×
☰ فهرست و مشخصات
مجمع البحرين3

الجزء الثالث

الجزء الثالث‏
كتاب الدال‏

3
مجمع البحرين3

باب ما أوله الألف ص 5

باب ما أوله الألف‏
 (أبد)
فِي حَدِيثِ الْحَجِّ: قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَ رَأَيْتَ مُتْعَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِأَبَدِ الْآبِدِ.
أي هذه لآخر الدهر، و الأَبَدُ: الدهر، و الجمع آبَادٌ مثل سبب و أسباب. و الأَبَدُ: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود. و إذا قلت" لَا أُكَلِّمُهُ أَبَداً" فَالْأَبَدُ هو من لدن تكلمت إلى آخر عمرك. و التَّأْبِيدُ: التخليد، و
مِنْهُ" اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً".
أي مخلدا إلى آخر الدهر. و الأَبَدُ: الدوام، و منه يُجْزِي التَّحَرِّي أَبَداً: أي دائما. و أَبَدَ يَأْبِدُ بالكسر أُبُوداً: أقام به.
 (أجد)
فِي الدُّعَاءِ" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَدَنِي بَعْدَ ضَعْفٍ".
أي قَوَّاني بعده. و قولهم" نَاقَةٌ أُجُدٌ" أي قوية.
 (أحد)
قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
 [112/ 1] أي واحد، فأبدل الواو همزة و حذفت الثانية. و قيل أصل أحد وحد فأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة كما أبدلت من المضمومة في قولهم وجوه و أجوه و من المكسورة كوشاح و إشاح، و لم يبدلوا من المفتوحة إلا في حرفين أحد و امرأة أناة من الونى و هو الفتور. و قيل أَحَد بمعنى أول كما يقال يوم الأحد.
قِيلَ سَبَبُ نُزُولِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
 هُوَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى الرَّسُولِ ص فَقَالُوا لَهُ: مَا نِسْبَةُ رَبِّكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
 إِلَى‏

5
مجمع البحرين3

أحد ص 5

آخِرِهَا.
فَأَحَدٌ في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بدل من الله لأن النكرة تبدل من المعرفة، كما في قوله تعالى لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ و معنى أَحَدٍ أَحَدِيُّ النَّعْتِ كما
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص" نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ".
وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
 يَعْنِي غَيْرَ مُبَعَّضٍ وَ لَا مُجَزَّإٍ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَدَدِ وَ لَا الزِّيَادَةُ وَ لَا النُّقْصَانُ.
و" الْأَحَدُ" من أسمائه تعالى، و هو الفرد الذي لم يزل وحده و لم يكن معه آخر، و هو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول" مَا جَاءَنِي أَحَدٌ". و الأَحَدُ بمعنى الواحد، و هو أول العدد، تقول أَحَدٌ و اثنان و أَحَدَ عشر و إِحْدَى عشرة. قال الجوهري: و أما قولهم ما في الدار أَحَدٌ فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد و الجمع و المؤنث، قال تعالى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
 و قال فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ‏
. و أَحَّدَهُ و وَحَدَّهُ كما يقال ثناه و ثلثه. و الأَحَدُ: أحد أيام الأسبوع، و جمعه الآحَادُ. و منه‏
الْحَدِيثُ" اتَّقُوا أَخْذَ الْأَحَدِ".
أي شَرُّهُ. و" أُحُدٌ" بضمتين: جبل معروف على ظهر مدينة الرسول ص، و بقربه كانت الوقعة التي قتل فيها حمزة عم النبي ص و قبره هناك.
 (أدد)
قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
 [19/ 89] أي منكرا عظيما، من الإِدِّ و هو الشي‏ء المنكر العظيم.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: مَا أَصَبْتُ مِنَ الْإِدَدِ وَ الْأَوَدِ".
الإِدَدُ بكسر همزة جمع إِدَّةٍ بكسرها و تشديدها: الدواهي العظام، و الأود العوج. و" أُدٌّ" أبو قبيلة، و هو أُدُّ بن طائحة ابن إلياس بن مضر. و" أُدَدُ" أبو قبيلة من اليمن، و هو

6
مجمع البحرين3

أدد ص 6

أُدَدُ بن زيد بن كهلان بن سبإ بن حمير- قاله الجوهري.
وَ فِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ ع" لَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْبَيْتِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ أَفْسَدُوا وَ أَحْدَثُوا فِي دِينِهِمْ وَ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَاهِيَةَ الْقِتَالِ، وَ فِي أَيْدِيهِمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ- يَعْنِي سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ- مِنْ تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ امْرَأَةَ الْأَبِ وَ ابْنَةَ الْأُخْتِ، وَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ مُوسَى (ع).
 (أزد)
فِي حَدِيثِ السِّوَاكِ" لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَتْهُمُ الْأَزْدُ أَرَقُّهَا قُلُوباً وَ أَعْذَبُهَا أَفْوَاهاً".
و الأَزْدُ هم ولد الأَزْدِ بن الغوث أبو حي من اليمن. و الأَزْدُ أزد شنوة و عمان.
 (أسد)
الأَسَدُ معروف، و سمي أَسَداً لقوته. من اسْتَأْسَدَ النبت: إذا قوي. و أَسَدٌ جد أمير المؤمنين ع لأمه فاطمة. و جمع أسد أُسُودٌ و أُسُدٌ و أُسْدٌ و آسُدٌ و آسَادٌ مثل أجبل و أجبال، و الأنثى أَسَدَةٌ. و للأسد أسماء كثيرة ذكرها في حياة الحيوان. و عن ابن خالويه للأسد خمسمائة اسم و صفة، و زاد عليه علي بن القاسم اللغوي مائة و ثلاثين اسما. قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن الأنثى لا تضع إلا جروا واحدا تضعه لحما ليس فيه حس و لا حركة، فتحرسه كذلك ثلاثة أيام ثم يأتي بعد ذلك أبوه فينفخ فيه المرة بعد المرة حتى يتحرك و يتنفس و تنفرج أعضاؤه و تتشكل صورته، ثم تأتي أمه فترضعه و لا تفتح عيناه إلا بعد سبعة أيام، فإذا مضت عليه ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم. قالوا: و للأسد من الصبر على الجوع و قلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع، و لا

7
مجمع البحرين3

أسد ص 7

يأكل من فريسة غيره، و إذا شبع من فريسة تركها و لم يعد إليها، و لا يشرب من ماء ولغ فيه كلب- كذا في حياة الحيوان.
 (أفد)
أَفِدَ كفرح: أسرع و أبطأ ضد- قاله في القاموس. و أَفِدَ أيضا: أزف و دنا كَاسْتَأْفَدَ، فهو أَفِدٌ على فَعِل. و الأَفَدُ محركة: الأجل و الأمد.
 (أكد)
التَّأْكِيُد لغة في التوكيد، و معناه التقوية، و هو عند النحاة نوعان: لفظي و هو إعادة الأول بلفظه نحو" جاء زيد زيد"، و منه قول المؤذن" الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر"، و معنوي نحو" جاء زيد نفسه" و فائدته رفع توهم المجاز لاحتمال مجي‏ء غلامه.
 (أمد)
قوله تعالى: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
 [57/ 16] الأَمَدُ هو نهاية البلوغ، و جمعه آمَادٌ، يقال بلغ أَمَدَهُ: أي بلغ غايته. و عن الراغب الأَمَدُ و الأبد متقاربان، لكن الأَبَد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود و لا يتقيد فلا يقال أبدا كذا، و الأَمَدُ مدة مجهولة إذا أطلق و ينحصر نحو أن يقال أَمَدُ كذا، و الفرق بين الزمان و الأمد أن الأَمَدَ يقال باعتبار الغاية و الزَّمَان عام في المبدإ و الغاية، و لذلك قال بعضهم المدى و الغاية متقاربان. قوله: أَمَداً بَعِيداً
 [3/ 30] أي مسافة واسعة
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِهِ تَعَالَى" لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ".
قيل أي لا أَوَّل.
وَ فِي الدُّعَاءِ" جَعَلْتَ لَهُ أَمَداً مَحْدُوداً".
أي منتهى ينتهي إليه. و أَمِدَ أَمَداً من باب لعب: غضب. و آمِدُ بلد في الثغور- قاله الجوهري.
 (أود)
قوله تعالى: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
 [2/ 255] أي لا يثقله و يشق عليه، من قولهم آدَنِي الشي‏ء أو الحمل يَئُودُنِي أَوْدًا: أي أثقلني.

8
مجمع البحرين3

أود ص 8

و من كلامهم" و ما آدَكَ فهو لي آئِدٌ" أي ما أثقلك فهو لي مثقل. و الأَوَدُ بالفتح: القوة. و الأَوَدُ أيضا: العوج. و أَوِدَ الشي‏ء بالكسر يَأْوَدُ أَوَداً: أي اعوج. و تَأَوَّدَ: تعوج. و أقام أَوَدَهُ: أي عوجه، و منه" يقيم أَوَدَكُمْ" أي اعوجاجكم. و مثله" أقم بهم أَوَدِي" أي اعوجاجي. و المعنى أصلح بهم شأني و اكشف بهم غمي و نظائره.
 (أيد)
قوله تعالى: وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ*
 [2/ 87] أي قويناه به، و الأَيْدُ و الآدُ: القوة. قوله: ذَا الْأَيْدِ
 [38/ 17] بغير ياء فيمن قرأ بذلك، أي ذي القوة على العبادة، و قيل ذي القوة على الأعداء لأنه رمى بحجر من مقلاعه صدر رجل فأنفذه من ظهره فأصاب آخر فقتله. و مثله قوله تعالى: ذَا الْأَيْدِ
 في قراءة من قرأ بغير ياء، أي أولي القوة. و أَيَّدْتُهُ تَأْيِيداً: قويته، و الفاعل مُؤَيِّدٌ. و تَأَيَّدَ الشي‏ء: تقوى. و تقول أَيَّدْتُهُ تَأْيِيداً: قويته، و منه" أَيَّدَكَ الله تَأْيِيداً". و رجل أَيِّدٌ بالتشديد: أي قوي.
باب ما أوله الباء
 (بجد)
" ذُو الْبِجَادَيْنِ" مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ هَاجَرَ قَطَعَتْ أُمُّهُ بِجَاداً لَهَا قِطْعَتَيْنِ فَارْتَدَى بِإِحْدَاهُمَا وَ ائْتَزَرَ بِالْأُخْرَى.
و البِجَادُ: الكساء من أكسية العرب‏

9
مجمع البحرين3

بجد ص 9

مخطط. و منه قوله:
كَبِيرُ أُنُاسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلٍ‏


و بَجْدَةُ الأمر: باطنه و سرُّه، يقال هُوَ عَالِمٌ بِبَجْدَةِ أَمْرِكَ و بِبُجُدَةِ أمرك بضم الباء و الجيم، أي بدخلة أمرك و باطنه. و يقال للدليل الحاذق" هُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا" أي عالم بالأرض كأنه نشأ بها. و أبجد إلى قرشت و كلمن رئيسهم ملوك مدين، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم، هلكوا يوم الظلة فقالت ابنة كلمن شعرا:
كلمن هَدَّم ركني             هُلْكُه وَسْط المحلة

- قاله في القاموس.
وَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ" تَعَلَّمُوا تَفْسِيرَ أَبْجَدْ فَإِنَّ فِيهِ الْأَعَاجِيبَ كُلَّهَا، وَيْلٌ لِعَالِمٍ جَهِلَ تَفْسِيرَهُ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ؟ فَقَالَ:" أَمَّا الْأَلِفُ فَآلَاءُ اللَّهِ، وَ أَمَّا الْبَاءُ فَبَهَاءُ اللَّهِ، وَ أَمَّا الْجِيمُ فَجَنَّةُ اللَّهِ وَ جَلَالُ اللَّهِ وَ جَمَالُ اللَّهِ، وَ أَمَّا الدَّالُ فَدِينُ اللَّهِ، وَ أَمَّا هَوَّزْ فَالْهَاءُ الْهَاوِيَةُ فَوَيْلٌ لِمَنْ هَوَى فِي النَّارِ، وَ أَمَّا الْوَاوُ فَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ، وَ أَمَّا الزَّاءُ فَزَاوِيَةٌ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا فِي الزَّاوِيَةِ يَعْنِي زَوَايَا جَهَنَّمَ، وَ أَمَّا حُطِّي فَالْحَاءُ حُطُوطُ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، وَ أَمَّا الطَّاءُ فَطُوبَى بِهِمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ تُنْبِتُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَ أَمَّا الْيَاءُ فَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ، وَ أَمَّا كَلَمَنْ فَالْكَافُ كَلَامُ اللَّهِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً، وَ أَمَّا اللَّامُ فَإِلْمَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَيْنَهُمْ فِي الزِّيَارَةِ وَ التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامِ وَ تَلَاوُمُ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ أَمَّا الْمِيمُ فَمُلْكُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ دَوَامُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَفْنَى، وَ أَمَّا النُّونُ فَنُون وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ وَ الْقَلَمُ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ وَ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ وَ لَوْحٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ مَحْفُوظٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً*" ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ إِلَى قَوْلِهِ قَرَشَتْ فَقَالَ فِيهِ" قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَضَى‏

10
مجمع البحرين3

بجد ص 9

بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ*".
و لعله اكتفى في تفسير باقي الحروف على ما فسر في حروف الهجاء. و الله أعلم.
 (بدد)
فِي الْحَدِيثَ" لَمْ نَجِدْ لَكَ بُدّاً مِنْ كَذَا".
أي لم نجد لك مخلصا منه بدون فعله، يقال‏لا بُدَّ لك من كذا: أي لا فراق لك منه و لا محيد عنه. و لا يعرف استعمال لها إلا مقرونا بالنفي. و بَدَدْتُ الشي‏ءَ بَدّاً- من باب قتل- فرقته، و استعمل مبالغة و تكثيرا. و بَدَّدَ الله عظامه يوم القيامة: فرقها.
وَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ" وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَهُمْ بِدَداً".
بكسر الباء جمع بُدَّةٍ و هي الحصة و النصيب، أي اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد منهم حصته و نصيبه، و يروى بالفتح أي متفرقين بالقتل واحدا بعد واحد. و شَمْلٌ مُبَدَّدٌ: أي متفرق، من تَبَدَّدَ الشي‏ء: تفرق. و ما لك به بَدَدٌ و بَدَّةٌ: أي ما لك به طاقة. و اسْتَبَدَّ بالأمر: انفرد به من غير مشارك، و منه‏
يُقَالُ" مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ ضَلَّ أَوْ هَلَكَ".
 (برد)
قوله تعالى: مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
 [24/ 43] قيل من هنا زائدة، و التقدير و تنزل من السماء من جبال فيها بَرَدٌ. و البَرَدُ: شي‏ء ينزل من السحاب يشبه الحصى، و يسمى حب الغمام و حب المزن، قيل و إنما سمي بَرَداً لأنه يبرد وجه الأرض.
قَوْلُهُ: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً
 [78/ 24] يُرِيدُ النَّوْمَ وَ الْمَاءَ- قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ نَقْلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏
و
قِيلَ لا يَذُوقُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْداً
 يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرِّهَا وَ لا شَراباً يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشِهَا.
و البَرْدُ: خلاف الحَرِّ. كما أن البُرُودَة

11
مجمع البحرين3

برد ص 11

خلاف الحرارة. و بَرَدَ الماء كنَصَرَ و كَرُمَ بُرُودَةً: سكنت حرارته. و عيش بَارِدٌ: أي هني‏ء.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ".
قيل هو من الإِبْرَادِ الذي هو انكسار الوَهَج و الحر، أعني الدخول في البرد، و المعنى صَلُّوهَا في أول وقتها من بَرْدِ النهار أوله، و هو الأقرب لأن الصلاة مما أمر الإنسان بتعجيلها و المحافظة عليها. و مثله‏
الْحَدِيثُ" إِنَّ الْمُؤَذِّنَ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ".
يعني عَجِّلْ عَجِّلْ. قال الصدوق (ره): و أخذ ذلك من التَّبْرِيدِ يعني الدخول في البرد، لأن من عجل بصلاته في أول وقتها فقد سلم من الوهج و الحر، قيل و هذا أولى من حمل أَبْرِدْ أبرد على التأخير لمنافاته المحافظة على الصلاة و تعجيلها أول الوقت. و
فِيهِ" أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِبْرَادُ كَبِدٍ حَرَّى".
أي تبريد وهجها و حرارتها. و
فِيهِ" الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ".
أي التي لا تعب فيها و لا نصب و العرب تصف سائر ما يستلذ بِالْبُرُودَةِ، و يشهد لذلك‏
قَوْلُهُ ع" مَنْ وَجَدَ بَرْدَ حُبِّنَا عَلَى قَلْبِهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ".
أراد لذاذة حبنا، و المعنى أن الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن يمسه العطش أو تصيبه لذعة الجوع. و
فِيهِ" إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَرْدَ مَا فِي نَفْسِهِ".
روي بالموحدة من البرد، أي إنه يبرد له ما تحركت به نفسه من حد شهوة الجماع، أي يسكنه و يجعله باردا. و
فِيهِ" لَا تُبَرِّدْ لِلْوَارِثِ عَلَى ظَهْرِكَ".
قيل معناه لا تشقى و يسعد غيرك، يفسره‏
قَوْلُهُ ع" إِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَيَسْعَد

12
مجمع البحرين3

برد ص 11

بِمَا شَقِيتَ، وَ إِمَّا رَجُلٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ [بِأَهْلٍ‏] بِأَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدْ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ.
وَ فِي الدُّعَاءِ" اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ص فِي بَرْدِ الْعَيْشِ".
أي في طيب العيش. و بَرَّدْتُ الشي‏ءَ تَبْرِيداً، و لا يقال أَبْرَدْتُهُ إلَّا في لغة ردية قاله الجوهري. و" البُرْدُ" بالضم فالسكون: ثوب مخطط، و قد يقال لغير المخطط أيضا، و جمعه بُرُودٌ و أَبْرَادٌ، و منه‏
الْحَدِيثُ" الْكَفَنُ يَكُونُ بُرْداً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُرْداً فَاجْعَلْهُ كُلَّهُ قُطْناً".
و البُرْدَةُ: كساء أسود مربع فيه صغر يكتسيه الأعراب. و" أبو بُرْدَةَ" من كنى الرجال، و منه أبو بُرْدَةَ بن قيس الأشعري أخو موسى الأشعري اسمه عامر بن قيس بن سليم. و" بُرْدَةُ" اسم أحد الأوصياء الذي انتقلت منه الوصية إلى محمد ص. و بُرَيْدٌ مصغرا: اسم رجل. و" البَرِيدُ" بالفتح على فعيل أربعة فراسخ اثنا عشر ميلا، و روي فرسخين ستة أميال، و المشهور الذي عليه العمل خلافه.
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ ع" الْبَرِيدُ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْ‏ءِ وُعَيْرٍ ذَرَعَتْهُ بَنُو أُمَيَّةَ ثُمَّ جَزَّءُوهُ اثْنَىْ عَشَرَ مِيلًا فَكَانَ كُلُّ مِيلٍ أَلْفاً وَ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ".
و مثله‏
" الْحَرَمُ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ".
و حينئذ فيكون طول الحرم أربعة فراسخ و عرضه كذلك، و هو من جانب مكة الشرقي أكثر من الغربي، لأن إشراق نور الحجر كان أكثر إلى جانب المشرق. و البَرِيدُ: الرسول، و
مِنْهُ" الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ".
و في الفائق و غيره: البَرِيدُ في الأصل‏

13
مجمع البحرين3

برد ص 11

البغل، و هي كلمة فارسية و أصلها" بُرِيدَه‏دُمْ" أي محذوف الذنب، لأن بغال البَرِيدِ كانت محذوفة الأذناب، فأعربت الكلمة و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بَرِيداً، ثم سميت المسافة به، و الجمع بُرُدٌ بضمتين.
وَ فِي الْحَدِيثِ:" آخِرُ الْعَقِيقِ بَرِيدُ أَوْطَاسٍ".
لعله اسم موضع. و" البَرْدِيُّ" بالفتح فالسكون نبات معروف في العراق، و بالضم ضرب من أجود التمر. و" البَرَّادَةُ" بالتشديد: السقاية، و سمي المُبَرِّدُ النحوي بذلك لأنه كان يدرس بها، و كنية المُبَرِّدِ أبو العباس و كان في زمن المتوكل و البَرْدَانِ: العصران، و هما الغداة و العشي، يعني طرفي النهار، و يقال ظِلَّاهما و" البَرَدَان" بالتحريك: موضع‏
وَ فِي الْخَبَرِ" الْبِطِّيخُ يَقْطَعُ الْإِبْرِدَةَ".
بكسر الهمزة: علة معروفة من غلبة البرد و الرطوبة تفتر عن الجماع- قاله في النهاية. و
فِيهِ" كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْبَرُودِ".
و هو بالفتح: كحل فيه أشياء باردة.
 (برجد)
البُرْجُدُ: كساء غليظ- قاله الجوهري‏
وَ البَرَاجِدُ: الْحَوَائِطُ السَّبْعَةُ الَّتِي وَصَّتْ بِهَا فَاطِمَةُ ع.
 (بعد)
قوله تعالى: باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
 [34/ 19] هو المُبَاعَدَةُ نقيض المقاربة.
رُوِيَ هُوَ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانَ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ، فَكَفَرُوهَا وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَفَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ أَذْهَبَ أَمْوَالَهُمْ.
قوله: بَعِدَتْ ثَمُودُ
 [11/ 95]

14
مجمع البحرين3

بعد ص 14

أي هلكت، يقال بَعِدَ بالكسر يَبْعَدُ إذا هلك، و بَعُدَ يَبْعُدُ بالضم من البعد. قوله: رَجْعٌ بَعِيدٌ
 [50/ 3] قيل هذا البعيد يعنون البعث. قوله: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
 [41/ 44] قيل أي بعيد من قلوبهم و بَعْد: خلاف قَبْل. قال تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ
 [30/ 4] أي قبل الفتح و بعده، و قد يكون بمعنى مع مثل قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏
 [68/ 13] أي مع ذلك. قوله: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
 أي مع ذلك، و قيل بَعْد على أصلها لما
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ فَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وَ لَمْ يَدْحُهَا، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهَا.
قوله: لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ*
 [41/ 52] قيل أي يتباعد بعضهم في ميثاقه بعض.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَيُّ قَاضٍ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخْطَأَ سَقَطَ أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ".
قيل يعني سقط عن درجة أهل الثواب سقوطا أبعد مما بين السماء و الأرض، فأبعد صفة مصدر، أي سقوطا بعيد المبتدإ و المنتهى. و مثله‏
" يَهْوِي بِهِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ فَعَلَ كَذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهُ النَّارُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ".
قيل هو إشارة إلى يوم القيامة يوم العبور على الصراط و الورود على النار.
وَ فِي الدُّعَاءِ" بَاعِدْ بَيْنِي وَ بَيْنَ خَطَايَايَ".
أي إذا قدرت لي ذنبا و خطيئة فَبَعِّدْ بيني و بينه و اغفر لي خطاياي السالفة مني.
وَ فِي حَدِيثِ الْخَلَاءِ" إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ قَضَاءَ الْحَاجَةِ أَبْعَدَ".
يعني تباعد عن النظارة إليه. قال ابن قتيبة نقلا عنه: أَبْعَدَ يكون لازما و يكون متعديا، فاللازم أَبْعَدَ زيد عن المنزل بمعنى تباعد، و المتعدي أَبْعَدْتُهُ و الأَبْعَدُ خلاف الأَقْرَبِ، و البُعْدُ نقيض القُرْبِ. و البُعْدُ: المسافة. و التَّبَاعُدُ: نقيض التَّقَارُبِ.

15
مجمع البحرين3

بعد ص 14

و بَعَّدَهُ بالتشديد بمعنى أَبْعَدَهُ، و اسْتَبْعَدَهُ نقيض اسْتَقْرَبَهُ. و أمر بَعِيدٌ: لا يقع مثله لعظمه. و تنح غير بَعِيدٍ: أي كن قريبا. و" بَعْدُ" ظرف مبهم من ظروف الزمان لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره، و هو زمان متراخ عن السابق، فإذا قرب منه قيل بُعَيْدَة بالتصغير، كما يقال قبل العصر فإذا قرب قيل قبيل العصر. و قد تكرر في كلام الفصحاء" أَمَّا بَعْدُ" و هي كلمة تسمى فصل الخطاب، يستعملها المتكلم إذا أراد الانتقال من كلام إلى آخر. قيل: أول من تكلم بها داود، و إليه الإشارة بقوله تعالى: وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ يعني أَمَّا بَعْد، و
قِيلَ أَرَادَ بِفَصْلِ الْخَطَّابِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ.
و قيل أول من قالها علي ع لأنها أول ما عرفت من كلامه و خطبه، و قيل قس بن ساعدة الإيادي حكيم العرب، لقوله:
لقد علم الحي اليمانون أنني             إذا قيل أما بَعْدُ أني خطيبها

أي خطيب أما بعد، و معناها مهما يكن من شي‏ء بعد كذا فكذا.
 (بغدد)
" بَغْدَادُ" اسم البلدة المشهورة، تذكر و تؤنث، و الدال الأولى مهملة و في الثانية لغات ثلاث: دال مهملة و هو الأكثر، و نون، و ذال معجمة قال في المصباح و هي إسلامية و بانيها المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ثاني الخلفاء العباسيين، بناها لما تولى الخلافة بعد أخيه السفاح و كانت ولاية المنصور المذكور في ذي الحجة سنة ست و ثلاثين و مائة و توفي في ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائة.
 (بلد)
قوله تعالى: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏
 [7/ 58] الآية.

16
مجمع البحرين3

بلد ص 16

قال المفسر: معناه و الأرض الطيب ترابه يَخْرُجُ نَباتُهُ أي زرعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد و لا عناء بِإِذْنِ رَبِّهِ بأمر الله تعالى وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي الأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا قوله: وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏
 [95/ 3]
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يَعْنِي مَكَّةَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ يَأْمَنُ فِيهِ الْخَائِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ، فَالْأَمِينُ يَعْنِي الْمُؤَمَّنُ يُؤْمَنُ مَنْ يَدْخُلُهُ- كَذَا رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع‏
و" البَلَدُ" يذكر و يؤنث، و الجمع بُلْدَانٌ. و البَلْدَةُ: البلد، و الجمع بِلَادٌ مثل كلبة و كلاب. و يطلق البَلْدَةُ و البِلَادُ على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء، و منه قوله تعالى: إِلى‏ بَلَدٍ مَيِّتٍ‏
 [35/ 9] أي إلى أرض ليس فيها نبات و لا مرعى فيخرج ذلك بالمطر فترعاه أنعامهم، فأطلق الموت على عدم النبات و المراعي، و أطلق الحياة على وجودهما.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَاكِنِي الْبَلَدِ".
يريد بِالْبَلَدِ الأرض التي هي المأوى للحيوان و الجن و إن لم يكن فيها بناء، و أراد بالساكنين الجن لأنهم سكان الأرض و بَلُدَ الرَّجُلُ بالضم بَلَادَةً فهو بَلِيدٌ: إذا كان غير ذكي و لا فطن. و البَلَادَةُ: نقيض النفاذ و المضي في الأمر. و التَّبَلُّدُ: ضد التجلد. و منه‏
الْحَدِيثُ" أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ".
و لعل معناه أن الإنسان إذا تجلد و تصبر على الأمر وصل إلى الراحة التي هي عدم التبلد. و الله أعلم. و" إبراهيم بن أبي البِلَادِ" باللام المخففة و الباء الموحدة من رواة الحديث‏

17
مجمع البحرين3

بيد ص 18

 (بيد)
قوله تعالى: تَبِيدَ
 [18/ 35] أي تهلك، يقال بَادَ الشي‏ء يَبِيدُ بَيْداً و بُيُوداً: هلك. و منه" أَبَادَهُمُ الله" أي أهلكهم. و البَيْدَاءُ: المفازة لا شي‏ء بها. و" البِيدُ" بالكسر جمع البيداء. و" البَيْدَاءُ" أرض مخصوصة بين مكة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، كأنها من الإِبَادَةِ و هي الإهلاك.
وَ فِي الْحَدِيثِ" نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْدَاءِ".
و علل بأنها من الأماكن المغضوب عليها. و
فِيهِ:" إِنَّ قَوْماً يَغْزُونَ الْبَيْتَ فَإِذَا نَزَلُوا فِي الْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ بَيْدَاءُ أَبِيدِيهِمْ".
أي أهلكيهم فتخسف بهم. و
فِيهِ" الْبَيْدَاءُ هِيَ ذَاتُ الْجَيْشِ".
. و
فِي آخَرَ" قُلْتُ: وَ أَيْنَ حَدُّ الْبَيْدَاءِ؟ قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ إِذَا بَلَغَ ذَاتَ الْجَيْشِ جَدَّ فِي السَّيْرِ ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَ مُعَرَّسَ النَّبِيِّ ص. قُلْتُ: وَ أَيْنَ حَدُّ ذَاتِ الْجَيْشِ؟ فَقَالَ: دُونَ الْحَفِيرَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ".
. و بَيْدَ بمعنى غير- قاله الجوهري و غيره، و منه‏
قَوْلُهُ ص" أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ".
و من كلامهم" هو كثير المال بَيْدَ أَنَّهُ بخيل".
باب ما أوله التاء
 (تأد)
التُّؤَدَةُ: التأني و الرزانة ضد التسرع و
مِنْهُ" صَلِّ عَلَى تُؤَدَةٍ".
أي من غير استعجال.
 (تلد)
التَّالِدُ: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، و كذلك التِّلَادُ و الإِتْلَادُ،

18
مجمع البحرين3

تلد ص 18

يقال يَتْلِدُ المالُ من باب ضرب تُلُوداً قدم فهو تَالِدٌ. و منه‏
حَدِيثُ الْأَئِمَّةِ أَئِمَّةٌ مِنَ اللَّهِ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ".
و التَّلِيدَةُ: من ولدت ببلاد العجم ثم حملت صغيرة فشبت ببلاد الإسلام. و منه‏
حَدِيثُ شُرَيْحٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَ شَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ فَوَجَدُوهَا تَلِيدَةً فَرَدَّهَا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" عَلَيْكَ بِالتِّلَادِ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا أَمَانَةَ وَ لَا ذِمَّةَ وَ لَا مِيثَاقَ".
قيل يريد بِالتِّلَادِ الصاحب القديم المجرب و بالمحدث المتجدد و لم يتصف بصفات الكمال.
باب ما أوله الثاء
 (ثرد)
فِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ" مَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثَّرِيدِ".
و
" بَارَكَ اللَّهُ لِأُمَّتِي فِي الثَّرْدِ وَ الثَّرِيدِ".
فعيل بمعنى مفعول، يقال ثَرَدْتُ الخبز ثَرْداً: أي فتته و كسرته، فهو ثَرِيدٌ، و الاسم الثُّرْدَةُ بالضم. قيل و يريد بِالثَّرْدِ هنا ما صغر و بِالثَّرِيدِ ما كبر.
 (ثمد)
قوله تعالى: وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً*
 [7/ 73] ثَمُودُ قبيلة من العرب الاولى، و هم قوم صالح ع، و صالح من ولد ثمود سموا باسم أبيهم الأكبر ثَمُودُ بن عاثر بن آدم بن سام ابن نوح، يصرف و لا يصرف، فمن جعله اسم حي أو واد صرفه لأنه مذكر، و من جعله اسم قبيلة أو أرض لم يصرفه.

19
مجمع البحرين3

ثمد ص 19

و" أرض ثَمُودَ" قريبة من تبوك.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ لَمْ يَأْخُذِ الْعِلْمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَمُصُّونَ الثِّمَادَ وَ يَدَعُونَ النَّهَرَ الْعَظِيمَ".
الثِّمَادُ، هو الماء القليل الذي لا مادة له، و الكلام استعارة. و" الإِثْمِدُ" بكسر الهمزة و الميم: حجر يكتحل به، و يقال إنه معرب و معادنه بالمشرق. و منه‏
الْحَدِيثُ" اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ".
و عن بعض الفقهاء الإِثْمِدُ هو الأصفهاني، و لم يتحقق.
 (ثند)
فِي وَصْفِهِ" عَارِي الثَّنْدُوَتَيْنِ".
الثَّنْدُوَتَانِ للرجل كالثديين للمرأة، فمن ضم الثاء همز و من فتح لم يهمز، أراد أنه لم يكن على ذلك الموضع منه كثير لحم.
باب ما أوله الجيم‏
 (جحد)
قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ‏
 [27/ 14] أي جحدوا بالآيات بألسنتهم و استيقنوها في قلوبهم. و الاستيقان أبلغ من الإيقان. و الجُحُودُ هو الإنكار مع العلم، يقال جَحَدَ حقه جَحْداً و جُحُوداً: أي أنكره مع علمه بثبوته. قوله: يَجْحَدُونَ*
 [6/ 33] أي ينكرون ما تستيقنه قلوبهم.
 (جدد)
قوله تعالى: جُدَدٌ بِيضٌ‏
 [35/ 27] جدد الجبال- بضم الجيم- طرائقها، واحدتها جُدَّةٌ بالضم أيضا. قوله تعالى: جَدُّ رَبِّنا
 [72/ 3] أي عظمة ربنا، من قولهم" جَدَّ الرجل في صدور الناس و في عيونهم" عظم. و عن أبي عبيدة جَدُّ رَبِّنا
 أي سلطانه يقال زال جَدُّ القوم: أي زال ملكهم.

20
مجمع البحرين3

جدد ص 20

وَ فِي الْحَدِيثِ" تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ".
أي جلالك و عظمتك، و المعنى تعاليت بجلالك و عظمتك أن توصف بما لا يليق لك. و
فِيهِ" لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، و إنما ينفعه العمل بطاعتك، و" منك" معناه عندك، و قيل المراد بِالجَدِّ الحظ، و هو الذي يسميه العامة البخت. و
مِنْهُ" أَتْعَسَ اللَّهُ جُدُودَكُمْ".
أي أهلك حظوظكم. و
مِثْلُهُ" عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ".
أي بختك. و الجَدُّ: أب الأب و أب الأم و إن علا. و الجَدُّ بالسير: الإسراع فيه و الاهتمام بشأنه، يقال جَدَّ بسيره إذا اجتهد فيه. و" الجِدُّ" بالكسر هو الاجتهاد خلاف التقصير، يقال جَدَّ يَجِدُّ من بابي ضرب و قتل، و الاسم الجِدُّ بالكسر. و منه‏
الْحَدِيثُ" إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَجِدَّ فِي جَهَازِهِ وَ عَجِّلْ فِي تَجْهِيزِهِ وَ لَا تُقَصِّرْ وَ لَا تُؤَخِّرْهُ".
و جَدَّ في الكلام يَجِدُّ جَدّاً- من بابي ضرب و قتل-: هزل، و الاسم منه" الجِدُّ" بالكسر أيضا. و فلان محسن جِدّاً: أي نهاية و مبالغة.
وَ فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ" اسْقِنَا مَطَراً جِدّاً طَبَقاً".
و فسر الجِدُّ بالمطر العام. و الجُدُّ- بالضم و التشديد-: شاطى‏ء النهر، و كذا الجُدَّةُ. قيل و به سميت الجُدَّةُ جُدَّةَ أعني المدينة التي عند مكة لأنها ساحل البحر. و منه‏
الْخَبَرُ" كَانَ يَخْتَارُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجُدِّ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ".
و الجُدَّةُ بالضم: الطريق، و الجمع جُدَدٌ مثل غرفة و غرف. و الجَادَّةُ: وسط الطريق و معظمه الذي يجمع الطرق، و لا بد من المرور عليه، و الجمع جَوَادٌّ مثل دابة و دواب. و طريق جَدَدٌ: أي سهل. و الجَدَدُ: الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها.

21
مجمع البحرين3

جدد ص 20

و الجَدَدُ بالتحريك: المستوي من الأرض. و
مِنْهُ" أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ".
و من أمثالهم" مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أَمِنَ مِنَ العِثَارِ" أي المستوي منها. و الجَدَادُ- بالفتح و الكسر- صرام النخل، و هو قطع ثمرتها، يقال جَدَّ الثَّمَرَةَ يَجُدُّهَا جَدّاً من باب قتل: قطعها. و جَدَّ الشي‏ءَ: قطعه، فهو جَدِيدٌ فعيل بمعنى مفعول. و" هذا زَمَنُ الجَدَادِ" بالفتح و الكسر. و تَجَدَّدَ الضرعُ: يبس لبنه. و منه‏
الْخَبَرُ" لَا يُضَحَّى بِجَدَّاءَ".
وَ هِيَ الَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ حَلُوبَةٍ لِآفَةٍ أَيْبَسَتْ ضَرْعَهَا.
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع" مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ".
قال الصدوق: و اختلف مشايخنا في معناه فقال محمد بن الحسن الصفار هو جَدَّدَ بالجيم لا غير، و كان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد القبر و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام و بعد ما طُيِّنَ في الأول، و ذكر عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول: إنما هو
" مَنْ حَدَّدَ قَبْراً".
بالحاء المهملة يعني به من سَنَّمَ قبرا، و ذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه قال: إنما هو
" مَنْ جَدَّثَ قَبْراً".
و تفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به، و الذي أذهب إليه أنه جَدَّدَ بالجيم و معناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جَدَّدَهُ و أحوج إلى تجديده، و قد جعله جدثا محضورا. ثم قال: أقول إن التَّجْدِيدَ على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله و الذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث، و أن من خالف الإمام في التجديد و التسنيم و النبش و استحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام. و الذي أقول في‏
قَوْلِهِ ع" مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا".
يعني به من أبدع بدعة و دعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام- انتهى. و جَدِيدُ الأرض: وجهه، و منه قولهم‏

22
مجمع البحرين3

جدد ص 20

" جَلَاهُ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ" أي نفاه عنها. و الجَدِيدُ: نقيض البالي. و جَدَّ الشي‏ءُ يَجِدُّ بالكسر فهو جَدِيدٌ، و هو خلاف القديم. و جَدَّدَ فلان الأمر و اسْتَجَدَّهُ: إذا أحدثه، فهو جَدِيدٌ و هو خلاف القديم. و الجَدِيدَانِ: الليل و النهار. و منه قول ابن دريد:
إن الجَدِيدَيْنِ إذا ما استوليا             على جَدِيدٍ أسلماه للبلى‏

 (جرد)
قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
 [54/ 7] الجراد بالفتح مشهور، الواحدة جَرَادَةٌ بالفتح أيضا، تقع على الذكر و الأنثى كالجماعة، سمي بذلك لأنه يجرد الأرض، أي يأكل ما عليها، يقال إنه يتولد من الحيتان كالديدان فيرميه البحر إلى الساحل، يشهد له‏
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ" الْجَرَادُ نَثْرَةُ حُوتٍ".
أي عطسته. قيل وجه التشبيه في الآية أنهم يخرجون حَيَارَى فَزِعِين لا يهتدون و لا جهة لأحد منهم يقصدونها، كالجراد لا جهة له، فيكون أبدا بعضه على بعض. قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ
 [7/ 133] فأكل عامة زروعهم و ثمارهم و أوراق الشجر حتى أكل الأبواب و سقوف البيوت و الخشب و الثياب و الأمتعة و مسامير الأبواب من الحديد حتى وقعت دورهم و ابتلوا بالجوع، فكانوا لا يشبعون و لم يصب بني إسرائيل شي‏ء من ذلك. و جَرَدْتُ الشي‏ءَ جَرْداً من باب قتل: أزلت ما عليه. و جَرَّدْتُهُ من ثيابه بالتثقيل: نزعتها عنه، و تَجَرَّدَ هو منها.
وَ فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ ص" وَ قَدْ كُفِّنَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِأَنَّهُ جُرِّدَ مِنْ ثِيَابِهِ".
أي سُلِبَهَا. و المُجَرَّدُ: المسلوب الثياب.
وَ فِي وَصْفِهِ ع" أَنَّهُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ".
الأَجْرَدُ الذي لا شعر له على بدنه و لم يكن كذلك، و إنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من جسده كالمسربة و الساعدين و الساقين، و الأشعر ضد

23
مجمع البحرين3

جرد ص 23

الأَجْرَدِ. و التَّجَرُّدُ: التعري، و منه" تَجَرَّدَ لإحرامه" أي تعرى عن المخيط.
وَ فِي وَصْفِهِ ع" كَانَ أَبْيَضَ الْمُتَجَرِّدِ".
معناه نَيِّرَ الجسد الذي تجرد منه الثياب.
وَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" جُرْدٌ مُرْدٌ".
أي لا شعر في أجسادهم. و الشاب الأَجْرَدُ: الذي لا شعر له. و الجَرِيدُ: هو سعف النخل بلغة أهل الحجاز، الواحدة جَرِيدَةٌ فعيلة بمعنى مفعولة، سميت بذلك لتجريد خوصها عنها. و منه‏
الْخَبَرُ" كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جَرَائِدَ".
و فيه ذكر" الجَارُودِيَّةِ" و هم فرقة من الشيعة ينسبون إلى الزيدية و ليسوا منهم، نسبوا إلى رئيس لهم من أهل خراسان يقال له أبو الجَارُودِ زياد بن أبي زياد. و عن بعض الأفاضل هم فرقتان: فرقة زيدية و هم شيعة، و فرقة بترية و هم لا يجعلون الإمامة لعلي بالنص بل عندهم هي شورى، و يجوزون تقديم المفضول على الفاضل فلا يدخلون في الشيعة. و" الجَارُودُ العبدي" رجل من عبد القيس و اسمه بشر بن عمرو، و لقب بذلك لأنه أصاب إبله داء فخرج بها إلى أخواله ففشا ذلك الداء في إبلهم فأهلكها، فضربت به العرب في الشؤم. و انْجَرَدَ الثوب: انسحق و لان، و منه‏
" كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ ع جَرْدَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ".
و جَرْدٌ قطيفة انجرد خملها و خلقت.
وَ فِي الْحَدِيثِ" السَّوِيقُ يَجْرُدُ الْمِرَّةَ وَ الْبَلْغَمَ مِنَ الْمَعِدَةِ جَرْداً".
أي يذهبها و لا يدع منهما شيئا. و سلامة بنت يَزْدَجِرْدَ بن شهريار بن كسرى أبرويز أم علي بن الحسين ع‏
 (جسد)
قوله تعالى: وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً
 [38/ 34] الآية. اختلف في الجَسَدِ الذي ألقي على كرسيه على أقوال أجودها
أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَاسْتَرْضَعَهُ الْمُزْن‏

24
مجمع البحرين3

جسد ص 24

إِشْفَاقاً عَلَيْهِ مِنْ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا وَ قَدْ وُضِعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ مَيْتاً تَنْبِيهاً عَلَى أَنَّ الْحَذَرَ لَا يَدْفَعُ الْقَدَرَ.
قوله تعالى: عِجْلًا جَسَداً*
 [7/ 148] أي ذا جَسَدٍ، أي صورة لا روح فيها إنما هو جسد فقط، أو جسدا بدنا ذا لحم و دم. قوله: وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ‏
 [21/ 8] أي و ما جعلنا الأنبياء ذي جسد غير طاعمين، و هذا رد لقولهم: ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ. و الجَسَدُ من الإنسان: بدنه و جثته، و الجمع أَجْسَادٌ. و في كتاب الخليل لا يقال لغير الإنسان من خلق الأرض جَسَدٌ، و كل خلق لا يأكل و لا يشرب نحو الملائكة و الجن فهو جَسَدٌ. و عن صاحب البارع لا يقال الجَسَدُ إلا للحيوان العاقل و هو الإنسان و الملائكة و الجن، و لا يقال لغيره جَسَدٌ.
 (جعد)
شعر جَعْدٌ: بين الجعودة. و الجُعُودَةُ في الشعر: ضد السبوطة، يقال جَعُدَ الشعرُ- بضم العين و كسرها- جُعُودَةً: إذا كان فيه التواء و تقبض، فهو جَعْدٌ، و ذلك خلاف المسترسل. و جَعْدَةُ بنت الأشعث بن قيس الكندي هي التي سمت الحسن ع، و أخوها محمد بن الأشعث شرك في دم الحسين ع، و الأشعث أبوهما شرك في دم أمير المؤمنين ع‏
 (جلد)
قوله تعالى: وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ‏
 [41/ 22] روي أن المراد بِالْجُلُودِ الفروج، و مثله في القاموس. و الجِلْدُ- بالكسر فالإسكان- واحد الجُلُودِ من الغنم و البقر و الإنسان و نحوها.
قَوْلُهُ:" يَمْسَحُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ جِلْدَهُ".
أي جسده. و تَجَالَدَ القومُ بالسيوف و اجْتَلَدُوا: أي ضرب بعضهم بعضا. و جَلَدْتُ الجانيَ جَلْداً- من باب ضرب- ضربته بِالْمِجْلَدِ بكسر الميم، و هو السوط.

25
مجمع البحرين3

جلد ص 25

و يَجْتَلِدُونَ على الأذان: يتضاربون عليه و يتقاتلون. و الجِلَادُ هو الضرب بالسيف و السوط و نحوه إذا ضربته، و منه‏
قَوْلُهُ" دَعَوْنِي أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ فَلِأُمِّهِمُ الْهَبَلُ".
و المُجَالَدَةُ: المضاربة. و الجَلْدُ: القوي الشديد و الجَلَدُ بالتحريك: الصلابة. و الجَلَدُ: الصلب من الأرض المستوي. و التَّجَلُّدُ: تكلف الجلادة، و
مِنْهُ" عَفَا عَنْكَ تَجَلُّدِي".
و الجَلِيدُ: الماء الجامد من البرد، و منه‏
الْحَدِيثُ" حُسْنُ الْخُلُقِ يَمِيثُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تَمِيثُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ".
و مكان جَلِيدٌ: صلب غير رخو. و" جَلُودُ" قرية بالأندلس. و" الجَلُودِيُّ" من الرواة منسوب إليها. و في القاموس جَلُودُ كقبول قرية بالأندلس، و الجُلُودِيُّ رواية مسلم بالضم لا غير، و وهم الجوهري في قوله" و لا تقل الجُلُودِي".
 (جلمد)
الجَلْمَدُ و الجُلْمُودُ- كجعفر و عصفور- الصخر، ميمه زائدة.
 (جمد)
" الجَمْدُ" بالفتح فالسكون: ما جمد من الماء و غيره، يقال جَمَدَ الماءُ و غيره جَمْداً من باب قتل و جُمُوداً خلاف ذاب. و" الجَمَدُ" بالتحريك جمع جَامِد مثل خدم و خادم. و الجَمَادُ بالفتح: الأرض التي لم يصبها مطر. و سنة جَمَادٌ: لا مطر فيها. و" جُمَادَى" أحد فصول السنة سمي بذلك لمصادفته أيام الشتاء حين جمد الماء و كذا الثاني،

26
مجمع البحرين3

جمد ص 26

و يقال مضت جُمَادَى بما فيها، ثم قال: فإن جاء تذكير جُمَادَى في الشعر فهو ذهاب إلى معنى الشهر كما قالوا هذه ألف درهم على معنى هذه الدراهم، و عن الزجاج جُمَادَى غير مصروفة للتأنيث و العلمية، و جمع جمادى جُمَادَيَات على لفظها و الأولى و الآخرة صفة لها. و الآخرة بمعنى المتأخرة. و جَمَدَتْ عينه: قل ماؤها، كناية عن قسوة القلب. و" عين جَمُودٌ" بالفتح: لا دمع لها. و جَمَدَ كفه: كناية عن البخل.
وَ فِي الْخَبَرِ" إِذَا وَقَعَتِ الجَوَامِدُ فَلَا شُفْعَةَ".
يريدون الحدود ما بين الملكين.
 (جند)
قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
 [74/ 31] أي خلق ربك الذي خلقهم. نقل عن الفخر الرازي في كتاب جواهر القرآن أنه قال: اعلم أن الملائكة في الكثرة أضعاف خلق الله من أصناف العالم،
فَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ بَنِي آدَمَ عُشْرُ الْجِنِّ، وَ الْجِنَّ وَ بَنِي آدَمَ عُشْرُ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ، وَ كُلَّهُمْ عُشْرُ مَلَائِكَةِ الْأَرْضِ الْمُوَكَّلِينَ فِيهَا، وَ كُلَّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَ كُلَّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. ثُمَّ الْكُلُّ فِي مُقَابَلَةِ مَلَائِكَةِ الْكُرْسِيِّ قَلِيلٌ، ثُمَّ كُلُّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ سُرَادِقٍ مِنْ سُرَادِقِ الْعَرْشِ الَّتِي عَدَدُهَا سِتُّمِائَةِ أَلْفِ سُرَادِقٍ وَ عَرْضُهُ وَ سَمْكُهُ إِذَا قُوبِلَ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَكُونُ شَيْئاً يَسِيراً وَ قَدْراً صَغِيراً، وَ مَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ، لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحُومُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ كَالْقَطْرَةِ فِي الْبَحْرِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ مَعَ مَلَائِكَةِ اللَّوْحِ الَّذِينَ هُمْ أَشْيَاعُ إِسْرَافِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمْ جُنُودُ جَبْرَئِيلَ ع قَلِيلٌ: سُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ فَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
.
ثُمَّ قَالَ الرَّازِيِّ أَيْضاً: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّذْكِيرِ أَنَّهُ حِينَ عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ص إِلَى السَّمَاءِ رَأَى الْمَلَائِكَةَ فِي مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ سُوقٍ يَمْشِي بَعْضُهُمْ تُجَاهَ بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:

27
مجمع البحرين3

جند ص 27

إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ قَالَ جَبْرَئِيلُ: لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَرَاهُمْ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَا أَرَى وَاحِداً مِنْهُمْ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: مُنْذُ كَمْ خُلِقْتَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ كَوْكَباً فِي كُلِّ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ. فَخَلَقَ مِثْلَ ذَلِكَ الْكَوْكَبِ مُنْذُ خُلِقْتُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ كَوْكَبٍ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ مَا أَعْظَمَ قُدْرَتَهُ وَ أَجَلَّ سُلْطَانَهُ.
قوله: وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
 [9/ 26] الجُنْدُ الأنصار و الأعوان، و الجمع الجُنُودُ. قوله: وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ‏
 [26/ 95] أي ذريته من الشياطين.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ".
قوله" مُجَنَّدَةٌ" أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطر مقنطرة، و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها الأجساد، أي أنها خلقت أول خلقها من ائتلاف و اختلاف كالجنود، و المجموعة إذا تقابلت و تواجهت، و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الاختلاف في مبدإ الخلق، يقال إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه، و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم. و عن الشيخ المفيد المعنى فيه أن الأرواح التي هي البسائط تتناظر بالجنس و تتجادل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهدة، و ليس يعني بذلك ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية، لما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان يعلمها قبل ظهوره في هذا العالم- انتهى كلامه، و فيه نظر.
 (جود)
قوله تعالى وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏
 [11/ 44] بتشديد الياء، و قرئ بإرسالها

28
مجمع البحرين3

جود ص 28

تخفيفا، اسم للجبل الذي وضعت عليه سفينة نوح، قيل هو بناحية الشام أو آمد، و قيل بالموصل، و قيل بالجزيرة ما بين الدجلة و الفرات.
وَ فِي الْحَدِيثِ" هُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ".
و هو الأصح. قوله و: الصَّافِناتُ الْجِيادُ
 [38/ 31] كأنها جمع جَيِّد على فيعل، و هو خلاف الردي‏ء، و سيأتي معنى الصافنات.
وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ" فَرَأَى رَجُلًا يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جِدَّ تَسْلَمْ وَ لَا تَدَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ".
يعني الميراث، كان المعنى جِدَّ في حفر البئر تسلم من الآفات و لا يصيبك في حفرها ضرر. و الجَوَادُ: الجيد للعدو، يقال جَادَ الفرس جُودَةً- بالضم و الفتح- فهو جَوَادٌ، و الجمع جِيَادٌ، و سمي بذلك لأنه يجود بجريه، و الأنثى جَوَادٌ أيضا. و" الجَوَادُ" من أسمائه تعالى‏
وَ فِي الْحَدِيثِ سَأَلَ رَجُلٌ [أَبَا] الْحَسَنِ ع وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ؟ فَقَالَ ع: إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ، فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وَ الْبَخِيلُ الَّذِي يَبْخَلُ بِمَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ، وَ إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْخَالِقِ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ، لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ إِنْ مَنَعَ مَنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ.
و الجَوَادُ: الذي لا يبخل بعطائه، و منه‏
الدُّعَاءُ" أَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ".
وَ" الْجَوَادُ" مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وُلِدَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ، وَ قُبِضَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ دُفِنَ عِنْدَ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع، وَ مِنْ خَوَاصِّهِ ع أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ عَنْهَا وَ هُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ تِسْعَةَ عَشَرَ سَنَةً إِلَّا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً.
و جَادَ الرجلُ يَجُودُ جُوداً بالضم من باب قال: تَكَرَّمَ، فهو جَوَادٌ، و الجمع‏

29
مجمع البحرين3

جود ص 28

أَجْوَادٌ. و جَادَ بماله: بذله. و جَادَ بنفسه: سمح بها عند الموت، فكأنه يدفعها كما يدفع الإنسان ماله. و جَادَ و أَجَادَ: أتى بالجيد من فعل أو قول. و جَادَتِ السماء علينا: أي أمطرت. و" الجَوْدُ" بالفتح فالسكون: المطر الغزير أو ما لا مطر فوقه. و منه‏
الدُّعَاءُ" وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ".
و المَخَايِلُ من أخَالَت السحابُ و أخْيَلَتْ و خَايَلَتْ: إذا كانت تُرجَّى المطر- قاله الجوهري.
 (جهد)
قوله تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏
 [22/ 78] أي في عبادة الله. قيل الجِهَادُ بمعنى رتبة الإحسان. و هو أنك تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، و لذلك قال حَقَّ جِهادِهِ‏
 أي جهادا حقا كما ينبغي بجذب النفس و خلوصها عن شوائب الرياء و السمعة مع الخشوع و الخضوع، و الجهاد مع النفس الأمارة و اللوامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنة، و هو الجِهَادُ الأكبر، و لذلك‏
وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ:" رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ".
قوله: وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ‏
 [9/ 79] قرئ بفتح الجيم و ضمها: أي وسعهم و طاقتهم، و قيل المضموم الطاقة و المفتوح المشقة. قوله: جَهْدَ أَيْمانِهِمْ*
 [5/ 35] أي بالغوا في اليمين و اجتهدوا. قوله: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
 [29/ 69] قال الشيخ أبو علي: أي جاهدوا الكفار ابتغاء مرضاتنا و طاعة لنا و جاهدوا أنفسهم في هواها خوفا منا، و قيل معناه اجتهدوا في عبادتنا رغبة في ثوابنا و رهبة من عقابنا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي لَنَهْدِيَنَّهُمْ السبل الموصلة إلى ثوابنا، و قيل لنوفقنهم لازدياد الطاعات ليزداد ثوابهم، و قيل معناه و الذين جَاهَدُوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة، و قيل‏

30
مجمع البحرين3

جهد ص 30

معناه و الذين يعلمون بما يعملون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون قوله: وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ‏
 [5/ 35] أي في طريق دينه مع أعدائه، قيل أمر الله بالجهاد في دين الله لأنه وصلة إلى ثوابه. قوله: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
 [4/ 95] معناه- على ما ذكر في التفاسير- هو أن الله فضل المجاهدين على القاعدين عن الجهاد من أولي الضرر- أعني المرض و العاهة من عمى و عرج أو زمانة أو نحوها- درجة و كل فريق من المجاهدين و القاعدين وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ أي المثوبة و هي الجنة، وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ‏
 من غير أولي الضرر أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً، فدرجة انتصب لوقوعها موقع المرة، كأنه قال فضلهم تفضيلة، نحو" ضربه سوطا" بمعنى ضربه، و انتصب أَجْراً بفعل أيضا لأنه في معنى أجرى لهم أجراً و دَرَجاتٍ و مَغْفِرَةً و رَحْمَةً بدل من أَجْراً. و" الجِهَادُ" بكسر الجيم مصدر جَاهَدَ يُجَاهِدُ جِهَاداً و مُجَاهِدَةً، و بفتح الجيم: الأرض الصلبة، و شرعا بذل المال و النفس لإعلاء كلمة الإسلام و إقامة شعائر الإيمان.
وَ فِي الدُّعَاءِ" وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ".
هو بفتح الجيم مصدر قولك" اجْهَدْ جَهْدَكَ في هذا الأمر" أي أبلغ غايتك. و" جَهْدُ البلاء" الحالة التي يختار عليها الموت، و قيل هي قلة المال و كثرة العيال.
وَ فِي الْخَبَرِ عَنْهُ ص" جَهْدُ الْبَلَاءِ هُوَ أَنْ يُقَدَّمَ الرَّجُلُ فَيُضْرَبَ عُنُقَهُ صَبْراً، وَ الْأَسِيرُ مَا دَامَ فِي وَثَاقِ الْعَدُوِّ وَ الرَّجُلُ يَجِدُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِهِ رَجُلًا".
و
فِيهِ" رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي".
أي لا توصله إلى ذلك المقدار. و جَهَدَهُ الأمر: أي بلغ منه المشقة. و قولهم" لا أَجْهَدُكَ" أي لا أبلغك غاية، أو لا أشق عليك و لا أشدد.
قَوْلُهُ" وَ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ جَهْدٌ".
أي غاية و نهاية.

31
مجمع البحرين3

جهد ص 30

وَ" اجْهَدْ أَنْ تَبُولَ".
أي لك الجهد في ذلك. و
قَوْلُهُ" مِنْ غَيْرِ أَنْ تُجْهِدَ نَفْسَكَ".
أي من غير مبالغة و مشقة فيما تفعل.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ الْمُقِلِّ".
أي ما بلغه وسعه، و ربما عورض‏
بِقَوْلِهِ ع" خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَتْ عَنْ ظَهْرِ غِنًى".
يعني ما فضل عن العيال، و قد يقال المراد بالغنى سخاوة النفس و قوة العزيمة ثقة بالله، كما
رُوِيَ" أَنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
يدل على ذلك‏
قَوْلُهُ" يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُهُ وَ يُقَالُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ".
أي يأخذ ببطن يده، و هو كناية عن التصدي للسؤال فكره له ذلك. و
فِيهِ" أَفْضَلُ الْجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ".
و هو قهرها و بعثها على ملازمة الطاعات و مجانبة المنهيات. و مراقبتها على مرور الأوقات، و محاسبتها على ما ربحته و خسرته في دار المعاملة من السعادات، و كسر قوتها البهيمية و السبعية بالرياضات، كما قال تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها. قال بعض الأفاضل في‏
قَوْلِهِ ع" أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ".
قد يظن أن فيه دلالة على عدم تجرد النفس، و الحق أنه لا دلالة فيه على ذلك بل هو كناية عن كمال القرب، فإن تجرد النفس مما لا ينبغي أن يرتاب فيه .. إلى أن قال: و يمكن أن يراد بالنفس هنا القوى الحيوانية من الشهوة و الغضب و أمثالهما، و إطلاق النفس على هذه القوى شائع. ثم حكى كلام الغزالي تطلق النفس على الجامع للصفات المذمومة أي القوى الحيوانية المضادة للقوى العقلية و هو المفهوم عند إطلاق الصوفية و إليه الإشارة
بِقَوْلِهِ ع" أَعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ".
و يتم البحث في نفس إن شاء الله. و اجْتَهَدَ يمينه: أي بذل وسعه في اليمين و بالغ فيها. و الِاجْتِهَادُ: المبالغة في الجهد، و نقل في الاصطلاح إلى استفراغ الوسع فيما فيه مشقة لتحصل ظن شرعي.

