس لم تغب قال: على الذي أفطر قضاء ذلك اليوم، إن الله يقول: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏» فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا «3».

201 عن القاسم بن سليمان عن جراح عن الصادق ع قال‏ قال الله «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏» يعني صيام رمضان، فمن رأى هلال شوال بالنهار فليتم صيامه‏ «4».

202 عن سماعة قال‏ على الذي أفطر القضاء لأن الله يقول: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏» فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا «5».

203 عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن‏ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فقال: بياض النهار من سواد الليل‏ «6».

204 عن زياد بن عيسى [عبد الله‏] قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏» قال: كانت قريش تقامر الرجل في أهله‏

______________________________
(1)- البحار ج 20: 70. البرهان ج 1: 187. الصافي ج 1: 169.

(2)- و في رواية الكليني (ره) «فرأوا».

(3)- البرهان ج 1: 187. البحار ج 20: 71.

(4)- البرهان ج 1: 187. البحار ج 20: 77. الوسائل (ج 2) أبواب أحكام شهر رمضان باب 8.

(5)- البحار ج 20: 72. البرهان ج 1: 187.

(6)- البحار ج 20: 70. البرهان ج 1: 187.

 

84
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 189] ص : 85

و ماله- فنهاهم الله عن ذلك‏ «1».

205 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت له قول الله «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ- وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ‏» فقال: يا أبا بصير إن الله قد علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام أهل العدل- و لكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبا محمد «2» أما أنه لو كان لك على رجل حق- فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور- ليقضوا له كان ممن يحاكم إلى الطاغوت‏ «3».

206 عن الحسن بن علي قال‏ قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني و جوابه بخطه سأل ما تفسير قوله: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ‏» قال: فكتب إليه: الحكام القضاة، قال: ثم كتب تحته هو أن يعلم الرجل أنه ظالم عاصي- هو غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له به- إذا كان قد علم أنه ظالم‏ «4»..

207 عن سماعة قال‏ قلت لأبي عبد الله ع الرجل يكون عنده الشي‏ء تبلغ به‏ «5» و عليه الدين- أ يطعمه عياله حتى يأتيه الله بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره فقال: يقضي بما عنده دينه، و لا يأكل أموال الناس إلا و عنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله يقول: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏» «6».

208 عن زيد أبي أسامة قال‏ سئل أبو عبد الله ع عن الأهلة قال: هي الشهور فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر، قلت: أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين أ يقضي ذلك اليوم قال: لا إلا أن تشهد ثلاثة عدول- فإنهم إن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك‏

______________________________
(1)- البحار ج 16 (م): 34. البرهان ج 1: 187.

(2)- كنية أخرى لأبي بصير.

(3)- البحار ج 24: 6. البرهان ج 1: 187- 188. الصافي ج 1: 171.

(4)- البحار ج 24: 6. البرهان ج 1: 187- 188. الصافي ج 1: 171.

(5)- تبلغ بكذا: اكتفى به.

(6)- البحار ج 24: 45. البرهان ج 1: 188. الصافي ج 1: 171.

 

85
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 193] ص : 86

فإنه يقضي ذلك اليوم‏ «1».

209 عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ صم حين يصوم الناس، و أفطر حين يفطر الناس فإن الله جعل الأهلة مواقيت‏ «2».

210 عن سعد عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن هذه الآية «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها- وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» فقال:

آل محمد ص أبواب الله و سبيله- و الدعاة إلى الجنة و القادة إليها- و الأدلاء عليها إلى يوم القيامة «3» ..

211 عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها» الآية قال: يعني أن يأتي الأمر من وجهها أي الأمور كان‏ «4».

212 قال: و روى سعيد بن منخل في حديث له رفعه قال‏ البيوت الأئمة ع و الأبواب أبوابها «5».

213 عن جابر عن أبي جعفر ع‏ «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» قال: ايتوا الأمور من وجهها «6».

214 عن الحسن بياع الهروي يرفعه عن أحدهما في قوله «فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏» قال إلا على ذرية قتلة الحسين ع‏ «7».

215 عن العلا بن الفضيل قال‏ سألته عن المشركين- أ يبتدئ بهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام فقال: إذا كان المشركون ابتدءوهم باستحلالهم- و رأى‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 189. البحار ج 20: 77.

(2)- البرهان ج 1: 189. البحار ج 20: 77.

(3)- الوسائل (ج 3) كتاب القضاء أبواب صفات القاضي باب 3 البحار ج 1: 97 البرهان ج 1: 189. الصافي ج 1: 171.

(4)- البحار ج 1: 97. البرهان ج 1: 190. و أخرج الخبر الأخير منها الفيض (ره) في الصافي (ج 1: 171) عن الكتاب أيضا.

(5)- البحار ج 1: 97. البرهان ج 1: 190. و أخرج الخبر الأخير منها الفيض (ره) في الصافي (ج 1: 171) عن الكتاب أيضا.

(6)- البحار ج 1: 97. البرهان ج 1: 190. و أخرج الخبر الأخير منها الفيض (ره) في الصافي (ج 1: 171) عن الكتاب أيضا.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باب 5 الصافي ج 1 172. البرهان ج 1: 190.

 

86
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 195] ص : 87

المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه، و ذلك قوله: «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ- وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ‏» «1».

216 عن إبراهيم قال أخبرني من رواه عن أحدهما قال‏ قلت: «فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏» قال: لا يعتدي الله على أحد إلا على نسل قتلة الحسين ع‏ «2».

217 عن حماد اللحام عن أبي عبد الله ع قال‏ لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله- ما كان أحسن و لا وفق‏ «3» أ ليس الله يقول: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ- وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏» يعني المقتصدين‏ «4» ..

218 عن حذيفة قال‏ «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» قال: هذا في التقية «5».

219 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ إن العمرة واجبة بمنزلة الحج- لأن الله يقول «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» [ما ذلك‏] «6» هي واجبة مثل الحج، و من تمتع أجزأته و العمرة في أشهر الحج متعة «7».

220 عن زرارة عن أبي عبد الله‏ في قوله «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» قال: إتمامهما إذا أداهما، يتقي ما يتقي المحرم فيهما «8».

221 عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» قال‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 106. البرهان ج 1: 191- 192: الصافي ج 1: 173.

(2)- الوسائل (ج 2) أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باب 5. البرهان ج 1: 192.

(3)- و في نسخة الصافي «و لا وفق للخير».

(4)- البرهان ج 1: 192. الصافي ج 1: 173.

(5)- الوسائل أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باب 24 البرهان ج 1.

192 ثم إن المختار هو الموافق لنسخة الوسائل و لكن في بعض النسخ «النفقة» بدل «التقية».

(6)- ليس ما بين المعقفتين في نسختي البحار و البرهان.

(7)- البحار ج 21: 22- 23. البرهان ج 1: 194.

(8)- البحار ج 21: 77. البرهان ج 1: 194.

 

87
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

الحج جميع المناسك و العمرة لا يجاوز بها مكة «1».

222 عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ع‏ و أتموا الحج و العمرة لله- قلت:

يكتفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج- مكان ذلك العمرة المفردة قال نعم كذلك أمر رسول الله ص‏ «2».

223 عن معاوية بن عمار الدهني عن أبي عبد الله ع قال‏ إن العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لأن الله يقول: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» و إنما نزلت العمرة بالمدينة و أفضل العمرة عمرة رجب‏ «3».

224 عن أبان عن الفضل بن أبي العباس‏ «4» في قول الله: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» قال: هما مفروضان‏ «5».

225 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قالوا سألناهما عن قوله: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏» قالا: فإن تمام الحج و العمرة أن لا يرفث- و لا يفسق و لا يجادل‏ «6».

226 عن عبد الله بن فرقد عن أبي جعفر ع قال‏ الهدي من الإبل و البقر و الغنم و لا يجب حتى يعلق عليه يعني إذا قلده فقد وجب، و قال: «و فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏»

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) أبواب العمرة باب 8. البحار ج 21: 77. البرهان ج 1: 194.

(2)- البرهان ج 1: 194. البحار ج 21: 23. الصافي ج 1: 174.

(3)- البرهان ج 1: 194. البحار ج 21: 77.

(4)- في بعض النسخ «أبي المفضل أبي العباس» و في أخرى «الفضل بن أبي العباس» و في ثالثة «أبي الفضل بن أبي العباس» لكن الظاهر ما اخترناه في المتن و هو أبو العباس المعروف ببقباق يروي عنه أبان كثيرا فراجع جامع الرواة و غيره.

(5)- البحار ج 21: 77. البرهان ج 1: 194. الصافي ج 1: 174.

(6)- الوسائل (ج 2) أبواب العمرة باب 8. البحار ج 21: 40. البرهان ج 1: 194 الصافي ج 1: 175.

 

88
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

شاة «1».

227 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏» قال: يجزيه شاة و البدنة و البقرة أفضل‏ «2».

228 عن زيد أبي أسامة قال‏ سئل أبو عبد الله ع عن رجل بعث بهدي مع قوم يساق- فواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم و يحرمون فيه، قال: يحرم عليه ما يحرم على المحرم- في اليوم الذي واعدهم حتى يبلغ الهدي محله، قلت: أ رأيت إن اختلفوا في ميعادهم- أو أبطئوا في السير عليه- و هو جناح أن يحل في اليوم الذي واعدهم قال:

لا «3».

229 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ خرج رسول الله ص حين حج حجة الوداع، خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة «4» فصلى ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء «5» فأحرم منها و أهل بالحج و ساق مائة بدنة- و أحرم الناس كلهم بالحج، لا يريدون عمرة و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله ص مكة، طاف بالبيت و طاف الناس معه- ثم صلى عند مقام إبراهيم ع فاستلم الحجر ثم قال:

أبدأ بما بدأ الله به، ثم أتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة، فلما قضى طوافه ختم بالمروة قام يخطب أصحابه- و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة- و هو شي‏ء أمر الله‏

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) كتاب الحج أبواب الذبح باب 32. البحار ج 21: 64.

البرهان ج 1: 195. الصافي ج 1: 174.

(2)- الوسائل (ج 2) كتاب الحج أبواب الذبح باب 10. البحار ج 21: 64. البرهان ج 1: 195. الصافي ج 1: 174.

(3)- البحار ج 21: 76. البرهان ج 1: 195.

(4)- و هي سمرة كانت بذي الحليف و كان النبي (ص) ينزلها من المدينة و يحرم منها و هي على ستة أميال من المدينة.

(5)- البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة و المدينة و هي إلى مكة أقرب و في قول بعضهم إن قوما كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله عز و جل جبرائيل فقال يا بيداء أبد بهم.

 

89
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

به فأحل الناس‏ «1».

230 و قال رسول الله‏ لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت- لفعلت ما أمرتكم- و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، لأن الله يقول: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏» فقال سراقة بن جعشم الكناني: «2» يا رسول الله علمتنا ديننا كأنما خلقنا اليوم- أ رأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام فقال رسول الله ص: لا بل للأبد «3».

231 عن حريز عمن رواه عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ‏» قال: مر رسول الله ص على كعب بن عجرة و القمل يتناثر «4» من رأسه و هو محرم، فقال له: أ يؤذيك هوامك قال نعم- فأنزل الله هذه الآية «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً- أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ‏» فأمره رسول الله ص أن يحلق رأسه و جعل الصيام ثلاثة أيام- و الصدقة على ستة مساكين مدين لكل مسكين و النسك شاة «5».

232 قال: و قال أبو عبد الله ع‏ كل شي‏ء في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء، و كل شي‏ء في القرآن‏ «6» فإن لم يجد فعليه ذلك‏ «7».

233 عن أبي بصير عنه ع قال‏ إن استمتعت بالعمرة إلى الحج فإن عليك الهدي «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏» إما جزور «8» و إما بقرة و إما شاة- فإن لم تقدر

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 195.

(2)- سراقة بن مالك بن جعشم: صحابي.

(3)- البرهان ج 1: 195.

(4)- تناثر الشي‏ء: تساقط متفرقا.

(5)- البحار ج 21: 41. البرهان ج 1: 195 الصافي ج 1: 175.

(6)- و في رواية الكافي هكذا «و كل شي‏ء في القرآن فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالأولى الخيار» و في نسخة الصافي «فالأول الخيار» و قال الفيض (ره) فالأول الخيار أي الخير و الحري بالاختيار. البحار ج 21: 41. البرهان ج 1: 195 الصافي ج 1: 175.

(7)- البحار ج 21: 41. البرهان ج 1: 195 الصافي ج 1: 175.

(8)- الجزور: الناقة التي تنحر.

 

90
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

فعليك الصيام كما قال الله‏ «1».

234 و ذكر أبو بصير عنه قال‏ نزلت على رسول الله ص المتعة- و هو على المروة بعد فراغه من السعي‏ «2».

235 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ- فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏» قال: ليكن كبشا سمينا- فإن لم يجد فعجلا من البقر و الكبش أفضل، فإن لم يجد جذع‏ «3» فموجئ من الضأن‏ «4» و إلا ما استيسر من الهدي شاة «5».

236 عن عبد الرحمن بن الحجاج قال‏ كنت قائما أصلي- و أبو الحسن موسى بن جعفر ع قاعدا قدامي و أنا لا أعلم، قال: فجاءه عباد البصري فسلم عليه و جلس- و قال:

يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي قال: يصوم الأيام التي قال الله، قال:

فجعلت سمعي إليهما قال عباد: و أي أيام هي قال قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة قال: فإن فاته قال: يصوم صبيحة الحصبة «6» و يومين بعده- قال: أ فلا تقول كما

______________________________
(1)- الوسائل كتاب الحج أبواب الذبح باب 10. البحار ج 21: 64 البرهان ج 1: 197.

(2)- البحار ج 21: 64. البرهان ج 1: 198.

(3)- الجذع من الضأن: ما له سنة تامة.

(4)- و في رواية الكليني «فموجوء» و لعله الأظهر قال الجزري «و منه الحديث أنه ضحى بكبشين موجوئين أي خصيين و منهم من يرويه موجأين بوزن مكرمين و هو خطأ و منهم من يرويه موجيين بغير همز على التخفيف و يكون من وجيته وجيا فهو موجي».

(5)- الوسائل (ج 2) كتاب الحج أبواب الذبح باب 10. البحار ج 21: 64 البرهان ج 1: 198.

(6)- الحصبة و يقال المحصب شعب بين مكة و منى مخرجه إلى الأبطح و قيل هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكة و الجبل الذي يقابله سمي به لاجتماع الحصباء و هي الحصى المحمولة بالسيل فيه و يقال للنزول فيه التحصيب و في المحكي عن المصباح للشيخ أن التحصيب النزول في مسجد الحصبة و قيل إن هذا المسجد غير معروف الآن بل الظاهر اندراسه من قرب زمن الشيخ و يوم الحصبة يوم الرابع عشر.

 

91
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

قال عبد الله بن الحسن قال: و أي شي‏ء قال قال: يصوم أيام التشريق قال: إن جعفرا ع كان يقول: إن رسول الله ص أمر بلالا ينادي- أن هذه أيام أكل و شرب و لا يصومن أحد، فقال: يا أبا الحسن إن الله قال: «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏» قال: كان جعفر ع يقول: و ذو القعدة و ذو الحجة كلتين أشهر الحج‏ «1».

237 عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا تمتع بالعمرة إلى الحج و لم يكن معه هدي- صام قبل يوم التروية و يوم التروية و يوم عرفة، فإن لم يصم هذه الأيام صام بمكة فإن أعجلوا صام في الطريق، و إن أقام بمكة قدر مسيره إلى منزله- فشاء أن يصوم السبعة الأيام فعل‏ «2».

