×
☰ فهرست و مشخصات
لسان العرب4

بصر ص 64

وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‏
: أَي أتوا ما أَتوه و هم قد تبين لهم أَن عاقبته عذابهم، و الدليل على ذلك قوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ؛ فلما تبين لهم عاقبة ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عدلًا وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‏
؛ و قيل أَي كانوا في دينهم ذوي بصائر، و قيل: كانوا معجبين بضلالتهم. و بَصُرَ بَصارَةً: صار ذا بصيرة. و بَصَّرَهُ الأَمْرَ تَبْصِيراً و تَبْصِرَةً: فَهَّمَهُ إِياه. و قال الأَخفش في قوله: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ‏
؛ أَي علمت ما لم يعلموا به من البصيرة. و قال اللحياني: بَصُرْتُ‏
 أَي أَبصرت، قال: و لغة أُخرى بَصِرْتُ به أَبْصَرْته. و قال ابن بزرج: أَبْصِرْ إِليَّ أَي انْظر إِليّ، و قيل: أَبْصِرْ إِليَّ أَي التفتْ إِليَّ. و البصيرة: الشاهدُ؛ عن اللحياني. و حكي: اجْعَلْنِي بصيرةً عليهم؛ بمنزلة الشهيد. قال: و قوله تعالى: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
؛ قال ابن سيدة: له معنيان: إِن شئت كان الإِنسان هو البَصيرة على نفسه أَي الشاهد، و إِن شئت جعلت البصيرة هنا غيره فعنيت به يديه و رجليه و لسانه لأَن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة؛ و قال الأَخفش: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
، جعله هو البصيرة كما تقول للرجل: أَنت حُجة على نفسك؛ و قال ابن عرفة: عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
، أَي عليها شاهد بعملها و لو اعتذر بكل عذر، يقول: جوارحُه بَصيرةٌ عليه أَي شُهُودٌ؛ قال الأَزهري: يقول بَلِ الْإِنْسانُ يوم القيامة عَلى‏ نَفْسِهِ جوارحُه بَصِيرَةٌ
 بما جنى عليها، و هو قوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ؛ قال: و معنى قوله بَصِيرَةٌ
 عليه بما جنى عليها، وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ؛ أَي و لو أَدْلى بكل حجة. و قيل: وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ، سُتُورَه. و المِعْذَارُ: السِّتْرُ. و قال الفرّاء: يقول على الإِنسان من نفسه شهود يشهدون عليه بعمله اليدان و الرجلان و العينان و الذكر؛ و أَنشد:
كأَنَّ على ذِي الظَّبْيِ عَيْناً بَصِيرَةً             بِمَقْعَدِهِ، أَو مَنظَرٍ هُوَ ناظِرُهْ‏
يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ،             من الخَوْفِ، لا تَخْفَى عليهم سَرائرُهْ‏

و قوله:
قَرَنْتُ بِحِقُوَيْهِ ثلاثاً فَلَمْ تَزُغْ             عَنِ القَصْدِ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ‏

قال ابن سيدة: يجوز أَن يكون معناه قُوِّيَتْ أَي لما هَمَّ هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به أَلزقه بالغِراء فثبت. و الباصِرُ: المُلَفِّقُ بين شُقَّتين أَو خِرْقَتَين. و قال الجوهري في تفسير البيت: يعني طَلَى رِيشَ السهم بالبَصِيرَةِ و هي الدَّمُ. و البَصِيرَةُ: ما بين شُقَّتَي البيتِ و هي البصائر. و البَصْرُ: أَن تُضَمَّ حاشيتا أَديمين يخاطان كما تخاط حاشيتا الثوب. و يقال: رأَيت عليه بَصِيرَةً من الفقر أَي شُقَّةً مُلَفَّقَةً. الجوهري: و البَصْرُ أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلى أَديم، فيخرزان كما تخاط حاشيتا الثوب فتوضع إِحداهما فوق الأُخرى، و هو خلاف خياطة الثوب قبل أَن يُكَفَّ. و البَصِيرَةُ: الشُّقَّةُ التي تكون على الخباء. و أَبْصَر إِذا عَلَّق على باب رحله بَصِيرَةً، و هي شُقَّةٌ من قطن أَو غيره؛ و قول توبة:
و أُشْرِفُ بالقُورِ اليَفاعِ لَعَلَّنِي             أَرَى نارَ لَيْلَى، أَو يَراني بَصِيرُها

قال ابن سيدة: يعني كلبها لأَن الكلب من أَحَدّ العيونِ بَصَراً. و البُصْرُ: الناحيةُ مقلوب عن الصُّبْرِ. و بُصْرُ الكَمْأَة و بَصَرُها: حُمْرَتُها؛ قال:
و نَفَّضَ الكَمْ‏ءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ‏
و بُصْرُ السماء و بُصْرُ الأَرض: غِلَظُها، و بُصْرُ كُلّ شي‏ء: غِلَظُهُ. و بُصْرُه و بَصْرُه: جلده؛

لسان العرب4

حنر ص 216

حنر:
الحَنِيرَةُ: عَقْدٌ مضروب ليس بذلك العريض. و الحَنِيرَةُ: الطَّاقُ المعقود؛ و في الصحاح: الحَنِيرَةُ عَقْدُ الطاق المَبْنِيِّ. و الحَنِيرَةُ: مِنْدَفَةُ القُطْنِ. و الحَنِيرَةُ: القَوْسُ، و قيل: القوس بلا وَتَرٍ؛ عن ابن الأَعرابي. الجوهري: الحَنِيرَةُ القوس، و هي مِنْدَفَةُ النساء، و جمعها حَنِيرٌ؛ و قال ابن الأَعرابي: جمعها حَنائِرُ. و
في حديث أَبي ذَرٍّ: لو صَلَّيْتُمْ حتى تكونوا كالحَنائِر ما نفعكم ذلك حتى تُحِبّوا آلَ رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم.
هي جمع حَنِيرَة، و هي القوس بلا وتر، و قيل: الطاق المعقود، و كلُّ مُنْحَنٍ، فهو حَنِيرَةٌ، أَي لو تَعَبَّدْتُمْ حتى تَنْحَنِيَ ظهورُكم؛ و
ذكر الأَزهري هذا الحديث فقال: لو صليتم حتى تكونوا كالأَوْتارِ أَو صُمْتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلك إِلَّا بنية صادقة و وَرَعٍ صادق.
ابن الأَعرابي: الحُنَيرَةُ تصغير حَنْرَةٍ، و هي العَطْفَةُ المُحْكَمَةُ للقوس. و حَنَرَ الحَنِيرَةَ: بناها «1». و الحِنَّوْرَةُ: دُوَيْبَّةٌ دميمة يُشَبَّهُ بها الإِنسانُ فيقال: يا حِنَّوْرَةُ و قال أَبو العباس في بابِ فِعَّوْلٍ: الحِنَّوْرُ دابة تشبه العظاءَ.
حنبتر:
الحِنْبَتْرُ: الشّدَّةُ، مثل به سيبويه و فسره السيرافي.
حنتر:
الحَنْتَرُ: الضِّيقُ. و الحِنْتَرُ: القصير. و الحِنْتارُ: الصغير. ابن دريد: الحَنْتَرَةُ الضِّيقُ، و الله أَعلم.
حنثر:
رجل حَنْثَرٌ و حَنْثَرِيُّ: مُحَمَّقٌ. و الحَنْثَرَةُ: الضِّيقُ قال الأَزهري في حنثر: هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع غيره و ما وجدت لأَكثرها صحةً لأَحدٍ من الثقات، و ينبغي للناظر أَن يَفْحَصَ عنها، و ما وجده منها لثقة أَلحقه بالرباعي و ما لم يجد منها لثقة كان منها على رِيبَةٍ و حَذَرٍ.
حنجر:
الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. و الحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ من أَطباق الحُلْقُوم مما يلي الغَلْصَمَةَ، و قيل: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حيث يحدد، و قيل: هو جوف الحلقوم، و هو الحُنْجُورُ، و الجمع حَنْجَرٌ؛ قال:
مُنِعَتْ تَمِيمٌ و اللَّهازِمُ كُلُّها             تَمْرَ العِراقِ، و ما يَلَذُّ الحَنْجَرُ

و قوله تعالى: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ‏
؛ أَراد أَن الفَزَع يُشخِصُ قُلُوبَهُمْ أَي تَقْلِصُ إِلى حناجرهم. و
في حديث القاسم: سئل عن رجل ضرب حَنْجَرَةَ رجل فذهب صوته؛ قال: عليه الدية.
؛ الحنجرة: رأْس الغلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق، و الجمع حناجر؛ و منه: وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
؛ أَي صَعَدَتْ عن مواضعها من الخوف إِليها. الأَزهري قال في الحُلْقُوم و الحُنْجُور و هو مَخْرَجُ النَّفَسِ: لا يجري فيه الطعامُ و الشرابُ المَرِي‏ءُ، و تمامُ الذكاة قَطْعُ الحلقوم و المَرِي‏ءِ و الوَدَجَيْنِ؛ و قول النابغة:
مِنَ الوارِداتِ الماءِ بالقَاعِ تَسْتَقِي             بأَعْجازِها قَبْلَ اسْتِقاءِ الحَناجِرِ

إِنما جعل للنخل حناجر على التشبيه بالحيوان. و حَنْجَرَ الرجلَ: ذبحه. و المُحَنْجِرُ: داء يصيب في البطن، و قيل: المُحَنْجِرُ داء التَّشَيْدُقِ «2». يقال: حَنْجَرَ الرجلُ فهو مُحَنْجِرٌ، و يقال للتَّحَيْدُقِ العِلَّوْصُ و المُحَنْجِرُ. و حَنْجَرَتْ عينه: غارتْ، الأَزهري عن ثعلب أَن‏
__________________________________________________
 (1). قوله: [بناها] كذا بالأصل بالباء الموحدة، و أفاد الشارح أنه كذلك في التكملة، و الذي في القاموس: ثناها، بالمثلثة.
 (2). قوله: [التشيدق‏] و قوله: [للتحيدق‏] كذا بالأصل.

لسان العرب4

حصر ص 193

و يقال: قوم مُحْصَرُون إِذا حُوصِرُوا في حِصْنٍ، و كذلك هم مُحْصَرُون في الحج. قال الله عز و جل: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ‏
. و الحِصارُ: الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإِنسان؛ تقول: حَصَرُوه حَصْراً و حاصَرُوه؛ و كذلك قول رؤبة:
مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
قال يعني بالمحصور المحبوس. و الإِحصارُ: أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أَو نحوه. و
في حديث الحج: المُحْصَرُ بمرض لا يُحِلُّ حتى يطوف بالبيت.
؛ هو من ذلك الإِحْصارُ المنع و الحبس. قال الفرّاء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَو عمرته، و كل ما لم يكن مقهوراً كالحبس و السحر و أَشباه ذلك، يقال في المرض: قد أُحْصِرَ، و في الحبس إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع: قد حُصِرَ، فهذا فرق بينهما؛ و لو نويت بقهر السلطان أَنها علة مانعة و لم تذهب إِلى فعل الفاعل جاز لك أَن تقول قد أُحْصِرَ الرجل، و لو قلت في أُحْصِرَ من الوجع و المرض إِن المرض حَصَره أَو الخوف جاز أَن تقول حُصِرَ. و قوله عز و جل: وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً
: يقال: إِنه المُحْصَرُ عن النساء لأَنها علة فليس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ، و قيل: سمي حصوراً لأَنه حبس عما يكون من الرجال. و حَصَرَني الشي‏ء و أَحْصَرَني: حبسني؛ و أَنشد لابن ميادة:
و ما هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ             عليكَ، و لا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ‏

في باب فَعَلَ و أَفْعَلَ. و روى الأَزهري عن يونس أَنه قال: إِذا رُدَّ الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِرَ، و إِذا حبس فقد حُصِرَ. أَبو عبيدة: حُصِرَ الرجل في الحبس و أُحْصِرَ في السفر من مرض أَو انقطاع به. قال ابن السكيت: يقال أَحصره المرض إِذا منعه من السفر أَو من حاجة يريدها و أَحصره العدوّ إِذا ضيق عليه فَحصِرَ أَي ضاق صدره. الجوهري: و حَصَرَهُ العدوّ يَحْصُرُونه [يَحْصِرُونه‏] إِذا ضيقوا عليه و أَحاطوا به و حاصَرُوه مُحاصَرَةً و حِصاراً. و قال أَبو إِسحاق: النحوي: الرواية عن أَهل اللغة أَن يقال للذي يمنعه الخوف و المرض أُحْصِرَ، قال: و يقال للمحبوس حُصِرَ؛ و إِنما كان ذلك كذلك لأَن الرجل إِذا امتنع من التصرف فقد حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ المرض أَحبسه أَي جعله يحبس نفسه، و قولك حَصَرْتُه إنما هو حبسته لا أَنه أَحبس نفسه فلا يجوز فيه أَحصر؛ قال الأَزهري: و قد صحت الرواية
عن ابن عباس أَنه قال: لا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ العدوّ.
فجعله بغير أَلف جائزاً بمعنى قول الله عز و جل: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏
؛ قال: و قال الله عز و جل: وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
؛ أَي مَحْبِساً و مَحْصَراً [مَحْصِراً]. و يقال: حَصَرْتُ القومَ في مدينة، بغير أَلف، و قد أَحْصَرَهُ المرض أَي منعه من السفر. و أَصلُ الحَصْرِ و الإِحْصارِ: المنعُ؛ و أَحْصَرَهُ المرضُ. و حُصِرَ في الحبس: أَقوى من أُحْصِرَ لأَن القرآن جاء بها. و الحَصِيرُ: الطريق، و الجمع حُصُرٌ؛ عن ابن الأَعرابي، و أَنشد:
لما رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قد وَضَحَتْ،             و لاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ

نُجُدٌ: جمع نَجْدٍ كَسَحْلٍ و سُحُلٍ. و عادية: قديمة. و حَصَرَ الشي‏ءَ يَحْصُرُه حَصْراً: استوعبه. و الحَصِيرُ: وجه الأَرض، و الجمع أَحْصِرَةٌ و حُصُر. و الحَصِيرُ: سَقيفَة تُصنع من بَرْديٍّ و أَسَلٍ ثم‏

لسان العرب4

الجزء الرابع

الجزء الرابع‏
ر
حرف الراء
الراء:
من الحروف المجهورة، و هي من الحروف الذُّلْق، و سميت ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة في المنطق إِنما هي بطَرَف أَسَلَةِ اللسان، و الحروف الذلق ثلاثة: الراء و اللام و النون، و هن في حيز واحد، و قد ذكرنا في أَوّل حرف الباء دخولَ الحروف الستة الذُّلقِ و الشفويةِ كَثرةَ دخولها في أَبنية الكلام.
فصل الألف‏
أبر:
أَبَرَ النخلَ و الزرعَ يَأْبُره، و يأْبِرُه أَبْراً و إِباراً و إِبارَة و أَبّره: أَصلحه. و أْتَبَرتَ فلاناً: سأَلتَه أَن يأْبُر نخلك؛ و كذلك في الزرع إِذا سأَلته أَن يصلحه لك؛ قال طرفة:
وَ لِيَ الأَصلُ الذي، في مثلِه،             يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ

و الآبر: العامل. و المُؤْتَبرُ: ربّ الزرع. و المأْبور: الزرع و النخل المُصْلَح. و
في حديث عليّ بن أَبي طالب في دعائه على الخوارج: أَصابَكم حاصِبٌ و لا بقِيَ منكم آبرِ.
أَي رجل يقوم بتأْبير النخل و إصلاحها، فهو اسم فاعل من أَبَر المخففة، و يروى بالثاء المثلثة، و سنذكره في موضعه؛ و قوله:
 أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم،             و الأَمرُ تَحقِرُهُ و قد يَنْمي‏

قال ثعلب: المعنى أَنهم قد حالفوا أَعداءَهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، و زمن الإِبار زَمَن تلقيح النخل و إِصلاحِه، و قال أَبو حنيفة: كل إِصلاحٍ إِبارة؛ و أَنشد قول حميد:
إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها،             حتى أَصيدَكُما في بعضِها قَنَصا

فجعل إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. و
في الخبر: خَيْر المال مُهْرة مَأْمُورة و سِكّة مَأْبُورة.
؛ السِّكَّة الطريقة المُصْطَفَّة من النخل، و المأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يقال: أَبَرْتُ النخلة و أَبّرْتها، فهي مأْبُورة و مُؤَبَّرة، و قيل: السكة سكة الحرث، و المأْبُورة المُصْلَحَة له؛ أَرادَ خَيرُ المال نتاج أَو زرع. و
في الحديث: من باع نخلًا قد أُبِّرت فَثَمَرتُها للبائع إِلَّا أَن يشترط المُبْتاع.
قال أَبو منصور: و ذلك أَنها لا تؤبر إِلا بعد

3
لسان العرب4

أبر ص 3

ظهور ثمرتها و انشقاق طلعها و كَوافِرِها من غَضِيضِها، و شبه الشافعي ذلك بالولادة في الإِماء إِذا أُبِيعَت حاملًا تَبِعها ولدها، و إِن ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إِلا أَن يشترطه المبتاع مع الأُم؛ و كذلك النخل إِذا أُبر أَو أُبيع «3». على التأْبير في المعنيين. و تأْبير النخل: تلقيحه؛ يقال: نخلة مُؤَبَّرة مثل مأْبُورة، و الاسم منه الإِبار على وزن الإِزار. و يقال: تأَبَّر الفَسِيلُ إذا قَبِل الإِبار؛ و قال الراجز:
تَأَبّري يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ،             إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول‏

يقول: تَلَقَّحي من غير تأْبير؛ و في قول مالك بن أَنس: يَشترِطُ صاحب الأَرض على المساقي كذا و كذا، و إِبارَ النخل. و روى أَبو عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أُبِّرَت، و وُبِرَتْ و أُبِرَتْ ثلاث لغات، فمن قال أُبِّرت، فهي مُؤَبَّرة، و من قال وُبِرَت، فهي مَوْبُورَة، و من قال أُبِرَت، فهي مَأْبُورة أَي مُلقّحة، و قال أَبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو آبِرُها، و إِنما قيل للملقِّح آبر لأَنه مصلح له؛ و أَنشد:
فَإِنْ أَنْتِ لم تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فَاتْرُكي             لي البيتَ آبرْهُ، و كُوني مَكانِيا

أَي أُصلحه، ابن الأَعرابي: أَبَرَ إِذا آذى و أَبَرَ إِذا اغتاب و أَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل و أَبَرَ أَصْلَح، و قال: المَأْبَر و المِئْبَر الحشُّ «4». تُلقّح به النخلة. و إِبرة الذراع: مُسْتَدَقُّها. ابن سيدة: و الإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مع طَرَف الزند من الذراع إِلى طرف الإِصبع؛ و قيل: الإِبرة من الإِنسان طرف الذراع الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ و في التهذيب: إِبرَةُ الذراع طرف العظم الذي منه يَذْرَع الذارع، و طرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح، و زُجّ المِرْفق بين القَبِيح و بين إِبرة الذراع، و أَنشد:
حتى تُلاقي الإِبرةُ القبيحا


و إِبرة الفرس: شَظِيّة لاصقة بالذراع ليست منها. و الإِبرة: عظم وَتَرة العُرْقوب، و هو عُظَيْم لاصق بالكعب. و إِبرة الفرس: ما انْحَدّ من عرقوبيه، و في عرقوبي الفرس إبرتان و هما حَدّ كل عرقوب من ظاهر. و الإِبْرة: مِسَلّة الحديد، و الجمع إِبَرٌ و إِبارٌ، قال القطامي:

و قوْلُ المرء يَنْفُذُ بعد حين             أَماكِنَ، لا تُجاوِزُها الإِبارُ

و صانعها أَبّار. و الإِبْرة: واحدة الإِبَر. التهذيب: و يقال للمِخْيط إبرة، و جمعها إِبَر، و الذي يُسوّي الإِبر يقال له الأَبّار، و أَنشد شمر في صفة الرياح لابن أَحمر:
أَرَبَّتْ عليها كُلُّ هَوْجاء سَهْوةٍ،             زَفُوفِ التوالي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم «5». إِبارِيّةٍ هَوْجاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى،
إِذا أَرْزَمَتْ جاءت بِورْدٍ غَشَمْشَمِ             رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ،
تَرى البِيدَ، من إِعْصافِها الجَرْي،             ترتمي تَحِنُّ و لم تَرْأَمْ فَصِيلًا، و إِن تَجِدْ
فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ و تَرْأَمِ             إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بدائم‏
به وَتِدٌ، إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ‏


و
في الحديث: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور.
و
في حديث‏
__________________________________________________
 (3). قوله: [أباع‏] لغة في باع كما قال ابن القطاع.
 (4). قوله: [الحش إلخ‏] كذا بالأَصل و لعله المحش.
 (5). قوله: [هوجاء] وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا و في مادة هرع و بينهما على هذا الجناس التام.

4
لسان العرب4

أبر ص 3

مالك بن دينار: و مثَلُ المؤمن مثَلُ الشاة المأْبورة.
أَي التي أَكلت الإِبرة في عَلَفها فَنَشِبَت في جوفها، فهي لا تأْكل شيئاً، و إِن أَكلت لم يَنْجَعْ فيها. و
في حديث علي، عليه السلام: و الذي فَلَقَ الحبة و بَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، و أَشار إِلى لحيته و رأْسه، فقال الناس: لو عرفناه أَبَرْنا عِتْرته.
أَي أَهلكناهم؛ و هو من أَبَرْت الكلب إِذا أَطعمته الإِبرة في الخبز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجه الحافظ أَبو موسى الأَصفهاني في حرف الهمزة و عاد فأَخرجه في حرف الباء و جعله من البَوار الهلاك، و الهمزة في الأَوّل أَصلية، و في الثاني زائدة، و سنذكره هناك أَيضاً. و يقال للسان: مِئْبر و مِذْرَبٌ و مِفْصَل و مِقْول. و إِبرة العقرب: التي تلدَغُ بها، و في المحكم: طرف ذنبها. و أَبَرتْه تَأْبُرُه و تَأْبِرُه أَبْراً: لسعته أَي ضربته بإِبرتها. و
في حديث أَسماء بنت عُمَيْس: قيل لعلي: أَ لا تتزوّج ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال: ما لي صَفْراء و لا بيضاءُ، و لست بِمأْبُور في ديني فيُوَرِّي بها رسولُ الله صلى الله عليه و سلم، عني، إني لأَوّلُ من أَسلم.
؛ المأْبور: من أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يعني لست غير الصحيح الدين و لا المُتّهَمَ في الإِسلام فيَتَأَلّفني عليه بتزويجها إياي، و يروى بالثاء المثلثة و سنذكره. قال ابن الأَثير: و لو روي: لست بمأْبون، بالنون، لكان وجهاً. و الإِبْرَة و المِئْبَرَة، الأَخيرة عن اللحياني: النميمة. و المآبِرُ: النمائم و إفساد ذاتِ البين؛ قال النابغة:
و ذلك مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه،             و مِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك المآبرا

و الإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يعني صغارها، و جمعها إِبَرٌ و إِبَرات؛ الأَخيرة عن كراع. قال ابن سيدة: و عندي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات و طُرُقات. و المِئْبَر: ما رَقّ من الرمل؛ قال كثير عزة:
إِلى المِئْبَر الرّابي من الرّملِ ذي الغَضا             تَراها؛ و قد أَقْوَتْ، حديثاً قديمُها

و أَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عليه من التراب. و
في حديث الشُّورى: أَنَّ الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تُؤَبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دينكم.
؛ قال الأَزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناد له في حديث طويل، و قال الرياشي: التّأْبِيرُ التعْفية و مَحْو الأَثر، قال: و ليس شي‏ء من الدواب يُؤَبِّر أَثره حتى لا يُعْرف طريقه إِلا التُّفَّة، و هي عَناق الأَرض؛ حكاه الهروي في الغريبين. و في ترجمة بأَر و ابْتَأَر الحَرُّ قدميه قال أَبو عبيد: في الابتئار لغتان يقال ابتأَرْتُ و أْتَبَرْت ابتئاراً و أْتِباراً؛ قال القطامي:
فإِن لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ،             فليس لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ

يعني اصطناع الخير و المعروف و تقديمه.
أتر:
الأُتْرُور: لغة في التُّؤْرُور مقلوب عنه.
أثر:
الأَثر: بقية الشي‏ء، و الجمع آثار و أُثور. و خرجت في إِثْره و في أَثَره أَي بعده. و أْتَثَرْتُه و تَأَثَّرْته: تتبعت أَثره؛ عن الفارسي. و يقال: آثَرَ كذا و كذا بكذا و كذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ و منه قول متمم بن نويرة يصف الغيث:
فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِدِيمَةٍ،             تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، من النَّبْتِ، خِرْوعا

أَي أَتبع مطراً تقدم بديمة بعده. و الأَثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشي‏ء. و التأْثير: إِبْقاءُ الأَثر في الشي‏ء. و أَثَّرَ في الشي‏ء: ترك فيه أَثراً. و الآثارُ: الأَعْلام. و الأَثِيرَةُ من الدوابّ: العظيمة

5
لسان العرب4

أثر ص 5

الأَثَر في الأَرض بخفها أَو حافرها بَيّنَة الإِثارَة. و حكى اللحياني عن الكسائي: ما يُدْرى له أَيْنَ أَثرٌ و ما يدرى له ما أَثَرٌ أَي ما يدرى أَين أَصله و لا ما أَصله. و الإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ على ضَرْع العنز شِبْه كِيس لئلا تُعانَ. و الأُثْرَة، بالضم: أَن يُسْحَى باطن خف البعير بحديدة ليُقْتَصّ أَثرُهُ. و أَثَرَ خفَّ البعير يأْثُرُه أَثْراً و أَثّرَه: حَزَّه. و الأَثَرُ: سِمَة في باطن خف البعير يُقْتَفَرُ بها أَثَرهُ، و الجمع أُثور. و المِئْثَرَة و الثُّؤْرُور، على تُفعول بالضم: حديدة يُؤْثَرُ بها خف البعير ليعرف أَثرهُ في الأَرض؛ و قيل: الأُثْرة و الثُّؤْثور و الثَّأْثور، كلها: علامات تجعلها الأَعراب في باطن خف البعير؛ يقال منه: أَثَرْتُ البعيرَ، فهو مأْثور، و رأَيت أُثرَتَهُ و ثُؤْثُوره أَي موضع أَثَره من الأَرض. و الأَثِيرَةُ من الدواب: العظيمة الأَثرِ في الأَرض بخفها أَو حافرها. و
في الحديث: من سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ في رزقه و يَنْسَأَ في أَثَرِه فليصل رحمه.
؛ الأَثَرُ: الأَجل، و سمي به لأَنه يتبع العمر؛ قال زهير:
و المرءُ ما عاش ممدودٌ له أَمَلٌ،             لا يَنْتَهي العمْرُ حتى ينتهي الأَثَرُ

و أَصله من أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ من مات لا يبقى له أَثَرٌ و لا يُرى لأَقدامه في الأَرض أَثر؛ و منه قوله للذي مر بين يديه و هو يصلي: قَطَع صلاتَنا قطع الله أَثره؛ دعا عليه بالزمانة لأَنه إِذا زَمِنَ انقطع مشيه فانقطع أَثَرُه. و أَما مِيثَرَةُ السرج فغير مهموزة. و الأَثَر: الخبر، و الجمع آثار. و قوله عز و جل: وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ
؛ أَي نكتب ما أَسلفوا من أَعمالهم و نكتب آثارهم أَي مَن سنّ سُنَّة حَسَنة كُتِب له ثوابُها، و مَن سنَّ سُنَّة سيئة كتب عليه عقابها، و سنن النبي، صلى الله عليه و سلم، آثاره. و الأَثْرُ: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. ابن سيدة: و أَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه و يَأْثِرُه أَثْراً و أَثارَةً و أُثْرَةً؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَنبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر؛ و قيل: حدّث به عنهم في آثارهم؛ قال: و الصحيح عندي أَن الأُثْرة الاسم و هي المَأْثَرَةُ و المَأْثُرَةُ. و
في حديث عليّ في دعائه على الخوارج: و لا بَقِيَ منكم آثِرٌ.
أَي مخبر يروي الحديث؛ و روي هذا الحديث أَيضاً بالباء الموحدة، و قد تقدم؛ و منه‏
قول أَبي سفيان في حديث قيصر: لو لا أَن يَأْثُرُوا عني الكذب.
أَي يَرْوُون و يحكون. و
في حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه حلف بأَبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه و سلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به ذاكراً و لا آثراً.
؛ قال أَبو عبيد: أَما قوله ذاكراً فليس من الذكر بعد النسيان إِنما أَراد متكلماً به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا و كذا، و قوله و لا آثِراً يريد مخبراً عن غيري أَنه حلف به؛ يقول: لا أَقول إِن فلاناً قال و أَبي لا أَفعل كذا و كذا أَي ما حلفت به مبتدئاً من نفسي، و لا رويت عن أَحد أَنه حلف به؛ و من هذا قيل: حديث مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ به بعضُهم بعضاً أَي ينقله خلف عن سلف؛ يقال منه: أَثَرْت الحديث، فهو مَأْثور و أَنا آثر؛ قال الأَعشى:
إِن الذي فيه تَمارَيْتُما             بُيِّنَ للسَّامِعِ و الآثِرِ

و يروى بَيَّنَ. و يقال: إِن المأْثُرة مَفْعُلة من هذا يعني المكرمة، و إِنما أُخذت من هذا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عن قرن أَي يتحدثون بها. و
في حديث عليّ،

6
لسان العرب4

أثر ص 5

كرّم الله وجهه: و لَسْتُ بمأْثور في ديني.
أَي لست ممن يُؤْثَرُ عني شرّ و تهمة في ديني، فيكون قد وضع المأْثور مَوْضع المأْثور عنه؛ و روي هذا الحديث بالباء الموحدة، و قد تقدم. و أُثْرَةُ العِلْمِ و أَثَرَته و أَثارَتُه: بقية منه تُؤْثَرُ أَي تروى و تذكر؛ و قرئ: «1». أَو أَثْرَةٍ من عِلْم و أَثَرَةٍ من علم و أَثارَةٍ
، و الأَخيرة أَعلى؛ و قال الزجاج: أَثارَةٌ في معنى علامة و يجوز أَن يكون على معنى بقية من علم، و يجوز أَن يكون على ما يُؤْثَرُ من العلم. و يقال: أَو شي‏ء مأْثور من كتب الأَوَّلين، فمن قرأَ: أَثارَةٍ
، فهو المصدر مثل السماحة، و من قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بناه على الأَثر كما قيل قَتَرَةٌ، و من قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مثل الخَطْفَة و الرَّجْفَةِ. و سَمِنَتِ الإِبل و الناقة على أَثارة أَي على عتيق شحم كان قبل ذلك؛ قال الشماخ:
و ذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عليه             نَباتاً في أَكِمَّتِهِ فَفارا

قال أَبو منصور: و يحتمل أَن يكون قوله أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ‏
 من هذا لأَنها سمنت على بقية شَحْم كانت عليها، فكأَنها حَمَلَت شحماً على بقية شحمها. و
قال ابن عباس: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ‏
 إِنه علم الخط الذي كان أُوتيَ بعضُ الأَنبياء.
و سئل النبي، صلى الله عليه و سلم، عن الخط فقال: قد كان نبيّ يَخُط فمن وافقه خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه من الخَطَّاطِين خَطَّ ذلك النبيّ، عليه السلام، فقد علِمَ عِلْمَه. و غَضِبَ على أَثارَةٍ قبل ذلك.
أَي قد كان «2». قبل ذلك منه غَضَبٌ ثم ازداد بعد ذلك غضباً؛ هذه عن اللحياني. و الأُثْرَة و المأْثَرَة و المأْثُرة، بفتح الثاء و ضمها: المكرمة لأَنها تُؤْثر أَي تذكر و يأْثُرُها قرن عن قرن يتحدثون بها، و في المحكم: المَكْرُمة المتوارثة. أَبو زيد: مأْثُرةٌ و مآثر و هي القدم في الحسب. و
في الحديث: أَلا إِنَّ كل دم و مأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية فإِنها تحت قَدَمَيّ هاتين.
؛ مآثِرُ العرب: مكارِمُها و مفاخِرُها التي تُؤْثَر عنها أَي تُذْكَر و تروى، و الميم زائدة. و آثَرَه: أَكرمه. و رجل أَثِير: مكين مُكْرَم، و الجمع أُثَرَاءُ و الأُنثى أَثِيرَة. و آثَرَه عليه: فضله. و في التنزيل: لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
. و أَثِرَ أَن يفعل كذا أَثَراً و أَثَر و آثَرَ، كله: فَضّل و قَدّم. و آثَرْتُ فلاناً على نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. و فلان أَثِيرٌ عند فلان و ذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً. و يقال: قد أَخَذه بلا أَثَرَة و بِلا إِثْرَة و بلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره و لم يأْخذ الأَجود؛ و قال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه:
ما آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لها،             لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بها الإِثَرُ

أَي الخِيَرَةُ و الإِيثارُ، و كأَنَّ الإِثَرَ جمع الإِثْرَة و هي الأَثَرَة؛ و قول الأَعرج الطائي:
أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته،             فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير

قال: يريد المأْثور الذي أَخَذَ فيه؛ قال: و هو من‏
__________________________________________________
 (1). قوله: [و قرئ إلخ‏] حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، و أثرة بفتحتين، و أثرة مثلثة الهمزة مع سكون الثاء، فالأَثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من علوم الأَولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، و بالكسر من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. و الأثرة بفتحتين بمعنى الاستئثار و التفرد، و الأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية الحديث، و بكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين و بضمها معه اسم للمأثور المرويّ كالخطبة انتهى ملخصاً من البيضاوي و زاده.
 (2). قوله: [قد كان إلخ‏] كذا بالأصل، و الذي في مادة خ ط ط منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، و أي مقدمة على علم من مبيض المسودة.

7
لسان العرب4

أثر ص 5

قولهم خُذْ هذا آثِراً. و شي‏ء كثير أَثِيرٌ: إِتباع له مثل بَثِيرٍ. و اسْتأْثَرَ بالشي‏ء على غيره: خصَّ به نفسه و استبدَّ به؛ قال الأَعشى:
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ و             بالعدْلِ، و وَلَّى المَلامَة الرجلا                                                                                                                                                                                                                                         و
في الحديث: إِذا اسْتأْثر الله بشي‏ء فَالْهَ عنه.
و رجل أَثُرٌ، على فَعُل، و أَثِرٌ: يسْتَأْثر على أَصحابه في القَسْم. و رجل أَثْر، مثال فَعْلٍ: و هو الذي يَسْتَأْثِر على أَصحابه، مخفف؛ و في الصحاح أَي يحتاج «1». لنفسه أَفعالًا و أَخلاقاً حَسَنَةً. و
في الحديث: قال للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا.
؛ الأَثَرَة، بفتح الهمزة و الثاء: الاسم من آثَرَ يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عليكم فَيُفَضَّل غيرُكم في نصيبه من الفي‏ء. و الاستئثارُ: الانفراد بالشي‏ء؛ و منه‏
حديث عمر: فو الله ما أَسْتَأْثِرُ بها عليكم و لا آخُذُها دونكم.
و
في حديثه الآخر لما ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أَخْشَى حَفْدَه و أَثَرَتَه.
أَي إِيثارَه و هي الإِثْرَةُ، و كذلك الأُثْرَةُ و الأَثْرَة؛ و أَنشد أَيضاً:
ما آثروك بها إِذ قدَّموك لها،             لكن بها استأْثروا، إِذ كانت الإِثَرُ

و هي الأُثْرَى؛ قال:
فَقُلْتُ له: يا ذِئْبُ هَل لكَ في أَخٍ             يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ و لا بُخْلِ؟

و فلان أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زيد: يقال قد آثَرْت أَن أَقول ذلك أُؤَاثرُ أَثْراً. و قال ابن شميل: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يوم كذا و كذا، أَي إِن كان لا بد أَن تأْتينا فأْتنا يوم كذا و كذا. و يقال: قد أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذلك الأَمر أَي فَرغ له و عَزَم عليه. و قال الليث: يقال لقد أَثِرْتُ بأَن أَفعل كذا و كذا و هو هَمٌّ في عَزْمٍ. و يقال: افعل هذا يا فلان آثِراً مّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذلك الفعل فافعل هذا إِمَّا لا. و اسْتَأْثرَ الله فلاناً و بفلان إِذا مات، و هو ممن يُرجى له الجنة و رُجِيَ له الغُفْرانُ. و الأَثْرُ و الإِثْرُ و الأُثُرُ، على فُعُلٍ، و هو واحد ليس بجمع: فِرِنْدُ السَّيفِ و رَوْنَقُه، و الجمع أُثور؛ قال عبيد بن الأَبرص:
و نَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا             سُيوفاً، عليهن الأُثورُ، بَواتِكا

و أَنشد الأَزهري:
كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ،             عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ

و أَثْرُ السيف: تَسَلْسُلُه و ديباجَتُه؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله:
فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لا أُهَلِّكْ،             كَوَقْع السيفِ ذي الأَثَرِ الفِرِنْدِ

فإِن ثعلباً قال: إِنما أَراد ذي الأَثْرِ فحركه للضرورة؛ قال ابن سيدة: و لا ضرورة هنا عندي لأَنه لو قال ذي الأَثْر فسكنه على أَصله لصار مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، و هذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إِنما أَراد توفية الجزء فحرك لذلك، و مثله كثير، و أَبدل الفرنْدَ من الأَثَر. الجوهري: قال يعقوب لا يعرف الأَصمعي الأَثْر إِلا بالفتح؛ قال: و أَنشدني عيسى بن عمر لخفاف بن ندبة و ندبة أُمّه:
جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها خِفافاً،             كلُّها يَتْقي بأَثْر

__________________________________________________
 (1). قوله: [أي يحتاج‏] كذا بالأصل. و نص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين، إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ.

8
لسان العرب4

أثر ص 5

أَي كلها يستقبلك بفرنده، و يَتْقِي مخفف من يَتَّقي، أَي إِذا نظر الناظر إِليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إِليها، و يقال تَقَيْتُه أَتْقيه و اتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. و سيف مأْثور: في متنه أَثْر، و قيل: هو الذي يقال إِنه يعمله الجن و ليس من الأَثْرِ الذي هو الفرند؛ قال ابن مقبل:
إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي،             و لا أُبالي، و لو كنَّا على سَفَر

قال ابن سيدة: و عندي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لا فعل له كما ذهب إِليه أَبو علي في المَفْؤُود الذي هو الجبان. و أُثْر الوجه و أُثُرُه: ماؤه و رَوْنَقُه و أَثَرُ السيف: ضَرْبَته. و أُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعد ما يبرأُ. الصحاح: و الأُثْر، بالضم، أَثَر الجرح يبقى بعد البُرء، و قد يثقل مثل عُسْرٍ و عُسُرٍ؛ و أَنشد:
عضب مضاربها باقٍ بها الأُثر

هذا العجز أَورده الجوهري:
بيضٌ مضاربها باقٍ بها الأَثر

و الصحيح ما أَوردناه؛ قال: و في الناس من يحمل هذا على الفرند. و الإِثْر و الأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ و هو الخَلاص و الخِلاص، و قيل: هو اللبن إِذا فارقه السمن؛ قال:
و الإِثْرَ و الضَّرْبَ معاً كالآصِيَه‏

الآصِيَةُ: حُساءٌ يصنع بالتمر؛ و روى الإِيادي عن أَبي الهيثم أَنه كان يقول الإِثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن؛ و أَما فرند السيف فكلهم يقول أُثْر. ابن بُزُرج: جاء فلان على إِثْرِي و أَثَري؛ قالوا: أُثْر السيف، مضموم: جُرْحه، و أَثَرُه، مفتوح: رونقه الذي فيه. و أُثْرُ البعير في ظهره، مضموم؛ و أَفْعَل ذلك آثِراً و أَثِراً. و يقال: خرجت في أَثَرِه و إِثْرِه، و جاء في أَثَرِهِ و إثِرِه، و في وجهه أَثْرٌ و أُثْرٌ؛ و قال الأَصمعي: الأُثْر، بضم الهمزة، من الجرح و غيره في الجسد يبرأُ و يبقى أَثَرُهُ. قال شمر: يقال في هذا أَثْرٌ و أُثْرٌ، و الجمع آثار، و وجهه إِثارٌ، بكسر الأَلف. قال: و لو قلت أُثُور كنت مصيباً. و يقال: أَثَّر بوجهه و بجبينه السجود و أَثَّر فيه السيف و الضَّرْبة. الفراء: ابدَأْ بهذا آثراً مّا، و آثِرَ ذي أَثِير، و أَثيرَ ذي أَثيرٍ أَي ابدَأْ به أَوَّل كل شي‏ء. و يقال: افْعَلْه آثِراً ما و أَثِراً ما أَي إِن كنت لا تفعل غيره فافعله، و قيل: افعله مُؤثراً له على غيره، و ما زائدة و هي لازمة لا يجوز حذفها، لأَن معناه افعله آثِراً مختاراً له مَعْنيّاً به، من قولك: آثرت أَن أَفعل كذا و كذا. ابن الأَعرابي: افْعَلْ هذا آثراً مّا و آثراً، بلا ما، و لقيته آثِراً مّا، و أَثِرَ ذاتِ يَدَيْن و ذي يَدَيْن و آثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كل شي‏ء، و لقيته أَوَّل ذِي أَثِيرٍ، و إِثْرَ ذي أَثِيرٍ؛ و قيل: الأَثير الصبح، و ذو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قال عروة بن الورد:
فقالوا: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو             إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير

و حكى اللحياني: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن و أَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن و إِثْرَةً مّا. المبرد في قولهم: خذ هذا آثِراً مّا، قال: كأَنه يريد أَن يأْخُذَ منه واحداً و هو يُسامُ على آخر فيقول: خُذْ هذا الواحد آثِراً أَي قد آثَرْتُك به و ما فيه حشو ثم سَلْ آخَرَ. و في نوادر الأَعراب: يقال أَثِرَ فُلانٌ بقَوْل كذا و كذا و طَبِنَ و طَبِقَ و دَبِقَ و لَفِقَ و فَطِنَ، و ذلك إِذا أَبصر الشي‏ء و ضَرِيَ بمعرفته و حَذِقَه. و الأُثْرَة: الجدب و الحال غير المرضية؛ قال الشاعر:

9
لسان العرب4

أثر ص 5

إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً،             كفاهُ حمارٌ، من غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ

و منه‏
قول النبي، صلى الله عليه و سلم: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض.
و أَثَر الفَحْلُ الناقة يَأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.
أجر:
الأَجْرُ: الجزاء على العمل، و الجمع أُجور. و الإِجارَة: من أَجَر يَأْجِرُ، و هو ما أَعطيت من أَجْر في عمل. و الأَجْر: الثواب؛ و قد أَجَرَه الله يأْجُرُه و يأْجِرُه أَجْراً و آجَرَه الله إِيجاراً. و أْتَجَرَ الرجلُ: تصدّق و طلب الأَجر. و
في الحديث في الأَضاحي: كُلُوا و ادَّخِرُوا و أْتَجِروا.
أَي تصدّقوا طالبين لِلأَجْرِ بذلك. قال: و لا يجوز فيه اتَّجِروا بالإِدغام لأَن الهمزة لا تدغم في التاء لأَنَّه من الأَجر لا من التجارة؛ قال ابن الأَثير: و قد أَجازه الهروي في كتابه و استشهد عليه بقوله‏
في الحديث الآخر: إنّ رجلًا دخل المسجد و قد قضى النبي، صلى الله عليه و سلم، صلاتَه فقال: من يَتّجِر يقوم فيصلي معه، قال: و الرواية إِنما هي يأْتَجِر.
فإِن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأَجر كأَنه بصلاته معه قد حصَّل لنفسه تِجارة أَي مَكْسَباً؛ و منه‏
حديث الزكاة: و من أَعطاها مُؤْتَجِراً بها.
و
في حديث أُم سلمة: آجَرَني الله في مصيبتي و أَخْلف لي خَيْراً منها.
؛ آجَرَه يُؤْجِرُه إِذا أَثابه و أَعطاه الأَجر و الجزاء، و كذلك أَجَرَه يَأْجُرُه و يأْجِرُه، و الأَمر منهما آجِرْني و أْجُرْني. و قوله تعالى: وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
؛ قيل: هو الذِّكْر الحسن، و قيل: معناه أَنه ليس من أُمة من المسلمين و النصارى و اليهود و المجوس إلا و هم يعظمون إِبراهيم، على نبينا و عليه الصلاة و السلام، و قيل: أَجْرُه في الدنيا كونُ الأَنبياء من ولده، و قيل: أَجْرُه الولدُ الصالح. و قوله تعالى: فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ‏
؛ الأَجر الكريمُ: الجنةُ. و أَجَرَ المملوكَ يأْجُرُه أَجراً، فهو مأْجور، و آجره، يؤجره إِيجاراً و مؤاجَرَةً، و كلٌّ حسَنٌ من كلام العرب؛ و آجرت عبدي أُوجِرُه إِيجاراً، فهو مُؤْجَرٌ. و أَجْرُ المرأَة: مَهْرُها؛ و في التنزيل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ‏
. و آجرتِ الأَمَةُ البَغِيَّةُ نفسَها مؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَها بأَجْرٍ؛ و آجر الإِنسانَ و استأْجره. و الأَجيرُ: المستأْجَرُ، و جمعه أُجَراءُ؛ و أَنشد أَبو حنيفة:
و جَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه،             إِذا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابا

و الاسم منه: الإِجارةُ. و الأُجْرَةُ: الكراء. تقول: استأْجرتُ الرجلَ، فهو يأْجُرُني ثمانيَ حِجَجٍ أَي يصير أَجيري. و أْتَجَرَ عليه بكذا: من الأُجرة؛ و قال أَبو دَهْبَلٍ الجُمحِي، و الصحيح أَنه لمحمد بن بشير الخارجي:
يا أَحْسنَ الناسِ، إِلّا أَنّ نائلَها،             قِدْماً لمن يَرْتَجي معروفها، عَسِرُ
و إِنما دَلُّها سِحْرٌ تَصيدُ به،             و إِنما قَلْبُها للمشتكي حَجَرُ
هل تَذْكُريني؟ و لمَّا أَنْسَ عهدكُمُ،             و قدْ يَدومُ لعهد الخُلَّةِ الذِّكَرُ
قَوْلي، و رَكْبُكِ قد مالت عمائمُهُم،             و قد سقاهم بكَأْس النَّومَةِ السهرُ:
يا لَيْت أَني بأَثوابي و راحلتي             عبدٌ لأَهلِكِ، هذا الشهرَ، مُؤْتَجَرُ
إن كان ذا قَدَراً يُعطِيكِ نافلةً             منَّا و يَحْرِمُنا، ما أَنْصَفَ القَدَر

10
لسان العرب4

أجر ص 10

جِنِّيَّةٌ، أَوْ لَها جِنٌّ يُعَلِّمُها،             ترمي القلوبَ بقوسٍ ما لها وَتَرُ
قوله:
يا ليت أَني بأَثوابي و راحلتي‏
أَي مع أَثوابي. و آجرته الدارَ: أَكريتُها، و العامة تقول و أَجرْتُه. و الأُجْرَةُ و الإِجارَةُ و الأُجارة: ما أَعْطيتَ من أَجرٍ. قال ابن سيدة: و أُرى ثعلباً حكى فيه الأَجارة، بالفتح. و في التنزيل العزيز: عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ‏
؛ قال الفرّاءُ: يقول أَن تَجْعَلَ ثوابي أَن ترعى عليَّ غَنمي ثماني حِجَج؛ و روى يونس: معناها على أَن تُثِيبَني على الإِجارة؛ و من ذلك قول العرب: آجركَ اللهُ أَي أَثابك الله. و قال الزجاج في قوله: قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
؛ أَي اتخذه أَجيراً؛ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏
؛ أَي خيرَ من استعملت مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ و أَدَّى الأَمانة. قال و قوله: عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ‏
 أَي تكون أَجيراً لي. ابن السكيت: يقال أُجِرَ فلانٌ خمسةً من وَلَدِه أَي ماتوا فصاروا أَجْرَهُ. و أَجِرَتْ يدُه تأْجُر و تَأْجِرُ أَجْراً و إِجاراً و أُجوراً: جُبِرَتْ على غير استواء فبقي لها عَثْمٌ، و هو مَشَشٌ كهيئة الورم فيه أَوَدٌ؛ و آجَرَها هو و آجَرْتُها أَنا إِيجاراً. الجوهري: أَجَرَ العظمُ يأْجُر و يأْجِرُ أَجْراً و أُجوراً أَي برئَ على عَثْمٍ. و قد أُجِرَتْ يدُه أَي جُبِرَتْ، و آجَرَها اللهُ أَي جبرها على عَثْمٍ. و
في حديث ديَة التَّرْقُوَةِ: إِذا كُسِرَت بَعيرانِ، فإِن كان فيها أُجورٌ فأَربعة أَبْعِرَة.
؛ الأُجُورُ مصدرُ أُجِرَتْ يدُه تُؤْجَرُ أَجْراً و أُجوراً إِذا جُبرت على عُقْدَة و غير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها. و المِئْجارُ: المِخْراقُ كأَنه فُتِلَ فَصَلُبَ كما يَصْلُبُ العظم المجبور؛ قال الأَخطل:
و الوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ في شَرِيدِهِم،             كأَنه لاعبٌ يسعى بِمِئْجارِ
الكسائي: الإِجارةُ في قول الخليل: أَن تكون القافيةُ طاء و الأُخرى دالًا. و هذا من أُجِرَ الكَسْرُ إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ؛ و هو فِعَالَةٌ من أَجَرَ يأْجُر كالإِمارةِ من أَمَرَ. و الأَجُورُ و اليَأْجُورُ و الآجِرُون [الآجُرُون‏] و الأُجُرُّ و الآجُرُّ [الآجِرُّ] و الآجُرُ [الآجِرُ]: طبيخُ الطين، الواحدة، بالهاء، أُجُرَّةٌ و آجُرَّةٌ و آجِرَّة؛ أَبو عمرو: هو الآجُر، مخفف الراء، و هي الآجُرَة. و قال غيره: آجِرٌ و آجُورٌ، على فاعُول، و هو الذي يبنى به، فارسي معرّب. قال الكسائي: العرب تقول آجُرَّة و آجُرٌّ للجمع، و آجُرَةُ و جمعها آجُرٌ، و أَجُرَةٌ و جمعها أَجُرٌ، و آجُورةٌ و جمعها آجُورٌ. و الإِجَّارُ: السَّطح، بلغة الشام و الحجاز، و جمع الإِجَّار أَجاجِيرُ و أَجاجِرَةٌ. ابن سيدة: و الإِجَّار و الإِجَّارةُ سطح ليس عليه سُتْرَةٌ. و
في الحديث: من بات على إِجَّارٍ ليس حوله ما يَرُدُّ قدميه فقد بَرِئَتْ منه الذمَّة.
الإِجَّارُ، بالكسر و التشديد: السَّطحُ الذي ليس حوله ما يَرُدُّ الساقِطَ عنه. و
في حديث محمد بن مسلمة: فإِذا جارية من الأَنصار على إِجَّارٍ لهم.
؛ و الإِنْجارُ، بالنون: لغة فيه، و الجمع الأَناجِيرُ. و
في حديث الهجرة: فَتَلَقَّى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عليه و سلم، في السوق و على الأَجاجيرِ و الأَناجِيرِ.
؛ يعني السطوحَ، و الصوابُ في ذلك الإِجَّار. ابن السكيت: ما زال ذلك إِجِّيراهُ أَي عادته. و يقال لأُم إِسماعيلَ: هاجَرُ و آجَرُ، عليهما السلام.
أخر:
في أَسماء الله تعالى: الْآخِرُ
و المؤخِّرُ، فالآخِرُ هو الباقي بعد فناء خلقِه كله ناطقِه و صامتِه، و المؤخِّر