32
مجمع البحرين3

جهد ص 30

و" المُجْتَهِدُ" اسم فاعل منه، و هو العالم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالقوة القريبة من الفعل. و مَجْهُودُ الرجل: ما بلغه وسعه، و منه‏
الدُّعَاءُ" قَدْ وَ عِزَّتِكَ بَلَغَ [بِي‏] مَجْهُودِي".
و المَجْهُودُ: الذي وقع في تعب و مشقة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمِسْكِينُ أَجْهَدُ مِنَ الْفَقِيرِ".
أي أسوأ حالا منه.
 (جيد)
قوله تعالى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
 [111/ 5] الجِيدُ بالكسر فالسكون العنق، و الجمع أَجْيَادٌ مثل حمل و أحمال. و قوله: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
 أي في عنقها حبل من ليف، و إنما وصفها بهذا الوصف تخسيسا لها و تحقيرا، و قيل هو حبل يكون له خشونة الليف و حرارة النار و ثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عُنُقِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِراعاً تَدْخُلُ مِنْ فِيهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا وَ تُدَارُ عَلَى عُنُقِهَا فِي النَّارِ.
و" الجَيَدُ" بالتحريك: طول العنق و حسنه.
باب ما أوله الحاء
 (حتد)
حَتَدَ بالمكان يَحْتِدُ: أقام به. و المَحْتِدُ بالفتح و كسر العين: الأصل و الطبع، و منه‏
فِي وَصْفِهِ ص" فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ".
أي أصله و طبعه و مثله" أزكاهم مَحْتِداً" أي أطهرهم أصلا و طبعا. و يقال" ما أجد منه مَحْتِداً" أي بدا
. (حدد)
قوله تعالى: يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ*
 [58/ 5] أي يحاربون الله و رسوله و يعادونهما أن يتجاوزوهما، و قيل يجانبون الله و رسوله، أي يكونون في حد و الله و رسوله في حد قوله حَادَّ اللَّه‏

33
مجمع البحرين3

حدد ص 33

 [58/ 22] أي شاق الله، أي عادى الله و خالفه. و قوله: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
 [2/ 229] حُدُودُ الله محارمه و مناهيه لأنه ممنوع منها. و مثله تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
 [2/ 187] قال الشيخ أبو علي في قوله تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏
 إشارة إلى الأحكام المذكورة في اليتامى و المواريث، و سماها حُدُوداً لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها. قوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
 [50/ 22] أي حاد، و صيغ للمبالغة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً وَ جَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى الْحَدَّ حَدّاً".
أي عذابا، و ذلك كحد القاذف و الزاني، و سمي حَدّاً لمنعه من المعاودة، و أصله مصدر. و
فِيهِ" إِقَامَةُ الْحَدِّ أَنْفَعُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً".
و الحُدُودُ الشرعية عبارة عن الأحكام الشرعية مثل حد الغائط كذا و حد الوضوء كذا و حد الصلاة كذا، و منه‏
قَوْلُهُ ع" لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ".
و قد حصرها الشهيد الأول (ره) في رسالته الفرضية و النفلية بما يبلغ العدد المذكور، فمن أراد ذلك وقف عليه. و
مِنْهُ" أَقَمْتُمْ حُدُودَهُ".
أي أحكامه و شرائعه.
وَ" يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ".
أي يقيمها. و الحَدُّ: الذنب، و منه‏
" أَصَبْتُ حَدّاً".
أي ذنبا يوجب الحد. و يُحَدِّدُ لي حَدّاً: أي يعين لي شيئا و يبينه لي. و حَدَّ السيفَ و غيره من باب ضرب و المُحَادَّةُ المعاداة، و
مِنْهُ" إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لِمَا صَدَّقْنَا [اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏]".
أي عادونا و خالفونا.
وَ" الْحَادُّ" اسْمُ مُحَمَّدٍ ص فِي تَوْرَاةِ مُوسَى ع.
لأنه يحاد من حاد دينه قريبا كان أو بعيدا
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يَزَالُ الْإِنْسَانُ فِي حَدِّ الطَّائِفِ مَا فَعَلَ كَذَا".
يعني ثوابه ثواب الطائف فيما فعل.
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِهِ تَعَالَى" مَنْفِيٌّ عَنْه‏

34
مجمع البحرين3

حدد ص 33

الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ".
أي لا يوصف بحد يتميز به عن غيره.
وَ فِي كَلَامِهِمْ ع" هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ، فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَدُّ فَقَدْ ثَبَتَ احْتِيَاجُهُ إِلَيْهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً".
و الحَدُّ: الحاجز بين الشيئين. و منه" حَدُّ عرفات" و هو من المأزمين إلى أقصى الموقف.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع" حَدُّ عَرَفَةَ مِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَ ثَوِيَّةَ وَ نَمِرَةَ إِلَى ذِي الْمَجَازِ وَ خَلْفَ الْجَبَلِ مَوْقِفٌ إِلَى وَرَاءِ الْجَبَلِ".
و جمع الحَدِّ حُدُودٌ. و
مِنْهُ" حُدُودُ الْإِيمَانِ وَ يَجْمَعُهَا الشَّهَادَتَانِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ص مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَاةُ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةُ".
و الحِدَادُ: ترك الزينة. و منه‏
الْحَدِيثُ" الْحِدَادُ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا".
و منه حَدَّتِ المرأة على زوجها تَحِدُّ حِدَاداً بالكسر، فهي حَادٌّ بغير هاء: إذا حزنت عليه و لبست ثياب الحزن و تركت الزينة، و كذا أَحَدَّتْ إِحْدَاداً فهي مُحِدٌّ و مُحِدَّةٌ، و أنكر الأصمعي الثلاثي و اقتصر على الرباعي.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَقْضِىَ عِدَّتَهَا".
و الحِدَّةُ: ما يعترى الإنسان من النزق و الغضب، يقال حَدَّ يَحِدُّ حَدّاً: إذا غضب.
وَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ فِيهِ حِدَّةٌ، فَقَالَ:" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي وَقْتِ مَا ذَرَأَهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ ائْتَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَدَخَلُوهَا فَأَصَابَهُمْ وَهَجُهَا فَالْحِدَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْوَهَجِ، وَ أَمَرَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَا أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَمِنْ ذَلِكَ لَهُمْ سَمْتُ وَقَارٍ".
وَ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ قَدْ سُئِل‏

35
مجمع البحرين3

حدد ص 33

مَا بَالُ الْمُؤْمِنِ أَحَدُّ شَيْ‏ءٍ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ عِزَّ الْقُرْآنِ فِي قَلْبِهِ وَ مَحْضَ الْإِيمَانِ فِي صَدْرِهِ، وَ هُوَ عَبْدٌ مُطِيعٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُصَدِّقٌ".
- انتهى. و ربما كانت حِدَّتُهُ على ما خالف المشروع و لم يمتثل أمر الشارع لا مطلقا. و" الحَدِيدُ" معروف، و منه" خاتم حَدِيدٍ". و اسم الصناعة الحِدَادَةُ بالكسر. و" ابن أبي الحَدِيدِ" في الأصل معتزلي يستند إلى المعتزلة مدعيا أنهم يستندون إلى شيخهم أمير المؤمنين ع في العدل و التوحيد. و من كلامه في أول شرح النهج" الحمد لله الذي قدم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف". قال بعض الأفاضل: كان ذلك قبل رجوعه إلى الحق لأنا نشهد من كلامه الإقرار له ع و التبري من غيره ممن تقدم عليه، و ذلك قرينة واضحة على ما قلناه- انتهى، و هو جيد.
 (حرد)
قوله تعالى: وَ غَدَوْا عَلى‏ حَرْدٍ قادِرِينَ‏
 [68/ 25]، أي على قصد، و قيل على منع، و قيل على غضب و حقد. و حَرِدَ حَرَداً مثل غضب غضبا وزنا و معنى، و قد يسكن المصدر. و عن ابن الأعرابي السكون أكثر." حَرِدَ على قومه" أي تنحى عنهم و تحول و نزل منفردا و لم يخالطهم.
وَ مِنْ كَلَامِ الْحَقِّ فِيمَنْ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ" وَ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِمَحَارِمِي إِذَا اسْتُحِلَّتْ كَالنَّمِرِ إِذَا حَرِدَتْ".
نقل أنها لا تملك نفسها عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبها أن تقتل نفسها.
 (حسد)
قوله تعالى: مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
 [113/ 5] قال الشيخ أبو علي: الحَاسِدُ الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها و إن لم يردها لنفسه، فَالْحَسَدُ مذموم و الغبطة محمودة، و هي أن يريد من‏

36
مجمع البحرين3

حسد ص 36

النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه و لم يرد زوالها عنه- انتهى و من هنا قيل الحَسَدُ على الشجاعة و نحو ذلك هو الغبطة، و فيه معنى التعجب و ليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه دخل في القسم الأول المحرم. قوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏
 [4/ 54] المراد بالناس الأئمة، لما
رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا" نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"
.
و يقال حَسَدَهُ يَحْسُدُهُ و يَحْسِدُهُ بالكسر حُسُوداً و حَسَداً بالتحريك أكثر من سكونها. و تَحَاسَدَ القوم و هم قوم حَسَدَةٌ كحامل و حملة
. (حشد)
فِي الْحَدِيثِ" فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً".
أي جمع، من قولهم" حَشَدْتُ القوم" من باب قتل، و في لغة من باب ضرب: إذا جمعتهم. و منه" احْتَشَدَ القوم لفلان" إذا اجتمعوا و تأهبوا. و جاء فلان حَاشِداً: أي مستعدا متأهبا. و" رجل مَحْشُودٌ" لمن كان الناس يسرعون لخدمته لأنه مطاع‏
. (حصد)
قوله تعالى: جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏
 [21/ 15] قيل- و الله أعلم- إنهم حُصِدُوا بالسيف أو الموت كما يُحْصَدُ الزرع فلم يبق منهم بقية. قوله: مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ
 [11/ 100] يعني القرى التي هلكت مِنْها قائِمٌ أي بقيت حيطانها و منها حَصِيدٌ
 أي قد انمحى أثره كالزرع القائم على ساقه. قوله: وَ حَبَّ الْحَصِيدِ
 أراد الحب الحصيد، و هما مما أضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين، و قيل حب الزرع الحصيد.
وَ فِي الْحَدِيثِ" وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ".
و قد مر شرحه في" كبب".

37
مجمع البحرين3

حصد ص 37

و حَصَدْتُ الزرع و غيره حَصْداً من بابي ضرب و قتل فهو مَحْصُودٌ و حَصِيدٌ، و
مِنْهُ" يَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا".
أي محصودها. و المِحْصَدُ: المنجل. و اسْتَحْصَدَ الزرعُ: حان له أن يحصد. و حَصَدَهُمْ بالسيف: استأصلهم. و الحَصَادُ بالفتح و الكسر قطع الزرع.
وَ فِي الْخَبَرِ" نَهَى عَنْ حَصَادِ اللَّيْلِ".
و إنما نهى عنه لمكان المساكين أن يحضروه، و قيل كي لا يصيب الناس الهوام.
 (حفد)
قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً
 [16/ 72] الحَفَدَةُ بالتحريك جمع حَافِد، مثل كافر و كفرة، قيل هم الأعوان و الخدم، و قيل أختان، و قيل أصهار، و قيل بنو المرأة من الزوج الأول و قيل ولد الولد لأنهم كالخدام في الصغر، و لعله الأصح كما يشهد له‏
قَوْلُهُ ص" تُقْتَلُ حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ".
يعني علي بن موسى الرضا ع. و الحَفِيدُ: صاحب المال. و المَحْفُودُ: المخدوم.
وَ فِي الدُّعَاءِ" إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ".
أي نسرع إلى الطاعة. و الحَفْدُ: السرعة. و أَحْفَدْتُهُ: حملته على الحفد و الإسراع و حَفَدَ حَفْداً من باب ضرب: أسرع.
 (حقد)
الحِقْدُ: الانطواء على العداوة و البغضاء و حَقَدَ عليه- من باب ضرب و في لغة من باب تعب-: إذا ضغن، و الجمع أَحْقَادٌ.
 (حمد)
قوله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏
 [40/ 65] قال الفراء نقلا عنه: هو خبر و فيه إضمار، و كأنه قال ادعوه و احمدوا على هذه النعم و قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏
- انتهى. و العبد إذا حَمِدَ الله فقد ظفر بأربعة أشياء: قضى حق الله فأدى شكر النعمة الماضية، و تقرب من استحقاق ثواب الله، و استحق المزيد من نعمائه.

38
مجمع البحرين3

حمد ص 38

و" الحَمْدُ" هو الثناء بالجميل على قصد التعظيم و التبجيل للممدوح سواء النعمة و غيرها، و الشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، و عليه قول القائل:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة             يدي و لساني و الضمير المحجبا

فَالْحَمْدُ أعم من جهة المتعلق و أخص من جهة المورد، و الشكر بالعكس.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ".
و إنما جعله رأس الشكر لأن ذكر النعمة باللسان و الثناء على موليها أشيع لها و أدل على مكانها من الاعتقاد لخفاء عمل القلب و ما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللسان الذي هو النطق المفصح عن كل خفي- كذا في الكشاف. و
فِيهِ" الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَ النِّعَمَ بِالشُّكْرِ".
قال بعض الشارحين: يعني أنه تعالى أنعم على سبيل التفضل أولا ثم أمر المكلفين أن يحمدوه على نعمه، كما هو مركوز في بداية العقول، ثم زادهم على حمدهم نعما أخرى كما قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. و يمكن أن يقال إنه تعالى تفضل بالنعم أولا ثم أوصل ذلك بنعمة الحمد بأن ألهم عباده الحمد عليها ثم أوصل النعم بالشكر، حيث قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏
وَ فِي كِتَابٍ لَهُ ص" أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ".
أي أحمد معك، فأقام إلى مقام مع، و قيل أَحْمَدُ اللَّهَ إليك نعمة الله بتحديثك إياها. و حَمَّدَهُ: بالغ في تحميده مثل فرجه. و" الْحَمِيدُ*
" من أسمائه تعالى، فعيل بمعنى مفعول، أي المحمود على كل حال.
وَ" ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودِ".
الضمير للنبي ص، أي الذي يحمده فيه جميع الخلائق كتعجيل الحساب و الإراحة من طول الوقوف، و قيل هو الشفاعة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ".
أي غاياتهن و منتهى ما يحمد منهن غض الأطراف عما حرم الله تعالى.

39
مجمع البحرين3

حمد ص 38

و الحَمِيدُ من الأباريق: الكبير في الغاية. و منه‏
حَدِيثُ الْمَيِّتِ" يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ فَيَغْسِلُهُمَا بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ بِمَاءِ السِّدْرِ".
الحديث و" حُمَيْدَةُ البربر" أم موسى الكاظم ع، و تسمى المصفاة. و" أَحْمَدُ" اسم نبينا ص في الإنجيل لحسن ثناء الله عليه في الكتاب بما حمد من أفعاله، و ذكر ابن الأعرابي أن لله تعالى ألف اسم و للنبي ص ألف اسم، و من أحسنها مُحَمَّدٌ و مَحْمُودٌ و أَحْمَدُ. و المُحَمَّدُ: كثير الخصال المحمودة، قيل لم يسم به أحد قبل نبينا ص، ألهم الله أهله أن يسموه به. و" مُحَمَّدٌ" اسمه ص في القرآن سمي به لأن الله و ملائكته و جميع أنبيائه و رسله و جميع أممهم يحمدونه و يصلون عليه.
وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ قُبِضَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً، وَ أُمُّهُ كَانَتْ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.
وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قُتِلَ بَعْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ حَشَى جُثَّتَهُ فِي جَوْفِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَ أَحْرَقَهُ، وَ كَانَ مُحَمَّدٌ هَذَا حَبِيباً لِعَلِيٍّ رَبَّاهْ فِي حَجْرِهِ صَغِيراً حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَكَانَ ع يَقُولُ هُوَ ابْنِي مِنْ ظَهْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَ كَانَ قَتْلُهُ بِمِصْرَ لَمَّا وَلَّاهُ عَلِيٌّ ع عَلَيْهَا فَمُلِكَتْ عَلَيْهِ.
وَ عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ قَالَ: ذَكَرْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: رَحِمَهُ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ" ابْسُطْ يَدَكَ لِأُبَايِعَكَ" فَقَالَ: أَ وَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: بَلَى، فَبَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَ أَنَّ أَبِي فِي النَّارِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: كَانَ النَّجَابَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ.

40
مجمع البحرين3

حمد ص 38

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بَايَعَ عَلِيّاً ع عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَبِيهِ.
و
نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ أَنَّهُ أَنْشَدَ أَبَاهُ عِنْدَ مَا لَحَاهُ عَنْ وَلَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
يَا أَبَانَا قَدْ وَجَدْنَا مَا صَلَحَ             خَابَ مَنْ أَنْتَ أَبُوهُ وَ افْتَضَحَ‏
إِنَّمَا أَنْقَذَنِي مِنْكَ الَّذِي             يُنْقِذُ الدُّرَّ مِنَ الْمَاءِ الْمِلْحِ‏
يَا بَنِي الزَّهْرَاءِ أَنْتُمْ عُدَّتِي             وَ بِكُمْ فِي الْحَشْرِ مِيزَانِي رَجَحَ‏
أَنَا قَدْ صَحَّ وَلَائِي فِيكُمْ             لَا أُبَالِي أَيَّ كَلْبٍ قَدْ نَبَحَ.


و مُحَمَّدُ بن عبد الله بن الحسن بن علي ع المسمى بالنفس الزكية كان يدعي الإمامة و قد تبعه كثير من الزيدية و المعتزلة على الضلالة.
وَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ ع وَ قَدْ سُئِلَ أَنَّ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدْ أَطَافُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهَلْ لَهُ سُلْطَانٌ؟ فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي كِتَابَيْنِ فِيهَا تَسْمِيَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ مَلِكٍ يَمْلِكُ الْأَرْضَ، لَا وَ اللَّهِ مَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ: بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تَكَلَّفْ حَرْباً، فَاعْتَذَرَ عِنْدَهُ فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ تُبَايِعَ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ وَ شَدَّدَ عَلَيْهِ.
و" حَمَّادٌ" بتشديد الميم ابن عيسى الجهني نسبة إلى جهينة بضم الجيم قبيلة، و هو من ثقاة رواة الحديث، لقي الصادق و الكاظم و الرضا، دعا له الكاظم ع، و لما أراد أن يحج الحجة الحادية و الخمسين غرق في الجحفة حين أراد غسل الإحرام، و كان عمره نيفا و سبعين سنة، و حديثه في الصلاة مشهور
. (حيد)
قوله تعالى: ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
 [50/ 19] أي تنفر و تهرب، يقال حَادَ عن الشي‏ء يَحِيدُ: مال عنه و عدل.

41
مجمع البحرين3

حيد ص 41

و يَحِيدُ عنه: ينهزم عنه. و حمار حَيَدَى: أي يحيد عن ظله لنشاطه.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي ذَمِّ قَوْمِهِ" فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ".
أي إذا كان قتال تكرهون و تقولون أيها الحرب حِيدِي حَيَادِ، أي جانبي منا، من حَايَدَهُ مُحَايَدَةً جانبه. قال بعض شراح الحديث:" حِيدِي حَيَادِ" مثل فِيحِي فَيَاحِ، و حَيَاد و فَيَاح كلاهما اسم للغارة، و فِيحِي أي اتَّسِعِي، و هذا من كلام الجاهلية كانوا يتكلمون به، أي أعرضي عنَّا أيتها الحرب- انتهى.
وَ فِي حَدِيثِهِ أَيْضاً مَعَ قَوْمِهِ" فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ كنتم [قُلْتُمْ‏] حِيدِي".
أي مِيلِي. و حَادَتِ الدابةُ: نفرت و تركت الجادة و الحَائِدِينَ عن دين الله: العادلين‏
. باب ما أوله الخاء
 (خدد)
قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
 [85/ 4] الأُخْدُودُ: شقق في الأرض مستطيل، جمعه أَخَادِيدُ، و أصحاب الأُخْدُودِ هو أخدود بنجران خده الملك ذو نواس الحميري و أحرق فيه نصارى نجران و كان على دين اليهود، فمن لم يرجع عن دين النصارى إلى دين اليهود أحرقه. و خَدَّ الأرض- من باب مد-: شقها و منه‏
حَدِيثُ الْمَيِّتِ" أَتَاهُ مَلَكَا الْقَبْرِ يَخُدَّانِ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا".
أي يشقانها شقا. و منه‏
الْخَبَرُ" أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ- يَعْنِي إِبْلِيسَ- مُضْغَةُ لَحْمٍ إِلَّا تَخَدَّدَتْ".
أي تشققت. و يقال أيضا تَخَدَّدَ لحمه: هزل و نقص.

42
مجمع البحرين3

خدد ص 42

و الخَدَّانِ: ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق يكتنفان الأنف عن يمين و شمال. و" المِخَدَّةُ" بالكسر: الوسادة لأنها توضع تحت الخد، و الجمع مَخَادُّ كدواب.
 (خرد)
الخَرِيدَةُ من النساء: هي الحيية، و الجمع خَرَائِدُ و خُرُدٌ و خُرَّدٌ
. (خضد)
قوله تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
 [56/ 28] أي لا شوك فيه كأنه خُضِدَ شوكه، أي قطع. و منه‏
الْحَدِيثُ" تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ وَ تَخْضِدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ".
 (خلد)
قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏
 [6/ 128] قيل الاستثناء إنما هو من يوم القيامة، لأن قوله وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً* هو يوم القيامة، فقال خالِدِينَ فِيها من يوم يبعثون إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من مقدار حشرهم من قبورهم و مقدار عذابهم في محاسبتهم، و جائز أن يكون إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أن يعذبهم من أصناف العذاب و أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم و إن شاء عفا عنهم فضلا. قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏
 الآية وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [11/ 106- 108] قال الشيخ أبو علي: ما دامت سماوات الآخرة و أرضها و هي مخلوقة للأبد، و كل ما علاك و أظلك فهو سماء، و لا بد لأهل الآخرة مما يظلهم و يقلهم، و قيل إن ذلك عبارة عن التأبيد كقول العرب" ما لاح كوكب و أقام ثبير و رضوى" و غير ذلك من كلمات التأبيد إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ هو استثناء من الخلود في عذاب النار و من الخلود في نعيم الجنة، و ذلك لأن أهل النار لا يعذبون بالنار وحدها بل يعذبون بأنواع من العذاب و بما هو

43
مجمع البحرين3

خلد ص 43

أغلظ من الجميع و هو سخط الله عليهم و إهانتهم، و كذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة مما هو أكبر منها و هو رضوان الله و إكرامه و تبجيله، فهو المراد بالاستثناء. و قيل المراد بالاستثناء من الذين شقوا و خلودهم من شاء الله أن يخرجه من النار بتوحيده و إيمانه لإيصال الثواب الذي استحقوه بطاعتهم إليهم، فيكون" ما" بمعنى من، و المراد بالاستثناء من الذين سعدوا و خلودهم في الجنة أيضا هؤلاء الذين ينقلون إلى الجنة من النار، و المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة، فما هاهنا على بابه و الاستثناء الثاني من الزمان و الأول في الأعيان انتهى و أنت خبير بأن الآيات الدالة على عقاب العصاة و خلودهم في النار المراد به المكث الطويل، و استعماله بهذا المعنى. قوله: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏
 [7/ 176] أي مال و ركن إلى الدنيا و شهواتها وَ اتَّبَعَ هَواهُ في إيثار الدنيا. قوله: وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏
 [2/ 25] أي باقون. قوله: وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ*
 [56/ 17] أي مبقون ولدانا لا يهرمون و لا يتغيرون قوله: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ‏
 [104/ 3] من الخُلُودِ، و هو دوام البقاء يقال خَلَدَ الرجل يَخْلُدُ خُلُوداً، و أَخْلَدَهُ اللَّهُ و خَلَّدَهُ تَخْلِيداً. و أَخْلَدَ بالمكان: أقام به، و خَلَدَ أيضا و بابه قعد. و منه" جَنَّةُ الْخُلْدِ"
 أي دار الإقامة. و الخَلَدُ بالتحريك: البال، يقال وقع ذلك في خَلَدِي أي في روعي و قلبي. و المُخَلَّدُ إلى الشي‏ء: المستند إليه. و أَخْلَدَ إلى الدنيا: ركن إليها و لزمها. و منه‏
حَدِيثُ عَلِيٍّ ع فِي ذَمِّ الدُّنْيَا" مَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَيْهَا فَكَذَا".
و" مَخْلَدٌ" وزان جعفر من أسماء

44
مجمع البحرين3

خلد ص 43

الرجال‏
. (خمد)
قوله تعالى: فَإِذا هُمْ خامِدُونَ‏
 [36/ 29] أي ميتون. و خُمُودُ الإنسان: موته. و خَمَدَتِ النارُ تَخْمُدُ خُمُوداً من باب قعد: سكن لهبها و لم يطفأ جمرها، و هَمَدَتْ: إذا طفئ جمرها. و خَمَدَ المريضُ: أغمي عليه أو مات. و خَمَدَتِ الحمى: سكنت.
باب ما أوله الدال‏
 (درد)
فِي الْحَدِيثِ" مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَحْفَى أَوْ أَدْرَدَ".
هو من الدَّرَدِ و هو سقوط الأسنان، يقال دَرِدَ دَرَداً- من باب تعب-: سقطت أسنانه و بقيت أصولها، فهو أَدْرَدُ، و الأنثى دَرْدَاءُ مثل أحمر و حمراء. و به كني أبو الدَّرْدَاءِ و قوله" أو أدرد" التشكيك من الراوي. و
فِيهِ" رَجُلٌ اشْتَرَى زِقَّ زَيْتٍ وَ وَجَدَ فِيهِ دُرْدِيّاً".
الدُّرْدِيُّ من الزيت و غيره ما يبقى في أسفله. و" دُرَيْدٌ" تصغير أَدْرَدَ
. (دود)
قوله تعالى: وَ ظَنَّ داوُدُ
 [38/ 24] و قد تقدم ذكر الآية في" عصا" و دَاوُدُ اسم أعجمي لا يهمز، و معناه أنه داوى جرحه فَوَدَّ، و قيل داوى وُدَّهُ بالطاعة- كذا في معاني الأخبار
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِذَا ظَهَرَ أَمْرُ الْأَئِمَّةِ حَكَمُوا بِحُكْمِ دَاوُدَ".
أي لا يسألون البينة. و فيه ذكر الدِّيدَانِ، و هي جمع الدُّودِ، و الدُّودُ جمع دُودَة، و التصغير دُوَيْدٌ، و القياس‏

45
مجمع البحرين3

دود ص 45

دُوَيْدَة. و دَادَ الطعامُ و أَدَادَ و دَوَّدَ كله بمعنى: إذا وقع فيه السوس. و أنواع الدُّودِ كثير يدخل فيه الحلم و الأرضة و دود الفواكه و دود القز و دود الأخضر، و منه ما يتولد من حيوان الإنسان‏
. باب ما أوله الذال‏
 (ذود)
قوله تعالى: وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ‏
 [28/ 23] أي تطردان و يكفان عنهما، و أكثر ما يستعمل الذَّوْدُ في الغنم و الإبل، و ربما استعمل في غيرهما. و لا تَذُودُوهُ عَنَّا: لا تطردوه. و رجل ذَائِدٌ: أي حام لحقيقته دَفَّاع. و منه" الذَّادَةُ الحماة" و الذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر، و قيل ما بين الخمس إلى التسع. و
مِنْهُ" لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ".
و اللفظة مؤنثة و لا واحد لها من لفظها كالنَّعَم، و الجمع أَذْوَادٌ مثل سبب و أسباب. و" المِذْوَدُ" كمنبر: معلف الدابة. و المِذْوَدُ: اللسان‏
. باب ما أوله الراء
 (رأد)
الرَّأْدُ و الرُّؤْدُ من النساء: الشابة الحسنة
. (ربد)
فِي الْحَدِيثِ" فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى تَرَبَّدَ وَجْهُهُ".
أي تغير

46
مجمع البحرين3

ربد ص 46

من الغضب. و رَبَدَ بالمكان رُبُوداً: أقام به. و" الأَرْبَدُ" ضرب من الحيات تعض فيتربد منه الوجه‏
. (رثد)
" الرَّثَدُ" بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه على بعض. و" مَرْثَدُ بن أبي مَرْثَدٍ الغنوي" هو بالفتح على صيغة اسم المكان: رجل من رواة الحديث. و الغَنَوِيُّ بفتح الغين و فتح النون منسوب إلى غَنِيّ حي من غطفان‏
. (ردد)
قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏
 [4/ 59]
فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الرَّدُّ إِلَى مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ ص الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ- كَذَا عَنْ عَلِيٍّ ع‏
قوله تعالى: يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ‏
 [14/ 43] أي لا يطرفون و لكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان. و مثله قوله: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏
 [27/ 40] و قيل قبل أن يأتيك الشي‏ء من مد بصرك. قوله: فَارْتَدَّا عَلى‏ آثارِهِما قَصَصاً
 [18/ 64] أي رجعا يقصان الأثر الذي جاء فيه. و مثله قوله: فَارْتَدَّ بَصِيراً
 [12/ 96] أي رجع بصيرا كالأول قوله: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ‏
 [14/ 9] أي عضوا أناملهم حنقا و غيظا مما آتاهم به الرسل، كقوله تعالى وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ و قيل أوموا إلى الرسل أن اسكتوا. قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
 وَ لا نُكَذِّبُ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [6/ 27] قال الشيخ أبو علي: فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
 تم هاهنا تمنيهم ثم ابتدوا «وَ لا نُكَذِّبُ أي و نحن لا نكذب بِآياتِ رَبِّنا و نؤمن، و يجوز أن يكون معطوفا على نُرَدُّ أو حالا على معنى يا ليتنا نرد غير مكذبين و كائنين من المؤمنين، فيدخل تحت حكم التمني. و قرئ لا نُكَذِّبَ و نَكُونَ بالنصب بإضمار أن على جواز التمني، و معناه إن‏

47
مجمع البحرين3

ردد ص 47

ترددنا لم نكذب و نكن من المؤمنين. قوله: إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ [38/ 6] أي هذا الأمر من نوائب الدهر يراد بنا فلا مرد له، أو أن ما قصده محمد من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم شي‏ء يريده كل أحد. قوله: فَلا مَرَدَّ لَهُ*
 [30/ 43] أي لا مصرف له، من قولهم رَدَّ الشي‏ءَ عن وجهه يَرُدُّهُ رَدّاً و مَرَدّاً: صرفه و الرِّدِّيدَى: الرد، و منه‏
الْخَبَرُ" لَا رِدِّيدَى فِي الصَّدَقَةِ".
أي لا رد فيها.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ".
أي لا يصرفه و يدفعه و يهونه إلا الدعاء. و
فِيهِ" لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ وَ لَوْ بِظِلْفٍ".
أي لا تردوه رد حرمان بلا شي‏ء و لو أنه ظلف. و رَدَّ عليه الشي‏ءَ: إذا لم يقبله. و أمر رَدٌّ: أي مردود. و تَرُدُّ بها أُلْفَتَهُ: أي تجمع ما ألفه من الأهل و الوطن و الأليف الصاحب‏
وَ" رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مَرَّتَيْنِ" قِيلَ رُدَّتْ لَهُ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ وَ فِي الْخَنْدَقِ، وَ رُدَّتْ عَلَى عَلِيٍّ مَرَّتَيْنِ أَيْضاً.
و هو مشهور متواتر. و التَّرَدُّدُ في الأمر معلوم.
وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ" مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْ‏ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، إِنَّنِي لَأُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ".
و حيث أن التَّرَدُّدَ في الأمر من الله محال لأنه من صفات المخلوقين احتيج في الحديث إلى التأويل، و أحسن ما قيل فيه هو أن التَّرَدُّدَ و سائر صفات المخلوقين كالغضب و الحياء و المكر إذا أسندت إليه تعالى يراد منها الغايات لا المبادئ، فيكون المراد من معنى التَّرَدُّدِ في هذا الحديث إزالة كراهة الموت عنه، و هذه الحالة يتقدمها أحوال كثيرة من مرض و هرم و زمانة و فاقة و شدة بلاء تهون على العبد مفارقة الدنيا و يقطع عنها علاقته، حتى إذا أيس منها تحقق رجاؤه بما عند الله فاشتاق إلى دار الكرامة فأخذ المؤمن عما تشبث به من حب الدنيا شيئا فشيئا بالأسباب التي أشرنا إليها فضاهى‏

48
مجمع البحرين3

ردد ص 47

فعل التَّرَدُّدِ من حيث الصفة فعبر به عنه.
وَ فِي حَدِيثِ الْفِطْرَةِ" يُعْطِي بَعْضَ عِيَالِهِ ثُمَّ يُعْطِي الْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ يُرَدِّدُونَهَا بَيْنَهُمْ".
أي يكررونها على هذه الصفة. و" يُرَدِّدُ عليه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" أي يكررها. و لم يَرُدَّ عليه شيئا: أي لم يَرُدَّ عليه جوابا. و اسْتَرَدَّهُ الشي‏ءَ: سأله أن يرده عليه. و" المُرْتَدُّ" من ارْتَدَّ عن الإسلام إلى الكفر، و هو نوعان فطري و ملي.
وَ فِي الْحَدِيثِ" كُلُّ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُسْلِمِينَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً ص نُبُوَّتَهُ وَ كَذَّبَهُ فَإِنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَ امْرَأَتُهُ بَائِنَةٌ مِنْهُ، فَلَا تَقْرَبْهُ، وَ يُقْسَمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إِنْ أُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَ لَا يَسْتَتِيبَهُ".
و فيه‏
عَنِ الْبَاقِرِ ع" إِنَّ الْمُرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ تُعْزَلُ عَنْهُ امْرَأَتُهُ وَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثاً فَإِنْ رَجَعَ وَ إِلَّا قُتِلَ".
قال الصدوق رحمه الله: يعني ذلك المُرْتَدَّ الذي ليس بابن مسلمين.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي الْمُرْتَدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ:" لَا تُقْتَلُ وَ تُسْتَخْدَمُ خِدْمَةً شَدِيدَةً وَ تُمْنَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَّا مَا تُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَ تُلْبَسُ أَخْشَنَ الثِّيَابِ وَ تُضْرَبُ عَلَى الصَّلَوَاتِ".
و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ" لَمْ تُقْتَلْ وَ لَكِنْ تُحْبَسُ أَبَداً".
و" الرِّدَّةُ" بالكسر و التشديد: اسم من الِارْتِدَادِ. و أصحاب الرِّدَّةِ على ما نقل كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين و كانوا طائفتين: إحداهما أصحاب مسيلمة، و الأخرى ارتدوا عن الإسلام و عادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية و اتفقت الصحابة على قتالهم و سبيهم و استولد علي منهم الحنفية، و الصنف الثاني لم يرتدوا عن الإيمان و لكن أنكروا فرض الزكاة و زعموا أن خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ خطاب خاص بزمانه ص‏

49
مجمع البحرين3

رشد ص 50

 (رشد)
قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ‏
 [4/ 6] الرُّشْدُ هو خلاف العمى و الضلال، و فسر بإصابة الحق.
وَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ ع وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ" إِينَاسُ الرُّشْدِ هُوَ حِفْظُ الْمَالِ".
و عن بعض أهل التحقيق يعلم رُشْدُ الصبي باختباره بما يلائمه من التصرفات، و يثبت بشهادة رجلين في الرجال و شهادة الرجال و النساء. قوله: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏
 [2/ 186] أي لعلهم يصيبون الحق و يهتدون إليه. و الرُّشْدُ: الصلاح، و هو إصابة الحق و أمر بَيِّنٌ رُشْدُهُ: أي صوابه.
وَ" اسْتَخِيرُوا اللَّهَ يَعْزِمْ لَكُمْ عَلَى رُشْدِكُمْ".
أي على ما هو الصالح لكم. و قد رَشَدَ يَرْشُدُ- بالضم من باب قتل رُشْداً، و رَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ بالفتح رَشَداً بالتحريك فهو رَاشِدٌ، و الاسم الرَّشَادُ. و أَرْشَدَهُ اللهُ: هداه الله. و إِرْشَادُ الضال: هدايته الطريق و تعريفه له. و الطريق الأَرْشَدُ نحو الأقصد. و أَرْشَدُهُمَا: أي أصوبهما و أقربهما إلى الحق. و الأئمة الرَّاشِدُونَ: أي الهادون إلى طريق الحق و الصواب. و" الرَّشِيدُ" من أسمائه تعالى، و هو الذي أَرْشَدَ الخلق إلى مصالحهم، أي هداهم و دلهم عليها، فعيل بمعنى مفعل. و قيل الذي تنساق تدبيراته إلى غايتها على سنن السداد من غير إشارة مشير و لا تسديد مسدد. و" الرَّشِيدُ" هارون بن محمد المهدي أحد خلفاء بني العباس، و كانت خلافته بعد خلافة أخيه موسى الهادي، و كانت مدة خلافته ثلاثا و عشرين سنة و شهرا، و قيل ثلاثة و عشرين فقط. و" رُشَيْدٌ الهَجَرِيُّ" كان يعلم علم المنايا و البلايا قال:
حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏
                       

50
مجمع البحرين3

رشد ص 50

ع فَقَالَ: يَا رُشَيْدُ كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آخِرُ ذَلِكَ الْجَنَّةُ؟ قَالَ عَلِيٌّ ع: يَا رُشَيْدُ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. قَالَ: وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ الدَّعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَبَى فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ أَلْقَى إِلَيْهِ عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا، فَكَانَ فِي حَيَاتِهِ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ تَمُوتُ بِمِيتَةِ كَذَا وَ كَذَا وَ تُقْتَلُ أَنْتَ يَا فُلَانُ بِقِتْلَةِ كَذَا وَ كَذَا، فَيَكُونُ كَمَا يَقُولُ رُشَيْدٌ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ رُشَيْدُ الْبَلَايَا.
و هو لِرِشْدَةٍ- بكسر الراء و الفتح لغة- أي صحيح النسب، و لغير رِشْدَةٍ بخلافه، و عن الأزهري و الفتح في لِرَشْدَةٍ و لِزَنْيَةٍ أفصح من الكسر.
 (رصد)
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
 [89/ 14] قال الشيخ أبو علي: أي على طريق العباد، فلا يفوته شي‏ء من أعمالهم لأنه يسمع و يرى جميع أحوالهم و أفعالهم.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع" هِيَ قَنْطَرَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَجُوزُهَا عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ".
ثم قال: و قيل لأعرابي أين ربك: قال: بِالْمِرْصَادِ، و ليس يريد به المكان.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ سَبْعَ مَحَابِسَ يَسْأَلُ اللَّهُ الْعَبْدَ عَنْهَا: أَوَّلُهَا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيَسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِذَا جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيَسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ فَإِذَا جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، فَيَسْأَلُ عَنِ الْصَّوْمِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى الْخَامِسِ، فَيَسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى السَّادِسِ فَيَسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ، فَيَسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَ إِلَّا يُقَالُ انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أَكْمَلَ بِهِ أَعْمَالَهُ، فَإِذَا فَرَغَ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.

51
مجمع البحرين3

رصد ص 51

قوله: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
 [78/ 21] أي معدة لهم يَرْصُدُ بها خزنتها الكفار، و قيل مِرْصاداً
 محبسا يحبس فيه الناس، و قيل طريقا منصوبا للعاصين فهو مرورهم و منهلهم. قوله: مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
 [72/ 27] أي حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم و يعصمونه من وساوسهم. و" الرَّصَدُ" مثل الحرس اسم جمع لِلْمَرَاصِدِ. قال تعالى: يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
 [72/ 9] يعني نجما أرصد به للرجم، يقال رَصَدْتُهُ رَصْداً من باب قتل: إذا قعدت له على طريقه تترقبه. و الرَّصَدُ: الطريق، و الجمع أَرْصَادٌ مثل سبب و أسباب. قوله: وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ‏
 [9/ 107] أي ترقبا، يقال أَرْصَدْتُ له الشي‏ء: إذا جعلت له عدة. و الإِرْصَادُ في الشر. و عن ابن الأعرابي رَصَدْتُ و أَرْصَدْتُ في الخير و الشر جميعا. قوله: وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
 [9/ 5] هو كجعفر موضع الرصد و الترقب، و جمعه مَرَاصِدُ، أي كونوا لهم رَصَداً.
وَ" أَخَذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ".
أي الترقب و هو جمع رَاصِد.
وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ" مَنْ حَارَبَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي".
أي استند لمحاربتي. و
فِيهِ" يَرْصُدُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ".
و فيه أيضا و قد ضربه على أذنه قال" يَتَرَصَّدُ" أي يترقب. و التَّرَصُّدُ: الترقب. و
فِيهِ:" لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنَّ الظَّالِمَ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ".
أي مرصود. و الرَّاصِدُ: الحافظ، و منه‏
قَوْلُهُ ع" ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَرْصَدَهَا لِشِرَاءِ خَادِمٍ".
أي حفظها
. (رعد)
قوله تعالى: فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ‏
 [2/ 19] الرَّعْدُ صوت الملك، و البرق سوطه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ حَدِيدٍ تَضْرِبُ السَّحَابَ فَتَسُوقُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَطَرَ".

52
مجمع البحرين3

رعد ص 52

وَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص" إِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ النُّطْقِ وَ يَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، فَمَنْطِقُهُ الرَّعْدُ، وَ ضَحِكُهُ الْبَرْقُ".
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" الرَّعْدُ مَلَكٌ اسْمُهُ الرَّعْدُ، وَ هُوَ الَّذِي يُسْمَعُ صَوْتُهُ، وَ الْبَرْقُ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ يُزْجَرُ بِهِ السَّحَابُ".
و في كلام أهل اللغة الرَّعْدُ: صوت السحاب، و البَرْقُ نور و ضياء يصحبان السحاب. و الرَّعْدُ العاصف: الشديد الصوت. و تَرْعَدُ فَرَائِصُهَا: أي ترجف و تضطرب من الخوف. و رَعَدَتِ السماء رعدا من باب قتل و رُعُوداً: لاح فيها الرعد. و أَرْعَدَ القومُ إِرْعَاداً و أبرقوا: أصابهم رعد و برق. و أَرْعَدَ الرَّجُلُ و أَبْرَقَ: إذا تهدد. و رَعَدَ الرجلُ رَعْداً: اضطرب. و ارْتَعَدَتْ: اضطربت. و أَرْعَدَهُ فَارْتَعَدَ، و الاسم الرِّعْدَةُ بالكسر. و" قام بين يديه فَأُرْعِدَ" بضم همزة و كسر عين: أي أخذته الرعدة
. (رغد)
قوله تعالى: رَغَداً*
 [2/ 35] أي كثيرا واسعا بلا عناء، نصب على المصدر يقال رَغُدَ العيشُ: بالضم رَغَادَةً: اتسع، فهو رَغِدٌ و رَغِيدٌ. و رَغِدَ فلان رَغَداً من باب تعب لغة، فهو رَاغِدٌ. و منه" عيش رَغِيدٌ" أي واسع طيب. و منه" عيشةٌ رَغَدٌ". و هو في رَغَدٍ من العيش: أي رزق واسع. و أَرْغَدَ القومُ: أخصبوا و صاروا في رغد من العيش‏
. (رفد)
قوله تعالى: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
 [11/ 99] أي بئس العطاء المعطى، و قيل بئس العون المعان. و" الرِّفْدُ" بالكسر: العطاء و العون، و بالفتح المصدر، يقال رَفَدَهُ رَفْداً من‏

53
مجمع البحرين3

رفد ص 53

باب ضرب: أعانه و أعطاه. و" الرِّفْدُ" اسم منه. و" أَرْفَدَهُ" مثله. و" رجاء رِفْدِكَ" أي رجاء عونك و عطاؤك. و" المانع رِفْدَهُ" أي عطاءه و صلته و عونه. و الإرفاد: الإعطاء و الإعانة. و الِاسْتِرْفَادُ: الاستعانة.
 (رقد)
قوله تعالى: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا
 [36/ 52] أي من منامنا الذي كنا فيه نياما، لأن إحياءهم كالإنباه من الرقاد. و المَرْقَدُ: المضجع. و" الرُّقَادُ" بالضم: النوم، يقال رَقَدَ يَرْقُدُ رَقْداً و رُقُوداً و رُقَاداً: نام ليلا كان أو نهارا، و بعضهم يخصه بنوم الليل، و يشهد للأول قوله: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ
 [18/ 18] قال المفسرون: أعينهم مفتحة و هم نيام. و أَرْقَدَهُ: أنامه و الرَّقْدَةُ: النومة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا رَقَدَتْ عَيْنَاهُ".
أي من نام عنها و لم يصلها فلا أنام الله عينه. و يقال" رَقَدَ عن الأمر" أي قعد و تأخر. و المُرْقِدُ: دواء يُرْقِدُ من شربه. و الرَّاقُودُ: إناء خزف مستطيل مقير
. (ركد)
قوله تعالى: رَواكِدَ عَلى‏ ظَهْرِهِ‏
 [42/ 33] أي سواكن، يقال رَكَدَ الماءُ رُكُوداً من باب قعد: سكن، و كذلك الريح و السفينة و الشمس إذا قام قائم الظهيرة، و كل ثابت في مكان فهو رَاكِدٌ.
وَ فِي الْحَدِيثِ" نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ".
أي الساكن الذي لا جريان له. و رَكَدَ القومُ: هَدَءُوا.

54
مجمع البحرين3

رمد ص 55

 (رمد)
في الحديث" رَمَاداً رِمْدِداً" داء الرَّمَادِ بالفتح معروف، و الرِّمْدُ: داء بالكسر و المد مثله، و يقال رَمَادٌ رِمْدِدٌ: أي هالك. و" الرِّمْدِدُ" بالكسر: المتناهي في الاحتراق و الرقة، كما يقال ليل أليل و يوم أيوم: إذا أرادوا المبالغة و" رَمَدَتِ الغنمُ" من باب ضرب أي هلكت من برد أو غيره. و" رَمِدَتِ العين" من باب تعب و من باب ضرب لغة، أي هاجت، فهو رَمَدٌ و أَرْمَدُ، و الأنثى رَمْدَاءُ مثل أحمر و حمراء. و" الأَرْمَدُ" الذي على لون الرماد، و هو غبرة فيها كدرة. و منه‏
حَدِيثُ الْمِعْرَاجِ" عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رَمَدٌ".
. (رند)
" الرِّنْدُ" شجر طيب رائحته من شجر البادية، و ربما يكون العود رَنْداً- قاله الجوهري.
 (رود)
قوله تعالى: وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها
 [12/ 33] قيل هو كناية عما تريد النساء من الرجال، من قولهم و رَاوَدْتُهُ على الأمر مُرَاوَدَةً و رِوَاداً من باب قاتل: طلبت منه فعله، و كأن في المُرَاوَدَةِ معنى المخادعة لأن الطالب يتلطف في طلبه بلطف المخادع و يحرص حرصه. قوله: أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
 [86/ 17] رُوَيْداً تصغير رود، و أصل الحرف من رَادَتِ الريح تَرُودُ رَوَدَاناً: تحركت حركة خفيفة، و المعنى لا تعجل في طلب إهلاكهم بل تصبر عليهم قليلا فإن الله يجزيهم لا محالة إما بالقتل أو الذل في الدنيا و العذاب في الآخرة. قال الشيخ أبو علي: و في الشواذ قراءة ابن عباس مَهِّلْهُمْ رُوَيْداً بغير ألف قوله: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏
 [36/ 82]

55
مجمع البحرين3

رود ص 55

هو صريح في أن إِرَادَتَهُ نفس إيجاده للشي‏ء، و يشهد من الأحاديث عنهم ع ما
صَحَّ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنَ الْخَلْقِ؟ فَقَالَ: الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ، وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْر، لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ، وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ، فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَا كَيْفَ لَهُ.
قوله: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏
 [18/ 77] أي هو مُتَهَيِ‏ءٌ للسقوط. و الإِرَادَةُ: المشيئة. قال الجوهري و أصلها الواو [لقولك راوده‏] إلا أن الواو سكنت فنقلت حركتها إلى ما قبلها فانقلبت في الماضي ألفا و في المستقبل ياء و سقطت في المصدر لمجاورتها الألف الساكنة و عوض منها الهاء في آخره- انتهى و" المُرِيدُ" من صفاته تعالى صفات الفعل لا الذات، لما
رُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً؟ قَالَ: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَرْتَادَ مَوْضِعاً لِبَوْلِهِ".
أي يطلب الموضع السهل اللين، و ذلك لئلا يرجع عليه رشاش البول.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي الصَّحَابَةِ" أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةَ".
أي يدخلون عليه طالبين للعلم و يخرجون أدلة هداة للناس. و" الرُّوَّادُ" جمع رَائِدٍ، مثل زائر و زوار، و أصل الرَّائِدِ الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ و مساقط الغيث، يقال رَادَ يَرُودُ رَوْداً و رِيَاداً. و
مِنْهُ" الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ".

56
مجمع البحرين3

رود ص 55

لشدتها على التشبيه، أي رسوله الذي يتقدم. و" المِرْوَدُ" بالكسر: آلة معروفة يكتحل فيها، و الجمع المَرَاوِدُ و الميم زائدة. و في" رُوَيْدَكَ عَمْراً" قال الجوهري الكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب لأنها ليست باسم، و رُوَيْدَ غير مضاف إليها، و هو متعد إلى عمرو لأنه اسم سمي به الفعل يعمل عمل الأفعال. و تفسير رُوَيْدَ مهلا و تفسير رُوَيْدَكَ أمهل لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى افعل دون غيره، و إنما حركت الدال لالتقاء الساكنين و نصبت نصب المصادر، و هو مصغر مأمور به، لأن تصغير الترخيم من إرواد و هو مصدر أَرْوَدَ يُرْوِدُ، و له أربعة أوجه: اسم للفعل، و صفة، و حال، و مصدر. فالاسم نحو قولك" رُوَيْدَ عمرا" أي ارْوِدْ عمرا بمعنى أمهله، و الصفة نحو قولك" ساروا سيرا رُوَيْداً"، و الحال نحو قولك" سار القوم رُوَيْداً" لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها، و المصدر نحو قولك" رُوَيْدَ عمرٍو" كقوله عز و جل فَضَرْبَ الرِّقابِ.
باب ما أوله الزأي‏
 (زبد)
قوله تعالى: فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
 [13/ 17] أي رفعه. و" الزَّبَدُ" بالتحريك من البحر و غيره كالرغوة. و" الزَّبْدُ" بسكون الباء: الرفد و العطاء، و
مِنْهُ" نَهَى عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ".
أي عن قبول ما يعطونه. و مثله‏
" إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ".
و مثله‏
" أَبَى اللَّهُ لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ وَ طَعَامَهُمْ".
و يقال زَبَدَتِ الرجلُ زَبْداً من باب ضرب: أعطيته و منحته. و" الزُّبْدُ" بالضم: ما يستخرج بالمخض من اللبن. قال في المصباح و أما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه‏

57
مجمع البحرين3

زبد ص 57

زُبْداً و" الزَّبَادَةُ" دابة كالسنور يحلب منها الطيب. و الزَّبَادُ: الطيب، و هو وسخ يجتمع تحت ذنبها على المخرج تمسك الدابة و تمنع الاضطراب و يسلت ذلك الوسخ المجتمع هناك بليطة أو بخرقة. و" زُبَيْدَةُ" امرأة الرشيد بنت جعفر بن المنصور.
 (زرد)
الِازْدِرَادُ: الابتلاع. و يَزْرَدُ ريقه- من باب تعب-: يبتلعه. و الزَّرْدُ مثل السرد، و هو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض. و" الزَّرَادُ" هو السراد بقلب السين زايا.
 (زند)
" الزَّنْدُ" بالفتح فالسكون: موصل الذراع من الكف و هما زَنْدَانِ الكوع و الكرسوع، و الجمع زُنُودٌ مثل فلس و فلوس. و طويل الزَّنْدَيْنِ: طويل عظام الزندين. و الزَّنْدُ: العمود الذي يقدح به النار و هو الأعلى، و الزَّنْدَةُ السفلى فيها ثقب و هي الأنثى، فإن اجتمعا قيل زَنْدَانِ، و الجمع زِنَادٌ مثل سهم و سهام‏
. (زود)
قوله تعالى: تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏
 [2/ 197] التَّزَوُّدُ: أخذ الزاد، أعني الطعام، يعني تَزَوَّدُوا
 و اتقوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏
. و" الزَّادُ" في حديث الحج الطعام يتخذ للسفر و الجمع أَزْوَادٌ، و منه" تَزَوَّدَ لسفره". و زَوَّدْتُهُ: أعطيته زادا و" المِزْوَدُ" بكسر الميم: ما يجعل فيه الزاد، و هو

58
مجمع البحرين3

زود ص 58

وعاء من أدم، و منه قولهم" كان في مِزْوَدَتِي تمر". و في‏
قَوْلِهِ ع" فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ الْجِنِّ".
دلالة على أنهم يأكلون.
 (زهد)
فِي الْحَدِيثِ" أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ".
الزُّهْدُ في الشي‏ء خلاف الرغبة فيه، تقول زَهِدَ في الشي‏ء بالكسر زُهْداً و زَهَادَةً بمعنى تركه و أعرض عنه، فهو زَاهِدٌ. و زَهَدَ يَزْهَدُ- بفتحتين- لغة. و منه" الزُّهْدُ في الدنيا"، و الجمع زُهَّادٌ. و في معاني الأخبار: الزَّاهِدُ من يحب ما يحب خالقه و يبغض ما يبغضه خالقه و يتحرج من حلال الدنيا و لا يلتفت إلى حرامها.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَعْلَى دَرَجَاتِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ، وَ أعلا دَرَجَاتِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ، وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الرِّضَا، أَلَا وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ هِيَ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ.
و عن بعض الأعلام: الزُّهْدُ يحصل بترك ثلاثة أشياء: ترك الزينة، و ترك الهوى، و ترك الدنيا. فالزأي علامة الأول، و الهاء علامة الثاني، و الدال علامة الثالث. و فلان يَتَزَهَّدُ: أي يتعبد. و الزَّهِيدُ: القليل، و منه" شي‏ء زَهِيدٌ".
 (زيد)
فِي الْخَبَرِ" مَنْ زَادَ أَوْ أَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى".
قوله زَادَ يعني أعطى الزيادة و أَزَادَ أخذها. الزِّيَادَةُ و الزِّوَادَةُ: النمو، تقول زَادَ الشي‏ءُ يَزِيدُ زِيَادَةً أي ازداد و نما. و المَزِيدُ: الزيادة، و منه قوله تعالى: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
 [50/ 30]. و اسْتَزَادَهُ: طلب منه الزيادة و المَزَادَةُ: الراوية، سميت بذلك لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، و لهذا أنها أكبر من القربة و" زِيَادُ بن أبيه" هو زِيَادُ بن سمية المنتسب إلى أبي سفيان، و أول من دعاه‏

59
مجمع البحرين3

زيد ص 59

بابن أبيه عائشة حين سئلت لمن يدعى.
رُوِيَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ يَوْماً بِحَضْرَةِ عُمَرَ فَأَعْجَبَ الْحَاضِرِينَ كَلَامَهُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِلَّهِ أَبُوهُ لَوْ كَانَ قُرَشِيّاً لَسَاقَ الْعَرَبُ بِعَصَاهُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَقُرَشِيٌّ، وَ لَوْ عَرَفْتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَهْلِكَ. فَقَالَ: وَ مَنْ أَبُوهُ؟ فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ وَضَعْتُهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ. فَقَالَ: هَلَّا تَسْتَلْحِقُهُ؟ فَقَالَ: أَخَافُ هَذَا الْجَالِسَ أَنْ يَخْرِقَ عَلَيَّ إِهَابِي- يَعْنِي عُمَرَ-.
و
رُوِيَ أَنَّهُ دَعَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ جَعَلَهُ أَخَاهُ وَ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ وَ صَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع.
و
مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّ عَلِيّاً ع كَانَ وَلَّى زِيَاداً فَارِسَ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ع وَ بُويِعَ الْحَسَنُ ع بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ يُهَدِّدُهُ، فَخَطَبَ زِيَادٌ: ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ يُهَدِّدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا بَايَعَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ أَهَمَّهُ أَمْرُ زِيَادٍ لِتَحَصُّنِهِ بِقِلَاعِ فَارِسَ، فَأَرْسَلَ الْمُغِيرَةَ إِلَيْهِ فَتَلَطَّفَ مَعَهُ حَتَّى أَقْدَمَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْخِلَافَةَ ثَانِيَةً فَأَبَى فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَنَشَرَتْ شَعْرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَتْ: أَنْتَ أَخِي أَخْبَرَ بِهِ أَبِي فَعَزَمَ عَلَى قَبُولِ الدَّعْوَةِ، فَأَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْجَامِعِ وَ أَحْضَرَ زِيَادٌ أَرْبَعَةَ شُهُودٍ بِزِنَا أَبِي سُفْيَانَ بِأُمِّهِ سُمَّيَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مُعَاوِيَةُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، فَشَتَمَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَنْفَذَ الشَّهَادَةَ وَ حَكَمَ بِنَسَبِهِ وَ وَلَّاهُ الْبَصْرَةَ.
و" آل زِيَادٍ" فرقة من الخوارج الذين خرجوا على الحسين بن علي ع فقاتلوه و قتلوه. و" الزِّيْدِيَّةُ" من قال بإمامة زيد بن علي بن الحسين ع، و هؤلاء يقولون بإمامة كل فاطمي عالم صالح ذي رأي يخرج بالسيف.
وَ زَيْدُ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا قُتِلَ وَ صُلِبَ بِالْكُنَاسَةِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ، وَ قَدْ نَهَاهُ الْبَاقِرُ ع عَنِ الْخُرُوجِ وَ الْجِهَادِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَصَارَ إِلَى ذَلِكَ.
و اختلفت الروايات في أمره: فبعضها يدل على ذمه بل كفره لدعواه الإمامة بغير حق، و بعضها يدل على علو قدره و جلالة شأنه، فجمع بين الذم و المدح‏

60
مجمع البحرين3

زيد ص 59

بحمل النهي عن الخروج على التقية أو أنه ليس نهي تحريم بل شفقة و خوف عليه، و أما غيره ممن خرج بالسيف من أهل البيت كيحيى بن زيد و محمد و إبراهيم فظاهر حالهم مخالفة الأئمة، و ما صدر منهم ع من الحزن و البكاء ليس فيه دلالة على خيريتهم لاحتمال أن يكون شفقة عليهم لضلالتهم أو لهتك حرمة أهل البيت. و" زَيْدُ بن صوحان" تقدم ذكره في صوح. و" زَيْدُ بن أرقم" من الجماعة السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ع- قاله الفضل بن شاذان- كذا في الخلاصة للعلامة. و روى زَيْدُ عن النبي ص و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ع- كذا ذكره الشيخ بهائي في حواشي الخلاصة.
وَ" زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ" وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَهَبَتْهُ لَهُ. وَ قِيلَ بَلِ اشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسُوقِ عُكَاظٍ وَ أَسْلَمَ، فَقَدِمَ أَبُوهُ حَارِثَةُ مَكَّةَ وَ اسْتَشْفَعَ بِأَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ، فَقَالَ هُوَ حُرٌّ فَلْيَذْهَبْ زَيْدٌ حَيْثُ شَاءَ، فَأَبَى زَيْدٌ أَنْ يُفَارِقَ رَسُولَ اللَّهِ ص، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: اشْهَدُوا أَنَّ زَيْداً ابْنِي، فَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَ كَانَتْ تَحْتَ زَيْدٍ قَالَتِ الْيَهُودُ وَ الْمُنَافِقُونَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَ هُوَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةً.