238 عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن أبي الحسن ع قال‏ سألته عن قول الله «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ‏» قال قبل التروية يصوم و يوم التروية و يوم عرفة، فمن فاته ذلك فليقض ذلك في بقية ذي الحجة، فإن الله يقول في كتابه «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏» «3».

239 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏» قال: إذا رجعت إلى أهلك‏ «4».

240 عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ع‏ فيمن لم يصم الثلاثة

______________________________
(1)- البحار ج 21: 67. البرهان ج 1: 198.

(2)- البحار ج 21: 67. البرهان ج 1: 198. و نقله المحدث الحر العاملي (ره) في الوسائل (ج 2 كتاب الحج أبواب الذبائح باب 49) عن تفسير العياشي لكن فيه «حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله (ع) اه» بدل «منصور بن حازم» فيحتمل التعدد أو التصحيف.

(3)- البحار ج 21: 67 البرهان ج 1: 198. الوسائل (ج 2) أبواب الذبح باب 45.

(4)- الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45. البحار ج 21: 68. البرهان ج 1: 198.

 

92
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 196] ص : 87

الأيام في ذي الحجة حتى يهل الهلال، قال: عليه دم- لأن الله يقول: «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ‏» في ذي الحجة قال ابن أبي عمير: و سقط عنه السبعة الأيام‏ «1».

241 عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال‏ سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج و السبعة- أ يصومها متوالية أم يفرق بينهما قال: يصوم الثلاثة لا يفرق بينهما و لا يجمع الثلاثة و السبعة جميعا «2».

242 عن علي بن جعفر عن أخيه قال‏ سألته عن صوم الثلاثة الأيام في الحج و السبعة- أ يصومها متوالية أو يفرق بينهما قال: يصوم الثلاثة و السبعة لا يفرق بينها- و لا يجمع السبعة و الثلاثة جميعا «3».

243 عن عبد الرحمن بن محمد العزرمي عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن علي ع‏ في صيام ثلاثة أيام في الحج- قال: قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة فإن فاته ذلك تسحر ليلة الحصبة «4».

244 عن غياث بن إبراهيم عن أبيه عن علي ع قال‏ صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم- و يوم التروية و يوم عرفة فإن فاته ذلك تسحر ليلة الحصبة، فصيام ثلاثة أيام و سبعة إذا رجع‏ «5».

245 و قال: قال علي ع‏ إذا فات الرجل الصيام فليبدأ صيامه من ليلة النفر «6».

246 عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي ع قال‏ يصوم المتمتع قبل التروية بيوم- و يوم التروية و يوم عرفة فإن فاته أن يصوم ثلاثة أيام في الحج و لم يكن عنده دم- صام إذا انقضت أيام التشريق، فيتسحر ليلة الحصبة ثم يصبح صائما «7».

247 عن حريز عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏» قال: هو لأهل مكة ليست لهم متعة و لا عليهم عمرة- قلت: و ما حد ذلك قال: ثمانية و أربعين ميلا من نواحي مكة، كل شي‏ء دون‏

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45- 46. البحار ج 21: 68 ج 2:

198 و كتب في هامش نسخة الأصل بعد ذكر الحديث الأخير «كذا في النسخ و الظاهر أنه مكرر».

(2)- الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45- 46. البحار ج 21: 68 ج 2:

198 و كتب في هامش نسخة الأصل بعد ذكر الحديث الأخير «كذا في النسخ و الظاهر أنه مكرر».

(3)- الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45- 46. البحار ج 21: 68 ج 2:

198 و كتب في هامش نسخة الأصل بعد ذكر الحديث الأخير «كذا في النسخ و الظاهر أنه مكرر».

(4)- البحار ج 21: 68. البرهان ج 1: 198. الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45.

(5)- البحار ج 21: 68. البرهان ج 1: 198. الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45.

(6)- البحار ج 21: 68. البرهان ج 1: 198. الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45.

(7)- البحار ج 21: 68. البرهان ج 1: 198. الوسائل (ج 2) أبواب الذبائح باب 45.

 

93
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 197] ص : 94

عسفان و دون ذات عرق‏ «1» فهو من حاضري المسجد الحرام‏ «2».

248 عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله‏ في «حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏» قال: دون المواقيت إلى مكة فهم من حاضري المسجد الحرام و ليس لهم متعة «3».

249 عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال‏ سألته عن أهل مكة هل يصلح لهم أن يتمتعوا في العمرة إلى الحج قال: لا يصلح لأهل مكة المتعة، و ذلك قول الله «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏» «4».

250 عن سعيد الأعرج عنه قال‏ ليس لأهل سرف و لا لأهل مر «5» و لا لأهل مكة متعة- يقول الله: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏» «6».

251 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏» هو شوال و ذو القعدة و ذو الحجة «7».

252 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏» قال: شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، و ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهن‏ «8».

253 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ‏» قال: الأهلة «9».

254 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع قال‏ في قول الله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ‏» و الفرض فرض الحج التلبية و الإشعار و التقليد- فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، و لا يفرض الحج- إلا في هذه الشهور التي قال الله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏» و هي شوال و ذو القعدة و ذو الحجة «10».

______________________________
(1)- عسفان بضم العين: موضع بين مكة و الجحفة. و ذات عرق أول تهامة و آخر العقيق و هو عن مكة نحوا من مرحلتين.

(2)- البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

(3)- البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

(4)- البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

(5)- سرف ككتف: موضع على ستة أميال من مكة و قيل سبعة و تسعة و اثنى عشر. و مر- بفتح الميم-: موضع بينه و بين مكة خمسة أميال.

(6)- البحار ج 21: 20 البرهان ج 1: 199.

(7)- البحار ج 21: 30. البرهان ج 1: 200.

(8)- البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

(9)- البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

(10). البرهان ج 1: 198. البحار ج 21: 10.

94
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 197] ص : 94

255 عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن قال‏ من جادل في الحج فعليه إطعام ستة مساكين- لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين فعلى الصادق شاة، و على الكاذب بقرة، لأن الله عز و جل يقول: «لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏ و لا رفث و لا فسوق» و الرفث الجماع، و الفسوق الكذب، و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله و المفاخرة «1».

256 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع قال‏ قول الله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏» و الرفث هو الجماع و الفسوق الكذب و السباب- و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله [و المفاخرة] «2».

257 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏» قال: يا محمد إن الله اشترط على الناس شرطا- و شرط لهم شرطا، فمن وفى لله وفى الله له، قلت: فما الذي اشترط عليهم و ما الذي شرط لهم قال: أما الذي اشترط عليهم- فإنه قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏» و أما ما شرط لهم فإنه قال: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- لِمَنِ اتَّقى‏» قال:

يرجع لا ذنب له‏ «3».

258 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا- فقد جادل فعليه دم، و إذا حلف بواحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم‏ «4».

259 عن محمد بن مسلم عن أحدهما عن رجل محرم قال لرجل: لا لعمري- قال ليس ذلك بجدال إنما الجدال و الله و بلى و الله‏ «5».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) كتاب الحج أبواب بقية الكفارات باب 1. البحار ج 21: 40 البرهان ج 1: 200.

(2)- الصافي ج 1: 176. البحار ج 21: 40 البرهان ج 1: 300.

(3)- البحار ج 21: 40. البرهان ج 1: 200- 201.

(4)- البحار ج 21: 40. البرهان ج 1: 200- 201.

(5)- البحار ج 21: 40. البرهان ج 1: 200- 201.

95
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 198] ص : 96

260 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا جعفر ع عن قول الله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏» فقال: يا محمد إن الله اشترط على الناس و شرط لهم- فمن وفى لله وفى الله له- قال: قلت: ما الذي اشترط عليهم و شرط لهم قال: أما الذي اشترط في الحج- فإنه قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ- فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏» و أما الذي شرط لهم- فإنه قال: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- لِمَنِ اتَّقى‏» يرجع لا ذنب له- قلت: أ رأيت من ابتلي بالرفث- و الرفث هو الجماع ما عليه قال: يسوق الهدي و يفرق ما بينه و بين أهله- حتى يقضيان المناسك- و حتى يعودا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا- قلت:

أ رأيت إن أراد أن يرجعا- في غير ذلك الطريق الذي ابتلي فيه قال فليجتمعا إذا قضيا المناسك، قلت: فمن ابتلي بالفسوق- و الفسوق الكذب فلم يجعل له حدا قال يستغفر الله و يلبي، قلت: فمن ابتلي بالجدال و الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله ما عليه قال: إذا جادل قوما مرتين فعلى المصيب دم شاة- و على المخطئ دم بقرة «1».

261 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ عن الرجل المحرم قال لأخيه: لا لعمري- قال: ليس هذا بجدال إنما الجدال لا و الله و بلى و الله‏ «2».

262 عن عمر بن يزيد بياع السابر عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ‏» يعني الرزق إذا أحل الرجل من إحرامه و قضى نسكه فليشتر و ليبع في الموسم‏ «3».

263 عن زيد الشحام عن أبي عبد الله قال‏ سألته عن قول الله «أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏» قال: أولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت و لا يفيضون إلا من المزدلفة، فأمرهم الله يفيضوا من عرفة «4».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 201. البحار ج 21: 40.

(2)- البرهان ج 1: 201. البحار ج 21: 40.

(3)- البرهان ج 1: 201. البحار ج 21: 88.

(4)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 88 البرهان ج 1:

201. الصافي ج 1: 177.

96
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 199] ص : 96

264 عن رفاعة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏» قال: إن أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام و يقف الناس بعرفة و لا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة، و كان رجلا يكنى أبا سيار و كان له حمار فاره‏ «1» و كان يسبق أهل عرفة فإذا طلع عليهم قالوا: هذا أبو سيار، ثم أفاضوا فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة و أن يفيضوا منه‏ «2».

265 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏» قال: يعني إبراهيم و إسماعيل‏ «3».

266 عن علي‏ «4» قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏» قال: كانت قريش يفيض من المزدلفة في الجاهلية يقولون: نحن أولى بالبيت من الناس، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفة «5».

267 و في رواية أخرى‏ «6» عن أبي عبد الله ع قال‏ إن قريشا كان تفيض من جمع و مضر و ربيعة من عرفات‏ «7».

268 عن أبي الصباح عن أبي عبد الله ع‏ قال إن إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه- ثم إن الناس كانوا يفيضون منه حتى إذا كثرت قريش قالوا لا نفيض من حيث أفاض الناس- و كانت قريش تفيض من المزدلفة و منعوا الناس أن يفيضوا معهم إلا من عرفات، فلما بعث الله محمدا عليه الصلاة و السلام أمره أن يفيض‏ مِنْ حَيْثُ أَفاضَ‏

______________________________
(1)- دابة فارهة: نشيطة قوية من الفره بمعنى النشاط و لا يقال للفرس فاره إنما يقال في البغل و الحمار و غير ذلك.

(2)- البحار ج 21: 59. البرهان ج 1: 202. الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. و نقل الخبر الأخير في الصافي (ج 1: 177) عن الكتاب أيضا.

(3)- البحار ج 21: 59. البرهان ج 1: 202. الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. و نقل الخبر الأخير في الصافي (ج 1: 177) عن الكتاب أيضا.

(4)- و في نسخة الوسائل «عن علي بن زياد قال سألت اه».

(5)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 59. البرهان ج 1: 202.

(6)- و في نسخة البرهان «و في رواية حريز» مكان «و في رواية أخرى». الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 59. البرهان ج 1: 202.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 59. البرهان ج 1: 202.

 

97
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 200] ص : 98

النَّاسُ‏، و عنى بذلك إبراهيم و إسماعيل ع‏ «1».

269 عن جابر عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏» قال هم أهل اليمن‏ «2».

270 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا جعفر ع في قول الله «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» قال: كان الرجل في الجاهلية يقول: كان أبي و كان أبي فأنزلت هذه الآية في ذلك‏ «3».

271 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع و الحسين‏ «4» عن فضالة بن أيوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قول الله مثله سواء، أي كانوا يفتخرون بآبائهم- يقولون أبي الذي حمل الديات و الذي قاتل كذا و كذا- إذا قاموا بمنى بعد النحر و كانوا يقولون أيضا- يحلفون بآبائهم- لا و أبي و لا و أبي‏ «5».

272 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ قال سألته عن قوله «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» قال إن أهل الجاهلية كان من قولهم كلا و أبيك، بلى و أبيك، فأمروا أن يقولوا لا و الله و بلى و الله‏ «6».

273 و روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» قال: كان الرجل يقول: كان أبي و كان أبي- فنزلت عليهم في ذلك‏ «7».

274 عن عبد الأعلى قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً- وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ» قال رضوان الله و الجنة في الآخرة- و السعة في المعيشة و حسن الخلق في الدنيا «8».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 49. البرهان ج 1: 202.

(2)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 49. البرهان ج 1: 202.

(3)- الوسائل (ج 2) أبواب إحرام الحج باب 19. البحار ج 21: 49. البرهان ج 1: 202.

(4)- و هو الحسين بن السعيد كما صرح به في نسخة الوسائل.

(5)- الوسائل (ج 2) أبواب العود إلى منى باب 9. البحار ج 21: 72. البرهان ج 1: 203.

(6)- الوسائل (ج 2) أبواب العود إلى منى باب 9. البحار ج 21: 72. البرهان ج 1: 203.

(7)- البحار ج 21: 72. البرهان ج 1: 203.

(8)- البرهان ج 1: 203. الصافي ج 1: 179.

98
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 203] ص : 99

275 عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله ع‏ قال: رضوان الله و التوسعة في المعيشة و حسن الصحبة و في الآخرة الجنة «1».

276 عن رفاعة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الأيام المعدودات- قال:

هي أيام التشريق‏ «2».

277 عن زيد الشحام عن أبي عبد الله ع قال: المعدودات و المعلومات هي واحدة أيام التشريق‏ «3».

278 عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ قال علي ع: في قول الله «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏» قال أيام‏ «4» التشريق‏ «5».

279 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏» قال: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلاة «6».

280 عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ع‏ في قوله «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- لِمَنِ اتَّقى‏» منهم الصيد و اتقى الرفث و الفسوق و الجدال- و ما حرم الله عليه في إحرامه‏ «7».

281 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏» قال: يرجع مغفورا له لا ذنب له‏ «8».

282 عن أبي أيوب الخزاز قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: إنا نريد أن نتعجل‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 203.

(2)- البرهان ج 1: 203. البحار ج 21: 71. الوسائل (ج 2) أبواب العود إلى منى باب 9.

(3)- البحار ج 21: 71. البرهان ج 1: 204.

(4)- و في نسخه البرهان «قال: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات». البحار ج 21: 71. البرهان ج 1: 204.

(5)- البحار ج 21: 71. البرهان ج 1: 204.

(6)- البحار ج 21: 71. البرهان ج 1: 204.

(7)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(8)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

 

99
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 204] ص : 100

فقال: لا تنفروا في اليوم الثاني حتى تزول الشمس، فأما اليوم الثالث فإذا انتصف فانفروا- فإن الله يقول: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏» فلو سكت لم يبق أحد إلا يعجل- و لكنه قال جل و عز «وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏» «1».

283 عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال‏ إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة- و لا يخطو به راحلته إلا كتب الله له بها حسنة، و محا عنه سيئة، و رفع له بها درجة، فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى- رجع كما ولدته أمه، فقال له: استأنف العمل يقول الله: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى‏» «2».

