×
☰ فهرست و مشخصات
معجم مقاييس اللغة3

الجزء الثالث

 [الجزء الثالث‏]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
كتاب الزّاى‏
باب ما جاءَ من كلام العرب أوله زاءٌ فى المضاعف و المطابق‏
زط
الزاء و الطاء ليس بشى‏ء. و زُطّ «1»: كلمةٌ مولَّدة.
زع‏
الزاء و العين أصلٌ يدلُّ على اهتزازٍ و حركة. يقال: زَعْزَعْتُ الشي‏ء و تزَعْزَعَ هو، إذا اهتزّ و اضطرب. و سيرٌ زعزعٌ: شديد تهتز له الرِّكاب.
قال الهُذَلىّ «2»:
و تَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعًا             كما انخَرَط الحَبْلُ فوق المَخَالِ‏

زغ‏
الزاء و الغين ليس بشى‏ء. و يقولون: الزغزغة: السُّخْرِيَة.
__________________________________________________
 (1) الزط، بالضم: جيل من الهند، معرب «جت» بالفتح. قال صاحب القاموس: «و القياس يقتضى فتح معربه». و قال الخوارزمى الكلام على طبقات الهند: «الزط هم حفاظ الطرق، و هم جنس من السند يقال لهم: جتان». انظر مفاتيح العلوم ص 74. و فى معجم استينجاس 356 أن «جت» اسم لجنس هندى حقير.
 (2) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. اللسان (زعع). و قصيدته فى شرح السكرى للهذليين 180 و مخطوطة الشنقيطى 79.

3
معجم مقاييس اللغة3

زف ص 4

زف‏
الزاء و الفاء أصلٌ يدلُّ على خِفَّةٍ فى كل شى‏ء. يقال زَفَّ الظَّليم زفيفاً، إذا أسرع. و منه زُفَّتِ العَروسُ إلى زوجها. و زفَّ القومُ فى سَيرهم:
أسْرعُوا. قال جلّ ثناؤه: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ‏
. و الزَّفْزافة: الرِّيح الشديدة لها زفزفةٌ، أى خِفَّة. و كذلك الزَّفزف «1». و يقولون لمن طاشَ حِلْمُه:
305 قد زَفَّ رَأْلُه. و زِفُّ الطائر: صِغار ريشه؛ لأنه خفيف.
زق‏
الزاء و القاف أصلٌ يدل على تضايُقٍ. من ذلك الزُّقاق، سمِّى بذلك لضيقه عن الشوارع‏
و من ذلك: زَقَّ الطائرُ فرخَه. و منه الزِّقّ. و التزقيق فى الجلد: أن يسلخ من قِبَل [العُنُق «2»].
زل‏
الزاء و اللام أصل مطّرد منقاسٌ فى المضاعَف، و كذلك فى كل زاءٍ بعدها لامٌ فى الثلاثى. و هذا من عجيب هذا الأصل. تقول: زلَّ عن مكانه زَليلًا و زَلَّا. و الماء الزُّلال: العَذْب؛ لأنه يَزِلّ عن ظَهر اللِّسان لِرقَّته. و الزَّلَّة:
الخطأ؛ لأن المخطئ زلَّ عن نَهْج الصَّواب، و تزلزَلت الأرضُ: اضطرَبت، و زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا. و المِزَلَّة «3»: المكان الدَّحْضُ. فأما الذِّئْبُ الأزَلُّ، و هو الأرْسَح، فقال ابنُ الأعرابىّ: سمِّى بذلك مِن قولهم زَلَّ إِذا عدا. و هو القياس الصَّحيح ثم شُبِّهَتْ به المرأة الرَّصْعاء فقيل زَلَّاء. و إِن كان الأَرْسَح كما قيل فهو قياسُ‏
__________________________________________________
 (1) و يقال أيضا ريح زفزفة و زفزاف.
 (2) التكملة من المجمل.
 (3) بكسر الزاى و فتحها.

4
معجم مقاييس اللغة3

زل ص 4

ما ذكرناه أيضاً، لأن الّلحم قد زلَّ عن مؤخَّره، و كذلك عن مؤخَّر المرأة الرَّسْحاء.
و من الباب الزُّلْزُل «1» كالقَلِق؛ لأنه لا يستقرُّ فى مكانه.
و مما شذّ عن الباب الزَّلَزِلُ: الأثاث و المتاع، على فَعَلِلٍ.
زم‏
الزاء و الميم أصلٌ واحدٌ، و هو يدلُّ على تقدُّم فى استقامةٍ و قَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدّم إذا مُدَّ به، قاصداً فى استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. و يقال أمْرُ بنى فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أى قصدٌ. و يحلفون فيقولون:
 «لا و الذى وجْهِى زَمَمَ بَيْتِه «2»»، يريدون تلقاءَه و قَصْدَه. و الزَّمُّ: التقدُّم فى السَّير.
و مما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من الناس. و قال الشيبانى:
لزِّمزيم: الجِلّة من الإبل «3».
زن‏
الزاء و النون كلمةٌ واحدة لا يُتفرَّع و لا يُقاس عليها. يقال أزنَنْتُ فلاناً بكذا، إذا اتَّهمتَه به. و هو يُزَنُّ به. قال:
إن كنتَ أزنَنْتَنِى بها كَذِباً             جَزْءِ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلَا «4»

زب‏
الزاء و الباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ فى شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَرْ و كثرتُه. و يقال بعيرٌ أَزَبُّ. قال الشاعر:
__________________________________________________
 (1) الزلزل بضم الزاءين: الغلام الخفيف. و فى المجمل: «الزلز»، و ليس هذا بابه.
 (2) انظر هذا اليمين فى أيمان العرب للنجيرمى 15 و الأمالى (3: 51) و اللسان (زمم 165) و المخصص (13: 118) و المزهر (2: 262).
 (3) شاهده قول نصيب:
         يعل بنيها المحض من بكراتها             و لم يحتلب زمزيمها المتجرثم.


 (4) لحضرمى بن عامر، كما فى اللسان (زنن).

5
معجم مقاييس اللغة3

زب ص 5

أثَرت الغَىَّ ثم نزَعْت عَنْهُ             كما حادَ الأزب عن الطِّعانِ‏

و من ذلك عامٌ أزَبُّ، أى خصيب.
و الأصل الآخر: الزَّبيب، و هو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوق عينَى الحيّة زبيبتان؛ و هو أخبثُ ما يكون من الحيّات. و
فى الحديث: «يجى‏ء كَنْزُ أحدِهم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ له زَبيبتان».
و ربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أى أزبدا.
قال الشّاعر:
إنِّى إذا ما زَبَّبَ الأشداقُ             و كَثُر الضِّجاجُ و الَّلقْلاقُ‏
ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ وَدّاقُ «1»

و مما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. و قد يحتمل، و هو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، و قد ذكرناه:
و مما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس و أزَبّت: دنت للغروب.
زت‏
الزاء و التاء كلمةٌ لا قياس لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إذا زيَّنتَها. قال:
بَنِى تَميمٍ زَهْنِعُوا فتاتَكُمْ             إنَّ فتاةَ الحىِّ بالتّزَتُّتِ «2»

و قد تزتَّتَتْ، أى تزيَّنت.
__________________________________________________
 (1) الرجز فى اللسان (زبب، لقق)، و قائله هو أبو الحجناء نصيب الأصغر. انظر البيان و التبيين (1: 125).
 (2) البيت من تام الرجز. أنشده فى اللسان (زهنع، زتت) و المخصص (4: 54).

6
معجم مقاييس اللغة3

زج ص 7

زج‏
الزاء و الجيم أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ فى شى‏ء، من ذلك زُجُّ الرُّمْح و السّهمِ، و جمعه زِجاج بكسر الزاء. يقال زجَّجْتُه: جعلت له زُجًّا. فإذا نزَعْت زُجَّهُ قلت: أزجَجْتُه «1». و الزَّجَج دِقَّةُ الحاجبينِ و حُسْنُهما. و يقال أن الأزَجَّ من النعام: الذى فوق عينه ريشٌ أبيض.
زح‏
الزاء و الحاء يدلّ على البعد. يقال زُحْزِحَ عن كذا، أى بُوعِد قال اللَّه تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
، أى بُوعِد.
زخ‏
الزاء و الخاء أُصَيلٌ يدلُّ على الدَّفع و المبايَنَة. يقال رخَخْتُ الشّى‏ءَ، إذا دفعتَه. و
فى الحديث: «مَن نَبذَ القُرآنَ وراء ظَهرِه زُخَّ فى قَفاه».
و زَخَّها: جامَعَها. و* المِزَخَّة: المرأة. و من الباب الزَّخَّة: الحِقد و الغَيظ. قال: 306
فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ             و تُضمِرَ فى القلب وَجداً وَ خِيفَا «2»

زر
الزاء و الراء أُصَيلٌ يدلُّ على شِدّة. و شذَّ مِن ذلك الزِّرّ: زِرُّ القميص. ثم يشتقّ منه الزِّرُّ، يقال إنّه عظمٌ تحت القَلْب. قال ابن السكيّت:
يقال للرّجل الحسن الرّعْية للإِبل: إنّه لَزِرٌّ من أزرارها. و من الباب: زَرَّتْ عينُه، إذا توقَّدَت. يقال عَيْناه تَزِرَّانِ فى رأسه، إذا تَوقَّدَتا. و من الباب الزَّرُّ:
الشَّلُّ و الطَّرد. يقال هو يزُرُّ الكتائبَ بسيفه زَرَّا. و منه الزَّرُّ و هو العضُّ. يقال حِمارٌ مِزَرٌّ. و يقال الزّرّة الحَرْبَة «3». و من الباب الزَّرِير، و هو الحَصيف السَّديد الرأْى. و اللَّه أعلمُ بالصواب.
__________________________________________________
 (1) و يقال زججه و أزجه بمعنى. و لا يقال أزجه إذا نزع زجه.
 (2) البيت لصخر الغى الهذلى. انظر ما سبق فى حواشى (خيف 235).
 (3) لم ترد الكلمة بهذا المعنى فى المعاجم المتداولة.

7
معجم مقاييس اللغة3

باب الزاء العين و و ما يثلثهما ص 8

باب الزاء العين و و ما يثلثهما
زعف‏
الزاء و العين و الفاء أصيلٌ. يقال سُمٌّ زُعافٌ: قاتل.
و موتٌ زُعافٌ: عاجل. و يشبه أنْ يكون هذا من الإبدال، و تكون الزاء مبدلة من ذال. و يقال أزْعفته و زَعَفْتُه، إذا قتلته. و حُكى: زَعَفَ فى حديثه، أى كذَب.
زعق‏
الزاء و العين و القاف أصلٌ يدلُّ على شِدّةٍ فى صياحٍ أو مرارةٍ أو مُلوحة. يقال طعام مزعوقٌ، إذا كُثِّرَ مِلْحُه. و الماء الزُّعاق: المِلْح.
فهذا فى باب الطُّعوم.
و أمّا الآخُر فيقال زَعَقْتُ به، أى صِحْت به. و انْزَعَقَ، إذا فَزِع و الزَّعِق:
النشيط الذى يَفزَع معَ نشاطه. و فلان يَزْعَق دابّتَه، إذا طردهُ طرداً شديداً.
و رجلٌ زَاعِق. و أزْعقه الخوفُ حتَّى زعق. قال:
من غائلاتِ اللَّيلِ و الهَوْلِ الزَّعِقْ «1»
و يقال الزُّعاق النِّفار. يقال منه وَعِل زَعّاق. و مُهْرٌ مزعوق: نشيط يفزَع مَعَ نشاطه. قال «2»:
يا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق             مُقَيَّلٍ أو مَغبوقْ‏
من لَبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ‏

__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (زعق). و هو لرؤبة فى ديوانه 105. و قبله:
تحيد عن أظلالها من الفرق.

 (2) الرجز فى اللسان (زعق، روق، ذعلق)، و المخصص (3: 115).

8
معجم مقاييس اللغة3

زعق ص 8

حتَّى شتا كالذُّعْلُوقْ             أسْرَعَ مِن طَرْفِ المُوقْ‏
و طائرٍ و ذى فُوقْ
«1»             و كلِّ شى‏ءٍ مخلوقْ‏

زعك‏
الزاء و العين و الكاف أُصَيلٌ إن صحّ يدلُّ على تلبُّثٍ و حَقارةٍ و لُؤم. يقولون إنّ الأزْعَكِىَّ: الرّجلُ القصير اللئيم و كذلك الزُّعْكُوك.
قال الكِسائىّ: يقال للقوم زَعْكة، إذا لَبِثُوا ساعةً «2». و الزَّعا كيك من الإبل.
المتردِّدَة الخَلْق «3»، الواحدة زُعْكُوك. قال:
تستنُّ أولادٌ لها زَعا كِيكْ «4»
زعل‏
الزاء و العين و اللام أُصَيلٌ يدلُّ على مَرَحٍ و قلة استقرارٍ، لنشاطٍ يكون. فالزَّعَل: النّشاط. و الزَّعل: النشيط. و يقال أَزْعَلَهُ السِّمَنُ و الرَّعْى. قال الهُذلىّ «5»:
أكَلَ الجميمَ و طاوعتْه سَمحجٌ             مثلُ القَنَاةِ و أزعَلَتْهُ الأَمْرُعُ‏

و قال طرفة:
و مَكانٌ زَعِلٍ ظِلْمانُهُ             كالمَخَاض الْجرُبِ فى اليَوْمِ الخَصرْ «6»

__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «و طائر ذى»، صوابه من المجمل. و ذو الفوق: السهم، و الفوق: موضع الوتر منه. يقول: قد غدا ذلك المهر أسرع من كل هذه الأشياء.
 (2) فى المجمل: «تلبثوا ساعة». و هذا المعنى لم يرد فى اللسان. و فى القاموس: «و لهم زعكة لبثة».
 (3) المترددة: المجتمعة الخلق.
 (4) و كذا جاءت روايته فى المجمل. لكن فى اللسان: «زعا كك»؛ و عليه استشهاده.
 (5) هو أبو ذؤيب الهذلى من قصدته العينية فى أول ديوانه، و فى المفضليات. و أنشد البيت فى اللسان (زعل، سعل، مرع). و المخصص (3: 114/ 13: 298).
 (6) ديوان طرفة 66 و اللسان (خدر).

9
معجم مقاييس اللغة3

زعل ص 9

و رُبَّما حُمِل على هذا فسُمِّى المتضوِّر من الجُوع زَعِلًا.
زعم‏
الزاء و العين و الميم أصلان: أحدهما القولُ من غير صِحَّةٍ و لا يقين، و الآخر التكفُّل بالشى‏ء.
فالأوّل الزَّعْم و الزُّعْم «1». و هذا القولُ على غير صحّة. قال اللَّه جلّ ثناؤُه:
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا. و قال الشَّاعر «2»:
زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيّدا             ضَخْماً يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَبِ‏

و من الباب: زَعَم فى غير مَزْعَم، أى طمِع فى غير مَطْمَع. قال:
زَعْمًا لعَمْرُ أبيكِ ليس بمَزْعَمِ «3»
و من الباب الزَّعُوم، و هى الجَزُور التى يُشَكُّ فى سِمنها فتُغْبَطُ بالأيدى «4».
و التَّزَعُّم: الكذب.
و الأصل الآخر: زَعَم بالشّى‏ء، إذا كَفَلَ به. قال:
تعاتِبُنى فى الرِّزْق عِرسى و إنّما             على اللَّه أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ «5»

أى كما كَفل. و من الباب الزَّعَامة، و هى السيِّادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ بالأمور،
__________________________________________________
 (1) و الزعم أيضا، بالكسر، هو مثلث الزاى.
 (2) هو الأبيرد الرياحى يهجو حارثة بن بدر الغدانى. انظر الأغانى (12: 10) و الحيوان (3: 398/ 6: 351) و ثمار القلوب 325. و قيل هو زياد الأعجم. انظر الكنايات للجرجانى 129.
 (3) لعنترة بن شداد فى معلقته. و صدره:
علقتها عرضا و أقتل قومها.

 (4) غبط الشاة و الناقة يغبطهما غبطا، إذا جسمها لينظر سمنهما من هزالهما.
 (5) لعمرو بن شاس، كما فى اللسان. (زعم). و رواية صدره فيه:
تقول هلكنا إن هلكت و إنما.

 

10
معجم مقاييس اللغة3

زعم ص 10

أى يتكفَّل بها. و أصدَقُ مِن ذلك قولُ اللَّه جلَّ ثناؤُه: قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏
. و يقال الزَّعامة حَظّ السيِّد من 307 المَغْنَم، و يقال بل هى أفضل المال. قال لبيد:
تَطيِر عَدائِدُ الإشراكِ وَتْرًا             و شَفْعًا و الزَّعامةُ للغُلامِ «1»

زعب‏
الزاء و العين و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على الدَّفْع و التّدافع.
يقال من ذلك الزّعْب الدَّفْع. يقال زعَبْتُ له زَعْبَةً من المال.
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «و أَزْعَبُ لك زَعْبَةً من المال».
و يقال جاء سيلٌ يَرْعَبُ الوادِىَ- هذا غير معجم- إذا ملَأَه. و جاء سيلٌ يَزْعَبُ، بالزَّاء، إِذا تدافَعَ.
و يقال إنّ الزّاعب السَّيَّاح فى الأرض. قال ابن هَرْمَة:
         يكادُ يَهْلِكُ فيها الزّاعبُ الهادِى «2»
و الزَّاعِبِيَّة: الرّماح. قال الخليل: هى منسوبة إلى زاعب. و لم يَظْهَرْ «3» عِلْمُ زاعبِ: أرَجُلٌ أم بلد، إلّا أنْ يولِّده مولّد. و قال غيره: الزَّاعِبىُّ هو الذى إذا هُزَّ تدافَعَ من أوّله إلى آخِره، كأنّ ذلك مَقِيسٌ على تزاعُب الماء فى الوادى، و هو تدافُعُه. و هذا هو الصحيح. و يقال زَعَب الرّجُلُ المرأةَ، إذا جامعها. و هذا هو بالراء أحسَنُ. و قد مضى.
و بقى فى الباب كلمةٌ واحدة إنْ صحّتْ فهى من باب الإبدال. يقولون:
الزُّعْبُوب القَصِير من الرِّجال، و لعلَّه أن يكون الذُّعبوب.
__________________________________________________
 (1) ديوان لبيد 129 طبع 1880 و اللسان (عدد، شرك، زعم).
 (2) فى الأصل: «يهلك فيه»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) فى المجمل: «و لا أدرى».

11
معجم مقاييس اللغة3

زعج ص 12

زعج‏
الزاء و العين و الجيم أصلٌ واحد، يدلُّ على الإقلاق و قلّة الاستقرار. يقال أَزْعَجْتُه أزْعِجُه إزعاجًا. و يقال أَزْعَجْتُه فشَخَص. قال الخليل:
لو قيل انْزَعَجَ لكان صوابًا
زعر
الزاء و العين و الراء أُصَيلٌ يدلُّ على سُوء خُلُق و قلَّة خَير.
فالزّعارة «1»: شَراسَة الخُلُق، و هو على وزن فَعالة. و من الباب الأزعر: المكان القليل النَّبات. و يقال إنّ الزعارة لا يُبنَى منها تصريفُ فعلٍ. و من الباب الأزعر: القليل الشَّعر. و المرأة زَعْراء؛ و قد زَعِرَ يَزْعَر. و اللَّه أعلم.
باب الزاء و الغين و ما يثلثهما
زغف‏
الزاء و الغين و الفاء أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَعةٍ و فَضْل.
من ذلك الزَّغْفة: الدرع؛ و الجمع الزَّغْف، و هى الواسعة. و ربما قالوا زَغَفة و زَغَف. قال:
أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفُراتِ             وَفينا السُّيوفُ و فينا الزَّغَفْ «2»

و يقال رجل مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. قال الأصمعىّ: زغَفَ فى حديثه: زاد.
زغل‏
الزاء و الغين و اللام أصلٌ يدلُّ على رَضاع وزَقٍ‏
__________________________________________________
 (1) يقال زعارة بتشديد الراء و تخفيفها.
 (2) سبق البيت برواية أخرى فى مادة (حجف). و هو هنا ملفق من بيتين. و فى وقعة صفين 184:
أيمنعنا القوم ماء الفرات             و فينا الرماح وفينا الحجف‏
و فينا الشوازب مثل الوشيج             و فينا السيوف و فينا الزغف.

12
معجم مقاييس اللغة3

زغل ص 12

و ما أشبهه. يقال أزْغَلَ الطّائرُ فَرخَه، إذا زَقّه. قال ابن أحمر:
فأزْغَلَتْ فى حَلْقِهِ زُغْلَةً             لم تُخْطِئ الجِيدَ و لم تَشْفَتِرّ «1»

قال: و هو من قولهم: أَزْغِلى له زُغْلةً من سِقائك، أى صُبِّى له شيئًا مِن لَبَن. و يقال أزْغَلَت المرأةُ من عَزْلائِها، أى صَبَّت.
و مما شذّ عن الباب: الزُّغلول من الرِّجال: الخفيف.
زغم‏
الزاء و الغين و الميم أُصَيْلٌ يدلُّ على ترديد صوتٍ خفىّ. قالوا:
تزغَّمَ الجملُ، إِذا ردَّدَ رُغاءَه فى خَفاءٍ ليس شديدا. و منه التزَغم، و هو التَّغَضُّب، كأنه فى غَضبِه يردِّد صوتًا فى نفسه. و ذكَر ناسٌ: تزغَّمَ الفصيلُ لأمِّه، إذا حنَّ حنينًا خفيًّا.
زغب‏
الزاء و الغين و الباء أُصَيْلٌ صحيحٌ، و هو الزّغَب، أوّلُ ما ينبت من الرِّيش. و قد يُزْغِبُ الكَرْمُ، بعد جَرْىِ الماءِ فيه.
زغد
الزاء و الغين و الدال أُصَيْلٌ يدل على تعصُّر فى صوتٍ.
من ذلك الزَّغْد، و هو الهدير يتعصَّر فيه الهادرُ. و أصله زغد عُكَّتَه، إذا عَصَرها ليُخرِج سَمْنها.
زغر
الزاء و الغين و الراء أُصَيْلٌ. يقال زَغَر الماءِ وَ زَخَر. و ليس هذا عندى من جهة الإبدال؛ لأن قياس زَغَر قياسٌ صحيح، و سيجى‏ء فى‏
__________________________________________________
 (1) الاشفترار: التفرق. و فى الأصل: «لم تشتفر»، صوابه من المجمل، و اللسان (زغل، شفتر). و فى المجمل: «لم تظلم الجيد».

13
معجم مقاييس اللغة3

زغر ص 13

الرباعىّ ما يصحِّحه. و ذكر ابن دُريد «1» أن الزّغر الاغتصاب؛ يقال زَغَرْت الشى‏ءَ زَغْرًا. قال: و الزغْر فعلٌ مُماتٌ. و زُغَرُ: اسمُ امرأةٍ، يقال أن عيْن زُغَر إليها تُنسَب «2».
باب الزاء و الفاء و ما يثلثهما
زفن‏
الزاء و الفاء و النون ليس عندى أصلًا، و لا فيه ما يُحتاج إليه. يقولون: الزَّفْن: الرَّقْص. و يقولون: الزيفن «3»: الشّديد. و ليس هذا بشى‏ء.
زفى‏
الزاء و الفاء و الحرف المعتل يدلّ على خفةٍ و سُرعة. من ذلك زَفَتِ الرِّيح التُّرابَ، إذا طردَتْهُ عن وجه الأرض. و الزَّفيانُ: شِدّة هُبوب الريح. و يقال ناقةٌ زَفَيانٌ: سريعة. و قوسٌ زَفيانٌ: سريعة الإرسال للسَّهم.
و يقال زَفَى الظَّليمُ زَفْيًا، إذا نشر جناحَه.
زفر
الزاء و الفاء و الراء أصلان: أحدُهما يدلُّ على حِمْل، و الآخر على صَوْتٍ من الأصوات.
فالأول الزِّفْر: الحِمْل، و الجمع أزفار. و ازْدَفَرَه «4»، إذا حمله، و بذلك سمِّى‏
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (2: 322).
 (2) ذكر ابن دريد أن عين زعم: موضع بالشام. و قال ياقوت: «بمشارف الشام».
 (3) زيفن، بكسر الزاء و فتح الفاء و تشديد النون، و بكسر الزاء و فتح الياء و سكون الفاء.
 (4) فى الأصل: «و ازفره»، صوابه من المجمل.

14
معجم مقاييس اللغة3

زفر ص 14

الرجل زُفَر، لأنه يزدَفِر «1» بالأموالِ مطيقاً لها «2». و من الباب الزَّافرة:
عشيرة الرّجُل؛ لأنهم قد يتحمَّلون بعضَ ما ينُوبُه. و زُفْرَة الفَرس: وسَطُه.
و الزِّفْرُ «3»: القِرْبة، و منه قيل للإماء التى تحمل القِرَب زوافر. و يقولون: الزُّفَر:
الرجل السيِّد. قال:
يأبى الظُّلامةَ منه النَّوْفلُ الزُّفَر «4»
و القياس فيه كلِّه واحد. و زِفْر المسافر: جِهازه. و يقال الزُّفَر: النَّهر الكبير، و يكون سمِّى بذلك لأنَّه كثير الحملِ للماء.
زفل‏
الزاء و الفاء و اللام هى الأَزْفَلة، و هى الجماعة. يقال جاءوا بأزْفَلَتهم، أى جماعتهم.
زفت‏
الزاء و الفاء و التاء ليس بشى‏ء، إلّا الزِّفْت، و لا أدرى أعربىٌّ أم غيره. إلّا [أنّه‏] قد جاء
فى الحديث: «المُزَفَّت «5»».
و هو المطلىُّ بالزِّفت. و اللَّه أعلم بالصواب.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «يزفر»، صوابه من المجمل.
 (2) فى المجمل و اللسان: «مطيقا له»، أى لذلك.
 (3) فى الأصل: «الزفرة»، صوابه بطرح التاء، كما فى المجمل و اللسان و القاموس.
 (4) البيت لأعشى باهلة، فى اللسان (زفر) من قصيدة يرثى بها المنتشر بن وهب الباهلى.
انظر الأصمعيات 89 طبع المعارف، و جمهرة أشعار العرب 135، و مختارات ابن الشجرى 10 و أمالى المرتضى (3: 105- 113) و الخزانة (1: 89- 97). و سيعيده فى (نفل).
و صدره‏
أخو رغائب يعطيها و يسألها.

 (5) فى اللسان: «فى الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية».

15
معجم مقاييس اللغة3

باب الزاء و القاف و ما يثلثهما ص 16

باب الزاء و القاف و ما يثلثهما
زقم‏
الزاء و القاف و لليم أُصَيْلٌ يدلُّ على جِنْسٍ من الأكَلْ.
قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل الزِّقُّوم. و الازْدِقَام: الابتلاع. و ذكر ابن دريد «1» أنّ بعضَ العرب يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ فى شُرْبِه.
زقل‏
الزاء و القاف و اللام ليس بشى‏ءٍ. على أنّه حكِىَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إِذا أرخى طرَفَيْهَا من ناحيتَىْ رأسِه.
زقو
الزاء و القاف و الحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك يَزْقُو، و يقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ.
و كانت العرب تقول: «هو أثْقَلُ من الزّواقى» و هى الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإِذا صاحت الدِّيكة تفرَّقُوا. و الزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك.
زقب‏
الزاء و القاف و الباء كلمة. يقال طريقٌ زَقَبٌ «2»، أى ضيِّق.
زقن‏
الزاء و القاف و النون ليس بشى‏ءٍ. على أنَّهم ربَّما قالوا:
زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حملتَه. و أزقَنْتُ فلانًا: أعنتُه على الحِمْل. و اللَّه أعلم بالصواب.
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (3: 14).
 (2) و قيل الزقب. الطرق الضيقة، واحدتها زقبة. و قيل الواحد و الجمع سواء.

16
معجم مقاييس اللغة3

باب الزاء و الكاف و ما يثلثهما ص 17

باب الزاء و الكاف و ما يثلثهما
زكل‏
الزاء و الكاف و اللام ليس بأصلٍ. و قد جاءت فيه كلمة:
الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير.
زكم‏
الزاء و الكاف و الميم ليس فيه إلا الزُّكْمَة و الزُّكام «1»، و يستعيرون ذلك فيقولون: فُلان زُكْمَة أبويه، و هو آخر أولادهما.
زكن‏
الزاء و الكاف و النون أصلٌ يُختلَف فى معناه. يقولون هو الظّنُّ، و يقولون هو اليقين. و أهل التحقيق من اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أى علِمْته. قال:
و لن يُراجِعَ قلبى حبَّهم أبداً             زَكِنْتُ منهم على مثل للذى زَكِنوا «2»

قالوا: و لا يقال أَزْكَنْت. على أن الخليل قد ذكر الإِزكان. و يقال إن الزّكَن الظَّنّ.
زكى‏
الزاء و الكاف و الحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ و زيادة.
و يقال الطَّهارة زكاة المال. قال* بعضهم: سُميِّت بذلك لأنَّها مما يُرجَى به زَكاءُ المال، و هو زيادته و نماؤه. و قال بعضُهم: سمِّيت زكاةً لأنها طهارة. قالوا: و حُجّة ذلك قولُه جلّ ثناؤُه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها.
و الأصل فى ذلك كلِّهِ راجع إلى هذين المعنيين، و هما النَّماء و الطهارة. و من النَّماء:
__________________________________________________
 (1) الزكمة و الزكام، هو ذاك الداء المعروف فى الأنف. و يقال له الأرض.
 (2) البيت لقعنب بن أم صاحب. اللسان (زكن). عدى الفعل بعلى لتضمينه معنى اطلعت.
 (2- مقاييس- 3).

17
معجم مقاييس اللغة3

زكى ص 17

زرع زاكٍ، بيِّن الزكاء. و يقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أى لا يليق به.
و الزَّكا: الزَّوْج، و هو الشّفع.
فأمّا المهموز فقريبٌ من الذى قبله. قال الفراء: رجل زُكَأَةٌ «1»: حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمعىّ: الزُّكَأَةُ: الموسِر.
و ممّا شذّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة بولدها تزْكَأُ به زَكْأ، إذا رمَتْ به عند رجليها.
زكر
الزاء و الكاف و الراء أُصَيلٌ إن كان صحيحًا يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. و يقال زَكَّرَ الصبىُّ و تزكَّر: امتلأ بطنُه.
زكت‏
الزاء و الكاف و التاء أصلٌ إن صحّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. و اللَّه أعلم.
باب الزاء و اللام و ما يثلثهما
زلم‏
الزاء و اللام و الميم أصلٌ يدل على نَحافةٍ و دِقّة فى ملاسة.
و قد يشذّ عنه الشى‏ء. فالأصل الزَّلَم و الزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَم به. و كانوا يفعلون ذلك فى الجاهليّة، وَ حُرِّم ذلك فى الإسلام، بقوله جلّ ثناؤه: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ. فأمَّا قول لبيد:
تَزِلُّ عن الثَّرَى أزلامُها «2»
__________________________________________________
 (1) ضبطه فى القاموس كصرد، و همزة، و زكاء- كغراب.
 (2) قطعة من بيت له فى معلقته. و هو بتمامه:
حتى إذا انحسر الظلام و أسفرت             بكرت تزل عن الثرى أزلامها.

18
معجم مقاييس اللغة3

زلم ص 18

فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ و هذا على التشبيه.
و يقولون: رجل مُزَلَّمٌ: نَحيف. و الزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق الماعزة، و لها زَلمتان. و الزَّلَمُ أيضًا: الزَّمَع التى تكون خَلْفَ الظِّلْف. و من الباب المُزَلَّم:
السيِّئ الغِذاء، و إنّما قيل له ذلك لأنه يَنْحَفُ و يَدِقُّ. فأمّا قولهم: «هو العبد زُلْمَةً «1»» فقال قومٌ: معناه خالصٌ فى العُبوديّة، و كان الأصل أنّه شُبِّه بِما خَلْف الأظلاف من الزَّمَع. و أمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنّه الدهر، و يقال إنّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع «2».
زلج‏
الزاء و اللام و الجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع و الدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، و هو المُدَافعُ بالبُلْغَة. و المُزَلَّج: الذى يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفاية و غَنَاء. قال:
دعَوتُ إلى ما نابنى فأجابَنِى             كريمٌ من الفِتْيان غيرُ مُزَلَّجِ‏

و الزَّلْج: السُّرْعة فى المشْىِ و غيرِه. و كلُّ سريعٍ زالجٌ. و سَهْمٌ «3» زالجٌ:
يتزَلّج من القَوس. و المُزَلَّج: المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرّسْحَاء، و كأنّها شُبِّهت فى دِقّتها بالسَّهم الزّالج.
زلح‏
الزاء و اللام و الحاء ليس بأصلٍ فى اللغة منقاسٍ، و قد جاءت فيه كلماتٌ اللَّهُ أعلَمُ بصحَّتها. يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ، و هى التى لاقَعْرَ لها.
__________________________________________________
 (1) هو كغرفة و تمرة و شجرة و لمزة.
 (2) كذا فى الأصل:، و لم أجده لغيره.
 (3) فى الأصل: «و منهم» صوابه فى المجمل و اللسان.

19
معجم مقاييس اللغة3

زلح ص 19

و قال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال: الخفيف «1». و قالوا: الزَّلَحْلحُ الوادى الذى ليس بعميقٍ. فإِن كان هذا صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشّى‏ءِ من غير قعر يكون له.
زلخ‏
الزاء و اللام و الخاء أصلٌ إنْ صح يدلُّ على تزلُّق الشّى‏ء.
فالزَّلْخ: المَزِلَّة. و يقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزِلّة يُزْلِق مَن قام عليه:
و يقال إن الزَّلْخ: رفْعُك يدَك فى رَمْى السّهم إلى أقصى ما تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة «2». قال:
مِن مائةٍ زَلْخٍ بمِرِّيخٍ غالْ «3»
و قال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالِى. و يقولون: إن الزُّلَّخَة عِلّة «4».
و هو كلامٌ يُنظَر فيه.
زلع‏
الزاء و اللام و العين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ و زَوَال شى‏ءٍ عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر الجِلْد. تَزَلَّعَت يدُه: تشقَّقَت. و يقال زَلِعَتْ جراحته:
فسدَتْ. قال الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ فى الباطن فهو كَلَع.
و الزَّلْع: استلابُ شى‏ءٍ فى خَتْل.
__________________________________________________
 (1) ذكر فى القاموس و لم يذكر فى اللسان.
 (2) الغلوة: قدر رمية بسهم. و فى اللسان و التاج: «تريد به بعد الغلوة». لكن ورد هكذا فى الأصل و المجمل.
 (3) البيت فى المجمل و اللسان (مرخ، غلا).
 (4) قال ابن سيده: هو داء يأخذ فى الظهر و الجنب و أنشد:
كأن ظهرى أخذته زلخه             لما تمطى بالفرى المفضخه.

20
معجم مقاييس اللغة3

زلف ص 21

زلف‏
الزاء و اللام و الفاء يدلُّ* على اندفاعٍ و تقدُّمٍ فى قرب إلى شى‏ء. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم. و سمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنًى بعد الإِفاضة من عَرَفات. و يقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلْفَى، أى قرْبى.
قال اللَّه جلّ و عزّ: وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏*
. و الزَّلَف و الزُّلْفَة: الدَّرجة و المنزلة.
و أزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيْته. فأما قولُ القائل:
حتى إذا ماءُ الصَّهاريج نَشَفْ             من بَعدِ ما كانت مِلَاءً كالزَّلَفْ «1»

فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائها، بل يندفع. و قال قومٌ: المزالف هى بلادٌ بين البرِّ و الرِّيف. و إنما سُمِّيت بذلك لقُرْبها من الرِّيف. و أما الزُّلَف من الليل، فهى طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقرُب من الأخرى.
زلق‏
الزاء و اللام و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشى‏ء عن مَقامه. من ذلك الزَّلَق. و يقال أزْلَقَتِ الحامل، إذا أزْلَقَتْ ولدَها. و يقال- و هو الأصحُّ- إذا ألقَتِ الماء و لم تقبلْه رَحِمُها. و المَزْلَقَة و المَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه. فأمَّا قولُه جلَّ ثناؤُه: وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ‏
 فحقيقة معناه أنَّه مِن حِدّة نظرِهما حَسَداً يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال:
نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ «2»

__________________________________________________
 (1) الرجز للعمانى، كما فى اللسان (زلف).
 (2) البيت فى البيان و التبيين (1: 11) من مكتبة الجاحظ. و أنشده فى اللسان (قرض زلق). و صدره:
يتقارضون إذا النقوا فى موطن.

 

21
معجم مقاييس اللغة3

زلق ص 21

و يقال إنّ الزَّلِق: الذى إذا دنا من المرأة رَمَى بمائِه قبل أن يَغْشاها. قال:
إنَّ الزُّبير زَلِقٌ وَ زُمَّلِق «1»
و قال ابنُ الأعرابىّ: زَلَقَ الرّجُل رأسه: حَلَقه. فأما قولُ رُؤبة:
كَأنها حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ «2»
فيقال إنّ الزَّلَق العَجُز منها و مِن كلِّ دابة. و سُمِّيت بذلك لأن اليدَ تَزْلَقُ عنها، و كذلك ما يصيبُها من مَطرٍ و ندًى. و اللَّه أعلم.
باب الزاءِ و الميم و ما يثلثهما
زمن‏
الزاء و الميم و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَقتٍ من الوقت.
من ذلك الزَّمان، و هو الحِين، قليلُه و كثيرُه. يقال زمانٌ و زَمَن، و الجمع أزمانٌ و أزمنَة. قال الشَّاعر فى الزّمن:
و كنتُ امرأً زَمَنًا بالعرَاقِ             عَفِيف المُناخِ طويلَ التَّغَنّ «3»

و قال فى الأزمان:
أزمانَ لَيْلَى عامَ لَيْلَى وَحَمِى «4»
__________________________________________________
 (1) هو للقلاخ بن حزن المنقرى. و كذا أنشده فى اللسان (زملق) و المخصص (5: 115):
 «إن الحصين». على أنه ذكر أن صواب روايته: «إن الجليد» و هو الجليد الكلابى. و ذلك لأن فى الرجز:
يدعى الجليد و هو فينا الزملق.

 (2) سبق إنشاد البيت فى (حقب)، و سيعيده فى (غنى). و هو فى ديوانه 104 و اللسان (حقب، زلق) و المخصص (6: 143).
 (3) التغنى: الاستغناء. و البيت للأعشى فى ديوانه 22 و اللسان (غنا) و المخصص (12: 276).
 (4) أنشده فى اللسان (وحم). و قال: «و الوحم: اسم الشى‏ء المشتهى». و كذا أنشده فى المخصص (1: 19) قال: «يقول: ليلى هى التى تشتهيها نفسى». و هو العجاج فى ديوانه 58.

22
معجم مقاييس اللغة3

زمن ص 22

و يقولون: «لقيتُه ذات الزُّمَيْن» يُراد بذلك تَراخِى المُدّة. فأما الزّمانة التى تصِيب الإنسانَ فتُقْعده، فالأصلُ فيها الضّاد، و هى الضَّمَانة. و قد كُتِبَتْ بقياسها فى الضّاد.
زمت‏
الزاء و الميم و التاء ليس أصلًا؛ لأنَّ فيه كلمةً و هى من باب الإبدال. يقولون رجلٌ زَمِيت و زِمِّيت، أى سِكّيت. و الزاء فى هذا مبدلة من صاد، و الأصل الصَّمْت.
زمج‏
الزاء و الميم و الجيم ليس بشى‏ءٍ. و يقولون: الزُّمَّج: الطائر «1».
و الزِّمِجَّى: أصل ذَنَب الطّائر. و الأصل فى هذا الكاف: زِمِكَّى. و يقال زَمَجْت السِّقاء: ملأتُه. و هذا مقلوبٌ، إنما هو جَزَمْتُه. و قد مضى ذِكرُه.
زمح «2»
الزاء و الميم و الحاء كلمةٌ واحدة. يقولون للرّجُل القَصير: زُمَّح.
زمخ‏
الزاء و الميم و الخاء ليس بأصل. قال الخليل: الزامخ الشّامخ بأنفه. و الأنُوف الزُّمّخ: الطوال. و هذا إن كان صحيحًا فالأصل فيه الشين «شمخ».
زمر
الزاء و الميم و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قِلّة الشى‏ء، و الآخر جنسٌ من الأصوات.
فالأوّل الزَّمَر: قلّة الشّعَرْ. و الزَّمِر: قليل الشَّعر. و يقال رجلٌ زَمِرُ المروءة، أى قليلها.
__________________________________________________
 (1) أى الطائر المعهود، و هو طائر دون العقاب يصاد به. و فى المحمل: «طائر».
 (2) وردت هذه المادة فى الأصل بعد (زمت)، ورددتها إلى هذا الترتيب وفقا لنظام ابن فارس و لما ورد فى المجمل.

23
معجم مقاييس اللغة3

زمر ص 23

و الأصل الآخر الزَّمْر و الزِّمار: صوت النعامة يقال زَمَرت تَزْمُر و تَزمِر زِماراً.
و أمَّا الزُّمْرة فالجماعة. و هى مشتقّة من هذا؛ لأنّها إذا اجتمعت كانت لها جَلَبة و زِمَار.
و أما الزَّمَّارة التى جاءت‏
فى الحديث: «أنّه نَهَى عن كسْب الزَّمَّارة».
فقالوا: هى الزّانية. فإنْ صحَّ هذا فلعل نَغْمتها شُبّهت بالزَّمْر. على أنّهم قد قالوا إنّما هى الرَّمّازة: التى ترمِز بحاجبَيها للرجال. و هذا أقرب.
زمع‏
الزاء و الميم و العين أصلٌ واحد يدلّ على الدُّون و القِلّة و الذِّلّة.
من ذلك الزَّمَع، و هى التى تكون خَلف أظلاف الشّاء. و شبه بذلك رُذَال الناس. فأمّا قول الشمّاخ:
... عكرِشَةٍ زَمُوعِ «1»
فالعِكرشة الأُنْثى من الأرانب. و الزَّمُوع: ذات الزَّمَعات. فهذا هذا الباب.
و أمّا قولهم فى الزَّماع، و أزَمَع كذا، فهذا له وجهان: أحدهما أن يكون مقلوبًا من عزم، و الوجه الآخَر أن تكون الزاء [مبدلةً] من الجيم، كأنّه مِن إجماع القوم و إجماع الرأْى.
و من الباب قولهم للسّريع «2»: زميع. و ينشدون:
__________________________________________________
 (1) جزء من بيت له فى ديوانه 61 و اللسان (زمع)، و هو:
فما تتفك بين عويرضات             تجر برأس عكرشة زموع.

 (2) فى الأصل: «للسرمع»، صوابه من المجمل و اللسان.

24
معجم مقاييس اللغة3

زمع ص 24

داعٍ بعاجلةِ الفِراق زَميعُ «1»
قالوا: و الزّميع الشجاع الذى يُزمِع ثم لا ينثنى، و الجمِيع الزُّمَعاء. و المصدر الزَّمَاع. قال الكسائىّ: رجلٌ زَمِيع الرّأى، أى جيِّده. و الأصلُ فيه ما ذكرتُه من القلب أو الإبدال.
و أمَّا الزَّمَع الذى يأخذ الإنسانَ كالرِّعدة، فهو كلامٌ مسموع، و لا أدرى ما صحّتُه، و لعلَّه أن يكون من الشاذّ عن الأصل الذى أصَّلْتُه.
زمق‏
الزاء و الميم و القاف ليس بشى‏ء، و إن كانوا يقولون: زَمَقَ شَعرَه، إذا نَتَفه. فإنْ صحَّ فالأصل زبق. و قد ذكر.
زمك‏
الزاء و الميم و الكاف. ذكر ابنُ دريد و غيره أنّ الزاء و الميم و الكاف تدلُّ على تداخُل الشى‏ء بعضِه فى بعض. قال: و منه اشتقاق الزّمِكّى، و هى مَنْبِت ذنَب الطائر.
زمل‏
الزاء و الميم و اللام أصلان: أحدهما يدلُّ على حَمل ثِقْل من الأثقال، و الآخر صوتٌ.
فالأول الزَّامِلة، و هو بعيرٌ يَستظهِرُ به الرّجل، يحملُ عليه متاعَه. يقال ازدمَلْت «2» الشّى‏ءَ، إذا حملتَه. و يقال عِيالاتٌ أَزْمَلَةٌ، أى كثيرة. و هذا من الباب، كأنَّهُم كَلُّ أحمالٍ، لا يضطلعون و لا يطيقون أنفسَهم.
__________________________________________________
 (1) البيت بتمامه كما فى اللسان (زمع):
و دعا ببينهم غداة تحملوا             داع بعاجلة الفراق زميع.

 (2) فى الأصل: «أزملت»، صوابه من اللسان (13: 331).

25
معجم مقاييس اللغة3

زمل ص 25

و من الباب الزُّمَّيل، و هو الرجُل الضّعيف، الذى إذا حَزَبه أمرٌ تَزَمَّلَ، أى ضاعَفَ عليه الثّياب حتَّى يصير كأنّه حِمْل. قال أُحيحة:
لا و أبيك ما يُغنِى غَنائِى             من الفِتيان زُمَّيل كَسُولُ «1»

و المُزَامَلة: المعادلة «2» على البعير
فأمّا الأصل الآخَر فالأزْمَلُ، و هو الصّوت فى قول الشاعر:
لها بعد قِرَّاتِ العَشِيّاتِ أزْمَلُ‏

و مما شذّ عن هذين الأصلين الإِزْمِيل: الشَّفْرَة «3». و منه: أخذت الشى‏ءَ بأزْمَلِه.
باب الزاءِ و النون و الحرف المعتل‏
زنى‏
الزاء و النون و الحرف المعتل لا تتضايف، و لا قياس فيها لوحدةٍ على أخرى. فالأوَّل الزِّنَى، معروف. و يقال إنّه يمدّ و يقصر.
و ينشد للفرزدق:
أبَا حاضرٍ مَن يَزْنِ يُعرَف زنَاؤُه             و من يَشْرَبِ الخمر لا بدّ يَسْكرُ «4»

__________________________________________________
 (1) أنشده فى المجمل (زمل).
 (2) المعادلة: أن يكون عديلا له. و فى الأصل: «المعاملة»، صوابها من المجمل و اللسان.
 (3) قيده فى اللسان بشفرة الحذاء. و أنشد لعبدة بن الطبيب:
عيرانة ينتحى فى الأرض منسمها             كما انتحى فى أديم الصرف إزميل.
 (4) كذا ورد إنشاده فى الأصل محرفا. و الذى فى الديوان 383 و اللسان (زنا، سكر):
و من يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

و قبله:
أبا حاضر ما بال برديك أصبحا             على ابنة فروج رداء و مئررا.

26
معجم مقاييس اللغة3

زنى ص 26

و يقال فى النسبة إِلى زِنًى زِنَوىّ، و هو لزِنْيَةٍ و زَنْيَةٍ، و الفتح أفصح.
و الكلمة الأخرى مهموز. يقال زَنَأت فى الجبل أزنأ زُنُوءًا و زَنْأً. و الثالثة:
الزَّنَاء، و هو القصير من كلِّ شى‏ء. قال:
و تُولجُ فى الظّلِّ الزَّنَاءِ رءُوسَها             و تحسِبَهُا هِيمًا و هنَّ صحائحُ «1»

و قال آخر «2»:
و إذَا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍ قعْرُها             غبراءَ مُظْلمةٍ من الأحفار «3»

و الرابعة: الزَّنَاء «4»: الحاقن بولَه. و
نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم أنْ يصلى الرجل و هو زَنَاء.
زنج‏
الزاء و النون و الجيم ليس بشى‏ءٍ. على أنّهم يقولون الزَّنَجَ:
العطش، و لا قياس لذلك.
زنح‏
الزاء و النون و الحاء كالذى قبله. و ذكر بعضهم أن التزنُّح التفتُّح فى الكلام.
زند
الزاء و النون* و الدال أصلان: أحدهما عضو من الأعضاء، ثم يشبه به. و الآخَر دليلُ ضيقٍ فى شى‏ء.
__________________________________________________
 (1) البيت لابن مقبل، كما فى اللسان (زنأ).
 (2) هو الأخطل. ديوانه 81 و اللسان (زنأ).
 (3) الأحفار: جمع حفر، بالتحريك، و هو المكان المحفور. و قبل البيت فى ديوانه:
بأبى سليمان الذى لو لا يد             منه علقت بظهر أحدب عارى.
 (4) الزناء كسحاب، بتخفيف النون.

27
معجم مقاييس اللغة3

زند ص 27

فالأوَّل الزَّنْد، و هو طَرَف عظم الساعد، و هما زَنْدان، ثم يشبه به الزند الذى يُقدَح به النار، و هو الأعلى، و الأسفل الزَّنْدَة.
و الأصل الآخر: المُزَنَّد؛ يقال ثوبٌ مُزَنَّد، إِذا كان ضيّقًا؛ و حوضٌ مُزَنّدٌ مِثله. و رجلٌ مزنَّد: ضيِّق الخُلقُ. قال ابن الأعرابى: يقال «1» تزنَّد فلانٌ، إذا ضاقَ بالجواب و غضِب. قال عدىّ:
فقُلْ مثلَ ما قالوا و لا تتزَنَّدِ
و من الباب المُزَنَّد، و هو الحَمِيل «2»، يقال زنَّدْت الناقة، إِذا خَلَّلت أشاعرها بأخِلّة صغار، ثُمَّ شددتَها بشَعر، و ذلك إذا انْدحفت رحِمُها بعد الولادة.
زنر
الزاء و النون و الراءِ ليس بأصلٍ؛ لأنّ النون لا يكون بعدها راء. على أنّ فى الباب كلمة. يقولون إن الزَّنانِير الحصى الصِّغار إِذا هبّت عليها الريحُ سمعتَ لها صَوتا. [و الزّنانير: أرضٌ بقرب جُرَشَ «3»]. و قال ابن مقْبل:
زَنَانِيرُ أرواحَ المصيفِ لها «4»
زنق‏
الزاء و النون و القاف أصل يدلُّ على ضيقٍ أو تضْيِيق. يقولون زَنَقْت الفرسَ، إذا شَكَلْته فى قوائمه الأربع. و الزَّنَقة كالمدخل فى السِّكّة «5»
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «مقابل».
 (2) الحميل، بالحاء المهملة، و هو الدعى فى النسب. فى الأصل: «الجميل»، صوابه فى المجمل.
 (3) التكملة من المجمل، و يقتضيها الاستشاد بالبيت التالى.
 (4) قطعة من بيت له، و هو بتمامه كما فى اللسان و معجم البلدان (4: 406):
تهدى زنانير أرواح المصيف لها             و من ثايا فروج الغور تهدينا.

 (5) فى الأصل: «التكة»، صوابه من المجمل و اللسان.

28
معجم مقاييس اللغة3

زنق ص 28

و غيرها فى ضيق و فيها مَيل. و يقال لضربٍ من الحُلىّ زِنَاقٌ.
زنك‏
الزاء و النون و الكاف ليس أصلًا و لا قياسَ له. و قد حُكِىَ الزَّوَنَّك: القصير الدَّميم.
زنم‏
الزاء و النون و الميم أصلٌ يدلُّ على تعليق شى‏ء بشى‏ء. من ذلك الزَّنِيم، و هو الدَّعِىُّ. و كذلك المُزَنَّمُ؛ و شُبّه بزنَمَتِى العنز، و هما الّلتان تتعلَّقان من أذُنها. و الزَّنَمة: اللَّحمة المتدلِّية فى الحلْق. و قال الشَّاعر فى الزَّنيم:
زَنيمٌ تَداعاهُ الرِّجالُ زيادةً             كما زِيدَ فى عَرضِ الأديم الأكارعُ «1»

باب الزاءِ و الهاءِ و الحرف المعتل‏
زهو
الزاء و الهاء و الحرف المعتل أصلان: أحدهما يدلُّ على كِبْر و فَخر، و الآخر على حُسْن.
فالأوَّل الزَّهو، و هو الفخر. قال الشاعر «2»:
مَتى ما أشأ غير زَهْوِ الملوكِ             أجعلْكَ رَهطا على حُيَّضِ‏

و من الباب: زُهِىَ الرجلَ فهو مزْهوٌّ، إذا تفخَّر و تعظّم.
و من الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إِذا هَزَّتْه، تَزْهاه. و القياس فيه أن المعْجَب «3» ذَهَب بنفسه متمايلًا «4».
__________________________________________________
 (1) للخطيم التميمى. و هو شاعر جاهلى، كما فى اللسان (زنم).
 (2) هو أبو المثلم الهذلى، كما فى اللسان (رهط، زهو). و قد سبق البيت فى (2: 450).
 (3) فى الأصل: «المعجب».
 (4) فى الأصل: «زهت بنفسه متماثلا».

29
معجم مقاييس اللغة3

زهو ص 29

و الأصل الآخر: الزَّهو، و هو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، و هو احمرار ثمر النخل و اصفرارُه. و حكى بعضهم زَهَى و أَزْهَى. و كان الأصمعىُّ:
يقول: ليس إلّا زَهَا. فأمّا قول ابن مُقْبِل:
و لا تقولَنَّ زَهْواً ما تُخَبِّرُنى             لم يترك الشيبُ لِى زَهْوًا و لا الكِبَرُ «1»

فقال قوم: الزَّهو: الباطل و الكَذِب. و المعنى فيه أنَّه من الباب الأول» و هو من الفخر و الخُيَلاء.
و أما الزُّهَاء فهو القَدْر فى العَدد، و هو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً.
زهد
الزاء و الهاء و الدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشى‏ء. و الزَّهِيد:
الشى‏ء القليل. و هو مُزْهِدٌ: قليل المال «2». و
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «أفضلُ النّاسِ مؤْمنٌ مُزْهِدٌ».
هو المُقِلُّ، يقال منه: أزْهَد إزهاداً.
قال الأعشى:
فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنى             و لن يسلِموها لإزهادها «3»

قال الخليل: الزَّهادة فى الدُّنيا، و الزُّهْد فى الدِّين خاصة. قال الِّلحيانى:
يقال رجل زهيدٌ: قليل المَطعَم، و هو ضيِّق الخُلقُ أيضاً. و قال بعضهم الزّهِيد:
الوادى القليل الأخْذ للماء. و الزَّهَاد: الأرض التى تَسيلُ من أدنى مطر.
و ممّا يقرُب من الباب قولهم: «خُذْ زَهْدَ ما يكفيك»، أى قَدْرَ ما يكفيك.
__________________________________________________
 (1) روايته فى اللسان: «و لا العور». و رواية الصحاح تطابق رواية فارس.
 (2) فى الأصل: «الماء» صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) ديوان الأعشى 56 و اللسان (زهد). و فى شرح الديوان: «قرأت على أبى عبيدة:
لإزهادها، فلما قرأت عليه الغريب قال: لأزهادها، بالفتح».

30
معجم مقاييس اللغة3

زهد ص 30

و يُحكى عن الشيبانىّ- إن صحّ فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه- قال: زَهَدْت النّخْلَ، و ذلك إذا خرَصْتَه.
زهر
الزاء و الهاء و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ و ضِياء و صفاء. من ذلك الزُّهَرة: النجم، و منه الزَّهْر، و هو* نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر النّبات. و كان بعضهم «1» يقول: النّور الأبيضُ، و الزّهر الأصفر، و زَهرة الْدُّنيا: حُسْنها. و الأزهر: القمر. و يقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت، و يقولون: زَهَرَت بك نارى.
و مما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشى، إذا احتفظتَ به. و
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لأبى قَتادة فى الإناء الذى أعطاه: «ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأنًا».
يريد احتفظ به. و ممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إِذا احتفط به فكأنه من حيثُ استحسنه. و قال:
كما ازْدَهرَت. «2».
و لعل المِزْهَر الذى هو العُود محمولٌ على ما ذكرناه من الأصل؛ لأنّه قريب منه.
زهم‏
الزاء و الهاء و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على سَمِن و شحمٍ و ما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم، و هو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. و ذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش، و أنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، و يقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم فى الحكاية
__________________________________________________
 (1) هو ابن الأعرابى، كما فى اللسان (زهر).
 (2) قطعة من بيت فى اللسان (زهر). و هو بتمامه:
كما ازدهرت قينة بالشراع             لأسوارها عل منها اصطباحا.

31
معجم مقاييس اللغة3

زهم ص 31

عن أبى زيد أن المزَاهَمة القُرب، و يقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ، أى داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذى ذكرناه، لأنّه كانّه أراد التلطُّخ بها و مُماسَّتها. و يمكن أنْ يكون من الإبدال، و تكون الميم بدلًا من القاف، لأن الزاهق عَيْنُ السمين «1».
و قد ذكرناه‏
زهق‏
الزاء و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدَّم و مضىّ و تجاوز.
من ذلك: زَهَقَتْ نفسه. و من ذلك: [زهَق‏] الباطل، أى مضى. و يقال زَهَق الفرسُ أمامَ الخليل، و ذلك إِذا سَبَقَها و تقدَّمَها. و يقال زَهق السّهم، إذا جَاوَزَ الهدَف. و يقالُ فرسٌ ذات أزَاهيقَ، أى ذاتُ جَرْىٍ و سَبْقٍ و تقدم.
و من الباب الزَّهْق، و هو قَعْرُ الشى‏ء؛ لأن الشى‏ء يزهق فيه إِذا سقط.
قال رؤبة:
كأنَّ أيديَهنَّ تَهْوِى بالزَّهَق «2»
فأما قولهم: أزْهَقَ إناءَه، إذا ملأه، فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ و فاض و مَرَّ. و من الباب الزَّاهق، و هو السَّمِين، لأنَّه جاوز حدّ الاقتصاد إلى أن اكتَنز من اللحم «3». و يقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنز. قال زُهير فى الزَّاهق:
القائدُ الخيلَ منكوبًا دوابِرُها             منها الشَّنُونُ و منها الزَّاهقُ الزَّهِمُ «4»

و من الباب الزَّهُوق، و هو البئر البعيدة القعر.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «عند السمين»، و انظر س 13 من هذه الصفحة.
 (2) ديوان رؤبة 106 و اللسان (زهق).
 (3) فى الأصل: «إلى أكثر من اللحم».
 (4) ديوان زهير 153 و اللسان (زهق).

32
معجم مقاييس اللغة3

زهق ص 32

فأمَّا قولهم: النَّاسُ زُهاقُ مائة، فممكن إن كان صحيحاً أنْ يكون من الأصل الذى ذكرنا، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك. و ممكن أن يكون من الإِبدال، كأنَّ الهمزةَ أُبْدِلَت قافًا. و يمكن أن يكون شاذّا.
زهف‏
الزاء و الهاء و الفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشى‏ء. يقال ازدهَفَ الشى‏ءَ، و ذلك إذا ذهب به. قالت امرأةٌ من العرب:
يا من أحسَّ بُنَيَّىَّ اللذين هما             سَمعِى و مُخّى فمُخِّى اليوم مزدَهَفُ «1»

و يقال منه أَزْهَفَه الموتُ. و من الباب ازدهَفه، إذا استعجَلَه. قال:
قولك أقوالًا مع التَّحلافِ             فيه ازدهافٌ أيُّما ازدهافِ «2»

و قال قوم: الازدهاف التزيُّد فى الكلام. فإن كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ و مجاوزةٌ له.
زهل‏
الزاء و الهاء و اللام كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّى‏ء. يقال فرس زُهْلول، أى أماس.
زهك‏
الزاء و الهاء و الكاف ليس فيه شى‏ء إلا أنَّ ابنَ دريد ذكر أنَّهم يقولون: زَهَكت الرِّيح التّرابَ، مثل سَهَكَتْ.
__________________________________________________
 (1) فى اللسان (زهف):
بل من أحس بريمى اللذين هما             قلبى و عقلى فعقلى اليوم مزدهف.
 (2) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص 100.