61
مجمع البحرين3

باب ما أوله السين ص 62

باب ما أوله السين‏
 (سبد)
فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ" التَّسْبِيدُ فِيهِمْ فَاشٍ".
و
فِيهِ" وَ عَلَامَتُهُمُ التَّسْبِيدُ".
كأنه يريد به ترك التدهن و غسل الرأس. و منه‏
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ" قَدِمَ مَكَّةَ مُسَبِّداً".
و التَّسْبِيدُ: الحلق و استيصال الشعر. و من أمثال العرب مَا لَهُ سَبَدٌ وَ لَا لَبَدٌ" أي لا قليل و لا كثير. و عن الأصمعي السَّبَدُ من الشعر، و اللَّبَدُ من الصوف.
 (سجد)
قوله تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏
 قيل هي المَسَاجِدُ المعروفة التي يصلى فيها فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [82/ 18] لا تعبدوا فيها صنما، و قيل معناه الصلوات و السُّجُودُ لله، و قيل المراد بقاع الأرض‏
لِقَوْلِهِ ع" جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً".
و قيل هي مواضع السُّجُودِ من الإنسان الجبهة و الأنف و الركبتان و اليدان و الرجلان واحدها مَسْجِدٌ، و هذا هو المشهور و المروي عن أئمة الهدى فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً لا تشركوا مع الله سبحانه غيره. قوله: وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏
 [22/ 25] قيل المَسْجِدُ الحَرَامُ هو المسجد نفسه، و قيل بل مكة كلها لقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏
 [17/ 1] و كان في مكة، لأنه كان في بيت خديجة، و قيل في الشعب، و قيل في بيت أم هاني. قال بعض الأفاضل: و يتفرع على هذا عدم جواز بيع بيوت مكة و جواز سكنى‏

62
مجمع البحرين3

سجد ص 62

الحاج فيها و إن لم يرض أهلها، فعلى الأول يجوز و على الثاني لا يجوز، لقوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ و ضعف الثاني بأنه على تقدير صحة النقل التسمية مجاز و الأصل الحقيقة.
قَوْلُهُ: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏
 [9/ 108] قِيلَ هُوَ مَسْجِدُ قُبَا، وَ قِيلَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ.
و عن الزجاج كل موضع يتعبد فيه. قوله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
 [7/ 29] يريد القبلة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" هَذِهِ مَسَاجِدُ مُحْدَثَةٌ فَأُمِرُوا أَنْ يُقِيمُوا وُجُوهَهُمْ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*".
قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ*
 [15/ 29] قال بعض المفسرين: اتفق الناس كلهم على أن سُجُودَهُمْ لآدم لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله كفر، لكن قال بعضهم: إن آدم كان كالقبلة و السُّجُودُ لله تعالى، و تكون اللام كما في قول الشاعر في حق علي ع:
أ ليس أول من صلى لقبلتكم‏


أي إلى قبلتكم، و قيل كان السُّجُودُ تعظيما لآدم فكان ذلك سنة الأمم السالفة في تعظيم أكابرها. قوله تعالى: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏
 [13/ 15] قال الشيخ أبو علي: أي ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله شاءوا أو أبوا، و ينقاد له ظلالهم أيضا حيث يقصرون عن مشيته في الامتداد و التقلص و الفي‏ء و الزوال. قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً*
 [2/ 58] أي متطأمنين مخبتين و ساجدين لله شاكرين. و قد تكرر في الحديث ذكر" السُّجُودِ"، و هو في اللغة الميل و الخضوع و التطأمن و الإذلال. و كل شي‏ء ذل فقد سَجَدَ، و منه" سَجَدَ البعير" إذا خفض رأسه عند ركوبه. و سَجَدَ الرجل: وضع جبهته على الأرض.

63
مجمع البحرين3

سجد ص 62

و منه‏
الْخَبَرُ" كَانَ كِسْرَى يَسْجُدُ لِلطَّالِعِ".
أي يتطأمن و ينحني، و الطَّالِعُ سهم يتجاوز الهدف من أعلاه، يعني كان يسلم لراميه و يستسلم له. و قال الأزهري: معناه أنه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه و ارتفع عن الرمية ليتقوم السهم فيصيب و في الشرع عبارة عن هيئة مخصوصة و منه سُجُودُ الصلاة، و السَّاجِدُ هو الفاعل للسجود، و قد يعبر به عن الصلاة كما
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ لَهُ: أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
وَ" السَّجَّادُ" لَقَبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع، سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ ع يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ.
و" السَّجَّادَةُ" بالفتح و التشديد: الخمرة التي يسجد عليها.
وَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ الشَّمْسُ" تَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ.
يريد تشبيهها بالساجد عند الغروب و إلا فلا جهة له تسجد إليها. و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ" فَإِذَا غَابَتِ انْتَهَتْ إِلَى حَدِّ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَلَمْ تَزَلْ سَاجِدَةً إِلَى الْغَدِ".
قال في النهاية: بُطْنَانُ العرش وسطه. قال بعض الأعلام: كان المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار، فإنها حينئذ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش، و قد استفيد من كلام الصادق ع أَنَّ السَّجْدَةَ قسمان طبيعية و إرادية، و من قبيل الأول سَجْدَةُ الشمس.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَعْنَى سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ‏.
و يقال سَجَدَ سَجْدَةً بالفتح لأنها عدد. و" سِجْدَة طويلة" بالكسر لأنها للنوع. و" سورة السَّجْدَة" تقرأ بالفتح. و سَجْدَةُ التلاوة في القرآن في خمسة عشر موضعا في الأعراف و الرعد و النمل و بني إسرائيل و مريم و الحج في موضعين‏

64
مجمع البحرين3

سجد ص 62

و الفرقان و النحل و ص و انشقت و الم تنزيل و فصلت و النجم و اقرأ، و الأربعة الأخيرة واجبة، و هي التي يقال لها العزائم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ كَذَا إِلَّا الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي".
أراد به المَسْجِدَ المخصوص به الذي به كان في زمنه ص دون ما زيد فيه بعده. و
قَوْلُهُ:" جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً".
كأنه للرد على من قبلنا لأنه إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة كالبيع و الكنائس، و قيل كانوا لا يصلون إلا فيما يتيقنون طهارته من الأرض، و كذا لم يجز لهم التيمم إلا فيما يتيقنون طهارته، و نحن نصلي في جميعها إلا فيما نتيقن نجاسته. و المَسْجِدَانِ: مسجد مكة و المدينة. و" المَسْجِدُ" فتحا و كسرا: بيت الصلاة. قال الفراء: كل ما كان على فَعَلَ يَفْعُلُ مفتوح العين في الماضي مضمومها في المضارع مثل دَخَلَ يَدْخُلُ فالمفعل بالفتح اسما كان أو مصدرا، و لا يقع فيه الفرق إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين و من ذلك المَسْجِدِ و المَطْلِعِ و المَغْرِبِ و المَشْرِقِ و المَجْزِرِ و المَسْكِنِ و المَسْقِطِ و المَفْرِقِ و المَرْفِقِ و المَنْبِتِ و المَنْسِكِ، فجعلوا الكسر علامة للاسم و ربما فتحه بعض العرب في الاسم ... إلى أن قال: و الفتح في كله جائز و إن لم نسمعه، و ما كان من باب فَعَلَ يَفْعِلُ- يعني مفتوحا في الماضي مكسورا في المضارع- مثل جَلَسَ يَجْلِسُ فالموضع بالكسر و المصدر بالفتح للفرق بينهما، تقول نزل مَنْزَلًا، تريد نزل نزولا، و هذا مَنْزِلُهُ فتكسر لأنك تعني الدار.
 (سدد)
قوله تعالى: وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
 [33/ 70] السَّدِيدُ من القول: السليم من خلل الفساد، و أصله من سد الخلل‏

65
مجمع البحرين3

سدد ص 65

و قوله لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً*
 أي صوابا عدلا موافقا للشرع و الحق، و قيل فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن و قول جميل. و" السَّدَادُ" بالفتح: الصواب من القول و الفعل. و أَسَدَّ الرجلُ: جاء بالسداد. و سَدَّ يَسُدُّ من باب ضرب يضرب سُدُوداً: أصاب في قوله و فعله، فهو سَدِيدٌ قوله: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
 [36/ 9] السَّدُّ بالفتح و الضم: الجبل و الردم، و منه" سَدُّ الرَّوْحَاءِ" و" سَدُّ الصَّهْبَاءِ" و هما موضعان بين مكة و المدينة، و" سَدُّ ذي القرنين" قيل أي جعلهم كالحائط بين سدين لا يبصرون ما بين أيديهم و ما خلفهم، يريد لا تأمل لهم و لا استبصار لجعلهم مغلولين مقموحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق و لا يعطون أعناقهم، و عن بعض العارفين كنى بِالسَّدِّ عن الغفلة من الذنوب و قلة الندم عليها و الاستغفار منها و نحوه. قوله: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ‏
 [18/ 93] أي الجبلين اللذين سد ذو القرنين ما بينهما، قرئ بالضم و الفتح، و قيل ما كان من عمل العباد فهو مفتوح و ما كان من خلق الله فهو مضموم كالجبل لأنه فعل بمعنى مفعول.
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع" سَدِّدْ وَ قَارِبْ".
و معناه اقتصد في الأمور كلها، من قولهم سَدَّدَ الرجلُ: إذا لزم الطريقة المستقيمة، و قارب من المُقَارَبَة أيضا، و هي القصد في الأمر الذي لا غلو فيه و لا تقصير، و المراد طلب الإصابة فيما يتوجه إلى الله تعالى و الأخذ بما لا إفراط فيه و لا تفريط. و مثله‏
وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ الْإِزَارِ؟ فَقَالَ:" سَدِّدْ وَ قَارِبْ".
و معناه اعمل به شيئا لا يعاب عليك فعله فلا تفرط في إرساله و لا تشمره. و مثله‏
حَدِيثُ" قَارِبُوا وَ سَدِّدُوا".
أي اطلبوا بأعمالكم الاستقامة و السداد. قال في المجمل" السَّدَادُ" بالفتح: الاستقامة، و
مِنْهُ" مَنْ يَعْصِي اللَّهَ يُخْطِئُ السَّدَادَ".
- انتهى. و قيل معناه لا تبلغوا النهاية في‏

66
مجمع البحرين3

سدد ص 65

استيعاب الأوقات كلها بل اغتنموا أوقات نشاطكم أول النهار و آخره بعض الليل، و ارحموا أنفسكم فيما بينهما كيلا ينقطع بكم" تبلغوا المنزل" أي مقصدكم. و
قَوْلُهُ:" حَتَّى يُصِيبُ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ".
أي ما يكفي حاجته.
وَ" سَدَّدَ فِي رِمْيَتِهِ".
أي بالغ في تصويبها و إصابتها. و
قَوْلُهُ:" لَا بَأْسَ بِذَبْحِ الْأَعْمَى إِذَا سَدَّدَ".
أي صوب في ذبحه. و سَدَدْتُ الثلمة و نحوها سَدّاً- من باب قتل-: أصلحتها و أوثقتها.
وَ فِي حَدِيثِ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ رَغْبَةً عَنْهُ" ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ".
و هي جمع سَدّ، يقال ضَرَبَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِالْأَسْدَادِ: سُدَّتْ عليه الطريقُ و عَمِيَتْ عليه مذاهبُهُ. و سَدَدْتُ عليه بابَ الكلامِ: إذا منعته منه. و" السِّدَادُ" بالكسر: كلما سَدَدْتَ به خللا، و به سمي سِدَادُ الثغر و نحوه. و" السُّدَّةُ" بالضم و التشديد كالصُّفَّة أو كالسقيفه فوق باب الدار ليقيها من المطر، و قيل هي الباب نفسه، و قيل هي الساحة بين يديه. و منه" سُدَّةُ أَشْجَع" اسم موضع. و أَشْجَعُ بنُ ريث بن غطفان.
وَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ" إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ فَمَتَى أُصِيبَ ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَدْ دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَرِيمِهِ".
- الحديث.
وَ فِي الْخَبَرِ" لَا يُصَلِّي فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ".
أي الظلال التي حوله. و السُّدَّةُ: داء يأخذ بالأنف يمنع تَنَسُّمَ الريح، و كذلك السُّدَادُ كعطاس. و" السُّدِّيُّ" هو نسبة لإسماعيل السُّدِّيِّ المشهور. قال الجوهري: لأنه كان يبيع المقانع و الخمر في سدة في مسجد

67
مجمع البحرين3

سدد ص 65

الكوفة، و هي ما يبقى من الطاق المسدود. و جمع السُّدَّةِ سُدَد مثل غرفة و غرف. و في ميزان الاعتدال المعتبر عندهم: إسماعيل السُّدِّيُّ شيعي صدوق لا بأس به، و كان يشتم أبا بكر و عمر و هو السُّدِّيُّ الكبير، و الصغير ابن مروان و التَّسْدِيدُ: التوفيق للسَّدَادِ، و هو الصواب من القول و العمل، و منه" اللهم سَدِّدْنَا". و رجل مُسَدِّدٌ بالكسر: إذا كان يعمل بالسداد و القصد. و المُسَدِّدُ أيضا: المقوم، و بالفتح المقوم على صيغة اسم المفعول.
 (سرد)
قوله تعالى: وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ [34/ 11] السَّرْدُ: نسج حلق الدرع. و منه قيل لصانع الدرع سَرَّادٌ و زَرَّادٌ أيضا على البدلية، و معناه لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيغلق و لا غليظا فيفصم حلق الدرع. و السَّرْدُ أيضا: تتابع بعض حلق الدرع إلى بعض، يقال سَرَدَ فلان الصوم إذا والاه. و
مِنْهُ" إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى سَرْدِهِ فَرَّقَهُ".
و قيل سَرْدُ الدرع نسجها و تداخل بعضها في بعض، و يقال السَّرْدُ الثقب. و المَسْرُودَةُ: الدروع المثقوبة. و السَّرْدُ اسم جامع للدرع و سائر الحلق. و السَّرْدُ: جودة سياق الحديث، يقال سَرَدْتُ الحديث من باب قتل أتيت به على الولاء. و
مِنْهُ" فُلَانٌ يَسْرِدُ الْحَدِيثَ سَرْداً".
إذا كان جيد السياق له. و قيل لأعرابي تعرف الأشهر الحرم؟ فقال: نعم ثلاثة سَرْدٌ و واحد فرد، فَالسَّرْدُ ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم، و الفرد رجب‏

68
مجمع البحرين3

سرمد ص 69

 (سرمد)
قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ
 [28/ 72] الآية. السَّرْمَدُ كفرقد الدائم المستمر الذي لا ينقطع. و ليل سَرْمَدٌ: أي طويل‏
. (سعد)
قوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
 [11/ 108] الآية بالبناء للمفعول قرئ في السبعة، من سَعَدَهُ اللهُ يَسْعَدُهُ بفتحتين فهو مَسْعُودٌ، و الأكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال أَسْعَدَهُ اللهُ. و السَّعَادَةُ: خلاف الشقاوة. و منه" سَعِدَ الرجلُ" بالكسر في دين أو دنيا خلاف شقي، فهو سَعِيدٌ، و الجمع سُعَدَاءُ.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصاً".
أي بإخلاص.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ".
و المعنى سَاعَدْتَ طاعتك مُسَاعَدَةً بعد مُسَاعَدَةٍ و إِسْعَاداً بعد إِسْعَادٍ، و هذا مثنى و هو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قيل و لم يسمع سَعْدَيْكَ مفردا عن لبيك. و الإِسْعَادُ: الإعانة. و المُسَاعَدَةُ: المعاونة. و" السُّعْدُ" بضم السين: طيب معروف بين الناس. و منه‏
الْحَدِيثُ" اتَّخِذُوا السُّعْدَ لِأَسْنَانِكُمْ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ".
و
فِيهِ مَنِ" اسْتَنْجَى بِالسُّعْدِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَ غَسَلَ بِهِ فَمَهُ بَعْدَ الطَّعَامِ لَمْ تُصِبْهُ عِلَّةٌ فِي فَمِهِ وَ لَمْ يَخَفْ شَيْئاً مِنْ أَرْيَاحِ الْبَوَاسِيرِ".
و" الأَسْعَدُ" اسم مغفر كان لرسول الله ص. و السَّاعِدُ من الإنسان: ذراعه. و منه‏
حَدِيثُ الْوُضُوءِ" فَأَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ".
و سَاعِدَا الرجل: ذراعاه. و سَاعِدَا الطائر: جناحاه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" بُنِيَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالسَّعِيدَةِ وَ السَّمِيطِ".
ثم فسرهما فيه. و" سَعْدٌ" اسم رجل.

69
مجمع البحرين3

سعد ص 69

و السَّعْدَانُ: نبت ذو شوك عظيم مثل الحسك من كل الجوانب، و هو من جيد مراعي الإبل تسمن عليه. و منه المثل" مَرْعًى وَ لَا كَالسَّعْدَانِ"
 (سفد)
فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ لِقَبْضِ رُوحِ الْفَاجِرِ أَنْزَلَ مَعَهُ سَفُّوداً مِنْ نَارٍ".
و السَّفُّودُ بالفتح كتنور: الحديدة التي يشوى بها اللحم، و المعروف صيخ و ميخ. و
فِيهِ" تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ ثَلَاثَ خِصَالٍ" وَ عَدَّ مِنْهَا اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ.
هو بالكسر: نزو الذكر على الأنثى، يقال سَفَدَ الذَّكَرُ على الأنثى كضَرَبَ و عَلِمَ سِفَاداً بالكسر: نزا. و العرب تزعم أن الغراب لا يسفد، و من أمثالهم" أَخْفَى مِنْ سِفَادِ الغُرَابِ" و يزعمون أن اللقاح من مطاعمة الذكر و الأنثى و إيصال جزء من الماء الذي في قانصته إليها، بأن يضع كل منقاره في منقار الآخر و يبزقا
. (سمد)
قوله تعالى: وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ‏
 [53/ 61] يعني لاهون، و قيل سامِدُونَ‏
 مستكبرون و السَّامِدُ: كل رافع رأسه، يقال سَمَدَ سُمُوداً: رفع رأسه تكبرا. و جاء السَّامِدُ لمعان: اللاهي، و المغني و الهائم، و الساكت، و الحزن الخاشع. و السَّمَادُ كسلام: ما يصلح به الزرع من تراب و سرجين. و تَسْمِيدُ الأرض: هو أن يجعل فيها السماد. و تَسْمِيدُ الرأس: استيصال شعره لغة في التَّسْبِيدِ- قاله الجوهري. و السَّمَنْدُ: الفرس، فارسية- قاله في القاموس‏.

70
مجمع البحرين3

سند ص 71

(سند)

قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
 [63/ 4] هو وصف للمنافقين، شدد للكثرة شبههم تعالى في عدم الانتفاع بحضورهم في المسجد بالخشب المسندة إلى الحائط، و قد تقدم الكلام في خشب.
وَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ ع" إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ، فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ وَ إِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَيْهِ".
و الإِسْنَادُ في الحديث: رفعه إلى قائله. و سَنَدْتُ إلى الشي‏ءِ سُنُوداً من باب قعد، و اسْتَنَدْتُ بمعنى، و سَنِدْتُ من باب تعب لغة. و" السَّنَدُ" بالتحريك: ما ارتفع من الأرض، و قيل ما قابلك من الجبل و علا عن السفح و" السِّنَادُ" بالكسر: الناقة القوية. و في الحديث دَجَاجٌ سِنْدِيٌّ و نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ، كأنهما نسبة إلى السِّنْدِ بلاد أو السِّنْدِ نهر بالهند غير بلاد السند، أو إلى السِّنْدِيَّةِ قرية معروفة من قرى بغداد، تقول سِنْدِيٌّ للواحد و سِنْدٌ للجماعة مثل زنجي و زنج. و" السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهِكٍ" بالشين المعجمة و الهاء بعد الألف و الكاف، اسم رجل سَجَّانٍ في زمن العباسية مات الكاظم ع في حبسه.
وَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ" عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ سَنَدٍ".
قيل هو نوع من البرود اليمانية، و فيه لغتان سَنَدٌ و سِنْدٌ، و جمعه أَسْنَادٌ. و" السَّنْدَانُ" بالفتح: زبرة الحداد
. (سيد)
قوله تعالى: سَيِّداً وَ حَصُوراً
 [3/ 39] السَّيِّدُ: الرئيس الكبير في قومه المطاع في عشيرته و إن لم يكن هاشميا و لا علويا. و السَّيِّدُ: الذي يفوق في الخير. و السَّيِّدُ: المالك، و يطلق على الرب و الفاضل و الكريم و الحليم و المتحمل أذى قومه و الزوج و المقدم. قوله: وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ‏
 [12/ 25] يعني زوجها.
وَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص" أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ".
قيل قاله‏

71
مجمع البحرين3

سيد ص 71

إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل و السؤدد، و تحدثا بنعمة الله تعالى عنده، و إعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه و موجبه، و لهذا أتبعه بقوله" و لا فخر" أي إن هذه الفضيلة نلتها كرامة من الله و لم أنلها من قبل نفسي و لا بلغتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها.
وَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنَيْنِ" أَنْتُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
أي أفضل من مات شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة، و لم يرد به سن الشباب لأنهما ع ماتا و قد كهلا، أو أنهما سَيِّدَا شباب أهل الجنة فإن أهلها كلهم شباب. و السَّوَادُ لون معروف يضاد البياض.
وَ فِي الدُّعَاءِ" اللَّهُمَّ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ".
المراد بِسَوَادِ الوجه هنا الحقيقة أو الكناية عن الخجل و الكآبة و الوجل- كما قاله المفسرون في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏
 و سَوَادُ الكوفة: نخيلها و أشجارها، و مثله" سَوَادُ العراق" سمي بذلك لخضرة أشجاره و زرعه و حَدُّهُ طُولًا من حديثة الموصل إلى عبادان، و عرضاً من العذيب إلى حلوان، و هو الذي فتح على عهد عمر، و هو أطول من العراق بخمسة و ثلاثين فرسخا- كذا نقلا عن المغرب.
وَ فِي الْحَدِيثِ سُئِلَ عَنِ السَّوَادِ مَا مَنْزِلَتُهُ؟ فَقَالَ: هُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
و" سَوَادُ خيبر و بياضها" أرضها و نخلها كما جاءت به الرواية عنهم ع. و السَّوَادُ المخترم في‏
قَوْلِ الْقَائِلِ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ".
عند رؤية الجنازة يحتمل أن يراد به الشخص و أن يراد به عامة الناس. و المُخْتَرَم بالخاء المعجمة و الراء المهملة الهالك، و المعنى الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع لِأَصْحَابِهِ فِي صِفِّينَ" الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ".

72
مجمع البحرين3

سيد ص 71

أي الفرقة المحقة و العدد الكثير الذين فيهم حجة فإجماعهم حجة،
تَمَامُ الْحَدِيثِ" وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ".
و
فِي نَقْلٍ آخَرَ" عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ".
أي بقتالهم، يعني بجماعة أهل الشام لأنه كان حول معاوية يومئذ على ما نقل مائة ألف، كانوا تعاهدوا على أن لا ينفرجوا عنه حتى يقتلوا. و
" قَوْمٌ آمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ".
يعني بما في الكتب مسطور. و سَوَادُ الإِنْسَانِ: شخصه، و منه قولهم" لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ". و سَوَادُ القلب: حبته، و كذلك سُوَيْدَاؤُهُ. و منه‏
قَوْلُهُ ع" شَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْعُلَمَاءُ سَادَةٌ".
يقال سَادَ يَسُودُ سِيَادَةً، و الاسم السُّؤْدَدُ، و هو المجد و الشرف فهو سَيِّدٌ و الأنثى سَيِّدَةٌ، ثم أطلق على الموالي لشرفهم و إن لم يكن في قومهم شرف، و الجمع سَادَةٌ و سَادَاتٌ.
وَ فِي الْخَبَرِ" تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا".
أي تعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل أن تصيروا سادة منظورا إليكم فتبقون جهالا و قيل قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت فتشغلوا بالزواج عن العلم، من اسْتَادَ الرجلُ: تزوج في سادة.
وَ فِي حَدِيثِ شَاةِ الْهَدْيِ" يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ سَمِينَةً تَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَ تَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ تَبْرُكُ فِي مِثْلِهِ".
أي أسود القوائم و المرابض و المحاجر.
وَ فِي الْحَدِيثِ" اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ".
يريد الحية و العقرب، و الجمع الأَسَاوِدُ.
وَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وَ قَدْ بَكَى فِي مَرَضِهِ قَائِلًا" لَا أَبْكِي جَزَعاً مِنَ الْمَوْتِ أَوْ حُزْناً عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنْ لِحَدِيثٍ" وَ لْيَكُنْ زَادُ أَحَدِكُمْ مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ" وَ هَذِهِ الْأَسَاوِدُ حَوْلِي" يُرِيدُ شُخُوصاً مِنْ مَتَاعٍ عِنْدَهُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى مِطْهَرَةٍ وَ إِجَّانَةٍ وَ جَفْنَةٍ.

73
مجمع البحرين3

سيد ص 71

وَ فِي حَدِيثِ الْحَجَرِ" سَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ".
و فيه تخويف عظيم، لأنه إذا أثرت في الحجر فما ظنك في تأثيرها في القلوب. و يتم الكلام في" حجر".
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ".
كأنه يريد إلى العرب و العجم. و الأَسْوَدُ: الحية العظيمة. و
مِنْهُ" الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الْأَسْوَدَ الْغَدِرَ".
و الأَسْوَدَانِ: التمر و الماء
وَ فِي حَدِيثِ مَلَكَيِ الْقَبْرِ" فَأَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ".
يحتمل أن يكون السَّوَادُ على الحقيقة لما في لون السواد من الهول و النكر، و يحتمل الكناية عن قبح المنظر و فضاعة الصورة. و" سُودَةُ بنت زمعة" زوجة النبي ص، و هي صاحبة الشاة التي‏
قَالَ النَّبِيُّ ص فِيهَا" مَا كَانَ عَلَى أَهْلِهَا إِذَا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَحْمِهَا أَنْ يَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا".
و" المُسَوِّدَةُ" بكسر الواو أي لابسي السواد، و منه‏
الْحَدِيثُ" فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ".
يعني أصحاب الدعوة العباسية، لأنهم كانوا يلبسون ثيابا سودا و عيسى بن موسى أول من لبس لباس العباسيين من العلويين، استحوذ عليهم الشياطين و أغمرهم لباس الجاهلية. و من أمثال العرب" مَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةٌ وَ لَا بَيْضَاءُ شَحْمَةٌ" قيل أول من قال ذلك عامر بن ذهل، و له قصة مذكورة في محلها. و يقال" كَلَّمْتُ فُلَاناً فَمَا رَدَّ عَلَيَّ سَوْدَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ" أي كلمة قبيحة و لا حسنة.
وَ" سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ" بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ ع فِي صِفِّينَ وَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً بِكْراً وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ سِتَّةَ عَشَرَ سَنَةً وَ افْتَضَّهَا، وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا وَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ، سَكَنَ الْكُوفَةَ وَ مَاتَ بِهَا فِي‏

74
مجمع البحرين3

سيد ص 71

زَمَنِ الْحَجَّاجِ.
 (سهد)
" السَّهَادُ" بالفتح: الأرق، يقال سَهِدَ الرجلُ بالكسر يَسْهَدُ سَهَداً. و السُّهْدُ بضم السين: لقليل النوم. و المُسَهَّدُ مثله. و
مِنْهُ" وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ".
يعني لا نوم فيه.
باب ما أوله الشين‏
 (شدد)
قوله تعالى: حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ*
 [17/ 34] أي قوته و منتهى شبابه، واحدها شَدٌّ مثل فلس و أفلس. و قيل حَتَّى يَبْلُغَ أُشُدَّهُ و يضم أوله أي قوته،
وَ هُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشَرَ سَنَةً إِلَى ثَلَاثِينَ، وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الصَّادِقِ ع‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" انْقِطَاعُ يُتْمِ الْيَتِيمِ بِالاحْتِلَامِ وَ هُوَ أَشُدَّهُ".
قوله: وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏
 [10/ 88] أي امنعها من التصرف و الفهم عقوبة لهم، من الشَّدِّ، و هو عبارة عن الخذلان و الطبع. قوله: وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ‏
 [38/ 20] أي قويناه و عقدناه عقدا لا يقدر أحد على حله، قيل و كان يحرس محرابه في كل ليلة ستة و ثلاثون ألف رجل، و قيل أربعون ألف مستلئم، و قيل ألقى الله هيبته في قلوب الناس. قوله: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيك‏

75
مجمع البحرين3

شدد ص 75

 [28/ 35] أي سنقويك به و نؤيدك بأن نقرنه إليك في النبوة، لأن العضد قوام اليد. قوله: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
 [100/ 8] أي لأجل حبه المال. قوله: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
 [85/ 12] قال الشيخ أبو علي: يعني إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ يا محمد لَشَدِيدٌ يعني أن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة و الجبابرة أليم شديد، و إذا وصف البطش- و هو الأخذ عنفا- بالشدة فقد تضاعف مكروهه و تزايد إيلامه. و الشَّدِيدُ في‏
قَوْلِهِ ع" هَوَّنَ عَلَى نَفْسِهِ الشَّدِيدَ".
هو تسهيل شدائد الدنيا على خاطره و استحقاره في جنب ما يتصوره من الفرحة بلقاء الله و وعده و وعيده، أو تسهيله لشدائد الآخرة و تهوينه بالأعمال الصالحة. و شَدَّ الشي‏ءَ يَشُدُّهُ بالضم: أوثقه، و يَشِدُّهُ بالكسر أيضا. و شَدَّ اللَّهُ مُلْكَهُ و شَدَّدَهُ: قواه. و التَّشْدِيدُ، خلاف التخفيف. و اشْتَدَّ الشي‏ءُ: من الشدة. و اشْتَدَّ النهارُ: علا و ارتفع شمسه. و" شَدَدْتُهُ" من باب قتل: أوثقته. و منه‏
الْحَدِيثُ" رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ".
أي يقويه و يثبته. و في بعض النسخ بالسين المهملة و كأنه أخذا من السداد و هو الصواب، أي يصوبه في قلوبهم و شَدَّ في الحرب يَشِدُّ بالكسر: حمل على العدو. و شي‏ء شَدِيدٌ: بين الشدة.
وَ فِي الْخَبَرِ" لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ".
أراد بالحب الحنطة و الشعير و اشْتِدَادُهُ قوته و صلابته. و
" كَانَ يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ".
أي في الاحتراز عنه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِكَذَا".
هو كناية عن السفر، أي لا يقصد موضع بنية التقرب إلى الله إلا لكذا تعظيما لشأن المقصود، و ما سواه‏

76
مجمع البحرين3

شدد ص 75

فمتساو في الفضل. و
مِنْهُ" لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ".
و المستثنى منه خصوص المسجد فلا يمتنع لزيارة صالح حي أو ميت أو قريب أو طلب علم أو تجارة. و" شَدَّادُ بْنُ عَادٍ" ممن أمهل له في عمره، و كذا ثمود بن عمود و بلعم بن باعورا و اشتد طغيانهم في هذا الإمهال‏
. (شرد)
قوله تعالى: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ‏
 [8/ 57] أي فرق و بدد جمعهم. و التَّشْرِيدُ: الطرد و التفريق، و يقال سمع بهم من خلفهم.
وَ مِنْ كَلَامِهِ (ص)" لَوْ لَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنَّكَ سَخِيٌّ لَشَرَدْتُ بِكَ وَ جَعَلْتُكَ حَدِيثاً عَلَى خَلْفِكَ".
و التَّشْرِيدُ: الطرد. و
فِيهِ" طُرِدُوا وَ شُرِّدُوا".
و هو من تأكيد المعنى. و شَرَدَ البعير يَشْرُدُ شُرُوداً و شِرَاداً نفر، فهو شَارِدٌ و شَرُودٌ، و الجمع شَرَدٌ مثل خادم و خدم.
 (شهد)
قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً*
 [33/ 45] أي على أمتك فيما يفعلونه مقبولا قولك عند الله لهم و عليهم كما يقبل قول الشاهد العدل. قوله شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ
 [85/ 3] قيل الشَّاهِدُ يوم الجمعة، و المَشْهُودُ يوم عرفة لأن الناس يشهدونه، أي يحضرونه و يجتمعون فيه، و قيل الشَّاهِدُ محمد لقوله تعالى: وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً
 [4/ 41] و المَشْهُودُ يوم القيامة لقوله تعالى: وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
 [11/ 103]. قوله: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏
 [2/ 143]
رُوِيَ أَنَّ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْحَدُونَ تَبْلِيغَ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَطْلُبُ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا فَيُؤْتَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ (ع) وَ هُوَ يُزَكِّيهِمْ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ: إِيَّانَا عَنَى، فَرَسُولُ اللَّهِ ص شَاهِدٌ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ.
و قيل لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏
 في الدنيا، أي حجة عليهم فتبينوا لهم‏

77
مجمع البحرين3

شهد ص 77

الحق و الدين و يكون الرسول مؤديا للشرع و أحكام الدين إليكم. قوله: وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
 [3/ 140] أي يكرم أناسا منكم بالشهادة قوله: تَبْغُونَها عِوَجاً وَ أَنْتُمْ شُهَداءُ
 [3/ 99] أي تشهدون و تعلمون أن نبوة محمد ص حق قوله: وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ
 [11/ 18] يعني من الملائكة و النبيين ع، أو جوارحهم و جمع شَاهِد. قوله: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ*
 [3/ 53] أي مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم، و قيل مع أمة محمد ص لأنهم شهداء على الناس. قوله: قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
 [6/ 19] أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار أي شي‏ء أعظم شَهَادَةً و أصدق حتى انبيائكم به على أني صادق، أو أي شي‏ء أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاغ و عليكم بالتكذيب، فإن قالوا الله و إلا ف قُلْ لهم اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏
 يشهد لي بالرسالة و النبوة، و قيل يشهد لي بتبليغ الرسالة إليكم و بتكذيبكم إياي. قوله: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي برهان من الله و بيان حجة على أن دين الإسلام حق و هو دليل العقل وَ يَتْلُوهُ أي يتبع ذلك البرهان شاهِدٌ
 [11/ 17] يشهد بصحته و هو القرآن، و قيل البينة القرآن و الشَّاهِدُ جبرئيل ع يتلو القرآن، و
قِيلَ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ هُوَ النَّبِيُّ ص وَ الشَّاهِدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَشْهَدُ لَهُ وَ هُوَ مِنْهُ، وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ‏
قَوْلُهُ: وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ مِثْلِهِ‏
 [46/ 10] هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

78
مجمع البحرين3

شهد ص 77

الْمَدِينَةَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَ تَأَمَّلَهُ فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ، وَ قَالَ لَهُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَ مَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَ مَا بَالُ الْوَلَدِ يُنْزَعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ فَقَالَ ع: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَ أَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَ أَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ وَ إِنْ سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْهُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ فَقَالُوا: خَيْرُنَا وَ ابْنُ خَيْرِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ أَعْلَمُنَا وَ ابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ". فَقَالُوا: شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ انْتَقَصُوهُ. قَالَ: هَذَا مَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَحْذَرُ.
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَ فِيهِ نَزَلَ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ مِثْلِهِ‏
 كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَشَّافِ‏
قوله: وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
 [12/ 26] قيل كان ابن عم لها و كان جالسا مع زوجها عند الباب، و قيل كان ابن خال لها. قوله: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‏
 [2/ 282] قال المفسر: السين للطلب، أي اطلبوا شهيدين، و الفرق بين الشَّاهِدِ و الشَّهِيدِ أن الأول بمعنى الحدوث و الثاني بمعنى الثبوت، فإنه إذا تحمل الشهادة فهو شَاهِدٌ باعتبار حدوث تحمله، فإذا ثبت تحمله لها زمانين أو

79
مجمع البحرين3

شهد ص 77

أكثر فهو شَهِيدٌ، ثم يطلق الشَّاهِدُ عليه مجازا بعد تحمله تسمية للشي‏ء بما كان عليه، كما يطلق الشَّهِيدُ قبل تحمله لها مجازا كما في الآية، فإن الطلب إنما يكون قبل حصول المطلوب. قوله: شاهِدِينَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
 [9/ 17] لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم" لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك". قوله: وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
 [12/ 81] أي إلا بما عايناه من إخراج الصواع من رحله، و إنما قالوا ذلك لأنهم شهدوا عند أبيهم إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ فاتهمهم على ذلك. قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
 [3/ 18] قيل معناه بين و أعلم، كما يقال شَهِدَ فلان عند القاضي أي بين و أعلم لمن الحق و على من هو. قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏
 [2/ 185] أي من كان حاضرا في الشهر مقيما غير مسافر فليصم ما حضر و أقام فيه، و انتصاب الشهر على الظرف. و الشَّاهِدُ: الحاضر. قوله أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ
 [50/ 37] أي استمع كتاب الله و هو شاهد القلب ليس بغافل، و سيأتي معنى وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏
 في أخذ. قوله: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏
 [65/ 2] قيل هو أمر إرشاد لخوف تسويل النفس و انبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، و ربما يموت فيدعيها ورثته. و أَشْهَدْتُهُ و اسْتَشْهَدْتُهُ بمعنى. قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ‏
 [5/ 106] الآية، تقدم شرحه في" وصا". قوله: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
 [17/ 78] قيل أي يشهده المسلمون يسمعون القرآن فيكثر الثواب.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع" يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ يَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ".
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِ عَلِيٍّ ع‏

80
مجمع البحرين3

شهد ص 77

" مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً وَ مَشْهُوداً".
و المراد من الشَّهِيدِ المعنى المعروف، و من المُسْتَشْهَدِ المطلوب منه الشهادة، كأن الله أمره بها و طلبها منه، و من المَشْهُودِ الذي يشهد قتله الخلائق و الملائكة كما في قوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً.
وَ فِي حَدِيثِ ذِكْرِ الشَّهِيدِ" وَ هُوَ مَنْ مَاتَ بَيْنَ يَدَيِ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ أَوْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ سَائِغٍ".
قيل سمي بذلك لأن ملائكة الرحمة تشهده، فهو شَهِيدٌ بمعنى مشهود. و قيل لأن الله و ملائكته شهود له في الجنة، و قيل لأنه ممن استشهد يوم القيامة مع النبي ص على الأمم الخالية، و قيل لأنه لم يمت كأنه شَاهِدٌ أي حاضر، أو لقيامه بشهادة الحق في الله حتى قتل، أو لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة و غيره لا يشهدها إلى يوم القيامة، فهو فعيل بمعنى فاعل. و" الشَّهِيدُ" من أسمائه تعالى، و هو الذي لا يغيب عنه شي‏ء. و الشَّاهِدُ: الحاضر، و فعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، و إذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، و إذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشَّهِيدُ و قد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق. و منه‏
قَوْلُهُ" وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ".
أي شاهدك على أمته يوم القيامة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ".
أراد بالشواهد الحواس لكونها تشهد ما تدركه،
" وَ لَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ".
المحاضر و المجالس.
وَ فِي الْخَبَرِ" سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ شَاهِدٌ".
قيل أي يشهد لمن حضر صلاته.
وَ" الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ".
أي يشهدها الملائكة و يكتب أجرها للمصلي. و شَهِدْتُ على الشي‏ء: اطلعت عليه و عاينته فأنا شَاهِدٌ، و الجمع أَشْهَادٌ و شُهُودٌ. و شَهِدْتُ العيدَ: أدركته، و شَاهَدْتُهُ مثل عاينته. و شَهِدْتُ المجلسَ: حضرته. و قولهم و" الشَّاهِدُ يرى ما لا يرى الغائب" أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب.

81
مجمع البحرين3

شهد ص 77

قوله" و هو شَاهِدٌ في بلده" أي حاضر. و شَهِدَ بكذا يتعدى بالباء لأنه بمعنى أخبر. و" أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله" يتعدى بنفسه لأنه بمعنى أعلم. و قد يستعمل" أَشْهَدُ" في القسم نحو" أَشْهَدُ بالله لقد كان كذا" أي أقسم. و الشَّهَادَةُ خبر قاطع، و المعنى واضح. و" ذو الشَّهَادَتَيْنِ" خزيمة بن ثابت حيث جعل رسول الله ص شهادته بشهادتين و سماه بذلك. و المَشْهَدُ: محضر الناس، و منه المَشْهَدَانِ. و التَشَهُّدُ معروف، و منه‏
قَوْلُهُ ع" كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ".
و الشَّهْدُ: العسل في شمعها، و الجمع شِهَادٌ كسهم و سهام. و" شَهْدَانِجُ" و يقال" شَاهْ‏دَانِجُ" هو حب القنب، قيل ينفع من حمى الربع و البهق و البرص، و يقتل حب القرع أكلا و وضعا على البطن من خارج‏
. (شيد)
قوله تعالى: قَصْرٍ مَشِيدٍ
 [22/ 45] بفتح ميم و خفة ياء و سكونها هو المعمول بِالشِّيدِ بالكسر، و هو كل شي‏ء طليت به الحائط من جص أو غيره، يقال" شِدْتُ البيتَ" من باب باع: إذا بنيته بالشيد. و شَادَهُ يَشِيدُهُ شَيْداً بالفتح: جصصه. و" المُشَيَّدُ" بضم الميم و تشديد الياء و فتحها: المطول، و منه قوله تعالى: فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
 [4/ 78] أي قصور مطولة مرتفعة مُشَيَّدَة مجصصة و قيل مزينة، و قيل المروج بالبروج قصور في السماء بأعتابها.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ ع وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ".
يعني رفع بها قدره و محله و منزلته حتى كادت لا تخفى على أحد.

82
مجمع البحرين3

باب ما أوله الصاد ص 83

باب ما أوله الصاد
 (صخد)
الصَّيْخُودُ واحد الصَّيَاخِيد، و هو الصخرة الشديدة الصلبة
. (صدد)
قوله تعالى: وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏
 [37/ 43] أي منعها من الإيمان عبادة الشمس، من قولهم صَدَّهُ صَدّاً و صُدُوداً من باب قتل: صرفه و منعه. قوله: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏
 [43/ 57]
رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ شَبِيهُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فَخَرَجَ بَعْضُ مَنْ كَانَ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيَكُونَ هُوَ الدَّاخِلُ، فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: مَا رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ فَضَّلَ عَلَيْنَا عَلِيّاً ع حَتَّى يُشْبِهَهُ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ اللَّهِ لَآلِهَتِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَضِجُّونَ فَحَرَّفُوهَا يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ.
و قرئ" يَصِدُّونَ"
 بكسر الصاد و ضمها، فمن كسر أراد يضجون و ترتفع لهم جلبة فرحا و جذلانا و ضحكا، و من قرأ بالضم فهو من الصُّدُودِ و الإعراض عن الحق. قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏
 [47/ 1] نزلت في أصحاب رسول الله ص الذين ارتدوا بعده و غصبوا أهل بيته حقهم و صدوا عن أمير المؤمنين بعد وفاة

83
مجمع البحرين3

صدد ص 83

رسول الله ص أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أي بطل ما كان منهم مع رسول الله ص من الجهاد و النصرة
وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ع قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ بِصَوْتٍ عَالٍ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏
 فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لِمَ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قَرَأْتُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: قَدْ قُلْتَهُ لِأَمْرٍ. قَالَ: نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَتَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَى إِلَّا إِلَيْكَ. قَالَ: فَهَلَّا بَايَعْتَنِي؟ قَالَ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَكُنْتُ مِنْهُمْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: كَمَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِجْلِ عَلَى الْعِجْلِ، هَاهُنَا فُتِنْتُمْ، وَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ.
قوله: يُسْقى‏ مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
 [14/ 16] الصَّدِيدُ: قيح و دم، و قيل هو القيح كأنه الماء في رقته و الدم في شكله، و قيل هو ما يسيل من جلود أهل النار. قوله: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى‏
 [80/ 6] أي تَتَصَدَّى، من قولهم تَصَدَّيْتُ للأمر: تفرغت له، و أصله تَصَدَّدْتُ فأبدل للتخفيف.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمَصْدُودُ تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ، وَ الْمَحْصُورُ لَا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ".
و المراد بِالْمَصْدُودِ من صدّه المشركون و منعوه من الحج ليس من مرض كما رواه رسول الله ص. و الصَدُّ: الهجران و الإعراض، يقال‏

84
مجمع البحرين3

صدد ص 83

صَدَدْتُ عنه أي هجرته و أعرضت عنه‏
. (صرد)
فِي الْحَدِيثِ" كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع رَجُلًا صَرِداً لَا تُدْفِئُهُ فِرَاءُ الْحِجَازِ".
الصَّرِدُ بفتح الصاد و كسر الراء المهملة: من يجد البرد سريعا. و منه" رجل مِصْرَادٌ" لمن يشتد عليه البرد و لا يطيقه، و يقال أيضا للقوي على البرد، فهو من الأضداد. و
فِيهِ" نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ".
و هو كرطب: طائر أبيض البطن أخضر الظهر ضخم المنقار يصطاد العصافير إذا نقر واحدا قده من ساعته و أكله، و يسمى الأخطب و الأخيل لاختلاف لونه، لا يكاد يرى إلا في سعفة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد، شرير النفس، غذاؤه من اللحم، له صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه ليتقرب إليه، فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم فأخذه، تتشاءم به العرب و تتطير بصوته- كذا في حياة الحيوان و غيره و
فِي الْمِصْبَاحِ قِيلَ إِنَّ الصُّرَدَ كَانَ دَلِيلَ آدَمَ مِنْ بِلَادِ سَرَنْدِيبَ إِلَى بِلَادِ جُدَّةَ مَسِيرَ شَهْرٍ.
و
عَنْ كَعْبٍ الْأَحْبَارِ الصُّرَدُ يَقُولُ" سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى مِلْ‏ءَ سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ".
و جمع الصُّرَدِ الصِّرْدَانُ‏
. (صعد)
قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*
 [4/ 43] أي ترابا نظيفا. و الصَّعِيدُ: التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ و لا رمل- نقل عن الجمهرة. و الصَّعِيدُ أيضا: وجه الأرض ترابا كان أو غيره، و هو قول الزجاج حتى قال لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، فيشمل الحجر و المدر و نحوهما و الصَّعِيدُ أيضا: الطريق لا نبات فيها قال الأزهري: و مذهب أكثر العلماء

85
مجمع البحرين3

صعد ص 85

أن الصَّعِيدَ في قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*
 أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض أو خرج من باطنها. قوله: صَعِيداً زَلَقاً
 [18/ 40] أي أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها. قوله: عَذاباً صَعَداً
 [72/ 17] أي شديدا شاقا. و الصَّعَدُ مصدر صَعَدَ، وصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه و يغلبه فلا يطيقه. قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
 [74/ 17] الصَّعُودُ بفتح الصاد: العقبة الشاقة، و قيل إنها نزلت في الوليد بن المغيرة لأنه يكلف في القيامة أن يصعد جبلا من النار من الصخرة ملساء، فإذا بلغ أعلاها لم يترك أن يتنفس و جذب إلى أسفلها ثم يكلف مثل ذلك قوله: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ‏
 [3/ 153] الإِصْعَادُ: الابتداء في السفر و الانحدار: الرجوع. و قيل الإِصْعَادُ الذهاب في الأرض و الإبعاد سواء ذلك في صعود أو حدور. قوله: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
 [6/ 125] شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صُعُودَ السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة و تضيق عنه المقدرة، و نبه به على أن الإيمان ممتنع منه كما يمتنع عليه الصعود إلى السماء. و قرئ" يَصَّاعَدُ" أي يتصاعد. و في تفسير الشيخ علي بن إبراهيم كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
. قال: يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقى أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء فتسمى حرجة فضرب بها مثل قوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ‏
 [35/ 10] أي يقبله، لأن كلما يتقبل الله من الطاعات يوصف بالرفع و الصعود، و لأن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم و يرفعونها إلى حيث يشاء الله، لقوله تعالى: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ".
قيل هي‏

86
مجمع البحرين3

صعد ص 85

أرض واسعة مستوية. و
فِيهِ" فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ".
هو بضم الصاد و فتح المهملتين و المد: نوع من التنفس يصعده المتلهف الحزين، و انتصابه كما قيل على المفعول المطلق النوعي نحو" جلست القرفصاء". و الصَّعَدُ بفتحتين الصعود ضد الهبوط. و منه‏
الْحَدِيثُ" إِيَّاكُمْ وَ الْجُلُوسَ فِي الصُّعُدَاتِ".
يعني الطرق، أخذا من الصَّعِيدِ الذي هو التراب، فإنه يجمع على" الصُّعُدِ" بضمتين، ثم" الصُّعُدَات" جمع الجمع كما تقول طريق و طرق و طرقات. و قيل المراد من الصُّعُدَاتِ فناء باب الدار و ممر الناس بين يديه.
وَ فِي وَصْفِهِ ع" كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صُعُدٍ".
أي موضعا عاليا يصعد فيه و ينحط. و المشهور" في صبب" و قد مر قال في الدر هو بضمتين جمع صَعُود و هو خلاف الهبوط، و بفتحتين خلاف الصبب. و الصَّاعِدُ: المرتفع، و منه" شَرِّي إِلَيْكَ صَاعِدٌ". و منه‏
حَدِيثُ الْأَمْوَاتِ" وَ صَاعِدْ إِلَيْكَ أَرْوَاحَهُمْ".
أي ارفعها إليك إلى الجنة. و صَعِدَ في السلم- من باب تعب- صُعُوداً و الصَّعُودُ كرسول: خلاف الهَبُوطِ و الجمع صَعَائِد و صُعُد مثل عَجُوز و عَجَائِز و عُجُز. و" اشْتَرَيْتُهُ بدرهم فَصَاعِداً" هو حال، أي فزاد الثمر صاعدا
. (صفد)
قوله تعالى: مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ*
 [14/ 49] أي القيود و الأغلال التي توثق بها الأرجل، واحدها صَفَد بالتحريك و يقال صَفَدَهُ يَصْفِدُهُ صَفْداً أي شده و أوثقه، و كذلك التَّصْفِيدُ. و الصَّفَدُ: الوثاق. و الصِّفَادُ بالكسر: ما يوثق به الأسير من قِدٍّ و قَيْدٍ و غُلٍّ. و الصَّفَدُ بالتحريك: العطاء. و منه" طِبِّي طِبٌّ لَمْ آخُذْ عَلَيْهِ صَفَداً" يعني لم آخذ عليه أجرة. و أَصْفَدْتُهُ إِصْفَاداً: أي أعطيته مالا

87
مجمع البحرين3

صفد ص 87

أو وهبته عبدا.
وَ فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ" وَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ".
أي تشد و توثق بالأغلال، هو إما حقيقة ليمتنعوا عن الإغواء و التشويش، أو مجاز عن قلة الإغواء، و المراد أن الشياطين لا يخلصون في شهر رمضان لإفساد الناس كما يخلصون في غيره من الشهور لاشتغالهم بصيام يقمع الشهوات و سائر العبادات.
 (صلد)
قوله تعالى: فَتَرَكَهُ صَلْداً
 [2/ 264] بتسكين اللام، أي صلبا أملس نقيا من التراب، يقال حجر صَلْدٌ: أي صلب أملس. و قوله: لا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أي لا ينتفع من ينفق رئاء الناس بما فعل، أو لا يجد ثوابه.
وَ فِي حَدِيثِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ" أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ".
أي لا يدخل قلبه ريب و لا جزع صبور عند المصائب و الهزاهز واثق بدينه‏
. (صمد)
قوله تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ
 [112/ 2] قيل الصَّمَدُ
 الذي انتهى إليه السؤدد، و قيل هو الدائم الباقي، و قيل هو الذي يُصْمَدُ في الحوائج أي يقصد. قال بعض الأعلام: اختلف أقاويل أهل التفسير في بيان الصَّمَدِ، و أولى تلك بالتقديم ما وافق أصول أهل اللغة و اشتهر بين أهل اللسان أَنَّ الصَّمَدَ السيد المتفوق في السؤدد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم و أمورهم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الصَّمَدُ
 الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ"،.
و عليه قول أبي طالب ع في بعض ما كان يمدح النبي ص:
و بالجمرة القصوى و قد صَمَدُوا لها             يؤمون قذفا رأسها بالجنادل‏

يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار. و قول بعض شعراء الجاهلية:

88
مجمع البحرين3

صمد ص 88

ما كنت أحسب أن بيتا             ظاهر الله في أكناف مكة يَصْمُدُ

و قول الزبرقان في مدح رهيبة اسم رجل:
و لا رهيبة إلا سيد صَمَدٌ


و مثله قول شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر:
علوته بحسام ثم قلت له             خذها حذيف فأنت السيد

الصَّمَدُ و مثل هذا كثير، و الله هو السيد الصَّمَدُ الذي جمع الخلق من الجن و الإنس يصمدون في الحوائج و يلجئون إليه في الشدائد، و منه يرجون الرخاء و دوام النعمة و الرفع عن الشدائد. و الصَّمْدُ: القصد، يقال صَمَدَهُ يَصْمُدُهُ صَمْداً: قصده. و منه‏
الدُّعَاءُ" اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ بَلَدِي".
وَ فِي حَدِيثٍ" فَصَمَدَ إِلَى جَدْي".
أي قصده.
وَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ع فِي تَعْلِيمِ قَوْمِهِ الْحَرْبَ" فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَتَجَلَّى لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ".
أي فاقصدوا قصدا بعد قصد. و الصَّمَدُ: المكان المرتفع الغليظ. و
فِيهِ" إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ أَوْ بِئْرِ عَبْدِ الصَّمَدِ فَاغْتَسِلْ".
هي بئر قريبة إلى مكة في طريقها.
 (صند)
فِي الدُّعَاءِ" نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَنَادِيدِ الْقَدْرِ".
أي دواهيه و نوائبه العظام. و الصَّنَادِيدُ: الدواهي. و صَنَادِيدُ قريش: أشرافهم و عظماؤهم و رؤساؤهم، جمع صِنْدِيد بكسر الصاد، و هو السيد الشجاع‏
. (صيد)
قوله تعالى: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏
 [5/ 95] و قوله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ‏
 [5/ 96] الصَّيْدُ: هو الحيوان الممتنع و لم يكن له مالك و كان حلالا أكله، فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال فهو صَيْدٌ، و قيل سواء محللا

89
مجمع البحرين3

صيد ص 89

أو محرما إلا ما استثني. و قد تكرر الصَّيْدُ في الحديث اسما و فعلا و مصدرا، يقال صَادَ يَصِيدُ صَيْداً فهو صَائِدٌ و مَصِيدٌ.
وَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص" ادْنُ فَاغْتَسِلْ مِنْ صَادٍ".
قيل هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن.
وَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ ع" أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادُ".
بمعنى الذي به الصَّيَدُ، و هو داء يصيب الإبل في رءوسها و لا تقدر أن تسوي أعناقها. و صَادَ الرجل الطائر: أي اصْطَادَهُ، فالطير مَصِيدٌ و الرجل صَائِدٌ و صَيَّادٌ. و المِصْيَدَةُ بكسر الميم و سكون الصاد، و المِصْيَدُ بحذف الهاء أيضا: آلة الصيد، و الجمع مَصَايِدُ بغير همز. و كلب صَيُودٌ بالفتح، و كلابٌ صُيُدٌ و صِيدٌ. و يسمى ما يصاد صَيْداً إما فعيل بمعنى مفعول، و إما تسميته بالمصدر. و" صَيْدَاءُ" بالمد اسم بلد
. باب ما أوله الضاد
 (ضدد)
قوله تعالى: وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
 [19/ 82] الضِّدُّ واحد الأَضْدَاد و الضَّدِيدُ مثله، و قد يكون الضِّدُّ جمعا و منه الآية الشريفة. و ضَادَّهُ مُضَادَّةً: إذا باينه مخالفة، و منه‏

90
مجمع البحرين3

ضدد ص 90

" لا مُضَادَّ له في ملكه". و المُتَضَادَّانِ: اللذان لا يجتمعان كالليل و النهار. و قولهم" لا ضِدَّ له و لا ضَدِيدَ" أي لا نظير له و لا كف‏ء له‏
. (ضمد)
يقال" ضَمَّدَ فلان رأسه" بالتشديد: أي شده بِالضِّمَادِ، و هي خرقة بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة. و ضَمَّدْتُهُ فَتَضَمَّدَ. و الضِّمَادُ: خرقة يشد بها الغصن- قاله في الدر
. (ضود)
الضَّادُ حرف مستطيل مخرجه من طرف اللسان إلى ما علا الأضراس، و مخرجه من جانب الأيسر أكثر من الأيمن، و العامة تخرجه من طرف اللسان و بين الثنايا، و هي لغة حكاها الفراء. قال: و من العرب من يبدل الضاد ظاء و منهم من يعكس، و هذا و إن نقل في اللغة و جاز استعماله في الكلام فلا يجوز العمل به في كتاب الله تعالى، لأن القراءة سنة متبعة و هو غير منقول فيها- كذا في المصباح‏
. (ضهد)
فِي الدُّعَاءِ" أَعُوذُ بك أَنْ أُضْطَهَدَ وَ الْأَمْرُ لَكَ".
أي أُقْهَرَ، يقال ضَهَدْتُهُ فهو مَضْهُودٌ و مُضْطَهَدٌ: أي مقهور. و الطاء بدل من تاء الافتعال‏
. باب ما أوله الطاء
 (طرد)
قوله تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏
 [6/ 52] الآية.
قِيلَ مَرَّ مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ، أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لَهُمْ، فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه‏

91
مجمع البحرين3

طرد ص 91

الْآيَةَ.
و
عَنْ سَلْمَانَ وَ حُبَابٍ فِينَا نَزَلَتِ الْآيَةُ.
وَ فِي الْخَبَرِ" التَّهَجُّدُ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ".
أي إنها حالة من شأنها إبعاد الداء، و هي مفعلة من الطرد، يقال طَرَدَهُ: إذا أخرجه عن بلده. و طَرَدْتُ الرجل طَرْداً: إذا أبعدته، فهو مَطْرُودٌ و طَرِيدٌ. و مُطَارَدَةُ الأقران في الحرب: حمل بعضهم على بعض. و اطَّرَدَ الخافقان و هما المشرق و المغرب، و اطِّرَادُهُمَا بقاؤهما. و الأنهار تَطَّرِدُ بالكسر و التشديد: أي تجري. و نهران يَطَّرِدَانِ: أي يجريان‏
. (طود)
قوله تعالى: فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏
 [26/ 63] الطَّوْدُ: الجبل العظيم. و طَوْدٌ منيف: جبل عال‏
. باب ما أوله العين‏
 (عبد)
قوله تعالى: وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
 [18/ 110] قال الشيخ أبو علي: العِبَادَةُ هي غاية الخضوع و التذلل، و لذلك لا تحسن إلا لله تعالى الذي هو مولى أعظم النعم، فهو حقيق بغاية الشكر. قوله: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏
 إلى آخر السورة. قال الشيخ أبو علي: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الألف و اللام فيها للعهد، لأنه يريد قوما معينين، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏
 أي لا أعبد آلهتكم التي‏

92
مجمع البحرين3

عبد ص 92

تعبدونها اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
 أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏
 فيما بعد اليوم وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
 بعد اليوم من الأوقات المستقبلة. قال الزجاج نفى رسول الله ص بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال و فيما يستقبل‏
وَ فِي الْحَدِيثِ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَ تَكْرَارِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا وَ تَكْرَارِهَا أَنَّ قُرَيْشاً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا قَالُوا فَقَالَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏
 وَ فِيمَا قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
 وَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ آلِهَتَنَا وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏
 وَ فِيمَا قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
 فَرَجَعَ الْأَحْوَلُ إِلَى أَبِي شَاكِرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ: هَذَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ.
وَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا قُلْتَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏
 فَقُلْ: لَكِنِّي أَعْبُدُ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قُلْ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً.
قوله تعالى: بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏
 [34/ 41] قال المفسرون: يريدون الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. قوله: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏
 [51/ 56] أي ما خلقتهم إلا لأجل العبادة و لم أرد من جميعهم إلا إياها، و الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب، و ذلك لا يحصل إلا بأداء العبادات.