284 عن أبي بصير في رواية أخرى نحوه‏، و زاد فيه فإذا حلق رأسه لم يسقط شعره- إلا جعل الله لها بها نورا يوم القيامة، و ما أنفق من نفقة كتبت له، فإذا طاف بالبيت رجع كما ولدته أمه‏ «3».

285 عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع‏ في قوله «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏» الآية- قال: أنتم و الله هم، إن رسول الله ص قال: لا يثبت على ولاية علي ع إلا المتقون‏ «4».

286 عن حماد عنه‏ في قوله «لِمَنِ اتَّقى‏» الصيد- فإن ابتلي شي‏ء من الصيد ففداه فليس له أن ينفر في يومين‏ «5».

287 عن الحسين بن بشار قال‏ سألت أبا الحسن ع عن قول الله «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» قال: فلان و فلان، «وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏» النسل هم الذرية و الحرث الزرع‏ «6».

288 عن زرارة عن أبي جعفر ع و أبي عبد الله ع قال‏ سألتهما عن قوله‏

______________________________
(1)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(2)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(3)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(4)- الصافي ج 1: 180. البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(5)- البحار ج 21: 73. البرهان ج 1: 205.

(6)- البحار ج 4: 54. البرهان ج 1: 205. الصافي ج 1: 181 و قال الفيض «ره» تشمل عامة المنافقين و إن نزلت خاصة.

 

100
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 207] ص : 101

«وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ‏» إلى آخر الآية- فقال: النسل: الولد، و الحرث الأرض‏ «1».

289 و قال أبو عبد الله‏ الحرث الذرية «2».

290 عن أبي إسحاق السبيعي عن أمير المؤمنين علي ع‏ في قوله «وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها- وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏» بظلمه و سوء سيرته‏ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ «3».

291 عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر ع قال‏ إن الله يقول في كتابه «وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ‏» بل هم يختصمون- قال: قلت ما ألد قال: شديد الخصومة «4».

292 عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ أما قوله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» فإنها أنزلت في علي بن أبي طالب ع حين بذل نفسه لله و لرسوله ليلة- اضطجع على فراش رسول الله ص لما طلبته كفار قريش‏ «5».

293 عن ابن عباس قال‏ شرى علي ع بنفسه، لبس ثوب النبي ص ثم نام مكانه فكان المشركون يرمون رسول الله ص قال: فجاء أبو بكر و علي ع نائم- و أبو بكر يحسب أنه نبي الله، فقال: أين نبي الله فقال علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون‏ «6» فأدرك- قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار- و جعل ع يرمي بالحجارة كما كان يرمي رسول الله ص و هو يتضور قد لف رأسه- فقالوا إنك لكنه كان صاحبك لا يتضور- قد استنكرنا ذلك‏ «7».

______________________________
(1)- البحار ج 4: 54. البرهان ج 1: 205. و نقل الفيض «ره) الخبر الأخير في الصافي (ج 1: 181) عن هذا الكتاب ثم قال: و منه أن يمنع الله بشؤم ظلمه المطر فيهلك الحرث و النسل إلى غير ذلك من نتائج الظلم.

(2)- البحار ج 4: 54. البرهان ج 1: 205. و نقل الفيض «ره) الخبر الأخير في الصافي (ج 1: 181) عن هذا الكتاب ثم قال: و منه أن يمنع الله بشؤم ظلمه المطر فيهلك الحرث و النسل إلى غير ذلك من نتائج الظلم.

(3)- البحار ج 4: 54. البرهان ج 1: 205. و نقل الفيض «ره) الخبر الأخير في الصافي (ج 1: 181) عن هذا الكتاب ثم قال: و منه أن يمنع الله بشؤم ظلمه المطر فيهلك الحرث و النسل إلى غير ذلك من نتائج الظلم.

(4)- البحار ج 4: 45. البرهان ج 1: 205.

(5)- البحار ج 7: 123 البرهان ج 1: 208.

(6)- بئر ميمون‏بمكة، منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي.

(7)- البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208. ثم إنه قد اختلفت النسخ هاهنا ففي بعضها «قد استكثرنا ذلك منك» و في آخر «قد استكبرنا ذلك» و في المحكي عن كتاب مسند أحمد بن حنبل هكذا «فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور و أنت تتضور و قد استنكرنا ذلك اه».

و التضور: التلوي و الصياح من وجع الضرب و قيل: تتضور تظهر الضور بمعنى الضر و قال أبو العباس: التضور: التضعف.

101
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 208] ص : 102

294 عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏» قال: أ تدري ما السلم قال: قلت أنت أعلم، قال: ولاية علي و الأئمة الأوصياء من بعده، قال: و خطوات الشيطان و الله ولاية فلان و فلان‏ «1».

295 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قالوا سألناهما عن قول الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» قال: أمروا بمعرفتنا «2».

296 عن جابر عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏» قال: السلم هم آل محمد ص أمر الله بالدخول فيه‏ «3».

297 عن أبي بكر الكلبي عن جعفر عن أبيه ع‏ في قوله: «ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» هو ولايتنا «4».

298 و روى جابر عن أبي جعفر ع قال‏ السلم هو آل محمد أمر الله بالدخول فيه، و هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به قال الله: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» «5».

299 و في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏» قال: هي ولاية الثاني و الأول‏ «6».

300 عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين ع‏ ألا إن العلم الذي هبط به آدم و جميع ما فضلت به النبيون- إلى خاتم النبيين و المرسلين- في عترة خاتم النبيين و المرسلين، فأين يتاه بكم‏ «7» و أين‏

______________________________
(1)- إثبات الهداة ج 3: 45. البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208 الصافي ج 1: 182.

(2)- البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208. الصافي ج 1: 183. إثبات الهداة ج 3: 45. البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208 الصافي ج 1: 182.

(3)- البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208. الصافي ج 1: 183. إثبات الهداة ج 3: 45. البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208 الصافي ج 1: 182.

(4)- البحار ج 7: 123. البرهان ج 1: 208 الصافي ج 1: 182.

(5)- البرهان ج 1: 208.

(6)- البرهان ج 1: 208.

(7)- تاه تيها: ضل.

 

102
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 210] ص : 103

تذهبون، يا معاشر من فسخ من أصلاب أصحاب السفينة، فهذا مثل ما فيكم فكما نجا في هاتيك منهم من نجا- و كذلك ينجو في هذه منكم من نجا و رهن ذمتي، و ويل لمن تخلف عنهم إنهم فيكم كأصحاب الكهف، و مثلهم باب حطة، و هم باب السلم ف ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ «1».

301 عن جابر قال: قال أبو جعفر ع‏ في قول الله تعالى «فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ» قال: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيها، هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل‏ «2».

302 عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال‏ قال يا أبا حمزة كأني بقائم أهل بيتي قد علا نجفكم، فإذا علا فوق نجفكم نشر راية رسول الله ص، فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر «3».

303 و قال أبو جعفر ع‏ إنه نازل في قباب من نور- حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق فهذا حين ينزل- و أما «قُضِيَ الْأَمْرُ» فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر «4».

304 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله «سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ» فمنهم من آمن و منهم من جحد و منهم من أقر- و منهم من أنكر و منهم‏ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ‏ «5».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 208- 209 الصافي ج 1: 183.

(2)- البرهان ج 1: 208- 209 الصافي ج 1: 183.

(3)- البرهان ج 1: 208- 209 الصافي ج 1: 183. إثبات الهداة ج 7: 95.

(4)- البرهان ج 1: 209. الصافي ج 1: 183 و قال الفيض «ره» لعل المراد أنه ينزل على أمر يفرق به بين المؤمن و الكافر و أن المعنى بقضاء الأمر امتياز أحدهما عن الآخر بوسمة على خرطوم الكافر و ذلك في الرجعة.

(5)- البحار ج 4: 54 البرهان ج 1: 209. الصافي ج 1: 183 و قد اختلفت النسخ ففي البحار وقف على قوله «من أنكر» و لم يذكر ما بعده و في البرهان «من بدل» مكان «من أقر» و قال الفيض «ره» بعد نقل الخبر عن الكافي على لفظ «بدل» و أورد العياشي «أنكر» مكان «بدل».

103
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 213] ص : 104

305 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ عن قوله «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏» قال: كانوا ضلالا فبعث الله فيهم أنبياء- و لو سألت الناس لقالوا: قد فرغ من الأمر «1».

306 عن يعقوب بن شعيب قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» قال: كان هذا قبل نوح أمة واحدة فبدا لله- فأرسل الرسل قبل نوح، قلت:

أ على هدى كانوا أم على ضلالة قال: بل كانوا ضلالا، كانوا لا مؤمنين و لا كافرين و لا مشركين‏ «2».

307 عن يعقوب بن شعيب قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن هذه الآية «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» قال: قبل آدم و بعد نوح ضلالا- فبدا لله‏ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏، أما إنك إن لقيت هؤلاء قالوا: إن ذلك لم يزل- و كذبوا إنما هو شي‏ء بدا الله فيه‏ «3».

308 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏» فقال: أبيات كان هذا قبل نوح كانوا ضلالا- فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين‏ «4».

309 عن مسعدة عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏» فقال: كان ذلك قبل نوح، قيل: فعلى هدى كانوا قال:

بل كانوا ضلالا، و ذلك أنه لما انقرض آدم و صلح ذريته بقي شيث وصيه- لا يقدر على إظهار دين الله الذي- كان عليه آدم و صالح ذريته، و ذلك أن قابيل تواعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية و الكتمان، فازدادوا كل يوم ضلالا- حتى لم يبق على الأرض معهم إلا من هو سلف- و لحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله، فبدا لله تبارك و تعالى أن يبعث الرسل- و لو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر و كذبوا

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 120.

(2)- الصافي ج 1: 184.

(3)- البرهان ج 1: 210.

(4)- البرهان ج 1: 210.

 

104
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 214] ص : 105

إنما [هي‏] شي‏ء يحكم به الله في كل عام، ثم قرأ «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏» فيحكم الله تبارك و تعالى- ما يكون في تلك السنة من شدة- أو رخاء أو مطر أو غير ذلك قلت: أ فضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى قال: لم يكونوا على هدى- كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏، و لم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله- أ ما تسمع يقول إبراهيم «لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏» أي ناسيا للميثاق‏ «1».

310 عن محمد بن سنان قال: حدثني المعافي بن إسماعيل قال‏ لما قتل الوليد «2» خرج من هذه العصابة نفر بحيث أحدث القوم‏ «3» قال: فدخلنا على أبي عبد الله ع فقال: ما الذي أخرجكم من غير الحج و العمرة قال: فقال القائل منهم الذي شتت الله من كلمة أهل الشام و قتلهم خليفتهم، و اختلافهم فيما بينهم- قال: قال ما تجدون أعينكم إليهم فأقبل يذكر حالاتهم- أ ليس الرجل منكم يخرج من بيته إلى سوقه فيقضي حوائجه- ثم يرجع لم يختلف إن كان لمن كان قبلكم- أتى هو على مثل ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم، فيقطع يديه و رجليه و ينشر بالمناشير «4» و يصلب على جذع النخلة و لا يدع ما كان عليه، ثم ترك هذا الكلام ثم انصرف إلى آية من كتاب الله «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ- مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا- حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ- أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏» «5».

311 حمدويه عن محمد بن عيسى قال: سمعته يقول‏ كتب إليه إبراهيم بن عنبسة

______________________________
(1)- الصافي ج 1: 184. البرهان ج 1: 210.

(2)- و هو و ليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي و كان فاسقا شريبا للخمر منتهكا حرمات الله أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه و خرجوا عليه فقتل.

(3)- كذا في النسخ.

(4)- و في بعض النسخ «و نشر بالمنشار».

(5)- البرهان ج 1: 210.

 

105
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 219] ص : 105

يعني إلى علي بن محمد ع إن رأى سيدي و مولاي أن يخبرني عن قول الله «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ» الآية- فما الميسر «1» جعلت فداك فكتب كل ما قومر به فهو الميسر و كل مسكر حرام‏ «2».

312 الحسين عن موسى بن القاسم البجلي‏ «3» عن محمد بن علي بن جعفر بن محمد عن أبيه عن أخيه موسى عن أبيه جعفر ع قال‏ النرد و الشطرنج من الميسر «4».

313 عن عامر بن السمط عن علي بن الحسين ع قال‏ الخمر من ستة أشياء التمر و الزبيب، و الحنطة. و الشعير، و العسل، و الذرة «5».

314 عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قوله «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» قال: العفو الوسط «6».

315 عن عبد الرحمن قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قوله: «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» قال: «الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» قال: هذه بعد هذه هي الوسط «7».

316 عن يوسف عن أبي عبد الله ع أو أبي جعفر ع‏ في قول الله «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» قال: الكفاف‏ «8».

317 و في رواية أبي بصير القصد «9».

______________________________
(1)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الوسائل و لكن في نسختي الأصل و البرهان «فما المنفعة» عوض «فما الميسر».

(2)- الوسائل «ج 2» أبواب ما يكتسب به باب 102. البرهان ج 1: 212.

(3)- و في نسخة الوسائل «موسى بن عمر» و لكن الظاهر هو المختار في المتن.

(4)- الوسائل (ج 4) أبواب ما يكتسب به باب 102. البرهان ج 1: 212.

(5)- البرهان ج 1: 212.

(6)- الوسائل (ج 3) أبواب النفقات باب 25. البرهان ج 1: 212. الصافي ج 1: 189.

(7)- الوسائل (ج 3) أبواب النفقات باب 25. البرهان ج 1: 212.

(8)- الوسائل (ج 3) أبواب النفقات باب 25. البرهان ج 1: 212.

(9)- الوسائل (ج 3) أبواب النفقات باب 25. البرهان ج 1: 212.

106
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 220] ص : 107

318 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله تبارك و تعالى «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏» قال: تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم- و تخرج من مالك قدر ما يكفيك، قال: قلت: أ رأيت أيتام صغار و كبار «1» و بعضهم أعلى في الكسوة من بعض فقال: أما الكسوة فعلى كل إنسان من كسوته، و أما الطعام فاجعله جميعا فأما الصغير فإنه أوشك أن يأكل كما يأكل الكبير «2».

319 عن سماعة عن أبي عبد الله أو أبي الحسن ع قال‏ سألته عن قول الله «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ‏» قال: يعني اليتامى- يقول: إذا كان الرجل يلي يتامى و هو في حجره، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم- فيخالطهم فيأكلون جميعا- و لا يرزأن‏ «3» من أموالهم شيئا فإنما هو نار «4».

320 عن الكاهلي قال‏ كنت عند أبي عبد الله ع فسأله رجل ضرير البصر- فقال إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام معهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم، و يخدمنا خادمهم، و ربما أطعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا و فيه من طعامهم فما ترى أصلحك الله فقال: قد قال الله «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» فأنتم لا يخفى عليكم- و قد قال الله «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏» إلى «لَأَعْنَتَكُمْ‏» ثم قال: إن يكن دخولكم عليهم فيه منفعة لهم فلا بأس، و إن كان فيه ضرر فلا «5».

321 عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال‏ جاء رجل إلى النبي ص فقال:

يا رسول الله إن أخي هلك و ترك أيتاما و لهم ماشية فما يحل لي منها فقال رسول الله ص: إن كنت تليط حوضها و ترد ناديتها «6» و تقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها

______________________________
(1)- و في رواية الكليني «ره ( «أ رأيت إن كانوا يتامى صغارا و كبارا اه».

(2)- البحار ج 16 121. البرهان ج 1: 213. الصافي ج 1: 189.