11
لسان العرب4

أخر ص 11

هو الذي يؤخر الأَشياءَ فَيضعُها في مواضِعها، و هو ضدّ المُقَدِّمِ، و الأُخُرُ ضد القُدُمِ. تقول: مضى قُدُماً و تَأَخَّرَ أُخُراً، و التأَخر ضدّ التقدّم؛ و قد تَأَخَّرَ عنه تَأَخُّراً و تَأَخُّرَةً واحدةً؛ عن اللحياني؛ و هذا مطرد، و إِنما ذكرناه لأَن اطِّراد مثل هذا مما يجهله من لا دُرْبَة له بالعربية. و أَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، و استأْخَرَ كتأَخَّر. و في التنزيل: لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ*
؛ و فيه أَيضاً: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ‏
؛ يقول: علمنا من يَستقدِم منكم إِلى الموت و من يَستأْخرُ عنه، و قيل: عَلِمنا مُستقدمي الأُمم و مُسْتأْخِريها، و قال ثعلبٌ: عَلمنا من يأْتي منكم إِلى المسجد متقدِّماً و من يأْتي متأَخِّراً، و
قيل: إِنها كانت امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، فيمن يصلي في النساء، فكان بعضُ من يُصلي يَتأَخَّرُ في أَواخِرِ الصفوف، فإِذا سجد اطلع إليها من تحت إِبطه، و الذين لا يقصِدون هذا المقصِدَ إِنما كانوا يطلبون التقدّم في الصفوف لما فيه من الفضل.
و
في حديث عمر، رضي الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه و سلم، قال له: أَخِّرْ عني يا عمرُ.
؛ يقال: أَخَّرَ و تأَخَّرَ و قَدَّمَ و تقَدَّمَ بمعنًى؛ كقوله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ؛ أَي لا تتقدموا، و قيل: معناهُ أَخِّر عني رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً و بلاغة. و التأْخيرُ: ضدُّ التقديم. و مُؤَخَّرُ كل شي‏ء، بالتشديد: خلاف مُقَدَّمِه. يقال: ضرب مُقَدَّمَ رأْسه و مؤَخَّره. و آخِرَةُ العينَ و مُؤْخِرُها و مؤْخِرَتُها: ما وَليَ اللِّحاظَ، و لا يقالُ كذلك إِلا في مؤَخَّرِ العين. و مُؤْخِرُ العين مثل مُؤمِنٍ: الذي يلي الصُّدْغَ، و مُقْدِمُها: الذي يلي الأَنفَ؛ يقال: نظر إِليه بِمُؤْخِرِ عينه و بمُقْدِمِ عينه؛ و مُؤْخِرُ العين و مقدِمُها: جاء في العين بالتخفيف خاصة. و مُؤْخِرَةُ الرَّحْل و مُؤَخَّرَتُه و آخِرَته و آخِره، كله: خلاف قادِمته، و هي التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب. و
في الحديث: إِذا وضَعَ أَحدكُم بين يديه مِثلَ آخِرة الرحلِ فلا يبالي مَنْ مرَّ وراءَه.
؛ هي بالمدّ الخشبة التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب من كور البعير. و
في حديث آخَرَ: مِثْلَ مؤْخرة.
؛ و هي بالهمز و السكون لغة قليلة في آخِرَتِه، و قد منع منها بعضهم و لا يشدّد. و مُؤْخِرَة السرج: خلافُ قادِمتِه. و العرب تقول: واسِطُ الرحل للذي جعله الليث قادِمَه. و يقولون: مُؤْخِرَةُ الرحل و آخِرَة الرحل؛ قال يعقوب: و لا تقل مُؤْخِرَة. و للناقة آخِرَان و قادمان: فخِلْفاها المقدَّمانِ قادماها، و خِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، و الآخِران من الأَخْلاف: اللذان يليان الفخِذَين؛ و الآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، و الأُنثَى آخِرَةٌ. حكى ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دخولًا و الآخِراتُ خروجاً. الأَزهري: و أَمَّا الآخِرُ، بكسر الخاء، قال الله عز و جل: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ‏
.
روي عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه قال و هو يُمَجِّد الله: أنت الأَوَّلُ فليس قبلك شي‏ءٌ و أَنت الآخِرُ فليس بعدَك شي‏ء.
الليث: الآخِرُ و الآخرة نقيض المتقدّم و المتقدِّمة، و المستأْخِرُ نقيض المستقدم، و الآخَر، بالفتح: أَحد الشيئين و هو اسم على أَفْعَلَ، و الأُنثى أُخْرَى، إِلَّا أَنَّ فيه معنى الصفة لأَنَّ أَفعل من كذا لا يكون إِلا في الصفة. و الآخَرُ بمعنى غَير كقولك رجلٌ آخَرُ و ثوب آخَرُ، و أَصله أَفْعَلُ من التَّأَخُّر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استُثْقِلتا فأُبدلت الثانية أَلفاً لسكونها و انفتاح الأُولى قبلها. قال الأَخفش: لو جعلْتَ في الشعر آخِر مع جابر لجاز؛ قال ابن جني: هذا هو

12
لسان العرب4

أخر ص 11

الوجه القوي لأَنه لا يحققُ أَحدٌ همزة آخِر، و لو كان تحقيقها حسناً لكان التحقيقُ حقيقاً بأَن يُسمع فيها، و إِذا كان بدلًا البتة وجب أَن يُجْرى على ما أَجرته عليه العربُ من مراعاة لفظه و تنزيل هذه الهمزة منزلةَ الأَلِفِ الزائدة التي لا حظَّ فيها للهمز نحو عالِم و صابِرٍ، أَ لا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ و أَواخِرُ، كما قالوا جابِرٌ و جوابِرُ؛ و قد جمع إمرؤ القيس بين آخَرَ و قَيصرَ توهَّمَ الأَلِفَ همزةً قال:
إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً،             وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ: هذا صاحبٌ قد رَضِيتُه،             و قَرَّتْ به العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا

و تصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عن الهمزة مَجْرَى أَلِفِ ضَارِبٍ. و قوله تعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما
؛ فسَّره ثعلبٌ فقال: فمسلمان يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يحلفان أَنهما اخْتَانا ثم يُرْتجَعُ على النصرانِيَّيْن، و قال الفراء: معناه أَو آخَرانِ من غير دِينِكُمْ من النصارى و اليهودِ و هذا للسفر و الضرورة لأَنه لا تجوزُ شهادةُ كافرٍ على مسلمٍ في غير هذا، و الجمع بالواو و النون، و الأُنثى أُخرى. و قوله عز و جل: وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏
؛ جاء على لفظ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ في معنى جماعةٍ أُخرى من الحاجاتِ و لأَنه رأُس آية، و الجمع أُخْرَياتٌ و أُخَرُ. و قولهم: جاء في أُخْرَيَاتِ الناسِ و أُخرى القومِ أَي في أَواخِرهِم؛ و أَنشد:
أَنا الذي وُلِدْتُ في أُخرى الإِبلْ‏
و قال الفراءُ في قوله تعالى: وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏
؛ مِنَ العربِ مَنْ يَقولُ في أُخراتِكُمْ و لا يجوزُ في القراءةِ. الليث: يقال هذا آخَرُ و هذه أُخْرَى في التذكير و التأْنيثِ، قال: و أُخَرُ جماعة أُخْرَى. قال الزجاج في قوله تعالى: و أُخَرُ من شكله أَزواجٌ؛ أُخَرُ لا ينصرِفُ لأَن وحدانَها لا تنصرِفُ، و هو أُخْرًى و آخَرُ، و كذلك كلُّ جمع على فُعَل لا ينصرِفُ إِذا كانت وُحدانُه لا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ و صُغَرَ؛ و إذا كان فُعَلٌ جمعاً لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نحو سُتْرَةٍ و سُتَرٍ و حُفْرَةٍ و حُفْرٍ، و إذا كان فُعَلٌ اسماً مصروفاً عن فاعِلٍ لم ينصرِفْ في المعرفة و يَنْصَرِفُ في النَّكِرَةِ، و إذا كان اسماً لِطائِرٍ أَو غيره فإِنه ينصرفُ نحو سُبَدٍ و مُرَعٍ، و ما أَشبههما. و قرئ: وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ‏
؛ على الواحدِ. و قوله: وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏
؛ تأْنيث الآخَر، و معنى آخَرُ شي‏ءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ و قولُ أَبي العِيالِ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صَدَّ،             عن أُخْراتِها، العُصَبُ‏

قال السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فحذف؛ و مثله ما أَنشده ابن الأَعرابي:
و يتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه،             مِنْ دونِ كَفِّ الجارِ و المِعْصَمِ‏

قال ابن جني: و هذا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَ لا تَراهم يُجيزُون في تثنية قِرْقِرَّى قِرْقِرَّانِ، و في نحو صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إِلَّا أَنَّ هذا إِنَّما هو فيما طال من الكلام، و أُخْرَى ليست بطويلةٍ. قال: و قد يمكنُ أَن تكون أُخْراتُه واحدةً إِلَّا أَنَّ الأَلِفَ مع الهاءِ تكونُ لغير التأْنيثِ، فإِذا زالت الهاءُ صارتِ الأَلفُ حينئذ للتأْنيثِ، و مثلُهُ بُهْمَاةٌ، و لا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ في حالَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَ لَا ترى إِلى قولهم عَلْقَاةٌ بالتاء؟ ثم‏

13
لسان العرب4

أخر ص 11

قال العجاج:
فَحَطَّ في عَلْقَى و في مُكُور

فجعلها للتأْنيث و لم يصرِفْ. قال ابن سيدة: و حكى أَصحابُنا أَنَّ أَبا عبيدة قال في بعض كلامه: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يقولون إِنَّ علامة التأْنيثِ لا تدخلُ على علامة التأْنيثِ؛ و قد قال العجاج:
فحط في علقى و في مكور

فلم يصرِفْ، و هم مع هذا يقولون عَلْقَاة، فبلغ ذلك أَبا عثمانَ فقال: إنَّ أَبا عبيدة أَخفى مِن أَن يَعرِف مثل هذا؛ يريد ما تقدَّم ذكرهُ من اختلافِ التقديرين في حالَيْنِ مختلِفينِ. و قولُهُم: لا أَفْعلهُ أُخْرَى الليالي أَي أَبداً، و أُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قال:
و ما القومُ إِلَّا خمسةٌ أَو ثلاثةٌ،             يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ‏

أَي مَنْ كان في آخِرهم. و الأَجادلُ: جمع أَجْدلٍ الصَّقْر. و خَوْتُ البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قال ابنُ بَرِّي: و في الحاشية بيتٌ شاهدٌ على أُخْرَى المنونِ ليس من كلام الجوهريّ، و هو لكعب بن مالِكٍ الأَنصارِيّ، و هو:
أَن لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طائِرٌ             أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا

قال ابن بري: و قبله:
أَ نَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ،             و لقد أَلَظَّ و أَكَّدَ الأَيْمانا؟

و أُخَرُ: جمع أُخْرَى، و أُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، و هو غيرُ مصروفٍ. و قال تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ*
، لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمَعُ و لا يؤنَّثُ ما دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ منك و بامرأَةٍ أَفضل منك، فإِن أَدْخَلْتَ عليه الأَلِفَ و اللَام أَو أَضفتَه ثَنَّيْتَ و جَمَعْتَ و أَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ و بالرجال الأَفضلِينَ و بالمرأَة الفُضْلى و بالنساءِ الفُضَلِ، و مررتُ بأَفضَلهِم و بأَفضَلِيهِم و بِفُضْلاهُنَّ و بفُضَلِهِنَّ؛ و قالت امرأَةٌ من العرب: صُغْراها مُرَّاها؛ و لا يجوز أَن تقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ و لا برجالٍ أَفضَلَ و لا بامرأَةٍ فُضْلَى حتى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عليه الأَلفَ و اللامَ و هما يتعاقبان عليه، و ليس كذلك آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ و يُجْمَعُ بغيرِ مِنْ، و بغير الأَلف و اللامِ، و بغير الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ برجل آخر و برجال أُخَرَ و آخَرِين، و بامرأَة أُخْرَى و بنسوة أُخَرَ، فلما جاء معدولًا، و هو صفة، مُنِعَ الصرفَ و هو مع ذلك جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ به رجلًا صرفتَه في النَّكِرَة عند الأَخفشِ، و لم تَصرفْه عند سيبويه؛ و قول الأَعشى:
و عُلِّقَتْني أُخَيْرَى ما تُلائِمُني،             فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ‏

تصغيرُ أُخْرَى. و الأُخْرَى و الآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غالبة. و الآخِرُ بعدَ الأَوَّلِ، و هو صفة، يقال: جاء أَخَرَةً و بِأَخَرَةٍ، بفتح الخاءِ، و أُخَرَةً و بأُخَرةٍ؛ هذه عن اللحياني بحرفٍ و بغير حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شي‏ءٍ. و
في الحديث: كان رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد أَن يقومَ من المجلِسِ كذا و كذا.
أَي في آخِر جلوسه. قال ابن الأَثير: و يجوز أَن يكون في آخِرِ عمرِه، و هو بفتح الهمزة و الخاءُ؛ و منه‏
حديث أَبي هريرة: لما كان بِأَخَرَةٍ.
و ما عَرَفْتُهُ إِلَّا بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً. و يقال: لقيتُه أَخيراً و جاء أُخُراً و أَخيراً و أُخْرِيّاً و إِخرِيّاً و آخِرِيّا

14
لسان العرب4

أخر ص 11

و بآخِرَةٍ، بالمدّ، أَي آخِرَ كلِّ شي‏ء، و الأُنثى آخِرَةٌ، و الجمع أَواخِرُ. و أَتيتُكَ آخِر مرتينِ و آخِرَةَ مرتينِ؛ عن ابن الأَعرابي، و لم يفسر آخِر مرتين و لا آخرَةَ مرتين؛ قال ابن سيدة: و عندي أَنها المرَّةُ الثانيةُ من المرَّتين. و شقَّ ثوبَه أُخُراً و من أُخُرٍ أَي من خلف؛ و قال إمرؤ القيس يصفُ فرساً حِجْراً:
و عينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ،             شُقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ

و عين حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. و البَدْرَةُ: التي تَبْدُر بالنظر، و يقال: هي التامة كالبَدْرِ. و معنى شُقَّتْ من أُخُرٍ: يعني أَنها مفتوحة كأَنها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها. و بعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي بنَظِرَةٍ و تأْخيرٍ و نسيئة، و لا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. و يقال في الشتم: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ، بكسر الخاء و قصر الأَلِف، و الأَخِيرَ و لا تقولُه للأُنثى. و حكى بعضهم: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بالمد، و الآخِرُ و الأَخِيرُ الغائبُ. شمر في قولهم: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كذا و كذا، قال ابن شميل: الأَخِرُ المؤَخَّرُ المطروحُ؛ و قال شمر: معنى المؤَخَّرِ الأَبْعَدُ؛ قال: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الياء. و
في حديث ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قد زنى.
؛ الأَخِرُ، بوزن الكَبِد، هو الأَبعدُ المتأَخِّرُ عن الخير. و يقال: لا مرحباً بالأَخِر أَي بالأَبعد؛ ابن السكيت: يقال نظر إِليَّ بِمُؤْخِرِ عينِه. و ضَرَبَ مُؤَخَّرَ رأْسِه، و هي آخِرَةُ الرحلِ. و المِئخارُ: النخلةُ التي يبقى حملُها إلى آخِرِ الصِّرام: قال:
ترى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا،             مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انتثاراً

و يروى:
ترى العَضِيدَ و العَضِيضَ.

و قال أَبو حنيفة: المئخارُ التي يبقى حَمْلُها إِلى آخِرِ الشتاء، و أَنشد البيت أَيضاً. و
في الحديث: المسأَلةُ أَخِرُ كَسْبِ المرءِ.
أَي أَرذَلُه و أَدناهُ؛ و يروى بالمدّ، أَي أَنّ السؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العجز عن الكسب.
أدر:
الأُدْرَةُ، بالضم: نفخةٌ في الخُصْيةِ؛ يقال: رجل آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ و المأْدُورُ الذي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه و لا يَنْفَتِقُ إِلَّا من جانبه الأَيسرِ، و قيل: هو الذي يُصيبهُ فَتْقٌ في إِحدى الخُصْيتينِ، و لا يقال امرأَةٌ أَدْراءُ، إِما لأَنه لم يُسْمَعْ، و إِما أَن يكون لاختلاف الخِلْقَة؛ و قد أَدِرَ يأْدَرُ أَدَراً، فهو آدَرُ، و الاسم الأُدْرَةُ؛ و قيل: الأَدَرَةُ الخُصْيَةُ، و الخُصْيَةُ الأَدْراءُ: العظيمةُ من غير فَتْقٍ. و
في الحديث: أَنَّ رجلًا أَتاه و به أُدْرَةٌ.
فقال: ائْتِ بِعُسٍّ، فحَسا منه ثم مَجَّه فيه، و قال: انْتَضِحْ به، فذهبت عنه الأُدْرَةُ. و رجل آدَرُ: بَيِّنُ الأَدَرَةِ، بفتح الهمزة و الدال، و هي التي تسميها الناسُ القَيْلَةَ. و منه‏
الحديث: إِن بني إِسرائيلَ كانوا يقولونَ إِن موسى آدَرُ، من أَجل أَنه كان لا يغتَسل إِلَّا وحدَه.
و فيه نزل قوله تعالى: لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى «2». الليث: الأَدَرَةُ و الأَدَرُ مصدران، و الأُدْرَةُ اسم تلك المنْتَفِخَة، و الآدَرُ نَعْتٌ.
أرر:
الإِرَارُ و الأَرُّ: غُصْنٌ من شوك أَو قَتادٍ تُضْرَبُ به الأَرضُ حتى تلينَ أَطرافُه ثم تَبُلُّه و تَذُرُّ عليه مِلحاً، ثم تُدخِلُه في رَحِم الناقةِ إِذا مارَنَتْ فلم تَلْقَحْ، و قد أَرَّها يَؤُرُّها أَرّاً. قال الليث: الإِرارُ شِبهُ ظُؤْرَةٍ يَؤُرُّ بها الراعي رَحِمَ الناقةِ إِذا مارَنَتْ، و ممارَنَتُها أَن يَضْرِبَها الفَحلُ فلا تَلْقَحَ.
__________________________________________________
 (2). الآية.

15
لسان العرب4

أرر ص 15

قال: و تفسيرُ قوله يَؤُرُّها الراعي هو أَن يُدْخِلَ يَدَه في رَحمِها أَو يَقْطَعَ ما هناك و يعالجه. و الأَرُّ: أَن يَأْخُذَ الرجلُ إِراراً، و هو غصنٌ من شوك القَتادِ و غيره، و يفعَلَ به ما ذكرناه. و الأَرُّ: الجماع. و
في خطبة عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: يُفْضي كإِفضْاءِ الدِّيَكةِ و يَؤُرُّ بِملاقِحِه.
؛ الأَرُّ: الجماع. و أَرَّ المرأَةَ يَؤُرُّها أَرّاً: نَكحها. غيره: و أَرَّ فلان إِذا شَفْتَنَ؛ و منه قوله:
و ما النَّاسُ إِلَّا آئِرٌ و مَئِيرُ
قال أَبُو منصور: معنى شَفْتَنَ ناكَحَ و جامَع، جعل أَرَّ و آرَ بمعنًى واحِد. أَبو عبيد: أَرَرْتُ المرأَةَ أَؤُرُّها أَرّاً إِذا نكحتها. و رجل مِئَرٌّ: كثير النكاح؛ قالت بنت الحُمارِس أَو الأَغْلب: بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرّا، ضَخْمَ الكَراديس وَأًى زِبِرَّا أَبو عبيد: رجل مِئَرٌّ أَي كثير النكاح مأْخوذ من الأَيْر؛ قال الأَزهري: أَقرأَنيه الإِياديُّ عن شمر لأَبي عبيد، قال: و هو عندي تصحيف و الصواب مِيأَرٌ، بوزن مِيعَرٍ، فيكون حينئذٍ مِفْعَلًا من آرَها يَئِيرُها أَيْراً؛ و إِن جعلته من الأَرِّ قلت: رجل مِئَرُّ؛ و أَنشد أَبو بكر بن محمد بن دريد أَبيات بنت الحمارس أَو الأَغلب. و اليُؤْرُورُ: الجِلْوازُ، و هو من ذلك عند أَبي علي. و الأَريرُ: حكاية صوت الماجِن عند القِمارِ و الغَلَبة، يقال: أَرَّ يَأَرُّ أَريراً. أَبو زيد: ائْتَرَّ الرجل ائْتِراراً إِذا استَعْجل؛ قال أَبو منصور: لا أَدري هو بالزاي أَم بالراء؛ و قد أَرَّ يَؤُرُّ. الإِرَّة: النار. و أَرَّ سَلْحَه أَرّاً و أَرَّ هو نَفْسُه إِذا اسْتَطْلَقَ حتى يموتَ. و أَرْأَرْ: من دُعاءِ الغنم.
أزر:
أَزَرَ به الشي‏ءُ: أَحاطَ؛ عن ابن الأَعرابي. و الإِزارُ: معروف. و الإِزار: المِلْحَفَة، يذكر و يؤنث؛ عن اللحياني؛ قال أَبو ذؤيب:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ و بَزِّه،             و قَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها

يقول: تَبَرَّأُ من دم القَتِيل و تَتَحَرَّجُ و دمُ القتيل في ثوبها. و كانوا إِذا قتل رجل رجلًا قيل: دم فلان في ثوب فلان أَي هو قتله، و الجمع آزِرَةٌ مثل حِمار و أَحْمِرة، و أُزُر مثل حمار و حُمُر، حجازية؛ و أُزْر: تميمية على ما يُقارب الاطِّراد في هذا النحو. و الإِزارَةُ: الإِزار، كما قالوا للوِساد وسادَة؛ قال الأَعشى:
كَتَمايُلِ، النَّشْوانِ يَرْفُلُ             في البَقيرَة و الإِزارَه‏

قال ابن سيدة: و قول أَبي ذؤيب:
و قد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إِزارُها
يجوز أَن يكون على لغة من أَنَّث الإِزار، و يجوز أَن يكون أَراد إِزارَتَها فحذف الهاء كما قالوا ليت شِعْري، أَرادوا ليت شِعْرتي، و هو أَبو عُذْرِها و إنما المقول ذهب بعُذْرتها. و الإِزْرُ و المِئْزَرُ و المِئْزَرَةُ: الإِزارُ؛ الأَخيرة عن اللحياني. و
في حديث الاعتكاف: كان إِذا دخل العشرُ الأَواخرُ أَيقظ أَهله و شَدَّ المئْزَرَ.
؛ المئزَرُ: الإِزار، و كنى بشدّه عن اعتزال النساء، و قيل: أَراد تشميره للعبادة. يقال: شَدَدْتُ لهذا الأَمر مِئْزَري أَي تشمرت له؛ و قد ائْتَزَرَ به و تأَزَّرَ. و ائْتَزَرَ فلانٌ إزْرةً حسنةً و تأَزَّرَ: لبس المئزر، و هو مثل الجِلْسَةٍ و الرِّكْبَةِ، و يجوز أَن تقول: اتَّزَرَ بالمئزر أَيضاً فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما تقول: اتَّمَنْتُهُ، و الأَصل ائْتَمَنْتُهُ. و يقال: أَزَّرْتهُ تأْزيرا

16
لسان العرب4

أزر ص 16

فَتَأَزَّرَ. و
في حديث المْبعثَ: قال له ورقة إِنْ يُدْرِكْني يومُك أَنْصُرْك نَصْراً مُؤَزَّراً.
أَي بالغاً شديداً يقال: أَزَرَهُ و آزَرَهُ أَعانه و أَسعده، من الأَزْر: القُوَّةِ و الشِّدّة؛ و منه‏
حديث أَبي بكر أَنه قال للأَنصار يوم السَّقِيفَةِ: لقد نَصَرْتُم و آزَرْتُمْ و آسَيْتُمْ.
الفرّاء: أَزَرْتُ فلاناً آزُرُه أَزْراً قوّيته، و آزَرْتُه عاونته، و العامة تقول: وازَرْتُه. و قرأَ ابن عامر: فَأَزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ، على فَعَلَهُ، و قرأَ سائر القرّاء: فَآزَرَهُ‏
. و قال الزجاج: آزَرْتُ الرجلَ على فلان إِذا أَعنته عليه و قوّيته. قال: و قوله فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
؛ أَي فآزَرَ الصغارُ الكِبارَ حتى استوى بعضه مع بعض. و إِنه لحَسَنُ الإِزْرَةِ: من الإِزارِ؛ قال ابن مقبل:
مثلَ السِّنان نَكيراً عند خِلَّتِهِ             لكل إِزْرَةِ هذا الدهر ذَا إِزَرِ.

و جمعُ الإِزارِ أُزُرٌ. و أَزَرْتُ فلاناً إِذا أَلبسته إِزاراً فَتَأَزَّرَ تَأَزُّراً. و
في الحديث: قال الله تعالى: العَظَمَة إِزاري و الكِبْرياء ردائي.
؛ ضرب بهما مثلًا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أَي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازاً كالرحمة و الكرم و غيرهما، و شَبَّهَهُما بالإِزار و الرداء لأَن المتصف بهما يشتملانه كما يشتمل الرداءُ الإِنسان، و أَنه لا يشاركه في إِزاره و ردائه أَحدٌ، فكذلك لا ينبغي أَن يشاركه اللهَ تعالى في هذين الوصفين أَحدٌ. و منه‏
الحديث الآخر: تَأَزَّرَ بالعَظَمَةِ و تَردّى بالكبرياء و تسربل بالعز.
؛ و
فيه: ما أَسْفَلَ من الكعبين من الإِزارِ فَفِي النار.
أَي ما دونه من قدَم صاحبه في النار عقوبةً له، أَو على أَن هذا الفعل معدود في أَفعال أَهل النار؛ و منه‏
الحديث: إِزْرَةُ المؤمن إلى نصف الساق و لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعبين.
؛ الإِزرة، بالكسر: الحالة و هيئة الائتزار؛ و منه‏
حديث عثمان: قال له أَبانُ بنُ سعيد: ما لي أَراك مُتَحَشِّفاً؟ أَسْبِلْ، فقال: هكذا كان إِزْرَةُ صاحبنا.
و
في الحديث: كان يباشر بعض نسائه و هي مُؤْتَزِرَةٌ في حالة الحيض.
؛ أَي مشدودة الإِزار. قال ابن الأَثير: و قد جاء
في بعض الروايات و هي مُتَّزِرَةٌ.
قال: و هو خطأٌ لأَن الهمزة لا تدغم في التاء. و الأُزْرُ: مَعْقِدُ الإِزارِ، و قيل: الإِزار كُلُّ ما واراك و سَتَرك؛ عن ثعلب. و حكي عن ابن الأَعرابي: رأَيت السَّرَوِيَّ «3» يمشي في داره عُرْياناً، فقلت له: عرياناً؟ فقال: داري إِزاري. و الإِزارُ: العَفافُ، على المثل؛ قال عديّ بن زيد:
أَجْلِ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ             فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بِإِزارِ

أَبو عبيد: فلان عفيف المِئْزَر و عفيف الإِزارِ إِذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء، و يكنى بالإِزار عن النفس و عن المرأَة؛ و منه‏
قول نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجعيّ، و كنيته أَبو المِنْهالِ، و كان كتب إِلى عمر بن الخطاب أَبياتاً من الشعر يشير فيها إلى رجل، كان والياً على مدينتهم، يخرج الجواريَ إِلى سَلْعٍ عند خروج أَزواجهن إِلى الغزو، فيَعْقِلُهُن و يقول لا يمشي في العِقال إِلا الحِصَان، فربما وقعت فتكشفت، و كان اسم هذا الرجل جعدة بن عبد الله السلمي؛ فقال:
أَلا أَبلِغْ، أَبا حَفْصٍ، رسولًا             فِدىً لك، من أَخي ثِقَةٍ، إِزاري‏
قَلائِصَنَا، هداك الله، إِنا             شُغِلْنَا عنكُمُ زَمَنَ الحِصَارِ

_________________________________________________
 (3). قوله [السروي‏] هكذا بضبط الأصل.

17
لسان العرب4

أزر ص 16

فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ،             قَفَا سَلْعٍ، بِمُخْتَلَفِ النِّجار
قلائِصُ من بني كعب بن عمرو،             و أَسْلَمَ أَو جُهَيْنَةَ أَو غِفَارِ
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيمٍ،             غَوِيٌّ يَبْتَغِي سَقَطَ العَذارِي‏
يُعَقّلُهُنَّ أَبيضُ شَيْظَمِيٌّ،             و بِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الخِيَارِ

و كنى بالقلائص عن النساء و نصبها على الإِغراء، فلما وقف عمر، رضي الله عنه، على الأَبيات عزله و سأَله عن ذلك الأَمر فاعترف، فجلده مائةً مَعْقُولًا و أَطْرَدَهُ إلى الشام، ثم سئل فيه فأَخرجه من الشام و لم يأْذن له في دخول المدينة، ثم سئل فيه أَن يدخل لِيُجَمِّعَ، فكان إِذا رآه عمر توعده؛ فقال:
 أَ كُلَّ الدَّهرِ جَعْدَةُ مُسْتحِقٌّ،             أَبا حَفْصٍ، لِشَتْمٍ أَو وَعِيدِ؟
فَمَا أَنا بالْبَري‏ء بَرَاه عُذْرٌ،             و لا بالخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرُودِ.

و قول جعدة قوله «1». بن عبد الله السلمي:
 فِدىً لك، من أَخي ثقة، إِزاري.

أَي أَهلي و نفسي؛ و قال أَبو عمرو الجَرْمي: يريد بالإِزار هاهنا المرأَة. و
في حديث بيعة العقبة: لَنَمْنَعَنَّك مما نمنع منه أُزُرَنا.
أَي نساءنا و أَهلنا، كنى عنهن بالأُزر، و قيل: أَراد أَنفسنا. ابن سيدة: و الإِزارُ المرأَة، على التشبيه؛ أَنشد، الفارسي:
كَانَ منها بحيث تُعْكَى الإِزارُ

و فرسٌ آزَرُ: أَبيض العَجُز، و هو موضع الإِزار من الإِنسان. أَبو عبيدة: فرس آزَرُ، و هو الأَبيض الفخذَين و لونُ مقاديمه أَسودُ أَو أَيُّ لون كان. و الأَزْرُ: الظهر و القوّة؛ و قال البعيث:
شَدْدَتُ له أَزْري بِمِرَّةِ حازمٍ             على مَوْقِعٍ من أَمره ما يُعاجِلُهْ‏

ابن الأَعرابي في قوله تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏
؛ قال الأَزر القوّة، و الأَزْرُ الظَّهْرُ، و الأَزر الضعف. و الإِزْرُ، بكسر الهمزة: الأَصل. قال: فمن جعل الأَزْرَ القوّة قال في قوله اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏
 أَي اشدد به قوّتي، و من جعله الظهر قال شدّ به ظهري، و من جعله الضَّعْف قال شدّ به ضعفي و قوِّ به ضعفي؛ الجوهري: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
 أَي ظهري و موضعَ الإِزار من الحَقْوَيْن. و آزَرَهُ و وازَرَهُ: أَعانه على الأَمر؛ الأَخيرة على البدل، و هو شاذ، و الأَوّل أَفصح. و أَزَرَ الزَّرْعُ و تَأَزَّرَ: قَوَّى بعضه بعضاً فَالْتَفَّ و تلاحق و اشتد؛ قال الشاعر:
تَأَزَّرَ فيه النبتُ حتى تَخايَلَتْ             رُباه، و حتى ما تُرى الشَّاءُ نُوَّما

و آزَر الشي‏ءُ الشي‏ءَ: ساواه و حاذاه؛ قال إمرؤ القيس:
بِمَحْنِيَّةٍ قد آزَرَ الضَّالَ نَبْتُها             مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمين، و خُيَّبِ «2».

أَي ساوى نبتُها الضال، و هو السِّدْر البريّ، أَراد: فآزره الله تعالى فساوى الفِراخُ الطِّوالَ فاستوى طولها. و أَزَّرَ النبتُ الأَرضَ: غطاها؛ قال الأَعشى:
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ،             مُؤَزَّرٌ بعميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ‏

و آزَرُ: اسم أَعجمي، و هو اسم أَبي إِبراهيم، على نبينا
__________________________________________________
 (1). [و قول جعدة إلخ‏] هكذا في الأصل المعتمد عليه، و لعل الأولى أن يقول و قول نفيلة الأكبر الأشجعي إلخ لأنه هو الذي يقتضيه سياق الحكاية.
 (2). قوله [مضمّ‏] في نسخة مجر كذا بهامش الأصل.

18
لسان العرب4

أزر ص 16

و عليه الصلاة و السلام؛ و أَما قوله عز و جل: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
؛ قال أَبو إِسحق: يقرأُ بالنصب آزَرَ
، فمن نصب فموضع آزَرَ
 خفض بدل من أَبيه، و من قرأَ آزرُ، بالضم، فهو على النداء؛ قال: و ليس بين النسَّابين اختلاف أَن اسم أَبيه كان تارَخَ و الذي في القرآن يدل على أَن اسمه آزر، و قيل: آزر عندهم ذمُّ في لغتهم كأَنه قال و إِذ قال: إِبراهيم لأَبيه الخاطئ، و
روي عن مجاهد في قوله: آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً
، قال لم يكن بأَبيه و لكن آزر اسم صنم، و إِذا كان اسم صنم فموضعه نصب كأَنه قال إِبراهيم لأَبيه أَ تتخذ آزر إِلهاً، أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً؟.
أسر:
الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحصينة؛ و أَنشد:
و الأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، و             الْبَيْضُ المُكَلَّلُ، و الرِّمَاح‏

و أَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابن سيدة: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً و إِسارَةً شَدَّه بالإِسار. و الإِسارُ: ما شُدّ به، و الجمع أُسُرٌ. الأَصمعي: ما أَحسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه أَي ما أَحسَنَ ما شدّه بالقِدِّ؛ و القِدُّ الذي يُؤْسَرُ به القَتَبُ يسمى الإِسارَ، و جمعه أُسُرٌ؛ و قَتَبٌ مَأْسور و أَقْتابٌ مآسير. و الإِسارُ: الْقَيْدُ و يكون حَبْلَ الكِتافِ، و منه سمي الأَسير، و كانوا يشدّونه بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً و إن لم يشدّ به. يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْراً و إساراً، فهو أَسير و مأْسور، و الجمع أَسْرى و أُسارى. و تقول: اسْتَأْسِرْ أَي كن أَسيراً لي. و الأَسيرُ: الأَخِيذُ، و أَصله من ذلك. و كلُّ محبوس في قِدٍّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ. و قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً؛
قال مجاهد: الأَسير المسجون.
و الجمع أُسَراءِ و أُسارى و أَسارى و أَسرى. قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة فيجعل أَسرى من باب جَرْحى في المعنى، و لكنه لما أُصيب بالأَسر صار كالجريح و اللديغ، فكُسِّرَ على فَعْلى، كما كسر الجريح و نحوه؛ هذا معنى قوله. و يقال للأَسير من العدوّ: أَسير لأَن آخذه يستوثق منه بالإِسار، و هو القِدُّ لئلا يُفلِتَ. قال أَبو إِسحاق: يجمع الأَسير أَسرى، قال: و فَعْلى جمع لكل ما أُصيبوا به في أَبدانهم أَو عقولهم مثل مريض و مَرْضى و أَحمق و حمَقْى و سكران و سَكْرى؛ قال: و من قرأَ أَسارى و أُسارى‏
 فهو جمع الجمع. يقال: أَسير و أَسْرَى ثم أَسارى جمع الجمع. الليث: يقالُ أُسِرَ فلانٌ إِساراً و أُسِر بالإِسار، و الإِسار الرِّباطُ، و الإِسارُ المصدر كالأَسْر. و جاءَ القوم بأَسْرِهم؛ قال أَبو بكر: معناه جاؤُوا بجميعهم و خَلْقِهم. و الأَسْرِ في كلام العرب: الخَلْقُ. قال الفراء: أُسِرَ فلانٌ أَحسن الأَسر أَي أَحسن الخلق، و أَسرَهَ الله أَي خَلَقَهُ. و هذا الشي‏ءُ لك بأَسره أَي بِقدِّه يعني جميعه كما يقال برُمَّتِه. و
في الحديث: تَجْفُو القبيلة بأَسْرِها.
أَي جميعها. و الأَسْرُ: شِدَّة الخَلْقِ. و رجل مأْسور و مأْطور: شديدُ عَقْد المفاصِل و الأَوصال، و كذلك الدابة. و في التنزيل: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ
؛ أَي شددنا خَلْقهم، و قيل: أَسْرَهُمْ‏
 مفاصلهم؛ و قال ابن الأَعرابي: مَصَرَّتَيِ البَوْل و الغائط إِذا خرج الأَذى تَقَبَّضَتا، أَو معناه أَنهما لا تسترخيان قبل الإِرادة. قال الفراء: أَسَرَه اللهُ أَحْسَنَ الأَسْر و أَطَره أَحسن الأَطْر، و يقال: فلانٌ شديدُ أَسْرِ الخَلْقِ إِذا كان معصوب الخَلْق غيرَ مُسْترْخٍ؛ و قال العجاج يذكر رجلين كانا مأْسورين فأُطلقا:

19
لسان العرب4

أسر ص 19

         فأَصْبَحا بنَجْوَةٍ بعدَ ضَرَرْ،             مُسَلَّمَيْنِ منْ إِسارٍ و أَسَرْ.

يعني شُرِّفا بعد ضيق كانا فيه. و قوله: من إِسارٍ و أَسَرٍ، أَراد: و أَسْرٍ، فحرك لاحتياجه إِليه، و هو مصدر. و
في حديث ثابت البُناني: كان داود، عليه السلام، إِذا ذكر عقابَ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوصالُه لا يشدّها إِلَّا الأَسْرُ.
أَي الشَّدُّ و العَصْبُ. و الأَسْرُ: القوة و الحبس؛ و منه‏
حديث الدُّعاء: فأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ من إِسارِ غَضَبك.
؛ الإِسارُ، بالكسر: مصدرُ أَسَرْتُه أَسْراً و إِساراً، و هو أَيضاً الحبل و القِدُّ الذي يُشدّ به الأَسير. و أُسْرَةُ الرجل: عشيرته و رهطُه الأَدْنَوْنَ لأَنه يتقوى بهم. و
في الحديث: زنى رجل في أُسْرَةٍ من الناس.
؛ الأُسْرَةُ: عشيرة الرجل و أَهل بيته. و أُسِرَ بَوْلُه أَسْراً: احْتَبَسَ، و الاسم الأَسْرُ و الأُسْرُ، بالضم، و عُودُ أُسْرٍ، منه. الأَحْمر: إِذا احتبس الرجل بَوْله قيل: أَخَذَه الأُسْرُ، و إِذا احتَبَس الغائط فهو الحُصْرُ. ابن الأَعرابي: هذا عُودُ يُسْرٍ و أُسْرٍ، و هو الذي يُعالَجُ به الإِنسانُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه. قال: و الأُسْرُ تَقْطِيرُ البول و حزٌّ في المثانة و إضاضٌ مِثْلُ إِضاضِ الماخِضِ. يقال: أَنالَه اللهُ أُسْراً. و قال الفراء: قيل عود الأُسْر هو الذي يُوضَعُ على بطن المأْسور الذي احْتَبَسَ بوله، و لا تقل عود اليُسْر، تقول منه أُسِرَ الرجل فهو مأْسور. و
في حديث أَبي الدرداء: أَن رجلًا قال له: إِنَّ أَبي أَخَذه.
الأُسر يعني احتباس البول. و
في حديث عُمر: لا يُؤْسَر في الإِسلام أَحد بشهادة الزور، إِنا لا نقبل إلا العُدول.
أَي لا يُحْبس؛ و أَصْلُه من الآسِرَة القِدِّ، و هي قَدْر ما يُشَدُّ به الأَسير. و تآسِيرُ السَّرْجِ: السُّيور التي يُؤْسَرُ بها. أَبو زيد: تَأَسَّرَ فلانٌ عليَّ تأَسُّراً إِذا اعتلّ و أَبطأَ؛ قال أَبو منصور: هكذا رواه ابن هانئ عنه، و أَما أَبو عبيد فإِنه رواه عنه بالنون: تأَسَّنَ، و هو وهمٌ و الصواب بالراءِ.
أشر:
الأَشَرُ: المَرَح. و الأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بالكسر، يَأْشَرُ أَشَراً، فهو أَشِرٌ و أَشُرٌ و أَشْرانُ: مَرِحَ. و
في حديث الزكاة و ذكر الخيل: و رجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً و مَرَحاً.
؛ الأَشَرُ: البَطَرُ. و قيل: أَشَدُّ البَطَر. و
في حديث الزكاة أَيضاً: كأَغَذِّ ما كانت و أَسمنه و آشَرِهِ.
أَي أَبْطَرِه و أَنْشَطِه؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه بعضهم، و
الرواية: و أَبْشَرِه.
و
في حديث الشعْبي: اجتمع جَوارٍ فأَرِنَّ و أَشِرْنَ.
و يُتْبعُ أَشِرٌ فيقال: أَشِرٌ أَفِرٌ و أَشْرَانُ أَفْرانُ، و جمع الأَشِر و الأَشُر: أَشِرون و أَشُرون، و لا يكسَّران لأَن التكسير في هذين البناءَين قليل، و جمع أَشْرانَ أَشارى و أُشارى كسكران و سُكارى؛ أَنشد ابن الأَعرابي لمية بنت ضرار الضبي ترثي أَخاها:
لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بَعْدَ امْرِئٍ             بوادي أَشائِنَ، إِذْلالَها
كَريمٍ نثاهُ و آلاؤُه،             و كافي العشِيرَةِ ما غالَها
 تَراه على الخَيْلِ ذا قُدْمَةٍ،             إِذا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالهَا
و خَلَّتْ وُعُولًا أُشارى بها،             و قدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها

أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَي صَرَعَها، و هو بالزاي‏

20
لسان العرب4

أشر ص 20

، و غَلِطَ بعضهم فرواه بالراء. و إِذْلالها: مصدرُ مقدَّرٍ كأَنه قال تُذِلُّ إِذْلالها. و رجل مِئْشِيرٌ و كذلك امرأَةٌ مِئْشيرٌ، بغير هاء. و ناقة مِئْشِير و جَواد مِئْشِير: يستوي فيه المذكر و المؤَنث؛ و قول الحرث بن حلِّزة:
إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُروراً، فَساقَتْهُمْ             إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ

هي فَعْلاءُ من الأَشَر و لا فعل لها. و أَشِرَ النخل أَشَراً كثُر شُرْبُه للماء فكثرت فراخه. و أَشَرَ الخَشَبة بالمِئْشار، مهموز: نَشَرها، و المئشار: ما أُشِرَ به. قال ابن السكيت: يقال للمِئشار الذي يقطع به الخشب مِيشار، و جمعه مَواشِيرُ من وَشَرْتُ أَشِر، و مِئْشارٌ جمعه مآشِيرُ من أَشَرْت آشِرُ. و
في حديث صاحب الأُخْدود: فوضع المِئْشارَ على مَفْرِقِ رأْسه.
؛ المِئْشارُ، بالهمز: هو المِنْشارُ، بالنون، قال: و قد يترك الهمز. يقال: أَشَرْتُ الخَشَبة أَشْراً، و وَشَرْتُهَا وَشْراً إِذا شَقَقْتَها مثل نَشَرْتُها نشراً، و يجمع على مآشيرَ و موَاشير؛ و منه‏
الحديث: فقطعوهم بالمآشير.
أَي بالمناشير؛ و قول الشاعر:
 لَقَدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طَعْنَةُ ناشِرَه،             أَناشِرَ لا زالَتْ يَمِينُك آشرَه‏

أَراد: لا زالتْ يَمينُك مأْشُورة أَو ذاتَ أَشْر كما قال عز و جل: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؛ أَي مدفوق. و مثلُ قوله عز و جل: عِيشَةٍ راضِيَةٍ*؛ أَي مَرْضِيَّة؛ و ذلك أَن الشاعر إِنما دعا على ناشرة لا له، بذلك أَتى الخبر، و إِياه حكت الرواة، و ذو الشي‏ء قد يكون مفعولًا كما يكون فاعلًا؛ قال ابن بري: هذا البيت لنائِحةِ هَمّام ابن مُرَّةَ بن ذُهْل بن شَيْبان و كان قتله ناشرة، و هو الذي رباه، قتله غدراً؛ و كان همام قد أَبْلى في بني تَغْلِبَ في حرب البسوس و قاتل قتالًا شديداً ثم إِنه عَطِشَ فجاء إِلى رحله يستسقي، و ناشرة عند رحله، فلما رأَى غفلته طعنه بحربة فقتله و هَرَب إِلى بني تغلب. و أُشُرُ الأَسنان و أُشَرُها: التحزيز الذي فيها يكون خِلْقة و مُسْتَعملًا، و الجمع أُشُور؛ قال:
لها بَشَرٌ صافٍ وَ وَجْهٌ مُقَسَّمٌ،             و غُرُّ ثَنَايا، لم تُفَلَّلْ أُشُورُها

و أُشَرُ المِنْجَل: أَسنانُه، و استعمله ثعلب في وصف المِعْضاد فقال: المِعْضاد مثل المنْجل ليست له أُشَر، و هما على التشبيه. و تأْشير الأَسنان: تَحْزيزُها و تَحْديدُ أَطرافها. و يقال: بأَسنانه أُشُر و أُشَر، مثال شُطُب السيف و شُطَبِه، و أُشُورٌ أَيضاً؛ قال جميل:
سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُوره‏

و قد أَشَرَتِ المرأَة أَسنْانها تأْشِرُها أَشْراً و أَشَّرَتْها: حَزَّزتها. و المُؤْتَشِرَة و المُسْتأْشِرَة كلتاهما: التي تدعو إِلى أَشْر أَسنانها. و
في الحديث: لُعِنَت المأْشورةُ و المستأْشِرة.
قال أَبو عبيد: الواشِرَةُ المرأَة التي تَشِرُ أَسنانها، و ذلك أَنها تُفَلِّجها و تُحَدِّدها حتى يكون لها أُشُر، و الأُشُر: حِدَّة و رِقَّة في أَطراف الأَسنان؛ و منه قيل: ثَغْر مُؤَشَّر، و إِنما يكون ذلك في أَسنان الأَحداث، تفعله المرأَة الكبيرة تتشبه بأُولئك؛ و منه المثل السائر: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكِ «3». بِدُرْدُرٍ؟ و ذلك أَن رجلًا كان له ابن من امرأَة كَبِرَت فأَخذ ابنه يوماً يرقصه و يقول: يا حبذا دَرَادِرُك فعَمَدت المرأَة إِلى حَجَر فهتمت أَسنانها ثم تعرضت لزوجها فقال لها: أَعْيَيْتِني بأُشُر فكيف‏
__________________________________________________
 (3). قوله: [أرجوك‏] كذا بالأصل المعوّل عليه و الذي في الصحاح و القاموس و الميداني سقوطها و هو الصواب و يشهد له سقوطها في آخر العبارة.