93
مجمع البحرين3

عبد ص 92

قوله: إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏
 [43/ 81] يعني إن كنتم تزعمون للرحمن ولدا فأنا أول الجاحدين لما قلتم و الآنفين، من قولهم" عَبِدَ" إذا جحد و أنف. قوله: وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ‏
 [2/ 138] أي خاضعون أذلاء، من قولهم" طريق مُعَبَّدٌ" أي مذلل قد عثر الناس فيه. قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
 [1/ 5] أي نخصك بالعبادة، و هي ضرب من الشكر و غاية فيه و كيفية، و هي أقصى غاية الخضوع و التذلل. قوله: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏
 [26/ 22] أي اتخذتهم عبيدا لك، قيل و محل أَنْ عَبَّدْتَ‏
 رفع بأنه عطف بيان لتلك. و نظيره وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ. الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ و المعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي، و يجوز أن يكون في محل النصب و المعنى إنما صارت نعمة علي لأنك عبدت بني إسرائيل. قوله: فَادْخُلِي فِي عِبادِي‏
 [89/ 29] أي في حربي. و" العِبَادُ" في الحديث و القرآن جمع عَبْدٍ و هو خلاف الحر، و العَبِيدُ مثله، و له جموع كثيرة و الأشهر منها أَعْبُدٌ و عَبِيدٌ و عِبَادٌ. و حكى عن الأخفش عُبُد مثل سقف و سقف. قال الجوهري: و منه قرأ بعضهم وَ" عُبُدَ الطَّاغُوتِ" و أضافه. قال الشيخ أبو علي في قوله: وَ" عَبَدَ الطَّاغُوتَ"
 قال الزجاج: هو نسق على لعنة الله، و التقدير و من لعنه الله و من عبد الطاغوت. و قال الفراء: تأويله وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ من عَبَدَ الطَّاغُوتَ‏
، فعلى هذا يكون المفعول محذوفا، و ذلك لا يجوز عند البصريين، و الصحيح الأول. ثم قال: و لا تعلق في هذه الآية للمجبرة لأنه أكثر ما تضمنته الأخبار بأنه خلق من يعبد الطاغوت على قراءة حمزة و غيره، و لا شبهة في أنه تعالى خلق الكافر و أنه لا خالق للكافر سواه، غير أن ذلك لا يوجب أن يكون خلق الكفر و جعله كافرا، و ليس لهم أن يقولوا إنا نستفيد من قوله جعل منهم من عبد

94
مجمع البحرين3

عبد ص 92

الطاغوت أنه خلق ما به كان عابدا، كما نستفيد من قوله: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ أنه جعل ما به كانوا كذلك، و ذلك لأن الدليل قد دل على أن ما به يكون القرد قردا و الخنزير خنزيرا لا يكون إلا من فعل الله، و ليس كذلك ما يكون ما به يكون الكافر كافرا، فإنه قد دل الدليل على أنه تعالى متعال عن فعله و خلقه، فافترق الأمران.
وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ" إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ".
إلخ. قال بعض الأفاضل: الصناعة النحوية تقتضي أن يكون الموصول اسم إن و الجار و المجرور خبرا، لكن لا يخفى أنه ليس الغرض الإخبار عن الذي لا يصلحه إلا الفقر بعض العباد، إذ لا فائدة فيه بل الغرض بالعكس، فالأولى أن يجعل الظرف اسم إن و الموصول خبر. قال: و هذا و إن كان خلاف ما هو المتعارف من القوم و لكن جوز بعضهم مثله في قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. و" العِبَادَةُ" بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به، و الفاعل عَابِدٌ، و الجمع عِبَادٌ و عَبَدَةٌ مثل كافر و كفار و كفرة، ثم استعمل العَابِد فيمن اتخذ إلها غير الله، فقيل عَابِدُ الوثن و عَابِدُ الشمس. و" زَيْنُ العَابِدِينَ" هو علي بن الحسين ع. و التَّعَبُّدُ: التنسك، و
مِنْهُ" سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً".
و العَبْدُ المُتَعَبِّدُ: الدائم على العبادة أي الخضوع و التذلل لله. قال المحقق الطوسي في الأخلاق الناصرية: قال الحكماء عِبَادَةُ الله ثلاثة أنواع: الأول ما يجب على الأبدان كالصلاة و الصيام و السعي في المواقف الشريفة لمناجاته جل ذكره. الثاني ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد الله و ما يستحقه من الثناء و التمجيد و الفكر فيما أفاضه الله سبحانه على العالم من وجوده و حكمته ثم الاتساع في هذه‏

95
مجمع البحرين3

عبد ص 92

المعارف. الثالث ما يجب عند مشاركات الناس في المدن و هي في المعاملات و المزارعات و المناكح و تأدية الأمانات و نصح البعض للبعض بضروب المعاونات و جهاد الأعداء و الذب عن الحريم و حماية الحوزة- انتهى. و حقيقة العُبُودِيَّةِ هي كما في حديث عنوان ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا لأن العَبِيدَ لا يكون لهم ملك بل يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله، و لا يدبر العَبْدُ لنفسه تدبيرا، و جملة اشتغاله فيما أمره الله تعالى و نهاه عنه، فإذا لم ير العبد فيما خوله الله ملكا هان عليه الإنفاق، و إذا فوض العبد تدبير نفسه إلى مدبرها هانت عليه مصائب الدنيا، و إذا اشتغل العبد فيما أمره الله و نهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء أو المباهات مع الناس، فإذا كرم الله العبد بهذه الثلاث هانت عليه الدنيا و المسيس و الخلق، و لا يطلب الدنيا تفاخرا و تكاثرا، و لا يطلب عند الناس عزا و علوا، و لا يدع أيامه باطلة. فهذا أول درجة المتقين. و" العَبَادِيُّ" بفتح العين و الباء الموحدة المخففة منسوب إلى عَبَادٍ اسم قبيلة. و" العَبَادِيدُ" الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه، و كذلك العَبَابِيدُ بالباء الموحدة. و" عَبَّادَان" على صيغة التثنية بلد على بحر فارس بقرب البصرة شرقا. و عن الصنعاني عَبَّادَان جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة. و" قيس بن عُبَادٍ" على وزن غراب‏

96
مجمع البحرين3

عبد ص 92

من التابعين قتله الحجاج. و" أبو عُبَيْدَةَ" اسمه معمر بن المثنى البصري النحوي العلامة، كان يعرف أنواعا من العلوم، و كان مع معرفته بالشعر يكسر الشعر إذا أنشده و يلحق إذا قرأ القرآن و كان رأى رأي الخوارج، و كان لا يقبل أحد من الحكام شهادته لأنه كان يتهم بالميل إلى الغلمان. قال الأصمعي: دخلت أنا و أبو عبيدة إلى المسجد و إذا على الأسطوانة التي يجلس عليها أبو عبيدة مكتوب:
صلى الإله على لوط و شيعته             أبو عبيدة قل بالله آمينا

و عَبْدُ الله بن عمر قتله الحجاج بمكة، و له قصة مع يزيد لعنه الله تدل على سوء حاله. و عَبْدُ مناف كان له أربع بنين هاشم و المطلب و عَبْدُ شمسٍ و نوفل، فأولاد المطلب مع أولاد هاشم كشي‏ء واحد لم يفارق أحدهما الآخر في جاهلية و لا إسلام، و أولاد عبد شمس و نوفل كانوا مخالفين. و العَبْدُ القِنُّ: الذي ملك هو و أبوه‏

97
مجمع البحرين3

عبد ص 92

و عَبْدُ المَمْلَكَةِ الذي هو دون أبويه، يقال‏ عَبْدٌ قِنٌ‏ و عَبْدَانِ‏ قن و عَبِيدُ قن و قد يجمع على‏ أَقْنَانٍ‏ و أَقِنَّةٌ و" العَبْدِيُ‏" منسوب إلى‏ عَبْدِ قيس. و" العَبْدِيُ‏" أيضا منسوب إلى بطن من بني عدي بن جناب من قضاعة- قاله الجوهري.

(عتد)

قوله تعالى: رَقِيبٌ‏ عَتِيدٌ [50/ 18] العَتِيدُ الحاضر المهيأ، يقال‏ عَتُدَ الشي‏ءُ، بالضم‏ عَتَاداً بالفتح: حضر، فهو عَتَدٌ بفتحتين، و عَتِيدٌ أيضا. قوله تعالى: وَ أَعْتَدَتْ‏ لَهُنَّ مُتَّكَأً [12/ 31] أي أعدت و هيأت لهن متكأ يتكين عليه من نمارق، من قولهم‏ أَعْتَدَهُ‏ إِعْتَاداً: أي أعده ليوم. و العَتَادُ: العدة، يقال أخذ للأمر عدته و عَتَادَهُ‏ أي أهبته و آلته.

وَ فِي الْحَدِيثِ‏" أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبِوُ الْحَسَنِ مَخْزَنَةً فِيهَا مِسْكٌ مِنْ‏ عَتِيدَةٍ".

قال في القاموس‏ العَتِيدَةُ: الحقة يكون فيها طيب الرجل و العروس. و" العَتُودُ" هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي و رعي و أتى عليه حول، و جمعه‏ أَعْتِدَةٌ

. (عدد)

قوله تعالى: أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً [72/ 28] قيل يجوز أن يكون بمعنى‏ مَعْدُوداً، فيكون حالا. قوله: عَدَدَ سِنِينَ‏ [23/ 112] أي سنين معدودة، و هو نعت للسنين، و عن الزجاج‏ العَدَدُ هنا بمعنى المصدر. قوله: جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ‏ [104/ 2] قال الشيخ أبو علي: أحصاه و قيل‏ عَدَّدَهُ‏ للدهر فيكون من العدة، و عن الزجاج‏ أَعْدَدْتُ‏ الشي‏ءَ و عَدَدْتُهُ‏ إذا أمسكته، و قيل جمع مالا من غير حله و منعه من حقه و أعده ذخر النوائب الدهر- انتهى و هذا على معنى التشديد، و بالتخفيف‏

98
مجمع البحرين3

عدد ص 98

جمع مالا و قوما ذوي عَدَدٍ. قوله: فَسْئَلِ الْعادِّينَ‏
 [22/ 113] بتشديد الدال، أي الحساب و المراد بهم الملائكة تعد الأنفاس. و مثله قوله نَعُدُّ لَهُمْ‏
 [19/ 84] يريد به عد الأنفاس كما جاءت به الرواية عن الصادقين ع. قوله: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏
 [30/ 113] يعني الجنة، أي هيئت لهم. قوله: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏
 [2/ 24] قال بعض الأعلام: يجوز أن تكون جملة أعدت صلة ثانية للتي. قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏
 [65/ 1] أي لزمان عدتهن، و المراد أن يطلقن في طهر لم يجامعوهن فيه و هو الطلاق لِلْعِدَّةِ لأنها تعتد بذلك من عدتها، و المعنى لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، و هو مذهب أهل البيت ع، و قال النحاة: اللام هنا بمعنى في، أي طلقوهن في عدتهن. قوله: وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
 [2/ 185] قال بعضهم: معناه أي شهر رمضان لا ينقص أبدا، و قيل معناه و لتكملوا عدة الشهر تاما كان أو ناقصا. قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
 [9/ 36] أي من غير زيادة و لا نقصان. قوله: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏
 قيل أي موقتات بعدد معلوم على قدر عِبَادَةِ العجل و هي أربعون يوما. و" الأيام المَعْدُودَات" هي أيام التشريق. قوله: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏
 [2/ 184] قال بعض الأفاضل أَيَّاماً منصوب على أنه ظرف لفعل مقدر يدل عليه الصيام، أي صوموا أياما، لا أنه منصوب بالصيام كما قاله الزمخشري، لأن المصدر إعماله مع اللام ضعيف و الإضمار من محاسن الكلام. و مَعْدُوداتٍ‏
 قلائل فإن الشي‏ء إذا كان قليلا يعد و إذا كان كثيرا يهال هيلا. و اختلف فيها
فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَمَاعَةٍ هِيَ هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر

99
مجمع البحرين3

عدد ص 98

وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، وَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهَا شَهْرُ رَمَضَانَ.
و به قال الأكثر. قوله: دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
 [12/ 20] أي قليلة، فإنهم كانوا يزنون ما بلغ الأوقية و يعدون ما دونها، قيل كانت عشرين درهما، و قيل اثنين و عشرين درهما.
وَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِيَامَةِ مَتَى تَكُونُ؟ قَالَ: إِذَا تَكَامَلَتِ الْعِدَّتَانِ.
قال القتيبي معناه قاله عدة أهل الجنة و عدة أهل النار إذا تكاملت عند الله تعالى لرجوعهم إليه، فحينئذ قامت القيامة. قال الفارسي: و يحتمل أنه أراد بِالْعِدَّتَيْنِ عدة حياة الأحياء من الحيوانات ثم مدة موتهم التي هي العدة في علم الله تعالى.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا عِبْرَةَ فِي الْعَدَدِ".
يعني في ثبوت الهلال في شهر رمضان، و معناه عَدَدُ شعبان ناقصا أبدا و شهر رمضان تاما أبدا، و قيل هو عد خمسة من هلال الماضي و جعل الخامس أو الحاضر و قيل عد شهر تاما و شهر ناقصا. و
فِيهِ" مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ".
أي من جعله من عمره. و العُدَّةُ: ما أعددته لحوادث الدهر من المال و السلاح و نحو ذلك، و الجمع عُدَدٌ مثل غرفة و غرف. و أَعْدَدْتُهُ إِعْدَاداً: أي هيأته و أحضرته و اسْتَعَدَّ له: تهيأ، و منه الِاسْتِعْدَادُ. و اسْتَعِدُّوا للموت: أي أعدوا، من استفعل بمعنى أفعل، كما يقال استجاب بمعنى أجاب، و تكون للطلب أي اطلبوا العدة للموت. و في الحديث ذكر طَلَاق العِدَّةِ و هو أن يطلق ثم يراجع في العدة و يطأ ثم يطلق و هكذا، و طَلَاقُ السُّنَّة و هو أن يطلق ثم يراجع و لا يطأ. و في التهذيب ذكر تفسيرهما في أول باب أحكام الطلاق و عَدَدْتُ الشي‏ء- من باب قتل-: أحصيته، و الاسم العَدَدُ و العَدِيدُ. و العَدَدُ: هو الكمية المتألفة من الواحد فيختص بالمتعدد في ذاته. قال في المصباح: و على هذا فالواحد ليس بعدد لأنه غير متعدد. و قال النحاة الواحد من العدد

100
مجمع البحرين3

عدد ص 98

لأنه الأصل المبني منه، و يبعد أن يكون أصل الشي‏ء ليس منه.
 (تنبيه)
قال بعض الأفاضل العَدَدُ قد يجعل كناية عن القلة و الكثرة، فالأول مثل‏
" وَ نَهَى ص أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا وَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ".
فإنه ربما جعل كناية عن القلة كما جعلت السبعون في قوله تعالى إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً كناية عن الكثرة و هو القسم الثاني.
و أنفدت عِدَّةَ كتبي: أي جماعة كتبي و" العِدَّةُ" مصدر عَدَدْتُ الشي‏ءَ عَدّاً و عِدَّةً و العِدَّةُ: جماعة قلت أو كثرت.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع مَعَ مَنْ أَخَّرَهُ عَنِ الْخِلَافَةِ" لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ".
و عِدَّةُ أصحاب بدر ثلاثمائة. و عِدَّةُ المرأة بالأقراء و الأشهر.
وَ فِي حَدِيثِ الْمُسْتَرَابَةِ" تَنْتَظِرُ عِدَّةَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ".
أي عدد أيام الحيض. و" فلان في عِدَدِ أهل الخير" بالكسر: أي معهم. و فلان يحثو المال و لا يَعُدُّهُ: أي يقسمه من غير عدد. و" مَعَدٌّ" بالفتح و التشديد أبو العرب، و هو مَعَدُّ بْنُ عدنان، و الميم من نفس الكلمة نقلا عن سيبويه. و قولهم في المثل المشهور" أن تسمع بِالْمُعَيْدِي خير من أن تراه" هو تصغير مَعَدِّيٍّ منسوب إلى مَعَدٍّ و لكن خفف- قاله الجوهري‏
. (عرد)
فِي الْحَدِيثِ" الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى غَيْرِ عَرْدٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ".
المراد بِالْعَرْدِ المرة الواحدة من المواقعة قال في القاموس عَرَدَ جاريته: جامعها و شي‏ء عَرِدٌ أي صلب. و العَرَادُ بفتح العين نبت عربد، قولهم فلان معربد في سكره مأخوذ من العربدة، و هي حية تنفخ‏

101
مجمع البحرين3

عرد ص 101

و لا تؤذي‏
. (عسجد)
العَسْجَدُ: الذهب و الجوهر كله و الدر و الياقوت.
 (عصد)
العَصِيدَةُ: التي تُعْصَدُ بالمسواط فتمرها به فتنقلب لا يبقى في الإناء منها شي‏ء إلا انقلب، و عن ابن فارس سميت بذلك لأنها تُعْصَدُ أي تقلب و تلوى، يقال عَصَدْتُهَا عَصْداً من باب ضرب إذا لويتها، و أَعْصَدْتُهَا بالألف لغة. و قولهم" فلان لون بكل عَصِيدَةٍ" يريدون كثرة الاختلاط مع كل أحد. و قولهم" وقعوا في عَصُودٍ" أي في أمر عظيم.
 (عضد)
قوله تعالى: وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
 [18/ 51] أي أعوانا، يقال عَضَدْتُهُ أَعْضُدُهُ: أعنته، و اعْتَضَدْتُ بفلان: استعنت به. و منه" عَضَدَهُ على أمره" أي أعانه عليه. قوله: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ‏
 [28/ 35] قد تقدم بيانه. و العَضُدُ: الساعد، و هو من المرفق إلى الكتف مؤنث عند أهل تهامة و مذكر عند تميم، و فيه خمس لغات وزن رجل و بضمتين في لغة الحجاز و بها قرأ الحسن و مثال كبد و مثال فلس و مثال قفل، و الجمع أَعْضَادٌ كأقفال، و أَعْضُدٌ كأكلب.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَكَّةُ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا".
أي لا يقطع شجرها، من العَضْدِ- بإسكان الضاد- أي القطع. و مثله‏
" لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ".
يقال عَضَدْتُ الشجرةَ عَضْداً- من باب ضرب-: قطعتها. و" العَضَدُ" بالتحريك: المَعْضُودُ. و" المِعْضَدُ" بكسر الميم: الدملج. و عِضَادَتَا الباب: خشبتاه من جانبيه. و الأخبار قد يَعْضُدُهَا كذا: أي يقويها، من عَضَدْتُهُ إذا قويته.
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَنْتَ عَضُدِي".
أي أنا بك أتقوى و أنتصر. و فلان عَضُدِي: أي معتمدي على الاستعانة.

102
مجمع البحرين3

عقد ص 103

 (عقد)
قوله تعالى: وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي‏
 [20/ 27] قيل هي رثاثة كانت في لسانه، لما روي من حديث الجمرة قوله: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏
 [2/ 237] قيل هو الزوج المالك لحله و عقده، و قيل هو الولي يلي أمر الصبية.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏
 هُوَ الْأَبُ وَ الْأَخُ أَوِ الرَّجُلُ يُوصَى إِلَيْهِ وَ الَّذِي يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ يَبْتَاعُ لَهَا وَ يَتَّجِرُ فَإِذَا عَفَا فَقَدْ جَازَ".
و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ" يَأْخُذُ بَعْضاً وَ يَدَعُ بَعْضاً وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ كُلَّهُ".
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
 [5/ 1] هي جمع عَقْدٍ بمعنى المعقود، و هو أوكد العهود. و الفرق بين العهد و العَقْدِ أن العَقْدَ فيه معنى الاستيثاق و الشد و لا يكون إلا من متعاقدين، و العَهْدَ قد يتفرد به الواحد، فكل عهد عَقْدٌ و لا يكون كل عَقْدٍ عهدا، و أصله عَقْدُ الشي‏ء بغيره و هو وصله به كما يعقد الحبل. قال الشيخ أبو علي: اختلف في هذه العهود على أقوال: أحدها أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة و المؤازرة و المظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم شرا، و ذلك هو معنى الحلف. و ثانيها أراد بالعهود التي أخذ الله على عباده بالإيمان به و طاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم، و هو قول ابن عباس. و ثالثها أن المراد بها العقود التي يتعاقد الناس بينهم و يعقدها المرء على نفسه كعقد الأيمان و عقد البيع و عقد العهد و عقد الحلف. و رابعها أن ذلك أمر من الله تعالى بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة و الإنجيل في تصديق نبينا محمد ص و ما جاء به من عند الله. قالوا: و أقوى هذه قول‏a

103
مجمع البحرين3

عقد ص 103

ابن عباس قوله: بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ‏
 [5/ 89] أي بتعقيدكم الأيمان، و هو توثيقها بالقصد و النية، و قرئ عَقَدْتُمْ بالتخفيف و عَاقَدْتُمْ، و المعنى و لكن يؤاخذكم بنكث ما عقدتم. قوله: وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ‏
 [4/ 33] أي الذين عاهدت أيديكم، نسب العهد إلى اليمين لأن الرجل كان يمسح يده معاهده عند المعاهدة، يقال نزلت تأكيدا لعقد الولاء الثابت في الجاهلية، فإنهم كانوا يتحالفون فيها فيكون للحليف السدس، ثم نسخ هذا بآية أولي الأرحام. قال الشيخ أبو علي: قرأ أهل الكوفة عَقَدَتْ‏
 بغير ألف و الباقون عَاقَدَتْ بالألف و المعنى و الذين عاقدت حلفهم أيمانكم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و من قال عَقَّدَتْ أَيْمَانُكمْ كان المعنى عقدت حلفهم أيمانكم، فحذف الحلف و أقام المضاف إليه مقامه، و الذين قالوا عَاقَدَتْ حملوا الكلام على المعنى، إذ كان لكل واحد من الفريقين يمين، و الذين قالوا عَقَدَتْ‏
 حملوا الكلام على لفظ الأيمان، لأن الفعل لم يستند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ و إنما استند إلى الأيمان. قوله: وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
 [113/ 4] هو بضم عين و فتح قاف جمع عُقْدَة، و هذه العُقْدَةُ حقيقة من باب عقد النفاثات السواحر بأن يأخذن خيطا فيعقدن عليه عقدة و يتكلمن عليه بالسحر.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مُشْتَرِي الْعُقْدَةِ مَرْزُوقٌ وَ بَايِعُهَا مَحْرُومٌ".
العُقْدَةُ بالضم الضيعة و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا، و الجمع عُقَدٌ كصرد. و
مِنْهُ" كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا يَشْتَرِيَانِ عُقْدَةً".
أي لا يبيعانها حتى يدخلا طعام سنة.
وَ فِي الدُّعَاءِ" لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ".
يريد عقد العزم على الندامة،

104
مجمع البحرين3

عقد ص 103

و هو تحقيق التوبة.
وَ فِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ الْمُعْصِرِ" ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ" ثُمَّ قَالَ:" تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً".
التسعون هي من الأعداد، و هي بحساب اليد عبارة عن لف السبابة و وضع الإبهام بحيث لا يبقى بينهما إلا خلل يسير، و كأنه كناية عن حفظ السر حفظا محكما كإحكام القابض على تسعين، لأن ما قبله من الكلام هكذا
" ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا خَلَفُ سِرُّ اللَّهِ سِرُّ اللَّهِ لَا تُذِيعُوهُ".
و ربما كان العَقْدُ على تسعين بيانا لكيفيه إدخال القطنة، و قرينة اليسرى تدل عليه.
وَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ ع:" أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجَمَلِ".
ثم عقد بيده ثلاثة و ستين، يريد عنى بذلك إله أحد جواد، و تفسير ذلك على ما ذكر في معاني الأخبار أن الألف واحد و اللام ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدال أربعة و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة، فذلك ثلاثة و ستون و العَقْدُ من مواضعات الحساب يستعمل في الأصابع، و منه" و عَقَدَ عشرا" و سيجي‏ء في جمل مزيد كلام في هذا المقام. و" العُقْدَةُ" بالضم: ما تمسكه و توثقه و منه" عُقْدَةُ البيع" و نحوه من باب ضرب. و عَقَدْتُ اليمين و عَقَّدْتُهَا بالتشديد توكيد. و" عُقَدُ عَزِيمَاتِ اليَقِينِ" ما انعقد في النفس من العزم على يقين. و" العِقْدُ" بالكسر: القِلادة. و منه" انقطع عِقْدٌ لي" و الجمع عُقُودٌ كحمل و حمول، و يقال تَعَقَّدَ الخيط و خيوط مُعَقَّدَة للكثرة. و تَحَلَّلَ عُقَدُهُ: سكن غضبه. و ثلاث عُقَدٍ بضم عين و فتح قاف جمع‏

105
مجمع البحرين3

عقد ص 103

عُقْدَة، و هكذا" أهل العُقْدَةِ" يعني أصحاب الولايات على الأمصار. و كلام مُعَقَّدٌ: أي مغمض. و مَعْقِدُ الشي‏ء- مثل مجلس-: موضع عقده. و قولهم" هو مني مَعْقِدَ الإزار" يراد به قرب منزلة. و عَقْدُ النكاح: إحكامه و إبرامه. و عَقَدْتُ النكاحَ و البيعَ و نحوه: أحكمته و أبرمته. و المرأة إذا سبحت عَقَدَتْ على الأنامل، يعني رءوس الأصابع جمع أنملة، يعني سبحت بهن. و اعْتَقَدْتُ كذا: أي عقدت عليه قلبي و ضميري. و له عَقِيدَةٌ حسنة: أي سالمة من الشك. و أهل الحل و العَقْدِ: من يرجع الناس إلى أقوالهم و يعتقدون بهم من الأكابر و العلماء.
قَوْلُهُ:" الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرِ".
أي ملازم لها كأنه معقود فيها. و" العُنْقُودُ" بالضم واحد عَنَاقِيد: العنب، و
فِيهِ" إِذَا صَارَ الْحِصْرِمُ عُنْقُوداً حَلَّ بَيْعُهُ".
قيل العُنْقُودُ اسم للحصرم بالنبطية، و في الخبر ما يشهد له‏
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ".
أي بخصال استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه، قيل و حقيقته بعز عرشك.
 (عمد)
قوله تعالى: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها*
 [13/ 2] أي خلقها مرفوعة بلا عمد، و فيه تنبيه على عظم قدرة الله تعالى، و قيل معناه أ لا ترون تلك العَمَدَ و هي قدرة الله تعالى، و قيل النفي فيه واقع على الموصوف و الصفة، أي لا عمد و لا رؤية كما سبق الكلام في مثله. و عن ابن عرفة العَمَدُ جمع عِمَاد، و ليس في كلام العرب فِعَال على فَعَل إلا هذا و قولهم إِهَاب و أَهَب.

106
مجمع البحرين3

عمد ص 106

قوله: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
 [89/ 7] أي البناء الرفيع، نقل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخون من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ثم يبنون القصور فوقها، فسميت ذات العماد. و قيل أهل عَمَدٍ لأنهم كانوا بدويين أهل خيام. قال الشيخ أبو علي: اختلفوا في إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
 على أقوال:" أحدها"- أنه اسم قبيلة، قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى هي إرم و هي التي قال الله تعالى فيهم أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏. و قيل هو جد عاد، و هو عاد ابن عوص ابن إرم بن سام بن نوح [و قيل هو سام بن نوح‏] نسب عاد إليه، و قيل إرم قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك [و كانوا بمهرة و كان عاد أباهم‏]. و" ثانيها"- أن إرم اسم بلد، ثم قيل هو دمشق، و قيل هي مدينة الإسكندرية و
قِيلَ هِيَ مَدِينَةٌ بَنَاهَا عَادُ بْنُ شَدَّادٍ فَلَمَّا أَتَمَّهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَهْلَكَهُ اللَّهُ بِصَيْحَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ.
و" ثالثها"- أنه ليس بقبيلة و لا بلد بل هو لقب لعاد، و كان عاد يعرف به.
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ" بِعَادِ إِرَمٍ" عَلَى الْإِضَافَةِ، وَ قِيلَ وَ هُوَ اسْمٌ آخَرُ لِعَادٍ وَ كَانَ لَهُ اسْمَانِ.
قوله: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
 [104/ 9] قرئ بضمتين، و هي قراءة أهل الكوفة غير حفص، و قرأ الباقون بفتحتين، و كلاهما جمع عَمُودٍ في الكثرة، و أما جمعه في القلة فَأَعْمِدَةٌ، أي تُوصَد عليهم الأبواب و يمدد على الأبواب العَمَد استيثاقا في استيثاق، و فيه تأكيد لليأس من الخروج و إيذان بحبس الأبد، نعوذ بالله من غضبه و أليم عقابه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الصَّلَاةُ عِمَادُ دِينِكُمْ".
أي يتقوم بها دينكم. و" عِمَادُ الشَّيْ‏ءِ" بالكسر: ما يقوم به الشي‏ء و يثبت و لولاه لسقط و زال.

107
مجمع البحرين3

عمد ص 106

و منه‏
" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ السَّمَاءَ لِكُرْسِيِّهِ عِمَاداً".
و مثله‏
" مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ".
العَمُودُ بالفتح عمود البيت، و الجمع في القلة على أَعْمِدَة و في الكثرة على عُمُد بضمتين. و المعنى أن الصلاة كالعمود للخيمة، فكما لا تتقوم الخيمة إلا به لا يتقوم الدين إلا بالصلاة.
قَوْلُهُ ع" صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ".
أراد بهما العَمُودَيْنِ اللذين في الكعبة شرفها الله تعالى.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ".
يعني الشهادتين، فاستعار لفظ العمودين و المصباحين لتوحيد الله تعالى و اتباع سنة رسوله ص لقيام الدين بهما. و العَمُودَانِ: الآباء و إن علوا أو الأولاد و إن سفلوا. و العِمَادُ: الأبنية الرفيعة. و فلان رفيع العِمَادِ: كناية عن الشرف.
وَ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى" أَنْتَ عِمَادُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ".
أي لا يقومان و لا يتقومان إلا بك. قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا. و عَمَدْتُ إلى الشي‏ء أَعْمِدُ عَمْداً من باب ضرب: قصدته. و عَمَدْتُ إليه: قصدت إليه. و العَمْدُ: نقيض الخطإ. و قولهم" فلان فعل ذلك عَمْداً" أي قصدا، و منه" قتل العَمْدِ". و عَمِيدُ القوم و عَمُودُهُمْ: سيدهم، و منه‏
قَوْلُهُ ع" مِنْ عَمِيدِ هَذَا الْجَيْشِ".
أي كبيرهم الذي إليه المرجع. و اعْتَمَدْتُ على الشي‏ء: اتكأت عليه‏
وَ فِي حَدِيثِ الْحَائِضِ" تَعَمَّدَ بِرِجْلِهَا الْيُسْرَى عَلَى الْحَائِطِ".
أي تعتمد عليها برجلها، بمعنى ترفعها كما جاءت به الرواية.

108
مجمع البحرين3

عمرد ص 109

 (عمرد)
فِي الْحَدِيثِ" لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ مُسُوخاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ".
أي الطويلة، من قولهم فرس عَمَرَّدٌ بتشديد الراء: أي طويل‏
. (عند)
قوله تعالى: وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
 [14/ 15] العَنِيدُ هو الجائر عن القصد الباغي الذي يرد الحق مع العلم به، يقال عَنَدَ يَعْنِدُ بالكسر عُنُوداً: أي خالف و رد الحق و هو يعرفه، فهو عَنِيدٌ و عَانِدٌ، و الجمع عُنَّدٌ مثل راكع و ركع، و جمع العَنِيدِ عُنُدٌ مثل رغيف و رغف. و العَنِيدُ و العَنُودُ و المُعَانِدُ واحد، و هو المعارض لك بالخلاف عليك. و منه‏
الْخَبَرُ" سَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضاً وَ مَلِكاً عَنُوداً".
أي عَنِيداً. و عَنَدَ عن الطريق يَعْنُدُ- بالضم-: عدل عنه. و العُنُود بالضم: الجور و الميل. و عَنَدَ العرق من باب ترك عُنُوداً: إذا سال و لم ينقطع. و منه" العِرْقُ العَانِدُ" في حديث الاستحاضة، شبهه به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته فكأنه جار، و قيل العَانِدُ الذي لا يرقأ. و عانَدَهُ مُعَانَدَةً و عِنَاداً من باب قاتل: إذا ركب الخلاف و العصيان. و" عِنْد" ظرف في المكان و الزمان، تقول عند الليل و عند الحائط، إلا أنها ظرف غير متمكن، و قد أدخلوا عليه من حروف الجر مِنْ وحدها كما أدخلوها على لدن، قال الله تعالى رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا*
 و قوله مِنْ لَدُنَّا*. و في العين من عِنْد ثلاث لغات أفصحها الكسر و به تكلم الفصحاء و البلغاء، و الأصل في عِنْد استعماله فيما حضرك من أي قطر كان من أقطارك، و قد استعمل في غيره، فتقول" عِنْدِي مال" لما هو بحضرتك و لما غاب عنك، قال في المصباح: و من هنا استعمل في المعاني فيقول" عِنْدَهُ خَيْرٌ و ما عِنْدَهُ شَرٌّ" لأن المعاني ليس لها جهات. قال و منه قوله تعالى: فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏
 [28/ 27]

109
مجمع البحرين3

عند ص 109

أي من فضلك، و تقول" هذا عِنْدِي أفضل من هذا" أي في حكمي‏
. (عود)
قوله تعالى: وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً*
 [7/ 65]
قِيلَ إِنَّ عَاداً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِي الْبَادِيَةِ، وَ كَانَ لَهُمْ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ وَ أَجْسَامٌ طَوِيلَةٌ، فَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُوداً يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ فَأَبَوْا.
قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏
 [6/ 28] هو من قولهم عَادَ إلى كذا و عَادَ له أيضا يَعُودُ عَوْدَةً و عَوْداً: صار إليه. قوله: يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ
 [85/ 13] أي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا و بعد الممات إلى الحياة في الآخرة قوله: رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً
 [5/ 114] أي يكون نزولها عيدا، قيل و ذلك يوم الأحد فمن ثم اتخذه النصارى عيدا، و قيل العِيدُ السرور العائد، و كذلك تقول يَوْمُ عِيدٍ. قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ
 [28/ 85] قيل لراجع بك إلى مكة، و هي مَعَادُ الحج لأنهم يعودون إليها. و مَعَادُ الرجل: بلدته لأنه يطوف البلاد ثم يعود إليها، و قيل إلى المَعَادِ الذي هو بعث الأجسام البشرية و تعلق أنفسها بها للنفع أو الانتصاف و الجزاء. و المَعَادُ المدني: أي البدن و الروح التي هي الأصلية التي لا تقبل الزيادة و النقصان، و عند الحكماء المَعَادُ للنفس لا للبدن، و هو باطل بإجماع المسلمين.
قَوْلُهُ:" وَ إِلَيْهِ الْمَعَادُ".
أي المصير و المرجع. و" عَادٌ" اسم رجل من العرب الأولى، و به سميت القبيلة قوم هود النبي (ع). و عاداً الْأُولى‏
 [53/ 40] قوم هود، و عَادٌ الأخرى إرم، و قيل الأولى القدماء لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح. و قرئ" عَاداً لُّولَى" بإدغام التنوين في اللام و طرح همزة أولى و نقل ضمتها إلى لأم التعريف، و عَادٌ هو ابن‏

110
مجمع البحرين3

عود ص 110

عوص بن سام بن نوح ع. و المُعَاوَدَةُ: الرجوع إلى الأمر الأول. و عَادَ إليه عَوْداً و عَوْدَةً: رجع. و" العَادَةُ" معروفة، و الجمع عَادٌ و عَادَاتٌ. و اعْتَادَهُ و تَعَوَّدَهُ: صار عادة له. و الموضع المُعْتَاد لخروج الفضلة: هو الذي يخرج منه مرة بعد أخرى إلى أن يصير مخرجا عرفا. و اعتبر بعضهم في صيرورته مُعْتَاداً خروج الفضلة مرتين متواليتين فيثبت نقض الطهارة في الثالثة و أَعَادَ الشي‏ءَ: إذا فعله ثانيا، و منه" أَعَادَ الصلاة". و عُدْتُ المريض أَعُودُهُ عِيَادَةً: زرته و منه‏
حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ" فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا".
أي زوارها. و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عَائِدٌ و إن اشتهر في عيادة المريض حتى صار كأنه مختص به.
وَ فِي الْحَدِيثِ" عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ".
أي صلوهم بما زاد عليكم و لا تقطعوهم. و شي‏ء عَادِيٌّ: أي قديم كأنه منسوب إلى عَادٍ و منه شجرة عَادِيَّةٌ و بئر عَادِيَّةٌ. و القليب العَادِيَّة: التي لا يعلم من حفرها. و
فِيهِ" عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ".
و المراد القديمة التي لا يعرف لها مالك. و
فِيهِ" لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ".
أي أنفع منه، مثل قولهم" هذا الشي‏ء أَعْوَدُ عليك من كذا" أي أنفع منه". و العَوَائِدُ جمع عَائِدَة، و هي التعطف و الإحسان، و منه‏
الدُّعَاءُ" إِلَهِي عَوَائِدُكَ تُؤْنِسُنِي".
و
مِنْهُ" وَ عَوَائِدُ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ".
و هي التي تعود مرة بعد أخرى. و عَادَ إليه بِعَائِدَةٍ: أي تكرم عليه بكرامة. و" العُودُ" بالضم: الذي يضرب به، و هو عُودُ اللهو. و العُودُ: الذي يتبخر به. و" العُودُ الهندي" قيل هو القُسط البحري. و قيل العُودُ الذي يتبخر به. و" العُودُ" من الخشب واحد العِيدَان‏

111
مجمع البحرين3

عود ص 110

و الأَعْوَاد. و" العَوْدُ" بالفتح: الجمل المسن، و هو الذي جاوز في السن البازل. و العَوْدُ: التي تعود على زوجها بعطف و منفعة و معروف- و سمعت منه عَوْداً و بدءا أي أولا و آخرا.
وَ فِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ ع:" فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِي إلى منزلي".
أي أولى مثل أخرى، و محصله كما غدوت خاليا جئت خاليا. و" العِيدُ" واحد الأَعْيَاد: هو كل يوم مجمع، و قيل معناه اليوم الذي يعود فيه الفرح و السرور، و إنما جمع بالياء و أصله الواو للزومها الواحد أو للفرق بينه و بين أَعْوَاد الخشب. و عَيَّدُوا: شهدوا العيد.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنَّمَا جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ لِيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مُجْتَمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ لِأَنَّ أَوَّلَ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ.
وَ فِي الْخَبَرِ" الْزَمُوا التَّقْوَى وَ اسْتَعِيدُوهَا".
أي اعتادوها.
 (عهد)
قوله تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ‏
 [9/ 4] أي أمانهم. و العَهْدُ: الأمان. و العَهْدُ: الوصية و الأمر، يقال عَهِدَ إليه يَعْهَدُ من باب تعب: إذا وصاه. و منه قوله تعالى: عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ‏
 [2/ 125] أي وصيناه و أمرناه. و مثله قوله تعالى: عَهِدَ إِلَيْنا
 [3/ 183] أي أمرنا في التوراة و أوصانا. و مثله قوله: وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ‏
 [20/ 115] أي وصيناه بأن لا يقرب الشجرة، فنسي العهد و لم يتذكر الوصية.
وَ فِي الْحَدِيثِ" عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ إِنَّهُمْ هَكَذَا".
و عَهِدَ المَلِكُ إلى فلان بكذا: أي‏

112
مجمع البحرين3

عهد ص 112

تقدم إليه به. و منه قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏
 [36/ 60] أي أ لم أقدم ذلك إليكم. قوله: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ*
 [2/ 27] أي العهد المأخوذ بالعقل و الحجة القائمة على عباده و المأخوذ بالرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه و اتبعوه. قوله: وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
 [7/ 102] أي من وفاء عهد. قوله: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
 [2/ 80] أي خبرا و وعدا بما تزعمون. قوله: الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ‏
 [3/ 77] أي بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول و الوفاء بالأمانات. قوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏
 [2/ 124] قال الزمخشري: و قرئ" الظَّالِمُونَ" أي من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي و عهدي إليه بالإمامة، و إنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم. و قالوا: في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة، و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه و شهادته و لا تجب طاعته و لا يقبل خبره و لا يقدم للصلاة.
وَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفْتِي سِرّاً بِوُجُوبِ نُصْرَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ حَمْلِ الْمَالِ إِلَيْهِ وَ الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى اللِّصِّ الْمُتَغَلِّبِ الْمُتَسَمَّى بِالْإِمَامِ وَ الْخَلِيفَةِ كَالدَّوَانِيقِيِّ وَ أَشْبَاهِهِ، [وَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: أَشَرْتَ عَلَى ابْنِي بِالْخُرُوجِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ: لَيْتَنِي مَكَانَ ابْنِكِ‏] وَ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَنْصُورِ وَ أَشْيَاعِهِ لَوْ أَرَادُوا بِنَاءَ مَسْجِدٍ وَ أَرَادُونِي عَلَى عَدِّ آجُرِّهِ لَمَا فَعَلْتُ.
و
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً قَطُّ.
قوله: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
 [19/ 87] اتخاذهم العَهْدَ: الاستظهار بالإيمان بوحدانية الله و تصديق أنبيائه و أوليائه. قوله: إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ‏
 [3/ 183] الآية. قال الشيخ أبو علي: عَهِدَ إِلَيْنا
 أي في أمرنا في التوراة و أوصانا بأن لا نؤمن لرسول‏

113
مجمع البحرين3

عهد ص 112

حتى يأتينا بهذه الآية الخاصة، و هي أن يرينا قربانا فتنزل نار من السماء فتأكله. قُلْ يا محمد قَدْ جاءَكُمْ أي جاء أسلافكم رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ بالحجج و الدلالات الكثيرة و جاءهم أيضا بهذه الآية التي اقترحتموها فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ أراد بذلك زكريا و يحيى و جميع من قتله اليهود من الأنبياء. قوله: ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ*
 [7/ 13] و هو النبوة، أي ادع متوسلا إليه بعهده- كذا في المجمع. قوله: وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
 [2/ 177] و قيل يدخل فيه النذور و كلما التزمه المكلف من الأعمال مع الله تعالى و مع غيره. قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏
 [2/ 40] أي أوفوا بما ضمنتم أوف بما ضمنت لكم من الجنة. و مثله: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
 [17/ 34]. قوله: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏
 [33/ 23] أي إذا لقوا حربا مع رسول الله ص ثبتوا و قاتلوا حتى يستشهدوا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ لَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ".
أي و لا ذو ذمة في ذمته و لا مشرك أعطي أمانا فدخل دار الإسلام. و العَهْدُ يكون بمعنى اليمين و الأمان و الذمة و الحفاظ و رعاية الحرمة و الوصية، و لا تخرج أكثر الأحاديث عنها. و العَهْدُ كالنذر و صيغته" عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا" و تقول" عَلَيَّ عَهْدٌ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا و يمين". و" المُعَاهَدَةُ" من كان بينك و بينه عهد، و أكثر ما يطلق في الحديث على الذمي، و هو الذي أخذ العهد و الأمان. و منه‏
الْحَدِيثُ" لَمْ يَبْعَثْنِي رَبِّي بِأَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَداً وَ لَا غَيْرَهُ".
و قد يطلق على غيره من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما. و الذِّمَّةُ: اليمين.

114
مجمع البحرين3

عهد ص 112

وَ" اعْتُقِلَ لِسَانُ رَجُلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ".
أي في مدته و زمانه. و قوله:
و ليس كَعَهْدِ الدار يا أم مالك‏


أي ليس الأمر كما عهدت.
وَ فِي الدُّعَاءِ" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا".
أي أقر و أعترف. و
فِيهِ" اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْداً لَنْ تُخْلِفْهُ".
أي أمانا، و المعنى أسألك أمانا لن تجعله خلاف ما أترقبه و أرتجيه. و عَهِدْتُهُ بمكان كذا: لقيته. و عَهْدِي به قريب: أي لقائي. و تَعَهَّدْتُ الشي‏ءَ: أي ترددت إليه و أصلحته. و تَعَهَّدْتُهُ: حفظته. قال ابن فارس و لا يقال" تعاهدته" لأن التفاعل لا يكون إلا بين اثنين. و في الأمر عُهْدَةٌ: أي مرجع إلى الإصلاح. و المُعَاهَدَةُ: المعاقدة. و عَهِدْتُهُ بمال: عرفته به. و الأمر كما عَهِدْتَ: أي كما عرفت. و هو" قريب العَهْدِ بكذا" أي قريب العلم به.
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ".
أي أنا متمسك بما عهدته إلي من الأمر و النهي، موقن بما وعدتني من الوعد و الثواب و العقاب ما استطعت، و أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك و الإقرار بوحدانيتك، و أنك منجز وعدك في المثوبة بالأجر عليه، و هو اعتراف بالعجز عن القيام بكنه ما وجب عليه و حرم‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ".
قيل يريد الحفاظ و رعاية الحرمة.
وَ" وِلَايَةُ الْعَهْدِ" هِيَ وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ تَعَهَّدَ فِيهَا الرِّضَا ع لِلْمَأْمُونِ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْوِلَايَةَ، وَ هِيَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَ وَ لَا يَنْهَى وَ لَا يُفْتِيَ وَ لَا يُوَلِّيَ وَ لَا يَعْزِلَ وَ نَحْوِ ذَلِكَ، لِعِلْمِهِ ع بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْوِلَايَةِ لَا يَتِمُّ.

115
مجمع البحرين3

عهد ص 112

و حكايته في صلاة العيد مشهورة
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص بِكَذَا".
أي أوصى إلي. و" تَمَسَّكُوا بِعَهْدِ فلان" أي بما يأمركم به و يوصيكم. و" تَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" أي تفقدهم بزيارة و احفظ بذلك حق الجوار. و" فلان يَتَعَاهَدْنَا" أي يراعي حالنا. و التَّعَاهُدُ: بمعنى التَّعَهُّد، و هو التحفظ بالشي‏ء و تجديد العهد. و منه‏
قَوْلُهُ ص:" تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ".
و
قَوْلُهُ" إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الصَّلَاةَ فَكَذَا".
و في الأمر عُهْدَةٌ: أي لم يحكم بعد. و في عقله عُهْدَةٌ: أي ضعف. و قولهم" لا عُهْدَةَ في العبد" أي لا رجعة، و منه‏
الْحَدِيثَ" لَيْسَ فِي الْإِبَاقِ عُهْدَةٌ".
و برئت من عُهْدَةِ هذا العبد: أي مما أدركته فيه من عيب كان معهودا عندي. و عُهْدَتُهُ على فلانٍ: أي ما أدرك من درك فإصلاحه عليه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ ذُو عَهْدٍ وَ مُعَاهَدٌ".
يقرأ بالبناء للفاعل و المفعول، لأن الفعل من اثنين فكل واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعل صاحبه به، فكل في المعنى فاعل و مفعول. و" عَهْدِي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا" يحتمل الوصية.
وَ فِي الْحَدِيثِ" يَوْمُ الْغَدِيرِ" يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ".
أي اليوم الذي عهد و عرف. و
قَوْلُهُ" وَجَّهَنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً".
أي حضورا. و تَعَهَّدْتُ فلانا و تَعَهَّدْتُ ضيعتي، و هو أفصح من تَعَاهَدْتُ، لأن التَّعَاهُدَ إنما يكون بين اثنين.
وَ فِي الدُّعَاءِ" اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي".
أي آخر الحضور.

116
مجمع البحرين3

عهد ص 112

وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً وَثِيقاً فِي رِقَابِ أَوْلِيَائِهِمْ".
أي ضمانا. و من تمام العَهْدِ زيارة قبورهم. و
فِيهِ" تَعَاهَدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ".
وَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْحَجَرِ" مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ".
أي جددت العهد به‏
. باب ما أوله الغين‏
 (غدد)
" الغُدَّةُ" بضم الغين: لحم أسود مستصحب للشحم يحدث عن داء بين الجلد و اللحم، يتحرك بالتحريك، و هي للبعير كالطاعون للإنسان، و الجمع غُدَدٌ مثل غرفة و غرف. و أَغَدَّ البعيرُ: صار ذا غدة
. (غرد)
" الغَرَدُ" بالتحريك: التطريب في الصوت و الغناء، يقال غَرِدَ الطائرُ- من باب تعب-: إذا طرد في صوته و غنائه. و التَّغْرِيدُ مثله‏
. (غرقد)
" الغَرْقَدُ" بالفتح فالسكون: شجر من شجر الغضاء. و منه" بقيع الغَرْقَد" لمقبرة بالمدينة المشرفة، و هو مشهور
. (غمد)
فِي الدُّعَاءِ" تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِغُفْرَانِهِ".
أي ستر الله ذنوبه و حفظه عن المكروه كما يحفظ السيف بالغمد. و مثله" تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ" أي جعله‏

117
مجمع البحرين3

غمد ص 117

مستورا بها. و مثله" تَغَمَّدْ زللي" أي اجعله مشمولا بالعفو و الغفران. و تَغَمَّدْتُ فلانا: أي سترت ما كان منه و غطيته. و" الغِمْدُ" بالكسر فالسكون: غلاف السيف، و جمعه أَغْمَادٌ كحمل و أحمال. و غَمَدْتُ السيفَ أَغْمِدُهُ غَمْداً من بابي ضرب و قتل: جعلته في غمده، و جعلت له غمدا، و أَغْمَدْتُهُ إِغْمَاداً لغة. و" غَامِد" قبيلة من اليمن من أزد شنوة، و حكي عن بعضهم" غَامِدَة" بالهاء، و منه‏
الْغَامِدِيَّةُ وَ هِيَ الَّتِي رَجَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي حَدِّ الزِّنَا.
و" أبو غَامِدٍ" سفيان بن عوف الْغَامِدِيُّ- قاله في القاموس.
باب ما أوله الفاء
 (فأد)
قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
 [17/ 36] الفُؤَادُ: القلب، و الجمع الأَفْئِدَةُ، و يقال الأَفْئِدَةُ توصف بالرقة و القلوب باللين، لأن الفُؤَادَ غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه و خلص إلى ما ورائه، و إذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، و إذا صادف القلب شيئا علق به إذا كان لينا. قوله: تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
 [104/ 7] الاطلاع و البلوغ بمعنى، أي تبلغ أوساط القلوب، و لا شي‏ء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد و لا أشد تأذيا منه.

118
مجمع البحرين3

فأد ص 118

قوله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ‏
 [60/ 110] فهم لا يفقهون و لا يبصرون.
 (فدد)
فِي الْحَدِيثِ" الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ".
الفَدَّادُونَ يفسر بوجهين: أحدهما أن يكون جمعا لِلْفَدَّادِ، و هو شديد الصوت من الفديد، و ذلك من دأب أصحاب الإبل، و هذا إذا رويته بتشديد الدال من فَدَّ يَفِدُّ: إذا رفع صوته. و الوجه الآخر أنه جمع الفَدَّانِ مشددا، و هي البقر التي يحرث عليها أهلها، و ذلك إذا رويته بالتخفيف. و إنما ذم ذلك و كرهه لأنه يشغل عن أمر الدين و يلهي عن أمر الآخرة و يكون معها قساوة القلب و نحوها.
 (فدفد)
" الفَدْفَدُ" المكان المرتفع، و الجمع فَدَافِدُ.
 (فرد)
قوله تعالى: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏
 [6/ 94] جمع فَرْد و فَرِيد، فلا يصرفونها تشبيها بثلاث و رباع، و نصب على الحال، و قيل جمع فَرْدَان كسكارى في جمع سكران، و يقال جاءوا فُرَاداً و فُرَادَى منونا و غير منون، أي واحدا واحدا. قال المفسر: أي جئتمونا وحدانا لا مال لكم و لا ولد عراة عزلا، خاطب الله به عباده إما عند الموت أو عند البعث.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ: وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ (ص): لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ يُشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
و الفَرْدُ: الوتر، و هو الواحد، و الجمع أَفْرَاد. و فَرَدَ يَفْرُدُ من باب قتل: صار فردا، و انْفَرَدَ مثله. و أَفْرَدْتُهُ: جعلته فردا. و اسْتَفْرَدْتُهُ: انفردت به.

119
مجمع البحرين3

فرد ص 119

و أَفْرَدْتُ الحجَّ عن العمرة: فعلت كل واحد منهما على حدة. و منه" رجل مُفْرِدٌ للحج". و منه" العمرة المُفْرَدَة" و الفرق بين العمرة المُفْرَدَة و عمرة التمتع مذكور في محله و نعل فَرْدٌ: أي طاق على طاق.
 (فرند)
فِي حَدِيثِ إِحْرَامِ الْمَرْأَةِ" لَا تَلْبَسُ حُلِيّاً وَ لَا فِرِنْداً".
الفِرِنْدُ بكسر الفاء و الراء: ثوب معروف معرب- قاله في القاموس. و الفِرِنْدُ أيضا: السيف.
 (فرصد)
الفِرْصَادُ بالكسر: الأحمر من التوت، و منه قول بعضهم" كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادٍ" أي رُمِيَتْ بفرصاد فصُبِغت به، من مَجَّ الرجلُ الشرابَ: إذا رمى به.
 (فرقد)
في الحديث ذكر الفَرْقَدَيْنِ، و هما نجمان مضيئان قريبان من القطب.
 (فرهد)
" الفُرْهُودُ" كجُمْلُود: ولد السبع، و قيل الوعل، و قيل أيضا للغلام الغليظ. و الفَرَاهِيدُ بطن من الأزد، و منهم الخليل بن أحمد العروضي.
 (فسد)
قوله تعالى: وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
 [17/ 4] أي و أوحينا إلى بني إسرائيل وحيا مقضيا مقطوعا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة،

120
مجمع البحرين3

فسد ص 120

و المراد بالكتاب التوراة، و لَتُفْسِدُنَ‏
 جواب قسم محذوف. و قوله: مَرَّتَيْنِ أولهما قتل زكريا و حبس أرميا حين أنذرهم سخط الله تعالى، و الأخرى قتل يحيى بن زكريا و قصد قتل عيسى- كذا ذكره بعض أهل التفسير قوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
 [30/ 41] فسر الفَسَاد بالقحط و قلة الريع في الزراعات و البيوع و محق البركات من كل شي‏ء، و قيل هو قتل ابن آدم أخاه و أخذ السفينة غصبا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ".
أي ساقط لا نفع فيه، بخلاف دم الحيض، يقال فَسَدَ الشي‏ءُ فُسُوداً من باب قعد فهو فَاسِدٌ، و الاسم الفَسَادُ، و هو إلى الحيوان أسرع منه إلى النبات و إلى النبات أسرع منه إلى الجماد، لأن الرطوبة في الحيوان أكثر من الرطوبة في النبات، و جمع فَاسِد فَسْدَى مثل ساقط و سقطى. و المَفْسَدَةُ: خلاف المصلحة، و الجمع مَفَاسِدُ. و شي‏ءٌ يُفْسِدُ سراويلي: أي يجعلها فاسدة.
 (فصد)
" الفَصْدُ" بالفتح فالسكون: قطع العرق، يقال فَصَدَ فَصْداً من باب ضرب، و الاسم الفِصَادُ. و" المِفْصَدُ" بكسر الميم: ما يفصد به. و" تَفَصَّدَ عرقا" بالتشديد: أي سال عرقه، تشبيها في كثرته بالفصاد.
 (فقد)
قوله تعالى: نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏
 [12/ 72] هو من قولهم فَقَدْتُ الشي‏ءَ فَقْداً من باب ضرب و فُقْدَاناً: عدمه، فهو مَفْقُودٌ. و مثله" افْتَقَدْتُهُ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ".
أي من يتعرف أحوال الناس و يتعرفها فإنه لا يجد ما يرضيه، لأن الخير في الناس قليل. و تَفَقَّدْتُ الشي‏ءَ: طلبته عند غيبته. و الفَاقِدُ: المرأة التي تفقد ولدها أو زوجها.