33
معجم مقاييس اللغة3

باب الزاء و الواو و ما يثلثهما ص 34

باب الزاء و الواو و ما يثلثهما
زوى‏
الزاء و الواو و الياء أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ و تجمُّع. يقال زوَيت الشَّى‏ءَ: جمعته.
قال رسول اللَّه* صلى اللَّه عليه و آله: «زُوِيتِ الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها و مغارِبَها، و سيبلغُ مُلْكُ أمّتى ما زُوِىَ لى منها».
يقول: جُمِعت إِليّ الأرضُ. و يقال زَوَى الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه.
قال الأعشى:
يزيدُ يُغضُّ الطَّرْف دونى كأنَّما             زَوَى بين عينيه علىَّ المحاجمُ «1»
فلا ينبسِطْ مِن بين عينَيكَ ما انزَوَى             و لا تَلقَنى إلّا و أنفُكَ راغمُ‏

و يقال انْزَوتِ الجِلدةُ فى النار، إذا تَقَبَّضت. و زَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين «2». و من الباب الزِّىّ: حُسْن الهيئة. و يقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه زَيًّا.
و مما شذَّ عن هذا الأصل و لا يُعلم له قياسٌ و لا اشتقاق: الزّوْزَاة: حُسن الطرد «3»، يقال زَوْزَيْتُ به.
__________________________________________________
 (1) ديوان الأعشى 58 و اللسان (زوى).
 (2) فى المجمل: «و زاوية البيت سميت للاجتماع».
 (3) فى المجمل و اللسان: «شبه الطرد».

34
معجم مقاييس اللغة3

زوى ص 34

و يقال الزِّيزَاء: أطراف الرِّيش. و الزِّيزاةُ: الأكَمة، و الجمع الزِّيزاء، و الزَّيازِى، فى شعر الهذليّ «1»:
و يوفِى زَيازِىَ حُدْبَ التّلالِ‏
و من هذا قدرٌ زُوَزِيَةٌ، أى ضخمة «2».
و ممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، و هى المَنِيّة «3».
زوج‏
الزاء و الواو و الجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شى‏ءٍ لشى‏ءٍ.
من ذلك [الزّوج زوج المرأة. و المرأةُ «4»] زوج بعلِها، و هو الفصيح. قال اللَّه جل ثناؤه: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ*
. و يقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعنى ذكراً و أنثى. فأمّا قولُه جلّ و عزّ فى ذِكْر النبات: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*
، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. و هذا لا يبعد أن يكون مِن الذى ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. و كذلك قولهم للنَّمَط الذى يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:
مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ             زَوْجٌ عليه كِلّةٌ و قرامُها «5»

زوح‏
الزاء و الواو و الحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ و زوال. يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، و أزحتُه أنا. و ربَّما قالوا: أزاح يُزيِح.
__________________________________________________
 (1) هو أسامة بن الحارث الهذلى من قصيدته فى شرح السكرى الهذليين 180 و نسخة الشنقيطى 79. و صدر البيت:
و ظل يسوف أبوالها.

 (2) حق هذه الكلمة و ما قبلها من أول هذه الفقرة أن يكون فى مادة (زبز).
 (3) فى الأصل: «المسنة»، تحريف.
 (4) التكملة من المجمل.
 (5) من معلقة لبيد.

35
معجم مقاييس اللغة3

زود ص 36

زود
الزاء و الواو و الدال أصلٌ يدلُّ على انتقالٍ بخيرٍ، من عملٍ أو كسب. هذا تحديدٌ حَدَّه الخليل. قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِن عملٍ أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزاد، و هو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر. و المِزْوَد: الوعاء يُجعَل للزاد. و تلقَّب العَجمُ برِقاب المَزاوِدِ
زور
الزاء و الواو و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على المَيْل و العدول.
من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحقّ. و يقال زوَّرَ فلانٌ الشَّى‏ء تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشى‏ءَ فى نفْسه: هيّأه؛ لأنه يَعدِل به عن طريقةٍ تكون أقربَ إِلى قَبول السامع. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:
جاءُوا بزُورَيْهِمْ و جئنا بالأَصّمْ «1»
و الزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ عن كذا، أى مال عنه.
و من الباب: الزائر، لأنّه إذ زارَك فقد عدَل عن غيرك.
ثم يُحمل على هذا فيقال لرئيس القوم و صاحِب أمرهم: الزُّوَيْر، و ذلك أنَّهم يعدِلون عن كلّ أحدٍ إليه. قال:
بأيدِى رجالٍ لاهَوَادة بينهمْ             يَسُوقون للموت الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا «2»

و يقولون: هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أى ليس له صَيُّورٌ يرجِع إليه.
و التزوير: كرامة الزَّائر. و الزَّوْرُ: القوم الزُّوَّار، يقال ذلك فى الواحد و الاثنين و الجماعة و النّساء. قال الشاعر:
__________________________________________________
 (1) الرجز للأغلب، أو ليحيى بن منصور. انظر اللسان (زور).
 (2) أنشده فى اللسان (5: 427).

36
معجم مقاييس اللغة3

زور ص 36

و مشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ «1»             كما تَهَادى الفَتَياتُ الزَّوْرُ

فأمّا قولهم إن الزِّوَرَّ القوىّ الشديد، فإنما هو من الزَّوْر، و هو أعلى الصَّدر شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه.
زوع‏
الزاء و الواو و العين كلمةٌ واحدة. يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعًا، إذا جذبها. قال ذو الرمّة:
زُعْ بالزّمام و جَوْزُ الليل مركومُ «2»
زوف‏
الزاء و الواو و الفاء ليس بشى‏ءٍ، إلّا أنهم يقولون موتٌ* زُوَاف: وحِىٌّ.
زوق‏
الزاء و الواو و القاف ليس بشى‏ء. و قولهم زَوَّقْتُ الشى‏ءَ إذا زيّنته و موّهتَه، ليس بأصل، يقولون إنّه من الزَّاوُوق، و هو الزِّئبق. و كلُّ هذا كلام.
زوك‏
الزء و الواو و الكاف كلمةٌ إن صحت. يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية الغُراب. و ينشدون:
فى فُحْشِ زانيةٍ و زَوْكِ غُرَابِ «3»

__________________________________________________
 (1) الخبيب: مصغر الخب بالضم، و هو الغامض من الأرض. و فى اللسان:
«و مشيهن بالكثيب مور».

 (2) صدره كما فى ديوانه 579 و اللسان (زوع):
و خافق الرأس فوق الرحل قلت له‏

لكن فى اللسان:
«مثل السيف قلت له».

 (3) البيت لحسان فى ديوانه 59 و الحيوان (3: 424). و هو فى اللسان (زوك) بدون نسبة.

37
معجم مقاييس اللغة3

زوك ص 37

و يقولون من هذا زَوْزَكَت المرأة، إِذا أسرعت فى المشى. و هذا باب قريبٌ من الذى قبلَه.
زول‏
الزاء و الواو و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحى الشى‏ءٍ عن مكانه. يقولون: زال الشى‏ءٍ زَوَالًا، و زالت الشمس عن كبد السماء تَزُول.
و يقال أزَلْتُهُ عن المكان و زوّلته عنه. قال ذو الرمة:
بيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا و أُمُّها             إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها «1»

و يقال إنّ الزّائلة كلُّ شى‏ء يتحرك. و أنشد:
و كنت امرأً أرمى الزّوائِلَ مَرَّةً             فأصبحْتُ قد ودَّعْت رَمْىَ الزّوائِل «2»

و مما شذّ عن الباب قولُهم: شى‏ءٌ زوْل، أى عَجَب. و امرأةٌ زَولة، أى خفيفة.
و قال الطرِمّاح:
و ألقَتْ إلىَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ             تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ «3»

زون‏
الزاء و الواو و النون ليس هو عندى أصلًا على أنّهم يقولون: الزَّون: الصّنَم. و مرّة يقولون: الزَّوْن بيت الأصنام. و ربما قالوا «4» زانَه يَزُونه بمعنى يَزِينه «5».
__________________________________________________
 (1) البيت فى ديوانه 554 و اللسان (8: 180/ 13: 337/ 20: 165) و الحيوان (5: 574). و قد سبق فى (2: 119).
 (2) أنشده فى اللسان (زول).
 (3) ديوان الطرماح 164 و اللسان (خضن، لحن) و المقابيس (2: 193).
 (4) فى الأصل: «قاله».
 (5) فى اللسان: «محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابى: إنك تزوننا إذا طلعت».

38
معجم مقاييس اللغة3

زون ص 38

و من الباب الزِّوَنَّة: القصيرة من النِّساء. و الرجل زِوَنّ. و ربما قالوا: الزَّوَنْزَى:
القصير. و كله كلام.
باب الزاى و الياء و ما يثلثهما
زيب‏
الزاى و الياء و الباء أصلٌ يدلُّ على خفّةٍ و نشاط و ما يشبه ذلك. و الأصلُ الخِفّة. يقولون: الأَزْيَبُ النشاط. و يقولون: مَرّ فلانٌ و له أزْيَب إذا مَرَّ مَرٍّا سريعًا. و من ذلك قولهم للأمر المنكَر: أَزْيَبٌ. و هو القياس، و ذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو سمعه. قال:
تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ             و هى تُبيتُ زوجَها فى أزيَبِ «1»

و من الباب قولهم للرجل الذّليل و الدّعِىِّ أَزْيَب «2». و يقولون لمن قارَبَ خَطْوَه:
أَزْيَب. و قد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى الخِفّة و ما قاربها.
و ممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم للجَنُوب من الرِّياح: أَزْيَب.
زيت‏
الزاء و الياء و التاء كلمةٌ واحدة، و هى الزّيت، معروف.
و يقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت. و هو مَزْيوت.
زيح‏
الزاء و الياء و الحاء أصلٌ واحد، و هو زَوال الشى‏ء و تنحِّيه.
يقال زاح الشى‏ءُ يَزيحُ، إذا ذهَب؛ و قد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، و هى تَزِيح.
__________________________________________________
 (1) البيت الأخير فى المجمل.
 (2) ذكر فى المعرب 169 أنه فارسى، عربيته «المطمر».!!!.

39
معجم مقاييس اللغة3

زيج ص 40

زيج‏
الزاء و الياء و الجيم ليس بشى‏ء. على أنهم يسمُّون خيطَ البنّاء زِيجًا. فما أدرى أ عربىٌّ هو أم لا.
زيد
الزاء و الياء و الدال أصلٌ يدلُّ على الفَضْل. يقولون زاد الشى‏ء يزيد، فهو زائد. و هؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أى يزيدون. قال:
و أنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ             فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً فكيدونى «1»

و يقال شى‏ءٌ كثير الزَّيايد، أى الزّيادات، و ربما قالوا زوائد. و يقولون للأسد: ذو زوائد. قالوا: و هو الذى يتزيد فى زَئِيرِه و صَولته. و الناقة تَتَزيَّد فى مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوقَ طاقتِها. و يروون:
فقل [مثل‏] ما قالُوا و لا تتزَيَّد «2»
بالياء، كأنّه أراد التزيّد فى الكلام.
زير
الزاء و الياء و الراء ليس بأصلٍ. يقولون: رجل زِيرٌ: يحبُّ مجالَسة النّساء و محادثَتهن. و هذا عندى أصلُه الواو، من زَارَ يزور، فقلبت الواو ياءً للكسرة التى قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء. قال فى الزِّير:
من يَكُنْ فى السِّوادِ و الدَّدِ و الإغْ             رامِ زِيراً فإنّنى غيرُ زيرِ «3»

زيغ‏
الزاء و الياء و الغين أصلٌ يدل على مَيَل الشى‏ء. يقال زاغ‏
__________________________________________________
 (1) البيت لذى الإصبع العدوانى من قصيدة له فى المفضليات (1: 158).
 (2) التكملة من المجمل و اللسان. و صدره فى اللسان:
إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع.

 (3) أنشده فى اللسان (سود). و السواد، بالكسر: المسارة.

40
معجم مقاييس اللغة3

زيغ ص 40

يَزيغُ زَيْغا. و التَّزَيُّغ: التَّمايُل «1»، و قوم زاغَةٌ، أى زائغون. و زاغَت الشمس، و ذلك إذا مالت وفاء الفى‏ء «2». و قال اللَّه جلّ ثناؤه: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏
. فأمّا قولهم: تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، و هى نونٌ أبدلت غَينا.
زيم‏
الزاء و الياء و الميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ. يقال لحم زِيَمٌ، أى مُكتنِز. و يقال اجتمع الناسُ فصارُوا زِيَما. قال الخليل:
«و الخيل تعدُو زِيَمًا حولنا»

زيل‏
الزاء و الياء و اللام ليس أصلًا، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من واو، و قد مضى ذِكره، و ذُكرتْ هنالك كلماتُ اللَّفظ. فالتَّزايل: التباين. يقال زَيَّلْتُ بينه، أى فرّقْت، قال اللَّه تعالى: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ‏
. و يقال إن الزَّيَل تباعُد ما بين الفَخِذين، كالفَحَج. و ذُكر عن الشيبانىّ إن كان صحيحاً تزايلَ فلانٌ عن فلانٍ، إذا احتشَمَه. و هو ذاك القياسُ إن صحّ.
زين‏
الزاء و الياء و النون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشى‏ء و تحسينه. فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن. يقال زيَّنتْ الشى‏ء تزيينًا. و أزْيَنتِ الأرضُ و ازَّيَّنتْ و ازدانت «3» إذا حَسَّنَها عُشْبُها. و يقال إن كان صحيحًا- إنّ الزَّين:
عُرف الدِّيك. و يُنشدون:
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «و التماثل»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (2) فى الأصل: «و ذلك إذا فاءت الفى‏ء» صوابه، من المجمل و اللسان.
 (3) و يقال أيضا: «ازبنت» كاحمرت، و «ازيأنت».

41
معجم مقاييس اللغة3

زين ص 41

و جئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ             كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين أعْوَر «1»

زيف‏
الزاء و الياء و الفاء فيه كلام، و ما أظنُّ شيئاً منه صحيحاً.
يقولون درهم زائِف و زَيْف. و من الباب زَافَ الجملُ فى مَشيه يزيف، و ذلك إذا أسرع. و المرأة تَزِيف فى مَشيها، كأنها تستدير. و الحمامة تَزِيف عند الحَمَام.
فأمّا الذى يُروَى فى قول عدىّ:
تَرَكونِى لدَى قُصورٍ و أعرا             ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ «2»

فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذى يقى الحائط: و يقال «لزيْفهن «3»». و كلُّ هذا كلام. و اللَّه أعلم.
باب الزاء و الهمزة و ما يثلثهما
زأر
الزاء و الهمزة و الراء أصلٌ واحد. زأر الأسد زأرأ و زئِيرا قال النابغة:
نُبِّئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَنِى             و لا قَرَارَ على زأر من الأسَدِ «4»

و منه قوله:
حَلّتْ بأرضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحتْ             عَسِراً علىَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَم «5»

__________________________________________________
 (1) البيت للحكم بن عبدل، كما فى الحيوان (2: 305) و اللسان (زين).
 (2) الكلمتان الأخيرتان من البيت فى المجمل. و أنشده فى اللسان (زيف).
 (3) كذا فى الأصل.
 (4) ديوان النابغة 26.
 (5) البيت لعنترة بن شداد فى معلقته المعروفة، و اللسان (زأر).

42
معجم مقاييس اللغة3

زأر ص 42

و من الباب الزَّأرَة: الأجَمة، و هو كالاستعارة؛ لأنّ الأُسْدَ تأوى إليها فتزأَر.
زأب‏
الزاء و الهمزة و الباء كلمتان. يقال زَأَبَ الشى‏ءَ، إذا حَمله.
و الازدئاب: الاحتمال. و الكلمة الأخرى زَأَبَ، إذا شرِب شُربًا شديداً. و لا قياسَ لهما.
زأد
الزاء و الهمزة و الدال كلمة واحدة، تدلُّ على الفزع. يقال زُئِد الرّجُل، إِذا فَزِع، زُؤدًا. قال:
حَملَتْ يه فى ليلةٍ مَزءُودةٍ             كَرْها و عَقدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ «1»

زأم‏
الزاء و الهمزة و الميم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ و كلام. فالزَّأْمة:
الصَّوت الشديد. و يقال زأم لى فلانٌ زأْمةً، إذا طَرَح لى كلمةً لا أدرى أحقٌّ هى أم باطل.
و مما يُحمَل عليه الزَّأَم: الذُّعر. و يقال أزأَمْتُه على كذا، أى أكرهْتُه.
و مما شذّ عن الباب الزّأْم: شِدّة الأكل. و اللَّه أعلم.
باب الزاء و الباء و ما يثلثهما
زبد
الزاء و الباء و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تولُّد شى‏ءٍ عن شى‏ء.
من ذلك زَبَدُ الماءِ و غيرِه. يقال أزْبَدَ إزْياداً. و الزُّبد من ذلك أيضاً. يقال زَبَدْتُ الصبى أزبُده، إذا أطعمتَه الزُّبد.
__________________________________________________
 (1) البيت لأبى كبير الهذلى، من قصيدة له فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 61. و هو فى حماسة أبى تمام (1: 20).

43
معجم مقاييس اللغة3

زبد ص 43

و ربَّما حملوا على هذا و اشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب: أزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. و يقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبدَه.
و من* الباب الزَّبْد، و هو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا: أعطيتُه.
و
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «إنّا لا نَقبل زَبْد المُشْركين».
يريد هداياهم.
زبر
الزاء و الباء و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على إِحكام الشى‏ء و توثيقه، و الآخَر يدلُّ على قراءةٍ و كتابةٍ و ما أشبه ذلك.
فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إذا طويتَها بالحجارة. و منه زُبْرة الحديد، و هى القِطعة منه، و الجمع زُبَر. و من الباب الزُّبْرة: الصّدر. و سُمّى بذلك لأنّه كالبئر المزبورة، أى المطويّة بالحجارة. و يقال إنّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه فى مِرفقيْه و صدره. و أسد مَزْبَرانىٌّ، أى ضخم الزُّبْرة.
و من الباب الزَّبِير، و هى الدّاهية. و من الباب: أخَذَ الشّى‏ءَ بزَوْبَرِه، أى كُلِّه. و منه قول ابن أحمَر «1» فى قصيدته:
عُدَّتْ علىَّ بِزَوْبَرَا «2»
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «ابن الحمر»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (2) البيت بتمامه كما فى اللسان:
و إن قال عاو من معد قصيدة             بها جرب عدت على بزوبرا

و فى الصحاح: «إذا قال غاو من تنوخ». و كلمة «زوبر» إحدى الكلمات التى لم تسمع إلا فى شعر ابن أحمر، و مثلها «ماموسة» علم للنار، جاءت فى قوله يصف بقرة:
تطايح الطل عن أعطافها صعدا             كما تطايح عن ماموسة الشرر
و كذلك سمى حوار الناقة «بابوسها» و لم يسمع فى شعر غيره. و هو قوله:
حنت فلوصى إلى بابوسها جزعا             فما حنينك أم ما أنت و الذكر

و سمى ما يلف على الرأس «أرنة» و لم توجد لغيره، و هو قوله:
و تلفع الحرباء أرنته             متشاوساً لوريده نعر.

44
معجم مقاييس اللغة3

زبر ص 44

فيقال إنّ معناه نُسِبتْ إلىَّ بكمالها. و من الباب: ما لِفلَانٍ زَبْرٌ، أى ما له عقلٌ و لا تماسُك. و منه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى «1».
و الأصل الآخر: زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه. و منه الزَّبور. و ربَّما قالوا: زبَرتَه، إذا قرأتَه. و يقولون فى الكلمة: «أنا أعرف تَزْبِرَتِى «2»» أى كتابتى.
زبق‏
الزاء و الباء و القاف ليس من الأصول التى يُعوّل على صحّتها، و ما أدرى أَلِما قِيل فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون: زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه.
و يقولون: انْزَبق فى البيت: دخل. و زبَقْت الرّجلَ: حبستُه.
زبل‏
الزاء و الباء و اللام كلمةٌ واحدة. يقولون: ما أصبت مِن فلان زُبالًا «3»، قالوا: هو الذى تحمله النّملة بفيها. و ليس لها اشتقاق. و ذكر ناسٌ إن كان صحيحاً-: ما فى الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شى‏ءٌ. و أما قولهم زبَلْتَ الزّرعَ، إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً؛ لأن الزِّبْل من الساقط الذى لا يُعتَدّ به.
و حكى أنّ الزَّأْبَل: الرّجلُ القصير. و ينشدون:

حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَلُ «4»
و هذا و شِبهه مما لا يُعرَّج عليه.
__________________________________________________
 (1) كذا وردت هذه الكلمة فى الأصل، و ليست فى المجمل.
 (2) فى اللسان: «إنى لا أعرف تزبرتى».
 (3) الزبال، بالكسر و بالضم.
 (4) الرجز فى المجمل و اللسان (زبل).

45
معجم مقاييس اللغة3

زبن ص 46

زبن‏
الزاء و الباء و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدّفع. يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها. و الحرب تزبِنُ النّاسَ، إذا صَدَمتهم. و حربٌ زَبُون. و رجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه دَفُوعاً عن نفسه. قال:
بذَبِّى الذَّمَّ عن حَسبِى بمالِى             و زَبُّوناتِ أشْوسَ تَيَّحانِ «1»

و يقال فيه زَبُّونَةٌ، أى كِبر، و لا يكونُ كذا إلّا و هو دافعٌ عن نفسه.
و الزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار إلى النار. فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر فى رءوس النّخل، و هو الذى جاء الحديث بالنَّهى عنه. و قال أهل العلم: إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع و المدافَعة. و يقولون إن الزَّبْن البُعْد. و أما زُبَانَى العقرب فيجوز أن يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، و يجوز أن يكون شاذًّا.
زبى‏
الزاء و الباء و الياء يدلُّ على شرٍّ لاخير. يقال: لقيت منه الأَزابِىَّ، إذا لقى منه شرّا. و من الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّى فيها الرجلُ للصيد، و تفر للذّئب و الأسد فيصادان فيها. و من الباب: زَبَيْت أَزْبِى، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال‏]:
تلك استقِدْها و أَعطِ الحُكْم وَ اليَها             فإنّها بعضُ ما تَزْنِى لك الرَّقِمُ «2»

زبع‏
الزاء و الباء و العين قريبٌ من الذى قبله، و هو يدلُّ على‏
__________________________________________________
 (1) لسوار بن المضرب، كما فى اللسان (زبن). و روايته: «عن أحساب قومى».
 (2) فى اللسان: «تلك استفدها» بالفاء.

46
معجم مقاييس اللغة3

زبع ص 46

تغيُّظٍ و عزيمةِ شرّ. يقال تزبّع فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر. و تزبّع: تغيَّر. و هو فى شعر متمّم:
و إنْ تَلقَه فى الشَّرْب لا تَلقَ فاحشاً             من القوم ذا قاذُورة متزبِّعاً «1»

قال الشيبانىّ: الأزْبَع «2» الدّاهية، و الجمع الأزابعْ. و أنشد:
وعَدْتَ و لم تُنْجِزْ و قِدْماً وعدتَنى             فأخلفْتَنى و تلك إحدى الأزابعِ‏

و هذا إنْ صح فهو من الإبدال، و هو من الباب قبله.
باب الزاءِ و الجيم و ما يثلثهما
زجر
الزاء و الجيم و الراء كلمة تدل على الانتهار. يقال زَجَرت البعيرَ حتَّى مضَى، أزجُره. و زجَرْت فلانًا عن الشى‏ء فانْزَجر. و الزَّجور من الإبل: التى تعرف بعينها و تُنكر بأنْفها.
زجل‏
الزاء و الجيم و اللام أصلٌ يدلُّ على الرمى بالشى‏ءِ و الدفعِ له.
يقال قَبَحَ اللَّهُ أمًّا زَجَلَتْ به. و الزَّجْل: إرسال الحمام الهادِى. و المِزْجل:
المِزْرَاق. و زَجَلَ الفَحْل، إذا ألْقى ماءَه فى الرَّحِم. و يقال أن الزَّاجَلُ «3»: ماءُ الظليم؛ لأنه يزْجُل به. قال ابنُ أحمر:
__________________________________________________
 (1) أنشده فى اللسان (زمع، قذر). و هو من قصيدة فى المفضليات (2: 65- 70) و جمهرة أشعار العرب 141- 143.
 (2) لم أجدها فى المعاجم المتداولة. لكن فى اللسان: «الزوابع: الدواعى».
 (3) الزاجل، بفتح الجيم، يهمز و لا يهمز.

47
معجم مقاييس اللغة3

زجل ص 47

و ما بيضاتُ ذِى لِبَدٍ هِجَفّ             سُقِينَ بِزَاجَلٍ حَتى رَوِينا «1»

و يقال بل الزَّاجَل مُخُّ البيض، و الأوّل أقيس.
و مما شذّ عن الباب الزُّجلة: القِطعة من كل شى‏ء، و جمعها زُجَل و الزِّئْجِيل «2»: الرجل الضَّعيف.
و من هذا، إن كان صحيحاً، الزَّاجَل: حَلقة تكون فى طرف حبل الثقَل «3».
زجم «4»

الزاء و الجيم و الميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ ضعيف.
يقال. ما تكلم بِزَجْمَةٍ، أى بِنَبْسة و الزَّجوم: القوس ليست بشديدة الإرنان.
و اللَّه أعلم بالصواب.
زجى‏
الزاء و الجيم و الحرف المعتلّ يدلُّ على الرّمى بالشى‏ء و تسييره من غير حبس «5». يقال أزجتِ البقرةُ ولدَها، إذا ساقته. و الرِّيح تُزْجِى السَّحابَ: تسوقُه سَوْقاً رفِيقاً. فأمّا المُزْجَى فالشى‏ء القليل، و هو من قياس الباب، أى يُدفع به الوقت. و هذه بضاعةٌ مُزْجَاة، أى يسيرة الاندفاع.
و من الباب زجا الخراجُ يزجُو، أى تيسَّرت جِبايته.
__________________________________________________
 (1) البيت فى الحيوان (4: 328، 341) و اللسان (هجف، زجل) و المخصص (8: 55).
و فى الأصل: «بعجف» بدل «هجف»، تحريف.
 (2) و الزتجيل أيضا، يقال بالهمز و بالنون كما فى اللسان.
 (3) الثقل، بالتحريك. متاع المسافر. و فى المجمل: «فى طرف الحبل حبل الثقل».
 (4) وردت هذه المادة فى الأصل مؤخرة عن (زجى) ورددتها إلى موضعها المطابق لموضعها من المجمل.
 (5) حبس، أى إمساك. و فى الأصل: «جنس».

48
معجم مقاييس اللغة3

باب الزاء و الحاء و ما يثلثهما فى الثلاثى ص 49

باب الزاءِ و الحاءِ و ما يثلثهما فى الثلاثى‏
زحر
الزاء و الحاء و الراء تنفُّسٌ بشدّة ليس إلّا هذا. يقال زَحَرَ يَزْحَرُ زحيراً، و هو صوتُ نَفَسِه إذا تنفّس بشدة. و زَحَرَت المرأة بولدها عند الولادة.
زحل‏
الزاء و الحاء و اللام أصلٌ يدلُّ على التنحِّى. يقال زحَل عن مكانه، إذا تنحّى. و زَحَلت النّاقةُ فى سَيرها. و المَزْحَل: الموضع الذى تَزْحَل إليه.
زحم‏
الزاء و الحاء و الميم أصلٌ يدل على انضمامٍ فى شدّة. يقال زَحَمَه يَزْحَمُه، و ازْدَحم الناس.
زحن‏
الزاء و الحاء و النون أصلٌ يدل على الإبطاء. تقول: زَحَنَ يَزْحَن زَحْنًا، و كذلك التَّزحُّن. يقال تزَحَّن على الشى‏ء، إذا تكارَهَ عليه و هو لا يشتهيه.
زحف‏
الزاء و الحاء و الفاء أصلٌ واحد يدلّ على الاندفاع و المضىّ قُدُمًا. فالزَّحف: الجماعة يزحَفون إِلى العدوّ. و الصبىّ يزحَف على الأرض قبل المشى. و البعير إذا أعيا فجرَّ فِرْسِنَه فهو يزحَف. و هى إبلٌ زواحفُ، الواحدة زاحفة. قال:
على زوَاحف نُزْجِيَهَا مَحَاسِيرِ «1»
__________________________________________________
 (1) للفرزدق فى ديوانه 263 و اللسان (زحف) و صدره:
على عمائمنا تلقى و أرحلنا.

 

49
معجم مقاييس اللغة3

زحف ص 49

و يقال زحَفَ الدَّبَا، إذا مضى قُدُمًا. و الزاحف: السهم الذى يقع دون الغَرَض ثم يزحَف. و اللَّه أعلم بالصواب.
باب الزاء و الخاءِ و ما يثلثهما
زخر
الزاء و الخاء و الراء أصلُ صحيح، يدلُّ علي ارتفاع. يقال زَخَر البحر، إذا طما؛ و هو زاخرٌ. و زخَر النّبات، إذا طال. و يقال أخذ المكان زُخَارِيَّه، و ذلك إذا نَمَا النبات و أخرجَ زَهره. قال ابن مقبل:
زُخارِىَّ النّبات كأنَّ فيه             جيادَ العبقريّة و القُطوعِ «1»

باب الزاء و الدال و ما يثلثهما
هذا بابٌ لا تكاد تكون الزاءُ فيه أصليَّة؛ لأنهم يقولون: جاء فلانٌ يضرب أزْدَرَيْه، إذا جاء فارغًا. و هذا إنما هو أصْدَرَيْه. و يقولون: الزَّدْو فى اللعب، و إنما هو السَّدْو. و يقولون: مِزْدَغَة*، و إنما هى مِصْدَغة. و اللَّه أعلم.
باب الزاء و الراء و ما يثلثهما
زرع‏
الزاء و الراء و العين أصلٌ يدلُّ على تنمية الشى‏ء. فالزّرع معروف، و مكانه المُزْدَرَع. و قال الخليل: أصل الزّرع التنمية. و كان بعضهم يقول:
__________________________________________________
 (1) قله فى اللسان (زخر):
و يرتعيان ليلهما قرارا             سقته كل مدجنة هموع.

50
معجم مقاييس اللغة3

زرع ص 50

الزَّرع طرح البَذْر فى الأرض. و الزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. و الأصل فى ذلك كلِّه واحد. و زارِع: كلبٌ.
زرف‏
الزاء و الراء و الفاء أصلٌ يدل على سعىٍ و حركة. فالزَّرُوف:
النَّاقة الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. و يقال: زَرَف، إِذا قَفَزَ. و يقال زَرَفْت الرّجلَ عن نفسى إذا نحّيتَه. و من الباب: الزَّرافات: الجماعات و هى لا تكون كذا إلا إِذا تجمّعت لسعىٍ فى أمر. و يقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء. و
كان الحجّاج يقول: «إِيَّاىَ و هذه الزّرَافات».
يريد المتجمّعين المضطربين لفتنةٍ و ما أشبهها.
و من الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء.
زرم‏
الزاء و الراء و الميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع و قلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا انقطَع؛ و كذلك كلُّ شى‏ءٍ. و من ذلك‏
حديث النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم حين بال عليه الحسَنُ عليه السلام فقال: «لا تُزْرِمُوا ابنى».
يقول:
لا تقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إِذا انقطع. قال:
أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ             زَرِمَ الدّمعِ لا يئوبُ نَزُورا «1»

و يقال إِن الزَّرِم البخيل. و هو من ذاك. [و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُه فى دُبُرِه.
زرب‏
الزاء و الراء و الباء أصلٌ يدلّ على بعض المأوَى. فالزَّرْب زَرب الغنم، و هى حظيرتها. و يقال الزَّرِيبة الزُّبْية. و الزَّريبة: قُتْرَة الصائد.
__________________________________________________
 (1) البيت لعدى بن زبد كما فى اللسان (زرم). و قد سبق فى (ثمد، جم).

51
معجم مقاييس اللغة3

زرد ص 52

زرد
الزاء و الراء و الدال حرف واحد، و هو يدلُّ على الابتلاع، و الزاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَد اللقمة يَزْدَرِدها «1». و ممكنٌ أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، و معنى الزّرَّاد السَّرَّاد.
زرح‏
الزاء و الراء و الحاء كلمة واحدة. فالزراوِح: الرَّوابى الصِّغار «2».
زرى‏
الزاء و الراء و الحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشى‏ء و التّهاون به. يقال زرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. و أَزْريْتَ به: قصَّرت به.
باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء
و سبيلُ هذا البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، و منه ما وُضع وضعْاً.
فمن المشتق الظاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة أنّ أصله من الزَّرَق، و أن الميم فيه زائدة.
و من ذلك (الزُّمَّلِق) و (الزُّمَالِق)، و هو الذى إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. و هذا أيضاً مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. و هو من باب أزْلَقَتِ الأنثى، و ذلك إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل و رَمت به.
و من ذلك (الزَّهْمَقَة) و هى الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة.
__________________________________________________
 (1) بعدها فى الأصل: «و زرد يزدردها» و هو كلام مقحم.
 (2) واحدها «زروح» بفتح الزاى و سكون الراء.

52
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء ص 52

و من ذلك قولهم (ازْمَهَرَّت) الكواكبُ، إذا لَمَعَت. و هذا مما زيدت فيه الميم؛ لأنّه من زَهَرَ الشى‏ء، إذا أضاء.
فأما (الزَّرَجُون) ففارسيّة معرّبة «1»، و اشتقاقه من لون الذّهَب.
و من ذلك سيل (مُزْلَعِبٌّ)، و هو المُتدافع الكثير القَمْش. و هذا ممّا زِيدت فيه اللام. و هو من السَّيل الزّاعب، و هو الذى يتدافع.
و من ذلك (الزُّلقوم)، و هو الحلقوم فيما ذكره ابن دريد «2». فإن كان صحيحاً فهو منحوت من زَلِق و زقم، كأنّ اللقمة تزلَق فيه.
و من ذلك (الزُّهلُوق «3»)، و هو الخفيف، و هو منحوت من زلق و زهق «4»، و ذلك إِذا تهاوى سِفْلاه.
و من ذلك (الزُّعْرور) السَّيِّئُ الخُلُق. و هذا ممّا اشتقاقُه ظاهر؛ لأنه من الزَّعارَة، و الراء* فيه مكرَّرة.
و من ذلك (الزَّمْجَرة): الصَّوت. و الميم فيه زائدة، و أصله من الزّجر.
و من ذلك قول الخليل: (ازلَغَبّ «5») الشعر، و ذلك إذا نَبَت بعد الحلْق.
و ازلغَبَّ الطائر، إذا شوَّك «6». و هذا مما نُحِت من كلمتين، من زَغَب و لَغَب.
__________________________________________________
 (1) هى بالمارسة «زرگون». و «زر» بمعنى الذهب. و «گون» لون، فمعناه لون الذهب. انظر اللسان و المعرب 165 و معجم استينجاس 615. و الزرجون فى العربية: الخمر، و قضبان الكرم فى لغة أهل الطائف و أهل الغور. و قال ابن شميل: الزرجون شجر العنب، كل شجرة زرجونة.
 (2) الجمهرة (3: 379).
 (3) هذه الكلمة مما فات صاحب اللسان. و قد وردت فى المجمل و القاموس و الجمهرة (3: 381).
 (4) فى الأصل: «زعق»، تحريف.
 (5) وردت فى الأصل بالعين المهملة فى هذا الموضع و تاليه. و الصواب ما أثبت.
 (6) فى اللسان: «ازلغب الطائر: شوك ريشه قبل أن يسود».

53
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء ص 52

و الزَّغب معروف، و اللَّغْب: أضعف الريش.
و من ذلك (الزَّغْدَب)، و هو الهدير الشديد، حكاه الخليل. و أمرُ هذا ظاهر.
لأن الباء فيه زائدة. و الزَّغْد: أشدّ الهدير.
و من ذلك (الزَّغْبَد «1»).
و من ذلك (الزَّرْدَمَة «2»): موضع الازدرام، و هو الابتلاع. فهذا مما زيدت فيه الميم. لأنّه من زرِدت الشى‏ء.
و من ذلك (ازرَأَمَّ) الرجلُ فهو (مزرئمّ)، إذا غضب. و هذا مما زيدت فيه الهمزة، و هو من زَرِم، إذا انقطع، كذلك إذا غضب تغيَّر خَلُقه و انقطع عمّا عُهد منه.
و من ذلك (الزَّغْرَب) و هو الماء الكثير. فهذا مما زِيدت فيه الزّاء، و الأصل راجع إلى الغَرَب، و هو من باب كثرة الماء.
و مما وُضع فيه وضعا (الزَّنْتَرَة): ضِيق الشى‏ء. (و الزَّعْفقة «3»): سوء الخُلق. و (الزِّعْنِف): الرجل اللئيم. و (زعانف) الأديم: أطرافه.
و مما وُضع وضعا و بعضُه مشكوك فى صحته (الزِّبرج)، و (الزَّعْبَج). فالزِّبرِج:
الزينة. و الزَّعْبَج: سحاب رقيق.
حدثنا علىّ بن إبراهيم قال: حدثنا علىّ بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد
__________________________________________________
 (1) لم يفسره. و فى اللسان: «الزغبد: الزبد»، و أنشد:
صبحونا بزغبد و حتى             بعد طرم و تامك و ثمال.
 (2) الزردمة: الغلصمة، و قيل هى فارسية.
 (3) الزعفقة، بالعين المهملة. و وردت فى الأصل بالمعجمة محرفة.

54
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء ص 52

قال: قال الفراء: الزَّعبج السحاب الرقيق. قال أبو عبيد: و أنَا أنكر أن يكون الزَّعبَج من كلام العرب. و الفرّاء عندى ثِقة.
و أمّا (الزَّمْهَرِير) فالبرد، ممكنٌ أن يكون وضع وضعا، و ممكنٌ أن يكون مما مضى ذكره، من قولهم: ازمهرَّت الكواكب؛ و ذلك أنّه إذا اشتدّ البرد زهرَت إذاً [و] أضاءت.
و من ذلك (الزَّرْنَب): ضرب من الطِّيب «1». و (الزَّبَنْتَر «2») القصير.
و (الزِّخْرِط): مُخاط النعجة. و (الزُّخْرُف): الزينة. و يقال الزُّخْرُف الذهب.
و زخارف الماء: طرائقُ تكونُ فيه.
و (زمْخَرَ) الصوت: اشتد. و الزَّمْخَرة: الزَّمَّارة. و (الزَّمْخَر «3»): القصب الأجوف الناعم من الرّىّ. و الزَّمْخر: نُشَّاب العَجَم. و الزَّمْخَر: الكثير الملتفّ من الشجر. و ممكن أن يكون الميم فيه زائدة، و يكون من زَخَر النبات. و قد مضى ذكره. و اللَّه أعلم.
تم كتاب الزاء
__________________________________________________
 (1) هو الزعفران. و قيل الزرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة.
 (2) فى الأصل: «الزبتر» تحريف، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) وردت هذه الكلمة و الكلمتان قبلها بالجيم، صوابهما بالخاء المعجمة كما أثبت.

55
معجم مقاييس اللغة3

كتاب السين ص 57

كتاب السِّيْن‏
باب ما جاء من كلام العرب و أوله سين فى المضاعف و المطابق‏
سع‏
السين و العين فى المضاعف و المطابق يدلُّ على أصل واحد، و هو ذَهاب الشى‏ء. قال الخليل: يقال تَسَعْسَعَ الشَّهر، إذا ذهب أكثره، و يقال تَسَعْسَعَ الرجل من الكِبَر، إذا اضطرب جسمه. قال:
يا هندُ ما أسرعَ ما تَسعسَعا «1»

سغ‏
السين و الغين أصلٌ يدلّ على دَرْج الشى‏ء فى الشى‏ء باضطرابٍ و حركة. من ذلك سَغْسَغْتُ رأسى بالدُّهْن، إذا روَّيته. قال الخليل و غيره:
سغسغت الشَّى‏ء فى التراب، إذا دحدحتَه فيه. و أما قولهم: تَسَغْسَغَت ثَنِيّته، فممكنٌ أن يكون من الإبدال، و من الباب الذى قبل هذا.
سف‏
السين و الفاء أصلٌ واحد، و هو انضمام الشى‏ء إلى الشى‏ء و دنوُّه منه، ثم يُشتقّ منه ما يقاربه.
من ذلك أسفَّ الطائرُ، إذا دنا من الأرض فى طيرانه. و أسفَّ الرجل للأمر، إذا قارَبَه. و يقال أسفَّت السحابةُ، إِذا دنت من الأرض. قال أوسٌ يصف السّحاب:
__________________________________________________
 (1) لرؤبة فى ديوانه 88 و اللسان (سعع) و قبله.
قالت و لم تأل به أن يسمعا

و بعده:
من بعد ما كان فتى سرعرعا.

 

57
معجم مقاييس اللغة3

سف ص 57

دانٍ مِسفٌّ فويق الأرض هَيْدَبُه             يكاد يدفعُه مَن قام بالرّاحِ «1»

و من الباب: أسَفَّ الرجل النَّظرَ، إِذا أدامَه. و منه السَّفْساف: الأمر الحقير.
و سمِّى يذلك لأنّه مِن أسَفَّ الرجل للأمر الدنىّ. و من ذلك المُسَفْسِفَةُ، و هى الريح التى تجرى فوَيق الأرض. و السِّفّ «2»: الحَيَّة التى تسمَّى الأرقم، و ذلك أنّه يلصق بالأرض لُصوقا فى مَرِّهِ. فالقياس فى هذا كلِّه واحد. و أمّا* سفَفت الخُوص و السَّفيف: بِطانٌ يشدُّ به الرَّحْل، فمن هذا؛ لأنَّه إذا نُسِج فقد أدْنِيَتْ كلُّ طاقةٍ منه إلى سائرها.
و مما يجوز أن يُحمَل على الباب و يجوزُ أن يكون شاذًّا، قولك: سفِفْتُ للدواء أسَفّه. و يقال أَسَفَّ وجهَه، إذا ذرَّ عليه الشى‏ء «3». قال ضابي‏ء «4» يذكر ثورا:
شديد بريقِ الحاجبَين كأنّما             أُسِفَّ صَلَى نارٍ فأصبَحَ أكحلا

سك‏
السين و الكاف أصلٌ مطّرد، يدلُّ على ضِيق و انضمام و صِغَر.
من ذلك السَّكَك، و هو صِغَر الأذُن. و هذه أذنٌ سَكاَّء. و يقال استكَّت مَسامعه؛ إذا صَمَّت. قال النابغة:
__________________________________________________
 (1) سبق البيت و تخريجه فى (2: 457).
 (2) السف، بكسر السين و ضمها.
 (3) فى المجمل: «إذا ذر عليه شى‏ء»، و فى اللسان: «و أسف وجهه النؤور، أى ذر عليه».
 (4) ضابئ بن الحارث البرجمى. و فى الأصل: «الصابى»، صوابه من المجمل و اللسان حيث أنشد البيت.

58
معجم مقاييس اللغة3

سك ص 58

و خُبِّرْتُ، خَيْرَ الناس، أنّك لمتَنى             و تلك التى تسْتَكّ مِنها المسامعُ «1»

و السّكّة: الطريقة المصطفّة من النخل. و سمِّيت بذلك لتضايقها فى استواء.
و من هذا اشتقاق سكّة الدراهم، و هى الحديدة؛ لتضايُق رَسم كتابتها. و السَّكُّ:
أن تَضُبَّ البابَ بالحديد. و السَّكّىّ: النّجّار «2». و يقال إن السُّكَّ من الرّكايا المستوية الجِرَاب «3». و يقال السُّكُّ: جُحر العقرب. و يقال للدِّرع الضّيقة أو الضيقة الحَلَق: سُكُّ. و يقال للنبت إِذا انسدَّ خَصَاصُه «4»: قد استَكَّ.
و القياس مطّردٌ فى جميع ما ذكرناه.
و مما حُمل عليه ما حكاه ابنُ دريد «5»: سَكَّه يَسُكُّه سَكًّا، إذا اصْطَلم أذنَيه.
و مما شذّ عن الباب: السُّكاك: الُّلوح بين السّماء و الأرض. و السُّكُّ:
الذى يُتطيَّبُ به. و يقال إنّه عربىٌّ صحيح.
سل‏
السين و اللام أصلٌ واحد، و هو مدُّ الشى‏ء فى رِفق و خَفاء، ثم يُحمَل عليه. فمن ذلك سَلَلْتُ الشى‏ء أسُلُّه سَلًّا. و السَّلَّة و الإسلال: السَّرِقة. و
فى حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم حين كتب: «لا إِغْلَالَ و لا إِسْلَال «6»».
فالإغلال: الخيانة. و الإسلال: السرقة.
__________________________________________________
 (1) ديوان النابغة 52 و المجمل و اللسان (سكك)، برواية:
«أتانى أبيت اللعن ...».

 (2) السكى، بالفتح و الكسر، و قيل هو المسمار و قيل الدينار، و قيل البريد، و قيل الحداد، و قيل البواب، و قيل الملك.
 (3) فى الأصل: «الخراب»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (4) فى الأصل: «للبيت إذا اشتد خصاصه»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (5) الجمهرة (1: 94).
 (6) من كتاب الحدييية حين وادع أهل مكة.

59
معجم مقاييس اللغة3

سل ص 59

و من الباب: السَّليل: الولد؛ كأنه سُلَّ من أمّه سَلًّا. قالت امرأةٌ من العرب فى ابنها:
سُلَّ مِن قلبى و من كبدى             قمراً مِن دونه القَمرُ

و مما حُمل عليه: السِّلْسِلَة، سمّيت بذلك لأنّها ممتدة فى اتّصال. و من ذلك تَسَلْسَلَ الماء فى الحلْق، إِذا جرى. و ماءٌ سَلْسَلٌ و سَلْسَالٌ و سُلاسِل. قال الأخطل:
إذا خاف مِن نجمٍ عليها ظَمَاءةً             أمَالَ إليها جدوَلًا يَتَسَلْسَلُ «1»

قال بعضُ أهل اللغة: السَّلْسَلَة اتّصال الشى‏ء بالشى‏ء، و بذلك سُمّيت سِلسلة الحديد، و سِلسِلة البرق المستطيلة فى عَرض السحاب. و السَّالُّ: مَسِيل فى مَضيق الوادى، و جمعه سُلّانٌ، كأنَّ الماء ينسَلُّ منه أو فيه انْسِلالا. و يقال: فرس شديد السَّلَّة، و هى دَفعته فى سِباقه «2». و يقال: خرَجَت سَلَّته على جميع الخيل. و المِسَلَّة معروفة؛ لأنّها تسلّ الخيط سَلًّا. و السُّلَّاءَة من الشوك مِن هذا أيضاً، لأن فيها امتداداً. و منه السُّلَال من المرض، كأن لحمه قد سُلَّ سَلًّا منه، أسَلَّه اللَّه.
سن «3»
السين و النون أصلٌ واحد مطرد، و هو جريَان الشى‏ء و إطرادُه فى سهولة، و الأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهى أَسُنُّه سَنًّا، إِذا أرسلتَه إرسالا. ثمّ اشتُقّ منه رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه.
و الحَمَأُ المسنون من ذلك، كأنّه قد صُبَّ صَبًّا.
__________________________________________________
 (1) ديوان الأخطل. و المجمل (سلل).
 (2) فى الأصل: «ساقته»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) كذا وردت هذه المادة سابقة لتاليتها، و هى فى المجمل على الترتيب المطرد.

60
معجم مقاييس اللغة3

سن ص 60

و مما اشتقّ منه السُّنَّة، و هى السِّيرة. و سُنَّة رسول اللَّه عليه السلام: سِيرته.
قال الهذلىّ «1»:
فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها             فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يسيرُها

و إنما سمِّيَت بذلك لأنها تجرى جريًا. و من ذلك قولهم: امضِ على سَنَنِك و سُنَنِك «2»، أى وجهك. و جاءت الريح سَنائنَ، إذا جاءتْ على طريقة واحدة.
ثمَّ يحمل على هذا: سنَنْتُ الحديدة أسُنُّهَا سَنًّا، إذا أمْرَرْتَهَا على السِّنَان.
و السِّنَان هو المِسَنّ. قال الشاعر:
سِنَانٌ كحدِّ الصُّلَّبىِّ النَّحِيضِ «3»
و السِّنان للرُّمح من هذا؛ لأنّه مسنون، أى ممطول محدّد. و كذلك السَّناسِنُ، و هى أطراف فَقار الظهر، كأنّها سُنّت سَنًّا.
و من الباب: سِنُّ الإنسانِ و غيره مشبّه بسنان الرّمح. و السَّنون: ما يُسْتاك به؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنًّا. فأمّا الثّور «4». فأمّا قولهم: سَنَّ إبلَه، إذا رعاها، فإِنّ معنى ذلك أنّه رعاها حتّى حسُنَت بَشَرتُها، فكأنها قد صُقِلَتْ صَقْلًا، كما تُسنّ الحديدة. هذا معنى الكلام، و يَرجِعُ إلى الأصل الذى أصّلناه:
__________________________________________________
 (1) هو خالد بن زهير الهذلى. انظر ديوان أبى ذؤبب 157، و نسخة الشنقيطى من الهذليين 30. و فى اللسان: «خالد بن عتبة الهذلى».
 (2) و يقال أيضا بفتح فكسر، و بضمتين.
 (3) لامرئ القيس فى ديوانه 110 و اللسان (نحض، صلب). و صدره:
يبارى شباة الرمح خد مذلق.

 (4) كذا فى الأصل.

61
معجم مقاييس اللغة3

سم ص 62

سم «1»
السين و الميم الأصل المطّرد فيه يدلُّ على مدخلٍ فى الشى‏ء، كالثَّقب و غيره، ثم يشتقّ منه. فمن ذلك السَّم و السُّم: الثّقب فى الشّى‏ء. قال اللَّه عز ذكره: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
. و السَّمُ القاتل، يقال فتحاً و ضمّا. و سمِّى بذلك لأنّه يرسُب فى الجسم و يداخلُه، خِلافَ غيرِه ممّا يذاق.
و السَّامّة: الخاصّة، و إنّما سُمّيت بذلك لأنّها تَدَاخَلُ بأُنْسٍ لا يكون لِغيرها و العرب تقول: كيفَ السَّامّة و العامَّة؟ فالسَّامَّة: الخاصّة.
و السِّموم: الريح الحارّة، لأنَّها أيضاً تُداخِل الأجسامَ مداخَلةً بقوّة.
و السّمّ: الإصلاح بين الناس، و ذلك أنّهم يتباينون و لا يتداخلون، فإذا أُصلح بينهم تداخَلُوا.
و ممّا شذّ عن الباب: السَّمّ: شى‏ءٌ كالودَعِ يخرج من البحر. و السَّمْسام:
طائر. و السَّمْسَم: الثّعلب. و السُّمْسُمَانِىّ: الرجل الخفيف. و السَّماسم: النّمل الْحُمْر.
الواحدة سُمِسِمَة. و السِّمْسِمُ: حبّ.
و يمكن أن يَحمِل هذا الذى ذكرناه فى الشذوذ أصلًا آخر يدلُّ على خفّة الشى‏ء.
و مما شذّ عن الأصلين جميعًا قولهم: «مالَهُ سَمٌّ و لا حَمٌّ غيرك»، أى مالَه همٌّ سواك.
__________________________________________________
 (1) كذا وردت هذه المادة، و حقها النقدم على سابقتها، و آثرت إبقاءها فى الترتيب كما هى محافظة على أرقام الأصل.

62
معجم مقاييس اللغة3

سب ص 63

سب‏
السين و الباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة- و أظنُّه ابنَ دريد «1»- أنّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقّ منه الشَّتم. و هذا الذى قاله صحيح. و أكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه.
فأمّا الأصل فالسَّبّ العَقْر؛ يقال سبَبْت الناقة، إِذا عقرتَها. قال الشاعر «2»:
فما كان ذنبُ بنى مالكٍ             بأنْ سُبّ منهم غلامٌ فَسبّ‏

يريد معافرة غالب بن صعصعة و سُحيم «3». و قوله سُبَّ أى شُتِمَ. و قوله سَبّ أى عَقَر. و السَّبّ: الشتم، و لا قطيعة أقطع من الشَّتِم. و يقال للذى يُسابّ سِبّ.
قال الشاعر «4»:
لا تَسُبَّنَّنِى فلستَ بِسبّى             إِنّ سَبِّى من الرجال الكريمُ «5»

و
يقال: «لا تسبُّوا الإبلَ، فإِنَّ فيها رَقوءَ الدّم «6»».
فهذا نهىٌ عن سبّها، أى شتمها. و أما قولهم للإبل: مُسَبَّبَة فذلك لما يقال عند المدح: قاتَلَها اللَّه فما أكرمها مالًا! كما يقال عند التعجُّب من الإنسان: قاتله اللَّه! و هذا دعاءٌ لا يراد به الوقوع. و يقال رجل سُبَبَة، إذا كان يسُبُّ الناسَ كثيراً. و رجل سُبَّة، إذا كان يُسَبُّ كثيراً. و يقال بين القوم أُسْبُوبة يتسابُّون بها. و يقال مضت سَبَّة من الدهر، يريد مضت قطعة منه. «7».
__________________________________________________
 (1) هو ابن دريد كما ظن. انظر الجمهرة (1: 31).
 (2) هو ذو الخرق الطهوى، كما فى اللسان (سبب).
 (3) سحيم بن وثيل الرياحى، انظر الخزانة (1: 129، 462).
 (4) هو عبد الرحمن بن حسان، يهجو مسكينا الدارمى.
 (5) فى الأصل: «الكرام»، صوابه من المجمل و اللسان و المخصص (12: 175).
 (6) تمام الحديث فى اللسان (رفأ): «مهر الكريمة» أى إنها تعطى فى الديات بدلا من القود، فتحقن بها الدماء و يسكن بها الدم.
 (7) فى الكلام سقط، تقديره: «و السبة: العار. و أنشد».

63
معجم مقاييس اللغة3

سب ص 63

و ذكرك سَبَّاتٍ إلىَّ عجيبُ «1»
و أما الحبل فالسّبب، فممكن أن يكون شاذًّا عن الأصل الذى ذكرناه، و يمكن أن يقال إنَّه أصلٌ آخَر يدلُّ على طول و امتداد.
و من ذلك السَّبَب. و من ذلك السِّبُّ، و هو الخِمار الذى ذكرناه. و يقال للعمامة أيضاً سِبّ. و السِّبّ: الحبل أيضاً فى قول الهذلىّ «2»:
تدلَّى عليها يين سِبٍّ و خَيْطة «3»
و من هذا الباب السَّبسب، و هى المفازة الواسعة، فى قول أبى دُؤاد:
و خَرْقٍ سَبْسَبٍ يجرى             عليه مَوْرُهُ سَهْبِ «4»

فأمّا السَّباسِب فيومُ عيدٍ لهم. و لا أدرى مِمَّ اشتقاقه. قال:
يُحَيَّوْن بالرَّيحان يومَ السَّباسبٍ «5»
ست‏
السين و التاء ليس فيه إلا ستّة* و أصل التاء دال. و قد ذكر فى بابه.
سج‏
السين و الجيم أصلٌ يدلُّ على اعتدالٍ فى الشى‏ء و استواء.
فالسَّجْسج: الهواء المعتدل الذى لا حرَّ فيه و لا بردَ يُؤذى.
و من ذلك‏
الحديث: «إنَّ ظِلَّ الجنة سَجْسَجٌ».
و يقال أرض سجسج، و هى السَّهلة التى ليست بالصُّلْبة. قال:
__________________________________________________
 (1) لحميد بن ثور فى ديوانه 51. و انظر ما سبق فى (تلع).
 (2) هو أبو ذؤيب الهذلى ديوانه 79 و اللسان (سبب، خيط، و كف). و قد سبق فى (1: 234).
 (3) عجزه:
بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها.

 (4) البيت مطلع قصيدة له فى الأصمعيات 8 ليبسك.
 (5) للنابغة الذبيانى كما سبق (1: 140). و صدره:
رقاق النعال طيب حجزاتهم.

 

64
معجم مقاييس اللغة3

سج ص 64

و القومُ قد قطعوا مِتَانَ السَّجسجِ «1»
و يقال- و هو من الباب- سَجَّ الحائطَ بالطِّين، إذا طلاه به و سوَّاه. و تلك الخشبة المِسَجَّة. و السَّجَاج: اللّبَن الرقيق الصافى «2».
و مما يقرب من هذا الباب الكبشُ السّاجِسِىُّ، و هو الكثير الصُّوف.
و مما شذّ عن الأصل قولُهم: لا أفعل ذلك سَجِيسَ اللّيالى، و سَجيسَ الأوْجَسِ، أى أبدًا. و ماءٌ سَجِسَ «3»، أى متغيّر. و السَّجَّة: صنمٌ كان يُعبَد فى الجاهلية. و
فى الحديث: «أخرِجُوا صدقاتِكم؛ فإنَّ اللَّه عزّ ذكرُه قد أراحكم من الجَبْهَة و السَّجَّة و البَجَّة «4»».
و تفسيره فى الحديث أنّها أسماءُ آلهة كانوا يعبدونها فى الجاهليَّة.
سح‏
السين و الحاء أصلٌ واحد يدلُّ على الصّبّ، يقال سححت [الماءَ] أسُحُّ سَحًّا. و سَحَابَةٌ سحوح، أى صَبّابة. و شاةٌ ساحٌّ، أى سمينة، كأنّها تَسُحّ الودكَ سَحًّا. و فرس مِسَحٌّ، أى سريعةٌ يشبه عدوُها انصبابَ المطر.
و يقال سَحسح الشى‏ءُ، إذا سال. و يقال إن السحسحة هى السَّاحة «5».
__________________________________________________
 (1) للحارث بن حلزة اليشكرى، كما فى اللسان (رجل، متن، سجج). و صدره:
أنى اهتديت و كنت غير رجيلة

و البيت من قصيدة له فى المفضليات (2: 55).
 (2) و قيل الذى ثلثه لبن و ثلثاه ماء. و أنشد:
يشربه محضا و يسقى عياله             سجاجا كأقراب الثعالب أورقا.

 (3) بالتحريك و بفتح فكسر، و يقال سجيس، أيضا. على أن حق هذه الكلمات أن تكون فى مادة (سجس)، لكن هكذا وردت فى الأصل و المجمل.
 (4) ورد الحديث فى مادة (بجج، سجج، جبه). و روى فى الموضع الأول: «من الشجة و البجة» و قد فسر بتفاسير أخر.
 (5) فى الأصل: «سمى الساحة». و فى المجمل: «و يقال إن السحسحة الساحة».

65
معجم مقاييس اللغة3

سخ ص 66

سخ‏
السين و الخاء أصلٌ فيه كلمة واحدة. يقان إِن السَّخَاخ الأرض الليِّنة الحُرَّة. و ذكروا- إِن كان صحيحاً- سَخَّت الجرادة، إذا غرزت بذنبها فى الأرض.
سد
السين و الدال أصل واحد، و هو يدلُّ على ردم شى‏ء و مُلاءمَته من ذلك سددت الثُّلمة سدًّا. و كلُّ حاجزٍ بين الشيئين سَدٌّ. و من ذلك السَّديد، ذُو السَّداد، أى الاستقامة «1»؛ كأنه لا ثُلْمة فيه و الصَّواب أيضاً سَداد.
يقال قُلتَ سَدَاداً. و سَدَّدَه اللَّه عزَّ و جل و يقال أسَدَّ الرجلُ، إذا قال السَّداد.
و من الباب: «فيه سِدادٌ من عَوَز» بالكسرة. و كذلك سِداد الثُّلمة و الثَّغر قال:
أضاعُونى و أىَّ فتًى أضاعُوا             ليوم كريهةٍ و سِدَادِ ثغرِ «2»

و السُّدَّة كالفِناء حول البيت. و استدَّ الشى‏ء، إذا كان ذا سَداد. و يقال السُّدَّة الباب. و قال الشاعر:
تَرَى الوفودَ قياماً عند سُدَّتِه             يَغْشَوْنَ باب مَزُورٍ غيرِ زَوَّارِ «3»

و السُّدَاد: داءٌ يأخذ فى الأنف يمنع النَّسيم. و السَّدّ و السُّدُّ: الجراد يملأ الأفق. و قولهم السُّدة: الباب، لأنه يُسَدّ. و
فى الحديث فى ذكر الصَّعاليك:
 «الشعث رءوساً الذين لا يُفْتَحُ لهم السُّدَد».
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «و السداد إلى الاستقامة».
 (2) للعرجى، كما فى اللسان (سدد).
 (3) أنشد البيت فى المجمل أيضا.
                       