21
لسان العرب4

أشر ص 20

بِدُرْدُر. و الجُعَلُ: مُؤَشَّر العَضُدَيْن. و كلُّ مُرَقَّقٍ: مُؤَشَّرٌ؛ قال عنترة يصف جُعلًا:
         كأَنَّ مُؤَشَّر العَضُدَيْنِ حَجْلًا             هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ‏

و التَّأْشِيرة: ما تَعَضُّ به الجَرادةُ. و التَّأْشِير: شوك ساقَيْها. و التَّأْشِيرُ و المِئْشارُ: عُقْدة في رأْس ذنبها كالمِخْلبين و هما الأُشْرَتان.
أصر:
أَصَرَ الشي‏ءَ يَأْصِرُه أَصْراً: كسره و عَطَفه. و الأَصْرُ و الإِصْرُ: ما عَطَفك على شي‏ء. و الآصِرَةُ: ما عَطَفك على رجل من رَحِم أَو قرابة أَو صِهْر أَو معروف، و الجمع الأَواصِرُ. و الآصِرَةُ: الرحم لأَنها تَعْطِفُك. و يقال: ما تَأْصِرُني على فلان آصِرَة أَي ما يَعْطِفُني عليه مِنَّةٌ و لا قَرَابة؛ قال الحطيئة:
         عَطَفُوا عليّ بِغَير             آصِرَةٍ فقد عَظُمَ الأَواصِرْ

أَي عطفوا عليّ بغير عَهْد أَو قَرَابَةٍ. و المآصِرُ: هو مأْخوذ من آصِرَةِ العهد إِنما هو عَقْدٌ ليُحْبَس به؛ و يقال للشي‏ء الذي تعقد به الأَشياء: الإِصارُ، من هذا. و الإِصْرُ: العَهْد الثقيل. و في التنزيل: وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏
؛ و فيه: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏
؛ و جمعه آصْار لا يجاوز به أَدني العدد. أَبو زيد: أَخَذْت عليه إِصْراً و أَخَذْتُ منه إِصْراً أَي مَوْثِقاً من الله تعالى. قال الله عز و جل: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
؛ الفرّاء: الإِصْرُ العهد؛ و كذلك قال في قوله عز و جل: وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏
؛ قال: الإِصر هاهنا إِثْمُ العَقْد و العَهْدِ إِذا ضَيَّعوه كما شدّد على بني إِسرائيل. و قال الزجاج: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
؛ أَي أَمْراً يَثْقُلُ علينا كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائيل من قتل أَنفسهم أَي لا تمتحنَّا بما يَثْقُل علينا أَيضاً. و
روي عن ابن عباس: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
، قال: عهداً لا نفي به و تُعَذِّبُنا بتركه و نَقْضِه.
و قوله: وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏
، قال: مِيثاقي و عَهْدي. قال أَبو إِسحاق: كلُّ عَقْد من قَرابة أَو عَهْد، فهو إِصْر. قال أَبو منصور: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
؛ أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. و قوله: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏
؛ أَي ما عُقِدَ من عَقْد ثقيل عليهم مثل قَتْلِهم أَنفسهم و ما أَشْبه ذلك من قَرض الجلد إِذا أَصابته النجاسة. و
في حديث ابن عمر: من حَلَف على يمين فيها إِصْر فلا كفارة لها.
؛ يقال: إِن الإِصْرَ أَنْ يَحْلف بطلاق أَو عَتاق أَو نَذْر. و أَصل الإِصْر: الثِّقْل و الشَّدُّ لأَنها أَثْقَل الأَيمان و أَضْيَقُها مَخْرَجاً؛ يعني أَنه يجب الوفاء بها و لا يُتَعَوَّضُ عنها بالكفارة. و العَهْدُ يقال له: إِصْر. و
في الحديث عن أَسلم بن أَبي أُمامَة قال: قال رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم: من غَسَّلَ يوم الجمعة و اغْتَسلَ و غدا و ابْتَكر و دَنا فاستْمَع و أَنْصَت كان له كِفْلانِ من الأَجْر، و من غَسّل و اغْتسل و غدا و ابْتَكر و دنا و لَغَا كان له كِفْلانِ مِنَ الإِصْر.
؛ قال شمر: في الإِصْر إثْمُ العَقْد إذا ضَيَّعَه. و قال ابن شميل: الإِصْرُ العهد الثقيلُ؛ و ما كان عن يمين و عَهْد، فهو إِصْر؛ و قيل: الإِصْرُ الإِثْمُ و العقوبةُ لِلَغْوِه و تَضْيِيعهِ عَمَلَه، و أَصله من الضيق و الحبس. يقال: أَصَرَه يَأْصِرُه إِذا حَبَسه و ضَيَّقَ عليه. و الكِفْلُ: النصيب؛ و منه‏
الحديث: من كَسَب مالًا من حَرام فَأَعْتَقَ منه كان ذلك عليه إِصْراً.
؛ و منه‏
الحديث الآخر: أَنه سئل عن السلطان قال: هو ظلُّ الله في الأَرض فإِذا أَحسَنَ فله الأَجرُ و عليكم الشُّكْر، و إِذا أَساءَ فعليه الإِصْرُ و عليكم الصَّبْر!.
و
في حديث ابن عمر: من حلف على يمين فيها إِصْر.
؛

22
لسان العرب4

أصر ص 22

 و الإِصر: الذَّنْب و الثِّقْلُ، و جمعه آصارٌ. و الإِصارُ: الطُّنُبُ، و جمعه أُصُر، على فُعُل. و الإِصارُ: وَتِدٌ قَصِيرُ الأَطْنَابِ، و الجمع أُصُرٌ و آصِرَةٌ، و كذلك الإِصارَةُ و الآصِرَةُ. و الأَيْصَرُ: جُبَيْلٌ صغير قَصِير يُشَدُّ به أَسفَلُ الخباء إِلى وَتِدٍ، و فيه لغةٌ أَصارٌ، و جمع الأَيْصَر أَياصِرُ. و الآصِرَةُ و الإِصارُ: القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَيِ الرجل، و السين فيه لغة؛ و قوله أَنشده ثعلب عن ابن الأَعرابي:
لَعَمْرُكَ لا أَدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّة،             و لا أَتَصَبَّى آصِراتِ خَلِيلِ‏

فسره فقال: لا أَرْضَى من الوُدّ بالضعيف، و لم يفسر الآصِرَةَ. قال ابن سيدة: و عندي أَنه إِنما عنى بالآصرة الحَبْلَ الصغير الذي يُشدّ به أَسفلُ الخِباء، فيقول: لا أَتعرّض لتلك المواضع أَبْتَغي زوجةَ خليل و نحو ذلك، و قد يجوز أَن يُعَرِّضَ به: لا أَتَعَرَّضُ لمن كان من قَرابة خليلي كعمته و خالته و ما أَشبه ذلك. الأَحمر: هو جاري مُكاسِري و مُؤَاصِري أَي كِسْرُ بيته إِلى جَنْب كِسْر بيتي، و إِصارُ بيتي إِلى جنب إِصار بَيْته، و هو الطُّنُبُ. و حَيٌّ مُتآصِرُون أَي متجاورون. ابن الأَعرابي: الإِصْرانِ ثَقْبَا الأُذنين؛ و أَنشد:
إِنَّ الأُحَيْمِرَ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَه             غَمْراً، لأَقْطَعُ سَيِ‏ءُ الإِصْرانِ‏

جمع على فِعْلان. قال: الأَقْطَعُ الأَصَمُّ، و الإِصرانُ جمع إِصْرٍ. و الإِصار: ما حواه المِحَشُّ من الحَشِيش؛ قال الأَعشى:
فَهذا يُعِدُّ لَهُنَّ الخَلا،             و يَجْمَعُ ذا بَيْنَهُنَّ الإِصارا

و الأَيْصَر: كالإِصار؛ قال:
  تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشِّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ،             و كُنَّا أُناساً يَعْلِفُون الأَياصِرا

و رواه بعضهم:
... الشعير عشية.
و الإِصارُ: كِساء يُحَشُّ فيه. و أَصَر الشي‏ءَ يأْصِرُه أَصْراً: حبسه؛ قال ابن الرقاع:
عَيْرانَةٌ ما تَشَكَّى الأَصْرَ و العَمَلا
و كَلأٌ آصِرٌ: حابِس لمن فيه أَو يُنْتَهَى إِليه من كثرته. الكسائي: أَصَرني الشي‏ءُ يأْصِرُني أَي حبسني. و أَصَرْتُ الرجلَ على ذلك الأَمر أَي حبسته. ابن الأَعرابي: أَصَرْتُه عن حاجته و عما أَرَدْتُه أَي حبسته، و الموضعُ مَأْصِرٌ و مأْصَر، و الجمع مآصر، و العامة تقول معاصر. و شَعَرٌ أَصِير: مُلْتَفٌّ مجتمع كثير الأَصل؛ قال الراعي:
و لأَتْرُكَنَّ بحاجِبَيْكَ عَلامةً،             ثَبَتَتْ على شَعَرٍ أَلَفَّ أَصِيرِ

و كذلك الهُدْب، و قيل: هو الطَّويلُ الكثيف؛ قال:
لِكُلِّ مَنامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ
المنامة هنا: القَطِيفةُ يُنام فيها. و الإِصارُ و الأَيْصَر: الحشيش المجتمع، و جمعه أَياصِر. و الأَصِيرُ: المتقارب. و أْتَصَر النَّبْتُ ائْتِصاراً إِذا الْتَفَّ. و إِنَّهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ أَي عددهم كثير؛ قال سلمة بن الخُرْشُب يصف الخيل:
يَسُدُّونَ أَبوابَ القِبابِ بِضُمَّر             إلى عُنُنٍ، مُسْتَوثِقاتِ الأَواصِرِ

يريد: خيلًا رُبِطَتْ بأَفنيتهم. و العُنُنُ: كُنُفٌ سُتِرَتْ بها الخيلُ من الريح و البرد. و الأَواصِرُ: الأَواخي و الأَواري، واحِدَتُها آصِرَة؛ و قال آخر:

23
لسان العرب4

أصر ص 22

لَها بالصَّيْفِ آصِرَةٌ وَ جُلٌّ،             و سِتٌّ مِنْ كَرائِمِها غِرارُ

و في كتاب أَبي زيد: الأَياصِرُ الأَكْسِيَة التي مَلَؤُوها من الكَلإِ و شَدُّوها، واحِدُها أَيْصَر. و قال: مَحَشٌّ لا يُجَزُّ أَيْصَرُه أَي من كثرته. قال الأَصمعي: الأَيْصَرُ كساء فيه حشيش يقال له الأَيْصَر، و لا يسمى الكساءُ أَيْصَراً حين لا يكونُ فيه الحَشِيش، و لا يسمى ذلك الحَشِيشُ أَيْصَراً حتى يكون في ذلك الكساء. و يقال: لفلان مَحَشٌّ لا يُجَزُّ أَيصره أَي لا يُقْطَع. و المَأْصِر: محبس يُمَدُّ على طريق أَو نهر يُؤْصَرُ به السُّفُنُ و السَّابِلَةُ أَي يُحْبَس لتؤخذ منهم العُشور.
أطر:
الأَطْرُ: عَطْفُ الشي‏ءِ تَقْبِضُ على أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَتُعَوِّجُه؛ أَطَرَه يأْطِرُهُ و يأْطُرُه أَطراً فَانْأَطَرَ انْئِطاراً و أَطَّرَه فَتَأَطَّر: عطَفه فانعطف كالعُود تراه مستديراً إِذا جمعت بين طرفيه؛ قال أَبو النجم يصف فرساً:
 كَبْداءُ قَعْسَاءُ على تَأْطِيرِها
و قال المغيرة بن حَبْنَاءَ التميمي:
و أَنْتُمْ أُناسٌ تَقْمِصُونَ من القَنا،             إِذا ما رَقَى أَكْتَافَكُمْ و تَأَطَّرا

أَي إِذا انْثنى؛ و قال:
تأَطَّرْنَ بالمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَه،             و قدْ لَحَّ مِنْ أَحْمالِهنَّ شُجُون‏
                                                                                                                                                                                      و
في الحديث عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه ذكر المظالم التي وقعت فيها بنو إِسرائيل و المعاصي فقال: لا و الذي نفسي بيده حتى تأْخذوا على يَدَي الظالم و تَأْطِرُوهُ على الحق أَطْراً.
؛ قال أَبو عمرو و غيره: قوله تَأْطِرُوه على الحق يقول تَعْطِفُوه عليه؛ قال ابن الأَثير: من غريب ما يحكى في هذا الحديث عن نفطويه أَنه قال: بالظاء المعجمة من باب ظأَر، و منه الظِّئْرُ و هي المرضِعَة، و جَعَلَ الكلمة مقلوبةً فقدّم الهمزة على الظاء و كل شي‏ء عطفته على شي‏ء، فقد أَطَرْته تَأْطِرُهُ أَطْراً؛ قال طرفة يذكر ناقة و ضلوعها:
كأَنَّ كِناسَيْ ضالَةٍ يَكْنُفانِها،             و أَطْرَ قِسِيٍّ، تحتَ صُلْبٍ مُؤَبَّد

شبه انحناء الأَضلاع بما حُني مِن طرَفي القَوْس؛ و قال العجاج يصف الإِبل:
و باكَرَتْ ذَا جُمَّةٍ نَمِيرا،             لا آجِنَ الماءِ و لا مَأْطُورا
 و عَايَنَتْ أَعْيُنُها تامُورَا،             يُطِيرُ عَنْ أَكتافِها القَتِيرا

قال: المأْطور البئر التي قد ضَغَطَتْها بئر إِلى جنبها. قال: تَامُورٌ جُبَيْل صَغير. و القَتِيرُ: ما تطاير من أَوْبارِها، يَطِيرُ مِنْ شِدَّة المزاحَمَة. و إِذا كان حالُ البِئر سَهْلًا طُوي بالشجر لئلا ينهدم، فهو مأْطور. و تَأَطَّرَ الرُّمحُ: تَثَنَّى؛ و منه في صفة آدم، عليه السلام: أَنه كان طُوالًا فَأَطَرَ اللهُ منه أَي ثَنَاه و قَصَّره و نَقَصَ من طُوله. يقال: أَطَرْتُ الشي‏ء فَانْأَطَرَ و تَأَطَّرَ أَي انْثَنَى. و
في حديث ابن مسعود: أَتاه زياد بن عَديّ فأَطَرَه إِلى الأَرض.
أَي عَطَفَه؛ و
يروى: وَطَدَه.
و قد تقدّم. و أَطْرُ القَوْسِ و السَّحاب: مُنحناهُما، سمي بالمصدر؛ قال:
و هاتِفَةٍ، لأَطْرَيْها حَفِيفٌ،             و زُرْقٌ، في مُرَكَّبَةٍ، دِقاقُ‏

ثنَّاه و إن كان مصدراً لأَنه جعله كالاسم. أَبو زيد:

24
لسان العرب4

أطر ص 24

أَطَرْتُ القَوْسَ آطِرُها أَطْراً إِذا حَنَيْتَها. و الأَطْرُ: كالاعْوِجاج تراه في السحاب؛ و قال الهذلي:
أَطْرُ السَّحاب بها بياض المِجْدَلِ‏
قال: و هو مصدر في معنى مفعول. و تَأَطَّرَ بالمكان: تَحَبَّسَ. و تَأَطَّرَتِ المرأَةُ تَأَطُّراً: لزمت بيتها و أَقامت فيه؛ قال عمر بن أَبي ربيعة:
 تَأَطَّرْنَ حَتى قُلْنَ: لَسْنَ بَوارِحاً،             و ذُبْنَ كما ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ

و المأْطورة: العُلْبَة يُؤْطَرُ لرأْسها عُودٌ و يُدارُ ثم يُلْبَسُ شَفَتَها، و ربما ثُنِيَ على العود المأْطور أَطرافُ جلد العلبة فَتَجِفُّ عليه؛ قال الشاعر:
و أَوْرَثَكَ الرَّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً،             و مَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلدِ

قال: و السوية مرْكبٌ من مراكب النساء. و قال ابن الأَعرابي: التأْطير أَن تبقى الجارية زماناً في بيت أَبويها لا تتزوَّج. و الأُطْرَةُ: ما أَحاط بالظُّفُرِ من اللحم، و الجمعُ أُطَرٌ و إِطارٌ؛ و كُلُّ ما أَحاط بشي‏ء، فَهُوَ لَهُ أُطْرَةٌ و إِطارٌ. و إِطارُ الشَّفَةِ: ما يَفْصِلُ بينها و بين شعرات الشارب، و هما إِطارانِ. و سئل عمر بن عبد العزيز عن السُّنَّة في قص الشارب، فقال: نَقُصُّهُ حتى يَبْدُوَ الإِطارُ. قال أَبو عبيد: الإِطارُ الحَيْدُ الشاخص ما بين مَقَصِّ الشارب و الشفة المختلطُ بالفم؛ قال ابن الأَثير: يعني حرف الشفة الأَعلى الذي يحول بين منابت الشعر و الشفة. و إِطارُ الذَّكَرِ و أُطْرَتُه: حَرْفُ حُوقِه. و إِطارُ السَّهْم و أُطْرتُه: عَقَبَةٌ تُلْوى عليه، و قيل: هي العَقَبَةُ التي تَجْمَعُ الفُوقَ. و أَطَرَه يَأْطِرُهُ أَطْراً: عمل له إِطاراً و لَفَّ على مَجْمَعِ الفُوقِ عَقَبَةً. و الأُطْرَةُ، بالضم: العَقَبَةُ التي تُلَفُّ على مجمع الفُوقِ. و إِطارُ البيتِ: كالمِنطَقَة حَوله. و الإِطارُ: قُضْبانُ الكرم تُلْوى للتعريش. و الإِطارُ: الحلقة من الناس لإِحاطتهم بما حَلَّقُوا به؛ قال بشر بن أَبي خازم:
و حَلَّ الحَيُّ، حَيُّ بني سُبَيْعٍ،             قُراضِبَةً، و نَحْنُ لَهم إِطارُ

أَي و نحن مُحْدِقُون بهم. و الأُطْرَةُ: طَرَفُ الأَبْهَرِ في رأْس الحَجَبَةِ إِلى منتهى الخاصرة، و قيل: هي من الفرس طَرَفُ الأَبْهَرِ. أَبو عبيدة: الأُطْرَةُ طَفْطَفَة غليظة كأَنها عَصَبَةٌ مركبة في رأْس الحَجَبَةِ و ضِلَعِ الخَلْفِ، و عند ضِلَعِ الخَلْفِ تَبِينُ الأُطْرَةُ، و يستحب للفرس تَشنُّجُ أُطْرتِهِ؛ و قوله:
 كأَنَّ عَراقِيبَ القَطا أُطُرٌ لهَا،             حَدِيثٌ نَواحِيها بِوَقْعٍ و صُلَّبِ‏

يصف النِّصَالَ. و الأُطُرُ على الفُوقِ: مثل الرِّصافِ على الأَرْعاظِ. الليث: و الإِطارُ إِطارُ الدُّفّ. و إِطارْ المُنْخُلِ: خَشَبُهُ. و إِطارُ الحافر: ما أَحاط بالأَشْعَرِ، و كلُّ شي‏ء أَحاط بشي‏ء، فهو إِطارٌ له؛ و منه صفة شعر عليّ: إِنما كان له إِطارٌ أَي شعر محيط برأْسه و وسطُه أَصلَعُ. و أُطْرَة الرَّمْلِ: كُفَّتُه. و الأَطِيرُ: الذَّنْبُ، و قيل: هو الكلام و الشرّ يجي‏ء من بعيد، و قيل: إِنما سمي بذلك لإِحاطته بالعُنُق. و يقال في المثل: أَخَذَني بأَطِيرِ غيري؛ و قال مسكين الدارمي:
 أَ بَصَّرْتَني بأَطِير الرِّجال،             و كلَّفْتَني ما يَقُولُ البَشَرْ؟

25
لسان العرب4

أطر ص 24

و قال الأَصمعي: إِن بينهم لأَواصِرَ رَحِمٍ و أَواطِرَ رَحِمٍ و عَواطِفَ رَحِمٍ بمعنى واحد؛ الواحدة آصِرةٌ و آطِرَةٌ. و
في حديث عليّ: فَأَطَرْتُها بين نسائي.
أَي شققتها و قسمتها بينهنُّ، و قيل: هو من قولهم طار له في القسمة كذا أَي وقع في حصته، فيكون من فصل الطاء لا الهمزة. و الأُطْرَة: أَن يُؤخذ رمادٌ و دَمٌ يُلْطَخ به كَسْرُ القِدْرِ و يصلح؛ قال:
 قد أَصْلَحَتْ قِدْراً لها بأُطْرَهْ،             و أَطْعَمَتْ كِرْدِيدَةً و فِدْرَهْ‏

أفر:
الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً و أُفُوراً: عَدَا وَ وَثَبَ؛ و أَفَرَ أَفْراً، و أَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. و رجل أَفَّارٌ و مِئفَرٌ إِذا كان وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. و أَفَرَ الظَّبْيُ و غيره، بالفتح، يَأْفِرُ أُفُوراً أَي شَدَّ الإِحْضَارَ. و أَفَرَ الرَّجلُ أَيضاً أَي خَفَّ في الخِدْمَةِ. و أَفِرَتِ الإِبل أَفْراً و اسْتَأْفَرَت اسْتِئْفَاراً إِذا نَشِطَتْ و سَمِنَتْ. و أَفِرَ البعيرُ، بالكسر، يأْفَرُ أَفَراً أَي سَمِنَ بعد الجَهْدِ. و أَفَرَتِ القِدْرُ تَأْفِرُ أَفْراً: اشتد غليانها حتى كأَنها تنِزُّ؛ و قال الشاعر:
بَاخُوا و قِدْرُ الحَرْبِ تَغلي أَفْرا

و المِئْفَرُ من الرجال: الذي يسعى بين يدي الرجل و يَخْدمهُ، و إِنه لَيَأْفِرُ بين يديه، و قد اتخذه مِئفَراً. و المِئفَرُ: الخادم. و رجل أَشِرٌ أَفِرٌ و أَشْرانُ أَفْرانُ أَي بَطِرٌ، و هو إِتباع. و أُفُرَّة الشَّرِّ «1». و الحَرِّ و الشِّتاء، و أَفُرَّتُه: شدَّته. و قال الفراء: أُفُرَّة الصيف أَوّله. و وقع في أُفُرَّةٍ أَي بلِية و شدة. و الأُفُرّة الجماعة ذاتُ الجَلَبَةِ، و الناس في أُفُرَّة، يعني الاختلاطَ. و أَفَّارٌ: اسم.
أقر:
الجوهري: أُقُرٌ مَوْضِعٌ؛ قال ابن مقبل:
و ثَرْوَةٍ من رجالٍ لو رأَيْتَهُمُ،             لَقُلْتَ: إحدى حِراج الجَرِّ من أُقُر

أكر:
الأُكْرَة، بالضم: الحُفْرَةُ في الأَرض يجتمع فيها الماء فيُغْرَفُ صافياً. و أَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، و تَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً «2»؛ قال العجاج:
 مِنْ سَهْلِه و يَتَأَكَّرْنَ الأُكَرْ
و الأُكَرُ: الحُفَرُ في الأَرض، واحِدَتُها أُكْرَةٌ. و الأَكَّارُ: الحَرَّاثُ، و هو من ذلك. الجوهري: الأَكَرَةُ جمعُ أَكَّارٍ كأَنه جمعُ آكِرٍ في التقدير. و المؤاكَرَةُ: المخابرة و
في حديث قتل أَبي جهل: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ قتلني.
؛ الأَكَّارُ: الزَّرَّاعُ أَراد به احتقاره و انتقاصه، كيف مِثْلُه يَقْتُلُ مِثْلَه و
في الحديث: أَنه نهى عن المؤاكَرَةِ.
يعني المزارعَةَ على نصيب معلوم مما يُزْرَعُ في الأَرض و هي المخابرة. و يقال: أَكَرْتُ الأَرض أَي حفرتها؛ و من العرب من يقول لِلْكُرَةِ التي يُلْعَبُ بها: أُكْرَةٌ، و اللغةُ الجيدةُ الكُرَةُ؛ قال:
حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا

أمر:
الأَمْرُ: معروف، نقيض النَّهْيِ. أَمَرَه به و أَمَرَهُ؛ الأَخيرة عن كراع؛ و أَمره إِياه، على‏
__________________________________________________
 (1). قوله [و أفرّة الشر إلخ‏] بضم أوله و ثانيه و فتح ثالثه مشدداً، و بفتح الأَول و ضم الثاني و فتح الثالث مشدداً أيضاً، و زاد في القاموس أفرَّة بفتحات مشدد الثالث على وزن شربة و جربة مشدد الباء فيهما.
 (2). قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل و المناسب حفر حفراً.

26
لسان العرب4

أمر ص 26

حذف الحرف، يَأْمُرُه أَمْراً و إِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ و قوله:
و رَبْرَبٍ خِماصِ             يَأْمُرْنَ باقْتِناصِ‏

إِنما أَراد أَنهنَّ يشوّقن من رآهن إِلى تصيدها و اقتناصها، و إِلا فليس لهنَّ أَمر. و قوله عز و جل: وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
؛ العرب تقول: أَمَرْتُك أَن تفْعَل و لِتَفْعَلَ و بأَن تفْعَل، فمن قال: أَمرتك بأَن تفعل فالباء للإِلصاق و المعنى وقع الأَمر بهذا الفعل، و من قال أَمرتُك أَن تفعل فعلى حذف الباء، و من قال أَمرتك لتفعل فقد أَخبرنا بالعلة التي لها وقع الأَمرُ، و المعنى أُمِرْنا للإِسلام. و قوله عز و جل: أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏
؛ قال الزجاج: أَمْرُ اللَّهِ‏
 ما وعَدهم به من المجازاة على كفرهم من أَصناف العذاب، و الدليل على ذلك قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ
؛ أَي جاء ما وعدناهم به؛ و كذلك قوله تعالى: أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً
؛ و ذلك أَنهم استعجلوا العذاب و استبطؤوا أَمْرَ الساعة، فأَعلم الله أَن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أَتى كما قال عز و جل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ؛ و كما قال تعالى: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
. و أَمرتُه بكذا أَمراً، و الجمع الأَوامِرُ. و الأَمِيرُ: ذو الأَمْر. و الأَميرُ: الآمِر؛ قال:
و الناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ، إِذا هُمُ             خَطِئُوا الصوابَ، و لا يُلامُ المُرْشِدُ

و إِذا أَمَرْتَ مِنْ أَمَر قُلْتَ: مُرْ، و أَصله أُؤْمُرْ، فلما اجتمعت همزتان و كثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأَصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، و قد جاءَ على الأَصل. و في التنزيل العزيز: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
؛ و فيه: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏
. و الأَمْرُ: واحدُ الأُمُور؛ يقال: أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ و أُمُورُهُ مستقيمةٌ. و الأَمْرُ: الحادثة، و الجمع أُمورٌ، لا يُكَسَّرُ على غير ذلك. و في التنزيل العزيز: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
. و قوله عز و جل: وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
؛ قيل: ما يُصلحها، و قيل: ملائكتَهَا؛ كل هذا عن الزجاج. و الآمِرَةُ: الأَمرُ، و هو أَحد المصادر التي جاءت على فاعِلَة كالعَافِيَةِ و العاقِبَةِ و الجازيَةِ و الخاتمة. و قالوا في الأَمر: أُومُرْ و مُرْ، و نظيره كُلْ و خُذْ؛ قال ابن سيدة؛ و ليس بمطرد عند سيبويه. التهذيب: قال الليث: و لا يقال أُومُرْ، و لا أُوخُذْ منه شيئاً، و لا أُوكُلْ، إِنما يقال مُرْ و كُلْ و خُذْ في الابتداء بالأَمر استثقالًا للضمتين، فإِذا تقدَّم قبل الكلام واوٌ أَو فاءٌ قلت: و أْمُرْ فأْمُرْ كما قال عز و جل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
؛ فأَما كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخِلُون فيه الهمزةَ مع الفاء و الواو، و يقولون: و كُلا و خُذَا و ارْفَعاه فَكُلاه و لا يقولون فَأْكُلاهُ؛ قال: و هذه أَحْرُفٌ جاءت عن العرب نوادِرُ، و ذلك أَن أَكثر كلامها في كل فعل أَوله همزة مثل أَبَلَ يَأْبِلُ و أَسَرَ يَأْسِرُ أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه، و كذلك أَبَقَ يَأْبِقُ، فإِذا كان الفعل الذي أَوله همزة و يَفْعِلُ منه مكسوراً مردوداً إِلى الأَمْرِ قيل: إِيسِرْ يا فلانُ، إِيْبِقْ يا غلامُ، و كأَنَّ أَصله إِأْسِرْ بهمزتين فكرهوا جمعاً بين همزتين فحوّلوا إِحداهما ياء إِذ كان ما قبلها مكسوراً، قال: و كان حق الأَمر من أَمَرَ يَأْمُرُ أَن يقال أُؤْمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلْ بهمزتين، فتركت الهمزة الثانية و حوِّلت واواً للضمة فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو و الضمة

27
لسان العرب4

أمر ص 26

من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعاً بين ضمتين و واو فطرحوا همزة الواو لأَنه بقي بعد طَرْحها حرفان فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا و كذا، و خُذْ من فلان و كُلْ، و لم يقولوا أُكُلْ و لا أُمُرْ و لا أُخُذْ، إِلا أَنهم قالوا في أَمَرَ يَأْمُرُ إِذا تقدّم قبل أَلِفِ أَمْرِه و واو أَو فاء أَو كلام يتصل به الأَمْرُ من أَمَرَ يَأْمُرُ فقالوا: الْقَ فلاناً و أْمُرْهُ، فردوه إِلى أَصله، و إِنما فعلوا ذلك لأَن أَلف الأَمر إِذا اتصلت بكلام قبلها سقطت الأَلفُ في اللفظ، و لم يفعلوا ذلك في كُلْ و خُذْ إِذا اتصل الأَمْرُ بهما بكلام قبله فقالوا: الْقَ فلاناً و خُذْ منه كذا، و لم نسْمَعْ و أُوخُذْ كما سمعنا و أْمُرْ. قال الله تعالى: وَ كُلا مِنْها رَغَداً؛ و لم يقل: و أْكُلا؛ قال: فإِن قيل لِمَ رَدُّوا مُرْ إِلى أَصلها و لم يَرُدُّوا و كُلا و لا أُوخُذْ؟ قيل: لِسَعَة كلام العرب ربما ردُّوا الشي‏ء إلى أَصله، و ربما بنوه على ما سبق، و ربما كتبوا الحرف مهموزاً، و ربما تركوه على ترك الهمزة، و ربما كتبوه على الإِدغام، و كل ذلك جائز واسع؛ و قال الله عز و جل: وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
؛ قرأَ أَكثر القراء: أَمَرْنا
، و روى خارجة عن نافع آمَرْنا، بالمدّ، و سائر أَصحاب نافع رَوَوْهُ عنه مقصوراً، و روي عن أَبي عمرو: أَمَّرْنا، بالتشديد، و سائر أَصحابه رَوَوْهُ بتخفيف الميم و بالقصر، و روى هُدْبَةُ عن حماد بن سَلَمَةَ عن ابن كثير: أَمَّرْنا، و سائر الناس رَوَوْهُ عنه مخففاً، و روى سلمة عن الفراء مَن قَرأَ: أَمَرْنا
، خفيفةً، فسَّرها بعضهم أَمَرْنا مُتْرَفِيها
 بالطاعة فَفَسَقُوا فِيها، إِن المُتْرَفَ إِذا أُمر بالطاعة خالَفَ إِلى الفسق. قال الفراء: و قرأَ الحسن: آمَرْنا، و روي عنه أَمَرْنا
، قال: و روي عنه أَنه بمعنى أَكْثَرنا، قال: و لا نرى أَنها حُفِظَتْ عنه لأَنا لا نعرف معناها هاهنا، و معنى آمَرْنا، بالمد، أَكْثَرْنا؛ قال: و قرأَ أَبو العالية: أَمَّرْنا مترفيها، و هو موافق لتفسير ابن عباس و ذلك‏
أَنه قال: سَلَّطْنا رُؤَساءَها ففسقوا.
و قال أَبو إِسحاق نَحْواً مما قال الفراء، قال: من قرأَ أَمَرْنا
، بالتخفيف، فالمعنى أَمرناهم بالطاعة ففسقوا. فإِن قال قائل: أَ لست تقول أَمَرتُ زيداً فضرب عمراً؟ و المعنى أَنك أَمَرْتَه أَن يضرب عمراً فضربه فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب؛ و مثله قوله: أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
، أَمَرْتُكَ فعصيتَني، فقد علم أَن المعصيةَ مخالَفَةُ الأَمْرِ، و ذلك الفسقُ مخالفةُ أَمْرِ الله. و قرأَ الحسن: أَمِرْنا مترفيها على مثال عَلِمْنَا؛ قال ابن سيدة: و عسى أَن تكون هذه لغةً ثالثةً؛ قال الجوهري: معناه أَمَرْناهم بالطاعة فَعَصَوْا؛ قال: و قد تكون من الإِمارَةِ؛ قال: و قد قيل إِن معنى أَمِرْنا مترفيها كَثَّرْنا مُتْرَفيها؛ قال: و الدليل على هذا
قول النبي، صلى الله عليه و سلم؛ خير المال سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ.
؛ أَي مُكَثِّرَةٌ. و العرب تقول: أَمِرَ بنو فلان أَي كَثُرُوا. مُهَاجِرٌ عن عليّ بن عاصم: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَي نَتُوجٌ وَلُود؛ و قال لبيد:
إِنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا، و إِنْ أَمِرُوا،             يَوْماً، يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ و النَّكَدِ

و قال أَبو عبيد في قوله: مُهْرَةٌ مَأْمورة: إِنها الكثيرة النِّتاج و النَّسْلِ؛ قال: و فيها لغتان: قال أَمَرَها اللهُ فهي مَأْمُورَةٌ، و آمَرَها الله فهي مُؤْمَرَة؛ و قال غيره: إِنما هو مُهرة مَأْمُورة للازدواج لأَنهم أَتْبَعُوها مأْبورة، فلما ازْدَوَجَ اللفظان جاؤُوا بمأْمورة على وزن مَأْبُورَة كما قالت العرب: إِني آتيه بالغدايا و العشايا، و إِنما تُجْمَعُ الغَدَاةُ غَدَوَاتٍ فجاؤُوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجاً للفظين، و لها

28
لسان العرب4

أمر ص 26

نظائر. قال الجوهري: و الأَصل فيها مُؤْمَرَةٌ على مُفْعَلَةٍ، كما
قال، صلى الله عليه و سلم: ارْجِعْنَ مَأْزُورات غير مَأْجورات.
؛ و إِنما هو مَوْزُورات من الوِزْرِ فقيل مأْزورات على لفظ مأْجورات لِيَزْدَوِجا. و قال أَبو زيد: مُهْرَةٌ مأْمورة هي التي كثر نسلها؛ يقولون: أَمَرَ اللهُ المُهْرَةَ أَي كثَّرَ وَلَدَها. و أَمِرَ القومُ أَي كَثُرُوا؛ قال الأَعشى:
طَرِفُونَ ولَّادُون كلَّ مُبَارَكٍ،             أَمِرُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ

و يقال: أَمَرَهم الله فأَمِرُوا أَي كَثُرُوا، و فيه لغتان: أَمَرَها فهي مأْمُورَة، و آمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ؛ و منه‏
حديث أَبي سفيان: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبي كَبْشَةَ و ارْتَفَعَ شَأْنُه.
؛ يعني النبيَّ، صلى الله عليه و سلم؛ و منه‏
الحديث: أن رجلًا قال له: ما لي أَرى أَمْرَكَ يأْمَرُ؟ فقال: و الله لَيَأْمَرَنَّ.
أَي يزيد على ما ترى؛ و منه‏
حديث ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية قد أَمِرَ بنو فلان.
أَي كثروا. و أَمِرَ الرجلُ، فهو أَمِرٌ: كثرت ماشيته. و آمَره الله: كَثَّرَ نَسْلَه و ماشيتَه، و لا يقال أَمَرَه؛ فأَما قوله: و مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فعلى ما قد أُنِسَ به من الإِتباع، و مثله كثير، و قيل: آمَرَه و أَمَرَه لغتان. قال أَبو عبيدة: آمرته، بالمد، و أَمَرْتُه لغتان بمعنى كَثَّرْتُه. و أَمِرَ هو أَي كَثُرَ فَخُرِّجَ على تقدير قولهم علم فلان و أَعلمته أَنا ذلك؛ قال يعقوب: و لم يقله أَحد غيره. قال أَبو الحسن: أَمِرَ مالُه، بالكسر، أَي كثر. و أَمِرَ بنو فلان إِيماراً: كَثُرَتْ أَموالهم. و رجل أَمُورٌ بالمعروف، و قد ائتُمِرَ بخير: كأَنَّ نفسَه أَمَرَتْهُ به فَقَبِلَه. و تأَمَّروا على الأَمْرِ و ائْتَمَرُوا: تَمَارَوْا و أَجْمَعُوا آراءَهم. و في التنزيل: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ‏
؛ قال أَبو عبيدة: أَي يتشاورون عليك ليقتلوك؛ و احتج بقول النمر بن تولب:
أَحَارُ بنَ عَمْرٍو فؤَادِي خَمِرْ،             و يَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

قال غيره: و هذا الشعر لإمرئ القيس. و الخَمِرُ: الذي قد خالطه داءٌ أَو حُبٌّ. و يعدو على المرء ما يأْتمر أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غَيْرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهلكه. قال القتيبي: هذا غلط، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه و المشاورة بركة، و إِنما أَراد يعدو على المرء ما يَهُمُّ به من الشر. قال و قوله: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏
؛ أَي يَهُمون بك؛ و أَنشد:
اعْلمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ             مُخْطِئٌ في الرَّأْي، أَحْيَانَا

قال: يقول من ركب أَمْراً بغير مَشُورة أَخْطأَ أَحياناً. قال و قوله: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
؛ أَي هُمُّوا به و اعْتَزِمُوا عليه؛ قال: و لو كان كما قال أَبو عبيدة لقال: يَتَأَمَّرُونَ بك. و قال الزجاج: معنى قوله: يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏
؛ يَأْمُرُ بعضهم بعضاً بقتلك. قال أَبو منصور: ائْتَمَرَ القومُ و تآمَرُوا إِذا أَمَرَ بعضهم بعضاً، كما يقال اقتتل القوم و تقاتلوا و اختصموا و تخاصموا، و معنى يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏
 أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً بقتلك و في قتلك؛ قال: و جائز أَن يقال ائْتَمَرَ فلان رَأْيَهُ إِذا شاور عقله في الصواب الذي يأْتيه، و قد يصيب الذي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مرَّة و يخطئُ أُخرى. قال: فمعنى قوله يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏
 أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً فيك أَي في قتلك أَحسن من قول القتيبي إِنه بمعنى يهمون بك. قال: و أَما قوله: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ‏
؛ فمعناه، و الله أَعلم، لِيَأْمُرْ بعضُكم بعضاً بمعروف؛ قال و قوله:
اعلمن أَنْ كل مؤتمر

29
لسان العرب4

أمر ص 26

معناه أَن من ائْتَمَرَ رَأْيَه في كل ما يَنُوبُهُ يخطئُ أَحياناً؛ و قال العجاج:
لَمّا رَأَى تَلْبِيسَ أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ
تلبيس أَمر أَي تخليط أَمر. مؤتمر أَي اتَّخَذَ أَمراً. يقال: بئسما ائْتَمَرْتَ لنفسك. و قال شمر في تفسير
حديث عمر، رضي الله عنه: الرجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نزل به أَمرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ.
؛ قال شمر: معناه ارْتَأَى و شاور نفسه قبل أَن يواقع ما يريد؛ قال و قوله:
اعلمن أَنْ كل مؤتمر

أَي كل من عمل برأْيه فلا بد أَن يخطئ الأَحيان. قال و
قوله: و لا يأْتَمِرُ لِمُرْشِدٍ.
أَي لا يشاوره. و يقال ائْتَمَرْتُ فلاناً في ذلك الأَمر، و ائْتَمَرَ القومُ إِذا تشاوروا؛ و قال الأَعشى:
فَعادَا لَهُنَّ وَ زَادَا لَهُنَّ،             و اشْتَرَكَا عَمَلًا و أْتمارا

قال: و منه قوله:
لا يَدَّري المَكْذُوبُ كَيْفَ يَأْتَمِرْ
أَي كيف يَرْتَئِي رَأْياً و يشاور نفسه و يَعْقِدُ عليه؛ و قال أَبو عبيد في قوله:
و يَعْدُو على المَرءِ ما يَأْتَمِرْ

معناه الرجل يعمل الشي‏ء بغير روية و لا تثبُّت و لا نظر في العاقبة فيندَم عليه. الجوهري: و ائْتَمَرَ الأَمرَ أَي امتثله؛ قال إمرؤٌ القيس:
و يعدو على المرءِ ما يأْتمر

أَي ما تأْمره به نفسه فيرى أَنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك. و يقال: ائْتَمَرُوا به إِذا هَمُّوا به و تشاوروا فيه. و الائْتِمارُ و الاسْتِئْمارُ: المشاوَرَةُ، و كذلك التَّآمُرُ، على وزن التَّفاعُل. و المُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ برأْيه، و قيل: هو الذي يَسْبِقُ إِلى القول؛ قال إمرؤٌ القيس في رواية بعضهم؛
أَحارُ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ،             و يَعْدُو على المرْءِ ما يَأْتَمِرْ

و يقال: بل أَراد أَن المرء يَأْتَمِرُ لغيره بسوء فيرجع وبالُ ذلك عليه. و آمَرَهُ في أَمْرِهِ و وامَرَهُ و اسْتَأْمَرَهُ: شاوره. و قال غيره: آمَرْتُه في أَمْري مُؤامَرَةً إِذا شاورته، و العامة تقول: وَامَرْتُه. و
في الحديث: أَمِيري من الملائكة جبريلُ.
أَي صاحبُ أَمْرِي و وَلِيِّي. و كلُّ من فَزَعْتَ إِلى مشاورته و مُؤَامَرَته، فهو أَمِيرُكَ؛ و منه‏
حديث عمر؛ الرجال ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نزل به أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه.
أَي شاور نفسه و ارْتأَى فيه قبل مُواقَعَة الأَمر، و قيل: المُؤْتَمِرُ الذي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه؛ و منه‏
الحديث الآخر: لا يأْتَمِرُ رَشَداً.
أَي لا يأْتي برشد من ذات نفسه. و يقال لكل من فعل فعلًا من غير مشاورة: ائْتَمَرَ، كَأَنَّ نَفْسَه أَمرته بشي‏ءِ فأْتَمَرَ أَي أَطاعها؛ و من المُؤَامَرَةِ المشاورةُ،
في الحديث: آمِرُوا النساءَ في أَنْفُسِهِنَّ.
أَي شاوروهن في تزويجهن قال: و يقال فيه وَامَرْتُه، و ليس بفصيح. قال: و هذا أَمْرُ نَدْبٍ و ليس بواجب مثل قوله: البِكر تُسْتَأْذَنُ، و يجوز أَن يكون أَراد به الثَّيِّبَ دون البكر، فإِنه لا بد من إِذنهن في النكاح، فإِن في ذلك بقاءً لصحبة الزوج إِذا كان بإِذنها. و منه‏
حديث عمر: آمِرُوا النساءَ في بناتهنَّ.
هو من جهة استطابة أَنفسهن و هو أَدعى للأُلفة، و خوفاً من وقوع الوحشة بينهما، إِذا لم يكن برضا الأُم إِذ البنات إِلى الأُمَّهات أَميل و في سماع قولهنَّ أَرغب، و لأَن المرأَة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أَبيها أَمرا

30
لسان العرب4

أمر ص 26

لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها أَو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح، و على نحو من هذا يتأَول‏
قوله: لا تُزَوَّجُ البكر إِلا بإِذنها، و إِذْنُها سُكوتُها.
لأَنها قد تستحي أَن تُفْصِح بالإِذن و تُظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على رضاها و سلامتها من الآفة. و قوله‏
في حديث آخر: البكر تُسْتَأْذَنُ و الثيب تُسْتَأْمَرُ.
لأَن الإِذن يعرف بالسكوت و الأَمر لا يعرف إِلا بالنطق. و
في حديث المتعة: فآمَرَتْ نَفْسَها.
أَي شاورتها و استأْمرتها. و رجل إِمَّرٌ و إِمَّرَة «3». و أَمَّارة: يَسْتَأْمِرُ كلَّ أَحد في أَمره. و الأَميرُ: الملِكُ لنَفاذِ أَمْرِه بَيِّنُ الإِمارة و الأَمارة، و الجمعُ أُمَراءُ. و أَمَرَ علينا يَأْمُرُ أَمْراً و أَمُرَ و أَمِرَ: كوَليَ؛ قال: قد أَمِرَ المُهَلَّبُ، فكَرْنِبوا و دَوْلِبُوا و حيثُ شِئْتُم فاذْهَبوا. و أَمَرَ الرجلُ يأْمُرُ إِمارةً إِذا صار عليهم أَميراً. و أَمَّرَ أَمارَةً إِذا صَيَّرَ عَلَماً. و يقال: ما لك في الإِمْرَة و الإِمارَة خيرٌ، بالكسر. و أُمِّرَ فلانٌ إِذا صُيِّرَ أَميراً. و قد أَمِرَ فلان و أَمُرَ، بالضم، أَي صارَ أَميراً، و الأُنثى بالهاء؛ قال عبد الله بن همام السلولي:
و لو جاؤُوا برَمْلةَ أَو بهنْدٍ،             لبايَعْنا أَميرةَ مُؤْمنينا

و المصدر الإِمْرَةُ و الإِمارة، بالكسر. و حكى ثعلب عن الفراء: كان ذلك إِذ أَمَرَ علينا الحجاجُ، بفتح الميم، و هي الإِمْرَة. و
في حديث علي، رضي الله عنه: أَما إن له إمْرَة كلَعْقَةِ الكلب لبنه.
؛ الإِمْرَة، بالكسر: الإِمارة؛ و منه‏
حديث طلحة: لعلك ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابن عمك.
و قالوا: عليك أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ، ففتحوا. التهذيب: و يقال: لك عليَّ أَمْرَةٌ مطاعة، بالفتح لا غير، و معناه لك عليَّ أَمْرَةٌ أُطيعك فيها، و هي المرة الواحدة من الأُمور، و لا تقل: إِمْرَةٌ، بالكسر، إِنما الإِمرة من الولاية. و التَّأْميرُ: تَوْلية الإِمارة. و أَميرٌ مُؤَمَّرٌ: مُمَلَّكٌ. و أَمير الأَعمى: قائده لأَنه يملك أَمْرَه؛ و منه قول الأَعشى:
إِذا كان هادي الفتى في البلادِ             صدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا

و أُولوا الأَمْرِ: الرُّؤَساءُ و أَهل العلم. و أَمِرَ الشي‏ءُ أَمَراً و أَمَرَةً، فهو أَمرٌ: كَثُرَ و تَمَّ؛ قال:
أُمُّ عِيالٍ ضَنؤُها غيرُ أَمِرْ

و الاسم: الإِمْرُ. و زرعٌ أَمِرٌ: كثير؛ عن اللحياني. و رجل أَمِرٌ: مباركٌ يقبل عليه المالُ. و امرأَة أَمِرَةٌ: مباركة على بعلها، و كلُّه من الكَثرة. و قالوا: في وجه مالِكَ تعرفُ أَمَرَتَه؛ و هو الذي تعرف فيه الخير من كل شي‏ء. و أَمَرَتُه: زيادته و كثرته. و ما أَحسن أَمارَتَهم أَي ما يكثرون و يكثر أَوْلادُهم و عددهم. الفراء: تقول العرب: في وجه المال الأَمِر تعرف أَمَرَتَه أَي زيادته و نماءه و نفقته. تقول: في إِقبال الأَمْرِ تَعْرِفُ صَلاحَه. و الأَمَرَةُ: الزيادة و النماءُ و البركة. و يقال: لا جعل الله فيه أَمَرَةً أَي بركة؛ من قولك: أَمِرَ المالُ إِذا كثر. قال: و وجه الأَمر أَول ما تراه، و بعضهم يقول: تعرف أَمْرَتَهُ من أَمِرَ المالُ إِذا كَثُرَ. و قال أَبو الهيثم: تقول العرب: في وجه المال تعرف أَمَرَتَه أَي نقصانه؛ قال أَبو منصور: و الصواب ما قال الفراء في الأَمَرِ أَنه الزِّيادة. قال‏
__________________________________________________
 (3). قوله [إمر و إمرة] هما بكسر الأول و فتحه كما في القاموس.

31
لسان العرب4

أمر ص 26

ابن بزرج: قالوا في وجه مالك تعرف أَمَرَتَه أَي يُمنَه، و أَمارَتَهُ مثله و أَمْرَتَه. و رجل أَمِرٌ و امرأَة أَمِرَةٌ إِذا كانا ميمونين. و الإِمَّرُ: الصغيرُ من الحُمْلان أَوْلادِ الضأْنِ، و الأُنثى إِمَّرَةٌ، و قيل: هما الصغيران من أَولادِ المعز. و العرب تقول للرجل إِذا وصفوه بالإِعدامِ: ما له إِمَّرٌ و لا إِمَّرَةٌ أَي ما له خروف و لا رِخْلٌ، و قيل: ما له شي‏ء. و الإِمَّرُ: الخروف. و الإِمَّرَةُ: الرِّخْلُ، و الخروف ذكر، و الرِّخْلُ أُنثى. قال الساجع: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَراً فلا تَغْذُونَّ إِمَّرَةً و لا إِمَّراً. و رجلٌ إِمَّرٌ و إِمَّرَةٌ: أَحمق ضعيف لا رأْي له، و في التهذيب: لا عقل له إِلا ما أَمرتَه به لحُمْقِهِ، مثال إِمَّعٍ و إِمَّعَةٍ؛ قال إمرؤُ القيس:
و ليس بذي رَيْثَةٍ إِمَّرٍ،             إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبا

و يقال: رجل إِمَّرٌ لا رأْي له فهو يأْتَمِرُ لكل آمر و يطيعه. و أَنشد شمر: إِذا طلعت الشعرى سفراً فلا ترسل فيها إِمَّرَةً و لا إِمَّراً؛ قال: معناه لا تُرْسِلْ في الإِبل رجلًا لا عقل له يُدَبِّرُها. و
في حديث آدم، عليه السلام: من يُطِعْ إِمَّرَةً لا يأْكُلْ ثَمَرَةً.
الإِمَّرَةُ، بكسر الهمزة و تشديد الميم: تأْنيث الإِمَّرِ، و هو الأَحمق الضعيف الرأْي الذي يقول لغيره: مُرْني بأَمرك، أَي من يطع امرأَة حمقاء يُحْرَمِ الخير. قال: و قد تطلق الإِمَّرَة على الرجل، و الهاء للمبالغة. يقال: رجل إِمَّعَةٌ. و الإِمَّرَةُ أَيضاً: النعجة و كني بها عن المرأَة كما كني عنها بالشاة. و قال ثعلب في قوله: رجل إِمَّرٌ. قال: يُشَبَّه بالجَدْي. و الأَمَرُ: الحجارة، واحدتُها أَمَرَةٌ؛ قال أَبو زبيد من قصيدة يرثي فيها عثمان بن عفان، رضي الله عنه:
يا لَهْفَ نَفْسيَ إِن كان الذي زَعَمُوا             حقّاً و ما ذا يردُّ اليومَ تَلْهِيفي؟
 إِن كان عثمانُ أَمْسَى فوقه أَمَرٌ،             كراقِب العُونِ فوقَ القُبَّةِ المُوفي‏

و العُونُ: جمع عانة، و هي حُمُرُ الوحش، و نظيرها من الجمع قارَةٌ و قورٌ، و ساحة و سُوحٌ. و جواب إِن الشرطية أَغنى عنه ما تقدم في البيت الذي قبله؛ و شبَّه الأَمَرَ بالفحل يَرقُبُ عُونَ أُتُنِه. و الأَمَرُ، بالتحريك: جمع أَمَرَةٍ، و هي العَلَمُ الصغير من أَعلام المفاوز من حجارة، و هو بفتح الهمزة و الميم. و قال الفراء: يقال ما بها أَمَرٌ أَي عَلَمٌ. و قال أَبو عمرو: الأَمَرَاتُ الأَعلام، واحدتها أَمَرَةٌ. و قال غيره: و أَمارةٌ مثل أَمَرَةٍ؛ و قال حميد:
بسَواءٍ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ أَمارةً             مِنْها، إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ

و كلُّ علامَةٍ تُعَدُّ، فهي أَمارةٌ. و تقول: هي أَمارةُ ما بيني و بينك أَي علامة؛ و أَنشد:
إِذا طلَعَتْ شمس النهار، فإِنها             أَمارةُ تسليمي عليكِ، فسَلِّمي‏

ابن سيدة: و الأَمَرَةُ العلامة، و الجمع كالجمع، و الأَمارُ: الوقت و العلامة؛ قال العجاجُ:
إِذ رَدَّها بكيده فارْتَدَّت             إِلى أَمارٍ، و أَمارٍ مُدَّتي‏

قال ابن بري: و صواب إِنشاده و أَمارِ مدتي بالإِضافة، و الضمير المرتفع في ردِّها يعود على الله تعالى، و الهاء في ردّها أَيضاً ضمير نفس العجاج؛ يقول: إِذ ردَّ الله نفسي بكيده و قوّته إِلى وقت انتهاء مدتي. و
في حديث ابن مسعود: ابْعَثوا بالهَدْيِ و اجْعَلوا بينكم‏

32
لسان العرب4

أمر ص 26

و بينه يَوْمَ أَمارٍ.
؛ الأَمارُ و الأَمارةُ: العلامة، و قيل: الأَمارُ جمع الأَمارَة؛ و منه‏
الحديث الآخر: فهل للسَّفَر أَمارة؟.
و الأَمَرَةُ: الرابية، و الجمع أَمَرٌ. و الأَمارة و الأَمارُ: المَوْعِدُ و الوقت المحدود؛ و هو أَمارٌ لكذا أَي عَلَمٌ. و عَمَّ ابنُ الأَعرابي بالأَمارَة الوقتَ فقال: الأَمارةُ الوقت، و لم يعين أَ محدود أَم غير محدود؟ ابن شميل: الأَمَرةُ مثل المنارة، فوق الجبل، عريض مثل البيت و أَعظم، و طوله في السماء أَربعون قامة، صنعت على عهد عاد و إِرَمَ، و ربما كان أَصل إِحداهن مثل الدار، و إِنما هي حجارة مكوَّمة بعضها فوق بعض، قد أُلزقَ ما بينها بالطين و أَنت تراها كأَنها خِلْقَةٌ. الأَخفش: يقال أَمِرَ أَمْرُه يأْمَرُ أَمْراً أَي اشتدّ، و الاسم الإِمْرُ، بكسر الهمزة؛ قال الراجز:
قد لَقيَ الأَقْرانُ مِنِّي نُكْرا،             داهِيَةً دَهْياءَ إِدّاً إِمْرا

و يقال: عَجَباً. و أَمْرٌ إِمْرٌ: عَجَبٌ مُنْكَرٌ. و في التنزيل العزيز: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
؛ قال أَبو إِسحاق: أَي جئت شيئاً عظيماً من المنكر، و قيل: الإِمْرُ، بالكسر، و الأَمْرُ العظيم الشنيع، و قيل: العجيب، قال: و نُكْراً أَقلُّ من قوله إِمْراً
، لأَن تغريق من في السفينة أَنكرُ من قتل نفس واحدة؛ قال ابن سيدة: و ذهب الكسائي إِلى أَن معنى إِمْراً
 شيئاً داهياً مُنْكَراً عَجَباً، و اشتقه من قولهم أَمِرَ القوم إِذا كثُروا. و أَمَّرَ القناةَ: جعل فيها سِناناً. و المُؤَمَّرُ: المُحَدَّدُ، و قيل: الموسوم. و سِنانٌ مُؤَمَّرٌ أَي محدَّدٌ؛ قال ابن مقبل:
و قد كان فينا من يَحُوطُ ذِمارَنا،             و يَحْذي الكَمِيَّ الزَّاعِبيَّ المُؤَمَّرا

و المُؤَمَّرُ أَيضاً: المُسَلَّطُ. و تَأَمَّرَ عليهم أَيَّ تَسَلَّطَ. و قال خالد في تفسير الزاعبي المؤَمر، قال: هو المسلط. و العرب تقول: أمِّرْ قَنَاتَكَ أَي اجعل فيها سِناناً. و الزاعبي: الرمح الذي إِذا هُزَّ تدافع كُلُّه كأَنَّ مؤَخّره يجري في مُقدَّمه؛ و منه قيل: مَرَّ يَزْعَبُ بحِملِه إِذا كان يتدافع؛ حكاه عن الأَصمعي. و يقال: فلانٌ أُمِّرَ و أُمِّرَ عليه إِذا كان والياً و قد كان سُوقَةً أَي أَنه مجرَّب. و ما بها أَمَرٌ أَي ما بها أَحدٌ. و أَنت أَعلم بتامورك؛ تامورهُ: وعاؤُه، يريد أَنت أَعلم بما عندك و بنفسك. و قيل: التَّامورُ النَّفْس و حياتها، و قيل العقل. و التَّامورُ أَيضاً: دمُ القلب و حَبَّتُه و حياته، و قيل: هو القلب نفسه، و ربما جُعِلَ خَمْراً، و ربما جُعِلَ صِبغاً على التشبيه. و التامور: الولدُ. و التّامور: وزير الملك. و التّامور: ناموس الراهب. و التَّامورَةُ: عِرِّيسَة الأَسَدِ، و قيل: أَصل هذه الكلمة سريانية، و التَّامورة: الإِبريق؛ قال الأَعشى:
و إِذا لها تامُورَة مرفوعةٌ             لشرابها ......

