×
☰ فهرست و مشخصات
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

كتاب الصلاة ص 9

الجزء الثالث

[كتاب الصلاة]

كتاب الصلاة

[مقدمة: في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية]

مقدمة:

في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى اللّه تعالى و هي آخر وصايا الأنبياء عليهم السّلام، و هي عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها، و هي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله و إن لم تصح لم ينظر في بقية عمله، و مثلها كمثل النهر الجاري فكما أن من اغتسل فيه في كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شي‌ء من الدرن كذلك كلما صلى صلاة كفر ما بينهما من الذنوب، و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة، و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شي‌ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة و إلا زخّ في النار.

و في الصحيح قال مولانا الصادق عليه السّلام: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال:

وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا «1» و روى الشيخ في حديث عنه عليه السّلام: قال: «و صلاة فريضة تعدّ عند اللّه ألف حجة و ألف عمرة مبرورات متقبلات». «2»

و قد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب 10: من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 1 باب: 1 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث: 34.

 

9
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مقدمة في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية ص 9

الأوقات و أن من استخف بها كان في حكم التارك لها، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«و ليس مني من استخف بصلاته» «1»، و قال: «لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته» «2» و قال: «لا تضيعوا صلاتكم فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون و هامان و كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين» «3» و ورد: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه و لا سجوده فقال عليه السّلام: «نقر كنقر الغرب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني» «4» و عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد اللّه عليه السّلام فبكت و بكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: «اجمعوا كل من بيني و بينه قرابة».

قالت: فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: «إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة» «5» و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى، و للّه در صاحب الدرة حيث قال:

تنهى عن المنكر و الفحشاء                               أقصر فهذا منتهى الثناء

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب 6: من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 8.

(2) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 10.

(3) الوسائل ج 4 باب: 7 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 7.

(4) الوسائل ج 4 باب: 8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 2.

(5) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 11.

 

10
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها ص 11

[فصل في أعداد الفرائض و نوافلها]

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها الصلوات الواجبة ستة: اليومية و منها الجمعة، و الآيات، و الطواف الواجب، و الملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة، و صلاة الوالدين على الولد الأكبر (1)، و صلاة الأموات.

أما اليومية فخمس فرائض: الظهر أربع ركعات، و العصر كذلك، و المغرب ثلاث ركعات، و العشاء أربع ركعات، و الصبح ركعتان، و تسقط في السفر من الرباعيات ركعتان، كما أن صلاة الجمعة أيضا ركعتان.

و أما النوافل فكثيرة، آكدها الرواتب اليومية، و هي في غير يوم الجمعة أربع و ثلاثون ركعة: ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان ركعات قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعه و يجوز فيهما القيام بل هو الأفضل و إن كان الجلوس أحوط (2)

______________________________
(1) هذا هو الصحيح على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.

(2) بل هو الأقوى، و ذلك لأن مقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة و موثقة سليمان بن خالد و إن كان التخيير فيهما بين القيام و الجلوس، إلّا أن في صحيحة الحجال ما يكون قرينة على حمل الركعتين فيهما على غير الوتيرة باعتبار أنها تدلّ على أن أبا عبد الله عليه السّلام يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية و لا‌

 

11
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها ص 11

و تسمى بالوتيرة، و ركعتان قبل صلاة الفجر، و إحدى عشر ركعة صلاة الليل و هي ثمان ركعات و الشفع ركعتان و الوتر ركعة واحدة، و أما في يوم الجمعة فيزاد على الست عشرة أربع ركعات (1)، فعدد الفرائض سبع عشرة ركعة، و عدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة، و عدد مجموع الفرائض و النوافل إحدى و خمسون، هذا و يسقط في السفر (2) نوافل الظهرين

______________________________
يحتسب بهما، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بقل هو الله أحد، و قل يا أيّها الكافرون، فإن ذلك نصّ في أن الركعتين الأوليين ليستا من الوتيرة، و التخيير إنما هو فيهما، و هما مورد الروايتين المذكورتين.

(1) فيه: أن نوافل يوم الجمعة تختلف كمّا و كيفا، ففي صحيحة سعد بن سعد الأشعري إنها اثنان و عشرون ركعة بكيفيّة خاصّة، و في صحيحة البزنطي أنها عشرون ركعة بكيفيّة ثانية، و في صحيحة سعيد الأعرج أنها ستّ عشرة ركعة بكيفيّة ثالثة، و مقتضى الجمع بينها هو التخيير.

(2) قد يقال بعدم سقوطها في السفر لوجهين:

الأول: أنها ليست نافلة العشاء بل هي بدل الوتر، فلا تكون حينئذ مشمولة لما دلّ على سقوط نوافل الصلوات المقصورة في السفر.

الثاني: قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: (لا تصلّ قبل الركعتين و لا بعد هما شيئا نهارا) «1» بدعوى أن التقييد بالنهار يدلّ على أن الساقط إنما هو النوافل النهارية، و إلّا لكان التقييد به لغوا.

و لكن كلا الوجهين لا يتمّ.

أما الأول؛ فلأن قوله عليه السّلام في صحيحة فضيل ابن يسار: (منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر ...) «2» لا يدلّ إلّا على أنها شرّعت مكان الوتر، و واضح أنه لا ملازمة بين تشريعها مكان الوتر و عدم كونها نافلة العشاء، إذ لا منافاة‌

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 4 باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 2.

 

12
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها ص 11

و الوتيرة على الاقوى.

[مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر]

[1176] مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر فإنها ركعة، و يستحب في جميعها القنوت حتى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية، و كذا يستحب في مفردة الوتر.

[مسألة 2: الأقوى استحباب الغفيلة]

[1177] مسألة 2: الأقوى استحباب الغفيلة (1) و هي ركعتان بين المغرب و العشاء، و لكنها ليست من الرواتب، يقرأ فيها في الركعة الأولى بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء 21: 87) و في الثانية بعد الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ (الأنعام 6: 59)، و يستحب أيضا بين المغرب و العشاء صلاة

______________________________
بين أن يكون تشريعها كذلك بعنوان نافلة العشاء، و يؤكّد ذلك تشريع الاتيان بها بعد صلاة العشاء.

و أما الثانى؛ فهو يدلّ على أن نوافل الصلوات النهارية تسقط في السفر، و أما بالنسبة الى نافلة الصلوات الليلية فهو ساكت، فلا يدلّ لا على السقوط و لا على عدمه. و لكن صحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة أبي بصير تدلّان بالاطلاق على سقوط نافلة العشاء أيضا، فيكون المرجع هو إطلاقهما.

(1) في القوّة إشكال بل منع، إلّا بناء على تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن، حيث أن الروايات التي استدلّ بها على استحبابها بأجمعها ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها.

 

13
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 الأقوى استحباب الغفيلة ص 13

الوصية (1)، و هي أيضا ركعتان يقرأ في اولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرة سورة إذا زلزلت الأرض، و في الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة.

[مسألة 3: الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر]

[1178] مسألة 3: الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أول وقتها مثلا أتى بالظهر.

[مسألة 4: النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا و لو في حال الاختيار]

[1179] مسألة 4: النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا و لو في حال الاختيار، و الأولى حينئذ عدّ كل ركعتين بركعة فيأتي بنافلة الظهر مثلا ست عشرة ركعة، و هكذا في نافلة العصر، و على هذا يأتي بالوتر مرتين كل مرة ركعة.

______________________________
(1) في استحبابها إشكال بل منع، إلّا بناء على قاعدة التسامح في أدلّة السنن، باعتبار أن ما دلّ عليه من الرواية ضعيف.

 

14
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أوقات اليومية و نوافلها ص 15

[فصل في أوقات اليومية و نوافلها]

وقت الظهرين ما بين الزوال و المغرب (1) و يختص بالظهر بأوله مقدار أدائها بحسب حاله، و يختص العصر بآخره كذلك، و ما بين المغرب و نصف الليل وقت للمغرب و العشاء، و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه، و العشاء بآخره كذلك، هذا للمختار، و اما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر، و يختص العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي ما بعد نصف الليل، و الأقوى أن العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك (2) أي

______________________________
(1) بل ما بين الزوال و غروب الشمس، أي سقوط قرص الشمس على ما نصّ به في الروايات، لا بينه و بين المغرب، فإن كلمة المغرب متى ما أطلقت كان المقصود منها ذهاب الحمرة التي نراها في طرف المشرق، و من المعلوم أن وقت الظهرين لا يمتدّ الى ذهاب تلك الحمرة.

(2) في القوّة إشكال بل منع، لأن مقتضى الآية الشريفة و الروايات أن وقت العشاءين يمتدّ الى نصف الليل و هو الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس و طلوع الفجر، و بانتهاء تلك الفترة ينتهي نصف الليل، و قد خرج من إطلاق هذه الأدلّة الناسي و النائم و الحائض للنصوص الخاصّة و مورد تلك النصوص و إن كان هذه الثلاثة إلّا أن العرف لا يفهم خصوصيّة لها، فمن أجل ذلك لا مانع من التعدّي‌

 

15
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أوقات اليومية و نوافلها ص 15

يمتد وقته إلى الفجر و إن كان آثما بالتأخير، لكن الأحوط أن لا ينوي الأداء و القضاء، بل الأولى ذلك في المضطر أيضا، و ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح، و وقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص (1)، فإن أخرها عن ذلك مضى وقته و وجب عليه الإتيان بالظهر.

و وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث (2) بعد الانعدام

______________________________
من موردها الى سائر موارد الاضطرار، و أما التعدّي الى العامد فهو لا يمكن فإنه بحاجة الى قرينة و لا قرينة لا في نفس تلك الروايات و لا من الخارج، فإذا لم تكن فلا يمكن التعدّي، كيف فإن المختار غير المضطرّ، فالحكم الثابت لأحدهما لا يمكن إسراؤه الى الآخر إلّا بالقرينة أو بإحراز الملاك و هو لا يمكن.

(1) في امتداد وقت صلاة الجمعة الى هذا الحدّ إشكال بل منع، إذ لم يرد ذلك التحديد، أي تحديد وقت الجمعة من الزوال الى ذلك الحدّ في شي‌ء من الروايات. نعم قد ورد في بعضها أن وقتها يبدأ من أول الظهر الى أن تمضي ساعة، و لا يبعد أن يكون ذلك كناية عن أن وقتها متّسع بمقدار يتمكّن المكلّف من الاتيان بها دون الأكثر، و هذا يعني أن على الناس أن يؤدّوها قبل انتهاء الوقت المفضّل لصلاة الظهر، و أما تحديده بحدّ معين فلا يمكن إثباته.

(2) هذا هو نهاية الوقت المفضّل لصلاة الظهر، فإنه يبدأ من حين الزوال الى أن ينتهي الى ظلّ الشاخص في جانب المشرق بقدر ارتفاع ذلك الشاخص، فإن ذلك هو مقتضى الجمع بين الروايات الكثيرة الواردة في هذا الموضوع بمختلف الألسنة، قد حدّد بعضها الوقت المفضّل لها بقدم، و بعضها الآخر بقدمين، و بتعبير آخر بذراع، و الثالث بقامة، و الرابع ببلوغ ظلّ الشى‌ء مثله في جانب المشرق. و المستفاد من هذه الروايات المختلفة أمران:

 

16
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أوقات اليومية و نوافلها ص 15

أو بعد الانتهاء مثل الشاخص، و وقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور، و لكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما، و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق أي الحمرة المغربية، و وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، فيكون لها وقتا إجزاء قبل ذهاب الشفق و بعد الثلث إلى النصف، و وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق (1).

[مسألة 1: يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه]

[1180] مسألة 1: يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكة في بعض الأوقات، أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان و مكة في غالب الأوقات، و يعرف أيضا بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب، و هذا التحديد تقريبي كما لا يخفى، و يعرف أيضا بالدائرة الهندية و هي أضبط و أمتن، و يعرف المغرب

______________________________
أحدهما: أن هذا الاختلاف تعبير عن الاختلاف في مراتب وقت الفضيلة و الوقت الأول أفضل من الثاني و هو من الثالث و هكذا، فبلوغ ظلّ الشاخص مثله يكون منتهى أمد الوقت المفضّل.

و الآخر: أن مبدأ الوقت المفضّل من حين الزوال، و التأخير الى قدم أو أكثر إنما هو لمكان النافلة كما نصّ عليه في هذه الروايات، و بذلك يظهر حال الوقت المفضّل لصلاة العصر، فإنه يبدأ من حين الزوال و ينتهي الى بلوغ ظلّ الشاخص مثليه فإنه أدنى مرتبة الوقت المفضّل و بانتهائه ينتهي.

(1) بل الى تجلّل السماء و تنوّره، فإن كان ملازما لحدوث الحمرة فهو، و إلّا فالعبرة إنما هي بذلك، و الظاهر أن تجلّل السماء قبل حدوث الحمرة.

 

17
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه ص 17

بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس (1)، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق، و يعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب، و على هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، لكنه لا يخلو عن اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر (2) كما عليه

______________________________
(1) تقدّم أن وقت الظهرين ينتهي باستتار قرص الشمس و غروبه، و إذا صلّاهما بعد ذلك لا بدّ أن تكون بنيّة القضاء، و لا يمتدّ وقتهما الى ذهاب تلك الحمرة.

و أما وقت العشاءين فمقتضى نصّ مجموعة من الروايات المعتبرة أنه يبدأ من حين غروب الشمس أي استتار قرصها، و أما تحديد مبدأ وقتهما بالمغرب الذي يقصد به ذهاب الحمرة عن طرف المشرق بعد اختفاء الشمس عن الأفق و استتارها عن الأنظار فهو و إن كان معروفا إلّا أن إثباته بالدليل لا يخلو عن إشكال، هذا إضافة الى أن ما استدلّ به عليه لا يصلح أن يقاوم الروايات المذكورة الناصّة بأن وقتهما يبدأ من حين انتهاء وقت الظهرين و هو غروب الشمس و استتارها عن الأنظار، نعم لا بأس بالاحتياط، بل لا يترك.

(2) الظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعيّن، و ذلك لأنّ كلمة الغسق الواردة في الآية الشريفة المفسّرة بنصف الليل في الروايات بمعنى ظلمة الليل لا بمعنى شدّة ظلمته و قصواها لكي تكون قرينة على أن المراد من نصف الليل هو النصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، و لو لا تلك الروايات المفسّرة لم تكن كلمة الغسق ظاهرة في انتصاف الليل، بل هي ظاهرة في ظلمة الليل، و عليه فتدلّ الآية الشريفة على أن وقتهما يمتدّ الى ظلمة الليل.

ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار، فإن النهار اسم لما بين‌

 

18
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه ص 17

جماعة، و الأحوط مراعاة الاحتياط هنا و في صلاة الليل التي أول وقتها بعد نصف الليل، و يعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان و يسمى بالفجر الكاذب و انتشاره على الأفق و صيرورته كالقبطية البيضاء و كنهر سوراء بحيث كلما زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه، و بعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعدا في السماء.

[مسألة 2: المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم اداء صاحبته]

[1181] مسألة 2: المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم اداء صاحبته، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أول الزوال أو في آخر الوقت، و كذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدّى صاحبة الوقت، فلو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها و لو قبل السلام حيث إن صلاته

______________________________
طلوع الشمس و غروبها جزما دون اليوم، فانه اسم لما بين طلوع الفجر و غروب الشمس. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن لفظ اليوم مجمل فلا شبهة في أن ما بين الطلوعين غير داخل في الليل لا نصّا و لا لغة و لا عرفا، بل نفس إطلاق صلاة الصبح على فريضة الفجر و هو ما بين الطلوعين تؤكّد أنه ليس داخلا في الليل و جزئه، و إلّا لكانت من صلاة الليل لا من الصبح.

فالنتيجة: أن ما بين الطلوعين لو لم يكن داخلا في اليوم لم يكن داخلا في الليل جزما لأن ما هو المتفاهم من الليل و المرتكز في الأذهان عرفا لا يعمّ ما بينهما، فإذن لا محالة يكون نصف الليل نصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر، و إرادة غيره بحاجة الى قرينة.

 

19
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم اداء صاحبته ص 19

صحيحة (1) لا مانع من إتيان العصر أول الزوال، و كذا إذا قدّم العصر على الظهر سهوا و بقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت و لا تكون قضاء، و إن كان الأحوط عدم التعرض للأداء و القضاء، بل عدم التعرض لكون ما يأتي به ظهرا أو عصرا لاحتمال احتساب العصر المقدم ظهرا و كون هذه الصلاة عصرا.

[مسألة 3: يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب]

[1182] مسألة 3: يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب، فلو قدّم إحداهما على سابقتها عمدا بطلت سواء كان في الوقت المختص أو المشترك، و لو قدّم سهوا فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص بطلت، و إن كان في الوقت المشترك فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت، و إن كان في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إذا بقي محل العدول، و إلا كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة بعد الإتيان بالمغرب، و عندي فيما ذكروه إشكال، بل الأظهر في

______________________________
(1) في صحّة الصلاة في مفروض المسألة إشكال بل منع، فإن الصحّة مبتنية على شمول حديث من أدرك لها، و الظاهر أنه لم يشملها، فإن مورده صلاة الغداة، و قد ذكرنا في محلّه أن التعدّي عنه الى سائر الصلوات بحاجة الى قرينة حيث أن الحكم في مورده يكون على خلاف القاعدة. و دعوى القطع بعدم الفرق و وحدة الملاك لا يمكن بعد ما لم يكن لنا طريق الى احراز ملاكات الاحكام في الواقع و احتمال اختصاص ملاك هذا الحكم بصلاة الغداة موجود، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنه يعمّ سائر الصلوات أيضا إلّا أنه لا يشمل المقام، فإن مورده ما إذا أدرك ركعة من أول الصلاة في الوقت و لا يعمّ ما إذا أدرك ركعة منها من آخرها و لا سيّما إذا كان دخول الوقت قبل التسليمة فحسب.

 

20
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب ص 20

العصر المقدم على الظهر سهوا صحتها و احتسابها ظهرا إن كان التذكر بعد الفراغ لقوله عليه السّلام: «إنما هي أربع مكان أربع» في النص الصحيح، لكن الأحوط الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر، و إن كان في الأثناء عدل، من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختص، و كذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت، و إن كان في الأثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه لكن من غير فرق بين الوقت المختص و المشترك أيضا، و على ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة، فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر، و كذا إذا طهرت من الحيض و لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات، فإن اللازم حينئذ إتيان العصر فقط، و كذا إذا بلغ الصبي و لم يبق إلا مقدار أربع ركعات، فإن الواجب عليه خصوص العصر فقط، و أما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختص بإحداهما (1) بل يمكن أن يقال

______________________________
(1) بل الظاهر هو اختصاص ذلك الوقت المشترك بالأولى و ذلك لأن الوقت بالذات مشترك بين الصلاتين من المبدأ الى المنتهى، إلّا أن الدليل قد دلّ على أن صلاة الظهر قبل العصر، و صلاة المغرب قبل العشاء، يعني أن صحّة الاتيان بالثانية في وقتها مشروطة بالاتيان بالأولى شريطة أن يكون الوقت متّسعا لكلتا الصلاتين، و أما إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار أربع ركعات فهو مختصّ بالثانية و يسقط حينئذ اشتراط صحّتها بالأولى.

و على هذا فإذا فرضنا أن الوقت لا يسع للمكلّف من المبدأ الى المنتهى إلّا بمقدار أربع ركعات فقد يقال أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت فيختصّ‌

 

21
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب ص 20

بالتخيير بينهما، كما إذا أفاق المجنون الا دواري في الوقت المشترك مقدار

______________________________
بالثانية، كما انه قد يقال انه ملحق بمقدار اربع ركعات من اول الوقت فيختص بالأولى. و الماتن قدّس سرّه قد رجّح التخيير بينهما و عدم الاختصاص بإحداهما، و لكن الظاهر أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من بداية الوقت فيختصّ بالأولى، و لا وجه لا لحاقه بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت ليختصّ بالثانية، و ذلك لأن اختصاص الفترة الأخيرة من الوقت بمقدار أربع ركعات بالثانية إنما يكون ثابتا بالنصّ الخاصّ، و لولاه لم نقل بذلك، و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد.

و النصّ هو قوله عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: (و إن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة) «1» فإن مورده و إن كان الوقت الاضطراري و صلاة العشاء إلّا أن العرف لا يفهم خصوصيّة لهما أصلا و لا يرى بحسب ما هو المرتكز في أذهانه الفرق بين الوقت الاضطراري و الاختياري و لا بين صلاة العشاء و غيرها. و يدلّ على ذلك أيضا إطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة اسماعيل بن همام في الرجل يؤخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر: (أنه يبدأ بالعصر ثم يصلّ الظهر) «2» و يؤكّد ذلك مجموعة من الروايات الأخرى في باب الحيض و في هذا الباب، منها رواية الحلبي و رواية داود بن فرقد، و أما قوله عليه السّلام: (إلّا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ...) «3» لا يدلّ على أنه إذا لم يبق من الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات اختصّ بالثانية فإنه في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما و إن صحّة الصلاة الثانية مشروطة بالاتيان بالأولى، و لا نظر له الى هذه الحالة أصلا، بل قوله عليه السّلام: (ثم أنت في وقت منها جميعا حتى تغيب الشمس) يدلّ على عدم اختصاصه بالثانية و إن الوقت مشترك بينهما الى غروب الشمس، و لازم ذلك تقديم الأولى و الاتيان بها في ذلك المقدار من الوقت دون الثانية كما هو مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام: (إلّا أن هذه قبل هذه).

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 62 من أبواب المواقيت الحديث: 3.

(2) الوسائل ج 4 باب: 4 من أبواب المواقيت الحديث: 17.

(3) الوسائل ج 4 باب: 4 من أبواب المواقيت الحديث: 5.

 

22
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب ص 20

أربع ركعات أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثم جنّ أو مات بعد مضي مقدار أربع ركعات و نحو ذلك.

[مسألة 4: إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم الظهر]

[1183] مسألة 4: إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم الظهر (1)، و إذا بقي أربع ركعات أو أقل قدم العصر، و في السفر إذا بقي ثلاث ركعات قدم الظهر، و إذا بقي ركعتان قدم العصر، و إذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدم المغرب، و إذا بقي أربع أو أقل قدم العشاء، و في السفر إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب، و إذا بقي أقل قدم العشاء، و يجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد، و الظاهر أنها حينئذ أداء و إن كان الأحوط عدم نية الأداء و القضاء.

[مسألة 5: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة]

[1184] مسألة 5: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة، و يجوز العكس، فلو دخل في الصلاة بنية الظهر ثم تبين له في الأثناء أنه صلاها لا يجوز له العدول إلى العصر بل يقطع و يشرع في العصر، بخلاف ما إذا تخيل أنه صلى الظهر فدخل في العصر ثم تذكر أنه ما صلى الظهر فإنه

______________________________
(1) في التقديم إشكال، و لا يبعد عدم جوازه لاستلزامه تفويت العصر في وقته المختصّ، و مقتضى معتبرة أبي بصير الآنفة الذكر أنه إذا خاف فوتها فليبدأ بها، و بما أن تقديم الظهر عليها يوجب فوتها فلا بدّ من العكس.

و أما حديث: من أدرك ... فقد مرّ المناقشة في شموله لمثل المقام، هذا إضافة الى أن الاتيان بصلاة الظهر في ذلك الوقت إتيان بها في وقتها تماما، لا أن مقدار منها في وقتها و مقدار منها خارج وقتها لتكون مشمولا لحديث من أدرك.

فالنتيجة: أن الأظهر في المسألة هو الاتيان بصلاة العصر، ثم الاتيان بصلاة الظهر، و بذلك يظهر حال ما بعده.

 

23
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 5 لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ص 23

يعدل إليها.

[مسألة 6: إذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنية القصر ثم بدا له الإقامة فنوى الإقامة]

[1185] مسألة 6: إذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنية القصر ثم بدا له الإقامة فنوى الإقامة بطلت صلاته و لا يجوز له العدول إلى العصر فيقطعها و يصلي العصر، و إذا كان في الفرض ناويا للإقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم الإقامة فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصرا (1).

[مسألة 7: يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت]

[1186] مسألة 7: يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت (2) كالظهرين و العشاءين، و يكفي مسماه، و في الاكتفاء به بمجرد فعل النافلة وجه إلا أنه لا يخلو عن إشكال.

[مسألة 8: قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة]

[1187] مسألة 8: قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة و هو من ذهاب الشفق

______________________________
(1) بل الظاهر فيها عدم صحّة العدول، لأن ما دلّ على العدول لا يشمل المقام فإنه مختصّ بما إذا دخل في صلاة العصر غفلة أو نسيانا لصلاة الظهر، أو معتقدا الاتيان بها، ثم بان له أو تذكّر أنه لم يأت بها وجب عليه العدول إليها و يتمّها بنيّة الظهر، و أما إذا نوى الاقامة في مكان فشرع في صلاة العصر عالما بأنها وظيفته الفعلية باعتبار أنه لم يبق من الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات ثم بدا له فعدل عن الاقامة، فعندئذ لا يجوز له العدول الى الظهر، فإن دليل العدول قاصر عن شمول ذلك، و عليه فتكون وظيفته قطع ما بيده و الاتيان بالظهر، ثم بالعصر إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات، و إن لم يبق إلّا بمقدار ركعتين قطع و أتى بالعصر.

(2) في الاستحباب إشكال بل منع، حيث يظهر من الروايات أن التفريق لمكان الاتيان بالنافلة لا من جهة أنه في نفسه أمر مستحبّ، فمن لا يأتي بالنافلة فلا يستحبّ له التفريق.

 

24
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة ص 24

إلى ثلث الليل و وقتا إجزاء من الطرفين، و ذكروا أن العصر أيضا كذلك، فله وقت فضيلة و هو من المثل إلى المثلين و وقتا إجزاء من الطرفين، لكن عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال.

نعم الأحوط (1) في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل.

[مسألة 9: يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في وقت الإجزاء]

[1188] مسألة 9: يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في وقت الإجزاء، بل كل ما هو أقرب إلى الأول يكون أفضل إلا إذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه.

[مسألة 10: يستحب الغلس بصلاة الصبح]

[1189] مسألة 10: يستحب الغلس بصلاة الصبح أي الإتيان بها قبل الإسفار في حال الظلمة.

[مسألة 11: كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء]

[1190] مسألة 11: كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء (2) و يجب الإتيان به، فإن من ادرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكن لا يجوز التعمد في التأخير إلى ذلك.

______________________________
(1) في الاحتياط إشكال بل منع، لما مرّ من أن وقت الفضيلة من الزوال الى قدم في صلاة الظهر، و الى قدمين في صلاة العصر، ثم دونهما في الفضيلة الذراع و الذراعان، ثم المثل و المثلان، غاية الأمر أن من أتى بالنافلة فالوقت المفضّل له القدم و القدمان و هكذا، و من لم يأت بها فالوقت المفضّل له يبدأ من الزوال، لما دلّ من الروايات على أفضليّة أول الوقت لكل صلاة.

(2) هذا مبنىّ على عموم حديث (من أدرك ..) لسائر الصلوات أيضا و عدم اختصاصه بمورده، و أما بناء على ما قوّيناه من الاختصاص فهو أداء شرعا في مورده دون سائر الموارد.

 

25
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أوقات الرواتب ص 26

[فصل في أوقات الرواتب]

فصل في أوقات الرواتب

[مسألة 1: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، و العصر إلى الذراعين]

[1191] مسألة 1: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، و العصر إلى الذراعين أي سبعي الشاخص و أربعة أسباعه بل إلى آخر وقت إجزاء الفريضتين على الأقوى، و إن كان الأولى بعد الذراع تقديم الظهر و بعد الذراعين تقديم العصر و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين، فالحدان الأولان للأفضلية، و مع ذلك الأحوط بعد الذراغ و الذراعين عدم التعرض لنية الأداء و القضاء في النافلتين.

[مسألة 2: المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير يوم الجمعة على الزوال]

[1192] مسألة 2: المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير يوم الجمعة على الزوال و اعلم بعدم التمكن من إتيانهما بعده، لكن الأقوى جوازه فيهما خصوصا في الصورة المذكورة (1).

[مسألة 3: نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة]

[1193] مسألة 3: نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة (2)، و الأولى تفريقها بأن

______________________________
(1) في القوّة إشكال بل منع، و الأظهر هو التخصيص بما إذا لم يتمكّن من الاتيان بهما بعد الزوال لسبب من الأسباب، و ذلك لأن صحيحة محمد بن عذافر فإن كانت مطلقة و مقتضى إطلاقها جواز الاتيان بهما مطلقا قبل الزوال و إن كان متمكّنا من الاتيان بهما بعده. و لكن لا بدّ من تقييده بصحيحة اسماعيل بن جابر الظاهرة في تقييد الجواز بعدم التمكّن منه بعده.

(2) تقدّم في فصل أعداد الفرائض و نوافلها أن تحديدها بذلك غير‌

 

26
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة ص 26

يأتي ستا عند انبساط الشمس و ستا عند ارتفاعها و ستا قبل الزوال و ركعتين عنده.

[مسألة 4: وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية]

[1194] مسألة 4: وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية (1).

[مسألة 5: وقت نافلة العشاء- و هي الوتيرة- يمتد بامتداد وقتها]

[1195] مسألة 5: وقت نافلة العشاء- و هي الوتيرة- يمتد بامتداد وقتها، و الأولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به، و إذا أراد فعل بعض الصلوات الموظفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها (2).

[مسألة 6: وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية]

[1196] مسألة 6: وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية، و يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر (3) و لو عند النصف بل و لو قبله إذا قدم صلاة الليل عليه، إلا أن الأفضل إعادتها في وقتها (4).

______________________________
صحيح.

(1) بل الأظهر امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة لعدم الدليل على التحديد المذكور.

(2) فيه إشكال بل منع، إذ لا دليل عليه، و الدليل على ذلك إنما ورد في الوتر و هو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (و ليكن آخر صلاتك و تر ليلتك) «1»، و أما كونها بدلا عنها فلا يدلّ على أنها مثلها في هذا الحكم، بل المستفاد من الروايات أن بدليّتها عنها إنما شرّعت من أجل أن من لم يوفّق من الاتيان بصلاة الوتر لأجل حدث الموت أو نحو ذلك فهي بدل عنها.

(3) بل يجوز الاتيان بها قبل الفجر بلا دسّ على ما نطقت به مجموعة من الروايات.

(4) في أفضليّة الاعادة مطلقا إشكال بل منع، و إنما هي ثابتة في صورة خاصّة و هي ما إذا قدّم نافلة الفجر و نام ثم استيقظ قبل الفجر أو عنده يستحبّ له‌

______________________________
(1) الوسائل ج 8 باب: 42 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة الحديث: 5.

 

27
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحب إعادتها ص 28

[مسألة 7: إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحب إعادتها]

[1197] مسألة 7: إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحب إعادتها.

[مسألة 8: وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني]

[1198] مسألة 8: وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني، و الأفضل إتيانها في وقت السحر، و هو الثلث الأخير من الليل، و أفضله القريب من الفجر (1).

[مسألة 9: يجوز للمسافر و الشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف]

[1199] مسألة 9: يجوز للمسافر و الشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف، و كذا كل ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو الاحتلام و المريض، و ينبغي لهم نية التعجيل لا الأداء.

[مسألة 10: إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء]

[1200] مسألة 10: إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء.

[مسألة 11: إذا قدمها ثم انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة]

[1201] مسألة 11: إذا قدمها ثم انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة.

[مسألة 12: إذا طلع الفجر و قد صلى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخففة]

[1202] مسألة 12: إذا طلع الفجر و قد صلى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخففة، و إن لم يتلبس بها قدّم ركعتي الفجر ثم فريضته و قضاها، و لو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثم أتى بركعتي الفجر و فريضته و قضى البقية بعد ذلك.

[مسألة 13: قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها]

[1203] مسألة 13: قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها، فنقول:

يستثنى من ذلك موارد:

الأول: الظهر و العصر لمن أراد الإتيان بنافلتهما، و كذا الفجر إذا لم يقدم نافلتها قبل دخول الوقت.

______________________________
الاعادة للنصّ الخاصّ بها، و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد إلّا بقرينة باعتبار أن الحكم يكون فيه على خلاف القاعدة.

(1) فيه إشكال بل منع و لا دليل عليه.

 

28
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها ص 28

الثاني: مطلق الحاضره لمن عليه فائتة و أراد إتيانها.

الثالث: في المتيمم مع احتمال زوال العذر أو رجائه (1)، و أما في غيره من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير و عدم جواز البدار.

الرابع: لمدافعة الأخبثين و نحوهما فيؤخر لدفعهما.

الخامس: إذا لم يكن له إقبال فيؤخر إلى حصوله.

السادس: لانتظار الجماعة (2) إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير، و كذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك.

السابع: تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل (3) إذا صلى منها أربع ركعات.

الثامن: المسافر المستعجل.

التاسع: المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشاءين بغسل واحد (4) لثوبها.

______________________________
(1) تقدّم عدم جواز البدار فيه واقعا، و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر الى آخر الوقت فلا مانع منه، فالنتيجة إنه لم يثبت أفضليّة التأخير فيه، فإن ثبوتها متوقّف على ثبوت جواز البدار واقعا في هذا الفرض و هو غير ثابت، و أما سائر الأعذار فحالها حال هذا العذر و هو عدم تيسّر الماء، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، فإن البدار واقعا غير ثابت و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر فلا مانع منه.

(2) هذا إذا لم يؤدّ الى تفويت وقت الفضيلة، و به يظهر حال ما بعده.

(3) فيه إشكال بل منع، إذ لا دليل عليه مع أنه تطوّع في وقت الفريضة و هو منهي عنه.

(4) فيه: أنه لا دليل على العفو عن نجاسة ثوبها مشروطا بغسله في كل يوم مرة واحدة، فإن غسل الثوب عليها لكل صلاة إن كان حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها‌

 

29
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها ص 28

العاشر: المستحاضة الكبرى تؤخر الظهر و المغرب (1) إلى وقت فضيلتهما لتجمع بين الاولى و العصر و بين الثانية و العشاء بغسل واحد.

الحادى عشر: العشاء تؤخر إلى وقت فضيلتها و هو بعد ذهاب الشفق، بل الأولى تأخير العصر إلى المثل (2) و إن كان ابتداء وقت فضيلتها

______________________________
الاقتصار على غسله في كل يوم بما لا يستلزم الحرج أو الضرر، فعندئذ لا محالة تكون وظيفتها الجمع لكي لا تقع الصلاة في النجس و عليه فيكون الجمع واجبا لا أنه أفضل، و إن لم يكن حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها غسله عند كل صلاة، و حينئذ فلا موجب للجمع، بل هو مرجوح باعتبار أنه يوجب تفويت فضيلة الوقت بالنسبة الى صلاة الظهرين.

(1) الظاهر أن ثبوت هذه الطريقة لها ليس بملاك أنها الأفضل، بل بملاك التسهيل و التوسعة لها حيث أن لها أن تقوم بعملية الغسل في وقت الفضيلة لكل صلاة و لا تكون هذه العملية مرجوحة.

(2) فيه: أن الأولويّة ممنوعة لما مرّ من أنه لا موضوعيّة للقدم و القدمين و الذراع و الذراعين، فإن العبرة في دخول وقت فضيلتهما إنما هي بإتيان نوافلهما و من لم يقم بإتيانها فيبدأ وقت فضيلتهما من حين الزوال، و يظهر ذلك من مجموعة من الروايات:

منها: ما يكون ناطقا بأنه إنما جعل الذراع و الذراعان لمكان النافلة.

و منها: ما يكون ناطقا بأنه إذا دخل الوقت فلا يمنعك إلّا سبحتك.

و منها: ما يدل على استحباب تخفيف النافلة للاتيان بالفريضة بعدها.

و منها: ما يكون ناطقا على نفي موضوعيّة القدم و القدمين و الذراع و الذراعين و أن العبرة إنما هي بالفراغ من النافلة شاء أن يطوّلها و شاء أن يقصّرها.

فالمستفاد من مجموع هذه الروايات بمختلف ألسنتها تعدّد مراتب الفضل،

 

30
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها ص 28

من الزوال.

الثاني عشر: المغرب و العشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر، فإنه يؤخرهما و لو إلى ربع الليل بل و لو إلى ثلثه.

الثالث عشر: من خشي الحرّ يؤخر الظهر إلى المثل ليبرد (1) بها.

الرابع عشر: صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره أحد.

[مسألة 14: يستحب التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر]

[1204] مسألة 14: يستحب التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر، و كذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها الموظفة، و الأفضل قضاء الليلة في الليل و النهارية في النهار.

[مسألة 15: يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار]

[1205] مسألة 15: يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار (2) مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ما عدا التيمم كما مر هنا و في

______________________________
فالأفضل إتيان نافلة الظهر الى قدم، ثم الاتيان بها و إتيان نافلة العصر الى قدمين ثم الاتيان بها، و دونهما في الفضل الذراع و الذراعان، و دونهما المثل و المثلان. و من هنا لو أتى بالنافلة قبل ذلك في أول الوقت فالأفضل الاتيان بالفريضة قبل تلك المقادير، و كذا من لم يأت بها فالأفضل له الاتيان بالفريضة في أول الوقت لهذه الروايات و للروايات الدالّة على فضيلة أول الوقت.

(1) في أفضليّة التأخير بهذا العنوان إشكال بل منع، نعم إذا فرض أنه لو صلّى في هذا الحال لم تتوفر في العناوين الراجحة كالخضوع او الخشوع أو الاقبال أو نحو ذلك، و أما إذا أخّر و صلّى في ذلك الوقت تتوفّر فيها تلك العناوين فعندئذ لا يبعد أن يكون الأفضل هو التأخير الى ذلك الحدّ دون الأكثر و إلّا لاستلزم تفويت وقت الفضيلة و هو مرجوح.

(2) تقدّم حكم ذلك في الأمر الثالث من المسألة (13).

 

31
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 15 يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار ص 31

بابه، و كذا يجب التأخير لتحصيل المقدمات الغير الحاصلة كالطهارة و الستر و غيرهما، و كذا لتعلم أجزاء الصلاة و شرائطها، بل و كذا لتعلم أحكام الطوارئ من الشك و السهو و نحوهما مع غلبة الاتفاق، بل قد يقال مطلقا، لكن لا وجه له، و إذا دخل في الصلاه سمع عدم تعلمها بطلت إذا كان متزلزلا (1) و إن لم يتفق، و أما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة و قصد امتثال أمر اللّه فالأقوى الصحة، نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته، لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ و الإعادة إذا خالف الواقع، و أيضا يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك، و إذا خالف و اشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى و إن كان الأحوط الإعادة.

[مسألة 16: يجوز الإتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة]

[1206] مسألة 16: يجوز الإتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيق، و لمن عليه فائتة على الأقوى، و الأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة و قضائها.

______________________________
(1) في الحكم بالبطلان مطلقا إشكال بل منع، فإنه إنما يتمّ فيما إذا كان التزلزل مانعا عن الاحتياط، كما إذا كان الشكّ في شرطيّة شي‌ء للصلاة أو مانعيّته عنها، ففي مثله بما أنه لا يمكن الاحتياط فلا يتمكّن من إحراز الصحّة، فلا محالة تكون محكومة بالبطلان بمعنى عدم الاكتفاء بها في مقام الامتثال و عدم إحراز فراغ الذمّة بها، و أما إذا كان الشكّ في جزئيّة شي‌ء لها أو شرطيّة آخر أو مانعيّة ثالث فلا يكون التزلزل فيه مانعا عن الاحتياط، و معه يحرز الصحّة و فراغ الذمّة، فلا مناص حينئذ من الحكم بالصحّة و لا موجب للبطلان.

 

32
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 17 إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع ص 33

[مسألة 17: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع]

[1207] مسألة 17: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع، هذا إذا أطلق في نذره، و أما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع، و إن أمكن القول بالصحة (1) لأن المانع إنما هو وصف النفل و بالنذر يخرج عن هذا الوصف و يرتفع المانع، و لا يرد أن متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا و على القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره، و ذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة، و مرجوحيتها مقيدة

______________________________
(1) في الصحّة إشكال و لا يبعد عدمها إذ على القول بالنهي عن النافلة في وقت الفريضة فيكون المنهىّ عنها حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة، و هذه الحصّة مبغوضة بعنوان ثانوي و هو عنوان كونها في وقت الفريضة، و الفرض أن النذر قد تعلّق بتلك الحصّة، فمن أجل ذلك لا يكون صحيحا.

و دعوي: أن المنهىّ عنه يكون عنوان التطوّع و التنفّل القصدي لا ذات الصلاة و لا المركّب منها و من العنوان ...

خاطئة؛ لأن التطوّع و التنفّل بما أنه عنوان انتزاعي لها و لا واقع موضوعي له فلا يصلح أن يتعلّق النهي به ذاتا، بل لا محالة يكون متعلّقا بالمعنون به و هو الحصّة لوضوح أن منشأ النهي عنها وقوعها في وقت الفريضة و مزاحمتها لها، و معلوم أن المزاحم لها هو الحصّة بوجودها الواقعي فإنها تأخذ من وقتها، فإذن لا محالة يكون النهي متعلّقا بها و يتطلّب ذلك كون النذر المتعلّق بها فاسدا، لأن متعلّقه حينئذ يكون مرجوحا.

فالنتيجة: أن ذات الصلاة من حيث هي و إن كانت راجحة إلّا أنها ليست متعلّقة للنذر، و ما هو متعلّق النذر و هو حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة ليس براجح، فإذن لا وجه للصحّة.

 

33
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 17 إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع ص 33

بقيد يرتفع بنفس النذر، و لا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله (1) و مع قطع النظر عنه حتى يقال بعدم تحققه في المقام.