66
معجم مقاييس اللغة3

سر ص 67

سر
السين و الراء يجمع فروعَه إخفاءُ الشى‏ء، و ما كان من خالصه و مستقرِّه. لا يخرج شى‏ءٌ منه عن هذا. فالسِّرّ: خلاف الإعلان. يقال أسْرَرت الشى‏ءَ إسراراً، خلاف أعلنته. و من الباب السِّرّ، و هو النِّكاح، و سمِّى بذلك لأنَّه أمرٌ لا يُعلَن به. و من ذلك السِّرَار و السَّرَار، و هو ليلةَ يستسرّ الهلال، فربما كان ليلة، و ربما كان ليلتين إذا تمّ الشهر. و من ذلك‏
الحديث: «أنّه سأل رجلًا هل صُمْتَ مِنْ سِرَارِ الشَّهر شيئاً؟»، فقال: لا. فقال: «إذا أفطرتَ رمضانَ فصُمْ يومين».
قال فى السِّرار:
نحنُ صبَحْنا عامراً فى دارِها             جُردا تَعَادَى طَرَفى نهارِها
عَشِيَّةَ الهِلال أو سِرَارها «1»
و حدّثنى محمد بن هارون الثّقفى، عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى الحسن الأثرم، عن أبى عبيدة قال: أسرِرت الشى‏ء: أخفيته. و أسررته: أعلنته. و قرأ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ*
. قال: أظهروها. و أَنشد قول امرئ القيس:
... لو يُسِرُّون مَقْتَلى «2»

أَى لو يُظهرون. ثم حدثنى بعضُ أَهل العلم، عن أَبى الحسن عبد اللَّه بن سفيان النحوىّ قال: قال الفرَّاء: أَخطأ أَبو عبيدة التفسيرَ، و صحّف فى الاستشهاد.
أَمّا* التفسير فقال: أَسَرُّوا النَّدامَةَ*
 أَى كتموها خوف الشَّماتة. و أمّا التصحيف فإنما قال امرؤ القيس:
__________________________________________________
 (1) الرجز فى اللسان (سرر).
 (2) من معلفته. و البيت بتمامه:
تجاوزت أحراسا إليها و معشرا             على حراصا لو يسرون مقتلى.

67
معجم مقاييس اللغة3

سر ص 67

لو يُشِرُّون مَقتلى‏
أى لو يظهرون. يقال أشْرَرت الشى‏ءَ، إذا أبرزتَه، و من ذلك قولهم أشْرَرت اللحمَ للشّمس. و قد ذُكر هذا فى بابه.
و أمّا الذى ذكرناه من مَحض الشى‏ء و خالِصِه و مستقرّه، فالسِّر: خالص الشى‏ء.
و منه السُّرور؛ لأنه أمرٌ خالٍ من الحزْن. و السُّرَّة: سُرَّة الإنسان، و هو خالص جسمه و ليّنه. و يقال قطع عن الصبى سِرَرُه «1»، و هو [السُّرُّ] «2»، و جمعه أسِرَّة.
قال أبو زيد: و السِّرَر: الخطّ من خطوط بطن الراحة. و سَرَارَة الوادى و سِرُّه:
أجوده. و قال الشاعر:
هَلَّا فوارسَ رحرحانَ هجوتَهم             عُشَراً تناوَحَ فى سرَارَة وادِ

يقول: لهم منظر و ليس لهم مخبر. و السَّرَرُ: داءٌ يأخذ البعير فى سُرَّته. يقال بعيرٌ أسَرّ. و السَّرُّ: مصدر سررت الزَّنْدَ، و ذلك أن يبقى أسَرَّ، أى أجوف، فيُصلَح.
يقال سُرَّ زَنْدُك فإنّه أسرُّ. و يقال قَنَاة سَرَّاءُ، أى جوفاء. و كل هذا من السُّرَّة و السَّرَر، و قد ذكرناه.
فأمَّا الأسارير، و هى الكسور التى فى الجبهة، فمحمولةٌ على أسارير السُّرَّة، و ذلك تكسُّرها. و
فى الحديث: «أنّ النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم دخل على عائشة تبرقُ أساريرُ وجهه».
و منه أيضاً مما هو محمولٌ على ما ذكرناه: الأسرار:
خطوط باطن الراحة، واحدها سِرّ. و الأصل فى ذلك كلّه واحد. قال الأعشى:
__________________________________________________
 (1) يقال بالتحريك، و بكسر ففتح.
 (2) التكملة من المجمل.

68
معجم مقاييس اللغة3

سر ص 67

فانظرْ إلى كفٍّ و أسرارِها             هل أنتَ إن أوعدتَنى ضائرى «1»

فأمّا أطرافُ الرّيحان فيجوز أن تسمّى سُروراً لأنّها أرطَبُ شى‏ء فيه و أغَضّه.
و ذلك قوله «2»:
كبَردِيَّة الغِيل وَسْطَ الغَرِيفِ             إذا خالط الماء منها السرورا «3»

و أمّا الذى ذكرناه من الاستقرار، فالسَّرير، و جمعه سُرُر و أسِرَّة. و السرير:
خفض العيش؛ لأنّ الإِنسان يستقرّ عنده و عندَ دَعَته‏ء و سرير الرأس:
مستقَرُّه. قال:
ضرباً يُزيل الهامَ عن سريرِهْ «4»
و ناسٌ يروُون بيت الأعشى:
إذا خالط الماءُ منها السريرا
بالياء «5»، فيكون حينئذ تأويله أصلَها الذى استقرّت عليه، و أنشدوا قول القائل:
و فارقَ منها عِيشةً دَغْفَلِيّةً             و لم تَخْش يوماً أن يزول سريرُها «6»

و السِّرر من الصبى و السَّرر: ما يقطع. و السُّرة: ما يبقى. و من الباب السَّرير:
ما على الأكمَة من الرَّمل.
__________________________________________________
 (1) ديوان الأعشى 107 و اللسان (سرر 24).
 (2) الأعشى. ديوانه 67 و اللسان (سرر).
 (3) و يروى: «السريرا»، أى شحمة البردى.
 (4) بعده فى اللسان (سرر):
إزالة السنبل عن شعيره.

 (5) و يروى أيضا: «السرورا» بالواو، كما سبق.
 (6) فى اللسان (6: 26):
«و لم تخش يوما ...».

 

69
معجم مقاييس اللغة3

سر ص 67

و من الباب الأوّل سِرّ النسب، و هو محضُه و أفضلُه. قال ذو الأصبع:
و هم مَن وَلَدُوا أشبَوْا             بسِرّ النّسب المحضِ «1»

و يقال: السُّرسُور: العالم الفِطن، و أصله من السِّر، كأنّه اطّلع على أسرار الأمور. فأما السُّرِّيّة فقال الخليل: هى فُعليّة. و يقال يتسرَّر، و يقال يتسرَّى.
قال الخليل: و من قال يتسرَّى فقد أخطأ. لم يزد الخليلُ على هذا. و قال الأصمعى السُّرِّية من السِّرّ، و هو النّكاح؛ لأنّ صاحبها اصطفاها للنكاح لا للتجارة فيها. و هذا الذى قاله الأصمعىّ، و ذكر ابن السكيت فى كتابه. فأمّا ضمّ السين فى السُّرّية فكثيرٌ من الأبنية يغيَّر عند النسبة، فيقال فى النسبة إلى الأرض السَّهلة سُهْلىّ، و ينْسب إلى طول العمر و امتدادِ الدَّهر فيقال دُهرىّ. و مثل ذلك كثير. و اللَّه أعلم.
باب السين و الطاء و ما يثلثهما
سطع‏
السين و الطاء و العين أصلٌ يدلُّ على طول الشى‏ء و ارتفاعِه فى الهواء. فمن ذلك السَّطَع، و هو طول العنق. و يقال ظليم أسطَعُ و نَعامة سَطْعاء. و من الباب السِّطاع، و هو عمود من عُمُد البيت. قال القطامىّ:
أليُسوا بالأُولى قَسَطوا جميعاً             على النُّعمان و ابتدروا السِّطاعا «2»

__________________________________________________
 (1) و كذا فى المجمل (سر). و أشبوه: رفعوه. و فى اللسان (شبا):
«... إن ولدوا أشبوا»

يقال أشبى الرجل، إذا أنجب ولدا مثل شبا الحديد. و بعض هذه القصيدة فى الأصمعيات 37 ليبسك.
 (2) ديوان القطامى 41 و اللسان (سطع). و فى شرح الديوان: «أراد قتل عمرو بن كلثوم عمرو بن هند».

70
معجم مقاييس اللغة3

سطع ص 70

و يقال سطَع الغبارُ* و سطعت الرائحة، إذا ارتفعت. و السَّطَعْ: ارتفاع صوت الشى‏ء إذا ضربتَ عليه شيئاً. يقال سطعَه. و يقال إنّ السَّطيع الصبح. و هذا إنْ صحَّ فهو من قياس الباب؛ لأنه شى‏ء يعلو و يرتفع. فأما السِّطاع فى شعر هذيل فهو جَبَل بِعينه «1»
سطل‏
السين و الطاء و اللام ليس بشى‏ء. على أنَّهم يسمُّون إناء من الآنية سَطلا و سَيْطلا.
سطم‏
السين و الطاء و الميم أصلٌ صحيح يدلُّ على أصل شى‏ء و مجتمَعِه. يقولون الأسطمّ: مجتمع البحر. و يقال هذه أُسْطُمَّةُ الحَسَب، و هى واسطته. و الناس فى أُسطُمّة الأمر. و يقال إنّ الأسطمّ و السِّطام: نَصل السيف.
و
فى الحديث: «سِطام الناس».
أى حَدُّهم.
سطن‏
السين و الطاء و النون، هو على مذهب الخليل أصلٌ، لأنه يجعل النون فيه أصلية. قال الخليل: أسْطُوانة أفْعُوَالة، تقول هذه أساطينُ مُسَطَّنة. قال: و يقال جملٌ أُسطوانٌ، إذا كان مرتفعا. قال:
جَرَّبْنَ منِّى أُسطوانًا أعْنَقَا «2»
سطا
السين و الطاء و الحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على القهر و العلوّ.
يقال سطا عليه يسطو، و ذلك إذا قهره ببطش. و يقال فرسٌ ساطٍ، إذا سطا على‏
__________________________________________________
 (1) يعنى قول صخر الغى الهذلى. اللسان (سطع):
فذاك السطاع خلاف النجا             ء تحسبه ذا طلاء نتيفا

و قصيدته فى شرح السكرى الهذليين 42 و نسخة الشنقيطى 57.
 (2) لرؤبة فى اللسان (سطن).

71
معجم مقاييس اللغة3

سطا ص 71

سائر الخيل. و الفحلُ يسطو على طَرُوقته. و يقال سطا الرَّاعى على الشاة، إذا مات ولدُها فى بطنها فسطا عليها فأخرجَه. و يقال سطا الماءِ، إذا كثُر. و قال بعض أهل اللغة فى الفرس السَّاطى: هو الذى يرفع ذنبه فى الحُضْر. قال الشيبانىّ: السَّاطى:
البعير إذا اغتلم خرج من إبلٍ إلى إبل. قال:
هامته مثل الفَنيقِ السَّاطِى «1»
سطح‏
السين و الطاء و الحاء اصلٌ يدلّ على بسط الشى‏ء و مَدّه من ذلك السَّطْح معروف. وَ سطح كلِّ شى‏ء: أعلاه الممتدُّ معه. و يقال انْسَطَح الرجلُ، إذا امتدَّ على قفاه فلم يتحرَّك. و لذلك سمّى المنبسط على قفاه من الزَّمانة سَطيحا. و سطيحٌ الكاهن سُمّى سطيحاً لأنه كذلك خُلِق بلا عَظْم. و المَسْطَح، بفتح الميم: الموضع الذى يبسط فيه التَّمر. و المِسطح، بكسر الميم: الخِباء، و الجمع مساطح. قال الشاعر:
تَعرَّضَ ضَيْطَارو خُزاعةَ دوننا             و ما خير ضَيطلرٍ يقلِّب مِسطَحا «2»

و إنّما سمِّى بذلك لأنه تمدُّ الخيمةُ به مَدّا. و السَّطيحة: المزادة، و إنّما سميِّت بذلك لأنّه إذا سقط انسطح، أى امتَدَّ. و السُّطَّاح: نبت من نبات الأرض، و ذلك أنّه ينبسط على الأرض.
سطر
السين و الطاء و الراء أصلٌ مطّرد يدلّ على اصطفافِ الشى‏ء، كالكتاب و الشجر، و كلِّ شى‏ء اصطَفَّ. فأمّا الأساطير فكأنها أشياء.
__________________________________________________
 (1) لزياد الطماحى، كما فى اللسان (سطا).
 (2) البيت لمالك بن عوف النصرى، كما فى اللسان (سطح، ضطر). و قد سبق فى (2: 102).

72
معجم مقاييس اللغة3

سطر ص 72

كُتبت من الباطل فصار ذلك اسماً لها، مخصوصاً بها. يقال سَطَّر فلانٌ علينا تسطيراً، إذا جاء بالأباطيل. و واحد الأساطير إسطار و أُسطورة.
و مما شذ عن الباب المُسَيطِر «1»، و هو المتعهّد للشى‏ء المتسلّط عليه.
باب السين و العين و ما يثلثهما
سعف‏
السين و العين و الفاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على يُبْس شى‏ءٍ و تشعُّثه، و الآخر على موَاتاة الشى‏ء.
فالأوّل السّعف جمع سَعَفَة، و هى أغصان النخلة إذا يبست. فأما الرَّطْب فالشَّطْب. و أمّا قول امرئ القيس فى الفرس:
كَسَا وجهَهَا سَعَفٌ منتشر «2»
فإنّه إنَّما شبّه ناصيتها به. و من الباب: السَّعْفَة: قروح تخرج برأس الصبىّ.
و منه قول الكسائىّ: سَعُفِت يدُه، و ذلك هو التشعّث حول الأظفار، و الشُّقاق.
و يقال ناقةٌ سَعْفاء، و قد سُعِفَتْ سعَفا، و هو داءٌ يتمعّط منه خُرطومها. و ذلك فى النُّوق خاصّة.
و الأصل الثانى: أسْعَفْت الرجل بحاجته، و ذلك إذا قضيتَها له. و يقال أسعفته على أمره، إذا أعنتَه.
سعل‏
السين و العين و اللام أصل يدل على صخب و علوِّ صوت.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «المسطير»، صوابه من المجمل.
 (2) صدره كما فى اللسان (سعف) و الديوان 12:
و أركب فى الروع خيفانة.

 

73
معجم مقاييس اللغة3

سعل ص 73

يقال للمرأة الصّخّابة قد استسعَلَت، و ذلك مشبّه بالسِّعلاة. و السَّعالى: أخبثُ الغِيلان.
و السُّعال، مشتقّ من ذلك أيضاً؛ لأنه شى‏ءٌ عالٍ. فأما قول الهذلىّ «1» فى وصف الحمار:
و أسعلته الأمرُعُ «2»
فإِنه يريد نَشّطته الأمرُعُ حتّى صار كالسِّعلاة، فى حركته و نشاطه.
سعم‏
السين و العين و الميم كلمةٌ واحدة. فالسَّعْم: السَّير. يقال سَعَم البعيرُ، إذا سار .. و ناقةٌ سَعُوم.
سعن‏
السين و العين و النون كلمة واحدة. يقولون ما له سَعْنة و لا مَعْنَة، أى ما له قليلٌ و لا كثير. و يقال إن كان صحيحا إنّ السُّعْن شى‏ء كالدَّلو.
سعو
السين و العين و الحرف المعتل و هو الواو، كلمتان إن صحّتا. فذكر عن الكسائى: مضى سَعْوٌ من الليل، أى قِطْع منه. و ذكر ابن دريد «3» أن السَّعْوَ الشَّمَع، و فيه نظر. [و المَسْعاة «4»] فى الكرم و الجُود.
و السِّعاية فى أخذ الصدقات. و سِعاية العَبد، إذا كُوتبَ: أن يسعى فيما يفُكُّ رقبتَه.
و من الباب ساعَى الرّجلُ الأمَةَ، إذا فجَرَ بها، كأنَّه سعى فى ذلك و سَعَت فيه. قالوا: لا تكون المساعاة إلّا فى الإماء خاصّة.
__________________________________________________
 (1) هو أبو ذؤيب الهذلى. ديوانه ص 4 و المفضليات (2: 223)، و اللسان (سعل، مرع).
 (2) البيت بتمامه:
أكل الجميم و طاوعته سمحج             مثل القناة و أسعلته الأمرع.

 (3) الجمهرة (3: 34).
 (4) التكملة من المجمل.

74
معجم مقاييس اللغة3

سعد ص 75

سعد
السين و العين و الدال أصلٌ يدل على خير و سرور، خلاف النَّحْس. فالسَّعْد: اليُمْن فى الأمر. و السَّعْدان: نبات من أفضل المرعى.
يقولون فى أمثالهم: «مرعى و لا كالسَّعدان». و سعود النجم عشرة «1»: مثل سعد بُلَعَ، و سعد الذابح. و سمِّيت سُعوداً ليُمنها. هذا هو الأصل، ثم قالوا لساعد الإنسان ساعد، لأنه يتقوّى به على أموره. و لهذا يقال ساعده على أمره، إذا عاونَه، كأنه ضم ساعده إلى ساعِده. و قال بعضهم: المساعدة المعاونة فى كل شى‏ء، و الإسعاد لا يكون إلّا فى البكاء. فأما السَّعْدانة، الّتى هى كِركِرة البعير، فإنما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها فى انبساطها على الأرض بالسَّعْدان الذى ينبسط على الأرض فى منبِته «2». و السَّعْدانة عقدة الشِّسْع «3» التى تلى الأرض. و السَّعْدانات: العقَد التى تكون فى كِفّة الميزان. و سُعْد: موضع. قال جرير:
ألَا حَىِّ الدِّيار بسُعْد إنِّى             أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا «4»

و يقال إنَّ السَّعدانة: الحمامة الأنْثي، و هو مشتقٌّ من السَّعْد.
سعر
السين و العين و الراء أصل واحدٌ يدل على اشتعال [الشى‏ء] و اتّقاده و ارتفاعه. من ذلك السعير سعير النار. و استعارها: توقُّدها و المِسْعر:
__________________________________________________
 (1) فى اللسان: «و هى عشرة أنجم، كل واحد منها سعد. أربعة منها منازل ينزل بها القمر، و هى سعد الذابح، و سعد بلع، و سعد السعود، و سعد الأخبية، و هى فى برجى الجدى و الدلو.
و ستة لا ينزل بها القمر و هى سعد ناشرة، و سعد الملك، و سعد البهام، و سعد الهمام، و سعد البارع، و سعد مطر. و كل سعد منها كوكبان، بين كل كوكبين فى رأى العين قدر ذراع».
 (2) فى الأصل: «الذى يبسط على الأرض فى تنبته»، تحريف.
 (3) الشسع، بالكسر: قبال النعل الذى يشد إلى زمامها. و فى الأصل: «السبع»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (4) ديوان جرير 280 و معجم البلدان (سعد). و هو بضم السين.

75
معجم مقاييس اللغة3

سعر ص 75

الخشب الذى يُسْعر به «1». و السُّعار: حَرّ النار. و يقال سُعِر الرّجُل، إِذا ضربته السَّموم. و يقال إِنّ السِّعْرارة هى التى تراها فى الشّمس كالهباء. و سَعَرتُ النّارَ و أسْعَرْتُها، فهى مُسْعَرَة و مسعورة. و يقال استَعَر الُّلصوص كأنهم اشتعلوا و استعر الجَرَب فى البعير. و سمِّى الأسعر الجُعفىّ «2» لقوله:
فلا يَدْعُنى الأقوامُ مِن آل مالك             لئن أنا لم أسْعَر عليهم و أُثْقِبِ «3»

قال ابن السّكيت: و يقال سَعَرَهم شَرًّا، و لا يقال أسْعَرَهُمْ.
و من هذا الباب: السُّعْر «4»، و هو الجنون، و سمِّى بذلك لأنّه يَستَعِر فى الإنسان. و يقولون نَاقة مسعورة، و ذلك لحِدّتها كأنّها مجنونة. فأمّا سِعْر الطعام فهو من هذا أيضا؛ لأنَّه يرتفع و يعلو. فأمّا مساعِر البعير فإنَّها مشاعِرُه «5». و يقال هى آباطه و أَرفاغه و أصل ذنبِه حيث رَقَّ و بَرُه، و إنما سُمّيت بذلك لأنّ الجرب يستَعِر فيها أولًا و يستعر فيها أشدّ. و أما قول عروة بن* الورد:
فطارُوا فى بلاد اليَستَعور «6»
فقالوا: أراد السعير. و يقال إِنه مكان، و يقال إِنَّه شجرٌ يقال له اليَستعور يُستاك [به‏].
__________________________________________________
 (1) فى اللسان: «و يقال لما تحرك به النار من حديد أو خشب مسعر و مسعار».
 (2) اسمه مرثد بن أبى حمران بن معاوية. المؤتلف 47.
 (3) البيت فى المجمل و اللسان (سعر) و المؤتلف 47.
 (4) السعر، بضم و بضمتين. و فى الكتاب: «إنا إذاً لفى ضلال و سعر».
 (5) فى الأصل: «مشافره» تحريف. و فى المجمل: «و مساعر البعير مشاعره، و هى آباطه و أرفاغه و أصل ذنبه حيث رق و بره، و يقال بل تلك المشاعر لأن عليها شعرا و سائر جسده وبر».
 (6) البيت من أبيات تروى أيضا للنمر بن تولب، كما فى ديوان عروة 89. و صدره:
أطعت الآمرين بصرم سلمى‏

و رواية الديوان:
«... فى عضاه اليستعور».

 

76
معجم مقاييس اللغة3

سعط ص 77

سعط
السين و العين و الطاء أصل، و هو أن يُوجَر الإنسانُ الدواءَ.
ثم يحمل عليه. فمن ذلك أسعطته الدواءَ فاسْتَعطَه «1». و المُسْعُط «2»: الذى يجعل فيه السَّعوط. و السَّعوط هو الدواء، و أصل بنائه سَعَط. و مما يحمل عليه قولهم طعفته فأسعَطْتُه «3» الرُّمح. و اللَّه أعلم.
باب السين و الغين و ما يثلثهما
سغل‏
السين و الغين و اللام أصلٌ يدل علي إساءة الغِذاء و سوء الحال فيه. من ذلك السَّغِل: الولد السيِّئ الغذاء. و كلُّ ما أسى‏ء غذاؤه فهو سَغِل.
قال سلامة بن جندل يصف فَرساً:
ليس بأسْفَى و لا أقْنى و لا سَغِلٍ             يُسقَى دواء قَفِىّ السَّكْنِ مربُوبِ «4»

و يقال: بل السَّغِل: الدقيق القوائم الصغير و قال ابن دريد: السغِل: المتخدِّد لحمه، المهزول المضطرب الخَلْق.
سغم‏
السين و الغين و الميم ليس بشى‏ء. على أنّهم يقولون للسغِل سَغِم.
سغب‏
السين و الغين و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على الجوع.
فالمَسْغَبَة: المجاعة، يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سُغُوبا، و هو ساغب و سغبان. قال‏
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «فأسعطه».
 (2) كمنبر، و بضم الميم و العين.
 (3) فى الأصل: «فأسعته»، صوابه فى المجمل.
 (4) كلمة «و لا أقنى» ساقطة من الأصل، و إثباتها من المجمل و اللسان (سغل) و ديوان سلامة 8 و المفضليات (1: 119).

77
معجم مقاييس اللغة3

سغب ص 77

ابن دريد «1»: قال بعض أهل اللغة: لا يكون السَّغَب إلا الجوعَ مع التعب. قال و ربَّما سمى العطش سَغَباً؛ و ليس بمستعمل.
باب السين و الفاء و ما يثلثهما
سفق‏
السين و الفاء و القاف أصَيلٌ يدلُّ على خلاف السخافة.
فالسَّفيق لغة فى الصفيق، و هو خلاف السخيف. و منه سَفَقْت الباب فانْسَفَقَ، إذا أغلقته. و هو يرجع إلى ذاك القياس. و منه رجل سَفيق الوجه، إذا كان قليل الحياء.
و من الباب: سفَقْت وجهَه، لطمتَه.
سفك‏
السين و الفاء و الكاف كلمة واحدة. يقال سَفَك دمَه يسفِكه سفْكاً، إذا أساله، و كذلك الدّمع.
سفل‏
السين و الفاء و اللام أصلٌ واحد، و هو ما كان خلافَ العلوّ. فالسُّفل «2» سِفُل الدارِ و غيرها. و السُّفُول: ضدّ العُلُوّ. و السَّفِلة: الدُّون من الناس، يقال هو من سَفِلة الناس و لا يقال سَفِلة «3». و السَّفَال: نقيض العَلاء.
و إنّ أمرهم لفى سَفَال. و يقال قَعَد بسُفالة الرّيح و عُلاوتها. و العُلاوة من حيث تهُبُّ، و السُّفالة ما كان بإزاء ذلك.
سفن‏
السين و الفاء و النون أصلٌ واحد يدلُّ على تنحية الشى‏ء
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (1: 286).
 (2) يقال بالضم و الكسر.
 (3) فى اللسان: «يقال هو من السفلة و لا يقال هو سفلة، لأنها جمع».

78
معجم مقاييس اللغة3

سفن ص 78

عن وجه الشى‏ء، كالقَشْر، قال ابن دريد «1»: السفينة فعيلة بمعنى فاعلة، لأنَّها تسفِن الماء، كأنّها تقشِره. و السَّفّان: ملّاح السفينة. و أصل الباب السَّفْن، و هو القشر، يقال سَفَنْتُ العودَ أسفِنُه سَفْناً. قال امرؤ القيس:
فجاء خفِيًّا يسفِنُ الأرضَ بطنُه             تَرَى التُّربَ منه لا صقاً غير مَلْصَقِ «2»

و السَّفَن: الحديدة التى يُنحَت بها. قال الأعشى:
و فى كلِّ عامٍ له غزوة             تَحُكّ الدّوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ «3»

و سفنتِ الريح التراب عن وجه الأرض.
سفه‏
السين و الفاء و الهاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خفّة و سخافة.
و هو قياس مطَّرد. فالسَّفَه: ضدّ الْحِلم. يقال ثوب سفيه، أى ردى‏ء النسج.
و يقال تَسفَّهَت الريحُ، إذا مالت. قال ذو الرمة:
مَشَيْن كما اهتَزَّت رياحٌ تسفَّهت             أعالِيَهّا مَرُّ الرِّياح الرواسِمِ «4»

و فى شعره أيضاً:
سَفيهٍ جَديلُها «5»
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (3: 39).
 (2) فى الأصل: «خفيفا»، صوابه من المجمل و اللسان. و فى اللسان: «و إنما جاء متلبدا على الأرض لئلا يراه الصيد فينفر منه». و رواية اللسان فى عجزه الذى لم ينشد فى المجمل:
«... لاصقا كل ملصق».

 (3) ديوان الأعشى 19 و المجمل و اللسان (سفن).
 (4) و كذا رواية المجمل. و فى الديوان 616 و اللسان:
«... الرياح النواسم».

 (5) البيت بتمامه كما فى الديوان 553 و اللسان (سفه):
و أبيض موشى القميص نصبته             على ظهر مقلات سفيه جديلها


و فى شرح الديوان: «أبيض، يعنى السيف. و قميصه، يعنى جفنه. موشى: منقوش».

79
معجم مقاييس اللغة3

سفه ص 79

يذكر الزّمامَ و اضطرابه. و يقال تسفّهتُ فلاناً عن ماله، إذا خدعْتَه، كأنك مِلت به عنه و اسْتَخْفَفْتَه. قال «1»:
تَسَفَّهْتَهُ عن ماله إِذْ رأيته             غلاماً كغُصن اثبانةِ المتغايِدٍ «2»

و ذكر ناسٌ* أنّ السّفَه أن يُكثِر الإنسانُ من شُرب الماء فلا يَروَى.
و هذا إِن صحَّ فهو قريبٌ من ذاك القياس.
و كان أبو زيد يقول: سافَهْت الوَطْبَ أو الدّنَّ، إذا قاعَدته فشربتَ منه ساعةً بعد ساعة. و أنشد:
أبِنْ لى يا عُمَيرُ أذُو كعوبٍ             أصَمُّ، قناتُه فيها ذُبولُ‏
أحَبُّ إليكَ أم وَطْبٌ مُدَوّ             تُسافِهُه إذا جَنَح الأَصِيلُ
«3»

سفو
السين و الفاء و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خِفّة فى الشى‏ء. فالسَّفْو: مصدر سَفَا يَسْفو سَفْواً «4»، إِذا مشى بسُرعة، و كذلك الطَّائر إذا أسرَعَ فى طيرانه. و السَّفَا: خِفّة النّاصية، و هو يُكرَه فى الخيل و يُحمَد فى البِغال، فيقال بغلةٌ سفواء. و سَفت الريحُ التّراب تَسفيه سَفْياً. و السَّفَا:
ما تَطَايَرُ به الرِّيحُ من التُّراب. و السَّفا: شوك البُهْمَى، و ذلك [أنه‏] إِذا يبس خَفّ و تطايرت به الرّيح. قال رؤبة:
__________________________________________________
 (1) البيت من قصيدة لمزرد بن ضرار فى المفضليات (1: 76).
 (2) المتغايد: المتثنى، من قولهم رجل أغيد و امرأة غيداء، إذا كانت أعناقهما تتثنى للنعمة.
و فى الأصل: «المتفائد»، تحريف.
 (3) دوى اللبن و المرق تدوية: صار عليه دواية، أى قشرة.
 (4) كذا ضبط فى الأصل و الجمهرة (3: 40)، لكن فى المجمل و اللسان (19: 111 س 24): «سفوا» بضم السين و الفاء و تشديد الواو.

80
معجم مقاييس اللغة3

سفو ص 80

و اسْتَنَّ أعراف السَّفَا على القِيَقْ «1»
و من الباب: السَّفا، و هو تُراب القَبر. قال:
و حالَ السّفا بينى و بينك و العِدَا             و رَهْنُ السّفا غَمْرُ الطّبيعة ماجدُ «2»

و السَّفاءُ، مهموز: السّفَه و الطَّيش. قال:
كم أزلّتْ أرماحُنا من سفيهٍ             سافَهونا بغِرّة و سَفَاءِ

سفح‏
السين و الفاء و الحاء أصلٌ واحد يدلُّ على إراقة شى‏ء.
يقال سفح الدّمَ، إذا صبَّه. و سفح الدّم: هَرَاقه. و السِّفاح: صبُّ الماء بلا عَقد نكاح، فهو كالشى‏ء يُسفَح ضَياعا. و السَّفّاح: رجلٌ من رؤساء العرب «3»، سَفح الماءَ فى غزوةٍ غزاها فسُمّى سفَّاحا. و أمّا سَفْح الجبل فهو من باب الإِبدال، و الأصل فيه صَفح، و قد ذُكر فى بابه. و السَّفيح: أحد السِّهام الثلاثة التى لا أنصباءَ لها، و هو شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه.
سفد
السين و الفاء و الدال ليس أصلًا يتفرّع منه. و إنّما فيه كلمتان متباينتان فى الظاهر، و قد يمكن الجمع بينهما من طريق الاشتقاق. من ذلك‏
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الفتق»، صوابه من الديوان 105 و اللسان (قيق).
 (2) البيت لكثير عزة كما فى اللسان (سفا). و أنشده فى المجمل مقدم العجز على الصدر. و فى اللسان: «غمر النقيبة».
 (3) هو السفاح بن خالد، و اسمه سلمة. و كان جرارا للجيوش. و إنما سمى السفاح لأنه سفح المزاد، أى صبها يوم كاظمة، و قال لأصحابه: قاتلوا، فإنكم إن هزمتم متم عطشا. ذكره ابن دريد فى الاشتقاق 203، و أنشد:
و أخوهما السفاح ظمأ خيله             حتى وردن جبا الكلاب نهالا.

81
معجم مقاييس اللغة3

سفد ص 81

سِفاد الطَّائر، يقال سَفِد يَسْفَد، و كذلك التَّيس. و الكلمة الأخرى السّفُّود، و هو معروف. قال النابغة:
كأنَّه خارجاً من جَنب صَفحته             سَفُّود شَرْبٍ نَسُوه عند مفتأدِ «1»

سفر
السين و الفاء و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على الانكشاف و الجَلاء. من ذلك السَّفَر، سمِّى بذلك لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم.
و السَّفْر: المسافرون. قال ابن دريد «2» رجل سَفْرٌ و قوم سَفْرٌ.
و من الباب، و هو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنستُه. و منه‏
الحديث: «لو أمَرْتَ بهذا البيت فسُفِر «3»».
و لذلك يسمَّى ما يسقُط من ورق الشّجر السَّفِير. قال:
و حائل مِن سَفير الحول جائلهُ             حولَ الجراثيمِ فى ألوانه شَهَبُ «4»

و إنما سمى سفيراً لأنّ الرّيح تسفره. و أما قولهم: سفَر بَيْن القوم سِفارة، إذا أصلح، فهو من الباب؛ لأنّه أزال ما كان هناك من عَداوة و خِلاف. و سفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْه. و أسفر الصبح، و ذلك انكشاف الظّلام. و وجه مُسفِر، إذا كان مُشرِفاً سروراً. و يقال استفَرَت الإبل: تصرفت و ذهَبتْ فى‏
__________________________________________________
 (1) ديوان النابغة 20 و اللسان (فأد).
 (2) الجمهرة (2: 333).
 (3) فى اللسان: «و فى الحديث أن عمر رضى اللَّه عنه دخل على النبى صلى اللّه عليه و سلم فقال:
لو أمرت بهذا البيت فسفر».
 (4) البيت لذى الرمة فى ديوانه 19 و اللسان (سفر). و الشهب، بالتحريك، و الشهبة بالضم: لون بياض يصدعه سواد فى خلاله.

82
معجم مقاييس اللغة3

سفر ص 82

الأرض. و يقال للطعام الذى يُتّخذ للمسافر سُفْرة. و سمِّيت الجِلدة سُفْرة «1».
و يقال بعير مِسفَر، أى قوىٌّ على السَّفر.
و مما شذّ عن الباب السِّفار: حديدةٌ تُجعَل فى أنف الناقة. و هو قوله:
ما كان أجمالى و ما القِطارُ             و ما السِّفار، قُبِحَ السِّفارُ

و فيه قول آخر؛ أنه خيطٌ يشد طرَفُه على خِطام البعير فبدارُ عليه، و بُجعَل بفيه زِماما. و السَّفْر: الكتابة. و السفَرَة: الكَتبة، و سمّى بذلك لأنّ الكتابة تُسفِر عما يُحتاج إليه من الشى‏ء المكتوب.
سفط
السين و الفاء و الطاء ليس بشى‏ء، و ما فى بابه ما يعوّل عليه، إلّا أنّهم سمّوا هذا السّفَط. و يقولون: السفيط السّخىّ من* الرجال. و أنشدوا:
ليس بذى حزم و لا سَفيطِ «2»
و هذا ليس بشى‏ء.
سفع‏
السين و الفاء و العين أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، و الآخر تناوُل شى‏ءٍ باليد.
فالأوّل السُّفْعَة، و هى السَّوَاد. و لذلك قيل للأثافىّ سُفْعٌ. و منه قولهم:
أرى به سُفْعَةً من غضب، و ذلك إذا تَمَعَّرَ لونُه. و السَّفعاء: المرأة الشاحبة؛ و كلُّ صَقْرٍ أسْفَعُ. و السَّفْعَاء: الحمامة، و سُفعتُها فى عنقِها، دُوَينَ الرّأس و فُوَيْقَ الطّوق.
__________________________________________________
 (1) فى اللسان: «السفرة طعام يتخذه المسافر، و أكثر ما يحمل فى جلد مستدير». و فى المجمل «و السفرة طعام يتخذ للمسافر؛ و به سميت الجلدة سفرة». فى الأصل: «مسفرة»، تحريف.
 (2) لحميد الأرقط كما فى اللسان (سفط). و أنشده فى المجمل بدون نسبة. فى الأصل: «ليس بينى»، صوابه فى المجمل و اللسان.

83
معجم مقاييس اللغة3

سفع ص 83

و السُّفعة فى آثار الدار: ما خالَفَ من رَمادها سائرَ لونِ الأرض. و كان الخليل يقول: لا تكون السُّفْعَةُ فى اللَّوْن إلّا سواداً مشْرَباً حُمْرَة.
و أمّا الأصل الآخر فقولهم: سَفَعْتُ الفرسَ، إذا أخذْتَ بمقدّم رأسه، و هى ناصيته. قال اللَّه جلّ ثناؤه: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
. و قال الشاعر:
من بين مُلجِمِ مُهرِهِ أو سافِعِ «1»
و يقال سَفَع الطائرُ ضريبتَه، أى لَطَمَه. و سَفَعْت رأس فلان بالعصا، هذا محمولٌ على الأخْذ باليد. و فى كتاب الخليل: كان عُبَيد اللَّه بن الحسن قاضى البصرة مولعاً بأن يقول: «اسفَعا بيده فأقيماهُ»، أى خُذا بيده.
باب السين و القاف و ما يثلثهما
سقل‏
سقل السين و القاف و اللام ليس بأصل، لأنّ السين فيه مبدلة عن صاد.
سقم‏
السين و القاف و الميم أصلٌ واحد، و هو المرض: يقال سُقْمٌ و سَقَمٌ و سَقامٌ، ثلاث لغات.
سقى‏
السين و القاف و الحرف المعتل أصل واحد، و هو إشراب الشى‏ء الماء و ما أشبهَه. تقول: سقيته بيدى أَسقيه سَقيا، و أسْقيته، إذا جعلتَ له سِقياً. و السَّقْى: المصدر. و كم سِقى أرضك، أى حظُّها من الشرب. و يقال‏
__________________________________________________
 (1) البيت لعمرو بن معديكرب، كما فى تفسير أبى حيان (8: 491) و صدره:
قوم إذا كثر الصياح رأيتهم.

 

84
معجم مقاييس اللغة3

سقى ص 84

أسقيتُك هذا الجِلدَ، أى وهبتُه لك تتّخذه سِقاء. و سَقَيْت على فلان، أى قلتَ:
سقاه اللَّه. حكاه الأخفش. و السقاية: الموضع الذى يُتَّخذ فيه الشراب فى الموسِم و السِّقاية:
الصُّواع، فى قوله جل و عزّ: جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ‏
، و هو الذى كان يَشرَب فيه الملِك. و سَقَى بَطْنُ فلان، و ذلك ماءٌ أصفر يَقَع فيه. و سَقَى فلانٌ على فلانٍ بما يكره، إذا كرّره عليه. و السَّقِىُّ: البَردىّ فى قول امرئ القيس:
و ساقٍ كأنبوبِ السَّقِىِّ المذَلَّلِ «1»
و السَّقِىّ، على فعيل أيضاً: السَّحابة العظيمة القَطْر. و السِّقاء معروف، و يشتق من هذا أسقيت الرَّجل، إذا اغتبْتَه. قال ابن أحمر:
و لا أىّ من عاديت أسقى سقائيا «2»
سقب‏
السين و القاف و الباء أصلان: أحدهما القرب، و الآخر يدلُّ على شى‏ءٍ مُنْتَصِب. فالأوّل السقَب، و هو القُرْب. و منه‏
الحديث: «الجار أحقُّ بسَقَبِه».
يقال منه سقبتِ الدّارُ و أسْقبت. و الساقب: القريب. و قال قوم:
السّاقب القريب و البعيد. فأمّا القريب فمشهور، و أما البعيد قاحتجُّوا فيه بقول القائل:
تَرَكْتَ أباك بأرض الحجاز             و رُحتَ إلى بَلدٍ ساقبِ‏

و أما الأصل الآخر فالسقْب و الصَّقْب، و هو عمود الخِباء، و شُبّه به السقب ولدُ الناقة. و يقال ناقة مِسقاب، إذا كان أكثر وضْعِها الذّكور، و هو قوله:
__________________________________________________
 (1) صدره كما فى معلقته:
و كشح لطيف كالجديل مخصر.

 (2) صدره كما فى اللسان:
و لا علم لى ما نوطة مستكنة.

 

85
معجم مقاييس اللغة3

سقب ص 85

غَرّاءَ مِسقاباً لفحلٍ أسْقبًا «1»
هذا فعلٌ لا نعت.
سقر
السين و القاف و الراء أصلٌ يدل على إحراق أو تلويح بنار.
يقال سقَرتْه الشّمسُ، إذا لوّحتْه. و لذلك سمِّيت سَقَر. و سقَرات الشمس:
حَرُورها. و قد يقال بالصّاد، و قد ذكر فى بابه.
سقط
السين و القاف و الطاء أصلٌ واحد يدلُّ على الوقوع، و هو مطّرد. من ذلك سقَط الشّى‏ءُ يسقُط سقوطا. و السَّقَط: ردى‏ء المتاع. و السِّقاط و السَّقَط: الخطأ من القول و الفعل. قال سويد:
كيف يرجُون سِقاطى بعد ما             جَلَّل الرأسَ مَشيبٌ و صَلَعْ «2»

قال بعضهم: السقاط فى القول: جمع سَقْطة، يقال سِقاط كما يقال رَملة و رمال و السّقط: الولد يسقُط قبل تمامه، و هو بالضم و الفتح و الكسر. و سِقُطْ النار:
ما يسقط منها من الزَّند. و السَّقّاط: السيف يسقُط من وراء الضريبة، يقطعها حتى يجوزَ إلى الأرض. و السّاقطة: الرجل اللئيم فى حَسبه. و المرأة السّقِيطة: الدَّنيئة.
و حُدِّثنا عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه فى أول الكتاب، قال: يقال سقطَ الولدُ من بطن أمه، و لا يقال وقَع. و سُقط الرمل و سِقطه و سَقطه: حيث ينتهى إليه طَرَفه، و هو مُنقَطَعه. و كذلك مَسقِط رأسِه، حيث وُلد. و هذا مَسقط السوَّط حيث سقط. و أتانا فى مَسقِط النَّجم، حيث سقط. و هذا الفعل مَسقَطة للرّجُل من‏
__________________________________________________
 (1) البيت لرؤبة فى ديوانه 170 و اللسان (سقب). يمدح أبوى رجل ممدوح و قبله:
وكالت العرس التى تنخبا.

 (2) البيت فى اللسان (سقط) و هو من قصيدة طويلة له فى المفضليات (1: 188- 200).

86
معجم مقاييس اللغة3

سقط ص 86

عيون الناس. و هو أن يأتى ما لا ينبغى. و السِّقاط فى الفَرَس: استرخاء العَدْو.
و يقال أصبحت الأرض مُبْيضّة من السقيط، و هو الثّلج و الجليد. و يقال إن سِقْط السحاب حيث يُرى طرَفُه كأنّه ساقط على الأرض فى ناحيةِ الأفق، و كذلك سِقْط الخِباء. و سِقْطا جناحَىِ الظليم: ما يُجَرُّ منهما على الأرض فى قوله:
سِقطانِ مِن كَنَفَىْ ظليمٍ نافِرِ «1»

قال بعض أهل العلم فى قول القائل:
حتَّى إذا ما أضاء الصُّبح و انبعثَتْ             عنه نَعامةُ ذى سِقْطين مُعْتِكِرِ «2»

يقال إنّ نعامة الليل سوادهُ و سِقْطاه: أوَّلُه و آخره يعنى أنّ الليل ذا السقطينِ مضى و صَدَقَ الصُّبحُ.
سقع‏
السين و القاف و العين ليس بأصل؛ لأنّ السين فيه مبدلة من صاد. يقال صُقْع و سُقْع. و صَقَعْته و سَقَعته. و ما أدرى أين سَقَعَ أى ذهب.
سقف‏
السين و القاف و الفاء أصل يدلُّ على ارتفاعٍ فى إطلال و انحناء. من ذلك السقف سقف البيت، لأنه عالٍ مُطلٌّ. و السقيفة: الصُّفّة.
و السقيفة: كلُّ لوحٍ عريض فى بناء إذا ظهر من حائط. و السَّماء سقفٌ، قال اللَّه تعالى: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
. و من الباب الأسْقَفُ من الرِّجال، و هو الطويل المنحنى؛ يقال أسقَفُ بيِّنُ السقَف. و اللَّه أعلم بالصواب.
__________________________________________________
 (1) البيت لثعلبة بن صعير المازنى فى المفضليات (1: 127). و صدره:
و كأن عيبتها و فضل فتانها.

 (2) البيت للراعى كما فى اللسان (9: 192).

87
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و الكاف و ما يثلثهما ص 88

باب السين و الكاف و ما يثلثهما
سكم‏
السين و الكاف و الميم ليس بشى‏ء. على أنّ بعضهم ذكر أن السكم مقارَبة الخطو.
سكن‏
السين و الكاف و النون أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خلاف الاضطراب و الحركة. يقال سكَنَ الشّى‏ءُ يسكُن سكوناً فهو ساكن.
و السَّكْن: الأهل الذين يسكُنون الدّار. و
فى الحديث: «حتَّى إنَّ الرُّمّانَة لَتُشْبِعُ السَّكْن».
و السَّكَن: النار، فى قول القائل:
قَدْ قُوِّمَتْ بسَكَنٍ و أَدْهانْ «1»
و إِنَّما سمّيت سَكَنا للمعنى الأوّل، و هو أنَّ النّاظر إليها يَسْكُن و يَسْكن إِليها و إلى أهلها. و لذلك قالوا: «آنَسُ من نار». و يقولون: «هو أحسن من النّار فى عين المقرور». و السَّكَن: كلُّ ما سكنتَ إليه من محبوب. و السِّكِّين معروف، قال بعضُ أهل اللغة: هو فِعِّيل لأنّه يسكّن حركةَ المذبوح به. و من الباب السَّكينة، و هو الوقار. و سُكان السفينة سمِّى لأنَّه يُسكّنها عن الاضطراب، و هو عربىٌّ.
سكب‏
السين و الكاف و الباء أصلٌ يدلُّ على صبّ الشى‏ء. تقول:
سكب الماء يسكبه. و فرسٌ سَكْبٌ، أى ذرِيعٌ، كأنه يسكُبُ عدْوَه سكبا، و ذلك كتسميتهم إيّاه بحراً.
__________________________________________________
 (1) البيت فى وصف قناة ثقفها بالنار و الذهن. اللسان (17: 75).

88
معجم مقاييس اللغة3

سكت ص 89

سكت‏
السين و الكاف و التاء يدلُّ على خِلاف الكلام. تقول:
سكت يَسْكُت سكوتاً، و رجلٌ سِكِّيت. و رماه بسُكاتَةٍ، أى بما أسكته.
و سَكَت الغضبُ، بمعنى سكن. و السُّكْتَةُ: ما أسكتَّ به* الصبىّ. فأما السُّكيت «1» فإنه من الخيل العاشر عند جريها فى السّباق. و يمكن أن يكون سمِّى سُكَيتاً لأنَّ صاحبَه يسكت عن الافتخار، كما يقال أجَرَّه كذا، إذا منعه من الافتخار، و كأنه جَرَّ لسانَه.
سكر
السين و الكاف و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَيرة. من ذلك السُّكْر من الشراب. يقال سَكِر سُكْراً، و رجلٌ سِكِّير، أى كثير السُّكْر. و التَّسْكير: التَّحيير فى قوله عزّ و جل: لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
 و ناس يقرءُونها سكرت مخفّفة «2». قالوا: و معناه سُحِرت. و السِّكْر:
ما يُسكَر فيه الماء من الأرض. و السَّكْر: حَبْس الماء، و الماءُ إذا سُكِر تحيَّر و أمّا قولهم ليلة ساكرة، فهى السَّاكنة التى [هى‏] طلقةٌ، التى ليس فيها ما يؤذِى.
قال أوس:
تُزادُ ليالِىَّ فى طُولِها             فليست بطَلْقٍ و لا ساكِرهْ «3»

و يقال سَكَرت الرّيح، أى سكَنت: و السَّكَر: الشَّراب. و حكى ناسٌ سكَره إذا خَنَقَه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب. و البعير يُسَكِّر الآخر بذراعه حتى يكاد يقتلُه. قال:
__________________________________________________
 (1) بضم السين و فتح الكاف مشددة و مخففة.
 (2) هى قراءة ابن كثير. انظر إتحاف فضلاء البشر 274.
 (3) ديوان أوس بن حجر 10 و المجمل و اللسان (سكر).

89
معجم مقاييس اللغة3

سكر ص 89

غَثَّ الرِّباعِ جَذَعًا يُسَكَّرُ

سكف‏
السين و الكاف و الفاء ليس أصلا، و فيه كلمتان: أحدهما أُسْكُفّة الباب: العتَبة التى يُوطأ عليها. و أُسْكُفّ العين، مشبّه بأُسْكُفّة الباب. و أمّا الإسكاف فيقال إن كلَّ صانعٍ إسكافٌ عند العرب. و ينشد قول الشمّاخ:
و شُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إِسكافْ «1»

قالوا: أراد القَوَّاس.
باب السين و اللام و ما يثلثهما
سلم‏
السين و اللام و الميم معظم بابه من الصحّة و العافية؛ و يكون فيه ما يشذُّ، و الشاذُّ عنه قليل. فالسّلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة و الأذَى.
قال أهلُ العلم: اللَّه جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب و النقص و الفناء. قال اللَّه جلَّ جلاله: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ فالسلام اللَّه جلَّ ثناؤه، و دارُه الجنّة. و من الباب أيضاً الإسلام، و هو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإِباء و الامتناع. و السِّلام: المسالمة. و فِعالٌ تجى‏ء فى المفاعلة كثيراً نحو القتال و المقاتلة. و من باب الإِصحاب و الانقياد: السَّلَم الذى يسمَّى السَّلف، كأنه مالٌ أسلم و لم يمتنع من إعطائه. و ممكن أن تكون الحجارة سمِّيت سِلامًا لأنّها أبعَدُ
__________________________________________________
 (1) ديوان الشماخ 103. و هو فى اللسان (سكف 58) بدون نسبة.

90
معجم مقاييس اللغة3

سلم ص 90

شى‏ء فى الأرض من الفَناء و الذَّهاب؛ لشدّتها و صلابتها. فأمّا السَّليم و هو اللّديغ ففى تسميته قولان: أحدهما أنَّه أُسلم لمابه. و القول الآخر أنَّهم تفاءَلوا بالسّلامة.
و قد يسمُّون الشى‏ءَ بأسماء فى التفاؤُل و التطيُّر. و السُّلَّم معروف، و هو من السلامة أيضاً؛ لأنّ النازل عليه يُرْجَى له السَّلامة. و السَّلامة: شجر، و جمعها سَلَام.
و الذى شذَّ عن الباب السَّلْم: الدلو التى لها عروة واحدة. و السَّلَم: شجر، واحدته سلَمة. و السَّلامانُ: شجرٌ «1»
و من الباب الأول السَّلْم و هو الصُّلح، و قد بؤنَّث و يذكَّر. قال اللَّه تعالى:
وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
. و السَّلمَة: الحجر، فيه يقول الشاعر:
ذاكَ خليلى و ذو يعاتِبُنى             يَرمِى ورائىَ بالسهم و السَّلِمَهْ «2»

و بنو سلِمَة: بطنٌ من الأنصار ليس فى العرب غيرهم. و من الأسماء سَلْمى:
امرأةٌ. و سلمى: جبلٌ. و أبو سُلمى أبو زُهَير، بضم السين، ليس فى العرب غيره.
سلوى‏
السين و اللام و الحرف المعتلّ و أصلٌ واحد يدلّ على خفض و طيب عيش. من ذلك قولهم فلان فى سَلْوةٍ من العيش، أى فى رغَد يسلِّيه الهم.
و يقول: سَلَا المحب يَسلو سلُوًّا، و ذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّ و عشق.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «شجرة»، صوابه فى المجمل و اللسان. و واحده «سلامانة».
 (2) البيت لبجير بن عنمة الطائى، كما فى اللسان (15: 189). و المشهور فى روايته: «بامسهم و امسلمة» على لغة حمير فى إبدال لام «أل» ميما.
                       

91
معجم مقاييس اللغة3

سلوى ص 91

و السُّلْوانة: الخَرزة، و كانوا يقولون إنَّ من شرب عليها سَلَا ممّا كان به، و عَمَّن كان يحبه. قال الشاعر:
شربت* على سُلْوانة ماءَ مُزنةٍ             فلا وَجديدِ العيش يامَىَّ ما أسلُو «1»

قال الأصمعىّ: يقول الرجل لصاحبه: سقيتَنى منك سَلْوةً و سُلوانا، أى طيَّبت نفسى و أذهلتَها عنك. و سَلِيت بمعنى سلوت. قال الراجز:
لو أشربُ السُّلوانَ ما سَليتُ «2»
و من الباب السَّلا، الذى يكون فيه الولد، سمى بذلك لنَعْمته و رقّته و لينه.
و أما السين و اللام و الهمزة فكلمة واحدة لا يقاس عليها. يقال سلَأَ السّمن يَسْلؤه سلأ، إذا أذابه و صفّاه من اللَّبن. قال:
و نحن منعناكُم تميماً و أنتم             موالِىَ إلَّا تُحْسِنوا السَّلْ‏ءَ تُضرَبوا

سلب‏
السين و اللام و الباء أصلٌ واحد، و هو أخْذ الشى‏ء بخفّة و اختطاف. يقال سلبتُه ثوبَه سلْبا. و السَّلَب: المسلوب. و
فى الحديث: «مَن قَتَل قتيلًا فله سَلَبُه».
و السَّليب: المسلوب. و السَّلوب من النوق: التى يُسلَبُ ولدها و الجمع سُلُب. و أسلبت الناقةُ، إذا كانت تلك حالَها. و أمّا السَّلَب و هو لِحاء الشجر فمن الباب أيضاً؛ لأنّه تَقشَّرَ عن الشجر، فكأنما قد سُلِبَته. و قول ابن مَحْكانَ:
فنشنش الجلدَ عنها و هى باركةٌ             كما تُنَشْنِشُ كَفَّا قاتلٍ سَلَبا «3»

ففيه روايتان: رواه ابن الأعرابى «قاتل» بالقاف. و رواه الأصمعى بالفاء.
__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (سلا) بدون نسبة.
 (2) ديوان رؤبة 25 و اللسان (سلا).
 (3) ديوان الحماسة (2: 255) و اللسان (سلب).

92
معجم مقاييس اللغة3

سلب ص 92

و كان يقول: السَّلَب لحاء الشّجَر، و بالمدينة سوقُ السَّلابين، فذهب إلى أنّ الفاتل هو الذى يَفتِل السَّلَب. فسمعتُ علىّ بن إبراهيم القطان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: أخطأ ابنُ الأعرابىّ، و الصحيح ما قاله الأصمعىّ.
و من الباب تسلّبَت المرأة، مثل أحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، و هى الثياب السُّود. و الذى يقرب هذا من الباب الأوّل [أنّ‏] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذى هو لِحاء الشجر. قال لبيد:
فى السُّلُب السُّود و فى الأمساحِ «1»
و قال بعضهم: الفرق بين الإحداد و التَّسلُّب، أنّ الإحداد على الزّوج و التَّسلُّب قد يكون على غير الزّوج.
فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم. و قال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجل سليب اليدين بالطَّعن، و ثورٌ سليب القرن بالطَّعن.
و هذا أجود القولَين و أقيسُهما؛ لأنَّه يسلب الطّعنَ استلابا.
سلت‏
السين و اللام و التاء أصل واحد، و هو جَلْفُ الشى‏ء عن الشى‏ء و قَشره. يقال سلتت المرأةُ خضابَها عن يدها. و منه سَلَتَ فلانٌ أنفَ فلانٍ بالسيف سَلْتاً، و ذلك إذا أخذه كلَّه. و الرّجُل أسْلَتُ. و يقال إنّ المرأة التى لا تتعهَّد الخضاب يقال لها السَّلْتَاء. و من الباب السُّلْت: ضربٌ من الشعير لا يكاد [يكون‏] له قشر، و العرب تسميّه العُرْيان.
سلج‏
السين و اللام و الجيم أصلٌ يدل على الابتلاع. يقال سلج‏
__________________________________________________
 (1) ديوان لبيد 50 طبع 1881، و اللسان (سلب).

93
معجم مقاييس اللغة3

سلج ص 93

الشى‏ء يسلَجُه، إذا ابتلعه سَلْجا و سَلَجاناً. و فى كلامهم: «الأخْذ سَلَجَانٌ و القَضَاءَ لِيَّانٌ». و من الباب: فلان يتسلَّج الشراب، أى يُلِحُّ فى شُرْبه.
سلح‏
السين و اللام و الحاء السلاح، و هو ما يُقاتَل به. و كان أبو عبيدة يفرِق بين السّلاح و الجُنة، فيقول: السلاح ما قُوتل به، و الجُنّة ما اتُّقى به، و يحتج بقوله:
حيثُ تَرى الخيلَ بالأبطال عابسة             يَنْهَضْن بالهندوانيّاتِ و الجُنَنِ «1»

فجعل الجُنَن غيْرَ السُّيوف «2». و الإسليح: شجرةٌ تغزُرُ عليها الإبل و قالت الأعرابية: «الإسليح «3»، رُغوَةٌ و سَريح، و سَنامٌ و إطريح».
سلخ‏
السين و اللام و الخاء أصلٌ واحد، و هو إخراج الشى‏ء عن جلده. ثم يُحْمَل عليه. و الأصل سلختُ جلدةَ الشاةِ سلخاً. و السِّلخ: جلد الحية تنسلخ. و يقال أسود سالخ لأنَّه يسلخ جلده كلَّ عام فيما يقال. و حكى بعضُهم سلختِ المرأة دِرْعَها: نزعَتْه. و من قياس الباب: سلخت الشَّهرَ، إذا صرتَ فى آخر يومه. و هذا مجاز. انسلخ الشهرُ، و انسلخ النَّهارُ من الليل المقْبِل.
و من الباب نخلة مِسلاخٌ، و هى التى تنثُر بُسرَها أخضر.
سلس‏
السين و اللام و السين يدلُّ على سهولة فى الشى‏ء. يقال هو سَهلٌ سَلِسٌ و السَّلْس: جنس من الخَرز، و لعلَّه سمِّى بذلك لسلاسته فى نَظْمه.
قال:
__________________________________________________
 (1) سبق البيت فى (1: 422).
 (2) فى الأصل: «عن السيوف».
 (3) فى اللسان: «قالت أعرابية، و قيل لها: ما شجرة أبيك؟ فقالت: شجرة أبى الإسليح».

94
معجم مقاييس اللغة3

سلس ص 94

و قلائدٌ مِن حُبْلَةٍ و سُلوسِ «1»

سلط
السين و اللام و الطاء أصلٌ واحد، و هو القوّة و القهر. من ذلك السَّلاطة، من التسلط و هو القَهْر، و لذلك سمِّى السُّلْطان سلطاناً. و السلطان:
الحُجَّة. و السَّليط من الرجال: الفصيح اللسان الذَّرِب. و السَّليطة: المرأة الصَّخَّابة.
و مما شذ عن الباب السَّلِيط: الزّيت بلغة أهل اليَمَن، و بلغة غيرهم دهن السِّمسِم.
سلع‏
السين و اللام و العين أصلٌ يدل على انصداع الشى‏ء و انفتاحه.
من ذلك السَّلْع؛ و هو شقٌّ فى الجبل كهيئة الصَّدْع، و الجمع سُلَوع. و يقال تَسَلَّع عَقِبُه، إذا تشقّقَ و تزَلَّع. و يقال سَلَعَ رأسه، إذا فَلَقَه. و السِّلعة: الشى‏ء المبِيع، و ذلك أنَّها ليست بِقُنْيَةٍ تُمْسك، فالأمر فيها واسعٌ. و السَّلَع: شجر.
سلغ‏
السين و اللام و الغين ليس بأصلٍ، لكنّه من باب الإبدال فسينُه مبْدَلة من صاد. يقال سَلغَت البقرةُ، إذا خرج نابُها، فهى سالغ. و يقولون لحمٌ أسلَغُ، إذا لم ينضج. و رجل أسلَغُ: شديد الحمرة.
سلف‏
السين و اللام و الفاء أصلٌ يدلُّ على تقدُّم و سبْق. من ذلك السلَف: الذين مضَوا. و القومُ السُّلّاف: المتقدِّمون. و السُّلَاف: السائل من عصير العنب قبل أن يُعصَر. و السُّلْفة: المعجَّل من الطَّعام قبل الغَدَاء.
__________________________________________________
 (1) سبق البيت و تخريجه فى (2: 132). و صدره:
و يزينها فى النحر حلى واضح.