و التَّامورة: الحُقَّة. و التَّاموريُّ و التأْمُرِيُّ و التُّؤْمُريُّ: الإِنسان؛ و ما رأَيتُ تامُرِيّاً أَحسن من هذه المرأَة. و ما بالدار تأْمور أَي ما بها أَحد. و ما بالركية تامورٌ، يعني الماءَ؛ قال أَبو عبيد: و هو قياس على الأَوَّل؛ قال ابن سيدة: و قضينا عليه أَن التاء زائدة في هذا كله لعدم فَعْلول في كلام العرب. و التَّامور: من دواب البحر، و قيل: هي دوَيبةٌ. و التَّامور: جنس من الأَوعال أَو شبيه بها له قرنٌ واحدٌ مُتَشَعِّبٌ في وسَطِ رأْسه. و آمِرٌ: السادس‏

33
لسان العرب4

أمر ص 26

من أَيام العجوز، و مؤُتَمِرٌ: السابع منها؛ قال أَبو شِبل الأَعرابي:
 كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ:             بالصِّنِّ و الصِّنَّبْرِ و الوَبْرِ
و بآمِرٍ و أَخيه مؤُتَمِرٍ،             و مُعَلِّلٍ و بمُطْفِئٍ الجَمْرِ

كأَنَّ الأَول منهما يأْمرُ الناس بالحذر، و الآخر يشاورهم في الظَّعَن أَو المقام، و أَسماء أَيام العجوز مجموعة في موضعها. قال الأَزهري: قال البُستْي: سُمي أَحد أَيام العجوز آمِراً لأَنه يأْمر الناس بالحذر منه، و سمي الآخر مؤتمراً. قال الأَزهري: و هذا خطأٌ و إِنما سمي آمراً لأَن الناس يُؤامِر فيه بعضُهم بعضاً للظعن أَو المقام فجعل المؤتمر نعتاً لليوم؛ و المعنى أَنه يؤْتَمرُ فيه كما يقال ليلٌ نائم يُنام فيه، و يوم عاصف تَعْصِف فيه الريحُ، و نهار صائم إِذا كان يصوم فيه، و مثله كثير في كلامهم و لم يقل أَحد و لا سمع من عربي ائْتَمَرْتُه أَي آذنْتهُ فهو باطل. و مُؤْتَمِرٌ و المُؤْتَمِرُ: المُحَرَّمُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
نَحْنُ أَجَرْنا كلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ،             في الحَجِّ من قَبْلِ دَآدي المُؤْتَمِرْ

أَنشده ثعلب و قال: القَتِرُ المتكبر. و الجمع مآمر و مآمير. قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمِّي المحرَّم مُؤتَمِراً، و صَفَرَ ناجِراً، و ربيعاً الأَول خُوَّاناً، و ربيعاً الآخر بُصاناً، و جمادى الأُولى رُبَّى، و جمادى الآخرة حنيناً، و رَجَبَ الأَصمَّ، و شعبان عاذِلًا، و رمضان ناتِقاً، و شوّالًا وعِلًا، و ذا القَعْدَةِ وَرْنَةَ، و ذا الحجة بُرَكَ. و إِمَّرَةُ: بلد، قال عُرْوَةُ بْنُ الوَرْد:
و أَهْلُكَ بين إِمَّرَةٍ و كِيرِ
و وادي الأُمَيِّرِ: موضع؛ قال الراعي:
و افْزَعْنَ في وادي الأُمَيِّرِ بَعْدَ ما             كَسا البيدَ سافي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ

و يومُ المَأْمور: يوم لبني الحرث بن كعب على بني دارم؛ و إِياه عنى الفرزدق بقوله:
هَلْ تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفا،             أَو تَذْكُرونَ فَوارِسَ المَأْمورِ؟

و في الحديث ذكرُ أَمَرَ، و هو بفتحِ الهمزة و الميم، موضع من ديار غَطَفان خرج إِليه رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، لجمع محارب.
أهر:
الأَهَرَةُ، بالتحريك: متاع البيت. الليث: أَهَرَةُ البيت ثيابه و فرشه و متاعه؛ و قال ثعلب: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة و الأَهَرَة و العَقار، و هو متاعه؛ و الظَّهَرَةُ: ما ظهر منه، و الأَهَرَة: ما بطن، و الجمع أَهَرٌ و أَهَراتٌ؛ قال الراجز:
عَهْدِي بجَنَّاحٍ إِذا ما ارْتَزَّا،             و أَذْرَتِ الرِّيحُ تُراباً نَزَّا
أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً و بَزَّا،             كأَنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا

و أَحسن في موضع نصب على الحال سادّ مسدّ خبر عهدي، كما تقول عهدي بزيد قائماً. و ارْتَزَّ بمعنى ثبت. و الترابُ النَّزُّ: هو النَّديُّ. رأَيت في حاشية كتاب ابن بري ما صورته: في المحكم جَنَّاحٌ اسم رجل و جَنَّاحٌ اسم خباءٍ من أَخبيتهم؛ و أَنشد:
عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا،             و أَذْرَت الرِّيحُ تراباً نَزَّا،
أَن سَوْفَ تَمْضِيه و ما ارْمأَزَّا

قال: و تمضيه تمضي عليه. ابن سيدة: و الأَهَرَة الهيئة.

34
لسان العرب4

أور ص 35

أور:
الأُوارُ، بالضم: شدَّةُ حر الشمس و لفح النار و وهجها و العطشُ، و قيل: الدُّخان و اللَّهَبُ. و
من كلام علي، رضي الله عنه: فإِن طاعة الله حِرْزٌ من أُوار نيران مُوقَدةٍ.
؛ قال أَبو حنيفة: الأُوارُ أَرَقُّ من الدخان و أَلطف؛ و قول الراجز:
 و النَّارُ قد تَشْفي من الأُوارِ
النار هاهنا السِّماتُ. و قال الكسائي: الأُوار مقلوبٌ أَصله الوُآرُ ثم خففت الهمزة فأُبدلت في اللفظ واواً فصارت وُواراً، فلما التقت في أَول الكلمة واوان و أُجْريَ غيرُ اللازم مجرى اللازم أُبدلت الأُولى همزة فصارت أُواراً، و الجمع أُورٌ. و أَرض أَوِرَةٌ و وَيِرَةٌ، مقلوب: شديدة الأُوار. و يوم ذو أُوارٍ أَي ذو سَمُوم و حر شديد. و ريح إِيرٌ و أُورٌ. باردةٌ. و الأُوارُ أَيضاً: الجنوبُ. و المُسْتَأْوِرُ: الفَزِع؛ قال الشاعر:
كأَنَّه بزوانٍ نامَ عَنْ غَنَمٍ،             مُسْتَأْوِرٌ في سواد اللَّيل مَدْؤُوبُ‏

الفراءُ: يقال لريح الشَّمال الجِرْبياءُ بوزن رَجُلٌ نِفْرِجاءُ و هو الجبانُ. و يقال للسَّماء إِيرٌ و أَيْرٌ و أَيِّرٌ و أَوُورٌ؛ قال: و أَنشدني بعض بني عُقَيْل:
شَآمِيَّة جُنْحَ الظَّلام أَوُورُ
قال: و الأَوُورُ على فَعُول. قال: و اسْتَأْوَرَتِ الإِبلُ نَفَرَتْ في السَّهْل، و كذلك الوحشُ. قال الأَصمعي: اسْتَوْأَرَتِ الإِبِلُ إِذا تَرابَعتْ على نِفارٍ واحدٍ؛ و قال أَبو زيد: ذاك إِذا نفرَتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كان نِفارُها في السَّهْلِ قيل: اسْتَأْوَرَتْ؛ قال: و هذا كلام بني عُقَيْلٍ. الشَّيْباني: المُسْتَأْوِرُ الفارُّ. و استَأْوَرَ البعير إِذا تَهَيَّأَ للوُثوب و هو بارك. غيره: و يقال للحُفْرَة التي يجتمع فيها الماءُ أُورة و أُوقَةٌ؛ قال الفرزدق:
تَرَبَّعَ بَيْنَ الأُورَتَيْنِ أَميرُها

و أَما قول لبيد:
يَسْلُبُ الكانِسَ، لم يُورَ بها،             شُعْبَةَ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ‏

و روي:
... لم يُوأَرْ بها
؛ و من رواه كذلك فهو من أُوار الشمس، و هو شدّة حرها، فقلبه، و هو من التنفير. و يقال: أَوْأَرْتُه فاسْتَوْأَر إِذا نَفَّرْتَه. ابن السكيت: آرَ الرجلُ حليلته يَؤُورُها، و قال غيره: يَئِيرُها أَيْراً إِذا جامَعَها. و آرَةُ و أُوارَةُ: موضعان؛ قال:
عَداوِيَّةٌ هيهاتَ منك مَحَلُّها،             إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ و آرَةِ

و يروي:
... بقدس أُوارَةِ.
عداوية: منسوبة إلى عدي على غير قياس. و أُوارَةُ: اسم ماء. و أُورِياءُ: رجل من بني إِسرائيل، و هو زوج المرأَة التي فُتِنَ بها داود، على نبينا و عليه الصلاة و السلام. و
في حديث عطاء: أَبْشِري أُورى‏شَلَّمَ براكب الحمار.
؛ يريد بيت الله المقدَّس؛ قال الأَعشى:
و قَدْ طُفْتُ للمالِ آفاقَهُ:             عُمانَ فَحِمْصَ فَأُورَى‏شَلَمْ‏

و المشهور أُورى‏شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، و هو اسم بيت المقدس؛ و رواه بعضهم بالسين المهملة و كسر اللام كأَنه عرّبه و قال: معناه بالعبرانية بيت السلام. و
روي عن كعب أَن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس و الصخرة و لو وقع حجر منها وقع على الصخرة؛ و لذلك دعيت أُورَشلَّم و دُعيت الجنةُ دارَ السلام.

35
لسان العرب4

أير ص 36

أير:
إِيْرٌ و لغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مفتوحة الأَلف، و أَيِّرٌ، كل ذلك: من أَسماء الصَّبا، و قيل: الشَّمال، و قيل: التي بين الصبا و الشمال، و هي أَخبث النُّكْبِ. الفراء: الأَصمعي في بابِ فِعْلٍ و فَعْلٍ: من أَسماء الصبا إِيْرٌ و أَيْرٌ و هِيرٌ و هَيْرٌ و أَيِّر و هَيِّر، على مثال فَيْعِل؛ و أَنشد يعقوب:
و إِنَّا مَسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصَّبا،             و إِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الإِيرُ هَبَّتِ‏

و يقال للسماء: إِيرٌ و أَيْرٌ و أَيِّرٌ و أَوُورٌ. و الإِيْرُ: ريحُ الجَنُوبِ، و جمعه إِيَرَةٌ. و يقال: الإِيْرُ ريح حارة من الأُوارِ، و إِنما صارت واوه ياء لكسرة ما قبلها. و ريح إِيرٌ و أُورٌ: باردة. و الأَيْرُ: معروف، و جمعه آيُرٌ على أَفْعُل و أُيُورٌ و آيارٌ و أُيُرٌ؛ و أَنشد سيبويه لجرير الضبي:
يا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ،             ففي البطون، و قد راحَتُ، قَراقيرُ
هَلْ غَيْرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ             دُسْمُ المرافق، أَنْذالٌ عَواوِيرُ
و غَيْرُ هُمْزٍ و لُمْزٍ للصَّديقِ، و لا             يُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافيرُ
و أَنَّكْم ما بَطُنْتُمُ، لم يَزَلْ أَبَداً،             مِنْكُمْ على الأَقْرَبِ الأَدْنى، زَنابيرُ

و رواه أَبو زيد يا ضَبُعاً على واحدة و يا ضُبُعاً؛ و أَنشد أَيضاً:
أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيْنَ الخَنْزَرا،             أَنْعَتُهُنَّ آيُراً و كَمَرا

و رجلٌ أُياريٌّ: عظيمُ الذَّكَرِ. و رجل أُنافيٌّ: عظيم الأَنف. و
روي عن عليّ بن أَبي طالب، رضي الله عنه، أَنه قال يوماً متمثلًا: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ به.
؛ معناه أَن من كثرت ذكور ولد أَبيه شدّ بعضهم بعضاً؛ و من هذا المعنى قول الشاعر:
فلو شاء ربي كان أَيْرُ أَبِيكُمُ             طويلًا، كَأَيْرِ الحَرِث بن سَدوسِ‏

قيل: كان له أَحد و عشرون ذكراً. و صَخْرَةٌ يَرَّاءُ و صخرة أَيَرٌ و حارٌّ يارٌّ: يذكر في ترجمة يرر، إِن شاء الله. و إِيْرٌ: موضعٌ بالبادية. التهذيب: إِيْرٌ و هِيرٌ موضع بالبادية؛ قال الشماخ:
على أَصْلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ             من اللَّائي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ

و إِيرٌ: جَبَلٌ؛ قال عباس بن عامر الأَصم:
على ماءِ الكُلابِ و ما أَلامُوا؛             و لكن مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ؟.

و الأَيارُ: الصُّفْرُ؛ قال عدي بن الرقاع:
تلك التِّجارةُ لا تُجِيبُ لِمِثْلِها،             ذَهَبٌ يباع بآنُكٍ و أَيارِ

و آرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها و آرَها يَئِيرُها أَيْراً إِذا جامعها؛ قال أَبو محمد اليزيدي و اسمه يحيى بن المبارك يهجو عِنانَ جاريَةَ الناطِفِيِّ و أَبا ثعلب الأَعرج الشاعر، و هو كليب بن أَبي الغول و كان من العرجان و الشعراء، قال ابن بري و من العرجان أَبو مالك الأَعرج؛ قال الجاحظ و في أَحدهما يقول اليزيدي:
أَبو ثَعْلَبٍ للناطِفِيِّ مُؤازِرٌ،             على خُبْثِهِ، و النَّاطِفيُّ غَيُورُ
و بالبَغْلَةِ الشَّهْباءِ رِقَّةُ حافرٍ،             و صاحِبُنَا ماضِي الجَنانِ جَسُورُ
و لا غَرْوَ أَنْ كان الأُعَيْرِجُ آرَها،             و ما النَّاسُ إِلَّا آيِرٌ و مَئِيرُ

و الآرُ: العارُ. و الإِيارُ: اللُّوحُ، و هو الهواء.

36
لسان العرب4

فصل الباء الموحدة ص 37

فصل الباء الموحدة
بأر:
البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، و الجمع أَبْآرٌ، بهمزة بعد الباء، مقلوب عن يعقوب، و من العرب من يقلب الهمزة فيقول: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فهي البِئارُ، و هي في القلة أَبْؤُرٌ. و
في حديث عائشة: اغْتَسِلي من ثلاث أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بعضاً.
؛ أَبْؤُرٌ: جمعُ قلة للبئر. و مدّ بعضها بعضاً: هو أَن مياهها تجتمع في واحدة كمياه القناة، و هي البِئْرَةُ، و حافرُها: الأَبَّارُ، مقلوب و لم يُسمع على وَجْهِهِ؛ و في التهذيب: و حافِرُها بأْآر؛ و يقال: أَبَّارٌ؛ و قد بَأَرْتُ بِئْراً و بَأَرَها يَبْأَرُها و ابْتَأَرَها: حَفَرَها. أَبو زيد: بَأَرْتُ أَبْأَرُ بَأْراً حَفْرتُ بُؤْرَةً يطبخ فيها، و هي الإِرَةُ. و
في الحديث: البِئْرُ جبارٌ.
قيل هي العادِيَّةُ القديمة لا يعلم لها حافر و لا مالك، فيقع فيها الإِنسان أَو غيره، فهو جُبار أَي هَدَرٌ، و قيل: هو الأَجير الذي ينزل البئر فينقيها أَو يخرج منها شيئاً وقع فيها فيموت. و البُؤْرَةُ: كالزُّبْيَةِ من الأَرض، و قيل: هي موقد النار، و الفعل كالفعل. و بَأَرَ الشي‏ءَ يَبْأَرُه بَأْراً و ابْتَأَرَه، كلاهما: خَبَأَهُ و ادَّخَرَهُ؛ و منه قيل للحُفرَةِ: البُؤْرَةُ. و البُؤْرَةُ و البِئْرَةُ و البَئِيرَةُ، على فَعِيلَةٍ: ما خُبِئَ و ادُّخِرَ. و
في الحديث: أَن رجلًا آتاه الله مالًا فلم يَبْتَئِرْ خيراً.
: أَي لم يُقَدِّمْ لنفسه خَبِيئَةَ خَيْرٍ و لم يَدَّخِرْ. و ابْتَأَرَ الخيرَ و بَأَرَهُ: قَدَّمَهُ، و قيل: عمله مستوراً. و قال الأُمَوِيُّ في معنى الحديث: هو من الشي‏ء يُخْبَأُ كأَنه لم يُقدِّم لنفسه خيراً خَبَأَهُ لها. و يقال للذَّخيرة يدّخرها الإِنسان: بَئِيرَةٌ. قال أَبو عبيد: في الابْتِئار لغتان: يقال ابْتَأَرْتُ و ائْتَبَرْتُ ابْتِئاراً و ائتِباراً؛ و قال القطامي:
فإِن لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ،             فليس لسائِر لناسِ ائْتِبارُ

يعني اصطناع الخير و المعروف و تقديمه. و يقال لإِرَةِ النارِ: بُؤْرَةٌ، و جمعه بُؤَرٌ.
ببر:
البَبْرُ: واحدُ البُبُور، و هو الفُرانِقُ الذي يعادي الأَسد. غيره: البَبْرُ ضرب من السباع، أَعجمي معرّب.
بتر:
البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشي‏ء قطعاً. غيره: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ و نحوه إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشي‏ءَ بَتْراً: قطعته قبل الإِتمام. و الانْبتارُ: الانْقِطاعُ. و
في حديث الضحايا: أَنه نهى عن المبتورةِ.
و هي التي قطع ذنبها. قال ابن سيدة: و قيل كُلُّ قطع بَتْرٌ؛ بَتَرَهُ يَبْتُرُهُ بَتْراً فانْبَتَرَ و تَبَتَّر. و سَيْفٌ باتِرٌ و بَتُورٌ و بَتَّارٌ: قطَّاع. و الباتِرُ: السيفُ القاطعُ. و الأَبْتَرُ: المقطوعُ الذَّنَب من أَيّ موضع كان من جميع الدواب؛ و قد أَبْتَرَهُ فَبَتَر، و ذَنَبٌ أَبْتَرُ. و تقول منه: بَتِرَ، بالكسر، يَبْتَرُ بَتَراً. و
في الحديث: أَنه نهى عن البُتَيْراءِ.
؛ هو أَن يُوتِرَ بركعة واحدة، و قيل: هو الذي شرع في ركعتين فأَتم الأُولى و قطع الثانية: و
في حديث سعد: أَنه أَوْتَرَ بركعة، فَأَنْكَرَ عليه ابْنُ مسعود و قال: ما هذه البَتْراءُ؟.
و كل أَمر انقطع من الخير أَثَرُه، فهو أَبْتَرُ. و الأَبْتَرانِ: العَيْرُ و العَبْدُ، سُمِّيا أَبْتَرَيْنِ لقلة خيرهما. و قد أَبْتَرَه اللهُ أَي صيره أَبتر. و خطبةٌ بَتْراءُ إِذا لم يُذكر الله تعالى فيها و لا صُلّيَ على النبي، صلى الله عليه و سلم؛ و خطب زياد خطبته البَتْراءَ: قيل لها البَتْراءُ لأَنه لم يحمد الله تعالى فيها

37
لسان العرب4

بتر ص 37

و لم يصلِّ على النبي، صلى الله عليه و سلم. و
في الحديث: كان لرسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، دِرْعٌ يقال لهَا البَتْراءُ، سميت بذلك لقصرها.
و الأَبْتَرُ من الحيات: الذي يقال له الشيطان قصير الذنب لا يراه أَحد إِلَّا فرّ منه، و لا تبصره حامل إِلَّا أَسقطت، و إِنما سمي بذلك لِقَصرِ ذَنَبه كأَنه بُتِرَ منه. و
في الحديث: كلُّ أَمْر ذي بال لا يُبدأُ فيه بحمد الله فهو أَبْتَرُ.
؛ أَي أَقطع. و البَتْرُ: القطعُ. و الأَبْتَرُ من عَرُوض المُتَقَارَب: الرابع من المثمَّن، كقوله:
خَلِيليَّ عُوجَا على رَسْمِ دَارٍ،             خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى و مِنْ مَيَّهْ‏

و الثاني من المُسَدَّس، كقوله:
تَعَفَّفْ و لا تَبْتَئِسْ،             فما يُقْضَ يَأْتيكَا

فقوله يَهْ من مَيَّهْ و قوله كامِنْ يَأْتِيكا كلاهما فل، و إِنما حكمهما فعولن، فحذفت لن فبقي فعو ثم حذفت الواو و أُسكنت العين فبقي فل؛ و سمى قطرب البيت الرابع من المديد، و هو قوله:
إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ،             أُخْرِجَتْ مِنْ كيسِ دِهْقانِ [دُهْقانِ‏]

سماه أَبْتَرَ. قال أَبو إِسحاق: و غلط قطرب، إِنما الأَبتر في المتقارب، فأَما هذا الذي سماه قطرب الأَبْتَرَ فإِنما هو المقطوع، و هو مذكور في موضعه. و الأَبْتَرُ: الذي لا عَقِبَ له؛ و به فُسِّرَ قولهُ تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
؛ نزلت في العاصي بن وائل و كان دخل على النبي، صلى الله عليه و سلم، و هو جالس فقال: هذا الأَبْتَرُ أَي هذا الذي لا عقب له، فقال الله جل ثناؤه: إِنَّ شانِئَكَ يا محمد هُوَ الْأَبْتَرُ
 أَي المنقطع العقب؛ و جائز أَن يكون هو المنقطع عنه كلُّ خير. و
في حديث ابن عباس قال: لما قَدِم ابنُ الأَشْرَفِ مكةَ قالت له قريشٌ: أَنت حَبْرُ أَهل المدينة و سَيِّدُهم؟ قال: نعم، قالوا: أَ لا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومه؟ يزعم أَنه خير منا و نحن أَهلُ الحَجيج و أَهلُ السِّدانَةِ و أَهلُ السِّقاية؟ قال: أَنتم خير منه، فأُنزلت: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
، و أُنزلت: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا.
ابن الأَثير: الأَبْتَرُ المُنْبَتِرُ الذي لا ولد له؛ قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَهُ، قال: و فيه نظر لأَنه ولد له قبل البعث و الوحي إِلَّا أَن يكون أَراد لم يعش له ولد ذكر. و الأَبْتَرُ: المُعْدِمُ. و الأَبْتَرُ: الخاسرُ. و الأَبْتَرُ: الذي لا عُرْوَةَ له من المَزادِ و الدِّلاء. و تَبَتَّر لَحْمهُ: انْمارَ. و بَتَرَ رَحِمَهُ يَبْتُرُها بَتْراً: قطعها. و الأُباتِرُ، بالضم: الذي يَبْتُرُ رحمه و يقطعها؛ قال أَبو الرئيس المازني و اسمه عبادة بن طَهْفَةَ يهجو أَبا حصن السلمي:
لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنْفِهِ خُنْزُوانَةٌ،             على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ

قال ابن بري: كذا أَورده الجوهري و المشهور في شعره:
شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ
و سنذكره هنا. و قيل: الأُباتِرُ القصير كأَنه بُتِرَ عن التمام؛ و قيل؛ الأُباتِرُ الذي لا نَسْلَ لَه؛ و قوله أَنشده ابن الأَعرابي:
شديدُ وِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ،             على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِر

38
لسان العرب4

بتر ص 37

قال: أُباتِرُ يُسْرِعُ في بَتْرِ ما بينه و بين صديقه. و أَبْتَرَ الرجلُ إِذا أَعْطَى و مَنَعَ. و الحُجَّةُ البَتْراءُ: النافذة؛ عن ثعلب. و البُتَيْراءُ: الشمسُ. و
في حديث علي، كرّم الله وجهه، و سئل عن صلاة الأَضْحى أَو الضُّحى فقال: حين تَبْهَرُ البُتَيْراءُ الأَرضَ.
؛ أَراد حين تنبسط الشمس على وجه الأَرض و ترتفع. و أَبْتَرَ الرجلُ: صلى الضحى، و هو من ذلك. و في التهذيب: أَبْتَرَ الرجلُ إِذا صلى الضحى حين تُقَضِّبُ الشمسُ، و تُقَضِّبُ الشمس أَي تُخرجُ شعاعَها كالْقُضْبان. ابن الأَعرابي: البُتَيْرَةُ تصغير البَتْرَةِ، و هي الأَتانُ. و البُتْرِيَّةُ: فِرْقَةٌ من الزَّيدية نسبوا إِلى المغيرة بن سعد و لقبه الأَبْتَرُ. و البُتْرُ و البَتْراءُ و الأُباتِرُ: مواضع؛ قال القتال الكلابي:
 عَفَا النَّبْتُ بعدي فالعَرِيشَانِ فالبُتْرُ
و قال الراعي:
 تَرَكْنَ رِجالَ العُنْظُوانِ تَنُوبُهُمْ             ضِباعٌ خِفافٌ مِنْ وراءِ الأُباتِر

بثر:
البَثْرُ و البَثَرُ و البُثُورُ: خُرَّاجٌ صِغارٌ، و خص بعضهم به الوجه، واحدته بَثْرَةٌ و بَثَرَةٌ. و قد بَثَر جِلْدُه و وجهه يَبْثُرُ بَثْراً و بُثُوراً: و بَثِرَ، بالكسر، بَثَراً و بَثُرَ، بالضم، ثلاث لغات، فهو وَجْهٌ بَثِرٌ. و تَبَثَّرَ وَجْهُه: بَثِرَ. و تَبَثَّرَ جلدُه: تَنَفَّط. قال أَبو منصور: البُثُور مِثْل الجُدَرِيِّ يَقْبُحُ على الوجه و غيره من بدن الإِنسان، و جمعها بَثْرٌ. ابن الأَعرابي: البَثْرَةُ تصغيرها البُثَيْرَةُ، و هي النِّعْمَةُ التامة. و البَثْرَةُ: الحَرَّةُ. و البَثْرُ: أَرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوَةٌ. و البَثْرُ: أَرضٌ حجارتها كحجارة الحَرَّةِ إِلَّا أَنها بِيضٌ. و البَثْرُ: الكثير. يقال: كَثيرٌ بَثِيرٌ، إِتباع له و قد يفرد. و عطاءٌ بَثْرٌ: كثير و قليل، و هو من الأَضداد. و ماء بَثْرٌ: بقي منه على وجه الأَرض شي‏ء قليل. و بَثْرٌ: ماء معروف بذاتِ عِرْقٍ؛ قال أَبو ذؤيب:
فافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ، و ماؤه             بَثْرٌ، و عانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ‏

و المعروف في البَثْرِ: الكثيرُ. و قال الكسائي: هذا شي‏ء كثيرٌ بَثيرٌ بَذيرٌ و بَجيرٌ أَيضاً. الأَصمعي: البَثْرَة الحُفْرَةُ. قال أَبو منصور: و رأَيت في البادية رَكِيَّةً غير مَطْوِيَّةٍ يقال لها بَثْرَةُ، و كانت واسعة كثيرة الماء. الليث: الماءُ البَثْرُ في الغدير إِذا ذهب و بقي على وجه الأَرض منه شي‏ء قليل، ثم نَشَّ و غَشَّى وجْهَ الأَرض منه شِبْهُ عِرْمِضٍ؛ يقال: صار ماء الغدير بَثْراً. و البَثْرُ: الحِسْيُ [الحَسْيُ‏]. و البُثُور: الأَحْساءُ، و هي الكِرارُ؛ و يقال: ماءٌ باثِرٌ إِذا كان بادياً من غير حفر، و كذلك ماءٌ نابعٌ و نَبَعٌ. و الباثِرُ: الحَسُودُ. و البَثْرُ و المَبْثُور: المَحْسُودُ. و المَبْثُور: الغنيُّ التّامُّ الغِنى.
بثعر:
ابْذَعَرَّتِ الخيلُ و ابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شيئاً تَطْلُبُه.
بجر:
البَجَرُ، بالتحريك: خروجُ السُّرَّة و نُتُوُّها و غِلَظُ أَصلِها. ابن سيدة: البُجْرَةُ السُّرَّةُ من الإِنسان و البعير، عَظُمَتْ أَو لم تعظم. و بَجَرَ بَجْراً، فهو أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ سُرَّتِهِ فالتَحَمَ من حيث دَقَّ و بقي في ذلك العظم رِيحٌ، و المرأَةُ بَجْراءُ، و اسم ذلك الموضع البَجَرَةُ و البُجْرَةُ. و الأَبْجَرُ: الذي خرجت سرته؛ و منه‏
حديث صِفَةِ قُرَيْش: أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ.
؛ هي جمع باجر، و هو العظيم البطن. يقال: بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً، فهو باجِر

39
لسان العرب4

بجر ص 39

و أَبْجَرُ، وصفهم بالبَطانَةِ و نُتُوءِ السُّرَرِ و يجوز أَن يكون كناية عن كَنزهم الأَموال و اقتنائهم لها، و هو أَشبه بالحديث لأَنه قرنه بالشح و هو أَشد البخل. و الأَبْجَرُ: العظيمُ البَطْنِ، و الجمع من كل ذلك بُجْرٌ و بُجْرانٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
فلا يَحْسَب البُجْرانُ أَنَّ دِماءَنا             حَقِينٌ لهمْ في غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ

أَي لا يَحْسَبْنَ أَن دماءَنا تذهب فِرْغاً باطلًا أَي عندنا من حِفْظِنا لها في أَسْقِيَةٍ مَرْبُوبَةٍ، و هذا مثل. ابن الأَعرابي: الباجِرُ المُنْتَفِخُ الجَوْف، و الهِرْدَبَّةُ الجَبانُ. الفراء: الباحرُ، بالحاء: الأَحمق؛ قال الأَزهري: و هذا غير الباجر، و لكلٍّ مَعْنًى. الفراء: البَجْرُ و البَجَرُ انتفاخ البطن. و
في الحديث: أَنه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحُوا بأَرْضٍ بَجْراءَ.
؛ أَي مرتفعةٍ صُلْبَةٍ. و الأَبْجَرُ: الذي ارتفعت سُرَّتُه و صَلُبَتْ؛ و منه‏
حديثه الآخر: أَصْبَحْنا في أَرضٍ عَرُونَةٍ بَجْراءَ.
و قيل: هي التي لا نباتَ بها. و الأَبْجَرُ: حَبْلُ السفينة لعظمه في نوع الحبال، و به سمي أَبْجَرُ بنُ حاجز. و البُجْرَةُ: العُقْدَةُ في البطن خاصة، و قيل: البُجْرَةُ العُقْدَةُ تكون في الوجه و العُنُقِ، و هي مثلُ العُجْرَةِ؛ عن كراع. و بَجِرَ الرجلُ بَجَراً، فهو بَجِرٌ، و مَجَرَ مَجْراً: امتلأَ بطنُه من الماء و اللبن الحامض و لسانُه عطشانُ مثل نَجَرَ؛ و قال اللحياني: هو أَن يكثر من شرب الماء أَو اللبن و لا يكاد يروى، و هو بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ. و تَبَجَّر النبيذَ: أَلَحّ في شربه، منه. و البَجَاري و البَجارى: الدواهي و الأُمور العظام، واحدها بُجْرِيٌّ و بُجْرِيَّةٌ. و الأَباجِيرُ: كالبَجَاري و لا واحد له. و البُجْرُ، بالضم: الشر و الأَمر العظيم. أَبو زيد: لقيت منه البَجَاري أَي الدواهي، واحدها بُجْرِيٌّ مثل قُمْرِيٍّ و قَماري، و هو الشر و الأَمر العظيم. أَبو عمرو: يقال إِنه ليجي‏ءُ بالأَباجِرِ، و هي الدواهي؛ قال الأَزهري: فكأَنها جمع بُجْرٍ و أَبْجارٍ ثم أَباجِرُ جمعُ الجمع. و أَمرٌ بُجْرٌ: عظيم، و جمعه أَباجِيرُ «4»؛ عن ابن الأَعرابي، و هو نادر كأَباطيل و نحوه. و قولهم: أَفْضَيْتُ إِليك بِعُجَرِي و بُجَري أَي بعيوبي يعني أَمري كله. الأَصمعي في باب إِسرار الرجل إِلى أَخيه ما يستره عن غيره: أَخبرته بِعُجَرِي و بُجَرِي أَي أَظهرته من ثقتي به على مَعايبي. ابن الأَعرابي: إِذا كانت في السُّرَّة نَفْخَةٌ فهي بُجْرَةٌ، و إِذا كانت في الظهر فهي عُجْرَةٌ؛ قال: ثم ينقلان إِلى الهموم و الأَحزان. قال: و معنى‏
قول علي، كرم الله وجهه: أَشْكُو إِلى الله عُجَرِي و بُجَرِي.
أَي همومي و أَحزاني و غمومي. ابن الأَثير: و أَصل العُجْرَةِ نَفْخَةٌ في الظهر فإِذا كانت في السرة فهي بُجْرَةٌ؛ و قيل: العُجَرُ العروقُ المُتَعَقِّدَةُ في الظهر، و البُجَرُ العروق المتعقدة في البطن ثم نقلا إلى الهموم و الأَحزان؛ أَراد أَنه يشكو إِلى الله تعالى أُموره كلها ما ظهر منها و ما بطن. و
في حديث أُم زَرْع: إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ و بُجَرَه.
أَي أُموره كلها باديها و خافيها، و قيل: أَسراره، و قيل: عيوبه. و أَبْجَرَ الرجلُ إِذا استغنى غِنًى يكاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره. و قال: هُجْراً و بُجْراً أَي أَمراً عجباً، و البُجْرُ: العَجَبُ؛ قال الشاعر:
__________________________________________________
 (4). قوله: [و جمعه أباجير] عبارة القاموس الجمع أَباجر و جمع الجمع أَباجير.

40
لسان العرب4

بجر ص 39

أَرْمي عليها و هي شي‏ءٌ بُجْرُ،             و القَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ

و أَورد الجوهري هذا الرجز مستشهداً به على البُجْرِ الشَّرِّ و الأَمر العظيم، و فسره فقال: أَي داهية. و
في حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: إِنما هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ.
؛ البَجْرُ، بالفتح و الضم: الداهية و الأَمر العظيم، أَي إِن انتظرت حتى يضي‏ء الفجرُ أَبصرتَ الطريقَ، و إِن خبطت الظلماء أَفضتْ بك إِلى المكروه، و يروى البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها بالبحر لتحير أَهلها فيها. و
في حديث علي، كرم الله وجهه: لمْ آتِ، لا أَبا لَكُمْ، بُجْراً.
أَبو عمرو: البَجِيرُ المالُ الكثير. و كثيرٌ بَجِيرٌ: إِتباعٌ. و مكان عَمِيرٌ بَجِيرٌ: كذلك. و أَبْجَرُ و بُجَيْرٌ: اسمان. و ابنُ بُجْرَةَ: خَمَّارٌ كان بالطائف؛ قال أَبو ذؤيب:
فلو أَنَّ ما عِنْدَ ابنِ بُجْرَةَ عِنْدَها،             من الخَمْرِ، لم تَبْلُلْ لَهاتِي بناطِلِ‏

و باجَرٌ: صنم كان للأَزد في الجاهلية و من جاورهم من طي‏ء، و قالوا باجِر، بكسر الجيم. و في نوادر. الأَعراب: ابْجارَرْتُ عن هذا الأَمر و ابْثارَرْتُ و بَجِرْتُ و مَجِرْتُ أَي استرخيت و تثاقلت. و
في حديث مازن: كان لهم صنم في الجاهلية يقال له باجر، تكسر جيمه و تفتح، و يروى بالحاء المهملة، و كان في الأَزد.
؛ و قوله أَنشده ابن الأَعرابي:
ذَهَبَتْ فَشيِشَةُ بالأَباعِرِ حَوْلَنا             سَرَقاً، فَصُبَّ على فَشِيشَةَ أَبْجَرُ

قال: يجوز أَن يكون رجلًا، و يجوز أَن يكون قبيلة، و يجوز أَن يكون من الأُمور البَجَارى، أَي صبت عليهم داهيةٌ، و كل ذلك يكون خبراً و يكون دعاء. و من أَمثالهم: عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَهْ، و نَسِيَ. بُجَيْرٌ خَبَرَهْ؛ يعني عيوبه. قال الأَزهري: قال المفضل: بجير و بجرة كانا أَخوين في الدهر القديم و ذكر قصتهما، قال: و الذي رأَيت عليه أَهل اللغة أَنهم قالوا البجير تصغير الأَبجر، و هو الناتئ السرة، و المصدر البجر، فالمعنى أَن ذا بُجْرَةٍ في سُرَّتِه عَيَّرَ غَيْرَهُ بما فيه، كما قيل في امرأَة عيرت أُخرى بعيب فيها: رَمَتْني بدائها و انْسَلَّتْ.
بحر:
البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كان أَو عَذْباً، و هو خلاف البَرِّ، سمي بذلك لعُمقِهِ و اتساعه، قد غلب على المِلْح حتى قَلّ في العَذْبِ، و جمعه أَبْحُرٌ و بُحُورٌ و بِحارٌ. و ماءٌ بَحْرٌ: مِلْحٌ، قَلَّ أَو كثر؛ قال نصيب:
و قد عادَ ماءُ الأَرضِ بَحْراً فَزادَني،             إِلى مَرَضي، أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ‏

قال ابن بري: هذا القولُ هو قولُ الأُمَوِيّ لأَنه كان يجعل البحر من الماء الملح فقط. قال: و سمي بَحْراً لملوحته، يقال: ماءٌ بَحْرٌ أَي مِلْحٌ، و أَما غيره فقال: إِنما سمي البَحْرُ بَحْراً لسعته و انبساطه؛ و منه قولهم إِن فلاناً لَبَحْرٌ أَي واسع المعروف؛ قال: فعلى هذا يكون البحرُ للملْح و العَذْبِ؛ و شاهدُ العذب قولُ ابن مقبل:
و نحنُ مَنَعْنا البحرَ أَنْ يَشْرَبُوا به،             و قد كانَ مِنْكُمْ ماؤه بِمَكَانِ‏

و قال جرير:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوها ثمانِيَةٌ،             ما في عطائِهِمُ مَنٌّ و لا سَرَفُ‏
كُوماً مَهارِيسَ مثلَ الهَضْبِ، لو وَرَدَتْ             ماءَ الفُراتِ، لَكادَ البَحْرُ يَنْتَزِف‏

41
لسان العرب4

بحر ص 41

و قال عديّ بن زيد:
 و تَذَكَّرْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إِذْ أَشْرَفَ             يوماً، و للْهُدَى تَذْكِيرُ
سَرَّه مالُهُ و كَثْرَةُ ما يَمْلِكُ،             و البحرُ مُعْرِضاً و السَّدِيرُ

أَراد بالبحر هاهنا الفرات لأَن رب الخورنق كان يشرِفُ على الفرات؛ و قال الكميت:
أُناسٌ، إِذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ             صَوادِي العَرائِبِ، لم تُضْرَبِ‏

و قد أَجمع أَهل اللغة أَن اليَمَّ هو البحر. و جاءَ في الكتاب العزيز: فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ؛ قال أَهل التفسير: هو نيل مصر، حماها الله تعالى. ابن سيدة: و أَبْحَرَ الماءُ صار مِلْحاً؛ قال: و النسب إِلى البحر بَحْرانيٌّ على غير قياس. قال سيبويه: قال الخليل: كأَنهم بنوا الاسم على فَعْلان. قال عبد الله محمد بن المكرم: شرطي في هذا الكتاب أَن أَذكر ما قاله مصنفو الكتب الخمسة الذين عينتهم في خطبته، لكن هذه نكتة لم يسعني إِهمالها. قال السهيلي، رحمه الله تعالى: زعم ابن سيدة في كتاب المحكم أَن العرب تنسب إِلى البحر بَحْرانيّ، على غير قياس، و إِنه من شواذ النسب، و نسب هذا القول إِلى سيبويه و الخليل، رحمهما الله تعالى، و ما قاله سيبويه قط، و إِنما قال في شواذ النسب: تقول في بهراء بهراني و في صنعاء صنعاني، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة، قال: و على هذا تلقَّاه جميع النحاة و تأَوَّلوه من كلام سيبويه، قال: و إِنما اشتبه على ابن سيدة لقول الخليل في هذه المسأَلة أَعني مسأَلة النسب إِلى البحرين، كأَنهم بنوا البحر على بحران، و إِنما أَراد لفظ البحرين، أَ لا تراه يقول في كتاب العين: تقول بحراني في النسب إِلى البحرين، و لم يذكر النسب إِلى البحر أَصلًا، للعلم به و أَنه على قياس جار. قال: و في الغريب المصنف عن الزيدي أَنه قال: إِنما قالوا بَحْرانيٌّ في النسب إِلى البَحْرَيْنِ، و لم يقولوا بَحْرِيٌّ ليفرقوا بينه و بين النسب إلى البحر. قال: و ما زال ابن سيدة يعثر في هذا الكتاب و غيره عثرات يَدْمَى منها الأَظَلُّ، و يَدْحَضُ دَحَضَات تخرجه إِلى سبيل من ضل، أَ لا تراه قال في هذا الكتاب، و ذكر بُحَيْرَة طَبَرَيَّة فقال: هي من أَعلام خروج الدجال و أَنه يَيْبَسُ ماؤُها عند خروجه، و الحديث إِنما جاء في غَوْرِ زُغَرَ، و إِنما ذكرت طبرية في حديث يأْجوج و مأْجوج و أَنهم يشربون ماءها؛ قال: و قال في الجِمَار في غير هذا الكتاب: إِنما هي التي ترمى بعرفة و هذه هفوة لا تقال، و عثرة لا لَعاً لها؛ قال: و كم له من هذا إِذا تكلم في النسب و غيره. هذا آخر ما رأَيته منقولًا عن السهيلي. ابن سيدة: و كلُّ نهر عظيم بَحْرٌ. الزجاج: و كل نهر لا ينقطع ماؤُه، فهو بحر. قال الأَزهري: كل نهر لا ينقطع ماؤه مثل دِجْلَةَ و النِّيل و ما أَشبههما من الأَنهار العذبة الكبار، فهو بَحْرٌ. و أَما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الأَنهار فلا يكون ماؤُه إِلَّا ملحاً أُجاجاً، و لا يكون ماؤه إِلَّا راكداً؛ و أَما هذه الأَنهار العذبة فماؤُها جار، و سميت هذه الأَنهار بحاراً لأَنها مشقوقة في الأَرض شقّاً. و يسمى الفرس الواسع الجَرْي بَحْراً؛ و منه قول النبي، صلى الله عليه و سلم، في مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبي طلحة و قد ركبه عُرْياً: إِني وجدته بَحْراً أَي واسع الجَرْي؛ قال أَبو عبيدة: يقال للفرس الجواد إِنه لَبَحْرٌ لا يُنْكَش حُضْرُه. قال الأَصمعي: يقال فَرَسٌ بَحْرٌ و فَيضٌ و سَكْبٌ و حَتٌّ إِذا كان جواداً كثيرَ العَدْوِ و
في الحديث: أَبَى ذلك البَحرُ ابنُ عباس.
؛ سمي‏

42
لسان العرب4

بحر ص 41

بحراً لسعة علمه و كثرته. و التَّبَحُّرُ و الاستِبْحَارُ: الانبساط و السَّعة. و سمي البَحْرُ بَحْراً لاسْتبحاره، و هو انبساطه و سعته. و يقال: إِنما سمي البَحْر بَحْراً لأَنه شَقَّ في الأَرض شقّاً و جعل ذلك الشق لمائه قراراً. و البَحْرُ في كلام العرب: الشَّقُّ. و
في حديث عبد المطلب: و حفر زمزم ثم بَحَرَها بَحراً.
أَي شقَّها و وسَّعها حتى لا تُنْزَفَ؛ و منه قيل للناقة التي كانوا يشقون في أُذنها شقّاً: بَحِيرَةٌ. و بَحَرْتُ أُذنَ الناقة بحراً: شققتها و خرقتها. ابن سيدة: بَحَرَ الناقةَ و الشاةَ يَبْحَرُها بَحْراً شقَّ أُذنها بِنِصْفَين، و قيل: بنصفين طولًا، و هي البَحِيرَةُ، و كانت العرب تفعل بهما ذلك إِذا نُتِجَتا عشرةَ أَبْطن فلا يُنْتَفَع منهما بلبن و لا ظَهْرٍ، و تُترك البَحِيرَةُ ترعى و ترد الماء و يُحَرَّمُ لحمها على النساء، و يُحَلَّلُ للرجال، فنهى الله تعالى عن ذلك فقال: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ‏
؛ قال: و قيل البَحِيرَة من الإِبل التي بُحِرَتْ أُذنُها أَي شُقت طولًا، و يقال: هي التي خُلِّيَتْ بلا راع، و هي أَيضاً الغَزِيرَةُ، و جَمْعُها بُحُرٌ، كأَنه يوهم حذف الهاء. قال الأَزهري: قال أَبو إِسحاق النحوي: أَثْبَتُ ما روينا عن أَهل اللغة في البَحِيرَة أَنها الناقة كانت إِذا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبطن فكان آخرها ذكراً، بَحَرُوا أُذنها أَي شقوها و أَعْفَوا ظهرها من الركوب و الحمل و الذبح، و لا تُحلأُ عن ماء ترده و لا تمنع من مرعى، و إِذا لقيها المُعْيي المُنْقَطَعُ به لم يركبها. و جاء
في الحديث: أَن أَوَّل من بحر البحائرَ و حَمَى الحامِيَ و غَيَّرَ دِين إِسماعيل عَمْرُو بن لُحَيِّ بن قَمَعَة بنِ جُنْدُبٍ.
؛ و قيل: البَحِيرَةُ الشاة إِذا ولدت خمسة أَبطُن فكان آخرها ذكراً بَحَرُوا أُذنها أَي شقوها و تُرِكَت فلا يَمَسُّها أَحدٌ. قال الأَزهري: و القول هو الأَوَّل لما جاء
في حديث أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عن أَبيه أَن النبي، صلى الله عليه و سلم، قال له: أَ رَبُّ إِبلٍ أَنتَ أَم ربُّ غَنَمٍ؟ فقال: من كلٍّ قد آتاني اللهُ فأَكْثَرَ، فقال: هل تُنْتَجُ إِبلُك وافيةً آذانُها فَتَشُقُّ فيها و تقول بُحُرٌ؟.
يريد به جمع البَحِيرة. و قال الفرّاء: البَحِيرَةُ هي ابنة السائبة، و قد فسرت السائبة في مكانها؛ قال الجوهري: و حكمها حكم أُمها. و حكى الأَزهري عن ابن عرفة: البَحيرة الناقة إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبطن و الخامس ذكر نحروه فأَكله الرجال و النساء، و إِن كان الخامس أُنثى بَحَروا أُذنها أَي شقوها فكانت حراماً على النساء لحمها و لبنها و ركوبها، فإِذا ماتت حلت للنساء؛ و منه‏
الحديث: فَتَقْطَعُ آذانَها فتقُولُ بُحُرٌ.
؛ و أَنشد شمر لابن مقبل:
فيه من الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌ،             هَدْرَ الدَّيامِيِّ وَسْطَ الهجْمَةِ البُحُرِ

البُحُرُ: الغِزارُ. و الأَخرج: المرتاعُ المُكَّاءٌ. و ورد ذكر البَحِيرة في غير موضع: كانوا إِذا ولدت إِبلهم سَقْباً بَحَروا أُذنه أَي شقوها، و قالوا: اللهم إِن عاش فَقَنِيٌّ، و إِن مات فَذَكيٌّ؛ فإِذا مات أَكلوه و سموه البحيرة، و كانوا إِذا تابعت الناقة بين عشر إِناث لم يُرْكب ظهرُها، و لم يُجَزّ وَبَرُها، و لم يَشْرَبْ لَبَنَها إِلا ضَيْفٌ، فتركوها مُسَيَّبَةً لسبيلها و سمُّوها السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أُنثى شقوا أُذنها و خلَّوا سبيلها، و حرم منها ما حرم من أُمّها، و سَمّوْها البحِيرَةَ، و جمعُ البَحِيرَةِ على بُحُرٍ جمعٌ غريبٌ في المؤنث إِلا أَن يكون قد حمله على المذكر، نحو نَذِيرٍ و نُذُرٍ، على أَن بَحِيرَةً فعيلة بمعنى مفعولة نحو قتيلة؛ قال: و لم يُسْمَعْ في جمع مثله فُعُلٌ،

43
لسان العرب4

بحر ص 41

و حكى الزمَخْشري بَحِيرَةٌ و بُحُرٌ و صَريمَةٌ و صُرُمٌ، و هي التي صُرِمَتْ أُذنها أَي قطعت. و اسْتَبْحَرَ الرجل في العلم و المال و تَبَحَّرَ: اتسع و كثر ماله. و تَبَحَّرَ في العلم: اتسع. و اسْتَبْحَرَ الشاعرُ إِذا اتَّسَعَ في القولِ؛ قال الطرماح:
بِمِثْلِ ثَنائِكَ يَحْلُو المديح،             و تَسْتَبْحِرُ الأَلسُنُ المادِحَهْ‏                                                                                                                                                                                                                                     و
في حديث مازن: كان لهم صنم يقال له باحَر.
بفتح الحاء، و يروى بالجيم. و تَبَحَّر الراعي في رعْيٍ كثير: اتسع، و كلُّه من البَحْرِ لسعته. و بَحِرَ الرجلُ إِذا رأَى البحر فَفَرِقَ حتى دَهِشَ، و كذلك بَرِقَ إِذا رأَى سَنا البَرْقِ فتحير، و بَقِرَ إِذا رأَى البَقَرَ الكثيرَ، و مثله خَرِقَ و عَقِرَ. ابن سيدة: أَبْحَرَ القومُ ركبوا البَحْرَ. و يقال للبَحْرِ الصغير: بُحَيْرَةٌ كأَنهم توهموا بَحْرَةً و إِلا فلا وجه للهاء، و أَما البُحَيْرَةُ التي في طبرية و في الأَزهري التي بالطبرية فإِنها بَحْرٌ عظيم نحو عشرة أَميال في ستة أَميال و غَوْرُ مائها، و أَنه «1». علامة لخروج الدجال تَيْبَس حتى لا يبقى فيها قطرة ماء، و قد تقدم في هذا الفصل ما قاله السهيلي في هذا المعنى. و قوله: يا هادِيَ الليلِ جُرْتَ إِنما هو البَحْرُ أَو الفَجْرُ؛ فسره ثعلب فقال: إِنما هو الهلاك أَو ترى الفجر، شبه الليل بالبحر. و قد ورد ذلك‏
في حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: إِنما هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ.
و قد تقدم؛ و قال: معناه إِن انتظرت حتى يضي‏ء الفجر أَبصرت الطريق، و إِن خبطت الظلماء أَفضت بك إِلى المكروه. قال: و يروى البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها بالبحر لتحير أَهلها فيها. و البَحْرُ: الرجلُ الكريمُ الكثيرُ المعروف. و فَرسٌ بَحْرٌ: كثير العَدوِ، على التشبيه بالبحر. و البَحْرُ: الرِّيفُ، و به فسر أَبو عليّ قوله عز و جل: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
؛ لأَن البحر الذي هو الماء لا يظهر فيه فساد و لا صلاح؛ و قال الأَزهري: معنى هذه الآية أَجدب البر و انقطعت مادة البحر بذنوبهم، كان ذلك ليذوقوا الشدَّة بذنوبهم في العاجل؛ و قال الزجاج: معناه ظهر الجدب في البر و القحط في مدن البحر التي على الأَنهار؛ و قول بعض الأَغفال:
و أَدَمَتْ خُبْزِيَ من صُيَيْرِ،             مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، أَو البُحَيْرِ

قال: يجوز أَن يَعْني بالبُحَيْرِ البحر الذي هو الريف فصغره للوزن و إقامة القافية. قال: و يجوز أَن يكون قصد البُحَيْرَةَ فرخم اضطراراً. و قوله: من صُيَيْر مِن صِيرِ مِصْرَيْنِ يجوز أَن يكون صير بدلًا من صُيَيْر، بإِعادة حرف الجر، و يجوز أَن تكون من للتبعيض كأَنه أَراد من صُيَيْر كائن من صير مصرين، و العرب تقول لكل قرية: هذه بَحْرَتُنا. و البَحْرَةُ: الأَرض و البلدة؛ يقال: هذه بَحْرَتُنا أَي أَرضنا. و
في حديث القَسَامَةِ: قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةِ الرِّعاءِ على شَطِّ لِيَّةَ.
البَحْرَةُ: البَلْدَةُ. و
في حديث عبد الله بن أُبيّ: اصْطَلَحَ أَهلُ هذه البُحَيْرَةِ أَن يَعْصِبُوه بالعِصَابَةِ.
؛ البُحَيْرَةُ: مدينة سيدنا رسولِ الله، صلى الله عليه و سلم، و هي تصغير البَحْرَةِ، و قد جاء في رواية مكبراً. و العربُ تسمي المُدُنَ و القرى: البحارَ. و
في الحديث: و كَتَبَ لهم بِبَحْرِهِم.
؛ أَي ببلدهم و أَرضهم. و أَما حديث عبد الله بن أُبيّ‏
فرواه الأَزهري بسنده عن عُرْوَةَ أَن أُسامة بن زيد أَخبره: أَن النبي، صلى الله عليه و سلم، ركب حماراً على إِكافٍ و تحته قَطِيفةٌ فركبه و أَرْدَفَ‏
__________________________________________________
 (1). قوله [و غور مائها و أنه إلخ‏] كذا بالأصل المنسوب للمؤلف و هو غير تام.