[مسألة 18: النافلة تنقسم إلى مرتبة و غيرها]

[1208] مسألة 18: النافلة تنقسم إلى مرتبة و غيرها:

و الأولى: هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها.

و الثانية: إما ذات السبب كصلاة الزيارة و الاستخارة و الصلوات المستحبة في الأيام و الليالي المخصوصة، و إما غير ذات السبب و تسمى بالمبتدئة، لا اشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها و إن كان بعد صلاة العصر أو الصبح، و كذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات، و كذا في الصلوات ذوات الأسباب، و أما النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نص بالخصوص و إنما يستحب الإتيان بها لأن الصلاة خير موضوع و قربان كل تقي و معراج المؤمن فذكر جماعة أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات:

أحدها: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.

الثاني: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

الثالث: عند طلوع الشمس حتى تنبسط.

الرابع: عند قيام الشمس حتى تزول.

الخامس: عند غروب الشمس أي قبيل الغروب، و أما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات و هو فيها فلا يكره إتمامها، و عندي في ثبوت الكراهة (2) في المذكورات.

______________________________
(1) فيه: أنه لا شبهة في اعتباره قبل النذر إلّا فيما قام دليل على صحّته كما في الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات.

(2) الأظهر عدم ثبوتها، فإن الروايات الدالّة على الكراهة قاصرة، فلا‌

 

34
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أحكام الأوقات ص 35

[فصل في أحكام الأوقات]

فصل في أحكام الأوقات

[مسألة 1: لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت]

[1209] مسألة 1: لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت، فلو صلى بطلت و إن كان جزء منها قبل الوقت، و يجب العلم بدخوله حين الشروع فيها، و لا يكفي الظن لغير ذوي الأعذار، نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى، و كذا على أذان العارف العدل (1)، و أما كفاية شهادة العدل الواحد فمحل إشكال (2)، و إذا صلى مع عدم اليقين بدخوله و لا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت إلا إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه.

______________________________
يمكن الاستدلال بها عليها، و أما الروايات الدالّة على رجحان الاتيان بها مطلقا فهي تامّة و لا بأس بها.

(1) في التقييد بالعدل إشكال بل منع، لأنه إن كان باعتبار أن الأذان يستلزم الاخبار بدخول الوقت و حجيّة الاخبار منوطة بعدالة المخبر، فهو لا ينسجم مع ما أفاده قدّس سرّه بعد ذلك من الاشكال في حجيّة شهادة العدل الواحد، و إن كان باعتبار أن المستفاد من الروايات أن العدالة معتبرة في الاعتماد على أذان المؤذّن العارف، ففيه: أن المستفاد منها اعتبار الوثاقة فيه دون العدالة.

(2) الأظهر الكفاية، بل كفاية شهادة مطلق الثقة و إن لم يكن عدلا.

 

35
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت ص 36

[مسألة 2: إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت]

[1210] مسألة 2: إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت، كما أنه لو تبين وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت، و كذا لو لم يتبين الحال (1)، و أما لو تبين دخول الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال، فلا يترك الاحتياط بالإعادة (2).

[مسألة 3: إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف]

[1211] مسألة 3: إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف (3) فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت و وجب الإعادة، و إن تبين دخول الوقت في أثنائها و لو قبل السلام صحت (4)، و أما إذا عمل بالظن الغير المعتبر فلا تصح و إن دخل

______________________________
(1) فالحكم بالبطلان فيه يكون بمعنى عدم الاكتفاء به في ظرف الامتثال عقلا لا بمعنى عدم مطابقته للواقع، لفرض أن المكلّف جاهل به كما هو المراد من البطلان في المسألة السابقة.

(2) بل الظاهر وجوب الاعادة لأن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة، فلو كان جزء منها فاقدا له بطل و به تبطل سائر الأجزاء أيضا لمكان ارتباطيّة الأجزاء بعضها مع بعضها الآخر ثبوتا و سقوطا، هذا إضافة الى أنه مقتضى حديث (لا تعاد) أيضا.

(3) تقدّم أنه لا وجه للتقييد بالعدل.

(4) في الصحّة إشكال بل منع لما تقدّم آنفا من أن الوقت معتبر في جميع أجزاء الصلاة من المبدأ الى المنتهى، فلو وقع جزء منها خارج الوقت بطلت الصلاة، و لا أثر للقطع بدخول الوقت لا وجدانا و لا تعبّدا.

أما على الأول: فلا أمر في مورده لا واقعا و لا ظاهرا لأنه جهل مركّب.

و على الثاني: فالأمر الظاهري و إن كان موجودا فيه إلّا أن امتثاله لا يجزئ عن امتثال الواقع.

 

36
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف ص 36

الوقت في أثنائها، و كذا إذا كان غافلا على الأحوط كما مر (1)، و لا فرق في الصحة في الصورة الاولى بين أن يتبين دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ أو في الأثناء، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلا حين التبين، و أما إذا تبين أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئا.

[مسألة 4: إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه]

[1212] مسألة 4: إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه، من عمى أو حبس أو نحو ذلك

______________________________
هذا مضافا الى أنه لا يبعد شمول حديث (لا تعاد) للمقام أيضا، فإن مفاده أن الاخلال بأجزاء الصلاة أو شرائطها نسيانا أو جهلا و اعتقادا بها لا يوجب الاعادة إلّا إذا كان في أحد الخمسة، منها الوقت.

و لا فرق في الاخلال به بين وقوع تمام الصلاة في خارج الوقت، أو وقوع بعضها فإنه إذا لم يأت بها بتمام أجزائها في الوقت فقد أخلّ به و إن أتى ببعضها فيه، فإنه لا أثر له باعتبار أن اشتراط كل جزء بالوقت في ضمن اشتراط الكلّ به، و واضح أن الاخلال به يتحقّق فيما إذا لم يأت بالكلّ فيه، فإذن تكون الصحّة بحاجة الى دليل خاصّ.

نعم لو تمّت رواية اسماعيل بن رباح فكانت دليلا على الصحّة هنا في كلا الفرضين و تكون مخصّصة لإطلاق حديث (لا تعاد) في المقام، و لكنها غير تامّة من جهة السند، و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من التفصيل في ذيل المسألة بين ما إذا كان الوقت داخلا حينما علم بالحال سواء أ كان ذلك الحين بعد الفراغ أم كان في الأثناء، و ما إذا لم يكن الوقت داخلا في هذا الحين، و لكنه يعلم بأنه سيدخل و قبل إتمام الصلاة مبنىّ على تماميّة رواية اسماعيل باعتبار أنها تعمّ الفرض الأول بكلا شقّيه، و لا تعمّ الفرض الثاني.

(1) قد مرّ أن الأقوى وجوب الاعادة.

 

37
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 4 إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه ص 37

فلا يبعد كفاية الظن، لكن الأحوط التأخير حتى يحصل اليقين (1) بل لا يترك هذا الاحتياط.

[مسألة 5: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك]

[1213] مسألة 5: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة إلا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة (2) من

______________________________
(1) بل هو الأظهر، فإن الروايات التي استدلّ بها على حجيّة الظنّ بالوقت لذوي الأعذار بأجمعها قاصرة عن إثبات ذلك، لأن عمدتها روايتان:

إحداهما: قوله عليه السّلام في موثقة سماعة بن مهران: (اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك) «1» فإنه لو لم يكن ظاهرا في الاجتهاد في تعيين القبلة خاصة فلا أقل من الاجمال و لا ظهور له في الاجتهاد في تعيين الوقت أو الأعمّ منه و من القبلة، و لا يكون في السؤال قرينة على ذلك لو لم يكن فيه قرينة على العكس. و يؤكّد ذلك أن تعيين الوقت إذا كان هناك مانع عن رؤية الشمس كالغيم أو الغبار أو نحو ذلك لا يحتاج الى الاجتهاد و إعمال الرأي و النظر حيث أنه لا موضوع للاجتهاد فيه حينئذ، فإنه إذا كان هناك غيم أو غبار مانع عن الشمس و يسبّب ذلك شكّ المكلّف في زوالها و دخول الوقت، فلا معنى للأمر بتعيين الوقت بالاجتهاد و التحرّي و إعمال الرأي و النظر، لأنه ليس أمرا اجتهاديّا و نظريّا، بل هو أمر حسىّ فإذا كان هناك مانع وجب التأخير الى أن يحصل اليقين أو الاطمئنان بدخول الوقت.

و الأخرى: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (ليس عليه قضاء ...) «2» فإن مورده ما إذا ظنّ الرجل أن الشمس قد غابت فافطر، ثم أبصر الشمس بعد ذلك، و التعدّي عنه الى الصلاة بحاجة الى دليل باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة.

(2) تقدّم أنه لا يمكن الحكم بصحّة الصلاة في تلك المسألة، و عليه فلا يجدي دخول المقام فيها. و قد يقال بأنه لا مانع من التمسّك بقاعدة الفراغ في‌

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب القبلة الحديث: 2.

(2) الوسائل ج 10 باب: 51 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم و وقت الإمساك الحديث: 2.

 

38
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 5 إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك ص 38

الصحة مع دخول الوقت في الأثناء.

[مسألة 6: إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا]

[1214] مسألة 6: إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا فإن كان حين شكه عالما بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحة، و إلا وجبت الإعادة بعد الإحراز.

[مسألة 7: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا]

[1215] مسألة 7: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة، و إن علم أنه كان ملتفتا و مراعيا له و مع ذلك شك في أنه كان داخلا أم لا بنى على الصحة، و كذا إن كان شاكا في أنه كان ملتفتا أم لا، هذا كله إذا كان حين الشك عالما بالدخول، و إلا لا يحكم بالصحة مطلقا و لا تجري قاعدة الفراغ، لأنه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحة ما مضى مع هذه الحالة.

[مسألة 8: يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب]

[1216] مسألة 8: يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب، فلو عكس عمدا بطل، و كذا لو كان جاهلا بالحكم (1)،

______________________________
المقام لإثبات صحّة الصلاة باعتبار أن التكليف بها محرز للعلم بدخول الوقت، و الشكّ إنما هو في الصحّة من جهة الشكّ في دخول الوقت من حين الشروع فيها.

و لكن الأمر ليس كذلك؛ فإن جريان قاعدة الفراغ مشروط بما إذا احتمل المكلّف أنه كان أذكر حين العمل من حين الشكّ، و هذا الاحتمال مفقود في المقام. نعم إذا احتمل أنه كان ملتفتا و مراعيا له حين الدخول فيها جرت القاعدة.

(1) في الحكم بالبطلان في هذه الصورة إشكال بل منع، و الأظهر عدم البطلان حتى فيما إذا كان جاهلا مقصّرا، لما استظهرناه من شمول عموم حديث (لا تعاد) حتى الجاهل المقصّر.

 

39
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب ص 39

و أما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلا أو معتقدا لإتيانها عدل بعد التذكر إن كان محل العدول باقيا و إن كان في الوقت المختص بالأولى على الأقوى كما مرّ لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة، و إن تذكر بعد الفراغ صح و بنى على أنها الأولى في متساوي العدد كالظهرين تماما أو قصرا و إن كان في الوقت المختص على الأقوى، و قد مر أن الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة، و أما في غير المتساوي كما إذا أتى بالعشاء قبل المغرب و تذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة و يأتي بالاولى و إن وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب لكن الأحوط في هذه الصوره الإعادة.

[مسألة 9: إذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل]

[1217] مسألة 9: إذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل، إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة فإن الأحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الإتيان بالمغرب (1).

______________________________
(1) هذا ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة (3) من فصل أوقات الفرائض و نوافلها، حيث حكم هناك بالبطلان و وجوب الاعادة، و أما هنا فاحتاط هذا، و الصحيح ما ذكره قدّس سرّه هناك من البطلان و وجوب الاعادة و ذلك لعدم الدليل على إتمام صلاة العشاء صحيحا. أما حديث (لا تعاد) فهو لا يدلّ على ذلك، فإنه لا يشمل العالم العامد، و الفرض أنه حينما دخل في ركوع الركعة الرابعة للعشاء تذكّر بعدم الاتيان بصلاة المغرب، و حينئذ فإتمامها عشاء يتوقّف على عدم اعتبار الترتيب بين الأجزاء الباقية من صلاة العشاء و بين صلاة المغرب بعد العلم بالحال و هو بحاجة الى دليل و لا دليل عليه. أما الحديث فقد مرّ أنه لا يعمّ العالم بالحال.

و الدليل الآخر غير موجود، و قياس ذلك بما إذا تذكّر بعد الفراغ من صلاة‌

 

40
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 10 يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة ص 41

[مسألة 10: يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة]

[1218] مسألة 10: يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة (1) بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوما، و أما إذا كان احتياطيا

______________________________
العشاء قياس مع الفارق، فإن الحكم بالصحّة هناك إنما هو على أساس أن الترتيب بينهما شرط ذكرى، فلا يكون شرطا في حال النسيان و الغفلة، فمن أجل ذلك يحكم بصحّتها.

و أما هنا فالمفروض أنه تذكّر في الركعة الرابعة، فإذن ما هو المسقط لاعتبار الترتيب بينها و بين صلاة المغرب في هذا الحال؟!.

(1) في الجواز إشكال بل منع، و ذلك لأن نصوص الباب مختصّة بالعدول من الحاضرة الى الحاضرة و منها الى الفائتة، و لا تعمّ العدول من الفائتة الى الفائتة.

و التعدّي بحاجة الى قرينة باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة، و لا قرينة ما عدا دعوى الاجماع و عدم الخلاف في المسألة، و هو لا يصلح أن تكون قرينة.

و قد يقال: أن جواز العدول من الفائتة الى الفائتة يكون مقتضى القاعدة الثانوية، فإن المكلّف إذا شرع في فائتة العصر و تذكّر في أثنائها أن صلاة الظهر أيضا قد فاتته لم يجز له إتمامها عصرا لمكان اعتبار الترتيب بينهما، و ليس له رفع اليد عنها و الاعادة لأنه ينافي حديث لا تعاد، فإذن لا مناص من العدول الى الظهر.

و لكن ذلك لا يتمّ، فإنه مبنىّ على شمول حديث لا تعاد للمقام و هو غير شامل له، فإن الترتيب معتبر بين الصلاتين في حال الذكر، و على هذا فإذا تذكّر المصلّي أثناء صلاة العشاء أنه لم يأت بصلاة المغرب لم يمكن التمسّك بحديث لا تعاد لإثبات عدم وجوب إعادة ما أتى به من صلاة العشاء. كما إذا فرضنا أنه أتى بركعتين منها ثم تذكّر، و ذلك لأن الركعتين المذكورتين إن كانتا ملحوظتين بشرط لا و على نحو الاستقلال فهما ليستا بصلاة حتى يعمّهما الحديث حيث إن موضوعه الصلاة. و إن كانتا ملحوظتين في ضمن صلاة العشاء بلحاظ أنهما من أجزائها كان‌

 

41
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 10 يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة ص 41

فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة و إن كانت احتياطية أيضا (1)،

______________________________
شموله لهما في ضمن شموله لها لا مستقلا، فإن أتى المكلّف بها قبل صلاة المغرب نسيانا أو جهلا بالحال، ثم تذكّر أو علم بالحال دلّ الحديث على صحّتها و إلغاء الترتيب بينهما، و أما إذا تذكّر أو علم بالحال في أثنائها فلا يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة و إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنها ليست بصلاة على الفرض حتى تكون مشمولة له، و لا تتّصف بالصحّة فعلا إلّا مشروطة بإلحاق الأجزاء الباقية بها. و المفروض أنه لا يدلّ على إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنه لا يعمّ العالم و المتذكّر بالحال كما مرّ.

و دعوى أن حديث لا تعاد يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة، و دليل العدول يدلّ على صحّة الأجزاء اللاحقة بها، و بضمّ إحداهما الى الأخرى تتمّ صحّة الصلاة.

مدفوعة بأن شمول حديث لا تعاد للأجزاء السابقة يتوقّف على إثبات صحّة الأجزاء الباقية، إما بنفس هذا الحديث أو بدليل آخر، و هو دليل العدول، أما الحديث فقد مرّ أنه لا يشمل العالم و المتذكّر بالحال، و أما دليل العدول فقد عرفت أنه قاصر عن شمول المقام.

(1) في الحكم بعدم الكفاية مطلقا إشكال بل منع، فإن منشأ الاحتياط إذا كان واحدا- كالعلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام- في كلّ واحد من السابقة و اللاحقة، فعندئذ إذا دخل في العصر قصرا ثم تذكّر بأنه لم يأت بالظهر كذلك، وجب العدول إليه، فإن الواجب إن كان في الواقع هو القصر كان العدول في محلّه، و إن كان التمام فلا موضوع له، و لو لم يعدل و أتمّ العصر قصرا علم بفساده إما من جهة الاخلال بالترتيب، أو من جهة أن الواجب هو التمام. نعم إذا كان منشأ الاحتياط في إحداهما غير منشأ الاحتياط في الأخرى، أو كانت الثانية احتياطيّة‌

 

42
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 10 يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة ص 41

لاحتمال اشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من صلاة إلى أخرى، و كذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها، فإن اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط، و إلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقه بالعدول لما مرّ.

[مسألة 11: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر و لا في الفوائت]

[1219] مسألة 11: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر و لا في الفوائت، و لا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة، و كذا من النافلة إلى الفريضة، و لا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة، و كذا من فريضة إلى اخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب، و يجوز من الحاضرة إلى الفائته بل يستحب في سعة وقت الحاضرة.

[مسألة 12: إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها]

[1220] مسألة 12: إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم تبين أنه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانيا، لكن لا يخلو عن إشكال، فالأحوط بعد الإتمام الإعاده أيضا (1).

______________________________
دون الأولى، فلا مجال حينئذ للعدول من الثانية الى الأولى، لاحتمال أن يكون العدول من غير الواجب الى الواجب، و لا أثر له، و لا يوجب غير الواجب فراغ الذمّة عن الواجب.

(1) بل الأظهر ذلك فيما إذا أتى المصلّي بجزء ركنىّ كالركوع بنيّة الظهر بعد العدول، ثم تذكّر أنه أتى بها، فحينئذ لو كان هناك دليل على أن ما أتى به بنيّة الظهر ينقلب عصرا فهو، و لكن قد مرّ أنه لا دليل عليه. فعندئذ إن اقتصر عليه كانت صلاة العصر فاقدة للركن، و إن لم يقتصر عليه فهو زيادة فيها.

و أما إذا لم يأت بشى‌ء، أو أتى بجزء غير ركني، فالأظهر الصحّة، لأن زيادة الجزء غير الركنىّ إذا لم تكن عمديّة لا أثر لها.

 

43
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها ص 44

[مسألة 13: المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها]

[1221] مسألة 13: المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها و ما سيأتي.

[مسألة 14: إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة]

[1222] مسألة 14: إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر و التيمم و الوضوء و المرض و الصحة و نحو ذلك ثم حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون و الحيض و الإغماء وجب عليه القضاء، و إلا لم يجب، و إن علم بحدوث العذر قبله و كان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة، و على ما ذكرنا فإن كان تمام المقدمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي مقدار أربع ركعات للظهر و ثمانية للظهرين، و في السفر يكفي مضي مقدار ركعتين للظهر و أربعة للظهرين، و هكذا بالنسبة إلى المغرب و العشاء، و إن لم تكن المقدمات أو بعضها حاصلة لا بد من مضي مقدار الصلاة و تحصيل تلك المقدمات، و ذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة و الصلاة في الوجوب و إن لم يكن سائر المقدمات حاصلة، و الأقوى الأول و إن كان هذا القول أحوط (1).

______________________________
(1) بل هو الأظهر؛ و ذلك لأن المقدّمة إن كانت الطهارة الحدثيّة فهي ركن للصلاة و مقوّمة لها، و بدونها فلا صلاة، و على هذا فان كان الوقت متسعا للطهارة و الصلاة معا و مع ذلك لم يقم المكلّف بتحصيل الطهارة و الاتيان بالصلاة معها فقد فاتت و وجب عليه القضاء، و لا فرق في ذلك بين الحائض و غيرها من ذوي الأعذار.

و إن كانت غيرها كطهارة البدن و اللباس و نحوهما لم يعتبر في وجوب القضاء أن يكون الوقت متّسعا لها أيضا، فلو كان متّسعا للصلاة مع الطهارة الحدثيّة‌

 

44
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 15 إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت ص 45

[مسألة 15: إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت]

[1223] مسألة 15: إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين وجبتا، و إن وسع لصلاة واحدة اتى بها، و إن لم يبق إلا مقدار ركعة وجبت الثانية فقط، و إن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا (1)، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات، و في السفر مقدار ثلاث ركعات، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر و أربع ركعات في السفر، و منتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية، و إذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة.

[مسألة 16: إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثم حدث ثانيا]

[1224] مسألة 16: إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثم حدث ثانيا كما في الإغماء و الجنون الأدواري فهل يجب الإتيان بالأولى أو الثانية أو يتخير وجوه (2).

[مسألة 17: إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد]

[1225] مسألة 17: إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد (3)، و لو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها و عدم وجوب إعادتها و إن كان أحوط، و كذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.

[مسألة 18: يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت]

[1226] مسألة 18: يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فلو أتى

______________________________
فحسب كفى في وجوب القضاء لصدق الفوت حينئذ.

(1) تقدّم حكم ذلك في المسألة (4) من فصل أوقات اليوميّة و نوافلها.

(2) تقدّم في المسألة (3) من هذا الفصل أن الوجه الأول هو المتعيّن.

(3) على الأحوط في غير صلاة الغداة، و بذلك يظهر حال ما بعده.

 

45
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 18 يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ص 45

بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته، بل تبطل على الأقوى.

[مسألة 19: إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الإمكان]

[1227] مسألة 19: إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الإمكان، نعم في المقدار الذي لا بد من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات.

[مسألة 20: إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان]

[1228] مسألة 20: إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان و عدل إليها إن كان في الوقت المشترك و لا تجري قاعدة التجاوز، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت.

 

46
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في القبلة ص 47

[فصل في القبلة]

فصل في القبلة و هي المكان الذي وقع فيه البيت- شرّفه اللّه تعالى- من تخوم الأرض إلى عنان السماء (1) للناس كافة القريب و البعيد، لا خصوص البنية، و لا يدخل فيه شي‌ء من حجر إسماعيل و إن وجب إدخاله في الطواف.

و يجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم و لو للبعيد، و لا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية (2)، غاية

______________________________
(1) فيه إشكال بل منع، و إن كان هو المشهور و المعروف، بل ادعي عليه الاجماع من المسلمين، و لكن لا يمكن إثباته به لأنّه لا يتعدّى عن إجماع منقول، نعم إن الكعبة قبلة ليست كبناية، بل كموضع بامتداده عموديّا الى الأعلى و الى الأسفل، فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة.

ثم إن العبرة في استقبال القبلة إنما هي باختيار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بين المصلّي و بينها نظرا الى كرويّة الأرض، فإذا كان المصلّي في مكان بعيد عن الكعبة، كما إذا كان في طرف شمالها فحينئذ إن كان الخطّ المنحني بينه و بين القبلة الى جهة الجنب أقصر منه الى جهة الشمال، فإن وقف الى جهة الجنوب كان مستقبلا لها، و إن وقف الى جهة الشمال لم يكن مستقبلا لها.

(2) الظاهر إن مراد الماتن قدّس سرّه من الخطّ هو الخطّ المستقيم بالمقياس الهندسي، فإن اتّصال ذلك الخطّ من موقف المصلّي الى الكعبة غير معتبر.

 

47
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في القبلة ص 47

..........

______________________________
و طريقة ذلك هي أن المصلّي لو مدّ خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما بين يمينه و شماله و الآخر يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين، فامتداد الخطّ الثاني من أمام المصلّي و اتّصاله بالكعبة غير معتبر في استقبالها، و يسمّى هذا بالاستقبال بالخطّ المستقيم أو الاستقبال الهندسي، و لا فرق في ذلك بين القريب و البعيد.

و في مقابل ذلك الاستقبال العرفي الحقيقي لا المسامحي، و بما أنه استقبال لعين الكعبة فما دام المصلّي متمكّنا منه كانت وظيفته ذلك و لا يجزئ غيره.

و كيفيّة هذا الاستقبال لدى كلّ انسان عرفي بحكم فهمه الفطري الأولي و هي: أن المصلّي إذا كان واقفا أمام الكعبة كان مواجها و مستقبلا نقطة معيّنة منها، و كلّما ابتعد عنها متقهقرا الى الخلف توسّعت نقطة الاستقبال من كل من جانبي المصلّي بنسبة معيّنة لا تقل عن خمس المسافة بين المصلّي و نقطة الاستقبال. و على هذا فإذا فرض أن المصلّي كان يستقبل الكعبة على بعد خمسمائة كيلومتر كان يتطلّب ذلك توسّع منطقة الاستقبال من كل من جانبيه بنسبة خمس المسافة تقريبا، فيكون مجموع منطقة الاستقب‌ال حينئذ مائتي كيلومتر، و تكون نسبته الى محيط دائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريبا بملاك أن نسبة قطر الدائرة الى محيطها نسبة الثلث تقريبا، و بما أن مسافة القطر هنا قد فرضت خمسمائة كيلومتر فبطبيعة الحال تكون مسافة المحيط ألف و خمسمائة كيلومتر تقريبا، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعة في ضمن هذه المنطقة و المسافة و هي مائتا كيلومتر كان المصلّي مواجها لها و مستقبلا إيّاها عينا.

ثم إن الظاهر أن هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه من المحاذاة العرفية في مقابل المحاذاة بخطّ هندسي، و نتيجة ذلك عملا هي أن السهم المؤشّر في البوصلة إذا‌

 

48
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في القبلة ص 47

الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد، و كلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة، و القول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا، و إن كان مرادهم الجهة العرفية الماحية فلا وجه له.

و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الأمارات المفيدة للظن، و في كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال (1)، و مع عدمه لا باس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، و إلا فالأحوط تكرار الصلاة (2)، و مع عدم إمكان تحصيل الظن

______________________________
وضعه المصلّي على موضع سجوده لأمكنه أن ينحرف عنه يمينا أو يسارا بقدر خمس المسافة بين موضع قدميه و موضع سجوده، و المسافة بينهما عادة خمسة أشبار، فإذن يمكنه أن ينحرف عن السهم المؤشّر بقدر شبر الى طرف اليمين أو اليسار.

(1) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية، لأن حجيّتها لا تكون مقيّدة بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم إذا كانت حسيّة، و إلّا فحالها حال سائر الأمارات الظنيّة، فلا تكفي مع إمكان تحصيل العلم.

(2) هذا إذا لم تكن البيّنة مستندة الى الحسّ، و إلّا فلا شبهة في تقديمها على اجتهاده الشخصي، بل معها لا مجال له، لما مرّ من أنها حجة حتى في حال التمكّن من تحصيل العلم. و أما إذا كانت مستندة الى الحدس و الاجتهاد فتدخل في الأمارات الظنيّة. و على هذا فإن كان الظنّ الحاصل منها مخالفا للظنّ الحاصل من اجتهاده الشخصي و تحرّيه، و حينئذ فإن كانا على مستوى واحد فالأحوط‌

 

49
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في القبلة ص 47

يصلي إلى أربع جهات (1) إن وسع الوقت، و إلا فيتخير بنيها.

[مسألة 1: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم]

[1229] مسألة 1: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة:

منها الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق

______________________________
وجوبا التكرار، بأن يأتي بالصلاة مرّة على طبق اجتهاده، و أخرى على طبق البيّنة، و إن كان أحدهما أقوى و أجدر من الآخر تعيّن العمل به بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ..) «1» فإنه يدلّ على أن المجزئ هو الأحرى و الأجدر بملاك ظهور كلمة (التحرّى) في طلب ذلك.

و من هنا يظهر حال ما إذا أخبره ثقة بجهة القبلة، فإنه إذا لم يكن حسيّا فهو داخل في الأمارات الظنيّة، فإن كان مخالفا لاجتهاده الشخصي و عندئذ فإن كانا على مستوى واحد تعيّن العمل بالاحتياط، و إن كان أحدهما أقوى و أحرى من الآخر تعيّن العمل به.

(1) بل يكفي الى أيّة جهة يشاؤها، و ذلك لنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة). «2» ثم إن هذا التخيير هل هو منوط بأن تكون كلّ الجهات على مستوى واحد و بنسبة متساوية بحساب الاحتمالات، أو أنه ثابت ما لم يبلغ قوّة الاحتمال في بعضها الى مرتبة الظنّ، فيه وجهان: و مقتضى إطلاق هذه الصحيحة هو الوجه الثاني، و لكن مقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الثانية: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) هو الوجه الأول، فإنه يدلّ على أن المجزئ هو طلب الأجدر و الأحرى، فإذا كان احتمال القبلة في بعض الجهات أقلّ خفاء من احتمالها في بعضها الآخر، فعليه ترك ما هو أكثر غموضا و الأخذ بما هو أقلّ خفاء، لأنه الأجدر و الأحرى بالأخذ.

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب القبلة الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 4 باب: 8 من أبواب القبلة الحديث: 2.

 

50
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم ص 50

كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن، و الأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاظه، و المنكب ما بين الكتف و العنق، و الأولى وضعه خلف الأذن، و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى، و في الموصل و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين، و في الشام خلف الكتف الأيسر، و في عدن بين العينين، و في صنعاء على الأذن اليمنى، و في الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر.

و منها سهيل، و هو عكس الجدي.

و منها الشمس لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب.

و منها جعل المشرق على اليمين و المغرب على الشمال لأهل العراق (1) أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل.

و منها الثريا و العيوق لأهل المغرب، يضعون الأول عند طلوعه على الأيمن و الثاني على الأيسر.

و منها محراب صلى فيه معصوم فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن و لا تياسر كان مفيدا للعلم، و إلا فيفيد الظن.

و منها قبر المعصوم، فإذا علم عدم تغيره و أن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم، و إلا فيفيد الظن.

و منها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، إلى غير ذلك كقواعد الهيئة و قول أهل خبرتها.

[مسألة 2: عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد]

[1230] مسألة 2: عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في

______________________________
(1) هذا من سهو القلم، فإن الأمر بالنسبة الى أهل العراق على العكس.

 

51
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد ص 51

تحصيل الظن، و لا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القويّ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى، و لا فرق بين أسباب حصول الظن فالمدار على الأقوى فالأقوى سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها و لو من قول فاسق بل و لو كافر، فلو أخبر عدل و لم يحصل الظن بقوله و أخبر فاسق أو كافر بخلافه و حصل منه الظن من جهة كونه من أهل الخبرة يعمل به.

[مسألة 3: لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير]

[1231] مسألة 3: لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير، غاية الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير (1) في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة.

[مسألة 4: لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن]

[1232] مسألة 4: لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن، و لا يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى.

[مسألة 5: إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم]

[1233] مسألة 5: إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم فالأحوط تكرار الصلاة (2) إذا علم بكونها مبنية على الغلط.

[مسألة 6: إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما]

[1234] مسألة 6: إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما وجب عليه تكرير الصلاة، إلا إذا كانت إحداهما مظنونة و الأخرى

______________________________
(1) في الحصر إشكال بل منع، إذ قد يكون اجتهاده بإعمال نظره و رأيه بما لديه من القواعد للهيئة و نحوها.

(2) لا يترك ذلك إذا لم يكن ظنّه الاجتهادي أقوى من الظنّ الحاصل من تلك العلائم بل كانا على مستوى واحد. نعم إذا كان أحدهما أقوى من الآخر وجب العمل به على أساس وجوب طلب الأجدر و الأقوى في ظرف الشكّ و التحيّر.

 

52
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 6 إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما ص 52

موهومة فيكتفي بالاولى، و إذا حصر فيهما ظنا فكذلك يكرّر فيهما، لكن الأحوط إجراء حكم المتحير فيه بتكرارها إلى أربع جهات (1).

[مسألة 7: إذا اجتهد لصلاة و حصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى]

[1235] مسألة 7: إذا اجتهد لصلاة و حصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى ما دام الظن باقيا.

[مسألة 8: إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى]

[1236] مسألة 8: إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية، و هل يجب إعادة الظهر أو لا الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع الاولى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار (2)، و إذا كان مقتضاه وقوعها

______________________________
(1) لا وجه لهذا الاحتياط إذ مضافا الى ما مرّ من عدم ثبوت هذا الحكم في نفسه أن مورده ما إذا اشتبهت القبلة بين أربع جهات من دون العلم أو الظنّ بها، و أما إذا كانت مظنونة فيجب العمل بالظنّ غاية الأمر إذا كانت محصورة بين جهتين ظنّا فالأحوط وجوبا تكرار الصلاة فيهما و كلا الفرضين خارج عن تلك المسألة.

(2) و هذا ليس من جهة أن هذا الظنّ كما يكون حجّة في إثبات مدلوله المطابقي و هو كون الجهة المظنونة قبلة كذلك يكون حجّة في إثبات مدلوله الالتزامي و هو أن الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى فهي ليست بقبلة، فإنه لا يثبت مدلوله الالتزامي و لا يكون حجّة فيه، لأن الدليل إنما يدلّ على حجيّة ذلك الظنّ في مدلوله المطابقي و الاجتزاء به فحسب، و أما ما يستلزمه من الظنّ بلوازمه فلا يدلّ على حجيّته بل من جهة العلم الإجمالي حينئذ إما ببطلان الصلاة الأولى أو الثانية، فإن القبلة إن كانت الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى كانت الصلاة الثانية باطلة من جهة أنها وقعت الى غير القبلة يمينا أو شمالا أو خلفا، و إن كان العكس فبالعكس. و أما إذا لم يعلم ببطلان إحداهما كما إذا احتمل وقوعها بين اليمين أو اليسار فحينئذ هل تجب إعادة الأولى؟!

 

53
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى ص 53

ما بين اليمين و اليسار لا تجب الإعادة.

[مسألة 9: إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنه]

[1237] مسألة 9: إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنه، إلا إذا كان الأول إلى الاستدبار أو اليمين و اليسار بمقتضى ظنه الثاني فيعيد.

[مسألة 10: يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا]

[1238] مسألة 10: يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لا يضر بهيئة الجماعة و لا يكون بحد الاستدبار أو اليمين و اليسار.

[مسألة 11: إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية]

[1239] مسألة 11: إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت (1)، و إلا فبقدر ما وسع، و يشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في إحداها أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد اليمين و اليسار، و الأولى أن يكون على خطوط متقابلات.

[مسألة 12: لو كان عليه صلاتان]

[1240] مسألة 12: لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات الأولى (2).

______________________________
الظاهر وجوبها إذا كان في الوقت بمقتضى قاعدة الاشتغال، و أما الثانية فإن كانت مترتّبة على الأولى فتجب إعادتها أيضا بعين هذا الملاك، و أما إذا كان في خارج الوقت فلا يجب القضاء حتى في الصورة الأولى فضلا عن هذه الصورة للنصّ، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

(1) تقدّم أن الأظهر كفاية الصلاة الى جهة واحدة، و بذلك يظهر حال المسائل الآتية.

(2) لا بأس بتركه، لأن الغرض من ذلك إحراز وقوع الصلاة الى جهة القبلة‌

 

54
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل و كان عليه صلاتان ص 55

[مسألة 13: من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل و كان عليه صلاتان]

[1241] مسألة 13: من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل و كان عليه صلاتان يجوز له أن يتمّم جهات الاولى ثم يشرع في الثانية، و يجوز أن يأتي بالثانية في كل- جهة صلى إليها الاولى إلى أن تتمّ، و الأحوط اختيار الأول، و لا يجوز أن يصلي الثانية إلى غير الجهة التي صلى إليها الاولى، نعم إذا اختار الوجه الأول لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الاولى.

[مسألة 14: من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع]

[1242] مسألة 14: من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات بل كان مقدار خمسة أو ستة أو سبعة، فهل يجب إتمام جهات الاولى و صرف بقية الوقت في الثانية أو يجب إتمام جهات الثانية و إيراد النقص على الاولى؟

الأظهر الوجه الأول (1)، و يحتمل وجه ثالث و هو التخيير، و إن لم يكن له إلا مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعين الإتيان بجهات الثانية و يكون الاولى

______________________________
و لا يتوقّف على أن تكون الثانية الى جهات الأولى.

(1) بل الأظهر هو التخيير بين الاتيان بصلاة الظهر بتمام محتملاتها، ثم بصلاة العصر كذلك و الاتيان بالظهر الى جهة منها ثم الاتيان بالعصر الى تلك الجهة و هكذا، و ذلك لأن المكلّف إذا أتى بصلاة الظهر الى جهة معيّنة فلا يخلو من أن تكون تلك الجهة قبلة أو لا، فعلى الأول فهو مأمور بصلاة العصر، و على الثاني بصلاة الظهر، و بما أنه لا ترجيح في البين فالمكلّف مخيّر بين الاتيان بصلاة الظهر في هذا الحال أو العصر، نعم إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار أربع ركعات كان مختصّا بالعصر، فلا بدّ من إتيانها فيه.

 

55
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 14 من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع ص 55

قضاء، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين (1) و إيراد النقص على الثانية كما في الفرض الأول، و كذا الحال في العشاءين، و لكن في الظهرين يمكن الاحتياط بأن يأتي بما يتمكن من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا (2)، بخلاف العشاءين لاختلافهما في عدد الركعات.

[مسألة 15: من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة]

[1243] مسألة 15: من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الإعادة و لا إتيان البقية، و لو علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أن كلها إلى غير القبلة فإن كان فيها ما هو ما بين اليمين و اليسار كفى، و إلا وجبت الإعادة.

[مسألة 16: الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم]

[1244] مسألة 16: الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم، و التكرار إلى الجهات مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير اليومية، بل غيرها مما يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات و صلاة الأموات و قضاء الأجزاء المنسية و سجدتي السهو (3) و إن قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة، و أما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار و الدفن و الذبح و النحر فمع عدم الظن يتخير، و الأحوط القرعة.

______________________________
(1) بل الأظهر فيه أيضا التخيير بعين ما عرفت من الملاك.

(2) هذا في غير الصلاة الأخيرة فإنه لا بدّ من إتيانها بعنوان العصر، لاختصاص هذا الوقت بها.

(3) هذا مبنىّ على اعتبار الاستقبال فيهما، و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم الدليل على اعتباره، و الفرض أنهما واجبتان مستقلّتان و ليستا من أجزاء الصلاة.

 

56
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 17 إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها ص 57

[مسألة 17: إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها]

[1245] مسألة 17: إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها (1) إلا إذا تبين كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه.

[فصل في ما يستقبل له]

فصل في ما يستقبل له

[يجب الاستقبال في مواضع]

يجب الاستقبال في مواضع:

[أحدها: الصلوات اليومية أداء و قضاء]

أحدها: الصلوات اليومية أداء و قضاء و توابعها من صلاة الاحتياط للشكوك و قضاء الأجزاء المنسية بل و سجدتي السهو (2)، و كذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطا، و كذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات، بل و كذا في صلاة الأموات، و يشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار (3) لا في حال المشي أو الركوب، و لا يجب فيها الاستقرار

______________________________
(1) في إطلاق ذلك إشكال، بل منع، فإنه إذا تبيّن وقوعها بين اليمين و اليسار لم تجب الاعادة، و سوف نشير إليه في أحكام الخلل.

(2) مرّ عدم اعتبار الاستقبال فيهما في المسألة (16) من فصل في القبلة.

(3) على الأحوط، بل لا يبعد عدم الاعتبار فإن ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك هو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (لا صلاة إلّا الى القبلة) «1» باعتبار أنه مطلق.

و لكن قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعدّ الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا) «2» يدلّ بمقتضى مفهوم الشرط على اختصاص البطلان بالمكتوبة دون النافلة، و هو يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاق صحيحة زرارة.

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 2 من أبواب القبلة الحديث: 9.

(2) الوسائل ج 7 باب: 3 من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: 2.

 

57
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

أحدها الصلوات اليومية أداء و قضاء ص 57

و الاستقبال و إن صارت واجبة بالعرض بنذر و نحوه.

[مسألة 1: كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه و مقاديم بدنه إلى القبلة]

[1246] مسألة 1: كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه و مقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط (1)، و المدار على الصدق العرفي، و في الصلاة جالسا أن يكون رأس ركبتيه إليها (2) مع وجهه و صدره و بطنه، و إن جلس على قدميه لا بد أن يكون وضعهما على وجه يعد مقابلا لها (3)، و إن صلى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون، و إن صلى مستلقيا فكهيئة المحتضر.

[الثاني: في حال الاحتضار]

الثاني: في حال الاحتضار و قد مر كيفيته.

[الثالث: حال الصلاة على الميت]

الثالث: حال الصلاة على الميت، يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب و رجلاه إلى المشرق (4).

______________________________
هذا مضافا الى أن الروايات الدالّة على جواز الاتيان بالنافلة في حال المشي و الركوب و على ظهر الدابّة حتى في الحضر غير قاصرة عن الدلالة على عدم اعتبار استقبال القبلة فيها مطلقا حتى في حال التمكّن و الاختيار حيث أن مقتضى إطلاق تلك الروايات ذلك، و لكن مع هذا لا ينبغي ترك الاحتياط.

(1) لا بأس بتركه.

(2) لا يعتبر ذلك، فالمناط الصدق العرفي.

(3) لا يتوقف الاستقبال على ذلك، و لا تعتبر فيه كيفيّة خاصّة، فالعبرة إنما هي بصدق كون المصلّي مستقبل القبلة، سواء أ كان قائما أم كان جالسا كان جلوسه على قدميه أم كان على الأرض.