121
مجمع البحرين3

فند ص 122

 (فند)
قوله تعالى: لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏
 [12/ 94] أي تجهلون، و أصل الفَنَدِ بالتحريك نقصان عقل يصدر من هرم، و مثله عجوز مُفْنِدَة، و يقال أصل الفَنَد الخرف، يقال أَفْنَدَ الرجلُ خَرِفَ و تغير عقله، ثم قيل فَنِدَ الرجلُ: إذا جهل، و أصله من ذلك.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا هَرَماً مُفْنِداً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً".
يقولون للشيخ إذا هرم" قد أَفْنَدَ" لأنه تكلم بالمحرف من الكلام. و منه حديث التنوخي رسول هرقل" و كان شيخا كبيرا قد بلغ الفَنَدَ". و الفَنَدُ: الكذب أيضا، و قد أَفْنَدَ إِفْنَاداً: كذب. و التَّفْنِيدُ: اللوم و تضعيف الرأي. و أَفْنَدَهُ الكِبَرُ: أوقعه في الفند.
وَ فِي الْخَبَرِ" أَسْرَعُ النَّاسِ لُحُوقاً بِي قَوْمِي وَ يَعِيشُ النَّاسُ بَعْدَهُمْ أَفْنَاداً يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً".
أي يصيرون فرقا مختلفين. و
فِيهِ" أُرِيدُ أَنْ أُفَنِّدَ فَرَساً".
أي أرتبطه و أتخذه حصنا و ملاذا ألجأ إليه كما يلجأ إلى الفِنْدِ من الجبل. و" الفِنْدُ" بالكسر فالسكون قطعة من الجبل طولا.
 (فود)
فَوْدَا الرأسِ: جانباه، و منه قولهم" بدا الشيبُ بِفَوْدَيْهِ".
 (فهد)
" الفَهْدُ" بالفتح فالسكون واحد الفُهُود: حيوان معروف يصطاد به، و الأنثى فَهْدَة، و الجمع فُهُود كفلس و فلوس. و فَهِدَ الرجلُ: إذا أشبه الفهد في كثرة نومه.
حَكَى ابْنُ خِلِّكَانَ الْمُؤَرِّخُ أَنَّ الرَّشِيدَ الْعَبَّاسِيَّ خَرَجَ مَرَّةً إِلَى الصَّيْدِ فَانْتَهَى بِهِ الطَّرَدُ إِلَى قَبْرِ عَلِيٍّ ع الْآنَ، فَأَرْسَلَ الْفُهُودَ عَلَى صَيْدٍ فَتَبِعَتِ الصَّيْدَ إِلَى مَكَانِ قَبْرِهِ فَوَقَفَتْ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الصَّيْدِ، فَعَجِبَ الرَّشِيدُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ دَلَلْتُكَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب‏

122
مجمع البحرين3

فهد ص 122

مَا لِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَتَمُّ مَكْرُمَةٍ. قَالَ: هَذَا قَبْرُهُ. فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَجِي‏ءُ مَعَ أَبِي نَزُورُهُ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَجِي‏ءُ مَعَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع فَيَزُورُهُ، وَ إِنَّ جَعْفَراً كَانَ يَجِي‏ءُ مَعَ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ ع فَيَزُورُهُ، وَ كَانَ الْحُسَيْنُ ع عَلِمَهُمْ بِمَكَانِ الْقَبْرِ، فَأَمَرَ الرَّشِيدُ أَنْ يُحَجَّرَ الْمَوْضِعُ.
فكان أول أساس فيه ثم تزايدت الأبنية فيه في أيام السامانية و بني حمدان و تفاقم في أيام الديلم أي أيام بني بويه- انتهى. و نقل أن عضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي ع و عمَّر المشهد هناك و أوصى أن يدفن به، اسمه فناخسرو أبو شجاع ابن ركن الدولة بن الحسن ابن بويه الديلمي، و كان عظيم الدولة أعظم بني بويه مملكة.
 (فيد)
فِي الْحَدِيثِ" مَاتَتْ ابْنَةٌ لَهُ بِفَيْدٍ".
هو على وزن بيع: منزل بطريق مكة، و يقال بليدة بنجد على طريق الحاج العراقي. و في القاموس فَيْد بطريق مكة شرفها الله تعالى على طريق الشام. و الفَائِدَة: ما استفدت من علم أو مال. و ما فَادَتْ له فَائِدَةٌ: أي ما حصلت. و أَفَدْتُ المالَ: استفدته. و" أحمد الفَائِدِيُّ" رجل من رواة الحديث. و" المُفِيدُ" لقب الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، شيخ الشيخ الطوسي. قال ابن إدريس في آخر السرائر في ترجمة المُفِيدِ: و كان من أهل عكبر في‏

123
مجمع البحرين3

فيد ص 123

موضع يعرف بسويقة، و انحدر مع أبيه إلى بغداد و بدأ يقرأ العلم على عبد الله المعروف بالجُعَل.
باب ما أوله القاف‏
 (قتد)
فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِلْقَتَادِ".
كسحاب شجر صلب شوكه كالإبر تضرب فيه الأمثال. و" القَتَدُ" بالتحريك: خشب الرحل، و جمعه أَقْتَادٌ و قُتُودٌ.
وَ" أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ" فَارِسُ رَسُولُ اللَّهِ ص، دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص، شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ ع مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فِي خِلَافَتِهِ، وَلَّاهُ عَلِيٌّ ع مَكَّةَ ثُمَّ عَزَلَهُ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ع بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِينَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع سَبْعاً- كَذَا فِي الإِسْتِيعَابِ‏
. (قدد)
قوله تعالى: طَرائِقَ قِدَداً
 [72/ 11] أي فرقا مختلفة الأهواء، و واحد القِدَد قِدَّة، و أصله في الأديم، يقال لكل ما قطع قِدَّة. قوله: وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
 [12/ 25] أي اجتذبته من ورائه فانقد قميصه. و القَدُّ: الشق طولا، و القَطُّ الشق عرضا، تقول قَدَدْتُهُ قَدّاً من باب قتل: شققته طولا، و يزاد فيه فيقال قَدَدْتُهُ بنصفين فَانْقَدَّ.

124
مجمع البحرين3

قدد ص 124

و منه‏
حَدِيثُ عَلِيٍّ ع" كَانَ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ".
أي قطع طولا و قطع عرضا. و" القَدُّ" كفلس: جلد السخلة الماعزة، و الجمع أَقُدُّ و قِدَادٌ مثل أفلس و سهام. و القَدُّ: القامة، و منه‏
الْحَدِيثُ" أُتِيَ بِالْعَبَّاسِ أَسِيراً بِغَيْرِ ثَوْبٍ فَوَجَدُوا قَمِيصَ ابْنِ أُبَيٍّ يُقَدُّ عَلَيْهِ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ".
أي كان على قده و القِدُّ كحِمْل: سير يقد من جلد غير مدبوغ، و القِدَّةُ أخص منه. و منه‏
الْخَبَرُ" مَوْضِعُ قِدِّهِ فِي الْجَنَّةِ أَوْ قَدّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا".
و" القِدَّةُ" بالكسر أيضا الطريقة و الفرقة من الناس، و الجمع قِدَدٌ مثل سدرة و سدر، و بعضهم يقول الفرقة من الناس إذا كان هوى كل واحد على حدة. و منه" تَقَدَّدَ القومُ" أي تفرقوا. و القَدِيدُ: اللحم المُقَدَّدُ، أي المشرح طولا، و الثوب الخلق. و منه‏
الْحَدِيثُ" أَكْلُ الْقَدِيدِ الْغَابِّ يَهْدِمُ الْبَدَنَ".
وَ فِي الْخَبَرِ نَهَى" أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ".
أي يشق و يقطع لئلا تعقر الحديدة يده. و" قُدَيْدٌ" مصغرا: موضع بين مكة و المدينة بينها و بين ذي الحليفة مسافة بعيدة. و" المِقْدَادُ" بالكسر اسم رجل من الصحابة عظيم الشأن.

125
مجمع البحرين3

قدد ص 124

و" قَدْ" حرف لا يدخل إلا على الأفعال، و قَدْ تكون بمعنى ربما للتكثير كقوله:
قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصَفَّراً أَنَامِلُهُ             كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَاد

قال بعض الأفاضل في تفسير قوله تعالى: قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
 إن المشهور أن قَدْ نَرى‏
 معناه ربما نرى و معناه التكثير، كما في قوله‏
" قَدْ أترك القرن"


البيت. ثم قال: و التحقيق أنه على أصل التقليل في دخوله على المضارع، و إنما قلل الرؤية لتقليل الرائي، لأن الفعل كما يقل في نفسه كذلك يقل لقلة متعلقه، و لا يلزم من قلة الفعل المتعلق قلة الفعل المطلق، لأنه لا يلزم من عدم المقيد عدم المطلق، و كذا القول في قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ‏
 و كذا في البيت، فلا ينافي كثرة الترك المقصود للشاعر. و في القاموس تكون" قَدْ" اسمية و حرفية، و الاسمية اسم مرادف ليكفي نحو،" قَدْنِي درهم"، و اسم مرادف لحسب، و تستعمل مبنية غالبا نحو" قَدْ زَيْدٍ دِرْهَمٌ" بالسكون، و معربة" قَدُ زَيْدٍ" بالرفع، و الحرفية مختصة بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم و ناصب، و حرف تنفيس و لها ستة معان: التوقع" قَدْ يقدم الغائب"، و تقريب الماضي من الحال" قد قام زيد"، و التحقيق قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
، و النفي" قَدْ كنت في خير فَتَعْرِفَهُ" بنصب تعرفه، و التقليل" قَدْ يصدق الكذوب" و التكثير
" قَدْ أترك القرن مصفرا أنامله".


 (قرد)
قوله تعالى: جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ
 [5/ 60] هم قوم من بني إسرائيل مسخوا حيث اعتدوا في السبت. قال بعض المفسرين: يعني بِالْقِرَدَةِ أصحاب السبت، و الخنازير كفار مائدة عيسى ع.
وَ رَوَى الْغَزَّالِيُّ عَن‏

126
مجمع البحرين3

قرد ص 126

ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُمْسَخِينَ مِنْ أَصْحَابِ السَّبْتِ إِنَّ شُبَّانَهُمْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ شُيُوخَهُمْ مُسِخُوا خَنَازِيرَ.
و قد تقدمت قصة أصحاب السبت في" سبت".
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْقِرَدَةُ مِنَ الْمُسُوخِ".
قال الجوهري: القِرْدُ واحد القُرُودِ و قد يجمع على قِرَدَة مثل فيل و فيلة، و الأنثى قِرْدَة، و الجمع قِرَد مثل قربة و قرب. و في المثل" إِنَّهُ لَأَزْنَى مِنْ قِرْدٍ". و" القُرَادُ" كغراب: هو ما يتعلق بالبعير و نحوه و هو كالقمل للإنسان، الواحدة قُرَادَة و الجمع قِرْدَان بالكسر كغربان. و" غزوة ذي قَرَد" بفتحتين: موضع على ليلتين من المدينة.
 (قصد)
قوله تعالى: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏
 [31/ 19] بالكسر أي اعدل و لا تتبختر فيه و لا تدب دبيبا، من القَصْدِ و هو مشي الاعتدال. قوله: وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ‏
 [16/ 9] أي هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه، كقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى‏ وَ مِنْها جائِرٌ أي و من السبيل جائر عن القصد، فأعلم سبحانه بأن السبيل الجائر لا يضاف إليه، و لو كان الأمر على ما ظنه المجبرة لقال و عليه جائر. قوله: أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
 [5/ 66] أي عادلة. قوله: سَفَراً قاصِداً
 [9/ 42] أي شاقا. و الجواد القَاصِد: الفرس الهينة السير لا تعب فيه و لا بطأ.
وَ فِي الْحَدِيثِ" اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ".
أي ائت منها بشي‏ء لا يلحقك منها تعب و لا مشقة شديدة تنفر الطبيعة منها، كما
رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ" يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَمُوتُ هَرِماً وَ احْذَرْ حَذَرَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ غَداً".
و
فِيهِ" الْقَصْدَ الْقَصْدَ".
أي الزموا القصد و التمسوه. و تؤول على معينين: أحدهما الاستقامة، فإن القَصْدَ يستعمل فيما بين‏

127
مجمع البحرين3

قصد ص 127

الإسراف و التقتير. و
فِيهِ" الْقَصْدُ مِنَ الْكَافُورِ أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ".
قيل أراد الوسط منه ذلك. و" القَصْدُ في السير" كالقَصْدِ في غيره، و هو ما بين الحالتين. و القَصْدُ في الأمور: ما بين الإفراط و التفريط. و منه‏
الدُّعَاءُ" أَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى".
و
فِي وَصْفِهِ ص" كَانَ أَبْيَضَ مُقَصَّداً".
و فسر بالذي ليس بطويل و لا قصير غير مائل إلى حد الإفراط و التفريط. و الاقْتِصَادُ في المعيشة: هو التوسط بين التبذير و التقتير. و منه‏
الْحَدِيثُ" مَا عَالَ امْرُؤٌ فِي اقْتِصَادٍ".
و هو افتعال من القصد. و مثله‏
" مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ".
و القَصْدُ: إتيان الشي‏ء، يقال قَصَدْتُهُ و قَصَدْتُ له و قَصَدْتُ إليه كله من باب ضرب: طلبته بعينه. و قَصَدْتُ قَصْدَهُ: نحوت نحوه. و إليه قَصْدِي و مَقْصَدِي، و جمع القَصْدِ موقوف على السماع، و أما المَقْصَدُ فيجمع على مَقَاصِد. و" عليكم هديا قَاصِداً" أي طريقا مستقيما معتدلا. و" القَصِيدُ" جمع القَصِيدَة من الشعر.
 (قعد)
قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏
 [7/ 16] أي بسبب إغوائك لي أقسم لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ‏
، أي لأعترض لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق فيقطعه على المارة، و انتصب" صِراطَكَ" على الظرف.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ:" يَا زُرَارَةُ إِنَّمَا يَصْمُدُ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ وَ أَمَّا الْآخَرُونَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ".
قوله: وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
 [24/ 60] و الولد

128
مجمع البحرين3

قعد ص 128

و لا يطمعن في نكاح لكبر سنهن، فقد قعدن عن التزويج لعدم الرغبة فيهن، واحدتهن" قاعد" بغير هاء.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
 مَنْ قَعَدْنَ عَنِ النِّكَاحِ".
قوله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ
 [2/ 127] القَوَاعِدُ جمع القَاعِدَة، و هي الأساس لما فوقه، و رفع القَوَاعِدِ البناءُ عليها لأنها إذا بني عليها ارتفعت.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ إِلَى مَتْنِهَا وَ قَذَفَتْ فِيهَا حِجَارَةً أَمْثَالَ الْإِبِلِ وَ بَنَى عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ع.
قوله: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
 [50/ 17] القَعِيدُ المقاعد كالجليس و فعيل و فعول مما يستوي فيهما الواحد و الاثنان و الجمع، و التقدير عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد من المُتَلَقِّيَيْنِ، أي الملكين الحافظين اللذين يأخذان ما يتلفظ به، فترك أحدهما للدلالة عليه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ، هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
.
وَ فِي الْحَدِيثِ" قَعِيدُ الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٍ".
و سيأتي وجه تسميتهما بذلك إن شاء الله. و
فِيهِ" إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ يُقْعِدَانِهِ".
الأصل فيه أن يحمل على الحقيقة، و يحتمل أن يراد فيه التنبيه لما يسأل عنه و الإيقاظ عما هو فيه بإعادة الروح إليه كالنائم الذي يوقظ، و من الجائز أن يقال" أجلسته عن نومه" أي أيقظته عن رقدته على المجاز و الاتساع، لأن الغالب من حال النائم إذا استيقظ أن يجلس، فجعل الإجلاس مكان الإيقاظ. و
فِيهِ" مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَ كَتَبَ اللَّهُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ".
قال بعض شراح الحديث: المبهم الذي ورد عليه البيان‏

129
مجمع البحرين3

قعد ص 128

من هذا الحديث عن النبي ص هو أنه بين أن القدر في حق العباد واقع على معنى تدبير الربوبية، و هذا لا يبطل تكليفهم العمل لحق العبودية، و كل من الخلق مسير لما دبر له في الغيب، فيسوقه العمل إلى ما كتب من سعادة أو شقاوة، و معنى العمل التعرض للثواب و العقاب.
وَ فِي الْخَبَرِ" نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ".
قيل أراد القُعُود لقضاء الحاجة من الحديث و قيل أراد للإحداد و الحزن، و هو أن يلازمه و لا يرجع عنه، و قيل أراد به احترام الميت و في القعود عليه تهاون بالميت و الموت.
وَ رُوِيَ" أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَّكِئاً عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ".
و القَعُودُ- بالفتح- من الإبل: ما اتخذه الراعي للركوب و حمل الزاد، و الجمع أَقْعِدَة و قِعْدَان و قَعَائِد، و قيل القَعُود القَلُوص، و قيل القَعُود البكر قبل أن يثني ثم هو جمل.
وَ فِي الْخَبَرِ" لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِياً حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ".
أي قهره و أذله، لأن البعير إنما يرغو من ذلة و استكانة. و قَعَدَ عن الأمر: إذا لم يهتم له. و قَعَدَ به الضعفُ: أي جعله قاعدا لا يقدر على النهوض. و تستعمل قَعَدَ ناقصة بمعنى صار في قولهم" أرهف شفرته حتى قَعَدَتْ كأنها حربة" أي صارت الشفرة كأنها حربة، و لعل صار أيضا تستعمل بمعنى قَعَدَ، و يتخرج على ذلك‏
قَوْلُهُ ع فِي حَدِيثِ آدَمَ" فَغَمَزَهُ- يَعْنِي جَبْرَئِيلَ فَصَيَّرَ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ، وَ غَمَزَ حَوَّاءَ ع فَصَيَّرَ طُولَهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا".
و قَعَدَ قُعُوداً و مَقْعَداً جلس، و أَقْعَدَ غيره. و الحائض تَقْعُدُ عن الصلاة أيام أقرائها: يعني لا تصلي فيهن شيئا. و" القَعْدَة" بالفتح المرة الواحدة، و بالكسر النوع، و منه" ذو القَعْدَةِ" بالفتح شهر كانت العرب تجلس فيه عن الغزو.

130
مجمع البحرين3

قعد ص 128

و تَقَعَّدَ فلان عن الأمر: إذا لم يطلبه. و المَقَاعِدُ: موضع قعود الناس في الأسواق و غيرها، واحده مَقْعَدَة بفتح الميم.
وَ فِي الْخَبَرِ" إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ".
أي بمواضع خلوتهم، يعني تحضر تلك الأمكنة و ترصها بالأذى و الفساد، لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله. و" المَقَاعِدُ" جمع مَقْعَد، و هي أسفل البدن. و" المُقْعَد" بالبناء للمفعول: هو الأعرج. و المُقْعَد أيضا: هو الزَّمِن الذي لا يستطيع الحركة للمشي، و منه" عجوز مُقْعَدَة". و منه‏
الْحَدِيثُ" يَجُوزُ الْمُقْعَدُ فِي الْعَتَاقِ".
و" القَاعِدَة" في مصطلح أهل العلم الضابطة، و هي الأمر الكلي المنطبق على جميع الجزئيات، كما يقال" كل إنسان حيوان و كل ناطق إنسان" و نحو ذلك.
 (قفد)
" القَفَد" بالفتح: صفع الرأس ببسط الكف من القفا، و منه قَفَدَنِي. قال الجوهري: و الأَقْفَدُ من الناس الذي يمشي على صدور قدميه من قبل الأصابع و لا يبلغ عقباه الأرض. و" القَفَدَان" بالتحريك خريطة العطار- نقلا عن ابن دريد.
 (قلد)
قوله تعالى: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ*
 [36/ 63] أي مفاتيحها، واحدها مِقْلَد كمنجل و مِقْلَاد، و يقال هو جمع لا واحد له. و الإِقْلِيدُ: المفتاح لغة يمانية، و قيل معرب و أصله بالرومية إقليدس، و الجمع أَقَالِيدُ. و القَلَائِدُ: ما يقلد به الهدي من نعل أو غيره ليعلم بها أنها هدي.
وَ فِي الْحَدِيثِ" يُقَلِّدُهَا بِنَعْلٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ".
و القِلَادَة: التي تعلق في العنق.

131
مجمع البحرين3

قلد ص 131

و قَلَّدْتُهُ قِلَادَةً: جعلتها في عنقه.
وَ فِي حَدِيثِ الْخِلَافَةِ" فَقَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع".
أي ألزمه بها، أي جعلها في رقبته و ولاه أمرها.
وَ فِي الْخَبَرِ" قَلِّدُوا الْخَيْرَ وَ لَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ".
أي قلدوها طلب أعداء الدين و الدفاع عن المسلمين، أي اجعلوا ذلك لازما في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، و لا تقلدوها أَوْتَار الجاهلية، هي جمع وِتْر بالكسر و هو طلب الدم و الثأر. و" التَّقْلِيد" في اصطلاح أهل العلم قبول قول الغير من غير دليل، سمي بذلك لأن المُقَلِّدَ يجعل ما يعتقده من قول الغير من حق و باطل قلادة في عنق من قلده. و
" السَّيْفُ مَقَالِيدُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ".
أي يتوصل به إليهما
. (قند)
" القَنْدُ" بالفتح فالسكون: عسل قصب السكر، و منه فلان القَنْدِيُّ و" القِنْدُ" بالكسر: الجبل العظيم أو قطعة منه طولا و يفتح. و القِنْدِيدُ: نوع من الخمر، و قيل ليس بخمر و لكنه عصير مصنوع‏
. (قود)
فِي الْحَدِيثِ" لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْقَوَدِ".
القَوَدُ بالتحريك: القصاص يقال أَقَدْتُ القاتلَ بالقتل: قتلته به، و بابه قال، و
مِنْهُ" لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ".
أي لا يقام القصاص إلا به. و" القَوَّادُ" بالفتح و التشديد: هو الذي يجمع بين الذكر و الأنثى حراما. و القِيَادَةُ بالكسر: الصناعة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمُجْتَهِدُونَ- يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ-" قُوَّادُ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
يعني يقودونهم‏

132
مجمع البحرين3

قود ص 132

إليها، كأن المعنى يسبقونهم و يجرونهم إليها. و" القَائِدُ" واحد القُوَّاد و القَادَة.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" قُرَيْشٌ قَادَةٌ ذَادَةٌ".
أي يقودون الجيوش، جمع قَائِد. و" اجتمع القُوَّادُ و الجند" يريد بهم الأمراء الذين يقودون الجيش، أو من يقودون الخيل للرؤساء. و الجُنْد: العسكر.
وَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ" فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَاوَدَانِ".
أي ذاهبان مسرعين كأن كل واحد منهما يقود الآخر بسرعته. و قَادَ الرجل الفرس- من باب قال قَوْداً و قِيَاداً بالكسر و قِيَادَةً.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ".
أي جعله الله قائدا. و الذي يخطر في البال أنه تصحيف" أهاده" بالهاء بدل القاف. و الله أعلم. و القَوْدُ: أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها. و" القَوْدُ" بالفتح فالسكون: الخيل. و منه‏
حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ" وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْقَوَدِ".
و الانْقِيَادُ للشي‏ء: الخضوع له. و فلان سلس القِيَادِ: أي سهل الانقياد من غير توقف. و القِيَادُ ككتاب: حبل تقاد به الدابة
وَ فِي الْحَدِيثِ" احْفَظْ لِسَانَكَ تَعِزَّ وَ لَا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ قِيَادِكَ فَتُذِلَّ رَقَبَتَكَ".
يريد أعز نفسك في الصمت و حفظ اللسان، و لا تمكن الناس بسبب بذله من قيادك الذي يقاد به، و هو استعارة من قبيل‏
" مَنْ سَيَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إِلَى كُلِّ كَرِيهَةٍ".
و فرس أعطى قِيَادَهُ: أي أطاع و أمكن من ناصيته. و المِقْوَدُ: الحبل يشد به الزمام أو اللجام تقاد به الدابة، و الجمع مَقَاوِد
.

133
مجمع البحرين3

قهد ص 134

(قهد)

" قيس بن قَهْدٍ" بالفتح فالسكون و الدال المهملة رجل من رواة الحديث. و" القِهَادُ" بالكسر اسم موضع. و القَهْدُ: هو الأبيض الأكدر- قاله الجوهري.
 (قيد)
فِي الْحَدِيثِ" مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ".
القِيدُ بالكسر و القِيسُ القدر، و معناه قدر شبر، يريد المبالغة في عدم المفارقة. و منه يقال" بيني و بينه قِيدُ رمحٍ و قَادُ رمح" أي قدره. و" القَيْدُ" بالفتح فالسكون واحد القُيُودِ، و منه" قَيَّدْتُ الدابة" إذا شكلتها.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ".
أي منعتك من فعل الخير. قال بعض شراح الحديث: هذا يدل على أن ملابسة الذنوب توجب الخذلان المستلزم لمنع الألطاف الإلهية و فيضها على العبد المستلزم لجذبه إلى الحق و المداومة على خدمته، و ذلك لأن الذنوب نجاسات معنوية توجب تلويث العبد و ظلمة نفسه، فيبعد بسبب ذلك عن قبول النور و فيض الخيرات بسبب الكثافة التي هي ضد اللطافة المناسبة للنورية و المجردات، لأن الطاعة معدة لها، و كلما قوي الاستعداد كان المكلف أقبل للفيض، لأن الفيض مشروط بالاستعداد. و" المُقَيَّدُ" بالضم و التشديد: موضع القيد من رجل الفرس و الخلخال من المرأة

134
مجمع البحرين3

باب ما أوله الكاف ص 135

باب ما أوله الكاف‏
 (كأد)
فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُوداً".
أي شاقة المصعد، و قد تقدم معنى العقبة.
وَ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى" لَا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْ‏ءٍ كَانَ".
أي لا يشق عليه، يقال تَكَأَّدَنِي و تَكَاءَدَنِي على تفعل و تفاعل: شق علي. و مثله‏
فِي الدُّعَاءِ" لَا يَتَكَاءَدُكَ عَفْوٌ عَنْ مُذْنِبٍ".
أي لا يصعب عليك و يشق.
 (كبد)
قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
 [90/ 4] أي في نصب و شدة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ الْحَسَنِ قَالَ: يُكَابِدُ مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَ شَدَائِدَ الْآخِرَةِ.
وَ قَالَ:" ابْنُ آدَمَ لَا يَزَالُ يُكَابِدُ مُرّاً حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا".
و قيل في شدة خلق من حمله و ولادته و رضاعه و فطامه و معاشه و حياته و موته- كذا ذكره الشيخ أبو علي و" الكَبَدُ" بالتحريك: الشدة و المشقة، من المُكَابَدَة للشي‏ء، و هي تحمل المشاق في شي‏ء.
وَ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ" أَذَّنْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مَا لَهُمْ؟ فَقُلْتُ: كَبَدَهُمُ الْبَرْدُ".
أي شق عليهم و ضيق، أو أصاب أكبادهم، و ذلك أشد ما يكون من البرد لأن الكَبِدَ مورد الحرارة و الدم لا يخلص إليها إلا أشد البرد- قاله في النهاية.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنَّ الشَّيْطَانَ يُقَارِنُ الشَّمْسَ إِذَا ذَرَّتْ وَ إِذَا كَبَّدَتْ وَ إِذَا غَرَبَتْ".
قوله" و إذا كَبَّدَتْ" يعني توسطت في السماء وقت زوالها، يدل عليه‏
قَوْلُهُ ع‏

135
مجمع البحرين3

كبد ص 135

" عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ عِنْدَ كَبِدِ السَّمَاءِ".
و منه" كَبَّدَ النجمُ السماءَ" بالتشديد أي توسطها. و كَبِدُ كل شي‏ء: وسطه. و الكَبِدُ بكسر الباء واحد الأَكْبَاد و الكُبُود من الأمعاء معروف، و هي أنثى و عن الفراء يذكر و يؤنث، و يجوز إسكان الباء كما قالوا في فخد. و
فِي الْخَبَرِ" فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَبِدِي".
أي ظهر جنبي مما يلي الكبد. و
فِيهِ" لِكُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرُ".
و
فِيهِ" اللَّهُ يُحِبُّ إِبْرَادَ الْكَبِدِ الْحَرَّى".
يعني بالماء، لأن الكَبِدَ معدن الحرارة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ وَجَدَ بَرْدَ حُبِّنَا عَلَى كَبِدِهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ".
أي لذاذة حبنا. و غلظت كَبِدُهُ: قسا قلبه.
وَ فِي حَدِيثِهِمْ ع" كَبِّدُوا عَدُوَّنَا بِالْوَرَعِ يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ".
أي أدخلوا الشدة في أكبادهم بورعكم، من قولهم" كَبَّدَهُمُ البردُ" إذا أصاب أكبادهم. و كَبِدُ القوس: مقبضها. و كَبِدُ الأرض: باطنها. و وجده على كَبِدِ البحر: أي على أوسط موضع من شاطئه.
وَ فِي خَبَرِ الْخَنْدَقِ" فَعَرَضَتْ كَبْدَةٌ شَدِيدَةٌ".
و هي القطعة الصلبة من الأرض. و فلان تضرب إليه أَكْبَادُ الإبل: أي ترحل إليه في طلب العلم و غيره.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا تَعُبُّوا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ".
هو بالضم وجع الكبد
. (كدد)
الكد: الشدة في العمل و الإلحاح في الطلب و طلب الكسب، و منه‏
الْحَدِيثُ" الْكَادُّ عَلَى عِيَالِهِ فَلَهُ كَذَا".
أي المكتسب لهم القائم عليهم.
 (كرد)
" الكُرْدُ" بالضم فالسكون: جيل معروف من الناس. و كَرَدَ القومَ: أي صرفهم و ردهم.

136
مجمع البحرين3

كرد ص 136

و يَكْرُدُ بعضهم بعضا: أي يصرف بعضهم بعضا و يردهم. و" كُرْدَوَيْهِ" لقب مسمع بن مالك، و كذا كِرْدِينٌ- نقلا عن الشيخ يحيى بن سعيد
. (كركد)
الكَرْكَدَّن و يسمى الحمار الهندي و هو عدو الفيل، و هو دون الجاموس، و يقال إنه متولد بين الفرس و الفيل، و له قرن واحد عظيم في رأسه فلا يستطيع لثقله أن يرفع رأسه و هذا القرن مصمت قوي الأصل حاد الرأس يقاتل به الفيل‏
. (كسد)
فِي الْحَدِيثِ" اشْتَرَى مَتَاعاً فَكَسَدَ".
أي لم ينفق لقلة الرغبة فيه، يقال كَسَدَ الشي‏ءُ يَكْسُدُ من باب قتل كَسَاداً فهو كَاسِدٌ، و منه كَسَدَتِ السوقُ فهي كَاسِدٌ بغير هاء- قاله الجوهري. و قال غيره بالهاء.
 (كمد)
فِي الْحَدِيثِ" كَمَدٌ مُقِيمٌ".
الكَمَدُ بالتحريك: الحزن المكتوم، يقال كَمِدَ الشي‏ءُ يَكْمَدُ من باب تعب فهو كَمِدٌ و كَمِيدٌ، و معناه حزن دائم غير مفارق. و" الكُمْدَةُ" بالضم تغير اللون و ذهاب صفائه و الحزن الشديد و مرض القلب.
وَ فِي الْخَبَرِ" فَكَمَّدَهُ بِخِرْقَةٍ".
التَّكْمِيدُ و هو أن تسخن خرقة و توضع على الوجع و يتابع مرة بعد مرة ليسكن‏

137
مجمع البحرين3

كند ص 138

 (كند)
قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
 [100/ 6] أي كَفَّارٌ للنعم جَحَّادٌ. و الكَنُودُ: الكفور، يقال كَنَدَ النعمةَ إذا كفرها فهو كَنُودٌ، و منه امرأة كَنُودٌ.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَصْبَحْنَا فِي زَمَنٍ كَنُودٍ".
أي لا خير فيه. و" كِنْدَةُ" بكسر الكاف أبو حي من اليمن و هو كِنْدَةُ بن ثور- قاله الجوهري. و" باب كِنْدَة" هي أحد أبواب مسجد الكوفة عن يمين القبلة لمن دخل المسجد مستقبلا، و لعل طوائف من كندة سكنوا هناك فنسبت إليهم. و الكَنْدُ: القطع‏
. (كنعد)
" الكَنْعَدُ" بالدال المهملة: ضرب من سمك البحر، و فتح النون و سكون العين لغة- نقلا عن المغرب.
 (كود)
قوله تعالى: كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ‏
 [9/ 117] أي قارب و هَمَّ و لم يفعل. و في الصحاح كَادَ وضعت لمقاربة الشي‏ء فعل أو لم يفعل. و في المصباح قال اللغويون كِدْتُ أفعل و معناه فعلت بعد إبطاء. قال الأزهري و هو كذلك، و شاهده قوله تعالى: فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏
 [2/ 71] و معناه ذبحوها بعد إبطاء لتعذر وجدان البقر عليهم. قوله: أَكادُ أُخْفِيها
 [20/ 15] معناه أريد أن أخفيها، فكما جاز أن يوضع يريد موضع يَكَادُ في قوله تعالى جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فكذلك أَكَادُ. و قال الجوهري الهمزة في أُخْفِيها للإزالة نحو" شكا زيد فأشكيته" أي أزلت شكايته، و المعنى أَكَادُ أزيل خفاءها أي أقارب إظهارها، و ذلك أنه أخبر

138
مجمع البحرين3

كود ص 138

بإتيانها جملة، فالمقاربة من حيث إظهارها إجمالا و عدم وقوع المستفاد من أكاد من حيث التفصيل. قوله: لَمْ يَكَدْ يَراها
 [24/ 40] أي لا رؤية ثمة و لا مقاربة لها.
 (كيد)
قوله تعالى: إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ*
 [68/ 45] الكَيْدُ السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال، تقول كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْداً من باب باع: خدعه و مكر به، فهو كَائِدٌ إذا عمل في إيقاع الضرر به على وجه الختل، و هو من المخلوقين احتيال و من الله مشية بالذي يقع به الكيد. و" المَكِيدَة" اسم من الكيد. قوله: فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
 [12/ 5] أي يحتالوا لك احتيالا، و لهذا سميت الحرب كَيْداً لاحتيال الناس فيه. و مثله قوله تعالى: يَكِيدُونَ‏
 [77/ 39] أي احتالوا في أمري. قوله: كِدْنا لِيُوسُفَ‏
 [12/ 76] أي كدنا له إخوته حتى ضممنا أخاه إليه، أو علمناه الكيد على إخوته.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ".
أي احتياله و خدعه و مكره.
وَ فِي الْخَبَرِ" يَكِيدُ بِنَفْسِهِ".
أي يجود بها، يريد النزع من الكيد و هو السوق. و كَادَتِ المرأةُ تَكِيدُ كَيْداً: حاضت و
مِنْهُ" نَظَرَ إِلَى جَوَارٍ وَ قَدْ كِدْنَ فِي الطَّرِيقِ".
أي حضن‏
. باب ما أوله اللام‏
 (لبد)
قوله تعالى: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
 [72/ 19] أي جماعات بعضهم على بعض. واحدها لِبْدَةٌ، أي كادوا يركبون على النبي رغبة في القراءة و شهوة لاستماعه. قال في غريبين الهروي: من قرأ لُبَدًا فهو جمع لَابِد مثل راكع و ركع.

139
مجمع البحرين3

لبد ص 139

قوله: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
 [6/ 9] أي كثيرا جما، من التلبيد كأنه من كثرته بعضه على بعض. و منه اشتقاق اللُّبُود التي تفرش. و" اللِّبْدُ" كحمل: ما يتلبد من شعر أو صوف، و اللِّبْدَةُ أخص منه. و" لَبِدَ الشي‏ءُ" من باب تعب: لصق، و كل شي‏ء ألصقته بشي‏ء إلصاقا نعما فقد لَبَّدْتَهُ. و" اللُّبَّادَةُ" وزان تفاحة: ما يلبس للمطر. و اللَّبَدُ بالتحريك: الصوف. و تَلْبِيدُ الشعر: أن يجعل فيه شي‏ء من صمغ أو خطمي و غيره عند الإحرام لئلا يشعث و يقمل اتقاء على الشعر. قال في النهاية: و إنما يُلَبِّدُ من يطول مكثه في الإحرام. و" لَبِيدُ بن عامر" الشاعر الصحابي و هو المقول فيه أصدق كلمة قالها لَبِيدٌ:
ألا كل شي‏ء ما خلا الله باطل             و كل نعيم لا محالة زائل‏

نقل الشيخ البهائي من حواشي السيوطي على البيضاوي أن لَبِيداً قد عاش مائة و خمسة و أربعين سنة، و هو القائل:
و لقد سئمت من الحياة و طولها             و سؤال هذا الناس كيف لَبِيد

 (لحد)
قوله تعالى: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ‏
 [7/ 180] أي يميلون في صفاته إلى غير ما وصف به نفسه، فيدعون له الشريك و الصاحبة و الولد، يقال أَلْحَدَ و لَحَدَ: إذا حاد عن الطريق. قوله: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ‏
 [16/ 113] أي يميلون إليه، و يشيرون إليه و قرئ يَلْحَدُونَ إِلَيْه‏

140
مجمع البحرين3

لحد ص 140

بفتح الياء كأنه من لَحَدَ إذا حاد عنه و عدل. قوله: مُلْتَحَداً*
 [18/ 27] المُلْتَحَدُ: الحرز الذي يميل إليه اللاجئ. قوله: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ‏
 [22/ 25] أي إلحادا بظلم و الباء زائدة، قيل الإِلْحَادُ الميل عن قانون الأدب كالبزاق و عمل الصنائع و غيرها، و الظُّلْم ما يتجاوز فيه قواعد الشرع، و قيل غير ذلك، و مفعول يُرِدْ محذوف و بِإِلْحادٍ
 و بِظُلْمٍ صفتان له، أي و من يرد أمرا بإلحاد و بظلم‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" كُلُّ ظُلْمٍ إِلْحَادٌ وَ ضَرْبُ الْخَادِمِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ مِنْ ذَلِكَ الْإِلْحَادِ".
و أَلْحَدَ في دين الله: حاد عنه و عدل. و" أَلْحَدَ في الحرم": استحل حرمته و انتهكها. و منه‏
قَوْلُهُ ع" هُوَ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ".
قال بعض الشارحين: الإِلْحَادُ ضربان: الشرك بالله، و الشرك بالأسباب. فالأول ينافي الإيمان و يبطله و الثاني يوهن عراه و يعطله. و قوله مُلْحِدٌ في الحرم من هذا القبيل- انتهى. و قولهم المَلْحَدَة و الهند، يريدون بِالمَلْحَدَةِ الإسماعيلية الذين لا يعملون بالشرع مع غيبة الإمام، و بالهند هم أهل الهند كالبراهمة الذين لا يعملون بالشرع و لا يحسنون بعثة الأنبياء، و هذان الفريقان يحكمان بالحسن و القبح العقليين. و في الحديث ذكر اللَّحْد بالفتح و السكون كفلس و الضم لغة، و هو الشق في جانب القبر، و الجمع لُحُود كفلوس، و جمع المضموم أَلْحَاد كقفل و أقفال. و لَحَدْتُ اللَّحْدَ لَحْداً من باب نفع و أَلْحَدْتُهُ إِلْحَاداً: حفرته. و لَحَدْتُ الميت و أَلْحَدْتُهُ: جعلته في اللحد. و اللَّاحِدُ: الذي يعمل اللحد
. (لدد)
قوله تعالى: وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ‏
 [2/ 204] أي شديدة العداوة و الجدال للمسلمين، من قولهم" رجل أَلَدُّ بين اللدد" يعني شديد الخصومة لغيره، يقال لَدَّهُ يَلَدُّهُ لَدّاً من باب تعب: اشتدت خصومة، و هو أَلَدُّ، و المرأة لَدَّاءُ، و الجمع لُدٌّ من باب أحمر. و لَدَّ الرجل خصمه لَدّاً من باب قتل:

141
مجمع البحرين3

لدد ص 141

شدد خصومته و اللَّدُود بالفتح: هو ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم. و منه" فأمر فَلُدَّ بالصبر". و لَدِيدَا الفم: جانباه. و اللَّدِيدَان: جانبا الوادي‏
. (لغد)
" اللُّغْدُودُ" واحد اللَّغَادِيد، و هي اللحمات بين الحنك و صفحة العنق، و اللُّغْدُ بإسكان الغين مثله، و الجمع أَلْغَادٌ- قاله الجوهري.
 (لكد)
فِي الْحَدِيثِ" يُجْنِبُ الرَّجُلُ [فَيُصِيبُ‏] رَأْسَهُ الشَّيْ‏ءُ اللَّكِدُ".
الذي يلزم الشي‏ء و يلصق به، صفة مشبهة من لَكِدَ كفرح، يقال لَكِدَ عليه الوسخ أي لزمه، و تَلَكَّدَ الشي‏ءُ لزم بعضه بعضا
. (لهد)
يقال لَهَدَهُ الحِمْلُ: إذا أثقله. و لَهَدَهُ لَهْداً: أي دفعه لذُلِّه، فهو مَلْهُودٌ.
باب ما أوله الميم‏
 (مأد)
يقال امتأد فلان خيرا: أي كسبه، و يقال للغصن إذا كان ناعما يهتز هو يَمْأَدُ مَأْداً حسنا.
 (مجد)
قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
 [85/ 26] المَجْدُ: الشرف الواسع في كلام العرب، و المَجِيدُ فعيل منه للمبالغة قوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
 [85/ 15] قال الشيخ أبو علي: أكثر القراء في الْمَجِيدُ
 بالرفع، لأن الله سبحانه هو الموصوف بالمجد، و لأن المَجِيد لم يسمع في غير صفة الله تعالى و إن سمع المَاجِد، و من كسر الْمَجِيدِ جعله من صفة الْعَرْشِ، و يؤيده أن العرش وصف بالكرم في قوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم‏

142
مجمع البحرين3

مجد ص 142

فجاز أيضا أن يوصف بالمَجِيد، لأن معناه العلو و الكمال و الرفعة، و العرش أكمل شي‏ء و أعلاه و أجمعه لصفات الحسن. و المَجْدُ: الكرم و العز.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمَجْدُ حَمْلُ الْمَغَارِمِ وَ إِيتَاءُ الْمَكَارِمِ".
و رجل مَاجِدٌ: كريم شريف، و يقال مفضال كثير الخير شريف. و التَّمْجِيدُ في الإنسان: أن ينسب الرجل إلى المَجْدِ، و هو الشرف في الآباء و رجل شريف مَاجِدٌ: له آباء متقدمون في الشرف. و المَجْدُ و التَّمْجِيدُ: التشريف. و تعظيم و تَمْجِيدُ الله كأن يقول العبد
" يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا فَعَّالًا لِما يُرِيدُ* يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ".
و نحو ذلك. قيل و المُمَجِّدُ في عرف الشرع مخصوص بالقائل" لا حول و لا قوة إلا بالله" و مَجَّدْتُهُ: إذا مدحته مدحا جيدا. و مَجَّدَنِي عبدي: أي شرفني و عظمني. و جمع المَجِيد أَمْجَاد، و منه‏
قَوْلُهُمْ ع" أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَأَمْجَادٌ".
أي أشراف كرام و كذا أَمْجَاد جمع مَاجِد، كأشهاد في شهيد أو شاهد.
 (مدد)
قوله تعالى: وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ‏
 [84/ 3] أي بسطت بأن تزال جبالها و كل أكمة فيها حتى تمتد و تنبسط، كقوله: قاعاً صَفْصَفاً و قيل إنها تمتد و يزاد في سعتها. قوله: مَدَّ الْأَرْضَ‏
 [13/ 3] أي بسطها طولا و عرضا لتثبت عليها الأقدام. قوله: مَدَّ الظِّلَ‏
 [25/ 45] أي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي دائما لا يتغير، أي لا شمس معه، و قيل مَدَّ الظِّلَ‏
 جعله منبسطا لينتفع به الناس وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي لاصقا بأصل كل ذي ظل من بناء أو شجر فلم ينتفع به أحد، و معنى جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا أي الناس يستدلون بالشمس‏

143
مجمع البحرين3

مدد ص 143

و أحوالها في مسيرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان و زائلا و منبسطا و متسعا و متقلصا، و لو لا الشمس ما عرف الظل، و لو لا النور لما عرفت الظلمة. قوله تعالى: وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
 [74/ 12] أي مبسوطا كثيرا، قيل كان له مائة ألف دينار و عشرة بنين شُهُوداً أي حضورا معه بمكة لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر للتجارة، أسلم منهم ثلاثة نفر خالد بن الوليد و هشام و عمارة. قوله: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ
 [18/ 109] الآية، أي مِدَاداً يكتب به كلمات علمه و حكمته عز شأنه لَنَفِدَ الْبَحْرُ و انتهى وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
 أي زيادة و معونة له. قوله: يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ‏
 [2/ 15] أي يزيدهم طغيانا، من مَدَّ الجيشَ إذا زاده و قواه. قوله: يَمُدُّونَهُمْ‏
 [7/ 202] أي يزينون لهم. قوله: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ*
 [10/ 88] هو من مد النظر تطويله، و أن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه و إعجابا به و تمنيا أن يكون ذلك له، و عن بعض أهل المعرفة يجب غض البصر عن أبنية الظلمة و ملابسهم المحرمة لأنهم اتخذوا ذلك لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم، و كأنهم يحملونهم على اتخاذها. و مَدَّ الله في عمره: زاد فيه. و مَدَّهُ في غَيِّه: أي أمهله و طول له. و" المُدُّ" بضم الميم و التشديد مقدر بأن يمد يديه فيملأ كفيه طعاما. و قد تكرر ذكره في الحديث، و هو ربع الصاع و يجي‏ء تحقيقه في محله. و" المِدَّة" بالكسر و تشديد المهملة: ما يجتمع في الجرح من القيح الغليظ منه، و أما الرقيق فهو الصديد. و أَمَدَّ الجرحُ: صار فيه مِدَّة. و المُدَّةُ من الزمان بالضم: برهة منه، يقع على القليل و الكثير، و الجمع مُدَدٌ مثل غرفة و غرف.
وَ" سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
بكسر الميم أي مثل عددها، و قيل ما يوازنها

144
مجمع البحرين3

مدد ص 143

في الكثرة عيار كيل أو وزن، و هذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل و الوزن بل في العدد، و كلمات الله يقال إنها علمه، و المِدَادُ كالمَدِّ، تقول مَدَدْتُ الشي‏ءَ أَمُدُّهُ مِدَاداً أو مَدّاً نصب على المصدر. و المِدَادُ: ما يكتب به. و مَدَدْتُ الدواةَ مَدّاً من باب قتل: إذا جعلت فيها المداد. و" المَدَّةُ" بالفتح غمس القلم في الدواة مرة للكتابة. و منه‏
الْحَدِيثُ عَنْ أَهْلِ الْخِلَافِ" مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً وَ إِنَّ لِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا وَ لَا مَدَّةً بِقَلَمٍ".
و مَدَّ البحرُ مَدّاً: زاد، و الجمع مُدُودٌ مثل فلس و فلوس. و امْتَدَّ الشي‏ءُ: انبسط. و المَدَدُ بفتحتين: الجيش. و أَمْدَدْتُ الجيشَ: أعنته و قرنته به. و المَادَّةُ: هي الزيادة المتصلة، و منه مَادَّةُ الحمام المتصلة به. و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مَادَّةٌ لهم. و تَمَدَّدَ الرجل: تمطى. و حروف المَدِّ هي حروف العلة، و في مصطلح القراء إن كان بعدها همزة تمد بقدر ألفين إلى خمس ألفات، و إن كان بعدها تشديد تمد بقدر أربع ألفات اتفاقا منهم مثل دابة، و إن كان ما بعدها ساكن تمد بقدر ألفين اتفاقا كصاد، و إن كان بعدها غير هذه الحروف لم تمد إلا بقدر خروجها من الفم، فمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* لم يكن إلا بقدر خروج الحرف من الفم إلا الرَّحِيمِ* عند الوقف فيمد بقدر ألفين.
 (مرد)
قوله تعالى: مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ‏
 [9/ 101] أي عتوا و استمروا عليه، من قولهم مَرَدَ يَمْرُدُ من باب قتل و سرق و كرم: إذا عتا، فهو مَارِدٌ. قوله: مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
 [27/ 44] أي مملس، و منه الأَمْرَدُ للشاب الذي لا شعر له على وجهه. قوله: مَرِيداً
 [4/ 117] أي مَارِداً عاتيا، و معناه أنه قد عري عن الخير و ظهر شره، من قولهم شجرة

145
مجمع البحرين3

مرد ص 145

مَرْدَاء: إذا سقط ورقها و ظهرت عيدانها. قوله: شَيْطانٍ مارِدٍ
 [37/ 17] أي خارج عن الطاعة متمكن من ذلك. و المَارِدُ: العاتد الشديد. و سلطان المَرَدَةِ: كبيرهم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" شَهْرُ رَمَضَانَ تُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ".
هي جمع مَارِد. و المَرِيدُ بالفتح: التمر ينقع في اللبن حتى يلين. و منه مَرَدَ الخبزَ يَمْرُدُهُ مَرْداً من باب قتل: أي ماثه حتى يلين. و" مُرَادُ" وزان غراب قبيلة سمي باسم أبيهم مُرَاد بن مالك، قيل اسمه جابر فتمرد على الناس- أي عتا عليهم- فسمي بذلك.
 (معد)
" المَعِدَةُ" وزان كلمة و بكسر الميم و سكون العين أيضا، و هي من الإنسان مقر الطعام و الشراب، قيل انحداره إلى الأمعاء، و جمعت على مِعَد مثل سدرة و سدر. و في الصحاح المَعِدَةُ للإنسان بمنزلة الكرش لكل مجتر. و عن بعض العارفين المَعِدَة حوض البدن، شبهت به و شبه البدن بالشجر و العروق الواردة إليها بعروق الشجر الضاربة إلى الحوض الجاذبة ماءه إلى الأغصان و الأوراق، ثم إنه جعل الحرارة الغريزية في البدن مسلطة عليه تحلل الرطوبات تسليط السراج على السليط، و جعل قوة سارية في عروق واردة منه إلى الكبد طالبة منه ما صفا من الأخلاط التي حصلت بسبب عروق واردة منه إلى المعدة جاذبة منها ما انهضم من المشروب و المطعوم لينطبخ في الكبد مرة أخرى، و هذا معنى الصدور بعد الورود، فإذا كان في المعدة غذاء صالح يحصل للأعضاء غذاء محمود، و إذا كان فاسدا لكثرة أكل أو شرب أو إدخال طعام على طعام و نحوه كان سببا لقوة الأخلاط الردية الموجبة للأمراض، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. و عن الغزالي أنه قال: المَعِدَة ينبوع الشهوات إذ منها يتشعب شهوة الفرج، ثم من غلبته المأكول و المنكوح يتشعب شهوة المال، إذ لا يتوصل إلى قضاء

146
مجمع البحرين3

معد ص 146

الشهوتين إلا به، و يتشعب من شهوة المال شهوة الجاه، إذ يعسر المال دونه، ثم عند حصول الجاه و المال تزدحم الآفات كلها كالكبر و الرياء و الحسد و العداوة و الحقد و غيرها، و منبع جميع ذلك البطن. و مَعَدَ في الأرض: ذهب. و مَعَدْتُ الشي‏ءَ و امْتَعَدْتُهُ: اجتذبته بسرعة. قال الجوهري: و المَعْدُ الغض من البقل. و" مَعَدُّ بنُ عدنان" أبو العرب خاف أن يندرس الحرم فوضع أنصابه و كان أول من وضعها، ثم غلبت جُرْهُم بمكة على ولاية البيت، ثم غلبت عليه خزاعة حتى جاء قصي بن كلاب فغلب عليهم و ولي البيت.
 (مهد)
قوله تعالى: فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ‏
 [30/ 44] أي يوطئون لأنفسهم منازلهم كما يوطئ من مهد فراشه و سواه لئلا يصيبه ما ينغص عليه مرقده و مثله قوله: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ‏
 [51/ 48] أي نحن. قوله: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
 [78/ 6] بكسر الميم أي فراشا، و المِهَادُ الفراش، يقال مَهَدْتُ الفراشَ مَهْداً: إذا بسطته و وطأته، و جمعه أَمْهِدَة و مُهُد بضمتين. قوله: و أرض ذات مِهَاد من ذلك. و مَهَّدْتُ الأمرَ تَمْهِيداً: وطأته و سهلته. و المَهْدُ: الموضع يهيأ للصبي و يوطأ و جمعه مِهَادٌ مثل سهم و سهام، و يجمع على مُهُد ككتاب و كتب و على مُهُود كفلس و فلوس. و المَهْدِيُّ ع مر في" هدي".
 (ميد)
قوله تعالى: وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ*
 [16/ 15] يعني لئلا أن تميد بكم، أي تتحرك و تميل بكم، يقال مَادَ الشي‏ءُ يَمِيدُ مَيْداً من باب باع و مَيَدَاناً بفتح الياء: إذا تحرك. و" المَيْدَانُ" من ذلك لتحرك جوانبه عند السباق مثل شيطان، و الجمع مَيَادِين كشياطين. و مَادَتِ الأغصانُ: تمايلت.

147
مجمع البحرين3

ميد ص 147

و مَادَ الرجلُ: تبختر. قوله: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
 [5/ 112] الآية. المَائِدَةُ هي الخوان يكون عليها الطعام، فإن لم يكن عليه طعام فهو خِوَان. قيل هي من مَادَهُ مَيْداً: أي أعطاه، و هي فاعلة بمعنى مفعولة مثل عِيشَةٍ راضِيَةٍ* لأن المالك مادها للناس، أي أعطاهم إياها، و قيل هي من مَادَ يَمِيدُ: إذا تحرك.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْأَسْوَاقُ مَيْدَانُ إِبْلِيسَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ وَ يَضَعُ كُرْسِيَّهُ وَ يَبُثُّ ذُرِّيَّتَهُ فَبَيْنَ مُطَفِّفٍ فِي قَفِيزٍ أَوْ طَائِشٍ فِي مِيزَانٍ أَوْ سَارِقٍ فِي ذَرْعٍ أَوْ كَاذِبٍ فِي سِلْعَةٍ".
الحديث. و مَيْدَ لغة في بيد بمعنى غير.
باب ما أوله النون‏
 (نجد)
" النَّجْدُ" ما ارتفع من الأرض و الجمع نِجَادٌ و نُجُودٌ و أَنْجُدٌ، و منه‏
حَدِيثُ الْمَوَاقِيتِ" الْعَقِيقُ لِأَهْلِ نَجْدٍ".
و هو وقت لما أنجدت الأرض و أنت مُتْهِمٌ.
قَوْلُهُ:" لِمَا أَنْجَدَتِ الْأَرْضُ".
أي لما ارتفع منها"، قيل و همزة باب الإفعال هنا للدخول يقال" أَنْجَدَ الرجلُ" أي دخل في أرض نجد، أو للصيرورة أي صارت ذا نجد و ارتفاع، و قوله" و أنت مُتْهِمٌ" بكسر الهاء على صيغة اسم الفاعل: أي داخل في تهامة. و في بعض نسخ الحديث" و أنت فيها" أي في تلك الأرض المرتفعة، و في بعضها" و أنت منهم" أي من أهل نجد. و نَجْدٌ خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق. و نَجْدٌ ما بين العذيب إلى ذات عرق‏

148
مجمع البحرين3

نجد ص 148

إلى اليمامة إلى جبلي طي و إلى وَجْرَةٍ و إلى اليمن ذات عرق أول تهامة إلى البحر و جدة، و قيل تِهَامَةُ ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة و ما وراء ذلك من المغرب فهو غَوْرٌ و المدينة شرفها الله تعالى لا تهامية و لا نجدية فإنها فوق الغور و دون نجد. قال الجوهري: نَجْدٌ من بلاد العرب و هو خلاف الغور، و الغور تهامة و كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نَجْدٌ، و هو مذكر، و" أَنْجَدْنَا" أخذنا في بلاد نجد. و" النَّجَدُ" بالتحريك: متاع البيت من فرش و نمارق و ستور، و الجمع أَنْجَادٌ و نُجُودٌ. و التَّنْجِيدُ: التزيين، يقال بيت مُنَجَّدٌ أي مزين.
وَ فِي الْحَدِيثِ" نَجَّدَ فَزَخْرَفَ".
قيل إما من النَّجْدِ و هو ما ارتفع من الأرض، أو مما يُنَجَّدُ به البيت أي تزين من بسط و فرش و وسائد، و الزُّخْرُفُ بالضم الذهب و زَخْرَفَهُ زينه. و" النَّجَّادُ" بالتشديد: الذي يعالج الفرش و الوسائد و يخيطها. و" النِّجَادُ" بكسر النون مخففة: حمائل السيف يكنى به عن طول القامة، فيقال هو طويل النِّجَاد أي القامة. و" النَّجْدَةُ" بفتح النون فالسكون: الشجاعة، يقال نَجُدَ الرجلُ بالضم فهو نَجِدٌ و نَجِيدٌ و الجمع أَنْجَادٌ مثل أيقاظ، و جمع نَجِيد نَجْدَاء.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ".
أي أشداء شجعان.
 (ندد)
قوله تعالى: وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
 [41/ 9] أي أمثالا و نظراء واحدهم نِدٌّ، و هو المثل و النظير، و منه‏
الدُّعَاءُ" وَ كَفَرْتُ بِكُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ".
قال الهمداني في كتاب الألفاظ: الأَنْدَادُ و الأَضْدَاد و الأَكْفَاء و النُّظَرَاء و الأَشْبَاه و الأَقْرَان و الأَمْثَال و الأَشْكَال نظائر، و عن الراغب النِّدُّ يقال فيما يشارك في الجوهرية فقط، و الشَّكْلُ يقال فيما يشارك في القدر و المساحة، و الشِّبْه‏

149
مجمع البحرين3

ندد ص 149

يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، و المساوي فيهما يشارك في الكمية فقط، و المِثْلُ عام في الألفاظ كلها. و" نَدَّ البعيرُ" من باب ضرب نَدّاً و نِدَاداً بالكسر و نَدِيداً: نفر و ذهب على وجهه شاردا، و الجمع نَوَادُّ و منه قراءة بعضهم يَوْمَ التَّنادِّ بتشديد الدال، أي الفرار. و منه‏
حَدِيثُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ" فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ".
أي مطرود ذاهب لوجهه، إما لإنكاره المنكر أو لقلة صبره على مشاهدته.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِنْ أَفْلَتَكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الصَّيْدِ أَوْ نَدَّ فَارْمِهِ بِسَهْمِكَ".
و
مِنْهُ" ذَهَبَتِ الشَّاةُ مُتَحَيِّرَةٌ نَادَّةٌ".
أي نافرة شاردة على وجهها. و نَدَّ القوم من باب قتل: اجتمعوا، و منه النَّادِي، و هو مجلس القوم و متحدثهم. و النَّادُّ و النَّادِي: الداهية. و منه‏
الْحَدِيثُ" الْإِمَامُ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّادِّ".
و نَدِيَ الشي‏ءُ: إذا ابتل فهو نَدٍ، مثل تعب. و أرض نَدِيَّة: فيها نداوة و رطوبة.
وَ فِي حَدِيثِ جَرِيدَتَيِ الْمَيِّتِ" يُخَفَّفُ بِهِمَا عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِمَا نَدَاوَةٌ".
أي بلة و رطوبة.
 (نرد)
فِي الْحَدِيثِ" لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صَاحِبِ النَّرْدِ".
النَّرْدُ هو النردشير الذي هو من موضوعات سابور بن أردشير بن بابك أردشير أول ملوك الساسانيه، شبه رقعته بوجه الأرض و التقسيم الرباعي بالكعاب الأربعة، و الرقوم المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما، و السواد و البياض بالليل و النهار، و البيوت الاثني عشرية بالشهور، و الكعاب بالأقضية السماوية للعب بها و الكسب. و" نَرْدَشِيرُ" معرب و شِير معناه حلو. و منه‏
الْحَدِيثُ" مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرَ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ دَمِهِ".
أراد تصوير قبحه تنفرا عنه كتشبيه وجه المجدور بسلحة جامدة نقرتها الديكة و
فِيهِ" النَّرْدُ أَشَدُّ مِنَ الشِّطْرَنْجِ" وَ" اللَّاعِبُ بِالنَّرْدِ".