44
لسان العرب4

بحر ص 41

أُسامةَ، و هو يعود سعد بن عُبادَةَ، و ذلك قبل وَقْعَةِ بَدْرٍ، فلما غشيت المجلسَ عَجاجَةُ الدابة خَمَّرَ عبدُ الله بنُ أُبيّ أَنْفَه ثم قال: لا تُغَبِّرُوا، ثم نزل النبي، صلى الله عليه و سلم، فوقف و دعاهم إِلى الله و قرأَ القرآنَ، فقال له عبدُ الله: أَيها المَرْءُ إِن كان ما تقول حقّاً فلا تؤذنا في مجلسنا و ارجعْ إِلى رَحْلك، فمن جاءَك منَّا فَقُصَّ عليه؛ ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: أَي سَعْدُ أَ لم تسمعْ ما قال أَبو حُباب؟ قال كذا، فقال سعدٌ: اعْفُ و اصفَحْ فو الله لقد أَعطاك اللهُ الذي أَعطاك، و لقد اصطلح أَهلُ هذه البُحَيْرةِ على أَن يُتَوِّجُوه، يعني يُمَلِّكُوهُ فَيُعَصِّبوه بالعصابة، فلما ردَّ الله ذلك بالحق الذي أَعطاكَ شَرِقَ لذلك فذلك فَعَلَ به ما رأَيْتَ، فعفا عنه النبي، صلى الله عليه و سلم.
و البَحْرَةُ: الفَجْوَةُ من الأَرض تتسع؛ و قال أَبو حنيفة: قال أَبو نصر البِحارُ الواسعةُ من الأَرض، الواحدة بَحْرَةٌ؛ و أَنشد لكثير في وصف مطر:
يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَراكٍ و تَنْضُبٍ،             و زُرْقاً بأَجوارِ البحارِ تُغادَرُ

و قال مرة: البَحْرَةُ الوادي الصغير يكون في الأَرض الغليظة. و البَحْرةُ: الرَّوْضَةُ العظيمةُ مع سَعَةٍ، و جَمْعُها بِحَرٌ و بِحارٌ؛ قال النمر بن تولب:
و كأَنها دَقَرَى تُخايِلُ، نَبْتُها             أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها «2».

الأَزهري: يقال للرَّوْضَةِ بَحْرَةٌ. و قد أَبْحَرَتِ الأَرْضُ إِذا كثرت مناقع الماء فيها. و قال شمر: البَحْرَةُ الأُوقَةُ يستنقع فيها الماء. ابن الأَعرابي: البُحَيْرَةُ المنخفض من الأَرض. و بَحِرَ الرجلُ و البعيرُ بَحَراً، فهو بَحِرٌ إِذا اجتهد في العدوِ طالباً أَو مطلوباً، فانقطع و ضعف و لم يزل بِشَرٍّ حتى اسودَّ وجهه و تغير. قال الفراء: البَحَرُ أَن يَلْغَى البعيرُ بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه داء. يقال: بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً، فهو بَحِرٌ؛ و أَنشد:
لأَعْلِطَنَّه [لأَعْلُطَنَّه‏] وَسْماً لا يُفارِقُه،             كما يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ

قال: و إِذا أَصابه الداءُ كُويَ في مواضع فَيَبْرأُ. قال الأَزهري: الداء الذي يصيب البعير فلا يَرْوَى من الماء، هو النَّجَرُ، بالنون و الجيم، و البَجَرُ، بالباء و الجيم، و أَما البَحَرُ، فهو داء يورث السِّلَّ. و أَبْحَرَ الرجلُ إِذا أَخذه السِّلُّ. و رجلٌ بَحِيرٌ و بَحِرٌ: مسْلُولٌ ذاهبُ اللحم؛ عن ابن الأَعرابي و أَنشد:
و غِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ و بَحِرْ،             و آبقٌ، مِن جَذْبِ دَلْوَيْها، هَجِرْ

أَبو عمرو: البَحِيرُ و البَحِرُ الذي به السِّلُّ، و السَّحِيرُ: الذي انقطعت رِئَتُه، و يقال: سَحِرٌ. و بَحِرَ الرجلُ. بُهِتَ. و أَبْحَرَ الرجل إذا اشتدَّتْ حُمرةُ أَنفه. و أَبْحَرَ إِذا صادف إِنساناً على غير اعتمادٍ و قَصدٍ لرؤيته، و هو من قولهم: لقيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَي بارزاً ليس بينك و بينه شي‏ء. و الباحِر، بالحاء: الأَحمق الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ و بقي كالمبهوت، و قيل: هو الذي لا يَتَمالكُ حُمْقاً. الأَزهري: الباحِرُ الفُضولي، و الباحرُ الكذاب. و تَبَحَّر الخبرَ: تَطَلَّبه. و الباحرُ: الأَحمرُ الشديدُ الحُمرة. يقال: أَحمر باحرٌ و بَحْرانيٌّ. ابن الأَعرابي:
__________________________________________________
 (2). قوله [تخايل إلخ‏] سيأتي للمؤلف في مادّة دقر هذا البيت و فيه تخيل بدل تخايل و قال أي تلوّن بالنور فتريك رؤيا تخيل إليك أنها لون ثم تراها لوناً آخر، ثم قطع الكلام الأَول فقال نبتها أنف فنبتها مبتدأ إلخ ما قال.

45
لسان العرب4

بحر ص 41

يقال أَحْمَرُ قانِئٌ و أَحمرُ باحِرِيٌّ و ذَرِيحِيٌّ، بمعنى واحد. و
سئل ابن عباس عن المرأَة تستحاض و يستمرّ بها الدم، فقال: تصلي و تتوضأُ لكل صلاة، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ قَعَدَتْ عن الصلاة.
؛ دَمٌ بَحْرَانيٌّ: شديد الحمرة كأَنه قد نسب إِلى البَحْرِ، و هو اسم قعر الرحم، منسوب إِلى قَعْرِ الرحم و عُمْقِها، و زادوه في النسب أَلِفاً و نوناً للمبالغة يريد الدم الغليظ الواسع؛ و قيل: نسب إِلى البَحْرِ لكثرته و سعته؛ و من الأَول قول العجاج:
وَرْدٌ من الجَوْفِ و بَحْرانيُ‏
أَي عَبِيطٌ خالصٌ. و في الصحاح: البَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ، و منه قيل للدم الخالص الحمرة: باحِرٌ و بَحْرانيٌّ. ابن سيدة: و دَمٌ باحِرٌ و بَحْرانيٌّ خالص الحمرة من دم الجوف، و عم بعضُهم به فقال: أَحْمَرُ باحِرِيٌّ و بَحْرَانيٌّ، و لم يخص به دم الجوف و لا غيره. و بَناتُ بَحْرٍ: سحائبُ يجئنَ قبل الصيف منتصبات رقاقاً، بالحاء و الخاء، جميعاً. قال الأَزهري: قال الليث: بَناتُ بَحْرٍ ضَرْبٌ من السحاب، قال الأَزهري: و هذا تصحيف منكر و الصواب بَناتُ بَخْرٍ. قال أَبو عبيد عن الأَصمعي: يقال لسحائب يأْتين قبل الصيف منتصبات: بَناتُ بَخْرٍ و بَناتُ مَخْرٍ، بالباء و الميم و الخاء، و نحو ذلك قال اللحياني و غيره، و سنذكر كلًّا منهما في فصله. الجوهري: بَحِرَ الرجلُ، بالكسر، يَبْحَرُ بَحَراً إِذا تحير من الفزع مثل بَطِرَ؛ و يقال أَيضاً: بَحِرَ إِذا اشتدَّ عَطَشُه فلم يَرْوَ من الماء. و البَحَرُ أَيضاً: داءٌ في الإِبل، و قد بَحِرَتْ. و الأَطباء يسمون التغير الذي يحدث للعليل دفعة في الأَمراض الحادة: بُحْراناً، يقولون: هذا يَوْمُ بُحْرَانٍ بالإِضافة، و يومٌ باحُوريٌّ على غير قياس، فكأَنه منسوب إِلى باحُورٍ و باحُوراء مثل عاشور و عاشوراء، و هو شدّة الحر في تموز، و جميع ذلك مولد؛ قال ابن بري عند قول الجوهري: إِنه مولد و إِنه على غير قياس؛ قال: و نقيض قوله إِن قياسه باحِرِيٌّ و كان حقه أَن يذكره لأَنه يقال دم باحِرِيٌّ أَي خالص الحمرة؛ و منه قول المُثَقِّب العَبْدِي:
باحِريُّ الدَّمِ مُرٌّ لَحْمُهُ،             يُبْرئُ الكَلْبَ، إِذا عَضَّ و هَرّ

و الباحُورُ: القَمَرُ؛ عن أَبي علي في البصريات له. و البَحْرانِ: موضع بين البصرة و عُمانَ، النسب إِليه بَحْريٌّ و بَحْرانيٌّ؛ قال اليزيدي: كرهوا أَن يقولوا بَحْريٌّ فتشبه النسبةَ إِلى البَحْرِ؛ الليث: رجل بَحْرانيٌّ منسوب إِلى البَحْرَينِ؛ قال: و هو موضع بين البصرة و عُمان؛ و يقال: هذه البَحْرَينُ و انتهينا إِلى البَحْرَينِ. و روي عن أَبي محمد اليزيدي قال: سأَلني المهدي و سأَل الكسائي عن النسبة إِلى البحرين و إِلى حِصْنَينِ: لِمَ قالوا حِصْنِيٌّ و بَحْرانيٌّ؟ فقال الكسائي: كرهوا أَن يقولوا حِصْنانيٌّ لاجتماع النونين، قال و قلت أَنا: كرهوا أَن يقولوا بَحْريٌّ فتشبه النسبة إِلى البحر؛ قال الأَزهري: و إِنما ثنوا البَحْرَ لأَنَّ في ناحية قراها بُحَيرَةً على باب الأَحساء و قرى هجر، بينها و بين البحر الأَخضر عشرة فراسخ، و قُدِّرَت البُحَيرَةُ ثلاثةَ أَميال في مثلها و لا يغيض ماؤُها، و ماؤُها راكد زُعاقٌ؛ و قد ذكرها الفرزدق فقال:
كأَنَّ دِياراً بين أَسْنِمَةِ النَّقا             و بينَ هَذالِيلِ البُحَيرَةِ مُصْحَفُ‏

و كانت أَسماء بنت عُمَيْسٍ يقال لها البَحْرِيَّة لأَنها كانت هاجرت إِلى بلاد النجاشي فركبت البحر، و كلُّ ما نسب إِلى البَحْرِ، فهو بَحْريٌّ.

46
لسان العرب4

بحر ص 41

و في الحديث ذِكْرُ بَحْرانَ، و هو بفتح الباء و ضمها و سكون الحاء، موضع بناحية الفُرْعِ من الحجاز، له ذِكْرٌ في سَرِيَّة عبد الله بن جَحْشٍ. و بَحْرٌ و بَحِيرٌ و بُحَيْرٌ و بَيْحَرٌ و بَيْحَرَةُ: أَسماء. و بنو بَحْريّ: بَطْنٌ. و بَحْرَةُ و يَبْحُرُ: موضعان. و بِحارٌ و ذو بِحارٍ: موضعان؛ قال الشماخ:
صَبَا صَبْوَةً مِن ذِي بِحارٍ، فَجاوَرَتْ،             إِلى آلِ لَيْلى، بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ‏

بحتر:
البُحْتُر: بالضم: القصير المجتمع الخَلْقِ، و كذلك الحُبْتُرُ، و هو مقلوب منه، و الأُنثى بُحْتُرَة و الجمع البحاتِرُ. و بُحْتُرٌ: أَبو بطن من طيّ‏ء، و هو بُحتُرُ بنُ عَتُود بن عُنَين بن سَلامانَ بن ثُعَلَ بن عَمْرو بن الغَوْثِ بن جَلْهَمَةَ بن طَيّ‏ء بن أُدَدَ و هو رَهْطُ الهَيْثَمِ بن عَدِيٍّ. و البُحْتُرِيَّةُ من الإِبل: منسوبة إِليهم.
بحثر:
بَحْثَرَ الشي‏ءَ: بَحَثَه و بَدَّدَه كَبَعْثَرَهُ، و قرئ: إِذا بُحْثِرَ ما في القبور؛ أَي بعث الموتى. و بَحْثَرَ المتاع: فرَّقه. الأَزهري: بَحْثَرَ متاعه و بَعْثَرَه إِذا أَثاره و قلبه و فرَّقه و قلب بعضه على بعض. الأَصمعي: إِذا انقطع اللبن و تَحَبَّبَ، فهو مُبَحْثَرٌ، فإِذا خَثُرَ أَعلاه و أَسفَلُه رقيقٌ، فهو هادر. أَبو الجرّاح: بَحْثَرْتُ الشي‏ءَ و بَعْثَرْتُه إِذا استخرجته و كشفته؛ قال القتال العامري:
و مَنْ لا تَلِدْ أَسماءُ مِنْ آلِ عامِرٍ             و كَبْشَة، تُكْرَهُ أُمُّهُ أَنْ تُبَحْثَرَا

بحدر:
أَبو عدنان قال: البُهْدُرِيُّ و البُحْدُرِيُّ المُقَرْقَمُ الذي لا يَشِبُّ.
بخر:
البَخَرُ: الرائحة المتغيرة من الفم. قال أَبو حنيفة. البَخَرُ النَّتْنُ يكون في الفم و غيره. بَخِرَ بَخَراً، و هو أَبْخَرُ و هي بَخْرَاءُ. و أَبْخَرهُ الشي‏ءُ: صَيَّرَه أَبْخَرَ. و بَخِرَ أَي نَتُنَ من بَخَرِ الفَم الخبيث. و
في حديث عمر، رضي الله عنه: إِياكم و نَوْمَةَ الغَداةِ فإِنها مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ مَجْعَرَةٌ؛ و جعله القتيبي من حديث علي، رضي الله عنه‏
قوله مبخرة أَي مَظِنَّةٌ للبَخَرِ، و هو تغير ريح الفم. و
في حديث المغيرة: إِيَّاكَ و كلَّ مَجْفَرَةٍ مَبْخَرَةٍ.
يعني من النساء. و البَخْرَاءُ و البَخْرَةُ: عُشْبَةٌ تشبه نباتَ الكُشْنَى و لها حب مثل حبه سوداء، سميت بذلك لأَنها إِذا أُكِلت أَبْخَرَتِ الفَم؛ حكاها أَبو حنيفة قال: و هي مَرْعًى و تعلِفُها المواشي فتسمنها و منابتها القِيعانُ. و البَخْراءُ: أَرض بالشام لنَتْنِها بعُفونة تُرْبِها. و بُخارُ الفَسْوِ: رِيحُه؛ قال الفرزدق:
أَشارِبُ قَهْوَةٍ و حَلِيفُ زِيرٍ،             و صَرَّاءٌ، لِفَسْوَتِهِ بُخارُ

و كلُّ رائحة سطعت من نَتْنٍ أَو غيره: بَخَرٌ و بُخارٌ. و البَخْرُ، مجزوم: فِعْلُ البُخارِ. و بُخارُ القِدر: ما ارتفع منها؛ بَخَرَتْ تَبْخَرُ بَخْراً و بُخاراً، و كذلك بُخارُ الدُّخان، و كلُّ دخان يسطع من ماءٍ حار، فهو بُخار، و كذلك من النَّدَى. و بُخارُ الماء: ما يرتفع منه كالدخان. و
في حديث معاوية: أَنه كتب إِلى ملك الروم: لأَجْعَلنَّ القُسْطَنْطِينِيَّةَ البَخْراءَ حُمَمَةً سَوْداءَ.
؛ وصفها بذلك لبُخار البحر. و تَبَخَّر بالطيب و نحوه: تَدَخَّنَ. و البَخُورُ، بالفتح: ما يتبخر به. و يقال: بَخَّرَ علينا من بَخُور العُود أَي طَيَّبَ. و بَناتُ بَخْرٍ و بَناتُ مَخْرٍ: سحابٌ يأْتين قبل‏

47
لسان العرب4

بخر ص 47

الصيف منتصبةٌ رِقاقٌ بيضٌ حسانٌ، و قد ورد بالحاء المهملة أَيضاً فقيل: بنات بحر، و قد تقدم. و المَبْخُورُ: المَخْمُورُ. ابن الأَعرابي: الباخِرُ ساقي الزرع؛ قال أَبو منصور: المعروف الماخِر، فأَبدَل من الميم باءً، كقولك سَمَدَ رأْسَه و سَبَدَهُ، و الله أَعلم.
بختر:
البَخْتَرَةُ، و التَّبَخْتُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ؛ و قد بَخْتَرَ و تَبَخْتَرَ، و فلانٌ يمشي البَخْتَرِيَّةَ، و فلان يَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِهِ و يَتَبَخْتَى؛ و
في حديث الحجاج لما أُدخل عليه يزيد بن المُهَلَّبِ أَسيراً فقال الحجاج:
جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذا مَشَى‏

فقال يزيد:
و في الدِّرْعِ ضَخْمُ المَنْكِبَينِ شِناقُ.

البَخْتَريُّ: المُتَبَخْتِرُ في مَشْيهِ، و هي مِشْيَةُ المتكبر المعجب بنفسه. و رجل بِخْتِيرٌ و بَخْتَرِيٌّ: صاحبُ تَبَخْتُرٍ، و قيل: حَسَنُ المشي و الجسم، و الأُنثى بَخْتَرِيَّة. و البَخْتَريُّ من الإِبل: الذي يَتَبَخْتَرُ أَي يختال. و بَخْتَريٌّ: اسمُ رجل؛ و أَنشد ابن الأَعرابي:
جزى اللهُ عَنّا بَخْتَرِيّاً و رَهْطَهُ             بني عَبْدِ عَمْرٍو، ما أَعَفَّ و أَمْجَدَا
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت، لا أَلْسَ فيهمُ،             و هُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدَا

و أَبو البَخْتَريّ: من كُناهم؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
إِذا كنتَ تَطْلُبُ شَأْوَ المُلُوكِ،             فافْعَلْ فِعالَ أَبي البَخْتَرِي‏
تَتَبَّعَ إِخْوانَهُ في البِلاد،             فأَغْنَى المُقِلَّ عن المُكْثِرِ

و أَراد البختريَّ فحذف إِحدى ياءي النسب.
بخثر:
البَخْثَرَةُ: الكُدْرَةُ في الماء أَو الثوب.
بدر:
بَدَرْتُ إِلى الشي‏ء أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، و كذلك بادَرْتُ إِليه. و تَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. و ابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. و بادَرَ الشي‏ءَ مبادَرَةً و بِداراً و ابْتَدَرَهُ و بَدَرَ غيرَه إِليه يَبْدُرُه: عاجَلَهُ؛ و قول أَبي المُثَلَّمِ:
فَيَبْدُرُها شَرائِعَها فَيَرْمي             مَقاتِلَها، فَيَسْقِيها الزُّؤَامَا

أَراد إِلى شرائعها فحذف و أَوصل. و بادَرَهُ إِليه: كَبَدَرَهُ. و بَدَرَني الأَمرُ و بَدَرَ إِليَّ: عَجِلَ إِليَّ و استبق. و اسْتَبَقْنا البَدَرَى أَي مُبادِرِينَ. و أَبْدَرَ الوصيُّ في مال اليتيم: بمعنى بادَرَ و بَدَرَ. و يقال: ابْتَدَرَ القومُ أَمراً و تَبادَرُوهُ أَي بادَرَ بعضُهم بعضاً إِليه أَيُّهُمْ يَسْبِقُ إِليه فَيَغْلِبُ عليه. و بادَرَ فلانٌ فلاناً مُوَلِّياً ذاهباً في فراره. و
في حديث اعتزال النبي، صلى الله عليه و سلم، نساءَه قال عُمَرُ: فابْتَدَرَتْ عيناي.
؛ أَي سالتا بالدموع. و ناقةٌ بَدْرِيَّةٌ: بَدَرَتْ أُمُّها الإِبلَ في النِّتاج فجاءت بها في أَول الزمان، فهو أَغزر لها و أَكرم. و البادِرَةُ: الحِدَّةُ، و هو ما يَبْدُرُ من حِدَّةِ الرجل عند غضبه من قول أَو فعل. و بادِرَةُ الشَّرِّ: ما يَبْدُرُكَ منه؛ يقال: أَخشى عليك بادِرَتَهُ. و بَدَرَتْ منه بَوادِرُ غضَبٍ أَي خَطَأٌ و سَقَطاتٌ عند ما احْتَدَّ. و البادِرَةُ: البَدِيهةُ. و البادِرَةُ من الكلام: التي تَسْبِقُ من الإِنسان في الغضب؛ و منه قول النابغة:
و لا خَيْرَ في حِلْمٍ، إِذا لم تَكُنْ له             بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا

48
لسان العرب4

بدر ص 48

و بادِرَةُ السيف: شَباتُه. و بادِرَةُ النَّبات: رأْسُه أَوَّل ما يَنْفَطِرُ عنه. و بادِرَةُ الحِنَّاءِ: أَولُ ما يَبْدأُ منه. و البادِرَةُ: أَجْوَدُ الوَرْس و أَحْدَثُه نباتاً. و عَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ؛ و حَدْرَةٌ: مكْتَنِزَةٌ صُلْبَةٌ، و بَدْرَةٌ: تَبْدُرُ بالنظر، و قيل: حَدْرَةٌ واسعةٌ و بَدْرَةٌ تامةٌ كالبَدْرِ؛ قال إمرؤ القيس:
و عيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ،             شُقَّتْ مَآقِيهِما مِنْ أُخُرْ

و قيل: عين بَدْرَةٌ يَبْدُر نظرها نظرَ الخيل؛ عن ابن الأَعرابي، و قيل: هي الحديدة النظر، و قيل: هي المدوّرة العظيمة، و الصحيح في ذلك ما قاله ابن الأَعرابي. و البَدْرُ: القَمَرُ إِذا امْتَلأَ، و إِنما سُمِّيَ بَدْراً لأَنه يبادر بالغروب طلوعَ الشمس، و في المحكم: لأَنه يبادر بطلوعه غروبَ الشمس لأَنهما يَتراقَبانِ في الأُفُقِ صُبْحاً؛ و قال الجوهري: سمي بَدْراً لِمُبادرته الشمس بالطُّلُوع كأَنَّه يُعَجِّلُها المَغِيبَ، و سمي بدراً لتمامه، و سميت ليلةَ البَدْرِ لتمام قمرها. و قوله‏
في الحديث عن جابر: إِن النبي، صلى الله عليه و سلم، أُتيَ ببدر فيه خَضِراتٌ من البُقول.
؛ قال ابن وهب: يعني بالبَدْرِ الطبقَ، شبه بالبَدْرِ لاستدارته؛ قال الأَزهري: و هو صحيح. قال: و أَحسبه سُمي بَدْراً لأَنه مدوَّر، و جمعُ البَدْر بُدُورٌ. و أَبْدَرَ القومُ: طلع لهم البَدْرُ؛ و نحن مُبْدِرُونَ. و أَبْدَرَ الرجلُ إِذا سرى في ليلة البَدْرِ، و سمي بَدْراً لامتلائه. و ليلةُ البَدْر: ليلةُ أَربع عشرة. و بَدْرُ القومِ: سَيِّدُهم، على التشبيه بالبَدْرِ؛ قال ابن أَحمر:
وَ قَدْ نَضْرِبُ البَدْرَ اللَّجُوجَ بِكَفِّه             عَلَيْهِ، و نُعْطِي رَغْبَةَ المُتَودِّدِ

و يروى البَدْءَ. و البادِرُ: القمر. و البادِرَةُ: الكلمةُ العَوْراءُ. و البادِرَةُ: الغَضْبَةُ السَّرِيعَةُ؛ يقال: احذروا بادِرَتَهُ. و البَدْرُ: الغلامُ المبادِر. و غلامٌ بَدْرٌ: ممتلئ. و
في حديث جابر: كنا لا نَبِيعُ الثَّمَرَ حتى يَبْدُرَ.
أَي يبلغ. يقال: بَدَرَ الغلامُ إِذا تم و استدار، تشبيهاً بالبدر في تمامه و كماله، و قيل: إِذا احمرّ البُسْرُ يقال له: قد أَبْدَرَ. و البَدْرَةُ: جِلْدُ السَّخْلَة إِذا فُطِمَ، و الجمع بُدورٌ و بِدَرٌ؛ قال الفارسي: و لا نظير لبَدْرَةٍ و بِدَر إِلا بَضْعَةٌ و بِضَعٌ و هَضْبَةٌ و هِضَبٌ. الجوهري: و البَدْرَةُ مَسْكُ السَّخْلَةِ لأَنها ما دامت تَرْضَعُ فَمَسْكُها لِلَّبَنِ شَكْوَةٌ، و للسَّمْنِ عُكَّةٌ، فإِذا فُطمت فَمَسْكُها للبن بَدْرَةٌ، و للسَّمنِ مِسْأَدٌ، فإِذا أَجذعت فَمَسْكُها للبن وَطْبٌ، و للسمن نِحْيٌ. و البَدْرَةُ: كيس فيه أَلف أَو عشرة آلاف، سميت ببَدْرَةِ السَّخْلَةِ، و الجمع البُدورُ، و ثلاثُ بَدرات. أَبو زيد: يقال لِمَسْك السخلة ما دامت تَرْضَعُ الشَّكْوَةُ، فإِذا فُطم فَمَسْكُهُ البَدْرَةُ، فإِذا أَجذع فَمَسكه السِّقاءُ. و البادِرَتانِ من الإِنسان: لَحْمتانِ فوق الرُّغَثاوَيْنِ و أَسفلَ الثُّنْدُوَةِ، و قيل: هما جانبا الكِرْكِرَةِ، و قيل: هما عِرْقان يَكْتَنِفانِها؛ قال الشاعر:
تَمْري بَوادِرَها منها فَوارِقُها
يعني فوارق الإِبل، و هي التي أَخذها المخاض ففَرِقتْ نادَّةً، فكلما أَخذها وجع في بطنها مَرَتْ أَي ضربت بخفها بادرَةَ كِركِرَتِها و قد تفعل ذلك عند العطش. و البادِرَةُ من الإِنسان و غيره: اللحمة التي بين المنكب و العُنق، و الجمعُ البَوادِرُ؛ قال خِراشَةُ بنُ عَمْرٍو العَبْسِيُّ:
هَلَّا سأَلْتِ، ابنةَ العَبْسِيِّ: ما حَسَبي             عِنْدَ الطِّعانِ، إِذا ما غُصَّ بالرِّيقِ؟

49
لسان العرب4

بدر ص 48

و جاءَت الخيلُ مُحَمَّراً بَوادِرُها،             زُوراً، وَ زَلَّتْ يَدُ الرَّامي عَنِ الفُوقِ‏

يقول: هلَّا سأَلت عني و عن شجاعتي إِذا اشتدّت الحرب و احمرّت بوادر الخيل من الدم الذي يسيل من فرسانها عليها، و لما يقع فيها من زلل الرامي عن الفوق فلا يهتدي لوضعه في الوتر دَهَشاً و حَيْرَةً؛ و قوله زوراً يعني مائلة أَي تميل لشدّة ما تلاقي. و
في الحديث: أَنه لما أُنزلت عليه سورة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، جاء بها، صلى الله عليه و سلم، تُرْعَدُ بَوادِرُه، فقال: زَمِّلُوني زَمِّلُوني.
قال الجوهري: في هذا الموضع البَوادِرُ من الإِنسان اللحمة التي بين المنكب و العنق؛ قال ابن بري: و هذا القول ليس بصواب، و الصواب أَن يقول البوادر جمع بادرة: اللحمة التي بين المنكب و العنق. و البَيْدَرُ: الأَنْدَرُ؛ و خص كُراعٌ به أَنْدَرَ القمح يعني الكُدْسَ منه، و بذلك فسره الجوهري. البَيْدَرُ: الموضع الذي يداس فيه الطعام. و بَدْرٌ: ماءٌ بِعَيْنِهِ، قال الجوهري: يذكر و يؤنث. قال الشَّعْبي: بَدْرٌ بئر كانت لرجل يُدْعى بَدْراً؛ و منه يومُ بَدْرٍ. و بَدْرٌ: اسمُ رجل.
بذر:
البَذْرُ و البُذْرُ: أَولُ ما يخرج من الزرع و البقل و النبات لا يزال ذلك اسمَهُ ما دام على وَرَقَتَينِ، و قيل: هو ما عُزِلَ من الحبوب للزَّرْعِ و الزِّراعَةِ، و قيل: البَذْرُ جميع النبات إِذا طلع من الأَرض فَنَجَمَ، و قيل: هو أَن يَتَلَوَّنَ بلَوْنٍ أَو تعرف وجوهه، و الجمع بُذُورٌ و بِذارٌ. و البَذْرُ: مصدر بَذَرْتُ، و هو على معنى قولك نَثَرْتُ الحَبَّ. و بَذَرْتُ البَذْرَ: زَرَعْتَه. و بَذَرَتِ الأَرضُ تَبْذُرُ بَذْراً: خرج بَذْرُها؛ و قال الأَصمعي: هو أَن يظهر نبتها متفرّقاً. و بَذَرَها بَذْراً و بَذَّرَها، كلاهما، زرعها. و البَذْرُ و البُذارَةُ: النَّسْلُ. و يقال: إِن هؤلاء لَبَذْرُ سَوْءٍ. و بَذَرَ الشي‏ءَ بَذْراً: فرَّقه. و بَذَرَ الله الخلق بَذْراً: بَثَّهُمْ و فرّقهم. و تفرّق القومُ شَذَرَ بَذَرَ و شِذَرَ بِذَرَ أَي في كل وَجهٍ، و تفرّقت إِبله كذلك؛ و بَذَرَ: إِتْباعٌ. و بُذُرَّى، فُعُلَّى: من ذلك، و قيل: من البَذْرِ الذي هو الزرع، و هو راجع إِلى التفريق. و البُذُرَّى: الباطلُ؛ عن السيرافي. و بَذَّرَ مالهُ: أَفسده و أَنفقه في السَّرَفِ. و كُلُّ ما فرقته و أَفسدته، فقد بَذَّرْتَهُ. و فيه بَذارَّةٌ، مشدّدة الراء، و بَذارَةٌ، مخففة الراء، أَي تَبْذِيرٌ؛ كلاهما عن اللحياني. و تَبْذيرُ المال: تفريقه إِسرافاً. و رجلٌ تِبْذارَةٌ: للذي يُبَذِّرُ مالَه و يفسده. و التَّبْذِيرُ: إِفسادُ المال و إِنفاقه في السَّرَفِ. قال الله عز و جل: وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
. و قيل: التبذير أَن ينفق المال في المعاصي، و قيل: هو أَن يبسط يده في إِنفاقه حتى لا يبقى منه ما يقتاته، و اعتباره بقوله تعالى: وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً. أَبو عمرو: البَيْذَرَةُ التبذير. و النَّبْذَرَةُ، بالنون و الباء: تفريقُ المال في غير حقه. و
في حديث وقف عمر، رضي الله عنه: وَ لِوَلِيِّه أَن يأْكلَ منه غَيْرَ مُباذِرٍ.
؛ المُباذِرُ و المُبَذِّرُ: المُسْرِفُ في النفقة؛ باذرَ و بَذَّرَ مُباذَرَةً و تَبْذِيراً؛ و قول المتنخل يصف سحاباً:
مُسْتَبْذِراً يَرْغَبُ قُدَّامَهُ،             يَرْمِي بِعُمِّ السُّمُرِ الأَطْولِ‏

فسره السكري فقال: مستبذر يفرِّق الماء. و البَذيرُ من الناس: الذي لا يستطيع أَن يُمْسِكَ سِرَّهُ. و رجلٌ بَيْذارَةٌ: يُبَذِّرُ ماله. و بَذُورٌ و بَذِيرٌ: يُذيعُ الأَسرارَ و لا يكتم سرّاً، و الجمع‏

50
لسان العرب4

بذر ص 50

بُذُرٌ مثل صبور و صُبُرٍ. و
في حديث فاطمة عند وفاة النبي، صلى الله عليه و سلم، قالت لعائشة: إِني إِذاً لَبَذِرَةٌ.
؛ البَذِرُ: الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه، و قد بَذُرَ بَذارَةً. و
في الحديث: ليسوا بالمَساييح البُذُرِ.
و
في حديث علي، كرم الله وجهه، في صفة الأَولياء: ليسوا بالمَذاييع البُذْرِ.
؛ جمع بَذُورٍ. يقال: بَذَرْتُ الكلام بين الناس كما تُبْذَرُ الحبُوبُ أَي أَفشيته و فرّقته. و بُذارَةُ الطعام: نَزَلُه و رَيْعُه؛ عن اللحياني. و يقال: طعام كثير البُذارَة أَي كثيرُ النَّزَل. و هو طعام بَذَرٌ أَي نَزَلٌ؛ قال:
و مِنَ العَطِيَّةِ ما تُرى             جَذْماءَ، لَيْس لها بُذارَهْ‏

الأَصمعي: تَبَذَّر الماءُ إِذا تغير و اصْفَرَّ؛ و أَنشد لابن مقبل:
قُلْباً مُبَلِّيَةً جَوائِزَ عَرْشِها،             تَنْفي الدِّلاءَ بآجنٍ مُتَبَذِّرِ

قال: المتبذر المتغير الأَصفر. و لو بَذَّرْتَ فلاناً لوجدته رجلًا أَي لو جربته؛ هذه عن أَبي حنيفة. و كَثِيرٌ بَثِيرٌ و بَذِيرٌ: إِتْباعٌ؛ قال الفراء: كَثيرٌ بَذِيرٌ مثلُ بَثِير لغة أَو لُغَيَّة. و رجل هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ و هَيْذارَةٌ بَيْذارَةٌ: كثيرُ الكلام. و بَذَّرُ: موضعٌ، و قيل: ماء معروف؛ قال كثير عزة:
سَقى اللهُ أَمْواهاً عَرَفْتُ مَكانَها:             جُراباً وَ مَلْكوماً و بَذَّرَ و الْغَمْرا

و هذه كلها آبار بمكة؛ قال ابن بري: هذه كلها أَسماء مياه بدليل إِبدالها من قوله أَمواهاً، و دعا بالسقيا للأَمواه، و هو يريد أَهلها النازلين بها اتساعاً و مجازاً. و لم يجئ من الأَسماء على فَعَّلَ إِلَّا بَذَّرُ، و عَثَّرُ اسمُ موضع، و خَضَّمُ اسم العَنْبَرِ بن تَمِيم، و شَلَّمُ اسمُ بيت المقدس، و هو عبراني، و بَقَّمُ و هو اسم أَعجمي، و هي شجرة، و كَتَّمُ اسم موضع أَيضاً؛ قال الأَزهري: و مثلُ بَذَّر خَضَّمُ و عَثَّرُ و بَقَّمُ شجرة، قال: و لا مثل لها في كلامهم.
بذعر:
ابْذَعَرَّ الناسُ: تفرقوا: و
في حديث عائشة: ابْذَعَرَّ النفاق.
أَي تفرق و تبدّد. قال أَبو السميدع: ابْذَعَرَّتِ الخيلُ و ابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شيئاً تطلبه؛ قال زُفَرُ بنُ الحرث:
فلا أَفْلَحَتْ قَيْسٌ، و لا عَزَّ ناصِرٌ             لَها، بَعْدَ يَوْمِ المَرْحِ حينَ ابْذَعَرَّتِ «3».

قال الأَزهري: و أَنشد أَبو عبيد:
فَطَارَتْ شلالًا و ابْذَعَرَّتْ كَأَنَّها             عِصَابَةُ سَبْيٍ، خافَ أَنْ تُتَقَسَّما

ابْذَعَرَّتْ أَي تَفَرَّقَتْ و جَفَلَتْ.
بذقر:
ابْذَقَرَّ القومُ و ابْذَعَرُّوا: تفرَّقوا، و تذكر في ترجمة مذقر. فما ابْذَقَرَّ دَمُه، و هي لغة: معناه ما تفرّق و لا تَمَذَّرَ، و هو مذكور في موضعه.
برر:
البِرُّ: الصِّدْقُ و الطاعةُ. و في التنزيل: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ‏
؛ أَراد و لكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله؛ قال ابن سيدة: و هو قول سيبويه، و قال بعضهم: و لكنَّ ذا الْبِرّ من آمن بالله؛ قال ابن جني: و الأَول أَجود لأَن حذف المضاف ضَرْبٌ من الاتساع و الخبر أَولى من المبتدإ لأَن الاتساع بالأَعجاز أَولى منه بالصدور. قال: و أَما ما يروى من‏
أَن النَّمِرَ بنَ تَوْلَب قال: سمعت رسول الله، صلى‏
__________________________________________________
 (3). قوله [المرح‏] هو في الأَصل بالحاء المهملة.

51
لسان العرب4

برر ص 51

الله عليه و سلم، يقول: ليس من امْبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ.
؛ يريد: ليس من البر الصيام في السفر، فإِنه أَبدل لام المعرفة ميماً، و هو شاذ لا يسوغ؛ حكاه عنه ابن جني؛ قال: و يقال إِن النمر بن تولب لم يرو عن النبي، صلى الله عليه و سلم، غير هذا الحديث؛ قال: و نظيره في الشذوذ ما قرأْته على أَبي عليّ بإِسناده إِلى الأَصمعي، قال: يقال بَناتُ مَخْرٍ و بَناتُ بَخْرٍ و هن سحائب يأْتين قَبْلَ الصيف بيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السماء. و قال شمر في تفسير
قوله، صلى الله عليه و سلم: عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ.
؛ اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم: البر الصلاح، و قال بعضهم: البر الخير. قال: و لا أَعلم تفسيراً أَجمع منه لأَنه يحيط بجميع ما قالوا؛ قال: و جعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول:
و ما البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى‏
قال: و أَما قول الشاعر:
تُحَزُّ رؤُوسهم في غيرِ بِرّ

معناه في غير طاعة و خير. و قوله عز و جل: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏
؛ قال الزجاج: قال بعضهم كلُّ ما تقرّب به إِلى الله عز و جل، من عمل خير، فهو إِنفاق. قال أَبو منصور: و البِرُّ خير الدنيا و الآخرة، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك و تعالى للعبد من الهُدى و النِّعْمَةِ و الخيراتِ، و خَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه و رحمته. و بَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. و بَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه و لم يَحْنَثْ. و بَرَّ رَحِمَهُ «1». يَبَرُّ إِذا وصله. و يقال: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه؛ و منه قوله:
يَبَرُّك الناسُ و يَفْجُرُونَكا

و رجلٌ بَرٌّ بذي قرابته و بارٌّ من قوم بَرَرَةٍ و أَبْرَارٍ، و المصدر البِرُّ. و قال الله عز و جل: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ‏
؛ أَراد و لكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله؛ قول الشاعر:
و كَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ             خِلالَتُهُ [خُلالَتُهُ‏] كأَبي مَرْحَبِ؟

أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ. و تَبارُّوا، تفاعلوا: من البِرّ. و
في حديث الاعتكاف: الْبِرَّ تُرِدْنَ.
؛ أَي الطاعةَ و العبادَةَ. و منه‏
الحديث: ليس من البر الصيام في السفر.
و
في كتاب قريش و الأَنصار: و إِنَّ البِرَّ دون الإِثم.
أَي إن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر و النَّكْث. و بَرَّةُ: اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر، مَعْرِفَةٌ، فلذلك لم يصرف، لأَنه اجتمع فيه التعريف و التأْنيث، و سنذكره في فَجارِ؛ قال النابغة:
إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا،             فَحَمَلْتُ بَرَّةَ و احْتَمَلْتَ فَجارِ

و قد بَرَّ رَبَّه. و بَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ و تَبِرُّ بَرّاً و بِرّاً و بُرُوراً: صَدَقَتْ. و أَبَرَّها: أَمضاها على الصِّدْقِ و البَرُّ: الصادقُ. و في التنزيل العزيز: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏
. و البَرُّ، من صفات الله تعالى و تقدس: العَطُوفُ الرحيم اللطيف الكريم. قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارِّ، و هو العَطُوف على عباده بِبِرِّهِ و لطفه. و البَرُّ و البارُّ بمعنًى، و إِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ. و بُرَّ عملُه و بَرَّ بَرّاً و بُرُوراً و أَبَرَّ و أَبَرَّه الله؛ قال الفراء: بُرَّ حَجُّه، فإِذا قالوا: أَبَرَّ الله حَجَّك،
__________________________________________________
 (1). قوله [و برّ رحمه إلخ‏] بابه ضرب و علم.

52
لسان العرب4

برر ص 51

قالوه بالأَلف. الجوهري: و أَبَرَّ اللهُ حَجَّك لغة في بَرَّ اللهُ حَجَّك أَي قَبِلَه؛ قال: و البِرُّ في اليمين مثلُه. و قالوا في الدعاء: مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ و مَبرُوراً مَأْجوراً؛ تميمٌ ترفع على إِضمار أَنتَ، و أَهلُ الحجاز ينصبون على اذْهَبْ مَبْرُوراً. شمر: الحج المَبْرُورُ الذي لا يخالطه شي‏ء من المآثم، و البيعُ المبرورُ: الذي لا شُبهة فيه و لا كذب و لا خيانة. و يقال: بَرَّ فلانٌ ذا قرابته يَبَرُّ بِرّاً، و قد برَرْتُه أَبِرُّه، و بَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً، و بَرَّ الحجُّ يَبِرُّ بِرّاً، بالكسر، و بَرَّ اللهُ حَجَّهُ و بَرَّ حَجُّه. و
في حديث أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم: الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إِلا الجنةُ.
؛ قال سفيان: تفسير المبرور طِيبُ الكلام و إِطعام الطعام، و قيل: هو المقبولُ المقابَلُ بالبرِّ و هو الثواب؛ يقال: بَرَّ اللهُ حَجَّه و أَبَرَّهُ بِرّاً، بالكسر، و إِبْرَاراً. و قال أَبو قِلابَةَ لرجل قَدِمَ من الحج: بُرَّ العملُ؛ أَرادَ عملَ الحج، دعا له أَن يكون مَبْرُوراً لا مَأْثَمَ فيه فيستوجب ذلك الخروجَ من الذنوب التي اقْتَرَفَها. و
روي عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: يا رسول الله، ما بِرُّ الحجِّ؟ قال: إِطعامُ الطعام و طِيبُ الكلام.
و رجل بَرٌّ من قوم أَبرارٍ، و بارٌّ من قوم بَرَرَة و
روي عن ابن عمر أَنه قال: إِنما سماهم الله أَبْراراً لأَنهم بَرُّوا الآباءَ و الأَبناءَ. و قال: كما أَن لك على ولدك حقّاً كذلك لولدك عليك حق.
و كان سفيان يقول: حقُّ الولدِ على والده أَن يحسن اسمه و أَن يزوّجه إِذا بلغ و أَن يُحِجَّه و أَن يحسن أَدبه. و يقال: قد تَبَرَّرْتَ في أَمرنا أَي تَحَرَّجْتَ؛ قال أَبو ذؤيب:
فقالتْ: تَبَرَّرْتَ في جَنْبِنا،             و ما كنتَ فينا حَدِيثاً بِبِرْ

أَي تَحَرَّجْتَ في سَبْيِنا و قُرْبِنا. الأَحمَر: بَرَرْتُ قسَمي و بَرَرْتُ والدي؛ و غيره لا يقول هذا. و روى المنذري عن أَبي العباس في كتاب الفصيح: يقال صَدَقْتُ و بَرِرْتُ، و كذلك بَرَرْتُ والدي أَبِرُّه. و قال أَبو زيد: بَرَرْتُ في قسَمِي و أَبَرَّ اللهُ قَسَمِي؛ و قال الأَعور الكلبي:
سَقَيْناهم دِماءَهُمُ فَسالَتْ،             فأَبْرَرْنَا إِلَيْه مُقْسِمِينا

و قال غيره: أَبَرَّ فلانٌ قَسَمَ فلان و أَحْنَثَهُ، فأَما أَبَرَّه فمعناه أَنه أَجابه إِلى ما أَقسم عليه، و أَحنثه إِذا لم يجبه. و
في الحديث: بَرَّ اللهُ قَسَمَه و أَبَرَّه بِرّاً.
بالكسر، و إِبراراً أَي صدقه؛ و منه‏
حديث أَبي بكر: لم يَخْرُجْ من إِلٍّ و لا بِرٍّ.
أَي صِدْقٍ؛ و منه‏
الحديث: أُمِرْنا بِسَبْعٍ منها إِبرارُ القَسَمِ.
أَبو سعيد: بَرَّتْ سِلْعَتُه إِذا نَفَقَتْ، قال و الأَصل في ذلك أَن تُكافئه السِّلْعَةُ بما حَفِظها و قام عليها، تكافئه بالغلاء في الثمن؛ و هو من قول الأَعشى يصف خمراً:
تَخَيَّرَها أَخو عانات شَهْراً،             و رَجَّى بِرَّها عاماً فعاما

و البِرُّ: ضِدُّ العُقُوقُ، و المَبَرَّةُ مثله. و بَرِرْتُ والدي، بالكسر، أَبَرُّهُ بِرّاً و قد بَرَّ والدَه يَبَرُّه و يَبِرُّه بِرّاً، فَيَبَرُّ على بَرِرْتُ و يَبِرُّ على بَرَرْتُ على حَدِّ ما تقدَّم في اليمين؛ و هو بَرٌّ به و بارٌّ؛ عن كراع، و أَنكر بعضهم بارٌّ. و
في الحديث: تَمَسَّحُوا بالأَرضِ فإِنها بَرَّةٌ بكم.
أَي تكون بيوتكم عليها و تُدْفَنُون فيها. قال ابن الأَثير: قوله فإنها بكم برة أي مشفقة عليكم كالوالدة البَرَّة بأَولادها يعني أَن منها خلقكم و فيها معاشكم و إِليها بعد الموت معادكم؛

53
لسان العرب4

برر ص 51

و

في حديث زمزم‏: أَتاه آتٍ فقال: احْفِرْ بَرَّة.

؛ سماها بَرَّةً لكثرة منافعها و سعَةِ مائها. و

في الحديث‏: أَنه غَيَّرَ اسْمَ امرأَةٍ كانت تُسَمَّى‏ بَرَّةَ فسماها زينب، و قال: تزكي نفسها.

كأَنه كره ذلك. و

في حديث حكِيم بن حِزامٍ‏: أَ رأَيتَ أُموراً كنتُ‏ أَبْرَرْتُها.