(4) هذا في البلاد التي تكون قبلتها في طرف الجنوب، و أما في البلاد التي تكون قبلتها في طرف الشمال فالأمر على عكس ما ذكره الماتن قدّس سرّه. و أما في البلاد الشرقيّة التي تكون قبلتها في طرف المغرب فيجب أن يجعل رأس الميّت حين‌

 

58
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الرابع وضعه حال الدفن ص 59

[الرابع: وضعه حال الدفن]

الرابع: وضعه حال الدفن على كيفية مرّت.

[الخامس: الذبح و النحر]

الخامس: الذبح و النحر بأن يكون المذبح و المنحر و مقاديم بدن الحيوان إلى القبلة، و الأحوط كون الذابح أيضا مستقبلا و إن كان الأقوى عدم وجوبه.

[مسألة 2: يحرم الاستقبال حال التخلي بالبول أو الغائط]

[1247] مسألة 2: يحرم الاستقبال حال التخلي بالبول أو الغائط، و الأحوط تركه حال الاستبراء و الاستنجاء كما مر.

[مسألة 3: يستحب الاستقبال في مواضع: حال الدعاء]

[1248] مسألة 3: يستحب الاستقبال في مواضع: حال الدعاء، و حال قراءة القرآن، و حال الذكر، و حال التعقيب، و حال المرافعة عند الحاكم، و حال سجدة الشكر، و سجدة التلاوة، بل حال الجلوس مطلقا.

[مسألة 4: يكره الاستقبال حال الجماع]

[1249] مسألة 4: يكره الاستقبال حال الجماع، و حال لبس السراويل، بل كل حالة تنافي التعظيم.

______________________________
الصلاة عليه الى طرف الشمال و رجلاه طرف الجنوب. و أما في البلاد المغربية فعلى عكس ذلك ..

و الحاصل: ليس لذلك ضابط كلّي، بل هو يختلف باختلاف قبلة البلد شرقا أو غربا أو جنوبا أو شمالا.

 

59
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في أحكام الخلل في القبلة ص 60

[فصل في أحكام الخلل في القبلة]

فصل في أحكام الخلل في القبلة

[مسألة 1: لو أخلّ بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا]

[1250] مسألة 1: لو أخلّ بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا، و إن أخلّ بها جاهلا (1) أو ناسيا أو غافلا أو مخطئا في اعتقاده أو في ضيق

______________________________
(1) الظاهر هو التفصيل بين الجاهل بالحكم و هو الجاهل بأن الشارع المقدّس أوجب الصلاة الى القبلة أساسا، أو كان عالما بهذا الحكم من البداية و لكنه نسيه حين الصلاة و دخل فيها متّجها الى غير القبلة، و بين الجاهل بالموضوع أو الناسي أو المخطئ في اعتقاده.

فعلى الأول: إذا صلّى الى غير جهة القبلة فالظاهر بطلان صلاته فيكون كالعالم بأن صلاته ليست الى القبلة، لأن النصوص الدالّة على عدم وجوب الاعادة إذا كان منحرفا عن القبلة يمينا و شمالا تختصّ بالجاهل أو الناسي أو الغافل في الشبهات الموضوعيّة و لا تعمّ الجاهل بالحكم أو الناسي له، فإذن مقتضى القاعدة البطلان و وجوب الاعادة.

و على الثاني: فإذا صلّى الى غير القبلة جاهلا بها أو ناسيا أو مخطئا في اعتقاده ثم اتّضح له الحال، فإن كان قبل ذهاب الوقت وجبت الاعادة إذا كان انحرافه عن القبلة كثيرا على نحو صارت القبلة الى يمينه أو يساره أو خلفه، و أما إذا كان انحرافه أقلّ من ذلك بأن يكون في يمين القبلة أو يسارها فلا تجب الاعادة، و قد نصّت على ذلك صحيحتا زرارة و معاوية بن عمّار، أما في الأولى فقوله عليه السّلام في‌

 

60
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 لو أخل بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا ص 60

..........

______________________________
جواب السائل: (أين حدّ القبلة؟ ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه) «1»، و أما في الثانية فقوله عليه السّلام: (.. قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة). «2» و واضح أن لسانهما لسان الحكومة و التوسعة و الامتنان فيوسع دائرة القبلة و يجعلها ما بين المشرق و المغرب كلّه، و يعبّر عنه في كلمات الأصحاب بما بين اليمين و اليسار باعتبار أنه أشمل، حيث أن الأول مختصّ بما إذا كانت قبلته نقطة الجنوب أو الشمال و لا يعمّ ما إذا كانت قبلته نقطة المشرق أو المغرب، إذ حينئذ تكون قبلته ما بين الشمال و الجنوب.

و إن كان بعد ذهاب الوقت لم تجب الاعادة و إن كان انحرافه عن القبلة خلفا فضلا عن كون انحرافه عنها يمينا أو يسارا.

و تدلّ على هذا التفصيل روايات كثيرة واضحة الدلالة و تامّة السند و لكن بما أن تلك الروايات لم تحدّد مقدار الانحراف عن القبلة الموجب للإعادة في الوقت دون خارج الوقت لا سعة و لا ضيقا فتكون مجملة من هذه الناحية، فإذن لا بدّ من الرجوع الى صحيحتي زرارة و معاوية بن عمّار باعتبار أنهما تحدّدان دائرة القبلة سعة و ضيقا للمعذور كالناسي أو الجاهل و هي ما بين المشرق و المغرب، أي ما بين اليمين و اليسار، و تدلّان على أنه قبلة، و عليه فتكونا مقيّدتين لإطلاق تلك الروايات بما إذا كان الانحراف عن القبلة في موردها بأكثر ممّا بين اليمين و اليسار، و بذلك يرتفع الاجمال عنها، و حينئذ فتصبح النتيجة بضمّهما الى تلك الروايات ما يلي:

إن من صلّى الى جهة منحرفا عن القبلة جهلا أو نسيانا، فإن كانت القبلة بين يمينه و يساره صحّت صلاته، و لم تجب عليه الاعادة حتى في الوقت فضلا عن خارج الوقت. و إن كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه، فإن اتّضح له الحال قبل‌

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 2 من أبواب القبلة الحديث: 9.

(2) الوسائل ج 4 باب: 10 من أبواب القبلة الحديث: 1.

 

61
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 لو أخل بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا ص 60

الوقت فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين و اليسار صحت صلاته، و لو كان في الأثناء مضى ما تقدم و استقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه، لكن الأحوط (1) الإعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقا، و إن كان منحرفا إلى اليمين و اليسار أو إلى الاستدبار فإن كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه و إن كان الأحوط الإعادة مطلقا لا سيما في صورة الاستدبار، بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة (2)، و كذا إن كان في الأثناء، و إن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب الإعادة في الوقت و خارجه (3).

[مسألة 2: إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح و المنحور]

[1251] مسألة 2: إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح و المنحور، و إن كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبله لا يكون حراما، و كذا لو تعذر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحو ذلك مما لا

______________________________
ذهاب الوقت وجبت الاعادة، و إن اتّضح له الحال بعد ذهابه لم تجب. و أما إذا اتّضح له الحال في أثناء الصلاة، فإن كانت القبلة بين يمينه و يساره وجب عليه أن يحوّل وجهه الى القبلة ساعة يعلم لما بقي من صلاته و صحّ ما مضى منها، و إن كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه وجب عليه قطع الصلاة و إعادتها، و قد نصّت على ذلك صحيحة عمّار. هذا مضافا الى أنه لا يحتمل الفرق بين انكشاف الخلاف في أثناء الصلاة و انكشافه بعد الفراغ منها.

(1) الاحتياط ضعيف و لا وجه له.

(2) لا بأس بتركه لإطلاق النصوص.

(3) هذا إذا كان جاهلا بالحكم من الأساس، أو ناسيا له. و أما إذا كان جاهلا بالموضوع أو ناسيا له فقد مرّ التفصيل فيه.

 

62
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح و المنحور ص 62

يمكن استقباله، فإنه يذبحه و إن كان إلى غير القبلة.

[مسألة 3: لو ترك استقبال الميت وجب نبشه ما لم يتلاش]

[1252] مسألة 3: لو ترك استقبال الميت وجب نبشه ما لم يتلاش و لم يوجب هتك حرمته سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مرّ سابقا.

[فصل في الستر و الساتر]

فصل في الستر و الساتر اعلم أن الستر قسمان: ستر يلزم في نفسه، و ستر مخصوص بحالة الصلاة.

[فالأول: يجب ستر العورتين- القبل و الدبر- عن كل مكلف]

فالأول: يجب ستر العورتين- القبل و الدبر- عن كل مكلف من الرجل و المرأه عن كل أحد من ذكر أو أنثى و لو كان مماثلا محرما أو غير محرم، و يحرم على كل منهما أيضا النظر إلى عورة الآخر، و لا يستثنى من الحكمين إلا الزوج و الزوجة و السيد و الأمة إذا لم تكن مزوجة و لا محللة (1)، بل يجب الستر عن الطفل المميز خصوصا المراهق، كما أنه يحرم النظر إلى عورة المراهق، بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميز، و يجب ستر المرأة تمام بدنها عمن عدا الزوج و المحارم إلا الوجه و الكفين مع عدم التلذذ و الريبة، و أما معهما فيجب الستر و يحرم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم و بالنسبة إلى الوجه و الكفين، و الأحوط سترها عن المحارم من السرة إلى الركبة

______________________________
(1) بل و لا في عدّة غيره، فإنها حينئذ في حكم المزوّجة.

 

63
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فالأول يجب ستر العورتين القبل و الدبر عن كل مكلف ص 63

مطلقا (1)، كما أن الأحوط ستر الوجه و الكفين عن غير المحارم مطلقا.

[مسألة 1: الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر]

[1253] مسألة 1: الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر (2) سواء كان من الرجل أو المرأة، و حرمة النظر إليه، و أما القرامل من غير الشعر و كذا الحلي، ففي وجوب سترهما و حرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة إشكال و إن كان أحوط.

[مسألة 2: الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرأة و الماء الصافي مع عدم التلذذ]

[1254] مسألة 2: الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرأة و الماء الصافي مع عدم التلذذ (3)، و أما معه فلا إشكال في حرمته.

[مسألة 3: لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص و لا كيفية خاصة]

[1255] مسألة 3: لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص و لا كيفية خاصة، بل المناط مجرد الستر و لو كان باليد و طلي الطين و نحوهما.

[و أما الثاني: أي الستر حال الصلاة]

و أما الثاني: أي الستر حال الصلاة فله كيفية خاصة، و يشترط فيه ساتر خاص، و يجب مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا، و يتفاوت بالنسبة إلى الرجل و المرأة، أما الرجل فيجب عليه ستر العورتين- أي القبل من القضيب و البيضتين و حلقة الدبر- لا غير، و إن كان الأحوط ستر العجان أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب، و أحوط من ذلك ستر ما بين السرّة و الركبة، و الواجب ستر لون البشرة، و الأحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه، و أما الحجم أي الشك فلا يجب ستره.

______________________________
(1) بل هو الأقوى للنصّ الدالّ على أن ما بينهما عورة.

(2) هذا إذا عدّ جزء من شعرها أو محسوبا من الزينة، و كذلك الحال في القرامل و الحلىّ.

(3) على الأحوط.

 

64
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

و أما الثاني أي الستر حال الصلاة ص 64

و أما المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس و الشعر إلا الوجه المقدار الذي يغسل في الوضوء، و إلا اليدين إلى الزندين، و القدمين إلى الساقين ظاهرهما و باطنهما، و يجب ستر شي‌ء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة.

[مسألة 4: لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم]

[1256] مسألة 4: لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان و اللسان و لا ما على الوجه من الزينة كالكحل و الحمرة و السواد و الحلي و لا الشعر الموصول بشعرها و القرامل و غير ذلك، و إن قلنا بوجوب سترها عن الناظر.

[مسألة 5: إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفيها أو قدميها]

[1257] مسألة 5: إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفيها أو قدميها يجب عليها سترها لكن لا من حيث الصلاة، فإن أثمت و لم تسترها لم تبطل الصلاة، و كذا بالنسبة إلى حليّها و ما على وجهها من الزينة، و كذا بالنسبة إلى الشعر الموصول و القرامل (1) في صورة حرمة النظر إليها.

[مسألة 6: يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة]

[1258] مسألة 6: يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة، و كذا تحت ذقنها حتى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط (2).

[مسألة 7: الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه]

[1259] مسألة 7: الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه، و لكن لا يجب عليها ستر رأسها و لا شعرها و لا عنقها، من غير فرق بين أقسامها من القنّة و المدبّره و المكاتبة و المستولدة (3)، و أما المبعّضة

______________________________
(1) مرّ الكلام في ذلك في المسألة (1) من هذا الفصل.

(2) لا بأس بتركه؛ حيث لا دليل على وجوب ستر المقدار الزائد على ما يستره الخمار في العادة.

(3) في إطلاقه إشكال بل منع، و الاظهر هو التفصيل في المسألة بين ما‌

 

65
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه ص 65

فكالحرة مطلقا، و لو أعتقت في أثناء الصلاة و علمت به و لم يتخلل بين عتقها و ستر رأسها زمان صحت صلاتها، بل و إن تخلل زمان إذا بادرت إلى ستر رأسها للباقي (1) من صلاتها بلا فعل مناف، و أما إذا تركت سترها

______________________________
إذا كان لها ولد و ما لم يكن، فعلى الأول يكون حكمها حكم الحرّة، و على الثاني يكون حكم الأمة. و يدلّ عليه مفهوم قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: (و لا على أمّ الولد أن تغطّي رأسها إذا لم يكن لها ولد)، «1» فإنه يدلّ عرفا على أن العبرة إنما هي بوجود الولد لها فعلا لا بالولادة، و لا تعارضه صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: (و سألته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار قال: لو كان عليها لكان عليها إذا هي حاضت و ليس عليها التقنّع في الصلاة ...) «2» في قوله عليه السّلام في ذيلها:

(و ليس عليها التقنّع في الصلاة) و إن دلّ على عدم وجوب ستر الرأس عليها في الصلاة إلّا أن الموضوع فيه الأمة التي ولدت سواء أ كان ولدها باقيا حتى تكون ذات ولد فعلا، أم لا، كي لا تكون صاحبة ولد كذلك. و أما الموضوع في الصحيحة الأولى الأمة التي تكون ذات ولد فعلا فيكون أخصّ منه، فلا بدّ من تقييده به عندئذ.

فالنتيجة: أن الأمة إذا كانت ذات ولد فعلا فحكمها حكم الحرّة، و إن لم تكن ذات ولد كذلك فحكمها حكم سائر الاماء و إن كانت مستولدة.

(1) هذا شريطة أن لا تقوم في ذلك الزمان المتخلّل بإتيان جزء من الأجزاء الباقية للصلاة مع علمها بالاشتراط و إلّا بطلت صلاتها، فإن ظاهر دليل شرطيّة شي‌ء للصلاة هو أنه شرط لأجزائها دون الأكوان و الآنات المتخلّلة بينها فإنها ليست جزء للصلاة ليكون شرطا لها أيضا. نعم قد ثبت ذلك في بعض الشروط بدليل خاصّ كالطهارة الحدثيّة، فإنها كما تكون شرطا لأجزائها تكون شرطا في الأكوان المتخلّلة بينها.

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 29 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 3.

(2) الوسائل ج 4 باب: 29 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 6.

 

66
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه ص 65

حينئذ بطلت، و كذا إذا لم تتمكن من الستر إلا بفعل المنافي، و لكن الأحوط الإتمام ثم الإعادة، نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحت صلاتها على الأقوى، بل و كذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر (1) أو كان الوقت ضيقا، و أما إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم و هو وجوب الستر فالأحوط إعادتها (2).

______________________________
و أما الستر في الصلاة؛ فالظاهر من لسان نصوصه أنه شرط في حال الاتيان بأجزاء الصلاة دون الأكوان المتخلّلة بينها، فإن قوله عليه السّلام في تلك النصوص:

(يصلّي في قميص أو ثوب أو نحو ذلك) «1» ظاهر عرفا في أن الصلاة لا بدّ أن تكون فيه، و الفرض أن الصلاة اسم للأجزاء المتقيّدة بالشروط، و أما الأكوان المتخلّلة فهي خارجة عنها.

و على هذا فترك الستر في الآن المتخلّل لا يضرّ بالصلاة و لا تجب المبادرة إليه ما لم يستلزم فوت الموالاة، و عليه فما في المتن من تعليق الحكم بالصحّة على مبادرتها الى ستر رأسها لا يتمّ إلّا إذا استلزم عدمها الاخلال بالموالاة. نعم لو قلنا بأن الستر شرط حتى في الأكوان المتخلّلة؛ فعندئذ لا مناص من الحكم بالبطلان و إن بادرت الى ستر رأسها.

(1) هذا فيما إذا لم يكن عندها ساتر في تمام الوقت، و إلّا فوظيفتها تأخير الصلاة الى زمان تمكّنها من الستر.

(2) بل الأقوى ذلك بمقتضى حديث (لا تعاد)، لما ذكرناه في محلّه من أنه يشمل حتى الجاهل المقصّر إلّا إذا كان جهله بسيطا، فإنه حينئذ يكون خارجا عن إطلاقه باعتبار أن المصلّي إذا كان جاهلا بجزئيه شي‌ء أو شرطيّة آخر جهلا بسيطا و كان مقصّرا يرى أن وظيفته الاحتياط و الاتيان بذلك الجزء أو الشرط المشكوك، فلو تركه و الحال هذه حكم بالبطلان ظاهرا، فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا‌

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 22 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 2.

 

67
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 الصبية الغير البالغة حكمها حكم الأمة ص 68

[مسألة 8: الصبية الغير البالغة حكمها حكم الأمة]

[1260] مسألة 8: الصبية الغير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها و رقبتها بناء على المختار من صحة صلاتها و شرعيتها، و إذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة إلى الستر و البطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ.

[مسألة 9: لا فرق في وجوب الستر و شرطيته بين أنواع الصلوات]

[1261] مسألة 9: لا فرق في وجوب الستر و شرطيته بين أنواع الصلوات الواجبة و المستحبة، و يجب أيضا في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسية بل سجدتي السهو على الأحوط (1)، نعم لا يجب في صلاة الجنازه و إن كان هو الأحوط فيها أيضا، و كذا لا يجب في سجدة التلاوة و سجدة الشكر.

[مسألة 10: يشترط ستر العورة في الطواف أيضا]

[1262] مسألة 10: يشترط ستر العورة في الطواف أيضا (2).

[مسألة 11: إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل]

[1263] مسألة 11: إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل

______________________________
للحديث حيث أن مورده هو ما إذا رأى المصلّي وظيفته ترك جزء أو شرط جهلا أو نسيانا ثم بعد الفراغ تذكّر أو علم بالحال، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية و هي ما إذا بلغت في أثناء الصلاة.

(1) لكن الأقوى فيهما عدم وجوب الستر، حيث أنهما ليستا من أجزاء الصلاة، و الدليل الآخر على الوجوب غير موجود.

(2) على الأحوط الأولى؛ إذ لا دليل على اعتباره فيه كاعتباره في الصلاة و الروايات التي استدلّ بها على اعتباره بأجمعها ضعيفة سندا، بل إنها لا تدلّ إلّا على المنع من الطواف عريانا، و لا ملازمة بين بطلانه عريانا و بطلانه مكشوف العورة، إذ قد يكون الطائف أثناء الطواف مكشوف العورة و لا يكون عريانا.

فالنتيجة: أن اعتبار الستر في الطواف و إن كان مشهورا إلّا أنه لا دليل عليه.

 

68
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 11 إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل ص 68

الصلاة، لكن إن علم به في أثناء الصلاه وجبت المبادرة إلى سترها (1) و صحت أيضا و إن كان الأحوط الإعادة بعد الإتمام خصوصا إذا احتاج سترها إلى زمان (2) معتد به.

[مسألة 12: إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشف في الأثناء]

[1264] مسألة 12: إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشف في الأثناء فالأقوى صحة الصلاة (3) و إن كان الأحوط الإعادة، و كذا لو تركه من أول

______________________________
(1) تقدّم حكم ذلك في المسألة (7) من هذا الفصل.

(2) في الخصوصيّة إشكال بل منع، فإن الفصل بالزمان المذكور إن أدّى الى الاخلال بالموالاة بطلت الصلاة به، و إلّا فلا فرق بينه و بين الزمان القليل.

(3) هذا فيما إذا كان جاهلا أو ذاهلا و لم يعرف شيئا ممّا حدث إلّا بعد الانتهاء من صلاته، فعندئذ لا شي‌ء عليه بمقتضى حديث (لا تعاد)، و أما إذا علم المصلّي أثناء الصلاة بأن ما يجب عليه ستره مكشوف، أو صلّى منكشفا و هو لا يعلم بأن الستر واجب على المصلّي و علم بذلك أثناء الصلاة، فحينئذ تختلف النتيجة باختلاف القولين في المسألة و هما القول بأن الستر شرط حتى في الآنات و الفواصل الزمنيّة بين الأجزاء، و القول بأنه شرط للأجزاء فحسب دون الآنات المتخلّلة بينها.

أما على القول الأول؛ فإذا علم المصلّي أثناء الصلاة بأنه فاقد للستر لم يكن معذورا في هذه الآن و هو آن العلم به و إن كان ذلك الآن من الآن المتخلّل لفرض أنه شرط في تمام الآنات، و على هذا القول فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة بإلحاق الأجزاء الباقية منها بالأجزاء السابقة، بل لا بدّ من قطعها و إعادتها متستّرا.

و أما على القول الثاني، فإن لم يأت المصلّي بشى‌ء من الأجزاء الباقية بعد علمه بأن ما يجب عليه ستره مكشوف، فلا مانع من الحكم بصحّة هذه الصلاة بإلحاق الأجزاء الباقية متستّرا بالأجزاء السابقة على أساس أنها محكومة بالصحّة‌

 

69
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 12 إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشف في الأثناء ص 69

الصلاة أو في الأثناء غفلة، و الجاهل بالحكم كالعامد على الأحوط (1).

[مسألة 13: يجب الستر من جميع الجوانب]

[1265] مسألة 13: يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها إلا من جهة التحت فلا يجب، نعم إذا كان واقفا على طرف سطح أو على شباك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر فالأقوى و الأحوط وجوب الستر من تحت أيضا، بخلاف ما إذا كان واقفا على طرف بئر، و الفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا، و أما الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى، فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته و إن لم يكن هناك ناظر، فالمدار على الصدق العرفي و مقتضاه ما ذكرناه.

[مسألة 14: هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضا أم المدار على الغير قولان]

[1266] مسألة 14: هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضا أم المدار على الغير قولان الأحوط الأول، و إن كان الثاني لا يخلو عن قوة (2)، فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا و الأحوط البطلان، هذا إذا لم يكن

______________________________
بمقتضى حديث (لا تعاد).

و أما العلم بكونه فاقدا للستر في الآن المتخلّل فهو لا يضرّ و لا يمنع من الالحاق.

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، لأن الجاهل بالحكم إن كان جهله مركّبا فهو مشمول لحديث (لا تعاد) و إن كان مقصّرا. و إن كان بسيطا فإن كان قاصرا كان مشمولا له، و إلّا فلا، كما تقدّم في المسألة (7) من هذا الفصل.

(2) بل هو الظاهر، لانصراف دليل وجوب الستر عن نفس المصلّي، فلو رأى المصلّي عورته أثناء الصلاة و لم ير غيره بأن كانت مستورة عنه صحّت صلاته.

 

70
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 14 هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضا أم المدار على الغير قولان ص 70

بحيث قد يراها غيره أيضا، و إلا فلا إشكال في البطلان.

[مسألة 15: هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الأحوال حاصلا من أول الصلاة إلى آخرها]

[1267] مسألة 15: هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الأحوال حاصلا من أول الصلاة إلى آخرها أو يكفي الستر بالنسبة إلى كل حالة عند تحققها، مثلا إذا كان ثوبه مما يستر حال القيام لا حال الركوع فهل تبطل الصلاة فيه و إن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا أو يتستر عنده بساتر آخر أو لا تبطل، و جهان أقواهما الثاني و أحوطهما الأول، و على ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض الأحوال لم يضر إذا سد ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه أو بنحو آخر و لو بيده على إشكال في الستر بها (1).

[مسألة 16: الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر]

[1268] مسألة 16: الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر و لو كان بيده أو يد زوجته أو أمته، كما أنه يكفي ستر الدبر بالأليتين، و أما الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك و لو حال الاضطرار، بل لا يجزئ الستر بالطلي بالطين أيضا حال الاختيار، نعم يجزئ حال الاضطرار على الأقوى و إن كان الأحوط خلافه، و أما الستر بالورق و الحشيش فالأقوى جوازه حتى حال الاختيار، لكن الأحوط الاقتصار على

______________________________
(1) الظاهر عدم كفاية الستر بها حال الصلاة لانصراف النصّ عنه، هذا فيما إذا كان الستر باليد مستقلا، و أما إذا كان ضمنا كما هو المفروض في المسألة بأن يسدّ باليد الخرق الموجود في الساتر أثناء الصلاة و لو في بعض الحالات كما في حال الركوع أو السجود فالظاهر الكفاية، فإن النصّ منصرف عن ستر العورة بها مستقلا لا عن مثل ذلك.

 

71
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 16 الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر ص 71

حال الاضطرار (1)، و كذا يجزئ مثل القطن و الصوف الغير المنسوجين، و إن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الألبسة المتعارفة.

______________________________
(1) بل الأقوى ذلك، فإن مورد الروايات الواردة في الساتر الصلاتي و إن كان العناوين الخاصّة كالقميص و الازار و الرداء و الثوب و السراويل و نحو ذلك، إلّا أن المناسبة العرفية الارتكازية للحكم و الموضوع في المسألة تقتضي عدم خصوصيّة لها و جواز التعدّي منها الى ما لا ينطبق عليه أحد هذه العناوين، كما إذا كان الساتر جلدا، و إنما الكلام في إمكان التعدّي منها الى ما يشترك معها في الجنس كالستر بالحشيش أو الطين أو نحو ذلك في عرضها.

و الظاهر عدم إمكان هذا التعدّي فإنه بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس هذه الروايات و لا من الخارج.

و أما صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام فهي لا تدلّ على أن الستر بالحشيش في عرض الستر بالقميص و نحوه لو لم تدلّ على العكس باعتبار أن المرتكز في ذهن السائل تعيّن الستر بها إذا كان المصلّي متمكّنا منه و لا يجوز له الستر بغيرها كالحشيش أو نحوه، و إلّا فلا معنى لتحيّر السائل و جواب الامام عليه السّلام بقوله: (إن أصاب حشيشا يستر به عورته ...)، فإنه ظاهر عرفا في أن الستر به في طول الستر بها.

 

72
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط لباس المصلي ص 73

[فصل في شرائط لباس المصلي]

فصل في شرائط لباس المصلي و هي أمور:

[الأول: الطهارة في جميع لباسه عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفردا]

الأول: الطهارة في جميع لباسه عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفردا، بل و كذا في محموله، على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة.

[الثاني: الإباحة]

الثاني: الإباحة (1) و هي أيضا شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر

______________________________
(1) الأظهر أن إباحة الساتر ليست شرطا في صحّة الصلاة بل الصلاة صحيحة مع كون الساتر مغصوبا، و ذلك لأنه لم يرد نهي عن الصلاة في المغصوب كما ورد عن الصلاة في الحرير أو الذهب أو النجس أو ما لا يؤكل أو نحو ذلك لكي يكون إرشادا الى أن إباحته شرط في صحّة الصلاة، فإذن لا محالة تكون شرطيّة إباحة الساتر منوطة بكون الحرام متّحدا مع الواجب، و أما إذا لم يكن متّحدا معه فلا تكون شرطا و دخيلة في صحّة الصلاة، و على هذا فلا بدّ من النظر الى حدود الحرام و الواجب في المقام، فالحرام هو الستر بالساتر المغصوب، و الواجب هو الصلاة المركّبة من الأجزاء و المقيّدة بالشروط منها الستر، و ذات الشروط خارجة عن الصلاة و التقيّد بها داخل فيها و جزؤها، و في المقام بما أن الحرام و هو الستر باعتبار أنه تصرّف في الساتر المغصوب و الواجب و هو الصلاة المقيّدة به فلا يكون متّحدا مع الواجب بل هو خارج عنه و التقيّد به جزء له و هو أمر ذهنىّ لا واقع موضوعي له في الخارج، و أما القيد و هو الستر فهو خارج عنه و عليه فلا ينطبق‌

 

73
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الثاني الإباحة ص 73

و غيره (1)، و كذا في محموله (2)، فلو صلى في المغصوب و لو كان خيطا منه عالما بالحرمة عامدا بطلت و إن كان جاهلا بكونه مفسدا، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضا، و إن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوة (3)، و أما

______________________________
الواجب و هو الصلاة عليه لكي يمنع عن الصحّة باعتبار أن الحرام يستحيل أن يكون مصداقا للواجب. و على ذلك فالساتر إذا كان مغصوبا لم يمنع من صحّة الصلاة و إن ارتكب المصلّي محرّما باعتبار أنه تصرّف فيه، نظير من صلّى في الأرض المغصوبة إذا كان موضع سجوده مباحا، فإنه و إن ارتكب محرّما و هو التصرّف فيها و لكن بما أنه لا يكون متّحدا مع الصلاة في الخارج فلا يمنع من صحّتها.

و بذلك يظهر حال المسائل الآتية جميعا لأنها مبنيّة على أن تكون إباحة الساتر شرطا لصحّة الصلاة، و غصبيّته مانعة عنها.

(1) تقدّم أن شرطيّة الاباحة لم تثبت حتى في الساتر الفعلي للمصلّي فضلا عن جميع لباسه، و على تقدير ثبوتها فيه فلا دليل على ثبوتها في سائر لباسه، لأن التصرّف فيها لا يكون متّحدا مع الصلاة لكي يكون مانعا عن صحّتها.

(2) فيه: أنه لا وجه لاشتراط الاباحة فيه و إن قلنا باشتراطها في اللباس و لو بملاك أن النهي عنه يرجع الى النهي عن الصلاة فيه، و لكن هذا الملاك غير متوفّر في المحمول.

(3) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن جهله بالحرمة إن كان مركّبا فحاله حال الناسي فلا مانع من الحكم بالصحّة بملاك أنه لا حرمة في الواقع حينئذ. و إن لم يكن مركبا فلا مناص من الحكم بالفساد و إن كان قاصرا لأن الحرام لا يقع مصداقا للواجب و إن لم يكن منجزا. و بذلك يظهر حال الجهل بالغصبيّة، فإنه إن كان مركّبا فحاله حال نسيانها. و إن كان بسيطا فلا مناص من الحكم بالبطلان لاستحالة كون‌

 

74
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الثاني الإباحة ص 73

مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة، و الظاهر عدم الفرق بين كون المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره، لكن الأحوط الإعادة بالنسبة إلى الغاصب خصوصا إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكره أيضا.

[مسألة 1: لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له]

[1269] مسألة 1: لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له، بل و كذا لو تعلق به حق الغير بأن يكون مرهونا.

[مسألة 2: إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب]

[1270] مسألة 2: إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب فالظاهر أنه لا يجري عليه حكم المغصوب، لأن الصبغ يعد تالفا فلا يكون اللون لمالكه، لكن لا يخلو عن إشكال أيضا (1)، نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبر شخصا على عمله و لم يعط أجرته لا إشكال فيه، بل و كذا لو اجبر على خياطة ثوب أو استأجر و لم يعط أجرته إذا كان الخيط له أيضا، و أما إذا كان للغير فمشكل، و إن كان يمكن أن يقال إنه يعد تالفا فيستحق مالكه قيمته خصوصا إذا لم يمكن رده بفتقه، لكن الأحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء مالك الخيط خصوصا إذا أمكن ردّه بالفتق صحيحا، بل لا يترك في هذه الصورة.

[مسألة 3: إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب]

[1271] مسألة 3: إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا إشكال في جواز الصلاه فيه بعد الجفاف، غاية الأمر أن ذمته تشتغل بعوض

______________________________
الحرام في الواقع مصداقا للواجب فيه.

(1) الظاهر أنه لا إشكال في جواز التصرّف في هذا الثوب المصبوغ و إن قلنا بأن الصبغ التالف يكون متعلّقا لحقّ المالك، و لكن لما لم تكن له ماليّة لم يكن مانع من التصرّف فيه إلّا إذا كان مزاحما لصاحب الحقّ، فإنه لا تجوز مزاحمته حيث أنه أولى بالتصرّف في حقّه إذا أراد. و في المقام بما أنه لا يتمكّن من التصرّف فيه فلا مانع من تصرّف غيره.

 

75
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب ص 75

الماء، و أما مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك أيضا، و إن كان الأولى تركها حتى يجف.

[مسألة 4: إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية]

[1272] مسألة 4: إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحت خصوصا بالنسبة إلى غير الغاصب، و إن أطلق الإذن ففي جوازه بالنسبة إلى الغاصب إشكال، لانصراف الإذن إلى غيره، نعم مع الظهور في العموم لا إشكال.

[مسألة 5: المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات الصلاة يوجب البطلان]

[1273] مسألة 5: المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات الصلاة يوجب البطلان و إن كان شيئا يسيرا (1).

[مسألة 6: إذا اضطر إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف]

[1274] مسألة 6: إذا اضطر إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف صحت صلاته فيه (2).

[مسألة 7: إذا جهل أو نسي الغصبية و علم أو تذكر في أثناء الصلاة]

[1275] مسألة 7: إذا جهل أو نسي الغصبية و علم أو تذكر في أثناء الصلاة فإن أمكن نزعه فورا و كان له ساتر غيره صحت الصلاة (3)، و إلا ففي سعة

______________________________
(1) تقدّم حكم ذلك في أول هذا الفصل.

(2) هذا في غير الغاصب، و أما فيه فلا يبعد البطلان باعتبار أن الاضطرار مستند الى سوء اختياره، و هو لا يرفع ملاك الحرمة في الواقع و هو المبغوضيّة و إن كان رافعا للخطاب التحريمي باعتبار أنه لغو.

(3) في الحكم بالصحّة مطلقا إشكال بل منع، أما بناء على ما قوّيناه من أن غصبيّة الساتر مع العلم بها لا تكون مانعة عن صحّة الصلاة فالأمر واضح و لكنه خارج عن مفروض المسألة. و أما بناء على المشهور من أنها مانعة عن صحّة الصلاة فعندئذ إن كان جهله بها بسيطا لم يمكن الحكم بصحّة الأجزاء السابقة التي أتى بها في هذا الحال، لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب في الواقع و إن لم يكن منجزا، و لا يمكن التمسّك هنا بحديث (لا تعاد) لأن مفاده أن الاخلال بجزء أو‌

 

76
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 إذا جهل أو نسي الغصبية و علم أو تذكر في أثناء الصلاة ص 76

الوقت و لو بإدراك ركعة يقطع الصلاة، و إلا فيشتغل بها في حال النزع.

[مسألة 8: إذا استقرض ثوبا و كان من نيته عدم أداء عوضه أو ان من نيته الأداء من الحرام]

[1276] مسألة 8: إذا استقرض ثوبا و كان من نيته عدم أداء عوضه أو ان من نيته الأداء من الحرام فعن بعض العلماء أنه يكون من المغصوب، بل عن بعضهم أنه لو لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال و لا من الحرام أيضا كذلك، و لا يبعد ما ذكراه (1) و لا يختص بالقرض و لا بالثوب، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك و كان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك.

[مسألة 9: إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة]

[1277] مسألة 9: إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة مع

______________________________
شرط من الصلاة جهلا أو نسيانا لا يضرّ و لا يوجب الاعادة إذا تذكّر أو علم بالحال بعد الانتهاء من الصلاة و إتمامها و ليس مفاده نفي الحرمة التكليفيّة عند الجهل بها، و الفرض أن مانعيّة الغصب ليست وضعيّة كمانعيّة النجاسة، بل من جهة حرمته التكليفيّة لا تجتمع مع الوجوب التكليفي في شي‌ء واحد و تمنع من انطباق الواجب عليه. و من المعلوم أن مفاد حديث (لا تعاد) ليس نفي حرمة الغصب في الواقع و عدم منعها عن انطباق الواجب عليه. و أما إن كان جهله بها مركّبا أو ناسيا لها فعندئذ تكون الأجزاء السابقة محكومة بالصحّة و لكن وظيفته حينئذ نزع الستر المغصوب فورا من بدنه باعتبار أنه أخفّ المحذورين، و هذا النزع لا بدّ أن يكون في الآن المتخلّل لا في حال اشتغاله بالصلاة و إلّا لأدّى الى بطلانها. و عليه فإن كان له ساتر آخر في بدنه غيره فهو، و إن لم يكن فإن تمكّن من تحصيله وجب إلّا إذا سبّب تحصيله الاخلال بالموالاة، فعندئذ تبطل الصلاة، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.

(1) بل هو بعيد جدّا، فإنه يملك الثوب بالاستقراض فيكون تصرّفه فيه حينئذ تصرّفا في ملكه لا في ملك غيره حتى يكون مغصوبا غاية الأمر إن ذمّته تبقى مشغولة بثمنه.

 

77
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 9 إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة ص 77

عدم أدائهما من مال آخر حكمه حكم المغصوب.

[الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة]

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة سواء كان حيوانه محلل اللحم أو محرمه، بل لا فرق بين أن يكون مما ميتته نجسة أو لا كميته السمك و نحوه مما ليس له نفس سائلة على الأحوط (1)، و كذا لا فرق بين أن يكون مدبوغا أو لا، و المأخوذ من يد المسلم و ما عليه أثر استعماله بحكم المذكى، بل و كذا المطروح في أرضهم و سوقهم و كان عليه أثر الاستعمال، و إن كان الأحوط اجتنابه، كما أن الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ، و يستثنى من الميتة صوفها و شعرها و وبرها و غير ذلك مما مر في بحث النجاسات.

[مسألة 10: اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر]

[1278] مسألة 10: اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في بلاد الكفار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال محكوم بعدم التذكيه و لا تجوز الصلاة فيه، بل و كذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو مذكى.

[مسألة 11: استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها]

[1279] مسألة 11: استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها و إن لم يكن ملبوسا.

[مسألة 12: إذا صلى في الميتة جهلا لم يجب الإعادة]

[1280] مسألة 12: إذا صلى في الميتة جهلا لم يجب الإعادة، نعم مع الالتفات و الشك لا تجوز و لا تجزئ، و أما إذا صلى فيها نسيانا فإن كانت ميتة ذي النفس أعاد في الوقت و خارجه، و إن كان من ميتة ما لا نفس له فلا

______________________________
(1) بل على الأظهر لإطلاق صحيحة ابن أبي عمير الظاهرة في مانعيّة الميتة بعنوانها لا بعنوان أنها نجسة على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه.

 

78
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 12 إذا صلى في الميتة جهلا لم يجب الإعادة ص 78

 تجب الإعادة.

[مسألة 13: المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره لا مانع من الصلاة فيه]

[1281] مسألة 13: المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره لا مانع من الصلاة فيه.

[الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه]

الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه و إن كان مذكى أو حيا جلدا كان أو غيره، فلا تجوز الصلاة في جلد غير المأكول و لا شعره و صوفه و ريشه و وبره و لا في شي‌ء من فضلاته سواء كان ملبوسا أو مخلوطا به أو محمولا، حتى شعرة واقعة على لباسه بل حتى عرقه و ريقه- و إن كان طاهرا- ما دام رطبا بل و يابسا إذا كان له عين، و لا فرق في الحيوان بين كونه ذا نفس أو لا كالسمك الحرام أكله.

[مسألة 14: لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البق]

[1282] مسألة 14: لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البق و القمل و البرغوث و نحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات مما لا لحم لها، و كذا الصدف لعدم معلومية كونه جزءا من الحيوان، و على تقديره لم يعلم كونه ذا لحم، و أما اللؤلؤ فلا إشكال فيه أصلا لعدم كونه جزءا من الحيوان.

[مسألة 15: لا بأس بفضلات الإنسان]

[1283] مسألة 15: لا بأس بفضلات الإنسان و لو لغيره كعرقه و وسخه و شعره و ريقه و لبنه، فعلى هذا لا مانع في الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة، نعم لو اتخذ لباسا من شعر الانسان فيه إشكال (1) سواء كان ساترا أو غيره، بل المنع قوي خصوصا الساتر.

[مسألة 16: لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه أو واقعا عليه]

[1284] مسألة 16: لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه أو

______________________________
(1) الاشكال ضعيف جدّا، و لا مانع من الصلاة فيه بلا فرق بين كونه ساترا أو لا، و ذلك لانصراف ما دلّ على عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن الانسان.

 

79
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 16 لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه أو واقعا عليه ص 79

واقعا عليه أو كان في جيبه بل و لو في حقة هي في جيبه.

[مسألة 17: يستثنى مما لا يؤكل الخز الخالص الغير المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب]

[1285] مسألة 17: يستثنى مما لا يؤكل الخز الخالص الغير المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب، و كذا السنجاب، و أما السمّور و القاقم و الفنك (1) و الحواصل فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى.

[مسألة 18: الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره]

[1286] مسألة 18: الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره، فعلى هذا لا بأس بالصلاة في الماهوت، و أما إذا شك في كون شي‌ء من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلا إشكال فيه.

______________________________
(1) فيه: أن الأظهر جواز الصلاة فيه كالسنجاب و الخز، و تدلّ عليه مجموعة من الروايات؛ منها: قوله عليه السّلام في صحيحة أبي علىّ بن راشد، فصل:

الفنك و السنجاب، «1» و لا معارض له. و أما موثقة ابن أبي بكير الدالّة على عدم جواز الصلاة في كل شي‌ء حرام أكله فهي مطلقة و هو يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاقها.