 

95
معجم مقاييس اللغة3

سلف ص 95

و السّلوف: الناقة تكون فى أوائل الإبل إذا وَرَدَت. و من الباب السَّلَف فى البيع، و هو مالٌ يقدّم لما يُشترى نَساءً «1». و ناس يسمُّون القَرض السّلَف، و هو ذاك القياسُ لأنَّه شى‏ء يُقدَّم بعوض يتأخّر.
و من غير هذا القياس السِّلْف سِلْف الرّجال، و هما اللذان يتزوّج هذا أُخْتاً و هذا أُخْتاً. و هذا قياس السَّالفتين، و هما صفحتا العُنق، هذه بحذاء هذه.
و مما شذَّ عن البابين السَّلْف و هو الجراب. و يقال إنّ القلفة تسمَّى سَلْفا «2».
و منه أسْلفتُ الأرضَ للزَّرْع «3»، إِذا سوَّيتها. و ممكن أن يكون هذا من قياس الباب الأوّل؛ لأنه أمرٌ قد تقدّم فى إصلاحه.
سلق‏
السين و اللام و القاف فيه كلماتٌ متباينة لا تكاد تُجْمع منها كلمتانِ فى قياسٍ واحد؛ و ربُّك جلّ ثناؤُه يفعل ما يشاء، و يُنْطِق خَلْقه كيف أراد.
فالسَّلَق: المطمئنّ من الأرض. و السِّلْقَة: الذِّئبة. و سَلَقَ: صاح. و السَّلِيقة:
الطبيعة. و السَّليقة: أثَر النِّسع فى جنب البعير. و سَلُوقُ: بلدٌ. و التَّسلُّق على الحائط:
التَّوَرُّد عليه إلى الدار. و السّلِيق: ما تَحَاتَّ من الشجر. قال الراجز:
تَسمَعُ منها فى السَّليقِ الأشهبِ             مَعمعةً مثل الضِّرَام المُلْهَبِ «4»

و السُّلَاق: تقشُّر جِلد اللِّسان. و سَلَقْت المزَادةَ، إذا دهنْتَها. قال امرؤ القيس:
__________________________________________________
 (1) النساء، بالفتح: اسم من نسأت الشى‏ء: أخرته.
 (2) القلفة، بالضم و التحريك: غرلة الصبى. و السلف، كذا وردت فى الأصل و المجمل.
و فى اللسان (11: 61) أنها «السلفة» بالضم.
 (3) فى الأصل: «للذراع»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (4) الرجز بدون نسبة فى اللسان (سلق).

96
معجم مقاييس اللغة3

سلق ص 96

كأنّهما مزادتا متعجِّلٍ             فَرِيّانِ لَمَّا يُسلَقَا بدِهانِ «1»

و السَّلق: أن تُدخِل إحدى عُروتى الجُوالِق فى الأخرى، ثم تثنيَها مرّةً أخرى.
سلك‏
السين و اللام و الكاف أصلٌ يدل على نفوذ شى‏ءٍ فى شى‏ء.
يقال سلكت الطّريقَ أسلُكه. و سَلكت الشى‏ء فى الشى‏ء: أنفذْته. و الطَّعْنَة السُّلْكَى، إذا طعنَه تِلقاءَ وجهِه. و المسلَكَة: طُرَّةٌ تُشَقُّ من ناحية الثوب «2».
و إنَّما سمّيت بذلك لامتدادها. و هى كالسِّكَك.
و مما شذَّ عن الباب السُّلَكَة: الأنثى من ولد الحَجَل، و الذكر سُلَك،* و جمعه سِلْكانٌ. و اللَّه أعلم.
باب السين و الميم و ما يثلثهما
سمن‏
السين و الميم و النون أصلٌ يدل على خلاف الضُّمْر و الهزال من ذلك السِّمَن، يقال هو سمين. و السَّمْن من هذا.
و مما شذّ عن هذا الأصل كلامٌ يقال إن أهل اليمن يقولونه دونَ العرب، يقولونَ: سَمّنْتُ الشّى‏ءَ، إذا بَرّدْتَه. و التَّسْمين: التَّبْريد. و
يقال إنّ الحجّاج قُدِّمت إليه سمكة فقال للذى عمِلها: «سَمِّنْها».
يريد بَرِّدْها «3».
__________________________________________________
 (1) ديوان امرئ القيس 124 و اللسان (سلق).
 (2) فى المجمل: «من ناحيتى الثوب». و نص المقاييس يطابق نص القاموس. و هذه الكلمة «المسلكة» مما فات صاحب اللسان.
 (3) فى اللسان: «و التسمين: التبريد، طائفية. و فى حديث الحجاج أنه أتى بسمكة مشويه فقال للذى حملها: سمنها. فلم يدر ما يريد، فقال عنبسة بن سعيد: إنه يقول لك: بردها قليلا».

97
معجم مقاييس اللغة3

سمه ص 98

سمه‏
السين و الميم و الهاء أصلٌ يدل على حَيْرة و باطل. يقال سَمَه إذا دُهِش، و هو سَامِهٌ و قوم سمّهٌ. و يقولون: سَمَه البعيرُ، إذا لم يعرف الإِعياء «1».
و ذهبت إبُلهم السُّمَّهَى، إذا تفرَّقت. و السُّمَّهَى «2»: الباطل و الكذب. فأما قولُ رؤبة:
... جَرْىَ السُّمَّهِ «3»
سمو
السين و الميم و الواو أصلٌ يدل على العُلُوِّ. يقال سَمَوْت، إذا علوت. و سَمَا بصرُه: عَلا. و سَمَا لى شخصٌ: ارتفع حتّى استثبتُّه «4». و سما الفحلُ: سطا على شَوله سَماوَةً. و سَماوَةُ الهلال و كلِّ شى‏ءٍ: شخصُه، و الجمع سَماوٌ «5». و العرب تُسَمِّى السّحاب سماء، و المطرَ سماءَ، فإذا أريد به المطرُ جُمع على سُمِىّ. و السَّماءة: الشَّخص. و السماء: سقف البيت. و كلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر الفرس سَماء. و يتَّسِعون حتَّى يسمُّوا النَّبات سماء. قال:
إذا نَزَل السّماءُ بأرضِ قومٍ             رعَيناهُ و إن كانوا غِضابا «6»

و يقولون: «ما زِلْنا نطأُ السَّماءَ حتَّى أتيناكم»، يريدون الكلأ و المطر
__________________________________________________
 (1) الإعياء: التعب. و فى الأصل: «الأحياء» صوابه فى المجمل و اللسان.
 (2) فى الأصل: «السهمى» فى هذا الموضع و سابقه، صوابها من المجمل. و يقال أيضا «السميهى» كخليطى.
 (3) فى الكلام نقص. و البيت بتمامه، كما فى ديوانه 165 و اللسان:
يا ليتنا و الدهر جرى السمه.

 (4) و كذا فى اللسان. لكن فى المجمل «استبنته».
 (5) فى الأصل: «سمو»، تحريف. و فى اللسان: «و الجمع من كل ذلك سماء و سماو».
 (6) البيت لمعود الحكماء معاوية بن مالك، كما فى اللسان.

98
معجم مقاييس اللغة3

سمو ص 98

و يقال إن أصل «اسمٍ» سِمْو، و هو من العلوّ، لأنَّه تنويهٌ و دَلالةٌ على المعنى.
سمت‏
السين و الميم و التاء أصلٌ يدل على نَهجٍ و قصدٍ و طريقةٍ.
يقال سَمَتَ، إذا أخذ النَّهْج. و كان بعضُهم يقول: السَّمْت: السّير بالظنّ و الحَدْس.
و هو قول القائل:
ليس بها ربعٌ لِسَمْتِ السَّامِت‏
و يقال إن فلاناً لَحَسنُ السَّمْتِ، إذا كان مستقيمَ الطريقة متحرِّياً لفعل الخَير.
و الفعل منه سَمَت. و يقال سَمَت سَمْتَه، إذا قصد قصده.
سمج‏
السين و الميم و الجيم أصلٌ يدل على خلاف الحُسن. يقال هو سَمِجٌ و سَمْجٌ «1»، و الجمع سِمَاجٌ و سَمَاجَى. و من الباب السَّمْج من الألبان، و هو الخبيث الطَّعْم.
سمح‏
السين و الميم و الحاء أصلٌ يدل على سَلاسةٍ و سُهولة. يقال سَمَح له بالشى‏ء. و رجل سَمْحٌ، أى جواد، و قومٌ سُمَحاء و مَسامِيح. و يقال سَمَّح فى سيره، إذا أسرع. قال:
سَمَّحَ و اجتابَ فلاةً قِيَّا «2»
و من الباب: المُسامَحة فى الطِّعان و الضَّرب، إِذا كان على مُساهَلة. و يقال رُمْحٌ مسَمَّحٌ: قد ثُقِّف حتَّى لانَ.
__________________________________________________
 (1) و سميج أيضا.
 (2) فى اللسان (3: 320): «بلادا قيا».

99
معجم مقاييس اللغة3

سمخ ص 100

سمخ‏
السين و الميم و الخاء ليس أصلًا؛ لأنّه من باب الإبدال.
و السين فيه مبدلة من صاد. و السِّمَاخ فى الأذن: مَدْخَله. و يقال سَمَخْت فلاناً:
ضربت سِمَاخَه. و قد سَمَخنِى بشدَّة صوتِه.
سمد
السين و الميم و الدال أصلٌ يدل على مضىٍّ قُدُما من غير تعريج. يقال سمَدت الإِبلُ فى سيرها، إذا جَدّتْ «1» و مَضت على رءوسها.
و قال الراجز:
سَوَامِدُ الليل خفافُ الأزوادْ «2»
قول: ليس فى بطونها عَلَف. و من الباب السُّمود الذى هو اللّهو. و السّامد هو اللاهى. و منه قوله جلّ و علا: وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ‏
 أى لاهون: و هو قياس الباب؛ لأنّ اللاهى يمضى فى أمْره غير معرِّج و لا متمكِّث. و ينشدون:
قيل قُمْ فانظر إليهم             ثمّ دَعْ عنك السُّمودا «3»

فأمَّا قولهم سَمَّد رأسه، إذا استأصل شَعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء، و قد ذكر.
سمر
السين و الميم و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف البياض فى اللون. من ذلك السُّمْرة من الألوان، و أصله قولهم «لا آتيك السَّمَر و القَمَر»، فالقَمر: القمر. و السَّمَر: سواد الليل، و من ذلك سمِّيت السُّمْرَة. فأمّا السَّامر
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «أخذت»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (2) البيت فى المجمل مضبوطا بهذا الضبط.
 (3) البيت فى اللسان بدون نسبة.

100
معجم مقاييس اللغة3

سمر ص 100

فالقوم* يَسْمُرُون. و السامر: المكان الذى يجتمعون فيه للسَّمَر. قال:
و سامِرٍ طال لهم فيه السَّمَرْ «1»
و السَّمراء: الحِنطة، للَونها. و الأسمر: الرُّمح. و الأسمر: الماء. فأما السَّمَار فالّلبَن الرقيق، و سمِّى بذلك لأنّه إذا كان [كذلك كان‏] متغيِّر اللون. و السَّمُر:
ضربٌ من شجر الطَّلْح، واحدته سَمُرة، و يمكن أن يكون سمِّى بذلك للونه.
و السَّمار: مكان فى قوله:
لَئنْ وَردَ السَّمَارَ لنَقْتُلَنْه             فلا و أبيكِ ما وَرَدَ السَّمَارا «2»

سمط
السين و الميم و الطاء أصلٌ يدلُّ على ضمّ شى‏ء إلى شى‏ء و شدِّه به. فالسَّميط: الآجُرُّ القائم بعضُه فوقَ بعض. و السِّمْط: القِلادة، لأنَّها منظومةٌ مجموعٌ بعضُها إلى بعض. و يقال سَمَّط الشى‏ء على مَعَاليق السَّرْج.
و يقال خُذْ حقَّك مُسَمَّطاً، أى خُذْه و علِّقْه على مَعاليق رَحْلك. فأما الشِّعْر المُسَمَّط، فالذى يكون فى سطر البيت «3» أبياتٌ مسموطة تجمعها قافيةٌ مخالفة مُسمَّطة ملازمة للقصيدة. و أما اللبن السَّامط، و هو الحامض، فليس من الباب؛ لأنَّه من باب الإِبدال، و السين مبدلة من خاء.
__________________________________________________
 (1) و كذا وردت روايته فى المجمل. و فى اللسان (6: 43):
و سامر طال فيه اللهو و السمر.

 (2) لعمرو بن أحمر الباهلى، كما فى اللسان (6: 46).
 (3) و كذا فى المجمل. و فى اللسان: «صدر البيت».

101
معجم مقاييس اللغة3

سمع ص 102

سمع‏
السين و الميم و العين أصلٌ واحد، و هو إيناسُ الشى‏ء بالأُذُن، من النّاس و كلِّ ذى أُذُن. تقول: سَمِعْت الشى‏ء سَمْعاً. و السَّمع: الذُكْر الجميل.
يقال قد ذَهَب سَمِعْهُ فى الناس، أى صِيته. و يقال سَمَاعِ بمعنى استمِعْ. و يقال سَمَّعْتُ بالشى‏ء، إذا أشعتَه ليُتَكلَّم به. و المُسْمِعَة: المُغَنِّيَة. و المِسْمَع: كالأذن للغَرْب، و هى عُروةٌ تكون فى وسط الغَرْبِ يُجعَل فيها حبلٌ ليعدل الدّلو: قال الشاعر:
و نَعدِل ذا المَيْل إن رامَنا             كما عُدِل الغَربُ بالمِسمعِ «1»

و مما شذّ عن الباب السِّمْع: ولد الذّئب من الضّبُع.
سمق‏
السين و الميم و القاف فيه كلمة. و لعلَّ القاف أن تكون مبدلة من الكاف. سَمَق، إذا عَلَا.
سمك‏
السين و الميم و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على العُلُوِّ. يقال سَمَك، إذا ارتفع. و المسموكات: السماوات. و يقال سَمَك فى الدَّرَج. و اسمُكْ، أى اعْلُ. و سَنامٌ سامك، أى عالٍ. و المِسْماك: ما سَمَكْتَ به البيتَ. قال ذو الرمة:
كأنَّ رجلَيْهِ مِسما كانِ مِن عشَرٍ             سَقْبَانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ «2»

و السِّماك: نجم. و مما شذّ عن الباب و باين الأصل: السَّمَك.
سمل‏
السين و الميم و اللام أصلٌ يدلُّ على ضعفٍ و قلّة. من ذلك السَّمَل، و هو الثَّوْب الخَلَق. و منه السَّمَل: الماء القليل يَبقى فى الحوض، و جمعه‏
__________________________________________________
 (1) البيت لعبد اللَّه بن أوفى، كما فى اللسان (سمع).
 (2) ديوان ذى الرمة 28 و اللسان (سقب، سمك).

102
معجم مقاييس اللغة3

سمل ص 102

أسمال. و سَمَّلت «1» البئر: نقَّيتها. و أما الإسمال، و هو الإصلاح بين النَّاس، فمن هذه الكلمة الأخيرة، كأنه نَقَّى ما بينهم من العَداوة. و اللَّه تعالى أعلم.
باب السين و النون و ما يثلثهما
سنه‏
السين و النون و الهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على زمانٍ. فالسَّنَة معروفة، و قد سقطت منها هاء. ألا ترى أنّك تقول سُنيْهَة. و يقال سَنَهَتِ النخلةُ، إذا أتت عليها الأعوام «2». و قوله جل ذكره: فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏
، أى لم يصر كالشى‏ء الذى تأتى عليه السنُون فتغيِّره. و النَّخْلة السَّنْهاء «3».
سنى‏
السين و النون و الحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على سقْى، و فيه ما يدل على العلوّ و الارتفاع. يقال سَنَتِ النَّاقةُ، إذا سقت الأرض، تسنُو، و هى السّانِيَة. و السّحابةُ تسنُو الأرضَ. و القوم يَسْتَنُون «4» لأنفسهم إذا استَقَوا.
و من الباب سانيت الرَّجُلَ، إذا راضيتَه، أُسانيه؛ كأن الوُدَّ قد كان ذَوَى و يَبِس، كما جاء
فى الحديث: «بُلُّوا أرحامَكم و لو بالسَّلام».
و أمّا الذى يدلُّ على الرِّفعة فالسَّناء ممدود، و كذلك إِذا قصرته دلَّ على الرفعة،
__________________________________________________
 (1) يقال بالتخفيف و التشديد.
 (2) و كذلك تسنهت.
 (3) لم يصرح بتفسيرها. و السنهاء: التى أصابتها السنة المجدبة:
 (4) فى المجمل: «يسنون». و فى اللسان: «و القوم يسنون لأنفسهم، إذا استقوا. و يستنون، إذا سنوا لأنفسهم».

103
معجم مقاييس اللغة3

سنى ص 103

إلّا أنّه لشى‏ءٍ مخصوص،* و هو الضَّوْء. قال اللَّه جلّ ثناؤُه: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ.
سنب‏
السين و النون و الباء كلمتان متباينتان. فالسَّنْبَةُ: الطائفة من الدَّهر. و الكلمة الأخرى السَّنِب، و هو الفرس الواسع الجَرى.
سنت‏
السين و النون و التاء ليس أصلًا يتفرّع منه، لكنّهم يقولون السَّنُوت «1»، فقال قوم: هو العسل، و قال آخرون: هو الكَمُّون.
قال الشاعر:
هم السَّمْن و السَّنُّوتُ لا أَلْسَ فيهمُ             و هُمْ يمنَعون جارهُمْ أن يُقَرَّدا «2»

سنج‏
السين و النون و الجيم فيه كلمة. و يقولون: إن السِّناج أثرُ دُخَان السِّرَاج فى الحائط.
سنح‏
السين و النون و الحاء أصلٌ واحد يُحمَل على ظهور الشى‏ء من مكانٍ بعينه، و إن كان مختلَفاً فيه. فالسّانح: ما أتاك عن يمينك من طائرٍ أو غيره، يقال سَنَحَ سُنُوحاً. و السانح و السَّنيح واحد. قال ذو الرمة:
ذكَرْتُكِ أنْ مرت بنا أمُّ شادن             أمام المطايا تشرئبُّ و تسنَحُ «3»

ثم استُعير هذا فقيل: سنح لى رأىٌ فى كذا، أى عَرَض.
__________________________________________________
 (1) و فيه لعة أخرى: «سنوت» كسنور.
 (2) البيت للحصين بن القعقاع، كما فى اللسان (سنت، قرد)، و روايته فى (سنت، قرد، ألس): «هم السمن بالسنوت».
 (3) ديوان ذى الرمة 79 برواية: «إذ مرت».

104
معجم مقاييس اللغة3

سنخ ص 105

سنخ‏
السين و النون و الخاء أصلٌ واحد يدلُّ على أصل الشى‏ء.
فالسِّنْخ: الأصل و أسنَاخُ «1» الثنايا: أصولُها. و يقال سَنَخ الرجل فى العِلم سُنوخاً أى علِمَ أصولَه. فأمّا قولهم سَنِخَ الدُّهن، إذا تغيَّر، فليس بشى‏ء.
سند
السين و النون و الدال أصلٌ واحد يدلُّ على انضمام الشى‏ء إلى الشى‏ء. يقال سَنَدتُ إلى الشى‏ء أسْنُدُ سنوداً، و استندت استناداً. و أسندتُ غيرى إسناداً. و السِّناد: النّاقة القويّة، كأنّها أُسنِدت من ظهرها إلى شى‏ءٍ قوىّ.
و المُسْنَدُ: الدهر؛ لأن بعضَه متضامّ. و فلان سَنَدٌ، أى معتمَدٌ. و السَّنَد: ما أقبل عليك من الجبل، و ذلك إذا علا عن السَّفْح. و الإِسناد فى الحديث: أن يُسْنَد إِلى قائله، و هو ذلك القياس. فأمّا السِّناد الذى فى الشعر فيقال إِنّهُ اختلافُ حركتى الرِّدفين. قال أبو عبيدة: و ذلك كقوله:
كأنّ عيونَهن عيونُ عِينِ «2»
ثم قال:
و أصبح رأسُه مثل اللُّجَيْنِ «3»

و هذا مشتق من قولهم: خرج القوم متسانِدين، إذا كانوا على راياتٍ شتى.
و هذا من الباب؛ لأنّ كلَّ واحدةٍ من الجماعة قد ساندت رايةً.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل و المجمل. «سناخ» صوابه، من اللسان و الجمهرة.
 (2) البيت لعبيد بن الأبرص فى ديوانه 45 و اللسان (سند). و صدره:
فقد ألج الخباء على جوار.

 (3) صواب إنشاد البيت بتمامه:
فإن يك فاتنى أسفا شبابى             و أضحى الرأس منى كاللجين‏
لكن كذا ورد إنشاده فى المجمل و المقاييس و الصحاح. و يروى: «كاللجين» بفتح اللام، و هو ورق الشجر يخبط، فهو لونان: رطب و يابس.

105
معجم مقاييس اللغة3

سنط ص 106

سنط
السين و النون و الطاء ليس بشى‏ء إلّا السِّناط، و هو الذى لا لِحْيَة له.
سنع‏
السين و النون و العين إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على جَمَالٍ و خيرٍ و رِفعة. يقال شرفٌ أسنعُ، أى عالٍ مرتفع. و امرأة سنيعة: أى جميلة.
سنف‏
السين و النون و الفاء أصلٌ بدلُّ على شدّ شى‏ءٍ، أو تعليق شى‏ءٍ على شى‏ء. فالسِّنَاف: خيط يُشدّ من حَقِو البعير إلى تصديره ثم يشدُّ فى عنقه. قال الخليل: السِّنَاف للبعير مثل اللّبَبِ للدابّة. بعيرٌ مِسْناف، و ذلك إذا أُخّر الرجل فجعل له سناف. يقال أسنفت [البعير «1»]، إذا شددتَه بالسِّناف.
و يقال أسنَفوا أمرَهم، أى أحكَموه. و يقال فى المثل لمن يتحيّر فى أمره: «قد عَىَّ بالأسناف». قال:
إذا مَا عَىَّ بالأسناف قومٌ             من الأمر المشبَّه أن يكوُنا «2»

و حكى بعضهم: سَنَفْتُ البعير، مثل أسنفْت. و أبى الأصمعىُّ إلّا أسنفت.
و أما السِّنْف فهو وِعاء ثَمَر المَرْخِ يشبه آذانَ الخيل. و هو من الباب؛ لأنه مُعلَّق على شجرة. و قال أبو عمرو: السِّنْف: الورقة. قال ابن مُقبل:
تَقَلْقُلَ سِنْفِ المَرْخِ فى جَعبةٍ صِفْرِ «3»
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل.
 (2) لعمرو بن كلثوم فى معلقته و اللسان.
 (3) صدره كما فى اللسان (سنف):
تقلقل من ضغم اللجام لهاتها.

 

106
معجم مقاييس اللغة3

سنق ص 107

سنق‏
السين و النون و القاف فيه كلمةٌ واحدة، و هى السَّنَق، و هو كالبَشَم. يقال شرِب الفَصيل حتى سَنِق. و كذلك الفرس، من العلَف. و هو كالتُّخَم فى الناس.
سنم‏
السين و النون و الميم أصلٌ واحد، يدلُّ على العلوّ و الارتفاع.
فالسَّنَام معروف. و تسنَّمت: علَوت. و ناقة سَنِمَةٌ: عظيمة السَّنام. و أسنمتُ النارَ: أعلَيْتُ لهبَها. و أَسْنُمَةُ: موضع.
باب السين و الهاء و ما يثلثهما
سهو
السين و الهاء و الواو معظم الباب [يدلّ‏] على الغفلة و السُّكون فالسَّهْو: الغفلة، يقال سَهَوْت فى الصلاة أسهو سَهْواً. و من الباب المساهاة: حُسْن المخالَقَة، كأن الإنسانَ يسهو عن زَلَّةٍ إن كانت من غيره.
و السَّهْو: السُّكون. يقال جاء سَهْواً رَهْواً.
و مما شذّ عن هذا الباب [السَّهْوَة «1»]، و هى كالصُّفّة تكون أمامَ البيت.
و ممّا يبعُد عن هذا و عن قياس الباب: قولهم حملت المرأةُ ولدَها سَهْواً، أى على حَيْضٍ. فأمَّا السُّهَا فمحتمل أن يكون من الباب الأول؛ لأنَّه خفىٌّ جدًّا فيُسهَى عن رؤيته.
سهب‏
السين و الهاء و الباء أصلٌ يدل على الاتّساع فى الشى‏ء.
و الأصل السَّهْب، و هى الفَلاة الواسعة. ثم يسمَّى الفرس الواسعُ الجرىِ سَهْباً.
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل.

107
معجم مقاييس اللغة3

سهب ص 107

و يقال بئر سَهْبةٌ، أى بعيدة القعر. و يقال حفر القوم فأسهبوا، أى بلغوا الرَّمْل.
و إذا كان كذا كان أكثر للماء و أوسعَ له. و يقال للرّجُل الكثيرِ الكلام مُسْهَب، بفتح الهاء. كذا جاء عن العرب أسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، و هو نادر «1».
سهج‏
السين و الهاء و الجيم أصلٌ يدلُّ على دوامٍ فى شى‏ء. يقال سَهَجَ القوم لَيْلتَهم، أى ساروا سيراً دائماً. ثمَّ يقال سَهَجَت الرِّيحُ، إذا دامت.
و هى سَيْهَجٌ و سَيْهُوجٌ. و مَسْهَجُها: مَمرُّها.
سهد
السين و الهاء و الدال كلمتانِ متباينتان تدلُّ إحداهما على خلاف النّوم، و الأخرى على السكون.
فالأولى السُّهاد، و هو قِلَّة النّوم. و رجل سُهُدٌ، إذا كان قليلَ النّوم. قال:
فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً             سُهُداً إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجَلِ «2»

و سَهَّدْتُ فلاناً، إِذا أطرتَ نومَه.
و الكلمة الأخرى قولُهم شى‏ءٌ سَهْدٌ مَهْد، أى ساكن «3» لا يُعَنِّى. و يقال ما رأيت من فلان سَهْدَةً، أى أمراً أعتمد عليه من خبر أو كلام، أو أسكُن إليه.
سهر
السين و الهاء و الراء معظم بابه الأرَق، و هو ذَهاب النوم.
يقال سَهَرَ يَسْهَرُ سَهَراً. و يقال للأرض: السّاهرة، سمِّيت بذلك لأن عملها
__________________________________________________
 (1) يقال أيضا «مسهب» بكسر الهاء. و قيل بفتحها للإكثار من الخطأ، و بكسرها للإكثار من الصواب.
 (2) البيت لأبى كبير الهذلى، كما فى اللسان (سهد)، و سيعيده فى (هجل). و قصيدته فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 61.
 (3) فى الأصل: «ساكت»، تحريف. و فى المجمل و اللسان: «أى حسن».

108
معجم مقاييس اللغة3

سهر ص 108

فى النَّبت دائماً ليلًا و نهاراً. و لذلك‏
يقال: «خَير المالِ عينٌ خَرّارة، فى أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، و تشهَد إِذا غِبْتَ».
و قال أميّة بن أبى الصلت:
و فيها لَحْمُ ساهرةٍ و بحرٍ             و ما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيم «1»

و قال آخَر، و ذكر حَميرَ وحْش:
يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها             و جَمِيمَها أسدافُ ليلٍ مظلمِ «2»

ثم صارت السّاهرةُ اسماً لكلِّ أرض. قال اللَّه جلّ جلالُه: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
. و الأسهران: عِرقان فى الأنف من باطن، إِذا اغتلم الحِمارُ سالا ماءً. قال الشمّاخ:
تُوائِلُ من مِصَكٍ أنْصَبَتْهُ             حوالبُ أسهريهِ بالذَّنِينِ «3»

و كأنّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلًا كما يسيلان نهاراً. و يروى «أسهرته». و يقال رجلٌ سُهَرَةٌ: قليل النّوم. و أمّا السَّاهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ و يقال هو القمر. و أىَّ ذلك كان فهو من الباب؛ لأنّه يسبح فى الفَلَك دائباً، ليلًا و نهارا.
سهف‏
السين و الهاء و الفاء تقلّ فروعه. و يقولون إنّ السَّهَف «4»:
تشحُّط القتيلِ فى دمِه و اضطرابُه. و يقال إِن السُّهَاف: العطش.
__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (سهر) بدون نسبة.
 (2) البيت لأبى كبير الهذلى، كما فى اللسان (سهر)، و قصيدته فى نسخة الشنقيطى من الهذليين.
 (3) ديوان الشماخ 93. و قد سبق فى (2: 348).
 (4) ضبط فى الأصل و المجمل بفتح الهاء، و فى اللسان و القاموس بسكونها.

109
معجم مقاييس اللغة3

سهق ص 110

سهق‏
السين و الهاء و القاف أصلٌ يدلُّ على طول و امتداد. و هو صحيح. فالسَّهْوَق: الرَّجُل الطويل. و السَّهْوق الكذَّابُ، و سُمِّى بذلك لأنه يغلو فى الأمر و يزيدُ فى الحديث. و السهوق من الرياح: التى تَنسِج العَجَاج.
* و السَّهْوق: الرّيّان من سُوق الشَّجر؛ لأنّه إِذا رَوِىَ طال.
سهك‏
السين و الهاء و الكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على قَشْر و دقّ، و الآخر على الرّائحة الكريهة.
فالأوّل قولُهم: سَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ، و ذلك إذا قشَرتْه عن الأرض.
و المَسْهَكَة: الذى يشتدّ مرُّ الرّيح عليه: و يقال سهَكْتُ الشّى‏ءَ، إِذا قشرتَه، و هو دونَ السَّحق. و سَهَكت الدّوابُّ، إذا جرت جرياً خفيفاً. و فَرَسٌ مِسْهَكٌ، أى سريع. و إِنما قيل لأنّه يسهَك الأرضَ بقوائمه.
و الأصل الثانى السَّهَك، قال قوم: هو رائحة السمك من اليَد. و يقال بل السَّهَك: ريحٌ كريهة يجدُها الإنسان إذا عَرِق. و من هذا الباب السَّهَك: صدأ الحديد. و منه أيضاً قولهم: بعينِه ساهكٌ، أى عائرٌ من الرّمَد. قال الشاعر فى السَّهَك:
سَهكِينَ مِن صدأ الحديدِ كأنّهم             تحت السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقَّارِ «1»

سهل‏
السين و الهاء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على لينٍ و خلافِ‏
__________________________________________________
 (1) البيت للنابغة فى ديوانه 35 و اللسان (سهك)، و سبق تخريجه فى مادة (بقر).

110
معجم مقاييس اللغة3

سهل ص 110

حُزونة. و السَّهْل: خلاف الحَزْن. و يقال النّسبةُ إلى الأرض السَّهلة سُهْلىٌّ.
و يقال أسْهَلَ القومُ، إذا ركبوا السّهل. و نهرٌ سَهِلٌ: فيه سِهْلَةٌ، و هو رملٌ ليس بالدُّفَاق. و سُهَيْلٌ: نجم.
سهم‏
السين و الهاء و الميم أصلان: أحدهما يدلُّ على تغيُّرٍ فى لون، و الآخرُ على حظٍّ و نصيبٍ و شى‏ءٍ من أشياء.
فالسُّهْمَة: النَّصيب. و يقال أَسهَم الرّجُلانِ، إذا اقْترعا، و ذلك من السُّهْمَة و النّصيبِ، أن يفُوز «1» كلُّ واحد منهما بما يصيبه. قال اللَّه تعالى: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ‏
. ثمّ حمل على ذلك فسُمِّى السّهمُ الواحد من السِّهام، كأنّه نصيبٌ من أنصباءَ و حظٌّ من حظوظ. و السُّهْمَة: القرابة؛ و هو من ذاك؛ لأنّها حَظٌّ من اتّصال الرحم. و قولهم بُرْدٌ مسهَّم، أى مخطّط، و إنّما سمِّى بذلك لأنّ كلَّ خَطٍّ منه يشبّه بسهم.
و أمّا الأصلُ الآخَر فقولهم: سَهَمُ وجْهُ الرّجلِ «2»، إِذا تغيَّر يَسْهَمُ، و ذلك مشتقٌّ من السُّهَام، و هو ما يصيب الإنسانَ من وَهَج الصّيف حتى يتغيَّرَ لونُه.
يقال سهمَ الرَّجُل، إذا أصابَه السُّهَام. و السُّهَام أيضاً: داءٌ يصيب الإِبل كالعُطَاش. و يقال إبلٌ سواهِمُ، إذا غيَّرها السّفَر «3». و اللَّه أعلم.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «يقول».
 (2) يقال سهم من بابى فتح و ظرف، و سهم بهيئة المبنى للمفعول.
 (3) فى الأصل: «غمرها»، صوابه من المجمل.

111
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و الواو و ما يثلثهما ص 112

باب السين و الواو و ما يثلثهما
سوى‏
السين و الواو و الياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ و اعتدالٍ بين شيئين. يقال هذا لا يساوى كذا، أى لا يعادله. و فلانٌ و فلانٌ على سَوِيّةٍ من هذا الأمر، أى سواءٍ. و مكان سُوًى، أى مَعْلَمٌ قد عَلِم القومُ الدّخولَ فيه و الخروج منه. و يقال أسْوَى الرّجلُ، إذا كان خَلَفُه و ولدُه سَويًّا.
و حدثنا على بن إبراهيم القَطّان، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيد، عن الكسائىّ قال: يقال كيف أمسيتم؟ فيقال: مستَوُون صالحون. يريدون أولادُنا و ماشيتُنا سَوِيّةٌ صالحة.
و من الباب السِّىُّ: الفضاء من الأرض، فى قول القائل «1»:
كأنَّ نَعَامَ السِّىِّ باضَ عليهمُ «2»
و السِّىّ: المِثْل. و قولهم سِيّانِ، أى مِثلان.
و من ذلك قولهم: لا سيّما، أى لا مثلَ ما. هُو من السِّين و الواو و الياء، كما يقال و لا سَواء. و الدّليل على أن السّىَّ المِثل قولُ الحطيئة:
فإيّاكم و حَيَّةَ بطنِ وادٍ             هَمُوزَ النّابِ لكم بسِىِّ «3»

و من الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ و غيرِها، و سمِّى بذلك لاستوائه. قال اللَّه جل ثناؤه: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ‏.
__________________________________________________
 (1) هو زيد الخيل كما فى الحيوان (4: 339) و الشعر و الشعراء فى أثناء ترجمة الأعشى، و نقد الشعر 39. و روى أيضا من قصيدة لمعقر البارقى فى الأغانى (10: 44).
 (2) عجزه:
فأحداقهم تحت الحديد خوازر.

 (3) ديوان الحطيئة 69 و اللسان (سوا).

112
معجم مقاييس اللغة3

سوى ص 112

و أمّا قولُهم: هذا سِوى ذلك، أى غيرُه، فهو من الباب؛ لأنّه إذا كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما فى حَيِّزِه على سواء. و الدّليل على ذلك مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى* قال الأعشى:
و ما عدلَتْ من أهلِها لِسوائكا «1»
و يقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال قصدت قصده. و أنشد الفراء:
فلَأصْرٍفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتى             لِفَتى العَشىِّ و فارسِ الأجرافِ «2»

سوء
فأمّا السين و الواو و الهمزة فليست من ذلك، إنما هى من باب القُبح. تقول رجلٌ أسوَأُ، أى قبيحٌ، و امرأةٌ سَوآء، أى قبيحة.
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «سوْآءُ «3» وَلودٌ خيرٌ مِن حسناءَ عقيم».
و لذلك سمّيت السَّيِّئة سيّئة. و سمِّيت النار سُوأى، لقُبْح منظرها. قال اللَّه تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏
. و قال أبو زُبَيْد:
لم يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيم و حُقَّتْ             يا لَقومِى للسَّوأة السَّوآءِ «4»

سوح‏
السين و الواو و الحاء كلمةٌ واحدة. يقال ساحة الدار، و جمعها ساحات و سُوح.
__________________________________________________
 (1) ديوان الأعشى 66. و قد سبق تخريجه فى (جنف). و صدره:
تجانف عن جل اليمامة ناقتى.

 (2) فى اللسان (19: 143): «فارس الأحزاب»، تحريف. و البيت من أبيات فائية فى الأغانى (14: 127) منسوبة إلى رجل من بنى الحارث بن الخزرج، أو إلى حسان بن ثابت.
و انظر تنبيه البكرى على الأمالى 67.
 (3) و يروى أيضا: «سوداء».
 (4) البيت فى اللسان (سوأ).
                       

113
معجم مقاييس اللغة3

سوخ ص 114

سوخ‏
السين و الواو و الخاء كلمةٌ واحدة. يقال ساخت قوائمة فى الأرض تسوخ. و يقال مُطِرْنا حتى صارت الأرض سُوَّاخَى، على فُعَّالَى، و ذلك إذا كثرت رٍزاغُ المطر. و إِذا كانت كذا ساخت قوائمُ المارّة فيها.
سود
السين و الواو و الدال أصلٌ واحد، و هو خلاف البياضِ فى اللون، ثم يحمل عليه و يشتقّ منه. فالسَّواد فى اللَّون معروف. و عند قومٍ أن كلَّ شى‏ءٍ خالف البياضَ، أىَّ لونٍ كان، فهو فى حيّز السواد. يقال: اسودّ الشى‏ء و اسوادَّ. و سوادُ كلِّ شى‏ءٍ: شخصه. و السِّواد: السِّرار؛ يقال ساوده مساودةً و سِواداً، إذا سارّه. قال أبو عبيد: و هو من إدناء سَوادِك من سَواده، و هو الشَّخص.
قال:
مَن يكنْ فى السِّواد و الدادِ و الإعْرامِ             زِيراً فإِنّنى غيرُ زيرِ «1»

و الأساود: جمع الأسود، و هى الحيّات. فأما
قول أبى ذَرّ رحمة اللَّه عليه:
 «و هذه الأساودُ حولى».
فإنما أراد شخص آلاتٍ كانت عنده؛ [و ما حولَه «2»] إلا مِطهرةٌ و إِجّانةٌ و جَفْنة. و السَّواد: العدد الكثير، و سمِّى بذلك لأن الأرض تسوادُّ له.
فأمّا السِّيادة فقال قوم: السيِّد: الحليم. و أنكر ناسٌ أن يكون هذا من الحِلم، و قالوا: إِنّما سمِّى سيّداً لأنّ الناس يلتجِئون إِلى سَواده. و هذا أقيس من الأوَّل و أصحّ. و يقال فلانٌ أسوَد من فلانٍ، أى أَعْلَى سيادةً منه. و الأسودان: التَّمر
__________________________________________________
 (1) سبق البيت فى مادة (زير).
 (2) التكملة من اللسان. و فى المجمل «من» بدل «إلا».

114
معجم مقاييس اللغة3

سود ص 114

و الماء. و قالوا: سَوَاد القَلب و سُوَيداؤُه، و هى حَبّته. و يقال ساوَدَنى فلانٌ فسُدْته، من سَوَاد اللون و السّؤدُد جميعا. و القياسُ فى الباب كلِّه واحد.
سور
السين و الواو و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على علوٍّ و ارتفاع.
من ذلك سَار يَسُور، إِذا غضب و ثار. و إِنّ لغضبِهِ لَسَورةً. و السُّور: جمع سُورة، و هى كلُّ منزلةٍ من البناء. قال:
و رُبَّ ذِى سُرادقٍ محجورِ             سُرْتُ إليه فى أعالى السُّورِ «1»

فأمَّا قولُ الآخر «2»:
و شاربٍ مُرْبحٍ فى الكأسِ نادَمَنى             لا بالحَصُور و لا فيها بسَوَّارِ

فإِنّه يريد أنّه ليس بمتغضّب. و كان بعضهم يقول: هو الذى يَسُور الشَّرابُ فى رأسِه سريعا. و أما سِوار المرأة، و الأُسوار «3» من أساورة الفُرس و هم القادة، فأُراهما غيرَ عربييَّن. و سَورة الخمر: حِدّتُها و غلَيانها.
سوط
السين و الواو و الطاء أصلٌ يدلُّ على مخالطة الشّى‏ءِ الشى‏ءَ.
يقال سُطت الشّى‏ءَ: خلطتُ بعضَه ببعض. و سَوَّط فلانٌ أمرَه تسويطا، إذا خلَطَه. قال الشّاعر:
فَسُطْها ذَميمَ الرّأىِ غيرَ موفَّقٍ             فلستَ على تسويطها بمُعان «4»

__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (6: 55).
 (2) هو الأخطل. دينوله 116. و قد سبق فى (2: 73).
 (3) ضبط فى الأصل و المجمل بكسر الهمزة، و يقال أيضا بضمِها.
 (4) البيت فى المجمل و اللسان (سوط).

115
معجم مقاييس اللغة3

سوط ص 115

و من الباب السَّوط، لأنّه يُخالِط الجِلدة؛ يقال سُطْتُه بالسَّوط: ضربتُه.
و أمَّا قولهم فى تسمية النَّصيب سوَطاً فهو من هذا. قال اللَّه جل ثناؤه: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ‏، أى نَصيباً من العذاب‏
سوع‏
السين و الواو و العين يدلُّ على استمرار الشّى‏ء و مُضيِّه.
من ذلك السّاعة سمِّيت بذلك. يقال جاءنا بعد سَوْعٍ من الليل و سُوَاعٍ، أى بعد هَدْءِ منه. و ذلك أنَّه شى‏ءٌ يمضى و يستمرّ. و من ذلك قولهم عاملته مُساوعةً، كما يقال مياوَمة، و ذلك من السّاعة. و يقال أسَعْتُ الإبلَ إساعةً، و ذلك إذا أهملتَها حتَّى تمرَّ على وجهها. و ساعت فهى تَسُوع. و منه يقال هو ضائع سائِع. و ناقة مِسياعٌ، و هى التى تذهب فى المرعى. و السِّياع: الطِّين فيه التِّبن.
سوغ‏
السين و الواو و الغين أصلٌ يدلُّ على سهولة الشى‏ء و استمراره فى الحلق خاصّة، ثم يحمل على ذلك. يقال ساغ الشّرابُ فى الحَلْق سَوغاً و أساغَ اللَّهُ جلّ جلالُه. و من المشتقّ منه قولُهم: أصاب فلانٌ كذا فسوَّغْتُه إياه. و أمَّا قولهم هذا سَوْغُ هذا، أى مثله، فيجوز أن يكون من هذا، أى إنَّه يَجرى مجراه و يستمرُّ استمراره. و يجوز أن يكون السّبن مُبدَلة من صادٍ، كأنه صِيغَ صياغتَه. و قد ذُكر فى بابه.
سوف‏
السين و الواو و الفاء ثلاثة أصول: أحدها الشمُّ. يقال سُفْت الشَّى‏ءَ أسُوفُه سَوْفاً، و أَسَفْتُه. و ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ قولهم:
بيننا و بينهم مَسافةٌ، مِن هذا. قال و كان الدَّليل يَسُوف التُّرَابَ ليعلمَ على قصدٍ هو أم على جَور. و أنشدوا:

116
معجم مقاييس اللغة3

سوف ص 116

إذا الدّليلُ استافَ أخلاقَ الطرُقْ «1»
أى شَمّها.
و الأصل الثّانى: السُّوَاف: ذَهاب المال و مَرَضُه. يقال أساف الرّجُلُ، إذا وقع فى مالِه السُّواف. قال حُميد بن ثور:
أسافَا من المال التِّلادِ و أَعْدَما «2»

و أمّا التّأخير فالتسويف. يقال سوَّفتُه، إذا أخّرتَه، إذا قلتَ سوف أفعلُ كذا.
سوق‏
السين و الواو و القاف أصل واحد، و هو حَدْوُ الشَّى‏ء يقال سَاقَه يَسُوقُه سَوْقا. و السَّيِّقَة: ما اسْتِيق من الدوابّ. و يقال سُقْتُ إلى امرأتى صَدَاقها، و أسَقْتُه. و السُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلَّ شى‏ء، و الجمع أسواق. و السَّاق للإِنسان و غيره، و الجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشى ينْساق عليها. و يقال امرأة سَوْقَاء، و رجلٌ أسْوَق، إذا كان عظيمَ السّاق.
و المصدر السَّوَق. قال رؤبة:
قُبٌّ من التَّعْداء حُقْبٌ فى سَوَق «3»
و سُوق الحرب: حَومة القِتال، و هى مشتقّة من الباب الأول.
سوك‏
السين و الواو و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ
__________________________________________________
 (1) البيت لرؤبة فى ديوانه 104 و اللسان (سوف).
 (2) صدره كما فى اللسان (سوف):
فيالهما من مرسلين لحاجة.

 (3) ديوان رؤبة 106.

117
معجم مقاييس اللغة3

سوك ص 117

و اضطراب. يقال تَسَاوَقَت الإبل: اضطربَتْ أعناقُها من الهُزال و سوء الحال.
و يقال أيضاً: جاءت الإِبل ما تَسَاوَكُ هُزالًا، أى ما تحرِّك رءوسَها. و من هذا اشتق اسم السِّواك، و هو العُود نفسُه. و السِّواك استعماله أيضا. قال ابن دريد:
سُكْتُ الشى‏ءَ سَوْكاً، إذا دَلكتَه. و منه اشتقاق السِّوَاك، يقال سَاكَ فاهُ، فإذا قلت اسْتَاكَ لم تُذكر الفمُ «1».
سول‏
السين و الواو و اللام أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ فى شى‏ء يقال سَوِلَ يَسْوَلُ سَوَلا. قال الهذلىّ «2»:
كالسُّحْلِ البيض جلا لونَها             سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأسْوَلِ‏

فأمّا قولهم سَوَّلْتُ له الشى‏ءَ، إذا زيّنتَه له، فممكن أن تكون أعطيته سُؤلَه، على أن تكون الهمزةُ مُلَيَّنَةً من السُّؤل.
سوم‏
السين و الواو و الميم أصلٌ يدل على طلب الشى‏ء. يقال سُمْتُ الشى‏ءَ أسُومُه سَوْماً. و منه السَّوم فى الشِّراء و البيع. و من الباب سَامَت الرّاعيةُ تَسُومُ، و أسَمْتُهَا أنا. قال اللَّه تعالى: فِيهِ تُسِيمُونَ‏
، أى تُرعُون. و يقال سَوَّمْت فلاناً فى مالى تسويماً، إِذا حكمَّتَه فى مالك. و سَوَّمْت غُلامى: خَلّيته و ما يُريد.
و الخيل المُسَوَّمة: المرسلة و عليها رُكبانُها. و أصل ذلك كلِّه واحد.
و مما شذّ عن الباب السُّومَةُ، و هى العلامة تُجعَل فى الشى‏ء. و السِّيما مقصور
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (3: 48).
 (2) هو المتنخل الهذلى، كما فى اللسان (سول) من قصيدة فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 81 و نسخة الشنقيطى 44.

118
معجم مقاييس اللغة3

سوم ص 118

من ذلك* قال اللَّه سبحانه: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. فإذا مدُّوه قالوا السيماء.
سوس‏
السين و الواو و السين أصلان: أحدهما فسادٌ فى شى‏ء، و الآخر جِبلّة و خليقة. فالأوّل ساس الطّعامُ يَسَاسُ، و أَسَاسَ يُسِيسُ، إذا فسَدَ بشى‏ء يقال له سُوس. و سَاسَت الشّاة تَسَاسُ، إذا كثر قَمْلها. و يقال إنّ السَّوَسَ داءٌ يصيب الخيل فى أعجازها.
و أمّا الكلمة الأخرى فالسُّوس و هو الطّبع. و يقال: هذا من سُوس فلان، أى طبعه.
و أمّا قولهم سُسْتُه أسُوسُه فهو محتملٌ أن يكون من هذا، كأنه يدلُّه على الطبع الكريم و يَحمِله عليه.
و السِّيساء «1»: مُنتَظَم فَقَار الظهر. و ماء مَسُوسٌ و كلأٌ مَسُوسٌ «2»، إذا كان نافعاً فى المال «3»، و هى الإبل و الغنم. و اللَّه أعلم بالصواب.
باب السين و الياء و ما يثلثهما
سيب‏
السين و الياء و الباء أصلٌ يدلُّ على استمرارِ شى‏ءٍ و ذهابِه.
من ذلك سَيْبُ الماء: مجراه. و انْسَابت الحَيَّة انسياباً. و يقال سيَّبت الدّابّة:
تركتُه حيث شاء. و السائبة: العبد يُسَيَّب من غير وَلاءٍ، يَضَعُ مالَه حيث شاء.
__________________________________________________
 (1) حقه أن يكون فى مادة (سيس).
 (2) و صواب هاتين أن يكونا فى مدة (مسس).
 (3) النافع. الذى يشفى غلة العطش. و فى الأصل: «نافعا»، تحريف.

119
معجم مقاييس اللغة3

سيب ص 119

و من الباب [السَّيْب «1»]، و هو العَطاء، كأنَّه شى‏ءٌ أُجرِىَ له. و السُّيُوب:
الرِّكاز، كأنه عطاءٌ أجراه اللَّه تعالى لمن وَجَده.
و مما شذّ عن هذا الأصل السَّيَابُ، و هو البلح، الواحدة سَيَابةٌ
سيح‏
السين و الياءُ و الحاء أصلٌ صحيح، و قياسه قياسُ ما قبلَه يقال ساح فى الأرض. قال اللَّه جلّ ثناؤه: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
 و السَّيْح: الماء الجارى. و المَسَايِيح‏
فى حديث على كرَّم اللَّه وجهه فى قوله:
 «أولئك مصابيح الدُّجَى، ليسوا بالمَذَاييع و لا المَسَايِيح البُذُر «2»».
فإنّ المَذَايِيع جمع مِذْيَاع، و هو الذى يُذيع السرّ لا يكتُمه. و المَسَايِيح، هم الذين يَسِيحُونَ فى الأرض بالنَّميمة و الشّرّ و الإفساد بين الناس.
و مما يدلُّ على صحَّة هذا القياس قولُهم سَاحَ الظّلُّ، إذا فاء. و السَّيْح: العَباءة المخطَّطة. و سمِّى بذلك تشبيهاً لخطوطها الشَّى‏ء الجارى‏
سيد
السين و الياء و الدال كلمةٌ واحدة، و هى السِّيد. قال قومٌ:
السِّيد الذئب. و قال آخَرون: و قد يسمَّى الأسَد سِيداً. و ينشدون:
كالسِّيد ذى الِّلبْدة المستأسِدِ الضّارى «3»
سير
السين و الياء و الراء أصلٌ يدلُّ على مضىٍّ و جَرَيان يقال سار يسير سيراً، و ذلك يكونُ ليلًا و نهاراً. و السِّيرة: الطَّريقة
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل.
 (2) البذر: جمع بذور، كصبر و صبور، و هو الذى يذبع الأسرار.
 (3) الشطر فى المجمل و اللسان (سيد).

120
معجم مقاييس اللغة3

سير ص 120

فى الشى‏ء و السُّنّة، لأنَّها تسير و تجرى. يقال سارت، و سِرْتُها أنا. قال:
فلا تجزَعَنْ مِن سُنّة أنْتَ سِرتَها             فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يسيرُها «1»

و السَّيْر: الجِلْد، معروف. و هو من هذا، سمِّى بذلك لامتداده؛ كأنَّه يجرِى.
و سَيَّرتُ الجُلَّ عن الدّابَّة، إِذا ألقيتَه عنه. و المُسَيَّر منَ الثِّياب: الذى فيه خطوطٌ كأنَّه سيور
سيع‏
السين و الياء و العين أصلٌ يدلُّ على جريانِ الشى‏ء.
فالسَّيْع: الماء الجارى على وجْه الأرض، يقال سَاعَ و انْسَاعَ. و انْسَاعَ الجَمَد:
ذاب. و السَّيَاع: ما يُطيَّن به الحائط. و يقال إنَّ السَّياع الشحمة تُطلَى بها المزادة.
و قد سَيَّعَت المرأةُ مَزادتَها.
سيف‏
السين و الياء و الفاء أصلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى شى‏ءٍ و طول. من ذلك السَّيف، سمِّى بذلك لامتداده. و يقال منه امرأةٌ سَيفانةٌ، إذا كانت شَطْبة و كأنَّها نَصْلُ سَيف. قال الخليل بن أحمد: لا يُوصَف به الرّجُل.
و حدَّثنى علىُّ بن إبراهيم* عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى عبيد، عن الكسائىّ: رجلٌ سيفانٌ و امرأةٌ سيفانة.
و مما يدلُّ على صحَّة هذا الاشتقاق، قولُهم سِيف البحر، و هو ما امتدَّ معه من ساحله. و منه السِّيف، ما كان ملتصقاً بأصول السَّعَف من الَليف، و هو أردؤُه. قال:
__________________________________________________
 (1) هو خالد بن زهير، أو خالد بن أخت أبى ذؤيب. انظر قصة الشعر فى اللسان (سير).

121
معجم مقاييس اللغة3

سيف ص 121

و السِّيفُ و الِّليف على هُدَّابِها «1»

فأمَّا السَّائِفَة من الأرض فمن هذه أيضاً، لأنَّه الرَّمل الذى يميل فى الجَلَد و يمتدُّ معها. قالوا: و هو الذى يقال له العَدَاب «2». قال أبو زِياد: السَّائِفَة «3» من الرّمل ألينُ ما يكون منه. و الأوَّل أصحّ. و هو قول النّضر؛ لأنّه أقيس و أشْبَه بالأصل الذى ذكرناه. و كلُّ ما كان من اللُّغة أقيَسَ فهو أصحُّ. و جمع السائفة سَوَائِف. قال ذو الرمة:
تَبَسَّمُ عن ألْمَى اللِّثاتِ كأنَّه             ذُرَى أُقْحُوانٍ من أقاحِى السَّوَائِفِ «4»

و قال أيضاً:
... كأنَّها             بسائفةٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ «5»

فأمّا قولهم أسَفْتُ الخَرْزَ، إذا خرمْتَه، فقد يجوزُ أن يكون شاذا عن هذا الأصل، و يجوز أن يكونَ من ذوات الواو و تكون من السُّواف، و قد مضى ذِكره.
يقال هو مُسيفٌ، إذا خَرَم الخرْز. قال الرّاعى:
مَزَائدُ خَرقاءِ اليدينِ مُسيفةٍ             أخَبَّ بهنَّ المَخْلِفان و أحفَدَا «6»

سيل‏
السين و الياء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على جريانٍ و امتدادٍ.
__________________________________________________
 (1) البيت من أبيات فى اللسان (سيف).
 (2) العداب، بالدال المهملة. و فى الأصل: «العذاب»، تحريف.
 (3) أوردها اللسان فى مادة (سوف).
 (4) ديوان ذى الرمة 279 و اللسان (سوف) برواية: «تبسم عن».
 (5) البيت بتمامه كما فى ديوان ذى الرمة 613:
و هل يرجع التسليم ربع كأنه             بسائفة قفر ظهور الأراقم.


 (6) البيت فى اللسان (سوف 67).

122
معجم مقاييس اللغة3

سيل ص 122

يقال سال الماء و غيرُه يسيل سَيْلا و سَيَلاناً. و مَسِيل الماء إذا جعلت الميم زائدة فمن هذا، و إذا جعلت الميم أصليّةً فمن بابٍ آخر، و قد ذكر.
فأمَّا السِّيلان من السَّيف و السِّكِّين، فهى الحديدةُ التى تُدخَل فى النصاب.
و سمعت علىّ بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت علىَّ بن عبدِ العزيز يقول:
سمعت أبا عُبيدٍ يقول: السِّيلان قد سمعتُه، و لم أسمَعْه من عالم.
و أمّا سِيَةُ القَوس «1»، و هى طرفها، فيقال إنّ النسبة إِليها سِيَوىٌّ. و اللَّه أعلم.
باب السين و الهمزة و ما يثلثهما
سأب‏
السين و الهمزة و الباء ليس أصلًا يتفرّع، لكنّهم يقولون سأبَهُ سأْبا، إذا خَنَقَه. و السأْب: السِّقاء، و كذلك المِسْأَبُ.
فأمّا التاء «2» فيقولون أيضاً سأتَهُ إذا خنَقه. و فى جميع ذلك نظر.
سأد
السين و الهمزة و الدال كلمتان لا تنقاسان. فالإسْآد: دأَب السَّير بالليل.
و الكلمة الأخرى السَّأَد: انتقاض الجُرح. و أنشد:
فبتُّ مِن ذاك ساهراً أرِقاً             ألقى لِقاءَ اللاقى من السَّأَدِ «3»

و ربما قالوا: سَأَدتِ الإبلُ الماءَ: عافَتْه.
__________________________________________________
 (1) لم يعقد لهذه الكلمة مادة، و مادتها (سيو). و عقد لها فى المجمل مادة (سيه) و زاد على ماهنا: «و كان رؤبة ربما همزها».
 (2) و لم يعقد لهذه الكلمة مادة، و هى (سأت).
 (3) البيت فى المجمل و اللسان (سأد).

123
معجم مقاييس اللغة3

سأل ص 124

سأل‏
السين و الهمزة و اللام كلمةٌ واحدة. يقال سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤالا و مَسْأَلَةً. و رجل سُؤَلةٌ: كثير السؤال.
سأو
السين و الهمزة و الواو كلمةٌ مختلَفٌ فى معناها. قال قوم:
السَّأو: الوطن. و قال قوم: السَّأو: الهمّة: قال:
كأننى من هَوَى خَرقاءَ مُطَّرَفٌ             دامِى الأظَلِّ بعيدُ السَّأوِ مَهيُومُ «1»

و اللَّه أعلم بالصواب.
باب السين و الباء و ما يثلثهما
سبت‏
السين و الباء و التاء أصلٌ واحد يدلُّ على راحةٍ و سكون.
يقال للسَّير السهل الليّن. سَبْتٌ. قال:
و مطوِيّة الأقرابِ أمّا نَهارُها             فسَبْتٌ و أما ليلُها فذَمِيل «2»

ثمّ حُمل على ذلك السَّبْت: حلق الرّأس. و يُنشَد فى ذلك ما يصحح هذا القياسَ، و هو قولُه:
يُصبح سكرانَ و يُمسِى سَبْتَا «3»
لأنّه يكون فى آخر النهار مُخْثِراً «4» قليلَ الحركة، فلذلك يقال للمتحيِّر مَسْبُوت.
__________________________________________________
 (1) المهيوم: الذى أصابه الهيام، و هو داء يصيب الإبل من ماء تشربه. و فى الأصل: «مهموم»، صوابه من ديوان ذى الرمة 569 و اللسان (سأى).
 (2) كلمة «ليلها» ساقطة من الأصل، و إثباتها من اللسان (سبت)، حيث نسب البيت إلى حميد بن ثور.
 (3) فى اللسان: «يصبح مخمورا».
 (4) المخثر: الذى يجد الشى‏ء القليل من الوجع و الفترة.

124
معجم مقاييس اللغة3

سبت ص 124

و أمّا السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنّه سمِّىَ بذلك لأنّ الخلْق فُرغ منه يومَ الجمعة و أكمل، فلم يكن اليومُ الذى بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شى‏ءٌ. و اللَّه أعلم بذلك.
هذا بالفتح. فأمّا السِّبْت فالجلودُ* المدبوغة بالقَرَظِ، و كأنّ ذلك سمِّى سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة.
سبج‏
السين و الباء و الجيم ليس بشى‏ءٍ و لا له فى اللغة العربيَّة أصلٌ.
يقولون السُّبْجة: قميصٌ له جَيب. قالوا: و هو بالفارسية «شَبِى «1»». و السَّبج:
أيضاً ليس بشى‏ء. و كذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. و فى كل ذلك نظر.
سبح‏
السين و الباء و الحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، و الآخر جنسٌ من السَّعى. فالأوّل السُّبْحة، و هى الصَّلاة، و يختصّ بذلك ما كان نفْلًا غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين و لا يُسبِّح بينهما، أى لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. و من الباب التَّسبيح، و هو تنزيهُ اللَّه جلّ ثناؤه من كلِّ سُوء. و التَّنزيه: التبعيد. و العرب تقول: سبحان مِن كذا، أى ما أبعدَه. قال الأعشى:
أقولُ لمّا جاءنى فخرُه             سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِر «2»

و قال قوم: تأويلهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر. و هذا قريبٌ من ذاك لأنّه تبعيدٌ له من الفَخْر. و فى صفات اللَّه جلّ و عز: سُبُّوح. و اشتقاقه من الذى ذكرناه أنّه تنزَّه من كل شى‏ءٍ لا ينبغى له. و السُّبُحات الذى جاء فى الحديث «3»: جلال اللَّه جلّ ثناؤه و عظمتُه.
__________________________________________________
 (1) فسرت هذه الكلمة فى معجم استينجاس 732 بأنها قميص يلبس فى المساء.
 (2) ديوان الأعشى 106 و اللسان (سبح).
 (3) هو حديث: «إن للّه دون العرش سبعين حجابا لودنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا».