أَي أَطْلُبُ بها البِرِّ و الإِحسان إِلى الناس و التقرّب إِلى الله تعالى. و جمعُ‏ البَرّ الأَبْرارُ، و جمعُ‏ البارّ البَرَرَةُ. و فلانٌ‏ يَبَرُّ خالقَه و يَتَبَرَّرهُ‏ أَي يطيعه؛ و امرأَة بَرّةٌ بولدها و بارّةٌ. و في الحديث، في‏ بِرّ الوالدين: و هو في حقهما و حق الأَقْرَبِين من الأَهل ضِدُّ العُقوق و هو الإِساءةُ إِليهم و التضييع لحقهم. و جمع‏ البَرِّ أَبْرارٌ، و هو كثيراً ما يُخَصُّ بالأَولياء، و الزُّهَّاد و العُبَّادِ، و

في الحديث‏: الماهِرُ بالقرآن مع السَّفَرَةِ الكرامِ‏ البَرَرَةِ أَي مع الملائكة.

و

في الحديث‏: الأَئمةُ من قريش‏ أَبْرارُها أُمراءُ أَبْرارِها و فُجَّارُها أُمراءُ فُجَّارها.

؛ قال ابن الأَثير: هذا على جهة الإِخبار عنهم لا طريقِ الحُكْمِ فيهم أَي إِذا صلح الناس و بَرُّوا وَلِيَهُمُ‏ الأَبْرارُ، و إِذا فَسَدوا و فجَرُوا وَلِيَهُمُ الأَشرارُ؛ و هو

كحديثه الآخر: كما تكونون يُوَلَّى عليكم.

و الله‏ يَبَرُّ عبادَه: يَرحَمُهم، و هو البَرُّ. و بَرَرْتُه‏ بِرّاً: وَصَلْتُه. و في التنزيل العزيز: أَنْ‏ تَبَرُّوهُمْ‏ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ‏. و من كلام العرب السائر: فلانٌ ما يعرف هِرّاً من‏ بِرٍّ؛ معناه ما يعرف من يَهِرٌّه [يَهُرٌّه‏] أَي من يَكْرَهُه ممن‏ يَبِرُّه‏، و قيل: الهِرُّ السِّنَّوْرُ، و البِرُّ الفأْرةُ في بعض اللغات، أَو دُوَيْبَّةٌ تشبهها، و هو مذكور في موضعه؛ و قيل: معناه ما يعرف الهَرْهَرَة من‏ البَرْبَرَةِ، فالهَرْهَرة: صوتُ الضأْن، و البَرْبَرَةُ: صوتُ المِعْزى. و قال الفزاري: البِرُّ اللطف، و الهِرُّ العُقُوق. و قال يونس: الهِرُّ سَوْقُ الغنم، و البِرُّ دُعاءُ الغَنَمِ. و قال ابن الأَعرابي: البِرُّ فِعْلُ كل خير من أَي ضَرْبٍ كان، و البِرُّ دُعاءُ الغنم إِلى العَلَفِ، و البِرُّ الإِكرامُ، و الهِرُّ الخصومةُ، و روى الجوهري عن ابن الأَعرابي: الهِرُّ دعاء الغنم و البِرُّ سَوْقُها. التهذيب: و

من كلام سلمان‏: مَنْ أَصْلَحَ جُوَّانِيَّتَهُ‏ بَرَّ اللهُ‏ بَرَّانِيَّته‏.

؛ المعنى: من أَصلح سريرته أَصلح الله علانيته؛ أُخذ من الجَوِّ و البَرِّ، فالجَوُّ كلُّ بَطْن غامضٍ، و البَرُّ المَتْنُ الظاهر، فهاتان الكلمتان على النسبة إِليهما بالأَلف و النون. و

ورد: من أَصْلحَ جُوَّانيَّهُ أَصْلح الله بَرَّانِيَّهُ.

قالوا: البَرَّانيُ‏ العلانية و الأَلف و النون من زياداتِ النَّسبِ، كما قالوا في صنعاء صنعاني، و أَصله من قولهم: خرج فلانٌ‏ بَرًّا إِذا خرج إِلى‏ البَرِّ و الصحراء، و ليس من قديم الكلام و فصيحه. و البِرُّ: الفؤاد، يقال هو مُطْمَئِنُ‏ البِرِّ؛ و أَنشد ابن الأَعرابي:

أَكُونُ مَكانَ‏ البِرِّ منه و دونَهُ،             و أَجْعَلُ مالي دُونَه و أُؤَامِرُهْ‏

و أَبَرَّ الرجُلُ: كَثُرَ ولَدهُ. و أَبَرّ القومُ: كثروا و كذلك أَعَرُّوا، فَأَبَرُّوا في الخير و أَعَرُّوا في الشرّ، و سنذكر أَعَرُّوا في موضعه. و البَرُّ، بالفتح: خلاف البَحْرِ. و البَرِّيَّة من الأَرَضِين، بفتح الباء: خلاف الرِّيفِيَّة. و البَرِّيَّةُ: الصحراءُ نسبت إِلى‏ البَرِّ، كذلك رواه ابن الأَعرابي، بالفتح، كالذي قبله. و البَرُّ: نقيض الكِنّ؛ قال الليث: و العرب تستعمِله في النكرة، تقول العرب: جلست‏ بَرًّا و خَرَجْتُ‏ بَرًّا؛ قال أَبو منصور: و هذا من كلام المولَّدين و ما سمعته من فصحاء العرب البادية. و يقال: أَفْصَحُ العرب‏ أَبَرُّهم‏. معناه أَبعدهم في‏ البَرِّ و البَدْوِ داراً. و قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَساد

54
لسان العرب4

برر ص 51

فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
؛ قال الزجاج: معناه ظهر الجَدْبُ في البَرِّ و القَحْطُ في البحر أَي في مُدُنِ البحر التي على الأَنهار. قال شمر: البَرِّيَّةُ الأَرض المنسوبةُ إِلى البَرِّ و هي بَرِّيَّةٌ إِذا كانت إِلى البرِّ أَقربَ منها إِلى الماء، و الجمعُ البرَارِي. و البَرِّيتُ، بوزن فَعْلِيتٍ: البَرِّيَّةُ فلما سكنت الياء صارت الهاء تاء، مِثْل عِفرِيتٍ و عِفْرِية، و الجمع البَرَارِيتُ. و في التهذيب: البَرِّيتُ؛ عن أَبي عبيد و شمر و ابن الأَعرابي. و قال مجاهد في قوله تعالى: وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
؛ قال: البَرُّ القِفارُ و البحر كلُّ قرية فيها ماءٌ. ابن السكيت: أَبَرَّ فلانٌ إِذا ركب البَر. ابن سيدة: و إِنه لمُبِرٌّ بذلك أَي ضابطٌ له. و أَبَرَّ عليهم: غلبهم. و الإِبرارُ: الغلبةُ؛ و قال طرفة:
يَكْشِفُونَ الضُّرَّ عن ذي ضُرِّهِمْ،             و يُبِرُّونَ على الآبي المُبرّ

أي يغلبون؛ يقال أَبَرَّ عليه أَي غلبه. و المُبِرُّ: الغالب. و سئل رجل من بني أَسَد: أَ تعرف الفَرَسَ الكريمَ؟ قال: أَعرف الجوادَ المُبِرَّ من البَطِي‏ءِ المُقْرِفِ؛ قال: و الجوادُ المُبِرُّ الذي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْرَ، و لَهَزَ لَهْزَ العَيْرِ، الذي إِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، و إِذا قِيد اجْلَعَبَّ، و إِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ. و يقال: أَبَرَّهُ يُبِرُّه إِذا قَهَره بفَعالٍ أَو غيره؛ ابن سيدة: و أَبَرَّ عليهم شَرّاً؛ حكاه ابن الأَعرابي، و أَنشد:
إِذا كُنْتُ مِنْ حِمَّانَ في قَعْرِ دارِهِمْ،             فَلَسْتُ أُبالي مَنْ أَبَرَّ و مَنْ فَجَرْ

ثم قال: أَبرَّ من قولهم أَبرَّ عليهم شَرّاً، و أَبرَّ و فَجَرَ واحدٌ فجمع بينهما. و أَبرّ فلانٌ على أَصحابه أَي علاهم. و
في الحديث: أَن رجلًا أَتى النبي، صلى الله عليه و سلم، فقال: إِنَّ ناضِح فلان قد أَبرّ عليهم.
أَي اسْتَصْعَبَ و غَلَبَهُم. و ابْتَرَّ الرجل: انتصب منفرداً من أَصحابه. ابن الأَعرابي: البَرَابِيرُ أَن يأْتي الراعي إِذا جاع إِلى السُّنْبُلِ فَيَفْرُكَ منه ما أَحبَّ وَ يَنْزِعَه من قُنْبُعِه، و هو قشره، ثم يَصُبَّ عليه اللبنَ الحليبَ و يغْليَه حتى يَنْضَجَ ثم يجعَله في إِناءِ واسع ثم يُسَمِّنَه أَي يُبَرِّدَه فيكون أَطيب من السَّمِيذِ. قال: و هي الغَديرَةُ، و قد اغْتَدَرنا. و البَريرُ: ثمر الأَراك عامَّةً، و المَرْدُ غَضُّه، و الكَباثُ نَضِيجُه؛ و قيل: البريرُ أَوَّل ما يظهر من ثمر الأَراك و هو حُلْو؛ و قال أَبو حنيفة: البَرِيرُ أَعظم حبّاً من الكَبَاث و أَصغر عُنقُوداً منه، و له عَجَمَةٌ مُدَوّرَةٌ صغيرة صُلْبَة أَكبر من الحِمَّص قليلًا، و عُنْقُوده يملأُ الكف، الواحدة من جميع ذلك بَرِيرَةٌ. و
في حديث طَهْفَةَ: و نستصعد البَريرَ.
أَي نَجْنيه للأَكل؛ البَريرُ: ثمر الأَراك إِذا اسوَدَّ و بَلَغَ، و قيل: هو اسم له في كل حال؛ و منه‏
الحديث الآخر: ما لنا طعامٌ إِلَّا البَريرُ.
و البُرُّ: الحِنْطَةُ؛ قال المتنخل الهذلي:
لا درَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ             قِرْفَ الحَتِيِّ، و عندي البُرُّ مَكْنُوزُ

و رواه ابن دريد: رائدهم. قال ابن دريد: البُرُّ أَفصَحُ من قولهم القَمْحُ و الحنطةُ، واحدته بُرَّةٌ. قال سيبويه: و لا يقال لصاحبه بَرَّارٌ على ما يغلب في هذا النحو لأَن هذا الضرب إِنما هو سماعي لا اطراديّ؛ قال الجوهري: و منع سيبويه أَن يجمع البُرُّ على أَبْرارٍ و جوّزه المبرد قياساً. و البُرْبُورُ: الجشِيشُ من البُرِّ. و البَرْبَرَةُ: كثرة الكلام و الجَلَبةُ باللسان، و قيل:

55
لسان العرب4

برر ص 51

الصياح. و رجلٌ بَرْبارٌ إِذا كان كذلك؛ و قد بَرْبَر إِذا هَذَى. الفراء: البَرْبرِيُّ الكثير الكلام بلا منفعة. و قد بَرْبَرَ في كلامه بَرْبَرَةً إِذا أَكثر. و البَرْبَرَةُ: الصوتُ و كلامٌ من غَضَبٍ؛ و قد بَرْبَرَ مثل ثَرثَرَ، فهو ثرثارٌ. و
في حديث عليّ، كرم الله وجهه، لما طلب إِليه أَهل الطائف أَن يكتب لهم الأَمانَ على تحليل الزنا و الخمر فامتنع: قاموا و لهم تَغَذْمُرٌ و بَرْبَرةٌ.
؛ البَرْبَرَةُ التخليط في الكلام مع غضب و نفور؛ و منه‏
حديث أُحُدٍ: فأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أَسودُ فَنَصَبَه و بَرْبَرَ.
و بَرْبَرٌ: جِيلٌ من الناس يقال إِنهم من ولَدِ بَرِّ بن قيس بن عيلان، قال: و لا أَدري كيف هذا، و البَرابِرَةُ: الجماعة منهم، زادوا الهاء فيه إِما للعجمة و إِما للنسب، و هو الصحيح، قال الجوهري: و إِن شئت حذفتها. و بَرْبَرَ التَّيْسُ لِلهِياجِ: نَبَّ. و دَلْوٌ بَرْبارٌ: لها في الماء بَرْبَرَةٌ أَي صوت، قال رؤْبة:
أَرْوي بِبَرْبارَيْنِ في الغِطْماطِ
و البُرَيْراءُ، على لفظ التصغير: موضع، قال:
إِنَّ بِأَجْراعِ البُرَيْراءِ فالحِسَى             فَوَكْزٍ إِلى النَّقْعَينِ مِن وَبِعانِ‏

و مَبَرَّةُ: أَكَمَةٌ دون الجارِ إِلى المدينة، قال كثير عزة:
أَقْوَى الغَياطِلُ مِن حِراجِ مَبَرَّةٍ،             فَجُنوبُ سَهْوَةَ «2». قد عَفَتْ، فَرِمالُها

و بَرِيرَةُ: اسم امرأَة. و بَرَّةُ: بنت مُرٍّ أُخت تميم بن مُرٍّ و هي أُم النضر بن كنانة.
بزر:
البَزْرُ: بَزْرُ البَقْلِ و غيره. و دُهْنُ البَزْرِ و البِزْرِ، و بالكسر أَفصح. قال ابن سيدة: البِزْرُ و البَزْرُ كل حَبٍّ يُبْزَرُ للنبات. و بَزَرَه بَزْراً: بَذَرَهُ. و يقال: بَزَرْتُه و بَذَرْتُه. و البُزُورُ: الحُبُوبُ الصغار مثل بُزُور البقول و ما أَشبهها. و قيل: البَزْرُ الحَبُّ عامَّةً. و المَبْزُورُ: الرجل الكثير الولَدِ؛ يقال: ما أَكثر بَزْرَه أَي ولده. و البَزْراءُ: المرأَة الكثيرة الوَلَدِ. و الزَّبْراءُ: الصُّلْبة على السير. و البَزْرُ: المُخاط. و البَزْرُ: الأَولاد. و البَزْرُ و البِزْرُ: التَّابَلُ، قال يعقوب: و لا يقوله الفصحاء إِلَّا بالكسر، و جمعه أَبْزارٌ، و أَبازيرُ جمعُ الجمع. و بَزَرَ القِدْرَ: رَمى فيها البَزْرَ. و البَزْرُ: الهَيْجُ بالضرب. و بَزَرَه بالعصا بَزْراً: ضربه بها. و عَصاً بَيْزارَةٌ: عظيمة. أَبو زيد: يقال للعصا البَيْزارَةُ و القَصيدَةُ؛ و البَيَازِرُ: العِصِيُّ الضِّخامُ. و
في حديث عليٍّ يَوْمَ الجَمَلِ: ما شَبَّهْتُ وَقْعَ السيوف على الهَامِ إِلَّا بِوَقْعِ البَيَازِرِ على المَوَاجِنِ.
؛ البيازر: العِصِيُّ، و المواجن: جمعُ مِيجَنةٍ و هي الخشبة التي يَدُقُّ بها القَصّارُ الثوبَ و البَيْزارُ: الذكَرُ. و عِزٌّ بَزَرى: ضَخْمٌ؛ قال:
قدْ لَقِيَتْ سِدْرَةُ جَمْعاً ذا لَهاً،             و عَدَداً فَخْماً و عِزًّا بَزَرَى،
مَنْ نَكَلَ الْيَومَ فلا رَعَى الحِمَى‏

سدرة: قبيلة و سنذكرها في موضعها. و عِزَّةٌ بَزَرَى: قَعْساء؛ قال:
أَبَتْ لي عِزَّةٌ بَزَرَى بَذُوخُ،             إِذا ما رامَها عِزٌّ يَدُوخُ‏

_________________________________________________
 (2). قوله: [فجنوب سهوة] كذا بالأَصل، و في ياقوت فخبوت، بخاء معجمة فباء موحدة مضومتين فمثناة فوقية بعد الواو جمع خبت، بفتح الخاء المعجمة و سكون الموحدة، و هو المكان المتسع كما في القاموس.

56
لسان العرب4

بزر ص 56

و قيل: بَزَرَى عَدَدٌ كثير؛ قال ابن سيدة: فإِذا كان ذلك فلا أَدري كيف يكون وصفاً للعِزَّة إِلَّا أَن يريد ذو عِزَّةٍ. و مِبْزَرُ القَصّارِ و مَبْزَرُه، كلاهما: الذي يَبْزُرُ به الثوبَ في الماء. الليث: المِبْزَرُ مثل خشبة القصَّارين تُبْزَرُ به الثيابُ في الماء. الجوهري: البَيْزَرُ خشب القصّار الذي يدق به. و البَيْزارُ: الذي يحمل البازِيّ. قال أَبو منصور: و يقال فيه البازيارُ، و كلاهما دخيل. الجوهري: البَيازِرَةُ جمع بَيْزار و هو معرّب بازْيار؛ قال الكميت:
 كأَنَّ سَوَابِقَها، في الغُبار،             صُقُورٌ تُعَارِضُ بَيْزارَها

و بَزَرَ يبْزُرُ: امتخط؛ عن ثعلب. و بنو البَزَرَى: بطن من العرب يُنسبون إِلى أُمِّهم. الأَزهري: البَزَرَى لقب لبني بكر بن كلاب؛ و تَبَزَّرَ الرجلُ: إِذا انتمى إِليهم. و قال القتال الكلابي: إِذا ما تَجَعْفَرتمْ علينا، فإِنَّنا بَنُو البَزَرَى مِن عِزَّةٍ نَتَبَزَّرُ و بَزْرَةُ: اسم موضع، قال كثير:
يُعانِدْنَ في الأَرْسانِ أَجْوازَ بَزْرَةٍ،             عتاقُ المَطايا مُسْنَفاتٌ حِبالُها

و
في حديث أَبي هريرة لا تقوم الساعةُ حتى تُقاتلوا قَوْماً يَنْتَعِلُون الشَّعَرَ و هم البازِرُ.
؛ قيل: بازِرُ ناحية قريبة من كِرْمان بها جبال، و في بعض الروايات هم الأَكراد، فإِن كان من هذا فكأَنه أَراد أَهل البازر، أَو يكون سُمُّوا باسم بلادهم؛ قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجه أَبو موسى بالباء و الزاي من كتابه و شرحه؛ قال ابن الأَثير: و الذي رويناه‏
في كتاب البخاري عن أَبي هريرة: سمعت رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، يقول: بين يدي الساعة تقاتلون قوماً نِعالُهم الشَّعَرُ و هم هذا البارِزُ.
؛ و قال سفيان مرة: هم أَهل البارِز؛ يعني بأَهل البارِز أَهل فارس، هكذا قال هو بلغتهم؛ قال: و هكذا جاء في لفظ الحديث كأَنه أَبدل السين زاياً فيكون من باب الزاي، و قد اختلف في فتح الراء و كسرها و كذلك اختلف مع تقديم الزاي.
بسر:
البَسْرُ: الإِعْجالُ. و بَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً و ابْتَسَرَها: ضربها قبل الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ على غير ضَبَعَةٍ فذلك البَسْرُ، و قد بَسَرَها الفحلُ، فهي مَبْسُورة؛ قال شمر: و منه يقال: بَسَرْتُ غَرِيمي إِذا تقاضيته قبل محلّ المال، و بَسَرْتُ الدُّمَّلَ إِذا عصرته قبل أَن يَتَقَيَّحَ، و كأَنَّ البَسْرَ منه. و المَبْسُورُ: طالب الحاجة في غير موضعها. و
في حديث الحسن قال للوليد التَّيّاسِ: لا تُبْسِرْ.
؛ البَسْرُ ضرب الفحل الناقة قبل أَن تَطْلُب؛ يقول: لا تَحْمِلْ على الناقة و الشاة قبل أَن تطلب الفحلَ، و بَسَرَ حاجته يَبْسُرُها بَسْراً و بِساراً و ابْتَسَرَها و تَبَسَّرَها: طلبها في غير أَوانها أَو في غير موضعها؛ أَنشد ابن الأَعرابي للراعي:
إِذا احْتَجَبَتْ بناتُ الأَرضِ عنه،             تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فيها البِسارَا

بنات الأَرض: النبات. و في الصحاح: بناتُ الأَرضِ المواضع التي تخفى على الراعي. قال ابن بري: قد وهم الجوهري في تفسير بنات الأَرض بالمواضع التي تخفى على الراعي، و إِنما غلطه في ذلك أَنه ظن أَن الهاء في عنه ضمير الراعي، و أَن الهاء في قوله فيها ضمير الإِبل، فحمل البيت على أَن شاعره وصف إِبلًا و راعيها، و ليس‏

57
لسان العرب4

بسر ص 57

كما ظن و إِنما وصف الشاعر حماراً و أُتُنَه، و الهاء في عنه تعود على حمار الوحش، و الهاء في فيها تعود على أُتنه؛ قال: و الدليل على ذلك قوله قبل البيت ببيتين أَو نحوهما:
أَطَارَ نَسِيلَهُ الحَوْلِيَّ عَنْهُ،             تَتَبُّعُه المَذانِبَ و القِفَارَا

و تَبَسَّرَ: طلب النبات أَي حَفَر عنه قبل أَن يخرج؛ أَخبر أَن الحَرَّ انقطع و جاء القيظُ، و بَسَرَ النخلة و ابْتَسَرها: لَقَّحَها قبل أَوان التلقيح؛ قال ابن مقبل:
طَافَتْ به العَجْمُ، حتى نَدَّ ناهِضُها،             عَمٌّ لُقِحْنَ لِقاحاً غَيرَ مُبْتَسَرِ

أَبو عبيدة: إِذا همَّت الفرسُ بالفَحْلِ و أَرادَتْ أَن تَسْتَودِقَ فَأَولُ وِداقِها المُباسَرَةُ، و هي مُباسِرَةٌ ثم تكونَ وَديقاً. و المُباسِرَةُ: التي هَمَّتْ بالفحل قبل تمام وِداقِها، فإِذا ضربها الحِصانُ في تلك الحال، فهي مبسورة، و قد تَبسَّرَها و بَسَرَها. و البَسْرُ ظَلْمُ السّقاءِ. و بَسَرَ الحِبْنَ بَسْراً: نَكَأَه قبل وقته. و بَسَرَ و أَبْسَرَ إِذا عَصَرَ الحِبْنَ قبلَ أَوانه. الجوهري: البَسْرُ أَن يَنْكَأَ الحِبْنَ قبل أَن يَنْضَجَ أَي يَقْرِفَ عنه قِشْرَهُ. و بَسَرَ القَرْحَةَ يَبْسُرُها بَسْراً: نكأَها قبلَ النُّضْجِ. و البَسْرُ: القَهْرُ. و بَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً و بُسُوراً: عَبَسَ. وَ وَجْهٌ بَسْرٌ: باسِرٌ، وُصِفَ بالمصدر. و في التنزيل العزيز: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
؛ و فيه: ثُمَّ عَبَسَ. وَ بَسَرَ
؛ قال أَبو إِسحاق: بَسَرَ
 أَي نظر بكراهة شديدة. و قوله: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
 أَي مُقَطِّبَةٌ قد أَيقنت أَن العذاب نازل بها. و بَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أَي كَلَحَ. و
في حديث سعد قال: لما أَسلمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فكانت تلقاني مَرَّةً بالبِشْرِ و مَرَّةً بالبَسْرِ.
؛ البِشْرُ، بالمعجمة: الطلاقة؛ و البَسْرُ، بالمهملة: القُطُوبُ؛ بَسَرَ وَجْهَهُ يَبْسُرُه. و تَبَسَّرَ النهارُ: بَرَدَ. و البُسْرُ: الغَضُّ من كل شي‏ء. و البُسْرُ: التمر قبل أَن يُرْطِبَ لِغَضاضَتِه، واحدته بُسْرَةٌ؛ قال سيبويه: و لا تُكَسَّرُ البُسْرَةُ إِلَّا أَن تجمع بالأَلف و التاء لقلة هذا المثال في كلامهم، و أَجاز بُسْرانٌ و تُمْرانٌ يريد بهما نوعين من التَّمْرِ و البُسْرِ. و قد أَبْسَرَتِ النخلةُ و نخلة مُبْسِرٌ، بغير هاء، كله على النسب، و مِبْسارٌ: لا يَرْطُبُ ثمرها. و
في الحديث في شرط مشتري النخل على البائع: ليس له مِبْسارٌ.
هو الذي لا يَرْطُبُ بُسْرُه. و بَسَرَ التَّمْرَ يَبْسُرُه بَسْراً و بَسَّرَهُ إِذا نَبَذَ فَخَلَطَ البُسْرَ بالتمر. و
روي عن الأَشْجَع العَبْدِيِّ أَنه قال: لا تَبْسُرُوا و لا تَثْجُرُوا.
؛ فَأَما البَسْرُ. بفتح الباء، فهو خَلْطُ البُسْرِ بالرُّطَبِ أَو بالتمر و انتباذُهما جميعاً، و الثَّجْرُ: أَن يؤْخذ ثَجِيرُ البُسْرِ فَيُلْقَى مع التمر، و كره هذا حذار الخليطين لنهي النبي، صلى الله عليه و سلم، عنهما. و أَبْسَرَ و بَسَرَ إِذا خَلَطَ البُسْرَ بالتمر أَو الرطب فنبذهما. و في الصحاح: البَسْر أَن يُخلَط البُسْرُ مع غيره في النبيذ. و البُسْرُ: ما لَوَّنَ و لم يَنْضَجْ، و إِذا نضِجَ فقد أَرْطَبَ؛ الأَصمعي: إِذا اخْضَرَّ حَبُّه و استدار فهو خَلالٌ، فإِذا عظم فهو البُسْرُ، فإِذا احْمَرَّتْ فهي شِقْحَةٌ. الجوهري: البُسْرُ «3». أَوَّله طَلْعٌ ثم خَلالٌ ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ ثم تمر، الواحدة بُسْرَةٌ و بُسُرَةٌ و جمعها بُسْراتٌ و بُسُراتٌ و بُسْرٌ و بُسُرٌ. و أَبْسَرَ النخل: صار ما عليه بُسْراً. و البُسْرَةُ مِنَ النَّبْتِ: ما ارتفع عن وجه الأَرض و لم يَطُلْ لأَنه حينئذٍ غَضٌّ.
__________________________________________________
 (3). قوله: [الجوهري البسر] إلخ ترك كثيراً من المراتب التي يؤول إليها الطلع حتى يصل إلى مرتبة التمر فانظرها في القاموس و شرحه.

58
لسان العرب4

بسر ص 57

قال: و هو غَضّاً أَطيبُ ما يكون. و البُسْرَةُ: الغَضُّ من البُهْمَى؛ قال ذو الرمة:
رَعَتْ بَارِضَ البُهْمَى جَمِيعاً و بُسْرَةً،             و صَمْعاءَ، حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها.

أَي جعلتها تشتكي أُنُوفَها. الجوهري: البُسْرَةُ من النبات أَوّلها البَارِضُ، و هي كما تبدو في الأَرض، ثم الجَمِيمُ ثم البُسْرَةُ ثم الصَّمْعَاءُ ثم الحشِيشُ و رَجُلٌ بُسْرٌ و امرأَةٌ بُسْرَةٌ: شابان طَرِيَّانِ. و البُسْرُ و البَسْرُ: الماءُ الطَّرِيُّ الحديثُ العَهْدِ بالمطر ساعةَ ينزل من المُزْنِ، و الجمع بِسارٌ، مثل رُمْحٍ و رماح. و البَسْرُ: حَفْرُ الأَنهار إِذا عَرَا الماءُ أَوطانَهُ؛ قال الأَزهري: و هو التَّبَسُّرُ؛ و أَنشد بيت الراعي:
إِذا احْتَجَبَتْ بَناتُ الأَرضِ عنهُ،             تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فيها البِسارَا

قال ابن الأَعرابي: بنات الأَرض الأَنهار الصغار و هي الغُدْرانُ فيها بقايا الماء. و بَسَرَ النَّهْرَ إِذا حفر فيه بئراً و هو جافٌّ، و أَنشد بيت الراعي أَيضاً. و أَبْسَرَ إِذا حفر في أَرض مظلومة. و ابْتَسَرَ الشي‏ءَ: أَخَذَه غَضًّا طَرِيًّا. و
في الحديث عن أَنس قال: لم يخرج رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، في سَفَرٍ قَطُّ إِلَّا قال حين يَنْهَضُ من جلوسِه: اللهمَّ بكَ ابْتَسَرْتُ و إِليكَ تَوَجَّهْتُ و بكَ اعْتَصَمْتُ، أَنتَ رَبِّي و رَجائي، اللهمَّ اكْفِني ما أَهَمَّني و ما لم أَهْتَمَّ به، و ما أَنْتَ أَعْلَمُ به مني، و زَوِّدْني التَّقْوَى و اغْفِرْ لي ذَنْبي وَ وَجِّهْني للخَيرِ أَيْنَ تَوَجَّهْتُ، ثم يخرج.
؛ قولُه، صلى الله عليه و سلم: بك ابتسرت.
أَي ابتدأْت سفري. و كلُّ شي‏ء أَخذتَه غَضّاً، فقد بَسَرْتَه و ابتَسَرْتَه؛ قال ابن الأَثير: كذا رواه الأَزهري، و المحدثون يَرْوُونَه بالنون و الشين المعجمة أَي تحركتُ و سِرْتُ. و بَسَرْتُ النباتَ أَبْسُرُه بَسْراً إِذا رعيته غَضّاً و كنتَ أَوَّلَ من رعاه؛ و قال لبيد يصف غيثاً رعاه أُنُفاً:
بَسَرْتُ نَدَاهُ، لم تُسَرَّبْ وُحُوشُه             بِعِرْبٍ، كَجِذْعِ الهاجِرِيِّ المُشَذَّبِ.

و البَيَاسِرَةُ: قَوْمٌ بالسِّنْدِ، و قيل: جِيلٌ من السند يؤاجرون أَنفسهم من أَهل السفن لحرب عدوّهم؛ و رجل بَيْسَرِيٌّ. و البسارُ: مطر يدوم على أَهل السند و في الصيف لا يُقْلِعُ عنهم ساعةً فتلك أَيام البسار، و في المحكم: البسار مطر يوم في الصيف يدوم على البَيَاسِرَةِ و لا يُقْلِعُ. و المُبْسِرَاتُ: رياح يستدل بهبوبها على المطر. و يقال للشمس: بُسْرَةٌ إِذا كانت حمراء لم تَصْفُ؛ و قال البعيث يذكرها:
فَصَبَّحَها، و الشَّمسُ حَمْرَاءُ بُسْرَةٌ             بِسائِفَةِ الأَنْقاءِ، مَوْتٌ مُغَلِّسُ‏

الجوهري: يقال للشمس في أَوَّل طلوعها بُسْرَةٌ. و البُسْرَةُ: رأْس قَضِيبِ الكَلْبِ. و أَبْسَرَ المركَبُ في البحر أَي وَقَفَ. و الباسُور، كالنَّاسُور، أَعجمي: داء معروف و يُجْمَعُ البَوَاسِيرَ؛ قال الجوهري: هي علة تحدث في المقعدة و في داخل الأَنف أَيضاً، نسأَل الله العافية منها و من كل داء. و
في حديث عمران بن حصين في صلاة القاعد: و كان مَبْسُوراً.
أَي به بواسير، و هي المرض المعروف. و بُسْرَةُ: اسْمٌ. و بُسْرٌ: اسْمٌ؛ قال:
و يُدْعَى ابنَ مَنْجُوفٍ سُلَيْمٌ و أَشْيَمٌ،             و لَوْ كانَ بُسْرٌ رَاءَ ذلِكَ أَنْكَرَا

بشر:
البَشَرُ: الخَلْقُ يقع على الأُنثى و الذكر و الواحد و الاثنين و الجمع لا يثنى و لا يجمع؛ يقال: هي بَشَر

59
لسان العرب4

بشر ص 59

و هو بَشَرٌ و هما بَشَرٌ و هم بَشَرٌ. ابن سيدة: البَشَرُ الإِنسان الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث في ذلك سواء، و قد يثنى. و في التنزيل العزيز: أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
؟ و الجمع أَبشارٌ. و البَشَرَةُ: أَعلى جلدة الرأْس و الوجه و الجسد من الإِنسان، و هي التي عليها الشعر، و قيل: هي التي تلي اللحم. و في المثل: إِنما يُعاتَبُ الأَديمُ ذو البَشَرَةِ؛ قال أَبو حنيفة: معناه أَن يُعادَ إِلى الدِّباغ، يقول: إِنما يعاتَبُ مَن يُرْجَى و مَنْ له مُسْكَةُ عَقْلٍ، و الجمع بَشَرٌ. ابن بزرج: و البَشَرُ جمع بَشَرَةٍ و هو ظاهر الجلد. الليث: البَشَرَةُ أَعلى جلدة الوجه و الجسد من الإِنسان، و يُعْنى به اللَّوْنُ و الرِّقَّةُ، و منه اشتقت مُباشَرَةُ الرجل المرأَةَ لِتَضامِّ أَبْشارِهِما. و البَشَرَةُ و البَشَرُ: ظاهر جلد الإِنسان؛ و
في الحديث: لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالي لِيَضْرِبُوا أَبْشاركم.
؛ و أَما قوله:
تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْها قُرُوناً             على بَشَرٍ، و آنَسَهُ لَبابُ‏

قال ابن سيدة: قد يكون جمع بشرة كشجرة و شجر و ثمرة و ثمر، و قد يجوز أَن يكون أَراد الهاء فحذفها كقول أَبي ذؤَيب:
أَلا لَيْتَ شِعْري، هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ             عِنادي على الهِجْرانِ، أَم هُوَ يائِسُ؟

قال: و جمعه أَيضاً أَبْشارٌ، قال: و هو جمع الجمع. و البَشَرُ: بَشَرُ الأَديمِ. و بَشَرَ الأَديمَ يَبْشُرُه بَشْراً و أَبْشَرَهُ: قَشَرَ بَشَرَتَهُ التي ينبت عليها الشعر، و قيل: هو أَن يأْخذ باطنَه بِشَفْرَةٍ. ابن بزرج: من العرب من يقول بَشَرْتُ الأَديم أَبْشِرهُ، بكسر الشين، إِذا أَخذت بَشَرَتَهُ. و البُشارَةُ: ما بُشِرَ منه. و أَبْشَرَه؛ أَظهر بَشَرَتَهُ. و أَبْشَرْتُ الأَديمَ، فهو مُبْشَرٌ إِذا ظهرتْ بَشَرَتُه التي تلي اللحم، و آدَمْتُه إِذا أَظهرت أَدَمَتَهُ التي ينبت عليها الشعر. اللحياني: البُشارَةُ ما قَشَرْتَ من بطن الأَديم، و التِّحْلئُ ما قَشرْتَ عن ظهره. و
في حديث عبد الله: مَنْ أَحَبَّ القُرْآنَ فَليَبْشَرْ.
أَي فَلْيَفْرَحْ و لَيُسَرَّ؛ أَراد أَن محبة القرآن دليل على محض الإِيمان من بَشِرَ يَبْشَرُ، بالفتح، و من رواه بالضم، فهو من بَشَرْتُ الأَديم أَبْشُرُه إِذا أَخذت باطنه بالشَّفْرَةِ، فيكون معناه فَلْيُضَمِّرْ نفسه للقرآن فإِن الاستكثار من الطعام ينسيه القرآن. و
في حديث عبد الله بن عمرو: أُمرنا أَن نَبْشُرَ الشَّوارِبَ بَشْراً.
أَي نَحُفّها حتى تَبِينَ بَشَرَتُها، و هي ظاهر الجلد، و تجمع على أَبْشارٍ. أَبو صفوان: يقال لظاهر جلدة الرأْس الذي ينبت فيه الشعر البَشَرَةُ و الأَدَمَةُ و الشَّواةُ. الأَصمعي: رجل مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، و هو الذي قد جَمَعَ لِيناً و شِدَّةً مع المعرفة بالأُمور، قال: و أَصله من أَدَمَةِ الجلد و بَشَرَتِهِ، فالبَشَرَةُ ظاهره، و هو منبت الشعر، و الأَدَمَةُ باطنه، و هو الذي يلي اللحم؛ قال و الذي يراد منه أَنه قد جَمع بَيْنَ لِينِ الأَدَمَةِ و خُشونة البَشَرَةِ و جرّب الأُمور. و في الصحاح: فلانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ إِذا كان كاملًا من الرجال، و امرأَة مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ: تامَّةٌ في كُلّ وَجْهٍ. و
في حديث بحنة: ابنتك المُؤْدَمَةُ المُبْشَرَة.
؛ يصف حسن بَشَرَتها و شِدَّتَها. و بَشْرُ الجرادِ الأَرْضَ: أَكْلُه ما عليها. و بَشَرَ الجرادُ الأَرضَ يَبْشُرُها بَشراً: قَشَرَها و أَكل ما عليها كأَن ظاهر الأَرض بَشَرَتُها. و ما أَحْسَنَ بَشَرَتَه أَي سَحْناءَه و هَيْئَتَه. و أَبْشَرَتِ الأَرْضُ إِذا أَخرجت نباتها. و أَبْشَرَتِ الأَرض‏

60
لسان العرب4

بشر ص 59

إِبْشاراً: بُذِرتْ فَظَهَر نَباتُها حَسَناً، فيقال عند ذلك: ما أَحْسَنَ بَشَرَتَها؛ و قال أَبو زياد الأَحمر: أَمْشَرَتِ الأَرضُ و ما أَحْسَنَ مَشَرَتَها. و بَشَرَةُ الأَرضِ: ما ظهر من نباتها. و البَشَرَةُ: البَقْلُ و العُشْبُ و كُلُّه مِنَ البَشَرَةِ. و باشَرَ الرجلُ امرأَتَهُ مُباشَرَةً و بِشاراً: كان معها في ثوب واحد فَوَلِيَتْ بَشَرَتُهُ بَشَرَتَها. و قوله تعالى: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
؛ معنى المباشرة الجماع، و كان الرجل يخرج من المسجد، و هو معتكف، فيجامع ثم يعود إِلى المسجد. و مُباشرةُ المرأَةِ: مُلامَسَتُها. و الحِجْرُ المُباشِرُ: التي تَهُمُّ بالفَحْلِ. و البَشْرُ أَيضاً: المُباشَرَةُ؛ قال الأَفوه:
لَمَّا رَأَتْ شَيْبي تَغَيَّر، و انْثَنى             مِنْ دونِ نَهْمَةِ بَشْرِها حينَ انثنى‏

أَي مباشرتي إِياها. و
في الحديث: أَنه كان يُقَبِّلُ و يُباشِرُ و هو صائم.
؛ أَراد بالمباشَرَةِ المُلامَسَةَ و أَصله من لَمْس بَشَرَةِ الرجل بَشَرَةَ المرأَة، و قد يرد بمعنى الوطء في الفرج و خارجاً منه. و باشَرَ الأَمْرَ: وَلِيَهُ بنفسه؛ و هو مَثَلٌ بذلك لأَنه لا بَشَرَةَ للأَمر إذ ليس بِعَيْنٍ. و
في حديث علي، كرّم الله تعالى وجهه: فَباشِرُوا رُوحَ اليقين.
فاستعاره لروح اليقين لأَنّ روح اليقين عَرَضٌ، و بيِّن أَنَّ العَرَضَ ليست له بَشَرَةٌ. و مُباشَرَةُ الأَمر: أَن تَحْضُرَهُ بنفسك و تَلِيَه بنفسك. و البِشْرُ: الطَّلاقَةُ، و قد بَشَرَه بالأَمر يَبْشُرُه، بالضم، بَشْراً و بُشُوراً و بِشْراً [بُشْراً]، و بَشَرَهُ به بَشْراً؛ كله عن اللحياني. و بَشَّرَهُ و أَبْشَرَهُ فَبَشِرَ به، و بَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً و بُشُوراً. يقال: بَشَرْتُه فَأَبْشَرَ و اسْتَبْشَر و تَبشَّرَ و بَشِرَ: فَرِحَ. و في التنزيل العزيز: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏
؛ و فيه أَيضاً: وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
. و اسْتَبْشَرَه كَبَشَّرَهُ؛ قال ساعدة بن جؤية:
فَبَيْنا تَنُوحُ اسْتَبْشَرُوها بِحِبِّها،             عَلى حِينِ أَن كُلَّ المَرامِ تَرومُ‏

قال ابن سيدة: و قد يكون طلبوا منها البُشْرى على إِخبارهم إِياهم بمجي‏ء ابنها. و قوله تعالى: يا بُشْرايَ هذا غُلامٌ؛ كقولك عَصايَ. و تقول في التثنية: يا بُشْرَبيَّ. و البِشارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكون إِلَّا بالخير، و إِنما تكون بالشر إِذا كانت مقيدة كقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*
؛ قال ابن سيدة: و التَّبْشِيرُ يكون بالخير و الشر كقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*
؛ و قد يكون هذا على قولهم: تحيتك الضَّرْبُ و عتابك السَّيْفُ، و الاسم البُشْرى. و قوله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
؛ فيه ثلاثة أَقوال:
أَحدها أَن بُشْراهم في الدنيا ما بُشِّرُوا به من الثواب، قال الله تعالى: وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ*
؛ و بُشْراهُمْ في الآخرة الجنة، و قيل بُشْراهم في الدنيا الرؤْيا الصالحة يَراها المؤْمن في منامه أَو تُرَى له، و قيل معناه بُشْراهم في الدنيا أَن الرجل منهم لا تخرج روحه من جسده حتى يرى موضعه من الجنة.
؛ قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏
. الجوهري: بَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه، بالضم، بَشْراً و بُشُوراً من البُشْرَى، و كذلك الإِبشارُ و التَّبْشِيرُ ثلاثُ لغات، و الاسم البِشارَةُ و البُشارَةُ، بالكسر و الضم. يقال: بَشَرْتُه بمولود فَأَبْشَرَ إِبْشاراً أَي سُرَّ. و تقول: أَبْشِرْ بخير، بقطع الأَلف. و بَشِرْتُ بكذا، بالكسر، أَبْشَرُ أَي اسْتَبْشَرْتُ به؛ قال عطية بن زيد جاهلي، و قال ابن بري هو لعبد القيس بن خفاف البُرْجُميّ:

61
لسان العرب4

بشر ص 59

و إِذا رَأَيْتَ الباهِشِينَ إِلى العلى             غُبْراً أَكُفُّهُمُ بِقاعٍ مُمْحِلِ،
فَأَعِنْهُمُ و ابْشَرْ بما بَشِرُوا بِهِ،             و إِذا هُمُ نَزَلُوا بَضَنْكٍ فانْزِلِ‏

و يروى:
... و ايْسِرْ بما يَسِرُوا به.
و أَتاني أَمْرٌ بَشِرْتُ به أَي سُرِرْتُ به. و بَشَرَني فلانٌ بوجه حَسَنٍ أَي لقيني. و هو حَسَنُ البِشْرِ، بالكسر، أَي طَلقُ الوجه. و البِشارَةُ: ما بُشِّرْتَ به. و البِشارة: تَباشُرُ القوم بأَمر، و التَّباشِيرُ: البُشْرَى. و تَبَاشَرَ القومُ أَي بَشَّرَ بعضُهم بعضاً. و البِشارة و البُشارة أَيضاً: ما يعطاه المبَشِّرُ بالأَمر. و
في حديث توبة كعب: فأَعطيته ثوبي بُشارَةً.
؛ البشارة، بالضم: ما يعطى البشير كالعُمَالَةِ للعامل، و بالكسر: الاسم لأَنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإِنسان. و البشير: المبَشِّرُ الذي يُبَشِّرُ القوم بأَمر خير أَو شرٍ. و هم يتباشرون بذلك الأَمر أَي يُبَشرُ بضعهم بعضاً. و المبَشِّراتُ: الرياح التي تَهُبُّ بالسحاب و تُبَشِّرُ بالغيث. و في التنزيل العزيز: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ‏
؛ و فيه: وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً
؛ و بُشُراً و بُشْرَى و بَشْراً، ف بُشْراً
 جَمعُ بَشُورٍ، و بُشْراً مخفف منه، و بُشْرَى بمعنى بِشارَةٍ، و بَشْراً مصدر بَشَرَهُ بَشْراً إِذا بَشَّرَهُ. و قوله عز و جل: أَنَّ اللَّهَ: يُبَشِّرُكَ*
؛ و قرئ: يَبْشُرُك؛ قال الفرّاء: كأَن المشدّد منه على بِشاراتِ البُشَرَاء، و كأَن المخفف من وجه الإِفْراحِ و السُّرُورِ، و هذا شي‏ء كان المَشْيَخَةُ يقولونه. قال: و قال بعضهم أَبْشَرْتُ، قال: و لعلها لغة حجازية. و كان سفيان بن عيينة يذكرها فَلْيُبْشِرْ، و بَشَرْتُ لغة رواها الكسائي. يقال: بَشَرَني بوَجْهٍ حَسَنٍ يَبْشُرُني. و قال الزجاج: معنى يَبْشُرُك يَسُرُّك و يُفْرِحُك. و بَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه إِذا أَفرحته. و بَشِرَ يَبْشَرُ إِذا فرح. قال: و معنى يَبْشُرُك و يُبَشِّرُك من البِشارة [البُشارة]. قال: و أَصل هذا كله أَن بَشَرَةَ الإِنسان تنبسط عند السرور؛ و من هذا قولهم: فلان يلقاني بِبِشْرٍ أَي بوجه مُنْبَسِطٍ. ابن الأَعرابي: يقال بَشَرْتُه و بَشَّرْتُه و أَبْشَرْتُه و بَشَرْتُ بكذا و كذا و بَشِرْت و أَبْشَرْتُ إِذا فَرِحْتَ بِه. ابن سيدة: أَبْشَرَ الرجلُ فَرِحَ؛ قال الشاعر:
ثُمَّ أَبْشَرْتُ إِذْ رَأَيْتُ سَواماً،             و بُيُوتاً مَبْثُوثَةً و جِلالا

و بَشَّرَتِ الناقةُ باللِّقاحِ، و هو حين يعلم ذلك عند أَوَّل ما تَلْقَحُ. التهذيب. يقال أَبْشَرَتِ الناقَةُ إِذا لَقِحَتْ فكأَنها بَشَّرَتْ بالِّلقاحِ؛ قال و قول الطرماح يحقق ذلك:
عَنْسَلٌ تَلْوِي، إِذا أَبْشَرَتْ،             بِخَوافِي أَخْدَرِيٍّ سُخام‏

و تَباشِيرُ كُلّ شي‏ء: أَوّله كتباشير الصَّبَاح و النَّوْرِ، لا واحد له؛ قال لبيد يصف صاحباً له عرّس في السفر فأَيقظه:
فَلَمَّا عَرَّسَ، حَتَّى هِجْتُهُ             بالتَّباشِيرِ مِنَ الصُّبْحِ الأُوَلْ‏

و التباشيرُ: طرائقُ ضَوْءِ الصُّبْحِ في الليل. قال الليث: يقال للطرائق التي تراها على وجه الأَرض من آثار الرياح إِذا هي خَوَّتْهُ: التباشيرُ. و يقال لآثار جنب الدابة من الدَّبَرِ: تَباشِيرُ؛ و أَنشد:
نِضْوَةُ أَسْفارٍ، إِذا حُطَّ رَحْلُها،             رَأَيت بِدِفْأَيْها تَباشِيرَ تَبْرُقُ.

الجوهري: تَباشِيرُ الصُّبْحِ أَوائلُه، و كذلك أَوائل‏

62
لسان العرب4

بشر ص 59

كل شي‏ء، و لا يكون منه فِعلٌ. و
في حديث الحجاج: كيف كان المطرُ و تَبْشِيرُه.
أَي مَبْدَؤُه و أَوَّلُه و تَبِاشِيرُ: ليس له نظير إِلَّا ثلاثة أَحرف: تَعاشِيبُ الأَرض، و تَعاجِيبُ الدَّهرِ، و تَفاطِيرُ النَّباتِ ما يَنْفَطر منه، و هو أَيضاً ما يخرج على وجه الغِلْمَان و الفتيات؛ قال:
تَفاطِيرُ الجُنُونِ بِوَجْهِ سَلْمَى             قَدِيماً، لا تَفاطِيرُ الشَّبابِ.

و يروى نفاطير، بالنون. و تباشير النخل: في أَوَّل ما يُرْطِبُ. و البشارة، بالفتح: الجمال و الحُسْنُ؛ قال الأَعشى في قصيدته التي أَوَّلها:
بانَتْ لِتَحْزُنَنا عَفارَهْ،             يا جارَتا، ما أَنْتِ جارهْ.

قال منها:
وَ رَأَتْ بِأَنَّ الشَّيْبَ             جَانَبَه البَشاشةُ و البَشارَهْ‏

و رجلٌ بَشِيرُ الوجه إِذا كان جميله؛ و امرأَةٌ بَشِيرةُ الوجه، و رجلٌ بَشِيرٌ و امرأَة بَشِيرَةٌ، و وجهٌ بَشيرٌ: حسن؛ قال دكين بن رجاء:
تَعْرِفُ، في أَوجُهِها البَشائِرِ،             آسانَ كُلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ

و الآسانُ: جمع أُسُنٍ، بضم الهمزة و السين، و قد قيل أَسن بفتحهما أَيضاً، و هو الشبه. و الآفق: الفاضل. و المُشَاجِرُ: الذي يَرْعَى الشجر. ابن الأَعرابي: المَبْشُورَةُ الجارية الحسنة الخلق و اللون، و ما أَحْسَنَ بَشَرَتَها. و البَشِيرُ: الجميل، و المرأَة بَشِيرَة. و البَشِيرُ: الحَسَنُ الوجه. و أَبْشَرَ الأَمرُ وَجْهَهُ: حَسَّنَه و نَضَّرَه؛ و عليه وَجَّهَ أَبو عمرو قراءَةَ من قرأَ: ذلك الذي يَبْشُرُ اللهُ عِبادَه؛ قال: إِنما قرئت بالتخفيف لأَنه ليس فيه بكذا إِنما تقديره ذلك الذي يُنَضِّرُ اللهُ به وُجوهَهم. اللحياني: و ناقة بَشِيرَةٌ أَي حَسَنَةٌ؛ و ناقة بَشِيرَةٌ: ليست بمهزولة و لا سمينة؛ و حكي عن أَبي هلال قال: هي التي ليست بالكريمة و لا الخسيسة. و
في الحديث: ما مِنْ رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ و بَقَرٌ لا يُؤَدِّي حَقَّها إِلَّا بُطِحَ لها يَوْمَ القيامة بِقَاع قَرْقَرٍ كأَكْثَرِ ما كانَتْ و أَبْشَرِه.
أَي أَحْسَنِه، من البِشر، و هو طلاقة الوجه و بشاشته، و
يروى: و آشَره.
من النشاط «4». و البطر. ابن الأَعرابي: هم البُشَارُ و القُشَارُ و الخُشَارُ لِسِقاطِ الناسِ. و التُّبُشِّرُ و التُّبَشِّرُ: طائر يقال هو الصُّفارِيَّة، و لا نظير له إِلَّا التُّنَوِّطُ، و هو طائر و هو مذكور في موضعه، و قولُهم: وقع في وادي تُهُلِّكَ، و وادي تُضُلِّلَ، و وادي تُخُيِّبَ. و الناقةُ البَشِيرَةُ: الصالحةُ التي على النِّصْفِ من شحمها، و قيل: هي التي بين ذلك ليست بالكريمة و لا بالخسيسة. و بِشْرٌ و بِشْرَةُ: اسمان؛ أَنشد أَبو علي:
و بِشْرَةُ يَأْبَوْنا، كَأَنَّ خِبَاءَنَا             جَنَاحُ سُمَانَى في السَّماءِ تَطِيرُ

و كذلك بُشَيْرٌ و بَشِيرٌ و بَشَّار و مُبَشِّر. و بُشْرَى: اسم رجل لا ينصرف في معرفة و لا نكرة، للتأْنيث و لزوم حرف التأْنيث له، و إِن لم يكن صفة لأَن هذه الأَلف يبنى الاسم لها فصارت كأَنها من نفس الكلمة، و ليست كالهاء التي تدخل في الاسم بعد التذكير. و البِشْرُ: اسم ماء لبني تغلب. و البِشْرُ: اسم جبل، و قيل: جبل بالجزيرة؛ قال الشاعر:
__________________________________________________
 (4). قوله [من النشاط] كذا بالأصل و الأحسن من الأشر و هو للنشاط.