(3)- لا يرزأن بتقديم المهملة أي لا ينقصن و لا يصيبن منها شيئا.

(4)- البحار ج 16: 121. البرهان ج 1 213.

(5)- البحار ج 16: 121. الصافي ج 1: 189. البرهان ج 1: 213.

(6)- لاط الحوض: مدره لئلا ينشف الماء. و النادية: النوق المتفرقة.

 

107
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 220] ص : 107

غير مجتهد «1» و لا ضار بالولد وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏ «2».

322 عن محمد بن مسلم قال‏ سألته عن الرجل بيده الماشية لابن أخ له يتيم في حجره- أ يخلط أمرها بأمر ماشيته قال: فإن كان يليط حوضها و يقوم على هنأتها «3» و يرد نادتها- فليشرب عن ألبانها غير مجتهد للحلاب و لا مضر بالولد، ثم قال: «مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ- وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏» «4».

323 عن محمد الحلبي قال‏ قلت لأبي عبد الله ع قول الله «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏» قال تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم- و تخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه‏ «5».

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ مثله‏ «6».

324 عن علي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله في اليتامى «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏» قال: يكون لهم التمر و اللبن- و يكون لك مثله على قدر ما يكفيك و يكفيهم، و لا يخفى على الله المفسد من المصلح‏ «7».

325 عن عبد الرحمن بن حجاج عن أبي الحسن موسى ع قال‏ قلت له يكون لليتيم عندي الشي‏ء- و هو في حجري أنفق عليه منه- و ربما أصبت‏ «8» مما يكون له من الطعام- و ما يكون مني إليه أكثر فقال: لا بأس بذلك إن الله‏ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏ «9».

______________________________
(1)- أي غير مبالغ في الحلب. و يحتمل أيضا كونه تصحيف «منهك» كما في رواية الطبرسي «ره» في كتاب مجمع البيان في سورة النساء و ظاهر نسخة الوسائل أيضا و هو من نهك الضرع: استوفى جميع ما فيه.

(2)- البحار ج 16: 121. البرهان ج 1: 214. الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 68.

(3)- من هنأ الإبل: طلاها بالهناء أي القطران. البحار ج 16: 121. البرهان ج 1: 214. الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 68.

(4)- البحار ج 16: 121. البرهان ج 1: 214. الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 68.

(5)- البحار ج 16: 121. البرهان ج 1: 214.

(6)- البحار ج 16: 121. البرهان ج 1: 214.

(7)- الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 69. البحار ج 16: 122. البرهان ج 1: 214.

(8)- و في نسختي البرهان و الوسائل «أصيب» بدل «أصبت». الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 69. البحار ج 16: 122. البرهان ج 1: 214.

(9)- الوسائل (ج 2) أبواب ما يكتسب به باب 69. البحار ج 16: 122. البرهان ج 1: 214.

108
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 222] ص : 109

326 عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ كان الناس يستنجون بالحجارة و الكرسف‏ «1» ثم أحدث الوضوء «2» و هو خلق حسن- فأمر به رسول الله ص [و صنعه‏] و أنزله الله في كتابه «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ « «3».

327 عن سلام قال‏ كنت عند أبي جعفر ع فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام- قال لأبي جعفر ع: أخبرك أطال الله بقاك- و أمتعنا بك إنا نأتيك- فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا- و تسلو أنفسنا عن الدنيا «4» و تهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك- فإذا صرنا مع الناس و التجار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر ع: إنما هي القلوب مرة- يصعب عليها الأمر و مرة يسهل، ثم قال أبو جعفر: أما إن أصحاب رسول الله ص قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: و لم تخافون ذلك قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا و وجلنا نسينا الدنيا- و زهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة و الجنة و النار و نحن عندك، فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت- و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل و المال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك- و حتى كأنا لم نكن على شي‏ء- أ فتخاف علينا أن يكون هذا النفاق فقال لهم رسول الله ص: كلا هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، و الله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها- و أنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها- لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء- و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله- لخلق الله خلقا لكي يذنبوا- ثم يستغفروا فيغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب أ ما تسمع لقوله «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ‏» و قال «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ‏» «5».

328 عن أبي خديجة عن أبي عبد الله ع قال‏ كانوا يستنجون بثلاثة أحجار

______________________________
(1)- الكرسف: القطن.

(2)- أي الاستنجاء بالماء.

(3)- البحار ج 18 (ج 1): 48. البرهان ج 1: 215.

(4)- سلا عن الشي‏ء: نسيه.

(5)- البرهان ج 1: 215.

 

109
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 223] ص : 110

لأنهم كانوا يأكلون البسر «1» و كانوا يبعرون بعرا- فأكل رجل من الأنصار «2» الدباء «3» فلان بطنه- و استنجى بالماء فبعث إليه النبي ص قال فجاء الرجل و هو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر- فيسوؤه في استنجائه بالماء- قال: فقال رسول الله: هل عملت في يومك هذا شيئا فقال: نعم يا رسول الله إني و الله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال رسول الله ص: هنيئا لك- فإن الله قد أنزل فيك آية «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏» فكنت أول من صنع ذا أول التوابين و أول المتطهرين‏ «4».

329 عن عيسى بن عبد الله قال: قال أبو عبد الله ع‏ المرأة تحيض يحرم على زوجها أن يأتيها في فرجها- لقول الله تعالى‏ «5» «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ‏» فيستقيم الرجل أن يأتي امرأته- و هي حائض فيما دون الفرج‏ «6».

330 عن عبد الله بن أبي يعفور قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن إتيان النساء في أعجازهن- قال: لا بأس ثم تلا هذه الآية «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» «7».

______________________________
(1)- البسر: التمر إذا لون و لم ينضج.

(2)- قال الفيض «ره» في الوافي بعد نقل الخبر عن كتاب الفقيه «و يقال إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري».

(3)- الدباء بضم الدال ممدودا: القرع.

(4)- البحار ج 18 «ج 1»: 47. البرهان ج 2161. الصافي ج 1: 191.

(5)- و في نسخة «و نهى في قوله تعالى».

(6)- البرهان ج 1: 216. الوسائل (ج 1) أبواب الحيض باب 25 و (ج 3) أبواب النكاح و ما يناسبه باب 15. و أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها باب 29.

(7)- البحار ج 23: 98. البرهان ج 1: 216. الوسائل «ج 3» أبواب مقدمات النكاح و آدابه باب 73 و زاد فيه بعد قوله أنى شئتم «قال حيث شاء». كما في خبر زرارة.

110
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 224] ص : 111

 

331 عن زرارة عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» قال: حيث شاء «1».

332 عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» فقال: من قدامها و من خلفها في القبل‏ «2».

333 عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا ع أنه قال‏ أي شي‏ء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن قلت: بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال: إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل الله «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» يعني من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، و لم يعن في أدبارهن‏ «3».

عن الحسن بن علي عن أبي عبد الله ع‏ مثله.

334 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قول الله «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ- فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» قال: من قبل‏ «4».

335 عن أبي بصير عن عبد الله ع قال‏ سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها، فكره ذلك و قال: و إياكم و محاش النساء «5» و قال: إنما معنى «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ- فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏» أي ساعة شئتم‏ «6».

336 عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال‏ كتبت إلى الرضا ع في مثله فورد منه الجواب- سألت عمن أتى جاريته في دبرها- و المرأة لعبة [الرجل‏] لا تؤذى و هي حرث كما قال الله تعالى‏ «7».

337 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله تبارك و تعالى‏

______________________________
(1)- البحار ج 23: 98. البرهان ج 1: 216: الوسائل (ج 3) أبواب مقدمات النكاح و آدابه باب 73 و 72. الصافي ج 1: 191.

(2)- البحار ج 23: 98. البرهان ج 1: 216: الوسائل (ج 3) أبواب مقدمات النكاح و آدابه باب 73 و 72. الصافي ج 1: 191.

(3)- البحار ج 23: 98. البرهان ج 1: 216.

(4)- الوسائل ج 3 أبواب مقدمات النكاح باب 72. البحار ج 23: 98.

البرهان ج 1: 216. الصافي ج 1: 191.

(5)- المحاش جمع المحشة: الدبر. الوسائل ج 3 أبواب مقدمات النكاح باب 72. البحار ج 23: 98.

البرهان ج 1: 216. الصافي ج 1: 191.

(6)- الوسائل ج 3 أبواب مقدمات النكاح باب 72. البحار ج 23: 98.

البرهان ج 1: 216. الصافي ج 1: 191.

(7)- الوسائل ج 3 أبواب مقدمات النكاح باب 72. البحار ج 23: 98.

البرهان ج 1: 216. الصافي ج 1: 191.

 

 

111
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 225] ص : 112

لا إله غيره «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا» قال: هو قول الرجل لا و الله و بلى و الله‏ «1».

338 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ‏» قالا هو الرجل يصلح بين الرجل فيحمل ما بينهما من الإثم‏ «2».

339 عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ع و محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ‏» قال: يعني الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه- و ما أشبه ذلك أو لا يكلم أمه‏ «3».

340 عن أيوب‏ «4» قال: سمعته يقول‏ لا تحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين فإن الله يقول: «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ‏» قال: إذا استعان رجل برجل على صلح بينه و بين رجل- فلا تقولن إن علي يمينا أن لا أفعل و هو قول الله «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ- أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ‏» «5».

341 عن أبي الصباح قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏» قال: هو لا و الله و بلى و الله و كلا و الله، لا يعقد عليها أو لا يعقد على شي‏ء «6».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) كتاب الأيمان باب 17. البحار ج 23: 98. البرهان ج 1: 216.

(2)- البحار ج 23: 146. البرهان ج 1: 217.

(3)- الوسائل (ج 3) كتاب الأيمان باب 11. البحار ج 23: 146. البرهان ج 1: 217.

(4)- وفي نسخة الوسائل «عن أبي أيوب».

(5)- الوسائل (ج 3) كتاب الأيمان باب 1. البحار ج 23: 146. برهان ج 1: 217.

(6)- الوسائل (ج 3) كتاب الأيمان باب 17. البحار ج 23: 146. البرهان ج 1: 217.

112
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 226] ص : 113

342 عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ في الإيلاء إذا آلى الرجل من امرأته- لا يقربها و لا يمسها و لا يجمع رأسه و رأسها- فهو في سعة ما لم يمض الأربعة الأشهر، فإذا مضى الأربعة الأشهر- فهو في حل ما سكتت عنه، فإذا طلبت حقها بعد الأربعة الأشهر [وقف‏] فإما أن يفئ فيمسها- و إما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها- حتى إذا حاضت و تطهرت من محيضها- طلقها تطليقة من قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو أحق برجعتها ما لم يمض الثلاثة الأقراء «1».

343 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ أيما رجل آلى من امرأته- و الإيلاء أن يقول الرجل و الله لا أجامعك كذا و كذا- و يقول و الله لأغيظنك- ثم يغايظها و لأسوءنك ثم يهجرها فلا يجامعها، فإنه يتربص بها أربعة أشهر- فإن فاء و الإيفاء أن يصالح‏ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏، و إن لم يفئ أجبر على الطلاق- و لا يقع بينهما طلاق حتى توقف، و إن عزم الطلاق فهي تطليقة «2».

344 عن أبي بصير في رجل آلى من امرأته حتى مضت أربعة أشهر- قال: [يوقف‏] فإن عزم الطلاق اعتدت امرأته- كما تعتد المطلقة و إن أمسك فلا بأس‏ «3».

345 عن منصور بن حازم قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن رجل آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر قال يوقف- فإن عزم الطلاق بانت منه و عليها عدة المطلقة، و إلا كفر يمينه و أمسكها «4».

346 عن العباس بن هلال عن الرضا ع‏ قال ذكر لنا أن أجل الإيلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان- فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن شاء أمسك و إن شاء طلق- و الإمساك المسيس‏ «5».

347 سئل أبو عبد الله ع إذا بانت المرأة من الرجل- هل يخطبها مع‏

______________________________
(1)- البحار ج 23: 133. البرهان ج 1: 218.

(2)- البحار ج 23: 133. البرهان ج 1: 218- 219.

(3)- البحار ج 23: 133. البرهان ج 1: 218- 219.

(4)- البحار ج 23: 133. البرهان ج 1: 218- 219. الوسائل (ج 3) كتاب الإيلاء باب 12.

(5)- الوسائل (ج 3) كتاب الإيلاء باب 8. البحار ج 23: 133. البرهان ج 1: 219.

 

113
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 228] ص : 114

الخطاب- قال يخطبها على تطليقتين و لا يقربها حتى يكفر يمينه‏ «1».

348 عن صفوان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع‏ في المولي إذا أبى أن يطلق قال: كان علي ع يجعل له حظيرة من قصب- و يحبسه فيها و يمنعه من الطعام و الشراب حتى يطلق‏ «2».

349 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في الرجل إذا آلى من امرأته- فمضت أربعة أشهر و لم يفي فهي مطلقة، ثم يوقف فإن فاء فهي عنده على تطليقتين، و إن عزم فهي بائنة منه‏ «3».

350 عن محمد بن مسلم و عن زرارة قالا قال أبو جعفر ع‏ القرء ما بين الحيضتين‏ «4».

351 عن زرارة قال: سمعت ربيعة الرأي و هو يقول‏ إن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضتين و ليس بالحيض- قال: فدخلت على أبي جعفر ع فحدثته بما قال ربيعة، فقال: كذب و لم يقل برأيه و إنما بلغه عن علي ع، فقلت: أصلحك الله أ كان علي ع يقول ذلك قال: نعم- كان يقول:

إنما القرء الطهر تقرأ فيه الدم- فيجمعه فإذا حاضت قذفته، قلت: أصلحك الله- رجل طلق امرأته طاهرا من غير جماع بشهادة عدلين، قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة- فقد انقضت عدتها و حلت للأزواج، قال: قلت: إن أهل العراق يروون عن علي ع أنه كان يقول هو أحق برجعتها- ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا قال: و كان علي ع يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها «5».

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) كتاب الإيلاء باب 11 و باب 12. البحار ج 23: 133.

البرهان ج 1: 219.

(2)- الوسائل (ج 3) كتاب الإيلاء باب 11 و باب 12. البحار ج 23: 133.

البرهان ج 1: 219.

(3)- الوسائل (ج 3) كتاب الإيلاء باب 11 و باب 12. البحار ج 23: 133.

البرهان ج 1: 219.

(4)- الوسائل (ج 3) أبواب العدد باب 14. البحار ج 23: 137. البرهان ج 1: 220.

(5)- البحار ج 23: 137. البرهان ج 1: 220. الوسائل (ج 3) أبواب العدد باب 13.

114
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 229 الى 230] ص : 115

352 و في رواية ربيعة الرأي‏ و لا سبيل له عليها، و إنما القرء ما بين الحيضتين و ليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، فإنك إذا نظرت في ذلك لم تجد الأقراء إلا ثلاثة أشهر، فإذا كانت لا تستقيم- مما تحيض في الشهر مرارا و في الشهر مرة، كان عدتها عدة المستحاضة ثلاثة أشهر، و إن كانت تحيض حيضا مستقيما فهو في كل شهر حيضة، بين كل حيضة شهر و ذلك القرء «1».

353 قال ابن مسكان عن أبي بصير قال‏ العدة التي تحيض- و تستقيم حيضها ثلاثة أقراء- و هي ثلاث حيض‏ «2».