و أما الحواصل فقد ورد ترخيص الصلاة فيها في رواية بشير بن بشّار، و لكن بما أنها ضعيفة سندا فالمرجع فيها عموم الموثقة.

و أما السمور؛ فالروايات الخاصّة فيه متعارضة نفيا و إثباتا، فتسقط من جهة المعارضة، فالمرجع فيه العامّ الفوقي و هو الموثقة.

و أما الثعالب؛ فالروايات المرخّصة فيها إما محمولة على التقيّة من جهة معارضتها بالروايات المانعة، أو أن كلتيهما تسقطان من جهة المعارضة، فالمرجع العامّ الفوقي فالنتيجة واحدة على كلا التقديرين و هي عدم جواز الصلاة فيها.

و أما القاقم؛ فلم يرد فيه نصّ، فإن كان ممّا لا يؤكل فهو مشمول لعموم الموثقة، و إلّا فلا مانع من الصلاة فيه.

و أما الأرنب؛ فالرواية المعتبرة الدالّة على جواز الصلاة فيه غير موجودة، فالمرجع هو عموم الموثقة.

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 3 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 5.

 

80
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 19 إذا صلى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا ص 81

[مسألة 19: إذا صلى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا]

[1287] مسألة 19: إذا صلى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا فالأقوى صحة صلاته.

[مسألة 20: الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو بالعرض كالموطوء و الجلال]

[1288] مسألة 20: الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو بالعرض كالموطوء و الجلال و إن كان لا يخلو عن إشكال.

[الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال]

الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال، و لا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضا، و لا فرق بين أن يكون خالصا أو ممزوجا، بل الأقوى اجتناب الملحّم به و المذهّب بالتمويه و الطلي إذا صدق عليه لبس الذهب، و لا فرق بين ما تتم فيه الصلاة و ما لا تتم كالخاتم و الزر (1) و نحوهما، نعم لا بأس بالمحمول منه مسكوكا أو غيره، كما لا بأس بشد الأسنان (2) به، بل الأقوى أنه لا بأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح كالسيف (3) و الخنجر و نحوهما و إن أطلق عليهما اسم اللبس، لكن الأحوط اجتنابه، و أما النساء فلا إشكال في جواز لبسهن و صلاتهن فيه، و أما الصبي المميّز فلا يحرم عليه لبسه، و لكن الأحوط عدم الصلاة فيه.

[مسألة 21: لا بأس بالمشكوك كونه ذهبا في الصلاة و غيرها]

[1289] مسألة 21: لا بأس بالمشكوك كونه ذهبا في الصلاة و غيرها.

______________________________
(1) فيه: أن الزر من المحمول لا الملبوس، و المحرّم إنما هو لبس الذهب لا حمله كما صرّح به قدّس سرّه.

(2) بل لا بأس أن يلبّسها بالذهب، فإن الممنوع إنما هو لبس المصلّي له، و الفرض أنه لا يصدق على لبس السنّ لبس المصلّي.

(3) في القوّة إشكال بل منع، لأن الوارد في النصّ جواز تحلية السيف بالذهب و الفضة و لا ملازمة بين جوازها تكليفا و جواز الصلاة فيه وضعا، فإذن مقتضى إطلاق موثقة عمّار عدم جواز الصلاة فيه. نعم لا يبعد أن يفهم العرف منه الملازمة بين جواز تحليته و جواز لبسه دون الصلاة فيه.

 

81
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 22 إذا صلى في الذهب جاهلا أو ناسيا فالظاهر صحتها ص 82

[مسألة 22: إذا صلى في الذهب جاهلا أو ناسيا فالظاهر صحتها]

[1290] مسألة 22: إذا صلى في الذهب جاهلا أو ناسيا فالظاهر صحتها (1).

[مسألة 23: لا بأس بكون قاب الساعه من الذهب]

[1291] مسألة 23: لا بأس بكون قاب الساعه من الذهب، إذا لا يصدق عليه الآنية، و لا بأس باستصحابها أيضا في الصلاة إذا كان في جيبه حيث إنه يعدّ من المحمول، نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب و علّقه على رقبته أو وضعه في جيبه لكن علق رأس الزنجير يحرم، لأنه تزيين بالذهب، و لا تصح الصلاة فيه أيضا (2).

[مسألة 24: لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا مرثيا أو لم يكن ظاهرا]

[1292] مسألة 24: لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا مرثيا أو لم يكن ظاهرا.

[مسألة 25: لا بأس بافتراش الذهب]

[1293] مسألة 25: لا بأس بافتراش الذهب، و يشكل التدثر به (3).

______________________________
(1) في إطلاق ذلك إشكال بل منع، فإنه لا يتمّ فيما إذا كان جهله بالمسألة بسيطا و لم يكن معذورا فيه فحينئذ لا يمكن الحكم بالصحّة بحديث (لا تعاد) لما مرّ من أنه لا يشمل مثل هذا الجاهل. نعم لو كان جهله بها مركّبا، أو كان بسيطا و لكنه كان معذورا فيه كما إذا كان مستندا الى اجتهاده أو تقليده، فعندئذ يحكم بصحّتها بمقتضى هذا الحديث.

(2) في ثبوت حرمة التزيين بالذهب إشكال بل منع، لضعف نصوصها الدالّة عليها و على تقدير ثبوتها فهي لا تمنع عن صحّة الصلاة إلّا إذا كان التزيين متّحدا مع الصلاة في الخارج، و الفرض عدمه. نعم لو علّق زنجير الساعة على رقبته فهو لبس فيكون مانعا عن الصلاة، و أما لو وضعه في جيبه و لكن علّق رأس الزنجير، فالظاهر عدم كونه لبسا.

(3) فيه: إن أريد بذلك الالتحاف و الالتفاف به فالظاهر أنه غير جائز فإنه لبس بنظر العرف. و إن أريد به مجرّد التغطّي بالغطاء فلا مانع منه حيث لا يصدق‌

 

82
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

السادس أن لا يكون حريرا محضا للرجال ص 83

[السادس: أن لا يكون حريرا محضا للرجال]

السادس: أن لا يكون حريرا محضا للرجال (1) سواء كان ساترا للعورة أو كان الساتر غيره و سواء كان مما تتم فيه الصلاة أو لا على الأقوى (2) كالتكة و القلنسوة و نحوهما، بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضا إلا مع الضرورة لبرد أو مرض و في حال الحرب، و حينئذ تجوز الصلاة فيه أيضا (3)، و إن كان الأحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير، و لا بأس به للنساء، بل تجوز صلاتهن فيه أيضا على الأقوى، بل و كذا الخنثى المشكل (4)، و كذا لا بأس بالممتزج بغيره من قطن أو غيره مما يخرجه عن صدق الخلوص

______________________________
عليه اللبس.

(1) على الأحوط وجوبا باعتبار أن ما دلّ على عدم جواز الصلاة فيه معارض بما دلّ على الجواز فيسقط من جهة المعارضة، فمقتضى القاعدة الجواز، و لكن بما أن المشهور بين الأصحاب بل لم ينقل الخلاف منهم في المسألة، فمن أجل ذلك لا بدّ من الاحتياط فيها.

(2) في القوّة إشكال و لا يبعد الجواز، لأن ما دلّ على عدم جواز الصلاة فيما لا تتمّ فيه معارض بما دلّ على الجواز كصحيحة الحلبي فيسقط من جهة المعارضة، فيرجع الى الأصل العملي في المسألة و هو أصالة البراءة عن مانعية ذلك عن الصلاة.

(3) في الجواز إشكال بل منع، حيث أنه لا ملازمة بين جواز لبس الحرير في حال الاضطرار و جواز الصلاة فيه إلّا إذا كان مضطرّا الى لبسه في حال الصلاة أيضا.

(4) بل وظيفته الاحتياط و عدم جواز لبسه و لا الصلاة فيه للعلم الإجمالي إما بحرمة لبسه عليه أو بوجوب ستر تمام بدنه ما عدا الوجه و الكفّين في الصلاة أو وجوب الستر عليه من الرجال، فحينئذ لا مناص من الاحتياط.

 

83
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

السادس أن لا يكون حريرا محضا للرجال ص 83

و المحوضة، و كذا لا بأس بالكف به و إن زاد على أربع أصابع، و إن كان الأحوط ترك ما زاد عليها، و لا بأس بالمحمول منه أيضا و إن كان مما تتم فيه الصلاة.

[مسألة 26: لا بأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش و الركوب عليه و التدثر به]

[1294] مسألة 26: لا بأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش و الركوب عليه و التدثر به (1) و نحو ذلك في حال الصلاه و غيرها، و لا بزر الثياب و أعلامها و السفائف و القياطين الموضوعة عليها و إن تعددت و كثرت.

[مسألة 27: لا يجوز جعل البطانة من الحرير للقميص و غيره]

[1295] مسألة 27: لا يجوز جعل البطانة من الحرير للقميص و غيره و إن كان إلى نصفه، و كذا لا يجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير، و كذا إذا كان طرف العمامة منه إذا كان زائدا على مقدار الكف (2)، بل على أربعة أصابع على الأحوط.

[مسألة 28: لا بأس بما يرقع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على مقدار الكف]

[1296] مسألة 28: لا بأس بما يرقع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على مقدار الكف (3)، و كذا الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير و بعضها غير حرير إذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكف، و كذا لا بأس بالثوب الملفق من قطع بعضها حرير و بعضها غيره بالشرط المذكور.

[مسألة 29: لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته و بطانته]

[1297] مسألة 29: لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته و بطانته (4)

______________________________
(1) هذا إذا لم يكن على نحو الالتحاف و الالتفاف به، و إلّا فهو لبس كما مرّ.

(2) فيه: أن العبرة إنما هي بصدق لبس الحرير الخالص و لا عبرة بالتقدير المذكور و لا دليل عليه.

(3) مرّ أن العبرة إنما هي بصدق اللبس لا بالمقدار المذكور، و به يظهر حال ما بعده.

(4) فيه إشكال بل منع، إذا لا فرق في ثوب بين أن يجعل حشوه من الابريسم غير المنسوج أو يجعله من الابريسم المنسوج فإن العبرة إنما هي بصدق‌

 

84
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 29 لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته و بطانته ص 84

عوض القطن و نحوه، و أما إذا جعل وصلة من الحرير بينهما فلا يجوز لبسه و لا الصلاة فيه.

[مسألة 30: لا بأس بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيره و حفيظة المسلوس و المبطون إذا كانت من الحرير]

[1298] مسألة 30: لا بأس بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيره و حفيظة المسلوس و المبطون إذا كانت من الحرير.

[مسألة 31: يجوز لبس الحرير لمن كان قملا على خلاف العادة لدفعه]

[1299] مسألة 31: يجوز لبس الحرير لمن كان قملا على خلاف العادة لدفعه، و الظاهر جواز الصلاة فيه حينئذ (1).

[مسألة 32: إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا]

[1300] مسألة 32: إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا فالأقوى عدم

______________________________
اللبس حيث أن الحكم يدور مداره، و الفرض أنه يصدق على لبس ثوب يكون حشوه من الحرير بلا فرق بين أن يكون من المنسوج أو غير المنسوج، و عليه فما في المتن من الفرق بينهما في غير محلّه.

و دعوى أن هذا الفرق يقوم على أساس الروايات الدالّة على جواز الصلاة في ثوب يكون حشوه قزّا، بتقريب أن موردها و إن كان القزّ و لكن بعدم القول بالفصل و بما دلّ على أنه من الابريسم يثبت الحكم في ثوب يكون حشوه حريرا، فمن أجل تلك الروايات بنى الماتن قدّس سرّه على الفرق بين المنسوج و غيره حيث أن مورد هذه الروايات غير المنسوج، و لا يمكن التعدّي عنه الى المنسوج ...

مدفوعة؛ بأن موردها القزّ و التعدّي بحاجة الى دليل، و عدم القول بالفصل غير ثابت، و الرواية الدالّة على مساواتهما ضعيفة.

فالنتيجة: كما أنه لا يجوز لبس ثوب جعل بطانته من الحرير كذلك لا يجوز لبس ثوب جعل حشوه من الحرير لمكان صدق لبس الحرير على كلا التقديرين.

(1) تقدّم في المسألة (20) من هذا الفصل عدم الملازمة بين جواز اللبس تكليفا و جواز الصلاة فيه وضعا.

 

85
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 32 إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا ص 85

وجوب الإعادة و إن كان أحوط (1).

[مسألة 33: يشترط في الخليط أن يكون مما تصح فيه الصلاة كالقطن و الصوف مما يؤكل لحمه]

[1301] مسألة 33: يشترط في الخليط أن يكون مما تصح فيه الصلاة كالقطن و الصوف مما يؤكل لحمه، فلو كان من صوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه لم يكف في صحة الصلاة و إن كان كافيا في رفع الحرمة، و يشترط أن يكون مقدار يخرجه عن صدق المحوضة، فاذا كان يسيرا مستهلكا بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه و لا الصلاة فيه، و لا يبعد كفاية العشر في الإخراج عن الصدق.

[مسألة 34: الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه من غير الإبريسم]

[1302] مسألة 34: الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه من غير الإبريسم من القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال و بقي الإبريسم محضا لا يجوز لبسه بعد ذلك.

[مسألة 35: إذا شك في ثوب أنّ خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل]

[1303] مسألة 35: إذا شك في ثوب أنّ خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل فالأقوى جواز الصلاة فيه، و إن كان الأحوط الاجتناب عنه.

[مسألة 36: إذا شك في ثوب أنه حرير محض أو مخلوط جاز لبسه و الصلاة فيه]

[1304] مسألة 36: إذا شك في ثوب أنه حرير محض أو مخلوط جاز لبسه و الصلاة فيه على الأقوى.

[مسألة 37: الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه و لا الصلاة فيه]

[1305] مسألة 37: الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه و لا الصلاة فيه.

[مسألة 38: إذا انحصر ثوبه في الحرير]

[1306] مسألة 38: إذا انحصر ثوبه في الحرير فإن كان مضطرا إلى لبسه لبرد أو غيره فلا بأس بالصلاة فيه (2)، و إلّا لزم نزعه و إن لم يكن له ساتر غيره فيصلي حينئذ عاريا، و كذا إذا انحصر في الميتة أو المغصوب أو الذهب، و كذا إذا انحصر في غير المأكول، و أما إذا انحصر في النجس

______________________________
(1) مرّ الكلام فيه في المسألة (22) من هذا الفصل.

(2) تقدّم حكمه آنفا.

 

86
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 38 إذا انحصر ثوبه في الحرير ص 86

فالأقوى جواز الصلاة فيه و إن لم يكن مضطرا إلى لبسه، و الأحوط تكرار الصلاة، بل و كذا في صورة الانحصار في غير المأكول فيصلي فيه ثم يصلي عاريا.

[مسألة 39: إذا اضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير المأكول و الحرير و الذهب و الميتة و المغصوب]

[1307] مسألة 39: إذا اضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير المأكول و الحرير و الذهب و الميتة و المغصوب قدّم النجس على الجميع ثم غير المأكول ثم الذهب و الحرير و يتخير بينهما ثم الميتة (1)، فيتأخر

______________________________
(1) في تقديم الذهب و الحرير على الميتة إشكال بل منع، حتى على القول بحرمة لبس الميتة إذ على هذا القول فالوظيفة هي التخيير بين الصلاة في الذهب أو الحرير و الصلاة في الميتة إلّا إذا كانت حرمة إحداهما أهمّ، أو محتمل الأهميّة من حرمة الآخر، فعندئذ يتعيّن اختياره و الصلاة فيه. و أما على القول بعدم حرمة لبس الميتة تكليفا كما هو الصحيح و إنما يكون لبسها مانعا عن الصلاة فحسب فحينئذ يتعيّن تقديم الميتة على الذهب أو الحرير إذا دار الأمر بينهما، باعتبار أن المكلّف لا يكون مضطرّا الى لبس الذهب أو الحرير حينئذ حيث أن بإمكانه رفع الاضطرار بلبس الميتة الذي لا يكون محرّما، نظير ما إذا اضطرّ المكلّف الى شرب أحد الماءين يكون واحد منهما مغصوبا و الآخر مباحا، ففي مثل ذلك لا بدّ من اختيار شرب الماء المباح و رفع اضطراره به و لا يجوز له اختيار شرب الماء المغصوب لعدم اضطراره الى شربه. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإذن لا بدّ من تقديم الميتة على الذهب و الحرير. و أما بالنسبة الى غير المأكول فهو مخيّر إلّا إذا كانت الميتة من غير المأكول فعندئذ لا بدّ من تقديم غير المأكول على الميتة باعتبار أن مانعية الميتة عن الصلاة من جهتين، من جهة أنها ميتة و من جهة أنها من غير المأكول. و حيث أن المكلّف مضطرّ الى الصلاة مقترنة بوجود مانع فحينئذ إذا أتى بها في غير المأكول كانت مقترنة بمانع واحد، و إذا أتى بها في الميتة‌

 

87
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 39 إذا اضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير المأكول و الحرير و الذهب و الميتة و المغصوب ص 87

المغصوب عن الجميع.

[مسألة 40: لا بأس بلبس الصبي الحرير]

[1308] مسألة 40: لا بأس بلبس الصبي الحرير، فلا يحرم على الولي إلباسه إياه، و تصح صلاته فيه بناء على المختار من كون عباداته شرعية (1).

[مسألة 41: يجب تحصيل الساتر للصلاة و لو بإجارة أو شراء]

[1309] مسألة 41: يجب تحصيل الساتر للصلاة و لو بإجارة أو شراء و لو كان بأزيد من عوض المثل ما لم يجحف بماله و لم يضر بحاله، و يجب قبول الهبة أو العارية ما لم يكن فيه حرج، بل يجب الاستعارة و الاستيهاب كذلك.

[مسألة 42: يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيّه]

[1310] مسألة 42: يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيّه (2) من حيث جنس اللباس أو من حيث لونه أو من حيث وضعه و تفصيله و خياطته كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلا، و كذا يحرم على الأحوط لبس الرجال ما يختص بالنساء و بالعكس (3)، و الأحوط ترك الصلاة فيهما،

______________________________
كانت مقترنة بمانعين مع أنه لم يكن مضطرّا الى اقترانها بأكثر من مانع واحد، فإذن لا محالة يكون الاقتران بالمانع الثاني عمديّا فيكون مبطلا للصلاة.

(1) قد مرّ أنه لا ملازمة بين الجواز التكليفي و الجواز الوضعي و هو صحّة الصلاة فيه.

(2) في الحرمة إشكال بل منع، إذ لم يقم دليل على أن لباس الشهرة بعنوانه محرّم، فإن عمدة الدليل عليها قوله عليه السّلام في صحيحة أبي أيوب الخزّاز: (إن الله يبغض شهرة اللباس) «1»، و لكن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن مبغوضيّة شهرة اللباس باعتبار ما يترتّب عليها من اللوازم الفاسدة كهدر كرامة الانسان و هتك حرمته أو تؤدّي الى كبريائه هذا إضافة الى أن المبغوضيّة لا تساوق الحرمة.

(3) بل على الأحوط الأولى لعدم الدليل على ذلك حتى فيما إذا تزيّن‌

______________________________
(1) الوسائل ج 5 باب: 12 من أبواب أحكام الملابس و لو في غير الصّلاة الحديث: 1.

 

88
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 42 يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيه ص 88

و إن كان الأقوى عدم البطلان (1).

[مسألة 43: إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الأشجار و الحشيش]

[1311] مسألة 43: إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الأشجار و الحشيش (2) فإن وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها

______________________________
إحداهما بزىّ الأخرى. و أما رواية التشبيه فمضافا الى ضعفها سندا فهي لا تدلّ على الحرمة بعنوان التشبيه في اللباس لقوّة احتمال أن يكون المراد من التشبيه فيها التشبّه في التذكير و التأنيث كما فسّر بذلك في رواية أخرى، فإذن تكون الرواية مجملة حيث يستبعد عرفا أن يكون لبس الرجال ما يختصّ بالنساء و بالعكس بعنوانه محرّما.

نعم قد يكون محرّما بعنوان ثانوي كالهتك أو التنقيص أو هدر الكرامة، كما إذا لبس شخص لباس امرأة آخر فإنه يؤدّي الى هدر كرامته و هتك حرمته.

(1) هذا لا ينجسم مع حكمه قدّس سرّه بحرمة لبس الرجال ما يختصّ بالنساء و بالعكس على الأحوط، فإن لازم ذلك أن يكون ترك الصلاة فيهما واجبا احتياطيّا باعتبار أنه قدّس سرّه يرى أن حرمة الستر مانعة عن الصلاة، و إباحته شرط لصحّتها. نعم بناء على ما قوّيناه في أول هذا الفصل من أن حرمة الستر لا تكون مانعة عنها، و إباحته لا تكون شرطا، فحينئذ و إن قلنا بحرمة لبس كلّ منهما ما يختصّ بالآخر فمع ذلك لا مانع من الصلاة فيه.

(2) تقدّم في المسألة (16) من (الستر و الساتر)؛ أن الستر بورق الأشجار أو الحشيش في طول الستر بالملابس، فإذا لم تتوفّر لدى المصلّي ملابس وجب عليه أن يتستّر بغير الملابس ممّا تيسّر له كورق الأشجار أو الحشيش أو الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو الحفرة أو نحو ذلك ممّا يستر به العورة و يصلّي قائما حينئذ مع الركوع و السجود. و أما الستر بالطين أو الوحل أو الحفرة أو الماء الكدر فهو في عرض الستر بورق الأشجار أو الحشيش لا في طوله، و يستفاد ذلك من ظاهر‌

 

89
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 43 إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الأشجار و الحشيش ص 89

و يتستر بها أو نحو ذلك مما يحصل به ستر العورة صلى صلاة المختار قائما مع الركوع و السجود، و إن لم يجد ما يستر به العوره أصلا فإن أمن من الناظر بأن لم يكن هناك ناظر أصلا أو كان و كان أعمى أو في ظلمة أو علم بعدم نظره أصلا أو كان ممن لا يحرم نظره إليه كزوجته أو أمته فالأحوط تكرار الصلاة (1) بأن يصلي صلاة المختار تارة و مؤمئا للركوع و السجود أخرى قائما، و إن لم يأمن من الناظر المحترم صلى جالسا و ينحني للركوع و السجود (2) بمقدار لا يبدو عورته، و إن لم يمكن فيومئ برأسه، و إلا فبعينيه، و يجعل الانحاء أو الإيماء للسجود أزيد من الركوع (3)، و يرفع ما يسجد عليه و يضع جبهته عليه (4)، و في صورة القيام يجعل يده على قبله

______________________________
قوله عليه السّلام في صحيحة علىّ بن جعفر: (إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع و السجود و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم ...) «1»، إذ لا يفهم العرف منه أن للحشيش خصوصيّة بل باعتبار أن العورة تستر به كما هو مقتضى قوله عليه السّلام: (و إن لم يصب شيئا يستر به عورته) إذ يفهم منه أن المناط بستر العورة بأىّ شي‌ء كان و لو كان بالطين أو الوحل.

(1) بل الأقوى كفاية الصلاة قائما مع الايماء كما هي مقتضى جملة من الروايات.

(2) فيه إشكال بل منع، و الظاهر عدم الوجوب حيث أنه لا دليل في المسألة إلّا صحيحة زرارة و هي تدلّ على وجوب الصلاة جالسا مع الايماء بدلا عنهما دون الانحناء لهما.

(3) فيه إشكال بل منع، و الأقوى عدم وجوب الزيادة باعتبار أن ما يدلّ عليها ضعيف. نعم لا بأس بالاحتياط.

(4) على الأحوط الأولى، حيث لم يقم دليل على ذلك إلّا إذا صدق عليه‌

______________________________
(1) الوسائل ج 4 باب: 50 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 1.

 

90
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 43 إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الأشجار و الحشيش ص 89

على الأحوط (1).

[مسألة 44: إذا وجد ساترا لإحدى عورتيه ففي وجوب تقديم القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه]

[1312] مسألة 44: إذا وجد ساترا لإحدى عورتيه ففي وجوب تقديم القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه أوجهها الوسط (2).

______________________________
أدنى مرتبة السجود فحينئذ يجب.

(1) لا بأس بتركه حيث لا دليل عليه، و قد تقدّم أن الستر باليد ليس من الستر الصلاتي و لا إطلاق لأدلّة وجوب الستر بنحو يشمله، و صحيحة زرارة و إن دلّت على وضع المرأة يدها على فرجها و الرجل على سوأته، إلّا أنها لا تدلّ على أن الستر باليد من الستر الصلاتي لو لم تدلّ على أنه من الناظر المحترم، فلا أقلّ من الاجمال.

(2) هذا مبنىّ على أن أمثال المقام داخلة في باب التزاحم، و حينئذ فلا بدّ من الرجوع الى مرجّحات ذلك الباب، و بما أن الصلاة مع الركوع و السجود أهمّ من الصلاة مع الايماء بدلا عنهما، فلا بدّ من تقديم الأولى على الثانية بستر الدبر دون القبل، و لكن قد ذكرنا غير مرّة أن المقام داخل في باب التعارض، فإن الأمر بالصلاة مع ستر العورتين قد سقط جزما من جهة عدم قدرة المكلّف على سترهما معا فيها، و بما أن الصلاة لا تسقط بحال، فيعلم إجمالا بجعل الأمر بها في هذا الحال مع ستر إحدى العورتين، و لكن لا يدري أن المجعول هو الأمر بالصلاة مع ستر الدبر أو الأمر بها مع ستر القبل، فإذن تقع المعارضة بين دليل وجوب ستر الدبر في الصلاة و دليل وجوب ستر القبل فيها، و حينئذ فلا بدّ من الرجوع الى مرجّحات بابها و بما أنه لا ترجيح في البين فالنتيجة هي التخيير، فيكون المكلّف مخيّرا بينهما.

و أما صحيحة زرارة الدالّة على أن الموجب لسقوط الركوع و السجود هو بدو ما خلفه فلا تدلّ على ترجيح ستر الدبر على القبل و ذلك لأن موردها المكلّف‌

 

91
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 45 يجوز للعراة الصلاة متفرقين ص 92

[مسألة 45: يجوز للعراة الصلاة متفرقين]

[1313] مسألة 45: يجوز للعراة الصلاة متفرقين، و يجوز بل يستحب لهم الجماعة و إن استلزمت للصلاة جلوسا و أمكنهم الصلاة مع الانفراد قياما، فيجلسون و يجلس الإمام وسط الصف و يتقدمهم بركبتيه و يومئون للركوع و السجود (1)، إلا إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم إلى بعض

______________________________
العاري الذي لا يكون عنده ساتر أصلا، و تدلّ على أن وظيفته الصلاة مع الايماء عوضا عن الركوع و السجود دونهما معلّلا بأنهما يؤدّيان الى بدو ما خلفه، و أما إذا كان عنده ساتر يكفي لأحدهما دون الآخر فلا تدلّ الصحيحة بمقتضى تعليلها على تقديم ستر الدبر على القبل بل هي أجنبيّة عن هذه المسألة. هذا إضافة الى أنها لا تكون ظاهرة في أن بدو ما خلفه بالركوع و السجود مانع عن الصلاة بملاك أن عدمه معتبر فيها، بل من المحتمل فيها أن يكون ذلك من جهة وجود الناظر المحترم، فالصحيحة لو لم تكن ظاهرة في الأول فلا تكون ظاهرة في الثاني.

(1) فيه إشكال بل منع، و الأظهر أن الامام يصلّي مع الايماء بدلا عن الركوع و السجود، و المأمومين يصلّون مع الركوع و السجود خلفه، و قد نصّت على ذلك موثقة إسحاق بن عمّار. و لكن لا بدّ من حمل الموثقة على صورة كونهم آمنين من الناظر المحترم حتى من نظر بعضهم الى بعض، و ذلك لقرينة داخلية و خارجية.

أما الداخلية فلأن الموثقة الآمرة للإمام بالايماء و المأمومين بالركوع و السجود قرينة على أن هذا الاختلاف بينهما لا يمكن أن يكون جزافا بل لا محالة يكون مبنيّا على نكتة و تلك النكتة ليست إلّا أن الامام لا يكون آمنا من نظر المأمومين، و أما المأمومون فهم آمنون من نظر بعضهم الى بعض، باعتبار أنهم في حال الصلاة لا يتمكّنون من ذلك.

و من هنا لا بدّ من حمل مورد الموثقة على صف واحد، و إلّا فلا يجوز لهم الركوع و السجود حيث أن ما خلفهم يبدو للصفّ الثاني و هو منهىّ عنه في‌

 

92
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 45 يجوز للعراة الصلاة متفرقين ص 92

فيصلون قائمين صلاة المختار تارة و مع الإيماء أخرى (1) على الأحوط.

[مسألة 46: الأحوط بل الأقوى تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت]

[1314] مسألة 46: الأحوط بل الأقوى تأخير الصلاة (2) عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت.

[مسألة 47: إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب]

[1315] مسألة 47: إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب أو

______________________________
صحيحة زرارة. و ممّا يؤكّد أن موردها الصفّ الواحد هو تقدّم الامام عليهم بركبتيه فحسب لا بتمام جسده لما فيه من الحزازة و قبح المنظر. و أما القرينة الخارجية فلما ورد من الأمر بالصلاة جالسا مع الايماء إذا كان غير مأمون من الناظر المحترم و قائما مع الايماء إذا كان مأمونا منه. و قد ورد في بعضها النهي عن الركوع و السجود معلّلا بأنهما يستلزمان بروز ما خلفه.

فإذن لا تنافي بين الموثقة و صحيحة زرارة، فإن الصحيحة إما محمولة على ما إذا لم يكن المصلّي مأمونا من الناظر المحترم فمن أجل ذلك أمر فيها بالصلاة جالسا مع الايماء، و نهى عن السجود و الركوع معلّلا بأنهما يؤدّيان الى بروز ما خلفه أو إجمالها من هذه الناحية.

(1) في الجمع بينهما إشكال بل منع، حيث أن لهم الاكتفاء بالصلاة قائما فرادى مع الايماء كما هو مقتضى جملة من الروايات. و أما مشروعيّة صلاة الجماعة لهم قائما مع الركوع و السجود في هذا الحال فهي بحاجة الى دليل، و الدليل قد دلّ على مشروعيّة الجماعة للعراة جالسا و هو صحيحة عبد الله بن سنان و موثقة إسحاق بن عمّار على الكيفيّة التي قد مرّت و لا دليل على مشروعيّة الجماعة لهم قائما مع الركوع و السجود، بل و لا مع الايماء عوضا عنهما.

(2) في القوّة إشكال بل منع، إذ لا مانع من جواز البدار و الاتيان بالصلاة عاريا قائما أو جالسا مع الايماء ظاهرا أو برجاء بقاء العذر و وجود الأمر بها واقعا، غاية الأمر إن استمرّ العذر كفت، و إن لم يستمر و تمكّن من الستر أعادها معه.

 

93
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 47 إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب ص 93

مغصوب و الآخر مما تصح فيه الصلاه لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا، و إن علم أن أحدهما من غير المأكول و الآخر من المأكول أو أن أحدهما نجس و الآخر طاهر صلى صلاتين، و إذا ضاق الوقت و لم يكن إلا مقدار صلاة واحدة يصلي عاريا في الصورة الاولى (1) و يتخير بينهما في الثانية.

[مسألة 48: المصلي مستلقيا أو مضطجعا لا بأس بكون فراشه أو لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول]

[1316] مسألة 48: المصلي مستلقيا أو مضطجعا لا بأس بكون فراشه أو لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول (2) إذا كان له ساتر غيرهما، و إن كان يتستر بهما أو باللحاف فقط فالأحوط كونهما مما تصح فيه الصلاة.

[مسألة 49: إذا لبس ثوبا طويلا جدا و كان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرك بحركات الصلاة نجسا]

[1317] مسألة 49: إذا لبس ثوبا طويلا جدا و كان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرك بحركات الصلاة نجسا أو حريرا أو مغصوبا أو مما لا يؤكل فالظاهر عدم صحة الصلاة ما دام يصدق أنه لا بس ثوبا كذائيا (3)، نعم لو

______________________________
(1) بل الوظيفة فيها التخيير أيضا؛ و ذلك لأن الصلاة عاريا وظيفة من كان ساتره منحصرا فيما لا يؤكل، و المسألة ليست كذلك حيث أن المكلّف فيها مأمور بالصلاة في الساتر الشرعي، و عليه فوظيفته أن يحتاط فيها بتكرار الصلاة حتى يحصل له القطع بالموافقة إن أمكن و إلّا فيأتي بها في أحدهما مخيّرا لا الصلاة عاريا، فإن فيها مخالفة قطعية عملية.

(2) الظاهر بطلان الصلاة في اللحاف إذا كان من غير المأكول، حيث لا فرق في بطلانها فيه بين الملبوس و المحمول.

(3) هذا لا يتمّ في الثوب المغصوب لما قوّيناه في أول هذا الفصل من أن غصبيّة الساتر و إن كان فعليّا لم تمنع عن صحّة الصلاة، و لا في الحرير أيضا لما مرّ من أن الممنوع هو الصلاة في الحرير المحض، و أما إذا كان بعض أجزاء الثوب حريرا فلا يصدق على الصلاة فيه أنها صلاة في الحرير المحض، و أما فيما لا يؤكل‌

 

94
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 49 إذا لبس ثوبا طويلا جدا و كان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرك بحركات الصلاة نجسا ص 94

كان بحيث لا يصدق لبسه بل يقال لبس هذا الطرف منه كما إذا كان طوله عشرين ذراعا و لبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة و كان الطرف الآخر مما لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس به.

[مسألة 50: الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لا يغطي الساق]

[1318] مسألة 50: الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لا يغطي الساق كالجورب و نحوه.

______________________________
فقد تقدّم أن الممنوع هو الصلاة فيه أعمّ من أن يكون على نحو الظرفية أو على نحو المعيّة، و أما إذا كان طرف منه الواقع على الأرض الخارج عن المتعارف من أجزاء ما لا يؤكل فإن صدق على الصلاة فيه عنوان الصلاة في غير المأكول بطلت و إلّا لم تبطل. نعم ما في المتن يتمّ في الذهب و الثوب النجس، أما في الأول فلأن الممنوع فيه عنوان اللبس و الصلاة فيه، و أما في الثاني فلأن جزءا من الثوب حال الصلاة إذا كان نجسا كان مانعا عنها.

 

95
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في ما يكره من اللباس حال الصلاة ص 96

[فصل في ما يكره من اللباس حال الصلاة]

فصل في ما يكره من اللباس حال الصلاة و هي أمور:

أحدها: الثوب الأسود حتى للنساء عدا الخف و العمامة و الكساء و منه العباء، و المشبع منه أشد كراهة، و كذا المصبوغ بالزعفران أو العصفر، بل الأولى اجتناب مطلق المصبوغ.

الثاني: الساتر الواحد الرقيق.

الثالث: الصلاة في السروال وحده و إن لم يكن رقيقا، كما أنه يكره للنساء الصلاة في ثوب واحد و إن لم يكن رقيقا.

الرابع: الاتّزار فوق القميص.

الخامس: التوشح، و تتأكد كراهته للإمام، و هو إدخال الثوب تحت اليد اليمنى و إلقاؤه على المنكب الأيسر بل أو الأيمن.

السادس: في العمامة المجردة عن السدل و عن التحنّك اي التلحي، و يكفي في حصوله ميل المسدول إلى جهة الذقن، و لا يعتبر إدارته تحت الذقن و غرزه في الطرف الاخر، و إن كان هذا أيضا أحد الكيفيات له.

السابع: اشتمال الصماء بأن يجعل الرداء على كتفه و إدارة طرفه تحت إبطه و إلقائه على الكتف.

الثامن: التحزم للرجل.

 

96
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في ما يكره من اللباس حال الصلاة ص 96

التاسع: النقاب للمرأة إذا لم يمنع من القراءة و إلا أبطل.

العاشر: اللثام للرجل إذا لم يمنع من القراءة.

الحادي عشر: الخاتم الذي عليه صورة.

الثاني عشر: استصحاب الحديد البارز.

الثالث عشر: لبس النساء الخلخال الذي له صوت.

الرابع عشر: القباء المشدود بالزرور الكثيرة أو بالحزام.

الخامس عشر: الصلاة محلول الأزرار.

السادس عشر: لباس الشهرة إذا لم يصل إلى حد الحرمة أو قلنا بعدم حرمته.

السابع عشر: ثوب من لا يتوقى من النجاسة خصوصا شارب الخمر و كذا المتهم بالغصب.

الثامن عشر: ثوب ذو تماثيل.

التاسع عشر: الثوب الممتزج بالإبريسم.

العشرون: ألبسة الكفار و أعداء الدين.

الحادي و العشرون: الثوب الوسخ.

الثاني و العشرون: السنجاب.

الثالث و العشرون: ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطي الساق.

الرابع و العشرون: الثوب الذي يوجب التكبر.

الخامس و العشرون: لبس الشائب ما يلبسه الشبان.

السادس و العشرون: الجلد المأخوذ ممن يستحل الميتة بالدباغ.

السابع و العشرون: الصلاة في النعل من جلد الحمار.

الثامن و العشرون: الثوب الضيق اللاصق بالجلد.

 

97
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في ما يكره من اللباس حال الصلاة ص 96

التاسع و العشرون: الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل.

الثلاثون: استصحاب الدرهم الذي عليه صورة.

الواحد و الثلاثون: إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن.

الثاني و الثلاثون: الصلاة مع نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة كالخاتم و التكة و القلنسوة و نحوها.

الثالث و الثلاثون: الصلاة في ثوب لاصق وبر الأرنب أو جلده مع احتمال لصوق الوبر به.

 

98
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في ما يستحب من اللباس ص 99

[فصل في ما يستحب من اللباس]

فصل في ما يستحب من اللباس و هي أيضا أمور:

أحدها: العمامة مع التحنك.

الثاني: الرداء خصوصا للإمام، بل يكره له تركه.

الثالث: تعدد الثياب، بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مر.

الرابع: لبس السراويل.

الخامس: أن يكون اللباس من القطن أو الكتان.

السادس: أن يكون أبيض.

السابع: لبس الخاتم من العقيق.

الثامن: لبس النعل العربية.

التاسع: ستر القدمين للمرأة.

العاشر: ستر الرأس في الأمة و الصبية، و أما غيرهما من الإناث فيجب كما مر.

الحادي عشر: لبس أنظف ثيابه.

الثاني عشر: استعمال الطيب، ففي الخبر ما مضمونه الصلاة مع الطيب تعادل سبعين صلاة.

الثالث عشر: ستر ما بين السرة و الركبة.

الرابع عشر: لبس المرأة قلادتها.

 

99
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في مكان المصلي ص 100

[فصل في مكان المصلي]

فصل في مكان المصلي و المراد به ما استقر عليه و لو بوسائط و ما شغله من الفضاء في قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده و نحوها، و يشترط فيه أمور:

[أحدها: إباحته]

أحدها: إباحته، فالصلاة في المكان المغصوب باطلة (1)، سواء تعلق الغصب بعينه أو بمنافعه كما إذا كان مستأجرا و صلى فيه شخص من غير إذن المستأجر و إن كان مأذونا من قبل المالك أو تعلق به حق كحق

______________________________
(1) في إطلاقه إشكال بل منع، اذ لا تعتبر إباحة المكان حال القراءة و الركوع و الأذكار حيث أنها لا تتّحد مع الحرام و هو التصرّف في المكان المغصوب، و إنما المعتبر إباحته في حال السجود بأن تكون المواضع السبعة له على الأرض المباحة، بملاك أن السجود عليها بنفسه تصرّف فيها فيكون الواجب متّحدا مع الحرام حينئذ. و من هنا لو أتى بها في الأرض المغصوبة و لكنه حين إرادة السجود تقدّم بضع خطوات فدخل في حدود الأرض المباحة و سجد عليها و كانت أعضاء سجوده السبعة كلها خارج نطاق الغصب صحّت صلاته، لأن بطلان الصلاة بسبب الغصب يدور مدار المكان الغصبي حال سجوده، فإن كان مكانه في هذه الحالة مغصوبا بطلت صلاته و إلّا فهي صحيحة، و نقصد بالمكان الذي يعتبر أن يكون مباحا ما يضع المصلّي جسمه و ثقله عليه دون الفضاء أو السقف أو الجدار أو الخيمة، و بذلك يظهر حال المسائل الآتية.

 

100
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

أحدها إباحته ص 100

الرهن (1) و حق غرماء الميت (2) و حق الميت إذا أوصى بثلثه و لم يفرز بعد و لم يخرج منه و حق السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد (3) أو غيره

______________________________
(1) فيه: أن حقّ الرهن لا يمنع من التصرّف الذي لا يكون منافيا له سواء أ كان من المرتهن أم كان من غيره، و على هذا فلا مانع من الصلاة في الدار المرهونة إذا كان مأذونا من قبل صاحبها حيث أنها لا تنافي حقّ الرهن المتعلّق بها المتمثّل في كونها وثيقة للمرتهن، فكلّ تصرّف لا ينافي الوثيقة لا يكون منافيا لحقّه.

(2) هذا مبنىّ على القول بانتقال جميع التركة الى ورثة الميّت متعلّقة لحقّ الغرماء و أنها لا تمنع من تصرّفهم فيها فيما عدا المقدار المعادل لحقّهم، لأن المستفاد من الدليل أن نسبة ما تعلّق به حقّهم من التركة إليها نسبة الكلّي في المعيّن لا الاشاعة، و على ذلك فلا يجوز لهم التصرّف في المقدار المذكور إذا لم يبق من التركة إلّا هذا المقدار فحسب، و أما التصرّف فيما عداه فلا مانع منه و لا يتوقّف على رضاهم.