150
مجمع البحرين3

نشد ص 151

 (نشد)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ" أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ".
هو بفتح همزة و ضم شين متعديا إلى مفعولين أو مضمنا، أي أطلب منك و أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم يعني الحسين بن علي ع و تنتقم من قاتله و من الذين أسسوا أساس الجور و الظلم عليه و على أهل البيت ع.
وَ فِي الْخَبَرِ" نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ".
أي سألتك بالله و بالرحم. و نَشَدْتُكَ بالله إلا فعلت: معناه ما أطلب منك إلا فعلك، و يقال نَشَدْتُكَ اللهَ و بالله و نَاشَدْتُكَ أي سألتك و أقسمت عليك و أَنْشَدَ الشعرَ إِنْشَاداً، و هو النَّشِيدُ فعيل بمعنى مفعول. و نَشِيدُ الشعر: قراءته.
وَ فِي الْخَبَرِ" نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ".
و هو أن ينشد كل واحد صاحبه نشيدا لنفسه أو لغيره افتخارا أو مباهاة أو على وجه التفكه بما يستطاب منه، و أما ما كان في مدح حق فهو خارج عن الذم بل هو مستحب كما صرحت به الأخبار.
 (نضد)
قوله تعالى: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
 [50/ 10] يعني نضد بعضه على بعض يقال نَضَدْتُهُ نَضْداً من باب ضرب: جعلت بعضه على بعض، و إنما يقال نَضِيد ما دام في كفراه فإذا انفتح فليس بنضيد. و مثله قوله تعالى: وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ
 [56/ 29] أي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، فليست له ساق بارزة- قاله الشيخ أبو علي. و النَّضَدُ بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، و الجمع أَنْضَادٌ.
 (نفد)
قوله تعالى: لَنَفِدَ الْبَحْرُ
 [18/ 109] أي فني و لم يبق منه شي‏ء، من قولهم: نَفِدَ الشي‏ءُ يَنْفَدُ من باب تعب: فني و انقطع.
 (نقد)
فِي الْحَدِيثِ" مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا".
النُّقُد

151
مجمع البحرين3

نقد ص 151

عصا لوز مُرٍّ- قاله الصدوق. و النَّقْدُ: نقد الدراهم، يقال و نَقَدْتُ له الدراهمَ: أعطيته، فَانْتَقَدَهَا أي قبضها و نَقَدْتُ الدراهمَ و انْتَقَدْتُهَا: إذا خرجت منها الزيف. و بيع النَّقْدِ: هو بيع الحال بالحال. و" النَّقَدُ" بالتحريك: جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه تكون بالبحرين- قاله الجوهري.
 (نكد)
" عيش نَكِدٌ" أي قليل عسر، يقال نَكِدَ عيشهم بالكسر- من باب تعب يَنْكَدُ نَكَداً: اشتد. و نَكِدَتِ الركية: قل ماؤها. و رجل نَكِدٌ: أي عسر. و قوم أَنْكَادٌ: إذا تعاسروا. و عطاء نَكِدٌ: أي قليل نزر.
 (نمرد)
" نُمْرُود" بالضم من الجبابرة معروف.
 (نهد)
فِي الْحَدِيثِ" فَنَهَدَ إِلَيَّ".
أي نهض و تقدم. و منه نَهَدْتُ إلى العدو نَهْداً- من بابي قتل و نفع-: أي نهضت و برزت، و الفاعل نَاهِدٌ، و الجمع نُهَّادٌ مثل كافر و كفار. و نَهَدَ الثديُ نُهُوداً من باب قعد و نفع لغة: كعب و أشرف، و سمي الثدي" نَهْداً" لارتفاعه. و" نَهْدٌ" بالفتح فالسكون: قبيلة من اليمن. و" نَهَاوَنْدُ" مثلثة النون: بلد من بلاد الجبل قرب همدان.

152
مجمع البحرين3

نهد ص 152

و الهيثم بن أبي مسروق النَّهْدِيُّ من رواة الحديث.
باب ما أوله الواو
 (وأد)
قوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏
 [81/ 8] المَوْؤُدَة بنت تدفن حية، و كانت كندة تدفن البنات.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع وَ إِذَا الْمَوَدَّةِ سُئِلْتَ بِفَتْحِ الْمِيمُ وَ الْوَاوُ.
قيل و المراد بِالْمَوْؤُدَة الرحم و القرابة و إنه تسأل قاطعها سبب قطعها
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ قَالَ: هُوَ مَنْ قُتِلَ فِي مَوَدَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ.
وَ فِي الْخَبَرِ" أَنَّهُ نَهَى عَنْ وَأْدِ الْبَنَاتِ".
أي قتلهن، لأنهم كانوا في الجاهلية يدفنونهن و هن حيات في التراب. و" التُّؤَدَة" بضم التاء كهُمَزَة من الوَئِيد، و هي السكون و الرزانة و التأني و المشي بثقل، و يقال التُّؤَدَةُ محمودة في غير أمر الآخرة، أما فيه فلا، يشهد له قوله فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* و سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. و يقال" ايتَأَدَ في مشيته" أي اقتصد. و ايتَئِدْ في أمرك: أي تثبت، و أصل الياء واو.
 (وتد)
قوله تعالى: وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
 [38/ 12] جمع وَتِد بالكسر و هو أفصح من الفتح، قيل كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض أو على خشب و وَتَّدَ يديه و رجليه‏

153
مجمع البحرين3

وتد ص 153

بأربعة أوتاد ثم تركه على حاله. و" الوَتِدَانِ" في الأذنين اللذان في باطنهما كأنه وتد- قاله الجوهري.
 (وجد)
قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً
 [58/ 22] الآية. قال الشيخ أبو علي: هو من التخييل، أي من الممتنع المحال أن تجد قوما يوالون من خالف الله و رسوله، و الغرض أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، و حقه أن يمتنع و لا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه. قوله: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏
 [93/ 6] قال المفسر: هو من الوجود الذي بمعنى العلم، و المنصوب مفعول وجد، و المعنى أ لم تكن يتيما و ذلك‏
أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَ هُوَ جَنِينٌ أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ قَلِيلَةٍ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهِ، وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ، فَآوَاهُ اللَّهُ بِجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ أَوْلَادِهِ وَ كَفَلَهُ وَ رَبَّاهُ، وَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَ ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ.
قوله: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا*
 [4/ 43] الآية. قال بعض المفسرين: يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا، فيسري الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة أو الخائف من لص أو سبع و نحوهم. قال: و هذا التفسير و إن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة و العامة- انتهى، و هو جيد. قوله: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً
 [5/ 82] الآية قال المفسر: اللام في لَتَجِدَنَ‏
 لام القسم و النون دخلت لتفصل بين الحال و الاستقبال. قال: و هذا مذهب الخليل و سيبويه. و عَداوَةً منصوب على التمييز. قوله: وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
 [24/ 33] قيل أي أسبابه، و المراد بالنكاح ما ينكح به، و المراد بِالوِجْدَانِ التمكن منه، فعلى الأول نكاحا منصوب على المفعولية، و على الثاني بنزع الخافض،

154
مجمع البحرين3

وجد ص 154

أي من نكاح. قوله: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ‏
 [65/ 6] بالضم أي من سعتكم و مقدرتكم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" فَرَضَ الْحَجَّ عَلَى أَهْلِ الْجِدَةِ".
بتخفيف الدال و هو الغنى و كثرة المال و الاستطاعة، يقال وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً استغنى. و المَوْجِدَةُ: ما يجده الإنسان. و" الوَاجِدُ" من أسمائه تعالى، و هو إما من الجِدَةِ و هو الغنى، فيكون معناه الغنى الذي لا يفتقر إلى شي‏ء، و إما من الوُجُودِ، و هو الذي لا يحول بينه و بين ما يريد حائل. و الواجد: الغني القادر على الشي‏ء. و وَجَدَ مطلوبَه يَجِدُهُ وُجُوداً و يَجُدُهُ بالضم لغة: ظفر به. و وَجَدَ عليه في الغضب مَوْجِدَةً و وَجْداً
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَسْأَلُكَ فَلَا تَجِدْ عَلِيِّ".
أي لا تغضب علي من سؤالي. و وَجَدَ في الحزن وَجْداً بالفتح. و تَوَجَّدْتُ لفلان: حزنت له. و وَجَدَ ضالتَه وِجْدَاناً: إذا رآها و لقيها. و وَجَدَ بفلانة وَجْداً: أحبها حبا شديدا. و افتقر بعد وَجْدٍ: أي سعة. و وَجَدَ بعد فقر: استغنى. و أَوْجَدَهُ: أغناه. و منه‏
الدُّعَاءُ" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْجَدَنِي بَعْدَ ضَعْفٍ".
أي قواني.
وَ فِي الْحَدِيثِ" قِيلَ لِعَلِيٍّ ع كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ".
قال الفاضل المتبحر ميثم: سببية البقاء للفناء و الصحة للسقم تقريبهما إليهما و كونهما غايتين لهما و ألما من الدنيا، و إنما يؤتى المرء و يدخل عليه ما يكره منها.
وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ" لَوْ لَا أَنْ يَجِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَلْبِهِ لَعَصَّبْتُ الْكَافِرَ بِعِصَابَةٍ مِنْ حَدِيدٍ لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ أَبَداً".
قوله:

155
مجمع البحرين3

وجد ص 154

" يَجِدُ" أي يخطر بباله شي‏ء. و الوِجَادَةُ بالكسر بيت الضبع، و منه‏
الْحَدِيثُ" انْجَحَرَ عَنِّي انْجِحَارَ الضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا".
و الوُجُودُ: خلاف العدم. و اختلف في أنه عين الماهيات أم لا: فجمهور المتكلمين على أن الوُجُودَ زائد على الماهيات في الواجب و الممكن و الحكماء في الواجب عينه و في الممكن زائد عليه، و لعل هذا أقرب. و تحقيق البحث في محله. و" الوِجْدَانُ" من القوى الباطنة، و كل ما يدرك بالقوة الباطنة يسمى الوِجْدَانِيَّاتِ.
 (وحد)
قوله تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
 [84/ 11] أي لم يشركني في خلقه، أو وَحِيداً لا مال له و لا بنين و
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: الوَحِيدُ وَلَدُ الزِّنَا، وَ هُوَ زُفَرُ.
و عن الشيخ أبو علي يعني الوليد بن المغيرة. قال: يريد و دعني و إياه و خل بيني و بينه فإني أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم. قوله: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
 الآية قال المفسر: أي بخصلة واحدة، و فسرها بقوله أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ [34/ 46] على أنه عطف بيان لها، و أراد بقيامهم إما القيام عن مجلس رسول الله ص و تفرقهم عنه، و إما الانتصاب في الأمر و النهوض فيه بالهمة، و المعنى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
 إن فعلتموها أصبتم الحق، هي أن تقوموا لوجه الله خالصا اثنين اثنين و واحدا و واحدا ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد و ما جاء به بعدل و إنصاف من غير عناد و مكابرة، إن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا و الآخرة لا يتصدى لادعاء مثله إلا أحد رجلين: إما مجنون لا يبالي باقتضاء حد إذا طولب بالبرهان عجز، و إما عاقل كامل مرشح للنبوة و مؤيد من عند الله بالآيات و الحجج، و قد علمتم أن محمدا ما به من جنون بل علمتموه أرجح الناس عقلا و أصدقهم قولا و أجمعهم للمحامد. قال: و ما للنفي و يكون استئناف كلام‏

156
مجمع البحرين3

وحد ص 156

تنبيها من الله تعالى على طريق النظر في أمر رسول الله ص.
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِهِ تَعَالَى:" وَاحِدِيُّ الذَّاتِ وَاحِدِيُّ الْمَعْنَى".
بمعنى أنه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، و قيل وَاحِدِيُّ المعنى أي الصفات، فَرِضَاهُ ثوابه و سخطه عقابه من غير شي‏ء يتداخله فيهيجه من حال إلى حال. و
فِيهِ" الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلٍ".
يعني من جميع الجهات واحد، بخلاف سائر الأشياء فإن وحدتها باعتبار العدد. و مثله" كل مسمى بِالْوَحْدَةِ غيره قليل" يريد أنه لا يوصف بالقلة و إن كان واحدا، و ذلك أن الوَاحِدَ يقال لِمَعَان و المشهور منها هو كون الشي‏ء مبدأ للكثرة يكون عَادّاً و مكيالا، و هو الذي يلحقه القلة و الكثرة الإضافيان، فإن كل واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة التي تصلح أن يكون مبدأ لها، و المتصور لأكثر الناس كونه واحدا بهذا المعنى فلذلك نزهه ع عنه بذكر لازمه و هو القليل لظهور بطلان هذا اللازم في حقه تعالى و استلزام بطلانه بطلان الملزوم المذكور- كذا قرره بعض شراح الحديث. و" الوَاحِدُ تعالى" الفرد الذي لم يزل وحده و لم يكن معه آخر.
وَ فِي الْحَدِيثِ" سُئِلَ الْجَوَادُ ع مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: إِجْمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ*.
و الوَاحِدُ الأَحَد: اسمان دالان على معنى الوحدانية. و الوَاحِدُ الحقيقي: ما يكون منزه الذات عن التركيب الخارجي و الذهني. و الفرق بين الوَاحِدِ و الأَحَدِ على ما ذكره بعض الأعلام من وجوه:" الأول"- أن الوَاحِدَ هو المتفرد بالذات، و الأَحَدُ هو المتفرد بالمعنى." الثاني"- أن الوَاحِدَ أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل و غيره، و لا يطلق الأَحَدُ إلا على من يعقل." الثالث" أن الوَاحِدَ يدخل الضرب و العدد، و يمتنع دخول الأَحَدِ في ذلك.
                       

157
مجمع البحرين3

وحد ص 156

و" الوَاحِدُ" هو أول الأعداد، و يجمع على أُحْدَان و وُحْدَان بضم الهمزة و الواو. و فلان لا وَاحِدَ له: أي لا نظير له. و فلان أَوْحَدُ أهل زمانه: إذا لم يكن له فيهم مثل. و جاءوا وُحْدَاناً: أي متفردين جمع وَاحِد كراكب و ركبان. و من كلامهم" إن كنت لا بد فاعلا لها فَوَاحِدَةٌ" أي لا تفعل و إن فعلت فافعل واحدة. و" الوَاحِدَةُ" بفتح الواو الانفراد، و يقال رأيته وَحْدَهُ- قاله الجوهري، و هو منصوب عند أهل الكوفة على الظرف و عند أهل البصرة على المصدر، كأنك تقول أَوْحَدْتُهُ برؤيتي إيحادا لم أر غيره ثم وضعت وحده هذا الموضع.
وَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ" فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ".
أي منفردا وحده، و أصلها الواو فحذف من أولها و عوض عنها بالهاء في الآخر كعدة و زنة من الوعد و الوزن. و أهلٌ بِالتَّوْحِيدِ: أي بنفي الشريك. و كلمة" التَّوْحِيدِ" تسمى كلمة الإخلاص. و قيل إنما سميت بذلك لأن من تمسك بما فيها اعتقادا و إقرارا كان مخلصا، و قيل من قرأها على سبيل التعظيم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" سُئِلَ الرِّضَا ع عَنِ التَّوْحِيدِ؟ فَقَالَ: كُلُّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آمَنَ بِهَا فَقَدْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ. قَالَ السَّائِلُ: قُلْتُ كَيْفَ يَقْرَأُهَا؟ قَالَ: كَمَا يَقْرَأُهَا النَّاسُ وَ زَادَ فِيهِ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي".
و الاتِّحَادُ: صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا، و هو حقيقي و مجازي، فالحقيقي منه ما كان بلا زيادة و لا نقصان و هو ممتنع في نفسه، و المجازي صيرورتهما شيئا آخر بكون و فساد و هو من عوارض الأجسام.
 (وخد)
الوخد: ضرب من سير الإبل سريع- قاله الجوهري و غيره. و" وَخْدَة" بفتح الواو و سكون الخاء:

158
مجمع البحرين3

وخد ص 158

قرية من قرى خيبر.
 (ودد)
قوله تعالى: وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
 [85/ 14] الوَدُودُ من أسمائه تعالى، و هو فعول بمعنى مفعول من الوُدِّ المحبة، فالله تعالى مَوْدُودٌ أي محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل، أي الله يحب عباده الصالحين، بمعنى يرضى عنهم. قوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
 [19/ 96] أي محبة في قلوب الصالحين. قوله: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ‏
 [2/ 266] الآية. قال المفسر: هذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة التي لا يبتغي بها وجه الله فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة لا ثواب عليها، فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة هذه صفتها و له أولاد صغار و الجنة معاشهم فهلكت بالصاعقة قوله: وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً
 [71/ 23] هي أصنام للعرب من أعظم أصنامهم، فوَدّ لكلب و سواع لهمدان و يغوث لمذحج و يعوق لمراد و نسر لحمير، و لذلك سموا بعبد وَدٍّ و عبد يغوث. قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏
 [42/ 23] أي لا أسألكم عليه إلا أن تودوا قرابتي و تصلوا أرحامهم.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ".
و الوِدُّ و الوُدُّ كسرا و ضما المودة. و الوَدُّ بالفتح مثله. و الوَدُّ أيضا الوتد في لغة أهل نجد- قاله الجوهري. و وَدِدْتُ الرجل- من باب تعب أَوَدُّ: إذا أحببته، و الاسم المَوَدَّةُ. و تَوَدَّدَ إليه: تحبب إليه، و هو وَدُودٌ أي محب يستوي فيه الذكر و الأنثى. و وَدِدْتُ لو أنك تفعل كذا: أي تمنيت.
 (ورد)
قوله تعالى: وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً
 [19/ 86] قيل الوِرْدُ مصدر وَرَدَ يَرِدُ وِرْداً و وُرُوداً. و الوِرْدُ بالكسر: الماء الذي يورد

159
مجمع البحرين3

ورد ص 159

و الذي يرد عليه. و في التفسير وِرْداً
 أي عطاشا. و قوله: بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
 [11/ 98] أي بئس الورد الذي يردونه النار، لأن الوارد إنما يقصد لتسكين العطش و تبريد الأكباد و النار ضده. قوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
 [19/ 71]
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:" أَ مَا تَسْمَعُ الرَّجُلَ يَقُولُ وَرَدْنَا مَاءَ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ الْوُرُودُ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ".
قوله: فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ‏
 [12/ 19] أي الذي يتقدمهم إلى الماء و يسقى لهم. قوله: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ‏
 [55/ 37] أي حمراء، يعني تتقلب حمراء بعد أن كانت صفراء أو صارت كلون الورد تتلون كالدهان المختلفة جمع دهن.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا وَ اللَّهِ".
أي لا يشرف علي. و" الوِرْدُ" كقِرْد: هو الجزء من قرأت وِرْدِي و الجمع أَوْرَادٌ. و الوِرْدُ أيضا: موافاة المكان و الإشراف قبل دخوله، يقال وَرَدْنَ الماء أي أشرفن عليه و ربما يكون الوُرُودُ دخولا، و منه‏
الْحَدِيثُ" الْحِيَاضُ تَرِدُهَا السِّبَاعُ".
أراد تدخلها و تشرب منها مع احتمال إرادة الإشراف عليها. قال بعض شراح الحديث: و الأول أصح. و" الوَرْدُ" بفتح فسكون: الذي يشم، الواحدة وَرْدَة، و الجمع وُرُود. و منه" قميص مُوَرَّدٌ و ملحفة مُوَرَّدَةٌ" للذي صبغ على لون الورد، و هو دون المضرج. و" بنات وَرْدَان" بفتح الواو دويبة تتولد في الأماكن الندية، و أكثر ما تكون في الحمامات و السقايات، و منها الأسود و الأبيض و الأحمر و الأصفر- قاله في حياة الحيوان. و في غيره" بنات وَرْدَان" دود العذرة و وَرَدَ فلانٌ وُرُوداً: حضر.
 (وسد)
الوِسَادُ: المتكأ و المخدة كَالْوِسَادَةِ.

160
مجمع البحرين3

وسد ص 160

و تثلث. و" إنَّ وِسَادَكَ لعريض" كناية عن كثرة النوم، لأن من عرض وساده طاب نومه، أو كناية عن عرض قفاه و عظم رأسه و ذلك دليل الغباوة. و قولهم" رجل لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ" يحتمل كونه مدحا أي لا يمتهنه و لا يطرحه بل يجله و يعظمه، و ذما أي لا يكب على تلاوته إكباب النائم على وساده. و من الأول‏
قَوْلُهُ" لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ".
و من الثاني‏
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنِّي أُرِيدُ طَلَبَ الْعِلْمِ فَأَخْشَى أَنْ أُضَيِّعَهُ؟ فَقَالَ: لَأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الْجَهْلَ.
- كذا في القاموس. و جمع الوِسَادَةِ وَسَائِد. و قد وَسَّدْتُهُ الشي‏ءَ فَتَوَسَّدَ: إذا جعلته تحت رأسه.
 (وصد)
قوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
 [18/ 18] اختلف المفسرون في الوَصِيدِ، فقيل فناء الكهف، و قيل التراب، و قيل الباب، و قيل عتبة الباب، و قيل البناء الذي من فوق و من تحت. قوله: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
 [90/ 20] أي مطبقة عليهم و لا يفتح لهم باب و لا يخرج منها غم و لا يدخل فيها روح، من قولهم أَوْصَدْتُ البابَ و أصدته: إذا أطبقته.
 (وطد)
المُوَطَّدُ: المجعول ثابتا. و تَوَطَّدَ: ثبت.
 (وعد)
قوله تعالى: وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
 [7/ 142]
فِي التَّفْسِيرِ كَانَ مُوسَى ع وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمِصْرَ إِنْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ أَتَاهُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ بَيَانُ مَا يَأْتُونَ وَ مَا يَذَرُونَ، فَلَمَّا هَلَكَ فِرْعَوْنُ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ بِصَوْمِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ هُوَ شَهْرُ ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فِي الْعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَلَّمَهُ فِيهَا.
قيل كان الموعد أربعين ليلة فأجمل في سورة البقرة و فصل هاهنا. قوله: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
 [2/ 51] أي واعدنا موسى بأن‏

161
مجمع البحرين3

وعد ص 161

ننزل عليه التوراة و ضربنا له ميقاتا ذا القعدة و عشر ذي الحجة، و قيل ليلة لأن الشهور تعد بالليالي. قال الشيخ أبو علي: و من قرأ وَاعَدَنَا مُوسَى فلأن الله تعالى وعده الوحي و وعد هو المجي‏ء للميقات إلى الطور. و المِيعَادُ: المُوَاعَدَة و الوقت و الموضع و منه قوله تعالى: وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
 [8/ 42]. قوله وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
 [85/ 2] يعني يوم القيامة في قول جميع المفسرين، و هو اليوم الذي يجازى فيه الخلائق و يفصل فيه القضاء. وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏
 [3/ 152] أي وعد إظهار الدين و كون العاقبة للمتقين.
وَ فِي الدُّعَاءِ" يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا".
الوَعِيدُ في الاشتقاق اللغوي كَالْوَعْدِ إلا أنهم خصوا الوَعْدَ بالخير و الوَعِيدَ بالشر للفرق بين المعنيين، و ربما استعمل الوَعْدُ فيهما للازدواج و الاتباع. قال الجوهري: الوَعْدُ يستعمل في الخير و الشر، فإن أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوَعْد و العِدَة و في الشر الإِيعَاد و الوَعِيد. و العِدَة بالكسر: الوَعْد، و الهاء عوض عن الواو التي هي فاء الفعل، و الجمع عِدَات بالكسر و لا جمع للوعد.
 (وغد)
في الحديث ذكر الوَغْد، و هو أحد القداح العشرة من التي لا أنصباء لها. و الوَغْدُ: الذي يخدم غيره بطعام بطنه. و في القاموس هو الأحمق الضعيف الدني‏ء أو الضعيف جسما.
 (وفد)
قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
 [19/ 85] أي ركبانا على الإبل.
وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا عَلِيُّ الْوَفْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبُّهُمْ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ الْمُتَّقِينَ". ثُمَّ قَالَ:" يَا عَلِيُّ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأ

162
مجمع البحرين3

وفد ص 162

النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ، عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ".
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ" قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ عَلَى رَحَائِلِ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ جِلَالُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ وَ خِطَامُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ وَ أَزِمَّتُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ، فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ".
- الحديث و الوَفْدُ: هم القوم يجتمعون و يَرِدُون البلاد، واحدهم وَافِدٌ. و الوَافِدُ: السابق من الإبل، و
مِنْهُ" إِمَامُ الْقَوْمِ وَافِدُهُمْ" أَيْ سابقهم إِلَى اللَّهِ" فَقَدِّمُوا أَفْضَلَكُمْ".
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَنَا عَبْدُكَ الْوَافِدُ عَلَيْكَ".
أي الوارد القادم إليك، يقال وَفَدَ فلانٌ على الأمير أي ورد رسولا، فهو وَافِدٌ، و الجمع وَفْدٌ مثل صاحب و صحب، و جمع الوَفْد أَوْفَاد و وُفُود، و الاسم الوِفَاد و الأَوْفَاد. و الوَفَادَة أيضا: القدوم للاسترفاد، و لفظه يستعار للحج لأنه قدوم إلى بيت الله طلبا لفضله و ثوابه و للصلاة، و منه‏
الْحَدِيثُ" كَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ".
أي حجه. و
فِيهِ" حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى".
و الإِيفَادُ على الشي‏ء: الإشراف عليه. و" الأَوْفَاد" بفتح الهمزة: قوم من العرب.
 (وقد)
قوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ*
 [2/ 24] الوَقُودُ بالفتح الحطب، و بالضم مصدر، و يقال أَوْقَدْتُ النارَ إِيقَاداً، و منه على الاستعارة كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏
 [5/ 64] أي كلما دبروا مكيدة أبطلها الله.

163
مجمع البحرين3

وقد ص 163

قوله: فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ‏
 [38/ 38] أي فأَجِّجِ النار على الطين و اتخذ الآجُرَّ. قوله: اسْتَوْقَدَ ناراً
 [2/ 17] أي أَوْقَدَ نارا. و وَقَدْتُ النار تَقِدُ من باب وعد وُقُوداً بالضم، و وَقْداً و قِدَةً و وَقَداً% بالتحريك و وَقَدَاناً أي تَوَقَّدْتُ. و" الوَقَدُ" بفتحتين: النار نفسها- قاله الجوهري و غيره. و المَوْقِدُ: موضع الوُقُود كالمجلس موضع الجلوس.
 (وكد)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ لَا يَكِدُهُ الْعَطَاءُ".
أي لا يزيده المنع و لا ينقصه الإعطاء. و قد وَكَدَهُ يَكِدُهُ، و وَكَّدْتُ الشي‏ءَ بالتشديد و أَكَّدْتُهُ إِيكَاداً و تَوْكِيداً: شددته. و تَوَكَّدَ الأمرُ و تَأَكَّدَ بمعنى.
 (ولد)
قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ*
 [56/ 17] أي صبيان، واحدهم وَلِيدٌ، و قوله مُخَلَّدُونَ* أي باقون ولدانا لا يهرمون. قال المفسر اختلف في هذه الوِلْدَان:
فَقِيلَ إِنَّهُمْ أَوْلَادُ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ فَيُثَابُونَ عَلَيْهَا وَ لَا سَيِّئَاتٌ فَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَأُنْزِلُوا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ" هُمْ خَدَمَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
و
قِيلَ هُمْ مِنْ خَدَمِ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ الْوِلْدَانِ خُلِقُوا لِخِدْمَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قوله: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
 [26/ 18] أي طفلا. و الوَلِيدُ: الصبي لقرب عهده بالولادة، و الوَلِيدَةُ الصبية و الأمة، و الجمع الوَلَائِد. و
مِنْهُ" قَضَى فِي وَلِيدَةٍ بَاعَهَا سَيِّدُهَا". وَ مِثْلُهُ" وَلِيدَةٍ جَامَعَهَا رَبُّهَا".
قوله: لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
 [46/ 17] الآية. قال المفسر: المراد

164
مجمع البحرين3

ولد ص 164

بالذي قال الجنس القائل لذلك القول، و لذلك جاء الخبر بلفظ الجمع. قوله: وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ
 [90/ 3] يعني آدم و ذريته،
وَ قِيلَ آدَمُ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَتْبَاعِهِمْ، وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏
و" الوَلَدُ" بفتح اللام و الواو و بضمهما و سكون اللام: يطلق على الواحد و الجمع، و قد يكون الثاني جمع وَلَد كأسد و أسد و منه وُلْدُ إسماعيل، و هم العرب من آل قحطان و آل معد. و" الوِلْدُ" بالكسر لغة في الوُلْدِ بالضم- قاله الجوهري. و [الوَلَدُ] كُلُّ مَا وَلَدَهُ شي‏ءٌ، يطلق على الذكر و الأنثى و المثنى و المجموع، فعل بمعنى مفعول، و جمعه أَوْلَاد، و منه‏
الْحَدِيثُ" إِنَّ لِي وُلْداً رِجَالًا وَ نِسَاءً".
و
مِنْهُ" الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ".
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَ مَا وَلَدَ".
يعني من شر إبليس و شياطينه. و وَلَدَتِ المرأةُ تَلِدُ وِلَاداً و وِلَادَةً. و الوَالِدَاتُ: الأمهات، و الوَالِدَةُ: الأم و هما وَالِدَانِ. و تَوَلَّدَ الشي‏ءُ من الشي‏ء: نشأ منه. و مِيلَادُ الرجل: الوقت الذي ولد فيه. و" المَوْلِدُ" بكسر اللام الموضع الذي ولد فيه. و" رجل مُوَلَّدٌ" بالتشديد: إذا كان عربيا غير محض- قاله الجوهري و غيره.
وَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ ع" إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ فَالْوَلَدُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ، وَ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ فَهُوَ يُشْبِهُ أُمَّهُ وَ أَخَوَاتِهِ وَ خُئُولَتَهُ".
وَ فِي الْخَبَرِ وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ:" مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ وَلَدَتْ ذَكَراً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ وَلَدَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى".
وَ فِي النَّهْجِ" لَمْ يَلِدْ
 فَيَكُونَ مَوْلُوداً".
قال ابن أبي الحديد: لقائل أن يقول: كيف يلزم من فرض وقوع أحدهما وقوع الآخر كيف و آدم وَالِدٌ و ليس‏

165
مجمع البحرين3

ولد ص 164

بِمَوْلُودٍ، و إنما المراد أنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا، لأنه لو صح أن يكون والدا على التفسير المفهوم من الوالدية، و هو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء، كما نقله في النطفة المنفصلة من الإنسان المستحيلة إلى صورة الأخرى حتى يكون منها بشر آخر من نوع الأول ليصح عليه أن يكون هو مولودا من والد آخر قبله، و ذلك لأن الأجسام متماثلة في الجسمية، و قد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح في مواضعه التي هي الملك به، و كل مثلين فإن أحدهما يصح على الآخر، فلو صح كونه والدا لصح كونه مولودا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ".
ضبط بضم تحتية و كسر لام بإبدال الواو ياء، و
رُوِيَ" يُولَدُ".
وَ قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ" مَنْ فَعَلَ كَذَا كَانَ لَهُ مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَ كَذَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ".
و معناه أن الله فضلهم على ولد إسحاق، و ذلك أن النبي ص و الأئمة و بني هاشم من ولد إسماعيل و اليهود من ولد إسحاق، و قد مر في رقب معنى عتقهم.
وَ فِي حَدِيثِ الْغَنِيمَةِ" لَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا فِي كِتَابِ اللَّهِ".
معناه أن ولد إسحاق من اليهود إذا كانوا مسلمين سواء في الغنائم و شبهها بمقتضى كلام الله، فثبتت المساواة بين غيرهما من باب الأولوية.
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِهِ تَعَالَى" لَمْ يَلِدْ
 فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يُولَدْ
 فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً".
كذا في القاموس.
وَ فِي النَّهْجِ" لَمْ يُولَدْ
 فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يَلِدْ
 فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً".
قال بعض الأفاضل: و هو أنسب من حيث المعنى.
 (وهد)
فِي الْحَدِيثِ" فَإِنِ اغْتَسَلَ الرَّجُلُ فِي وَهْدَةٍ وَ خَشِيَ أَنْ يَرْجِعَ مَا يَنْصَبُّ عَنْهُ إِلَى الْمَاءِ أَخَذَ كَفّاً وَ صَبَّهُ أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَن‏

166
مجمع البحرين3

وهد ص 166

يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ وَ كَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وَ اغْتَسَلَ مِنْهُ".
و الوَهْدَةُ بالفتح فالسكون: المنخفض من الأرض. و قد مر في نضح الوجه في صب الأكف الأربع في الجهات الأربع. و جمع الوَهْدَة وَهْدٌ و وِهَادٌ، قيل: و وِهْدَان. و وَهْدَةُ اللبة: هي نقرة النحر بين الترقوتين.
باب ما أوله الهاء
 (هجد)
قوله تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏
 [17/ 79] قيل معناه أي تيقظ بالقرآن. و لما كان الذي يريد التعبد لربه في جوف الليل يتيقظ ليصلي عبر عن صلاة الليل بالتهجد. و عن المبرد أنه قال: التَّهَجُّدُ عند أهل اللغة السهر، و يقال التَّهَجُّدُ تكلف السهر للعبادات. و قال الجوهري هَجَدَ و تَهَجَّدَ: نام ليلا، و هَجَدَ و تَهَجَّدَ: سهر، و هو من الأضداد، و منه قيل لصلاة الليل" التَّهَجُّدُ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" النَّائِمُ فِي مَكَّةَ كَالْمُتَهَجِّدِ فِي الْبُلْدَانِ".
أي كالمتعبد فيها.
 (هدد)
قوله تعالى: وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
 [27/ 20] الهُدْهُدُ بضم الهاءين و إسكان الدال المهملة بينهما: طائر معروف ذو خطوط، و ألوان كثيرة، و الجمع الهَدَاهِدُ بالفتح. نقل أنه يرى الماء من باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاجة، و زعموا أنه كان دليل سليمان على الماء و بهذا السبب تفقده لما فقده، و له معه قصة مشهورة.
وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: الْهُدْهُدُ يَقُولُ" مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ".
و الهَدَّةُ: صوت وَقْعِ الحائط و نحوه.

167
مجمع البحرين3

هدد ص 167

وَ فِي الْخَبَرِ" أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدِّ وَ الهَدَّةِ".
و فسر الهَدُّ بالهدم، و الهَدَّةُ بالخسف.
وَ فِي خَبَرِ الِاسْتِسْقَاءِ" ثُمَّ هَدَّتْ وَ دَرَّتْ".
الهَدُّ صوت ما يقع من السماء. و هَدَّ البناءَ يَهُدُّهُ: كسره و ضعضعه و هَدَّتْهُ المصيبةُ: أي أوهت ركنه. و هَدْهَدَةُ الحمامِ دَوِيُّ هَدِيرِهِ. و التَّهْدِيدُ: التخويف و كذا التَّهَدُّدُ.
 (همد)
قوله تعالى: وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
 [22/ 5] أي يابسة ميتة. قال بعض الأفاضل و كثيرا ما يطلق على العلم اسم الماء و على النفس اسم الأرض، و عليه بعض المفسرين حمل هذه الآية وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ‏
. و هَمَدَ الشجرُ: إذا بلي، و كذلك الثوب. و هَمِدَتِ النارُ بالكسر: أي طفئت. و أرض هَامِدَة: لا نبات فيها. و نبات هَامِد: أي يابس. و الهُمُود: الموت. و الهَامِد: البالي المسود المتغير و منه في وصف الدنيا" و حطامها الهَامِد" أي الهالك. و" هَمَدَان" بفتح الهاء و الميم: بلد من عراق العجم، قيل سمي باسم بانيه هَمَدَان بن العلوج بن السام. و" هَمْدَان" بسكون الميم قبيلة من اليمن، منها الحارث الهَمْدَانِي المخاطب بالأبيات المشهورة التي أولها:
يا حار هَمْدَان من يمت يرني             من مؤمن أو منافق قبلا

وَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ع لَهُ:" خَادِعْ نَفْسِكَ".
أي اجذبها إلى العبادة بالخديعة دون المقاهرة.
 (هند)
هِنْد اسم امرأة، و اسم أم معاوية، و اسم بلاد معروفة، و النسبة إليها هِنْدِيٌّ و هُنُود مثل زنجي و زنوج. و المُهَنَّد: السيف المطبوع من حديد الهند.
 (هود)
قوله تعالى: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏
 [2/ 135] أي يَهُوداً، فحذفت‏

168
مجمع البحرين3

هود ص 168

الياء الزائدة، يقال كانت اليَهُودُ تنسب إلى يَهُودَا بن يعقوب فسميت يَهُوداً. و أعربت بالدال هودا.
وَ هُودُ النَّبِيُّ ع قِيلَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ بْنِ خلُودِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، قِيلَ عَاشَ ثَمَانَمِائَةٍ وَ سَبْعاً. وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ هُودُ بْنُ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ- انْتَهَى.
قيل و معنى هُود أنه هدي إلى ما ضل عنه قومه و بعث ليهديهم من ضلالتهم،
قِيلَ وَ هود [نُوحٌ‏] بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ نوح [هُودٍ] ع وَ هُوَ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا انْتَهَتِ النُّبُوَّةُ إِلَى يُوسُفَ ع جُعِلَتْ فِي أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتِ النُّبُوَّةُ إِلَى مُوسَى ع، فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص، وَ كَذَا عِيسَى ع بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص.
قوله: أَخاهُمْ هُوداً*
 [7/ 65] أي في النسب لا في الدين، و إنما قال أَخاهُمْ* لأنه أبلغ في الحجة عليهم. قوله: وَ قالَتِ الْيَهُودُ*
 [2/ 113] الآية اليَهُودُ قوم موسى، و هو اسم لا ينصرف للعلمية و التأنيث، لأنه يجري في كلامهم مجرى القبيلة. قال الزمخشري: و الأصل في يَهُود و مجوس أن يستعملا بغير لام التعريف، لأنهما علمان خاصان لقومين كقبيلتين، و إنما جوزوا تعريفهما باللام لأنه أجري يَهُودِيّ و يَهُود مجرى شعيرة و شعير. قوله: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏
 [7/ 156] أي تبنا. و" الهَوْدُ" في العرف التوبة، يقال هَادَ يَهُودُ هَوْداً: إذا تاب و رجع إلى الحق. و منه قول بعضهم" يا صاحب الذنب هُدْ هُدْ و اسجُدْ كأنك هُدْهُد". و قيل" هُدْنا إِلَيْكَ"
 أي سكنا إلى أمرك.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏
.
و تَهَوَّدَ الرجلُ: صار يهوديا".
وَ فِي الْحَدِيثِ" فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ".

169
مجمع البحرين3

هود ص 168

أي يعلمانه دين اليهود و النصارى. و يتم البحث في فطر إن شاء الله تعالى. و التَّهْوِيدُ: المشي الرويد مثل الدبيب، و أصله من الهَوَادَةِ بفتح الهاء، و هي السكون و المحاباة و الصلح و الميل و اللين. و منه ما ذكر
فِي وَصْفِ عَلِيٍّ ع" وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ".
أي لا تسكن عند وجوب حد الله و لا تحابي فيه أحدا. و التَّهْوِيدُ أيضا: النوم.
 (هيد)
فِي الْحَدِيثِ" يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ".
أي حركيه من غير أن تؤذيه، من قولهم هِدْتُ الشي‏ءَ أَهِيدُهُ هَيْداً: حركته.

170
مجمع البحرين3

كتاب الذال ص 171

كتاب الذال‏

171
مجمع البحرين3

باب ما أوله الألف ص 173

باب ما أوله الألف‏
 (أخذ)
قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏
 [7/ 172] قال بعض المفسرين: مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل مِنْ بَنِي آدَمَ، و هو بدل البعض من الكل، و تقديره: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏
 ذريتهم أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أي نصب لهم دلائل الربوبية و ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار عليها حتى صاروا بمنزلة من قبل لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ كراهة أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ- انتهى. و قال الشيخ الجليل المفيد و قد سئل عن معنى الأخبار المروية في أن الله أخرج الذرية من ظهر آدم على صور الذر؟ أما الحديث في إخراج الذر من ظهر آدم على صور الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه، و الصحيح‏
أَنَّهُ أَخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ ظَهْرِهِ كَالذَّرِّ لِيُعَرِّفَهُ قُدْرَتَهُ وَ يُبَشِّرَهُ بِإِفْضَالِ نَسْلِهِ وَ كَثْرَتِهِمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ، فَمَلَأَ بِهِمُ الْأُفُقَ وَ جَعَلَ عَلَى بَعْضِهِمْ نُوراً لَا يَشُوبُهُ ظُلْمَةٌ وَ عَلَى بَعْضِهِمْ ظُلْمَةٌ لَا يَشُوبُهُ نُورٌ وَ عَلَى بَعْضِهِمْ نُوراً وَ ظُلْمَةً، فَلَمَّا رَآهُمْ عَجِبَ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ، فَقَالَ ع: مَا لِي أَرَى عَلَى بَعْضِهِمْ نُوراً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ عَلَى بَعْضِهِمْ ظُلْمَةٌ لَا يَشُوبُهَا نُورٌ وَ عَلَى بَعْضِهِمْ نُوراً وَ ظُلْمَةً؟ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَيْهِمُ النُّورُ بِلَا ظُلْمَةٍ فَهُمْ أَصْفِيَائِي مِنْ وُلْدِكَ الَّذِينَ يُطِيعُونِّي وَ لَا يَعْصُونِّي، وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الظُّلْمَةُ بِلَا نُورٍ فَهُمْ أَعْدَائِيَ الَّذِينَ يَعْصُونِّي وَ لَا يُطِيعُونِّي، وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نُورٌ وَ ظُلْمَةٌ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُطِيعُونِّي‏

173
مجمع البحرين3

أخذ ص 173

وَ يَعْصُونِّي فَيَخْلِطُونَ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ، فَهَؤُلَاءِ أَمْرُهُمْ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُمْ فَبِعَدْلِي وَ إِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ عَنْهُمْ فَبِفَضْلِي.
فأعلمه تعالى بالكائن قبل أن يكونوا ليزداد آدم يقينا بربه و يدعوه ذلك إلى توقيره و طاعته و التمسك بأوامره و اجتناب زواجره. ثم قال: و الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم استنطقوا فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي أخبار ناسخة، و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل، و المعتمد ما ذكرناه، فإن تعلق متعلق بقوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏
 فظاهر هذا القول يحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية و العامة في إنطاق الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين، فالجواب عنه أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كتطايرها مما هو مجاز و استعارة، و المعنى فيها أن الله أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم و ظهور ذرياته العهد عليهم بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدوثه، و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق العبادة منه بنعمته عليه، فذاك هو أَخْذُ العهد منهم و آثار الصنعة فيهم، و الإشهاد لهم على أنفسهم بأن الله ربهم، و قوله تعالى: قالُوا بَلى‏ يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم و دلائل حدثهم اللازمة لهم و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، و كأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم و وجود محدثهم قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كأنهم قائلين بَلى‏ شَهِدْنا. و قوله: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ و تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكارهم و لا يستطيعون- انتهى كلامه.

174
مجمع البحرين3

أخذ ص 173

و أقول: أنت خبير بأن حديث أَخْذِ الميثاق على العباد في عالم الذر و استنطاقهم فيه مشهور بين الفريقين منقول بطرق عديدة فلا مجال لإنكاره، إلا أن بعض علماء القوم جد في الهرب عن ظاهره لما يرد عليه من الآية الشريفة، و ذلك لأن قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ إن كان هذا الإقرار عن ضرورة فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذ، فلما زال عنا علم الضرورة و وكلنا إلى آرائنا فمنا من أصاب و منا من أخطأ، و إن كان عن استدلال مؤيد بعصمة عن الخطإ فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهادتنا يومئذ كانت مؤيدة بالعصمة، فلما زالت منا فمنا من أصاب و منا من أخطأ، فيبطل الاحتجاج عليهم. و يمكن الجواب عن ذلك: أما على اعتقاد أن التكليف بالإقرار مطلوب من العباد في كل من العالمين فهو أن نقول: إنا نختار أن الإقرار كان عن ضرورة لبعد احتمال غيره. قولكم لهم: أن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذ، فلما زال عنا علم الضرورة و وكلنا إلى آرائنا فمنا من أصاب و منا من أخطأ. قلنا: غير مسلم أن العباد وكلوا إلى آرائهم في التكليف، و إنما هو عن علم ضروري أيضا لكنه مشروط بمقدمات نظرية مقدورة مأمور بها، فمن ساعده جده و توفيقه وصل إلى ذلك العلم الضروري و ارتفع الاحتجاج عليهم، و من قصر عن تحصيل تلك المقدمات حرم علم الضرورة و قامت الحجة عليهم يوم القيامة. و أما على اعتقاد أن التكليف بالإقرار إنما هو في العالم الأول و به تقوم الحجة على العباد دون الثاني و إنما وقع التكليف الثاني مؤكدا و كاشفا عنه، كما يشهد له بعض الأخبار فالحجة على العباد قائمة بلا تكلف. و بذلك يندفع المحظور الموجب لصرف كل من الآية و الحديث عن الظاهر منهما. و الله أعلم. قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِياءَ
 [5/ 51] قال المفسر: الاتِّخَاذُ الاعتماد على الشي‏ء

175
مجمع البحرين3

أخذ ص 173

في إعداده لأمر، و هو افتعال من الأخذ و الأصل" ايتخاذ" فغير، أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم متوددين إليهم. قوله: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ‏
 [2/ 54] هو افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم و أبدل، ثم توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل و قالوا تَخِذَ يَتْخَذُ من باب تعب تَخَذاً بفتح الخاء و سكونها. و قرئ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً حكاه الجوهري. قوله: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏
 [2/ 125] قرأ نافع و ابن عامر وَ اتَّخَذُوا على صيغة الماضي عطفا على جَعَلْنَا، و باقي القراء على صيغة الأمر. قوله: أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ‏
 [7/ 150] أي أخذ رأس أخيه. قوله: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ*
 [2/ 63] أي تناولوا، من قولهم أَخَذْتُ الشي‏ءَ أَخْذاً: أي تناولته. و مثله فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
 [2/ 55] أي تناولتكم، و هي موت أو عذاب مهلك. و أَخَذَهُ اللهُ: أهلكه. و أَخَذَهُ اللهُ بذنبه: عاقبه عليه. و العامة تقول" وَاخَذَهُ"، و منه قوله: ثُمَّ أَخَذْتُها
 [22/ 48]. قوله: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ*
 [2/ 225] قال في المصباح و قرأ بعض السبعة يُوَاخِذُكُم بالواو. قوله: وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ‏
 [9/ 104] أي يقبلها إذا صدرت عن خلوص النية قوله: وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
 [7/ 145] يعني ما فيها حسن و ما هو أحسن كالاقتصاص و العفو و الانتصار و الصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن و أكثر للثواب، كقوله وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ و قيل يأخذوا بما هو واجب أو ندب لأنه أحسن من المباح.
وَ فِي الْحَدِيثِ" خُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ السَّفِيهِ".
أي امنعوه عما يريد فعله و أمسكوا يده. و مثله" أَخَذْتُ على يده"، و قيل اتقوا أَخْذَ الآخِذِ يعني ابتداء الأمور فيه. و أَخَذَهُ بيده أَخْذاً: تناوله.

176
مجمع البحرين3

أخذ ص 173

و أَخَذَ من الشعر: قص. و الأَخْذُ من الشارب: قصه و قطع شي‏ء من شعره. و أَخَتَّ كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها في التاء، و بعضهم- و هو القليل- يظهر الذال. و اتَّخَذْتُ صديقا: جعلته. و اتَّخَذْتُ مالا: كسبته. و آخَذَهُ بالمد مُؤَاخَذَةً، و منه قرئ آية لَا يُوَاخِذُكُم بالواو كما سبق. و من أمثال العرب" أَخَذَتْهُ الأَخْذَةُ" قال الفراء نقلا عنه: الأَخْذَةُ السحر، و منه قولهم" في يده أَخْذَةٌ" أي حيلة يسحر بها. و الأَخِيذُ: الأسير فعيل بمعنى مفعول، و المرأة أَخِيذَهٌ.
وَ فِي الْخَبَرِ" وَ أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ".
روى اسم فاعل بكسر خاء و تنوين ذال و فعل مضارع بضم خاء بلا تنوين‏
. (أوذ)
الأَوَاذِيُّ جمع آذِيّ، و هو ما عظم من موج البحر. و منه‏
الْحَدِيثُ" تلتطم أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا".
باب ما أوله ألباء
 (بذذ)
فِي الْحَدِيثِ" إِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ".
أي سبقهم و غلبهم، من قولهم بَذَّهُ يَبُذُّهُ بَذّاً: أي غلبه و فاقه. و مثله‏
فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِ" إِذَا قَالَ بَذَّ".
أي غلب.
وَ فِي الْخَبَرِ" البَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ".
هي رثاثة الهيئة. و بَاذُّ الهيئة: هو رث اللبسة، من قولهم بَذِذْتُ كعلمت: إذا ساءت حالك، و المراد هنا التواضع في اللباس.

177
مجمع البحرين3

برذ ص 178

(برذ)

" البِرْذَوْنُ" بكسر الباء الموحدة و بالذال المعجمة هو من الخيل الذي أبواه أعجميان، و الأنثى بِرْذَوْنَةٌ، و الجمع بَرَاذِين.
 (بهقذ)
" البَهْقِيَاذَات" بالباء الموحدة ثم الهاء ثم القاف ثم الألف بعد ياء مثناة تحتانية ثم ذال معجمة ثم ألف ثم تاء في الآخر: رستاق من رساتيق المدائن مملكة كسرى، دفن فيها سلمان الفارسي.
باب ما أوله الجيم‏
 (جبذ)
يقال جَبَذْتُ الشي‏ءَ مثل جذبته مقلوب منه. و" الجُنْبُذَةُ" بالضم: ما ارتفع منه و استدار كالقبة، و العامة تقول" جَنْبَذ" بفتح الباء حكاه الجوهري و سيأتي الكلام في جنبذ.
 (جذذ)
قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
 [21/ 58] بضم الجيم أي فتاتا، أي مستأصلين مهلكين، و هو جمع لا واحد له مثل الحصاد، يقال جَذَّ اللهُ دابرَهم أي استأصلهم. قوله: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
 [11/ 108] أي غير مقطوع، من قولهم جَذَذْتُ الشي‏ءَ جَذّاً من باب قتل: كسرته و قطعته، فهو مَجْذُوذٌ. و" الجُذَاذُ" ضما و كسرا و الضم أفصح: قطع ما يكسر. و الجَذُّ: القطع.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" فَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أُصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ".
أي جعلت أفكر في أمري هل أصول عليهم بيد جَذَّاءَ بالذال‏

178
مجمع البحرين3

جذذ ص 178

و الدال قال في النهاية، و الجيم أشبه، أي مقطوع، و هي كناية عن عدم الناصر له، أو أن أصبر على طخية عمياء أي ظلمة لا يهتدى فيها للحق، و كنى بها عن التباس الأمور في أمر الخلافة- كذا ذكره الفاضل المتبحر ميثم رحمة الله.
وَ فِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَّةِ" نَهَى عَنِ الْجَذَّاءِ".
و هي المقطوعة الأذن كما وردت به الرواية. و الجِذَاذُ بالكسر: صرام النخل لغة في الجُذَاذِ. و الجَذِيذَةُ: شربة من سويق، سميت بذلك لأنها تجذ أي تدق و تطحن. و منه‏
حَدِيثُ عَلِيٍّ ع" كَانَ يَشْرَبُ جَذِيذاً حِينَ يُفْطِرُ".
 (جرذ)
جُرَذ كعمر هو الذكر من الفئران، و يكون في الفلوات، و هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد. و عن الجاحظ الفرق بين الجُرَذِ و الفأر كالفرق ما بين الجواميس و البقر و البخاتي و العراب، و الجمع جِرْذَان بالكسر كغلمان.
 (جنبذ)
فِي الْحَدِيثِ" الْجَنَّةُ فِيهَا جَنَابِذُ مِنْ لُؤْلُؤٍ".
الجَنَابِذُ بالفتح جمع جُنْبُذَة و هي القبة، أي قبب من لؤلؤ لا كقباب الدنيا من طين و خزف.
باب ما أوله الحاء
 (حذذ)
فِي الْخَبَرِ" إِنَّ الدُّنْيَا آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَ وَلَّتْ حَذَّاءَ".
أي خفيفة سريعة. و منهم من يروي" جَذَّاءَ" بالجيم،

179
مجمع البحرين3

حذذ ص 179

أي قد انقطع درها و خيرها.
 (حوذ)
قوله تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏
 [58/ 19] أي غلب عليهم، من قولهم اسْتَحْوَذَ على الشي‏ء غلب عليه و استولى. و مثله قوله: أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ‏
 [4/ 141] قالوا للكفار أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ‏
 أي أ لم نغلبكم و نتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم و نمنعكم من المؤمنين بأن ثبطناهم عنكم و خيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم- كذا ذكره الشيخ أبو علي. و لفظ اسْتَحْوَذَ و نَسْتَحْوِذُ مما جاء على الأصل كما جاء استروح و استصوب من غير إعلال خارجة عن أخواتها، أعني استقال و استقام و أشباههما.
 (حنذ)
قوله تعالى: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
 [11/ 69] قيل أي مشوي، من حَنَذْتُ الشاةَ أَحْنِذُهَا: شويتها و جعلت فوقها حجارة محماة تنضجها. و قيل" حَنِيذ" أي الذي يقطر ودكه، من حَنَذْتُ الفرسَ: إذا عرقته بالجلال و المعنى سمين‏
باب ما أوله الراء
 (ربذ)
" الرَّبَذَةُ" بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة نحوا من ثلاثة أميال، كانت عامرة في صدر الإسلام فيها قبر أبي ذر الغفاري و جماعة من الصحابة، و هي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر و لا رسم.

180
مجمع البحرين3

ربذ ص 180

 (رذذ)
الرَّذَاذُ: المطر الضعيف- قاله الجوهري و هو فوق القطقط. و في الدر الرَّذَاذُ أقل ما يكون من المطر، و قيل هو كالغبار.
 (ريذ)
" الحسن بن محمد بن رِيذَوَيْهِ" بالياء المثناة التحتانية بعد الراء المهملة و الواو المفتوحة بعد الذال المعجمة بعدها ياء و هاء اسم رجل من رواة الحديث.
باب ما أوله الزأي‏
 (زمرذ)
" الزُّمُرُّذُ" بالضمات و تشديد الراء: الزبرجد، و هو معرب.
 (زوذ)
" سهل بن زَاذَوَيْهِ" بالزاي و الذال المعجمتين رجل ثقة من رواة الحديث.
باب ما أوله السين‏
 (سبذ)
فِي الْحَدِيثِ" سَأَلْتُهُ بِأَيِّ أَرْضٍ؟ فَقَالَ: بِسُبْذَانِ الْهِنْدِ".
بسين مهملة بَعْدَهَا بَاء موحدة بَعْدَهَا ذال مُعْجَمَة وَ نُون فِي الْآخِرِ بَعْدَ أَلِفٍ كَمَا جَاءَتْ بِهِ النُّسَخُ: اسْمُ مَوْضِعٍ هُنَاكَ.

181
مجمع البحرين3

سمذ ص 182

 (سمذ)
فِي حَدِيثِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى" وَ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهَا شِبْهُ دَقِيقِ السَّمِيذ".
بسين مهملة و ذال معجمة بعد ياء منقطة نقطتين تحتانيتين. قال صاحب الكنز: إنه نان سفيد بمعنى الطحين الأبيض البدلية شبه، ثم قال كذا وجدناه في شرح النصاب و شرح المقامات- انتهى. و يؤيده ما في بعض النسخ" أو الخبز الأبيض دقيق السمراء" و السَّمْرَاء الحنطة و الله أعلم.
 (سنبذ)
" سَنَابَاذ" هي بالسين المهملة ثم نون بعدها ألف ثم باء موحدة و ذال معجمة في الآخر بينهما ألف: اسم بلدة بخراسان و هي الموضع الذي دفن فيه الرضا ع، و هي من مُوقان على دَعْوَةٍ أي قدر سماع صوت الشخص.
باب ما أوله الشين‏
 (شحذ)
فِي الدُّعَاءِ" أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ".
أي حد لي، من قولهم شَحَذْتُ السكينَ أَشْحَذُهُ شَحْذاً من باب منع: أي حددته.
 (شذذ)
فِي الْحَدِيثِ" الشَّاذُّ عَنْكَ يَا عَلِيُّ فِي النَّارِ".
أي المنفرد المعتزل عنك و لم يتبع أمرك و حكمك في النار، يقال شَذَّ عنه يَشُذُّ شُذُوذاً: انفرد عنه، فهو شَاذٌّ. و قيل الشَّاذُّ هو الذي يكون مع الجماعة ثم يفارقهم، و الفَاذُّ هو الذي لم يكن قد اختلط معهم. و الشَّاذُّ في كلام العرب ثلاثة أقسام: ما شذ في القياس دون الاستعمال فهذا قوي في نفسه يصح الاستدلال به، الثاني ما شذ في الاستعمال دون القياس فهذا لا يحتج به في تمهيد الأصول لأنه كالمرفوض، و الثالث ما شذ فيهما فهذا لا يعول عليه- كذا ذكره في المصباح.