354 و قال أحمد بن محمد القرء هو الطهر- إنما يقرأ فيه الدم حتى إذا جاء الحيض دفعتها «3».

355 عن محمد بن مسلم قال‏ سألت أبا جعفر ع في رجل طلق امرأته متى تبين منه قال: حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة «4».

356 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ- وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ‏» يعني لا يحل لها أن تكتم الحمل إذا طلقت و هي حبلى، و الزوج لا يعلم بالحمل، فلا يحل لها أن تكتم حملها و هو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع‏ «5».

357 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ المطلقة تبين عند أول قطرة من الحيضة الثالثة «6».

358 عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ع‏ في المرأة إذا طلقها زوجها متى تكون أملك بنفسها قال: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت.

359 قال زرارة قال أبو جعفر ع‏ الأقراء هي الأطهار قال: القرء ما بين الحيضتين‏ «7».

360 عن عبد الرحمن قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ في الرجل إذا تزوج المرأة- قال: أقرت بالميثاق الذي أخذ الله «فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏» «8».

______________________________
(1)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(2)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(3)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(4)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(5)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(6)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(7)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

(8)- البحار ج 23: 137- 139. البرهان ج 1: 221- 222.

115
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 229 الى 230] ص : 115

361 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ المرأة التي لا تحل لزوجها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ التي يطلق- ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق الثالثة، فَلا تَحِلُّ لَهُ‏ ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ إن الله جل و عز يقول: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ- فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏» و التسريح هو التطليقة الثالثة «1».

362 قال: قال أبو عبد الله ع‏ في قوله: «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏» هي هاهنا التطليقة الثالثة، فإن طلقها الأخير- فلا جناح عليهما أن يتراجعا بتزويج جديد «2».

363 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال‏ إن الله يقول: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ- فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏» [قال‏]: التسريح بالإحسان التطليقة الثالثة «3».

364 عن سماعة بن مهران قال‏ سألته عن المرأة التي لا تحل لزوجها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق- ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل لزوجها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏، و تذوق عسيلته و يذوق عسيلتها «4» و هو قول الله: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ- فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏» التسريح بالإحسان التطليقة الثالثة «5».

______________________________
(1)- الوسائل ج 3 أبواب أقسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129.

البرهان ج 1: 221.

(2)- الوسائل ج 3 أبواب أقسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129.

البرهان ج 1: 221.

(3)- الوسائل ج 3 أبواب أقسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129.

البرهان ج 1: 221.

(4)- يعني الجماع على المثل شبه لذة الجماع بذوق العسل فاستعار لها ذوقا و قالوا لكل ما استحلوا عسل و معسول و قيل إن العسيلة: ماء الرجل و النطفة تسمى العسيلة و قيل العسيلة كناية عن حلاوة الجماع الذي يكون بتغييب الحشفة و إن لم يزل كما هو الشرط في الاستحلال. و أنث العسيلة لأنه شبهها بقطعة من العسل.

(5)- الوسائل ج 3 أبواب أقسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129. البرهان ج 1: 221.

116
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 229 الى 230] ص : 115

365 عن أبي القاسم الفارسي قال‏ قلت للرضا ع: جعلت فداك إن الله يقول في كتابه: «فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏» و ما يعني بذلك قال: أما الإمساك بالمعروف- فكف الأذى و إجباء النفقة، و أما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب‏ «1».

366 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ لا ينبغي لمن أعطى الله شيئا أن يرجع فيه: و ما لم يعط لله و في الله- فله أن يرجع فيه نحلة كانت أو هبة جيزت أو لم تجز و لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته- و لا المرأة فيما تهب لزوجها، جيزت أو لم تجز أ ليس الله يقول: فلا «تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً» و قال: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» «2».

367 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها فقال: لا يحل خلعها حتى تقول: و الله لا أبر لك قسما و لا أطيع لك أمرا و لأوطئن فراشك و لأدخلن عليك بغير إذنك- فإذا هي قالت ذلك حل خلعها، و حل له ما أخذ منها من مهرها و ما زاد، و هو قول الله «فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ‏» و إذا فعل ذلك- فقد بانت منه بتطليقة و هي أملك بنفسها، إن شاءت نكحته، و إن شاءت فلا- فإن نكحته فهي عنده على ثنتين [بثنتين‏] «3».

368 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قول الله تبارك و تعالى «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها- وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏» فقال: إن الله غضب على الزاني فجعل له جلد مائة- فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه بري‏ء، فذلك قوله «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها» «4».

369 عن عبد الله بن فضالة عن العبد الصالح قال‏ سألته عن رجل طلق امرأته‏

______________________________
(1)- البحار ج 23: 129. البرهان ج 1: 221.

(2)- البرهان ج 1: 222.

(3)- الوسائل ج 3 كتاب الخلع باب 1. البحار ج 23: 131. البرهان ج 1:

222. الصافي 1: 195.

(4)- البرهان ج 1: 222.

 

117
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 229 الى 230] ص : 115

عند قرئها تطليقة- ثم لم يراجعها ثم طلقها عند قرئها الثالثة فبانت منه، أ له أن يراجعها قال: نعم، قلت: قبل أن يتزوج زوجا غيره قال: نعم، قلت له فرجل طلق امرأته تطليقة ثم راجعها- ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها، قال لا تحل له‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ «1».

370 عن أبي بصير قال‏ سألت أبا جعفر ع عن الطلاق التي لا تحل له‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ قال لي: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي- فأردت أن أطلقها فتركتها حتى إذا طمثت ثم طهرت، طلقتها من غير جماع بشاهدين، ثم تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعتها- و دخلت بها و مسستها و تركتها حتى طمثت و طهرت- ثم طلقتها بغير جماع بشاهدين‏ «2» ثم تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعتها- و دخلت بها و مسستها- ثم تركتها حتى طمثت فطهرت- ثم طلقتها بشهود من غير جماع- و إنما فعلت ذلك بها لأنه لم يكن لي بها حاجة «3».

371 عن الحسن بن زياد قال‏ سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجت بالمتعة أ تحل لزوجها الأول قال: لا- لا تحل له حتى تدخل في مثل الذي خرجت من عنده، و ذلك قوله: «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ- حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا- إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ‏» و المتعة ليس فيها طلاق‏ «4».

372 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن الطلاق التي لا تحل له‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ قال: هو الذي يطلق ثم تراجع و الرجعة هو الجماع، ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ‏ ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏، و قال: الرجعة الجماع و إلا فهي واحدة «5».

373 عن عمر بن حنظلة عنه قال‏ إذا قال الرجل لامرأته أنت طالقة- ثم راجعها ثم قال أنت طالقة ثم راجعها- ثم قال: أنت طالقة لم تحل له‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏،

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) أبواب أقسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

(2)- و في نسخة البرهان «بشهود من غير جماع».

(3)- البحار ج 23: 129. البرهان ج 1: 223.

(4)- البحار ج 23: 129. البرهان ج 1: 223.

(5)- البحار ج 23: 129. البرهان ج 1: 223.

 

118
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 231] ص : 119

فإن طلقها و لم يشهد فهو يتزوجها إذا شاء «1».

374 محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع‏ في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم يزوجها- ثم طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك بها ثلاثا- قال:

لا تحل له‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ «2».

375 عن إسحاق بن عمار قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن رجل طلق امرأته طلاقا- لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها عبد ثم طلقها- هل يهدم الطلاق قال نعم لقول الله: «حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏» و هو أحد الأزواج‏ «3».

376 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين ع قال‏ إذا أراد الرجل الطلاق طلقها من قبل عدتها في غير جماع، فإنه إذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها- و شاء أن يخطب مع الخطاب فعل، فإن راجعها قبل أن يخلو الأجل أو العدة فهي عنده على تطليقة، فإن طلقها الثانية فشاء أيضا أن يخطب مع الخطاب- إن كان تركها حتى يخلو أجلها- و إن شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها- فإن فعل فهي عنده على تطليقتين، فإن طلقها ثلاثا فَلا تَحِلُّ لَهُ‏ ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏، و هي ترث و تورث ما كانت في الدم في التطليقتين الأولتين‏ «4».

377 عن زرارة و حمران ابني أعين و محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع و أبي عبد الله ع قالوا سألناهما عن قوله «وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا» فقالا: هو الرجل يطلق المرأة تطليقة واحدة- ثم يدعها حتى إذا كان آخر عدتها راجعها- ثم يطلقها أخرى فيتركها مثل ذلك (فنهيه) ذلك‏ «5».

378 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله «وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا» قال الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها- ثم طلقها ثم‏

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) أبواب القسام الطلاق باب 4. البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

(2)- البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

(3)- البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

(4)- البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

(5)- كذا في نسخة الأصل و في نسخة البرهان هكذا «فنهي عن ذلك». البحار ج 23: 129 البرهان ج 1: 223.

 

119
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 233] ص : 120

راجعها يفعل ذلك ثلاث مرات فنهى الله عنه‏ «1».

379 عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين ع قال‏ مكتوب في التوراة من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا، و من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو الله، و من أتى غنيا فتواضع لغنائه ذهب الله بثلثي دينه، و من قرأ القرآن من هذه الأمة ثم دخل النار فهو ممن كان يتخذ آياتِ اللَّهِ هُزُواً و من لم يستشر يندم و الفقر الموت الأكبر «2».

380 داود بن الحصين عن أبي عبد الله ع قال‏ «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ‏» قال: ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية- فإذا فطم‏ «3» فالأب أحق من الأم- فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة، و إن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم- و قالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة دراهم، فإن له أن ينزعه منها، إلا أن ذلك أخير [أجبر- أجير] له- و أقدم و أرفق به أن يترك مع أمه‏ «4».

381 عن جميل بن دراج قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ‏» قال: الجماع‏ «5».

382 عن الحلبي قال أبو عبد الله ع‏ «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ‏» قال: كانت المرأة ممن ترفع يدها إلى الرجل- إذا أراد مجامعتها- فتقول: لا أدعك إني أخاف أن أحمل على ولدي‏ «6» و يقول الرجل للمرأة لا أجامعك- إني أخاف أن تعلقي فأقتل ولدي، فنهى الله عن أن يضار الرجل المرأة و المرأة الرجل‏ «7».

______________________________
(1)- البحار ج 23: 130. البرهان ج 1: 224.

(2)- البرهان ج 1: 224.

(3)- فطم الولد: فصله عن الرضاع.

(4)- البرهان ج 1: 225. البحار ج 23: 132.

(5)- الوسائل (ج 3) أبواب أحكام الأولاد باب 69. البرهان ج 1: 225.

(6)- و في رواية الكليني «إني أخاف أن أحمل فأقتل ولدي».

(7)- البرهان ج 1: 225.

120
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 234] ص : 121

383 عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال‏ سألته عن قوله: «وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ‏» قال: هو في النفقة على الوارث مثل ما على الوالد. «1».

عن جميل عن سورة عن أبي جعفر ع‏ مثله.

384 عن أبي الصباح قال‏ سئل أبو عبد الله ع عن قول الله «وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ‏» قال: لا ينبغي الوارث أن يضار المرأة فيقول: لا أدع ولدها يأتيها و يضار ولدها إن كان لهم عنده شي‏ء- و لا ينبغي له أن يقتر عليه‏ «2».

385 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها- و هي أحق بولدها أن ترضعه مما تقبله امرأة أخرى، إن الله يقول «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ- وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ‏» إنه نهى أن يضار بالصبي أو يضار بأمه في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين- فإن أراد الفصال قبل ذلك عن تراض منهما كان حسنا، و الفصال هو الفطام‏ «3».

386 عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ع قال‏ لما نزلت هذه الآية «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ- وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» جئن النساء يخاصمن رسول الله ص و قلن لا نصبر، فقال لهن رسول الله ص: كانت إحداكن إذا مات زوجها أخذت بعرة- فألقتها خلفها «4» في دويرها «5» في خدرها ثم قعدت، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها «6» ثم اكتحلت بها ثم تزوجت- فوضع الله عنكن ثمانية أشهر «7».

______________________________
(1)- البحار ج 23: 109. البرهان ج 1: 225. الصافي ج 1: 198.

(2)- البحار ج 23: 109. البرهان ج 1: 225. الصافي ج 1: 198.

(3)- البرهان ج 1: 225. البحار ج 23: 123.

(4)- كأنه كناية عن إعراضها عن الزوج.

(5)- و في نسخة البرهان «في دبرها».

(6)- فت الشي‏ء: كسره بالأصابع كسرا صغيرة.

(7)- الوسائل (ج 3) أبواب العدد باب 28. الصافي ج 1: 199. البحار ج 23:

137. البرهان ج 1: 225.

121
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 235] ص : 122

387 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول‏ في امرأة توفي عنها زوجها لم تمسها، قال: لا ينكح حتى تعتد أربعة أشهر و عشرا- عدة المتوفى عنها زوجها «1».

388 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال‏ سألته عن قوله «مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ‏» قال: منسوخة نسختها «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» و نسختها آية الميراث‏ «2».

389 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر ع قال‏ قلت له: جعلت فداك- كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا فقال: أما عدة المطلقة ثلاثة قروء- فلأجل استبراء الرحم من الولد و أما عدة المتوفى عنها زوجها- فإن الله شرط للنساء شرطا و شرط عليهن شرطا- فلم يجر «3» فيما شرط لهن و لم يجر فيما شرط عليهن، أما ما شرط لهن ففي الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» فلن يجوز «4» لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء- لعلمه تبارك و تعالى أنها غاية صبر المرأة من الرجل، و أما ما شرط عليهن- فإنه أمرها أن تعتد إذا مات زوجها أربعة أشهر و عشرا- فأخذ له منها عند موته ما أخذ لها منه في حياته‏ «5».

390 عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال: هو طلب الحلال «وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏» أ ليس يقول الرجل للمرأة- قبل أن تنقضي عدتها موعدك‏

______________________________
(1)- البحار ج 23: 137- 138. البرهان ج 1: 225- 226.

(2)- البحار ج 23: 137- 138. البرهان ج 1: 225- 226.

(3)- و في نسخة البرهان كرواية الكليني (ره) «فلم يجأ بهن» مكان «فلم يجر» و هو بسكون الجيم من جأى كسعى أي لم يحبسهن و لم يمسكهن و قوله و لم يجر من الجور خلاف العدل.

(4)- و في رواية الكليني (ره) «فلم يجوز».

(5)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 226.

 

122
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 235] ص : 122

بيت آل فلان‏ «1» ثم طلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها- قلت: فقوله:

«إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال هو طلب الحلال في غير أن يعزم‏ عُقْدَةَ النِّكاحِ- حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏ «2».

391 في خبر رفاعة عنه ع‏ «قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال: تقول خيرا «3».

392 و في رواية [أخرى عن‏] أبي بصير عنه‏ «لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا» قال: هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها- أواعدك بيت آل فلان لترفث و يرفث معها «4».

393 و في رواية عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله ع‏ هو قول الرجل للمرأة- قبل أن تنقضي عدتها موعدك بيت آل فلان- ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها «5».

394 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال: المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك، و لا تقول إني أصنع كذا- و أصنع كذا القبيح من الأمر في البضع و كل أمر قبيح‏ «6».

395 عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال: يقول الرجل للمرأة و هي في عدتها- يا هذه ما أحب إلا ما أسرك- و لو قد مضى عدتك لا تفوتني- إن شاء الله فلا تسبقيني بنفسك، و هذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح‏ «7».