و لكن هذا المبنى غير صحيح، و ذلك لأن ظاهر الآية الشريفة كقوله تعالى:

(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ)* و الروايات الدالّة على أن الارث بعد الوصية و الدين، هو أن المقدار المعادل للدين من التركة يظلّ باقيا في ملك الميّت و لا ينتقل الى الورثة، فتكون التركة مشتركة بينهما على نحو الكلّي في المعيّن دون الاشاعة بدليل أنه إذا تلف من التركة شي‌ء كان التالف من حصّة الورثة دون الميّت، فمن أجل ذلك يجوز التصرّف فيها فيما عدا المقدار المعادل للدين، و لا يتوقّف جوازه فيما عداه على إذن ولىّ الميّت من الوصىّ إن كان و إلّا فالحاكم الشرعي.

نعم إن تصرّفهم في ذلك المقدار غير جائز إلّا بإذن الولي، باعتبار أنه تصرّف في مال غيرهم.

(3) في بطلان الصلاة به إشكال بل منع، فإن المتيقّن هو ثبوت هذا الحقّ‌

 

101
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

أحدها إباحته ص 100

فغصبه منه غاصب على الأقوى و نحو ذلك، و إنما تبطل الصلاة إذا كان عالما عامدا، و أما إذا كان غافلا أو جاهلا أو ناسيا فلا تبطل (1)، نعم لا يعتبر العلم بالفساد، فلو كان جاهلا بالفساد مع علمه بالحرمة و الغصبية كفى في البطلان (2)، و لا فرق بين النافلة و الفريضة في ذلك على الأصح.

[مسألة 1: إذا كان المكان مباحا و لكن فرش عليه فرش مغصوب فصلى على ذلك الفرش بطلت صلاته]

[1319] مسألة 1: إذا كان المكان مباحا و لكن فرش عليه فرش مغصوب فصلى على ذلك الفرش بطلت صلاته، و كذا العكس.

[مسألة 2: إذا صلى على سقف مباح و كان ما تحته من الأرض مغصوبا]

[1320] مسألة 2: إذا صلى على سقف مباح و كان ما تحته من الأرض مغصوبا فإن كان السقف معتمدا على تلك الأرض تبطل الصلاة عليه، و إلا فلا، لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوبا أو كان الفضاء الفوقاني

______________________________
له ما دام يظلّ جالسا فيه، فإنه حينئذ لا تجوز مزاحمته و دفعه من هذا المكان فلو فعل ذلك أثم، و أما ثبوته و لو بعد دفعه عنه فهو بحاجة الى دليل و لا دليل عليه.

نعم قد يستدلّ على ثبوته كذلك بروايتين، و لكن بما أن كلتيهما ضعيفتان سندا فلا تصلحان للدليليّة، فإذن ينحصر الدليل عليه ببناء العقلاء، و القدر المتيقّن منه أنه لا تجوز مزاحمته فيه.

(1) في إطلاقه بالنسبة الى الجاهل إشكال بل منع، لأن جهله إن كان مركّبا كان حاله حال الناسي و الغافل فلا حرمة في الواقع، و إن كان بسيطا فالظاهر هو البطلان و إن كان قاصرا، لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب و إن لم يكن منجزا.

(2) بل يكفي و إن كان جاهلا بالحرمة و الغصبيّة إذا كان جهله بها بسيطا و إن كان قاصرا لاستحالة كون الحرام في الواقع مصداقا للواجب في الواقع، فإذا لم تنطبق الصلاة المأمور بها على الصلاة المأتىّ بها في المغصوب بطلت.

 

102
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 إذا صلى على سقف مباح و كان ما تحته من الأرض مغصوبا ص 102

الذي يقع فيه بدن المصلي مغصوبا بطلت في الصورتين (1).

[مسألة 3: إذا كان المكان مباحا و كان عليه سقف مغصوب]

[1321] مسألة 3: إذا كان المكان مباحا و كان عليه سقف مغصوب فإن كان التصرف في ذلك المكان يعدّ تصرفا في السقف بطلت الصلاة فيه (2)، و إلا فلا، فلو صلى في قبة سقفها أو جدرانها مغصوب و كان بحيث لا يمكنه الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار أو كان عسرا و حرجا كما في شدة الحر أو شدة البرد بطلت الصلاة، و إن لم يعد تصرفا فيه فلا، و مما ذكرنا ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة، فإنها تبطل إذا عدت تصرفا في الخيمة، بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصبا كما هو الغالب، إذ في الغالب يعد تصرفا فيها، و إلا فلا.

[مسألة 4: تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة]

[1322] مسألة 4: تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة، بل و كذا إذا كان

______________________________
(1) ظهر ممّا مرّ أنه لا وجه للبطلان فيهما، فإن السقف إذا كان مباحا و كان الفضاء مغصوبا فحينئذ إن كان المغصوب هو الفضاء الواقع فيه السقف لم تكن الصلاة على السقف تصرّفا فيه بل هي تصرّف فيما اعتمد عليه السقف و هو ليس بمغصوب و إن كان المغصوب هو الفضاء الذي يقع فيه بدن المصلّي فالصلاة و إن كانت تصرّفا فيه إلّا أنها لم تكن متّحدة معه ما دام لم يكن أحد مواضع السجود مغصوبا.

(2) في بطلان الصلاة فيه إشكال بل منع، لما مرّ من أن الصلاة تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة لا تعدّ تصرّفا فيها. و على تقدير تسليم أنها تصرّف فيها إلّا أنها لا تكون متّحدة معه لكي تبطل، و قد تقدّم أن بطلان الصلاة و فسادها بسبب الغصب يدور مدار مكان المصلّي حال سجوده، فإن كان مغصوبا بطلت و إلّا صحّت و إن كان الفضاء مغصوبا، و بذلك يظهر حال ما بعده من صور المسألة.

 

103
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 4 تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة ص 103

رحلها أو سرجها أو وطأها غصبا (1)، بل و لو كان المغصوب نعلها.

[مسألة 5: قد يقال ببطلان الصلاة على الارض التي تحتها تراب مغصوب]

[1323] مسألة 5: قد يقال ببطلان الصلاة على الارض التي تحتها تراب مغصوب و لو بفصل عشرين ذراعا و عدم بطلانها إذا كان شي‌ء آخر مدفونا فيها، و الفرق بين الصورتين مشكل، و كذا الحكم بالبطلان، لعدم صدق التصرف في ذلك التراب أو الشي‌ء المدفون، نعم لو توقف الاستقرار و الوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرف و يوجب البطلان.

[مسألة 6: إذا صلى في سفينة مغصوبة بطلت]

[1324] مسألة 6: إذا صلى في سفينة مغصوبة بطلت (2)، و قد يقال بالبطلان إذا كان لوح منها غصبا، و هو مشكل على إطلاقه، بل يختص البطلان بما إذا توقف الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح.

[مسألة 7: ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط جرحها بخيط مغصوب]

[1325] مسألة 7: ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط جرحها بخيط مغصوب، و هذا أيضا مشكل، لأنّ الخيط يعدّ تالفا و يشتغل ذمة الغاصب بالعوض إلا إذا أمكن رد الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليته (3).

______________________________
(1) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن الصلاة إنما تكون محكومة بالبطلان إذا كانت مع السجود على الدابة أو على رحلها أو سرجها، و أما إذا كانت مع الايماء بدلا عنه فلا تكون محكومة به لأنها حينئذ لا تكون متّحدة مع الغصب.

(2) هذا إذا كانت الصلاة مع السجود عليها، و أما إذا كانت مع الايماء بدلا عنه فلا تبطل، و من هنا يظهر حال ما إذا كان لوح منها مغصوبا، فإن الصلاة فيها حينئذ إنما تبطل إذا كان ذلك اللوح مسجدا لا مطلقا.

(3) بل لا موجب للحكم ببطلان الصلاة في هذا الفرض أيضا، لأن الصلاة على الدابة لا تعدّ تصرّفا في ذلك الخيط فضلا عن كونها متّحدة معه. نعم إن‌

 

104
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائما ص 105

[مسألة 8: المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائما]

[1326] مسألة 8: المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائما مع الركوع و السجود إذا لم يستلزم تصرفا زائدا على الكون فيه (1) على الوجه المتعارف كما هو الغالب، و أما إذا استلزم تصرفا زائدا فيترك ذلك الزائد و يصلي بما أمكن من غير استلزام، و أما المضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته.

[مسألة 9: إذا اعتقد الغصبية و صلى فتبين الخلاف]

[1327] مسألة 9: إذا اعتقد الغصبية و صلى فتبين الخلاف فإن لم يحصل منه قصد القربة بطلت، و إلا صحت، و أما إذا اعتقد الإباحة فتبين الغصبية فهي صحيحة من غير إشكال (2).

______________________________
الاستيلاء عليها إذا كان على الخيط فهو و إن كان تصرّفا فيه إلّا أنه ليس جزء الصلاة.

نعم إن كان الخيط في ضمن المسجد بطلت.

(1) هذا إنما يتصوّر فيما إذا كان في المكان المغصوب شي‌ء آخر و كان مغصوبا، كما إذا كانت فيه سجادة مغصوبة و صلّى عليها، فإن صلاته عليها بما أنها تستلزم تصرّفا زائدا على الكون فيه و هو التصرّف في السجادة المتّحد مع السجود عليها، فمن أجل ذلك تبطل.

و أما بالنسبة الى الكون فيه فلا يتصوّر التصرّف الزائد فيه، إذ كل فرد يشغل من المكان بما يعادل حجم جسمه كمّا، و لا يختلف ذلك باختلاف ما يطرأ عليه من الحالات المختلفة كالقيام و القعود و الركوع و السجود و نحوها، و على هذا فلا فرق بين المحبوس في المكان المغصوب و المضطرّ الى الصلاة فيه، لأن وظيفة كليهما تكون الصلاة مع الركوع و السجود فيه باعتبار أنه ليس في الصلاة معهما تصرّف زائد على الصلاة مع الايماء عوضا عنهما، حيث أنهما على نسبة واحدة في حجم التصرّف و مقداره.

(2) هذا فيما إذا لم يكن الناسي هو الغاصب، و إلّا فالصحّة لا تخلو عن‌

 

105
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 10 الاقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي ص 106

[مسألة 10: الاقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي]

[1328] مسألة 10: الاقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي و هي الحرمة (1)، و إن كان الأحوط البطلان خصوصا في الجاهل المقصر (2).

[مسألة 11: الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرف فيها]

[1329] مسألة 11: الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرف فيها و لو بالصلاة و يرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي (3)، و كذا إذا غصب آلات و ادوات من الآجر و نحوه و عمر بها دارا أو غيرها ثم جهل المالك، فإنه لا يجوز التصرف و يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي.

[مسألة 12: الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها إلا بإذن الباقين]

[1330] مسألة 12: الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها إلا بإذن الباقين.

______________________________
إشكال بل منع بملاك أن العقل يستقلّ بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ملاكا، فإذا كان الفعل مبغوضا في الواقع استحال ان يقع مصداقا للواجب.

(1) هذا فيما إذا كان جهله بالحكم مركّبا لا مطلقا، و أما إذا كان بسيطا فلا يمكن الحكم بالصحّة و إن كان قاصرا، لأن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب كما مرّ.

(2) فيه: أن الجاهل بالحرمة إذا كان مقصّرا فلا مناص من الحكم بالبطلان و إن كان جهله بها مركّبا لمكان مبغوضيّة الفعل و إن لم يمكن توجيه الخطاب التحريمي إليه لمكان غفلته و اعتقاده الجزمي بالخلاف و مع مبغوضيّته لا يعقل أن ينطبق الواجب عليه، فمن أجل ذلك يحكم بالبطلان و استحقاق العقوبة بحكم العقل.

(3) على الأحوط الأولى، فإن الروايات الآمرة بالتصدّق للأموال المجهول مالكها من قبل أصحابها الى الفقراء مطلقة، و مقتضى إطلاقها أن كل من كان عنده من تلك الأموال فوظيفته التصدّق به من دون الرجوع الى الحاكم الشرعي، و لا دليل على تقييده بما إذا كان التصدّق بها بإذن منه.

 

106
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 13 إذا اشترى دارا من المال الغير المزكى أو الغير المخمس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليا ص 107

[مسألة 13: إذا اشترى دارا من المال الغير المزكّى أو الغير المخمّس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليا]

[1331] مسألة 13: إذا اشترى دارا من المال الغير المزكّى أو الغير المخمّس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليا (1)، فإن أمضاه الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء و السادات يكون لهم فيجب عليه أن يشتري هذا المقدار من الحاكم، و إذا لم يمض بطل و تكون باقية على ملك المالك الأول.

[مسألة 14: من مات و عليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز لورثته التصرف في تركته]

[1332] مسألة 14: من مات و عليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز لورثته التصرف في تركته (2)، و لو بالصلاة في داره قبل

______________________________
(1) في المساواة إشكال، و الأظهر هو الفرق بين الزكاة و الخمس أما الزكاة، فالأمر فيها كما في المتن غاية الأمر إن تصحيح الشراء كما يمكن بالرجوع الى الحاكم الشرعي و إمضائه ولاية من قبل الفقراء، كذلك يمكن بأداء المشتري من ماله الآخر بدون المراجعة الى الحاكم الشرعي، و قد نصّ على ذلك صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله.

و أما الخمس، فالأظهر أنه مشمول لإطلاق روايات التحليل التي عمدتها صحيحة يونس بن يعقوب، و مقتضى هذه الروايات أن المال المتعلّق للخمس إذا وصل الى أحد موالي الأئمة عليه السّلام بهبة أو بيع أو نحو ذلك فهو حلال له، و بما أن هذا التحليل تحليل مالكي لا مجرّد أنه حكم شرعي فهو مساوق للتمليك، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون المال واصلا إليه ممّن لا يعتقد بالخمس أو ممّن يعتقد به.

(2) فيه: أن الظاهر من مورد كلام الماتن في هذه المسألة هو ما إذا كان الحقّ ثابتا في الأعيان بقرينة أنه تعرّض لحكم ما إذا كان الحقّ ثابتا في الذمّة في المسألة الآتية، و على هذا فإن كان الحقّ من قبيل المظالم و الزكاة لم يجز تصرّف الورثة في التركة لأنها مشتركة بينهم و بين غيرهم قبل تأدية الحقّ أو الاستئذان من‌

 

107
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 14 من مات و عليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز لورثته التصرف في تركته ص 107

أداء ما عليه من الحقوق.

[مسألة 15: إذا مات و عليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة و لا لغيرهم التصرف في تركته]

[1333] مسألة 15: إذا مات و عليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة و لا لغيرهم التصرف في تركته (1) قبل أداء الدين، بل و كذا في الدين الغير المستغرق إلا إذا علم رضاء الديان (2) بأن كان الدين قليلا و التركة كثيرة

______________________________
الحاكم الشرعي في تأخير الأداء. و أما إن كان من قبيل الخمس فلا يبعد شمول إطلاق روايات الحلّ له، و عدم وجوب إخراجه على الورثة، و إن كان الاحتياط بالنسبة الى كبار الورثة لا ينبغي تركه لكن الصحيح عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية.

(1) هذا لا من جهة أنها متعلّقة لحقّ الديّان، بل قد مرّ في أول هذا الفصل أن مقتضى ظاهر النصوص هو أنها باقية في ملك الميّت، فمن أجل ذلك لا يجوز للورثة و لا لغيرهم التصرّف فيها.

(2) تقدّم أن ما يعادل الدين من التركة يبقى في ملك الميّت و لم ينتقل الى الورثة كما هو مقتضى النصوص من الآية الشريفة و الروايات، و عليه فعدم جواز تصرّف الورثة فيه بلحاظ أنه تصرّف في ملك الغير لا من جهة أنه متعلّق لحقّ الديّان رغم كونه ملكا لهم. ثم إن الظاهر من الأدلّة أن اشتراك الميّت مع الورثة ليس على نحو الاشاعة.

و من هنا لو تلف من التركة شي‌ء كان التالف محسوبا على الورثة دون الميّت، بل هو على نحو الكلّي في المعيّن، و من هنا يجوز تصرّف الورثة في التركة إذا كانوا بانين على إعطاء الدين من الباقي منها. نعم إذا لم يبق منها إلّا مقدار الدين لم يجز لهم التصرّف فيه إلّا بإذن ولىّ الميّت. و من ذلك يظهر أنا لو قلنا بانتقال تمام التركة الى الورثة متعلّقة لحقّ الديّان، فمع ذلك يجوز تصرّف الورثة فيها و لا يتوقّف جوازه على رضا الديّان، باعتبار أن تعلّق حقّهم بها يكون على نحو الكلّي في‌

 

108
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 15 إذا مات و عليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة و لا لغيرهم التصرف في تركته ص 108

و الورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين، و إلا فيشكل حتى الصلاة في داره، و لا فرق في ذلك بين الورثة و غيرهم، و كذا إذا لم يكن عليه دين و لكن كان بعض الورثة قاصرا أو غائبا أو نحو ذلك (1).

[مسألة 16: لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال]

[1334] مسألة 16: لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال.

و الأول: كأن يقول أذنت لك بالتصرف في داري بالصلاة فقط أو بالصلاة و غيرها، و الظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء.

و الثاني: كأن يأذن في التصرف بالقيام و القعود و النوم و الأكل من ما له ففي الصلاة بالأولى يكون راضيا، و هذا أيضا يكفي فيه الظن على الظاهر، لأنه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفا، و إلا فلا بد من العلم بالرضا (2) بل الأحوط اعتبار العلم مطلقا، و الثالث: كأن يكون هناك قرائن و شواهد تدل على رضاه كالمضائف المفتوحة الأبواب و الحمامات

______________________________
المعيّن لا على نحو الاشاعة كما مرّ.

(1) فيه: أنه فرق بين المقام و بين ما إذا مات الشخص و عليه دين، فإن اشتراك الورثة بعضهم مع بعض في التركة إنما يكون على نحو الاشاعة، و قد مرّ أن اشتراك الميّت مع الورثة، أو تعلّق حقّ الغرماء بها إنما يكون على نحو الكلّي في المعيّن، فمن أجل ذلك لا يجوز تصرّف الورثة في التركة على الأولى إذا كان بعضهم قاصرا أو غائبا إلّا بإذن وليّه، و يجوز على الثاني على تفصيل قد مرّ.

(2) بل يكفي الاطمئنان أيضا.

 

109
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 16 لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ص 109

و الخانات و نحو ذلك، و لا بد في هذا القسم من حصول القطع (1) بالرضاء، لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى اللفظ و لا دليل على حجية الظن الغير الحاصل منه.

[مسألة 17: تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما]

[1335] مسألة 17: تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها (2) و إن لم يكن إذن من ملّاكها،

______________________________
(1) في اللّابديّة إشكال، و الأظهر كفاية الاطمئنان أيضا.

(2) الظاهر أن مراده قدّس سرّه من التعذّر أو التعسّر النوعي و بالنسبة الى غالب الناس لا الشخصي، و إلّا فلا فرق بين الأراضي المتّسعة و غيرها، فإن وجوب الاجتناب عنها إذا كان حرجيا فهو مرفوع و إن لم يكن من الأراضي الواسعة، هذا إضافة الى أن الدليل على جواز التصرّف في تلك الأراضي إنما هو السيرة العملية الجارية على ذلك من لدن عصر التشريع الى زماننا هذا في تمام القرى و الأرياف مع عدم الطريق عادة الى إحراز رضا الملّاك، و لم يرد منهم عليه السّلام من مبدأ عصر العصمة الى منتهاه ردع عن العمل بهذه السيرة رغم أن ابتلاء الناس بالتصرّف في تلك الأراضي في العصور المتقدّمة كان أكثر، و لكن لا بدّ من تقييد هذه السيرة بما إذا لم ينه مالكها عن التصرّف بها، و إلّا فلا سيرة على الجواز مع النهي، و في حكمه ما إذا علم بعدم رضاه به.

و أما إذا كان مالكها صغيرا أو مجنونا أو كان الصغير أو المجنون بين ملاكها فإن كان له ولىّ حقيقىّ كالأب أو الجدّ و علم به كان حاله حال المالك البالغ، فالعبرة إنما هي بإحراز عدم كراهته و نهيه عن التصرّف، حيث أن أمر التصرّف في ماله بيده، و لا يعتبر فيه مراعاة الغبطة و المصلحة، بل يكفي فيه خلوّه عن المفسدة كما هو المفروض في المسألة و إن لم يكن له ولىّ حقيقىّ كان وليّه الحاكم الشرعي، و حينئذ لا يكفي عدم إحراز كراهته بل لا بدّ من إحراز أن تصرّفه في ماله مبنىّ على‌

 

110
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 17 تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما ص 110

بل و إن كان فيهم الصغار و المجانين، بل لا يبعد ذلك و إن علم كراهة الملّاك، و إن كان الأحوط التجنب حينئذ مع الإمكان.

[مسألة 18: يجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن]

[1336] مسألة 18: يجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة كالأب و الأم و الأخ و العم و الخال و العمة و الخالة و من ملك الشخص مفتاح بيته و الصديق، و أما مع العلم بالكراهة فلا يجوز، بل يشكل مع ظنها أيضا (1).

[مسألة 19: يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب]

[1337] مسألة 19: يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب، و إن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها، و إن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها حال الخروج مع الإيماء للركوع و السجود، و لكن يجب عليه قضاؤها أيضا (2) إذا لم يكن الخروج عن توبة و ندم (3)، بل الأحوط

______________________________
مراعاة المصلحة و الغبطة و كونه صلاحا للمولّى عليه، و إلّا لم ينفذ و لا طريق لنا الى إحراز ذلك، و عندئذ يشكل التصرّف فيها. و أما إذا شكّ في أنه له ولىّ حقيقىّ أو لا، فالظاهر هو البناء على أن له وليّا كذلك بمقتضى استصحاب بقائه، هذا كلّه فيما إذا علم بوجود المالك الصغير أو المجنون، و أما إذا شكّ في ذلك فالسيرة جارية، و بذلك يظهر حال ما ذكره قدّس سرّه في المسألة.

(1) لا أثر للظنّ، إلّا أن يكون المقصود منه الأمارات المعتبرة الظنيّة كخبر الثقة أو نحوه.

(2) في الوجوب إشكال بل منع باعتبار أنه إذا أتى بالصلاة حال الخروج من جهة ضيق الوقت و عدم إدراكها فيه بعده، فبما أنها لا تكون متّحدة مع الغصب و هو التصرّف الخروجي المبغوض فلا محالة تقع صحيحة و معها لا وجه لوجوب قضائها خارج الوقت.

(3) فيه: أن التوبة لا ترفع مبغوضيّة التصرّف الخروجي و إنما ترفع‌

 

111
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 19 يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب ص 111

القضاء و إن كان من ندم و بقصد التفريغ للمالك.

[مسألة 20: إذا دخل في المكان المغصوب جهلا أو نسيانا أو بتخيل الإذن ثم التفت و بان الخلاف]

[1338] مسألة 20: إذا دخل في المكان المغصوب جهلا أو نسيانا أو بتخيل الإذن ثم التفت و بان الخلاف فإن كان في سعة الوقت لا يجوز له التشاغل بالصلاة، و إن كان مشتغلا بها وجب القطع و الخروج، و إن كان في ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج سالكا أقرب الطرق مراعيا للاستقبال بقدر الإمكان، و لا يجب قضاؤها و إن كان أحوط، لكن هذا إذا لم يعلم برضاء المالك بالبقاء بمقدار الصلاة، و إلا فيصلي ثم يخرج، و كذا الحال إذا كان مأذونا من المالك في الدخول ثم ارتفع الإذن برجوعه عن إذنه أو بموته و الانتقال إلى غيره.

[مسألة 21: إذا أذن المالك بالصلاة خصوصا أو عموما ثم رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت]

[1339] مسألة 21: إذا أذن المالك بالصلاة خصوصا أو عموما ثم رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت، و في الضيق يصلي حال الخروج على ما مر، و إن كان ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال بوجوب إتمامها مستقرا و عدم الالتفات إلى نهيه و إن كان في سعة الوقت إلا إذا كان موجبا لضرر عظيم على المالك، لكنه مشكل، بل الأقوى وجوب

______________________________
استحقاق العقوبة عليه، فإذن لا وجه للتفصيل في الحكم بالصحّة و عدمه بين التوبة و عدمها، فإن الصلاة في حال الخروج من الأرض المغصوبة مع الايماء عوضا عن الركوع و السجود صحيحة مطلقا على القول بعدم اتّحادها مع الغصب و إن لم يتب، و باطلة مطلقا على القول باتّحادها معه و إن تاب، و أما عدم كون التوبة رافعة للحرمة و المبغوضيّة عن التائب فلضرورة أنه لم يقم دليل على تقيّد إطلاق دليلها بغيره.

 

112
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 21 إذا أذن المالك بالصلاة خصوصا أو عموما ثم رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت ص 112

القطع في السعة (1) و التشاغل بها خارجا في الضيق خصوصا في فرض الضرر على المالك.

[مسألة 22: إذا أذن المالك في الصلاة و لكن هناك قرائن تدل على عدم رضاه]

[1340] مسألة 22: إذا أذن المالك في الصلاة و لكن هناك قرائن تدل على عدم رضاه و أن إذنه من باب الخوف أو غيره لا يجوز أن يصلي، كما أن العكس بالعكس.

[مسألة 23: إذا دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت أو الصلاة بعد الخروج]

[1341] مسألة 23: إذا دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت أو الصلاة بعد الخروج و إدراك ركعة أو أزيد فالظاهر وجوب الصلاة في حال الخروج (2)، لأن مراعاة الوقت أولى من مراعاة الاستقرار و الاستقبال و الركوع و السجود الاختياريين.

______________________________
(1) بل هو المتعيّن و لا يمكن إتمام هذه الصلاة صحيحة، لأنه إن أتى بها مع الايماء بطلت من جهة تمكّنه من الصلاة مع الركوع و السجود في الوقت خارج الأرض المغصوبة، و إن أتى بها مع الركوع و السجود بطلت أيضا من جهة أن السجود متّحد مع الحرام.

(2) هذا هو المتعيّن في غير صلاة الغداة لما ذكرناه من المناقشة في شمول حديث (من أدرك) لغيرها، و عليه فبما أن الصلاة لا تسقط عن المكلّف في الوقت فوظيفته حينئذ الاتيان بها و لو إيماء، و لا يجوز له تفويت الوقت، و أما في صلاة الغداة فالأمر بالصلاة التامّة في الوقت قد سقط جزما لعدم تمكّن المكلّف منها و بما أن الصلاة لا تسقط عنه بحال فيعلم إجمالا أن الأمر بالصلاة الناقصة قد جعل من قبل الشرع، و لكن لا يعلم أن المجعول هو الأمر بالصلاة مع الايماء بإدراك تمامها في الوقت، أو الأمر بالصلاة مع الركوع و السجود بإدراك ركعة منها فيه، فإذن لا بدّ من الرجوع الى مرجّحات باب المعارضة باعتبار وقوعها بين دليلي الوقت و الركوع و السجود فإن كان هناك مرجّح فهو، و إلّا فالوظيفة هي التخيير.

 

113
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الثاني من شروط المكان كونه قارا ص 114

[الثاني: من شروط المكان كونه قارّا]

الثاني: من شروط المكان كونه قارّا، فلا يجوز الصلاة على الدابة أو الأرجوحة أو في السفينة و نحوها مما يفوت مع استقرار المصلي، نعم مع الاضطرار و لو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلا لا مانع، و يجب عليه حينئذ مراعاة الاستقبال و الاستقرار بقدر الإمكان، فيدور حيثما دارت الدابة أو السفينة، و إن أمكنه الاستقرار في حال القراءة و الأذكار و السكوت خلالها حين الاضطراب وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي للصورة، و إلا فهو مشكل (1).

[مسألة 24: يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينه أو على الدابة الوقافتين]

[1342] مسألة 24: يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينه أو على الدابة الوقافتين مع إمكان مراعاة جميع الشروط من الاستقرار و الاستقبال و نحوهما، بل الأقوى جوازها مع كونهما سائرتين إذا أمكن مراعاة الشروط و لو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة و الذكر مع الشرط المتقدم و يدور إلى القبلة إذا انحرفتا عنها، و لا تضرّ الحركة التبعية بتحركهما، و إن

______________________________
(1) الظاهر أنه لا إشكال في الصحّة في هذه الصورة، فإن المكلّف إذا لم يتمكّن من الاستقرار وجب الاتيان بالصلاة في هذا الحال، و إلّا لزم تفويت الصلاة، و لا فرق بين أن يكون عدم تمكّنه من الاستقرار بنفسه أو بتبع مكانه، فإن المستفاد من روايات المسألة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن استقرار المكان ليس شرطا تعبّديّا للصلاة بل هو من جهة الحفاظ على أجزائها و شرائطها كالركوع و السجود و الطمأنينة و الاستقرار، فلو تمكّن المكلّف من الحفاظ عليها و لو بالصلاة على الدابة، كما إذا كانت وظيفته الصلاة جالسا مع الايماء، أو الصلاة في السفينة جاز أن يصلّي عليها، فإن الحركة التبعيّة لا تمنع من صحّتها إذا كانت مع الطمأنينة و الاستقرار.

 

114
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 24 يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينه أو على الدابة الوقافتين ص 114

كان الأحوط القصر على حال الضيق و الاضطرار.

[مسألة 25: لا تجوز الصلاة على صبرة الحنطة و بيدر التبن و كومة الرمل مع عدم الاستقرار]

[1343] مسألة 25: لا تجوز الصلاة على صبرة الحنطة و بيدر التبن و كومة الرمل مع عدم الاستقرار (1)، و كذا ما كان مثلها.

[الثالث: أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الإتمام و التزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة]

الثالث: أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الإتمام و التزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة، كالصلاة في الزحام المعرض لإبطال صلاته، و كذا في معرض الريح أو المطر الشديد أو نحوها، فمع عدم الاطمئنان بإمكان الإتمام لا يجوز الشروع فيها على الأحوط (2)، نعم لا يضر مجرد احتمال عروض المبطل.

[الرابع: أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه]

الرابع: أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه (3)، كما بين الصفين من القتال أو

______________________________
(1) هذا إذا لم يتمكّن من الاستقرار في تمام الحالات، و أما إذا تمكّن منه، كما إذا أمكن أن يصل بالضغط على الموضع الى قرار ثابت يستقرّ عليه في حال الاشتغال بالصلاة و في حال السجود، و مثال ذلك أن يضع ورقة على فراش قطني منفوش و يسجد عليها، فإن الورقة تهبط عند ما يضع جبهته عليها لرخاوة القطن و لكنها تستقرّ في نهاية المطاف، فإذا سجد عليها ينتظر الى أن يستقرّ ثم يأتي بالذكر صحّ سجوده، و كذلك الأمر في سائر الحالات، فصحّة الصلاة تدور مدار استقرار المصلّي حال القراءة و الذكر و إن لم يكن مستقرّا في سائر الأحوال.

(2) فيه: أن عدم الجواز مبنىّ على اعتبار الجزم بالنيّة في صحّة العبادة، و لكنه غير معتبر إذ لا شبهة في كفاية الاتيان بها بداعي احتمال أمرها في الواقع، و على هذا فيجوز الشروع فيها بداعي احتمال أمرها، أو بمقتضى استصحاب عدم عروض ما يمنع عن إتمامها.

(3) تقدّم أنه لا ملازمة بين حرمة كون المصلّي في مكان و بين بطلان صلاته فيه، ما لم يتّحد الحرام مع الواجب فيه، و الفرض عدم الاتّحاد هنا حتى في‌

 

115
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الرابع أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه ص 115

تحت السقف أو الحائط المنهدم أو في المسبعة أو نحو ذلك مما هو محل للخطر على النفس.

[الخامس: أن لا يكون مما يحرم الوقوف و القيام و القعود عليه]

الخامس: أن لا يكون مما يحرم الوقوف و القيام و القعود عليه كما إذا كتب عليه القرآن، و كذا على قبر المعصوم عليه السّلام أو غيره ممن يكون الوقوف عليه هتكا لحرمته (1).

[السادس: أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي]

السادس: أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي، فلا تجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب أو بيت يكون ضيقا لا يمكن فيه الركوع و السجود على الوجه المعتبر، نعم في الضيق و الاضطرار يجوز و يجب مراعاتها بقدر الإمكان، و لو دار الأمر بين مكانين في أحدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع و السجود إلا مومئا و في الآخر لا يقدر عليه و يقدر عليهما جالسا فالأحوط الجمع بتكرار

______________________________
السجدة حيث أن الأرض مباحة.

(1) فيه: أن الأمر كذلك إذا كان وقوفه مصداقا للهتك المحرّم، فإنه حينئذ إذا صلّى عليه كانت صلاته مصداقا له فبطلت، إذ فرق بين أن يكون الوقوف في مكان محرّما بملاك التصرّف فيه بدون إذن صاحبه كالوقوف تحت خيمة مغصوبة مع كون الأرض مباحة، و بين أن يكون الوقوف فيه محرّما بملاك كونه مصداقا للهتك لا من جهة التصرّف فيه باعتبار أنه ليس متعلّقا لحقّ غيره، فعلى الأول لا تكون الصلاة فيه باطلة لعدم اتّحاد الحرام مع الواجب، و على الثاني باطلة للاتّحاد على أساس أنها بنفسها مصداق للهتك. نعم إذا لم تكن حرمة الوقوف فيه من باب الهتك بل من جهة أخرى لا ترتبط بالصلاة لم تمنع منها.

 

116
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

السادس أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي ص 116

الصلاة، و في الضيق لا يبعد التخيير (1).

[السابع: أن لا يكون مقدّما على قبر معصوم و لا مساويا له]

السابع: أن لا يكون مقدّما على قبر معصوم و لا مساويا له مع عدم الحائل المانع الرافع لسوء الأدب على الأحوط (2)، و لا يكفي في الحائل الشبابيك و الصندوق الشريف و ثوبه.

[الثامن: أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن]

الثامن: أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن، و أما إذا لم تكن متعدية فلا مانع إلّا مكان الجهة فإنه يجب طهارته و إن لم تكن نجاسته متعدية، لكن الأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أيضا مطلقا خصوصا إذا كانت عليه عين النجاسة.

[التاسع: أن لا يكون محل السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم بأزيد من أربع أصابع مضمومات]

التاسع: أن لا يكون محل السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم بأزيد من أربع أصابع مضمومات على ما سيجي‌ء في باب السجدة.

[العاشر: أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له]

العاشر: أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له إلا مع الحائل أو البعد عشرة أذرع بذراع اليد

______________________________
(1) تقدّم غير مرّة أن أمثال المقام داخلة في كبرى باب التعارض، فإن الأمر و هو المتعلّق بالصلاة التامّة قد سقط جزما، و الأمر الثاني المجعول بعد سقوط الأمر الأول مردّد بين تعلّقه بالصلاة مع القيام أو بالصلاة مع الركوع و السجود، أو بأحدهما يعني الجامع، و بما أنه لا ترجيح لدليل القيام على دليل الركوع و السجود، فالوظيفة هي التخيير.

(2) الظاهر أن هذا الحكم تأديبىّ، حيث أن التقدّم على المعصوم عليه السّلام في الموقف في نفسه لا يحتمل أن يكون حكما إلزاميّا، بل لا محالة يكون تأدّبيّا بلا فرق بين أن يكون ذلك في الصلاة أو في غيرها باعتبار أن الظاهر من التعليل في الرواية مطلق التقدّم لا في خصوص الصلاة.

 

117
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له ص 117

على الأحوط، و إن كان الأقوى كراهته (1) إلا مع أحد الأمرين، و المدار على

______________________________
(1) هذا هو الصحيح، و ذلك لأن الروايات الناهية عن صلاة الرجل بمحاذاة صلاة المرأة و بالعكس ظاهرة في نفسها في مانعيّة المحاذاة، و لكن لا يمكن الحفاظ على هذه الظاهرة العرفية و ذلك لأن مانعيّة المحاذاة في بعض هذه الروايات قد حدّدت بالمسافة بينهما بأقلّ من شبر، و في الآخر بأقلّ ممّا لا يتخطّى، و في الثالث بأقلّ من ذراع، و في الرابع بأقلّ من رجل، و في الخامس بعظم الذراع فصاعدا، و في السادس بأقلّ من عشرة أذرع ... و من الواضح أنه لا يمكن تحديد مانعيّتها بهذه المراتب المتفاوتة طولا و قصرا حيث يلزم من فرض وجوده عدمه، فإذن بطبيعة الحال يكون هذا الاختلاف بنفسه قرينة على أنها في مقام بيان الحكم الترخيصى و هو الكراهة، و اختلافها يكشف عن اختلاف مراتبها في الشدّة و الضعف.

و بكلمة أخرى: إن الروايات ظاهرة عرفا في شرطيّة البعد المسافتي بين الرجل و المرأة في صحّة صلاة كلّ منهما بمحاذاة صلاة الآخر، و بما أن تلك الروايات بأنفسها مختلفة في تحديد ذلك البعد قصرا و طولا فمن أجل ذلك لا يمكن الحفاظ على هذا الظهور لاستحالة كون كلّ بعد من تلك الأبعاد بينهما شرطا بحدّه الخاص و إلّا لزم الخلف، فإذن لا بدّ من علاج ذلك بأحد أمرين ...

الأول: أن ترفع اليد عن ظهور تلك الروايات في شرطيّة تلك الأبعاد ما عدا ظهورها في شرطيّة البعد الأول و هو الحدّ الأدنى منه.

الثاني: أن ترفع اليد عن ظهورها في الجميع و حملها على بيان الحكم الترخيصي و هو الكراهة باعتبار أن لها مراتب مختلفة، و اختلاف الروايات في تحديد مراتب البعد بينهما يكشف عن اختلاف مراتب الكراهة.

الظاهر هو الأمر الثاني، بل هو المتعيّن لمجموعة من القرائن:

 

118
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له ص 117

..........

______________________________
الأولى: أن لازم الفرض الأول هو إلغاء كافة الروايات المتضمّنة لاعتبار سائر مراتب البعد بينهما على كثرتها من جهة معارضتها للروايات المتضمّنة لاعتبار المرتبة الأولى، و متقضى القاعدة إلغاؤها نهائيا، و هو في نفسه بعيد، و حملها على الكراهة بحاجة الى قرينة تدلّ على التفكيك بينها و بين الروايات المتضمّنة للمرتبة الأولى من البعد، فإن كانت القرينة اختلاف تلك الروايات في مراتب البعد فهي قرينة على حمل الجميع على الكراهة لا خصوص تلك الروايات و إن كانت شيئا آخر فهي غير متوفّرة.

الثانية: أن الفرض الأول لا يمكن تطبيقه بالنسبة الى بعض الروايات كصحيحة زرارة التي هي ناصّة في تخيير المكلّف في الفصل بينه و بين المرأة بما لا يتخطّى أو قدر عظم الذراع فصاعدا، و ذلك لاستحالة تقييد شرطيّة الفصل بينهما بأحد البعدين على نحو التخيير، فإذن يكون نصّ الصحيحة قرينة على أن مدلولها حكم ترخيصي لا إلزامي.

و دعوى أن هذه الصحيحة معارضة بما دلّ من الروايات على اعتبار الفصل بينهما تعيينا فلا تكون حجّة ...

خاطئة؛ فإنها ناصّة في التخيير بين المسافتين الأقلّ و الأكثر، و تلك الروايات ظاهرة في التعيين، و قد عرفت أن هذا التخيير لا يمكن تطبيقه على الحكم الالزامى، فإذن تكون الصحيحة قرينة على التصرّف فيها و حملها على خلاف ظاهرها و هو الكراهة.

الثالثة: أن صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام: (قال: إنما سمّيت بكّة لأنه تبك فيها الرجال و النساء و المرأة تصلّي بين يديك و عن يمينك و عن يسارك و معك و لا بأس بذلك و إنما يكره في سائر البلدان) «1» تدلّ بوضوح على أن المراد من‌

______________________________
(1) الوسائل ج 5 باب: 5 من أبواب مكان المصلّي الحديث: 10.

 

119
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له ص 117

الصلاة الصحيحة لو لا المحاذاة أو التقدم دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع، و الأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة، و إن كان لا يبعد كفايته مطلقا، كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا إذا كانا مختلفين في الشروع، و مع تقارنهما تعمهما، و ترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق، و إن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفة، كما أن الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق مع التقدم أو المحاذاة و إن لم يبلغ عشرة أذرع.

[مسألة 26: لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما]

[1344] مسألة 26: لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما و كونهما بالغين أو غير

______________________________
الكراهة فيها إنما هي في مقابل الحكم الالزامى، بداهة أنه لو كان المراد منها الحرمة لم يكن فرق بين مكّة و غيرها، إذ لا يحتمل أن يكون الفصل بينهما بقدر شبر أو أكثر شرطا في سائر البلدان دون مكّة. فإذن لا محالة يكون المراد الفصل من الكراهة الحكم الترخيصي و اختلاف مكّه مع سائر البلدان إنما هو في ذلك، فإن صلاة المرأة عن يمين الرجل أو يساره أو أمامه و إن لم يكن بينهما بمقدار شبر لم تكن مكروهة فيها، و أما في سائر البلدان فهي مكروهة.

فالنتيجة: إن اختلاف الروايات في مراتب الفصل سعة و ضيقا و طولا و قصرا بنفسه قرينة على أنها لا تتضمّن حكما إلزاميّا، بل في مقام بيان الحكم الترخيصي و هو الكراهة، و متى ما كان الفصل بينهما أقلّ كانت الكراهة أشدّ، فأدنى مرتبة منها ما إذا كان الفصل بينهما بما دون عشرة أذرع و إذا بلغ عشرة أذرع انتفت الكراهة نهائيّا.

 

120
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 26 لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما ص 120

 بالغين (1) أو مختلفين بناء على المختار من صحة عبادات الصبي و الصبية.

[مسألة 27: الظاهر عدم الفرق أيضا بين النافلة و الفريضة]

[1345] مسألة 27: الظاهر عدم الفرق أيضا بين النافلة و الفريضة.

[مسألة 28: الحكم المذكور مختص بحال الاختيار]

[1346] مسألة 28: الحكم المذكور مختص بحال الاختيار، ففي الضيق و الاضطرار بلا مانع و لا كراهة، نعم إذا كان الوقت واسعا يؤخر أحدهما صلاته، و الأولى تأخير المرأة صلاتها.