63
لسان العرب4

بشر ص 59

فَلَنْ تَشْرَبي إِلَّا بِرَنْقٍ، وَ لَنْ تَرَيْ             سَواماً و حَيّاً في القُصَيْبَةِ فالبِشْرِ

بصر:
ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الْبَصِيرُ*
، هو الذي يشاهد الأَشياء كلها ظاهرها و خافيها بغير جارحة، و البَصَرُ عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمالُ نعوت المُبْصَراتِ. الليث: البَصَرُ العَيْنُ إِلَّا أَنه مذكر، و قيل: البَصَرُ حاسة الرؤْية. ابن سيدة: البَصَرُ حِسُّ العَين و الجمع أَبْصارٌ. بَصُرَ به بَصَراً و بَصارَةً و بِصارَةً و أَبْصَرَهُ و تَبَصَّرَهُ: نظر إِليه هل يُبْصِرُه. قال سيبويه: بَصُرَ صار مُبْصِراً، و أَبصره إِذا أَخبر بالذي وقعت عينه عليه، و حكاه اللحياني بَصِرَ به، بكسر الصاد، أَي أَبْصَرَهُ. و أَبْصَرْتُ الشي‏ءَ: رأَيته. و باصَرَه: نظر معه إِلى شي‏ء أَيُّهما يُبْصِرُه قبل صاحبه. و باصَرَه أَيضاً: أَبْصَرَهُ؛ قال سُكَيْنُ بنُ نَصْرَةَ البَجَلي:
فَبِتُّ عَلى رَحْلِي و باتَ مَكانَه،             أُراقبُ رِدْفِي تارَةً، و أُباصِرُه‏

الجوهري: باصَرْتُه إِذا أَشْرَفتَ تنظر إِليه من بعيد. و تَباصَرَ القومُ: أَبْصَرَ بعضهم بعضاً. و رجل بَصِيرٌ مُبْصِرٌ: خلاف الضرير، فعيل بمعنى فاعل، و جَمْعُه بُصَراءُ. و حكى اللحياني: إِنه لَبَصِيرٌ بالعينين. و البَصارَةُ مَصْدَرٌ: كالبَصر، و الفعل بَصُرَ يَبْصُرُ، و يقال بَصِرْتُ و تَبَصَّرْتُ الشي‏ءَ: شِبْهُ رَمَقْتُه. و في التنزيل العزيز: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
؛ قال أَبو إسحاق: أَعْلَمَ اللهُ أَنهُ يُدْرِك الأَبصارَ و في هذا الإِعلام دليل أَن خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ و ما الشي‏ء الذي به صار الإِنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أَن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَهُ و لا يُحيطون بعلمه، فكيف به تعالى و الأَبصار لا تحيط به وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. فأَمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية، و صح عن رسول الله، صلى الله عليه و سلم، فغير مدفوع و ليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأَن معنى هذه الآية إِدراك الشي‏ء و الإِحاطة بحقيقته و هذا مذهب أَهل السنَّة و العلم بالحديث. و قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏
؛ أَي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيان و البصائرُ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ
 نَفْعُ ذلك، وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذلك، لأَن الله عز و جل غني عن خلقه. ابن الأَعرابي: أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خرج من الكفر إِلى بصيرة الإِيمان؛ و أَنشد:
قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ،             و على بَصائِرِها، و إِنْ لَمْ تُبْصِر

قال: بصائرها إسلامها و إِن لم تبصر في كفرها. ابن سيدة: أَراه لَمْحاً باصِراً أَي نظراً بتحديق شديد، قال: فإِما أَن يكون على طرح الزائد، و إِما أَن يكون على النسب، و الآخر مذهب يعقوب. و لقي منه لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً واضحاً. قال: و مَخْرَجُ باصِرٍ من مخرج قولهم رجل تامِرٌ و لابِنٌ أَي ذو لبن و تمر، فمعنى باصر ذو بَصَرَ، و هو من أَبصرت، مثل مَوْتٌ مائِتٌ من أَمَتُّ، أَي أَرَيْتُه أَمْراً شديداً يُبْصِرُه. و قال الليث: رأَى فلان لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً مفروغاً منه. قال الأَزهري: و القول هو الأَوَّل؛ و قوله عز و جل: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
؛ قال الزجاج: معناه واضحةً؛ قال: و يجوز مُبْصَرَةً أَي مُتَبَيِّنَةً تُبْصَرُ و تُرَى. و قوله تعالى: وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
؛ قال الفراء: جعل الفعل لها، و معنى مُبْصِرَةً
 مضيئة، كما قال عز من قائل: وَ النَّهار

64
لسان العرب4

بصر ص 64

مُبْصِراً*
؛ أَي مضيئاً. و قال أَبو إِسحاق: معنى مُبْصِرَةً
 تُبَصِّرُهم أَي تُبَيِّنُ لهم، و من قرأَ مُبْصِرَةً
 فالمعنى بَيِّنَة، و من قرأَ مُبْصَرَةً فالمعنى متبينة فَظَلَمُوا بِها أَي ظلموا بتكذيبها. و قال الأَخفش: مُبْصَرَة أَي مُبْصَراً بها؛ قال الأَزهري: و القول ما قال الفرّاء أَراد آتينا ثمود الناقة آية مُبْصِرَة أَي مضيئة. الجوهري: المُبْصِرَةُ المضيئة؛ و منه قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
؛ قال الأَخفش: إِنها تُبَصِّرهم أَي تجعلهم بُصَراء. و المَبْصَرَةُ، بالفتح: الحُجَّة. و البَصِيرَةُ: الحجةُ و الاستبصار في الشي‏ء. و بَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً: فتح عينيه. و لقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ و رأَى بعضها بعضاً، و قيل: هو في أَوَّل الظلام إِذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأَشباح، لا يُستعمل إِلَّا ظرفاً. و
في حديث عليّ، كرم الله وجهه: فأرسلت إِليه شاة فرأَى فيها بُصْرَةً من لَبَنٍ.
؛ يريد أَثراً قليلًا يُبْصِرُه الناظرُ إِليه، و منه‏
الحديث: كان يصلي بنا صلاةَ البَصَرِ حتى لو أَن إِنساناً رمى بنَبْلَةٍ أَبصرها.
؛ قيل: هي صلاة المغرب، و قيل: الفجر لأَنهما تؤَدَّيان و قد اختلط الظلام بالضياء. و البَصَر هاهنا: بمعنى الإِبصار، يقال بَصِرَ به بَصَراً. و
في الحديث: بصر عيني و سمع أُذني.
و قد اختلف في ضبطه فروي بَصُرَ و سَمِعَ و بَصَرُ و سَمْعُ على أَنهما اسمان. و البَصَرُ: نَفاذٌ في القلب. و بَصرُ القلب: نَظَرَهُ و خاطره. و البَصِيرَةُ: عَقِيدَةُ القلب. قال الليث: البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين و تحقيق الأَمر؛ و قيل: البَصيرة الفطنة، تقول العرب: أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه؛ عن ابن الأَعرابي: و
في حديث ابن عباس: أَن معاوية لما قال لهم: يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم، قالوا له: و أَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم.
و فَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ. و على غير بَصيرة أَي على غير يقين. و
في حديث عثمان: و لتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ.
أَي على معرفة من أَمركم و يقين. و
في حديث أُم سلمة: أَ ليس الطريقُ يجمع التاجِرَ و ابنَ السبيل و المُسْتَبْصِرَ و المَجْبورَ.
أَي المُسْتَبِينَ للشي‏ء؛ يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم، أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار و الأَشرار. و إِنه لذو بَصَرٍ و بصيرة في العبادة؛ عن اللحياني. و إِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها؛ عنه أَيضاً. و يقال للفِراسَةِ الصادقة: فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة. و البصيرة: العِبْرَةُ؛ يقال: أَ مَا لك بَصِيرةٌ في هذا؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها؛ و أَنشد:
 في الذَّاهِبِين الأَوَّلِينَ             مِن القُرُونِ، لَنا بَصائرْ

أَي عِبَرٌ: و البَصَرُ: العلم. و بَصُرْتُ بالشي‏ء: علمته؛ قال عز و جل: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ‏
. و البصير: العالم، و قد بَصُرَ بَصارَةً. و التَّبَصُّر: التَّأَمُّل و التَّعَرُّفُ. و التَّبْصِيرُ: التعريف و الإِيضاح. و رجلٌ بَصِيرٌ بالعلم: عالم به. و
قوله، عليه السلام: اذهبْ بنا إِلى فلانٍ البصيرِ، و كان أَعمى.
؛ قال أَبو عبيد: يريد به المؤمن. قال ابن سيدة: و عندي أَنه، عليه السلام، إِنما ذهب إِلى التَّفؤل «1». إِلى لفظ البصر أَحسن من لفظ العمى، أَ لا ترى إِلى‏
قول معاوية: و البصير خير من الأَعمى؟.
و تَبَصَّرَ في رأْيِه و اسْتَبْصَرَ: تبين ما يأْتيه من خير و شر. و استبصر في أَمره و دينه إِذا كان ذا بَصيرة. و البَصيرة: الثبات في الدين. و في التنزيل العزيز:
__________________________________________________
 (1). قوله [إنما ذهب إلى التفؤل إلخ‏] كذا بالأصل.

65
لسان العرب4

بصر ص 64

حكاهما اللحياني عن الكسائي، و قد غلب على جلد الوجه. و يقال: إِن فلاناً لمَعْضُوب البُصْرِ إِذا أَصاب جلدَه عُضابٌ، و هو داء يخرج به. الجوهري: و البُصْرُ، بالضم، الجانبُ و الحَرْفُ من كل شي‏ء. و
في حديث ابن مسعود: بُصْرُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام.
يريد غِلَظَها و سَمْكَها، و هو بضم الباء و
في الحديث أَيضاً: بُصْرُ جِلْد الكافر في النار أَربعون ذراعاً.
و ثوبٌ جَيّدُ البُصْرِ: قويٌّ وَثِيجٌ. و البَصْرُ و البِصْرُ و البَصْرَةُ: الحجر الأَبيض الرِّخْوُ، و قيل: هو الكَذَّانُ فإِذا جاؤُوا بالهاء قالوا بَصْرَة لا غير، و جمعها بِصار؛ التهذيب: البَصْرُ الحجارة إِلى البياض فإِذا جاؤُوا بالهاء قالوا البَصْرَةُ. الجوهري: البصرة حجارة رخوة إِلى البياض ما هي، و بها سميت البصرة؛ و قال ذو الرمة يصف إِبلًا شربت من ماء:
تَداعَيْن باسم الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ،             جَوانِبُه مِنْ بَصْرَةٍ و سِلامِ‏

قال: فإِذا أَسقطت منه الهاء قلت بِصْرٌ، بالكسر. و الشِّيب: حكاية صوت مشافرها عند رشف الماء؛ و مثله قول الراعي:
إِذا ما دَعَتْ شِيباً، بِجَنْبَيْ عُنَيْزَةٍ،             مَشافِرُها في ماءِ مُزْنٍ و باقِلِ‏

و أَراد ذو الرمة بالمتثلم حوضاً قد تهدّم أَكثره لقدمه و قلة عهد الناس به؛ و قال عباس بن مرداس:
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لا أُوَبِّسُه،             أُوقِدْ عليه فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ‏

أَبو عمرو: البَصْرَةُ و الكَذَّانُ، كلاهما: الحجارة التي ليست بصُلبة. و أَرض فلان بُصُرة، بضم الصاد، إِذا كانت حمراء طيبة. و أَرض بَصِرَةٌ إِذا كانت فيها حجارة تقطع حوافر الدواب. ابن سيدة: و البُصْرُ الأَرض الطيبة الحمراءُ. و البَصْرَةُ و البَصَرَةُ و البَصِرَة: أَرض حجارتها جِصٌّ، قال: و بها سميت البَصْرَةُ، و البَصْرَةُ أَعم، و البَصِرَةُ كأَنها صفة، و النسب إِلى البَصْرَةِ بِصْرِيٌّ و بَصْرِيٌّ، الأُولى شاذة؛ قال عذافر:
بَصْرِيَّةٌ تزوَّجَتْ بَصْرِيّا،             يُطْعِمُها المالِحَ و الطَّرِيَّا

و بَصَّرَ القومُ تَبْصِيراً: أَتوا البَصْرَة؛ قال ابن أَحمر:
أُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتُ أَنِّي مُبَصِّرٌ،             و كائِنْ تَرَى قَبْلِي مِنَ النَّاسِ بَصَّرَا

و في البَصْرَةِ ثلاثُ لغات: بَصْرَة و بِصْرَة و بُصْرَة، و اللغة العالية البَصْرَةُ. الفرّاء: البِصْرُ و البَصْرَةُ الحجارة البراقة. و قال ابن شميل: البَصْرَة أَرْض كأَنها جبل من جِصٍّ و هي التي بنيت بالمِرْبَدِ، و إِنما سميت البَصْرَةُ بَصْرَةً بها. و البَصْرَتان: الكوفةُ و البصرة. و البَصْرَةُ: الطِّين العَلِكُ. و قال اللحياني: البَصْرُ الطين العَلِكُ الجَيِّدُ الذي فيه حَصًى. و البَصِيرَةُ: التُّرْسُ، و قيل: هو ما استطال منه، و قيل: هو ما لزق بالأَرض من الجسد، و قيل: هو قَدْرُ فِرْسِنِ البعير منه، و قيل: هو ما استدل به على الرَّمِيَّةِ. و يقال: هذه بَصِيرَةٌ من دَمٍ، و هي الجَدِيَّةُ منها على الأَرض. و البَصِيرَةُ: مقدار الدِّرْهَم من الدَّمِ. و البَصِيرَةُ: الثَّأْرُ. و
في الحديث: فأُمِرَ به فَبُصِرَ رَأْسُه.
أَي قُطِعَ. يقال: بَصَرَهُ بسيفه إِذا قطعه، و قيل: البصيرة من الدم ما لم يسل، و قيل: هو الدُّفْعَةُ منه، و قيل: البَصِيرَةُ دَمُ البِكْرِ؛ قال:

67
لسان العرب4

بصر ص 64

رَاحُوا، بَصائِرُهُمْ على أَكْتَافِهِمْ،             و بَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتَدٌ وَأَى‏

يعني بالبصائر دم أَبيهم؛ يقول: تركوا دم أَبيهم خلفهم و لم يَثْأَرُوا به و طَلَبْتُه أَنا؛ و في الصحاح: و أَنا طَلَبْتُ ثَأْرِي. و كان أَبو عبيدة يقول: البَصِيرَةُ في هذا البيت الترْسُ أَو الدرع، و كان يرويه:
حملوا بصائرهم ...
؛ و قال ابن الأَعرابي:
راحوا بصائرُهم ...

يعني ثِقْل دمائهم على أَكتافهم لم يَثْأَرُوا بها. و البَصِيرَة: الدِّيَةُ. و البصائر: الديات في أَوَّل البيت، قال أَخذوا الديات فصارت عاراً، و بصيرتي أَي ثَأْرِي قد حملته على فرسي لأُطالب به فبيني و بينهم فرق. أَبو زيد: البَصيرة من الدم ما كان على الأَرض. و الجَدِيَّةُ: ما لَزِقَ بالجسد. و قال الأَصمعي: البَصيرة شي‏ء من الدم يستدل به على الرَّمِيَّةِ. و
في حديث الخوارج: و يَنْظُر في النَّصْلِ فلا يرى بَصِيرَةً.
أَي شيئاً من الدم يستدل به على الرمية و يستبينها به؛ و قوله أَنشده أَبو حنيفة:
و في اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها             شَهْبَاءُ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها

يجوز أَن يكون جمع البصيرة من الدم كشَعِيرة و شَعِير و نحوها، و يجوز أَن يكون أَراد من بصيرتها فحذف الهاء ضرورة، كما ذهب إِليه بعضهم في قول أَبي ذؤيب:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هل تَنَظَّرَ خالِدٌ             عِيادِي عَلى الهِجْرانِ، أَمْ هُوَ يائِسُ؟ «2».

و يجوز أَن يكون البَصِيرُ لغةً في البَصِيرَة، كقولك حُقٌّ و حُقَّةٌ و بياض و بياضة. و البَصيرَةُ: الدِّرْعُ، و كلُّ ما لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرةٌ. و البَصِيرَةُ: التُّرس، و كل ما لُبِسَ من السلاح فهو بصائر السلاح. و الباصَرُ: قَتَبٌ صغير مستدير مثَّل به سيبويه و فسره السيرافي عن ثعلب، و هي البواصر. و أَبو بَصِير: الأَعْشَى، على التطير. و بَصير: اسم رجل. و بُصْرَى: قرية بالشام، صانها الله تعالى؛ قال الشاعر:
و لو أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى             و قِنَّسْرِينَ مِنْ عَرَبٍ و عُجْمِ‏

و تنسب إِليها السيوف البُصْرِيَّة؛ و قال:
يَفْلُونَ بالقَلَعِ البُصْرِيّ هامَهُمُ «3».
و أَنشد الجوهري للحصين بن الحُمامِ المُرّي:
صَفائح بُصْرَى أَخْلَصَتْها قُيُونُها،             و مُطَّرِداً مِنْ نَسْج دَاودَ مُحْكَمَا

و النسَبُ إِليها بُصْرِيٌّ؛ قال ابن دريد: أَحسبه دخيلًا. و الأَباصِرُ: موضع معروف؛ و
في حديث كعب: تُمسك النار يوم القيامة حتى تَبِصَّ كأَنَّها مَتْنُ إِهالَةٍ.
أَي تَبْرُقَ و يتلأْلأَ ضوؤُها.
بضر:
الفرّاء: البَضْرُ نَوْفُ الجاريةِ قبل أَن تُخْفَضَ. و قال المفضل: من العرب من يقول البَضْرُ، و يبدل الظاء ضاداً، و يقول: قد اشتكى ضَهْرِي، و منهم من يبدل الضاد ظاء فيقول: قد عَظَّتِ الحربُ بني تميم. ابن الأَعرابي قال: البُضَيْرَةُ تصغير البَضْرَة و هي بُطلان الشي‏ء؛ و منه قولهم: ذهب دمه بِضْراً مِضْراً «4». خِضْراً أَي هَدَراً، و ذَهَبَ بِطْراً، بالطاء غير معجمة. و روى أَبو عبيد عن الكسائي: ذهب دمه مَضِراً.
بطر:
البَطَرُ: النشاط، و قيل: التبختر، و قيل: قلة احتمال النِّعمة، و قيل: الدَّهَشُ و الحَيْرَةُ. و أَبْطَرهُ أَي أَدهشه؛ و قيل: البَطَرُ الطُّغيان في النِّعْمَةِ،
__________________________________________________
 (2). ورد هذا الشعر في صفحة 60 و فيه لفظة عنادي بدلًا من عيادي و لعلَّ ما هنا أَكثر مناسبة للمعنى مما هنالك.
 (3). في أساس البلاغة: يَعلون بالقَلَع إلخ.
 (4). قوله [بضراً مضراً إلخ‏] بكسر فسكون و ككتف كما في القاموس.

68
لسان العرب4

بطر ص 68

و قيل: هو كراهة الشي‏ء من غير أَن يستحق الكراهية. بَطِرَ بَطَراً، فهو بَطِرٌ. و البَطَرُ: الأَشَر، و هو شدّة المَرَح. و
في الحديث: لا ينظر الله يوم القيامة إِلى من جرَّ إِزَارَه بَطَراً.
؛ البَطَر: الطغيان عند النعمة و طول الغنى. و
في الحديث: الكِبْرُ بَطَرُ الحَقّ.
؛ هو أَن يجعل ما جعله الله حقّاً من توحيده و عبادته باطلًا، و قيل: هو أَن يتخير عند الحق فلا يراه حقّاً، و قيل: هو أَن يتكبر من الحق و لا يقبله. و قوله عز و جل: وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
؛ أَراد بَطِرت في معيشتها فحذف و أَوصل؛ قال أَبو إِسحاق: نصب مَعِيشَتَها بإسقاط في و عمل الفعل، و تأْويله بَطِرَتْ في معيشتها. و بَطِرَ الرجلُ و بَهِتَ بمعنى واحد. و قال الليث: البَطَرُ كالحَيْرَة و الدَّهَشِ، و البَطَرُ كالأَشَرِ و غَمْطِ النعمة. و بَطِرَ، بالكسر، يَبْطَرُ و أَبْطَرَه المالُ و بَطِرَ بالأَمر: ثَقُل به و دَهِشَ فلم يَدْرِ ما يُقَدِّم و لا ما يؤخر. و أَبْطَرَه حِلْمَهُ: أَدْهَشَهُ و بَهَتَهُ عنه. و أَبْطَرَه ذَرْعَهُ: حَمَّلَهُ فوق ما يُطيق، و قيل: قطع عليه معاشه و أَبْلَى بَدَنَه؛ و هذا قول ابن الأَعرابي، و زعم أَن الذَّرْعَ البَدَنُ، و يقال للبعير القَطُوفِ إِذا جارى بعيراً وَ سَاعَ الخطْوِ فَقَصُرَتْ خُطاه عن مُباراته: قد أَبْطَرَه ذَرْعَهُ أَي حَمَّلَهُ أَكثر من طَوْقِه؛ و الهُبَعُ إِذا مَاشَى الرُّبَعَ أَبْطَرَه ذَرْعَه فَهَبَعَ أَي استعان بِعُنُقه ليَلْحَقَهُ. و يقال لكل من أَرْهَقَ إِنساناً فحمَّلَه ما لا يطيقه: قد أَبْطَرَه ذَرْعَه. و
في حديث ابن مسعود عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنَّه قال: الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ و غَمْصُ النَّاس.
؛ و بَطَرُ الحقِّ أَن لا يراه حقاً و يتكبر عن قبوله، و هو من قولك: بَطِرَ فلانٌ هَدْيَةَ [هِدْيَةَ] أَمْرِه إِذا لم يهتد له و جهله و لم يقبله؛ الكسائي: يقال ذهب دمه بِطْراً و بِطْلًا و فِرْغاً إِذا بَطَلَ، فكان معنى قوله بَطْرُ الحقِّ أَن يراه باطلًا، و من جعله من قولك بَطِرَ إِذا تحير و دَهِشَ، أَراد أَنه تحير في الحق فلا يراه حقّاً. و قال الزجاج: البَطَرُ الطغيان عند النعمة. و بَطَرُ الحقِّ على قوله: أَن يَطْغَى عند الحق أَي يتكبر فلا يقبله. و بَطِرَ النِّعْمَةَ بَطَراً، فهو بَطِرٌ: لم يشكرها. و في التنزيل: بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
. و قال بعضهم: بَطِرْتَ عَيْشَك ليس على التعدي و لكن على قولهم: أَلِمْتَ بَطْنَك و رَشِدْتَ أَمْرَكَ و سَفِهْتَ نَفْسَك و نحوها مما لفظه لفظ الفاعل و معناه معنى المفعول. قال الكسائي: و أَوقعت العرب هذه الأَفعال على هذه المعارف التي خرجت مفسرة لتحويل الفعل عنها و هو لها، و إِنما المعنى بطرت مَعِيشَتُها و كذلك أَخواتها، و يقال: لا يُبْطِرَنَّ جهلُ فلان حلْمَكَ أَي لا يُدْهِشْكَ عنه. و ذهب دَمُه بَطْراً [بِطْراً] أَي هَدَراً؛ و قال أَبو سعيد: أَصله أَن يكون طُلَّابُه حُرَّاصاً باقتدار و بَطَر فيحرموا إِدراك الثَّأْر. الجوهري: و ذهب دمه بِطْراً، بالكسر، أَي هَدَراً. و بَطَرَ الشي‏ءَ يَبْطُرُه و يَبْطِرُه بَطْراً، فهو مبطور و بطير: شقه. و البَطْرُ: الشَّقُّ؛ و به سمي البَيْطارُ بَيْطاراً و البَطِيرُ و البَيْطَرُ و البَيْطارُ و البِيَطْرُ، مثل هِزَبْرٍ، و المُبَيْطِرُ، مُعالجُ الدوابِّ: من ذلك؛ قال الطرمّاح:
يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَميلَةٍ،             كبَزْغِ الِبيَطْرِ الثِّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ‏

و يروى البَطِير؛ و قال النابغة:
شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها،             طَعْنَ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ العَضَد

69
لسان العرب4

بطر ص 68

المدرى هنا قرن الثور؛ يريد أَنه ضرب بقرنه فريصة الكلب و هي اللحمة التي تحت الكتف التي تُرْعَدُ منه و من غيره فأَنفذها. و العَضَدُ: داء يأْخذ في العَضُد. و هو يُبَيْطِرُ الدواب أَي يعالجها، و معالجته البَيْطَرَةُ. و البِيَطْرُ: الخَيَّاط؛ قال:
شَقَّ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ‏
و في التهذيب:
باتَتْ تَجيبُ أَدْعَجَ الظَّلَامِ،             جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ‏

قال شمر: صَيَّر البيطار خَيَّاطاً كما صُير الرجلُ الحاذقُ إِسْكافاً. و رجل بِطْرِيرٌ: متمادٍ في غَيِّه، و الأُنثى بِطْرِيرَةٌ و أَكثر ما يستعمل في النساء. قال أَبو الدُّقَيْشِ: إِذا بَطِرَت و تمادت في الغَيّ.
بظر:
البَظْرُ: ما بين الإِسْكَتَيْنِ من المرأَة، و في الصحاح: هَنَةٌ بَيْنَ الإِسْكَتَيْن لم تُخْفَضْ، و الجمع بُظور، و هو البَيْظَرُ و البُنْظُر و البُنظارة و البَظَارَةُ؛ الأَخيرة عن أَبي غسان. و
في الحديث: يا ابنَ مُقَطِّعَة البُظُور.
جمع بَظْر، و دعاه بذلك لأَن أُمه كانت تَخْتنُ النساءَ، و العرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذَّم و إِن لم تكن أُمُّ من يقال له هذا خاتنةً، و زاد فيها اللحياني فقال: و الكَيْنُ و النَّوْفُ و الرَّفْرَف، قال: و يقال للناتئ في أَسفل حياء الناقة البُظارة أَيضاً. و بُظارة الشاة: هَنَةٌ في طرف حيائها. ابن سيدة: و البُظارة طرف حياء الشاة و جميع المواشي من أَسفله؛ و قال اللحياني: هي الناتئُ في أَسفل حياء الشاة؛ و استعاره جرير للمرأَة فقال:
تُبَرِّئُهُمْ مِنْ عَقْرِ جِعْثِنَ، بَعد ما             أَتَتْكَ بِمَسْلوخِ البُظارَةِ وارِمِ‏

و رواه أَبو غسان البَظارة، بالفتح. و أَمَةٌ بَظْرَاءُ: بينة البَظْرِ طويلة البَظْرِ، و الاسم البَظَرُ و لا فعل له، و الجمع بُظْرٌ، و البَظَرُ المصدر من غير أَن يقال بَظِرَتْ تَبْظَرُ لأَنه ليس بحادث و لكنه لازم. و يقال للتي تَخْفضُ الجواريَ: مُبَظِّرَة. و المُبَظِّرُ: الخَتَّانُ كأَنه على السلب. و رجل أَبْظَرُ: لم يُخْتَنْ. و البُظْرَةُ: نُتُوءٌ في الشفة، و تصغيرها بُظَيْرَةٌ. و الأَبْظَرُ: النَّاتئُ الشفةِ العليا مع طولها، و نُتُوء في وسطها محاذ للأَنف. أَبو الدقيش: امرأَة بِظْريرٌ، بالظاء، طويلة اللسان صَخَّابَةٌ. و قال أَبو خيرة: بِظْرِيرٌ شُبِّه لِسانُها بالبَظْرِ. قال الليث: قول أَبي الدقيش أَحب إلينا، و نظيرها معروف؛ و روى بعضهم بِطْرِيرٌ، بالطاء، أَي أَنها بَطِرَتْ و أَشِرَتْ. و البُظْرَةُ و البُظَارَةُ: الهَنَةُ الناتِئَة في وسط الشفة العليا إِذا عظمت قليلًا. و رجل أَبْظَر: في شفته العليا طول مع نُتُوء في وسطها، و هي الحِثْرِمَةُ ما لم تطل، فإِذا طالت قليلًا فالرجل حينئذ أَبْظر. و
روي عن علي أَنه أَتى في فريضة و عنده شريح فقال له عليّ: ما تقول فيها أَيها العبد الأَبْظَر؟.
و قد بَظِرَ الرجلُ بَظَراً و قيل: الأَبْظَرُ الذي في شفته العليا طول مع نُتُوء. و فلان يُمِصُّ «5». فلاناً و يُبَظِّره. و ذهب دَمُه بِظْراً أَي هَدَراً، و الطاء فيه لغة، و قد تقدم. و البَظْرُ الخاتمُ، حِمْيَرِيَّة، و جمعه بُظُور؛ قال شاعرهم:
كما سَلَّ البُظُورَ مِن الشَّناتِرْ
الشناتر: الأَصابع. التهذيب: و البَظْرةُ، بسكون الظاء، حَلْقَةُ الخاتم بلا كرسي، و تصغيرها بُظَيْرة أَيضاً، قال: و البُظَيْرَةُ تصغير البَظْرَة و هي القليل من‏
__________________________________________________
 (5). قوله [و فلان يمص إلخ‏] أي قال له امصص بظر فلانة كما في القاموس.

70
لسان العرب4

بظر ص 70

الشعر في الإِبط يتوانى الرجل عن نتفه، فيقال: تحت إِبطه بُظَيْرَة. قال: و البَضْرُ: بالضاد، نَوْفُ الجارية قبل أَن تُخْفَضَ، و من العرب من يبدل الظاء ضاداً فيقول: البَضْرُ، و قد اشتكى ضَهْرِي، و منهم من يبدل الضاد ظاء، فيقول: قد عَظَّتِ الحربُ بني تميم.
بعر:
البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، و قيل: الجَذَعُ، و قد يكون للأُنثى، حكي عن بعض العرب: شربت من لبن بَعيري و صَرَعَتْني بَعيري أَي ناقتي، و الجمع أَبْعِرَةٌ في الجمع الأَقل، و أَباعِرُ و أَباعيرُ و بُعْرانٌ و بِعْرانٌ. قال ابن بري: أَباعِرُ جمع أَبْعِرةٍ، و أَبْعِرَةٌ جمع بَعير، و أَباعِرُ جمع الجمع، و ليس جمعاً لبعير، و شاهد الأَباعر قول يزيد بن الصِّقّيل العُقَيْلي أَحد اللصوص المشهورة بالبادية و كان قد تاب:
أَلا قُلْ لرُعْيانِ الأَباعِرِ: أَهْمِلوا،             فَقَدْ تابَ عَمّا تَعْلَمونَ يَزيدُ
 و إِنَّ امْرَأً يَنْجو من النار، بَعْدَ ما             تَزَوَّدَ منْ أَعْمالِها، لسَعيدُ

قال: و هذا البيت كثيراً ما يتمثل به الناس و لا يعرفون قائله، و
كان سبب توبة يزيد هذا أَن عثمان بن عفان وَجَّه إِلى الشام جيشاً غازياً، و كان يزيد هذا في بعض بوادي الحجاز يسرق الشاة و البعير و إِذا طُلب لم يوجد، فلما أَبصر الجيش متوجهاً إِلى الغزو أَخلص التوبة و سار معهم.
قال الجوهري: و البعير من الإِبل بمنزلة الإِنسان من الناس، يقال للجمل بَعيرٌ و للناقة بَعيرٌ. قال: و إنما يقال له بعير إِذا أَجذع. يقال: رأَيت بعيراً من بعيد، و لا يبالي ذكراً كان أَو أُنثى. و بنو تميم يقولون بِعير، بكسر الباء، و شِعير، و سائر العرب يقولون بَعير، و هو أَفصح اللغتين؛ و قول خالد بن زهير الهذلي:
فإِن كنتَ تَبْغِي للظُّلامَةِ مَرْكَباً             ذَلُولًا، فإِني ليسَ عِنْدِي بَعِيرُها

يقول: إِن كنت تريد أَن أَكون لك راحلة تركبني بالظلم لم أُقرّ لك بذلك و لم أَحتمله لك كاحتمال البعير ما حُمّلَ. و بَعِرَ الجَمَلُ بَعَراً: صار بعيراً. قال ابن بري: و في البعير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان، و كان السائل ابن خالويه و المسؤُول المتنبي، قال ابن خالويه: و البعير أَيضاً الحمار و هو حرف نادر أَلقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة، و كانت فيه خُنْزُوانَةٌ و عُنْجُهِيَّة، فاضطرب فقلت: المراد بالبعير في قوله تعالى: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، الحمارُ فكسرت من عزته، و هو أَن البعير في القرآن الحمار، و ذلك أَن يعقوب و إخوة يوسف، عليهم الصلاة و السلام، كانوا بأرض كنعان و ليس هناك إِبل و إنما كانوا يمتارون على الحمير. قال الله تعالى: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، أَي حمل حمار، و كذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره. و
في زبور داود: أَن البعير كل ما يحمل.
و يقال لكل ما يحمل بالعبرانية بعير، و
في حديث جابر: استغفر لي رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، ليلة البعير خمساً و عشرين مرة؛ هي الليلة التي اشترى فيها رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، من جابر جمله و هو في السفر.
و حديث الجمل مشهور. و البَعْرَة: واحدة البَعْرِ. و البَعْرُ و البَعَرُ: رجيع الخُف و الظِّلف من الإِبل و الشاء و بقر الوحش و الظباء إلّا البقر الأَهلية فإنها تَخْثي و هو خَثْيُها، و الجمع أَبْعَارٌ، و الأَرنب تَبْعَرُ أَيضاً، و قد بَعَرَتِ الشاةُ و البعير يَبْعَرُ بَعْراً. و المِبْعَرُ و المَبْعَرُ: مكانُ البَعَرِ من كل ذي أَربع،

71
لسان العرب4

بعر ص 71

و الجمع مَباعِرُ. و المِبْعارُ: الشاة و الناقة تُباعِرُ حالِبَها. و باعَرَتِ الشاةُ و الناقة إِلى حالبها: أسرعت، و الاسمُ البِعارُ، و يُعَدُّ عيباً لأَنها ربما أَلقت بَعَرَها في المِحْلَب. و البَعْرُ: الفقر التام الدائم، و البَعَرَةُ: الكَمَرَةُ. و البُعَيْرَةُ: تصغير البَعْرَة، و هي الغَضْبَةُ في الله جلّ ذكره. و من أَمثالهم: أَنت كصاحب البَعْرَة؛ و كان من حديثه أَن رجلًا كانت له ظِنَّة في قومه فجمعهم يستبرئهم و أَخذ بَعْرَة فقال: إِني رام ببعرتي هذه صاحب ظِنِّتي، فَجَفَلَ لها أَحَدُهُم و قال: لا ترمني بها، فأَقرّ على نفسه. و البَعَّارُ: لقب رجل. و البَيْعَرَة: موضع. و أَبناء البعير: قوم. و بنو بُعْرَان: حَيٌّ.
بعثر:
الفرّاء في قوله تعالى: وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ‏
؛ قال: خرج ما في بطنها من الذهب و الفضة و خروج الموتى بعد ذلك؛ قال: و هو من أَشراط الساعة أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَبِدِها. قال: و بُعْثِرَتْ‏
 و بُحْثِرَتْ لغتان. و قال الزجاج: بُعْثِرَتْ‏
 أَي قلب ترابها و بعث الموتى الذين فيها. و قال: بَعْثَرُوا متاعهم و بَحْثَرُوه إِذا قَلَبُوه و فَرَّقُوه و بَدَّدُوه و قلبوا بعضه فوق بعض. و
في حديث أَبي هريرة: إِني إِذا لم أَرك تَبَعْثَرَتْ نَفْسي.
أَي جاشت و انقلبت و غَثَتْ. و بَعْثَرَ الشي‏ءَ: فرَّقه. و بَعْثَر الترابَ و المتاع: قلبه. قال ابن سيدة: و زعم يعقوب أَن عينها بدل من غين بغثر أَو غين بغثر بدل منها. و بَعْثَرَ الخبر بَحَثَهُ، و يقال: بَعْثَرْتُ الشي‏ءَ و بَحْثَرْتهُ إِذا استخرجته و كشفته. و قال أَبو عبيدة في قوله تعالى: إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
؛ أُثِيرَ و أُخْرِجَ، قال: و تقول بَعْثَرْتُ حَوْضي أَي هدمته و جعلت أَسفله أَعلاه.
بعذر:
بَعْذَرَه: حَرَّكه و نفَضَه.
بعكر:
بعْكَرَ الشي‏ء. قَطَعَهُ كَكَعْبرَهُ.
بغر:
ابن الأَعرابي: البَغَرُ و البَغْرُ الشرب بلا رِيّ. البغر، بالتحريك: داء أَو عطش؛ قال الأَصمعي: هو داء يأْخذ الإِبل فتشرب فلا تَرْوَى و تَمْرضُ عنه فتموت؛ قال الفرزدق:
 فَقُلْتُ: ما هو إِلا السَّامُ تَرْكَبُه،             كَأَنَّما المَوْتُ في أَجْنَادِهِ البَغَرُ

و البَحَرُ مثله؛ و أَنشد:
و سِرْتَ بِقِيقاةٍ، فَأَنْتَ بَغِيرُ
اليزيدي: بَغِرَ بَغَراً إِذا أَكثر من الماء فلم يَرْوَ، و كذلك مَجَرَ مَجْراً. و بَغَرَ الرجلُ بَغْراً و بَغِرَ، فهو بَغِرٌ و بَغِيرٌ: لم يَرْوَ، و أَخذه من كثرة الشرب داء، و كذلك البعير، و الجمع بَغارَى و بُغارَى. و ماءٌ مَبْغَرَةٌ: يصيب عنه البَغَرُ. و البَغْرَةُ: قوة الماء. و بَغَرَ النجمُ يَبْغُرُ بُغوراً أَي سقط و هاج بالمطر، يعني بالنجم الثريا. و بَغَرَ النَّوُّ إِذا هاج بالمطر؛ و أَنشد:
بَغْرَة نَجْمٍ هاج ليلًا فَبَغَرْ

و قال أَبو زيد: يقال هذه بَغْرَةُ نَجْمِ كذا، و لا تكون البَغْرَةُ إِلا مع كثرة المطر. و البَغْرُ و البَغَرُ و البَغْرَةُ: الدُّفْعَةُ الشديدة من المطر؛ بَغِرَتِ السماء بَغَراً. و قال أَبو حنيفة: بُغِرَتِ الأَرْضُ أَصابها المطر فَلَيَّنَها قبل أَن تُحْرَثَ، و إِن سقاها أَهلها قالوا: بَغَرْناها بَغْراً. و البَغْرَةُ: الزرع يزرع بعد المطر فيبقى فيه الثَّرَى حتى يُحْقِلَ. و يقال: لفلان بَغْرَةٌ من العطاء لا تَعِيضُ إِذا دام عطاؤه؛ قال أَبو وجزة؛

72
لسان العرب4

بغر ص 72

سَحَّتْ لأَبْناءِ الزُّبَيْرِ مآثِرٌ             في المَكْرُمَاتِ، و بَغْرَةٌ لا تُنْجِمُ‏

و يقال: تفرّقت الإِبل و ذهب القوم شَغَرَ بَغَرَ، و ذهب القوم شَغَرَ مَغَرَ و شِغَرَ بِغَرَ و شِغَرَ مِغَرَ أَي متفرّقين في كل وجه. و عُيِّرَ رجلٌ من قريش فقيل له: مات أَبوكَ بَشَماً، و ماتت أُمُّكَ بَغَراً.
بغبر:
ابن الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الذي يذبح عليه القربان للصنم. و البُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين.
بغثر:
بَغْثَرَ طعامَه: فَرَّقَه. و تقول: ركب القوم في بَغْثَرَةٍ أَي في هَيْجٍ و اختلاطٍ. و بَغْثَرَ متاعه و بَعْثَرَهُ إِذا قلبه. و البَغْثَرَةُ: خُبْثُ النَّفْسِ. تقول: ما لي أَراك مبغثرا و قد تَبَغْثَرَتْ نَفْسُه أَي خَبُثَتْ و غَثَتْ. و
في حديث أَبي هريرة: إِذا لم أَرك تَبَغْثَرَتْ نفسي.
أَي غَثَتْ، و يروى تبعثرت، بالعين، و قد تقدم. و أَصبح فلانٌ مُتَبَغْثِراً أَي مُتَمَقِّساً، و ربما جاء بالعين؛ قال الجوهري: و لا أَرويه عن أَحد. و البَغْثَرُ: الأَحمق الضعيف، و الأُنثى بَغْثَرَةٌ. التهذيب: و البَغْثَرُ من الرجال الثَّقِيلُ الوخِمُ؛ و أَنشد:
و لم نَجِدْ بَغْثَراً كَهَاماً
و بَغْثَرٌ: اسم شاعر؛ عن ابن الأَعرابي، و نسبه فقال: و هو بغثر بن لقيط بن خالد بن نضلة.
بقر:
البَقَرُ: اسم جنس. ابن سيدة: البَقَرَةُ من الأَهلي و الوحشي يكون للمذكر و المؤنث، و يقع على الذكر و الأُنثى؛ قال غيره: و إِنما دخلته الهاء على أَنه واحد من جنس، و الجمع البَقَراتُ. قال ابن سيدة: و الجمع بَقَرٌ و جمع البَقَرِ أَبْقُرُ كزَمَنٍ و أَزْمُنٍ؛ عن الهجري، و أَنشد لمقبل بن خويلد الهذلي:
كأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ             لَهُنَّ، إِذا ما رُحْنَ فيها، مَذاعِقُ‏

فأَما بَقَرٌ و باقِرٌ و بَقِيرٌ و بَيْقُورٌ و باقُورٌ و باقُورةٌ فأَسماء للجمع؛ زاد الأَزهري: و بَواقِر؛ عن الأَصمعي، قال: و أَنشدني ابن أَبي طرفة:
و سَكَّنْتُهُمْ بالقَوْلِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ             بَواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَراتِعُ‏

و أَنشد غير الأَصمعي في بيقور:
سَلَعٌ مَّا، و مِثلُه عُشَرٌ مَّا،             عائلٌ مَّا، و عالَتِ البَيْقُورا

و أَنشد الجوهري للورل الطائي:
لا دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ،             يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأَزمَات بالعُشَرِ
أَ جاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُوراً مُسَلَّعَةً،             ذَرِيعَةً لك بَيْنَ اللهِ و الْمَطَرِ؟

و إِنما قال ذلك لأَن العرب كانت في الجاهلية إِذا استسقوا جعلوا السَّلَعَةَ و العُشَرَ في أَذناب البقر و أَشعلوا فيه النار فتضج البقر من ذلك و يمطرون. و أَهل اليمن يسمون البَقَرَ: باقُورَةً. و
كتب النبي، صلى الله عليه و سلم، في كتاب الصدقة لأَهل اليمن: في ثلاثين باقورةً بَقَرَةٌ.
الليث: الباقر جماعة البقر مع رعاتها، و الجامل جماعة الجمال مع راعيها. و رجلٌ بَقَّارٌ: صاحب بقر. و عُيونُ البَقَرِ: ضَرْبٌ من العنب. و بَقِرَ: رَأَى بَقَرَ الوحش فذهب عقله فرحاً بهن.

73
لسان العرب4

بقر ص 73

و بَقِرَ بَقَراً و بَقْراً، «1». فهو مَبْقُور و بَقِيرٌ: شُقه. و ناقة بَقِيرٌ: شُقَّ بطنها عن ولدها أَيَّ شَقٍّ؛ و قد تَبَقَّر و ابْتَقَر و انْبَقَر؛ قال العجاج:
تُنْتَجُ يَوْمَ تُلْقِحُ انْبِقَارا
و قال ابن الأَعرابي في حديث له: فجاءت المرأَة فإِذا البيت مَبْقُورٌ أَي منتثر عَتَبَتُهُ و عِكْمُه الذي فيه طعامه و كل ما فيه. و البِقِيرُ و البَقِيرةُ: بُرْدٌ يُشَقُّ فَيُلْبَسُ بلا كُمَّيْنِ و لا جَيْب، و قيل: هو الإِتْبُ. الأَصمعي: البَقِيرةُ أَن يؤْخذ بُرد فيشق ثم تلقيه المرأَة في عنقها من غير كمين و لا جيب، و الإِتْبُ قميص لا كمين له تلبسه النساء. التهذيب:
روى الأَعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث هدهد سليمان قال: بينما سليمان في فلاة احتاج إِلى الماء فدعا الهدهد فَبَقَر الأَرضَ فأَصاب الماء، فدعا الشياطين فسلخوا مواضع الماء كما يسلخ الإِهاب فخرج الماء.
؛ قال الأَزهري: قال شمر فيما قرأْت بخطه معنى بَقَرَ نظر موضع الماء فرأَى الماء تحت الأَرض فأَعلم سليمان حتى أَمر بحفره؛ و قوله فسلخوا أَي حفروا حتى وجدوا الماء. و قال أَبو عدنان عن ابن نباتة: المُبَقِّرُ الذي يخط في الأَرض دَارَةً قدر حافر الفرس، و تدعى تلك الدارة البَقْرَةَ؛ و أَنشد غيره:
بِها مِثْلُ آثَارِ المُبَقِّر مَلْعَب‏

و قال الأَصمعي: بَقَّرَ القومُ ما حولهم أي حفروا و اتخذوا الركايا. و التبقر: التوسع في العلم و المال.
و كان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر، رضوان الله عليهم، لأَنه بقر العلم و عرف أَصله و استنبط فرعه و تَبقَّر في العلم.
و أَصل البقر: الشق و الفتح و التوسعة. بَقَرْتُ الشي‏ءَ بَقْراً: فتحته و وسعته. و
في حديث حذيفة: فما بال هؤلاء الذين يَبْقُرونَ بيوتنا.
أَي يفتحونها و يوسعونها؛ و منه‏
حديث الإِفك: فَبَقَرْتُ لها الحديث.
أي فتحته و كشفته. و
في الحديث: فأَمر ببقرة من نحاس فأُحميت.
؛ قال ابن الأَثير: قال الحافظ أَبو موسى: الذي يقع لي في معناه أَنه لا يريد شيئاً مصوغاً على صورة البقرة، و لكنه ربما كانت قِدْراً كبيرةً واسعةً فسماها بَقَرَةً مأْخوذاً من التَّبَقُّرِ التَّوَسُّع، أَو كان شيئاً يسع بقرة تامّة بِتَوابلها فسميت بذلك. و قولهم: ابْقُرْها عن جَنينها أَي شُقَّ بطنها عن ولدها، و بَقِرَ الرجل يَبْقَرُ بَقَراً و بَقْراً، و هو أَن يَحْسِرَ فلا يكاد يُبصر؛ قال الأَزهري: و قد أَنكر أَبو الهيثم فما أَخبرني عنه المنذري بَقْراً، بسكون القاف؛ و قال: القياس بَقَراً على فَعَلًا لأَنه لازم غير واقع. الأَصمعي: بَيْقَرَ الفرسُ إِذا خَامَ بيده كما يَصْفِنُ برجله. و البَقِير: المُهْرُ يولد في ماسكَةٍ أَو سَلًى لأَنه يشق عليه. و البَقَرُ: العيال. و عليه بَقَرَةٌ من عيالٍ و مالٍ أَي جماعةٌ. و يقال: جاء فلان يَجُرُّ بَقَرَةً أَي عيالًا. و تَبَقَّرَ فيها و تَبَيْقَرَ: توسع. و
روي عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه نهى عن التَّبَقُّر في الأَهل و المال.
؛ قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي يريد الكثرة و السَّعة، قال: و أَصل التَّبَقُّرِ التوسعُ و التَّفَتُّح؛ و منه قيل: بَقَرْتُ بطنه إنما هو شْققته و فتحته. و منه‏
حديث أُم سليم: إن دنا مني أَحد من المشركين بَقَرْتُ بَطْنَهُ.
قال أَبو عبيد: و من هذا
__________________________________________________
 (1). قوله؛ [و بقر بقراً و بقراً] سيأتي قريباً التنبيه على ما فيه بنقل عبارة الأزهري عن أبي الهيثم و الحاصل كما يؤخذ من القاموس و الصحاح و المصباح أنه من باب فرح فيكون لازماً و من باب قتل و منع فيكون متعدياً.