______________________________
(1)- قال الفيض (ره) هذه الروايات تفسير للمواعدة المتضمنة للقول المعروف المرخص فيها «إلى أن قال»: كأنهم كانوا يتكلمون في الخلوة بما يستهجن فنهوا عن ذلك و يحتمل أن يكون المراد بالمواعدة سرا التعريض بالخطبة بمواعدة الرفث و نحوه و سمى ذلك سرا لأنه مما يسر و يكون المراد ببيت آل فلان توقيت المكان لذلك.

(2)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 227.

(3)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 227.

(4)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 227.

(5)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 227.

(6)- الوسائل (ج 3) أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 36. البحار ج 23:

138. الصافي ج 1: 200. البرهان ج 1: 227.

(7)- البحار ج 23: 138. البرهان ج 1: 227.

123
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 236] ص : 124

396 عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ع‏ في الرجل يطلق امرأته أ يمتعها فقال: نعم أ ما تحب أن تكون من المحسنين، أ ما تحب أن تكون من المتقين‏ «1».

397 عن أبي الصباح عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها، و إن لم يكن سمى لها مهرا- فمتاع بالمعروف‏ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏، و ليس لها عدة، و تزوج من شاءت من ساعتها «2».

398 عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ الموسع يمتع بالعبد و الأمة- و يمتع المعسر بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدراهم‏ «3».

399 و قال‏ إن الحسين [الحسن‏] بن علي ع متع امرأة طلقها أمة- لم يكن يطلق امرأة إلا متعها بشي‏ء «4».

400 عن ابن بكير قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قوله: «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏» ما قدر الموسع و المقتر قال: كان علي بن الحسين ع يمتع براحلته- يعني حملها الذي عليها «5».

401 عن محمد بن مسلم قال‏ سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته- قال:

يمتعها قبل أن يطلقها، قال الله في كتابه «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏» «6».

402 عن أسامة بن حفص قيم موسى بن جعفر ع قال‏ قلت له سله عن رجل يتزوج المرأة و لم يسم لها مهرا قال: لها الميراث و عليها العدة و لا مهر لها- و قال:

أ ما تقرأ ما قال الله في كتابه «إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ- وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَ‏

______________________________
(1)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 228. الصافي ج 1: 201.

(2)- البحار ج 1: 228. البرهان ج 23: 83.

(3)- البرهان ج 1: 228. البحار ج 23: 83.

(4)- البرهان ج 1: 228. البحار ج 23: 83.

(5)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 47 البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 228.

(6)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 228.

 

124
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 237] ص : 124

فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ‏» «1».

403 عن منصور بن حازم قال‏ قلت: رجل تزوج امرأة و سمى لها صداقا ثم مات عنها و لم يدخل بها قال: لها المهر كملا و لها الميراث- قلت فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر قال: لا يحفظون عني إنما ذاك المطلقة «2».

404 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمره‏ «3».

405 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ في قوله «إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» قال: هو الولي و الذين يعفون عند الصداق‏ «4» أو يحطون عنه بعضه أو كله‏ «5».

406 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» قال: هو الأب و الأخ و الموصى إليه- و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز «6».

407 عن رفاعة عن أبي عبد الله ع قال‏ «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» هو الولي الذي أنكح يأخذ بعضا و يدع بعضا- و ليس له أن يدع كله‏ «7».

408 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» قال: هو الأخ و الأب و الرجل الذي يوصى إليه- و الذي يجوز أمره في ماله بقيمة- قلت له: أ رأيت إن قالت لا أجيز ما يصنع قال: ليس ذلك لها أ تجيز بيعه في مالها و لا

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 57. البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 288.

(2)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 230.

(3)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 230.

(4)- و في نسخة البرهان «عن الصداق» و في نسخة الوسائل هكذا «هو الذي يعفو عن بعض الصداق».

(5)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 5. البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 230.

(6)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 230. الصافي ج 1: 201.

(7)- البحار ج 23: 83. البرهان ج 1: 230. الصافي ج 1: 201.

 

125
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 237] ص : 124

تجيز هذا «1».

409 عن رفاعة عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن‏ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏ فقال: هو الذي يزوج يأخذ بعضا و يترك بعضا- و ليس له أن يترك كله‏ «2».

410 عن إسحاق بن عمار قال‏ سألت جعفر بن محمد ع عن قول الله «إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ‏» قال: المرأة تعفو عن نصف الصداق، قلت: «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» قال: أبوها إذا عفا جاز له- و أخوها إذا كان يقيم بها و هو القائم عليها، فهو بمنزلة الأب يجوز له، و إذا كان الأخ لا يقيم بها- و لا يقوم عليها لم يجز عليها أمره‏ «3».

411 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع‏ في قوله «إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» الذي يعفو عن الصداق أو يحط بعضه أو كله‏ «4».

412 عن سماعة عن أبي عبد الله ع‏ «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏» قال: هو الأب و الأخ و الرجل الذي يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها- و يشتري فأي هؤلاء عفا فقد جاز، قلت: أ رأيت إن قالت: لا أجيزها ما يصنع قال: ليس لها ذلك أ تجيز بيعه في مالها و لا تجيز هذا «5».

413 عن بعض بني عطية عن أبي عبد الله ع‏ في مال اليتيم يعمل به الرجل قال: ينيله‏ «6» من الربح شيئا- إن الله يقول: «وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ‏» «7».

414 عن ابن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال: قال رسول الله ص‏ يأتي على‏

______________________________
(1)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 50. الصافي ج 1: 201. البرهان ج 1: 230. البحار ج 23: 83.

(2)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 220.

(3)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 50. الصافي ج 1: 201. البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 230.

(4)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 50. الصافي ج 1: 201. البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 230.

(5)- الوسائل (ج 3) أبواب المهور باب 50. الصافي ج 1: 201. البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 230.

(6)- و في بعض النسخ كنسخة البرهان «يقبله» بدل «ينيله».

(7)- البحار ج 15 (ج 4): 117. البرهان ج 1: 230.

 

126
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 238] ص : 127

الناس زمان عضوض‏ «1» يعض كل امرئ على ما في يديه- و ينسون الفضل بينهم، قال الله:

«وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ‏» «2».

415 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال‏ قلت له الصلاة الوسطى- فقال:

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ و صلاة العصر وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏»- و الوسطى هي الظهر و كذلك كان يقرؤها رسول الله ص‏ «3».

416 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏» و الوسطى هي أول صلاة صلاها رسول الله ص، و هي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر «قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏» في الصلاة الوسطى- و قال: نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول الله ص في سفر، فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف لمقامه‏ «4» ركعتين- و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم- لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى الجمعة في غير الجماعة فليصلها أربعا- كصلاة الظهر في سائر الأيام، قال: قوله: «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏» قال: مطيعين راغبين‏ «5».

417 عن زرارة و محمد بن مسلم‏ أنهما سألا أبا جعفر ع عن قول الله: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏» قال: صلاة الظهر و فيها فرض الله الجمعة و فيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم- فيسأل خيرا إلا أعطاه الله إياها «6».

418 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ الظهر وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ إقبال الرجل على صلاته- و محافظته على وقتها حتى لا يلهيه عنها و لا

______________________________
(1)- زمان عضوض أي كلب شديد. و هو استعارة أصله العض بمعنى الشد بالأسنان على الشي‏ء.

(2)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 15 (ج 4) 117.

(3)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 18: 72.

(4)- و في نسخة البحار «للمقيم» مكان «لمقامه».

(5)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 18: 724.

(6)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 18: 72 و 725.

 

127
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 239] ص : 128

يشغله شي‏ء «1».

419 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال‏ صلاة الوسطى هي الوسطى من صلاة النهار و هي الظهر، و إنما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها «2».

420 و في رواية سماعة «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏» قال: هو الدعاء «3».

421 [عن زرارة] عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏» [قال: الصلاة رسول الله و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الوسطى أمير المؤمنين‏] «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏» طائعين للأئمة «4».

422 عن زرارة عن أبي جعفر ع قال‏ قلت له: أخبرني عن صلاة المواقفة «5» فقال:

إذا لم تكن النصف من عدوك- صليت إيماء راجلا كنت أو راكبا- فإن الله يقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» تقول في الركوع: لك ركعت و أنت ربي، و في السجود لك سجدت و أنت ربي- أينما توجهت لك دابتك- غير أنك توجه حين تكبر أول تكبيرة «6».

423 عن أبان بن منصور عن‏ «7» أبي عبد الله ع قال‏ فات أمير المؤمنين و الناس يوما بصفين يعني صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء، فأمرهم أمير المؤمنين ع أن يسبحوا و يكبروا و يهللوا، قال: و قال الله «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» فأمرهم علي ع فصنعوا ذلك ركبانا و رجالا «8».

و رواه الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ قال فات الناس الصلاة مع علي يوم صفين إلى آخره‏ «9».

424 عن عبد الرحمن [بن أبي عبد الله‏] عن أبي عبد الله ع قال‏ سألته عن قول الله: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» كيف يفعل و ما يقول و من يخاف سبعا أو

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 18: 72.

(2)- البرهان ج 1: 231. الصافي ج 1: 203. البحار ج 18: 72.

(3)- الصافي ج 1: 203. البرهان ج 1: 231.

(4)- البحار ج 7: 154. البرهان ج 1: 231.

(5)- المواقفة: المحاربة.

(6)- الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4. البحار ج 18: 708.

البرهان ج 1: 231.

(7)- و في نسخة الوسائل «عن أبان عن منصور». الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4. البحار ج 18: 708.

البرهان ج 1: 231.

(8)- الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4. البحار ج 18: 708.

البرهان ج 1: 231.

(9)- الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4. البحار ج 18: 708.

البرهان ج 1: 231.

 

128
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 240] ص : 129

لصا كيف يصلي قال: يكبر و يومئ إيماء برأسه‏ «1».

425 عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله ع‏ في صلاة الزحف- قال: يكبر و يهلل يقول: الله أكبر- يقول الله: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» «2».

426 عن ابن أبي عمير عن معاوية قال‏ سألته عن قول الله «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ- وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ‏» قال: منسوخة نسختها آية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» و نسختها آية الميراث‏ «3».

427 عن أبي بصير قال‏ سألته عن قول الله: «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً- وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ‏» قال: هي منسوخة قلت: و كيف كانت قال: كان الرجل إذا مات- أنفق على امرأته من صلب المال حولا، ثم أخرجت بلا ميراث- ثم نسختها آية الربع و الثمن- فالمرأة ينفق عليها من نصيبها «4».

428 عن أبي بصير قال‏ قلت لأبي جعفر ع: «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏» ما أدنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا لا يجد- قال: الخمار «5» و شبهه‏ «6».

429 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏» قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏، فأما في عدتها فكيف يمتعها و هي ترجوه و هو يرجوها- و يجري الله بينهما ما شاء، أما إن الرجل الموسر يمتع المرأة العبد و الأمة، و يمتع الفقير بالحنطة و الزبيب‏

______________________________
(1)- البحار ج 18: 708. البرهان ج 1: 232. الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4.

(2)- البحار ج 18: 708. البرهان ج 1: 232. الوسائل (ج 1) أبواب صلاة الخوف باب 4.

(3)- الوسائل (ج 2) أبواب العدد باب 28. البحار ج 23: 138 البرهان ج 1: 232. الصافي ج 1: 204. و قال الفيض (ره) يعني نسخت المدة بآية التربص و النفقة بآيات الميراث و آية التربص و إن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول.

(4)- الوسائل (ج 2) أبواب العدد باب 28. البحار ج 23: 138 البرهان ج 1: 232. الصافي ج 1: 204. و قال الفيض (ره) يعني نسخت المدة بآية التربص و النفقة بآيات الميراث و آية التربص و إن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول.

(5)- الخمار: المقنعة سميت بذلك لأن الرأس يخمر بها أي يغطى و كل شي‏ء غطيته فقد خمرته.

(6)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 232.

 

129
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 243] ص : 130

و الثوب و الدراهم، و إن الحسن بن علي ع متع امرأة كانت له بأمة، و لم يطلق امرأة إلا متعها «1».

430 قال: و قال الحلبي‏ متاعها بعد ما تنقضي عدتها عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏ «2».

431 عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى ع قال‏ سألت أحدهما عن المطلقة ما لها من المتعة قال: على قدر مال زوجها «3».

432 عن الحسن بن زياد «4» عن أبي عبد الله ع‏ عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها- قال: فقال: إن كان سمى لها مهرا- فلها نصف المهر و لا عدة عليها- و إن لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر لها- و لكن يمتعها فإن الله يقول في كتابه «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏» «5».

قال أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا إن متعة المطلقة فريضة «6».

433 عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ع قال‏ قلت له حدثني عن قول الله:

«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ- وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ- فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏» قلت: أحياهم حتى نظر الناس إليهم- ثم أماتهم من يومهم- أو ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور- و أكلوا الطعام و نكحوا النساء قال: بل ردهم الله حتى سكنوا الدور و أكلوا الطعام- و نكحوا النساء و لبثوا بذلك ما شاء الله- ثم ماتوا بآجالهم‏ «7».

______________________________
(1)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 232.

(2)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 232.

(3)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 232.

(4)- و في نسخة البحار «الحسين بن زياد» بدل «الحسن بن زياد» و في نسخة البرهان «أبي الحسن ع» مكان «أبي عبد الله ع».

(5)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 233.

(6)- البحار ج 23: 84. البرهان ج 1: 233.

(7)- البحار ج 5: 214 و 12: 382. البرهان ج 1: 233 و روى الكليني بإسناده عن الباقر و الصادق (ع) أن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام و كانوا إذا وقع الطاعون و أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم و بقي فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا و يقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت و يقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل فينا الموت، قال: فاجتمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون و أحسوا به خرج كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا و تنحوا عن الطاعون حذر الموت فسافروا في البلاد ما شاء الله ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها و أفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم و اطمأنوا قال لهم الله عز و جل: موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم و صاروا رميما يلوح، و كانوا على طريق المارة فكنسهم المارة فنجوهم و جمعوهم في موضع.

فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل، فلما رأى تلك العظام بكى و استعبر و قال: رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك و ولدوا عبادك و عبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله إليه: أ فتحب ذلك قال: نعم يا رب، فأحياهم الله قال: فأوحى الله عز و جل أن قل كذا و كذا فقال الذي أمره الله عز و جل أن يقوله.

يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياءا ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز و جل و يكبرونه و يهللونه فقال حزقيل عند ذلك: أشهد أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، قال الراوي: فقال أبو عبد الله (ع): فيهم نزلت هذه الآية.

130
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 245] ص : 131

434 عن علي بن عمار قال: قال أبو عبد الله ع‏ لما نزلت هذه الآية «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها» قال رسول الله ص: رب زدني، فأنزل الله «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» قال رسول الله ص: رب زدني فأنزل الله «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً- فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» و الكثيرة عند الله لا يحصى‏ «1».

435 عن إسحاق بن عمار قال‏ قلت لأبي الحسن قوله: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً» قال: هي صلة الإمام‏ «2».

436 عن محمد بن عيسى بن زياد قال‏ كنت في ديوان ابن عباد فرأيت كتابا ينسخ فسألت عنه فقالوا: كتاب الرضا إلى ابنه ع من خراسان فسألتهم أن‏

______________________________
(1)- البحار ج 15 (ج 2): 179. البرهان ج 1: 234.

(2)- البرهان ج 1: 234.