[مسألة 29: إذا كان الرجل يصلي و بحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة و لا إشكال]

[1347] مسألة 29: إذا كان الرجل يصلي و بحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة و لا إشكال، و كذا العكس، فالاحتياط أو الكراهة مختص بصوره اشتغالهما بالصلاة.

[مسألة 30: الأحوط ترك الفريضة على سطح الكعبة]

[1348] مسألة 30: الأحوط ترك الفريضة على سطح الكعبة (2) و في

______________________________
(1) في إلحاق غير البالغ بالبالغ إشكال بل منع، لاختصاص الدليل بالرجل و المرأة و عدم شموله للصبىّ و الصبيّة، و على هذا فلا مانع من صلاة الرجل بمحاذاة صلاة الصبيّة و صلاة المرأة بمحاذاة صلاة الصبىّ، أو صلاة كلّ من الصبىّ و الصبيّة بمحاذاة صلاة الآخر و صلاة الصبىّ بمحاذاة صلاة المرأة و صلاة الصبيّة بمحاذاة صلاة الرجل.

(2) بل الأقوى ذلك، فإن الكعبة و إن لم تكن عبارة عن بنية البيت، بل هي كموضع لها عموديا، و من هنا لا فرق بين أن يكون موقف المصلّي عاليا أو نازلا، إلّا أن الواجب هو استقبال ذلك الموضع، و أما إذا كان في سطح البيت فلا يتمكّن من استقباله، فإن المتبادر من استقبال الكعبة و التوجّه إليها هو أن يكون موقف المتوجّه إليها و المستقبل لها خارجا عنها جزما لأن من كان على سطح المسجد مثلا لا يصدق أنه متوجّه إليه لوضوح أن التوجّه الى شي‌ء يستدعي أن يكون المتوجّه إليه خارجا عنه و إلّا لم يصدق. و أما الصلاة في داخل البيت فقد ثبت جوازها بالنصّ و التعدّي عنه الى سطح البيت بحاجة الى قرينة بعد ما كان الحكم‌

 

121
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 30 الأحوط ترك الفريضة على سطح الكعبة ص 121

جوفها اختيارا، و لا بأس بالنافلة، بل يستحب أن يصلي فيها قبال كل ركن ركعتين، و كذا لا بأس بالفريضة في حال الضرورة، و إذا صلى على سطحها فاللازم أن يكون قباله في جميع حالاته شي‌ء من فضائها و يصلي قائما، و القول بأنه يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور، أو يصلي مضطجعا ضعيف.

______________________________
على خلاف القاعدة.

 

122
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي ص 123

[فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي]

فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي يشترط فيه مضافا إلى طهارته أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير المأكول و الملبوس، نعم يجوز على القرطاس أيضا، فلا يصح على ما خرج عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب و الفضة و العقيق و الفيروزج (1) و القير

______________________________
(1) في الحكم بعدم جواز السجود عليهما إشكال بل منع، و الظاهر هو الجواز حيث لا شبهة في أنهما من أجزاء الأرض حقيقة، كيف فإن العقيق حجر و كذا الفيروزج، غاية الأمر أنهما من الأحجار الكريمة النادرة، و لا ينافي ذلك كونهما من المعادن، إذ لم يرد في الدليل المنع عن السجود عليها لكي ننظر الى مفهومها سعة و ضيقا، فإن الوارد في الدليل هو جواز السجود على الأرض و ما ينبت منها غير المأكول و المشروب، و عليه فكلّ ما يصدق عليه اسم الأرض جاز السجود عليه و إن كان من المعادن، إذ لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن اسم الأرض لا لغة و لا عرفا، فإنه قد يكون منها و قد لا يكون منها.

و دعوى: أن في كونهما من أجزاء الأرض في نفسه محلّ تأمّل، لا من جهة كونهما من المعادن لكي يقال أنه لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن اسم الأرض لا لغة و لا عرفا.

و لكن لا أساس لهذه الدعوى:

أما أوّلا: فقد مرّ أنهما من أجزاء الأرض عرفا و لغة، فإن الأرض تتركّب من أجزاء مختلفة المراتب عرضا و طولا من الترابية و الرملية و الحجريّة الشاملة‌

 

123
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي ص 123

و الزفت (1) و نحوها، و كذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد و الفحم و نحوهما، و لا على المأكول و الملبوس كالخبز و القطن و الكتّان و نحوها، و يجوز السجود على جميع الأحجار إذا لم تكن من المعادن.

[مسألة 1: لا يجوز السجود في حال الاختيار على الخزف و الآجر و النورة و الجص المطبوخين]

[1349] مسألة 1: لا يجوز السجود في حال الاختيار على الخزف و الآجر (2) و النورة و الجص المطبوخين، و قبل الطبخ لا بأس به.

______________________________
للأحجار العادية و الأحجار الكريمة التي هي ذات صفات قيّمة و نادرة و خصوصيات فريدة، و بها تمتاز عن غيرها، و مجرّد كونها ذات صفات قيّمة و نادرة لا يوجب خروجها عن أجزاء الأرض، إذ لم يؤخذ في مفهوم الأرض أن لا تكون أجزاؤها ذات صفات قيّمة و خصوصيّات نادرة التي تسبّب عزّة وجودها و رغبة الناس الى جلبها و اقتنائها.

و ثانيا: على تقدير تسليم أن مفهوم الأرض مردّد بين السعة و الضيق، فعلى الأول يشمل الأحجار الكريمة دون الثاني، و حينئذ فبما أنه ليس لدينا أصل موضوعي لإثبات أنها موضوعة للأعمّ أو للأخصّ فيكون المرجع في المسألة الأصل الحكمي باعتبار أن مردّ هذا الشكّ الى الشكّ في تقييد وجوب السجود على الأرض بخصوصيّة زائدة و هي عدم كونها من الأحجار الكريمة و عدم تقييده بها، فإذن يكون المرجع أصالة البراءة عن هذا التقييد بلحاظ أن الشكّ في أصل ثبوته في الشريعة المقدّسة. و لكن مع ذلك كان الأجدر أن يسجد عليهما.

(1) على الأحوط؛ حيث أن ما دلّ على عدم جواز السجود عليه معارض بما دلّ على الجواز و مقتضى الصناعة تقديم دليل الجواز على دليل المنع باعتبار أنه أظهر منه دلالة، و لكن مع ذلك فالاحتياط لا يترك.

(2) لكن الظاهر هو الجواز في الجميع، حيث أنها لا تخرج بعملية الطبخ عن أجزاء الأرض باعتبار أن تلك العملية لا توجب تبدّلها الى ماهيّة أخرى لا‌

 

124
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 لا يجوز السجود على البلور و الزجاجة ص 125

[مسألة 2: لا يجوز السجود على البلّور و الزجاجة]

[1350] مسألة 2: لا يجوز السجود على البلّور و الزجاجة.

[مسألة 3: يجوز على الطين الأرمني و المختوم]

[1351] مسألة 3: يجوز على الطين الأرمني و المختوم.

[مسألة 4: في جواز السجدة على العقاقير و الأودية مثل لسان الثور و عنب الثعلب و الخبة]

[1352] مسألة 4: في جواز السجدة على العقاقير و الأودية مثل لسان الثور و عنب الثعلب و الخبة و أصل السوس و أصل الهندباء إشكال، بل المنع لا يخلو عن قوة (1)، نعم لا بأس بما لا يؤكل منها شائعا و لو في حال المرض و إن كان يؤكل نادرا عند المخمصة أو مثلها.

[مسألة 5: لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات]

[1353] مسألة 5: لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات كالتبن و العلف.

[مسألة 6: لا يجوز السجود على ورق الشاي و لا على القهوة]

[1354] مسألة 6: لا يجوز السجود على ورق الشاي (2) و لا على القهوة، و في جوازها على الترياك إشكال (3).

______________________________
يصدق عليها اسم الأرض بل هي تظلّ باقية على عنوانها كاللحم المطبوخ، فإنه لا يخرج بعملية الطبخ عن اسم اللحم.

(1) لا وجه للمنع؛ فإن ما دلّ على عدم جواز السجود على المأكول لا يعمّ تلك الأمور لأنها ليست من المأكول، و إنما تستعمل كالأدوية بصبّ الماء عليها و فورانها لتكسب الماء خاصيّتها و يشرب ذلك الماء بعنوان الدواء و تطرح تلك الأخشاب، فهي ليست من المأكول بنفسها لا قبل طبخها و لا بعده.

(2) في عدم الجواز إشكال بل منع، و الأظهر هو الجواز لأن ورق الشاي ليس من المأكول بنفسه، و إنما يصبّ عليه الماء الحار و بعد تأثّر الماء و اكتساب اللون و الرائحة و الخاصيّة منه يشرب و يطرح الورق، فيكون حاله حال العقاقير و الأدوية. و منه يظهر أن القهوة ليست كورق الشاي حيث أنها تؤكل بعد سحقها بنفسها.

(3) الظاهر عدم الجواز لا من جهة أنه من المأكول، فإنه ليس منه جزما،

 

125
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 لا يجوز على الجوز و اللوز ص 126

[مسألة 7: لا يجوز على الجوز و اللوز]

[1355] مسألة 7: لا يجوز على الجوز و اللوز، نعم يجوز على قشرهما بعد الانفصال (1)، و كذا نوى المشمش و البندق و الفستق.

[مسألة 8: يجوز على نخالة الحنطة و الشعير و قشر الازر]

[1356] مسألة 8: يجوز على نخالة الحنطة و الشعير و قشر الازر (2).

[مسألة 9: لا بأس بالسجدة على نوى التمر]

[1357] مسألة 9: لا بأس بالسجدة على نوى التمر، و كذا على ورق الأشجار و قشورها، و كذا سعف النخل.

[مسألة 10: لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس]

[1358] مسألة 10: لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس، و قبله مشكل (3).

______________________________
نعم قد يستعمل للتداوي، و أما اعتياد بعض الأفراد بأكله فهو لا يجعله منه، بل من جهة أنه ليس من النبات، فإن ما ينبت من الأرض إنما هو الخشخاش، و أما الترياك فهو مادة تستخرج منه و تشبه الحليب في اللون و لا يصدق عليها عنوان نبات الأرض.

(1) الأظهر جواز السجود عليهما في حال الاتّصال أيضا، لأن القشر موجود مستقلّ و ليس من توابع اللّبّ في حال الاتّصال لكي لا يجوز السجود عليه، فلا فرق بين الحالتين.

(2) في الجواز إشكال و الأحوط ترك السجود عليها، فإنها و إن كانت مأكولة بالتبع إلّا أن العبرة في عدم جواز السجود على المأكول ما يكون كذلك في نفسه لا بالتبع، و أما كون النخالة أو قشر الأرز فهو من المأكول في نفسه غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم، فمن أجل ذلك يكون الاحتياط في ترك السجود عليها في محلّه.

(3) إذا كان رطبا و قابلا للأكل و لو بعد العلاج كالطبخ لم يجز السجود عليه، لأن الظاهر من قوله عليه السّلام في صحيحة هشام: (... إلّا ما أكل أو لبس ...) «1» هو ما يكون قابلا للأكل أو اللبس في نفسه و معدّا له كذلك و إن كان بعد العلاج و العملية كالطبخ أو النسج و أما ما لا يكون متّصفا بهذا العنوان فعلا فيجوز السجود عليه و إن كان قد‌

______________________________
(1) الوسائل ج 5 باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه الحديث: 1.

 

126
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 11 الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقا ص 127

[مسألة 11: الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقا]

[1359] مسألة 11: الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقا (1)، و كذا إذا كان مأكولا في بعض البلدان دون بعض.

[مسألة 12: يجوز السجود على الأوراد غير المأكولة]

[1360] مسألة 12: يجوز السجود على الأوراد غير المأكولة.

[مسألة 13: لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها]

[1361] مسألة 13: لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها (2).

[مسألة 14: يجوز السجود على الثمار الغير المأكولة أصلا]

[1362] مسألة 14: يجوز السجود على الثمار الغير المأكولة أصلا كالحنظل و نحوه.

[مسألة 15: لا بأس بالسجود على التنباك]

[1363] مسألة 15: لا بأس بالسجود على التنباك.

[مسألة 16: لا يجوز على النبات الذي ينبت على وجه الماء]

[1364] مسألة 16: لا يجوز على النبات الذي ينبت على وجه الماء.

[مسألة 17: يجوز السجود على القبقاب و النعل المتخذ من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة]

[1365] مسألة 17: يجوز السجود على القبقاب و النعل المتخذ من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة، و إن كان لا يخلو عن إشكال،

______________________________
يستعمل للأكل لكن في حالات نادرة و ضروريّة كالعقاقير و الأدوية، فإذن العبرة إنما هي بما يؤكل أو يلبس في نفسه و نوعا و إن كان بعد العلاج، و لا عبرة باستعماله في الأكل في حالات نادرة و ضروريّة، فإنه لا يجعله من المأكول عرفا.

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن التغيير في الوقتين إن كان بسبب خروجه عن قابلية الأكل ذاتا و نوعا في الوقت المتأخّر جاز السجود عليه في ذلك الوقت. و إن لم يخرج عن كونه قابلا للأكل نوعا و ذاتا، و لكن مع ذلك لم يؤكل في ذلك الوقت فعندئذ تمّ ما في المتن. نعم إذا كان الشى‌ء مأكولا في بعض البلاد دون بعض لم يجز السجود عليه حتى في البلد الثاني لصدق المأكول عليه.

(2) في عدم الجواز إشكال بل منع، و الأظهر هو الجواز باعتبار أن الثمرة قبل أوان أكلها ليست ممّا يؤكل في نفسها و بعنوانها و إن كانت مادّتها مستعدّة لذلك بمرور الزمان، إلّا أن مجرّد ذلك لا يكفي، فإن العبرة باتّصافها بهذا العنوان فعلا لا في المستقبل، و لكن مع ذلك يكون الاحتياط هو الأجود و الأولى.

 

127
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 17 يجوز السجود على القبقاب و النعل المتخذ من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة ص 127

و كذا الثوب المتخذ من الخوص.

[مسألة 18: الأحوط ترك السجود على القنّب]

[1366] مسألة 18: الأحوط ترك السجود على القنّب (1).

[مسألة 19: لا يجوز السجود على القطن]

[1367] مسألة 19: لا يجوز السجود على القطن، لكن يجوز على خشبه و ورقه.

[مسألة 20: لا بأس بالسجود على قراب السيف و الخنجر إذا كان من الخشب و إن كانا ملبوسين]

[1368] مسألة 20: لا بأس بالسجود على قراب السيف و الخنجر إذا كان من الخشب و إن كانا ملبوسين، لعدم كونهما من الملابس المتعارفة.

[مسألة 21: يجوز السجود على قشر البطّيخ و الرقّي و الرمّان بعد الانفصال على إشكال]

[1369] مسألة 21: يجوز السجود على قشر البطّيخ و الرقّي و الرمّان بعد الانفصال على إشكال، و لا يجوز على قشر الخيار و التفّاح و نحوهما.

[مسألة 22: يجوز السجود على القرطاس و إن كان متخذا من القطن أو الصوف أو الإبريسم و الحرير]

[1370] مسألة 22: يجوز السجود على القرطاس و إن كان متخذا من القطن أو الصوف أو الإبريسم و الحرير و كان فيه شي‌ء من النورة، سواء كان أبيض أو مصبوغا بلون أحمر أو أصفر أو أزرق أو مكتوبا عليه إن لم يكن مما له جرم حائل مما لا يجوز السجود عليه كالمداد المتخذ من الدخان و نحوه، و كذا لا بأس بالسجود على المراوح المصبوغة من غير جرم حائل.

[مسألة 23: إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض أو نباتها أو القرطاس]

[1371] مسألة 23: إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض أو نباتها أو القرطاس أو كان و لم يتمكن من السجود عليه لحرّ أو برد أو تقية أو غيرها سجد على ثوبه القطن أو الكتّان (2)، و إن لم يكن سجد على

______________________________
(1) بل الأقوى ذلك؛ فإن القنب نبات خاصّ تصلح مادته للّبس بعد العلاج من غزل و نسج كالقطن و الكتّان.

(2) الأظهر جوازه على مطلق الثوب و إن لم يكن من القطن أو الكتّان، لإطلاق الدليل و عدم وجود ما يصلح لتقييده، و صحيحة منصور بن حازم لا تصلح أن تكون مقيّدة له باعتبار سكوتها عن حكم غيرها.

 

128
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 23 إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض أو نباتها أو القرطاس ص 128

المعادن أو ظهر كفه (1)، و الأحوط تقديم الأول.

[مسألة 24: يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه]

[1372] مسألة 24: يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يصح على الوحل و الطين و التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، و مع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطين، و لكن إن لصق بجبهته يجب إزالته للسجدة الثانية (2)، و كذا إذا سجد على التراب و لصق بجبهته يجب إزالته لها، و لو لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد (3).

[مسألة 25: إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه و ثيابه]

[1373] مسألة 25: إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه و ثيابه في حال الجلوس للسجود و التشهد جاز له الصلاة مومئا للسجود و لا يجب الجلوس للتشهد، لكن الأحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما (4) و إن

______________________________
(1) في التخصيص إشكال بل منع، و الأظهر جواز السجود في هذا الحال على غيرهما ممّا لا يصحّ السجود عليه في حال الاختيار، باعتبار أنه لا دليل عليه، و مقتضى القاعدة حينئذ عدم الفرق بينهما و بين غيرهما ممّا لا يصحّ السجود عليه.

(2) في الوجوب إشكال، و لا يبعد العدم، لأن المصلّي الذي لصق الطين أو التراب بجبهته إذا وضعها في هذا الحال على الأرض معتمدا عليها صدق عنوان السجود على الأرض من دون الحيلولة بشى‌ء أجنبىّ بينهما.

(3) فيه إشكال بل منع، حيث أن مفهوم السجود متقوّم بالاعتماد على ما يسجد عليه و لا يتحقّق بمجرّد الوضع من دون الاعتماد، فإذن تدخل المسألة في كبرى مسألة من لا يتمكّن من السجدة، فوظيفته حينئذ الايماء بدلا عنها و قد دلّت على ذلك مجموعة من الروايات.

(4) بل الأقوى ذلك، لأن الرافع لوجوب الجلوس للسجود و التشهّد هو‌

 

129
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 25 إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه و ثيابه ص 129

تلطخ بدنه و ثيابه، و مع الحرج أيضا إذا تحمله صحت صلاته (1).

[مسألة 26: السجود على الأرض أفضل من النبات و القرطاس]

[1374] مسألة 26: السجود على الأرض أفضل من النبات و القرطاس، و لا يبعد كون التراب أفضل من الحجر، و أفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنها تخرق الحجب السبع و تستنير إلى الأرضين السبع.

[مسألة 27: إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود]

[1375] مسألة 27: إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود

______________________________
الحرج، فإذا لم يكن فيه حرج ظلّ على وجوبه لهما، و مجرّد تلطّخ ثيابه بالطين و تلوّثها به من دون أن يستلزم الحرج لا يمنع عنه. نعم إذا لم يتمكّن من السجود عليه إذا جلس من جهة عدم إمكان تمكين الجبهة عليه، حيث أن موضع السجود لا بدّ أن يكون من الصلابة بدرجة تتيح للمصلّي أن تمكّن جبهته عند السجود عليه، أو أنه حرجىّ لم يجب الجلوس له و لكن يجب للتشهد. و أما موثقة عمّار:

(قال: سألته الرجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه من الطين، و لا يجد موضعا جافّا قال: يفتتح الصلاة، فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤمّ بالسجود إيماء و هو قائم، و يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة و يتشهّد و هو قائم و يسلّم ...) «1» فهي ظاهرة في عدم التمكّن العرفي من السجود عليه مباشرة أو بلحاظ عدم التمكّن من الجلوس له، و بما أنّ عدم التمكن العرفي مساوق للحرج فلا تدلّ الموثقة على إناطة الحكم بأكثر منه فإذن تكون الموثقة مطابقة للقاعدة.

(1) في الصحّه إشكال بل منع، لأن السجود أو الجلوس له و للتشهد إذا كان حرجيّا ارتفع أمره فلا أمر به حينئذ، و مع عدم الأمر به لا طريق لنا الى إحراز الملاك فيه و كونه محبوبا لكي يتمكّن التقرّب به، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة و الاكتفاء بها في مقام الامتثال و ترك ما هو وظيفته في هذا الحال و هو الصلاة مع الايماء.

______________________________
(1) الوسائل ج 5 باب: 15 من أبواب مكان المصلّي الحديث: 4.

 

130
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 27 إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود ص 130

عليه قطعها في سعة الوقت، و في الضيق (1) يسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب (2).

[مسألة 28: إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنه مما يجوز]

[1376] مسألة 28: إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنه مما يجوز فإن كان بعد رفع الرأس مضى و لا شي‌ء عليه (3)، و إن كان قبله جرّ جبهته إن

______________________________
(1) هذا فيما إذا لم يتمكّن من إدراك ركعة مع تمام شروطها في الوقت، فعندئذ تكون وظيفته هذا، و أما إذا تمكّن منه كذلك فإن كان ذلك في صلاة الغداة التي قد ورد فيها النصّ بأن إدراك ركعة منها في الوقت بمثابة إدراك تمام الصلاة فيه، فحينئذ إن كان المكلّف متمكّنا من إدراك ركعة منها في الوقت لم يجز له الاكتفاء بإتمام الصلاة التي لا يتمكّن فيها من السجود على ما يصحّ السجود عليه لأنه بحكم الشارع يكون متمكّنا من الصلاة التامة في وقتها، و معه لا يجوز له الاكتفاء بالصلاة الناقصة.

و أما إذا كان ذلك في سائر الصلوات التي ناقشنا في شمول حديث (من أدرك) لها فالأظهر فيها التخيير بين إتمام الصلاة في الوقت مع السجود على ما لا يصحّ، و بين إعادتها بإدراك ركعة منها في الوقت مع السجود على ما يصحّ من جهة وقوع المعارضة بين دليل الوقت و دليل السجود على ما يصحّ، فيسقطان فيرجع الى التخيير بعد أصالة البراءة عن التعيين.

(2) تقدّم في المسألة (23) أن الترتيب معتبر بين سجوده على ثوبه من القطن أو الكتّان أو نحوه و سجوده على غيره من أقسام ما لا يصحّ السجود عليه، و لا دليل على اعتبار الترتيب بين المعادن و ظهر الكفّ و بين غيرهما، فإن الجميع على نسبة واحدة.

(3) هذا مبنىّ على أن يكون الوضع على ما يصحّ السجود واجبا آخر على نحو تعدّد المطلوب و بما أن محلّه قد فات فلا يمكن تداركه إلّا بإعادة الصلاة و هي‌

 

131
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 28 إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنه مما يجوز ص 131

أمكن (1)، و إلا قطع الصلاة في السعة، و في الضيق أتم على ما تقدم (2) إن أمكن، و إلا اكتفى به.

______________________________
منفيّة بحديث (لا تعاد) و لكن فيه إشكالا بل منعا، لأن ما دلّ على اعتبار كون ما يسجد عليه أرضا أو نباتها إلّا ما أكل أو لبس ظاهر في القيديّة و كون الواجب حصّة خاصّة من السجود و هي السجود على الأرض أو نباتها غير ما استثنى- كما هو الحال في تمام موارد الاطلاق و التقييد- و على هذا فإن كان التذكّر قبل الدخول في الركوع وجب التدارك، و إن كان بعده لم يجب حيث قد فات محلّه، نعم يجب عليه قضاؤه بعد الفراغ من الصلاة، هذا إذا كان الخطأ في سجدة واحدة، و أما إذا كان الخطأ في سجدتين، فإن كان التذكّر قبل الدخول في ركوع ركعة أخرى فلا يمكن إعادتهما لاستلزامها زيادة الركن، و هل يمكن الاتيان بالسجدة الثانية على أساس عدم تجاوز محلّها و الحكم بصحّة الأولى بمقتضى قوله عليه السّلام: (.. لا تعاد من سجدة واحدة ..) «1» الظاهر أنه لا يمكن فإن هذا الحديث كحديث (لا تعاد) لا يشمل الاخلال العمدي و إن كان مستندا الى عذر، و ما نحن فيه كذلك، فإن المصلّي ترك السجدة الأولى متعمّدا رغم أن محلّها يظلّ باقيا من جهة أن الاتيان بها يستلزم الزيادة، فإذن تجب إعادة الصلاة، و إن كان التذكّر بعد الدخول في الركوع بطلت الصلاة و تجب إعادتها.

(1) فيه إشكال بل منع؛ فإن المأمور به هو إحداث السجود لا إبقاؤه، و الجرّ بما أنه إبقاء له فلا يكفي، فإذن تكون وظيفته رفع الجبهة عمّا لا يصحّ السجود عليه و وضعها على ما يصحّ، و هذا و إن استلزم زيادة سجدة و لكن بما أنها سهوية فلا تضرّ.

(2) تقدّم حكمه في المسألة (27).

______________________________
(1) الوسائل ج 6 باب: 14 من أبواب الرّكوع الحديث: 3.

 

132
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأمكنة المكروهة ص 133

[فصل في الأمكنة المكروهة]

فصل في الأمكنة المكروهة و هي مواضع:

أحدها: الحمام و إن كان نظيفا، حتى المسلخ منه عند بعضهم، و لا بأس بالصلاة على سطحه.

الثاني: المزبلة.

الثالث: المكان المتخذ للكنيف و لو سطحا متخذا لذلك.

الرابع: المكان الكثيف الذي يتنفر منه الطبع.

الخامس: المكان الذي يذبح فيه الحيوانات أو ينحر.

السادس: بيت المسكر.

السابع: المطبخ و بيت النار.

الثامن: دور المجوس، إلا إذا رشها ثم صلى فيها بعد الجفاف.

التاسع: الأرض السبخة.

العاشر: كل أرض نزل فيها عذاب أو خسف.

الحادي عشر: أعطان الإبل و إن كنست و رشت.

الثاني عشر: مرابط الخيل و البغال و الحمير و البقر و مرابض الغنم.

الثالث عشر: على الثلج و الجمد.

الرابع عشر: قرى النمل و أوديتها و إن لم يكن فيها نمل ظاهر حال

 

133
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأمكنة المكروهة ص 133

الصلاة.

الخامس عشر: مجاري المياه و إن لم يتوقع جريانها فيها فعلا، نعم لا بأس بالصلاة على ساباط تحته نهر أو ساقيه و لا في محل الماء الواقف.

السادس عشر: الطرق و إن كانت في البلاد ما لم تضر بالمارة، و إلا حرمت و بطلت.

السابع عشر: في مكان يكون مقابلا لنار مضرمة أو سراج.

الثامن عشر: في مكان يكون مقابله تمثال ذي الروح، من غير فرق بين المجسّم و غيره و لو كان ناقصا نقصا لا يخرجه عن صدق الصورة و التمثال، و تزول الكراهة بالتغطية.

التاسع عشر: بيت فيه تمثال و إن لم يكن مقابلا له.

العشرون: مكان قبلته حائط ينزّ من بالوعة يبال فيها أو كنيف، و ترتفع بستره، و كذا إذا كان قدّامه عذرة.

الحادي و العشرون: إذا كان قدّامه مصحف أو كتاب مفتوح أو نقش شاغل بل كل شي‌ء شاغل.

الثاني و العشرون: إذا كان قدامه إنسان مواجه له.

الثالث و العشرون: إذا كان مقابله باب مفتوح.

الرابع و العشرون: المقابر.

الخامس و العشرون: على القبر.

السادس و العشرون: إذا كان القبر في قبلته، و ترتفع بالحائل.

السابع و العشرون: بين القبرين من غير حائل، و يكفي حائل واحد من أحد الطرفين، و إذا كان بين قبور أربعة يكفي حائلان أحدهما في جبهة اليمين أو اليسار و الآخر في جهة الخلف أو الإمام، و ترتفع أيضا ببعد عشرة

 

134
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأمكنة المكروهة ص 133

أذرع من كل جهة فيها القبر.

الثامن و العشرون: بيت فيه كلب غير كلب الصيد.

التاسع و العشرون: بيت فيه جنب.

الثلاثون: إذا كان قدامه حديد من أسلحة أو غيرها.

الواحد و الثلاثون: إذا كان قدامه ورد عند بعضهم.

الثاني و الثلاثون: إذا كان قدامه بيدر حنطة أو شعير.

[مسألة 1: لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس و إن لم ترش]

[1377] مسألة 1: لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس و إن لم ترش و إن كان من غير إذن من أهلها كسائر مساجد المسلمين.

[مسألة 2: لا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمة (عليهم السلام)]

[1378] مسألة 2: لا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمة (عليهم السلام) و لا على يمينها، و شمالها، و إن كان الأولى الصلاة عند جهة الرأس على وجه لا يساوي الإمام عليه السّلام.

[مسألة 3: يستحب أن يجعل المصلي بين يديه سترة إذا لم يكن قدامه حائط أو صف]

[1379] مسألة 3: يستحب أن يجعل المصلي بين يديه سترة إذا لم يكن قدامه حائط أو صف للحيلولة بينه و بين من يمر بين يديه إذا كان في معرض المرور و إن علم بعدم المرور فعلا، و كذا إذا كان هناك شخص حاضر، و يكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب، بل يكفي الخط، و لا يشترط فيها الحلية و الطهارة، و هي نوع تعظيم و توقير للصلاة، و فيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق و التوجه إلى الخالق.

[مسألة 4: يستحب الصلاة في المساجد]

[1380] مسألة 4: يستحب الصلاة في المساجد، و أفضلها مسجد الحرام، فالصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف، و مسجد الكوفة و فيه تعدل ألف صلاة، و المسجد الأقصى و فيه تعدل ألف صلاة أيضا، ثم مسجد الجامع و فيه تعدل مائة و مسجد القبيلة و فيه تعدل خمسا و عشرين، و مسجد السوق و فيه تعدل اثني عشر،

 

135
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 4 يستحب الصلاة في المساجد ص 135

و يستحب أن يجعل في بيته مسجدا أي مكانا معدا للصلاة فيه و إن كان لا يجري عليه أحكام المسجد، و الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن، و أفضل البيوت بين المخدع أي بيت الخزانة في البيت.

[مسألة 5: يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السّلام]

[1381] مسألة 5: يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السّلام، و هي البيوت الذي أمر اللّه تعالى أن ترفع و يذكر فيها اسمه، بل هي أفضل من المساجد، بل قد ورد في الخبر أن الصلاة عند علي عليه السّلام بمائتي ألف صلاة، و كذا يستحب في روضات الأنبياء و مقام الأولياء و الصلحاء و العلماء و العبّاد بل الأحياء منهم أيضا.

[مسألة 6: يستحب تفريق الصلاة في أماكن متعددة لتشهد له يوم القيامة]

[1382] مسألة 6: يستحب تفريق الصلاة في أماكن متعددة لتشهد له يوم القيامة، ففي الخبر سأل الراوي أبا عبد اللّه عليه السّلام: «يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها قال عليه السّلام: لا بل هاهنا و هاهنا، فإنها تشهد له يوم القيامة».

و عنه عليه السّلام: «صلّوا من المساجد في بقاع مختلفة، فإن كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة».

[مسألة 7: يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر]

[1383] مسألة 7: يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده»، و يستحب ترك مؤاكلة من لا يحضر المسجد و ترك مشاربته و مشاورته و مناكحته و مجاورته.

[مسألة 8: يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلي فيه]

[1384] مسألة 8: يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلي فيه، و يكره تعطيله، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ثلاثة يشكون إلى اللّه- عز و جل- مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، و عالم بين جهّال، و مصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه».

[مسألة 9: يستحب كثرة التردد إلى المساجد]

[1385] مسألة 9: يستحب كثرة التردد إلى المساجد، فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من

 

136
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 9 يستحب كثرة التردد إلى المساجد ص 136

مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات و محي عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات».

[مسألة 10: يستحب بناء المسجد]

[1386] مسألة 10: يستحب بناء المسجد، و فيه أجر عظيم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من بنى مسجدا في الدنيا أعطاه اللّه بكل شبر منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب و فضة و لؤلؤ و زبرجد»، و عن الصادق عليه السّلام: «من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة».

[مسألة 11: الأحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته مسجدا]

[1387] مسألة 11: الأحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته مسجدا بأن يقول وقفته قربة إلى اللّه تعالى، لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجدا مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني، فيجري حينئذ حكم المسجدية و إن لم تجر الصيغة.

[مسألة 12: الظاهر أنه يجوز أن يجعل الأرض فقط مسجدا دون البناء و السطح]

[1388] مسألة 12: الظاهر أنه يجوز أن يجعل الأرض فقط مسجدا دون البناء و السطح، و كذا يجوز أن يجعل السطح فقط مسجدا أو يجعل بعض الغرفات أو القباب أو نحو ذلك خارجا، فالحكم تابع لجعل الواقف و الباني في التعميم و التخصيص، كما أنه كذلك بالنسبة إلى عموم المسلمين أو طائفة دون أخرى على الأقوى (1).

[مسألة 13: يستحب تعمير المسجد إذا أشرف على الخراب]

[1389] مسألة 13: يستحب تعمير المسجد إذا أشرف على الخراب، و إذا لم ينفع يجوز تخريبه و تجديد بنائه، بل الأقوى جواز تخريبه مع استحكامه لإرادة توسيعه من جهة حاجة الناس.

______________________________
(1) في التخصيص إشكال بل منع، فإنه لا ينسجم مع حقيقة المسجدية حيث أنها تحرير و إخراج عن الملك نهائيا، لا أنها إخراج عن الملك و إدخال في ملك آخر لكي تكون قابلة للتخصيص بطائفة دون أخرى.

 

137
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في بعض أحكام المسجد ص 138

[فصل في بعض أحكام المسجد]

فصل في بعض أحكام المسجد

[الأول: يحرم زخرفته]

الأول: يحرم زخرفته (1) أي تزيينه بالذهب، بل الأحوط ترك نقشه بالصور (2).

[الثاني: لا يجوز بيعه و لا بيع آلاته]

الثاني: لا يجوز بيعه و لا بيع آلاته و إن صار خرابا و لم يبق آثار مسجديته، و لا إدخاله في الملك و لا في الطريق، و لا يخرج عن المسجدية أبدا، و يبقى الأحكام من حرمة تنجيسه و وجوب احترامه، و تصرف آلاته في تعميره، و إن لم يكن معمرا تصرف في مسجد آخر، و إن لم يمكن الانتفاع بها أصلا يجوز بيعها و صرف القيمة في تعميره أو تعمير مسجد آخر.

[الثالث: يحرم تنجيسه]

الثالث: يحرم تنجيسه، و إذا تنجس يجب إزالتها فورا (3) و إن كان في

______________________________
(1) في الحرمة إشكال بل منع، إذ لا دليل عليها، بل فيها تعظيم و احترام لشعائر الله تعالى، كما هو الحال في المشاهد المشرّفة، و لا سيّما في زماننا هذا، فإنها نوع تجليل لها أمام سائر الطوائف.

(2) لكن الأظهر جوازه؛ حيث لم يقم دليل على المنع. نعم قد يكون نقش الصور في نفسه محرّما سواء كان في المساجد أم في غيرها إذا كان نقش صور ذوات الأرواح.

(3) تقدّم حكم هذه المسألة بتمام صورها و فروعها في مبحث النجاسات‌

 

138
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الثالث يحرم تنجيسه ص 138

وقت الصلاه مع سعته، نعم مع ضيقه تقدم الصلاة، و لو صلى مع السعة أثم لكن الأقوى صحة صلاته، و لو علم بالنجاسة أو تنجس في أثناء الصلاة لا يجب القطع للإزالة و إن كان في سعة الوقت، بل يشكل جوازه (1)، و لا بأس بإدخال النجاسة الغير المتعدية إلا إذا كان موجبا للهتك كالكثيرة من العذرة اليابسة مثلا، و إذا لم يتمكن من الإزالة بأن احتاجت إلى معين و لم يكن سقط وجوبها، و الأحوط إعلام الغير إذا لم يتمكن، و إذا كان جنبا و توقفت الإزالة على المكث فيه فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها بل يؤخرها إلى ما بعد الغسل، و يحتمل وجوب التيمم و المبادرة إلى الإزالة (2).

[مسألة 1: يجوز أن يتخذ الكنيف و نحوه من الأمكنة التي عليها البول و العذرة و نحوهما مسجدا]

[1390] مسألة 1: يجوز أن يتخذ الكنيف و نحوه من الأمكنة التي عليها البول و العذرة و نحوهما مسجدا، بأن يطمّ و يلقى عليها التراب النظيف، و لا

______________________________
في فصل (يشترط في صحّة الصلاة).

(1) الأظهر جوازه إذ لا دليل على حرمته، و إن كان لا بأس بالاحتياط.

(2) هذا بناء على القول بفوريّة وجوب الازالة، و حيث أن تأخيرها الى ما بعد الغسل ينافي الفوريّة فيجب حينئذ التيمّم للقيام بعملية الازالة فورا لمكان اضطرار المكلّف إليه عندئذ. و من هنا لو كان تأخيرها الى ما بعد الغسل هتكا له فلا شبهة في وجوب التيمّم عليه و القيام بعملية الازالة، نعم لو لم يكن التأخير بمقدار زمان الغسل منافيا لوجوبها الفوري لم يكن التيمّم مشروعا. و أما على القول بأن وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في نفسه مبنىّ على الاحتياط فضلا عن فوريّتها فلا يكون التيمّم مشروعا إذا كان متمكّنا من الغسل حيث أن التأخير بمقداره جائز.

و أما إذا لم يتمكّن من الغسل، إما لعدم وجود الماء عنده، أو أنه موجود و لكنه لا يتمكّن من استعماله فلا شبهة في مشروعيّة التيمّم حينئذ.

 

139
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 يجوز أن يتخذ الكنيف و نحوه من الأمكنة التي عليها البول و العذرة و نحوهما مسجدا ص 139

تضرّ نجاسة الباطن في هذه الصورة، و إن كان لا يجوز تنجيسه في سائر المقامات (1)، لكن الأحوط إزالة النجاسة أولا أو جعل المسجد خصوص المقدار الطاهر من الظاهر.

[الرابع: لا يجوز إخراج الحصى منه]

الرابع: لا يجوز إخراج الحصى منه، و إن فعل ردّه إلى ذلك المسجد أو مسجد آخر، نعم لا بأس بإخراج التراب الزائد المجتمع بالكنس أو نحوه.

[الخامس: لا يجوز دفن الميت في المسجد]

الخامس: لا يجوز دفن الميت في المسجد، إذا لم يكن مأمونا من التلويث بل مطلقا على الأحوط (2).

[السادس: يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد]

السادس: يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد، و التأخر عنهم في الخروج منها.

[السابع: يستحب الإسراج فيه، و كنسه]

السابع: يستحب الإسراج فيه، و كنسه، و الابتداء في دخوله بالرجل اليمنى، و في الخروج باليسرى، و أن يتعاهد نعله تحفظا عن تنجيسه، و أن يستقبل القبلة، و يدعو و يحمد اللّه و يصلي على النبي صلّى اللّه عليه و آله، و أن يكون على طهارة.

[الثامن: يستحب صلاة التحية بعد الدخول]

الثامن: يستحب صلاة التحية بعد الدخول، و هي ركعتان، و يجزئ عنها الصلوات الواجبة أو المستحبة.

______________________________
(1) على الأحوط الأولى باعتبار أن القدر المتيقّن من حرمة تنجيس المسجد على تقدير ثبوتها هو تنجيس ظاهره دون باطنه.

(2) بل على الأقوى، لأن الدفن في المسجد ينافي جهة الوقف، و إلّا لم يكن عدم الأمن من التلويث مانعا منه، لما مرّ من أنه لا دليل على حرمة تنجيس باطن المسجد، و من هنا لو اشترط الواقف حين الوقف دفن نفسه أو من ينتمي إليه في المسجد وجب و إن لم يكن مأمونا من تلويث باطنه.

 

140
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

الثامن يستحب صلاة التحية بعد الدخول ص 140

التاسع: يستحب التطيب و لبس الثياب الفاخرة عند التوجه إلى المسجد.

[العاشر: يستحب جعل المطهرة على باب المسجد]

العاشر: يستحب جعل المطهرة على باب المسجد.

[الحادي عشر: يكره تعلية جدران المساجد]

الحادي عشر: يكره تعلية جدران المساجد، و رفع المنارة عن السطح، و نقشها بالصور غير ذوات الأرواح، و أن يجعل لجدرانها شرفا، و أن يجعل لها محاريب داخلة.

[الثاني عشر: يكره استطراق المساجد إلا أن يصلي فيها ركعتين]

الثاني عشر: يكره استطراق المساجد إلا أن يصلي فيها ركعتين، و كذا إلقاء النخامة و النخاعة، و النوم إلا لضرورة، و رفع الصوت إلا في الأذان و نحوه، و إنشاد الضالة، و حذف الحصى، و قراءة الأشعار غير المواعظ و نحوها، و البيع، و الشراء، و التكلم في أمور الدنيا، و قتل القمل، و إقامة الحدود، و اتخاذها محلا للقضاء و المرافعة، و سلّ السيف، و تعليقه في القبلة، و دخول من أكل البصل و الثوم و نحوهما مما له رائحة تؤذي الناس، و تمكين الأطفال و المجانين من الدخول فيها، و عمل الصنائع، و كشف العورة و السرة و الفخذ و الركبة، و إخراج الريح.

[مسألة 2: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد]

[1391] مسألة 2: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.

[مسألة 3: الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل و الفرائض في المساجد]

[1392] مسألة 3: الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل و الفرائض في المساجد.