182
مجمع البحرين3

شذذ ص 182

وَ فِي الْحَدِيثِ" أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ كُلَّ شَاذٍّ عَنِ الطَّرِيقِ".
أي منفرد واضع، أي أترك صدقته.
وَ فِي حَدِيثِ التَّعَارُضِ" وَ اتْرُكِ الشَّاذَّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ".
يعني الحديث الذي لا شهرة فيه بين الأصحاب. و" الشَّاذَرْوَان" بفتح الذال من جدار البيت الحرام، و هو الذي ترك من عرض الأساس خارجا، و يسمى تَأْزِيراً لأنه كالإزار للبيت.
 (شعبذ)
الشَّعْبَذَةُ هي الحركة الخفيفة.
باب ما أوله الطاء
 (طبرذ)
الطَّبَرْزَذُ: السكر، معرب.
باب ما أوله العين‏
 (عوذ)
قوله تعالى: أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ‏
 قيل هو من عُذْتُ به عَوْذاً و عِيَاذاً و مَعَاذاً: لجأت إليه ملجأ. قوله: مَعاذَ اللَّهِ*
 أي أستجير بالله و عِيَاذَ اللهِ مثله. و في الصحاح مَعَاذَ الله أي أعوذ بالله معاذا تجعله بدلا من اللفظ بالفعل لأنه مصدر، و المَعَاذُ مصدر زمان و مكان قوله: وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
 [72/ 6] قال المفسر: كان إذا سافر الرجل و خاف الجن في سلوك الطريق قال" أَعُوذُ بسعيد هذا الوادي" ثم يسلك فلا يخاف، و كانوا يرون ذلك استجارة بالجن و أن الجن يجيرونهم. قال تعالى: فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي خسرانا

183
مجمع البحرين3

عوذ ص 183

و يتم الكلام في عشر إنشاء الله تعالى. و عُذْتُ بفلان و اسْتَعَذْتُ به: أي لجأت إليه و اعتصمت به. و هو عِيَاذِي: أي ملجئي. و عَوَّذْتُ الصغير بالله: أي عصمته به. و أَعَذْتُ غيري و عَوَّذْتُهُ به بمعنى. و العُوذَةُ و التَّعْوِيذُ بمعنى. و منه‏
الْحَدِيثُ" سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" اقْرَأِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ".
هما بضم ميم و كسر واو دون ضمها يعني سورة الفلق و سورة الناس،
سُمِّيَتَا بِذَلِكَ لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ ع كَانَ عَوَّذَ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ وُعِكَ.
وَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ" ثُمَّ اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ الثَّلَاثَ".
كأنه أراد بها المعوذتين و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لأنها يعوذ بها أيضا. و قولهم" أنا عَائِذٌ" و" مُتَعَوِّذٌ بالله من النار" مثل مستجير بالله.
وَ فِي الْخَبَرِ مَنِ" اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ".
أي من استعاذ بكم و طلب منكم رفع شركم أو شر غيركم عنه قائلا" بالله عليك أن تدفع عني شرك أو شر غيرك" فأجيبوه. و قوله:" عَائِذاً بالله من النار" يجوز فيه وجهان: الرفع و التقدير أنا عائذ و متعوذ كما يقال مستجير بالله، و النصب على المصدر أي أعوذ بك عياذا، أقام اسم الفاعل مقام المصدر كقولهم" قائما".
وَ فِي الدُّعَاءِ" هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ".
أي المُسْتَعِيذ المستعصم بك الملتجئ إليك المستجير بك. و
فِيهِ" نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ".
أي إلى الناس، و من الكسل لعدم انبعاث النفس للخير، و من العجز لأنه عدم القدرة، و من الهرم لأنه أرذل العمر و فيه ما فيه من اختلال العقل و الحواس و تشويه بعض المنظر و العجز عن كثير من الطاعات، و من الجبن لأنه يمنع من الإغلاظ على العصاة، و من الكبر بسكون الباء يعني التعظيم على الغير و بفتحها بمعنى الهرم. و العُوذُ جمع عَائِذ بالذال المعجمة، و هي كل أنثى قريبة العهد بالولادة، و هي سبعة أيام إلى عشرة أيام و خمسة عشر

184
مجمع البحرين3

عوذ ص 183

و هي مطفل.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي قَوْمِهِ النَّاكِثِينَ" فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ المَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا".
و المُطْفِلُ: ذات طفل و الجمع مَطَافِيلُ. و" عَائِذٌ الأحمسي" اسم رجل من رواة الحديث. و" عَائِذَةُ" أبو حي من ضبة، و النسبة إليه عَائِذِيٌّ. و" مُعَاذُ بن جبل" على صيغة اسم المفعول صحابي.
باب ما أوله الفاء
 (فخذ)
فِي الْحَدِيثِ" جَاءَ فِخْذٌ مِنَ الْأَنْصَارِ".
الفِخْذُ بالكسر فالسكون للتخفيف: دون القبيلة و فوق البطن، و الجمع أَفْخَاذٌ. و منه أَفْخَاذُ قريش و أَفْخَاذُ العرب. و" الفَخِذُ" ككتف: ما بين الساق و الورك، مؤنث و الجمع أَفْخَاذ أيضا. و منه‏
الْحَدِيثُ" صَحِيفَةٌ مِثْلُ فَخِذِ الْبَعِيرِ".
وَ فِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ" فَفَخَّذْتُ لَهَا".
أي أصبت منها ما بين فخذيها
. (فذذ)
في الحديث ذكر الفَذِّ، و هو أول القداح العشرة التي هي سهام الميسر. و الفَذُّ: الفرد أيضا، يقال ذهبا فَذَّيْنِ أي منفردين متفرقين.

185
مجمع البحرين3

فذذ ص 185

و الآية الفَاذَّةُ- بتشديد الذال-، المنفردة في معناها ليس مثلها آية أخرى في قلة ألفاظ و كثرة معان.
وَ فِي الْحَدِيثِ" فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ".
أي الواحد" بسبع و عشرين درجة" و روي" بخمس و عشرين" و لعل اختلاف الرواية بسبب فوات خشوع و كمال ثم لا يقنع بدرجة عن الدرجات إلا أحد رجلين أما غير مصدق لتلك النعمة العظمية أو سفيه لا يهتدي لتلك التجارة الرابحة
. (فلذ)
الفِلْذَة كسدرة: القطعة من الكبد و اللحم و المال، و الجمع أَفَالِيذُ و فِلَذٌ كسِدَر يقال فَلَذْتُ له من شي‏ء فَلْذاً من باب ضرب: قطعت له منه‏
. باب ما أوله القاف‏
 (قذذ)
فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ص" يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ".
القُذَّةُ بالضم و التشديد: ريش السهم، و الجمع قُذَذٌ. و" حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ" أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها و تقطع، ضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.
وَ فِي الْحَدِيثِ" وَ تَرْكَبُونَ قُذَّتَهُمْ".
أي طريقتهم. و القُذَّةُ: الطريقة
. (قنفذ)
فِي الْحَدِيثِ" الْقُنْفُذُ مِنَ الْمُسُوخِ".
هو بضم القاف و فتحها، واحد القَنَافِذُ" و الأنثى قُنْفُذَة، و هو حيوان معروف مولع بأكل الأفاعي و لا يتألم منها

186
مجمع البحرين3

باب ما أوله اللام ص 187

 باب ما أوله اللام‏
 (لذذ)
قوله تعالى: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ*
 [37/ 46] أي لذيذة. و عن ابن الأعرابي اللَّذَّةُ الأكل و الشرب بنعمة و كفاية، و اللذة واحدة اللَّذَّات. و قد لَذِذْتُ الشي‏ءَ بالكسر لَذَاذاً و لَذَاذَةً: وجدته لذيذا. و لَذَّ الشي‏ءُ يَلَذُّ من باب تعب: صار شهيا. و الْتَذَذْتُ و تَلَذَّذْتُ به بمعنى. و شراب لَذِيذٌ: يلتذ به. و اسْتَلَذَّهُ: عده لذيذا. و مُسْتَلَذٌّ: لَذِيذٌ. قال بعض العارفين: اللَّذَّةُ و الألم تابعان للمزاج و المزاج عرض، فهي عند بعض المتكلمين الحالة الحاصلة عند تغيير المزاج إلى الاعتدال، و الألم هي الحالة الحاصلة عند تغير المزاج إلى الفساد. و عند الحكماء اللَّذَّةُ هي إدراك الملائم من حيث هو ملائم، و الألم إدراك المنافي من حيث هو مناف. و عند بعض المعتزلة هي إدراك متعلق الشهوة، و الألم إدراك متعلق النفرة. و اللَّذَّةُ تنقسم إلى حسية و هي ما أدرك بإحدى الحواس العشرة، و عقلية و هي ما تدرك بالعقل- انتهى. و" اللَّذِ" بكسر الذال و تسكينها لغة في الذي- قاله الجوهري و غيره‏
. (لوذ)
قوله تعالى: يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
 [24/ 63] لِوَاذاً مصدر قولهم لَاوَذَ القومُ مُلَاوَذَةً و لِوَاذاً: أي لاذ بعضهم ببعض و استتر به، و لو كان من لَاذَ لقال لِيَاذاً. و لَاذَ به لَوْذاً و لِيَاذاً: أي لجأ إليه و عاذ به. و جاء في المصباح لَاذَ الرجلُ بالجبل يَلُوذُ لِوَاذاً بكسر اللام و حكى التثليت و هو الالتجاء.
وَ فِي الدُّعَاءِ" اللَّهُمَّ بِكَ أَلُوذُ".
أي ألتجئ‏

187
مجمع البحرين3

لوذ ص 187

و أنضم و أستغيث. و مثله‏
" بِكَ أَعُوذُ وَ بِكَ أَلُوذُ".
و قوله" و تَلُوذُ بسبابتك" أي تتضرع بسباتك بتحريكها. و" لَوْذَانُ" بالفتح اسم رجل. و لَاوِذُ بن سام بن نوح عليه السلام‏
. باب ما أوله الميم‏
 (منذ)
قال في القاموس" مُنْذُ" بسيط مبني على الضم، و" مُذْ" محذوف منه مبني على السكون و تكسر ميمهما و يليهما اسم مجرور، و حينئذ فهما حرفا جر بمعنى من في الماضي و في في الحاضر، و من و إلى جميعا في المعدود ك" ما رأيته مُذْ يوم الخميس" و اسم مرفوع ك" مُذْ يومان" و حينئذ مبتدءان ما بعدهما خبر و معناها بين و بين ك" لقيته مُنْذُ يومان" أي بيني و بين لقائه يومان، و تليهما الجملة الفعلية نحو" ما زال مُذْ عقدت يداه إزاره" و الاسمية:
و ما زلت أبغي المال مُذْ أنا يافع‏


و حينئذ فهما ظرفان مضافان إلى الجملة أو إلى زمان مضاف إليها، و قيل مبتدءان‏
. (موذ)
المَاذِيُّ: العسل الأبيض- قاله الجوهري‏
. باب ما أوله النون‏
 (نبذ)
قوله تعالى: نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏
 [2/ 100] أي نقضه، و أصل النَّبْذِ الطرح. قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏

 [3/ 187] مَثَلٌ في ترك اعتدادهم به كما يقال في ضده" جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ"

188
مجمع البحرين3

نبذ ص 188

قال الشيخ أبو علي: و فيه دلالة على أنه واجب على العلماء أن يبينوا الحق للناس و لا يكتمون شيئا منه لغرض فاسد من جر منفعة أو لبخل في العلم أو تطيب نفس ظالم أو غير ذلك.
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ ع" مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْجُهَّالِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا".
قوله: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ
 [8/ 58] معناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض للعهد فكذا. و في التفسير: اطرح العهد عليهم على سواء. قوله: إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها
 [19/ 16] أي اعتزلهم بمعزل بعيد عن القوم. و المُنَابَذَةُ: المكاشفة. و منه" نَابِذَهٌ في الحرب" أي كاشفه. و نَابَذْتُهُمُ الحربَ: كاشفتهم إياها و جاهرتهم بها. و منه‏
الْخَبَرُ" فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ".
أي كاشفناكم و قابلناكم على سواء أي على طريق مستقيم في العلم بالمنابذة منا و منكم. و منه‏
الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ" نَابَذَنِي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ".
و النَّبِيذُ: ما يعمل من الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و الحنطة و الشعير و غير ذلك، يقال نَبَذْتُ التمرَ و العنبَ: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَصْلُ النَّبِيذِ حَلَالٌ وَ أَصْلُ الْخَمْرِ حَرَامٌ".
كأنه أراد بالأصل الأول العنب و هو حلال و بالأصل الثاني النَّبِيذُ و هو حرام. و انْتَبَذْتُهُ: اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر، و يقال للخمر المعتصر من العنب نَبِيذٌ كما يقال لِلنَّبِيذِ خمر- كذا ذكره بعض شراح الحديث. و
فِيهِ" أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ".
و ليس هو مسكر كما توهمه ظاهر العبارة و إنما هو ماء مالح قد نُبِذَ به‏

189
مجمع البحرين3

نبذ ص 188

تمرات ليطيب طعمه و قد كان ماء صافيا فوقها كما جاءت الرواية بتفسيره. و قيل إذا أصابك خمر أو نَبِيذٌ فاغسله يعني نبيذا مسكرا. و النَّبْذُ: الشي‏ء اليسير، يقال ذهب ماله و بقي نَبْذٌ منه. و المَنْبُوذُ: ولد الزنا و الصبي تلقيه أمه في الطريق، يقال نَبَذْتُهُ نَبْذاً من باب ضرب: ألقته فهو مَنْبُوذٌ.
وَ فِي الْخَبَرِ" نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ".
و فسرت بأن تقول إذا نَبَذْتَ متاعَك أو نَبَذْتُ متاعي فقد وجب البيع، أو يقول انْبِذْ إليَّ الثوبَ أو أَنْبِذُهُ إليك ليجب البيع، و إذا انْتَبَذْتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع.
وَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ" وَ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُلَامَسَةِ وَ بَيْعِ الْحَصَى".
ثم قال: و هذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعون بها. و" جلس نُبْذَةً" بضم النون و فتحها: أي ناحية
. (نجذ)
فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص" فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ".
النَّوَاجِذُ من الأسنان بالذال المعجمة الضواحك و هي التي تبدو عند الضحك و الأكثر أنها أقصى الأسنان. قيل و المراد الأول لأنه صلى الله عليه و آله ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو آخر أسنانه و إنما كان ضحكه التبسم، و إن أريد بها الأواخر فالوجه المبالغة في الضحك من غير أن يريد ظهور نواجذه في الضحك، و هو أقيس القولين لاشتهار النَّوَاجِذ بآخر الأسنان- كذا قرره بعض شارحي الحديث. و في الصحاح للإنسان أربعة نَوَاجِذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء. و في غيره الأسنان كلها نَوَاجِذ. و عن صاحب البارع و تكون النَّوَاجِذُ للإنسان و للحافر و هي في ذوات الخف الأنياب.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع لِقَوْمِهِ فِي الْحَرْبِ" وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّه‏

190
مجمع البحرين3

نجذ ص 190

أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ".
يحتمل أن يريد بها النَّوَاجِذ المشهورة، أو التي تلي الأنياب و هي الأضراس كلها جمع في نَاجِذ، و معنى الكلام المبالغة في التمسك في هذه الوصية بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه كالذي يتمسك بالشي‏ء و يستعين عليه بأسنانه استظهارا للمحافظة و يحتمل أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه. و" الأَنْجُذَان" بضم الجيم: نبات يقاوم السموم جيد لوجع المفاصل جاذب مدر محدث للطمث- قاله في القاموس‏
. (نفذ)
قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏
 [55/ 33] المعنى أيها الثقلان إن استطعتم أن تهربوا من قضائي و تخرجوا من أرضي و سمائي فافعلوا، ثم قال لا تقدرون على النفوذ من نواحيها إلا بسلطان أي بقهر و قوة و غلبة و أنى لكم ذلك.
وَ فِي الْخَبَرِ" إِنْ نَافَذْتَهُمْ نَافَذُوكَ".
هو من نَافَذَهُ: حاكمه، أي إن قلت لهم قالوا لك.
وَ فِي خَبَرِ الْوَالِدَيْنِ" وَ إِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا".
أي إمضاء وصيتهما و ما عهدا به قبل موتهما. و نَفَذَ السهمُ نُفُوذاً من باب قعد و نَفَاذاً: خرق الرمية و خرج منها، و أَنْفَذْتُهُ بالألف. و نَفَذَ في الأمر و القول نُفُوذاً و نَفَاذاً: مضى. و أمره نَافِذٌ: أي مطاع. و نَفَذَ العتقُ: مضى. قال في المصباح كأنه مستعار من نُفُوذِ السهم. و طريق نَافِذٌ: أي سالك. و المَنْفِذُ: موضع نفوذ الشي‏ء. و النَّافِذَةُ في الشجاج: التي نفذت من رمح أو خنجر

191
مجمع البحرين3

نقذ ص 192

(نقذ)

النَّقْذُ و الاسْتِنْقَاذُ و التَّنْقِيذُ: التخليص. و منه" حقا عَلَيَّ أن أَسْتَنْقِذَهُ من النار". و منه" يا مُنْقِذَ الغرقى" و أمثالها. و الاسْتِنْقَاذُ في تعريف بعض الفقهاء عبارة عن رفع يد عادية بعوض. و" النَّقَذُ" بالتحريك: ما أنقذته، و هو فعل بمعنى مفعول. و" مُنْقِذٌ" اسم رجل‏
. باب ما أوله الواو
 (وقذ)
قوله تعالى: وَ الْمَوْقُوذَةُ
 [5/ 3] هي المضروبة حتى تشرف على الموت ثم تترك حتى تموت و تؤكل بغير ذكاة، من وَقَذَهُ يَقِذُهُ وَقْذاً: ضربه حتى استرخى و أشرف على الموت. و منه" شاة مَوْقُوذَةٌ" للتي وقذت بالخشب.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْمَوْقُوذَةُ الَّتِي مَرِضَتْ وَ وَقَذَهَا الْمَرَضُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهَا حَرَكَةٌ".
و وَقَذَهُ النعاس: إذا غلبه.
باب ما أوله الهاء
 (هذذ)
فِي الْحَدِيثِ" لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ وَ لَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الرَّمْلِ".
الهَذُّ بالذال المعجمة المشددة: سرعة القطع، ثم أستعير لسرعة القراءة، يقال هو يَهُذُّ القرآنَ من باب قتل: أي يسرده‏

192
مجمع البحرين3

هذذ ص 192

و يسرع به، و المعنى لا تسرعوا بقراءة القرآن كما تسرعون في قراءة الشعر، و لا تفرقوا بعضه عن بعض و تنثروه كنثر الرمل، و لكن بينوه و رتلوه ترتيلا كما أمر به في قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
 (هوذ)
هَوْذَةُ: اسم رجل لعنه النبي ص.

193
مجمع البحرين3

كتاب الراء ص 195

كتاب الراء

195
مجمع البحرين3

باب ما أوله الألف ص 197

باب ما أوله الألف‏
 (أبر)
فِي الْحَدِيثِ" مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ".
التَّأْبِيرُ: تلقيح النخل و إصلاحه، على ما هو معروف بين غراس النخيل، يقال أَبَرْتُ النخلةَ أَبْراً من بابي ضرب و قتل: لقحته، و الاسم منه الإِبَارُ بالكسر. و أَبَّرْتُهُ تَأْبِيراً، مبالغة و تكثير، و منه‏
" خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ وَ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ".
أي ملقحة. و منه‏
حَدِيثُ عَلِيٍّ ع فِي الْخَوَارِجِ" لَا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ".
أي رجل يقوم بتأبير النخل و إصلاحه، فهو اسم فاعل. و يروى" آثر" بالثاء المثلثة أي مخبر. و" الإِبْرَةُ" بالكسر معروفة. و إِبْرَةُ العقرب: شوكتها.
وَ فِي الْخَبَرِ" الْمُؤْمِنُ كَالشَّاةِ المَأْبُورَةِ".
أي التي أَكَلَتِ الإبرةَ في علفها فنشبت في جوفها، فهي لا تأكل و إن أكلت شيئا لم يتمحد به.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" لَسْتُ بِمَأْبُورٍ فِي دِينِي".
أي لست بمتهم في ديني.
 (أثر)
قوله تعالى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ‏
 [20/ 96] المعنى من أثر فرس الرسول،
رُوِيَ أَنَّ مُوسَى ع لَمَّا حَلَّ مِيعَادُهُ وَ ذَهَابُهُ إِلَى الطُّورِ أَرْسَلَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ رَاكِبَ حَيْزُوم فَرَسِ الْحَيَاةِ لِيَذْهَبَ بِهِ، فَأَبْصَرَهُ السَّامِرِيُّ فَقَالَ: إِنَّ لِهَذَا شَأْناً، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ مَوْطِئِهِ، فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ.
و توضيح القصة في محالها. قوله:" آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا"
 أي فضلك الله علينا، من قولهم" له عليه إِثْرَةٌ" أي فضل‏

197
مجمع البحرين3

أثر ص 197

قوله:" أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ"
 أي بقية من علم تؤثر عن الأولين أي تسند إليهم أو علم مَأْثُور. قوله: وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ‏
 [36/ 12] السين فيها و في نظائرها للتأكيد، وَ آثارَهُمْ‏
 أي ما قدموا من الأعمال و ما سنوه بعدهم حسنة كانت أو قبيحة، و مثله عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ و قيل آثارَهُمْ‏
 أي أقدامهم في الأرض، أراد مشيهم إلى العبادة. و آثَارُ الأعمال: ما بقي منها. و منه قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى‏ آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ‏
 [30/ 50] أي ما بقي منها. قوله: وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏
 [43/ 23] أي على سنتهم في الدين. قوله: هُمْ أُولاءِ عَلى‏ أَثَرِي‏
 [20/ 84] هو من قولهم" خرجت في أَثَرِهِ" بفتحتين، و في إِثْرِهِ بكسر الهمزة فالسكون أي تبعته عن قريب. قوله: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
 [74/ 24] أي ما تقوله سحر يؤثر و ينقل عن أهل بابل. قوله: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏
 [59/ 9] أي يقدمون على أنفسهم، من قولهم" آثره على نفسه" قدمه و فضله. قوله: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
 [87/ 16] أي تقدمونها و تفضلونها على الآخرة. قال الشيخ أبو علي قرأ أبو عمر و غيره بالياء التحتانية و الباقون بالتاء على الخطاب. و قال في قوله: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
 [100/ 4] بتشديد الثاء و هو من التأثير فالهمزة فاء الفعل، فَأَثَرْنَ بالتخفيف من الإثارة. و النَّقْعُ: الغبار.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَهُوَ الْمَأْثُورُ".
أي المقدم المفضل على غيره من الشهور. و الأُثْرُ بالضم: أثر الجراح يبقى بعد البرء. و سنن النبي ص آثَارُهُ. و أَثَرْتُ الحديثَ أَثْراً من باب قتل: نقلته. و" الأَثَرُ" بفتحتين الاسم منه.

198
مجمع البحرين3

أثر ص 197

و حديث مَأْثُور: ينقله خلفا عن سلف. و أَثَرُ الدار: بقيتها، و الجمع آثَار مثل سبب و أسباب.
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِهِمْ ع" آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ".
و نحو ذلك، و لعل المراد بذلك شدة الامتزاج بهم و الاختلاط معهم.
وَ فِي الْخَبَرِ" فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ".
أي فبعث الطالب وراءهم. و
فِيهِ" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ وَ يَنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
الأَثَرُ: الأجل، سمي به لأنه يتبع العمر. و منه قولهم" قُطِعَ أَثَرُهُ" أي أجله، لأن من مات لم يبق له أثر. و اسْتَأْثَرَ فلان بالشي‏ء: استبد به، و الاسم الأَثَرَةُ بالتحريك.
وَ فِي الْخَبَرِ" أَنَّهُ قَالَ ص لِلْأَنْصَارِ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا".
الأَثَرَةُ بفتح الهمزة و الثاء الاسم من آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَاراً: إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفي‏ء. و الاسْتِيثَارُ: الانفراد.
وَ فِي خَبَرِ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي" قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ".
دعاء عليه بالزمانة ليقطع مشيته. و التَّأْثِيرُ: إبقاء الأثر في الشي‏ء. و اسْتَأْثَرَ اللهُ بفلان: إذا مات و رجا له الغفران- قاله الجوهري. و المَأْثُرَةُ بالضم: المكرمة لأنها تؤثر و يتحدث بها.
 (أجر)
قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏
 [4/ 24] جمع أَجْر، و هو جزاء العمل، يعني صداقهن، فأوجب إيفاء الأجر بنفس العقد في نكاح المتعة خاصة. قوله: عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ‏
 [28/ 27] هو من قولهم آجَرَ فلان فلانا إذا أخدمه بِأُجْرَةٍ، أي تكون أجيرا لي.
وَ فِي الْحَدِيثِ فِي غَسَلَاتِ الْوُضُوءِ" وَ مَنْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ".
أي لم يعط الأجر و الثواب، يقال أَجَرَهُ اللهُ من‏

199
مجمع البحرين3

أجر ص 199

بابي ضرب و قتل، و آجَرَهُ اللهُ بالمد لغة ثالثة: أثابه.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي عِلَّةٍ اعْتَلَّهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ" جَعَلَ اللَّهُ [مَا كَانَ مِنْ‏] شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ وَ يَحُتُّهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ، وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَ الْأَقْدَامِ، وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ".
قال السيد رضي:
قَوْلُهُ" إِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ".
ليس ذلك على إطلاقه، و ذلك لأن المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أَجْرُ الثواب على ذلك و العوض على المرض، فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب و على فعل الله إذا كان ألما على سبيل الاختبار العوض، و هو كلام حسن. و آجَرْتُهُ على فعله: إذا جعلت له أجرا. و الأُجْرَةُ: الكراء، و الجمع أُجَر مثل غرفة و غرف. قال في المصباح: و ربما جمعت على أُجُرَات بضم الجيم و فتحها و آجَرْتُهُ الدارَ: أكريتها. و الإِجَارَة: هي العقد على تملك منفعة بعوض معلوم.
وَ فِي خَبَرِ الْأَضَاحِيِّ" كُلُوا وَ ادَّخِرُوا وَ ائْتَجِرُوا".
أي تصدقوا طالبين الأجر بذلك، و لا يجوز فيه اتجروا بالإدغام لأن الهمزة لا تدغم في التاء، و إنما هو من الأجر لا من التجارة. و" ائْتَجَرَ عليه بعضُ إخوانه بكفن" أي تصدق.

200
مجمع البحرين3

أجر ص 199

وَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ" آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا".
هو من قولهم آجَرَهُ يُؤْجِرُهُ: إذا أصابه و أعطاه الأجر و الجزاء. و كذلك آجَرَهُ بِأُجْرَةٍ، و الأمر منهما آجِرْنِي. و المَأْجُورُ: المثاب. و منه‏
" كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ".
أي مثابا. و اسْتَأْجَرْتُ العبدَ: إذا اتخذته أجيرا. و الأَجِيرُ: المُسْتَأْجَرُ بفتح الجيم. و" الآجُرُّ" بالمد و التشديد أشهر من التخفيف: اللبن إذا طبخ، و الواحدة آجُرَّةٌ، و هو معرب- قاله الجوهري و غيره و آجَرُ بالمد: أُمُّ إسماعيل.
 (أخر)
قوله تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً
 [9/ 102] الآية.
قِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْضَةَ قَالُوا لَهُ: ابْعَثْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ نَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا أَبَا لُبَابَةَ ائْتِهِمْ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا لُبَابَةَ مَا تَرَى أَ نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: انْزِلُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ حُكْمَهُ هُوَ الذَّبْحُ- وَ أَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: خُنْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ نَزَلَ مِنْ حِصْنِهِمْ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَ مَرَّ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ شَدَّ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَ شَدَّهُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تُسَمَّى أُسْطُوَانَةَ التَّوْبَةِ وَ قَالَ: لَا أَحُلُّهُ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَقَالَ: أَمَا لَوْ أَتَانَا لَاسْتَغْفَرْنَا لَهُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَمَّا إِذَا قَصَدَ إِلَى رَبِّهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ، وَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَأْكُلُ بِاللَّيْلِ مِمَّا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ، وَ كَانَتْ تَأْتِيهِ ابْنَتُهُ بِعَشَائِهِ وَ تَحُلُّهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ.
قوله: وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏
 [3/ 153] أي في خلفكم‏

201
مجمع البحرين3

أخر ص 201

فلم يلتفت منكم أحد، و أُخْراكُمْ ليس بتأنيث آخِر بكسر الخاء و إنما هو تأنيث آخَر بفتح الخاء كفضلى و أفضل. قوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ*
 [7/ 34] هو من التَّأْخِيرِ نقيض التقديم. قوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ*
 [17/ 7] أي قيام الساعة، و الآخِرَةُ خلاف الدنيا. قوله: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
 [38/ 7] هي ملة عيسى ع لأنها آخر الملل. قوله: وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ*
 [6/ 32] أي و لدار الساعة الآخرة، لأن الشي‏ء لا يضاف إلى نفسه. قوله: وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ‏
 [38/ 58] هو بفتح الخاء غير الأول، يعني الحميم و الغساق. و الآخر أزواج. و الآخِر بكسر الخاء خلاف الأول، و منه قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ
.
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ
 فَقَالَ: لَيْسَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا يَبِيدُ وَ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغْيِيرُ وَ الزَّوَالُ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ، هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْآخِرُ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ، لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كَمَا تَخْتَلِفُ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ تُرَاباً مَرَّةً وَ مَرَّةً لَحْماً وَ مَرَّةً دَماً وَ مَرَّةً رَمِيماً، وَ كَالْبُسْرِ الَّذِي يَكُونُ مَرَّةً بَلَحاً وَ مَرَّةً بُسْراً وَ مَرَّةً رُطَباً وَ مَرَّةً تَمْراً، فَتَتَبَدَّلُ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ وَ اللَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ" الْأَوَّلُ لَا عَنْ أَوَّلٍ قَبْلَهُ وَ لَا عَنْ بَدْءٍ سَبَقَهُ وَ الْآخِرُ لَا عَنْ نِهَايَةٍ كَمَا يُعْقَلُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَكِنْ قَدِيمٌ أَوَّلٌ آخِرٌ لَمْ يَزَلْ".
و الْآخِرُ
 في أسمائه تعالى و هو الباقي بعد فناء خلقه، و المُؤَخِّرُ أيضا و هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها مواضعها.

202
مجمع البحرين3

أخر ص 201

و يوم النفر الآخِر: اليوم الثالث من أيام التشريق، و النفر الأول اليوم الثاني منها. و آخِرُ ليلة من الشهر: يحتمل التسع و السلخ. و التَّأْخِيرُ: نقيض التقديم. و جاء أَخِيراً: أي آخرا. و جاء آخِراً مثل أخير.
وَ فِي الْخَبَرِ" مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَكَذَا".
آخِر يقرأ بالرفع و النصب، قيل و لا يشترط التلفظ عند الموت، إذ حكم الإيمان بالاستصحاب و الآخِر يجمع على الأَوَاخِر و الأُخْرَى على الأُخْرَيَات و أُخَر مثل كبرى و كبريات و كبر. و منه قولهم:" جاءوا في أُخْرَيَات الناس" أي في أواخرهم. و أُخَر جمع أُخْرَى، و أُخْرَى تأنيث آخَر، و هو غير منصرف. قال تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ*
.
وَ قَوْلُهُ:" آخِرَ مَا كلَّمهم".
نصب على الظرف، أي في آخر ما كلمهم. و أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ، و اسْتَأْخَرَ مثل تَأَخَّرَ
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ".
الجمع لملاحظة الجنس أو لإبانة الظاهر. و قوله:" يغفر ما بينه و بين الجمعة الأُخْرَى" أي ما بين يوم الجمعة هذا و بين الجمعة الأخرى أي الماضية و المستقبلة. و" شق ثوبه أُخُراً و من أُخُرٍ" بضمتين فيهما أي من مؤخره. و مُؤْخِرُ العين كمؤمن: الذي يلي الصدغ، و مقدمها الذي يلي الأنف- قاله الجوهري و غيره.
 (أدر)
في الحديث ذكر الأُدْرَة، وزان غرفة و هي انتفاخ الخصية، يقال أَدِرَ يَأْدَرُ من باب تعب فهو آدِرٌ بهمزة ممدودة. و منه‏
الْحَدِيثُ" فَإِنْ أَدِرَتْ خُصْيَتَاهُ فَكَذَا".
و الآدَرُ: من يصيبه فتق في إحدى خصييه، و الجمع أُدْرٌ كحمر.

203
مجمع البحرين3

أرر ص 204

 (أرر)
فِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ ع" يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ، الْأَرُّ".
بتشديد الراء: الجماع، يقال أَرَّ يَؤُرُّ أَرّاً و هو مِئَرٌّ بكسر الميم أي كثير الجماع. و أَرَّ الفحلُ: نكح.
 (أزر)
قوله تعالى: فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
 [48/ 29] أي أعانه. قوله: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏
 [20/ 31] أي قو به ظهري. قوله: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
 [6/ 74] و قرئ آزَرُ على النداء، و اختلف فيه فذهب بعض أنه كان جد إبراهيم لأمه، و قيل بل هو اسم أبي إبراهيم ع استدلالا بقوله تعالى قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
 و بما
رُوِيَ" أَنَّ آزَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ".
و هو صريح في أن آزَرَ أبو إبراهيم ع، و ليس بشي‏ء لانعقاد الإجماع من الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا ص كانوا مسلمين موحدين إلى آدم ع، و
قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُمْ" نَحْنُ مِنْ أَصْلَابِ الْمُطَهَّرِينَ وَ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسُهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَدْنَاسِهَا".
و قد نقل بعض الأفاضل عن بعض كتب الشافعية كالقاموس و شرح الهمزية لابن حجر المكي بأن آزَرَ كان عم إبراهيم ع و كان أبوه تارخ، و مثله نقل بعض الأفاضل أنه لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارخ، و هذا غير مستبعد لاشتهار تسمية العم بالأب في الزمن السابق. و قد تكرر في الحديث ذكر الإِزَار بالكسر و هو معروف يذكر و يؤنث، و مقعد الإِزَار من الحقوين، و الجمع في القلة و الكثرة على آزِرَة و أُزُر مثل حمار و أحمرة و حمر، و في كلام البعض من أهل اللغة الإِزَارُ بالكسر: ثوب شامل لجميع البدن.
وَ فِي حَدِيثِ الْكَفَنِ قُلْتُ: فَالْإِزَارُ؟ قَالَ: إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً. إِنَّمَا تُصْنَعُ لِيُضَم‏

204
مجمع البحرين3

أزر ص 204

مَا هُنَاكَ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ".
قال بعض الشارحين: أراد بقوله:" فَالْإِزَارُ" الاستفسار من الإمام ع أنه هل يستغنى عنه بهذه الخرقة أم لا؟ و يمكن أن يكون مراده أن الإِزَارَ هو الثالث من الأثواب، و به يتم الكفن المفروض، فما هذه الرابعة؟ فأجاب عنها بأنها غير معدودة من الكفن فلا يستغنى بها عن شي‏ء من أثوابه و لا يزيدها قطع الكفن عن الثلاثة. و في الصحاح و غيره المِئْزَرُ: الإِزَار يلتحف به. و في كتب الفقه و يذكرون المِئْزَرَ مقابلا لِلْإِزَارِ و يريدون به غيره، و حينئذ لا بعد في الاشتراك و يعرف المراد بالقرينة
وَ فِي الْخَبَرِ" إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ".
الإِزْرَةُ بالكسر: الحالة و هيئة الائتزار كالركبة و الجلسة.
وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ" الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي".
و قد مر البحث في ردي. و في حديث العشر الأواخر من شهر رمضان" و شَدَّ المِئْزَرَ" أي الإِزَار كنى به عن اعتزال النساء، و قيل أراد التشهير للعبادة، يقال شددت لهذا الأمر مِئْزَرِي: أي تشمرت له، قيل و يحتمل الحقيقة فلا يستبعد أن يكون قد شد مئزره ظاهرا و تفرغ للعبادة زائدا على المعتاد.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" كَانَ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ص فَكُنَّ يُؤْمَرْنَ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ قَبْلَ الرِّجَالِ لِضِيقِ الْأُزُرِ".
بتقديم الزأي المعجمة على الراء المهملة، جمع إِزَار و هو ما يؤتزر به و يشد في الوسط، و قد اضطربت النسخ هنا: ففي بعضها ما ذكرناه، و في بعضها" لضيق الأزز" بزايين معجمتين، و في بعضها" لضيق الأرز" براء مهملة ثم زأي معجمة، و في بعضها غير ذلك. و الأظهر الأول،

205
مجمع البحرين3

أزر ص 204

و ذلك أن الرجال كانوا يستعملون الأزر في غالب أوقاتهم، و إذا كانوا قدام النساء فربما يبدو حجم عوراتهم عند سجودهم لضيق أزرهم، فلو رفعن النساء رءوسهن قبل الرجال لرأين ما رأين و إذا تأخرن عن ذلك لم يرين شيئا من ذلك، فلذلك نهين عن ذلك. و لقد عرضت هذا التوجيه على بعض مشايخ العصر فاستحسنه، ثم ظفرت بعد ذلك بحديث في مكارم الأخلاق يشهد له، هو ما
رَوَاهُ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قِصَّةِ السِّتْرَ الَّذِي قَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ... إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ الصُّفَّةِ قَوْماً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِلُ وَ لَا أَمْوَالٌ فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ قِطَعاً وَ كَانَ طَوِيلًا لَا عَرْضَ لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْعَارِيَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْ‏ءٍ فَجَعَلَ يُؤَزِّرُ الرَّجُلَ، فَإِذَا الْتَقَى عَلَيْهِ قَطَعَهُ حَتَّى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ أُزُراً، ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى تَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ صِغَرِ أُزُرِهِمْ إِذَا رَكَعُوا وَ سَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَاتُهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ النِّسَاءُ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ.
- إلى آخر الحديث. و هو نص في المطلوب. و اتَّزَرْتُ: لبست الإزار، و أصله بهمزتين الأولى همزة وصل و الثانية فاء افتعلت، و في المجمع و غيره" هِيَ مُؤْتَزِرَةٌ في حال الحيض" أي مشدودة الإزار و لا يقال متزرة لأن الهمزة لا تدغم في التاء. و أَزَّرْتُ الحائط بالتشديد تَأْزِيراً: جعلت له من أسفله كالإزار.
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِذَا كَانَ الْغُلَامُ شَدِيدَ الْأِزْرَةِ كَبِيرَ الذَّكَرِ حَادَّ النَّظَرِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ".
قيل كَأَنَّ المراد بِالْأِزْرَةِ القوة و بحِدَّة النظر كثرة النظر إلى المحارم، و ليس بمستبعد.
 (أسر)
قوله تعالى: وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ‏
 [76/ 28] أي قوينا خلقهم، فبعض الخلق مشدود إلى بعض لئلا يسترخيان. قوله: مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيرا

206
مجمع البحرين3

أسر ص 206

 [76/ 8] الأَسِيرُ الأخيذ، أخذا من الإِسَار بالكسر و هو القِدُّ، كانوا يشدون الأسير بالقد فسمي كل أخيذ أَسِيراً و إن لم يؤسر به، يقال أَسَرْتُ الرجلَ أَسْراً و إِسَاراً من باب ضرب فهو أَسِيرٌ و مَأْسُورٌ و امرأة أَسِيرٌ أيضا و الجمع أَسْرَى و أُسَارَى كسكرى و سكارى‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْأَسِيرُ عِيَالُ الرَّجُلِ يَنْبَغِي إِذَا زِيدَ فِي النِّعْمَةِ يَزِيدُ أُسَرَاءَهُ فِي النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ".
وَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ ع" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْتَى بِالْأَسِيرِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ عِنْدَهُ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ، وَ كَانَ أَسِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ.
و" الإِسَارُ" بالكسر مصدر أَسَرْتُهُ أَسْراً و إِسَاراً، و منه‏
الدُّعَاءُ" فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسَارِ غَضَبِكَ".
و الإِسَارُ أيضا: الحبل. و أُسْرَةُ الرجل وزان غرفة: رهطه و عشيرته و أهل بيته لأنه يتقوى بهم. و الأَسْرُ: الجميع، و منه أخذه بِأَسْرِهِ أي جميعه و القبيلة بأسرها.
 (أشر)
قوله تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
 [54/ 26] الأَشِرُ بكسر الشين الفرح البطر، كأنه يريد كفران النعمة و عدم شكرها. و المِئْشَارُ بالهمزة و" المِنْشَار" بالنون، و هو ما يشق به الخشب. يقال نَشَرْتُ الخشبة و أَشَرْتُهَا و وَشَرْتُهَا وَشْراً من باب قتل: شققتها بالمنشار. و الخشبة مَأْشُورَة، و الجمع مَآشِير و مَوَاشِير. و تَأْشِيرُ الأسنان: تحديد أطرافها. و منه" لُعِنَتِ الآشِرَةُ و المَأْشُورَةُ".
 (أصر)
قوله تعالى: وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏
 [3/ 81] الإِصْرُ بالكسر: العهد، و سمي العهد إِصْراً لأنه مما يُوصَرُ أي يشد و يعقد. و الإِصْرُ: الذنب أيضا. و حمل عليه قوله تعالى وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
 [2/ 286] أي ذنبا يشق علينا، و قيل عهدا نعجز عن القيام به،

207
مجمع البحرين3

أصر ص 207

قيل و أصل الإِصْرِ الضيق و الحبس، يقال أَصَرَهُ يَأْصِرُهُ: إذا ضيق عليه و حبسه، و يقال للثقل إِصْراً لأنه يأصر صاحبه من الحركة لثقله. قوله تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏
 [7/ 157] هو مثل لثقل تكليفهم، نحو قتل الأنفس في التوبة، و كذلك الأغلال‏
وَ فِي الْخَبَرِ" مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَأَعْتَقَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِصْراً".
أي عقوبة. و مثله‏
" إِذَا أَسَاءَ السُّلْطَانُ فَعَلَيْهِ الْإِصْرُ وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرُ".
 (أطر)
فِي الْحَدِيثِ" مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْخُذَ الشَّارِبَ حَتَّى تَبْلُغَ الْإِطَارَ".
هو ككتاب: حرف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر و الشفة، و كل شي‏ء أحاط بشي‏ء فهو إِطَارٌ له، و منه" إِطَارُ الحافر"
 (أكر)
في الحديث ذكر الأَكَّار بالفتح و التشديد و هو الزراع. و" الأُكْرَةُ" بالضم: الحفرة، و بها سمي الأَكَّار. و أَكَرْتُ النهر من باب ضرب: شققته.
 (أمر)
قوله تعالى: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ‏
 [65/ 6] أي ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف. قوله: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ‏
 [28/ 20] أي يتشاورون في قتلك، و قيل يهمون فيه. قوله: وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
 [41/ 12] أي ما يصلحها، و قيل ملائكتها. قوله: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏
 [13/ 11] أي يحفظونه من المضار بأمر الله، و قيل غير ذلك. قوله: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
 [16/ 77] قيل معناه أن إقامة الساعة و إحياء جميع الأموات يكون في أقرب وقت و أسرعه، و هو مبالغة

208
مجمع البحرين3

أمر ص 208

في القرب كقوله تعالى وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. قوله تعالى: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
 [54/ 5] أي و ما أَمْرُنَا إلا كلمة واحدة سريعة التكوين كلمح البصر و المراد كُنْ*. قوله: هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
 [18/ 10] أي من أمرنا نحن فيه رشدا حتى نكون بسببه راشدين. قوله: قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى‏ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
 [18/ 21] أي غَلَبُوا عَلى‏ أَمْرِهِمْ من المسلمين لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً أي على باب الكهف يصلي فيه المسلمون و يتبركون بمكانهم. قوله: أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
 [17/ 16] أي أمرناهم بالطاعة فعصوا ففسقوا فيها. قوله: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ‏
 [65/ 12] أي يجري أمر الله و حكمه بينهن و يدبر تدبيرا فيهن.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ".
أي مبثوث في جميع أقطار الأرض إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة و نقصان في العمر و المال و الجاه و الولد و غير ذلك. قوله: لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ
 [7/ 54] قال بعض الأفاضل: اشتهر تفسير الأول بخلق الممكنات، و الثاني بعلم الشرائع. قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
 [18/ 17] أي عجيبا. و الإِمْرُ بالكسر: العجيب.
قَوْلُهُ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
 [20/ 132] أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخُصُّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ لِأَنَّ لِأَهْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ لِلنَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِهَا خَاصَّةً- كَذَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ع‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَمْرُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ".

209
مجمع البحرين3

أمر ص 208

قيل المراد بِأَمْرِهِمْ شأنهم و ما لهم من الكمال الخارج عن كمال غيرهم، كالقدرة على ما يخرج عن وسع غيرهم و الحديث عن الأمور الغائبة كالوقائع المستقبلة لزمانهم التي وقعت وفق إخبارهم، فإن هذا الشأن صعب في نفسه لا يقدر عليه إلا الأنبياء و الأوصياء، و مستصعب الفهم على الخلق معجوز عن حمل ما يلقى منه من الإشارات. و لا يحتمله إلا نفس عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فعرف كمالهم و كيفية صدور هذه الغرائب عنهم و لم يستنكر ذلك و يتعجب منه و يتلقاه بالتكذيب كما فعل ذلك جماعة من جهال الصحابة، بل يتلقى ما يصدر عنهم بالإيمان به أولئك أصحاب الصدور الأمينة و الأحلام الرزينة. هذا و قد تقدم في" صعب" بحث في هذا غير ما هنا. و
فِيهِ" إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ".
يعني به القائم بأمر الله تعالى.
وَ فِي الدُّعَاءِ" لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ".
المراد بِالْأَمْرِ النفع. و مثله" فَوَّضْتُ أَمْرِي إلى الله" و" ذَكَرْتُ الَّذِي مِنْ أَمْرِنَا" أي حالنا و ما جرى علينا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" رَجُلٌ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ".
يعني أنكم أوصياء رسول الله حقا أو وجوب التعلم أو التفقه أو علم أصول الدين و اكتفى به من غير زائد فأجيب لا يسعه ذلك كيف يتفقه هذا في الدين و هو يحتاج إلى السعي. و الأَمْرُ واحد الأُمُورِ، و منه أُمُورُ فلان مستقيمة. و أَمَرَهُ أَمْراً: نقيض نهاه. و أَمْرُ الله: القيامة، لقوله تعالى: أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ‏
. و اسْتَأْمَرَهُ: طلب منه الأمر. و آمَرْتُهُ بالمد: كثرته، و منه‏
الْخَبَرُ" خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ".
أي كثيرة النسل و النتاج، و إنما قال مَأْمُورَة للازدواج و الأصل مؤمرة على مفعلة كما يقال للنساء
" ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ".
و إنما هي موزورات. و الأَمِيرُ: المنصوب للأمر.

210
مجمع البحرين3

أمر ص 208

و الإِمْرَةُ بالكسر: الولاية.
وَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص" سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ".
وَ مِنْهُ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ فِي الْحَدِيثِ" هُوَ اسْمٌ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ يُسَمَّ بَعْدَهُ حَتَّى قَائِمُ أَهْلِ الْبَيْتِ ع لَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَلْ يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ".
وَ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ قَدْ سُئِلَ لِمَا سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع؟ قَالَ: اللَّهُ سَمَّاهُ وَ هَكَذَا أَنْزَلَ إِلَيْنَا.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَ قَدْ سُئِلَ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ.
قال بعض الأفاضل: من المعلوم أن أمير مهموز الفاء و أن يمير أجوف فلا تناسب في الاشتقاق، ثم قال: و لك أن تقول قصده ع أن تسميته بأمير المؤمنين ليس لأجل أنه مطاعهم بحسب العلم، أي الأحكام الإلهية، فعبر عن هذا المعنى بلفظ مناسب للفظ الأمير- انتهى. و مولد أَمِير المؤمنين بعد عام الفيل بثلاثين سنة، و كان قتله في شهر رمضان لتسع بقين منه في سنة أربعين من الهجرة و هو ابن ثلاث و ستين سنة، بقي بعد قبض النبي ص ثلاثين سنة، و هو أول هاشمي ولده هاشم مرتين، لأن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. و التَّأْمِيرُ: تولية الإمارة. و تَأَمَّرَ بالتشديد: تَسَلَّطَ. و أْتَمَرَ الأمرَ: امتثله.
وَ فِي حَدِيثِ الْمُتْعَةِ" فَآمَرَتْ نَفْسَهَا".
أي شاورتها و استأمرتها. و
مِنْهُ" الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَ الْأَيِّمُ تُسْتَأْمَرُ".
أي تستشار. و الأَمَارَةُ: الوقت و العلامة.
 (أور)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" طَاعَةِ اللَّهِ حِرْزٌ مِنْ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ".
الأُوَارُ بالضم: حرارة النار و الشمس و العطش.
 (أير)
في الحديث ذكر أَيَّار هو بفتح الهمزة

211
مجمع البحرين3

أير ص 211

و التشديد: شهر بعد حزيران، و هو أحد فصول السنة بعد نيسان.
باب ما أوله الباء
 (بأر)
قوله تعالى: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
 [22/ 45] الآية البِئْر بكسر الباء معروفة، و هي التي يستقى منها الماء بالدلو و الرشاء، و معنى البِئْر المعطلة- على ما قيل- هي الرس، و كانت لأمة من بقايا ثمود. و القصر المشيد قصر شداد بن عاد، و قيل البِئْر المعطلة الإمام الصامت و القصر المشيد الإمام الناطق و جمع البِئْر في القلة أَبْؤُر و أَبْآر بهمزة بعد الباء، و من العرب من يقلب الهمزة فيقول آبَار، فإذا كثر فهي البِئَار- قاله الجوهري.
 (ببر)
" البَبْر" ببائين موحدتين الأولى مفتوحة و الثانية ساكنة: حيوان يعادي الأسد من العدو لا من العدوان، و يقال له البَرِيد قال صاحب حياة الحيوان و هو عندي شبيه ابن آوى، و يقال إنه متولد من الزبرقان و اللبوة، و الجمع بُبُور مثل فلس و فلوس، و من طبعه على ما قيل إن الأنثى منه تلقح من الريح، و لهذا كان عدوه كالريح لا يقدر أحد على صيده، و إنما تسرق أجراؤه فتجعل في مثل القوارير من زجاج و يركض بها على الخيول السابقة، فإذا أدركهم أبوها ألقوا إليه قارورة منها فيشتغل بالنظر إليها و الحيلة في إخراج ولده منها فتفوته بقيتها، فتربى حينئذ و تألف الصبيان و تأنس بالأنس، و هو يألف شجر الكافور كثيرا.
 (بتر)
قوله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
 [108/ 3] و معناه إن مبغضك هو المنقطع عن الخير. و قيل الأَبْتَر الذي لا عقب له، و هو جواب لقول قريش‏

212
مجمع البحرين3

بتر ص 212

إن محمدا لا عقب له يموت فنستريح منه و يندرس دينه. إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فيقطع أمره.
وَ فِي حَدِيثِ الضَّحَايَا" نَهَى عَنِ المَبْتُورَة".
أي مقطوعة الذنب، و الأَبْتَر: المقطوع الذنب، يقال بَتَرَ الشي‏ءَ بَتْراً من باب قتل: قطعه قبل الإتمام، و يقال في لازمه بَتِرَ بَتَراً من باب تعب فهو أَبْتَر، و الأنثى بَتْرَاء، و الجمع بُتْر مثل أحمر و حمراء و حمر.
وَ فِي الْحَدِيثِ" مَنْ سَدَّ طَرِيقاً بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ".
أي قصر عليه أجله و قطعه و البَاتِر: السيف القاطع. و" البُتْرِيَّة" بضم الموحدة فالسكون: فرق من الزيدية. و قيل نسبوا إلى المغيرة بن سعد و لقبه الأَبْتَر. و قيل البُتْرِيَّة هم أصحاب كثير النواء الحسن بن أبي صالح و سالم بن أبي حفصة و الحكم بن عيينة و سلمة بن كهيل و أبو المقدام ثابت الحداد، و هم الذين دعوا إلى ولاية علي ع فخلطوها بولاية أبي بكر و عمر، و يثبتون لهم الإمامة و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة، و يرون الخروج مع ولد علي ع.
 (بثر)
فِي الْحَدِيثِ" الْمُحْرِمُ يَكُونُ بِهِ الْبَثْرَةُ وَ الدَّمَامِيلُ".
البَثْرَةُ بالفتح و سكون المثلثة و قد تفتح، واحدة البَثْر كتمرة و تمر، يقال بَثَرَ الجلدُ بَثْراً من باب قتل: خرج به خراج صغير، و جمع البَثْرَة بُثُور كتمور. و" بَثْرِيَاءُ" بالباء الموحدة و الثاء المثلثة ثم الراء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية و مد في آخره- على ما يظهر من النسخ- و هو وصي يوسف النبي.
 (بجر)
فِي الْحَدِيثِ" وَ دِيَةُ الْبُجْرَةِ إِذَا كَانَتْ فَوْقَ الْعَانَةِ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ مِائَةُ دِينَارٍ".
البَجَرُ بالتحريك: نفخ في السرة و ارتفاع و غلظ في أصلها، و الرجل أَبْجَر و المرأة بَجْرَاء، و الجمع بُجْر و البُجْرَةُ بالضم: الوجه و العنق. و منه" خَضَعَتْ لَهُ بُجْرَةُ المُتَكَبِّر".

213
مجمع البحرين3

بجر ص 213

و" ابن بُجْرَةَ" اسم خمار كان بالطائف.
وَ" شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ" شَارَكَ ابْنَ مُلْجَمٍ فِي قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ‏
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع لِقَوْمِهِ" لَمْ آتِ بُجْراً".
أي شرا و أمرا عظيما. و قولهم" أَفْضَيْتُ إِلَيْكَ بِعُجَرِي و بُجَرِي" أي بعيوبي، يعني بأمري كله.
 (بحتر)
البُحْتُرُ بالضم: القصير المجتمع الخلق، و كذلك الحَبْتَر بالفتح- قاله الجوهري، و هو مقلوب منه.
 (بحر)
قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
 [5/ 103] الآية. البَحِيرَة فيما بينهم: الناقة إذا نتجت خمس أبطن، فإن كان الخامس ذكرا بَحَرُوهُ أي شقوا أذنه فأكله الرجال و النساء، و إن كان الخامس أنثى بَحَرُوا أذنها و كانت حراما على النساء، فإذا ماتت حلت للنساء، فأنكر الله عليهم ذلك. قوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
 [30/ 49] البَحْرُ: الماء الكثير أو الملح فقط، و الجمع أَبْحُر و بُحُور و بِحَار. و الفساد قيل هو قتل ابن آدم أخاه و أخذ السفينة غصبا. قوله تعالى: حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ‏
 يريد به- على ما قيل بَحْر الروم و فارس‏
وَ فِي الْحَدِيثِ" إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ".
البَحْرَانِيُّ قيل هو نسبة إلى البَحْرِ الذي هو قعر الرحم، زادوا في النسبة ألفا و نونا للمبالغة، يريد الدم الخالص الغليظ الواسع، و قيل هو نسبة إلى البَحْرِ لكثرته و اتساعه، و عن القتيبي هو دم الحيض و الاستحاضة. و رجل بَحْرَانِيٌّ: منسوب إلى البَحْرَيْنِ بلاد معروفة.

214
مجمع البحرين3

بحر ص 214

و" فلان بَحْرٌ في العلم" أي واسع فيه كالبحر. و تَبَحَّرَ في العلم: توسع. و" البَحْرُ الأخضر" هو البَحْرُ المحيط.
وَ فِي الْخَبَرِ" لَا تَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَاراً".
يريد أنه لا ينبغي للعاقل أن يلقي نفسه إلى المهالك إلا لأمر ديني يحسن بذل النفس فيه. و
قَوْلُهُ:" فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَاراً".
هو تهويل شأن البحر لآفات متراكمة إن أخطأته مرة جذبته أخرى.
وَ فِي حَدِيثِ مَازِنٍ" وَ كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ بَاحَر".
بفتح الحاء، و يروى بالجيم.
وَ فِي حَدِيثِ زَمْزَمَ" ثُمَّ بَحَرَهَا".
أي شَقَّها و وَسَّعَها لئلا تنزف.
 (بختر)
التَّبَخْتُرُ في المشي: هو مشية المتكبر المعجب بنفسه.
 (بخر)
البَخُورُ كرسول: ما يتبخر به، كالفطور و السحور. و عرف بأنه دخان الطيب المحترق. و بَخَرَتِ القِدْرُ بَخْراً من باب قتل: ارتفع بخارها. و بَخِرَ الفمُ بَخَراً من باب تعب: أنتنت رائحته، و منه رجل أَبْخَرُ و امرأة بَخْرَاءُ، و الجمع بُخْرٌ مثل أحمر و حمراء و حمر. و" أحمد بن محمد بن علي البُخَارِيُّ" منسوب إلى بُخَارِ العود لأنه كان يتبخر به في الخانات، محدث من علماء العامة. و البئر المَبْخَرَة: التي يشم منها الرائحة الكريهة كالجيفة و نحوها.
 (بدر)
قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
 [3/ 123] بَدْرٌ اسم موضع‏

215
مجمع البحرين3

بدر ص 215

بين مكة و المدينة، و هو إليها أقرب، يذكر و يؤنث، و فيها كانت وقعة النبي مع المشركين. و
عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ بَدْراً اسْمُ بِئْرٍ هُنَاكَ قَالَ: وَ سُمِّيَتْ بَدْراً لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ اسْمُهُ بَدْرٌ.
قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً
 [4/ 6] أي مبادرة و مسابقة، يقال بَدَرَ إلى الشي‏ء بُدُوراً و بَادَرَ إليه مُبَادَرَةً و بِدَاراً من بابي قعد و قاتل: أسرع. قيل و منه سُمِّيَ البَدْرَ أعني القمر، لأنه، يَبْدُرُ الشمسَ أي يسبقها بطلوعه. و قيل سمي بَدْراً لتمامه و امتلائه، و كل شي‏ء تم فهو بَدْرٌ. و ليلة البَدْرِ: ليلة أربعة عشر.
وَ فِي حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ" وَ لَا يَبْدُرُ لَهُمْ إِمَامٌ".
أي لا يظهر لهم إمام متميز عنهم. و البَادِرَةُ: حدة الغضب، و
مِنْهُ" الرَّجُلُ لَيَأْتِي بِالبَادِرَةِ فَيَكْفُرُ".
وَ فِي الْحَدِيثِ" الْبَادِرَةُ الْيَمِينُ عِنْدَ الْغَضَبِ".
و" أخشى عليك بَادِرَتَهُ" أي غضبه و بَدَرَتْ منه بَوَادِرُ غضب: أي خطأ و سقطات عند ما احتد. و أهل البَادِرَةِ: من يخشى بوادره من الظلمة. و البَادِرَةُ: لحم بين المنكب و العنق. و منه قوله" تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ" و هي جمع بَادِرَة. و" تَبْتَدِرُهُ خزنة الجنة" أي يسرعون إليه. و البَدْرَةُ من المال هي بالفتح فالسكون: عشرة آلاف درهم، سميت بَدْرَة لتمامها. و المُبَادَرَةُ في الرماية: هي أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين مثلا. و المُحَاطَّةُ في الرماية:

216
مجمع البحرين3

بدر ص 215

هي أن يشترط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات الأخر بإصابات مثلها- كذا قررهما بعض الأعلام. و البَيْدَرُ: مجمع الطعام حيث يداس.
وَ فِي الْحَدِيثِ" قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ؟".
يعني بذلك الكعبة المشرفة و الطائفين بها استهزاء و إنكارا، فشبههم بالحيوانات التي لا تعقل تدور بيدر الطعام.
 (بذر)
قوله تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ‏
 [17/ 27] هو من التَّبْذِير في النفقة و الإسراف فيها و تفريقها في غير ما أحل الله تعالى، و قد فرق بين التَّبْذِير و الإسراف في أن التَّبْذِيرَ الإنفاق فيما لا ينبغي، و الإسراف الصرف زيادة على ما ينبغي، و الأخوة هنا للمشاكلة.
وَ فِي حَدِيثِ وَصْفِ الْأَوْلِيَاءِ" لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ".
جمع بَذُور. و يقال بَذَرْتُ الكلام بين الناس كما تُبْذَرُ الحبوب: أي أفشيته و فرقته. و البَذِرُ بكسر الذال: الذي يفشي السر و يظهر ما سمعه. و منه" رجل بَذُورٌ" للذي يذيع الأسرار. و قوم بُذُرٌ مثله. و من كلام الفقهاء" الثفل في البَذْرِ عيب" هو بفتح الباء و كسرها مفسر بدهن الكتان، و أصله محذوف المضاف، أي دهن البذر. و البَذْرُ بالفتح فالسكون: ما يبذر و يزرع من الحبوب كلها. و بَذَرْتُ البَذْرَ من باب قتل: إذا نثرت الحب في الأرض للزراعة. و قال بعضهم: البَذْرُ في الحبوب كالحنطة و البَزْرُ بالزاي المعجمة للرياحين و البقول قال في المصباح: و هذا هو المشهور في الاستعمال. و عن الخليل كل حبة بَذْرٌ. و البَذْرُ: النسل و الولد. و" البَاذَرُوجُ" بجيم في آخره نوع من الرياحين الجبلية. و
مِنْهُ" كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنَ الْبُقُولِ الْبَاذَرُوجُ".