125
معجم مقاييس اللغة3

سبح ص 125

و الأصل الآخر السَّبْح و السِّباحة: العَوم فى الماء. و السّابح من الخيل:
الحَسنُ مدِّ اليدين فى الجَرْى. قال:
فولَّيْتَ عنه يرتَمِى بِكَ سابحٌ             و قد قابَلتْ أذْنَيه منك الأخادعُ «1»

يقول: إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطَّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك.
سبخ‏
السين و الباء و الخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة فى الشّى‏ء.
يقال للذى يسقط مِن ريش الطائر السَّبِيخ. و منه‏
الحديث: أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم سمِع عائشة تدعو على سارقٍ سَرَقها، فقال: «لا تُسبِّخى عنه بدعائك عليه».
أى لا تخفِّفى. و يقال فى الدّعاء: «اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى»، أى سُلَّها و خَفِّفْها. و يقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال الشاعر يصف كِلابا:
فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما             يُذْرِى سَبائخَ قُطنٍ نَدْفُ أوتَارِ «2»

و قد رُوِى عن بعضهم «3» أنَّه قرأ: إنّ لك فى النّهار سبخا طويلا، قال: و هو معنى السَّبْخ، و هو الفَراغ؛ لأنّ الفارغ خفيف الأمر.
سبد
السين و الباء و الدال عُظْمُ بابِه نبات شعرٍ أو ما أشبهه.
و قد يشذُّ الشى‏ء اليسير. فالأصلُ قولُهم: «ما له سَبَدٌ و لا لَبَدٌ». فالسَّبَد: الشعر.
و اللَّبَد: الصوف. و يقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُه و شَوَّكَ. و يقال إنّ السُّبدَة العانة. و السُّبَد: طائر، و سمِّى بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال‏
__________________________________________________
 (1) أنشده فى المجمل أيضا.
 (2) البيت للأخطل فى ديوانه 115 و اللسان و التاج (سبخ).
 (3) هى قراءة يحيى بن يعمر، كما فى اللسان.

126
معجم مقاييس اللغة3

سبد ص 126

شَعَر الرأس، و هو من الباب لأنّه كأنّه جاء إلى سَبَدِه فحلَقه و استأصَله. و يقال إنَّ التسبيد كثرةُ غَسْل الرأس و التدهُّن.
و الذى شذّ عن هذا قولُهم: هو سِبْدُ أسبادٍ، أى داه مُنْكَر. و قال:
يعارض سِبْدا فى العِنان عَمَرَّدا «1»
سبر
السين و الباء و الراء، فيه ثلاث كلماتٍ متباينةُ القياس، لا يشبهُ بعضُها بعضاً.
فالأوّل السَّبْر، و هو رَوْزُ الأمْرِ و تعرُّف قدْره. يقال خَبَرْتُ ما عند فلان و سَبَرتُه. و يقال للحديدة التى يُعرَف بها قدرُ الجِراحة مِسْبار.
و الكلمة الثانية: السِّبْر، و هو الجمال و البهاء.
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «يخرج من النار رجلٌ قد ذهَبَ حِبره و سِبْرُه».
أى ذهب جمالُه و بهاؤه. و قال أبو عمرو: أتيت حيًّا من العرب فلمَّا تكلّمتُ قال بعضُ مَن حضر:
 «أما اللسانُ فبدوىٌّ، و أما السِّبْر فحضَرىّ». و قال ابنُ أحمر:
لبِسنا حِبْرهُ حتى اقتُضِينا             لأعمال و آجالٍ قُضِينا «2»

و أما الكلمة الثالثة فالسَّبْرَة، و هى الغَدَاة الباردة. و
ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم فضْلَ إسباغ الوُضوء فى السَّبَرَات «3».
__________________________________________________
 (1) للمعذل بن عبد اللّه. و صدره كما فى اللسان (سبد):
من السح جوالا كأن غلامه.

 (2) فى الأصل: «و آل قضينا».
 (3) فى الأصل: «فضل له سباع الوضوء فى السبرات»، تحريف. و فى اللسان: «و فى الحديث:
فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فسكت. ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه. إلى أن قال:
فى المضى إلى الجمعات، و إسباغ الوضوء فى السبرات».

127
معجم مقاييس اللغة3

سبط ص 128

سبط
السين و الباء و الطاء أصلٌ يدلُّ على امتدادِ شى‏ء، و كأنه مقاربٌ لباب الباء و السين و الطاء، يقال شعر سَبْط و سَبِطٌ، إذا لم يكن جَعداً.
و يقال أسْبَطَ الرّجلُ إسباطا، إذا امتدّ و انبسط بعد ما يُضرَب. و السُّباطة:
الكُناسة، و سمِّيت بذلك لأنَّها لا يُحتَفَظ بها و لا تحْتَجن. و منه‏
الحديث:
 «أتى سُباطَةَ قومٍ فبال قائما؛ لوجعٍ كان بمأبِضه «1»».
و السَّبَط: نباتٌ فى الرمل، و يقال إنه رَطب الحَلِىِّ؛ و لعلّ فيه امتداداً
سبع‏
السين و الباء و العين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما فى العدَد، و الآخر شى‏ءٌ من الوحوش‏
فالأوّل السَّبْعة. و السُّبْع: جزءٌ من سبعة. و يقال سَبَعْت القومَ أسبْعَهُم إذا أخذت سُبْع أموالهم أو كنتَ لهم سابعاً. و من ذلك قولهم: هو سُباعىُّ البدَن، إذا كان تامَّ البدن. و السبِّع: ظم‏ءٌ من أظماء الإِبل، و هو لعددٍ معلوم عندهم و أما الآخر فالسَّبُع واحدٌ من السّباع. و أرض مَسْبَعَةٌ، إذا كثُر سِباعُها.
و من الباب سبعْتُه، إذا وقَعتَ فيه، كأنه شبّه نفسه بسُبع فى ضرره و عَضّه.
و أسبعته: أطعمته السَّبع. و سبَعتِ الذّئابُ الغنَم، إذا فرستْها و أكلَتْها.
فأمّا قولُ أبى ذؤيب:
صَخِبُ الشَّواربِ لا يزالُ كأنّهُ             عبدٌ لآلِ أَبى ربيعةَ مُسْبَعُ «2»

ففيه أقاويل: أحدها المُتْرَف، كأنَّه عبد مترف، له ما يتمتّع به، فهو دائم‏
__________________________________________________
 (1) المأبض، بكسر الباء: باطن الركبة و المرفق.
 (2) ديوان أبى ذؤيب 4 و اللسان (سبع).

128
معجم مقاييس اللغة3

سبع ص 128

النَّشاط. و يقال إنّه الرّاعى، و يقال هو الذى تموت أمُّه فيتولى إرضاعَه غيرُها. و يقال المُسبَع مَن لم يكن لِرشْدة. و يقال هو الراعى الذى أغارت السباع على غنمه فهو يصيحُ بالكِلاب و السِّباع. و يقال هو الذى هو عبدٌ إلى سبعة آباء. و يقال هو الذى وُلد لسبعة أشهر و يقال للُسبَع: المُهمَل. و تقول العرب: لأفعلنّ به فِعْل سَبْعة؛ يريدون به المبالغة فى الشر. و يقال أراد بالسَّبعة اللَّبُؤة، أراد سَبعةٍ فخّفف.
سبغ‏
السين و الباء و الغين أصلٌ واحد يدلُّ على تمامِ الشى‏ء و كماله.
يقال أسْبَغْتُ الأمر، و أسْبَغَ فلان وضوءَه. و يقال أسبغ اللَّه عليه نِعَمَه. و رجل مُسْبِغ، أى عليه درعٌ سابغة. و فحل سابغٌ: طويل الجُرْدَان «1»، و ضدُّه الكَمْش. و يقال سَبَّغَت الناقةُ، إِذا ألقت ولدَها و قد أشْعَرَ.
سبق‏
السين و الباء و القاف أصل واحد صحيح يدل على التقديم.
يقال سَبَقَ يَسْبِق سَبْقاً. فأما السَّبَق فهو الخَطَر الذى يأخذه السَّابق.
سبك‏
السين و الباء و الكاف أُصَيل يدل على التناهى فى إمهاء الشى‏ء «2».
من ذلك: سَبَكْتُ الفضة و غيرَها أسْبِكُها سَبْكا. و هذا يستعار فى غير الإذابة أيضاً. [و السُّنبُك: طرف الحافر «3»]. فأما السُّنْبُك من الأرض فاستعارةٌ، طَرفٌ غليظٌ قليل الخير.
سبل‏
السين و الباء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على إرسال شى‏ءٍ من من عُلو إلى سُفل، و على امتداد شى‏ء.
__________________________________________________
 (1) الجردان بضم الحيم و بعد الراء دال مهملة: قضيبه. فى الأصل: «الجرذان»، تحريف.
 (2) الإمهاء: الإسالة. و فى الأصل: «إنهاء الشى‏ء».
 (3) التكملة من المجمل.

129
معجم مقاييس اللغة3

سبل ص 129

فالأول من قِيلِك: أسبلتُ السِّتْرَ، و أسبلَتِ السّحابةُ ماءَها و بمائها.
و السَّبَل: المطر الجَوْد. و سِبال الإنسان من هذا، لأنّه شعر منسدل. و قولهم لأعالى الدَّلو أسبْال، من هذا، كأنَّها شُبِّهت بالذى ذكرناه من الإنسان. قال:
إِذْ أرسَلونى ماتحاً بدلائهمْ             فملأْتُها عَلَقاً إلى أسبالِها «1»

و الممتدُّ طولًا: السّبيل، و هو الطَّريق، سمِّى بذلك لامتداده. و السَّابلة:
المختلِفَةُ فى السُّبُل جائيةً و ذاهبة. و سمِّى السُّنْبُل سُنْبُلا لامتداده. يقال أسبَلَ الزّرعُ، إذا خَرج سُنبله. قال أبو عبيد: سَبَلُ الزَّرعِ و سُنْبُله سواء. و قد سَبَلَ «2» و أسْبَلَ.
سبه‏
السين و الباء و الهاءَ كلمةٌ، و هى تدلُّ على ضعف العقل أو ذَهابه- فالسبَه: ذهاب العقل من هَرَم، يقال رجل مَسْبُوهٌ و مُسَبَّه، و هو قريب من المسبوت، و القياس* فيهما واحد.
سبى‏
السين و الباء و الياء أصلٌ واحد يدلُّ على أخذِ شى‏ء من بلد إِلى بلد آخر كرْهاً «3». من ذلك السَّبْىُ، يقال سَبَى الجاريةَ يَسبيها سبْياً فهو سابٍ، و المأخوذة سَبِيَّة. و كذلك الخمر تُحَمل من أرضٍ إلى أرض. يَفْرِقُونَ بين سَبَاها و سَبَأها. فأما سِباؤُها فاشتراؤُها. يقال سَبأتها، و لا يقال ذلك إلَّا فى الخمر و يسمون الخَمَّار السَّبَّاء. و القياس فى ذلك واحد.
__________________________________________________
 (1) البيت لباعث بن صريم اليشكرى، كما فى اللسان (سبل).
 (2) و كذا فى المجمل. و المعروف بدلها «سنبل».
 (3) بعدها فى الأصل: «من المأخوذة» مقحمتان.

130
معجم مقاييس اللغة3

سبى ص 130

و مما شذّ عن هذا الأصل السَّابياء، و هى الجِلدة التى يكون فيها الولد.
و السَّابِيَاء: النِّتَاج «1». يقال: إنَّ بنى فلانٍ ترُوح عليهم من مالهم سابِياء.
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «تسعة أعشارِ الرِّزق فى التجارة.
و الجزء الباقى فى السَّابياء».
و مما يقرب من الباب الأوّل الأسابىّ، و هى الطرائق. و يقال أسابىُّ الدِّماء، و هى طرائقها. قال سلامة:
و العادِياتُ أسابىُّ الدِّماء بها             كأنَّ أعناقها أنصابُ ترجيبِ «2»

و إذا كان ما بعدَ الباء من هذه الكلمة مهموزاً خالف المعنى الأوَّل، و كان على أربعةِ معانٍ مختلفة: فالأول سبأت الجِلد، إذا محَشْته حتى أُحرِق شيئاً من أعاليه.
و الثانى سبأت جلده: سلختُه. [و الثالث سَبَأ فلانٌ «3»] على يمين كاذبةٍ، إذا مرَّ عليها غير مكترث.
و مما يشتق من هذا قولهم: انْسبَأ اللّبن، إذا خرج من الضَّرع. و المَسْبأ:
الطَّريق فى الجبل.
و المعنى الرابع قولهم: ذهبوا أيادى سبأ، أى متفرِّقين. و هذا من تفرُّقِ أهل اليمن. و سبأ: رجل يجمع «4» عامّة قبائل اليمن، و يسمَّى أيضاً بلدُهم بهذا الاسم. و اللَّه أعلم بالصواب.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «السباج»، صوابه ما أثبت من اللسان.
 (2) ديوان سلامة 8 و اللسان (سبى).
 (3) تكملة استضأت بالمجمل فى إثباتها.
 (4) فى الأصل: «بجميع»، صوابه فى المجمل.

131
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و التاء و ما يثلثهما ص 132

باب السين و التاء و ما يثلثهما
ستر
السين و التاء و الراء كلمةٌ تدلُّ على الغِطاءُ. تقول: سترت الشى‏ء ستراً. و السُّتْرَة: ما استترت به، كائناً ما كان. و كذلك السِّتار «1». فأمّا الإِستار، و قولهم إستار الكعبة، فالأغلبُ أنه من السِّتر، و كأنّه أراد به ما تُستَر به الكعبة من لباسٍ. إلَّا أنّ قوماً زعموا أنْ ليس ذلك من الِّلباس، و إنما هو من العَدَد. قالوا: و العرب تسمِّى الأربعة الإستار «2» و يحتجُّون بقول الأخطل:
لعمرك إنَّنى و ابنَىْ جُعَيْلٍ             و أُمَّهُما لَإسْتارٌ لئيمُ «3»

و بِقول جرير:
قُرِنَ الفرزدقُ و البَعيثُ و أمُّه             و أبُو الفرزدق قُبِّحَ الإستارُ «4»

قالوا: فأستار الكعبة: جْدرانها و جوانبها، و هى أربعة و هذا شى‏ءٌ قد قيل، و اللَّه أعلم بصحته.
ستن‏
السين و التاء و النون ليس بأصل يتفرَّع، لأنّه نبت، و يقال له الأسْتنُ. و فيه يقول النابغة:
__________________________________________________
 (1) و الستارة، بالهاء أيضا.
 (2) ذكر فى اللسان و المعرب 42 أنه معرب «چهار» الفارسية، بمعنى أربعة. على أن اللفظ «استار» فى الفارسية يظن أنه مأخوذ من اليونانية. انظر استينجاس 49.
 (3) ديوان الأخطل 297 و اللسان (ستر). و ابنا جعيل، هما كعب و عمير.
 (4) كذا وردت الرواية فى الأصل و المجمل و الديوان 208. و رواية اللسان:
إن الفرزدق و البعيث و أمه             و أبا البعيث لشر ما إستار.

132
معجم مقاييس اللغة3

ستن ص 132

تَنِفرُ مِن أَسْتَنٍ سُودٍ أسافلُهُ             مثل الإِماءِ اللَّواتى تَحمِل الحُزَما «1»

سجح‏
السين و الجيم و الحاء أصل منقاس، يدلُّ على استقامةٍ و حسن. و السُّجُح: الشّى‏ء المستقيم. و يقال «ملَكْتَ فأسْجِحْ»، أى أحْسِن العَفْو. و وجهٌ أسجَحُ، أى مستقيم الصُّورة. قال ذو الرمَّة:
و وجهٌ كمرآةٍ الغريبة أسجحُ «2»
و هذا كلُّه من قولهم: تنَحَّ عن سُجْحُ الطَّريق «3»، أى عن جادّته و مستقيمه.
سجد
السين و الجيم و الدال أصلٌ واحدٌ مطّرد يدلّ على تطامُن و ذلّ. يقال سجد، إِذا تطامَنَ. و كلُّ ما ذلَّ فقد سجد. قال أبو عمرو: أسْجَدَ الرَّجُل، إذا طأطأ رأسَه و انحنى. قال حُميد:
فُضُولَ أزِمّتِها أسْجَدَتْ             سُجودَ النَّصارى لأربابها «4»

و قال أبو عبيدةَ مثلَه، و قال: أنشدنى أعرابىٌّ أسدىّ:
و قُلن له أسْجِدْ لليلَى فأسْجَدَا «5»
يعنى البعيرَ إذا طأطأ رأسه. و أما قولهم: أسجَدَا إسجاداً، إذا أدام النّظر،
__________________________________________________
 (1) ديوان النابغة 68 و اللسان (ستن).
 (2) صدره كما فى الديوان 88 و اللسان (حشر):
لها أذن حشر و ذفرى أسيلة.

 (3) سجح الطريق، بالضم و بضمتين.
 (4) ذكر ابن برى أن صواب إنشاده: «لأحبارها». و قبله:
فلما لوين على معصم             و كف خضيب و أسوارها.
 (5) الشطر فى المجمل و اللسان (سجد).

133
معجم مقاييس اللغة3

سجد ص 133

فهذا صحيحٌ، إلّا أنّ القياس يقتضى ذلك فى خَفض، و لا يكون* النّظرَ الشّاخصَ و لا الشزْر. يدلُّ على ذلك قولُه:
أغَرَّكِ مِنِّى أنَّ دَلَّكِ عندنا             و إسجادَ عينيك الصَّيُودَين رابحُ «1»

و دراهم الإسجاد: درَاهمُ كانت عليها صورٌ، فيها صورُ ملوكهم، و كانوا إذا رأوها سجَدُوا لها. و هذا فى الفُرس. و هو الذى يقول فيه الأسود:
مِن خَمرِ ذِى نُطَفٍ أغَنَّ مُنَطَقٍ             وافَى بها لِدراهم الإسجادِ «2»

سجر
السين و الجيم و الراء أصولٌ ثلاثة: المَل‏ء، و المخالطة، و الإيقاد.
فأمّا المل‏ء، فمنه البحر المسجور، أى المملوء. و يقال للموضع الذى يأتى عليه السّيلُ فيملؤه: ساجر. قال الشّمّاخ:
كُلَّ حِسْىٍ و سَاجِرِ «3»

و من هذا الباب. الشَّعر المنْسجِرُ، و هو الذى يَفِرُ «4» حتّى يسترسلَ من كثرته. قال:
__________________________________________________
 (1) البيت لكثير عزة كما فى اللسان (سجد).
 (2) البيت فى اللسان (سجد). و قصيدة الأسود بن يعفر فى المفضليات (2: 16- 20).
 (3) البيت لم يرد فى الديوان. و هو بتمامه كما فى اللسان (سجر):
و أحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر             ببطن المراض كل حسى و ساجر.

 (4) وفر يفر، كوعد يعد، و يقال أيضا وفر يوفر من باب كرم، أى كثر.

134
معجم مقاييس اللغة3

سجر ص 134

إذا ما انثَنَى شَعْرُها المنسِجرْ «1»
و أمَّا المخالَطة فالسّجير: الصاحب و الخليط، و هو خلاف الشًّجير. و منه عينُ سَجْراءُ، إِذا خالط بياضَها حمرة.
و أمَّا الإيقاد فقولهم: سجرت التّنُّور، إِذا أوقدتَه. و السَّجُور: ما يُسجَرُ به التّنُّور. قال:
و يوم كتَنُّور الإماءِ سَجَرْنَهُ             و ألقَيْنَ فيه الجَزْلَ حَتَّى تأجَّما «2»

و يقال للسَّجُور السجار «3»
و مما يقارب هذا استَجَرَت «4» الإبل على نَجَائِها، إذا جدّت، كأنَّها تتَّقد فى سيرها اتّقاداً. و منه سَجَرت النّاقةُ، إذا حَنَّت حنيناً شديداً.
سجع‏
السين و الجيم و العين أصلٌ يدلُّ على صوت متوازن. من ذلك السَّجع فى الكلام، و هو أن يُؤتَى به و له فواصلُ كقوافِى الشِّعر، كقولهم:
 «مَن قَلّ ذَلّ، و من أَمِرَ فَلّ»، و كقولهم: «لا ماءَكِ أبقَيْتِ، و لا دَرَنَكِ أنْقَيْت». و يقال سجَعت الحمامةُ، إذا هدرَتْ.
__________________________________________________
 (1) و كذا روايته فى المجمل. و فى اللسان (6: 9): «شعره المنسجر». لكن فى اللسان (6: 10):
إذا ثنى فرعها المسجر

بعد أن ذكر قبله: «المسجر: الشعر المسترسل». على أنه يقال المسحر، بتشديد الجيم، و المنسجر، و المسوجر أيضا.
 (2) البيت لعبيد بن أيوب العنبرى «كما فى اللسان (أجم)». و تأجم، مثل تأجج، و زنا و معنى. و بعده:
رميت بنفسى فى أجيج سمومه             و بالعنس حتى جاش منسمها دما.
 (3) لم أجد هذه الكلمة فى غير المقاييس. و لا أدرى ضبطها.
 (4) فى اللسان و المجمل: «انسجرت».

135
معجم مقاييس اللغة3

سجف ص 136

سجف‏
السين و الجيم و الفاء أصلٌ واحد، و هو إسبال شى‏ءٍ ساتر.
يقال أسجفت السِّتر: أرسلتُه. و السَّجْف و السِّجف «1»: سِتر الحَجَلة. و يقال أسجَفَ اللّيلُ، مثل أسدَفَ.
سجل‏
السين و الجيم و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على انصبابِ شى‏ءٍ بعد امتلائه. من ذلك السَّجْل، و هو الدَّلو العظيمة. و يقال سَجَلت الماءَ فانسجَلَ، و ذلك إذا صبَبْتَه. و يقال للضَّرْع الممتلئ سَجْل «2». و المساجلة:
المفاخرة، و الأصل فى الدِّلاء، إذا تساجَلَ الرجلان، و ذلك تنازعُهما، يريد كلُّ واحدٍ منهما غلبةَ صاحبه. و من ذلك الشّى‏ء المُسْجَل، و هو المبذول لكلِّ أحد، كأنّه قد صُبّ صبًّا.
قال محمّد بن على فى قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ. هى مُسْجَلة للبَرِّ و الفاجر.
و قال الشاعر فى المُسْجَل:
و أصبَحَ معروفى لقومِىَ مُسْجَلا
فأما السِّجِلّ فمن السَّجْل و المساجلة، و ذلك أنّه كتابٌ يجمَع كتباً و معانىَ.
و فيه أيضاً كالمساجلة، لأنّه عن منازعةٍ و مُداعاة. و من ذلك قولهم: الحرب سِجالٌ، أى مباراةٌ مرَّة كذا و مرةً كذا. و فى كتاب الخليل: السَّجْل: مل‏ء الدلو.
وَ أما السِّجِّيل فمن السِّجِلّ، و قد يحتمل أن يكون مشتقّا من بعض ما ذكرناه.
و قالوا: السِّجِّيل: الشديد.
سجم‏
السين و الجيم و الميم أصلٌ واحد، و هو صبُّ الشّى‏ء من الماء
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «السجيف»، محرف.
 (2) و كذا فى المجمل، و فى اللسان: «السجيل» و «الأسجل».

136
معجم مقاييس اللغة3

سجم ص 136

و الدَّمعِ. يقال سَجَمت العينُ دَمعَها. و عينٌ سَجوم، و دمعٌ مسجوم. و يقال أرض مسجومة: ممطورة.
سجن‏
السين و الجيم و النون أصلٌ واحد، و هو الحَبْس. يقال سجنته سَجناً. و السِّجن: المكان يُسجَن فيه الإنسان. قال اللَّه جلّ ثناؤه فى قصّة يوسف عليه السلام: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏.
فيقرأ فتحاً على المصدر، و كسراً على الموضع «1»، و أما قولُ ابنِ مُقْبل:
ضرباً تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينا «2»
فقيل إنّه أراد سِجِّيلا. أى شديدا. و قد مضى ذِكرُه. و إنَّما أبدل اللام نونا. و الوجه فى هذا أنَّه قياس الأوَّل من السَّجن، و هو الحبس؛ لأنَّه إذا كان ضرباً شديداً ثبت المضروب، كأنَّه قد حبسه‏
سجو
السين و الجيم و الواو أصلٌ يدلُّ على سكونٍ و إطباق.
يقال* سَجَا اللّيلُ، إذا ادلهمَّ و سكَن. و قال:
يا حبَّذَا القَمراءُ و اللَّيْلُ السّاجْ             و طُرقٌ مثلُ مُلاءِ النُّسَّاجْ «3»

و طرف ساجٍ، أى ساكن.
__________________________________________________
 (1) قرأ بالفتح عثمان و مولاه طارق، و زيد بن على، و الزهرى، و ابن أبى إسحاق، و ابن هرمز، و يعقوب. تفسير ابن حيان (5: 306).
 (2) فى اللسان «تواصت به». و صدره:
و رجلة يضربون الهام عن عرض.

 (3) الرجز لأحد الحارثيين، كما فى اللسان (سجا).

137
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و الحاء و ما يثلثهما ص 138

باب السين و الحاء و ما يثلثهما
سحر
السين و الحاء و الراء أصول ثلاثة متباينة: أحدها عضْوٌ من الأعضاء، و الآخر خَدْعٌ و شِبههُ، و الثالث وقتٌ من الأوقات.
فالعُضو السَّحْر، و هو ما لَصِق بالحُلقوم و المَرِى‏ء من أعلى البطن. و يقال بل هى الرِّئة. و يقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. و يقال له السُّحْر و السَّحْر و السَّحَر.
و أمّا الثّانى فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل فى صورة الحقِّ، و يقال هو الخديعة. و احتحُّوا بقول القائل:
فإنْ تسألِينا فيم نحنُ فإننا             عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ «1»

كأنّه أراد المخدوع، الذى خدعَتْه الدُّنيا و غرَّتْه. و يقال المُسَحَّر الذى جُعِل له سَحْر، و من كان ذا سَحْر لم يجد بُدًّا من مَطعَم و مشرب.
و أمّا الوقت فالسَّحَر و السُّحْرة، و هو قَبْل الصُّبح «2». و جمع السَّحَر أسحار.
و يقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً و سَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً
سحط
السين و الحاء و الطاء كلمة. يقولون: السَّحط: الذَّبْح الوَحِىّ «3».
__________________________________________________
 (1) البيت للبيد بن رببعة كما فى ديوانه 81 طبع 1880 و البيان (1: 179 مكتبة الجاحظ) و الحيوان (5: 229/ 7: 63) و اللسان (سحر).
 (2) فى المجمل: «و السحر قبيل الصبح».
 (3) الوحى: العاجل السريع.

138
معجم مقاييس اللغة3

سحف ص 139

سحف‏
السين و الحاء و الفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، و هو تنحِيَة الشّى‏ء عن الشى‏ء، و كشفُه. من ذلك سَحفْت الشّعرَ عن الجلد، إذا كشطتَه حتّى لا يبقى منه شى‏ء. و هو فى شعر زهير:
و ما سُحِفَتْ فيه المقاديمُ و القَمْلُ «1»
و السَّيْحَفُ: نصالٌ عِراض، فى قول الشّنفَرَى:
لها وفْضَةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفاً             إذا آنَسَتْ أُولَى العدىِّ اقشعرَّتِ «2»

و السَّحيفة «3»: واحدة السحائف، و هى طرائق الشّحم الملتزقة بالجلد، و ناقةٌ سَحوفٌ من ذلك. و سمِّيت بذلك لأنّها تُسحَفُ أى يمكن كشطْها. و السَّحِيفة:
المَطْرة تجرُف ما مَرَّت به.
سحق‏
السين و الحاء و القاف أصلان: أحدهما البعد، و الآخر إنهاك الشى‏ءِ حتى يُبلغ به إلى حال البِلى.
فالأوّل السُّحْق، و هو البُعد. قال اللَّه جلّ ثناؤه: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ. و السَّحُوق: النَّخلة الطويلة، و سمِّيت بذلك لبعد أعلاها عن الأرض.
و الأصل الثانى: سَحَقت الشى‏ء أسحَقُه سَحقاً. و السَّحْق: الثوب البالِىَ.
و يقال سَحقه البِلى فانسحق. و يستعار هذا حتَّى يقال إنّ العين تسحق الدّمع سحقا.
و أسحق الشّى‏ءُ، إذا انضمر و انضمّ. و أسحَقَ الضَّرعُ، إذا ذهب لبنُه و بلِىَ.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «المقالم»، تحريف، صوابه من الديوان 99 و اللسان (سحف). و صدره:
فأقسمت جهدا بالمنازل من منى.

 (2) البيت فى اللسان (سحف). و قصيدته فى المفضليات (1: 106).
 (3) فى الأصل: «و السحف»، صوابه من المجمل.

139
معجم مقاييس اللغة3

سحل ص 140

سحل‏
السين و الحاء و اللام ثلاثة أصول: أحدها كَشْط شى‏ءٍ، عن شى‏ء، و الآخَر من الصَّوت، و الآخر تسهيلُ شى‏ءٍ و تعجيلُه.
فالأوّل قولهم: سَحَلت الرِّياحُ الأرضَ، إِذا كشطت عنها أَدَمَتَها. قال ابن دريدٍ و غيره: ساحل البحر مقلوب فى اللفظ، و هو فى المعنى مَسحُولٌ، لأنّ الماء سَحله. و أصل ذلك قولهم سَحلت الحديدةَ أسحَلُها. و ذلك إذا بَرَدْتَها.
و يقال للبُرادة السُّحالة. و السحْل: الثّوب الأبيض، كأنه قد سُحِل من وسَخِه و دَرَنِه سَحْلا. و جمعه السُّحُل. قال:
كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لونَها             سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأسْوَلِ «1»

و الأصل الثانى: السَّحيل: نُهاق الحمار، و كذلك السُّحال. و لذلك يسمَّى الحِمارُ مِسْحَلًا.
و من الباب المِسحَل لِلسانِ الخطيب، و الرّجُل الخطيب.
و الأصل الثالث: قولهم سَحَلَهُ مائةً، إذا عَجّل له نَقْدَها. و يستعار هذا فيقال سحله مائةً، إذا ضربه مائةً عاجلا «2».
و من الباب السَّحِيل: الخيط الذى فتِلَ فَتْلًا رِخْوا. و خِلافُه المبرَم و البَريم، و هو فى شعر زهير:
مِن سَحِيلٍ و مُبْرَمِ «3»
__________________________________________________
 (1) البيت للمتنخل الهذلى، و قد سبق إنشاده فى (سول).
 (2) جعله فى اللسان من القشر، قال: «سحله مائة سوط سحلا: ضربه فقشر جلده».
 (3) من بيت فى معلقته. و هو بتمامه:
يميناً لنعم السيدان وجدتما             على كل حال من سحيل و مبرم.

140
معجم مقاييس اللغة3

سحل ص 140

و مما شَذّ عن هذه الأصول المِسْحلان، و هما حَلْقتان على طرفَىْ شَكِيم اللِّجام.
و الإسْحِلُ: شجر.
سحم‏
السين و الحاء و الميم* أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سواد.
فالأسحم: [ذو] السواد، و سوادُه السُّحْمَة. و يقال للَّيل أسحم. قال الشاعر:
رضيعَىْ لِبَانٍ ثَدْى أمٍّ تقاسما             بأسحَمَ داجٍ عَوضُ لا نتفرّق «1»

و الأسحم: السحاب الأسود. قال النابغة:
بأسحَمَ دانٍ مُزْنُهُ متصوّبُ «2»
و الأسحم: القرن الأسود، فى قول زهير:
و تَذْبيبُها عنها بأسحَمَ مِذْوَدِ «3»
سحن‏
السين و الحاء و النون ثلاثة أصول: أحدها الكسر، و الآخَر اللَّون و الهيئة، و الثالث المخالطة.
فالأوّل قولهم: سحنَتْ الحجر، إذا كسرتَه. و المِسْحنة، هى التى تُكسَر بها الحجارة، و الجمع مَساحن. قال الهذلىّ «4»:
كما صَرفَتْ فوق الجُذَاذ المساحنُ «5»
__________________________________________________
 (1) للأعشى فى ديوانه 150 و اللسان (سحم) و سيأتى منسوبا فى (عوض).
 (2) ليس فى ديوانه. و صدره كما فى اللسان (سحم):
عفا آيه صوب الجنوب مع الصبا.

 (3) فى الأصل: «و تذيبها»، صوابه فى الديوان 229 و اللسان (سحم). و صدره:
نجاء مجد ليس فيه و تيرة

عنها، أى عن نفسها. و فى اللسان: «عنه»، تحريف.
 (4) هو المعطل الهذلى. و قد سبق إشاد البيت فى (جذ).
 (5) صدره:
و فهم بن عمرو يعلكون ضريسهم.

 

141
معجم مقاييس اللغة3

سحن ص 141

و الأصل الثانى: السَّحنة: لِينُ البَشَرة. و السَّحناء: الهيئة. و فرسٌ مُسْحَنَة «1» أى حسنة المنظر. و ناسٌ يقولون: السَّحَناء على فَعَلاء بفتح العين، كما يقولون فى ثأْداء ثَأَداء «2». و هذا ليس بشى‏ء، و لا له قياس، إنّما هو ثأْدَاء و سَحْناء على فعلاء.
و أما الأصل الثالث فقولهم: ساحَنتُك مساحنةً، أى خالطتُك و فاوضتُك.
سحو
السين و الحاء و الحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على قشر شى‏ء عن شى‏ء، أو أخذِ شى‏ءٍ يسير. من ذلك سَحَوت القِرطاسَ أسحوه. و تلك السِّحاءَة «3».
و فى السماء سِحاءة من سحاب. فإذا شددته بالسِّحاءَة قلتَ سَحَيتُه، و لو قلت سحوتُه ما كان به بأس. و يقال سَحَوت الطِّين عن وجه الأرض بالمسْحاة أسحوه سَحواً و سَحياً، و أسحاه أيضا، و أَسحيه: ثلاث لغات. و رجلٌ أُسْحُوانٌ: كثير الأكل كأنّه يسحو الطّعامَ عن وجه المائدة أكلًا، حتَّى تبدُوَ المائدة. و مَطْرةٌ ساحية:
تقشِر وجه الأرض.
سحب‏
السين و الحاء و الباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جرِّ شى‏ء مبسوطٍ و مَدِّه. تقول: سحبتُ ذبلِى بالأرض سحبا. و سمِّى السّحابُ سحاباً تشبيهاً له بذلك، كأنه ينسحب فى الهواء انسحاباً. و يستعيرون هذا فيقولون:
تسحّب فلانٌ على فلانٍ، إذا اجتَرَأ عليه، كأنه متدّ عليه امتداداً. هذا هو
__________________________________________________
 (1) ضبطت بفتح الحاء فى الأصل و المجمل. و فى اللسان بالكسر ضبط قلم، و قيد فى القاموس «كمحسن». ثم قال: «و هى بهاء».
 (2) نسب القول إلى الفراء فى اللسان. و قال: «قال أبو عبيد: و لم أسمع أحدا يقولهما بالتحريك غيره».
 (3) السحاءة و السحاية: ما انقشر من الشى‏ء.

142
معجم مقاييس اللغة3

سحب ص 142

القياس الصحيح. و ناسٌ يقولون: السَّحْب: شدّة الأكل. و أظنُّه تصحيفاً؛ لأنّه لا قياس له، و إنّما هو السَّحْت.
سحت‏
السين و الحاء و التاء أصل صحيح منقاس. يقال سُحِت الشى‏ء، إذا استُؤصل، و أُسْحِت. يقال سحت اللَّه الكافر بعذابٍ، إذا استأصله.
و مال مسحوتٌ و مُسْحَت فى قول الفرزدق:
و عَضُّ زمانٍ يا ابنَ مروان لم يَدَعْ             من المال إلّا مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ «1»

و من الباب: رجلٌ مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبَع، كأنَّ الذى يبلعه يُستأصل من جوفه، فلا يبقى. المال السُّحْت: كلُّ حرامٍ يلزمُ آكلَه المارُ؛ و سمِّى سُحتاً لأنّه لا بقاء له. و يقال أَسْحَت فى تجارته، إذا كَسَبَ السُّحت. و أسْحَت مالَه: أفسده.
سحج‏
السين و الحاء و الجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على قشر الشى‏ء.
يقال انْسَحج القِشر عن الشى‏ء. و حمار مُسَحَّج، أى مُكدَّم، كأنهُ يكدّم حتى يُسحجَ جلدُه. و يقال بعيرٌ سَحَّاج، إذا كان يَسحَج الأرضَ بخفّه، كأنّه يريد قشر وجهها بخفّه، و إذا فعل ذلك لم يلبث أن يَحْفَى. و ناقة مِسحاجٌ، إذا كانت تفعل ذلك.
__________________________________________________
 (1) ديوان الفرزدق 556 و اللسان (سحت، جلف) و الخزانة (2: 347) و قبله:
إليك أمير المؤمنين رمت بنا             هموم المنى و الهوجل المتعسف.

143
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و الخاء و ما يثلثهما ص 144

باب السين و الخاء و ما يثلثهما
سخد
السين و الخاء و الدال أصلٌ. فيه السَّخْد، و هو الماء الذى يخرج مع الولد. و لذلك يقال: أصبح فلان مُسْخَداً، إذا أصبح خاثِر النفس ثقيلا. و ربَّما قالوا للذى يخرج من بطن المولود قبل أن يأكل: السُّخْد. و هذا مُختلَف فيه، فمنهم من يقول سُخْد، و منهم من يقول بالتاء سُخْت. و كذلك حُدّثنا به عن ثَعْلب فى آخر كتابه الذى أسماه الفصيح «1». و قال بعض أهل اللُّغة:
إن السُّخْد الورَم، و هو ذلك القياس.
سخر
السين* و الخاء و الراء أصلٌ مطّرد مستقيم يدلُّ على احتقار و استذلال. من ذلك قولنا سَخَّر اللَّه عزّ و جلّ الشى‏ء، و ذلك إذا ذلَّلَه لأمره و إرادته.
قال اللَّه جلّ ثناؤه: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏
. و يقال رجل سُخْرةُ: يُسَخَّر فى العمل، و سُخْرةٌ أيضا، إذا كان يُسْخَر منه. فإن كان هو يفعل ذلك قلت سُخَرة، بفتح الخاء و الراء. و يقال سُفُنٌ سواخِرُ مَوَاخِرُ. فالسَّواخر: المُطِيعة الطيِّبة الرِّيح.
و المواخر: التى تمخَر الماء تشُقّه. و من الباب: سَخِرت منه، إذا هزئت به. و لا يزالون يقولون: سخِرت به، و فى كتاب اللَّه تعالى: فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ‏.
سخف‏
السين و الخاء و الفاء أصلٌ مطَّرد يدلُّ على خفّة. قالوا:
السُّخْفُ: الخفّة فى كلِّ شى‏ء، حتّى فى السَّحاب. قال الخليل: السُّخْف فى العَقل خاصة، و السَّخافة عامّةٌ فى كلِّ شى‏ء. و يقال وجدت سَخْفَة من جوع، و هى خِفّةٌ تعترى الإنسانَ إِذا جاع.
__________________________________________________
 (1) نص ثعلب فى آخر كتاب الفصيح 98: «و يقال له من ذوات الخف السخت و السخد».

144
معجم مقاييس اللغة3

سخل ص 145

سخل‏
السين و الخاء و اللام أصلٌ مطرد صحيح ينقاس، يدلُّ على حَقارة و ضَعف. من ذلك السَّخْل من ولد الضّأن، و هو الصّغير الضَّعيف، و الأنثى سَخلة. و منه سَخّلتِ النَّخلة «1»، إذا كانت ذاتَ شِيص، و هو التَّمر الذى لا يشتدُّ نواه. و السُّخَّل: الرّجال الأراذل، لا واحد له من لفظه. و يقال كواكبُ مَسخُولة، إذا كانت مجهولة. و هو قول القائل:
و نحنُ الثُّرَيَّا و جَوزاؤُها             و نحنُ الذّراعانِ و المِرْزمُ‏
و أنتم كواكبُ مسْخُولةٌ             تُرَى فى السماءِ و لا تعلمُ
«2»

و ذكر بعضُهم أنَّ هذيلًا تقول: سخَلْت الرجلَ، إذا عبتَه.
سخم‏
السين و الخاء و الميم أصلٌ مطرَّد مستقيم، يدلُّ على اللِّين و السواد. يقال شَعرٌ سُخامىّ: أسود لَيِّن. كذا حُدِّثنا به عن الخليل. و حدّثنى علىّ بن إبراهيم القطَّان، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيد قال: قال الأصمعى:
و أما الشَّعر السُّخام، فهو الليِّن الحَسن، و ليس هو من السَّواد. و يقال للخمر سُخامِيَّة إذا كانت ليِّنة سَلِسَة. قال ابن السكِّيت: ثوب سُخامٌ: ليِّن. و قطنٌ سُخامٌ «3».
قال:
قطنٌ سُخامِىٌّ بأيْدِى غُزَّلِ «4»
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الناقة»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (2) فى الأصل: «الراكب»، صوابه من المجمل و اللسان و ما يقتضيه السياق.
 (3) البيتان سبق إنشادهما فى (2: 182) فى مادة (خسل) على أنه يقال «كواكب مخسولة».
 (4) كذا ورد إنشاده. و فى اللسان (سخم) مع نسبته إلى جندل بن المثنى الطهوى:
قطن سخام بأيادى غزل.

 

145
معجم مقاييس اللغة3

سخم ص 145

و مما شذّ عن هذا الأصل السَّخيمة، و هى الموجدة فى النَّفس. و يقال سَخَّم اللَّه وجهه، و هو من السُّخام، و هو سواد القِدْر.
سخن‏
السين و الخاء و النون أصل صحيح مطَّرد منقاس، يدل على حرارةٍ فى الشى‏ء. من ذلك سخنّت الماءَ. و ماءٌ سُخْن و سَخِينٌ. و تقول يوم سُخْنٌ و ساخن و سُخْنانٌ، و ليلة سُخْنة و سُخْنانة. و قد سَخُن يومُنا.
و سخِنَتْ عينُه بالكسر تَسخَن. و أسخن اللَّه عينَه. و يقولون إنَّ دَمعة الغَمِّ تكون حارّة. و احتُجَّ بقولهم: أقرّ اللَّه عينَه. و هذا كلامٌ لا بأس به. و المِسْخَنة:
قُدَيرةٌ كأنَّها تَوْر. و السَّخينة: حَساءٌ يُتّخَذُ من دقيق. و قال: قريشٌ «1» يعيَّرُون بأكل السَّخينة، و يُسَمَّون بذلك، و هو قولهم:
يا شَدَّةً ما شدَدْنا غيرَ كاذبةٍ             على سَخِينةَ لو لا اللَّيْلُ و الحَرَمُ «2»

و التَّساخين: الخِفَاف «3». و ممكنٌ أن تكون سمِّيَت بذلك لأنها تُسَخِّن على لُبسها القَدَمَ. و ليس ببعيد.
سخى‏
السين و الخاء و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على اتّساعٍ فى شى‏ءٍ و انفراج. الأصل فيه قولهم: سَخَيْتُ القِدر و سَخَوتُها، إذا جعلتَ لِلنارِ تحتها مَذْهباً.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «قوم».
 (2) البيت لخدلش بن زهير العامرى كما فى العمدة (1: 46) و حماسة ابن الشجرى 31. و هو أول من لقب قريشا «سخينة».
 (3) ذكر فى اللسان أن مفردها «التسخان» بالفتح، و أنه معرب من «تَشْكَنْ» الفارسية و هو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء و الموابذة يأخذونه على رءوسهم خاصة دون غيرهم، و أن اللغويين من العرب أخطئوا فى تفسيره بالخف.

146
معجم مقاييس اللغة3

سخى ص 146

و من الباب: سَخَاوِىُّ الأرض، قال قوم: السَّخاوىّ: سعة المفازة. و قول بعضهم «سَخاوِى الفلا «1»»، قال ابن الأعرابىّ: واحدةُ السخاوَىِ سَخْواةٌ.
و قال أيضاً: السّخْواءُ «2» الأرض السَّهلة. قال أهل اللغة: و من هذا القياس:
السّخاء: الجُود؛ يقال سخا يسخُو سَخَاوةً و سَخَاء، يمدّ و يقصر.* و السّخِىّ:
الجواد.
و مما شذَّ عن الباب: السَّخا، مقصورٌ: ظَلْع يكون من أن يثِبَ البعيرُ بالحِمْل فتعترض ريحٌ بين جِلْدِه و كَتِفه، فيقال بعيرٌ سَخٍ.
سخب‏
السين و الخاء و الباء كلمةٌ لا يقاس عليها. يقولون: السِّخاب:
قِلادَةٌ من قَرنفُلٍ أو غيره، و ليس فيها من الجواهر شى‏ء، و الجمع سُخُب.
سخت‏
السين و الخاء و التاء ليس أصلًا، و ما أحِسَب الكلام الذى فيه من محض اللغة. يقولون للشى‏ء الصُّلب سَخْتٌ و سِخْتيتٌ. ثم يقولون أمرٌ مِسخاتٌ «3» إذا ضعُف و ذهب. و هذان مختلفانِ، و لذلك قلْنا إنَّ البابَ فى نفسه ليس بأصل. على أنهم حكوا عن أبى زيد: اسْخَاتّ الجُرح: ذهب ورَمُه.
فأما السُّخْت الذى ذكرناه عن ثعلب فى آخر كتابه، فقد قيل إِنَّه السُّخْد «4» و هو على ذلك من المشكوك فيه.
__________________________________________________
 (1) فى المجمل «الفلاة».
 (2) فى الآصل: «السخوة»، صوابه من المجمل.
 (3) هذه الكلمة لم أجدها فى غير المقاييس.
 (4) السخت، بالضم، و السخد كذلك: الماء الذى يكون على رأس الولد.

147
معجم مقاييس اللغة3

باب السين و الدال و ما يثلثهما ص 148

باب السين و الدال و ما يثلثهما
سدر
السين و الدال و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِبه الحَيْرة و اضطراب الرأى. يقولون: السادر المتحيِّر. و يقولون سَدِرَ بصرهُ يَسْدَر، و ذلك إذا اسمدَّ و تحيَّر. و يقولون: السَّادر هو الذى لا يبالى ما صنَع، و لا يهتمُّ بشى‏ء. قال طرفة:
سادراً أحْسِب غَيِّى رَشَداً             فتناهَيتُ و قد صَابَتْ بُقرّ «1»

فأَمّا قولُهم: سَدَرت المرأة شَعرها، فهو من باب الإبدال، مثل سدلتُ، و ذلك إذا أرسلَتْه. و كذلك قولهم: «جاء يضربُ أسدرَيْه»، و هو من الإِبدال، و الأصل فيه الصاد، و قد ذُكر
سدع‏
السين و الدال و العين ليس بأصلٍ يُعوَّل عليه و لا يقاس عليه، لكنّ الخليل ذكر الرجل المِسْدَع، قال: و هو الماضى لوجهه. فإن كان كذا فهو من الإبدال؛ لأنَّه من صَدَعت، كأنَّه يصدع الفلاةَ صدعاً. و حكى أنَّ قائلا قال: «سلَامةً لك من كلِّ نكبة و سَدْعَةٍ «2»»، و قال: هى شبه النَّكبة.
هذا شى‏ء لا أصل [له‏].
سدف‏
السين و الدال و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إرسال شى‏ءٍ على شى‏ء غِطاءً له. يقال أَسْدَفَت القناعَ: أرسلتْه. و السُّدْفة: اختلاط الظَّلام و السَّديف: شحمُ السَّنام، كأنه مُغَطٍ لما تحته؛ و جمع السُّدْفة سُدَف. قال:
نحن بغَرس الوَدِىِّ أعلمُنا             مِنَّا بركض الجياد فى السُّدَفِ «3»

__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (سدر) بدون نسبة. و هو فى ديوان طرفة 75.
 (2) فى اللسان: «نقذا لك من كل سدعة» أى سلامة لك من كل نكبة.
 (3) لسعد القرقرة، كما فى اللسان (سدف). و هو من شواهد النحو فى الجمع بين إضافة أفعل و بين من. انظر العينى (4: 55).

148
معجم مقاييس اللغة3

سدف ص 148

و حكى ناسٌ: أسْدَف الفجر: أضاء، فى لغةِ هَوَازنَ، دونَ العرب. و هذا ليس بشى‏ء، و هو مخالفٌ القياس.
سدك‏
السين و الدال و الكاف كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها.
تقول: سَدِك به، إذَا لزِمَه.
سدس‏
السين و الدال و السين أصلٌ فى العدد، و هو قولهم السُّدُس:
جزءٌ من ستَّة أجزاء. و إزارٌ سَدِيس، أى سُداسىّ. و السِّدْس من الوِرد فى أظماء الإبل: أن تنقطع الإبل عن الوِرد خمسةَ أيام و تَرِدَ السّادسَ. و أسدَسَ البعير، إذا ألقَى السّنّ بعد الرُّباعِيَة، و ذلك فى السنة الثامنة. فأمّا الستة فمن هذا أيضاً غير أنَّها مُدْغمة، كأنَّها سِدْسَة.
و مما شذَّ عن هذا السُّدُوس: الطَّيلَسان. و اسم الرّجل سَدُوس. قال ابن الكلبىّ: سَدوس فى شيبان بالفتح، و الذى فى طىٍ بالضمّ.
سدل‏
السين و الدال و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على نزول الشى‏ء من علوٍ إلى سُفلٍ ساتراً له. يقال منه «1» أرخى اللَّيل سُدُولَه. و هى سُتُرُه. و السَّدْل:
إرخاؤك الثّوب فى الأرض. و شَعْر مُلْسدلٌ على الظَّهر. و السُّدْل: السِّتْر.
و السِّدْل: السِّمط من الجواهر، و الجمع سُدول. و القياس فى ذلك كلِّه واحد.
سدم‏
السين و الدال و الميم أصلٌ فى شى‏ءٍ لا يُهتَدى لوجهه. يقال رَكِيَّةٌ سُدُم، إذا ادَّفَنَتْ. و من ذلك البعير الهائج يسمَّى سَدِماً، أَنَّه إذا هاج لم يَدرِ من حاله* شيئاً، كالسَّكران الذى لا يَهتدى لوجهٍ. و من ذلك قول القائل:
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «له».

149
معجم مقاييس اللغة3

سدم ص 149

يأيُّها السَّدِم المَلوِّى رأسَه             ليقودَ مِن أهل الحجاز بَرِيما «1»

سدن‏
السين و الدال و النون أصلٌ واحد لشى‏ء مخصوص. يقال إنَّ السَّدانة الحِجابة. و سَدَنة البيت: حَجَبَتُه. و يقولون: السَّدَن «2» السِّتر. فإنْ كان صحيحاً فهو من باب الإبدال، و الأصل السُّدْل.
سدو
السين و الدال و الواو أصلٌ واحد يدلُّ على إهمال و ذَهابٍ على وجه. من ذلك السَّدْو، و هو ركوبُ الرأس فى السَّير. و منه قولُه جلّ ثناؤه:
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً‏، أى مُهْمَلا لا يؤمر و لا يُنهَى. قال الخليل:
زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو. فإن كان هذا صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه يخلّيه من يده. و من الباب: أسْدَى النّخلُ، إذا استرخت ثَفاريقُه «3»، و ذلك يكون كالشَّى‏ء المخلّى من اليَدِ، و الواحدة من ذلك السَّدِية. و كان أبو عمرو يقول: هو السَّداء ممدود، الواحدة سَداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود.
و السَّدَى: النَّدَى؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا، إذا كثُر نَداها. و هو من ذاك، لأن السحاب يُهمِله و يُهمَل به.
و من الباب السَّدَى، و هو ما يُصطنع من عُرْف؛ يقال أسدى فلانٌ إلى فلان معروفا. و من الباب: تسدَّى فلانٌ أَمَتَه، إذا أخذها من فَوقها، كأنَّه رمى بنفسه عليها. قال:
__________________________________________________
 (1) البيت لليلى الأخيلية، كما سبق فى (1: 232). و انظر التحقيق هناك.
 (2) ضبط فى المجمل بسكون الدال، و فى اللسان و القاموس بفتحها.
 (3) الثفاريق: جمع ثفروق، كعصفور، و هو قمع البسرة. فى الأصل: «تفاريقه»، صوابه بالثاء المثلثة.

150
معجم مقاييس اللغة3

سدو ص 150

فَلَمَّا دنَوْتُ تسدَّيتُها             فثوباً نسيتُ و ثوباً أجُرّ «1»

و قال آخر «2»:
تَسَدَّى مع النَّوم تِمثالُها             دُنُوَّ الضَّبَاب بطلٍ زُلالِ «3»

سدج‏
السين و الدال و الجيم، يقولون إنَّ المستعمَل منه حرفٌ واحد، و هو التسدُّج، يقال [رجلٌ‏] سدّاجٌ، إذا قال الأباطيل و ألّفها.
سدح‏
السين و الدال و الحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بسطٍ على الأرض، و ذلك كسَدْح القِربة المملوءة، إذا طرَحَها بالأرض. و بها يشبَّه القتيل.
قال أبو النَّجم يصف قتيلا:
مُشَدّخَ الهامةِ أو مسدُوحا «4»
فأما رواية المفضَّل:
بينَ الأراكِ و بين النّخل تَشدخُهم             زُرق الأسنّة فى أطرافها شَبَمُ «5»

فيقال إنَّه تصحيف، و إِنَّما هو «تسدحُهم». و السَّدحُ: الصَّرْع بَطْحاً على الوجه و على الظهر، لا يقع قاعداً و لا متكوِّراً.
__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (سدا) بدون نسبة أيضا. و هو لامرئ القيس فى ديوانه 9. و يروى:
«فثوب نسيت وئوب».

و للنحاة فى الرواية الأخيرة كلام.
 (2) لم يرو فى اللسان. و هو لأمية بن أبى عائذ الهذلى، من قصيدة له فى شرح السكرى للهذليين 180 و نسخة الشنقيطى 79.
 (3) الزلال: البارد الصافى. و الرواية فى المصدرين السابقين: «مع الليل».
 (4) قبله، كما فى اللسان (سدح):
ثم يبيت عنده مذبوحا.

 (5) البيت لخداش بن زهير، كما فى اللسان (سدح).

151
معجم مقاييس اللغة3

سدح ص 151

و أمّا قولُهم فلانٌ سادحٌ، أى مُخصِب، فهو من هذا أيضاً؛ لأنَّه إذا أخصب انسدحَ مستلقياً. و هو مَثَلٌ.
سدخ‏
السين و الدال و الخاء لا أصلَ له فى كلام العرب. و لا معنَى لقول من قال: انسدخ مثل انسدح، إذا استلقى عند الضرب أو انبطح.
و اللَّه أعلم.
باب السين و الراء و ما يثلثهما
سرط
السين و الراء و الطاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على غَيبة فى مَرّ و ذَهاب. من ذلك: سَرَطْت الطّعام، إذا بَلِعْته؛ لأنَّه إِذا سُرِطَ غاب.
و بعضُ أهل العلم يقول: السِّراط مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ الذاهبَ فيه يغيب غيبةَ الطعام المُستَرَط. و السِّرِطْراط على فِعلّال «1»: الفالوذُ؛ لأنَّه يُستَرط. و السُّراطُ:
السّيف القاطع الماضِى فى الضَّريبة. قال الهذلىّ «2» يصف سيفاً:
كلون المِلح ضربتُه هَبِيرٌ             يُتِرُّ اللَّحمَ سَقّاطٌ سُراطِى «3»

سرع‏
السين و الراء و العين أصل صحيح يدلُّ على خلاف البطء. فالسَّريع: خلاف البطى‏ء. و سَرْعَان «4» النَّاس: أوائلهم الذين يتقدمون‏
__________________________________________________
 (1) كذا. و صواب وزنه «فعلعال».
 (2) هو المتنخل الهذلى، كما فى اللسان (سرط). و قصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 89 و نسخة الشنقيطى 47.
 (3) جاء «سراطى» على لفظ النسب و ليس بنسب، يقال سيف سراط و سراطى، كما يقال أحمر و أحمرى.
 (4) يقال بفتح السين، و بالتحريك أيضا.

152
معجم مقاييس اللغة3

سرع ص 152

سِراعا. و تقول العرب: لَسَرْعان «1» ما صنعتَ كذا، أي ما أسرع ما صَنَعتَه.
و أما السَّرْع من قُضبان الكرْم، [فهو] أسرعُ ما يطلُع منه. و مثله السَّرَعْرَع، ثم يشبَّه به الإنسان الرَّطيب الناعم.
سرف‏
السين و الراء و الفاء* أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعدِّى الحدّ و الإغفالِ أيضاً للشى‏ء. تقول: فى الأمر سرَفٌ، أى مجاوزَةُ القدر. و جاء
فى الحديث: «الثالثة فى الوضوء شَرف، و الرَّابعة سَرف».
و أمّا الإغفال فقول القائل: «مررتُ بكم فَسرِفتكم»، أى أغفلتكم. و قال جرير:
أعطَوْا هُنيدةَ يحدُوها ثمانيةٌ             ما فى عطائِهم مَنٌّ و لا سرَفُ «2»

و يقولون إنّ السّرَف: الجهل. و السَّرِف: الجاهل. و يحتجُّون بقول طرفة:
إنّ امرأ سرِف الفؤادِ يَرَى             عسلًا بماء سحابةٍ شَتْمِى «3»

و هذا يرجع إلى بعض ما تقدَّم. و القياس واحد. و يقولون إنّ السَّرف أيضاً الضَّرَاوة. و
فى الحديث: «إنّ للحم سَرَفاً كسَرف الخَمْر».
أى ضَرَاوة.
و ليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.
و مما شذّ عن الباب: السُّرْفة: دويْبَّة تأكل الخشَب. و يقال سَرَفت السُّرفةُ الشّجرةَ سَرْفاً، إذا أكلَتْ ورقها، و الشجرةُ مسروفة. يقال إنّها تبنى لنفسها بيتاً
__________________________________________________
 (1) يقال هذا بالفتح، و بفتح فضم، و بالكسر.
 (2) ديوان جرير 389 و اللسان (سرف).
 (3) ديوان طرفة 61 و اللسان (سرف).

153
معجم مقاييس اللغة3

سرف ص 153

حسناً. و يقولون فى المثل: «أصنَعُ من سُرْفة «1»».
سرق‏
السين و الراء و القاف أصلٌ يدلُّ على أخْذ شى‏ء فى خفاء و سِتر. يقال سَرَق يَسْرق سَرِقةً. و المسروق سَرَقٌ. و استَرَق السّمع، إذا تسمَّع مختفياً. و مما شذّ عن هذا الباب السَّرَق: جمع سَرَقة، و هى القطعة من الحرير.
سرو
السين و الراء و الحرف المعتل بابٌ متفاوت جدًّا، لا تكاد كلمتان منه تجتمعان فى قياسٍ واحد. فالسَّرو: سخاءٌ فى مروءة؛ يقال سَرِى و قد سَرُو. و السَّرْو: محلّة حمير. قال ابن مقبل:
بِسَرْوِ حِميرَ أبوالُ البِغال به             أنّي تسدّيتِ وهناً ذلك البِينا «2»

و السَّرْو: كشْف الشّى‏ءِ عن الشى‏ء. سرَوت عنّى الثوبَ أى كشفتُه. و
فى الحديث فى الحَسَاء «3»
: «يَسْرُو عن فؤاد السَّقيم «4»».
أى يكشف. و قال ابن هَرْمة:
سَرَى ثَوبَه عنك الصِّبا المتخايلُ             و قَرَّبَ للبَينِ الحبيبُ المزايلُ «5»

و لذلك يقال سُرِّى عنه. و السِّروة: دويْبَّة «6»، يقال أرض مسرُوّة، من السِّروة إذا كثُرت بالأرض. و السّاريَة: الأسطُوانة. و السُّرَى: سير اللَّيل، يقال سَرَيْت و أسريت. قال:
أسْرَتْ إليك و لم تكن تَسْرِى «7»
__________________________________________________
 (1) انظر الحيوان (1: 220/ 2: 147/ 6: 385/ 7: 10).
 (2) سبق البيت فى مادة (بول، بين).
 (3) فى الأصل: «الحياء»، صوابه من اللسان (19: 105).
 (4) فى اللسان: «إنه يرتو فؤاد الحزين، و يسرو عن فؤاد السقيم».
 (5) البيت فى اللسان (سرا). قرب، أى قرب الرواحل. اللسان: «و ودع».
 (6) هى الجرادة أول ما تكون و هى دودة.
 (7) لحسان بن ثابت فى ديوانه 168 و اللسان (19: 103). و صدره:
حى النضيرة ربة الخدر.