 

141
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأذان و الإقامة ص 142

[فصل في الأذان و الإقامة]

فصل في الأذان و الإقامة لا إشكال في تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية أداء و قضاء جماعة و فرادى حضرا و سفرا للرجال و النساء، و ذهب بعض العلماء إلى وجوبهما، و خصه بعضهم بصلاة المغرب و الصبح، و بعضهم بصلاة الجماعة و جعلهما شرطا في صحتها، و بعضهم جعلهما شرطا في حصول ثواب الجماعة، و الأقوى استحباب الأذان مطلقا و الأحوط (1) عدم ترك الإقامة، للرجال في

______________________________
(1) لكن الأقوى جواز تركها و إن كان الاحتياط فيها آكد، حيث يستحب بكلّ توكيد لمن يأتي بالفرائض اليومية أن يؤذّن و يقيم لكلّ فريضة منها بلا فرق بين الأداء و القضاء، و كون المكلّف رجلا أم امرأة، حاضرا أم مسافرا، مريضا أم سالما، و يتأكّد هذا الاستحباب بالنسبة الى الرجال خاصّة، و لا سيّما بالنسبة الى الاقامة، حيث أن التأكيد عليها في الروايات أكثر من التأكيد على الأذان. و من هنا ذهب جماعة الى وجوبها و لكن يدلّ على عدم الوجوب أمران:

أحدهما: قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة صفوان: (و الأذان و الاقامة في جميع الصلوات أفضل) «1»، فإن التعبير فيها بصيغة الأفضليّة نصّا في كافة الصلوات يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايات في وجوبها و كونها شرطا في صحّة الصلاة.

و الآخر: أن الاقامة لو كانت واجبة شرعا و شرطا في صحّة الصلاة لأصبحت‌

______________________________
(1) الوسائل ج 5 باب: 6 من أبواب الأذان و الإقامة الحديث: 2.

 

142
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأذان و الإقامة ص 142

غير موارد السقوط و غير حال الاستعجال و السفر و ضيق الوقت، و هما مختصان بالفرائض اليومية، و أما في سائر الصلوات الواجبة فيقال:

«الصلاة» ثلاث مرات (1)، نعم يتسحب الأذان في الأذن اليمنى من المولود و الإقامة في أذنه اليسرى يوم تولده أو قبل أن تسقط سرّته، و كذا يستحب الأذان في الفلوات عند الوحشة من الغول و سحرة الجن، و كذا يستحب الأذان في أذن من ترك اللحم أربعين يوما، و كذا كل من ساء خلقه، و الأولى أن يكون في أذنه اليمنى، و كذا الدابة إذا ساء خلقها.

ثم إن الأذان قسمان: أذان الإعلام و أذان الصلاة، و يشترط في أذان الصلاة كالإقامة قصد القربة، بخلاف أذان الإعلام فإنه لا يعتبر فيه، و يعتبر أن يكون أول الوقت، و أما أذان الصلاة فمتصل بها و إن كان في آخر الوقت.

و فصول الأذان ثمانية عشر:

اللّه أكبر أربع مرات، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، و حيّ على الصلاة، و حيّ على الفلاح، و حيّ على خير العمل، و اللّه أكبر، و لا

______________________________
المسألة من الوضوح و الجلاء لدى المتشرّعة بمكان غير قابلة للتشكيك و السؤال لكثرة الابتلاء بها في كل يوم مرّات عديدة من جهة، و اهتمام الشارع بالصلاة بما لها من الأجزاء و الشرائط من جهة أخرى.

(1) فيه: أن الظاهر عدم اختصاص هذا الحكم بالصلاة الواجبة باعتبار أن مورد الرواية صلاة العيدين و هي مستحبّة و ليست بواجبة، كما أن الظاهر منها الاختصاص بالصلاة جماعة، فإن قوله عليه السّلام: (و لكن ينادي: الصلاة، ثلاث مرّات ...) «1»

إنما هو من أجل إعلام الناس و اجتماعهم، و هذا لا ينسجم إلّا مع الصلاة جماعة دون فرادى، حيث أنه لا مقتضى للنداء فيها.

______________________________
(1) الوسائل ج 7 باب: 7 من أبواب صلاة العيد الحديث: 1.

 

143
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في الأذان و الإقامة ص 142

إله إلا اللّه، كل واحد مرتان.

و فصول الإقامة سبعة عشر:

اللّه أكبر في أولها مرتان، و يزيد بعد حيّ على خير العمل «قد قامت الصلاة» مرتين، و ينقص من لا إله إلا اللّه في آخرها مرة.

و يستحب الصلاة على محمد و آله عند ذكر اسمه، و أما الشهادة لعلي عليه السّلام بالولاية و إمرة المؤمنين فليست جزءا منهما، و لا بأس بالتكرير في حي على الصلاة أو حي على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس، و لكن الزائد ليس جزءا من الأذان، و يجوز للمرأة الاجتزاء عن الأذان بالتكبير و الشهادتين بل بالشهادتين، و عن الإقامة بالتكبير و شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، و يجوز للمسافر و المستعجل الإتيان بواحد من كل فصل منهما، كما يجوز ترك الأذان و الاكتفاء بالإقامة، بل الاكتفاء بالأذان فقط (1)، و يكره الترجيع على نحو لا يكون غناء، و إلا فيحرم، و تكرار الشهادتين جهرا بعد قولهما سرا أو جهرا، بل لا يبعد كراهة مطلق تكرار واحد من الفصول إلا للإعلام.

[مسألة 1: يسقط الأذان في موارد:]

[1393] مسألة 1: يسقط الأذان في موارد:

أحدها: أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر (2)، و أما

______________________________
(1) هذا لا ينسجم مع ما ذكره قدّس سرّه آنفا من أن الأحوط عدم ترك الاقامة، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى استفادة مشروعيّة الأذان وحده و الاكتفاء به فقط من الروايات في غاية الاشكال بل المنع، كما ستأتي الاشارة إليه.

(2) في السقوط هنا خاصّة إشكال بل منع، إذ لا دليل عليه. نعم إنه داخل في كبرى كليّة أخرى و هي الترخيص في ترك الأذان في مطلق الجمع بين الظهرين‌

 

144
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 يسقط الأذان في موارد ص 144

مع التفريق فلا يسقط.

الثاني: أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق.

الثالث: أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضا لا مع التفريق.

الرابع: العصر و العشاء للمستحاضة التي تجمعهما مع الظهر و المغرب (1).

الخامس: المسلوس و نحوه (2) في بعض الأحوال التي يجمع بين

______________________________
و العشاءين سواء أ كان في يوم الجمعة أم كان في يوم عرفة أم في سائر الأيام لدلالة مجموعة من الروايات على ذلك، و بما أن هذه الروايات لا تدلّ على سقوط أذان العصر عن الاستحباب و الرجحان فلا تكون مقيّدة لإطلاق أدلّة مشروعيّته، فإذن لا يكون سقوطه في تلك الموارد سقوطا عن الاستحباب و الرجحان بل بملاك أن الاستعجال في الشروع بالعصر أرجح من أن يؤذن ثم يشرع فيها. نعم من كان في عرفة و جمع بين العصر و الظهر سقط أذانه، كما هو الحال في ليلة المزدلفة إذا جمع بين المغرب و العشاء و قد نصّت على ذلك مجموعة من الروايات.

(1) في سقوط الأذان فيه إشكال بل منع، فإن الوارد فيها أن المستحاضة بالكبرى تجمع بين الظهرين بغسل و بين العشاءين بآخر من دون الدلالة على سقوط أذان العصر و العشاء، فإن الجمع بينهما لا ينافي عدم السقوط. نعم إن ذلك داخل في الكبرى المتقدّمة و هي الترخيص في ترك الأذان في مطلق الجمع.

(2) كالمبطون و سلس الريح، و لكن في إلحاقهما بسلس البول نظر بل منع، لما تقدّم في مبحث الوضوء في حكم دائم الحدث كالمسلوس أو المبطون أو نحوهما، من أنه إذا لم تكن له فترة زمنيّة تسع للطهارة و الصلاة معا لم ينتقض و ضوؤه بما يخرج منه قهرا و بغير اختياره إلّا بالحدث المتعارف كالنوم أو البول أو نحوهما، و من هنا يجوز له أن يأتي به صلوات عديدة و لا يجب عليه الجمع بين‌

 

145
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 1 يسقط الأذان في موارد ص 144

الصلاتى، كما إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد، و يتحقق التفريق بطول الزمان بين الصلاتين لا بمجرد قراءة تسبيح الزهراء (سلام اللّه عليها) أو التعقيب و الفصل القليل، بل لا يحصل بمجرد فعل النافلة مع عدم طول الفصل، و الأقوى أن السقوط في الموارد المذكورة رخصة لا عزيمة (1) و إن كان الأحوط الترك، خصوصا في الثلاثة الاولى.

[مسألة 2: لا يتأكد الأذان لمن أراد إتيان فوائت في دور واحد لما عدا الصلاة الاولى]

[1394] مسألة 2: لا يتأكد الأذان لمن أراد إتيان فوائت في دور واحد لما عدا الصلاة الاولى، فله أن يؤذّن للأولى منها و يأتي بالبواقي بالإقامة وحدها لكل صلاة.

[مسألة 3: يسقط الأذان و الإقامة في موارد]

[1395] مسألة 3: يسقط الأذان و الإقامة في موارد:

______________________________
الظهرين أو العشاءين و لا الاستعجال فيه، هذا هو مقتضى إطلاقات أدلّته، و بما أن النصّ قد ورد في خصوص سلس البول و يكون على خلاف تلك الاطلاقات فلا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد كالمبطون و سلس الريح و نحوهما، فلا يجب عليهما الجمع بين الصلاتين بأذان و إقامتين، بل له أن يأتي بكلّ منهما بأذان و إقامة.

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، أما في المورد الأول فقد مرّ أنه لا دليل على سقوط الأذان فيه لكي ننظر إليه أنه على نحو العزيمة أو الرخصة، نعم إنه داخل في كبرى كليّة أخرى و هي الترخيص في ترك الأذان و الاكتفاء بالاقامة في مطلق الجمع بين الظهرين و العشاءين، فعندئذ لا محالة يكون السقوط على نحو الترخيص.

و أما السقوط في الموارد الثاني و الثالث و الخامس، فالظاهر من أدلّتها أنه عزيمة لا رخصة، و أما في الموارد الرابع فلا دليل على السقوط لكي ننظر الى أنه عزيمة أو رخصة.

 

146
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يسقط الأذان و الإقامة في موارد ص 146

أحدها: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها و أقاموا (1) و إن لم يسمعهما و لم يكن حاضرا حينهما و كان مسبوقا، بل مشروعية الإتيان بهما في هذه الصورة لا تخلو عن إشكال.

الثاني: الداخل في المسجد للصلاة منفردا أو جماعة و قد أقيمت الجماعة حال اشتغالهم و لم يدخل معهم أو بعد فراغهم مع عدم تفرق الصفوف، فإنهما يسقطان لكن على وجه الرخصة لا العزيمة على الأقوى، سواء صلى جماعة إماما أو مأموما أو منفردا.

و يشترط في السقوط أمور:

أحدها: كون صلاته و صلاة الجماعة كلاهما أدائية، فمع كون إحداهما أو كلتيهما قضائية عن النفس أو عن الغير على وجه التبرع أو الإجارة لا يجري الحكم.

الثاني: اشتراكهما في الوقت، فلو كانت السابقة عصرا و هو يريد أن يصلي المغرب لا يسقطان.

الثالث: اتحادهما في المكان عرفا، فمع كون إحداهما داخل المسجد و الاخرى على سطحه يشكل السقوط، و كذا مع البعد كثيرا (2).

______________________________
(1) في تخصيص السقوط بالدخول في الجماعة التي أذن لها و أقيم إشكال بل منع، إذ يكفي في السقوط الدخول في الجماعة التي سمع الامام فيها الأذان و الاقامة من شخص آخر خارج الجماعة، فإن سماعه كاف في سقوطهما عن كل من اشترك معه في الجماعة، و قد نصّت على ذلك معتبرة عمرو بن خالد، فإذن لا يختصّ السقوط بما ذكره الماتن قدّس سرّه.

(2) إطلاقه لا يخلو عن إشكال بل منع، فإن العبرة بوحدة المكان، فإن كان‌

 

 

147
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يسقط الأذان و الإقامة في موارد ص 146

الرابع: أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان و الإقامة، فلو كانوا تاركين لا يسقطان عن الداخلين و إن كان تركهم من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير.

الخامس: أن تكون صلاتهم صحيحة، فلو كان الإمام فاسقا مع علم المأمومين لا يجري الحكم، و كذا لو كان البطلان من جهة أخرى.

السادس: أن يكون في المسجد، فجريان الحكم في الأمكنة الأخرى محل إشكال (1)، و حيث إن الأقوى كون السقوط على وجه الرخصة فكل مورد شك في شمول الحكم له الأحوط أن يأتي بهما (2)، كما لو شك في

______________________________
واحدا كمسجد الكوفة أو المسجد الحرام فلا أثر للبعد، و إن كان متعدّدا فلا أثر للقرب.

(1) الظاهر اختصاص الحكم بالمسجد و لا يجري في غيره حيث أن دليل الحكم يختصّ به، و لا قرينة على التعدّي عنه الى سائر الأمكنة.

(2) تفريع الحكم على كون السقوط على وجه الرخصة محلّ إشكال بل منع، إذ لا فرق في إمكان الاحتياط في المسألة على القولين فيها، أما على القول بالرخصة فظاهر، و أما على القول بالعزيمة فلأن الحرمة على هذا القول بما أنها تشريعيّة فلا تمنع عن الاحتياط فيها و اما في موارد الشك فان كان من جهة الشبهة المفهومية بأن لا يعلم أن كلمة التفريق موضوعة لمعنى وسيع و هو الجامع بين تفريق البعض و تفريق الكلّ، أو لمعنى ضيق و هو تفريق الكلّ، أو أن المفهوم معلوم و لكن لا يعلم أن المناط في السقوط بتفرّق البعض أو الكلّ، فالدليل مجمل من هذه الناحية، كان المرجع إطلاقات أدلّة مشروعيّة الأذان و الاقامة في المقدار الزائد على المتيقّن، كما هو الحال في جميع موارد ما إذا كان الدليل المخصّص المنفصل مجملا دون العام.

 

148
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يسقط الأذان و الإقامة في موارد ص 146

صدق التفرق و عدمه أو صدق اتحاد المكان و عدمه أو كون صلاة الجماعة أدائية أو لا أو أنهم أذنوا و أقاموا لصلاتهم أم لا، نعم لو شك في صحة صلاتهم حمل على الصحة.

الثالث من مورد سقوطهما: إذا سمع الشخص أذان غيره أو إقامته، فإنه يسقط عنه سقوطا على وجه الرخصة بمعنى أنه يجوز له أن يكتفي بما سمع إماما كان الآتي بهما أو مأموما أو منفردا، و كذا في السامع، و لكن بشرط أن لا يكون ناقصا و أن يسمع تمام الفصول، و مع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ

______________________________
و إن كان الشكّ فيه من جهة الشبهة الموضوعيّة، فلا مانع من الرجوع الى استصحاب عدم التفريق الذي هو الموضوع للسقوط، كما في موثقة أبي بصير.

و أما إذا كان الشكّ في اتّحاد المكان و عدمه فيستصحب عدم اتّصافه بالاتّحاد بناء على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي، كما هو الصحيح، و أما لو لم نقل به فليس هنا أصل آخر في المسألة يحرز به الاتّحاد أو عدمه بعد ما لم يكن لشي‌ء منهما حالة سابقة، فإذن يكون المرجع في المسألة هو أصالة الاحتياط.

و أما إذا كان الشكّ في أدائيّة الجماعة و قضائيّتها فيستصحب عدم اتّصافها بالأدائيّة و به يحرز موضوع العام و يترتّب عليه أثره و هو عدم السقوط.

و أما إذا شكّ في أنه يؤذن فيها و يقيم أو لا، فمقتضى الأصل عدمه.

و أما إذا كان الشكّ في صحّة صلاتهم، فيكون المتّبع فيها أصالة الصحّة و يترتّب عليها السقوط.

و أما إذا كان الشكّ في كون مكان الجماعة مسجدا أو لا، فيكون المتّبع استصحاب عدم الاتّصاف بكونه مسجدا على نحو الاستصحاب في العدم الأزلي و به يحرز موضوع الدليل العام و يترتّب عليه أثره و هو عدم السقوط.

 

149
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 3 يسقط الأذان و الإقامة في موارد ص 146

ما نقصه القائل (1) و يكتفي به، و كذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقية (2) و يكتفي به لكن بشرط مراعاة الترتيب، و لو سمع أحدهما لم يجزئ للآخر، و الظاهر أنه لو سمع الإقامة فقط فأتى بالأذان لا يكتفي بسماع الإقامة، لفوات الترتيب حينئذ بين الأذان و الإقامة.

الرابع: إذا حكى أذان الغير أو إقامته، فإن له أن يكتفي بحكايتهما (3).

______________________________
(1) في كفاية التتميم إشكال بل منع، فإن النصّ الوارد في المسألة و هو موثقة عمرو بن خالد ظاهر في سماع تمام الأذان و الاقامة، و لا يدلّ على كفاية سماع البعض و تتميم ما نقصه المؤذّن. و أما صحيحة ابن سنان فهي و إن دلّت على تتميم ما نقصه إلّا أن موردها الاكتفاء بأذان المؤذّن نفسه لا بسماعه، و تدلّ على أنه إذا نقصه جاز لغيره الاكتفاء به بضمّ الاتيان بالباقي إليه.

(2) في الاكتفاء به نظر بل منع، لأن ظاهر النصّ كما عرفت هو كفاية سماع التمام، و أما البعض و الاتيان بالباقي فلا دليل عليه.

(3) في الاكتفاء بالحكاية مطلقا إشكال بل منع، فإن المحكىّ بالحكاية إن كان هو صرف اللفظ دون قصد المعنى و لو ارتكازا لم تكف باعتبار عدم صدق عنوان الأذان و الاقامة، لأنها مجرّد لقلقة اللسان، فلا تكون مصداقا لهما، و إن كان المحكىّ بها مع قصد المعنى و لو إجمالا صدق أنه أذّن و أقام، و إن كان المحكىّ بها بقصد ذكر الله ثم نوى كونهما للصلاة لم يكف لأن القصد المذكور لا يوجب الانقلاب عمّا وقع عليه، فكونهما أذانا و إقامة للصلاة منوط بإتيانهما بقصدها، كما هو الحال بالنسبة الى أجزائها و شرائطها لا مطلقا.

نعم قد يقال بالكفاية بملاك السماع لا بالحكاية بلحاظ أنه أسبق منها معلّلا بأن مقتضى دليله و هو موثقة عمرو بن خالد كفاية مطلق السماع و إن لم يكن بقصد التوصّل الى الصلاة. و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم الاطلاق له.

 

150
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 4 يستحب حكاية الأذان عند سماعه ص 151

[مسألة 4: يستحب حكاية الأذان عند سماعه]

[1396] مسألة 4: يستحب حكاية الأذان عند سماعه سواء كان أذان الإعلام أو أذان الإعظام أي أذان الصلاة جماعة أو فرادى مكروها كان أو مستحبا، نعم لا يستحب حكاية الأذان المحرم (1)، و المراد بالحكاية أن يقول مثل ما قال المؤذن عند السماع من غير فصل معتد به، و كذا يستحب حكاية الإقامة أيضا (2)، لكن ينبغي إذا قال المقيم قد قامت الصلاة (3) أن يقول هو: اللهم أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها، و الأولى تبديل الحيعلات بالحولقة بأن يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه.

[مسألة 5: يجوز حكاية الأذان و هو في الصلاة]

[1397] مسألة 5: يجوز حكاية الأذان و هو في الصلاة، لكن الأقوى حينئذ تبديل الحيعلات بالحولقة (4).

[مسألة 6: يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه و بين الصلاة]

[1398] مسألة 6: يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه و بين الصلاة.

[مسألة 7: الظاهر عدم الفرق بين السماع و الاستماع]

[1399] مسألة 7: الظاهر عدم الفرق بين السماع و الاستماع.

______________________________
(1) بل هي محرّمة إذا كانت بنيّة الأذان لمكان صدقه عليها، و أما إذا كانت بنيّة الذكر فلا بأس، بل مستحبّة.

(2) فيه: أنه لا دليل على الاستحباب بعنوان الحكاية، و أما بعنوان الذكر فلا إشكال في استحبابها.

(3) لا دليل عليه و على ما بعده إلّا بناء على تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن.

(4) مرّ أنه لا دليل على التبديل، نعم لا بأس به بعنوان ذكر الله لا بملاك أنه وظيفة شرعيّة.

 

151
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 القدر المتيقن من الأذان الأذان المتعلق بالصلاة ص 152

[مسألة 8: القدر المتيقن من الأذان الأذان المتعلق بالصلاة]

[1400] مسألة 8: القدر المتيقن من الأذان الأذان المتعلق بالصلاة (1)، فلو سمع الأذان الذي يقال في أذن المولود أو وراء المسافر عند خروجه إلى السفر لا يجزئه.

[مسألة 9: الظاهر عدم الفرق بين أذان الرجل و المرأة]

[1401] مسألة 9: الظاهر عدم الفرق بين أذان الرجل و المرأة (2) إلا إذا كان سماعه على الوجه المحرم أو كان أذان المرأه على الوجه المحرم.

[مسألة 10: قد يقال يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع من الأول قاصدا الصلاة]

[1402] مسألة 10: قد يقال يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع من الأول قاصدا الصلاة، فلو لم يكن قاصدا و بعد السماع بنى على الصلاة لم يكف في السقوط، و له وجه (3).

______________________________
(1) فيه: أن كفاية سماعه ليست بملاك أنه المتيقّن من إطلاق النصّ دون غيره، فإن النصّ إذا فرض أنه مطلق كان حجّة بإطلاقه و إن كان له قدر متيقّن حيث أنه لا يوجب اختصاص حجيّته به دون الأعمّ، بل بملاك أنه لا إطلاق له في نفسه باعتبار أنه حكاية لفعل الامام عليه السّلام في واقعة خاصّة، على أنه لا يبعد دعوى انصرافه إليه.

(2) فيه: أن الأظهر هو الفرق بينهما، لأن سقوط الأذان عن شخص بسماع أذان غيره بحاجة الى دليل و لا دليل عليه ما عدا موثقة عمرو بن خالد و هي لا إطلاق لها لأنها في مقام بيان سماع أذان شخص واحد في الخارج. هذا مضافا الى أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي انصرافها الى الرجل و لو بلحاظ أن أذان المرأة غير متعارف في شي‌ء من الأزمنة.

(3) مرّ آنفا أن الأوجه هو أنه يكفي في السقوط.

 

152
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط الأذان و الإقامة ص 153

[فصل في شرائط الأذان و الإقامة]

فصل في شرائط الأذان و الإقامة يشترط في الأذان و الإقامة أمور:

الأول: النية ابتداء و استدامة على نحو سائر العبادات، فلو أذّن أو أقام لا بقصد القربة لم يصح، و كذا لو تركها في الأثناء، نعم لو رجع إليها و أعاد ما أتى به من الفصول لا مع القربة معها صح و لا يجب الاستئناف، هذا في أذان الصلاة، و أما أذان الإعلام فلا يعتبر فيه القربة كما مر، و يعتبر أيضا تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك، فلو لم يعين لم يكف، كما أنه لو قصد بهما صلاة لا يكفي لأخرى، بل يعتبر الإعادة و الاستئناف.

الثاني: العقل و الإيمان، و أما البلوغ فالأقوى عدم اعتباره خصوصا في الأذان و خصوصا في الإعلامي، فيجزئ أذان المميز و إقامته (1) إذا سمعه أو حكاه أو فيما لو أتى بهما للجماعة، و أما إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه، و أما الذكورية فتعتبر في أذان الإعلام و الأذان و الإقامة لجماعة الرجال غير المحارم (2)، و يجزئان لجماعة النساء و المحارم على إشكال في الأخير،

______________________________
(1) في الأجزاء باقامته إشكال، و لا يبعد عدمه، إذ لا إطلاق في دليله و هو موثقة عمرو بن خالد حيث أنها حكاية لفعل الامام عليه السّلام و هو سماعه أذان شخص معهود.

(2) بل المحارم أيضا، فإن اكتفاء إمام الجماعة بأذان المرأة و إقامتها و إن‌

 

153
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط الأذان و الإقامة ص 153

و الأحوط عدم الاعتداد، نعم الظاهر إجزاء سماع أذانهن بشرط عدم الحرمه كما مر، و كذا إقامتهن (1).

الثالث: الترتيب بينهما بتقديم الأذان على الإقامة، و كذا بين فصول كل منهما، فلو قدم الإقامة عمدا أو جهلا أو سهوا أعادها بعد الأذان (2)، و كذا لو

______________________________
كان من محارمها لا يخلو من إشكال بل منع، لأن عمدة الدليل على ذلك موثقة عمرو بن خالد التي هي في مقام حكاية الفعل و هو سماع الامام عليه السّلام أذان فرد معهود في الخارج فلا إطلاق لها.

(1) تقدّم الاشكال بل المنع فيه في المسألة (9).

(2) في الاعادة إشكال بل منع، حيث لم يرد في أىّ دليل جواز الاكتفاء بالأذان وحده، فإن الوارد في الروايات بأسرها الاتيان به ثم بالاقامة جمعا على نحو الترتيب، و أما الاقامة فقد ورد في مجموعة من الروايات صريحا جواز الاكتفاء بها وحدها، و يترتّب على هذا أن مقتضى الأصل عدم مشروعيّة الأذان بلا إقامة، و عليه فالمتيقّن كونها مشروطة بتقدّمه زمنا على الاقامة، فلو أتى به و لم يأت بالاقامة بعده لم يصحّ، و هذا بخلاف الاقامة، فإذا اقتصر المكلّف بها وحدها صحّت، و نتيجة ذلك أن صحّة الأذان مشروطة بتقدّمه على الاقامة و أما صحّة الاقامة فهي ليست مشروطة بتأخّرها عن الأذان، و على ذلك فإذا أتى المكلّف بالاقامة دون الأذان لم يكن هذا من تقديم الاقامة عليه، لما عرفت من أن محلّها ليس بعد الأذان ليكون ذلك من التقديم، و إلّا لم يصحّ الاتيان بها وحدها، و حينئذ فلا محالة يسقط أمرها لمكان امتثالها و أمر الأذان لفوات محلّه و هو قبل الاقامة، فإذن يكون الاتيان بالأذان ثم إعادة الاقامه بحاجة الى دليل خاصّ، و إلّا لم يكن الاتيان به ثم إعادتها مشروعا.

و دعوى أن المكلّف ما دام لم يدخل في الصلاة فهو مأمور بالاتيان بالأذان‌

 

154
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط الأذان و الإقامة ص 153

خالف الترتيب فيما بين فصولهما، فإنه يرجع إلى موضع المخالفة و يأتي على الترتيب إلى الآخر، و إذا حصل الفصل الطويل المخل بالموالاة يعيد من الأول من غير فرق أيضا بين العمد و غيره ..

الرابع: الموالاة بين الفصول من كل منهما على وجه تكون صورتهما محفوظة بحسب عرف المتشرعة، و كذا بين الأذان و الإقامة و بينهما و بين الصلاة، فالفصل الطويل المخل بحسب عرف المتشرعة بينهما أو بينهما و بين الصلاة مبطل.

الخامس: الإتيان بهما على الوجه الصحيح بالعربية، فلا يجزئ ترجمتهما و لا مع تبديل حرف بحرف.

السادس: دخول الوقت، فلو أتى بهما قبله و لو لا عن عمد لم يجتزئ بهما و إن دخل الوقت في الأثناء، نعم لا يبعد جواز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام (1)، و إن كان الأحوط إعادته بعده.

______________________________
فإذا أتى به فلا مانع من إعادة الاقامة رعاية للترتيب ...

غريبة جدّا، لأن لازم هذه الدعوى عدم اعتبار الترتيب بينهما، فإن اعتباره إما بملاك أن صحّة الأذان مشروطة بتقدّمه على الاقامة، أو بملاك أن صحّة الاقامة مشروطة بتأخّرها عنه. فعلى الأول فلا أمر بالأذان في مفروض المسألة لسقوط أمره بفوات محلّه و عدم إمكان تداركه. و على الثاني فالاقامة باطلة، لفقدان شرطها و هو الاتيان بالأذان قبلها، فصحّة الاقامة مع فرض بقاء الأمر بالأذان في المسألة، فمعناه عدم اعتبار الترتيب بينهما و هذا خلف.

(1) فيه إشكال بل منع، فإن ما يظهر من الروايات أن هنا أذانا ثالثا و هو:

الأذان لتهيّؤ الناس باستيقاظهم من النوم لأجل الصلاة، فإن مشروع قبل الفجر، و أما‌

 

155
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط الأذان و الإقامة ص 153

السابع: الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط، بل لا يخلو عن قوة، بخلاف الأذان.

[مسألة 1: إذا شك في الإتيان بالأذان بعد الدخول في الإقامة لم يعتن به]

[1403] مسألة 1: إذا شك في الإتيان بالأذان بعد الدخول في الإقامة لم يعتن به، و كذا لو شك في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل اللاحق، و لو شك قبل التجاوز أتى بما شك فيه.

______________________________
الأذان الاعلامي فلا دليل على كونه مشروعا قبل دخول الوقت و كذلك الأذان الصلاتى.

 

156
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في مستحبات الأذان و الإقامة ص 157

[فصل في مستحبات الأذان و الإقامة]

فصل في مستحبات الأذان و الإقامة يستحب فيهما أمور:

الأول: الاستقبال.

الثاني: القيام (1).

الثالث: الطهارة في الأذان، و أما الإقامة فقد عرفت أن الأحوط بل لا يخلو عن قوة اعتبارها فيها، بل الأحوط اعتبار الاستقبال و القيام أيضا فيها، و إن كان الأقوى الاستحباب.

الرابع: عدم التكلم في أثنائهما، بل يكره بعد «قد قامت الصلاة» للمقيم، بل لغيره أيضا في صلاة الجماعة، إلا في تقديم إمام بل مطلق ما يتعلق بالصلاة كتسوية صف و نحوه، بل يستحب له إعادتها حينئذ.

الخامس: الاستقرار في الإقامة.

السادس: الجزم في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان، و الحدر في الإقامة على وجه لا ينافي قاعدة الوقف.

السابع: الإفصاح بالألف و الهاء من لفظ الجلالة في آخر كل فصل هو

______________________________
(1) الظاهر أنه شرط في الاقامة كالطهارة، بل هو المتعيّن فيها، و يدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: (و لا يقيم إلّا و هو قائم).

 

157
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في مستحبات الأذان و الإقامة ص 157

فيه.

الثامن: وضع الإصبعين في الأذنين في الأذان.

التاسع: مدّ الصوت في الأذان و رفعه، و يستحب الرفع في الإقامة أيضا إلا أنه دون الأذان.

العاشر: الفصل بين الأذان و الإقامة بصلاة ركعتين أو خطوة أو قعدة أو سجدة أو ذكر أو دعاء أو سكوت بل أو تكلم لكن في غير الغداة، بل لا يبعد كراهته فيها.

[مسألة 1: لو اختار السجدة يستحب أن يقول في سجوده:]

[1404] مسألة 1: لو اختار السجدة يستحب أن يقول في سجوده: «ربّ سجدت لك خاضعا خاشعا»، أو يقول: «لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا»، و لو اختار القعدة يستحب أن يقول: «اللهم اجعل قلبي بارّا و رزقي دارّا و عملي سارّا و اجعل لي عند قبر نبيك قرارا و مستقرا»، و لو اختار الخطوة أن يقول: «باللّه استفتح و بمحمد صلّى اللّه عليه و آله استنجح و أتوجه، اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين».

[مسألة 2: يستحب لمن سمع المؤذن يقول:]

[1405] مسألة 2: يستحب لمن سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه أن يقول: «و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أكتفي بها عن كل من أبى و جحد، و أعين بها من أقر و شهد».

[مسألة 3: يستحب في المنصوب للأذان أن يكون عدلا رفيع الصوت مبصرا بصيرا بمعرفة الأوقات]

[1406] مسألة 3: يستحب في المنصوب للأذان أن يكون عدلا رفيع الصوت مبصرا بصيرا بمعرفة الأوقات، و أن يكون على مرتفع منارة أو غيرها.

[مسألة 4: من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم]

[1407] مسألة 4: من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم

 

158
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 4 من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم ص 158

للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما (1)، نعم إذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع (2)، منفردا كان أو غيره حال الذكر، لا ما إذا عزم على الترك زمانا معتدا به ثم أراد الرجوع، بل و كذا لو بقي على التردد كذلك، و كذا لا يرجع لو نسي أحدهما (3) أو نسي بعض فصولهما بل أو شرائطهما على الأحوط.

[مسألة 5: يجوز للمصلي فيما إذا جاز له ترك الإقامة تعمد الاكتفاء بأحدهما]

[1408] مسألة 5: يجوز للمصلي فيما إذا جاز له ترك الإقامة تعمد الاكتفاء بأحدهما (4)، لكن لو بنى على ترك الأذان فأقام ثم بدا له فعله أعادها بعده.

[مسألة 6: لو نام في خلال أحدهما أو جنّ أو أغمي عليه أو سكر ثم أفاق]

[1409] مسألة 6: لو نام في خلال أحدهما أو جنّ أو أغمي عليه أو سكر ثم أفاق جاز له البناء ما لم تفت الموالاة مراعيا لشرطية الطهارة في الإقامة، لكن الأحوط الإعادة فيها مطلقا خصوصا في النوم، و كذا لو ارتد عن ملة ثم تاب.

______________________________
(1) هذا مبنىّ على حرمة قطع الصلاة، و لكن الأظهر عدم الحرمة و إن كانت رعاية الاحتياط أولى.

(2) بل ما لم يفرغ لنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة علىّ بن يقطين: (و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد) غاية الأمر أن قطعه الصلاة قبل الركوع إذا انتبه الى الحال بغاية تدارك الأذان و الاقامة أفضل من قطعه بعده و ما دام لم يفرغ.

(3) هذا في الأذان، و أما في الاقامة فالأظهر هو الرجوع، فإن إطلاق كل من صحيحة علىّ بن يقطين و معتبرة الحسين بن أبي العلاء يشمل ما إذا كان المنسىّ هو الاقامة فقط، غاية الأمر إن فاتت الموالاة بينهما و بين الأذان كما إذا كان التذكّر و الانتباه في آخر الصلاة بطل الأذان أيضا، فحينئذ يقطع و يرجع و يأتي بالأذان و الاقامة معا و إن لم تفت الموالاة بينهما يقطع و يأتي بالاقامة فحسب.

(4) تقدّم حكم ذلك و ما بعده في الأمر الثالث ممّا يشترط في الأذان و الاقامة.

 

159
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 7 لو أذن منفردا و أقام ثم بدا له الإمامة يستحب له إعادتهما ص 160

[مسألة 7: لو أذّن منفردا و أقام ثم بدا له الإمامة يستحب له إعادتهما]

[1410] مسألة 7: لو أذّن منفردا و أقام ثم بدا له الإمامة يستحب له إعادتهما.

[مسألة 8: لو أحدث في أثناء الإقامة أعادها بعد الطهارة]

[1411] مسألة 8: لو أحدث في أثناء الإقامة أعادها بعد الطهارة (1) بخلاف الأذان.

نعم، يستحب فيه أيضا الإعادة بعد الطهارة.

[مسألة 9: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان الصلاة]

[1412] مسألة 9: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان الصلاة، و لو أتى به بقصدها بطل، و أما أذان الإعلام فقد يقال بجواز أخذها عليه، لكنه مشكل.

نعم، لا بأس بالارتزاق من بيت المال.

[مسألة 10: قد يقال: إن اللحن في أذان الإعلام لا يضر]

[1413] مسألة 10: قد يقال: إن اللحن في أذان الإعلام لا يضر، و هو ممنوع.

______________________________
(1) فيه إشكال بل منع، فإن الطهارة من الحدث و إن كانت شرطا في صحّة الاقامة بمقتضى ظهور مجموعة من النصوص في ذلك، إلّا أن كون الحدث في أثنائها قاطعا لها ممّا لم يقم دليل عليه كما قام دليل على ذلك في باب الصلاة، و على هذا فإذا أحدث في أثناء الاقامة فإن كان في أثناء فصل من فصولها أعاد ذلك الفصل بعد الطهارة و يأتي بما بقي منها، و إن كان في الآن المتخلّل بين فصولها أتى بالبقية بعدها فقط و به يظهر أنه لا وجه للاحتياط بالاعادة أيضا كما في المسألة المتقدّمة، مع أن احتياطه قدّس سرّه بالاعادة هناك لا يجتمع مع إفتائه بها في هذه المسألة.

 

160
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط قبول الصلاة و زيادة ثوابها ص 161

[فصل في شرائط قبول الصلاة و زيادة ثوابها]

فصل في شرائط قبول الصلاة و زيادة ثوابها ينبغي للمصلي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة و رفع موانعها السعى في تحصيل شرائط قبولها و رفع موانعه، فإن الصحة و الإجزاء غير القبول، فقد يكون العمل صحيحا و لا يعدّ فاعله تاركا بحيث يستحق العقاب على الترك لكن لا يكون مقبولا للمولى، و عمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل فإنه روحه و هو بمنزلة الجسد، فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول، و إلا فبمقداره فقد يكون نصفه مقبولا و قد يكون ثلثه مقبولا و قد يكون ربعه و هكذا، و معنى الإقبال أن يحضر قلبه و يتفهم ما يقول و بتذكر عظمة اللّه تعالى و أنه ليس كسائر من يخاطب و يتكلم معه بحيث يحصل في قلبه هيبته منه، و بملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء و حالة بين الخوف و الرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى، و للإقبال و حضور القلب مراتب و درجات، و أعلاها ما كان لأمير المؤمنين عليه السّلام حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة و لا يحسّ به، و ينبغي له أن يكون مع الخضوع و الخشوع و الوقار و السكينة، و أن يصلي صلاة مودّع، و أن يجدد التوبة و الإنابة و الاستغفار، و أن يكون صادقا في أقواله كقوله: إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ و في سائر مقالاته، و أن يلتفت أنه لمن يناجي و ممن يسأل و لمن يسأل.

 

161
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في شرائط قبول الصلاة و زيادة ثوابها ص 161

و ينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان و حبائله و مصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد، و هو من موانع قبول العمل، و من موانع القبول أيضا حبس الزكاة و سائر الحقوق الواجبة، و منها الحسد و الكبر و الغيبة، و منها أكل الحرام و شرب المسكر، و منها النشوز و الإباق، بل مقتضى قوله تعالى: إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ عدم قبول الصلاة و غيرها من كل عاص و فاسق.

و ينبغي أيضا أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب و الأجر على الصلاة كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة أو كان لاهيا فيها أو مستعجلا أو مدافعا للبول أو الغائط أو الريح أو طامحا ببصره إلى السماء، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمض للعين، بل ينبغي أن يجتنب كل ما ينافي الخشوع و كل ما ينافي الصلاة في العرف و العادة و كل ما يشعر بالتكبر أو الغفلة.

و ينبغي أيضا أن يستعمل ما يوجب زيادة الأجر و ارتفاع الدرجة كاستعمال الطيب و لبس أنظف الثياب و الخاتم من عقيق و التمشط و الاستياك و نحو ذلك.

 

162
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في واجبات الصلاة و أركانها ص 163

[فصل في واجبات الصلاة و أركانها]

فصل في واجبات الصلاة و أركانها واجبات الصلاة أحد عشر: النية (1)، و القيام (2)، و تكبيرة الإحرام، و الركوع، و السجود، و القراءة، و الذكر، و التشهد، و السلام، و الترتيب، و الموالاة.

و الخمسة الاولى أركان، بمعنى أن زيادتها و نقيصتها عمدا و سهوا

______________________________
(1) فيه: أن النيّة ليست جزءا ركنيّا للصلاة، بل هي شرط ركنىّ لها، و الكلام في أجزائها من الركنيّة و غيرها لا في شروطها. ثم إن للنيّة عنصرين أساسيّين:

أحدهما: نيّة القربة في كلّ واجب عبادىّ كالصلاة و نحوها، و هي عبارة عن:

اضافة العمل الى الله تعالى بخلوص.

و الآخر: نيّة العنوان الخاصّ للعبادة التي يريد المكلّف الاتيان بها إذا كان لها عنوان و اسم كذلك، كصلاة الظهر و العصر و الصبح و ما شاكلها، فكلا العنصرين معا معتبر في العبادات التي لها أسماء خاصّة و عناوين مخصوصة. نعم إذا كانت هناك عبادة ليس لها اسما خاصّ و عنوان مخصوص لم يعتبر فيها إلّا العنصر الأول و هو نيّة القربة فقط.

(2) فيه: أن القيام إما مقوّم للركن أو أنه ليس بركن كما سوف نشير إليه في ضمن البحوث القادمة.

 

163
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في واجبات الصلاة و أركانها ص 163

موجبة للبطلان (1)، لكن لا يتصور الزيادة في النية بناء على الداعي، و بناء على الإخطار غير قادحة، و البقية واجبات غير ركنية، فزيادتها و نقصها عمدا موجب للبطلان لا سهوا.

[فصل في النية]

فصل في النية و هي القصد الى الفعل بعنوان الامتثال و القربة، و يكفي فيها الداعي القلبي، و لا يعتبر فيها الإخطار بالبال و لا التلفظ، فحال الصلاة و سائر العبادات حال سائر الأعمال و الأفعال الاختيارية كالأكل و الشرب و القيام و القعود و نحوها من حيث النية، نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها، بأن يكون الداعي و المحرك هو الامتثال و القربة.

و لغايات الامتثال درجات:

أحدها و هو أعلاها: أن يقصد امتثال أمر اللّه لأنه تعالى أهل للعبادة

______________________________
(1) في البطلان بالزيادة مطلقا كالنقيصة إشكال، بل منع، حيث أن البطلان بالنقيصة يكون على القاعدة، لأن جزء الصلاة إذا كان ركنا لها فمعناه أن الصلاة متقوّمة به و تنتفي بانتفائه، و هذا بخلاف زيادته، فإن بطلان الصلاة بها بحاجة الى دليل، و إلّا فمقتضى القاعدة عدم البطلان. و من هنا تكون تكبيرة الاحرام في الصلاة ركنا لها مع أنها لا تبطل بزيادتها غير العمدية.