 

131
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 246] ص : 132

يدفعوه إلي فدفعوه إلي- فإذا فيه‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أبقاك الله طويلا- و أعاذك من عدوك يا ولدي فداك أبوك، قد فسرت لك ما لي و أنا حي سوي- رجاء أن يمنك [الله‏] بالصلة لقرابتك و لموالي موسى و جعفر رضي الله عنهما، فأما سعيدة فإنها امرأة قوي الجزم في النحل و الصواب في رقة الفطر و ليس ذلك- كذلك قال الله «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» و قال: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ- فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏» و قد أوسع الله عليك كثيرا يا بني فداك أبوك- لا يستر في الأمور بحسبها فتحظى حظك و السلام‏ «1»..

437 عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع‏ «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏» قال: و كان الملك في ذلك الزمان- هو الذي يسير بالجنود- و النبي يقيم له أمره و ينبئه بالخبر من عند ربه فلما قالوا ذلك لنبيهم- قال لهم: إنه ليس عندكم وفاء و لا صدق و لا رغبة في الجهاد، فقالوا: إنا كنا نهاب الجهاد «2» فإذا أخرجنا من ديارنا و أبنائنا فلا بد لنا من الجهاد- و نطيع ربنا في جهاد عدونا، قال: «فإن الله‏ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً» فقالت عظماء بني إسرائيل: و ما شأن طالوت يملك علينا- و ليس في بيت النبوة و المملكة، و قد عرفت أن النبوة و المملكة في آل اللاوي و يهودا و طالوت من سبط ابن يامين بن يعقوب، «فقال لهم إن الله قد اصطفاه عليكم‏ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏» و الملك بيد الله يجعله حيث يشاء- ليس لكم أن تختاروا- و «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ‏» من قبل الله «تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ‏» و هو الذي كنتم تهزمون به من لقيتم، فقالوا: إن جاء التابوت رضينا و سلمنا «3».

438 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قوله «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏» قال: كان القليل ستين ألفا «4».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 234.

(2)- و في نسخة البحار «إن كتب الله الجهاد».

(3)- البحار ج 5: 329. البرهان ج 1: 237. و نقل الفيض «ره» الخبر الأول عن هذا الكتاب (في الصافي ج 1: 206) مختصرا أيضا.

(4)- البحار ج 5: 329. البرهان ج 1: 237. و نقل الفيض «ره» الخبر الأول عن هذا الكتاب (في الصافي ج 1: 206) مختصرا أيضا.

132
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 247] ص : 133

439 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً- قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ‏» قال: لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة «قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ‏» و قال «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ- فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» فجاءت به الملائكة تحمله‏ «1».

440 عن حريز عن رجل عن أبي جعفر ع‏ في قول الله: «أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» قال رضاض‏ «2» الألواح فيها- العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء- فكتب في الألواح و جعل في التابوت‏ «3».

441 عن أبي المحسن عن أبي عبد الله ع‏ أنه سئل عن قول الله «وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» فقال: ذرية الأنبياء «4».

442 عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا ع قال‏ سمعته و هو يقول للحسن: أي شي‏ء السكينة عندكم و قرأ «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏» فقال له الحسن: جعلت فداك لا أدري فأي شي‏ء قال: ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة وجه الإنسان- قال: فتكون مع الأنبياء، فقال له علي بن أسباط: تنزل على الأنبياء و الأوصياء فقال: تنزل على الأنبياء [و الأوصياء] قال: و هي التي نزلت على إبراهيم ع حيث بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا كذا و بنى الأساس عليها، فقال له محمد بن علي: قول الله «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏» قال: هي من هذا، ثم أقبل على الحسن فقال:

أي شي‏ء التابوت فيكم فقال: السلاح، فقال: نعم هو تابوتكم، فقال: فأي شي‏ء في التابوت الذي كان في بني إسرائيل قال: كان فيه ألواح موسى التي تكسرت- و الطست‏

______________________________
(1)- البحار ج 5: 331. البرهان ج 1: 237.

(2)- الرضاض: القتات و هي ما تفتت من الشي‏ء المفتوت أي الكسارة و السقاطة. و في بعض النسخ «الرضراض» بدل «الرضاض» و هو بمعناه. و رضراض الألواح:

مكسوراتها.

(3)- الصافي ج 1: 208. البحار ج 5: 331. البرهان ج 1: 237.

(4)- الصافي ج 1: 208. البحار ج 5: 331. البرهان ج 1: 237.

 

133
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 249] ص : 134

التي تغسل فيها قلوب الأنبياء «1».

443 عن أبي بصير عن أبي جعفر ع‏ في قول الله «إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ- فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي‏» فشربوا منه إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم من اغترف و منهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا «لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ‏» و قال الذين لم يغترفوا «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏» «2».

444 عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله ع‏ لا يخرج القائم ع في أقل من الفئة- و لا يكون الفئة أقل من عشرة آلاف‏ «3».

445 عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع قال‏ كان داود و إخوة له أربعة و معهم أبوهم شيخ كبير- و تخلف داود في غنم لأبيه- ففصل طالوت بالجنود فدعا أبوه داود و هو أصغرهم- فقال: يا بني اذهب إلى إخوتك بهذا الذي قد صنعناه لهم- يتقوون به على عدوهم- و كان رجلا قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب فخرج- و قد تقارب القوم بعضهم من بعض. [فذكر] عن أبي بصير قال: سمعته يقول: فمر داود على حجر- فقال الحجر: يا داود خذني فاقتل بي جالوت، فإني إنما خلقت لقتله، فأخذه فوضعه في مخلاته‏ «4» التي تكون فيها حجارته- التي كان يرمي بها عن غنمه بمقذافه‏ «5» فلما دخل العسكر سمعهم يتعظمون أمر جالوت فقال لهم داود: ما تعظمون من أمره فو الله لئن عاينته لأقتلنه- فتحدثوا بخبره حتى أدخل على طالوت، فقال:

يا فتى و ما عندك من القوة و ما جربت من نفسك قال: كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه- فآخذ برأسه فأفك لحييه عنها «6» فآخذها من فيه، قال: فقال: ادع‏

______________________________
(1)- البحار ج 5: 331: البرهان ج 1: 237. الصافي ج 1: 209.

(2)- البحار ج 5: 331: البرهان ج 1: 237. الصافي ج 1: 209.

(3)- إثبات الهداة ج 7: 95. البرهان 1: 237.

(4)- المخلاة: ما يجعل فيه الخلى أي الرطب من النبات و منه المخلاة لما يوضع فيه العلف و يعلق في عنق الدابة لتعتلفه و يقال له بالفارسية «توبره».

(5)- المقذاف: آلة القذف أي الرمي.

(6)- اللحى: عظم الحنك الذي عليه الأسنان، و الضمير في عنها يرجع إلى الشاة.

 

134
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 251] ص : 135

لي بدرع سابغة «1» قال: فأتي بدرع فقذفها في عنقه- فتملأ منها حتى راع طالوت و من حضره من بني إسرائيل، فقال طالوت: و الله لعسى الله أن يقتله به، قال: فلما أن أصبحوا و رجعوا إلى طالوت و التقى الناس، قال داود: أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر- فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين عينيه- فدمغه‏ «2» و نكس عن دابته- و قال الناس: قتل داود جالوت و ملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، و اجتمعت بنو إسرائيل على داود و أنزل الله عليه الزبور و علمه صنعة الحديد- فلينه له و أمر الجبال و الطير يسبحن معه، قال: و لم يعط أحد مثل صوته، فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا- و أعطي قوة في عبادته‏ «3».

446 عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله ع قال‏ إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، و لو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، و إن الله يدفع بمن يصوم منهم عمن لا يصوم من شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الصيام لهلكوا- و إن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي عن شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا- و إن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا، و هو قول الله تعالى: «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ- وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏» فو الله ما أنزلت إلا فيكم و لا عنى بها غيركم‏ «4».

447 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ع قال‏ بالزيادة بالإيمان- يتفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: و إن للإيمان درجات و منازل- يتفاضل بها المؤمنون عند الله قال: نعم، قلت: صف لي ذلك رحمك الله حتى أفهمه- قال ما فضل الله به أولياءه بعضهم على بعض، فقال: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏» الآية- و قال: «وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏» و

______________________________
(1)- درع سابغة أي تامة طويلة و في الصحاح: السابغة: الدرع الواسعة.

(2)- دمغه دمغا: شجه حتى بلغت الشجة دماغه.

(3)- البحار ج 5: 332. البرهان ج 1: 237. الصافي ج 1: 211.

(4)- البحار ج 15: (ج 3): 136. البرهان ج 1: 238. الصافي ج 1: 211.

 

135
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 253] ص : 136

قال: «انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ‏» و قال: «هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏» فهذا ذكر الله درجات الإيمان و منازله عند الله‏ «1».

448 عن الأصبغ بن نباتة قال‏ كنت واقفا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع يوم الجمل. فجاء رجل حتى وقف بين يديه- فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم و كبرنا و هلل القوم و هللنا- و صلى القوم و صلينا فعلام نقاتلهم فقال: على هذه الآية «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏» فنحن الذين من بعدهم «مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا- فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ» فنحن الذين آمنا و هم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم و رب الكعبة ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله‏ «2».

449 عن عبد الحميد بن فرقد عن جعفر بن محمد ع قال‏ قالت الجن: إن لكل شي‏ء ذروة- و ذروة القرآن آية الكرسي‏ «3».

450 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع قال‏ قلت: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏» قال: نحن أولئك الشافعون‏ «4».

451 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال‏ [إن الشياطين يقولون‏] «5» لكل شي‏ء ذروة- و ذروة، القرآن آية الكرسي، من قرأ آية الكرسي مرة- صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا- و ألف مكروه من مكاره الآخرة، و أيسر مكروه الدنيا الفقر، و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر، و إني لأستعين بها على صعود الدرجة «6».

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 239.

(2)- البرهان ج 1: 239. البحار ج 8: 152. الصافي ج 1: 212.

(3)- البحار ج 19: 67.

(4)- البحار ج 8: 42. البرهان ج 1: 242.

(5)- ليس فيما بين المعقفتين في نسخة البرهان و كذا ما يأتي.

(6)- البحار ج 19: 67. البرهان ج 1: 245.

136
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 255] ص : 136

452 عن حماد عنه قال‏ رأيته جالسا متوركا برجله على فخذه، فقال [له رجل عنده جعلت فداك‏] هذه جلسة مكروه فقال: لا إن اليهود قالت: إن الرب لما فرغ من خلق السماوات و الأرض- جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح فأنزل الله «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏» لم يكن متوركا كما كان‏ «1».

453 عن زرارة عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏» قال أبو عبد الله: السماوات و الأرض- و جميع ما خلق الله في الكرسي‏ «2».

454 عن زرارة قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏» أ وسع الكرسي السماوات و الأرض- أم السماوات و الأرض وسعن الكرسي فقال: إن كل شي‏ء في الكرسي‏ «3».

455 عن محسن بن المثنى [الميثمي‏] عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال‏ قال أبو ذر:

يا رسول الله ما أفضل ما أنزل عليك قال: آية الكرسي، ما السماوات السبع و الأرضون السبع في الكرسي- إلا كحلقة ملقاة بأرض بلاقع‏ «4» و إن فضله على العرش كفضل الفلاة على الحلقة «5».

456 عن زرارة قال‏ سألت أحدهما عن قوله: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏» أيهما وسع الآخر قال: الأرضون كلها و السماوات كلها- و جميع ما خلق الله في الكرسي‏ «6».

457 عن زرارة قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ‏» السماوات‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 242. الصافي ج 1: 213.

(2)- البحار ج 14: 97. البرهان ج 1: 242.

(3)- الصافي ج 1: 214. البرهان ج 1: 242.

(4)- البلاقع جمع البلغ: الأرض القفر و في نسخة الصافي «ملقاة في فلاة» مكان «ملقاة» بأرض بلاقع».

(5)- البرهان ج 1: 242. الصافي ج 1: 214.

(6)- البرهان ج 1: 242. الصافي ج 1: 214.

 

137
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 256] ص : 138

و الأرض وسع الكرسي- أو الكرسي وسع السماوات و الأرض قال: لا بل الكرسي وسع السماوات و الأرض، و العرش و كل شي‏ء خلق الله في الكرسي‏ «1».

458 عن الأصبغ بن نباتة قال‏ سئل أمير المؤمنين ع عن قول الله «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏» فقال: إن السماء و الأرض و ما فيهما- من خلق مخلوق في جوف الكرسي- و له أربعة أملاك يحملونه بإذن الله‏ «2».

459 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ في قول الله: «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏» قال: هي الإيمان بالله يؤمن بالله وحده‏ «3».

460 عن عبد الله بن أبي يعفور قال‏ قلت لأبي عبد الله ع: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم- و يتولون فلانا و فلانا لهم أمانة و صدق و وفاء- و أقوام يتولونكم- ليس لهم تلك الأمانة و لا الوفاء و لا الصدق قال: فاستوى أبو عبد الله ع جالسا و أقبل علي كالغضبان- ثم قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، و لا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله، قال: قلت: لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء فقال: نعم لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء، ثم قال: أ ما تسمع لقول الله «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة- لولايتهم كل إمام عادل من الله، قال الله «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ‏» قال: قلت أ ليس الله عنى بها الكفار- حين قال: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا» قال: فقال: و أي نور للكافر و هو كافر- فأخرج منه إلى الظلمات إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله- خرجوا بولايتهم إياهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال: «أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏» «4».

461 عن مسعدة بن صدقة قال‏ قص أبو عبد الله ع قصة الفريقين جميعا

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 242 الصافي ج 1: 214.

(2)- البحار ج 14: 99. البرهان ج 1: 242.

(3)- البحار ج 15 (ج 1): 17. البرهان ج 1: 244.

(4)- البحار ج 15 (ج 1): 129. البرهان ج 1: 244.

 

138
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

في الميثاق- حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين، فقال: إن الخير و الشر خلقان من خلق الله- له فيهما المشية في تحويل ما يشاء- فيما قدر فيها حال عن حال، و المشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير و الشر، و ذلك أن الله قال في كتابه «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ‏» فالنور هم آل محمد ع و الظلمات عدوهم‏ «1».

462 عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ قال الله تبارك و تعالى لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله- و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية- و لأغفرن عن كل رعية دانت بكل إمام من الله- و إن كانت الرعية في أعمالها سيئة- قلت: فيعفو عن هؤلاء و يعذب هؤلاء قال: نعم إن الله يقول: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا- يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» ثم ذكر الحديث الأول حديث ابن أبي يعفور رواية محمد بن الحسين، و زاد فيه فأعداء علي أمير المؤمنين هم الخالدون في النار، و إن كانوا في أديانهم- على غاية الورع و الزهد و العبادة- و المؤمنون بعلي ع هم الخالدون في الجنة و إن كانوا في أعمالهم [مسيئة] على ضد ذلك‏ «2».

463 عن أبي بصير قال‏ لما دخل يوسف على الملك- قال له: كيف أنت يا إبراهيم قال: إني لست بإبراهيم أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ع قال: و هو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه- قال: و كان أربع مائة سنة شابا «3».

464 عن أبان بن حجر عن أبي عبد الله ع قال‏ خالف إبراهيم ع قومه- و عاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم، فقال إبراهيم: «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ- قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 244.

(2)- البرهان ج 1: 244. البحار ج 15 (ج 1): 129.

(3)- البرهان ج 1: 246. الصافي ج 1: 217.