 

154
معجم مقاييس اللغة3

سرو ص 154

و السَّراء: شجرٌ. و سَرَاة الشى‏ء: ظَهْره. و سَرَاة النّهار: ارتفاعُه. و هذا الذى ذكرناه بعيدٌ بعضُه من بعض، فلذلك لم نحمله على القياس.
و إذا همز كان أبعد، يقال سرأت الجرادة: ألقَتْ بيضَها. فإذا حان ذلك منها قيل: أسرأتْ.
سرب‏
السين و الراء و الباء أصلٌ مطرد، و هو يدلُّ على الاتّساع و الذهاب فى الأرض. من ذلك السِّرْب و السُّرْبة، و هى القطيع من الظّباء و الشاء.
لأنّه ينسرب فى الأرض راعياً. ثمَّ حُمل عليه السِّرب من النّساء. قالوا: و السرْب بفتح السين، أصله فى الإبل. و منه تقول العرب للمطلَّقة: «اذهبى فلا أَنْدَهُ سَرْبَك»، أى لا أردُّ إبلَك، لتذهب حيث شاءت. فالسِّرب فى هذا الموضع: المال الرّاعى.
و قال أبو زيد: يقال خلِّ سرْبه، أى طريقه يذهب حيث شاء. و قالوا: يقال أيضاً سِرْب بكسر السين. و يُنشَد بيت ذى الرّمّة:
خَلَّى لها سرْبَ أُولَاها «1»
و قال: يعنى الطريق. و يقال انسرَبَ «2» الوحشىُّ فى سربه. و من هذا الباب: السَّرَب و السَّرِب، و هو الماءُ السائل من المزادة، و قد سَرِبَ سَرَباً. قال ذو الرمّة:
ما بال عَينِكَ منها الماءُ ينسكبُ             كأنّه من كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ «3»

__________________________________________________
 (1) البيت بتمامه كما فى الديوان 586 و اللسان (سرب، همم):
خلى لها سرب أولاها وهيجها             من خلفها لا حق الآطال همهيم.
 (2) فى الأصل: «السرب»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) ديوان ذى الرمة ص 1- و هو أول بيت فى ديوانه- و اللسان (سرب). و فى الأصل:
 «عينيك».

155
معجم مقاييس اللغة3

سرب ص 155

بفتح الراء و كسرها. و يقال: سَرَّبت القربةَ، إذا جعلتَ فيها ماءً حتى ينسدّ الخَرْز. و السَّرْب: الخَرْز؛ لأن الماء ينسرب منه، أى يخرج. و السارب.
الذّاهب فى الأرض. و قد سَرَب سروباً. قال اللَّه جلّ ثناؤه: وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ قال الشاعر:
أنّى سَرَبْتِ و كنتِ غيرَ سروبِ             و* تُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ «1»

و المَسرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر، و إنما سمِّى بذلك لأنَّه كأنه سائل على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم: آمِنٌ فى سِرْبه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمنٌ فى نفسه. و هذا صحيح و لكن فى الكلام إضماراً، كأنّه يقول: آمِنَة نفسه حيث سَرِب، أى سعى. و كذلك هو واسع السِّرب، أى الصدر. و هذا أيضاً بالكسر. قالوا: و يراد به أنّه بطئ الغضب. و هذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه.
يقولون: إنّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق، و ينسدّ عليه المذاهب.
سرج‏
السين و الراء و الجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن و الزِّينة و الجمال. من ذلك السِّراج، سمِّى لضيائه و حُسْنه. و منه السرج للدّابّة، هو زينته.
و يقال سَرَّج وجهَه، أى حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال:
و فَاحِماً و مِرْسَنِاً مُسَرَّجا «2»

و مما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة: سُرْجُوجَة.
__________________________________________________
 (1) البيت لقيس بن الخطيم فى ديوانه 5 و اللسان (سرب).
 (2) للعجاج فى ديوانه 8 و اللسان (رسن، سرج). و المرسن، كمجلس و منبر، أصله موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أى أنفه.

156
معجم مقاييس اللغة3

سرح ص 157

سرح‏
السين و الراء و الحاء أصلٌ مطّرد واحد، و هو يدلُّ على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق و لا مَطْل. ثمَّ يحمل على هذا السَّراح و هو الطَّلاق؛ يقال سَرَّحت المرأةَ. و فى كتاب اللَّه تعالى: أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏
. و السُّرُح: النّاقة السريعة. و من الباب المنْسرِح، و هو العريانُ الخارج مِن ثيابه. و السَّرْح: المال السَّائم. و السارح: الرَّاعى. و يقال السّارح: الرجل الذى له السَّرْح. و أمّا الشجرة العظيمة فهى السَّرْحة، و لعلّه أن يكون شاذًّا عن هذا الأصل. و يمكن أن تسمَّى سَرْحة لا نسراح أغصانها و ذَهابها في الجهات. قال عنترة:
بَطَلٍ كأنّ ثيابَه فى سرحَةٍ             يُحذَى نِعالَ السِّبتِ ليس بتَوأمِ «1»

و من الباب السِّرحانُ: الذِّئب، سمِّى به لأنّه ينسرح فى مَطالبه. و كذلك الأسدُ إذا سُمِّى سِرحانا.
و أمّا السَّريحة فقطعةٌ من الثِّياب.
سرد
السين و الراء و الدال أصل مطرّد منقاس، و هو بدلُّ على تَوالِى أشياءَ كثيرةٍ يتّصل بعضُها ببعض. من ذلك السَّرْد: اسمٌ جامعٌ للدروع و ما أشبهها من عمل الحَلَق. قال اللَّه جلّ جلالُه، فى شأن داود عليه السلام:
وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ
، قالوا: معناه ليكنْ ذلك مقدَّراً، لا يكونُ الثَّقْب ضيّقاً و المِسمارُ غليظاً، و لا يكون المسمار دقيقاً و الثقب واسعاً، بل يكون على تقدير.
__________________________________________________
 (1) البيت من معلقته المشهورة.
                       

157
معجم مقاييس اللغة3

سرد ص 157

قالوا: و الزّرَّاد، إِنّما هو السّرّاد. و قيل ذلك لقرب الراء من السين. و المِسْرَد:
المِخْرز: قياسُه صحيح.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين‏
من ذلك (المُسْمَقِرُّ «1»): اليوم الشديد الحرّ، فهذا من باب السَّقَرات سَقراتِ الشّمس، و قد مضى ذكره، فالميم الأخيرة فيه زائدة.
و من ذلك (السَّحْبل): الوادى الواسع، و كذلك القِرْبة الواسعة:
سَحْبلة. فهذا منحوت من سحل إذا صبّ، و من سَبَل، و من سَحَب إذا جرى و امتدّ. و هى منحوتةٌ من ثلاث كلمات، تكون الحاء زائدة مرَّة، و تكون الباء زائدة، و تكون اللام زائدة.
و من ذلك (السَّمادِيرُ): ضَعف البَصَر، و قد اسمدَرَّ. و يقال هو الشَّى‏ء يتراءَى للإِنسان من ضَعف بصره عند السُّكر من الشراب و غيرِه. و هذا ممّا زِيدت فيه الميم، و هو من السَّدَر و هو تحيُّر البَصر، و قد مضى ذِكره بقياسه.
و من ذلك فرسٌ (سُرْحُوب)، و هى الجَوادُ، و هى منحوتةٌ من كلمتين:
من سرح و سرب، و قد مضى ذكرُهما.
__________________________________________________
 (1) لم يعقد له صاحب اللسان مادة خاصة، بل ذكره فى مادة (سقر). و أما صاحب القاموس فقد عقد له، و الوجه ما صنع صاحب اللسان فإن الميم فيه زائدة.

158
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين ص 158

و من ذلك ناقة (سِرْداحٌ): سريعة كريمة، فالدّال زائدة، و إنَّما هى من سَرَحَت.
و من ذلك (اسْلَنْطح) الشَّى‏ء، إذا انبسط و عَرُض «1»، و إنّما أصلُه سطح، و زيدت فيه* اللام و النون تعظيماً و مبالغَة.
و من ذلك (اسَمَهدَّ) السَّنام، إذا حسُن و امتلأ. و هذا منحوتٌ من مهد، و من مهدت الشّى‏ءَ إذا وثَّرْته «2». و قال أبو النَّجم:
و امتَهَدَ الغاربُ فِعْلَ الدُّمْلِ «3»
و من قولهم هو سَهْد مَهْد. و قد فسَّرناه.
و من ذلك (السَّمْهريَّة): الرِّماح الصِّلاب، و الهاء فيه زائدة، و إنّما هى من السُّمْرة «4».
و من ذلك (المُسْلَهِبُّ): الطويل، و الهاء فيه زائدة، و الأصل السَّلِب، و قد مضى.
و من ذلك قولهم (اسْلهَمَّ)، إذا تغيَّر لونُه. فاللام فيه زائدة، و إنّما هو سَهُمَ وجهه يسْهُم، إذا تغيَّر. و الأصل السُّهام.
__________________________________________________
 (1) عرض يعرض عرضا، مثل صغر يصغر صغرا.
 (2) و ثرت الشى‏ء: و طأته و سهلته. و فى الأصل: «و ترته»، تحريف.
 (3) سبق إنشاد البيت فى (دمل) و سيأتى فى (مهد).
 (4) تذكر المعاجم أن السمهرية من الرماح منسوبة إلى «سمهر»: رجل كان يصنع الرماح بالخط، و امرأته «ردينة» التى تنسب إليها الرماح الردينية.

159
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين ص 158

و من ذلك العجوز (السَّمْلَق): السَّيئة الخُلُق، و الميم فيه زائدةٌ، و إنّما هى من السِّلْقة.
و من ذلك (السَّرطَمِ): الواسع الحَلْقِ، و الميم فيه زائدة، و إنَّما هو من سَرِطَ، إذا بَلِع.
و من ذلك (السَّرمَد): الدائم، و الميم فيه زائدة، و هو من سَردَ، إذا وَصل، فكأنّه زمان متّصل بعضُه ببعض.
و من ذلك (اسْبَغَلّ) الشّى‏ءُ اسبِغْلالًا، إذا ابتلَّ بالماء. و اللام فيه زائدة، و إنما ذلك من السُّبوغ، و ذلك أنّ الماءَ كثُر عليه حتّى ابتلّ‏
و مما وُضِع وضعاً و ليس قياسُه ظاهراً: (السِّنَّوْرُ)، معروف. و (السَّنَوَّر):
السِّلاح الذى يُلبَس. و (السَّلْقَع) بالقاف «1»: المكان الحزْن. و (السَّلْفَع) بالفاء «2»: المرأة الصَّخَّابة. و (السَّلفَع) من الرِّجال: الشجاع الجَسور.
قال الشاعر:
بَينا يُعانِقُه الكماةُ و رَوْغِهِ             يوماً أتيِحَ له جرِى‏ءٌ سَلْفَعُ «3»

و قال فى المرأة:
فما خَلَفٌ عن أُمِّ عِمران سلفعٌ             من السُّود وَرهاء العِنان عَروبُ «4»

__________________________________________________
 (1) فى المجمل: «بنقطتين».
 (2) فى المجمل: «بنقطة».
 (3) رواية الديوان 18 و المفضليات (2: 228): «بينا تعنقه» مصدر تعنقه تعنقا. و فى رواية المقاييس عطف الاسم على الفعل، و هو مسموع. انظر همع الهوامع (2: 140).
 (4) فى اللسان (سلفع): «و ما بدل من أم عثمان».

160
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين ص 158

 (و السِّمْحاق): جلدةٌ رقيقةٌ فى الرأس، إِذا اتهت الشَّجَّةُ إليها سمِّيت سِمْحاقا.
و كذلك سَمَاحيق السَّلَى، و سماحيق السَّحاب: القطع الرّقاق منه.
و من ذلك (اسْحَنكَك) الظّلام. و (اسحَنْفَرَ) الشّى‏ء: طال و عَرُض.
و سَنامٌ (مُسَرْهَدٌ): مقطوع قِطعاً. و (اسمهَرَّ) الشوك: يَبِس. و يقال للظلام إِذا اشتدَّ: اسمَهَرَّ. و (السَّرْهَفَة) و (السَّرعَفة): حسن الغِذاء.
و (السَّخْبَر «1»): شجر. و (السَّماليخ): أماسيخ النَّصِىّ «2»، الواحدة سُملوخ. و (السَّمْسَق): الياسَمِين. و (السَّفَنَّجُ): الظّليم. و (السَّلْجَم):
الطويل. و (السَّرَوْمط): الطويل. و (السِّلْتِم): الغُول. و (السِّلْتِم): السّنة الصَّعبة. قال الشاعر:
و جاءت سِلتمٌ لا رَجْعَ فيها             و لا صَدْعٌ فينجر الرِّعَاءُ «3»

و (السِّلتِم): الداهية. و (السَّبَنْتَى): النَّمِر، و كذلك (السَّبَنْداةُ).
قال فى السَّبَنْتَى:
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «السنجر»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (2) فى اللسان: «و سماليخ النصى: أما صيخه، و هو ما تنزعه منه مثل القضيب». و الأماسيخ وردت بالسين فى كل من المقاييس و المجمل، فلعلها مما جاء بالإبدال من الصاد.
 (3) سبق البيت فى مادة (رجع)، و لست أحق كلمة «فينجر»، و رواية اللسان (فيحتلب).
و لعلها هنا «فيتجر الرعاء»، من الوجور، و هو .....

161
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين ص 158

و ما كنتُ أخشَي أن تكون وفاتُه             بكفَّىْ سبَنْتَى أزرقِ العين مُطرِقِ «1»

و (السِّربال): القَميص. و (اسْرَنْدَانِي) الشَّى‏ءُ: غلبنى. و (السِّفْسِير).
الفَيْج و التابع. و (السَّوُذَق) و (السَّوْذَنِيق «2») و (السُّوذَانِق):
الصّقر.
و (السَّبَاريت): الأرض القَفر. و (السُّبْروت): الرَّجل القصير.
و (السَّرْبَخُ): الأرض الواسعة. و (السِّنْدَأْوة) الرّجل الخفيف.
و (السَّجَنْجل): المرآة. و غلام (سَمَهْدَرٌ): كثير اللَّحم. و (المُسْمَهِرُّ):
المعتدل. و (المُسْجَهِرُّ): الأبيض. و (المُسْمغِدّ): الوارم. و (المُسْلَحِبّ):
المستقيم. و (السُّرادِق): الغبار. و (السَّمْحَج): الأتَان الطَّويلة الظهر.
و (السِّجِلَّاط): نَمَط الهَوْدج، و يقال إنّه ليس بعربىّ «3». و (السَّمَهْدَر):
البعيد، فى قول الراجز:
و دُونَ ليلَى بَلَدٌ سَمَهْدَرُ «4»
__________________________________________________
 (1) البيت للشماخ من مقطوعة فى الحماسة (1: 454). و أنشده فى اللسان (سبت) و المخصص (1: 124/ 16: 8). و لم يرو فى ديوان الشماخ.
 (2) و يقال أيضا «سيذنوق». و اللفظ معرب من الفارسية. انظر المعرب للجواليقى 186- 187 و اللسان (سذق)، و أدى شير.
 (3) فى اللسان أنه معرب عن الرومية: «سجلاطس».
 (4) البيت لأبى الزحف الكليبى الراجز، ابن عم جزير. انظر اللسان (سمهدر). و فى اللسان «الكلينى» و هو تحريف أوقع مصحح اللسان فى خطأ.

162
معجم مقاييس اللغة3

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين ص 158

و يقال (سَرْدَجْته) فهو مُسردَج «1»، أى أهملتُه، فهو مُهمل. قال أبو النجم:
قد قَتَلَتْ هِنْدُ و لَم تَحَرَّجِ             و تركَتْكَ اليومَ كالمُسَرْدَجِ‏

و (اسْبَكَرّ) الشَّى‏ء: امتدّ. و اللَّه أعلم.
تم كتاب السين‏
__________________________________________________
 (1) لم تذكر مادة (سردج) بالجيم فى اللسان، و ذكرها صاحب القاموس.

163
معجم مقاييس اللغة3

كتاب الشين ص 165

كتاب الشينْ‏
باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق‏
شص‏
الشين و الصاد أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على شدّة و رَهَق.
من ذلك قولهم: شَصَّتْ مَعِيشتُهم* و إِنَّهم لفى شَصَاصَاء، أى فى شِدّة. و أصله من قولهم شَصَّ الإنسان، إِذا عَضّ بنواجذه على الشى‏ء عَضًّا. و يقال فى الدعاء:
نَفَى اللَّه عنك الشَّصائص، و هى الشّدائد.
و من الباب الشِّصّ: شى‏ءٌ يُصاد به السّمك. و يقال لِّلصِّ الذى لا يَرَى شيئاً إِلّا أتى عليه: شِصّ. قال الكسائىّ: يقال إنّ فلاناً على شَصَاصاء، أى على عَجَلة. قال:
نحنُ نَتَجْنا ناقةَ الحَجّاجِ             على شَصَاصاء من النِّتاجِ «1»

شط
الشين و الطاء أصلانِ صحيحان: أحدهما البُعد، و الآخر يدلُّ على المَيل.
فأمّا البُعد فقولهم: شطّت الدارُ، إذا بعُدت تَشُطّ شُطوطا. و الشَّطاط:
البُعد. و الشَّطاط: الطُّول؛ و هو قياسُ البُعد؛ لأنّ أعلاه يبعُد عن الأرض.
__________________________________________________
 (1) الرجز فى اللسان (شصص).
                       

165
معجم مقاييس اللغة3

شط ص 165

و يقال أشَطَّ فلانٌ فى السّوْم، إذا أَبعَدَ و أتَى الشَّطَطَ، و هو مجاوزة القَدْر.
قال جلّ ثناؤه: وَ لا تُشْطِطْ
. و يقال أشطَّ القومُ فى طلبِ فلانٍ، إذا أمعَنُوا و أَبعَدوا.
و أمَّا الميل فالميل فى الحُكم. و يجوز أن يُنقل إلى هذا الباب الاحتجاجُ بقوله تعالى: وَ لا تُشْطِطْ
. أى لا تَمِلْ. يقال [شَطّ، و «1»] أشَطّ، و هو الجور و الميل فى الحكم. و
فى حديث تميمٍ الدارىّ: «إنّك لشاطِّى حتَّى أحملَ قوّتَك على ضعفى «2»».
شاطِّى، أى جائر فى الحكم علىَّ. و الشَّطُّ: شَطّ السَّنام، و هو شِقُّه، و لكلِّ سَنامٍ شَطَّانِ. و إنّما سمِّى شطًّا لأنَّه مائل فى أحد الجانبين.
قال الشاعر «3»:
كأنّ تحتَ دِرعِها المُنْعَطِّ             شَطًّا رميتَ فوقَه بشَطِّ

و ناقة شَطَوْطَى من هذا. و شَطُّ النَّهر يسمى شَطًّا لذلك، لأنَّه فى الجانبين.
شظ
الشين و الظاء أصلٌ يدل على امتدادٍ فى شى‏ء. من ذلك الشِّظَاظانِ: العُودان اللذان يُجعَلان فى عُرَى الجُوالِق. قال:
__________________________________________________
 (1) التكملة يقتضيها الاستشهاد التالى، و كذا جاء فى المجمل: «قال أبو عبيد: شططت فلان و أشططت، و هو الجور فى الحكم». ثم استشهد بحديث تميم الدارى.
 (2) فى اللسان: «و فى حديث تميم الدارى أن رجلا كلمه فى كثرة العبادة فقال: أرأيت أن كنت أنا مؤمنا ضعيفا و أنت مؤمن قوى إنك لشاطى حتى أحمل قوتك على ضعفى فلا أستطيع فأنبت» يقول: إذا كانتنى مثل عملك و أنت قوى و أنا ضعيف فهو جور منك.
 (3) هو الراجز أبو النجم العجلى. اللسان (شطط، عطط):

166
معجم مقاييس اللغة3

شظ ص 166

أين الشِّظاظان و أين المِرْبَعهْ             و أين وَسَقُ الناقةِ المُطَبَعة «1»

و يقولون: أشَظَّ الرجُل، إذا تحرَّك ما عنده. و يقولون: أشَظَّ البعيرُ، إذا مدّ بذنَبه.
شع‏
الشين و العين فى المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ على التفرُّق و الانتشار. من ذلك الشعاع شُعاع الشّمس، سمِّى بذلك لا نبثاثه «2» و انتشاره، يقال أشَعّت الشّمسُ تُشِعُّ، إذا طرحَتْ شُعاعَها. و الشَّعَاع بالفتح: الدّم المتفرِّق.
قال قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابنَ عبدِ القَيس طعنةَ ثائرٍ             لها نَفَذٌ لو لا الشُّعَاعُ أضاءَها «3»

و شعاع «4» السُّنبُل: سفاه إذا يبِس. قال أبو النَّجم:
لِمَّةَ فَقْرٍ كشعاع السُّنبلِ «5»
و يقال نَفْسٌ شَعاعٌ، إذا تفرَّق هِمَمُها، قال:
فقَدتُكِ من نَفسٍ شَعاعٍ ألم أكنْ             نهيتُكِ عن هذا و أنتِ جميعُ «6»

__________________________________________________
 (1) سبق البيتان فى مادة (ربع).
 (2) فى الأصل: «لا بتشائه»، تحريف.
 (3) ديوان قيس بن الخطيم 3 و اللسان (شعع).
 (4) شعاع السنبل بتثليث حركات الشين. و فى الأصل: «شعا»، تحريف.
 (5) البيت فى أرجوزته المنشورة بمجلة المجمع العلمى العربى، السنة الثامنة ص 475. و قبله:
تفرى له الريح و لما يقمل.

 (6) البيت فى المجمل، و هو لقيس بن ذريح، كما فى اللسان (شمع).

167
معجم مقاييس اللغة3

شع ص 167

و الشَّعُّ: رمى النّاقة بولَها على فخذِها. يقال شَعّتْ تَشُعُّ شَعًّا. و يقال ظلٌّ شَعشَعٌ، إذا لم يكن كثيفاً. و قال الراجز فى التفرُّق:
صَدْقُ اللِّقاءِ غيرُ شَعْشَاع الغَدَرْ «1»
يقول: هو جميع الهِمَّة غيرُ متفرِّقِها.
و من هذا الباب الشّعشاع و الشَّعشَعانُ من النّاس و الدوابّ: الطويل يقال بعيرٌ شعشاعٌ و ناقةٌ شَعشاعةٌ و شَعشَعانةٌ. قال ذو الرّمّة:
هيهاتَ خَرقاءُ إلَّا أنْ يقرِّبَها             ذُو العرش و الشّعشعاناتُ العَياهيمُ «2»

و من الباب: شَعشعْتُ الشّرابَ، إذا مزجتَه؛ و ذلك أن المِزًاج ينبثُّ و ينتشر فيه. قال:
مشعشعةً كأنَّ الحُصَّ فيها             إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا «3»

شغ‏
الشين و الغين أصلٌ يدل على القلّة. قال أهل اللُّغة:
الشّغشغة فى الشرب: التّصريد، و هو التقليل. قال رؤبة:
لو كنتُ أسْطِيعُك لم يُشغَشَغِ             شُرْبى و ما المشغولُ مِثْلُ الأفْرغِ «4»

هذا هو الأصل. و فيه كلمةٌ طريقتُها طريق الحكاية، و ذلك ربَّما حُمل‏
__________________________________________________
 (1) البيت فى المجمل و اللسان (شعع).
 (2) ديوان ذى الرمة 579 و اللسان (شعع). و سيعيده فى (عهم).
 (3) البيت لعمرو بن كلثوم فى معلقته.
 (4) ديوان رؤبة 97 و اللسان (شغغ).

168
معجم مقاييس اللغة3

شغ ص 168

على القياس و ربما لا يُحمَل. يقولون إنَّ الشغشغة صَوت الطّعْن، فى قول الهذلىّ «1»:
فالطعن شَغشغةٌ و الضَّرب هَيْقعةٌ             ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمِة* العَضَدا

و الشغشغة: ضربٌ من هدير الإبل.
شف‏
الشين و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة و قلّة، لا يشّذ منه شى‏ءٌ عن هذا الباب. من ذلك الشَّفّ: السِّتْر الرّقيق. يقولون: سُمِّى بذلك لأنَّه يُستَشُّف ما وراءه. و الأصل أن السِّتر فى نفسه يشفُّ «2» لرقّته إذْ كان كذا.
و إن كان ما قاله القومُ صحيحاً فهو قياسٌ أيضاً؛ لأنَّ الذى يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق فى رأى العين و البصر. و من ذلك الشَّفّ الزيادة؛ يقال لهذا على هذا شَفٌّ، أى فضْل. و يقال: أَشففتَ بعضَ ولدِك على بعضٍ، أى فضّلت.
و إنما قيل ذلك لأن تلك الزيادة لا تكاد تكثُر، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً و الآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ، لكن يقال أفْضَلْت و أَضْعفت و ضعَّفت، و ما أشبهَ ذلك.
و قولُ مَن قال: الشَّف: النُّقصان أيضاً محتمل، كأنَّه ينقُص الشى‏ءَ حتى يصيِّرَه شُفَافَة «3». و الشُّفُوف: نُحول الجِسم، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه شَفًّا. فأما الشّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح فى نُدُؤة قليلة، فسمِّى شفيفاً لتلك النُّدُوّة و إن قَلَّتْ. و يقال لذلك الشَّفَّانُ أيضاً، قال:
__________________________________________________
 (1) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلى، كما فى اللسان (شغغ). و قصيدته فى بقية أشعار الهذليين 3 و نسخة الشنقيطى 51. و انظر ما سيأتى فى (عضد).
 (2) فى الأصل: «شف».
 (3) الشفافة، بالضم: البقية من الشى‏ء.

169
معجم مقاييس اللغة3

شف ص 169

ألجَاهُ شَفَّانٌ لها شَفِيفُ «1»
و الاستشفاف فى الشَّراب: أن يستقصِىَ ما فى الإناء لا يُسْئِرُ «2» فيه شيئاً، كأنَّ تلك البقيَّة شُفافة، فإِذا شرِبَها الإنسان قيل اشتفَّها و تَشَافَّها. و فى حديث أمّ زرع: «إنْ أكلَ لَفَّ، و إنْ شرِبَ اشتَفَّ». و كلُّ شى‏ءٍ استوعَبَ شيئاً فقد اشتفَّه. قال الشَّاعر «3»:
له عنق تُلْوِى بما وُصِلَتْ به             و دَفَّانِ يشتَفّان كلَّ ظِعانِ‏

الظِّعَان: الحبل. يقول: جَنْباه عريضانِ، فما يأخُذان الظّعانَ كلَّه.
و أما قول الفرزدق:
و يُخْلِفْن ما ظَنَّ الغَيورُ المشَفْشَفُ «4»

فيقال: الرّجل الشديد الغَيرة. و هذا صحيح، إلّا أنّه الذى شفّتْه الغَيرة حتّى نَحَل جسمُه.
شق‏
الشين و القاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ فى الشى‏ء، ثم يحمل عليه و يشتقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شقَقت الشى‏ء أشقُه شقًّا، إذا صدعته. و بيده شُقوق، و بالدابّة شُقَاق. و الأصل واحد. و الشِّقَّة: شَظِيَّةٌ تُشَظّى من لوحٍ أو خشبة.
__________________________________________________
 (1) البيت فى المجمل (شف).
 (2) فى الأصل: «لا تسار»، صوابه من المجمل.
 (3) هو كعب بن زهير. و البيت سبق إنشاده فى (دف).
 (4) أنشد هذا الصدر فى اللسان (شفف). و صدره فى الديوان 552:
موانع للأسرار إلا لأهلها.

 

170
معجم مقاييس اللغة3

شق ص 170

و من الباب: الشِّقَاق، و هو الخِلاف، و ذلك إذا انصدعت الجماعةُ و تفرَّقتْ يقال: شَقُّوا عصا المسلمين، و قد انشقّت عصا القومِ بعد التئامها، إِذا تفرَّق أمرُهم.
و يقال لنِصف الشى‏ء الشِّقّ. و يقال أصابَ فلاناً شِقٌّ و مَشقّة، و ذلك الأمر الشديد كَأنّه من شدّته يشقُّ الإنسان شقًّا. قال اللَّه جل ثناؤه وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى‏ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ‏. و الشِّقّ أيضاً: الناحية من الجبل.
و
فى الحديث: «وجَدَنى فى أهل غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ».
و الشِّقّ: الشقيق، يقال هذا أخى و شقيقى و شِقُّ نفسى. و المعنى أنه مشبَّه بخشبةٍ جعلت شِقّيْنِ. و يقولون فى الغضبان: احتدَّ فطارت منه شِقَّةٌ، كَأنه انشقّ من شدة الغضب. و كلُّ هذه أمثال.
و الشُّقَّة: مسيرٌ بعيدٌ إلى أرض نطيَّة. تقول: هذه شُقّةٌ شاقّة. قال اللَّه سبحانه وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
. و الشّقة من الثياب، معروفة. و يقال اشتقَّ فى الكلام فى الخصومات يمينا و شِمالًا مع ترك القَصْد، كأنَّه يكون مرةً فى هذا الشِّق، و مرَّة فى هذا. و فرسٌ أَشَقُّ، إذا مال فى أحد شقَّيه عند عَدْوِه.
و القياس فى ذلك كلِّه واحد.
و الشّقِيقة: فُرْجَةٌ بين الرمال تُنْبِتُ. قال أبو خَيْرَة: الشَّقيقة: لَيِّن من غلظ الأرض، يطول ما طال الحَبْل. و قال الأصمعىّ: هى أرضٌ غليظةٌ بين حَبْلَين من الرّمل. و قال أبو هشامٍ الأعرابىّ: هى ما بين* الأمِيلَين. و الأمِيل و الحَبْل سواء. و قال لبيد:

171
معجم مقاييس اللغة3

شق ص 170

خَنْسَاءُ ضيَّعتِ الفريرَ فلم يَرِمْ             عُرْضَ الشقائقِ طَوْفُها و بُغامُها «1»

و قال الأصمعىُّ: قِطعٌ غِلاظٌ بين كلّ حَبْلَىْ رمْل. و فى رواية النَّضْر:
الشقيقة الأرض بين الجبلَين على طَوَارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يَسْتَنْقِع الماءُ فيها، سَعَتُها الغَلْوَةُ و الغَلوتان. قلنا: و لو لا تطويلُ أهل اللُّغَةِ فى ذكر هذه الشَّقائق، و سلوكُنا طريقَهم فى ذلك، لكان الشّغل بغيره مما هو أنفع منه أولى، و أىُّ منفعةٍ فى علمِ ما هى حتى تكون المنفعة فى علم اختلاف الناس فيها. و كثيرٌ مما ذكرناه فى كتابنا هذا جارٍ هذا المجرى، و لا سيما فيما زاد على الثلاثىّ، و لكنَّه «2» نَهج القوم و طريقَتُهم.
و من الباب الشِّقْشِقَة: لَهَاة البعير، و هى تسمَّى بذلك لأنها كَأنَّها منشقَّة.
و لذا قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبّهونه بالفحل. قال الأعشى:
فاقْنَ فإنى طَبِنٌ عالمٌ             أَقطعُ من شِقشقة الهادرِ «3»

و
فى الحديث: «إنَّ كثيراً من الخطب شقاشقُ الشَّيْطان «4»».
و مما شذَّ عن هذا الباب: الشَّقيق، قالوا: هو الفَحْلُ إذا استَحْكَم و قوِىَ.
قال الشاعر:
أبوكَ شَقيقٌ ذو صَياصِ مذَرَّبُ‏
__________________________________________________
 (1) البيت من معلقة لبيد.
 (2) فى الأصل: «و لكن».
 (3) ديوان الأعشى: 107 و اللسان (شقق). و فى الديوان:
«و اسمع فإنى ...».

 (4) فى اللسان: «من شقاشق الشيطان».

172
معجم مقاييس اللغة3

شك ص 173

شك‏
الشين و الكاف أصل واحدٌ مشتقٌّ بعضُه من بعض، و هو يدلُّ على التَّداخُل. من ذلك قولهم شكَكْتُه بالرُّمح، و ذلك إذا طعنتَه فداخَل السنانُ جسمَه. قال:
فشككت بالرُّمح الأصَمِّ ثيابَه             ليس الكريمُ على القنا بمحرَّمِ «1»

و يكون هذا من النَّظْم بين الشيئين إذا شُكّا.
و من هذا الباب الشكُّ، الذى هو خلافُ اليقين، إنما سمِّى بذلك لأنَّ الشَّاكَّ كأنه شُكَّ له الأمرانِ فى مَشَكٍّ واحد، و هو لا يتيقن واحداً منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إِذا أنت غرَزْت العُود فيهما فجمعتَهما.
و من الباب الشِّكَّةُ، و هو ما يلبسه الإِنسان من السّلاح، يقال هو شاكٌّ فى السّلاح. و إنما سمِّى السّلاحُ شِكَّة لأنه يُشَكُّ به، أوْ لأنه كأنه شُكَّ بعضُه فى بعض. فأمّا قول ذى الرُّمَّة:
وَثْبَ المَسحَّج مِن عاناتِ مَعْقُلةٍ             كأنّه مُستَبانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ «2»

فالشك يقال إنّه ظلْع خفيف؛ يقال بعيرٌ شاكٌّ، و قد شَكّ شَكًّا. و هذا قياس صحيح؛ لأنّ ذلك وَجَع «3» يداخِله‏ء و يقال بل الشَّكّ: لُصوق العَضد بالجنْب. فإِن صحَّ هذا فهو أظهر فى القياس. و الشكائك: الفِرَق من الناس،
__________________________________________________
 (1) البيت من معلقة عنترة العبسى.
 (2) البيت فى ديوان ذى الرمة 10 و اللسان (جنب، شكك). و قد سبق فى (جنب).
 (3) فى الأصل: «رجع».

173
معجم مقاييس اللغة3

شك ص 173

الواحدة شَكِسكة، و إنما سمِّيت بذلك لأنها إذا افترقت فكلُّ فِرقةٍ منها يداخل بعضُهم بعضا.
شل‏
الشين و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تباعُد، ثم يكون ذلك فى المسافة، و فى نسج الثَّوب و خياطته و ما قارب ذلك. فالشلُّ: الطرْد، يقال شَلَّهم شَلًّا، إذا طردَهم. و يقال أصبح القوم شِلَالًا، أى متفرِّقين.
قال الشاعر:
أما و الذى حَجَّت قريشٌ قَطينةً             شِلالًا و مولَى كلِّ باقٍ و هالك «1»

و الشَّلل: الذى قد شُلّ، أى طُرِد. و منه قوله:
لا يَهُمُّون بإدْعاق الشَّلَلْ «2»
و يقال شَللت الثوب أشُلُّه، إذا خِطته خياطةً خفيفة متباعدة.
و من الباب الشلل: فساد اليد، يقال: لا تشْلل و لا تَكْللْ. و رجلٌ أشَلُّ و قد شَلَّ يَشَلّ. و الشلل: لَطْخ يُصيب الثوبَ فيبقى فيه أثر. و الشلشَلة:
قَطَرَانُ «3» الماء متقطعا. و الشُّلة «4»: النّوَى نوى الفِراق. و هو من الباب، و ذلك حيثُ ينتوى القومُ. قال أبو ذؤيب:
و قلتُ تجنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عمٍّ             و مَطلبَ شُلَّةٍ و هى الطرُوح «5»

__________________________________________________
 (1) البيت لابن الدمينة فى اللسان (شلل).
 (2) عجز بيت للبيد، سبق إنشاده فى (دعق). و سيأتى فى (دعق) و صدره:
فى جميع حافظى عوراتهم.

 (3) القطران، بفتح الطاء: مصدر قطر. و فى الأصل: «قطرات»، تحريف.
 (4) و يقال أيضاً «الشُّلَّى» بالقصر.
 (5) ديوان أبى ذؤيب 69 و اللسان (شلل).

174
معجم مقاييس اللغة3

شل ص 174

فأما الشليل فقال قوم: هو الحِلْس، و هو لا يكون محقق النَّسْج. و أمَّا الجُنَنُ «1» ففيها الشَّليل، فقال قوم: هو ثوبٌ يُلبَس تحت الدِّرع* و لا يكون ضعيفاً، و قال آخرون: هى الدِّرع القصيرة، و تُجمع أشِلّة. قال أوس:
و جاءُوا بها شهباءَ ذاتَ أشِلَّةٍ             لها عارضٌ فيه المنيَّةُ تلمعُ «2»

و أىّ ذلك كان فإِنما هو تشبيهٌ و استعارة.
شم‏
الشين و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على المقارَبة و المداناة. تقول شَممت الشى‏ءَ فأنا أشُّمه «3». و المشامَّة: المفاعلة من شاممته، إذا قاربتَه و دنوتَ منه. و أشمَمْتُ فلاناً الطيبَ. قال الخليل: تقول للوالى: أشمِمنى يدَكَ، و هو أحسنُ من قولك: ناوِلْنى يدَك. و أمَّا الشمم فارتفاعٌ فى الأنف، و النعت منه الأشمُّ؛ فى الظاهر كأنه بعيدٌ من الأصل الذى أصَّلناه، و هو فى المعنى قريبٌ، و ذلك أنه إذا كان مرتفعَ قصبة الأنف كان أدنى إلى ما يريد شَمَّهُ. ألا تراهم يقولون: [آنفُهمْ «4»] تنال الماء قبل شفاههم. و إذا كان هذا كذا كان منه أيضاً ما حُكى عن أبى عمرو: أَشمَّ فلانٌ، إذا مرّ رافعاً رأسه. و عرضت عليه كذا فإذا هو مُشِمٌّ «5». و بينا هُمْ فى وجهٍ أشَمُّوا، أى عدَلوا؛ لأنه إذا باعدَ شيئاً قاربَ غيره، و إذا أشمَّ عن شى‏ء قاربَ غيره، فالقياسُ فيه غير بعيد.
__________________________________________________
 (1) الجنن: جمع جنة، و هو ما استترت به من السلاح. و فى الأصل: «الحسن»، تحريف، صوابه من المجمل.
 (2) ديوان أوس بن حجر 11 و اللسان (شلل).
 (3) يقال من بابى علم و نصر.
 (4) تكملة يفتقر إليها الكلام.
 (5) فى الأصل: «متشم»، صوابه فى المجمل و اللسان.

175
معجم مقاييس اللغة3

شن ص 176

شن‏
الشين و النون أَصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ و يُبْس. من ذلك الشَّنُّ، و هو الجِلد اليابس الخَلَق البالى، و الجمع شِنانٌ. و
فى الحديث فى ذكر القرآن: «لا يَتفه و لا يتشانُّ «1»».
أى لا يَقِلُّ و لا يُخْلِق. و الشنين: قَطَرانُ الماء من الشّنّة. قال الشاعر:
يا مَن لدمعٍ دائم الشَّنِينِ «2»
و من الباب: الشِّنْشِنَة، و هى غَريزة الرَّجُل. و فى أمثالهم:
«شِنْشِنة أعرفُها من أَخزم»
: و هى مشتقة مما ذكرناه، أى هى طبيعتُه التى وُلِدَت معه و قَدُمَت، فهى كأنها شَنّة. و الشَّنُون، مختلف فيه، فقال قوم: هو المهزول، و احتجُّوا يقول الطرِمَّاح فى وصف الذئب الجائع:
... كالذّئب الشّنونِ «3»

و قال آخرون: هو السَّمين. و يقال إنّه الذى ليس بسمينٍ و لا مهزُول.
و إذا اختلفت الأقاويل نُظِرَ إلى أقربها من قياس الباب فأُخِذَ به. و قد قال الخليل:
إن الشَّنُون الذى ذهب بعضُ سِمَنه، [شُبِّهَ «4»] بالشَّنّ. و قال: يقال للرّجُل إذا هُزِلَ: قد استَشَنّ. و أمّا إشْنانُ «5» الغارةِ فإِنما هو مشتقٌّ من الشَّنين، و هو قَطَران الماء من الشَّنَّة، كأنهم تفرَّقوا عليهم فأتَوْهم من كلِّ وجه. يقال شننت الماءَ، إذا صَببته متفرِّقاً. و هو خلافُ سنَنْت.
__________________________________________________
 (1) سبق الاستشهاد بالحديث فى (تفه) برواية أخرى حيث فسر التافه بالقليل.
 (2) البيت فى اللسان (شنن 108).
 (3) و كذا ورد إنشاد هذه القطعة فى المجمل. و البيت بتمامه فى الديوان 178 و اللسان (شنن):
يظل غرابها ضرما شذاه             شج بخصومة الذئب الشنون.

 (4) التكملة من المجمل.
 (5) فى الأصل: «شنان»، تحريف، و إنما هو «إشنان» مصدر «أشن».

176
معجم مقاييس اللغة3

شب ص 177

شب‏
الشين و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على نَمَاء الشى‏ء و قوّته فى حرارةٍ تعتريه. من ذلك شَبَبْتُ النّارَ أشُبُّها شَبًّا و شُبُوباً. و هو مصدر شُبَّت.
و كذلك شَبَبْتُ الحرب، إذا أوقدتَها. فالأصل هذا. ثم اشتق منه الشَّباب، الذى هو خلاف الشَّيْب. يقال: شَبَّ الغلامُ شَبِيباً و شَباباً «1»، و أشَبَّ اللَّه قَرْنَه «2» و الشَّبَاب أيضاً: جمع شابّ، و ذلك هو النَّماء و الزيادةُ بقوّة جسمِه و حرارته. ثم يقال فَرقاً: شَبَّ الفرسُ شِبابا، بكسر الشين، و ذلك إذا نَشط و رفَع يديه جميعا.
و يقولون: بَرِئْت إليك من شِبابه و عِضاضِه «3». و الشَّبيبة: الشَّباب «4». و من الباب: الشَّبَبُ: الفتىُّ من بقر الوحش. قال ذو الرّمة:
... ناشِطٌ شَبَبْ «5»
و من هذا القياس: أُشِبّ له الشى‏ءُ، إذا قُدِّر و أُتيح؛ و كأنّه رُفع و أُسْمِىَ له «6».
شت‏
الشين و التاء أصلٌ يدلُّ على تفرُّق و تزيُّل، من ذلك تشتيت الشى‏ء المتفرّق. تقول: شَتّ شَعْبُهم شَتَاتا و شَتًّا، أى تفرَّق جَمْعهم.
قال الطرِمّاح:
__________________________________________________
 (1) و شبوبا أيضا.
 (2) فى اللسان: «و أشبه اللّه و أشب اللّه قرنه. و القرن زيادة فى الكلام».
 (3) و يقال أيضا: من شبيبه و عضيضه.
 (4) فى الأصل: «الشاب»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (5) البيت بتمامه كما فى الديوان 17 و اللسان (نمش، نشط) و ما سيأتى فى (نشط):
أذاك أم نمش بالوشى أكرعه             مسفع الخد هاد ناشط شبب.

 (6) أسماه له: رفعه. و فى الأصل: «سمى به له».

177
معجم مقاييس اللغة3

شت ص 177

شَتَّ شَعْبُ الحىِّ بعد التِئامْ             و شَجَاك الرّبعُ ربع المُقامْ «1»

و يقال: جاء القوم أشتاتاً. و ثَغْر شَتِيتٌ: مفلَّجٌ حَسَن. و هو من هذا، كأَنّه يقال إنّ الأسنانَ ليست بمتراكِبة. و شتّانَ ماهما، يقولون إنّه الأفصح، و ينشدون:
شَتّانَ ما يومِى على كُورِها             و يومُ حَيَّانَ أخِى جابرِ «2»

و ربما قالوا: شَتَّانَ ما بينهما، و الأوّل أفصح.
شث‏
الشين و الثاء ليس بأصل، إنما هو الشّثُّ: شَجر.
شج‏
الشين و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على صَدع الشى‏ء. يقال شجَجْتُ رأسَه أشُجُّه شَجًّا. و كان بين القوم شِجاجٌ و مشاجّة، إذا شجَّ بعضُهم بعضا. و الشَّجَجُ: أثر للشَّجّة فى الجبين؛ و النّعت منه أشَجّ. و شجَجت المفازةَ شَجًّا، إذا صدَعْتَهَا بالسَّير. و شَجَجْتُ الشَّراب بالمِزَاج «3». و شَجَّت السفينةُ البحر. و الشَّجِيج: المشجوج. و الوَتِد شجيج.
شح‏
الشين و الحاء، الأصل فيه المنع، ثم يكون منعاً مَعَ حِرص.
من ذلك الشُّحُّ، و هوَ البُخل مع حِرص. و يقال تَشَاحَّ الرّجلانِ على الأمر، إذا أراد كلُّ واحدٍ منهما الفوزَ به و منْعَه من صاحبه. قال اللَّه جلّ ثناؤه: وَ مَنْ*
__________________________________________________
 (1) ديوان الطرماح 95 و اللسان (شتت).
 (2) للأعشى فى ديوانه 108 و اللسان (شتت).
 (3) فى الأصل: «بالمزج» مع ضبط الميم بالكسر، صوابه من المجمل.

178
معجم مقاييس اللغة3

شح ص 178

يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*. و الزّنْد الشَّحَاحُ: الذى لا يُورِى.
قال ابن هَرْمَة:
و إنِّى و تركى نَدى الأكرمبنَ             وَ قَدْحِى بكفَّىَّ زَنْداً شَحاحَا «1»

هذا هو الأصل فى المضاعف.
فأمَّا المطابَقُ فقريبٌ من هذا. يقولون للمواظِب على الشى‏ء: شَحْشَحٌ. و لا يكون مواظبتُه عليه إلّا شُحًّا به. و يقولون للغَيور: شَحْشَح، و هو ذاك القياس؛ لأنّه إذا غار مَنَع. و كذلك الشُّجَاع، و هو المانع ما وراءَ ظهرِه. و أمَّا الماضى فى خطبته فيقال له شَحشح؛ كأنّه محمولٌ على الشُّجاع مشبَّه به.
شخ‏
الشين و الخاء ليس بأصل، إنما يقولون شَخَّ الصبىُّ ببوله، إذا بال و كان له صوت. و شَخَّتْ رجلُه دماً، أى سالت.
شد
الشين و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على قوةٍ فى الشى‏ءِ، و فروعُه ترجِع إليه. من ذلك شَدَدْتُ العقد شَدًّا أشُدُّه. و الشَّدّة: المرّة الواحدة. و هذا القياسُ فى الحرْب أيضاً، يَشُدُّ شَدًّا. قال:
يا شَدَّةً ما شددنا غيرَ كاذبةٍ             على سَخِينَةَ لو لا اللّيلُ و الحرَمُ «2»

و من الباب: الشّديد و المتشدّد: [البَخِيل «3»]. قال اللَّه سبحانه: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ. [و] قال طرَفة فى المتشدّد:
أرَى الموتَ يعتامُ الكِرامَ و يَصْطَفى             عَقيلةَ مالِ البَاخِلِ المتشدِّدِ «4»

__________________________________________________
 (1) اللسان (شحح) و الحيوان (1: 199) و الموشح: 237 و ثمار القلوب 353.
 (2) لخداش بن زهير، كما سبق فى حواشى مادة (سخن).
 (3) التكملة من المجمل و اللسان.
 (4) البيت من معلقته المعروفة.

179
معجم مقاييس اللغة3

شد ص 179

و حُكى عن أبى زيد: أصابتنى شُدَّى، أى شِدَّة. و يقال: أشَدَّ القومُ، إذا كانت دوابُّهم شِداداً «1». و شَدُّ النّهارِ: ارتفاعه «2». و الأشُدُّ: العشرون، و يقال أربعون سنة. و بعضهم يقولون لا واحدَ لها، و يقال بل واحدها شدٌّ.
شذ
الشين و الذال يدلُّ على الانفراد و المفارَقة. شَذّ الشى‏ء يَشِذُّ شذوذاً. و شُدَّاذُ الناس: الذين يكونون فى القوم و ليسوا من قبائلهم و لا مَنَازِلهم «3» وَ شَذَّانِ الحصى «4»: المتفرِّق منه. قال امرؤ القيس:
تُطَايِرُ شُذّانَ الحصى بمَناسمٍ             صلابِ العُجى ملثومُها غَيرُ أَمْعَرا «5»

شر
الشين و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على الانتشار و التّطايُر. مِن ذلك الشرّ خلاف الخير. و رجلٌ شِرِّير، و هو الأصل؛ لانتشاره و كثرته. و الشَّرُّ:
بسْطُك الشى‏ءَ فى الشمس. و الشّرارة، و الجمع الشّرَارُ. و الشّرَر: ما تطاير من النّار، الواحدة شَرَرَة. قال اللَّه جلّ و علا: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ.
و يقال: شر شَر الشى‏ءَ، إذا قطّعه. و الإِشرارة: ما يُبْسَط عليه الشى‏ء. و الشِّواء الشّرْشار «6»: الذى يتقاطر دَسَمُه. و الشّرشرة: أن تنفُض الشّى‏ءَ من فيك بعد عِضّك إيَّاه. و شراشر الأذناب: ذَباذِبُهَا. و أنشد:
__________________________________________________
 (1) منه الحديث: «يرد مشدهم على مضعفهم».
 (2) منه قول عنترة فى معلقته:
عهدى به شد النهار كأنما             خضب البنان و رأسه بالعظلم.
 (3) فى الأصل: «مساولهم»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (4) شذان، بالضم: جمع شاذ، كشاب و شبان. و بالفتح: صفة على فعلان.
 (5) ديوان امرئ القيس 98 و اللسان (شذذ).
 (6) و كذا فى المجمل. و فى اللسان و القاموس: «الشرشر».

180
معجم مقاييس اللغة3

شر ص 180

فعوين يَستعجِلْنه و لَقِينَه             يَضْرِبْنَه بشراشر الأذْنابِ «1»

فإن قال قائل: فعلى أىِّ قياسٍ من هذا الباب يُحمل الشَّراشر، و هى النَّفْس، يقال ألقى عليه شراشِرَه، إذا ألقى عليه نفسه حرصاً و محبّة. و هو قوله:
و مِن غَيَّةٍ تُلقَى عليها الشَّراشرُ «2»
فالجوابُ أنّ القياس فى ذلك صحيح، و ليس يُعنَى بالشّراشر الجسمُ و البدَن، إنّما يراد به النَّفْس. و ذلك عبارةٌ عن الهِمم و المَطَالب* التى فى النَّفْس. يقال ألقى عليه شراشِرَه، أى جَمَع ما انتشر من هِمَمه لهذا الشى‏ء، و شَغَلَ همومَه كلَّها به.
فهذا قياس.
و يقال أشررتُ فلاناً، إذا نسبتَه إلى الشرّ. قال طرفة:
و ما زال شُربِى الرّاحَ حتّى أشَرّنِى             صديقى و حَتَّى ساءنى بعضُ ذلِكِ «3»

و يقال أشررت الشّى‏ءَ، إذا أبرزْتَه و أظهرتَه. قال:
و حَتَّى أُشِرّتْ بالأكفِّ المصاحفُ «4»
و قال:
__________________________________________________
 (1) فى المجمل: «يعوين».
 (2) لذى الرمة. و صدره فى ديوانه 251 و اللسان (شرر):
و كائن ترى من رشدة فى كريهة.

 (3) ديوان طرفة 55 و اللسان (شرر). و فى الأصل: «شرب الراح»، و صوابه فى الديوان و اللسان. و فى اللسان: «بعض ذلكا»، تحريف. و مطلع القصيدة:
قفى قبل و شك البين يا ابنة مالك             و عوجى علينا من صدور جمالك.
 (4) لكعب بن جعيل كما فى وقعة صفين 336 و اللسان (شرر). و نسب فى وقعة صفين 411 إلى أبى جهمة الأسدى. و ذكر فى اللسان نسبته إلى الحصين بن الحمام المرى.

181
معجم مقاييس اللغة3

شر ص 180

إذا قِيلَ أىُّ النّاسِ شرٌّ قبيلةً             أشَرَّت كليباً بالأكفّ الأصابعُ «1»

و قال امرؤ القيس:
تجاوزتُ أحراساً عليها و مَعشراً             علىَّ حِراصاً لو يُشِرُّون مَقتَلى (2)

شز
الشين و الزاء أصلٌ واحد ضعيف. يقولون: إنّ الشَّزازة:
اليُبْس الشَّديد.
شس‏
الشين و السين قريب من الذى قبله. فالشَّسُّ: الأرض الصُّلبة، و الجمع شِساس و شُسوس.
باب الشين و الصاد و ما يثلثهما
شصب‏
الشين و الصاد و الباء أصلٌ يدلُّ على شِدّة فى عيشٍ و غيره. يقال: الشَّصائب: الشّدائد. و يقال عيشٌ شاصبٌ، أى شديد. و قد شصَب شُصوباً. و يقال أشْصَب اللَّهُ عيشَه.
و من هذا الباب، إن كان صحيحاً: شَصَبت النّاقةُ على الفَحل «2»، و ذلك إذا أكثَرَ ضرابَها فلم تَلْقَح له.
__________________________________________________
 (1) للفرزدق فى ديوانه 520 و الخزانة (3: 669). و يروى: «أشارت كليب» بنزع «إلى» و إبقاء عملها. و «أشارت كليبا» بالنصب بعد نزع الخافض.
 (2) هذه الكلمة مما فات صاحب اللسان، و ذكرت فى المجمل و القاموس.

182
معجم مقاييس اللغة3

شصب ص 182

و ما بعد ذلك من قولهم، أنَّ الشِّصْبَ «1»: النَّصِيب، و أنّ المَشْصوبَةَ «2» المسلُوخة، فكلُّ ذلك مشكوكٌ فيه، غيرُ معوَّل عليه.
شصر
الشين و الصاد و الراء أصلٌ إن صحَّ يدلُّ على وصلِ شى‏ءٍ بشى‏ء. من ذلك الشِّصار: خشبة تشدُّ مِن مَنْخِرَى الناقة. تقول: شَصَّرتها أشصِّرها تشصيراً. و قريبٌ من هذا: الشَّصْر: الخياطة و يكون فيها بعض التّباعُد و أمّا قولهم شَصَرَ بصرُ فلان، فهو من باب الإبدال، و إنّما الصاد [مبدلة] من الطاء، و قد ذَكر فى بابه.
و مما شذّ عن ذلك: الشَّصَر، يقال إنَّه الظَّبْى الشّادن. و ربما سمَّوه الشَّاصِر.
و قد ذكره جرير «3».
باب الشين و الطاء و ما يثلثهما
شطن‏
الشين و الطاء و النون أصلٌ مطّرد صحيح يدلُّ على البُعد.
يقال شَطَنت الدار تَشْطُن شطوناً إذا غَرَبت. و نوًى شَطونٌ، أى بعيدة.
قال النابغة:
__________________________________________________
 (1) و هذه أيضا مما فات صاحب اللسان، و ذكرت فى القاموس و قال: «كالشصيب».
 (2) ذكرت فى اللسان عن ثعلب. و قد ذكر فى المجمل بدلها «الشصب» بضمتين. و فى القاموس: «و كعنق: الشاة المسلوخة».
 (3) فى المجمل: «و هو فى شعر جرير». و قد عثرت على الشاهد الذى أشار إليه فى ديوان جرير 306. و هو:
عرقت وجوه مجاشع و كأنها             عقل تدلع دون مدرى الشاصر.

183
معجم مقاييس اللغة3

شطن ص 183

نأتْ بسعادَ عنك نوًى شَطونُ             فبانتْ و الفؤادُ بها رهينُ «1»

و يقال بئرٌ شَطون، أى بعيدة القَعر. و الشَّطَن: الحَبْل. و هو القياس، لأنّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. و وصَفَ أعرابىٌّ فرساً فقال: «كأنّه شيطانٌ فى أشطان». قال الخليل: الشَّطَن: الحبل الطويل. و يقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينزُو «2» بين شَطَنين. و ذلك أنّه يشده موثقا بين حَبْلين «3»
و أمَّا الشَّيطان فقال قوم: هو من هذا الباب، و النون فيه أصليّة، فسُمِّى بذلك لبُعده عن الحقّ و تمرُّده. و ذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ و الإِنس و الدوابّ شيطان. قال جرير:
أيّامَ يدْعُونَنى الشيّطانَ مِن غَزَلى             و هنّ يَهوَيْنَنى إذْ كُنتُ شيطانا «4»

و على ذلك فُسِّرَ قولُه تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏. و قيل إنّه أراد الحيّات: و ذلك أنّ الحيّةَ تسمَّى شيطانا. قال:
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمىٍّ كأنّه             تَعَمُّجُ شيطانٍ بذى خِرْوعٍ قَفْرِ «5»

__________________________________________________
 (1) البيت بهذه النسبة فى اللسان (شطن)، و ليس فى ديوان النابغة.
 (2) ينزو: يثب. و فى الأصل: «ينز»، صوابه من اللسان (شطن 103).
 (3) فى اللسان: «يقال للفرس العزيز النفس: إنه لينزو بين شطنين. يضرب مثلا للإنسان الأشر القوى».
 (4) ديوان جرير 597 و اللسان (شطن).
 (5) لطرفة بن العبد، كما فى الحيوان (4: 133). و أنشده فى الحيوان (1: 153/ 6:
192) بدون نسبة، و كذا فى اللسان (3: 153/ 17: 105). و ليس فى ديوانه و سيعيده فى (عمج) بدون نسبة.

184
معجم مقاييس اللغة3

شطن ص 183

و يشبه أن يكون مِن حُجّة من قال بهذا القول، و أنَّ النون فى الشيطان أصليةٌ قولُ أميَّة:
أَيُّما شاطنٍ عَصاهُ عَكاهُ             و رماهُ فى القَيد و الأغلالِ «1»

أفلا تراه بناه على فاعلٍ و جعل النّونَ فيه أصلية؟! فيكون الشيطان على هذا القول بوزن فَيْعال. و يقال إنّ النون* فيه زائدة، [على «2»] فعلان، و أنَّه من شاط، و قد ذكر فى بابه.
شطأ
الشين و الطاء و الهمزة فيه كلمتان: إحداهما الشَّطْء شَطءُ النًّبات، و هو ما خرج مِن حول الأصل، و الجمع أشطاء. و قد شَطَأَت الشَّجرة.
قال اللَّه جلّ ثناؤه: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ‏
. و الأصل شاطئ الوادى:
جانبه. و شاطأتُ «3» الرّجُل: مشيت على شاطئٍ و مشى هو على الشاطئ الآخر.
و هما متبايِنَتَان.
شطب‏
الشين و الطاء و الباء أصلٌ مطَّرد واحد، يدلُّ على امتدادٍ فى شى‏ءٍ رَخص، ثم يقال فى غير ذلك. فالشَّطْبة: سَعَفة النَّخل الخضراء، و الجمع شَطْبٌ «4». و فى حديث أمِّ زرع: «كمَسَلّ شَطْبة «5»». و يقال للجارية
__________________________________________________
 (1) أنشده فى اللسان (شطن، عكا) و ذكر أنه فى صفة سليمان.
 (2) التكملة من المجمل.
 (3) فى الأصل: «و شطأت»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (4) فى الأصل: «أشطب»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (5) المسل: مصدر ميمى أربد به اسم المفعول، أى المسلول. و فى الأصل: «كمثل»، صوابه فى المجمل و اللسان. و انظر حديث أم زرع فى المزهر (2: 532- 536).