 

164
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في النية ص 164

و الطاعة، و هذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: «إلهي ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك».

الثاني: أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى.

الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه و الفرار من سخطه.

الرابع: أن يقصد به حصول القرب إليه.

الخامس: أن يقصد به الثواب و رفع العقاب، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه و تخليصه من النار، و أما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، و ما ورد من صلاة الاستسقاء و صلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول.

[مسألة 1: يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلا متعددا]

[1414] مسألة 1: يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلا متعددا، و لكن يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا، و لا يجب مع الاتحاد.

[مسألة 2: لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام و لا الوجوب و الندب]

[1415] مسألة 2: لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام و لا الوجوب و الندب إلا مع توقف التعيين على قصد أحدهما، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق كأن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا و تخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس، و كذا القصر و التمام، و أما إذا كان على وجه التقييد، فلا يكون صحيحا (1) كما إذا قصد امتثال

______________________________
(1) تقدّم أن التقييد بمعنى التضييق و الحصّة في أمثال المقام غير معقول، فإن المأمور به في المسألة ليس هو الجامع بين الواجب و المستحبّ أو الأداء و القضاء لكي يكون قابلا للتقييد، و كذلك الأمر هنا، فإنه ليس الجامع بين الوجوب و الندب أو‌

 

165
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام و لا الوجوب و الندب ص 165

..........

______________________________
الأداء و القضاء بل المأمور به شي‌ء واحد شخصىّ في الواقع، و كذلك الأمر، و حيث أن المكلّف قد قصد امتثال الأمر المتعلّق به في الواقع، غاية الأمر إنه اعتقد أن ذلك الأمر وجوبىّ لا ندبىّ ثم بان انه ندبى فيكون ذلك من باب التخلّف في الداعي و الاشتباه في التطبيق لا في الواقع حتى فيما لو نوى أنه لو لم يكن وجوبيّا لم أمتثله، كما هو معنى أنه نوى امتثال الأمر الوجوبي ليس إلّا، فإنه أيضا يرجع بالتحليل الى التخلّف في الداعي و الخصوصيّة الخارجة عن المأمور به في الواقع و مقام الثبوت، و ذلك لأن المكلّف قد أتى بالمأمور به الواقعي بنيّة القربة و هي إضافته إليه تعالى و لا تخلّف في شي‌ء من أجزائه و شروطه في الواقع، و التخلّف إنما هو في أمر خارج لا مساس له بالمأمور به لا جزءا و لا قيدا و هو اعتقاد المكلّف بوجوبه في الواقع و هو مستحبّ فيه. و من المعلوم أن الاعتقاد الذهني لا يغيّر الواقع و لا يؤثّر فيه، و أما نيّته بأنه لو لم يكن واجبا في الواقع لم أمتثله فلا أثر لها لأنها لا تمنع عن قيامه بإتيان المأمور به في الواقع حيث أن محرّكه نحوه هو اعتقاده بالوجوب و لا عن نيّة القربة، فإذن يكون وجود هذه النيّة التقديرية كعدمها.

ثم إن الضابط العام لامتياز موارد الاشتباه في التطبيق و تخلّف الداعي عن موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد هو أن في كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من الخصوصيّات التي لا ترجع الى المأمور به لا جزءا و لا قيدا و لا عنوانا إذا كان لقصده دخل في ترتّب الملاك عليه، فهو من موارد الاشتباه في التطبيق و تخلّف الداعي. و كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من خصوصيّات المأمور به جزءا أو قيدا أو عنوانا فهو من موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد. فإذا كان الاشتباه من قبيل الأول فهو لا يمنع عن صحّة المأمور به باعتبار أنه لا يوجب النقص فيه، و إذا كان من قبيل الثاني فهو يمنع عن صحّته باعتبار أنما أتى به في الواقع ليس‌

 

166
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 2 لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام و لا الوجوب و الندب ص 165

الأمر الأدائي ليس إلّا، أو الأمر الوجوبي ليس إلا فبان الخلاف فإنه باطل.

[مسألة 3: إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى التمام و بالعكس]

[1416] مسألة 3: إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى التمام و بالعكس ما لم يتجاوز محل العدول، بل لو نوى أحدهما و أتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة، و لا يجب التعيين حين الشروع أيضا، نعم لو نوى القصر فشك بين الاثنين و الثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام و البناء على الثلاث، و إن كان لا يخلو من وجه بل قد يقال بتعينه، و الأحوط العدول و الإتمام مع صلاة الاحتياط و الإعادة.

[مسألة 4: لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا]

[1417] مسألة 4: لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الإجمال، نعم يجب نية المجموع من الأفعال جملة أو الأجزاء على وجه يرجع إليها، و لا يجوز تفريق النية على الأجزاء على وجه لا يرجع الى قصد الجملة كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية.

[مسألة 5: لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة]

[1418] مسألة 5: لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة، و لا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة و لا تجديد النية على وجه الندب حين الإتيان بها.

[مسألة 6: الأحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة]

[1419] مسألة 6: الأحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة خصوصا في صلاة

______________________________
بمأمور به، و ما هو مأمور به فيه لم يأت به. و من هذا القبيل ما إذا اعتقد بعدم الاتيان بصلاة الفجر فأتى بها بعنوانها ثم بعد الفراغ تبيّن الحال و علم بالاتيان بها فلا يمكن الحكم بصحّتها بعنوان نافلة الصبح أو قضائه لأن ما أتى به في الواقع ليس بمأمور به، و ما هو مأمور به لم يأت به.

 

167
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 6 الأحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة ص 167

الاحتياط للشكوك، و إن كان الأقوى الصحة معه (1).

[مسألة 7: من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقّنه]

[1420] مسألة 7: من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقّنه فيأتي بها جزءا فجزءا، و يجب عليه أن ينويها أوّلا على الإجمال.

[مسألة 8: يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء]

[1421] مسألة 8: يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء، فلو نوى بها الرياء بطلت، بل هو من المعاصي الكبيره، لأنه شرك باللّه تعالى.

ثم إن دخول الرياء في العمل على وجوه:

أحدها: أن يأتي بالعمل لمجرد إرادة الناس من دون أن يقصد به امتثال أمر اللّه تعالى، و هذا باطل بلا إشكال، لإنه فاقد لقصد القربة أيضا.

الثاني: أن يكون داعية و محركة على العمل القربة و امتثال الأمر و الرياء معا، و هذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين أو كان أحدهما تبعا و الآخر مستقلا أو كانا معا و منضما محركا و داعيا.

الثالث: أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء، و هذا أيضا باطل (2)

______________________________
(1) هذا مبنىّ على أن صلاة الاحتياط هل هي جزء الصلاة على تقدير نقصانها، أو أنها صلاة مستقلّة، فعلى الأول الأحوط ترك التلفّظ بالنيّة فيها باعتبار احتمال أنه تلفّظ في أثناء الصلاة، و على الثاني فالأقوى جواز التلفّظ بها، و بما أن الظاهر من دليلها هو الأول فالأحوط ترك التلفّظ بها.

(2) فيه: أن الرياء في الجزء يوجب بطلانه فحسب لا بطلان نفس العمل المركّب منه و من غيره لأنه بلا مبرّر، نعم إذا اقتصر عليه بطل العمل من جهة بطلان جزئه، و أما إذا لم يقتصر عليه بأن يتداركه، فإن كان العمل غير الصلاة الذي لا تكون الزيادة فيه مبطلة فيصحّ، و إن كان الصلاة بطلت من جهة الزيادة العمدية إذا كان قد‌

 

168
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ص 168

و إن كان محل التدارك باقيا، نعم في مثل الأعمال التى لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن و الأذان و الإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختص البطلان به، فلو تدارك بالإعادة صح.

الرابع: أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة، و هذا أيضا باطل على الأقوى (1).

______________________________
أتى بالجزء المراءى فيه بنيّة الجزئية، و إلّا لم تبطل إلّا إذا كان ذلك الجزء من قبيل الركوع أو السجود.

و دعوى: أن أدلّة مانعيّة الزيادة ظاهرة في إحداث الزائد و لا تعمّ ما إذا أوجد صفة الزيادة لما تحقّق سابقا و ما نحن فيه من قبيل الثانى ..

خاطئة جدّا: و ذلك لأن المصلّي إذا أتى بالجزء رياء أثناء صلاته صدق أنه أحدث الأمر الزائد في أثنائها لفرض أنه ليس جزءا لها، فلا محالة يكون أمرا زائدا عليها، غاية الأمر إنه إذا اقتصر عليه بطلت الصلاة من جهة النقيصة لا من جهة الزيادة لأن بطلانها إنما يستند إليها إذا كانت تامّة في نفسها، و إلّا فهو مستند الى أسبق علله و هو عدم المقتضي لصحّتها، لا وجود المانع عنها مع ثبوت المقتضي لها، و أما إذا لم يقتصر عليه و أتى به مرة ثانية بنيّة القربة حتى ينتهي من صلاته، و عندئذ فهي تامّة، و لكنها بطلت من جهة الزيادة لصدق أن المصلّي قد زاد في صلاته عمدا، إذ لا فرق في صدق هذا العنوان بين أن يأتي بالجزء المذكور بنيّة الرياء أولا ثم بنيّة القربة، أو بالعكس.

(1) فيه: أن الظاهر عدم البطلان باعتبار أن ما يكون مستحبّا في أثناء الصلاة كالقنوت مثلا لا يكون جزءا لها، فإذن لا يكون الواجب متّحدا مع الحرام لكي يمنع عن الانطباق.

 

169
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ص 168

الخامس: أن يكون أصل العمل للّه لكن أتى به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء، و هذا أيضا باطل على الأقوى، و كذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء.

السادس: أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أول الوقت رياء، و هذا أيضا باطل على الأقوى.

السابع: أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالإتيان بالصلاة جماعة أو القراءة بالتأني أو بالخشوع أو نحو ذلك، و هذا أيضا باطل على الأقوى (1).

______________________________
(1) فيه: أن البطلان مبنىّ على اتّحاد الحرام مع الواجب في الخارج و كونه مصداقا له، و إلّا فلا مقتضى له، و على هذا فالرياء في أوصاف العمل كالجماعة أو الخشوع و الخضوع أو البكاء أو التأنّي في القراءة أو في المسجد أو نحو ذلك إن رجع الى الرياء في نفس العمل المتّصف بها، بأن يكون في الصلاة جماعة أو خاضعا أو باكيا أو نحو ذلك فلا شبهة في بطلانها، و إن لم يرجع إليها بأن يكون الرياء في نفس تلك الأوصاف دون موصوفها فلا موجب عندئذ لبطلانها، لعدم انطباق الواجب على الحرام حينئذ.

مثال ذلك؛ أن المكلّف تارة يقصد التواجد في المسجد أو في الجماعة رياء ليوهم الآخرين بأنه من روّاد المساجد و الجماعات فالرياء حينئذ إنما يكون في تواجده في المساجد أو الجماعات، و أما في الصلاة فلا رياء فيها حيث أنه يصلّ على كلّ حال كان في المسجد أو الجماعة أو في مكان آخر، و حيث أن تلك الحالة التي يكون فيها الرياء غير متّحدة مع الصلاة في الخارج فلا يكون الرياء فيها موجبا لبطلانها و إن كان موجبا للإثم.

 

170
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 8 يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ص 168

الثامن: أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد، و الظاهر عدم البطلان في هذه الصورة.

التاسع: أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك حال الصلاة، و هذا لا يكون مبطلا إلا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكا.

العاشر: أن يكون العمل خالصا للّه لكن كان بحيث يعجبه أن يراه الناس، و الظاهر عدم بطلانه أيضا، كما أن الخطور القلبي لا يضر خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور، و كذا لا يضر الرياء بترك الأضداد.

[مسألة 9: الرياء المتأخر لا يوجب البطلان]

[1422] مسألة 9: الرياء المتأخر لا يوجب البطلان بأن كان حين العمل قاصدا للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل كذا.

[مسألة 10: العجب المتأخر لا يكون مبطلا]

[1423] مسألة 10: العجب المتأخر لا يكون مبطلا، بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط، و إن كان الأقوى خلافه.

[مسألة 11: غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح]

[1424] مسألة 11: غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح، فإن

______________________________
و أخرى يقصد الرياء من أجل الصلاة فيه أو في الجماعة حتى يظهر للآخرين بأنه من الملتزمين بالصلاة في المساجد أو في الجماعة، فيقصد الرياء في صلاته فيها لا في وجوده و حضوره، و في مثل ذلك لا شبهة في البطلان لأن الرياء حينئذ متمثّل في الصلاة لا في أمر خارج عنها.

فالنتيجة: أن الرياء إذا كان في الجزء المستحبّ سواء أ كان متمثّلا في فعل معيّن كالقنوت و نحوه، أم متمثّلا في صفة عامّة تتّصف الصلاة بها، ككونها في المسجد أو جماعة، فبما أنه لا يكون متّحدا مع الصلاة فلا يوجب بطلانها.

 

171
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 11 غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح ص 171

كان حراما و كان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل (1) كالرياء، و إن كان خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلا، و إن كان مباحا أو راجحا فإن كان تبعا و كان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة، و إن كان مستقلا و كان داعي القربة تبعا بطل، و كذا إذا كانا معا منضمين محركا و داعيا على العمل، و إن كانا مستقلين فالأقوى الصحة، و إن كان الأحوط الإعادة.

[مسألة 12: إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة و غيرها كأن قصد بركوعه تعظيم الغير و الركوع الصلاتي]

[1425] مسألة 12: إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة و غيرها كأن قصد بركوعه تعظيم الغير و الركوع الصلاتي أو بسلامه سلام التحية و سلام الصلاة بطل (2) إن كان من الأجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه أم لا (3)، و كذا في الأجزاء المستحبة (4) غير القرآن و الذكر على الأحوط،

______________________________
(1) مرّ حكم ذلك في الوجه الثالث من هذا الفصل.

(2) هذا فيما إذا كان العنوانان متنافيين و لا ينطبقان على شي‌ء واحد في الخارج كالمثالين في المتن. و أما إذا لم يكونا متنافيين و كانا قابلين للانطباق على شي‌ء واحد، كما إذا أتى بأجزاء الصلاة بعنوان الصلاة و بعنوان التعليم فإن كلا العنوانين منطبق عليها فلا موجب حينئذ للحكم بالبطلان.

(3) هذا مبنىّ على أن يكون العنوانان متنافيين، و إلّا فالصحّة لا تتوقّف على التدارك كما مرّ.

(4) فيه: أن الأجزاء المستحبّة و إن فسدت إذا نوى بها عنوانين متنافيين لا يمكن أن تكون تلك الأجزاء مصداقا لهما معا، كما إذا قصد بقنوته التضرّع الى الغير و القنوت الصلاتي، فإن قنوته حينئذ و إن بطل إلّا أن بطلانه لا يضرّ بصلاته، لأنه ليس زيادة فيها.

نعم، إن أتى به بنيّة أنه من الصلاة عامدا ملتفتا الى الحكم الشرعي أوجب بطلانها من جهة الزيادة، و لكنّه خلاف مفروض المسألة.

 

172
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 12 إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة و غيرها كأن قصد بركوعه تعظيم الغير و الركوع الصلاتي ص 172

و أما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا يكون مبطلا إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة أو كان كثيرا.

[مسألة 13: إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل]

[1426] مسألة 13: إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل إلا إذا كان قصد الجزئية تبعا و كان من الأذكار الواجبة، و لو قال اللّه أكبر مثلا بقصد الذكر المطلق لإعلام الغير لم يبطل، مثل سائر الأذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية.

[مسألة 14: وقت النية ابتداء الصلاة]

[1427] مسألة 14: وقت النية ابتداء الصلاة، و هو حال تكبيرة الإحرام، و أمره سهل بناء على الداعي، و على الإخطار اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول التكبير، و هو أيضا سهل.

[مسألة 15: يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة]

[1428] مسألة 15: يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا، و أما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة و لا يلزم الاستحضار الفعلي.

[مسألة 16: لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلا أو بعد ذلك أو نوى القاطع و المنافي فعلا أو بعد ذلك]

[1429] مسألة 16: لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلا أو بعد ذلك أو نوى القاطع و المنافي فعلا أو بعد ذلك فإن أتم مع ذلك بطل (1)، و كذا لو أتى

______________________________
و من هنا يظهر أن القرآن و الذكر كالقنوت من هذه الجهة فإنه إذا أتى بهما بعنوانين متنافيين، لا يمكن انطباقهما عليهما، و يمتازان عنه من جهة أخرى و هي أنه لا معنى لبطلانهما غير عدم ترتّب الثواب على هذا الفرد، و أما الاتيان بفرد آخر فهو ليس تداركا لهما لأن كلّ فرد منهما مستحبّ في نفسه، و هذا بخلاف الجزء المستحبّ في الصلاة كالقنوت فإنه قابل للتدارك.

(1) فيه: أن نيّة القطع أو القاطع فعلا لا تجتمع مع الاتمام بنيّة الصلاة، فإن‌

 

173
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 16 لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلا أو بعد ذلك أو نوى القاطع و المنافي فعلا أو بعد ذلك ص 173

ببعض الأجزاء بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى (1)، و أما لو عاد إلى النية الأولى قبل أن يأتي بشي‌ء لم يبطل، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة، و لو نوى القطع أو القاطع و أتى ببعض الأجزاء لا بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى (2) فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا، فإن كان قليلا لم يبطل خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة أيضا.

[مسألة 17: لو قام لصلاة و نواها في قلبه فسبق لسانه أو خياله خطورا إلى غيرها صحت على ما قام إليها]

[1430] مسألة 17: لو قام لصلاة و نواها في قلبه فسبق لسانه أو خياله خطورا إلى غيرها صحت على ما قام إليها و لا يضر سبق اللسان و لا الخطور الخيالي.

[مسألة 18: لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس]

[1431] مسألة 18: لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه.

[مسألة 19: لو شك فيما في يده أنه عيّنها ظهرا أو عصرا مثلا]

[1432] مسألة 19: لو شك فيما في يده أنه عيّنها ظهرا أو عصرا مثلا قيل

______________________________
معنى نيّة المصلّي القطع أو القاطع فعلا هو خروجه عن الصلاة كذلك بفعل المنافي كالتكلّم أو نحوه أو بدونه، و من المعلوم إن هذا في طرف النقيض مع استمرار المصلّي في صلاته، إلّا ن يكون مراده الاستمرار فيها بعنوان آخر لا الصلاة، و هو كما ترى.

(1) بل لا يلزم أن يكون الاتيان به بنيّة الجزئية إذا كان من الأركان كالركوع أو السجود حيث إن بطلان الصلاة به لا يتوقّف على الاتيان به بتلك النيّة.

(2) هذا فيما إذا اقتصر عليه، و أما إذا تداركه بعد العود، فإن كان من الأركان كالركوع أو السجود، فالأظهر هو البطلان و وجوب الاعادة، و إن كان من غيره فالصحّة و عدم وجوب الاعادة باعتبار أنه لا يتّصف بالزيادة العمديّة.

 

174
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 19 لو شك فيما في يده أنه عينها ظهرا أو عصرا مثلا ص 174

بنى على التي قام إليها، و هو مشكل، فالأحوط الإتمام و الإعادة (1)، نعم لو

______________________________
(1) فيه إشكال بل منع، فإن صلاتين لو كانتا مترتّبتين كظهرين أو عشاءين، فإن علم بعدم الاتيان بصلاة الظهر أو كان شاكّا فيه فوظيفته العدول إليها و إتمامها بلا حاجة الى الاعادة. و إن علم بالاتيان بها و لكن لا يدري أنه نوى ما في يده من الصلاة ظهرا أو عصرا فإنه لا يقع ظهرا لفرض أنه أتى بها، و لا عصرا من جهة عدم إحراز أنه نواها عصرا، فإذن لا بدّ من الاعادة. و أما إذا علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة كالعصر مثلا و لكن شكّ في أنه دخل فيها فعلا أو لا، ففي مثل ذلك قد يقال أنه بنى عليها بمقتضى أصالة عدم العدول عنها الى غيرها، و لكنه بعيد عن الحقّ، إذ مع الشكّ في أنه دخل فيما نواه من الصلاة لم يحرز أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها أو غيرها، و مع عدم الاحراز فلا يمكن الحكم بالصحّة، فلا بدّ حينئذ من الاعادة.

و أما أصالة عدم العدول عمّا نوى الدخول فيها الى غيرها، فلا أثر لها حيث أنها لا تثبت أن ما بيده فعلا من الصلاة هو صلاة العصر إلّا على القول بالأصل المثبت. و من هنا يظهر حال ما إذا كانت الصلاتان غير مترتّبتين كالقضاء و الأداء مثلا، فإن المصلّي إذا لم يعلم أن ما بيده أداء أو قضاء لم يمكن الحكم بصحّة شي‌ء منهما لمكان عدم إحراز النيّة في شي‌ء منهما، فإذن لا بدّ من الاعادة. و إن علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة و لكن شكّ في أن ما بيده فعلا من الصلاة هل هي ما نوى الدخول فيها، أو أنها غيرها من جهة الشكّ في أنه عدل عنها الى غيرها و دخل فيها أو لا، فلا يمكن إثبات أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها بأصالة عدم العدول منها الى غيرها إلّا على القول بالأصل المثبت، فلا بدّ حينئذ من الاعادة، و عليه فالقول بالجمع بين إتمام ما بيده فعلا و الاعادة بعده لا يتمّ مطلقا، لا في الصلاتين المترتّبتين و لا في غيرهما كما عرفت.

 

175
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 19 لو شك فيما في يده أنه عينها ظهرا أو عصرا مثلا ص 174

رأى نفسه في صلاة معينة و شك في أنه من الأول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها و إن لم يكن مما قام إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل.

[مسألة 20: لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة]

[1433] مسألة 20: لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة ..

أحدها: في الصلاتين المرتبتين كالظهرين و العشاءين إذا دخل في

______________________________
و أما إذا وجد المصلّي نفسه في صلاة العصر و شكّ في أنه دخل فيها بهذه النيّة أو لا، فهل يمكن التمسّك فيه بقاعدة التجاوز أو لا؟ الظاهر أنه لا يمكن التمسّك بها لأن الشك ليس في وجود النيّة بعد التجاوز عن محلّها حيث أن المصلّي يعلم بها من الأول أي منذ بداية دخوله في الصلاة و لكنه لا يدري أن تلك النيّة هي النيّة الفعليّة التي يكون المصلّي متلبّسا بها فعلا، أو غيرها. و قاعدة التجاوز لا تثبت أنها هي النيّة الفعليّة لأن موردها الشكّ في وجود الشى‌ء بمفاد كان التامّة بعد التجاوز عن محلّه الشرعىّ دون الشكّ في صفة الموجود بمفاد كان الناقصة.

و إن شئت قلت: إن المصلّي في المسألة يعلم بأنه دخل في الصلاة مع النيّة فنوى و كبّر و قرأ و ركع و لا يحتمل الدخول فيها بدون النيّة، و لكنه حينما دخل في السجود مثلا يرى في نفسه أنه يأتي به بنيّة أنه من صلاة العصر، و شكّ حينئذ في أنه كان كذلك من بداية الصلاة و أنه نوى الاتيان بالأجزاء المذكورة بعنوان أنها من العصر، أو أنه من البداية نوى الاتيان بها بعنوان أنها من صلاة أخرى دونها، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسّك بقاعدة التجاوز لإثبات الفرض الأول لأن موردها الشكّ في الوجود بعد التجاوز عن محلّه شرعا، دون الشكّ في كيفيّته بعد الفراغ عن أصله.

 

176
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 20 لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة ص 176

الثانية قبل الاولى عدل إليها بعد التذكر في الأثناء إذا لم يتجاوز محل العدول، و أما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فإنه لا يجوز العدول، لعدم بقاء محله فيتمها عشاء (1) ثم يصلي المغرب و يعيد العشاء أيضا احتياطا، و أما إذا دخل في قيام الرابعة و لم يركع بعد فالظاهر بقاء محل العدول فيهدم القيام و يتمها بنية المغرب.

الثاني: إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول، كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر و العصر، و أما إذا تجاوز أتم ما بيده على الأحوط و يأتي بالسابقة و يعيد اللاحقة (2) كما مر في الأدائيتين، و كذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فإنه يعدل.

الثالث: إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء، فإنه يجوز له أن

______________________________
(1) في إتمامها عشاء إشكال بل منع، فإن ما دلّ على اعتبار الترتيب بينهما ظاهر في اعتباره بين تمام أجزاء العشاء من مبدئها الى منتهاها و بين المغرب، و على هذا فعدم اعتبار الترتيب بين الركعة الأخيرة منها و بين المغرب بحاجة الى دليل و لا يمكن الالتزام به بدونه، إذ لو جاز له إتمامها عشاء في حال عدم إمكان العدول الى المغرب فمعناه أنه يجوز تقديم العشاء على المغرب في هذا الحال عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعىّ و هو لا يمكن من دون مبرّر.

(2) هذا مبنىّ على اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت مطلقا حتى في غير المترتّبتين، و فيه إشكال بل منع لعدم دليل يدلّ على اعتباره كذلك، فإذن يكفي إتمام ما بيده بلا حاجة الى إعادة السابقة بعد عدم إمكان العدول إليها من جهة تجاوز محلّه كما هو المفروض. نعم لو لم يتجاوز لكان العدول هو المتعيّن للنصّ.

 

177
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 20 لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة ص 176

يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول، و العدول في هذه الصورة على وجه الجواز بل الاستحباب، بخلاف الصورتين الأولتين فإنه على وجه الوجوب (1).

الرابع: العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة و قرأ سورة أخرى من التوحيد أو غيرها و بلغ النصف أو تجاوز (2)، و أما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة و لو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها و يستأنف سورة الجمعة.

______________________________
(1) ظهر أن العدول في الصورة الثانية ليس على وجه الوجوب، فإنه مبنىّ على القول بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت مطلقا، و قد مرّ عدم وجوبه كذلك.

(2) في التقييد به و بما بعده إشكال بل منع، أما فيه؛ فلأن ما دلّ على جواز العدول الى النافلة و هو موثق صباح بن صبيح مطلق، و مقتضى إطلاقه جوازه و إن كان قبل بلوغ النصف، و أما فيما بعده و هو التقييد بما قبل البلوغ في العدول من التوحيد الى الجمعة فلأن ما دلّ على هذا التقييد من الروايات مطلق أيضا و مقتضاه جوازه و إن كان بعد بلوغ النصف.

و دعوى: أن ذلك هو مقتضى الجمع بين هذه الروايات و الموثق بحمل الموثق على ما إذا بلغ النصف أو تجاوز، و حمل تلك الروايات على ما إذا لم يبلغ النصف خاطئة و لا أساس لها، إذ مضافا الى أنه لا شاهد على هذا الجمع لا مقتضى له حيث أنه لا تنافي بينهما لكي يكون مبرّرا له، باعتبار أن كلا منهما متكفّل للحكم الترخيصي دون الالزامي، إذ بإمكان المصلّي في صلاة الجمعة أن يقرأ أيّة سورة شاء من التوحيد و غيرها و إن كان الأفضل أن يقرأ فيها سورتي الجمعة و المنافقين، و على هذا فإذا شرع في قراءة سورة التوحيد فيها لم يجب عليه العدول منها الى النافلة أو الى الجمعة، نعم هو أفضل.

 

178
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 20 لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة ص 176

الخامس: العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة إذا دخل فيها و أقيمت الجماعة و خاف السبق (1) بشرط عدم تجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة.

السادس: العدول من الجماعة إلى الانفراد لعذر أو مطلقا كما هو الأقوى (2).

السابع: العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للأول عارض.

الثامن: العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الأثناء إقامة عشرة أيام.

التاسع: العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما قصدها.

العاشر: العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير.

[مسألة 21: لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة]

[1434] مسألة 21: لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة، فلو دخل في فائتة ثم ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها و استأنف، و لا يجوز العدول على الأقوى.

[مسألة 22: لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض و لا من النفل]

[1435] مسألة 22: لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض و لا من النفل إى

______________________________
(1) بل يجوز العدول مع عدم خوف السبق أيضا لإطلاق النصّ و عدم التقييد بالخوف.

(2) فيه: أن هذا ليس من موارد العدول في المسألة؛ حيث إن مورده هو العدول من صلاة الى أخرى، لا من كيفيّة صلاة الى كيفيّة أخرى لها، و إما أن هذا العدول جائز مطلقا أو لعذر طارئ أثناء الجماعة فيأتي الكلام فيه في مبحث الجماعة إن شاء الله تعالى.

 

179
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 22 لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض و لا من النفل ص 179

النفل حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت و السبق و اللحوق.

[مسألة 23: إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا]

[1436] مسألة 23: إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا كما لو نوى بالظهر العصر و أتمها على نية العصر.

[مسألة 24: لو دخل في الظهر بتخيل عدم إتيانها فبان في الأثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر]

[1437] مسألة 24: لو دخل في الظهر بتخيل عدم إتيانها فبان في الأثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر.

[مسألة 25: لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الأثناء لم يبعد صحتها على النية الأولى]

[1438] مسألة 25: لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الأثناء لم يبعد صحتها على النية الأولى كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثم بان أنه صلاها فإنها تصح عصرا، لكن الأحوط الإعادة.

[مسألة 26: لا بأس بترامي العدول]

[1439] مسألة 26: لا بأس بترامي العدول كما لو عدل في الفوائت إلى سابقة فذكر سابقة عليها، فإنه يعدل منها إليها و هكذا.

[مسألة 27: لا يجوز العدول بعد الفراغ إلا في الظهرين إذا أتى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها]

[1440] مسألة 27: لا يجوز العدول بعد الفراغ إلا في الظهرين إذا أتى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها، حيث إن مقتضى رواية صحيحة أنه يجعلها ظهرا، و قد مرّ سابقا.

[مسألة 28: يكفي في العدول مجرد النية]

[1441] مسألة 28: يكفي في العدول مجرد النية من غير حاجة إلى ما ذكر في ابتداء النية.

[مسألة 29: إذا شرع في السفر و كان في السفينة أو العربة مثلا]

[1442] مسألة 29: إذا شرع في السفر و كان في السفينة أو العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في الأثناء إلى حد الترخص فإن لم يدخل في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل إلى القصر، و إن دخل في ركوع الثالثة فالأحوط الإتمام و الإعادة (1) قصرا،

______________________________
(1) الظاهر وجوب الاعادة عليه قصرا و عدم إمكان إتمامها تماما حيث أنه منذ زمن وصوله الى حدّ الترخيص انقلب الحكم بانقلاب موضوعه فأصبح مأمورا‌

 

180
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 29 إذا شرع في السفر و كان في السفينة أو العربة مثلا ص 180

و إن كان في السفر و دخل في الصلاة بنية القصر فوصل إلى حد الترخص يعدل إلى التمام.

[مسألة 30: إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا و تخيل أنها الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس]

[1443] مسألة 30: إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا و تخيل أنها الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة، لأن الاشتباه إنما هو في التطبيق (1).

______________________________
بالصلاة قصرا و انتفى وجوب التمام بانتفاء موضوعه، و مع انتفائه ليس بإمكان المكلّف الاتمام إلّا تشريعا، فتكون النتيجة بطلان ما بيده من الصلاة تماما و وجوبها قصرا.

(1) بل الظاهر البطلان في الفرض الأول، و الصحّة في العكس، باعتبار أن المقام داخل في الاشتباه في التقييد و التخلّف في القيد لا في الاشتباه في التطبيق و التخلّف في الداعي و ذلك لأن المعتبر في صحّة كلّ صلاة يكون لها اسم خاصّ و عنوان مخصوص أن ينوي المصلّي ذلك الاسم الخاصّ لها حين الاتيان بها الذي يميّزها شرعا عن غيرها و هي كصلاة الفجر و صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و صلاة الجمعة و الآيات و العيد و صلاة الليل و النوافل الخاصّة و هكذا، فإن المصلّي إذا أراد أن يأتي بإحدى تلك الصلوات فليس بإمكانه الاكتفاء بنيّة القربة و الاخلاص فقط، بل لا بدّ من أن ينويها بالاسم الخاصّ لها و عنوانها المخصوص، و هذه النيّة معتبرة في صحّتها و مقوّمة لحقيقتها و لا فرق في ذلك بين أن تكون لها شريكة في الكمّ و الكيف، أو في الكمّ فقط، أو لا تكون لها شريكة، بل هي فريدة، و الأول كصلاة الظهر و العصر فإنهما متماثلتان في الكمّ و الكيف، و أما صلاة العشاء فهي تماثلها الظهر و العصر في الكمّ فقط، و صلاة الصبح فهي تماثلها نافلة الصبح في الكمّ، و الثاني كصلاة المغرب فإنها فريدة و لا تماثلها صلاة أخرى في العدد، فإذا أراد المصلّي أن يأتي بصلاة المغرب وجب أن ينويها بذلك الاسم الخاص‌

 

181
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 30 إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا و تخيل أنها الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس ص 181

..........

______________________________
و العنوان المخصوص و إلّا لم تصح، فالنتيجة: إن هذه النيّة واجبة بنفسها كنيّة القربة و إن لم يحصل الاشتباه بدون هذه النيّة، و على هذا الأساس إذا صلّى المصلّي بنيّة الظهر و كانت في ذمّته صلاة العصر دونها لم تصحّ ظهرا و لا عصرا، أما الأول فلعدم الواقع لها، و أما الثاني فلأنه لم ينوها بالاسم الخاص و العنوان المخصوص لها و هذا ليس من الاشتباه في التطبيق، بل هو من الاشتباه في التقييد.

و أما إذا كانت في ذمّته صلاة الظهر و صلّى بنيّة العصر فمقتضى القاعدة و إن كان عدم صحّتها لأن ما نواها باسمها الخاصّ لا واقع لها، و ما لها، واقع لم يقصدها باسمها الخاصّ و لكن مقتضى النصّ الصحّة، ثم إن هذه النيّة و هي قصد الاسم الخاصّ للصلاة كنيّة القربة يجب أن تستمرّ مع الصلاة من مبدئها الى منتهاها، فلو نوى المصلّي في أثناء صلاته صلاة أخرى و أتمّها بطلت صلاته إلّا في موردين:

أحدهما: أن يكون العدول عمّا نواه أولا من الصلاة الى صلاة أخرى نسيانا أو غفلة كما إذا قام الى الصلاة بنيّة صلاة الصبح و في أثنائها غفل عمّا نواه أولا و تخيّل أنها نافلة الصبح و أتمّها قاصدا بها النافلة فإنها تصحّ صبحا كما نواها أولا، و كذا الأمر بالعكس، أو قام بنيّة صلاة العصر مثلا و في أثنائها عرض عليه الذهول و الغفلة و تخيّل أنها صلاة الظهر و أتمّها بنيّة الظهر فإنها تصحّ عصرا كما نواها من قبل، فالعبرة في الصحّة إنما هي بالنيّة الأولى التي افتتحت الصلاة بها لا بما طرأت بسبب الغفلة و النسيان و تدلّ على ذلك مجموعة من النصوص صريحا.

و الآخر: أن يبدّل نيّته الى صلاة أخرى في موارد و حالات يجوز هذا التبديل و العدول شرعا، كالعدول من العصر الى الظهر و من الحاضرة الى الفائتة و هكذا كما مرّ.

ثم أنه لا يلزم أن ينوي المصلّي أن صلاته من فريضة اليوم الفلاني، فإذا علم‌

 

182
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 31 إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصل الأولتين ص 183

[مسألة 31: إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصلّ الأولتين]

[1444] مسألة 31: إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصلّ الأولتين صحت و حسبت له الأولتان، و كذا في نوافل الظهرين، و كذا إذا تبين بطلان الأولتين، و ليس هذا من باب العدول بل من جهة أنه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة حيث إنه لو تخيل أن ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى أو العكس أو نحو ذلك لا يضرّ و يحسب على ما هو الواقع.

______________________________
أن عليه صلاة واحدة كصلاة الصبح مثلا و لكن لا يعلم أنها فريضة اليوم الحالي أو اليوم الماضي وجب أن يصلّيها ناويا اسمها الخاصّ و هو صلاة الصبح و لا يجب عليه تحديد أنها لهذا اليوم أو ليوم مضى. و على هذا فإذا صلّى معتقدا أنها فريضة اليوم الماضي ثم تبيّن الحال أنها فريضة اليوم الحالي أو بالعكس صحّت، و هذا يكون من باب الاشتباه في التطبيق.

 

183
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في تكبيرة الإحرام ص 185

[فصل في تكبيرة الإحرام]

فصل في تكبيرة الإحرام و تسمى تكبيرة الافتتاح أيضا، و هي أوّل الأجزاء الواجبة للصلاة بناء على كون النية شرطا، و بها يحرم على المصلي المنافيات، و ما لم يتمها يجوز له قطعها، و تركها عمدا و سهوا مبطل، كما أن زيادتها أيضا كذلك (1)، فلو كبّر بقصد الافتتاح و أتى بها على الوجه الصحيح ثم كبّر بهذا القصد ثانيا بطلت و احتاج إلى ثالثة، فإن أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة، و هكذا تبطل بالشفع و تصح بالوتر، و لو كان في أثناء صلاة فنسي و كبر

______________________________
(1) تقدّم في أول بحث النيّة أن زيادتها لا توجب بطلان الصلاة فإنه بحاجة الى دليل و لا دليل عليه، كما تقدّم أن بطلان الصلاة بنقصان الجزء الركني يكون على القاعدة إذ لا صلاة بدونه حتى يمكن الحكم بصحّتها، و أما بطلانها بزيادته فهو بحاجة الى دليل باعتبار أنه ليس من لوازم ركنيّته لها، فركنيّة التكبيرة للصلاة متقوّمة بأن تسبّب انتفاؤها انتفاء الصلاة شرعا و إن كان سهوا، و أما زيادتها فهي ليست من شئون ركنيّتها، فما هو المشهور في تفسير الركن من أن زيادته كنقيصته تقدح عمدا و سهوا لا أصل له و لا يكون تفسيرا لمفهوم الركن، فإذن زيادته سهوا كزيادة غيره من الأجزاء تكون مشمولة لحديث (لا تعاد)، إلّا إذا قام دليل على بطلان الصلاة بزيادته مطلقا كما في الركوع و السجود.

 

185
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

فصل في تكبيرة الإحرام ص 185

لصلاة أخرى فالأحوط إتمام الاولى (1) و إعادتها، و صورتها «اللّه أكبر» من غير تغيير و لا تبديل، و لا يجزئ مرادفها و لا ترجمتها بالعجمية أو غيرها، و الأحوط (2) عدم وصلها بما سبقها من الدعاء أو لفظ النية، و إن كان الأقوى جوازه، و تحذف الهمزة من «اللّه» حينئذ، كما أن الأقوى جواز وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة أو غيرهما، و يجب حينئذ إعراب راء «أكبر»، لكن الأحوط عدم الوصل، و يجب إخراج حروفها من مخارجها و الموالاة بينها و بين الكلمتين.

[مسألة 1: لو قال «الله تعالى أكبر» لم يصح]

[1445] مسألة 1: لو قال «الله تعالى أكبر» لم يصح، و لو قال «الله أكبر من أن يوصف» أو «من كل شي‌ء» فالأحوط الإتمام و الإعادة، و إن كان الأقوى الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع.

[مسألة 2: لو قال: «الله أكبار» بإشباع فتحة الباء حتى تولّد الألف بطل]

[1446] مسألة 2: لو قال: «الله أكبار» بإشباع فتحة الباء حتى تولّد الألف بطل، كما أنه لو شدّد راء «أكبر» بطل أيضا.

[مسألة 3: الأحوط تفخيم اللام من «اللّه» و الراء من «أكبر»]

[1447] مسألة 3: الأحوط تفخيم اللام من «اللّه» و الراء من «أكبر»، و لكن الأقوى الصحة مع تركه أيضا.

[مسألة 4: يجب فيها القيام و الاستقرار]

[1448] مسألة 4: يجب فيها القيام و الاستقرار، فلو ترك أحدهما بطل عمدا كان أو سهوا (3).

______________________________
(1) بل هو الأظهر، إذ مضافا الى أن زيادتها سهوا لا توجب البطلان فلا زيادة في المقام باعتبار أنه لم يأت بها بنيّة الجزئية للصلاة التي تكون بيد المصلّي و إنما أتى بها بهذه النيّة لصلاة أخرى التي لا واقع لها و لا يكون المصلّي متلبّسا بها فعلا.

(2) لا يترك.

(3) في البطلان مطلقا إشكال، بل منع، فإن المصلّي إذا ترك القيام حال‌

 

186
تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى3 (للفياض)

مسألة 5 يعتبر في صدق التلفظ بها بل و بغيرها من الأذكار و الأدعية و القرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا ص 187

[مسألة 5: يعتبر في صدق التلفظ بها بل و بغيرها من الأذكار و الأدعية و القرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا]

[1449] مسألة 5: يعتبر في صدق التلفظ بها بل و بغيرها من الأذكار و الأدعية و القرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا، فلو تكلم بدون ذلك لم يصح.

[مسألة 6: من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم]

[1450] مسألة 6: من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم، و لا يجوز له الدخول في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة، و إن لم يقدر فترجمتها من غير العربية (1)، و لا يلزم أن يكون بلغته و إن كان أحوط، و لا يجزئ عن الترجمة غيرها من الأذكار و الأدعية و إن كانت بالعربية، و إن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدّم على الملحون و الترجمة.

[مسألة 7: الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان]

[1451] مسألة 7: الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان، و إن عجز عن

______________________________
تكبيرة الاحرام فهو يوجب بطلان الصلاة و إن كان سهوا بمقتض