 

139
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ- فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏» «1».

465 و عن حنان بن سدير عن رجل من أصحاب أبي عبد الله ع قال:

سمعته يقول‏ إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود بن كنعان‏ الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ «2».

466 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول الله «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها- قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها» فقال: إن الله بعث على بني إسرائيل نبيا يقال له أرميا، فقال: قل لهم ما بلد تنقيته من كرائم البلدان، و غرس‏ «3» فيه من كرائم الغرس و نقيته من كل غريبة- فأخلف فأنبت خرنوبا- قال: فضحكوا و استهزءوا به فشكاهم إلى الله، قال: فأوحى الله: إليه- أن قل لهم إن البلد بيت المقدس و الغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غريبة- و نحيت عنهم كل جبار فأخلفوا فعملوا بمعاصي الله- فلأسلطن عليهم في بلدهم- من يسفك دماءهم و يأخذ أموالهم، فإن بكوا إلي فلم أرحم بكاءهم و إن دعوا لم أستجب دعاءهم [فشلتهم و فشلت‏] ثم لأخربنها مائة عام ثم لأعمرنها، فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن- و لم نكن نعمل بعملهم فعاود لنا ربك، فصام سبعا فلم يوح إليه شي‏ء فأكل أكلة- ثم صام سبعا فلم يوح إليه شي‏ء فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما أن كان يوم الواحد و العشرين- أوحى الله إليه لترجعن عما تصنع أ تراجعني في أمر قضيته أو لأردن وجهك على دبرك ثم أوحى إليه قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فسلط الله عليهم بخت‏نصر فصنع بهم ما قد بلغك، ثم بعث بخت‏نصر إلى النبي- فقال: إنك قد نبئت عن ربك و حدثتهم بما أصنع بهم فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت و إن شئت فاخرج- فقال: لا بل أخرج فتزود عصيرا و تينا و خرج، فلما أن غاب‏ «4» مد البصر التفت إليها- فقال: «أَنَّى يُحْيِي هذِهِ‏

______________________________
(1)- البرهان ج 1: 246. الصافي ج 1: 217.

(2)- البحار ج 5: 123.

(3)- و الظاهر غرست كما في نسختي البحار و البرهان.

(4)- و في نسختي البحار و البرهان «كان» بدل «غاب».

 

140
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏» أماته غدوة و بعثه عشية قبل أن تغيب الشمس و كان أول شي‏ء خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض‏ «1» ثم قيل له: «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً» فلما نظر إلى الشمس لم تغب- قال: «أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ- وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ- وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً» قال: فجعل ينظر إلى عظامه- كيف يصل بعضها إلى بعض و يرى العروق كيف تجري، فلما استوى قائما قال: «أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» و في رواية هارون فتزود عصيرا و لبنا «2».

467 عن جابر عن أبي جعفر ع قال‏ نزلت هذه الآية على رسول الله هكذا «أ لم تر إلى العظام كيف ننشزها- ثم نكسوها لحما فلما تبين له» قال ما تبين لرسول الله إنها في السماوات «قال رسول الله أعلم أن الله على كل شي‏ء قدير» سلم رسول الله ص للرب و آمن بقول الله‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ- قالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ «3».

468 أبو طاهر العلوي عن علي بن محمد العلوي عن علي بن مرزوق عن إبراهيم بن محمد قال‏ ذكر جماعة من أهل العلم- إن ابن الكواء قال لعلي ع: يا أمير المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا قال: نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة، و قد جاء من ضيعة له تحته حمار- و معه شنة «4» فيها تين‏ «5» و كوز فيه عصير- فمر على قرية خربة- ف قالَ: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ فتوالد ولده و تناسلوا- ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه- فأولئك ولده أكبر من أبيهم‏ «6».

______________________________
(1)- الغرقئ: بياض البيض الذي يؤكل.

(2)- البحار ج 5: 358 (419 ص). البرهان ج 1: 248.

(3)- البرهان ج 1: 248.

(4)- الشنة: القربة الخلق.

(5)- و في نسختي البحار و البرهان «قتر» و هو مصحفه.

(6)- البحار ج 5: 358. (421 ص). البرهان ج 1: 350. الصافي ج 1: 222.

141
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

469 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في قول إبراهيم ع «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» قال أبو عبد الله ع: لما أري إبراهيم‏ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني، و عبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني- ثم التفت فرأى جيفة على ساحل- بعضها في الماء و بعضها في البر- يجي‏ء سباع البر فيأكل بعضها بعضا و فسد بعضها عن بعض- فيأكل بعضها بعضا «1» فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى «و قال‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» كيف يخرج ما تناسخ هذه أمم أكل بعضها بعضا «قالَ: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏» يعني حتى أرى هذا كما رأى الله‏ «2» الأشياء كلها، قال: خذ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ- ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و تقطعهن و تخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة- في هذه السباع التي أكلت بعضها بعضا، «ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً» فلما دعاهن أجبنه و كانت الجبال عشرة «3».

470 و روى أبو بصير عن أبي عبد الله ع‏ و كانت الجبال عشرة- و كانت الطيور الديك و الحمامة و الطاوس و الغراب، و قال: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فقطعهن‏

______________________________
(1)- قد اختلفت نسخ الكتاب هنا و الظاهر الموافق لرواية الكافي هكذا «فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء و بعضها في البحر تجي‏ء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، و يجي‏ء سباع البر فتأكل منها فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا».

(2)- و في نسخة البرهان «كما أراني الله» و في رواية الكافي «كما رأيت الأشياء كلها» و هو الظاهر.

(3)- البرهان ج 1: 251. البحار ج 5: 131. الصافي ج 1: 223.

 

142
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

بلحمهن و عظامهن و ريشهن- ثم أمسك رءوسهن- ثم فرقهن على عشرة جبال‏ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً، فجعل ما كان في هذا الجبل- يذهب إلى هذا الجبل بريشه‏ «1» و لحمه و دمه- ثم يأتيه حتى يضع رأسه في عنقه حتى فرغ من أربعتهن‏ «2».

471 عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا جعفر ع يقول‏ إن الله لما أوحى إلى إبراهيم ع أن خذ أربعة من الطير، عمد إبراهيم فأخذ النعامة و الطاوس و الوزة «3» و الديك- فنتف ريشهن بعد الذبح- ثم جعلهن في مهراسه‏ «4» فهرسهن ثم فرقهن على جبال الأردن، و كانت يومئذ عشرة أجبال- فوضع‏ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثم دعاهن بأسمائهن فأقبلن إليه سعيا، يعني مسرعات، فقال إبراهيم عند ذلك‏ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ «5».

472 عن علي بن أسباط أن أبا الحسن الرضا ع سئل عن قول الله: «قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏» أ كان في قلبه شك قال: لا و لكنه أراد من الله الزيادة في يقينه، قال: و الجزء «6» واحد من العشرة «7».

473 عن عبد الصمد بن بشير قال‏ جمع لأبي جعفر المنصور القضاة، فقال لهم: رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فلم يعلموا كم الجزء و اشتكوا إليه فيه، فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد ع: رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء- فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء فإن هو أخبرك به و إلا فاحمله على البريد و وجهه إلي، فأتى صاحب المدينة أبا عبد الله ع فقال له: إن أبا جعفر بعث إلي- أن أسألك عن رجل أوصى بجزء

______________________________
(1)- و في نسخة البحار «برأسه».

(2)- البحار ج 5: 132. البرهان ج 1: 251.

(3)- الوزة لغة في الأوز: البط.

(4)- المهراس: الهاون.

(5)- البحار ج 5: 132: البرهان ج 1: 251.

(6)- أي الجزء في قوله‏ «عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» كما يظهر ذلك مما يأتي أيضا.

(7)- البحار ج 5: 132. البرهان ج 1: 215.

 

143
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

من ماله- و سأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو، و قد كتب إلي إن فسرت ذلك له- و إلا حملتك على البريد إليه، فقال أبو عبد الله ع: هذا في كتاب الله بين- إن الله يقول: لما قال إبراهيم «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» إلى قوله «كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» فكانت الطير أربعة و الجبال عشرة، يخرج الرجل من كل عشرة أجزاء جزءا واحدا، و إن إبراهيم دعا بمهراس فدق فيه الطيور جميعا، و حبس الرءوس عنده، ثم إنه دعا بالذي أمر به- فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج، و إلى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا- فأهوى نحو إبراهيم فمال إبراهيم‏ «1» ببعض الرءوس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن- حتى انتقل إليه غيره، فكان موافقا للرأس فتمت العدة و تمت الأبدان‏ «2».

474 عن عبد الرحمن بن سيابة قال‏ إن امرأة أوصت إلي و قالت لي: ثلثي تقضي به دين ابن أخي، و جزء منه لفلانة، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال: ما أرى لها شيئا و ما أدري ما الجزء فسألت أبا عبد الله ع و أخبرته- كيف قالت المرأة و ما قال ابن أبي ليلى، فقال: كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث- إن الله أمر إبراهيم ع فقال: «اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» و كانت الجبال يومئذ عشرة و هو العشر من الشي‏ء «3».

475 عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع‏ في رجل أوصى بجزء من ماله- فقال:

جزء من عشرة كانت الجبال عشرة- و كان الطير الطاوس و الحمامة و الديك و الهدهد فأمره الله أن يقطعهن و يخلطهن- و أن يضع‏ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و أن يأخذ رأس كل طير منها بيده، قال: فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده- تطاير إليه ما كان منه حتى يعود كما كان‏ «4».

476 عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الله قال‏ جاءني أبو جعفر بن سليمان الخراساني و قال: نزل بي رجل من خراسان من الحجاج- فتذاكرنا الحديث فقال: مات لنا أخ‏

______________________________
(1)- و في نسخة البحار «فقال إبراهيم».

(2)- البحار ج 5: 132 و 23: 49. البرهان ج 1: 251. الصافي ج 1: 224.

(3)- البحار ج 23: 250. البرهان ج 1: 251.

(4)- البحار ج 23: 250. البرهان ج 1: 251.

 

144
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): الآيات 258 الى 260] ص : 139

بمرو و أوصى إلي بمائة ألف درهم- و أمرني أن أعطي أبا حنيفة منها جزءا- و لم أعرف الجزء كم هو مما ترك، فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي الربع، فأبى قلبي ذلك، فقلت: لا أفعل حتى أحج و أستقصي المسألة- فلما رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع- قلت لأبي حنيفة لا سوأة «1» بذلك لك أوصي بها يا أبا حنيفة، و لكن أحج و أستقصي المسألة- فقال أبو حنيفة: و أنا أريد الحج.

فلما أتينا مكة و كنا في الطواف- فإذا نحن برجل شيخ قاعد- قد فرغ من طوافه و هو يدعو و يسبح، إذ التفت أبو حنيفة فلما رآه- قال: إن أردت أن تسأل غاية الناس فسل هذا فلا أحد بعده، قلت: و من هذا قال: جعفر بن محمد ع، فلما قعدت و استمكنت- إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد ع فقعد قريبا مني فسلم عليه و عظمه- و جاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه و قعدوا، فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فغمزني أبو حنيفة «2» أن تكلم- فقلت: جعلت فداك إني رجل من أهل خراسان و إن رجلا مات و أوصى إلي بمائة ألف درهم- و أمرني أن أعطي منها جزءا و سمى لي الرجل، فكم الجزء جعلت فداك فقال جعفر بن محمد ع: يا أبا حنيفة لك أوصى قل فيها فقال: الربع، فقال لابن أبي ليلى قل فيها، فقال: الربع، فقال جعفر ع: و من أين قلتم الربع قالوا لقول الله: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» فقال أبو عبد الله ع لهم:- و أنا أسمع هذا- قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال إنما الأجزاء للجبال ليس للطير، فقالوا: ظننا أنها أربعة، فقال أبو عبد الله ع: و لكن الجبال عشرة «3».

477 عن صالح بن سهل الهمداني عن أبي عبد الله ع‏ في قوله: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ- ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» الآية- فقال: أخذ الهدهد و الصرد و الطاوس و الغراب- فذبحهن و عزل رءوسهن- ثم نخر «4» أبدانهن بالمنخار

______________________________
(1)- و في نسخة البحار «لا سترة». و في نور الثقلين «لا تسبق» و هو الظاهر.

(2)- غمزه: كبسه باليد أي شده. و في نور الثقلين «فعمد أبو حنيفة أن يكلم».

(3)- البحار ج 23: 50. البرهان ج 1: 251.

(4)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الصافي لكن في الأصل و نسخة البرهان «تجزى».

 

145
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 261] ص : 146

بريشهن- و لحومهن و عظامهن حتى اختلط، ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة جبال، ثم وضع عنده حبا و ماء «1» ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال ايتيني سعيا بإذن الله فتطايرت بعضهن إلى بعض اللحوم- و الريش و العظام حتى استوت بالأبدان كما كانت- و جاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها المنقار.

فخلى إبراهيم عن مناقيرها- فرفعن و شربن من ذلك الماء، و التقطن من ذلك الحب، ثم قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال: بل الله يحيي و يميت، فهذا تفسيره في الظاهر، و أما تفسيره في باطن القرآن قال: خذ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك، ثم ابعثهم في أطراف الأرض حججا لك على الناس، فإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر- يأتونك سعيا بإذن الله‏ «2».

478 عن عمر بن يونس قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول‏ إذا أحسن المؤمن عمله- ضاعف الله [له‏] عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف، فذلك قول الله: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ» فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله- قلت: و ما الإحسان قال:

إذا صليت فأحسن ركوعك و سجودك، و إذا صمت فتوق [كل‏] ما فيه فساد صومك و إذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك و عمرتك، قال: و كل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس‏ «3».

479 عن حمران عن أبي جعفر ع قال‏ قلت له أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شي‏ء- من المواريث و القضايا و الأحكام- حتى يكون للمؤمن أكثر- مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك قال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد- إذا حكم الإمام عليهما- و لكن للمؤمن فضلا على المسلم في أعمالهما- يتقربان به إلى الله، قال: فقلت: أ ليس الله يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة و الزكاة- و الصوم و الحج مع المؤمن قال: فقال: أ ليس‏

______________________________
(1)- هذا هو الصحيح الموافق للصافي لكن في الأصل و البرهان «أكبادها» بدل «حبا و ماءا».

(2)- البرهان ج 1: 352. الصافي ج 1: 224.

(3)- البحار ج 15 (ج 2): 189. البرهان ج 1: 252. الصافي ج 1: 225.

 

146
تفسير العياشي1

[سورة البقرة(2): آية 264] ص : 147

الله قد قال: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم الحسنات- لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا من فضلهم- و يزيد الله المؤمن في حسناته على قدر صحة إيمانه- أضعافا مضاعفة كثيرة، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ‏ بالمؤمنين‏ ما يَشاءُ «1».

480 عن المفضل بن محمد الجعفي قال‏ سألت أبا عبد الله ع عن قول الله «كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ‏» قال: الحبة فاطمة ص و السبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم، قلت: الحسن قال: إن الحسن إمام من الله مفترض طاعته- و لكن ليس من السنابل السبعة- أولهم الحسين و آخرهم القائم، فقلت: قوله «فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» قال: يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه- و ليس ذاك إلا هؤلاء السبعة «2».

481 عن محمد الواشي عن أبي عبد الله ع قال‏ إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله لكل حسنة سبعمائة ضعف، و ذلك قول الله تبارك و تعالى