217
مجمع البحرين3

برر ص 218

 (برر)
قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏
 [2/ 44]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَزَلَتْ فِي الْقَصَّاصِ وَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَلَى كُلِّ مِنْبَرٍ مِنْهُمْ خَطِيبٌ مِصْقَعٌ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى كِتَابِهِ- انْتَهَى.
و قد نظم بعض الشعراء في هذا المعنى:
و غير تقي يأمر الناس بالتقى             طبيب يداوي الناس و هو عليل‏

قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا
 [3/ 92] الآية. البِرُّ- على ما قيل-: اسم جامع للخير كله، و المراد به هنا الجنة. و البِرُّ: الصلة، و منه" بَرَرْتُ والدي" أي أحسنت الطاعة إليه و رفقت به و تَحَرَّيْتُ مَحَابَّهُ و تَوَقَّيْتُ مَكَارِهَهُ. قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏
 [2/ 177] الآية. قال المفسر: قرأ حمزة و حفص عن عاصم لَيْسَ الْبِرَّ
 بالنصب على أنه خبر ليس مقدم على اسمها، و هو ضعيف بجعل الاسم جملة، و الباقون بالرفع على الأصل، و قرأ نافع وَ لكِنِ الْبِرُّ بالتخفيف و الرفع فجعلها عاطفة، و الباقون بالتشديد و النصب بجعلها من أخوات إن، و رفع الْمُوفُونَ عطف على مَنْ آمَنَ، و نصب الصَّابِرِينَ على المدح، و الخطاب لأهل الكتاب لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعى كل فريق أن البِرَّ التوجه إلى قبلته، فرد عليهم بأنه ليس البِرَّ التوجه إلى المشرق قبلة النصارى و المغرب قبلة اليهود، و لكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، مثل" وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ". قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏
 [52/ 28] أي الصادق، و قيل الذي من عادته الإحسان، و منه بَرَّ فلان بيمينه إذا صدق. و منه قوله تعالى وَ لا تَجْعَلُوا اللَّه‏

218
مجمع البحرين3

برر ص 218

عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا
 [2/ 224] و البَرُّ بالفتح: البَارُّ، و منه قوله تعالى: وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ‏
 [19/ 14]. قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ*
 [82/ 13] الأَبْرَارُ: أولياء الله المطيعون في الدنيا لَفِي نَعِيمٍ* و هو الجنة. و منه قوله تعالى: وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
 [3/ 193]. قوله: كِرامٍ بَرَرَةٍ
 [80/ 16] البَرَرَةُ جمع بَارٍّ، و هو فاعل البِرِّ، أي الخير، و جمع البَرِّ أَبْرَاراً، و كثيرا ما يخص الأولياء و الزهاد و العباد. و الكرام البَرَرَة: هم الملائكة المطيعون المطهرون من الذنوب و المآثم. و" البِرُّ" بالكسر: الاتساع في الإحسان و الزيادة، و منه سميت" البَرِّيَّة" بالفتح و التشديد لاتساعها، و الجمع البَرَارِيُّ. و منه‏
الْحَدِيثُ" فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
و منه‏
حَدِيثُ الْمُصَلِّي" يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ مَفْرِقِ رَأْسِهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ".
و" البُرُّ" بالضم: القمح، و منه‏
حَدِيثُ الْفِطْرَةِ" فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ الْفِطْرَةَ صَاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعاً مِنْ قَمْحٍ".
و هو نوع من البر. و أَبَرَّ اللهُ حجك لغة في بَرَّ اللهُ حجك أي قبله. و الحج المَبْرُور: الذي لا يخالطه شي‏ء من المآثم، و قيل المقبول المقابل بِالبِرِّ و هو الثواب. و منه‏
الدُّعَاءُ" اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً".
و
مِنْهُ" بُرَّ حَجُّكَ يَا آدَمَ".
على البناء للمجهول، أي كان حجك مقبولا أو خالصا نقيا مما يشوبه من الشوائب و المآثم. و فلان يَبَرُّ خالقه: أي يطيعه. و تَبَارُّوا: تفاعلوا من البر. و البَرُّ بالفتح: خلاف البحر. و البَرُّ من أسمائه تعالى، و هو العطوف على عباده الذي عم بره جميع خلقه، يحسن إلى المحسن بتضعيف الثواب و إلى المسي‏ء بالصفح و العفو و قبول التوبة. و بَرَّ اللهُ قسمه و أَبَرَّهُ: أي صدقه.

219
مجمع البحرين3

برر ص 218

و
مِنْهُ" لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ".
أي لو حلف على وقوع شي‏ء لَأَبَرَّهُ أي صدقه و صدق يمينه، و معناه أنه لو حلف يمينا على أنه يفعل الشي‏ء أو لا يفعله جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه لعظم منزلته و إن أحقر عند الناس، و قيل لو دعاه لأجابه.
وَ فِي حَدِيثِ زَمْزَمَ" احْفِرْ بَرَّةً".
بفتح الموحدة و تشديد المهملة، سماها بذلك لكثرة منافعها و سعة مائها. و" بَرَّةُ" بالباء الموحدة التحتانية و الراء المهملة المشددة على ما صح من النسخ أحد أوصياء الأنبياء المتأخرين عن نوح ع.
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ".
قرئت بالوجهين الفتح و الكسر. و فيه‏
" اجْعَلْ قَلْبِي بَارّاً".
أي مطيعا محسنا، و اجعله خالصا في البِرِّ لا يخالطه إثم. و" البَرَّانِيَّةُ" الظاهر، و" الجَوَّانِيَّةُ" الباطن. و
مِنْهُ" خَالِطُوهُمْ- يَعْنِي أَعْدَاءَ الدِّينِ بِالْبَرَّانِيَّةِ وَ لَا تُخَالِطُوهُمْ بِالْجَوَّانِيَّةِ".
و البَرْبَرُ: جيل من الناس، يقال أول من سماهم بهذا الاسم أفريقيس الملك لما ملك بلادهم.
وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ" الْبَاهُ فِي أَهْلِ بَرْبَر".
و نقل أن في الجزائر كثير منهم. و البَرِيرُ: ثمر الأراك. و
مِنْهُ" مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا البَرِيرُ".
و
" البُرَيْرَةُ" بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الرَّائَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَ فِي الْآخِرِ هَاءٌ: مَمْلُوكَةٌ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا يُسَمَّى مُغِيثاً بِضَمِّ الْمِيمِ وَ الغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ ثُمَّ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ وَ أَعْتَقَتْهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ شَاءَتْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَ إِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ.
 (بسر)
قوله تعالى: ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ
 [74/ 22] أي كلح في وجهه و كره، يقال بَسَرَ الرجلُ بُسُوراً: كلح قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَة

220
مجمع البحرين3

بسر ص 220

 [75/ 24] أي متكرهة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" الِاسْتِنْجَاءُ مَطْهَرَةٌ لِلْحَوَاشِي وَ مَذْهَبَةٌ لِلْبَوَاسِيرِ".
البَاسُورُ بالباء الموحدة و السين أو الصاد المهملتين واحد البَوَاسِير، و هي كالدماميل في المقعدة. و في المصباح: قيل هو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من المقعدة و الأنثيين و الأشفار و غير ذلك. و في الحديث ذكر البُسْرِ بالضم فالسكون و هو ثمر النخل قبل أن يرطب. و أَبْسَرَ النخلُ: صار ما عليه بسرا. و" روضات بَاسِرَاتٌ" أي لينات طريات.
 (بشر)
قوله تعالى: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ*
 [23/ 24] الآية. البَشَرُ: الإنسان، و الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث في ذلك سواء، و قد يثنى و به جاء التنزيل لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
 و الجمع البَشَرُ، و هم الخلق، و سمي البَشَرُ بشرا لظهورهم. قال تعالى: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
 [74/ 29] أخذا من البَشَرَةِ التي هي ظاهر الجلد. قوله: يا بُشْرى‏ هذا غُلامٌ‏
 [12/ 19] البُشْرَى و البِشَارَةُ إخبار بما يسر، و إنما سميت بِشَارَة لأنها تتبين في بَشَرَةِ مَنْ بُشِّرَ بها. و قد تستعمل البِشَارَةُ في الشر كقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*
 [13/ 21] و قيل بُشْرَى في قوله تعالى: يا بُشْرى‏ هذا غُلامٌ‏
 [12/ 19] اسم صاحب له ناداه، و يقال يَا بُشْرَايَ هَذَا غُلَامٌ مثل عصاي. قوله: لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
 [10/ 64] فسرت البُشْرَى في الحياة الدنيا بالرؤيا الصالحة في الدنيا يراها الرجل الصالح فيستبشر بها، أو يرى ما بشر الله به المتقين في غير موضع من كتابه و في الآخرة الجنة. أو بِشَارَة يبشر عند الموت. قوله: بَاشِرُوهُنَ‏
 [2/ 187] أي جامعوهن. و المُبَاشَرَةُ: الجماع، سمي بذلك لمس البشرة- أعني ظاهر الجلد-، قوله: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه‏

221
مجمع البحرين3

بشر ص 221

وَ فَضْلٍ [3/ 171] أي يفرحون. قوله: مُبَشِّراً بِرَسُولٍ‏
 [61/ 6] يعني عيسى ع يبشر برسول الله.
وَ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ قَالُوا لِعِيسَى: يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَنَا مِنْ أُمَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص عُلَمَاءُ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ فِي الْفِقْهِ أَنْبِيَاءُ يَرْضَوْنَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ وَ يَرْضَى اللَّهُ مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ.
قوله: يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
 [16/ 13]
قَالُوا: يُعَلِّمُهُ غُلَامٌ رُومِيٌّ اسْمُهُ غَامِسُ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَ كَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ، وَ قِيلَ هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالُوا: إِنَّهُ يَتَعَلَّمُ الْقِصَصَ مِنْهُ.
و" البُشَارَةُ" بالضم: ما يعطى البشير كالعمالة للعامل. و البِشْرُ بالكسر: طلاقة الوجه و بشاشته، و منه‏
الْحَدِيثُ" الْقَوُا النَّاسَ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ الْبِشْرِ".
و
مِنْهُ" حُسْنُ الْبِشْرِ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ".
و منه‏
فِي حَدِيثِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ" بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ".
أي بشره في وجهه تحببا إلى الناس، و حزنه في قلبه اصطبارا على مكاره الدنيا و شدائدها. و" البِشَارَةُ" هي بكسر الباء و حكى ضمها.
وَ فِي الْخَبَرِ" أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْراً".
أي نحفيها حتى تبين بشرتها. و بَاشَرَ الرجلُ الأمرَ: إذا خالطه و لامسه، و منه‏
" فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ".
و
" أَتَانِي أَمْرٌ بُشِّرْتُ بِهِ".
بالكسر: أي سررت به. و التَّبَاشِيرُ: البُشْرَى و تَبَاشِيرُ الصبح: أوائله، و كذا أوائل كل شي‏ء، و لا يكون منه فعل- قاله الجوهري.
 (بصر)
قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏
 [6/ 104] أي بينات و دلائل من ربكم تبصرون بها الهدى من الضلالة و تميزون بها بين الحق و الباطل. قوله: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
 [17/ 1] أي العالم، و هما من صفات الأزل، و البَصِيرُ في أسمائه تعالى هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها و خافيها

222
مجمع البحرين3

بصر ص 222

من غير جارحة، فالبَصَرُ في حقه تعالى عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات.
وَ فِي الْحَدِيثِ" سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ لَحْظَةِ الْعَيْنِ.
قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
 [6/ 13] أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية، كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل" أدركته بأذني" لم يفهم منه إلا السماع، و كذا إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما بتلك الحاسة آلته، مثل" أدركته بفمي" أي وجدت طعمه، و" أدركته بأنفي" أي وجدت رائحته، و المعنى لا تدركه ذو الأبصار وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
 أي المبصرين. و يقال لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
 أي الأوهام.
وَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ" الْأَشْيَاءُ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِأَمْرَيْنِ: الْحَوَاسِّ وَ الْقَلْبِ، وَ الْحَوَاسُّ إِدْرَاكُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إِدْرَاكٌ بِالْمُدَاخَلَةِ، وَ إِدْرَاكٌ بِالْمُمَاسَّةِ، وَ إِدْرَاكٌ بِلَا مُدَاخَلَةٍ وَ لَا مُمَاسَّةٍ. فَأَمَّا الْإِدْرَاكُ الَّذِي بِالْمُدَاخَلَةِ فَالْأَصْوَاتُ وَ الْمَشَامُّ وَ الطُّعُومُ، وَ أَمَّا الْإِدْرَاكُ بِالْمُمَاسَّةِ فَمَعْرِفَةُ الْأَشْكَالِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَ التَّثْلِيثِ وَ مَعْرِفَةُ اللَّيِّنِ وَ الْخَشِنِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ، وَ أَمَّا الْإِدْرَاكُ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُدَاخَلَةٍ فَالْبَصَرُ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُدَاخَلَةٍ فِي حَيِّزِ غَيْرِهِ وَ لَا فِي حَيِّزِهِ، وَ إِدْرَاكُ الْبَصَرِ لَهُ سَبِيلٌ وَ سَبَبٌ فَسَبِيلُهُ الْهَوَاءُ وَ سَبَبُهُ الضِّيَاءُ، فَإِذَا كَانَ السَّبِيلُ مُتَّصِلًا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَرْئِيِّ وَ السَّبَبُ قَائِماً أَدْرَكَ مَا يُلَاقِي مِنَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْخَاصِ، فَإِذَا حُمِلَ الْبَصَرُ عَلَى مَا لَا سَبِيلَ لَهُ فِيهِ رَدَّ رَاجِعاً فَحَكَى مَا وَرَاءَهُ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ لَا يَنْفُذُ بَصَرُهُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي يَرُدُّ رَاجِعاً فَيَحْكِي مَا وَرَاءَهُ إِذْ لَا سَبِيلَ لَهُ فِي إِنْفَاذِ بَصَرِهِ. وَ أَمَّا الْقَلْبُ فَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَهُوَ يُدْرِكُ جَمِيعَ مَا فِي الْهَوَاءِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَهُ عَلَى مَا لَيْسَ مَوْجُوداً فِي الْهَوَاءِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَهَّمْ إِلَّا فِي الْهَوَاء

223
مجمع البحرين3

بصر ص 222

مَوْجُودٌ كَمَا قُلْنَاهُ فِي أَمْرِ الْبَصَرِ، تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ".
قوله تعالى: أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ
 [38/ 45] أي أيد من الإحسان و بصائر في الدين، أ لا ترى إلى قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏
 [6/ 104] ليس بمعنى بصر العيون فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ‏
 يعني ليس من البصر بعينيه، وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم، كما يقال" فلان بَصِيرٌ بالشعر" و" فلان بَصِيرٌ بالفقه" و" فلان بَصِيرٌ بالثياب" إنما أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون. و البَصِيرُ: خلاف الأعمى، و منه قوله تعالى: وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ*
 [35/ 19]. قوله: وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ‏
 [37/ 179] أي أبصرهم ما يقضى عليهم من القتل و الأسر عاجلا و العذاب الأليم آجلا، فسوف يبصرونك و ما يقضى لك من النصرة و التأييد اليوم و الثواب و النعيم غدا. و البَصَرُ: العين و حاسة الرؤية. و منه قوله تعالى: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ
 [67/ 4]. قوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
 [50/ 22] أي علمك بما آتيت به نافذ. قوله: بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ*
 [6/ 104] أي حجج بينة، واحدها بَصِيرَة و هي الدلالة التي يستبصر بها الشي‏ء على ما هو به، و هو نور القلب كما أن البَصَرَ نور العيون سميت بها الدلالة لأنها تجلي الحق و يبصر فيها. قوله: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ‏
 [20/ 96] أي رأيت ما لم يروه، أو علمت ما لم يعلموه، من البصيرة. و يقال بَصُرْتُ: علمت، و أَبْصَرْتُ: نظرت. قوله: عَلى‏ بَصِيرَةٍ
 [12/ 108] أي على يقين. قوله: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
 [75/ 14] أي الإنسان بَصِيرٌ على نفسه، و الهاء دخلت للمبالغة كما في علامة و نسابة، و يقال جوارحه تشهد عليه بعلمه.

224
مجمع البحرين3

بصر ص 222

قوله: يُبَصَّرُونَهُمْ‏
 [70/ 11] بالتشديد، أي يبصرون الأحماء و الأقرباء فلا يخفون عليهم، فلا يمنعهم من المسألة أن بعضهم لا يبصر بعضا و لكنهم لم يتمكنوا من تسائلهم لتشاغلهم. و المُبْصِرَةُ: المضيئة، و منه قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
 [27/ 13] أي واضحة مضيئة. و مثله وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
 [17/ 59] أي بينة واضحة. و مثله وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
 [17/ 12]. قوله: وَ النَّهارَ مُبْصِراً*
 [10/ 67] أي يبصر فيه، كما يقال ليل ينام أي ينام فيه.
وَ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا" مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ".
قَوْلُهُ: مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ".
أي من جعلها سبب هدايته و محل إبصاره بعين عقله استفاد منها البصر، و
" مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ".
أي من مد إليها بصر بصيرته محبة لها أعمته عن إدراك أنوار الله تعالى.
وَ فِي حَدِيثِ مَدْحِ الْإِسْلَامِ" وَ جَعَلَهُ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ".
أي من عزم على أمر كان في الإسلام تبصرة و هداية إلى كيفية فعله. و أَبْصَرْتُهُ برؤية العين إِبْصَاراً، و بَصُرْتُ بالشي‏ء بالضم و الكسر لغة بَصَراً بفتحتين: علمت فأنا بَصِيرٌ يتعدى بالباء و بنفسه، و هو ذو بَصِيرَةٍ: أي علم و خبرة، و يتعدى بالتضعيف إلى ثان. و الاسْتِبْصَارُ من البَصِيرَةِ، و المُسْتَبْصِرُ: المستبين للشي‏ء. و" يُبْصِرُهُمُ الناظر" أي يحيط بهم نظرة لا يخفى عليه منهم شي‏ء.
وَ فِي الْخَبَرِ" بَصَرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ كَذَا".
أي سمكها. و" البَصْرَةُ" وزان تمرة بلدة إسلامية بنيت في خلافة الثاني في ثمان عشر من الهجرة، سميت بذلك لأن البَصْرَةَ الحجارة

225
مجمع البحرين3

بصر ص 222

الرخوة و هي كذلك فسميت بها.
وَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ ع" الْبَصْرَةُ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَ مَغْرِسُ الْفِتَنِ".
و البَصْرَتَانِ: البصرة و الكوفة. و" الحسن البَصْرِيُّ" كان في زمن الصادق ع، و كان يقول تارة بالجبر و تارة بالقدر، و ابن أبي العوجاء من تلامذته فانحرف عنه. و" أبو بَصِيرٍ" من رواة الحديث مشترك بين الثقة و الضعيف. و" بِنْصِر" بكسر الباء و الصاد: الإصبع التي بين الوسطى و الخنصر، و الجمع بَنَاصِرُ.
 (بطر)
قوله تعالى: بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
 [28/ 58] بكسر الطاء، أي في معيشتها. و قد تكرر في الحديث ذكر البَطَرِ، و هو- كما قيل- سوء احتمال الغنى و الطغيان عند النعمة، و يقال هو التجبر و شدة النشاط، و قد بَطِرَ بالكسر يَبْطَرُ بالفتح و أَبْطَرَهُ المالُ. و ذهب دَمُهُ بَطِراً بالكسر: أي هدرا.
وَ فِي الْخَبَرِ" الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ".
قيل هو أن يجعل ما جعله الله من توحيده و عبادته باطلا، و قيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، و قيل هو أن يتكبر

226
مجمع البحرين3

بطر ص 226

من الحق و لا يقبله. و في الحديث ذكر البَطِيرَةِ، و هي معالجة الدواب. و البَيْطَارُ بفتح الباء: هو الذي يعالج الدواب، و منه‏
حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَرْثِ الْقَزْوِينِيِّ" وَ كَانَ أَبِي يَتَعَاطَى الْبَيْطَرَةَ".
و البَطْرُ: الشق، و منه سمي البَيْطَار. و غَيْثٌ صَوْتُهُ مُسْتَبْطِرٌ: أي ممتد. و مثله سحاب مُسْتَبْطِرٌ.
 (بظر)
البُظَارَةُ بالضم: هنة نابتة في الشفة العليا و منه‏
قَوْلُ عَلِيٍّ ع لِشُرَيْحٍ" فَمَا تَقُولُ أَنْتَ أَيُّهَا الْأَبْظَرُ".
و البَظْرُ: قلفة بين شفري المرأة لم تقطع في الختان، و الجمع أَبْظُر و بُظُور مثل أفلس و فلوس.
 (بعر)
" البَعِيرُ" بفتح الأول و كسر الثاني و سكون الثالث قال الجوهري: هو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال هو للجمل و الناقة. و منه قول بعض العرب" صرعتني بَعِيرِي" أي ناقتي، و الجمع أَبْعِرَة و أَبَاعِرُ و بُعْرَان. و ليلة البَعِير: ليلة اشترى ص من جابر جمله في السفر. قيل سمي البَعِيرُ بعيرا لأنه يَبْعَرُ، يقال بَعَرَ البعيرُ يَبْعَرُ بفتح العين فيهما بَعْراً بإسكان العين. و" البَعْرَةُ" بالفتح فالسكون واحدة البَعْر كذلك و الأَبْعَار، و هي من البعير و الغنم بمنزلة العذرة من الإنسان.
 (بعثر)
قوله تعالى: أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
 [100/ 9] أي أثير و أخرج. قوله: وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ‏
 [82/ 4] أي بحثرت و أثيرت، يقال بَعْثَرْتُ الشي‏ءَ و بَحْثَرْتُهُ: إذا استخرجته و كشفته، و يقال بُعْثِرَتْ: أي قلبت فأخرج ما فيها، من قولهم" تَبَعْثَرَتْ نفسي" أي جاشت و انقلبت، يريد عند البعث.
 (بقر)
قوله تعالى: سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ*
 [12/ 43] البَقَرَاتُ بالتحريك جمع البَقَر

227
مجمع البحرين3

بقر ص 227

كذلك اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى و إنما دخلته الهاء للوحدة. قيل و اشتق هذا الاسم من بَقَرَ: إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة. و البَقَرُ أجناس: فمنها الجواميس و هي أكثرها ألبانا و أعظمها أجساما، و منها نوع آخر يقال له دَرْبَن بدال مهملة ثم راء ثم باء موحدة ثم نون و هي التي ينقل عليها الأحمال و ربما كانت لها أسنمة. قال في حياة الحيوان: و الوحشي من البَقَرِ أربعة أصناف الأُيَّل و المَهَا و اليَحْمُور و الثَّيْتَل، و كلها تشرب الماء في الصيف إذا وجدته و إذا عدمته صبرت عنه و اقتنعت باستنشاق الريح، و في هذا الوصف يشاركها الذئب و الثعلب. و أهل اليمن يسمون البَقَرَةَ بَاقُورَة و منه ما
كَتَبَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص" فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورٍ بَقَرَةً".
وَ فِي الْحَدِيثِ نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ.
قال الأصمعي: التَّبَقُّرُ التوسع، و يقال بَقَرْتُ الشي‏ءَ بَقْراً من باب قتل: شققته و فتحته. و تَبَقَّرَ في العلم: توسع، و منه‏
سُمِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ع لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمِ بَقْراً وَ شَقَّهُ وَ فَتَحَهُ.
و البَيْقَرَةُ: إسراع يطأطئ الرجل فيه رأسه.
 (بقطر)
" البُقْطَرِيَّةُ" بالضم: الثياب البيض الواسعة.
 (بكر)
قوله تعالى: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا
 [19/ 62] أي مقدارهما أو دائما، و قد تقدم في عشا غير ذلك و البُكْرَةُ بالضم: الغداة، و الجمع بُكَر مثل غرفة و غرف، و جمع الجمع أَبْكَار مثل رطب و أرطاب. قوله: بُكْرَةً وَ أَصِيلًا*
 [25/ 5] أي غداء و مساء. قوله بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ*
 [3/ 41] هو اسم لِلْبُكْرَةِ. قال الجوهري: جعل الإِبْكَار، و هو فعل‏

228
مجمع البحرين3

بكر ص 228

يدل على الوقت، و هو البكرة كما قال تعالى: بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* جعل الغدو و هو مصدر يدل على الغداة. قوله: فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
 [56/ 36] هي بفتح الهمزة جمع بِكْر، و هي العذراء من النساء التي لم تمس، مثل حمل و أحمال، و سميت البِكْرُ بِكْراً اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يزاوله النساء. و البَكَارَة أيضا: عذرة المرأة. و ضربةٌ بِكْرٌ: أي قاطعة لا تثنى و منه‏
الْخَبَرُ" كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ أَبْكَاراً إِذَا اعْتَلَى قَدَّ وَ إِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ".
و البَكْرُ بالفتح: الفتى من الإبل، و الأنثى بَكْرَةٌ، و الجمع بِكَارٌ مثل فرخ و فراخ، و قد يجمع في القلة على أَبْكُر.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي أَصْحَابِهِ" كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى البِكَارُ الْعَمِدَةُ وَ الثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ".
قال الفاضل ميثم و البِكَارُ العَمِدَةُ: التي انشدخ باطن أسنمتها لثقل الحمل، و تسمى العمدة لذلك، و وجه شبه مداراتهم بمداراتها قوة المداراة و كثرتها، و خص البِكَار جمع بَكْرَة لأنها أشد تضجرا بالحمل عند ذلك الداء، و أشار إلى وجه شبهها بمداراة الثياب المتتابعة في التمزق بقوله" كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر". و حِيصَتْ: خِيطَتْ و جمعت، أي كلما أصلح حال بعضهم و جمعهم للحرب فسد بعض آخر عليه و تفرق عنه.
وَ فِي الْحَدِيثِ" عَلَيْهِ بَكَارَةٌ".
بالفتح و هي الناقة إذا ولدت. و بَكْرَةُ البئر: الخشبة التي يستقى عليها. قال الأصمعي: إن كانت البَكْرَةُ على ركية مَتُوحٍ فهي بَكْرَةٌ، و إن كانت على ركية جرور فهي مَحَالَةٌ. و بَكَّرَ بالصلاة: صلاها لأول وقتها. و
مِنْهُ" لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ".
و بَكَرَ إلى الشي‏ء بُكُوراً من باب قعد: أسرع أي وقت كان. و بَكَّرَ بالتشديد مثله‏

229
مجمع البحرين3

بكر ص 228

و منه‏
حَدِيثُ الْجُمُعَةِ" مَنْ بَكَّرَ وَ ابْتَكَرَ".
قالوا بَكَّرَ: أسرع، و ابْتَكَرَ: أدرك الخطبة. و بَكَّرَ بالصدقة: تصدق قبل خروجه، و
مِنْهُ" بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا".
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع فِي وَصْفِ الْمُفْتِي" بَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ".
أي ذهب بكرة، يعني أخذ في طلب العلم أول شي‏ء فاستكثر منه. و من بادر إلى الشي‏ء فقد أَبْكَرَ إليه: أي أسرع. و أتيته بُكْرَةً: أي بَاكِراً. قال الجوهري فإن أردت به بكرة يوم بعينه قلت" أَتَيْتُهُ بُكْرَةَ" غير منصرف كأنه للتأنيث و العلمية، و هي من الظروف التي لا تتمكن و ابْتَكَرَ الشي‏ءَ: إذا أخذ بَاكُورَتَهُ و هو أوله.
وَ" أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ" وُلِدَ قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى وَ كُنْيَتُهُ أَبَا فَصِيلٍ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ص عَبْدَ اللَّهِ وَ كَنَّاهُ بِأَبِي بَكْرٍ.
 (بلر)
في الحديث ذكر البِلَّوْر و هو بكسر الباء مع فتح اللام كسنور و بفتح الباء مع ضم اللام كتنور: حجر من المعادن واحدته بِلَّوْرَة. و منه‏
الْحَدِيثُ" نِعْمَ الْفَصُّ الْبِلَّوْرُ".
قيل و أحسنه ما يجلب من جزائر الزنج.
 (بندر)
" بُنْدَار" بضم الباء و إسكان النون:

230
مجمع البحرين3

بندر ص 230

إمامي من رواة الحديث.
 (بور)
قوله تعالى: كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
 [25/ 18] أي هلكى. من البَوَارِ بفتح الباء أي الهلاك. و منه بَارَ فلان: هلك. و أَبَارَهُ اللهُ: أهلكه. قوله: تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
 [35/ 29] أي لن تكسد. قوله: وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
 [35/ 10] أي يبطل، من بَارَ عملُه بَطَلَ.
وَ فِي الدُّعَاءِ" أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ".
أي من كسادها و عدم الرغبة فيها، من قولهم بَارَتِ السوقُ: كسدت. و يتم الكلام في" أيم" و البَوْرُ بالفتح: الأرض التي لم تزرع.
وَ فِي الْحَدِيثِ" سَأَلْتُهُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى الْبُورِيَاءِ؟".
هي بالمد التي تُسَفُّ من القصب. و عن الأصمعي البُورِيَاءُ بالفارسية و بالعربية بَارِيّ و بُورِيّ و البَارِيَّة.
 (بهر)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع" عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ".
البُهْرُ بالضم: تتابع النفس يعتري الإنسان عند السعي الشديد و العدو و المرض الشديد و" البَهْرُ" بالفتح فالسكون: العجب يقال بَهْراً لفلان أي عجبا له. و منه‏
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْعَاصِ" فَأَتَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا أَحَدُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ ذَلِكَ".
أراد ما أعجبه الجلوس تحت ظلها لكثرة شوكها و عدم تمكن المستظل من فيئها. و البَهْرُ: الغلبة، يقال بَهَرَ القمرُ الكواكب كمنع: إذا أضاء و غلب ضوؤه ضوأها. و منه" قمر بَاهِرٌ" أي مضي‏ء. و" الأَبْهَرُ" وزان أحمر: عرق في الظهر، و هما أَبْهَرَان، و قيل أَكْحَلَان في الذراعين، و قيل في القلب إذا انقطع‏

231
مجمع البحرين3

بهر ص 231

مات، و يقال هو عرق منشؤه من الرأس يمتد إلى القدم، و له شرايين تمتد بأكثر الأطراف و البدن، فالذي في الرأس منه يسمى النَّأْمَة و يمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوَرِيد، و يمتد إلى الصدر فيسمى الأَبْهَر و يمتد إلى الظهر فيسمى الوَتِين و الفؤاد معلق به، و يمتد إلى الفخذ فيسمى النَّسَا و يمتد إلى الساق فيسمى الصَّافِن- كذا ذكر في النهاية. و" بَهُرَسِير" بالباء الموحدة و السين غير المعجمة المدائن- قاله في السرائر و" بَهْرَاء" قبيلة من قضاعة، و النسبة إليهم بَهْرَانِيٌّ مثل بحرائي على غير القياس. و البَهَار بالفتح: العرار الذي يقال له عين البقر، و هو بهار البر، و هو نبت جعد له فقاحة صفراء ينبت أيام الربيع- قاله الجوهري. و البَهَارُ شي‏ء يوزن به، و هو ثلاثمائة رطل أو ستمائة ألف، و متاع البحر و العدل فيه أربعمائة رطل- قاله في القاموس.
باب ما أوله التاء
 (تبر)
قوله تعالى: تَبَّرْنا
 [25/ 39] أي هلكناهم، و يقال تَبَّرَهُ تَتْبِيراً أي كسره و أهلكه. قوله: وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
 [17/ 28] أي لا هلاكا. قوله: هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ‏
 [7/ 139] أي مهلك.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَيْسَ فِي التِّبْرِ زَكَاةٌ".
التِّبْرُ بكسر التاء فالسكون هو ما كان‏

232
مجمع البحرين3

تبر ص 232

من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير، فهو عين و لا يقال تِبْرٌ إلا للذهب و بعضهم يقول للفضة أيضا. و عن الزجاج كل جوهر قبل أن يستعمل كالنحاس و الصفر و غيرهما فهو تِبْرٌ
 (تجر)
قوله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
 [24/ 37] الآية. التِّجَارَة بالكسر هي انتقال شي‏ء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي، أخذا من تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً من باب قتل فهو تَاجِرٌ، و الجمع تَجْرٌ كصاحب و صحب و تُجَّارٌ بالضم و التشديد و بكسرها مع التخفيف. و المَتَاجِرُ جمع مَتْجَر من التجارة. و منه قول الفقهاء" كتاب المَتَاجِر" قيل هو إما مصدر ميمي بمعنى التجارة كالمقتل بمعنى القتل، أو اسم موضع، و هي الأعيان يكتسب بها، قال بعض الأفاضل: و الأول أليق بالمقصود. و في كلام الفقهاء أيضا في بحث الشراء" و لا بأس بِالْمَتَاجِر" و فسر بجواز شراء ما فيه الخمس ممن لا يخمس و لا يجب إخراج خمسه، و كذا من يشتري من الغنائم حال الغيبة و إن كان كله أو بعضه للإمام ع‏
. (ترر)
فِي الْحَدِيثِ" التُّرُّ تُرُّ حُمْرَانَ مُدَّ المِطْمَرَ".
التُرُّ بالضم و التثقيل: خيط البَنَّاء، و المِطْمَرُ مثله. و استعاره ع للتمييز بين الحق و الباطل.
وَ لِذَا قَالَ ع" لِحُمْرَانَ مُدَّ المِطْمَرَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ".
وَ قَالَ لِابْنِ سِنَانٍ" لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَنْ خَالَفَكُمْ إِلَّا المِطْمَرُ، فَمَنْ خَالَفَكُمْ وَ جَازَهُ فَابْرَءُوا مِنْهُ".
و منه‏
حَدِيثُ زُرَارَةَ" إِنَّمَا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ: وَ مَا الْمِطْمَارُ؟ قُلْتُ: التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ وَ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ وَ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ".
و من كلامهم" و لم أَتَتَرْتَرْ" أي لم أتزلزل.
 (تمر)
قد تكرر في الحديث ذكر التَّمْر و هو بالفتح فالسكون: اليابس من ثمر النخل كالزبيب و العنب، الواحدة تَمْرَة و الجمع‏

233
مجمع البحرين3

تمر ص 233

تَمَرَات بالتحريك، و جمع التَّمْر تُمُور و تُمْرَان بالضم، و يراد به الأنواع لأن اسم الجنس الذي هو التمر لا يجمع في الحقيقة. و التَّامِرُ: الذي عنده التمر، يقال" رجل تَامِرٌ" أي ذو تمر. و التَّمَّارُ بالتثقيل: الذي يبيع التمر. و منه" ميثم التَّمَّار" صاحب علي ع.
 (تنر)
قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ
 [11/ 40] و هو الذي يخبز به حتى يقال إنه بكل لسان كذلك و المراد به هنا وجه الأرض عن على، و قيل ما زاد على وجه الأرض و أشرف منها، و هو مروي أيضا.
 (تور)
فِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ" أُتِيَ بِطَسْتٍ أَوْ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ".
التشكيك من الراوي، و التَّوْرُ بالفتح فالسكون: إناء صغير من صفر أو خزف يشرب منه و يتوضأ فيه و يتوكل.
 (تير)
التيراني [التِّيزَانِيُ‏] رجل من أهل اللغة له كتاب خلق الإنسان، قال في القاموس اسمه محمد بن عبد الله لغوي مشهور. و التَّارَة: المرة، يقال فعل ذلك تَارَةً بعد تَارَةٍ أي مرة بعد مرة و الجمع تَارَاتٌ. و تَيِّر و التَّيَّار بالتشديد: موج البحر و منه" بحر تَيَّار".
باب ما أوله الثاء
 (ثأر)
فِي الْحَدِيثِ" إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ ع يَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ ع وَ هُوَ يَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ الدَّمِ طُلَّابُ الثرة [التِّرَةِ]".
أي الثَّار. و مثله‏
حَدِيثُ وَصْفِ الْأَئِمَّةِ" بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ ثرة [تِرَةَ] كُلِّ مُؤْمِنٍ".
و الثَّأْرُ و الثُّؤْرَة: الذحل، يقال ثَأَرْت

234
مجمع البحرين3

ثأر ص 234

القتيل ثَأْراً و ثُؤْرَةً أي قتلت قاتله. و قولهم" يا ثَارَاتِ فلان" أي قتلة فلان. و الثَّائِرُ: الذي لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثاره.
وَ فِي مُخَاطَبَةِ الْإِمَامِ حِينَ الزِّيَارَةِ" أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَارِهِ".
و لعله مصحف من يا ثار الله و ابن ثائره، و الله أعلم.
 (ثبر)
قوله تعالى: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
 [25/ 13] أي صاحوا وا هلاكاه، و الثُّبُورُ الهلاك و الخسران. قوله: مَثْبُوراً
 [17/ 102] أي مهلكا، و قيل ملعونا مطرودا".
وَ فِي حَدِيثِ الْمَوْقِفِ" ثُمَّ اقْضِ حِينَ يُشْرِقُ لَكَ ثَبِيرٌ".
ثَبِيرٌ كأمير جبل بمكة كأنه من الثَّبْرَة و هي الأرض السهلة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" كَبْشُ إِسْمَاعِيلَ تَنَاوَلَهُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ- مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ".
و من شعر امرى‏ء القيس:
كأن ثَبِيراً في عرانين وبله             كبير أناس في بجاد مزمل‏

قيل في معناه ثَبِير على فعيل اسم هذا الجبل بعينه. و العِرْنِينُ: الأنف، و قال الجمهور معظم الأنف، و الجمع عَرَانِين ثم استعمل العرانين لأوائل المطر لأن الأنف مقدم الوجه. و البِجَادُ: الكساء المخطط الجمع بُجُد و التَّزْمِيل: التلفيف بالثياب، و قد زَمَّلْتُهُ بالثياب فَتَزَمَّلَ بها: أي لففته فتلفف بها. و قد استشهد فيه على جواز الجر للمجاورة لأنه جر مزمل لمجاورته بجاد و إلا فالقياس الرفع لأنه وصف لكبير أناس. و مثله في جر المجاورة قولهم" جحر ضب خرب" لمجاورة ضب مع أنه خبر المبتدإ.
 (ثرثر)
فِي خَبَرِ النَّبِيِّ ص" إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ الثَّرْثَارُونَ".
الثَّرْثَارُون جمع الثَّرْثَار. و هو كثير الكلام، و منه رجل ثَرْثَارٌ، و المراد كثرة الكلام تكلفا و خروجا عن الحق من غير حاجة إليه بل لنيل‏

 

235
مجمع البحرين3

ثرثر ص 235

الحظوظ الدنيوية. و الثَّرْثَار: النهر، و منه‏
حَدِيثُ أَهْلِ الثَّرْثَارِ" يُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي".
أي نهر. و" أهل الثَّرْثَار" قوم كانوا يأخذون مخ الحنطة و يجعلونه خبزا يستنجون به. و الثَّرَّةُ من العيون: الغزيرة الماء و سحاب ثَرٌّ: أي كثير الماء.
 (ثغر)
في الحديث ذكر الثَّغْر بالفتح فالسكون: موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدو، و منه استحباب المرابطة لحفظ الثَّغْرِ، و الجمع ثُغُور كفلس و فلوس و الثَّغْرُ أيضا ما تقدم من الأسنان. و في المصباح الثَّغْرُ: المَبْسِم ثم أطلق على الثنايا. و إذا كُسِرَ ثغر الصبي قيل ثُغِرَ ثُغُوراً بالبناء للمجهول و ثَغَرْتُهُ أَثْغَرُهُ [من باب نفع: كسرته، و إذا نبتت‏بعد السقوط قيل: أَثْغَرَ] إِثْغَاراً مثل أكرم إكراما، و إذا ألقى أسنانه قيل اتَّغَرَ على افتعل قاله ابن فارس- انتهى. و أصل اتَّغَرَ اثتغر قلبت الثاء تاء ثم أدغمت، و إن شئت قلت اثَّغَرَ بجعل الحرف الأصلي هو الظاهر. و المُثَّغِر: من سقطت أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط و نبت مكانها
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا شَيْ‏ءَ فِي سِنِّ صَغِيرٍ لَمْ يَثَّغِرْ".
أي لم يسقط سنه بعد. و في القاموس أَثْغَرَ الغلامُ: ألقى ثغره ضد، و على هذا يحمل‏
قَوْلُهُ ع" يُحْرَمُ بِالصَّبِيِّ إِذَا أَثْغَرَ".
و الثُّغْرَةُ بالضم: نقرة النحر التي بين الترقوتين، و الجمع ثُغَر مثل غرفة و غرف.
 (ثفر)
فِي حَدِيثِ الْحَائِضِ" فَإِنْ رَأَتْ دَماً ثَبِيباً اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ".
الاسْتِثْفَار بالسين المهملة ثم التاء المثناة ثم الثاء المثلثة و في الآخر راء مهملة، مصدر قولك اسْتَثْفَرَ الرجل بثوبه. إذا رد طرفيه بين رجليه إلى حجزته بضم‏

236
مجمع البحرين3

ثفر ص 236

الحاء و الجيم، أو من اسْتَثْفَرَ الكلبُ بذنبه: جعله بين فخذيه، أو مأخوذ من ثَفْرِ الدابة بالثاء المثلثة الذي يجعل تحت ذنبها. و منه‏
الْحَدِيثُ" الِاسْتِثْفَارُ أَنْ تَجْعَلَ مِثْلَ ثَفْرِ الدَّابَّةِ".
و المراد تأخذ خرقة طويلة عريضة تشد أحد طرفيها من قدام و تخرجها من بين فخذيها و تشد طرفها الآخر من وراء بعد أن تحتشي بشي‏ء من القطن ليمتنع به من سيلان الدم.
وَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَدِيثِ" تَسْتَدْخِلُ قُطْنَةً وَ تَسْتَثْفِرُ وَ تَسْتَذْفِرُ".
و كأنها نسخة جمع لا بدل، يشهد لها ما قاله في القاموس الاستذفار هو أن تتطيب و تستجمر بالدخنة و غير ذلك، و الاسْتِثْفَارُ أن تجعل مثل ثفر الدابة، و الثَّفْرُ للدابة معروف و الجمع أَثْفَارٌ مثل سبب و أسباب‏
 (ثمر)
قوله تعالى: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ‏
 [36/ 35] الآية. الثَّمَرُ بالتحريك: الرطب ما دام في رأس النخل، فإذا قطع فهو الرطب، و يقع على كل الثِّمَار أكلت أو لم تؤكل كثمر الأراك و العوسج، واحدة ثَمَرَة، و يغلب على ثَمَرِ النخل.
وَ قَوْلُهُ ع" أُمُّكَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا".
هو على الاستعارة، و جمع الثَّمَرِ ثِمَار مثل جبل و جبال، و جمع الثَّمَرَة ثَمَرَات مثل قصبة و قصبات، و جمع الثِّمَار ثُمُر مثل كتاب و كتب، و جمع الثَّمَر أَثْمَار مثل عنق و أعناق. قوله: وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏
 [2/ 126]
عَنِ الصَّادِقِ ع هِيَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ.
و
عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَقْطَارِ، وَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ حَتَّى لَا يُوجَدُ فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ثَمَرَةُ لَا تُوجَدُ فِيهَا، حَتَّى إِنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَوَاكِهُ رَبِيعِيَّةٌ وَ صَيْفِيَّةٌ وَ خَرِيفِيَّةٌ وَ شِتَائِيَّةٌ.
و" الثُّمُرُ" بضم الثاء: المال. و أَثْمَرَ المالُ: صار فيه الثمر. و أَثْمَرَ الرجلُ: كثر ماله. و ثَمَّرَ اللهُ مالَه: كثره. و اسْتِثْمَارُ المال: استنماؤه. و منه‏
الْحَدِيثُ" اسْتِثْمَارُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوَّةِ".
و لعله‏

237
مجمع البحرين3

ثمر ص 237

يريد الصدقة منه، فإن المال ينمو بسببها، أو استنماؤه بإنفاقه بالمعروف.
 (ثور)
قوله تعالى: وَ أَثارُوا الْأَرْضَ‏
 [30/ 9] أي قلبوها للزراعة و عمروها بالفلاحة.
وَ فِي الْخَبَرِ" ثَارَتْ قُرَيْشٌ بِالنَّبِيِّ ص فَخَرَجَ هَارِباً".
أي هيجوه من مكانه، من قولهم ثَارَ الغبارُ يَثُورُ ثَوَرَاناً: هاج. و منه ثَارَتِ الفتنةُ: أي هاجت، و مثله ثَارَتْ به مرة. و الثَّوَرَانُ: الهيجان. و" ثَوْرٌ" بالفتح فالسكون: جبل بمكة و فيه الغار الذي بات فيه النبي ص لما هاجر. و" ثَوْرٌ" أبو قبيلة من مضر، و هو ثَوْرُ بن عبد منات. و الثَّوْرُ الذكر من البقر، و كنيته أبو عجل، و الأنثى ثَوْرَة، و الجمع ثِيرَان و أَثْيَار و ثِيَرَة كعنبة. قال المبرد نقلا عنه: و إنما سمي الثَّوْرُ ثورا لأنه يثير الأرض، كما سميت البَقَرَة بقرة لأنها تبقرها. و الثَّوْرُ: برج في السماء. و" سفيان الثَّوْرِيُّ" كان في شرطة هشام بن عبد الملك، و هو ممن شهد قتل زيد بن علي بن الحسين ع، فإما أن يكون ممن قتله أو أعان عليه أو خذله.
وَ فِي الْخَبَرِ" مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرَ الْقُرْآنَ".
أي لينقر عنه و يفكر في معانيه و تفسيره و قراءته.

238
مجمع البحرين3

باب ما أوله الجيم ص 239

باب ما أوله الجيم‏
 (جأر)
قوله تعالى: فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ‏
 [16/ 53] أي ترفعون أصواتكم إليه بالدعاء، يقال جَأَرَ القومُ إلى الله جُؤَاراً: إذا دعوا إليه و عجوا إليه برفع أصواتهم. و منه‏
الْحَدِيثُ" كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى لَهُ جُؤَارٌ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ".
يريد الاستعانة و رفع الصوت.
 (جبر)
قوله تعالى: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ‏
 [5/ 22] أي أقواما عظاما. الجَبَّار: المسلط، و منه قوله تعالى وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
 [50/ 45] و الجَبَّار: المتكبر، و منه جَبَّاراً شَقِيًّا
 [19/ 32]. و الجَبَّار: الذي يقتل على الغضب، و منه قوله تعالى وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ‏
 [26/ 130]. و الْجَبَّارُ
: من أسمائه تعالى، و هو الذي يجبر الخلق و يقهرهم على بعض الأمور التي ليس لهم فيها اختيار و لا على تغييرها قدرة، و الذي يجبر حالهم و يصلحه. و فعال من أبنية المبالغة. و قيل الْجَبَّارُ
 العظيم الشأن في الملك و السلطان، و لا يطلق هذا الوصف على غيره تعالى إلا على وجه الذم.
وَ فِي حَدِيثِ الْكُوفَةِ" مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ أَوْ رَمَاهُ بِقَاتِلٍ".
قِيلَ وَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا بِهَا السُّوءَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ جَمَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ بِسَبِّ عَلِيٍّ ع وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ يَقْتُلُ مَنْ يَعْصِيهِ فِي ذَلِكَ، فَبَيْنَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ إِذْ خَرَجَ حَاجِبُهُ فَأَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ وَ قَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ مَشْغُولٌ عَنْكُمْ، وَ كَانَ قَدْ رُمِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْفَالِجِ وَ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ أَصَابَهُ الْجُذَامُ.

239
مجمع البحرين3

جبر ص 239

وَ مِنْهُمُ الْحَجَّاجُ تَوَلَّدَتْ فِي بَطْنِهِ الْحَيَّاتُ وَ احْتَرَقَ دُبُرُهُ حَتَّى هَلَكَ. وَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَ ابْنُهُ يُوسُفُ وَ رُمِيَا بِالْبَرَصِ. وَ مِنْهُمْ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ ضُرِبَ وَ حُبِسَ حَتَّى مَاتَ جُوعاً.
و ممن رمي بقاتل: عبيد الله بن زياد لعنه الله و مصعب بن الزبير و يزيد بن المهلب و أحوالهم مشهورة.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ".
أي متكبرين. و المُتَجَبِّرُ: المُتَكَبِّرُ، و لا فرق بينهما لغة. و قيل المُتَكَبِّرُ المتعظم بما ليس فيه، و المُتَجَبِّرُ الذي لا يكترث لأمر.
وَ فِي حَدِيثِ الشِّيعَةِ" إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ".
كأنه أراد بِالتَّجَبُّرِ على الله التكبر على الناس متكلا معتمدا على قربه عند الله.
وَ فِي الْحَدِيثِ" أَنَّ عَبْداً لَمْ يَتَجَبَّرْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص".
و" الجَبَرُوت" فهو فعلوت من الجبر و القهر. و" جَبْرَئِيلُ" هو اسم ملك من ملائكة الله، يقال هو جَبْرٌ أضيف إلى إيل اسم من أسماء الله تعالى بغير العربية، و فيه لغات جَبْرَئِيل يهمز و لا يهمز و جِبْرِيل بالكسر و جَبْرَئِل مقصور و جَبْرِين.
نُقِلَ أَنَّهُ ع نَزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ع خَمْسِينَ مَرَّةً وَ عَلَى مُوسَى أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ عَلَى عِيسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ.
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع فِي وَصْفِ وَالِي الْأُمَّةِ" هُوَ الَّذِي لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ لَمْ يُجْبِرْهُمْ فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي".
قيل هو من الجَبْرِ على الشي‏ء: القهر و الغلبة عليه، و قد اضطربت النسخ في ذلك و الأصح ما ذكرناه، و المعنى حينئذ لم يقهر كل جماعة من المسلمين على الجهاد فينجر إلى قطع النسل. و" الجَبْرُ" وزان فلس: خلاف القدر و هو القول بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي‏

240
مجمع البحرين3

جبر ص 239

و منه‏
الْحَدِيثُ" لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ" سُئِلَ مَا الْأَمْرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ؟ قَالَ: مَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ رَأَيْتَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَنَهَيْتَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَتَرَكْتَهُ فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ فَلَيْسَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ.
و" الجَبْرِيَّةُ" بإسكان الباء خلاف القدرية، و في عرف أهل الكلام يسمون المُجْبِرَة و المُرْجِئَة لأنهم يؤخرون أمر الله و يرتكبون الكبائر. و المفهوم من كلام الأئمة ع أن المراد من الجَبْرِيَّة الأشاعرة و من القَدَرِيَّة المعتزلة، لأنهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين و هو كون الحوادث بقدرة الله تعالى و قضائه، و زعموا أن العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تام، يعني لا يتوقف فعله على تجدد فعل من أفعاله تعالى، و هذا معنى التَّفْوِيض، يعني أن الله تعالى فوض إليهم أفعالهم و قال علي بن إبراهيم: المُجْبِرَة الذين قالوا ليس لنا صنع و نحن مجبرون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك بآيات من كتاب الله لم يعرفوا معناها، مثل قوله وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. و غير ذلك من الآيات التي تأولوها على خلاف معانيها، و فيما قالوه إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب نسبوا إلى الله الجور و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل و بغير حجة واضحة عليه، و القرآن كله رد عليهم، قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فقوله لَها و عَلَيْها هو الحقيقة لفعلها، و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ* و قوله: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا

241
مجمع البحرين3

جبر ص 239

الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ و قوله: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً و قوله وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ و قوله: وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ و لم يقل بفعلنا فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ. لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و مثل ذلك كثير- انتهى. و الجَبْرُ: إصلاح العظم من الكسر، يقال جَبَرْتُ العظمَ و الكسرَ جَبْراً. و جَبَرَ العظمُ و الكسرُ جُبُوراً: أي انجبر يتعدى و لا يتعدى، و منه" جَبَرَ اللهُ وَهْنَكُمْ". و قولهم جَبَرْتُ اليتيمَ: إذا أعطيته. و المُجَبِّرُ: الذي يجبر العظام المكسورة و منه" الجَبِيرَة" على فعيلة واحدة الجَبَائِر، و هي عيدان يجبر بها العظام.
وَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ص" الْبِئْرُ جُبَارٌ وَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ".
أراد بِالْجُبَارِ بالضم و التخفيف الهَدَر، يعني لا غرم فيه، و العَجْمَاء البهيمة سميت بذلك لأنها لا تتكلم، و المعنى أن البهيمة العجماء تنفلت فتتلف شيئا فذلك الشي‏ء هدر، و كذلك المعدن إذا انهار على أحد فهو هدر. و جَابِرُ بن عبد الله صحابي شهد بدرا و جَابِرٌ الجعفي من علماء الشيعة،
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي سَبْعُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ عَن‏

242
مجمع البحرين3

جبر ص 239

النَّبِيِّ ص.
و
عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: عِنْدِي خَمْسُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِحَدِيثٍ، ثُمَّ حَدَّثَ يَوْماً مِنْهَا بِحَدِيثٍ فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْخَمْسِينَ أَلْفاً.
وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَمَلْتَنِي وِقْراً عَظِيماً بِمَا حَدَّثْتَنِي مِنْ سِرِّكُمُ الَّذِي لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً، وَ رُبَّمَا جَاشَ فِي صَدْرِي حَتَّى أَخَذَنِي مِنْهُ شِبْهُ الْجُنُونِ؟ قَالَ: يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَاحْفِرْ حَفِيرَةً وَ دَلِّ رَأْسَكَ فِيهَا ثُمَّ قُلْ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا.
وَ فِي الْحَدِيثِ" لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا الْمَجْبُورُ" قُلْتُ: وَ مَا الْمَجْبُورُ؟ قَالَ:" أُمٌّ تُرَبِّي أَوْ ظِئْرٌ تُسْتَأْجَرُ أَوْ أَمَةٌ تُشْتَرَى".
قال في شرح الشرائع: المَجْبُور وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم و الباء في كتابه المقنع فإنه عندي بخطه- انتهى. و يتم الكلام في جبر إن شاء الله تعالى.
 (جحر)
فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَيْضاً" لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ".
الجُحْرُ بالضم فالسكون: ثقب الحية و نحوها من الحشار، و هو هنا استعارة. قال الخطاب: و الحديث يروى على وجهين أحدهما على الخبر و الآخر على النهي، و معنى الأول أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدم مرة بعد أخرى و لا يفطن هو به، و يقال إنه الخداع في أمر الآخرة دون الدنيا، و الثاني لا يخدعن المؤمن و لا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه مرتين، و يقال هذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا و الآخرة، و الأصل في هذا الحديث- على ما حكي- هو
أَنَّ النَّبِيَّ ص مَنَّ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجْلِبَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ مَأْمَنَهُ عَادَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَأُسِرَ تَارَةً أُخْرَى فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَكَلَّمَه‏

243
مجمع البحرين3

جحر ص 243

بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمَنِّ فَقَالَ" لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ".
 (جدر)
قوله تعالى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ‏
 [18/ 17]. الجِدَار بالكسر الحائط، و الجَدْر بالفتح فالسكون مثله، و جمع الجِدَار جُدُر و جمع الجدر جُدْرَان كبطن و بطنان. و" الجُدَرِيُّ" بضم الجيم و فتح الدال و الجَدَريُّ بفتحهما لغتان: قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تنفتح، و صاحبها جَدِيرٌ مُجَدَّر، و يقال أول من عذب به قوم فرعون ثم بقي بعدهم.
وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ" وَ فُلَانٌ جَدِيرٌ بِكَذَا".
أي خليق به و حقيق.
 (جرر)
في الحديث ذكر الجِرِّيِّ بالجيم و الراء المشددة المكسورتين و الياء المشددة أخيرا ضرب من السمك عديم الفلس، و يقال له الجريث بالثاء المثلثة. و
فِيهِ" كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَجْتَرُّ فَسُؤْرُهُ حَلَالٌ وَ لُعَابُهُ حَلَالٌ".
قوله يَجْتَرُّ هو من الاجْتِرَاء و هو أن يجر البعير من الكرش ما أكل إلى الفم فيمضغه مرة ثانية، و المراد بالحلال