185
معجم مقاييس اللغة3

شطب ص 185

الغَضَّة شَطْبة. و فرسٌ أيضاً شَطْبة. و على ذلك الذى ذكرناه من سَعَف النّخْل يُحمَل الشّطبة من شُطب السّيف؛ و الشّطبة «1»: طريقة فى متنه، و الجمع شُطُب.
و يقال سيف مُشَطَّب. و يقال إنّ الشُّطبة أو الشِّطبة القطعة من السَّنام تُقطَع طولا، يقال شَطبت السَّنام. و الشَّواطب من النساء: اللواتى يَقْدُدن الأديمَ طويلا.
و الشواطب: اللاتى يشقّقن السَّعَف للحُصْر، فى قوله:
نَشْطَ الشَّواطِبِ بينهنَّ حَصيرَا «2»
و قال آخر:
تَرَى قِصَدَ المُرَّان تُلقَى كأنَّها             تذَرُّع خرصانٍ بأيدى الشَّواطِب «3»

و الواحدة شاطبة. و يقال للفرس السَّمين الذى انبتر مَتْناه و تباينَتْ غُرورُه «4»:
هو مشطوب المَتْن و الكفَل، و ذلك أنَّه يكون على ظهوره كالطَّرائق، فكلُّ طريقةٍ منها كأنها شَطْبة. و يقال أرضٌ مشطّبة، إذا خَطّ فيها السّيلُ خطًّا «5».
شطر
الشين و الطاء و الراء أصلان، يدلُّ أحدهما على نِصف الشى‏ء، و الآخر على البُعد و المواجهة.
فالأوَّل قولُهم شَطْر الشى‏ء، لنِصفه. و شاطرت فلاناً الشى‏ء، إِذا أخذتَ‏
__________________________________________________
 (1) الشطبة، بالضم، و بالكسر و بضم ففتح. و جمعها شطب بضم ففتح و بضمتين.
 (2) فى المجمل: «بسط الشواطب».
 (3) لقيس بن الخطيم كما سبق فى حواشى (ذرع)، حيث أنشد عجز البيت. و فى الأصل:
 «كأنه»، تحريف.
 (4) الغرور: جمع غر، بالفتح، و هو الكسر فى الجلد من السمن. و فى الأصل: «عروقه» صوابه من اللسان (شطب).
 (5) فى المجمل: «خطاء ليس ...» مع تأكل الكلمة الأخيرة. و الكلمة وردت فى القاموس و فسرها بقوله: «مشطبة كمعظمة: خط فيها السيل قليلا». و لم تذكر فى اللسان.

186
معجم مقاييس اللغة3

شطر ص 186

منه نصفه و أخذ هو النِّصف. و يقال شاةٌ شَطور، و هى التى أحَدُ طبْييها أطولُ من الآخر.
و من هذا الباب قولهم: شَطَر بصرُه شُطورا و شَطْراً، و هو الذى ينظُر إليك و إلى آخَر. و إنّما جُعِل هذا من الباب لأنّه إذا كان كذا فقد جَعل لكلِّ واحدٍ منهما شَطرَ نظرِه. و فى قول العرب: «حلَب فلانٌ الدّهرَ أشطُرَه»، فمعناه أنّه مرّت عليه ضروبٌ من خيرِه و شرِّه. و أصله فى أخلاف الناقة: خِلْفان قادمان، و خِلفان آخِران، و كلُّ خِلفَين شَطر؛ لأنّه إِذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة، و هو النصف. و إذا يبس أحدُ خِلفَى الشّاة فهى شَطور، و هى من الإبل التى يَبِس خِلْفان من أخلافها؛ و ذلك أنّ لها أربعةَ أخلافٍ، على ما ذكرناه.
و أما الأصل الآخر: فالشَّطير: البعيد. و يقولون: شَطَرت الدّارُ. و يقول الرّاجز:
لا تتركَنِّى فيهمُ شطيرا «1»
و منه قولهم: شَطَرَ فلانٌ على أهله «2»، إذا تركهم مُراغما مخالِفا. و الشَّاطر:
الذى أعيا أهلَه خُبْثا. و هذا هو القياس؛ لأنّه إذا فَعل ذلك بعُد عن جَماعتِهم و مُعظَم أمرِهم.
و من هذا الباب الشَّطْر الذى يقال فى قَصْد الشّى‏ءَ وجِهَتِه. قال اللَّه تعالى فى شأن القِبْلة: وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ*
 أى قَصْدَه.
قال الشّاعر:
__________________________________________________
 (1) أنشده فى اللسان (شطر). و ذكره العينى فى شرح شواهد شروح الألفية (3: 383) و لم يعرف نسبته.
 (2) و كذا فى المجمل. و فى اللسان و القاموس: «عن أهله».

187
معجم مقاييس اللغة3

شطر ص 186

أقولُ لأمِّ زِنباعٍ أقيمى             صُدورِ العِيسِ شَطْرَ بنى تميم «1»

و قال آخر «2»:
و قد أظلّكُم من شَطْرِ ثَغْرِكُم             هَولٌ له ظُلَمٌ تغشاكُم قِطَعا

و لا يكون شطر ثغركم «3» تلقاءه، إلّا و هو بعيدٌ عنه، مبايِنٌ له. و اللَّه أعلم بالصواب.
باب الشين و الظاء و ما يثلثهما
شظف‏
الشين و الظاء و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على الشّدّة فى العيشِ و غيرِه. و الأصل من ذلك الشَّظيف* من الشَّجر: الذى لم يجِدْ رِيَّهُ فيبِس و صلُب، فيقال من هذا: فلانٌ هو فى شَظَف من العَيش، أى ضِيق و شِدّة. و
جاء فى الحديث: «لم يشبَعْ من خُبزٍ و لحم إلَّا على شظف».
و قال ابن الرِّقَاع:
و لقد أَصبتُ من المعيشةِ لَذَّةً             و لقيتُ من شَظَفِ الأمور شدادَها «4»

و يقال فى هذا الباب من الشدة: بعيرٌ شَظف الخِلاط، أى يُخالِط الإبلَ مخالَطة شديدة. و شَظِف السّهمُ، إذا دخل بين الجلد و اللّحم.
شظم‏
الشين و الظاء و الميم كلمة واحدة. يقال للفرس الطويل:
شَيْظَم، ثم يستعار للرّجُل.
__________________________________________________
 (1) البيت لأبى زنباع الجذامى، كما فى اللسان (شطر).
 (2) هو لقيط بن يعمر الإيادى، و قصيدة البيت هى أولى مختارات ابن الشجرى.
 (3) فى الأصل: «شطركم».
 (4) البيت فى اللسان (شطف).

188
معجم مقاييس اللغة3

شظى ص 189

شظى‏
الشين و الظاء و الحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على تصدُّع الشى‏ء من مواضع كثيرة، حتى يصيرَ صُدُوعاً متفرّقة، من ذلك الشَّظِيّة من الشى‏ء:
الفِلْقة. يقال تَشَظَّت العصا، إذا كانت فِلَقا «1». قالت فَروةُ بنتُ [أبانَ بن «2»] عبدِ المَدَان.
يا مَن أحسَّ بُنَيَّىَّ اللّذِين هما             كالدُّرَّتين تَشظّى عنهما الصَّدفُ «3»

باب الشين و العين و ما يثلثهما
شعف‏
الشين و العين و الفاء يدلُّ على أعالى الشى‏ء و رأسه.
فالشّعَفة: رأس الجبل، و الجمع شَعَفات و شَعَفٌ. و ضُرب فلانٌ على شَعفات رأسه، أى أعالى رأسِه. و شَعَفةُ القلب: رأسُه عند مُعَلَّق النِّياط. و لذلك يقال شَعَفه الحُبَّ، كأنَّه غَشّى قلبَه من فَوقه. و قرأها ناس «4»: قد شعفها حبّا، و هو من هذا. و جاء
فى الحديث: «خيرُ النّاس رجُلٌ فى شَعَفَةٍ فى غُنَيْمةٍ».
يريد: أعلى جَبَل.
شعل‏
الشين و العين و اللام أصلٌ صحيح يدلُّ على انتشارٍ و تفرُّق فى الشى‏ء الواحد من جوانبه. يقال أشعلْتُ النّار فى الحطب، و اشتعلت النّارُ.
و اشتعل الشَّيب. قال اللَّه تبارك و تعالى: وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً. و الشَّعِيلة:
__________________________________________________
 (1) كانت، هنا بمعنى صارت. و فى المجمل: «صارت».
 (2) التكملة من المجمل.
 (3) البيت فى اللسان (شظى) بدون نسبة.
 (4) هى قراءة الحسن و ابن محيصن. إتحاف فضلاء البشر 264.

189
معجم مقاييس اللغة3

شعل ص 189

النار المشْتعَلة فى الذُّبال. و أشعلْنا الخيلَ فى الإغارة: بثَثْناها. و الشُّعْلة من النّار، معروفة. و الشَّعَل: بياضٌ فى ناصية الفَرَس و ذنَبه؛ يقال فرس أشعل، و الأنثى شَعْلاء.
و من الباب: تفرَّقَ القومُ شعاليلَ، أى فِرقاً كأنَّهم اشتعلوا. و شَعْل:
لقب، و يقال اسم امرأة «1»
و مما شذَّ عن الباب المِشْعَل، و هو شى‏ءٌ من جلود، له أربعُ قوائم يُنْتَبذ فيه. قال ذو الرُّمّة:
أضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَواتِ عَمْداً             و حالَفْنَ المشاعِلَ و الجِرارا «2»

شعى‏
الشين و العين و الحرف المعتل، أصلٌ يَدُلُّ على مِثل ما دل عليه الذى قَبْله. يقال أشعَى القومُ الغارةَ إشعاء، إذا أشْعَلوها. و غارةٌ شَعْواء:
فاشية. قال ابنُ قيس الرّقيّات:
كيفَ نَومِى على الفِراشِ و لمَّا             تَشْمَل الشّامَ غارةٌ شعواءُ «3»

شعن‏
الشين و العين و النون كلمة. يقولون: هو مُشْعَانُّ الرأس، إذا كان ثائر الرأس.
شعب‏
الشين و العين و الباء أصلان مختلفان، أحدهما يدلُّ على الافتراق، و الآخر على الاجتماع. ثمَّ اختلف أهلُ اللغة فى ذلك، فقال قومٌ: هو
__________________________________________________
 (1) فى المجمل: «و شمل رجل. و أم شعل: اسم امرأة».
 (2) ديوان ذى الرمة 200 و اللسان (شعل).
 (3) ديوان ابن قيس الرقيات 183 و اللسان (شعا).

190
معجم مقاييس اللغة3

شعب ص 190

من باب الأضداد. و قد نصَّ الخليلُ على ذلك. و قال آخرون: ليس ذلك من الأضداد، إنّما هى لغات. قال الخليل: من عجائب الكلام و وُسْع العربيَّة، أنَّ الشَّعْب يكون تفرُّقاً، و يكون اجتماعا. و قال ابن دريد «1»: الشَّعب: الافتراق، و الشَّعْب: الاجتماع. و ليس ذلك من الأضداد، و إنّما هى لغةٌ لقوم. فالذى ذكرناه من الافتراق. و قولهم للصَّدْعِ فى الشى‏ء شَعْب. و منه الشًّعْب: ما تشعّبَ من قبائل العرب و العجم، و الجمع شُعوب. قال جلّ ثناؤه: وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ‏
. و يقال الشَّعب: الحَىُّ «2» العظيم. قالوا: و مَشعب الحقّ: طريقُه.
قال الكميت:
فما لِىَ إلّا* آلَ أحمدَ شيعةٌ             و ما لى إلّا مَشعَب الحقِّ مَشْعَبُ «3»

و يقال: انشعبت بهم الطُّرق، إذا تفرَّقَتْ، و انشعبت أغصانُ الشًّجرة.
فأمّا شُعَب الفَرَس، فيقال إِنَّه أقطارُه التى تعلُو منه، كالعنق و المَنْسِج، و ما أشرف منه. قال:
أشمُّ خِنذيذٌ منيفٌ شُعَبُهْ «4»
و يقال ظبىٌ أشعبُ، إِذا تفرَّق قرناه فتبايَنَا بينونةً شديدة. قال أبو دُؤاد:
و قُصْرَى شَنِجِ الأنسا             ءِ نَبّاحٍ من الشُّعْبِ «5»

__________________________________________________
 (1) الجمهرة (1: 291- 292).
 (2) فى الأصل: «الحق»، صوابه من المجمل.
 (3) الهاشميات 39 و اللسان (شعب).
 (4) لدكين بن رجاء الراجز، كما فى اللسان (شعب).
 (5) اللسان (شعب، قصر، شنج) و الحيوان (1: 349/ 5: 214).

191
معجم مقاييس اللغة3

شعب ص 190

و الشِّعب: ما انفرَجَ بين الجبلَين. و شَعوبُ: المنِيّة؛ لأنًّها تَشعَب، أى تفرِّق.
و يقال شعبَتْهم المنيّة فانشعبوا، أى فرّقتْهم فافترقوا. و الشَّعِيب: السِّقاء البالى، و إِنًّما سمِّى شَعِيباً لأنًّه يَشْعَب الماءِ الذى فيه، أى لا يحفظُه بل يُسيله. قال:
ما بالُ عَيْنِى كالشَّعيب العَيَّن «1»
قال ابن دريد «2»: «و سمِّى شعبانُ لتشعُّبِهم فيه، و هو تفرُّقُهم فى طلب المياه». و
فى الحديث: «ما هذه الفُتْيا التى شعَّبت الناس؟».
أى فرّقتهم.
و أما الباب الآخر فقولهم شَعَبَ الصّدْعَ، إذا لاءمَه. و شَعَبَ العُسَّ و ما أشبهه. و يقال للمِثْقب المِشْعب. و قد يجوز أَن يكون الشَّعْب الذى فى باب القبائل سمِّى للاجتماع و الائتلاف. و يقولون: تفرَّق شَعْب بنى فلان. و هذا يدلُّ على الاجتماع. قال الطّرِمَّاح:
شَتَّ شعبُ الحَىِّ بعدَ التئامْ «3»
و من هذا الباب و إن لم يكن مشتقا شَعَبْعَب، و هو موضعٌ. قال:
هل أَجْعلنَّ يدِى للخَدّ مِرْفَقةً             على شَعَبْعَبَ بين الحوض و العَطَنِ «4»

و شُعَبَى «5»: موضع أيضا.
شعث‏
الشين و العين و الثاء أَصل يدل على انتشارٍ فى الشَّى‏ء.
يقولون: لم اللَّه شَعَثَكم، و جَمَع شَعَثَكم، أى ما تفرَّق من أمركم. و الشَّعَث شَعَثُ رأس السِّواكِ و الوتِد. و يسمُّون الوتِدَ أشعثَ لذلك.
__________________________________________________
 (1) العين، بفتح الياء المشددة. و الرجز لرؤبة فى ديوانه 160 و اللسان (عين).
 (2) الجمهرة (1: 292).
 (3) ديوان الطرماح 95 و اللسان (شعب). و قد سبق إنشاد البيت فى (شت).
 (4) البيت للصمة بن عبد اللَّه القشيرى، كما فى اللسان (شعب).
 (5) فى الأصل: «شعباء»، صوابه فى المجمل.

192
معجم مقاييس اللغة3

شعذ ص 193

شعذ
الشين و العين و الذال ليس بشى‏ء قال الخليل: الشَّعْوَذة ليست من كلام أهل البادية، و هى خِفّة فى اليدين، و أُخْذةٌ كالسِّحر.
شعر
الشين و العين و الراء أصلان معروفان، يدلُّ أحدهما على ثَباتٍ.
و الآخَرُ على عِلْمٍ و عَلَم.
فالأوّل الشَّعْرَ، معروف، و الجمع أشعار، و هو جمع جمعٍ، و الواحدة شَعْرَة.
و رجلٌ أشعَرُ: طويل شَعْرَ الرّأس و الجسد. و الشَّعار: الشَّجر، يقال أرض كثيرة الشَّعار. و يقال لِمَا استدار بالحافر من مُنتهى الجلد حيثُ ينبت الشَّعر حوالَىِ الحافر: أشْعَرٌ، و الجمع الأشاعر. و الشَّعراء من الفاكهة: جنسٌ من الخَوْخِ، و سمى بذلك لشى‏ءٍ يعلوها كالزَّغَب. و الدليل على ذلك أنّ ثَمَّ جنساً ليس عليه زغَب يسمُّونه: القَرْعاء. و الشَّعْراء: ذبابةٌ كأنَّ على يديها زَغَبا.
و من الباب: داهيةٌ شَعْراء، و داهيةٌ وَبْرَاء. قال ابن دريد: و من كلامهم إذا تكلّمَ الإنسانُ بما استُعْظِم «1»: «جئت بها شَعراءَ ذاتَ وبَر». و روضةٌ شَعْراء: كثيرة النَّبْت. و رملةٌ شَعْرَاء: تُنبِت النَّصِىَّ و ما أشبهه. و الشَّعراء:
الشَّجَر الكثير.
و مما يقرب من هذا الشَّعير، و هو معروف. فأمَّا الشَّعيرة: الحديدة التى تُجعَل مِساكاً لنصل السّكِّين إذا رُكّب، فإِنّما هو مشبَّه بحبّة الشّعير. و الشَّعارير:
صِغار القِثَّاء. و الشِّعار: ما وَلِىَ الجسدَ من الثِّياب؛ لأنّه يَمُسُّ الشِّعر الذى على البشَرة.
__________________________________________________
 (1) فى الجمهرة (2: 342): «و من كلامهم للرجل إذا تكلم بما ينكر عليه».

193
معجم مقاييس اللغة3

شعر ص 193

و الباب الآخر: الشِّعار: الذى يتنادَى به القومُ فى الحرب ليَعرِف بعضُهم بعضاً. و الأصلُ قولهم شَعَرتُ بالشّى‏ء، إذا علمتَه و فطِنْتَ له. و لَيْتَ شِعْرِى، أى ليتنى علِمْتُ. قال قومٌ: أصله من الشّعْرة «1» كالدُّرْبة و الفِطنة، يقال شَعَرَت شَعْرة. قالوا: و سمِّى الشّاعر لأنه يفطِن لما لا يفطن له غيرُه. قالوا: و الدليل على ذلك قولُ عنترة:
هل غَادَرَ الشّعراء من مُتَرَدَّمِ             أم هل عَرَفْتَ الدَّارَ بَعد توهُّم «2»

يقول: إنّ الشّعراءَ لم يغادِرُوا شيئاً إلّا فطِنُوا له. و مَشاعِرُ الحجّ: مواضع المَناسك، سمِّيت بذلك لأنّها مَعالم الحجّ. و الشعيِرة: واحدة الشّعائر، و هى أعلامُ الحجّ و أعمالُه. قال اللَّه جلّ جلالُه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏
. و يقال الشعيرة أيضاً: البَدَنَة تُهدَى. و يقال إشعارها أنْ يُجَزَّ أصل سَنامها حتَّى يسيلَ الدّمُ فيُعلَم أنّها هَدْى. و لذلك يقولون للخليفة إن قُتِل: قد أُشعِر، يُختَصّ بهذا من دون كلِّ قتيل. و الشِّعْرى: كوكبٌ، و هى مُشتهِرة. و يقال أشْعَرَ فلانٌ فلاناً شرًّا، إذا غَشِيه به.
و أشعَرَه الحبُّ مرَضاً، فهذا يصلُح أن يكون من هذا الباب إذا جعل ذلك عليه كالعَلَم، و يصلح أن يكون من الأوّل، كأنّه جُعِل له شِعاراً.
فأمّا قولهم: تفرّق القومُ شعاريرَ، فهو عندنا من باب الإبدال، و الأصل شَعاليل، و قد مضى.
__________________________________________________
 (1) نص فى القاموس على أنها مثلثة، بالكسر و الفتح و الضم.
 (2) مطلع معلقه عنترة. و فى الأصل: «من مترنم»، تحريف.

194
معجم مقاييس اللغة3

باب الشين و الغين و ما يثلثهما ص 195

باب الشين و الغين و ما يثلثهما
شغف‏
الشين و الغين و الفاء كلمةٌ واحدة، و هى الشَّغَاف، و هو غِلاف القلب. قال اللَّه تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا
، أى أوصَلَ الحبَّ إِلى شَغاف قلبها.
شغل‏
الشين و الغين و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الفَراغ.
تقول: شَغَلتُ فلاناً فأنا شاغِلُه، و هو مشغول. و شُغِلْت عنك بكذا، على لفظّ ما لم يسمَّ فاعلُه. قالوا: و لا يقال أُشغِلْت. و يقال شُغْل شاغلٌ. و جمع الشُّغْل أشغال.
و قد جاء عنهم: اشتُغِلَ فلانٌ بالشى‏ء «1»، و هو مشتَغَل. و أنشد:
حَيَّتك ثُمَّت قالت إنّ نَفْرَتَنا             اليومَ كلَّهم يا عُرْوَ مشتَغَلُ «2»

و حكى ناسٌ: أشْغَلَنى بالألف.
شغم‏
الشين و الغين و الميم أصلٌ قليلُ الفروع صحيح، يدلُّ على حُسن. يقال الشُّغْموم: الحَسن. و الشُّغموم: المرأة الحَسْناء. و الشُّغموم من الإبل:
الحسن المنظرِ التامُّ.
شغن‏
الشين و الغين و النون ليس بشى‏ء، و ليس لما ذكره ابنُ دريدٍ:
أنّ الشغْنة الكارَةُ «3»، أصلٌ و لا معنًى.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الشى‏ء»، تحريف.
 (2) أنشده فى المجمل. و فى المجمل: «يا زيد».
 (3) نص الجمهرة (3: 64): «الشغنة: الحال، و هى التى تسميها العامة كارة. و يمكن أن تكون الكارة عربية من قولهم كورت الشى‏ء، إذا لففته و جمعته، فكأن أصلها كورة».
و الحال: الشى‏ء يحمله الرجل على ظهره، يقال: تحول كساءه: جعل فيه شيئاً ثم حمله على ظهره.

195
معجم مقاييس اللغة3

شغو ص 196

شغو
الشين و الغين و الحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على عَيب فى الخِلْقة لبعض الأعضاء. قالوا: الشغُوُّ، من قولك رجلٌ أشغى و امرأة شَغْواء، و ذلك إذا كانت أسنانه العُليا تتقدم السُّفْلَى. و قال الخليل: الشَّغا: اختلاف الأسنان، و منه يقال للعُقاب شَغْواء، و ذلك لفَضْل منقارها الأعلى على الأسفل. و زعم ناسٌ أنّ الشَّغا الزيادةُ على عدد الأسنان.
شغب‏
الشين و الغين و الباء أصلٌ صحيح يدل على تهييج الشر، لا يكون فى خير. قال الخليل: الشَّغْبَ: تهييج الشرّ، يقال للأتان إذا وَحِمَتْ «1» و استعصَتْ على الجَأْب: إنّها لذات شَغْب و ضِغْن. قال أبو عبيد: يقال شَغَبْت على القوم و شغَبْتُهم و شغَبْتُ بهم.
شغر
الشين و الغين و الراء أصلٌ واحد يدلُّ عَلَى انتشارٍ و خلوٍّ من ضبط، ثم يُحمَل عليه ما يقاربُه. تقول العرب: اشتَغَرت «2» الإبلُ، إذا كثرت حتى لا تكاد تُضبَط. و يقولون: تفرَّقوا شَغَرَ بَغَر، إذا تفرَّقوا فى كلِّ وجه.
و كان أبو زيد يقول: لا يقال ذلك إلّا فى الإقبال.
و من الباب: شَغَرَ الكلبُ، إذا رفَعَ إحدى رجليه ليبول. و هذه بلدةٌ شاغرةٌ برجلها، إذا لم تمتَنِعْ من أحدٍ أن يُغِير عليها.
و الشِّغَار الذى جاء فى الحديث، المنهىُّ عنه: أنْ يقول الرجل للرجل زوِّجنى أختَك على أن أزوِّجك أُختى، لا مهر بينهما إلا ذلك. و هذا من الباب لأنّه أمرٌ
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «أوجمت»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (2) فى الأصل: «أشغرت»، صوابه فى المجمل و اللسان.

196
معجم مقاييس اللغة3

شغر ص 196

لم يُضْبَط بمهرٍ و لا شرطٍ صحيح. و هو من شَغَر الكلبُ، إذا صار فى ناحيةٍ من المَحَجَّة بعيداً عنها.
و اشتغَرَ على فلانٍ حسابُه، إذا لم يهتد له. و اشتغَرَ فلان فى الفلاة، إذا دوّم فيها و أبْعَد. و حكى الشيبانىّ: شَغَرْتُ بنى فلانٍ من موضع كذا، أى أخرجتُهم.
قال:
و نحن شَغَرْنا ابنى نزار كليهما             و كلباً بوَقْعٍ مُرهبٍ متقاربِ «1»

و اللَّه أعلم.
باب الشين و الفاء و ما يثلثهما
شفق‏
الشين و الفاء و القاف أصلٌ واحد، يدلُّ على رِقَّةٍ فى الشى‏ء، ثم يشتقُّ منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من الأمر، إذا رَقَقْت و حاذَرت.
و ربَّما قالوا: شَفِقت: و قال أكثر أهل اللغة: لا يقال إلا أشفقت و أنا مُشْفِق.
فأمَّا قول القائل:
كما شَفِقَتْ على الزّادِ العِيالُ «2»
فمعناه بَخِلَت به.
و من الباب الشَّفَق من الثياب، قال الخليل: الشَّفَق: الردى‏ء من الأشياء.
__________________________________________________
 (1) البيت فى المجمل و اللسان (شغر).
 (2) أنشده أيضا فى المجمل. و صدره فى اللسان:
فإنى ذو محافظة لقومى.

 

197
معجم مقاييس اللغة3

شفق ص 197

و منه الشَّفَق: النُّدأة «1»: التى تُرَى فى السَّماء عند غُيُوب الشَّمس، و هى الحمرة. و سمِّيت بذلك للونها و رقّتها.
و حدّثنا علىُّ بن إبراهيمَ القَطَّان، عن المَعْدانى، عن أبيه، عن أبى مُعاذ، عن اللَّيث عن الخليل قال: الشَّفق: الحمرة التى بين غروب الشمس إلى وقت صلاةِ العشاءِ الآخرة.
و روى ابن بَحيح، عن مجاهدٍ قال: هو النَّهار فى قوله جلّ ثناؤه: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏
. و روى العَوّامُ بن حوشبٍ، عن مجاهد قال: هى الحمرة.
و فى تفسير مقاتل، قال: الشَّفَق: الحمرة. قال الزَّجّاج: الشَّفَق هى الحمرة التى تُرَى فى المغرِب بعد سُقوط الشمس.
و أخبرنا علىُّ بن إبراهيم، عن محمَّد بن فرَج قال: حدّثنا سَلَمة، عن الفَرَّاء قال: الشَّفَق الحمرة.
قال: و حدثنى ابن [أبى «2»] يحيى، عن حُسَين «3» بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرة عن أبيه عن جده يرفعه، قال: الشّفَق الحمْرة.
قال الفرّاء: و قد سمعت بعضَ العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنّه الشفق، و كانَ أحْمَر. قال: فهذا شاهدٌ لمن قال إنّه الحمرة.
شفن‏
الشين و الفاء و النون أصلٌ يدلُّ على مداومة النّظَر،
__________________________________________________
 (1) الندأة، بضم النون و فتحها: الحمرة تكون فى الغيم. و قد بيض لهذه الكلمة فى اللسان (12: 47).
 (2) التكملة من المجمل. و هو محمد بن أبى يحيى، و ابناه إبراهيم، و عبد اللَّه.
 (3) كذا ورد مضبوطا فى المجمل. و فى الأصل: «حسن».

198
معجم مقاييس اللغة3

شفن ص 198

و الأصل فيه قولهم للغَيُور الذى لا يَفْتُر عن النَّظَر «1»: شَفُون. و من الناس من يقول شَفَن يَشْفِنُ، إذا نظر بمُؤْخر عينه، و شَفِن أيضاً يشفَن شَفْنا، و هو شَفونٌ و شافن. و أنشد الخليل:
حِذَار مرتقبٍ شَفُونِ «2»
قال الأموىّ: الشَّفِن: الكيِّس العاقل. و كلُّ ذلك يقرُب بعضُه من بعض.
شفى‏
الشين و الفاء و الحرف المعتل يدل على الإشراف على الشى‏ء؛ يقال أشفى على الشى‏ء إذا أشرفَ عليه. و سمِّى الشِّفاء شفاءً لغلَبته للمرض و إشفائه عليه. و يقال استشفَى فلانٌ، إذا طَلَبَ الشِّفاء. و شَفَى كلِّ شى‏ء: حَرْفه.
و هذا ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، و ممكنٌ أن يكون من الإبدال و تكون الفاءُ مبدلةً من ياء.
و يقال أعطيتك الشّى‏ءَ تستشفى به، ثم يقال أشْفَيْتك الشى‏ءَ، و هو الصحيح.
و يقال أشْفَى المريضُ على الموت، و ما بَقى منه إلا شَفًى أى قليل. فأمَّا قول العجاج:
أوفَيْتُه قَبْلَ شَفًى أو بِشَفَى «3»

__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الذى يغير عن النظر»، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (2) قطعة من بيت للقطامى فى ديوانه و اللسان (شفن). و هو بتمامه:
يسارقن الكلام إلى لما             حسسن حذار مرتقب شفون.

 (3) ديوان العجاج 83 و اللسان (شفى).

199
معجم مقاييس اللغة3

شفى ص 199

قالوا: يريد إذا أشفت الشّمس على الغروب.
و أما الشّفَة فقد قيل فيها إن الناقص منها واوٌ، يقال ثلاث شَفَوات. و يقال رجلٌ أشْفَى، إذا كان لا ينضمّ شفتاه، كالأرْوَق. و قال قوم: الشَّفَة حذفت منها الهاء، و تصغيرها شُفَيْهة. و المشافهة بالكلام: مواجهةٌ من فيك إلى فيه.
و رجل شُفاهِىٌّ: عظيم الشّفتين. و القولان محتملان، إلا أَنَّ الأول أجود لمقاربة القياس الذى ذكرناه، لأنَّ الشَّفَتينِ تُشفيانِ على الفم.
و مما شذَّ عن الباب قولهم: شَفَهنى فلانٌ عن كذا، أى شَغَلنى.
شفر
الشين و الفاء و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على حدِّ الشى‏ء و حَرْفه. من ذلك شَفْرَة السَّيف: حَدُّه. و شَفير البئر و شَفيرُ النَّهر: الحدّ.
و الشُّفْر: مَنْبِت الهُدْب من العين، و الجمع أشفار. و شُفْر الفَرْج: حروفُ أَشاعِرِه.
و مِشْفَر البعير كالجَحْفلة «1» من الفَرَس. و الشَّفْرَة معروفة «2». هذا كلُّه قياس واحد. و أمّا قولُهم: ما بالدار* شُفْر «3»، و قولُ من قال: معناه ليس بها أحدٌ فليس الأمر كذلك، إنما يراد بالشُّفْر شُفر العين، و المعنى ما بها ذو شُفْر، كما يقال ما بها عينٌ تطرف، يراد ما بها ذُو عين. و الذى حُكى عن أبى زيد أنَّ شفْرَة القوم أصغَرهم، مثل الخادم، فهذا تشبيهٌ، شُبِّه بالشّفْرَة التى تُسْتَعْمَل.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الجحفلة»، صوابه فى المجمل.
 (2) الشفرة، بالفتح: السكين العريضة.
 (3) مقتضى تفسيره هنا أن يضبط بالضم. و قد رواها ابن سيده بالضم و الفتح. و قال الأزهرى بفتح الشين. قال شمس: و لا يجوز شفر بضمها.
                       

200
معجم مقاييس اللغة3

شفع ص 201

شفع‏
الشين و الفاء و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على مقارنَة الشيئين.
من ذلك الشَّفْع خلاف الوَتْر. تقول: كان فرداً فشفَعْتُه. قال اللَّه جل ثناؤه:
وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ
، قال أهل التفسير: الوَتْر اللَّه تعالى، و الشَّفْع الخَلْق.
و الشُّفْعَة فى الدار من هذا. قال ابن دريدٍ «1»: سُمِّيَتْ شُفعةً لأنَّه يَشفَع بها مالَه. و الشاة الشَّافع: التى معها ولدُها. و شفَعَ فلانٌ لفلانٍ إِذا جاء ثانِيهُ ملتمساً مطلبه و مُعِيناً له.
و من الباب ناقةٌ شَفُوع، و هى التى تجمع بين مِحْلَبَيْن «2» فى حَلْبَةٍ واحدة.
و حُكِى: إنَّ فلاناً يشفع [لى «3»] بالعداوة، أى يعين علىّ. و هذا قياس الباب، كأنَّه يصيِّر مَن يعاديه [شَفْعاً]. و مما شدَّ عن هذا الباب و لا نعلم كيف صحّتُه:
امرأةٌ مشفوعة، و هى التى أصابتها شُفْعَة، و هى العَين. و هذا قد قيل، و لعلّهُ أن يكون بالسِّين غير معجمة. و اللَّه أعلم.
و بنو شافع، من بنى المطّلِب بن عبد مناف، منهم محمد بن إدريسَ الشَّافعىّ.
و اللَّه أعلم.
باب الشين و القاف و ما يثلثهما
شقل‏
شقل الشين و القاف و اللام ليس بشى‏ء، و قد حُكى فيه ما لا يعرَّج عليه.
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (3: 60).
 (2) فى الأصل: «مجلسين»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) التكملة من المجمل.

201
معجم مقاييس اللغة3

شقن ص 202

شقن‏
الشين و القاف و النون. يقولون إِنَّ الشِقَّنْ «1»: القليل من العطاء؛ تقول: شَقَنْتُ العَطِيَّة «2»، إِذا قلّلتَها.
شقو
الشين و القاف و الحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على المعاناة و خلاف السُّهولة و السّعادة.
و الشِّقوة: خلاف السعادة. و رجلٌ شقىٌّ بين الشَّقاء و الشِّقوة و الشَّقاوة.
و يقال إِنَّ المشاقاة: المعاناة و الممارسة. و الأصل فى ذلك أنَّه يتكلّف العَناء و يَشقَي به، فإذا هُمِزَ تغيَّر المعنى. تقول: شقأ نابُ البعير يَشْقَأ، إِذا بدا. قال: الشّاقئ:
النَّاب الذى لم يَعْصَل «3».
شقب‏
الشين و القاف و الباء كلمةٌ تدل على الطُّول. منها الرّجُل الشّوقب. و يقولون: إِن الشَّقْب كالغار فى الجبَل.
شقح‏
الشين و القاف و الحاء أُصَيْل يدل على لونٍ غيرِ حسَن.
يقال: شَقَّحَ النَّخْل، و ذلك حين زُهُوِّه. و نُهِى عن بيعه قبل أَنْ يشقِّح. و الشَّقيح إِتباع القبيح، يقال قبيحٌ شقيح.
شقذ
الشين و القاف و الذال أُصَيل يدلُّ على قلة النَّوم. يقولون:
إِنّ الشّقْذ العينِ، هو الذى لا يكاد ينام. قالوا: و هو الذى يُصيب النَّاسَ بالعين.
فأما قولهم: أشقَذْتُ فلاناً إِذا طردتَه، و احتجاجُهم بقول القائل:
__________________________________________________
 (1) يقال بالفتح، و بفتح فكسر، و شقين أيضا.
 (2) زاد فى المجمل: «و أشقنتها».
 (3) عصل يعصل عصلا: التوى. و بابه تعب. و فى الأصل: «يعضل» بالضاد المعجمة، صوابه فى المجمل.

202
معجم مقاييس اللغة3

شقذ ص 202

إِذَا غَضِبُوا علىَّ و أشقَذُونى             فصرتُ كأنّنى فَرَأٌ مُتارُ «1»

فإنّ هذا أيضاً و إن كان معناه صحيحاً فإنه يريد رَمَزونى بعيونهم بِغضَةً، كما ينظر العدوُّ إِلى من لا يحبُّه.
و من الباب الشَّقْذاء: العُقاب الشديدة الجُوع، سمّيت بذلك لأنّها إِذا كانت كذا [كان ذلك‏] أشدَّ لنظرها. و قد قال الشُّعراء فى هذا المعنى ما هو مشهور.
و ذكر بعضهم: فلانٌ يُشاقِذُ فلاناً، أى يُعادِيه. فأمَّا قولُهم: ما به شَقَذ و لا نَقَذٌ، فمعناه عندهم: ما به انطلاق. و هذا يبعد عن القياس الذى ذكرناه.
فإنْ صحّ فهو من الشاذّ.
شقر
الشين و القاف و الراء أصلٌ يدلُّ على لون. فالشقرة من الألوان فى الناس: حُمرة تعلو البياض. و الشُّقرة فى الخَيل حُمرةٌ صافية يَحمَرُّ معها السَّبيب و الناصية و المَعْرَفة. و يمكن أن يحمل على هذا الشَّقِر، و هو شقائق النُّعمان.
قال طرفة:
و عَلَا الخَيْلَ دماءٌ كالشَّقِرْ «2»
و مما ينفرد عن هذا الأصل كلماتٌ ثلاث: قولهم: أخبرتُ فلاناً بشقُورى، أى بحالى* و أمرى. قال رؤبة:
__________________________________________________
 (1) البيت لعامر بن كثير المحاربى، كما فى اللسان (شقذ، تور).
 (2) رسمت «علا» فى الأصل رسما مزدوجا يجمع بين الألف و الياء بعد اللام، إشارة إلى الروايتين فيها. و رواية الديوان 67: «و على». أما اللسان (شقر) فقد أشار إلى الروايتين.
و صدره:
و تساقى القوم كأسا مرة.

 

203
معجم مقاييس اللغة3

شقر ص 203

جارِىَ لا تَستنكرى عَذيرِى             سَيرِى و إِشفاقى على بعيرى‏
و كثرة الحديث عن شُقورى
«1»
و الكلمة الثانية: قولهم: جاء بالشُّقَر و البُقَر، إِذا جاء بالكذب.
و الثالثة: المِشْقَر، و هو رملٌ متصوِّبٌ فى الأرض، و جمعه مَشَاقِر «2».
شقص‏
الشين و القاف و الصاد ليس بأصلٍ يتفرّع منه أو يُقاس عليه. و فيه كلمات. فالشِّقْصُ طائفةٌ من شى‏ء. و المِشْقَص: سهمٌ فيه نصلٌ عريض.
و يقولون إن كان صحيحاً إِنَّ الشَّقِيص فى نعت الفرس: الفارِهُ الجَواد.
شقع‏
الشين و القاف و العين كلمةٌ واحدة. يقولون شقَع الرَّجُل فى الإناء، إِذا شرِب. و هو مثل كرَع.
باب الشين و الكاف و ما يثلثهما
شكل‏
الشين و الكاف و اللام مُعظمُ بابِه المماثَلة. تقول: هذا شِكل هذا، أى مِثله. و من ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل، كما يقال أمر مُشتبِه، أى هذا شابَهَ هذا، و هذا دخل فى شِكل هذا، ثم يُحمل على ذلك، فيقال:
شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِه، و ذلك أنّه يجمع بين إحدى قوائمه و شِكْلٍ لها. و كذلك دابّة بها شِكال، إِذا كان إِحدى يديه و إِحدى رجليه مُحَجَّلا. و هو ذاك القياس؛ لأنَّ البياض أخذَ واحدةً و شِكْلَها.
__________________________________________________
 (1) الصواب نسبته إلى العجاج. انظر اللسان (شقر) حيث نسب إلى العجاج، و ديوان العجاج 26.
 (2) لم يذكر واحده فى القاموس، و ذكر فى اللسان و ضبط بالقلم «مشقر» بفتح الميم. و قد اعتمدت ضبط المجمل لها بكسر الميم.

204
معجم مقاييس اللغة3

شكل ص 204

و من الباب: الشُّكلة، و هى حُمرةٌ يخالطها بياض. و عينٌ شَكْلاء، إِذا كَان فى بياضها حُمرة يسيرة. قال ابن دريد «1»: و يسمَّى الدّمُ أشكلَ، للحمرة و البياض المختلطين منه. و هذا صحيح، و هو من الباب الذى ذكرناه فى إِشكال هذا الأمر، و هو التباسه؛ لأنَّها حُمرةٌ لابَسَها بياض. قال الكسائىّ: أشكلَ النَّخْل، إِذا طاب رُطَبُه و أَدرَك. و هذا أيضاً من الباب؛ لأنَّه قد شاكل التَّمر فى حلاوَته و رُطوبَته و حُمرته.
فأمَّا قولُهم: شَكَلت الكتاب أشْكُله شَكْلا، إِذا قيَّدْتَه بعلامات الإِعراب فلستُ أحْسِبه من كلام العرب العاربة، و إِنما هو شى‏ءٌ ذكره أهلُ العربيَّة، و هو من الألقاب المولَّدة. و يجوز أن يكون قد قاسوه على ما ذكرناه؛ لأن ذلك و إِن لم يكن خطّا مستويا فهو مُشاكلٌ له «2».
و ممّا شذ عن هذا الأصل: شاكِل الدّابَّة و شاكلتُه، و هو ما عَلَا الطِّفْطِفَةَ منه. و قال قُطرب: الشَّاكِل: ما بين العِذار و الأذُن من البياض.
و مما شذّ أيضاً: الشّكلاء، و هى الحاجة، و كذلك الأشْكَلَة. و بنو شَكَل:
بطنٌ من العرب.
و من هذا الباب: الأشْكل، و هو السِّدْر الجبَلىّ. قال الراجز.
عُوجاً كما اعوَجَّت قِياسُ الأشْكَلِ «3»
__________________________________________________
 (1) الجمهرة (3: 68).
 (2) فى الأصل: «مشكل له».
 (3) للعجاج فى ديوانه 51 و اللسان (شكل). و القياس: جمع قوس. و رواية الديوان:
معج المرامى عن قياس الأشكل.

 

205
معجم مقاييس اللغة3

شكم ص 206

شكم‏
الشين و الكاف و الميم أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على عطاء، و الآخر يدلُّ على شِدَّةٍ فى شى‏ءٍ و قوّة.
فالأوّل: الشَّكْمُ و هو العطاء و الثَّواب. يقال شَكَمنى شَكْماً، و الاسم الشُّكْم. و جاء
فى الحديث أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم [احتَجَمَ «1»] ثم قال: «اشْكمُوُه».
أى أعطوه أجْره. و قال الشاعر:
أم هل كبيرٌ بكَى لم يَقْضِ عَبْرتَه             إِثْرَ الأحِبّة يومَ البينِ مشكومُ «2»

و قال آخر:
أبلِغْ قتادةَ غيرَ سائِلهِ             منه العطاءَ و عاجلَ الشُّكْمِ «3»

و الأصل الآخر: الشّكيمة: أى شِدة النفس «4». و الشّكيمة شكيمة الِّلجام، و هى الحديدة المعترضة التى فيها الفأس، و الجمع شكائم. و حكى ناس:
شَكَمه، أى عضّه. و الشَّكيم: العَضّ فى قول جرير:
أصابَ ابن حمراءِ العجانِ شكيمُها «5»
و شكيم القدر: عُراها.
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل. و فى اللسان: «أن أبا طيبة حجم رسول اللّه صلى اللَّه عليه و سلم فقال:
اشكموه».
 (2) البيت لعلقمة بن عبدة الفحل فى ديوانه 129 من خمسة دواوين العرب، و المفضليات (2: 197).
 (3) البيت فى المجمل و اللسان (شكم) بدون نسبة. و روايتهما: «جزل العطاء».
 (4) فى الأصل: «شديد النفس»، تحريف.
 (5) صدره فى الديوان 450، و اللسان (شكم):
فأبقوا عليكم و اتقوا ناب حية.

 

206
معجم مقاييس اللغة3

شكه ص 207

شكه‏
الشين و الكاف و الهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مشابَهةٍ و مقارَبة. يقال: شاكَه الشى‏ءُ [الشى‏ءَ «1»] مشاكهةً و شِكاهاً، إذا شابَهه و قاربَه. و فى المثل: «شاكِهْ، أبا يسارٍ «2»» أى قارِبْ. و حُكى عن أبى عمرو ابن العلاء: أشْكَه الأمر، إذا اشْتَبه الأمر.
شكو
الشين و الكاف و الحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على توجُّع من شى‏ء. فالشّكو المصدر؛ شكوته [شكْوًا «3»، و] شَكاةً و شِكايةً.
و شكوتُ فلاناً فأشكانى، أى أعتبنى من شَكواى «4». و أشكانى، إذا فعل بك ما يُحوِجُك إلى شكايته. و الشَّكاة و الشِّكاية بمعنى. و الشكِىّ: الذى يشتكى وجعاً. و الشكِىُّ المشكوِّ أيضاً؛ شكَوتُه فهو شَكِىٌّ و مشكوٌّ.
شكد
الشين و الكاف و الدال أصلٌ. يقولون: إنّ الشُّكْد:
الشُّكر. و سمعت على بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت علىّ بن عبد العزيز يقول:
سمعت أبا عبيد يقول: سمعت الأموىّ يقول: الشُّكد: العَطاء، و الشُّكم:
الجَزاء، و المصدر: الشَّكْد. و قال الكسائىّ: الشُّكم: العِوَض. و الأصمعىُّ يقول الشُّكم و الشُّكْد: العطاء.
شكر
الشين و الكاف و الراء أصولٌ أربعة متباينةٌ بعيدة القياس.
فالأول: الشُّكر: الثَّناء على الإنسان بمعروف يُولِيكَهُ. و يقال إنّ حقيقة
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل.
 (2) أبا يسار، نصب على النداء. انظر أمثال المبدانى.
 (3) التكملة من المجمل.
 (4) الإعتاب: الإرضاء. و فى الأصل: «اعتنى»، صوابه فى المجمل.

207
معجم مقاييس اللغة3

شكر ص 207

الشُّكر الرِّضا باليسير. يقولون: فرسٌ شَكور، إذا كفاه لسِمَنِه العلفُ القليل.
و ينشدون قول الأعشى:
و لا بُدَّ مِنْ غَزوةٍ فى المَصِي             ف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورا «1»

و يقال فى المثل: «أشْكَرُ مِن بَرْوَقَة»، و ذلك أنّها تخضرّ من الغيم من غير مطَر.
و الأصل الثانى: الامتلاء و الغُزْر فى الشى‏ء. يقال حَلُوبة «2» شَكِرَةٌ إذا أصابت حَظًّا من مرعًى فغَزُرت. و يقال: أشكر القومُ، و إنهم ليحتلبون شَكِرَةً، و قد شَكِرت الحَلُوبة. و من هذا الباب: شَكِرَت الشّجرةُ، إذا كثُر فيئُها.
و الأصل الثالث: الشَّكير من النبات، و هو الذى ينبُت من ساق الشَّجرة، و هى قُضبان غضّة. و يكون ذلك فى النَّبات أوّلَ ما ينبُت. قال:
حَمَّم فرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ
و الأصل الرابع: الشَّكْر، و هو النِّكاح. و يقال بل شَكْر المرأةِ: فَرْجها.
و
قال يحيى بن يعمر، لرجلٍ خاصمته امرأتُه: «إن سألَتْكَ ثَمن شَكْرها و شَبْرِك أنشأْتَ تطُلُّها و تَضْهَلها».
شكع‏
الشين و الكاف و العين أصلٌ يدل على غضَب و ضجرٍ و ما أشبه ذلك. يقال شَكِعَ الرّجُل، إذا كثُر أنينُه. و كذلك الغضبان إذا اشتدَّ غضبُه، يَشْكَع شَكَعاً.
__________________________________________________
 (1) ديوان الأعشى 72 و اللسان (شكر) برواية: «فى الربيع حجون». و أنشده فى (رهب) بروايتنا هذه بدون نسبة. و فى الأصل: «فى الصيف»، تحريف.
 (2) فى الأصل: «خلفة»، صوابها من اللسان. و فى المجمل: «ناقة».

208
معجم مقاييس اللغة3

شكع ص 208

و قد حكَوْا كلمتين ما أدرى ما صحتهما؟ قالوا: شكَعَ رأسَ بعيرِه بزمامه، إذا رفَعَه. و يقولون: شَكِعَ الزَّرعُ «1»، إذا كثُر حَبُّه.
باب الشين و اللام و ما يثلثهما
شلو
الشين و اللام و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على عضوٍ من الأعضاء، و قد يقال الجسدُ نفسه. فيقول أهلُ اللُّغة: إنَّ الشِّلو العُضو.
و
فى الحديث عن علىّ عليه السلام: «ايتِنِى بشِلوها الأيمن».
و يقال إنَّ بنى فلانٍ أشلاءٌ فى بنى فلان، أى بقايا فيهم. و كان ابن دريد يقول «2»: «الشِّلو شِلو الإنسان، و هو جسَدُه بعد بِلاهُ». و الذى ذكرناه من‏
حديث علىّ «ايتنى بشِلْوها الأيمن».
يدلُّ على خلاف هذا القول. فأمَّا إشلاء الكلب، فيقولون: إشلاؤه:
دعاؤه. و حُجّته قولُ القائل:
أَشليتُ عَنزِى و مسحتُ قَعْسبى «3»
و هذا قياسٌ صحيح، كأنّك لمّا دعوتَه أشليته كما يُشتَلَى الشِّلو من الفِدر، أى يرفع. و ناسٌ يقولون: أشليتُه بالصَّيد: أغريتُه، و يحتجُّون بقول زيادٍ الأعجم:
__________________________________________________
 (1) هذه الكلمة و التى قبلها مما فات صاحب اللسان. و قد ذكرهما فى القاموس.
 (2) الجمهرة (3: 71).
 (3) لأبى النجم العجلى، كما فى اللسان (قأب). و أنشده فى (شلا) بدون نسبة. و بعده:
ثم تهيأت لشرب قأب.

 

209
معجم مقاييس اللغة3

شلو ص 209

أتينا أبا عمرٍ و فأشْلَى كلابَه             علينا فكِدْنا بين بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ «1»

و حدّثَنا علىُّ بن إبراهيمَ القطان، عن ثعلب، عن ابن الأعرابىّ قال:
يقال: أشليتُه، إذَا أغريْتَه.
شلح‏
الشين و اللام و الحاء ليس بشى‏ء. يقولون: إنَّ الشَّلْحاء:
السَّيف «2»
باب الشين و الميم و ما يثلثهما
شمت‏
الشين و الميم و التاء أصلٌ صحيح، و يشذْ عنه بعضُ ما فيه إشكالٌ و غموض. فالأصل فرَحُ عدوٍّ ببليّةٍ تصيبُ مَن يعاديه. يقال شَمِتَ به يَشْمَت شَماتةً، و أشمَتَه اللَّه عزّ و جلّ بعدوِّه. و فى كتاب اللَّه تعالى:
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
. و يقال بات فلانٌ بليلةِ الشَّوامت، أى بليلة سَوءٍ تُشمت به الشَّوامت. قال:
فارتاعَ مِن صوتِ كَلَّابٍ فبات له             طَوعُ الشّوامتِ مِن خوفٍ و من صَرَدِ «3»

__________________________________________________
 (1) كلمة «علينا» ساقطة من الأصل، و إثباتها من المجمل و اللسان. و أشار صاحب اللسان.
إلى رواية: «فأغرى كلابه».
 (2) زاد فى اللسان: «بلغة أهل الشحر».
 (3) للنابغة، فى ديوانه 19 و اللسان (شمت).

210
معجم مقاييس اللغة3

شمت ص 210

و يقال: رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتاً من متوجَّههم، إِذا رجَعُوا خائبين. قال ساعدة فى شعره «1».
و الذى ذكرتُ أنّ فيه غموضاً و اشتباهاً فقولهم فى تشميت العاطس، و هو أنْ يقالَ عند عُطاسه: يرحمُك اللَّه. و
فى الحديث: «أنّ رجُلين عَطَسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم، فشمَّتَ أحدَهما و لم يشمِّت الآخر، فقيل له فى ذلك، فقال:
 «إنّ هذا حمِدَ اللَّه عزّ و جلّ و إنّ الآخَر لم يَحمَد اللَّه عزّ و جلّ.
قال الخليل:
تشميت العاطسِ دعاءٌ له، و كلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو مشمِّتٌ له. هذا أكثرُ ما بلَغَنا فى هذه الكلمة، و هو عِندى من الشّى‏ء الذى خفىَ عِلْمُه، و لعلّه كان يُعلَم قديماً ثمّ ذهَبَ بذهاب أهله.
و كلمة أخرى، و هو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة: شوامت. قال الخليل: هو اسمٌ لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك اللَّه له شامِتة: أى قائمة. و هذا أيضاً من المشكِل؛ لأنّه لا قياس يقتضى أن تسمَّى قائمةُ ذى القوائمِ شامتة. و اللَّه أعلم‏
شمج‏
الشين و الميم و الجيم أصلٌ يدل على الخلْط و قلّة ائتلافِ الشى‏ء. يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجا، إذا خلطه. و ما ذاقَ شَمَاجاً، أى شيئاً من طعام. و يقولون: شَمَجوا، إِذا اختبزوا خبزاً غِلاظاً، و يستعار هذا حتَّى يقال‏
__________________________________________________
 (1) فى المجمل و صحاح الجوهرى: «و هو فى شعر ساعدة». قال ابن برى: ليس هو فى شعر ساعدة كما ذكر الجوهرى، و إنما هو فى شعر المعطل الهذلى، و هو:
فأبنا لنا مجد العلاء و ذكره             و آبوا علينا فلها و شماتها
قلت: و قصيدته هذه فى شرح السكرى للهذليين 277 و نسخة الشنقيطى 109. لكن هذا البيت روى أيضا منسوبا لساعدة بن جؤية فى ملحق القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 45.

211
معجم مقاييس اللغة3

شمج ص 211

للخياطة المتباعدة شَمْج. يقال شمج الثوبَ شَمْجاً يَشمْج. و قياس ذلك كله واحد.
شمخ‏
الشين و الميم و الخاء أصلٌ صحيح يدل على تعظُّم و ارتفاع.
يقال جبَلٌ شامخٌ، أى عالٍ. و شَمَخ فلانٌ بأنفه، و ذلك إِذا تعظَّمَ فى نفسه.
و شَمْخٌ: اسم رجل.
شمر
الشين و الميم و الراء أصلان متضادّان، يدلُّ أحدُهما على تقلّص و ارتفاع، و يدلُّ الآخر على سَحْبٍ و إرسال.
فالأول قولهم: شمَّر للأمر أذياله. و رجل شَمّرِىٌّ: خفيف فى أمره جادٌّ قد تشمَّرَ له. و يقال شاةٌ شامرٌ «1»: انضمَّ ضَرعُها إِلى بطنها. و ناقة شِمِّير: مشمِّرة سريعة، فى شعر حُميد «2».
و الأصل الآخر: يقال شَمَرَ يَشْمُر، إذا مشى بخُيَلاء. و مَرّ يَشْمُر.
و يقال منه: شَمَّر الرّجُل السّهمَ، إذا أرسَلَه.
شمس‏
الشين و الميم و السين أصلٌ يدلّ على تلؤُنٍ و قلّةِ استقرار.
فالشَّمس معروفة، و سمِّيت بذلك لأنَّها غير مستقرّة، هى أبداً متحرّكة. و قُرئ:
و الشّمس تجرى لا مستقرّ لها «3». و يقال شَمَس يومُنا، و أشمس، إِذا
__________________________________________________
 (1) يقال شامر و شامرة أيضا، كما فى القاموس، و اقتصر فى اللسان على «شامرة».
 (2) زاد فى المجمل: «و الشماخ».
 (3) هى قراءة ابن مسعود، و ابن عباس، عكرمة، و عطاء، و زين العابدين، و الباقر، و ابنه الصادق، و ابن أبى عبلة. قرءوا جميعا بالنفى و بناء «مستقر» على الفتح، ما عدا ابن أبى عبلة فقرأها بالرفع على إعمال «لا» عمل ليس، كقوله:
تعز فلا شى‏ء على الأرض باقيا             و لا وزر مما قضى اللّه واقيا
انظر تفسير أبى حبان (7: 336).

212
معجم مقاييس اللغة3

شمس ص 212

اشتدّت شمسُه. و الشَّموس من الدوابّ: الذى لا يكاد يستقرّ. يقال شَمَسَ شِماساً. و امرأةٌ شَموسٌ، إِذا كانت تنفر من الرِّيبَة «1» و لا تستقرُّ عندها؛ و الجمع شُمُس. قال:
شمُسٌ مَوَانِعُ كلِّ ليلةِ حُرَّةٍ             يُخْلِفْن ظنَّ الفاحش المِغيارِ «2»

و رجلٌ شموسٌ، إذا كان لا يستقرُّ على خُلُق، و هو إلى العُسْر ما هو. و يقال شمِسَ لى فلانٌ، إذا أبدَى لك عداوتَهُ. و هذا محمولٌ على ما ذكرناه من تغيُّر الأخلاق. فهذا قياسُ هذا الاسم، و أمَّا ما سمَّت العرب به فقال ابن دريد: «و قد سمَّت العرب عَبد شمسٍ». قال: «و قال ابنُ الكلبىّ: الشّمس صَنَمٌ قديم.
و لم يذكرْه غيره». قال: «و قال قوم: شَمْسُ: عين* ماءٍ معروفة. و قد سمت العرب عَبْشَمس، و هم بنو تميم، و إليهم يُنسَب عبشمِىّ» «3».
شمص‏
الشين و الميم و الصاد كلمةٌ واحدة. يقال شَمَصْتُ الفَرس، إذا نَزَّقْتَه «4» ليتحرَّك. و يقال شمَّص إبلَه، إذا طردها طرداً عنيفاً.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الزينة» تحريف.
 (2) للنابغة فى ديوانه 36، و قد سبق فى (2: 6).
 (3) هذه النصوص الثلاثة من الجمهرة (3: 23).
 (4) و كذا فى المجمل. و عبارة اللسان: «و شمص الفرس: نخسه أو نزقه ليتحرك»، مع ضبط «شمص» بالتشديد. و الفعل يقال بالتخفيف و بالتشديد، كما فى القاموس: و يقال نزق الفرس بالتشديد، و أنزقه أيضا، إذا ضربه حتى ينزو و ينزق.

213
معجم مقاييس اللغة3

شمط ص 214

شمط
 [و أما] الشين و الميم و الطاء فقياس صحيحٌ يدلُّ على الخُلْطَة.
من ذلك الشَّمَط، و هو اختلاطُ الشَّيب بسَواد الشّباب.
و يقال لكل خليطين خلطتهما: قد شَمَطتُهما، و هما شَمِيط «1». قال: و بِهِ «2» سُمّى الصّباح شَمِيطاً لاختلاطه بباقى ظُلمة اللَّيل. و قالوا: قال أبو عمرو: يقال أشمَطُوا حديثاً مرّة و شِعراً مَرّة.
و من الباب: الشَّماطيط: الفِرق؛ يقال جاء «3» الخَيْل شَماطِيطَ. و يقولون:
هذه القدر تَسَعُ شاةً بشَمْطِها و بِشِمْطِها «4»، أى بما خُلِط معها من تَوابلها.
شمع‏
الشين و الميم و العين أصلٌ واحد و قياسٌ مطّرد فى المِزاح و طِيب الحديث و الفَكاهة و ما قاربَ ذلك، و أصلُه قولهم: جاريةٌ شَموع، إذا كانت حسنةَ الحديث طيِّبَة النّفْس مَزَّاحة. و
فى الحديث: «مَن تَتَبَّع المَشمَعة يُشَمِّع اللَّه به».
و قال بعض أهل العلم: المَشْمَعَة: المِزاحُ و الضّحك، و معنى ذلك أنَّ من كانت هذه حالَه و شأنَه؛ لا أنَّه كرِه المِزاح و الضَّحك جملةً إذا كانا فى غير باطلٍ و تهزُّؤ. قال الهذلىُّ و ذكر ضَيفَهُ:
سَأبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ و آتِى             بجُهدى مِن طعام أوْ بِساطٍ «5»

__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «شمط» مع ضبط الميم بالكسر، صوابه فى المجمل و اللسان.
 (2) فى الأصل: «رؤية»، صوابه فى المجمل.
 (3) فى المجمل: «جاءت».
 (4) فى اللسان: «الناس كلهم على فتح الشين من شمطها إلا العكلى فإنه يكسر الشين».
 (5) للمتناخل الهذلى، كما فى اللسان (شمع). و قصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 89 و نسخة الشنقيطى 47.

214
معجم مقاييس اللغة3

شمع ص 214

يريد أنّه يبدأ ضِيفانَه عند نزولهم بالمزاح و المضاحكة؛ ليُؤنسَهم بذلك.
و من الباب: أشْمَعَ السِّرَاجُ، إذا سطَعَ نورُه. قال:
كلمعِ بَرقٍ أو سِرَاجٍ أَشْمَعَا «1»
و أَمَّا الشَّمْعُ فيقال بسكون الميم و فتحها، و هو معروف، و هو شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرته.
شمق‏
الشين و الميم و القاف يقولون إِنّه أصلٌ صحيح، و يذكرون فيه الشَّمَق، و هو إما النّشَاط، و إمّا الوَلوع بالشى‏ء.
شمل‏
الشين و الميم و اللام أصلان منقاسان مطّردان، كل واحدٍ منهما فى معناه و بابه.
فالأوّل يدلُّ على دَوَرَان الشى‏ء بالشى‏ء و أخْذِه إيّاه من جوانبه. من ذلك قولهم: شَمِلَهم الأمرُ «2»، إذا عمَّهم. و هذا أمرٌ شامل. و منه الشَّمْلَة، و هى كساءٌ يُؤْتَزَرُ به و يُشْتَمَل. و جمع اللَّه شَمْله، إذا دَعا له بتألُّف أموره، و إذا تألّفَتْ اشتمل كلُّ واحدٍ منها بالآخَر «3».
و من الباب: شملت الشاة، إذا جعلتَ لها شِمالًا، و سو وعاء كالكيس يُدخَل فيه ضرعُها فيشتمل عليه. و كذلك شَمَلْتُ النَّخلَة، إِذا كانت تنفضُ حَمْلَها فشُدَّت أعذاقُها بقِطَع الأكسية.
و من الباب: المِشْمل: سيفٌ صغير يَشْتَمِل الرّجُل عليه بثوبه.
__________________________________________________
 (1) فى اللسان: «كلمح برق». و فى المخصص (11: 39): «كمثل برق».
 (2) يقال من بابى نصر و فرح.
 (3) فى الأصل: «إذا تألف اشتمل كل واحد منهما بالآخر»، تحريف.

215
معجم مقاييس اللغة3

شمل ص 215

و الأصل الثانى يدلُّ على الجانب الذى يخالف اليمين. من ذلك: البد الشِّمال، و منه الرِّيح الشِّمال لأنّها تأتى عن شمال القِبلة إذا استند المستنِد إليها من ناحية قِبلة العراق. و فى الشمول، و هى الخمر، قولان: أحدهما أنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفة الرّيح الشمال. و القول الثّانى أنها تَشمَل العقل. و جمع شِمال أشْمُل. قال أبو النجم:
يأتى لها من أيْمُنٍ و أشْمُلِ «1»
و يقال غديرٌ مشمول: تضرِبُه ريحُ الشَّمال حتى يبرُد. و لذلك تسمَّى الخمر مشمولة، أى إنها باردة الطَّعم. فأمّا قول ذى الرُّمَّة:
و بالشَّمائل من جَلّانَ مُقتنِصٌ             رَذْل الثِّياب خفىُّ الشّخصِ مُنْزَربُ «2»

فيقال إنّه أراد القُتَر «3»، واحدتها شمالة. فإن كان أراد هذا فكَأَنّه شبَّه القُتْرَة بالشِّمالة «4» التى تُجعَل للضَّرع. و قد ذكرناها. و يقال: إنّه أراد بناحية الشِّمال.
و ممّا شذَّ عن هذين البابين. الشَّمَلَة: ما بقى فى النَّخلة من رُطَبها. يقال: ما بقى فيها إلّا شماليل. و يقال: إن الشَّماليل ما تشعَّب من الأغصان. و* الشَّمْلَلَة: السرعة، و منه الناقة الشِّملال و الشِّمْليل. قال:
حرفٌ أخُوها أبوها من مُهجَّنةٍ             و عمُّها خَالُها قَوْداءُ شِمليلُ «5»

__________________________________________________
 (1) البيت فى اللسان (13: 387) و أمالى ابن الشجرى (1: 306).
 (2) ديوان ذى الرمة 14 و اللسان (زرب، شمل). و «جلان» ضبط فى اللسان و القاموس بفتح الجيم، و فى الديوان و الاشتقاق 196 و المجمل بالكسر.
 (3) القتر: جمع قترة، كغرف و غرفة، و هى حفرة يمكن فيها الصائد.
 (4) لم يذكر فى المعاجم المتداولة إلا «الشمال» بدون هاء.
 (5) لكعب بن زهير كما سبق فى (أشر، حرف).

216
معجم مقاييس اللغة3

باب الشين و النون و ما يثلثهما ص 217

باب الشين و النون و ما يثلثهما
شنا
الشين و النون و الهمزة أصلٌ يدلُّ على البِغضة و التجنُّب للشى‏ء.
من ذلك الشَّنُوءَة، و هى التقزُّز؛ و منه اشتقاق أزْدِشَنوءة. و يقال: شَنِئَ فلانٌ فلاناً إذا أبغَضَه. و هو الشَّنَآن، و ربما خفَّفوا فقالوا: الشَّنَان. و أنشدوا:
فما العيشُ إلَّا ما تَلَذُّ و تَشْتَهِى             و إن لَامَ فيه ذو الشَّنَانِ و أفْنَدَا «1»

و الشنْ‏ءُ: الشَّنَآن أيضاً. و رجلٌ مِشناءٌ على مِفعال، إذا كان يُبْغِضُه النّاس «2».
و أمّا قولهم شَنِئْت للأمر و به، إذا أقرَرْت، و إنشادُهم:
فلو كان هذا الأمرُ فى جاهليَّةٍ             شَنِئْتَ به أو غَصَّ بالماء شاربُه «3»

. «4» ..
شنب‏
الشين و النون و الباء أصلٌ يدلُّ على بردٍ فى شى‏ء. يقولون شَنِب يومُنا، فهو شَنِب و شانب، إذا برد.
و من ذلك الثّغر الأشنب، هو البارد العذب قال:
يا بِأبِى أنتِ و فُوكِ الأشْنَبُ «5»

__________________________________________________
 (1) البيت للأحوص، كما فى اللسان (شنأ). و روايته: «و فندا». يقال فنده و أفنده:
لامه و ضعف رأيه.
 (2) فى هذا التفسير كلام. انظر اللسان (1: 96).
 (3) البيت ملفق من بيتين للفرزدق فى ديوانه 56. و هما:
فلو كان هذا الحكم فى جاهلية             عرفت من المولى القليل حلائبه‏
و لو كان هذا الأمر فى غير ملككم             لأديته أو غص بالماء شاربه‏

و رواه فى اللسان (شنأ):
و لو كان فى دين سوى ذا شنئتم             لنا حقنا أو غص بالماء شاربه.

 (4) هنا سقط لم يبيض له. و تقديره «فكلام فيه نظر».
 (5) البيت من شواهد ابن هشام فى أوضح المسالك و قطر الندى فى (باب اسم الفعل)، و رواه:
 «وا بأبى»، و نسب إلى راجز من بنى تميم. و انظر العينى (4: 310).

217
معجم مقاييس اللغة3

شنث ص 218

شنث‏
الشين و النون و الثاء ليس بأصل، و فيه كلمة. يقولون:
شَنِثَت مَشافِر البعير، إذا غُلظت من أكل الشَّوْك.
شنج‏
الشين و النون و الجيم كلمةٌ واحدة، و هو الشَّنَجُ، و هو التقبُّض فى جلدٍ و غيره.
شنح‏
الشين و النون و الحاء كلمةٌ واحدة، و هى الشَّناحِىُّ، و هو الطويلُ، يقال هو شَنَاحٌ كما ترى.
شنص‏
الشين و النون و الصاد كلمة إن صحت. يقولون: فَرَس شَنَاصِىٌّ، أى طويل. قال:
و شَنَاصىٌّ إذا هِيجَ طَمَرْ «1»
و يقال: إنما هو نَشَاصىٌّ و حكى: شَنِصَ به، مثل سَدِك.
شنع‏
الشين و النون و العين أصلٌ واحد يدلُّ على رفْع الذِّكر بالقبيح. من ذلك الشّناعة. يقال شَنُع الشى‏ءُ فهو شنيع. و شَنَعتُه، إذا قهرتَه بما يكرهه. و ذكر ناسٌ شَنَعَ فلانٌ فلاناً، إذا سَبَّه. و أنشدوا لكُثَيِّر:
و أسماءُ لا مَشنوعةٌ بمَلالةٍ             لَدَيْنَا. «2».

__________________________________________________
 (1) للمرار بن منقذ فى المفضليات (1: 82) و اللسان (شنص). و فى المفضليات:
«فإذا طؤطئ طيار طمر».

و صدره:
شندف أشدف ما روعته.

 (2) و كذا ورد إنشاده منقوصا فى المجمل. و تمامه، كما فى اللسان:
لدينا و لا مقلية باعتلالها.

 

218
معجم مقاييس اللغة3

شنع ص 218

و يحملون على هذا فيقولون: تشنَّعت الإبل فى السير، إذا جدّت. و إنما يكون ذلك فى أرفعِ السَّير، فيعود القياسُ إلى ما ذكرناه من الارتفاع و إن لم يكن فى ذلك قبح.
شنف‏
الشين و النون و الفاء كلمتان متباينتان: أحدهما الشَّنْف، و هو من حَلْى الأذُن. و الكلمة الأخرى: الشَّنَف: البُغض. يقال شَنِف له يَشْنَف شنَفاً.
شنق‏
الشين و النون و القاف أصلٌ صحيح منقاس، و هو يدلُّ على امتدادٍ فى تعلَّقٍ بشى‏ء من ذلك الشِّناق، و هو الخيط الذى يُشَدُّ به فمُ القربة.
و شَنَقَ الرّجل بزمام ناقته، إذا فعل بها كما يفعل الفارسُ بفرسه، إذا كَبَحَه بلجامه.
و يقال إنّ الشَّنَق: طولُ الرأس، كأنما يمتدُّ صُعُداً. و فرسٌ مشنوق:
طويل.
و من الباب و هو قياسٌ صحيح: الشَّنَق نِزَاع القلب إلى الشى‏ءِ، و ذلك أنه لا يكون إلّا عن عَلَقٍ، فقد يصحُّ القياس الذى ذكرناه.
فأمَّا الأشناق فواحدها شَنَق، و هو ما دون الدِّية الكاملة، و ذلك أن يسوق ذُو الحمالة ديةً كاملةً، فإِذا كانت معها دياتُ جراحاتٍ دون التمام فتلك الأشناق، و كأنها متعلِّقة بالدِّية العُظمى. و الذى أراده الشاعر هذا بقوله:
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّيات به             إذا المئُون أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلَا «1»

و الشَّنَق، فى الحديث: ما دون الفريضتين، و ذلك فى الإبل و الغنم و البقر. و هو
__________________________________________________
 (1) للأخطل فى ديوانه 143 و اللسان (شنق).

219
معجم مقاييس اللغة3

شنق ص 219

قوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «لا شِناق».
أى لا يُؤخذ فى الشّنَق فَريضة حتى تتمّ.
و من الباب اللحم المشَنَّق، و هو المشَرَّح المقطَّع طُولا. قال الأموىّ: يقال للعجين الذى يُقطَّع و يعمل بالزيت*: مشَنّق. و لا يكون ذلك إلا و فيه طول.
باب الشين و الهاء و ما يثلثهما
شهو
الشين و الهاء و الحرف المعتلّ كلمة واحدة، و هى الشّهوة يقال رجلٌ شَهْوانُ، و شى‏ءٌ شَهِىّ.
شهب‏
الشين و الهاء و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بياض فى شى‏ءٍ من سواد، لا تكون الشُّهبةُ خالصةً بياضاً. من ذلك الشُّهبة فى الفرَس، هو بياضٌ يخالطُه سَواد. و يقال كَتيبةٌ شَهباء، إذا كانت عِليتُها بياضَ الحديد، و يقال لليوم ذى البرد و الصُّرَّاد «1»: أشهبُ، و الليلة الشّهباءُ. يقال: اشهابَّ الزّرْع، إذا هاج و بقَى فى خِلاله شى‏ءٌ أخضر. و من الباب: الشِّهاب، و هو شُعلة نارٍ ساطعة. و إنّ فُلاناً لَشِهابُ حربٍ، و ذلك إذا كان معروفاً فيها مشهوراً كشُهرة الكواكب اللّوامع. و يقال إنّ النّصل الأشهبَ الذى قد بُرِد بَرْداً خفيفاً حتى ذهب سوادُه. و يقال إنّ الشّهاب اللّبَن الضَّيَاح، و إنما سمِّى بذلك لأنَّ ماءَه «2» قد كثر فصار كالبياض الذى يحالطه لونٌ آخر.
__________________________________________________
 (1) الصراد: ريح باردة مع ندى.
 (2) فى الأصل: «لأنه ما».

220
معجم مقاييس اللغة3

شهد ص 221

شهد
الشين و الهاء و الدال أصلٌ يدلُّ على حضور و علم، و إعلام، لا يخرُج شى‏ءٌ من فروعه عن الذى ذكرناه. من ذلك الشّهادة، يجمع الأصولَ التى ذكرناها من الحضور، و العلم، و الإِعلام. يقال شَهد يشهد شهادةً.
و المَشهد: محضر النّاس.
و من الباب: الشُّهود: جمع الشاهد، و هو الماء الذى يخرج على رأس الصبىّ إذا وُلد، و يقال بل هو الغِرْس «1». قال الشاعر:
فجاءَت بمثل السّابرِى تَعجَّبُوا             لهُ و الثّرَى ما جفَّ عنه شُهودها «2»

و قال قوم: شهود النّاقة: آثار موضع مَنتَجِها من دمٍ أو سَلًى. و الشَّهيد: القتيل فى سبيل اللَّه، قال قومٌ: سمِّى بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، أى تحضُره.
و قال آخرون: سمِّى بذلك لسقوطه بالأرض، و الأرض تسمَّى الشاهدة. و الشاهد:
اللِّسان، و الشّاهد: المَلَك. و قد جمعهما الأعشى فى بيت:
فلا تحسَبَنّى كافراً لك نعمةً             عَلَى شاهِدِى يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدِ «3»

فشاهده: اللسان، و شاهد اللَّه جلّ ثناؤه، هو المَلَك. فأمّا قوله جلّ و عزّ:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فقال أهلُ العلم: معناه أعلَمَ اللَّه عزّ و جلّ، بيَّن اللَّه، كما يقال: شهِد فلانٌ عند القاضى، إذا بيَّن و أعلَم لمن الحقُّ و على مَن هو.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «الفرس»، صوابه فى المجمل و اللسان. و الغرس، بكسر الغين: جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خروجه.
 (2) لحميد بن ثور الهلالى، كما فى اللسان (شهد).
 (3) ديوان الأعشى 133، و اللسان (شهد).

221
معجم مقاييس اللغة3

شهد ص 221

و امرأة مُشْهِد، إذا حضر زوجُها، كما يقال للغائب زوجُها: مُغِيب. فأمّا قولهم أشْهَدَ الرّجُل، إِذا مَدَى، فكأنّه محمولٌ على الذى ذكرناه من الماء الذى يخرج على رأس المولود.
و مما شذّ عن هذا الأصل: الشُّهد: العسلُ فى شَمَعِها؛ و يجمع على الشِّهاد. قال:
إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلَاءٍ             لُبابَ البُرِّ يُلبَكُ بالشِّهادِ «1»

شهر
الشين و الهاء و الراء أصلٌ صحيح يدلُّ على وضوحٍ فى الأمر و إضاءة. من ذلك الشَّهر، و هو فى كلام العرب الهِلال، ثمَّ سمِّى كلُّ ثلاثين يوماً باسم الهلال، فقيل شهر. قد اتَّفق فيه العربُ و العجم؛ فإنّ العجم يسمُّون ثلاثين يوماً باسم الهلال فى لغتهم. و الدليل على هذا قولُ ذى الرّمّة:
فأصْبَحَ أَجْلَى الطرفِ ما يستزيدُه             يَرَى الشَّهرَ قبل الناسِ و هو نحيلُ «2»

و الشُّهرة: وضوح الأمر. و شَهَر سيفَه، إذا انتضاه. و قد شُهِر فلانٌ فى الناس بكذا، فهو مشهور، و قد شَهَروه. و يقال أشْهَرْنا بالمكان، إذا أقَمنا به شهراً. و شَهْرانُ: قبيلة.
شهق‏
الشين و الهاء و القاف أصلٌ واحد يدلُّ على علوّ. من ذلك جبلٌ شاهِق، أى عال. ثمّ اشتُقَّ من ذلك الشَّهيق: ضدّ الزَّفير؛ لأنّ‏
__________________________________________________
 (1) لأمية بن أبى الصلت، و قد سبق إنشاده و تخريجه فى (2: 312).
 (2) ديوان ذى الرمة 671. و أنشد عجزه فى اللسان (شهر).

222
معجم مقاييس اللغة3

شهق ص 222

الشَّهيق ردُّ النّفَس، و الزّفير إخراج النّفَس. و الأصل فى ذلك ما ذكرناه.
و قال بعضهم: فلان ذو شاهقٍ، إذا اشتدَّ غضبُه. و لعلَّه أن* يكون مع ذلك صوت.
شهل‏
الشين و الهاء و اللام أصلٌ فى بعض الألوان، و هى الشُّهْلة فى العين، و ذلك أن يُشوبَ سوادَها زُرْقة.
و مما ليس من هذا الباب: امرأةٌ شهلة، قالوا: هى النَّصَف العاقلة. قالوا:
و ذلك اسمٌ لها خاصّةً، لا يوصَف به الرجل. كذا قال أهل اللُّغة. فأمَّا العرب فقد سمَّت بشَهْل، و هو الفِند الزِّمَّانىّ، يقال إنّ اسمَه شَهْل بن شيبان.
و مما شذَّ أيضا: المشاهَلة: المُشارَّة، و أظنُّ الشين مبدلةً من جيم. و كذلك قولهم للحاجَةِ: شهلاء، و هو من باب الإبدال، و الأصل الكاف: الشَّكْلاء.
شهم‏
الشين و الهاء و الميم أصلٌ يدلُّ على ذَكاء. يقال من ذلك:
رجل شَهْم. و ربَّما قالوا للمذعور: مَشهوم، و هو قياسٌ صحيح لأنَّه إذا تفزَّعَ بَدَا ذكاء قلبِه «1». و يقولون: إِنَّ الشَّهامَ السِّعلاة. فإنْ صحَّ هذا فهو أيضاً من الذكاء. و الشَّيهم: القنفذ؛ و ليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب. و فيه يقول الأعشى:
لَئِنْ جَدّ أسبابُ العداوةِ بيننا             لترتَحِلَنْ منِّى على ظهر شَبهمِ «2»

و اللَّه أعلم.
__________________________________________________
 (1) فى الأصل: «إذا تفرع ذكاء قلبه».
 (2) ديوان الأعشى 95 و اللسان (شهم).

223
معجم مقاييس اللغة3

باب الشين و الواو و ما يثلثهما ص 224

باب الشين و الواو و ما يثلثهما
شوى‏
الشين و الواو و الياء يدلُّ على الأمر الهيِّن. من ذلك الشوَّى و هو رُذَال المال. قال:
أكَلْنا الشَّوَى حَتَّى [إِذا لم تَجِدْ شَوًى «1»]             أشَرْنا إِلى خيراتها بالأصابع‏

و من ذلك الشَّوَى: جمع شَواةٍ، و هى جِلْدة الرأس. و الشَّوَى: الأطراف، و كلُّ ما ليس بمَقْتل. و كلُّ أمرٍ هيّنٍ شَوًى. و يقولون فى الإتباع: عَيِىٌّ شَوِىٌّ.
قال ابن دريد «2»: هو من الشَّوى، و هو الرُّذَال. و يقال رميتُ الصَّيدَ فأشوَيْتُه، إِذا أصَبْتَ شَواهُ، و هى أطرافه. و الشَّوايا: بقيَّة قومٍ هَلَكوا، الواحِد شَوِيَّة؛ و إِنَّما سمِّيت بذلك لقلَّتها و هُونِها. قالوا: و الشّواية «3» الشى‏ء الصغير من الكبير، كالقِطعة من الشّاة. و يقال: ما بَقِىَ من المال إِلا شِوُايَة، أى شى‏ءٌ يسير. و الذى لا نشكُّ فيه أنّ الشِّواء مشتقٌّ من هذا؛ لأنّه إِذا شُوِى فكأنَّه قد أهين. فإن قال قائل: فينبغى أن يكون إذا قُدِر و كبِّب «4»: شِواءٌ لأنَّه قد أهين. قيل له:
نحن نعلِّل ما يقوله العربُ حتَّى نردَّه إِلى أصلٍ مطَّرد متّفَقٍ عليه، فأمّا ما سوى ذلك فليس لنا أن نفعلَه. و تقول: شَوَيت اللَّحمَ شَيًّا و اشتويتُه، فأنا مشتوٍ.
قال الشاعر:
__________________________________________________
 (1) التكملة من اللسان (شوا) و المخصص (14: 29/ 15: 166) و البيان (3: 342).
 (2) الجمهرة (3: 430).
 (3) الشواية، بتثليث حركات الشين.
 (4) قدر: طبخ فى القدر. كبب عمل كبابا، و هو ضرب من اللحم المقلى يعرف بالطباهجة.
و فى الأصل: «كتب»، تحريف.

224
معجم مقاييس اللغة3

شوى ص 224

فاشتوَى ليلةَ ريحٍ و اجْتَمَلْ «1»
و يقال انْشَوَى اللَّحم. قال:
قَد انْشوى شِواؤنا المرَعْبل «2»             فاقترِبوا إِلى الغَدَاء فكلُوا

قال الخليل الإشواء: الإبقاء أو فى معناه «3»، حتى يقول بعضهم: تعشَّى فلانٌ فأشْوَى من عَشَائه، أى أبقى. قال:
فإنَّ مِن القول التى لا شَوى لها             إِذا زلَّ عن ظهر اللِّسان انفلاتها «4»

أى لا بقيَّةَ لها. و الأصلُ يَرجع إلى ما أصَّلناه.
شوب‏
الشين و الواو و الباء أصلٌ واحد، و هو الخَلْط. يقال:
شُبْتُ الشى‏ءَ أشوبُه شَوباً. قال أهلُ اللُّغة: و سمِّى العَسَل شَوباً، لأنَّه كان عندهم مِزاجاً لغيره من الأشربة. و الشِّياب: اسمٌ لما يُمزَج به. و يقولون: ما عنده شوبٌ و لا رَوْب. فالشَّوب: العسَل. و الرّوب: اللبن الرائب.
شوذ
الشين و الواو و الذال ليس فيه إلا المِشْوَذ، و هى العمامة.
قال الوليد بن عقبة:
__________________________________________________
 (1) البيت للبيد. فى ديوانه 12 طبع 1881 و اللسان (شرا). و صدره:
أو نهته فأتاه رزقه.

 (2) فى الأصل: «فلما انشوى»، صوابه من المجمل و اللسان.
 (3) فى المجمل: «و فى معناها».
 (4) لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 163. و أنشده فى اللسان (شوا) بدون نسبة. و فى الأصل:
الذى لا شوى»، صوابه من المجمل و اللسان و الديوان.

225
معجم مقاييس اللغة3

شوذ ص 225

إِذا ما شددتُ الرأس مِنّى بمِشوذٍ             فَغَيَّكِ مِنِّى تغلبَ ابنةَ وائلِ «1»

شور
الشين و الواو و الراء أصلان مطَّردان، الأوّل منهما إِبداء.
شى‏ءٍ و إِظهارُه و عَرْضه، و الآخَر أخْذ شى‏ء.
فالأوّل قولهم: شُرت [الدّابّة «2»] شَوْرا، إِذا عرضْتَها. و المكان الذى يُعْرض فيه الدّوابّ هو المِشوار. يقولون: «إيَّاك و الخُطَبَ* فإنَّها مِشْوارٌ، كثير العِثار».
قال بعض أهل اللغة فى قولهم شوّرَبِهِ، إِذا أخجله: إِنما هو من الشُّوار، و الشُّوار: فَرْج الرّجُل. و من ذلك قولهم: أبْدَى اللَّه شُواره. قال: فكأنَّ قولَه شَوّر به، أراد أبْدَى شواره حتَّى خجِل. قال: و الشَّوار «3»: مَتاع البيت أيضاً.
فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه مِن الذى يُصان كما يصُون الرّجلُ ما عنده.
و الباب الآخر: قولهم: شُرْت العسلَ أَشُوره. و قد أجاز ناسٌ:
أشَرْت العسَل، و احتجُّوا بقوله:
و سَماعٍ يأذَنُ الشّيخُ لهُ             و حديثٍ مثلِ ماذِىّ مُشارِ «4»

__________________________________________________
 (1) أنشده فى اللسان (شوذ) قال: «و كان قد ولى صدقات تغلب». و عقب عليه بقوله:
 «يريد غيا لك ما أطوله منى». فى الأصل: «غيك عنى».
 (2) التكملة من المجمل.
 (3) الشوار هذا بتثليث الشين.
 (4) لعدى بن زيد، كما فى اللسان (شور، أذن) برواية: «فى سماع».

226
معجم مقاييس اللغة3

شور ص 226

 [و قال الأصمعىّ: إنما هو «ماذىِّ مَشار» «1»] على الإضافة. قال:
و المَشار: الخليَّة يُشتار منها العَسَل.
قال بعض أهل اللُّغة: من هذا الباب شاورتُ فلاناً فى أمرى. قال: و هو مشتقٌّ من شَوْر العسل «2» فكأنَّ المستشير يأخذ الرأىَ من غيره.
قالوا: و مما اشتُقّ من هذا قولهم فى البعير: هو مُستشِير، و هو البعير الذى يعرف الحائلَ من غير الحائل. و أنشد:
أَفَزَّ عنها كلّ مستشيرِ             و كلَّ بَكْرٍ داعِرٍ مِئْشِيرِ «3»

و يقال: بل هو السَّمين.
شوس‏
الشين و الواو و السين أصلٌ واحد يدلُّ على نَظَرٍ بتغيُّظ.
من ذلك الشَّوَس: النَّظَر بأحد شِقَّى العين تغيُّظا. و رجلٌ أشوسُ من قومٍ شُوس. و يقال هو [الذى «4»] يصغِّر عينيه و يضمُّ أجفانه.
شوص‏
الشين و الواو و الصاد أصلٌ يدل على زعزعةِ شى‏ءٍ و دَلْكه من ذلك الشَّوْص، و هو التسوُّك بالسِّواك. و
فى الحديث: «أنَّه كان يَشُوص فاه بالسِّواك».
و قال امرؤ القيس:
بأسوَدَ ملتفِّ الغدائر واردٍ             و ذى أُشُرٍ تَشُوصه و تمُوصُ «5»

__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل. و نحوها فى اللسان.
 (2) فى الأصل: «شوار العسل»، تحريف.
 (3) الرجز فى اللسان (شور).
 (4) التكملة من المجمل.
 (5) ماص الشئ يموصه: غسله.

227
معجم مقاييس اللغة3

شوص ص 227

و الشّوْص: الدلْك، و قد يقال فى الثَّوْب أيضاً. و يقال شاص الشى‏ء:
إذا زعزَعَه. و أما الشَّوْصة فداءٌ يقال إنَّه يتعقَّد فى الأضلاع.
شوط
الشين و الواو و الطاء أصلٌ يدل على مضىٍّ فى غير تثبُّت و لا فى حَقّ. من ذلك قولُهم جَرى شَوطاً أى طَلَقا. و يقولون للضَّوء الذى يدخل البيوت من الكُوّة: شَوط باطلٍ. و كان بعض الفقهاء يكره أن يقال: طاف بالبيت أشواطاً، و كان يقول: الشَّوط باطل، و الطّوافُ بالبيت من الباقيات الصالحات.
شوظ
الشين و الواو و الظاء كلمة واحدة صحيحة، فالشُّوَاظ:
شُواظ اللّهب من النار لا دخانَ معه. قال تعالى: شُواظٌ مِنْ نارٍ.
شوع‏
الشين و الواو و العين أصلٌ يدل على انتشارٍ و تفرُّق. من ذلك: الشَّوَع، و هو انتشار الشَّعْر و تفرُّقه. و الشُّوع: شَجَر «1» و لَعله متفرِّق النبت.
شوف‏
الشين و الواو و الفاء أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على ظهور و بُروز. من ذلك قول العرب: تَشوَّفَت الأوعالُ، إذا علَتْ مَعاقل الجبال. ثم حُمِل على ذلك و اشتُقَّ منه: تشوَّفَ فلانٌ للشَّى‏ء، إذا طَمَح به، ثمَّ قيل لجَلْو الشى‏ء شَوف. تقول: شُفْتُه أشوفُه شَوفاً. و المَشُوف: المجلَوّ. و الدِّينار المَشُوف من ذلك. و فيه يقول عنترة:
__________________________________________________
 (1) فى المجمل: «الشوع: شجر البان». و فى اللسان: «و الشوع بالضم: شجر البان، و هو جبلى».

228
معجم مقاييس اللغة3

شوف ص 228

رَكَدَ الهواجرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ «1»
و إنَّما سمِّى ذلك شَوفاً لأنّه يبرز به عن وجهِه و لونه. و يقال من ذلك: تشوّفَت المرأةُ، إذا تزيَّنَت. و يقال إنّ الجمَل المَشُوف: الهائج. قال:
مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْتَه بعَصِيمِ «2»

و قال قوم فى البيت: إنَّما هو «المَسُوف» بالسين، و هو الفَحل الذى تَسوفُه الإبل، أى تشمّه «3». و يقال اشتافَ فلانٌ، إذا تطاوَلَ و نظَر. و أشافَ على الشى‏ء، إذا أوفَى عليه و أَشْرَف. و من ذلك سُمِّى الطَّليعةُ الشَّيِّفَة.
شوق‏
الشين و الواو و القاف يدلُّ على تعلُّق الشّى‏ء بالشى‏ء، يقال شُقتُ الطُّنُب، أى الوتِد، و اسم ذلك الخيط الشِّيَاق. و الشَّوْق مثل النَّوط، ثم اشتقّ من ذلك الشّوق، و هو نزاعُ النَّفْس إلى الشى‏ء. و يقال شاقَنِى بَشُوقُنى، و ذلك لا يكون إِلّا* عن عَلَق حُبّ.
شوك‏
الشين و الواو و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على خشونةٍ وحدّةِ طرَفٍ فى الشّى‏ء. من ذلك الشَّوك، و هو معروف. يقال شجرةٌ شَوِكَة و شائكة و مُشِيكة «4». و يقال شاكَنى الشّوكُ. و أشَكْت فلاناً، إذا آذَيتَه‏
__________________________________________________
 (1) لعنترة فى معلقته. و صدره:
و لقد شربت من المدامة بعد ما.

 (2) البيت للبيد فى ديوانه 88 طبع 1880 و اللسان (شوف). و صدره:
بخطيرة توفى الجديل سريحة.

 (3) فى الأصل: «تسوقه الإبل أى تشبه»، تحريف.
 (4) و شاكة أيضا.

229
معجم مقاييس اللغة3

شوك ص 229

بالشَّوك. و شوَّكَ الفرخ، إذا أنْبَت «1». و يشتقُّ من ذلك الشَّوْكة، و هى شدة البَأس. و يقال جاء بالشَّوك و الشَّجر «2»، أى فى العدد الجَمّ. و يقال بُردةٌ شَوكاء، و هى الخَشِنة المَسِّ من جِدّتها، و قبل هى الخشنة النَّسْج. و يقال:
شَوَّكَ ثَدىُ المرأةِ، إذا انتصب و تَحدَّد طَرَفه. و يقال شوّك البعير، إذا طالت أنيابُه.
شول‏
الشين و الواو و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على الارتفاع. من ذلك شالَ المِيزان، إذا ارتفعت إحدى كِفّتَيه. و أشَلْتِ الشّى‏ءَ: رفعتُه. و الشَّول من الإبل: التى ارتفت ألبانُها، الواحدة شائلة. و الشوَّل: اللواتى تَشُول بأذنابها عند اللِّقاح، الواحدة شائل. و زعم قومُ أنّ شَوّالًا سمِّى بذلك لأنَّه وافق وقتَ أن تشولَ الإبل. و الشَّوْلة: نجم، و هى شَوْلة العقرب، و هى ذَنَبها. و تسمَّى العقربُ شَوّالة «3». و يقال تشاوَلَ القومُ بالسِّلاح عند القتال، و ذلك أنْ يُشيل كلٌّ السِّلاح لصاحبِه. فأمّا الماء القليل فيسمى شَولا، لأنه إذاً قد خف و سَرُع ارتفاعه و ذهابه. قال:
و صَبَّ رُواتُها أشوالَها «4»
__________________________________________________
 (1) و كذا فى المجمل. و فى اللسان: «و شوك الفرخ تشويكا: خرجت رءوس ريشه».
 (2) هذه العبارة بعينها فى المجمل، و لم تذكر فى اللسان و القاموس. و ذكرها الزمخشرى فى أساس البلاغة.
 (3) فى اللسان: «و شولة و شوالة: العقرب: اسم علم لها».
 (4) للأعشى فى ديوانه 26 و اللسان (شول). و هو بتمامه:
حتى إذا لمع الدليل بثوبه             سقيت و صب رواتها أشوالها.

230
معجم مقاييس اللغة3

شول ص 230

و يسمَّى الخادم الخفيف فى الخِدمة: شَوِلًا؛ لسرعة ارتفاعه فيما ينهض فيه.
شوه‏
الشين و الوو و الهاء أصلان: أحدهما يدلُّ على قُبح الخِلقة، و الثانى نوعٌ من النَّظَر بالعين.
فالأوّل الشَّوَه: قُبح الخلقة؛ يقال شاهَت الوجوه أى قَبُحت. و شوَّهه اللَّه فهو مشوَّه. و
فى الحديث أنَّ النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم رَمَى المشركين بالتُّراب و قال: «شاهت الوُجوه».
و أمّا الفرس الشَّوهاء فالتى فى رأسها طُول.
و أمّا الأصل الآخر فقالوا: رجل شائِهُ البصر، إذا كان حديد البصَر.
و يقال شاهِى البَصَر أيضاً، و كأنَّه من المقلوب. و يقال الأشْوَه الذى يُصيب النَّاسَ بالعين. و يقولون: لا تَشَوَّه عَلَىَّ «1»، إذا قال ما أحسَنَك، أى لا تُصِبْنى بعينك.
و مما شذّ عن الباب: الشَّاة. قالوا: أصل بنائها من هذا، يقال تشوَّهْت نشاةً، أى أخذتها.
باب الشين و الياء و ما يثلثهما
شيأ
الشين و الياء و الهمزة كلمةٌ واحدة. يقال شَيَّأ اللَّه وجْهَه؛ إذا دعا عليه بالقُبح. و وجهٌ مُشَيَّأٌ. و أنشد:
__________________________________________________
 (1) تشوه أى تتشوه، بحذف إحدى التاءين، كذا ضبطت فى الأصل و المجمل. و يقال أيضا:
لا نشوه، من التشويه. كما فى اللسان.

231
معجم مقاييس اللغة3

شيأ ص 231

إنَّ بَنِى فزارةَ بنِ ذُبيانْ             قد طَرَّقَتْ ناقتُهم بإنسانْ‏
مُشَيَّأٍ أعجِبْ بخَلْقِ الرَّحمن
«1»
شيب‏
الشين و الياء و الباء. هذا يقرب من باب الشين و الواو و الباء، و هما يتقاربان جميعاً فى اختلاط الشّى‏ء بالشى‏ء. من ذلك الشَّبب: شَيب الرأس؛ يقال شاب يَشيب. قال الكسائىّ: شيّب الحُزنُ رأسَه و برأسه، و أشاب الحُزْن رأسَه و برأسه. و الرجل إذا شاب فهو أشْيَب. و الشِّيب: الجبال يسقُط عليها الثلج، و هو من الشَّيْب. و قال الشاعر.
شيوخٌ تَشِيب إذا ماشتَت             و ليس المشيبُ عليها معيبا

يريد الجبال إذا ابيضَّت من الثلج. و وجدت فى تفسير شعر عبيد فى قوله:
و الشَّيبُ شَينٌ لمن يشِيبُ «2»
أنَّ الشَّيب و المَشِيب واحد. قال: و قال الأصمعىّ: الشَّيب: بياض الشّعر، و المشيبُ: دخولُ الرّجُل فى حدِّ الشِّيبِ من الرِّجال ذوى الكِبَر و الشَّيب و قال أيضاً فى هذا الموضع: قال ابن السكّيت فى قول عدىٍّ:
و الرأسُ قد شابَهُ المَشِيبُ «3»
__________________________________________________
 (1) الرجز لسالم بن دارة، كما فى الخزانة (1: 293).
 (2) ديوان عبيد بن الأبرس 6 و الفصائد العشر 304 و صدره:
إما قتيل و إما هالك.

 (3) صدره فى اللسان (شيب):
تصبو و أنى لك التصابى‏

على أن الصواب نسبته إلى عبيد بن الأبرص. انظر المرجعين السابقين.

232
معجم مقاييس اللغة3

شيب ص 232

أراد بَيّضه المَشيب، و ليس معناه خالَطَه. و أنشد:
قد رابَه و لِمِثْلِ ذلك رابَهُ             وَقَعَ المَشيبُ على المشيب فشابَهُ «1»

أى بَيَّضَ مسوَدَّه. و شِيبان و مِلْحان: شهرا* قِماح، و هما أشدُّ الشتاءِ برداً؛ سمِّيا بذلك لبياض الأرض بما عليها من الصَّقيع.
و مما شذَّ عن هذا الباب قولُهم: باتت فلانةُ بليلةِ شيْباءَ، إذا افْتُضَّت. و باتَتْ بليلةِ حُرّةٍ، إذا لم تُفْتَضّ.
شيح‏
الشين و الياء و الحاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدهما على جِدٍّ و حَذَر، و الآخر على إعراض.
فأمَّا الأوّل فقول العرب: أشاحَ علَى الشى‏ءِ، إذا واظَبَ عليه و جَدَّ فيه.
قال الراجز:
قَبًّا أطاعَت راعياً مُشِيحا «2»
و قال آخر:
و شايَحْتَ قبل اليَومِ إِنَّكَ شِيحُ «3»

و أمَّا الشِّياح فالحِذَار. و رجل شائحٌ. و هو قوله:
__________________________________________________
 (1) البيت فى المجمل و اللسان (شيب).
 (2) لأبى النجم العجلى، كما فى اللسان (شيح).
 (3) لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 116 و اللسان (شيح) و صدره:
بدرت إلى أولاهم فسبقتهم.

 

233
معجم مقاييس اللغة3

شيح ص 233

شايَحْن منه أيَّما شِيَاحِ «1»
و المَشْيُوحاء: أنْ يكون القومُ فى أمرٍ يَبْتَدِرونه؛ يقال هم فى مَشْيُوحاءَ.
و أما الآخر فيقال: أشاحَ بوجهه، أى أعرض. و يقال إنّ اشتقاقَه من قولهم أشاحَ الفرسُ بذنَبه، إذا أرخاه.
و مما شذَّ عن البابين جميعا: الشِّيح، و هو نبتٌ.
شيخ‏
الشين و الياء و الخاء كلمة واحدة، و هى الشَّيخ. تقول:
هو شيخٌ، و هو معروف، بيِّن الشَّيخوخة «2» و الشَّيَخ و التّشييخ. و قد قالوا أيضاً كلمةً، قالوا: شَيَّخت عليه «3».
شيد
الشين و الياء و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رفعِ الشّى‏ء.
يقال شِدْت القَصر أشِيدُه شَيْداً. و هو قصر مَشِيدٌ، أى معمولٌ بالشِّيد. و سمِّى شِيداً لأنَّ به يُرفَع البناء. يقال قَصرٌ مَشِيدٌ أى مُطَوَّل. و الإشادة: رفْع الصَّوت و التنويه.
شيص‏
الشين و الياء و الصاد. يقال إنّ الشِّيص أردأ التَّمْر.
شيط
الشين و الياء و الطاء أصلٌ يدلُّ على ذَهاب الشى‏ء، إمّا احتراقاً و إما غَيْرَ ذلك. فالشَّيْط مِن شاط الشّى‏ءُ، إذا احترق. يقال شيَّطت اللَّحم.
و يقولون: شيَّطَه، إذا دَخَّنه و لم يُنْضِجْه. و الأوّلُ أصحُّ و أقيَس.
__________________________________________________
 (1) لأبى السوداء العجلى، كما فى اللسان (شيح). و قبله:
إذا سمعن الرز من رباح.

 (2) فى المجمل: «الشيخ معروف، و هو بين الشيخوخة».
 (3) فى المجمل: «و ذكر أبو عبيد: شيخت عليه، أى عبت و شنعت».

234
معجم مقاييس اللغة3

شيط ص 234

و من المشتققّ من هذا: استشاط الرَّجلَ، إذا احتدَّ غضَباً. و يقولون: ناقةُ مِشياط، و هى التى يطير فيها السِّمَن.
و من الباب الشَّيطان، يقارب الياء فيه الواو، يقال شاط يَشِيط، إِذا بَطَل.
و أشاطَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ، إذا أبطَلَه. و قد مضى الكلامُ فى اشتقاقِ اسم الشَّيطان.
شيع‏
الشين و الياء و العين أصلان، يدلُّ أحدُهما على معاضدة و مساعفة، و الآخر على بَثٍّ و إشادة.
فالأوّل: قولُهم شَيَّعَ فلانٌ فلاناً عند شُخوصه. و يقال آتِيكَ غداً أو شيْعَه، أى اليوم الذى بعده، كأنَّ الثّانى مُشيِّع للأوّل فى المضىّ. و قال الشّاعر «1»:
قال الخليطُ غداً تَصَدُّعُنا             أو شَيْعَه أفلا تُوَدِّعُنا

و يقال للشجاع: المشيَّع؛ كأنَّه لقُوَّته قد قَوِى و شُيِّع بغيره، أو شُيِّع بقُوّة.
و زعم ناسٌ أنَّ الشَّيْعَ شِبل الأسد، و لم أسمعْه من عالمٍ سَماعاً. و يقول ناس: إنَّ الشَيْع المِقدار، فى قولهم: أقام شهراً أو شَيْعَه. و الصَّحيح ما قلته، فى أنّ المشيِّع هو الذى يُساعِد الآخَر و يقارنه. و الشِّيعة: الأعوان و الأنصار.
و أما الآخَر [فقولهم‏]. شاع الحديث، إذا ذاع و انتشر. و يقال شَيَّع الراعى إبلَه، إذا صاح فيها. و الاسم الشِّيَاع: القصبة التى ينفُخ فيها الراعى. قال:
حنينَ النِّيبِ تَطربُ للشِّياع‏
و من الباب قولهم فى ذلك: له سهم شاثع، إذا كان غير مقسومٍ. و كأنّ من له «2»
__________________________________________________
 (1) هو عمر بن أبى رببعة. ديوانه 106 و اللسان (شيع).
 (2) فى الأصل: «و كأنه من الأول».

235
معجم مقاييس اللغة3

شيع ص 235

سهمٌ و نَصِيب انتشر فى السَّهم حتَّى أخذه، كما يَشِيع الحديثُ فى الناس فيأخذ سَمع كلِّ أحد.
و من هذا الباب: شيَّعت النّارَ فى الحطب، إِذا ألْهَبْتَها.
شيق‏
الشين و الياء و القاف كلمة. يقال إنَّ الشِّيق الشّق الضّيق فى رأس الجَبل. قال:
شغْواء تُوطنُ بين الشِّيقِ و النِّيقِ «1»
شيم‏
الشين و الياء و الميم أصلانِ متباينان، و كأنّهما من باب الأضداد إذْ أحدُهما يدلُّ على الإظهار، و الآخَر يدلُّ على خلافه.
فالأول قولهم: شِمْت السّيفَ، إذا سللتَه. و يقال للتُّراب الذى يُحفَر فيستخرج من الأرض الشِّيمة، و الجمع الشِّيَم.* و من الباب: شِمْت البرقَ أشيِمُه شَيماً، إذا رقَبْتَه تنظر أينَ يَصُوب. و هذا محمول على الذى ذكرناه من شَيْم السَّيف.
و قال الأعشى:
فقلتُ للشَّرْبِ فى دُرْنا و قد ثَمِلوا             شيموا و كيف يَشيم الشَّاربُ الثَّمِلْ «2»

كأنَّه لما رقَبَ السَّحاب شام بَرقَهَ كايُشام السَّيف.
و الأصل الآخَر: قولُهم شِمت السيفَ، إِذا قَرَبْتَه «3». و من الباب الشِّيمة:
خَلِيقة الإنسان، سمِّيت شيمةً لأنّها كأنها مُنْشامة فيه داخلةٌ مستكِنّة. و الانشيام:
الدُّخول فى الشى‏ء؛ يقال انشام فى الأمر، إذا دخل فيه. و المَشِيمَة: غِشاءُ ولَدِ
__________________________________________________
 (1) أنشده فى اللسان (شيق).
 (2) البيت من معلقته المشهورة.
 (3) قرب السيف: جعله فى قرابه، و هو الغمد.

236
معجم مقاييس اللغة3

شيم ص 236

الإِنسان، و هو الذى يقال له مِن غيرِه السَّلَى. و سمِّيت بذلك كأن الولد قد انشام فيها.
فأما الشّامَة فيمكن أن يكون من الباب الأول؛ لأنّها شى‏ء بارزٌ، يقال منها رجلٌ أشيم، و هو الذى به شامة.
شين‏
الشين و الياء و النون كلمةٌ تدلُّ على خلاف الزينة. يقال شانَه خلافُ زانه. و اللَّه أعلم بالصواب.
باب الشين و الهمزة و ما يثلثهما
شأت‏
الشين و الهمزة و التاء. إنَّ الشئيِت من الأفراس: العَثُور.
كميتٌ لا أحَقُّ و لا شئيتُ «1»
شأز
الشين و الهمزة و الزاء أُصَيْلٌ يدل على قلق و تَعَادٍ «2» فى مكان. من ذلك المكان الشّأْز، و هو الخشِن المتعادِى. قال رؤبة:
شأزٍ بمَنْ عَوَّه جدْبِ المنطَلَق «3»

و يقال أشْأَزهُ «4» الشى‏ءُ، إذا أقْلَقَه.
شأس‏
الشين و الهمزة و السين، هو كالباب الذى قبلَه، و ليس يبعُد أن يكونَ من باب الإبدال. فشَأسٌ: اسم رجل. و الشَّأْس: المكان الغليظ.
__________________________________________________
 (1) لرجل من الأنصار، أو عدى بن خرشة الخطمى. و قد سبق فى (حق).
 (2) التعادى: التفاوت و عدم الاستواء. فى الأصل: «و يقاد»، تحريف.
 (3) ديوان رؤبة 104. و أنشده فى اللسان (شأز) بلفظ «شاز» بترك الهمز.
 (4) فى الأصل: «الشأز»، تحريف. و فى المجمل: «أشأزنى».

237
معجم مقاييس اللغة3

شأف ص 238

شأف‏
الشين و الهمزة و الفاء كلمةٌ تدل على البِغْضة. من ذلك الشّآفة «1» و هى البِغْضة؛ يقال شأفْتُه شَأَفاً. قال: و من الباب الشَّأْفة، و هى قَرْحة تخرج بالأَسنان فتُكوَى و تذهب، يقولون: استأصَلَ اللَّهُ شأفتَه، يقال شُئِفت رجلُه، فمعناه أذْهَبَه اللَّه كاأذهب ذاك. و إنّما سمِّيت شأفةً لِمَا ذكرناه من الكراهة و البِغضة.
شأن‏
الشين و الهمزة و النون أصلٌ واحد يدلُّ على ابتغاءٍ و طلب.
من ذلك قولُ العرب: شَأنْت شأنَه، أى قصدت قصده. و أنشدوا:
يا طالِب الجُود إنّ الجُود مكرُمةٌ             لا البخلُ منك و لا من شأنك الجُودَا «2»

قالوا: معناه و لا من طلبك الجودَ.
و من ذلك قولُهم: ما هذا من شأنى، أى ما هذا مِن مَطلَبى و الذى أبتغيه «3». و أمّا الشئون فَمَا بينَ قبائل الرأس، الواحد شأن. و إنّما سمِّيتْ بذلك لأنّهَا مَجارِى الدَّمع، كأنّ الدّمع يطلبُها و يجعلُها لنفسه مَسِيلًا.
شأو
الشين و الهمزة و الواو كلمتان متباعدتان جدًّا.
فالأول السَّبْق، يقال شأوته أى سبَقْتُه.
و الكلمة الأخرى الشَّأْوُ: ما يخرج من البئر إذا نُظِّفت. و يقال للزَّبيل الذى يُخرَج به ذلك المِشْآة «4».
__________________________________________________
 (1) شاهده قوله:
و ما لشآفة فى غير شى‏ء             إذا ولى صديقك من طبيت.

 (2) كتب تحت البيت فى حاشية المجمل: «مفعول به، أعنى الجودا».
 (3) فى الأصل: «و الذى أبتغيه الجودا». و كلمة «الجود» مقحمة.
 (4) فى الأصل: «الشاة»، صوابه من المجمل و اللسان.

238
معجم مقاييس اللغة3

شأى ص 239

شأى‏
الشين و الهمزة و الياء كلمةٌ من باب الإبدال، على اختلافٍ فيها. قال قوم: شأيت مثل شأوت فى السَّبْق؛ يقال منه شأى و اشتأى [قاله المفضّل «1»]، و أنشد:
فأيِّهْ بكِنْدِيرٍ حِمار أبنِ واقِع             رآك بِكِيرٍ فاشْتَأَى من عُتَائِدِ «2»

و قال قوم: اشتأى: أشرفَ. و الذى قاله المفضَّل أصوب و أقيَس.
شأم‏
الشين و الهمزة و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على الجانب اليَسار.
من ذلك المشأمة، و هى خلاف الميمنة. و الشْأم: أرضٌ عن مَشْأمة القِبلة.
يقال الشَّأمُ و الشَّآم. و يقال رجل شآمٍ و امرأةٌ شآمِيَة. قال:
أُمِّى شآمِيَةً إِذْ لا عرَاقَ لنا             قوماً نودُّهُمُ إِذْ قومُنا شُوسُ «3»

و رجل مشئومٌ من الشُّؤم.
باب الشين و الباء و ما يثلثهما
شبث‏
الشين و الباء و الثاء أُصَيلٌ يدل على تعلق الشى‏ءِ بالشى‏ء.
من ذلك قولُهم تشبّثْت، أى تعلّقت. و من ذلك الشَّبَثُ، و هى دوْيَّبة من أحْناش الأرض، كأنها تشبَّثت بما مرَّت. و الجمع شِبْثَانٌ. قال:
__________________________________________________
 (1) التكملة من المجمل. و الكلام بعد يتطلبها.
 (2) كير: جبل فى أرض غطفان. و عتائد: ماء بالحجاز.
 (3) البيت للمتلمس فى ديوانه 5 مخطوطة الشنقيطى. أمى، أى اقصدى تلك الجهة الشآمية، يخاطب بذلك ناقته. و قد يكون فهم ابن فارس أن المتلمس عنى أن أمه شآمية، و لكنى أجل قدره عن ذلك.

239
معجم مقاييس اللغة3

شبث ص 239

مدارجُ شِبْثانٍ لهنَّ هميمُ «1»
أى دبيب.
شبح‏
الشين و الباء و الحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على امتداد الشى‏ء فى عِرَض. من ذلك الشَّبَح، و هو الشَّخْص، سمِّى بذلك لأنَّ فيه امتداداً و عِرَضاً. و المشبوح: الرجل العُظام. قال أبو ذُؤَيبٍ الهذلىّ:
و ذلك مشبوحُ الذِّراعينِ خلجمٌ «2»
و شبَحْتُ الشى‏ءَ: مددتُه. و [من‏] ذلك شَبْحُه ذراعَيه فى الدُّعاء و غيرِه. و يقال للحرباء إذا امتدَّ على العود: قد شَبَح.
شبر
الشين و الباء و الراء أصلان: أحدهما بعض الأعضاء، و الآخر الفَضْل و العطاء.
فالأول الشِّبر شِبر الإنسان، و هو مذكر، يقال: شَبَرت الثّوب شَبراً. و الشِّبر:
الذى يُشبَر به. و يقال للرّجُل القصير المتقارِب الخلْق: هو قصير الشَّبر. و المَشابِر:
أنهارٌ تنخفض فيتأدَّى إليها الماء. و كأنّها إنما سمِّيت مشابِرَ لأنّ عَرْضها قليل.
و الأصل الثانى الشَّبَرُ: الخير و الفضل و العطاء. قال عدىّ:
لم أخُنْه و الذى أَعطَى الشَّبَرْ «3»

__________________________________________________
 (1) لساعدة بن جؤية فى اللسان (شبث) و ديوانه 230 و سيأتى فى (هم و صدره:
ترى أنره فى صفحتيه كأنه.

 (2) صدر بيت لأبى ذؤيب فى ديوانه 30. و عجزه‏
خشوف إذا ما الحرب طل مرارها.

 (3) قبله فى اللسان (شبر):
إذا أتاتى نبأ من منعمر.

 

240
معجم مقاييس اللغة3

شبر ص 240

و يقال: أشْبَرتُه بكذا، أى خَصَصْتُه. و رُوى عن بعضهم أنّه قال:
الشَّبَر: شى‏ءٌ يعطيه النّصارى بعضُهم بعضاً على معنى القُربان «1». و ليس هذا بشى‏ء. و قياس الشَّبَر ما ذكرناه.
و من الباب قولُهم: أعطاها شَبْرَها، و ذلك فى حقّ النِّكاح إذا أعطاها حقَّها. و جاء
فى الحديث أنّه نهى عن شَبْر الجَمَل.
و ذلك كِراؤه و الذى يُؤخَذ على ضرابه، و ذلك كعَسْب الفحل. و يقال من الباب: شُبِّرَ، إذا عُظِّم.
شبص‏
الشين و الباء و الصاد ليس بشى‏ء. و حكى ابنُ دريدٍ «2»:
الشَّبَص الخُشونة. و ليس هو بشى‏ء. قال: و يقال: تشَبَّص الشجر: دخل بعضُه فى بعض «3».
شبع‏
الشين و الباء و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على امتلاءٍ فى أكل و غيره. من ذلك شَبِع الرجل شِبَعا و شِبْعاً، و رجلٌ شبعانُ. ثم اشتُقَّ من ذلك أشبعت الثّوبَ صِبْغاً. و يقال امرأة شَبْعَى الخَلخال، أى ممتلئة، و ذلك مِنْ كَثْرة لحمِ ساقها. و من ذلك‏
قوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «المتشبِّع بما ليس عنده كلابسِ ثوبَىْ زُورٍ».
يريد المتكَثِّر بما ليس عنده، و هذا مَثَلٌ، كأنّه أراد: يُظهر شِبَعا و هو جائع، و ذلك كما تقول العرب: «تَجَشَّأَ لُقْمانُ من غير شِبَع». و من الباب قولُهم: [ثوبٌ «4»] شَبِيع الغَزْلِ، أى كثيرُه.
__________________________________________________
 (1) ذكر هذا المعنى فى القاموس، و لم يذكر فى اللسان.
 (2) الجمهرة (1: 291).
 (3) زاد بعده فى الجمهرة: «لغة يمانية»، و كذا فى اللسان.
 (4) التكملة من المجمل و اللسان.

241
معجم مقاييس اللغة3

شبع ص 241

و مما يجرى مَجرى التَّشبيه من هذا الباب: قولهم: شبِعت من هذا الأمر و رَوِيت، و ذلك [إِذا] كرهتَه.
شبق‏
الشين و الباء و القاف كلمةٌ واحدة: الشَّبَق، و هو شهوة النِّكاح.
شبك‏
الشين و الباء و الكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على تداخُل الشى‏ء يقال شبَّكَ أصابعَه تشبيكاً. و يقال: بين القوم شُبْكةُ نَسَبٍ، أى مُداخَلة و من ذلك الشَّبَكة.
شبل‏
الشين و الباء و اللام أصلٌ صحيح يدلُّ على عطفٍ ووُدٍّ.
يقال لكل عاطفٍ على شى‏ء وادّ له: مُشْبِل. و منه اشتقاق الشِّبْل، و هو ولد الأسَد، لعطف أبوَيْه علمه. و يقال لبؤةٌ مُشْبِلٌ، إذا كان معها أولادُها.
و أشبلتِ المرأةُ، إذا صَبَرت على أولادها فلم تتزوَّجْ. و قال الكميت:
المُلَبْلِبٌ و المُشْبِلُ «1»
و حكى عن الكسائىّ: شَبَلْت فى بنى فلانٍ، إذا نَشأتَ فيهم. و قد شَبَل الغلامُ أحْسَنَ الشُّبول، إذا أدْرَكَ. و هذا على السَّعة و المجاز، لأنه يُشبَل عليه أى يُعطَف.
شبم‏
الشين و الباء و الميم كلمتان متباينتان جدًّا، إحداهما الشَّبَم البَرْد، و الشّبِم: البارد. و الأخرى الشِّبَام: خشبة تُعَرَّض فى* فم الجدْى لئَلا
__________________________________________________
 (1) جزء من بيت له فى اللسان (لبب، شبل). و سيأتى فى (لب). و هو بتمامه:
و منا إذا حزبتك الأمور             عليك المبلب و المشبل.

242
معجم مقاييس اللغة3

شبم ص 242

يرضَع، ثمّ يشبَّه بذلك فيقال الشِّبامان: خيطانِ فى البرقع، تشدُّهما المرأةُ فى قفاها.
شبه‏
الشين و الباء و الهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّى‏ء و تشاكُلِه لوناً و وَصْفا. يقال شِبْه و شَبَه و شَبيه. و الشّبَهُ «1» من الجواهر:
الذى يشبه الذّهَب. و المُشَبِّهَات «2» من الأمور: المشكلات. و اشتبه الأمرانِ، إذا أشْكَلَا.
و مما شذ عن ذلِكَ الشّبَهَانُ «3».
شبو
الشين و الباء و الحرف المعتل أصلان، أحدهما يدل على حَدٍّ و حِدّة، و الآخر يدل على نَمَاءٍ «4» و فضلٍ و كرامة.
فالشّبَاةُ حدُّ كلِّ شى‏ء شَبَاتُه، و الجمع الشّبَا و الشَّبَوَات. و الشَّبْوَةُ «5»:
اسم للعقرب، و إنّما سمِّيت بذلك لِشَبَاةِ إبرتها. قال:
قد جعلَتْ شَبْوَةُ تزبَئِرُّ «6»
__________________________________________________
 (1) و يقال أيضا الشبه بالكسر. و تحقيقه أنه ضرب من النحاس يلقى عليه مادة أخرى فبصفر و يشبه الذهب.
 (2) و كذا فى المحمل مع هذا الضبط. و فى اللسان «المشتبهات». و فى القاموس: «و أمور مشتبهة و مشبهة، كمعظمة: مشكلة». فهن ثلاث لغات.
 (3) الشبهان: ضرب من العضاه أو من الرياحين.
 (4) فى الأصل: «ماء»، تحريف.
 (5) فى اللسان «و النحويون يقولون: شبوة العقرب، معرفة لا تنصرف، و لا تدخلها الألف و اللام».
 (6) بعده فى اللسان (شبا):
تكسواستها لحما و تقشعر.

 

243
معجم مقاييس اللغة3

شبو ص 243

و ذكر اللِّحيانى أنّ الجاريةَ الفحّاشة يقال لها شَبْوة. و إنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها بالعقرب.
و الأصل الآخر الإشباء: الإكرام: يقال أتى فلانٌ فلاناً فأشْبَاهُ، أى أكرمَه.
و يقال أشبَيْتُ الرّجُلَ، إذا رفعتَه للمجد و الشّرف. قال ذو الإصبع:
و هم مَن ولدوا أشبَوْا             بسِرِّ النّسبِ المَحضِ «1»

و المُشْبِى: الذى يُولَد له ولدٌ ذكىٌّ. و قد أشْبَى. و أشْبَت الشّجرةُ:
طالت. و يقال أشبَى فلاناً ولدُه، إذا أشْبهوه. و أنشدوا:
أنا ابنُ الذى لم يُخْزِنِى فى حياته             قديماً و من أشبَى أباه فما ظَلَمْ «2»

و اللَّه أعلم.