74
لسان العرب4

بقر ص 73

حديث أَبي موسى حين أَقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، فقال إِن هذه الفتنة باقرة كداء البطن لا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتى لَهُ.
؛ إِنما أَراد أَنها مفسدة للدين و مفرقة بين الناس و مُشَتِّتَةٌ أُمورهم، و شبهها بوجع البطن لأَنه لا يُدْرَى ما هاجه و كيف يُدَاوَى و يتأَتى له. و بَيْقَرَ الرجلُ: هاجر من أَرض إِلى أَرض. و بَيْقَرَ: خرج إلى حيث لا يَدْرِي. و بَيْقَرَ: نزل الحَضَرَ و أَقام هناك و ترك قومه بالبادية، و خص بعضهم به العراق، و قول إمرئ القيس:
أَلا هَلْ أَتَاهَا، و الحوادثُ جَمَّةٌ،             بأَنَّ إمْرَأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا؟

يحتمل جميع ذلك. و بَيْقَرَ: أَعْيَا. و بَيْقَر: هلَك. و بيقر: مشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ. و بَيْقَرَ: أَفسد؛ عن ابن الأَعرابي، و به فسر قوله:
و قد كانَ زَيْدٌ، و القُعُودُ بأَرْضِهِ،             كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوه فَبَيْقرَا

و البيقرة: الفساد. و قوله: كراعي أُناس أَي ضيع غنمه للذئب؛ و كذلك فسر بالفساد قوله:
يا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيَرَا،             فَسُلَّ مِنْ ذلك يَوْمَ بَيْقَرَا

أَي يوم فساد. قال ابن سيدة: هذا قول ابن الأَعرابي جعله اسماً؛ قال: و لا أَدري لترك صرفه وجهاً إِلَّا أَن يضمنه الضمير و يجعله حكاية، كما قال:
نُبِّئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ             بَغيْاً علينا لَهُمُ فَدِيدُ

ضمن يزيد الضمير فصار جملة فسمي بها فحكي؛ و يروى:
... يوماً بيقرا
أَي يوماً هلك أَو فسد فيه ملكه. و بَقِرَ الرجل، بالكسر، إِذا أَعيا و حَسَرَ، و بَيْقَرَ مثله. ابن الأَعرابي: بيقر إِذا تحير. يقال: بَقِرَ الكلب و بَيْقَر إِذا رأَى البَقَرَ فتحير، كما يقال غَزِلَ إِذا رأَى الغزال فَلَهِيَ. و بَيْقَرَ: خرج من بلد إلى بلد. و بَيْقَر إِذا شك، و بَيْقَرَ إِذا حَرَصَ على جمع المال و منعه. و بَيْقَر إِذا مات، و أَصْلُ البَيْقَرَة الفساد. و بَيْقَرَ الرجل في ماله إِذا أَسرع فيه و أَفسده. و روى عمرو عن أَبيه: البَيْقَرَة كثرة المتاع و المال. أَبو عبيدة: بَيْقَرَ الرجل في العَدْو إِذا اعتمد فيه. و بَيْقَر الدار إِذا نزلها و اتخذها منزلًا. و يقال: فتنة باقرة كداء البطن، و هو الماء الأَصفر. و
في حديث أَبي موسى: سمعت رسولَ الله، صلى الله عليه و سلم، يقول: سيأْتي على الناس فتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحليمَ حَيْرانَ.
؛ أَي واسعَةٌ عظيمةٌ. كفانا الله شرها. و البُقَّيْرَى، مثال السُّمَّيْهى: لعبة الصبيان، و هي كومة من تراب و حولها خطوط. و بَقَّرَ الصبيانُ: لعبوا البُقَّيْرَى، يأْتون إِلى موضع قد خبئ لهم فيه شي‏ء فيضربون بأَيديهم بلا حفر يطلبونه؛ قال طفيل الغَنَوِيُّ يصف فرساً:
أَبَنَّتْ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ،             لها مِثلُ آثارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ‏

قال ابن بري: قال الجوهري: في هذا البيت يصف فرساً، و قوله ذلك سهو و إِنما هو يصف خيلًا تلعب في هذا الموضع، و هو ما حول متالع، و متالع: اسم جبل. و البُقَّارُ: تراب يجمع بالأَيدي فيجعل قُمَزاً قُمَزاً و يلعب به، جعلوه اسماً كالقِذَافِ؛ و القُمَزُ كأَنها صوامع، و هو البُقَّيْرَى؛ و أَنشد:
نِيطَ بِحَقْوَيها خَمِيسٌ أَقْمَرُ             جَهْمٌ، كبُقَّارِ الوليدِ، أَشْعَر

75
لسان العرب4

بقر ص 73

و البَقَّار: اسم واد؛ قال لبيد:
فَبَاتَ السَّيلُ يَرْكبُ جانِبَيْهِ             من البَقَّارِ، كالعَمِدِ الثَّقَال‏

 

و البَقَّار: اسم واد؛ قال لبيد:
 فَبَاتَ السَّيلُ يَرْكبُ جانِبَيْهِ             من البَقَّارِ، كالعَمِدِ الثَّقَال‏

و البَقَّارُ: موضع. و البَيْقَرَةُ: إسراع يطأْطئ الرجل فيه رأْسه؛ قال المثَقِّبُ العَبْدِيّ، و يروى لِعَدِيِّ بن وَدَاع:
فَباتَ يَجْتَابُ شُقارَى، كما             بَيْقَرَ منْ يَمْشِي إِلى الجَلْسَدِ

و شُقارَى، مخفف من شُقَّارَى: نبت، خففه للضرورة، و رواه أَبو حنيفة في كتابه النبات: من يمشي إلى الخَلَصَة، قال: و الخَلَصَةُ الوَثَنُ، و قد تقدم في فصل جسد. و البَيْقَرانُ: نَبْتٌ. قال ابن دريد: و لا أَدري ما صحته. و بَيْقُور: موضع، و ذو بَقَرٍ: موضع. و جاء بالشُّقَّارَى و البُقَّارَى أَي الداهية.
بكر:
البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قال سيبويه: من العرب من يقول أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، و هو يريد في يومه أَو غده. و في التنزيل العزيز: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا
. التهذيب: و البُكْرَةُ من الغد، و يجمع بُكَراً و أَبْكاراً، و قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
؛ بُكْرَةٌ و غُدْوَةٌ إِذا كانتا نكرتين نونتا و صرفتا، و إذا أَرادوا بهما بكرة يومك و غداة يومك لم تصرفهما، فبكرة هاهنا نكرة. و البُكُور و التَّبْكيرُ: الخروج في ذلك الوقت. و الإِبْكارُ: الدخول في ذلك الوقت. الجوهري: و سِيرَ علي فرسك بُكْرَةً و بَكَراً كما تقول سَحَراً. و البَكَرُ: البُكْرَةُ. و قال سيبويه: لا يُستعمل إلا ظرفاً. و الإِبْكارُ: اسم البُكْرَةِ كالإِصباح، هذا قول أَهل اللغة، و عندي أَنه مصدر أَبْكَرَ. و بَكَرَ على الشي‏ء و إِليه يَبْكُرُ بُكُوراً و بكَّرَ تَبْكِيراً و ابْتَكَرَ و أَبْكَرَ و باكَرَهُ: أَتاهُ بُكْرةً، كله بمعنى. و يقال: باكَرْتُ الشي‏ء إِذا بكَّرْت له؛ قال لبيد:
باكَرْتُ جاجَتَها الدجاجَ بِسُحْرَةٍ
معناه بادرت صقيع الديك سحراً إِلى حاجتي. و يقال: أَتيته باكراً، فمن جعل الباكر نَعْتاً قال للأُنثى باكِرَةٌ، و لا يقال بَكُرَ و لا بَكِرَ إِذا بَكَّرَ، و يقال: أَتيته بُكرة، بالضم، أَي باكِراً، فإِن أَردت به بُكْرَةَ يوم بعينه، قلت: أَتيته بُكْرَةَ، غير مصروف، و هي من الظروف التي لا تتمكن. و كل من بادر إلى شي‏ء، فقد أَبكر عليه و بَكَّرَ أَيَّ وَقْتٍ كانَ. يقال: بَكِّرُوا بصلاة المغرب أَي صَلُّوها عند سقوط القُرْص. و قوله تعالى: بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ*
؛ جعل الإِبكار و هو فعل يدل على الوقت و هو البُكْرَةُ، كما قال تعالى: بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ*؛ جعل الغدوّ و هو مصدر يدل على الغداة. و رجل بَكُرٌ في حاجته و بَكِرٌ، مثل حَذُرٍ و حَذِرٍ، و بَكِيرٌ؛ صاحب بُكُورٍ قَوِيٌّ على ذلك؛ و بَكِرٌ و بَكِيرٌ: كلاهما على النسب إِذ لا فعل له ثلاثياً بسيطاً. و بَكَرَ الرجلُ: بَكَّرَ. و حكى اللحياني عن الكسائي: جِيرانُك باكِرٌ؛ و أَنشد:
يا عَمْرُو جِيرانُكُمُ باكِرُ،             فالقلبُ لا لاهٍ و لا صابِرُ

قال ابن سيدة: و أُراهم يذهبون في ذلك إِلى معنى القوم و الجمع لأَن لفظ الجمع واحد، إِلَّا أَن هذا إِنما يستعمل إِذا كان الموصوف معرفة لا يقولون جِيرانٌ باكِرٌ؛ هذا قول أَهل اللغة؛ قال: و عندي أَنه لا

76
لسان العرب4

بكر ص 76

يمتنع جِيرانٌ باكِرٌ كما لا يمتنع جِيرانُكُمْ باكِرٌ. و أَبْكَرَ الوِرْدَ و الغَداءَ إِبْكاراً: عاجَلَهُما. و بَكَرْتُ على الحاجة بُكُوراً و غَدَوْتُ عليها غُدُوّاً مثل البُكُورِ، و أَبْكَرْتُ غيري و أَبْكَرْتُ الرجلَ على صاحبه إِبكاراً حتى بَكَرَ إِليه بُكُوراً. أَبو زيد: أَبْكَرْتُ على الوِرْدِ إِبْكاراً، و كذلك أَبكرت الغداء. و أَبْكَرَ الرجلُ: وردت إِبله بُكْرَةً. ابن سيدة: و بَكَّرَهُ على أَصحابه و أَبْكَرَهُ عليهم جعله يَبْكُرُ عليهم. و بَكِرَ: عَجِلَ. و بَكَّرَ و تَبَكَّرَ و أَبْكَرَ: تقدّم. و المُبْكِرُ و الباكُورُ جميعاً، من المطر: ما جاء في أَوَّل الوَسْمِيِّ. و الباكُورُ من كل شي‏ء: المعَجَّلُ المجي‏ء و الإِدراك، و الأُنثى باكورة؛ و باكورة الثمرة منه. و الباكورة: أَوَّل الفاكهة. و قد ابْتَكَرْتُ الشي‏ءَ إِذا استوليت على باكورته. و ابْتَكَرَ الرجلُ: أَكل باكُورَةَ الفاكهة. و
في حديث الجمعة: من بَكَّرَ يوم الجمعة و ابْتَكَرَ فله كذا و كذا.
؛ قالوا: بَكَّرَ أَسرع و خرج إِلى المسجد باكراً و أَتى الصلاة في أَوّل وقتها؛ و كل من أَسرع إِلى شي‏ء، فقد بَكَّرَ إِليه. و ابْتَكَرَ: أَدرك الخُطْبَةَ من أَوَّلها، و هو من الباكورة. و أَوَّلُ كُلِّ شي‏ء: باكُورَتُه. و قال أَبو سعيد في تفسير حديث الجمعة: معناه من بكر إِلى الجمعة قبل الأَذان، و إِن لم يأْتها باكراً، فقد بَكَّرَ؛ و أَما ابْتِكارُها فأَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وقتها، و أَصلُه من ابْتِكارِ الجارية و هو أَخْذُ عُذْرَتها، و قيل: معنى اللفظين واحد مثل فَعَلَ و افْتَعَلَ، و إِنما كرر للمبالغة و التوكيد كما قالوا: جادٌّ مُجِدٌ. قال: و قوله غَسَلَ و اغْتَسَلَ، غَسَل أَي غسل مواضع الوضوء، كقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ؛ و اغتسل أَي غسل البدن. و الباكور من كل شي‏ء: هو المُبَكِّرُ السريع الإِدْراكِ، و الأُنثى باكُورَةٌ. و غيث بَكُورٌ: و هو المُبَكِّرُ في أَوَّل الوَسْمِيّ، و يقال أَيضاً: هو الساري في آخر الليل و أَول النهار؛ و أَنشد:
جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَهُ،             و تَهادَتْها مَداليجٌ بُكُرْ

و سحابة مِدْلاجٌ بَكُورٌ. و أَما قول الفرزدق:
أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقْطَفُ‏

؛ قال: واحدها بِكْرٌ و هو الكَرْمُ الذي حمل أَوّل حمله. و عَسَلٌ أَبْكارٌ: تُعَسِّلُه أَبْكارُ النحل أَي أَفتاؤها و يقال: بل أَبْكارُ الجواري تلينه. و
كتب الحجاج إِلى عامل له: ابعثْ إِلَيَّ بِعَسَلِ خُلَّار، من النحل الأَبكار، من الدستفشار، الذي لم تمسه النار.
؛ يريد بالأَبكار أَفراخ النحل لأَن عسلها أَطيب و أَصفى، و خلّار: موضع بفارس، و الدستفشار: كلمة فارسية معناها ما عَصَرَتْهُ الأَيْدِي؛ و قال الأَعشى:
تَنَحَّلَها، مِنْ بَكارِ القِطاف،             أُزَيْرقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا

بكار القطاف: جمع باكر كما يقال صاحِبٌ و صِحابٌ، و هو أَول ما يُدْرِك. الأَصمعي: نار بِكْرٌ لم تقبس من نار، و حاجة بِكْرٌ طُلبت حديثاً. و أَنا آتيك العَشِيَّةَ فأُبَكِّر أَي أُعجل ذلك؛ قال:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ، بَعْدَ وَهْنٍ في النَّدَى؛             بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي و عِتابي‏

فجعل البكور بعد وهن؛ و قيل: إِنما عنى أَوَّل الليل فشبهه بالبكور في أَول النهار. و قال ابن جني: أَصل [ب ك ر] إِنما هو التقدم أَيَّ وقت كان من ليل أَو نهار، فأَما قول الشاعر:
[بكرت تلومك بعد وهن‏]

77
لسان العرب4

بكر ص 76

فوجهه أَنه اضطر فاستعمل ذلك على أَصل وضعه الأَول في اللغة، و ترك ما ورد به الاستعمال الآن من الاقتصار به على أَول النهار دون آخره، و إِنما يفعل الشاعر ذلك تعمداً له أَو اتفاقاً و بديهة تهجم على طبعه. و
في الحديث لا يزال الناس بخير ما بَكَّرُوا بصلاة المغرب.
؛ معناه ما صلَّوها في أَول وقتها؛ و
في رواية: ما تزال أُمتي على سُنَّتي ما بَكَّرُوا بصلاة المغرب.
و
في حديث آخر: بَكِّرُوا بالصلاة في يوم الغيم، فإِنه مَن ترك العصر حبط عمله.
؛ أَي حافظوا عليها و قدّموها. و البِكِيرَةُ و الباكُورَةُ و البَكُورُ من النخل، مثل البَكِيرَةِ: التي تدرك في أَول النخل، و جمع البَكُورِ بُكُرٌ؛ قال المتنخل الهذلي:
ذلك ما دِينُك، إِذ جُنِّبَتْ             أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ‏

وصف الجمع بالواحد كأَنه أَراد المُبْتِلَةَ فحذف لأَن البناء قد انتهى، و يجوز أَن يكون المُبْتِل جمع مُبْتِلَة، و إِن قلّ نظيره، و لا يجوز أَن يعني بالبُكُرِ هاهنا الواحدة لأَنه إِنما نعت حُدوجاً كثيرة فشبهها بنخيل كثيرة، و هي المِبْكارُ؛ و أَرْضٌ مِبْكار: سريعة الإِنبات؛ و سحابة مِبكار و بَكُورٌ: مِدْلاجٌ من آخر الليل؛ و قوله:
إِذا وَلَدَتْ قَرَائبُ أُمِّ نَبْلٍ،             فذاكَ اللُّؤْمُ و اللَّقَحُ البَكُورُ «2».

أَي إِنما عجلت بجمع اللؤْم كما تعجل النخلة و السحابة. و بِكرُ كُلِّ شي‏ء: أَوّله؛ و كُلُّ فَعْلَةٍ لم يتقدمها مثلها، بِكْرٌ. و البِكْرُ: أَوَّل ولد الرجل، غلاماً كان أَو جارية. و هذا بِكْرُ أَبويه أَي أَول ولد يولد لهما، و كذلك الجارية بغير هاء؛ و جمعهما جميعاً أَبكار. و كِبْرَةُ ولدِ أَبويه: أَكبرهم. و
في الحديث: لا تُعَلِّمُوا أَبْكارَ أَولادكم كُتُبَ النصارى.
؛ يعني أَحداثكم. و بِكْرُ الرجل بالكسر: أَوّل ولده، و قد يكون البِكْرُ من الأَولاد في غير الناس كقولهم بِكْرُ الحَيَّةِ. و قالوا: أَشدّ الناس بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْن، و في المحكم: بِكْرُ بِكْرَيْن؛ قال:
يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ، و يا خِلْبَ الكَبِدْ،             أَصبَحتَ مِنِّي كذراع مِنْ عَضُدْ

و البِكْرُ: الجارية التي لم تُفْتَضَّ، و جمعها أَبْكارٌ. و البِكْرُ من النساء: التي لم يقربها رجل، و من الرجال: الذي لم يقرب امرأَة بعد؛ و الجمع أَبْكارٌ. و مَرَةٌ بِكْرٌ: حملت بطناً واحداً. و البِكْرُ: العَذْراءُ، و المصدر البَكارَةُ، بالفتح. و البِكْرُ: المرأَة التي ولدت بطناً واحداً، و بِكْرُها ولدها، و الذكر و الأُنثى فيه سواء؛ و كذلك البِكْرُ من الإِبل. أَبو الهيثم: و العرب تسمي التي ولدت بطناً واحداً بِكْراً بولدها الذي تَبْتَكرُ به، و يقال لها أَيضاً بِكْرٌ ما لم تلد، و نحو ذلك قال الأَصمعي: إِذا كان أَوّل ولد ولدته الناقة فهي بِكْرٌ. و بقرة بِكْرٌ: فَتِيَّةٌ لم تَحْمِلْ. و يقال: ما هذا الأَمر منك بِكْراً و لا ثِنْياً؛ على معنى ما هو بأَوّل و لا ثان؛ قال ذو الرمة:
وقُوفاً لَدَى الأَبْوابِ، طُلابَ حاجَةٍ،             عَوانٍ من الحاجاتِ، أَو حاجَةً بِكْرَا

أَبو البيداء: ابْتَكَرَتِ الحاملُ إِذا ولدت بِكْرَها، و أَثنت في الثاني، و ثَلَّثَتْ في الثالث، و ربعت و خمست و عشرت. و قال بعضهم: أَسبعت و أَعشرت و أَثمنت في الثامن و السابع و العاشر. و في نوادر
__________________________________________________
 (2). قوله: [نبل‏] بالنون و الباء الموحدة كذا في الأَصل.

78
لسان العرب4

بكر ص 76

الأَعراب: ابْتَكَرَتِ المرأَةُ ولداً إِذا كان أَول ولدها ذكراً، و اثْتَنَيَتْ جاءت بولدٍ ثِنْيٍ، و اثْتَلَثَتْ وَلَدَها الثالث، و ابْتَكَرْتُ أَنا و اثْتَنَيْتُ و اثْتَلَثْتُ. و البِكْرُ: النَّاقَةُ التي ولدت بطناً واحداً، و الجمع أَبْكارٌ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي:
و إِنَّ حَدِيثاً مِنْكِ لَوْ تَبْذُلِينَهُ،             جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ‏
مَطافِيلِ أَبْكارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُها،             تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ‏

و بِكْرُها أَيضاً: وَلَدُها، و الجمع أَبْكارٌ و بِكارٌ. و بقرة بِكْرٌ: لم تَحْمِلْ، و قيل: هي الفَتِيَّةُ. و في التنزيل: لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ
؛ أَي ليست بكبيرة و لا صغيرة، و معنى ذلك: بَيْنَ البِكْرِ و الفارِضِ؛ و قول الفرزدق:
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ، كَأَنَّهُ             جَنَى النَّحْل أَوْ أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ‏

عنى الكَرْمَ البِكْرَ الذي لم يحمل قبل ذلك؛ و كذلك عَمَلُ أَبْكار، و هو الذي عملته أَبْكار النحل. و سحابة بكْرٌ: غَزيرَةٌ بمنزلة البكْرِ من النساء؛ قال ثعلب: لأَن دمها أَكثر من دم الثيِّب، و ربما قيل: سَحابٌ بكْرٌ؛ أَنشد ثعلب:
و لَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ،             بِكْرٍ تَوَسَّنَ في الخَمِيلَةِ عُونَا

و قول أَبي ذؤيب:
و بِكْرٍ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ،             تَرَنُّمَ نَغْمِ ذي الشُّرُعِ العَتِيقِ‏

إِنما عنى قوساً أَوَّل ما يرمي عنها، شبه ترنمها بنغم ذي الشُّرُع و هو العود الذي عليه أَوتار. و البِكْرُ: الفَتِيُّ من الإِبل، و قيل: هو الثَّنيُّ إِلى أَن يُجْذِعَ، و قيل: هو ابن المخاض إِلى أَن يُثْنِيَ، و قيل: هو ابن اللَّبُونِ، و الحِقُّ و الجَذَعُ، فإِذا أَثْنى فهو جَمَلٌ و هي ناقة، و هو بعير حتى يَبْزُلَ، و ليس بعد البازل سِنٌّ يُسَمَّى، و لا قبل الثَّنيِّ سنّ يسمى؛ قال الأَزهري: هذا قول ابن الأَعرابي و هو صحيح؛ قال: و عليه شاهدت كلام العرب، و قيل: هو ما لم يَبْزُلْ، و الأُنثى بِكْرَةٌ، فإِذا بَزَلا فجمل و ناقة، و قيل: البِكْرُ ولد الناقة فلم يُحَدَّ و لا وُقِّتَ، و قيل: البِكْرُ من الإِبل بمنزلة الفَتِيِّ من الناس، و البِكْرَةُ بمنزلة الفتاة، و القَلُوصُ بمنزلة الجارية، و البَعِيرُ بمنزلة الإِنسان، و الجملُ بمنزلةِ الرجلِ، و الناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، و يجمع في القلة على أَبْكُرٍ. قال الجوهري: و قد صغره الراجز و جمعه بالياء و النون فقال:
قَدْ شَرِبَتْ إِلَّا الدُّهَيْدِهِينَا             قُلَيِّصَاتٍ و أُبَيْكِرِينَا

و قيل في الأُنثى أَيضاً: بِكْرٌ، بلا هاء. و
في الحديث: اسْتَسْلَفَ رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، من رجل بَكْراً.
؛ البَكر، بالفتح: الفَتِيُّ من الإِبل بمنزلة الغلام من الناس، و الأُنثى بَكْرَةٌ، و قد يستعار للناس؛ و منه‏
حديث المتعة: كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطاء.
أَي شابة طويلة العنق في اعتدال. و
في حديث طهفة: و سقط الأُملوج من البكارة.
؛ البِكارة، بالكسر: جمع البَكْرِ، بالفتح؛ يريد أَن السِّمَنَ الذي قد علا بِكَارَةَ الإِبل بما رعت من هذا الشجر قد سقط عنها فسماه باسم المرعى إِذ كان سبباً له؛ و روى بيت عمرو بن كلثوم:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بَكْرٍ،             غذاها الخَفْضُ لم تَحْمِلْ جَنِينَا

79
لسان العرب4

بكر ص 76

قال ابن سيدة: و أَصح الروايتين بِكر، بالكسر، و الجمع القليل من كل ذلك أَبْكارٌ؛ قال الجوهري: و جمع البَكْرِ بِكارٌ مثل فَرْخٍ و فِرَاخٍ، و بِكارَةٌ أَيضاً مثل فَحْلٍ و فِحالَةٍ؛ و قال سيبويه في قول الراجز:
قليِّصات و أُبيكرينا
جمعُ الأَبْكُرِ كما تجمع الجُزُرَ و الطُّرُقَ، فتقول: طُرُقاتٌ و جُزُراتٌ، و لكنه أَدخل الياء و النون كما أَدخلهما في الدهيدهين، و الجمع الكثير بُكْرانٌ و بِكارٌ و بَكارَةٌ [بِكارَةٌ]، و الأُنثى بَكْرَةٌ و الجمع بِكارٌ، بغير هاء، كعَيْلَةٍ و عِيالٍ. و قال ابن الأَعرابي: البَكارَةُ للذكور خاصة، و البَكارُ، بغير هاء للإِناث. و بَكْرَةُ البئر: ما يستقى عليها، و جمعها بَكَرٌ بالتحريك، و هو من شواذ الجمع لأَن فَعْلَةً لا تجمع على فَعَلٍ إِلَّا أَحرفاً مثل حَلْقَةٍ و حَلَقٍ و حَمْأَةٍ و حَمَإٍ و بَكْرَةٍ و بَكَرٍ و بَكَرات أَيضاً؛ قال الراجز:
و البَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ‏

يعني التي لا تدور. ابن سيدة: و البَكْرَةُ و البَكَرَةُ لغتان للتي يستقى عليها و هي خشبة مستديرة في وسطها مَحْزُّ للحبل و في جوفها مِحْوَرٌ تدور عليه؛ و قيل: هي المَحَالَةُ السَّريعة. و البَكَراتُ أَيضاً: الحَلَقُ التي في حِلْيَةِ السَّيْفِ شبيهة بِفَتَخِ النساء. و جاؤوا على بَكْرَةِ أَبيهم إِذا جاؤوا جميعاً على آخرهم؛ و قال الأَصمعي: جاؤوا على طريقة واحدة؛ و قال أَبو عمرو: جاؤوا بأَجمعهم؛ و
في الحديث: جاءت هوازنُ على بَكْرَةِ أَبيها.
؛ هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفير العدد و أَنهم جاؤوا جميعاً لم يتخلف منهم أَحد. و قال أَبو عبيدة: معناه جاؤوا بعضهم في إِثر بعض و ليس هناك بَكْرَةٌ في الحقيقة، و هي التي يستقى عليها الماء العذب، فاستعيرت في هذا الموضع و إِنما هي مثل. قال ابن بري: قال ابن جني: عندي أَن قولهم جاؤوا على بكرة أَبيهم بمعنى جاؤوا بأَجمعهم، هو من قولهم بَكَرْتُ في كذا أَي تقدّمت فيه، و معناه جاؤوا على أَوليتهم أَي لم يبق منهم أَحد بل جاؤوا من أَولهم إِلى آخرهم. و ضربة بِكْرٌ، بالكسر، أَي قاطعة لا تُثْنَى. و
في الحديث: كانت ضربات عليّ، عليه السلام، أَبْكاراً إِذا اعْتَلَى قَدَّ و إِذا اعْتَرَضَ قَطَّ.
؛ و
في رواية: كانت ضربات عليّ، عليه السلام، مبتكرات لا عُوناً.
أَي أَن ضربته كانت بِكراً يقتل بواحدة منها لا يحتاج أَن يعيد الضربة ثانياً؛ و العُون: جمع عَوانٍ هي في الأَصل الكهلة من النساء و يريد بها هاهنا المثناة. و بَكْرٌ: اسم، و حكى سيبويه في جمعه أَبْكُرٌ و بُكُورٌ. و بُكَيْرٌ و بَكَّارٌ و مُبَكِّر: أَسماء. و بَنُو بَكْرٍ: حَيٌّ منهم؛ و قوله:
إِنَّ الذِّئَابَ قَدِ اخْضَرَّتْ بَراثِنُها،             و الناسُ كُلُّهُمُ بَكْرٌ إِذا شَبِعُوا

أَراد إِذا شبعوا تعادوا و تغاوروا لأَن بكراً كذا فعلها. التهذيب: و بنو بكر في العرب قبيلتان: إِحداهما بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، و الأُخرى بكر بن وائل بن قاسط، و إِذا نسب إِليهما قالوا بَكْرِيُّ. و أَما بنو بكر بن كلاب فالنسبة إِليهم بَكْراوِيُّونَ. قال الجوهري: و إِذا نسبت إِلى أَبي بكر قلت بَكْرِيٌّ، تحذف منه الاسم الأَول، و كذلك في كل كنية.
بلر:
البِلَّوْرُ على مثال عِجَّوْل: المَهَا من الحجر، واحدته بِلَّوْرَةٌ. التهذيب: البِلَّوْرُ الرجل الضخم‏

80
لسان العرب4

بلر ص 80

الشجاع، بتشديد اللام. قال: و أَما البِلَوْرُ المعروف، فهو مخفف اللام. و
في حديث جعفر الصادق، عليه السلام: لا يحبنا، أَهلَ البيت، الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ و لا الأَعْوَرُ البِلَوْرَةُ.
؛ قال أَبو عمرو الزاهد: هو الذي عينه ناتئة؛ قال ابن الأَثير: هكذا شرحه و لم يذكر أَصله.
بلهر:
كُلُّ عظيم من ملوك الهند: بَلَهْوَرٌ؛ مثل به سيبويه و فسره السيرافي.
بندر:
البَنادِرَةُ، دخيل: و هم التجار الذين يلزمون المعادن، واحدهم بُنْدارٌ. و في النوادر: رجل بَنْدَرِيٌّ و مُبَنْدِرٌ و مُتَبَنْدِرٌ، و هو الكثير المال.
بنصر:
البِنْصِرُ: الأُصبع التي بين الوسطى و الخنصِر، مؤنثة؛ عن اللحياني؛ قال الجوهري: و الجمع البَناصِرُ.
بهر:
البُهْرُ: ما اتسع من الأَرض. و البُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، و قيل هي الأَرض الواسعة بين الأَجْبُلِ. و بُهْرَةُ الوادي: سَرارَتُه و خيره. و بُهْرَةُ كل شي‏ء: وسطُه. و بُهْرَةُ الرَّحْلِ كزُفْرَتِه أَي وسطه. و بُهْرَةُ الليل و الوادي و الفرس: وسطه. و ابْهارَّ النهارُ: و ذلك حين ترتفع الشمس. و ابْهارَّ الليلُ و ابْهِيراراً إِذا انتصف؛ و قيل: ابْهارَّ تراكبت ظلمته، و قيل: ابْهارَّ ذهبت عامّته و أَكثره و بقي نحو من ثلثه. و ابْهارَّ علينا الليل أَي طال. و
في حديث النبي، صلى الله عليه و سلم: أَنه سار ليلةً حتى ابْهارَّ الليلُ.
قال الأَصمعي: ابْهارَّ الليلُ يعني انتصف، و هو مأْخوذ من بُهْرَةِ الشي‏ء و هو وسطه. قال أَبو سعيد الضرير: ابْهِيرارُ الليل طلوعُ نجومه إِذا تتامّت و استنارت، لأَن الليل إِذا أَقبل أَقبلت فَحْمَتُه، و إِذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة. و
في الحديث: فلما أَبْهَرَ القومُ احترقوا.
أَي صاروا في بُهْرَةِ النهار و هو وسطه. و تَبَهَّرَتِ السحابةُ: أَضاءت. قال رجل من الأَعراب و قد كبر و كان في داخل بينه فمرّت سحابة: كيف تراها يا بنيّ؟ فقال: أَراها قد نَكَّبتْ و تَبَهَّرَتْ؛ نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ. و البُهْرُ: الغلبة. و بَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْراً: قَهَرَهُ و علاه و غلبه. و بَهَرَتْ فُلانةُ النساء: غلبتهن حُسْناً. و بَهَرَ القمرُ النجومَ بُهُوراً: غَمَرَها بضوئه؛ قال:
غَمَّ النجومَ ضَوؤُه حِينَ بَهَرْ،             فَغَمَرَ النَّجْمَ الذي كان ازْدَهَرْ

و هي ليلة البُهْرِ. و الثلاث البُهْرُ: التي يغلب فيها ضوءُ القمر النجومَ، و هي الليلة السابعة و الثامنة و التاسعة. يقال: قمر باهر إِذا علا الكواكبَ ضَوؤه و غلب ضوؤُه ضوأَها؛ قال ذو الرمة يمدح عمر بن هبيرة:
ما زِلْتَ في دَرَجاتِ الأَمْرِ مُرْتَقِياً،             تَنْمي و تَسْمُو بك الفُرْعانُ مِنْ مُضَرَا «3». حَتَّى بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أَحَدٍ،
إِلَّا على أَكْمَهٍ، لا يَعْرِفُ القَمَرَا.

أَي علوت كل من يفاخرك فظهرت عليه. قال ابن بري: الذي أَورده الجوهري و قد بَهرْتَ، و صوابه حتى بَهرْتَ كما أَوردناه، و قوله: على أَحد؛ أَحد هاهنا بمعنى واحد لأَن أَحداً المستعمل بعد النفي في قولك ما أَحد في الدار لا يصح استعماله في الواجب. و
في الحديث: صلاة الضحى إِذا بَهَرَت الشَّمسُ الأَرضَ.
أَي غلبها نورها و ضوْؤُها. و
في حديث عليّ: قال له‏
__________________________________________________
 (3). قوله الفرعان هكذا في الأصل، و لعلها القُرعان: و يريد بهم الأَقرع بن حابس الصحابي و أَخاه مرثداً و كانا من سادات العرب.

81
لسان العرب4

بهر ص 81

عَبْدُ خَيْرٍ: أُصَلِّي الضحى إِذا بَزَغَتِ الشمسُ؟ قال: لا، حتى تَبْهَرَ البُتَيْراءُ.
أَي يستبين ضوؤُها. و
في حديث الفتنة: إِنْ خَشِيتَ أَن يَبْهَرَك شُعاعُ السيف.
و يقال لليالي البيض: بُهْرٌ، جمع باهر. و يقال: بُهَرٌ بوزن ظُلَمٍ بُهْرَةٍ، كل ذلك من كلام العرب. و بَهَرَ الرجلُ: بَرَعَ؛ و أَنشد البيت أَيضاً:
حتى بهرتَ فما تخفى على أَحد
و بَهْراً له أَي تَعْساً و غَلَبَةً؛ قال ابن ميادة:
تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي             بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرا

و قال عمر بن أَبي ربيعة:
ثم قالوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْراً             عَدَدَ الرَّمْلِ و الحَصَى و التُّرابِ‏

و قيل: معنى بَهْراً في هذا البيت جمّاً، و قيل: عَجَباً. قال سيبويه: لا فعل لقولهم بَهْراً له في حدّ الدعاء و إنما نصب على توهم الفعل و هو مما ينتصب على إضمار الفعل غَيْرِ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه. و بَهَرَهُم الله بَهْراً: كَرَبَهُم؛ عن ابن الأَعرابي. و بَهْراً لَهُ أَي عَجَباً. و أَبْهَرَ إِذا جاء بالعَجَبِ. ابن الأَعرابي: البَهْرُ الغلبة. و البَهْرُ: المَلْ‏ءُ، و البَهْرُ: البُعْدُ، و البَهْرُ: المباعدة من الخير، و البَهْرُ: الخَيْبَةُ، و البَهْرُ: الفَخْرُ. و أَنشد بيت عمر بن أَبي ربيعة؛ قال أَبو العباس: يجوز أَن يكون كل ما قاله ابن الأَعرابي في وجوه البَهْرِ أَن يكون معنى لما قال عمر و أَحسنها العَجَبُ. و البِهارُ: المفاخرة. شمر: البَهْرُ التَعْسُ، قال: و هو الهلاك. و أَبْهَرَ إِذا استغنى بعد فقر. و أَبْهَرَ: تزوج سيدة، و هي البَهِيرَةُ. و يقال: فلانة بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ. و أَبْهَرَ إِذا تلوّن في أَخلاقه دَماثَةً مَرّةً و خُبْثاً أُخْرى. و العرب تقول: الأَزواج ثلاثة: زوجُ مَهْرٍ، و زوجُ بَهْرٍ، و زوج دَهْرٍ؛ فأَما زوج مهرٍ فرجل لا شرف له فهو يُسنْي المهرَ ليرغب فيه، و أَما زوج بهر فالشريف و إِن قل ماله تتزوجه المرأَة لتفخر به، و زوج دهر كفؤها؛ و قيل في تفسيرهم: يَبْهَرُ العيون بحسنه أَو يُعدّ لنوائب الدهر أَو يؤخذ منه المهر. و البُهْرُ: انقطاع النَّفَسِ من الإِعياء؛ و قد انْبَهَرَ و بُهِرَ فهو مَبْهُورٌ و بَهِيرٌ؛ قال الأَعشى:
إِذا ما تَأَتَّى يُرِيدُ القيام             تَهادى، كما قَدْ رَأَيْتَ البَهِيرَا

و البُهْرُ بالضم: تتابع النَّفَسِ من الإِعياء، و بالفتح المصدر؛ بَهَرَهُ الحِمْلُ يَبْهَرُهُ بَهْراً أَي أَوقع عليه البُهْرَ فانْبَهَرَ أَي تتابع نفسه. و يقال: بُهِرَ الرجل إِذا عدا حتى غلبه البُهْرُ و هو الرَّبْوُ، فهو مبهور و بهير. شمر: بَهَرْت فلاناً إِذا غلبته ببطش أَو لسان. و بَهَرْتُ البعيرَ إِذا ما رَكَضْتَهُ حتى ينقطع؛ و أَنشد بيت ابن ميادة:
أَلا يا لقومي إِذ يبيعون مُهْجَتي             بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا

ابن شميل: البَهْرُ تَكَلُّف الجُهْدِ إِذا كُلِّفَ فوق ذَرْعِهِ؛ يقال بَهَرَه إِذا قطع بُهْرَهُ إِذا قطع نَفَسَه بضرب أَو خنق أَو ما كان؛ و أَنشد:
إِنَّ البخيل إِذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ‏
و
في الحديث: وقع عليه البُهْرُ.
هو بالضم ما يعتري الإِنسان عند السعي الشديد و العدو من النهيج و تتابع النَّفَس؛ و منه‏
حديث ابن عمر: إِنه أَصابه قَطْعٌ أَو بُهْرٌ.

82
لسان العرب4

بهر ص 81

و بَهَرَه: عالجه حتى انْبَهَرَ. و يقال: انبهر فلان إِذا بالغ في الشي‏ء و لم يَدَعْ جُهْداً. و يقال: انْبَهَرَ في الدعاء إِذا تحوّب و جهد، و ابْتَهَرَ فُلانٌ في فلان و لفلان إِذا لم يدع جهداً مما لفلان أَو عليه، و كذلك يقال ابتهل في الدعاء؛ قال: و هذا مما جعلت اللام فيه راء. و قال خالد بن جنبة: ابتهل في الدعاء إِذا كان لا يفرط عن ذلك و لا يَثْجُو، قال: لا يَثْجُو لا يسكت عنه؛ قال: و أَنشد عجوز من بني دارم لشيخ من الحي في قعيدته:
و لا ينامُ الضيف من حِذَارِها،             و قَوْلِها الباطِلِ و ابْتِهارِها

و قال: الابْتِهارُ قول الكذب و الحلف عليه. و الابتهار: ادّعاء الشي‏ء كذباً؛ قال الشاعر:
و ما بي إِنْ مَدَحْتُهُمُ ابْتِهارُ
و ابْتُهر فُلانٌ بفلانَةَ: شُهِرَ بها. و الأَبْهرُ: عِرْق في الظهر، يقال هو الوَرِيدُ في العُنق، و بعضهم يجعله عرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْب؛ و قيل: الأَبْهَرانِ الأَكْحَلانِ، و فلان شديد الأَبْهَرِ أَي الظهر. و الأَبْهَرُ: عِرْقٌ إِذا انقطع مات صاحبه؛ و هما أَبْهَرانِ يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشَّرايين. و
روي عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه قال: ما زالت أُكْلَةُ خيبر تعاودني فهذا أَوان قَطَعَتْ أَبْهَرِي.
؛ قال أَبو عبيد: الأَبْهَرُ عرق مستبطن في الصلب و القلب متصل به فإِذا انقطع لم تكن معه حياة؛ و أَنشد الأَصمعي لابن مقبل:
و للفؤادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبهَرِه،             لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ

الوجيب: تحرُّك القلب تحت أَبهره. و اللَّدْمُ: الضَّرْب. و الغيب: ما كان بينك و بينه حجاب؛ يريد أَن للفؤاد صوتاً يسمعه و لا يراه كما يسمع صوت الحجر الذي يرمي به الصبي و لا يراه، و خص الوليد لأَن الصبيان كثيراً ما يلعبون برمي الحجارة، و في شعره لدم الوليد بدل لدم الغلام. ابن الأَثير: الأَبهر عرق في الظهر و هما أَبهران، و قيل: هما الأَكحلان اللذان في الذراعين، و قيل: الأَبهر عرق منشؤه من الرأْس و يمتد إِلى القدم و له شرايين تتصل بأكثر الأَطراف و البدن، فالذي في الرأْس منه يسمى النَّأْمَةَ، و منه قولهم: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه أَي أَماته، و يمتدُ إِلى الحلق فيسمى فيه الوريد، و يمتد إِلى الصدر فيسمى الأَبهر، و يمتد إِلى الظهر فيسمى الوتين و الفؤاد معلق به، و يمتد إِلى الفخذ فيسمى النَّسَا، و يمتدّ إِلى الساق فيسمى الصَّافِنَ، و الهمزة في الأَبهر زائدة، قال: و يجوز في أَوان الضم و الفتح، فالضم لأَنه خبر المبتدإِ، و الفتح على البناء لإِضافته إِلى مبني كقوله:
على حِينَ عاتبتُ المَشيبَ عَلى الصِّبا             و قلتُ: أَ لمَّا تَصْحُ و الشَّيْبُ وازِعُ؟

و
في حديث علي، كرم الله وجهه: فيُلْقى بالفضاء منقطعاً أَبْهَراهُ.
و الأَبْهَرُ من القوس: ما بين الطائف و الكُلْية. الأَصمعي: الأَبهر من القوس كبدها و هو ما بين طرفي العِلاقَةِ ثم الكلية تلي ذلك ثم الأَبهر يلي ذلك ثم الطائف ثم السِّيَةُ و هو ما عطف من طرفيها. ابن سيدة: و الأَبهر من القوس ما دون الطائف و هما أَبهَران، و قيل: الأَبهر ظهر سية القوس، و الأَبهر الجانب الأَقصر من الريش، و الأَباهر من ريش الطائر ما يلي الكُلَى أَوّلها القَوادِمُ ثم المَنَاكِبُ ثم الخَوافي ثم الأَباهِرُ ثم الكلى؛ قال اللحياني: يقال لأَربع ريشات من مقدّم الجناح‏

83
لسان العرب4

بهر ص 81

القوادم، و لأَربع تليهن المناكب، و لأَربع بعد المناكب الخوافي، و لأَربع بعد الخوافي الأَباهر. و يقال: رأَيت فلاناً بَهْرَةً أَي جَهْرَةً علانية؛ و أَنشد:
و كَمْ مِنْ شُجاع بادَرَ المَوْتَ بَهْرَةً،             يَمُوتُ على ظَهْرِ الفِراشِ و يَهْرَمُ‏

و تَبَهَّر الإِناءُ: امْتَلأَ؛ قال أَبو كبير الهذلي:
مُتَبَهّراتٌ بالسِّجالِ مِلاؤُها،             يَخْرُجْنَ مِنْ لَجَفٍ لهَا مُتَلَقَّمِ‏

و البُهار: الحِمْلُ، و قيل: هو ثلاثمائة رطل بالقبطية، و قيل: أَربعمائة رطل، و قيل: ستمائة رطل، عن أَبي عمرو، و قيل: أَلف رطل، و قال غيره: البهار، بالضم، شي‏ء يوزن به و هو ثلاثمائة رطل. و روي عن عمرو بن العاص أَنه قال: إِنّ ابن الصَّعْبَةِ، يعني طلحة بن عبيد الله، كان يقال لأُمه الصعبة؛ قال: إِنّ ابن الصعبة ترك مائة بُهار في كل بُهار ثلاثة قناطير ذهب و فضة فجعله وعاء؛ قال أَبو عبيد: بُهار أَحسبها كلمة غير عربية و أراها قبطية. الفرّاء: البُهارُ ثلثمائة رطل، و كذلك قال ابن الأَعرابي، قال: و المُجَلَّدُ ستمائة رطل، قال الأَزهري: و هذا يدل على أَن البُهار عربي صحيح و هو ما يحمل على البعير بلغة أَهل الشأْم؛ قال بُرَيْقٌ الهُذَليّ يصف سحاباً ثقيلًا:
بِمُرْتَجِزٍ كَأَنَّ على ذُرَاهُ             رِكاب الشَّأْمِ، يَحْمِلْنَ البُهارا

قال القتيبي: كيف يُخْلفُ في كل ثلثمائة رطل ثلاثة قناطير؟ و لكن البُهار الحِمْلُ؛ و أَنشد بيت الهذلي. و قال الأَصمعي في قوله‏
... يحملن البهارا

: يحملن الأَحمال من متاع البيت؛ قال: و أَراد أَنه ترك مائة حمل. قال: مقدار الحمل منها ثلاثة قناطير، قال: و القنطار مائة رطل فكان كل حمل منها ثلثمائة رطل. و البُهارُ: إِناءٌ كالإِبْريق؛ و أَنشد:
على العَلْياءِ كُوبٌ أَو بُهارُ

قال الأَزهري: لا أَعرف البُهارَ بهذا المعنى. ابن سيدة: و البَهارُ كُلُّ شي‏ء حَسَنٍ مُنِيرٍ. و البَهارُ: نبت طيب الريح. الجوهري: البَهارُ العَرارُ الذي يقال له عين البقر و هو بَهارُ البَرِّ، و هو نبت جَعْدٌ له فُقَّاحَةٌ صفراء ينبت أَيام الربيع يقال له العرارة. الأَصمعي: العَرارُ بَهارُ البر. قال الأَزهري: العرارة الحَنْوَةُ، قال: و أُرى البَهار فارسية. و البَهارُ: البياض في لبب الفرس. و البُهارُ: الخُطَّاف الذي يطير تدعوه العامّة عصفور الجنة. و امرأَة بَهِيرَةٌ: صغيرة الخَلْقِ ضعيفة. قال الليث: و امرأَةٌ بَهِيرَةٌ و هي القصيرة الذليلة الخلقة، و يقال: هي الضعيفة المشي. قال الأَزهري: و هذا خطأٌ و الذي أَراد الليث البُهْتُرَةُ بمعنى القصيرة، و أَما البَهِيرَةُ من النساء فهي السيدة الشريفة؛ و يقال للمرأَة إِذا ثقلت أَردافها فإِذا مشت وقع عليها البَهْرُ و الرَّبْوُ: بَهِيرَةٌ؛ و منه قول الأَعشى:
تَهادَى كما قد رأَيتَ البَهِيرَا

و بَهَرَها بِبُهْتانٍ: قذفها به. و الابتهار: أَن ترمي المرأَة بنفسك و أَنت كاذب، و قيل: الابْتِهارُ أَن ترمي الرجل بما فيه، و الابْتِيارُ أَن ترميه بما ليس فيه. و
في حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه رفع إِليه غلام ابْتَهَرَ جارية في شعره فلم يُوجَدِ الثَّبَتُ فدرأَ عنه الحدّ.
؛ قال أَبو عبيد: الابتهار أَن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كاذباً، فإِن كان صادقاً قد فعل فهو الابتيار على قلب الهاء ياء؛ قال الكميت:

84
لسان العرب4

بهر ص 81

قَبيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتَاة،             إِمَّا ابْتِهاراً و إِمَّا ابْتِيارَا

و منه‏
حديث العوّام: الابتهار بالذنب أَعظم من ركوبه.
و هو أَن يقول فعلت و لم يفعل لأَنه لم يدّعه لنفسه إِلَّا و هو لو قدر فعل، فهو كفاعله بالنية و زاد عليه بقبحه و هتك ستره و تبجحه بذنب لم يفعله. و بَهْراءُ: حَيٌّ من اليمن. قال كراع: بهراء، ممدودة، قبيلة، و قد تقصر؛ قال ابن سيدة: لا أَعلم أَحداً حكى فيه القصر إِلا هو و إِنما المعروف فيه المدّ؛ أَنشد ثعلب:
و قد عَلِمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ سُيوفَنا             سُيوفُ النَّصارَى لا يَلِيقُ بها الدَّمُ‏

و قال معناه: لا يليق بنا أَن نقتل مسلماً لأَنهم نصارى معاهدون، و النسب إِلى بَهْرَاءَ بَهْراوِيٌّ، بالواو على القياس، و بَهْرَانِيٌّ مثلُ بَحْرانِيّ على غير قياس، النون فيه بدل من الهمزة؛ قال ابن سيدة: حكاه سيبويه. قال ابن جني: من حذاق أَصحابنا من يذهب إِلى أَن النون في بهراني إِنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأْنيث في النسب، و أَن الأَصل بهراوي و أَن النون هناك بدل من هذه الواو، كما أَبدلت الواو من النون في قولك؛ من وافد، و إِن وقفت وقفت و نحو ذلك، و كيف تصرفت الحال فالنون بدل من الهمزة؛ قال: و إِنما ذهب من ذهب إِلى هذا لأَنه لم ير النون أُبدلت من الهمزة في غير هذا، و كان يحتج في قولهم إِن نون فعلان بدل من همزة فعلاء، فيقول ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب و في جؤْنة جونة، إِنما يريدون أَن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب لام المعرفة التنوين أَي لا تجتمع معه فلما لم تجامعه قيل: إِنها بدل منه، و كذلك النون و الهمزة؛ قال: و هذا مذهب ليس بقصد.
بهتر:
البُهْتُر: القصير، و الأُنثى بُهْتُرٌ و بُهْتُرَةٌ، و زعم بعضهم أَن الهاء في بُهْتُرٍ بدل من الحاء في بُحْتُرٍ؛ و أَنشد أَبو عمرو لنجاد الخبيري:
  عِضٌّ لَئِيمٌ المُنْتَمَى و العُنْصُرِ،             ليس بِجِلْحَابٍ و لا هَقَوَّرِ،
  لكنه البُهْتُر و ابنُ البُهْتُرِ

العِضُّ: الرجل الداهي المنكر. و الجلحاب: الطويل، و كذلك الهقوّر، و خص بعضهم به القصير من الإِبل، و جمعه البَهاتِرُ و البَحاتِرُ؛ و أَنشد الفرّاء قول كثير:
و أَنتِ التي حَبَّبْتِ كُلَّ قَصِيرَةٍ             إِليَّ، و ما تَدْرِي بذاك القَصائِرُ
عَنَيْتُ قصيراتِ الحِجالِ، و لم أُردْ             قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النساءِ البَهاتِرُ

أَنشده الفرّاء: البهاتر، بالهاء.
بهدر:
أَبو عدنان قال: البُهْدُرِيُّ و البُحْدُرِيُّ المُقَرْقَمُ الذي لا يَشِبُّ.
بهزر:
البُهْزُرَةُ: الناقة العظيمة، و في المحكم: الناقةُ الجسيمةُ الضَّخْمة الصَّفِيَّة، و كذلك هي من النخلِ، و الجمع البَهازِر، و هي من النساء الطويلة. و البُهْزُرَةُ: النخلة التي تَناوَلُها بيدِكَ؛ أَنشد ثعلب:
بَهازِراً لم تَتَّخِذْ مآزِرا،             فهي تُسامي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا

يعني بالجلْفِ هنا الفُحَّال من النخل. ابن الأَعرابي: البَهازِرُ الإِبل و النخيل العظام المَواقِيرُ؛ و أَنشد:
أَعْطاكَ يا بَحْرُ الذي يُعطي النِّعَمْ،             من غيرِ لا تَمَنُّنٍ و لا عَدَمْ‏،

85
لسان العرب4

بهزر ص 85

بَهازِراً لم تَنْتَجِعْ مع الغَنَمْ،             و لم تكنْ مَأْوَى القُرادِ و الْجَلَمْ،
بينَ نواصِيهنَّ و الأَرضِ قِيَمْ‏
و أَنشد الأَزهري للكميت:
إِلَّا لِهَمْهَمَةِ الصَّهيلِ،             و حَنَّةِ الْكُومِ البَهازِر

بور:
الْبَوارُ: الهلاك، بارَ بَوْراً و بَواراً و أَبارهم الله، و رجل بُورٌ؛ قال عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمي:
يا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني             رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ

و كذلك الاثنان و الجمعُ و المؤنث. و في التنزيل: وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
؛ و قد يكون بُورٌ هنا جمع بائرٍ مثل حُولٍ و حائلٍ؛ و حكى الأَخفش عن بعضهم أَنه لغة و ليس بجمعٍ لِبائرٍ كما يقال أَنت بَشَرٌ و أَنتم بَشَرٌ؛ و قيل: رجل بائرٌ و قوم بَوْرٌ، بفتح الباء، فهو على هذا اسم للجمع كنائم و نَوْمٍ و صائم و صَوْمٍ. و قال الفرّاء في قوله: وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
، قال: البُورُ مصدَرٌ يكون واحداً و جمعاً. يقال: أَصبحت منازلهم بُوراً أَي لا شي‏ء فيها، و كذلك أَعمال الكفار تبطُلُ. أَبو عبيدة: رجل بُورٌ و رجلان بُورٌ و قوم بُورٌ، و كذلك الأُنثى، و معناه هالك. قال أَبو الهيثم: البائِرُ الهالك، و البائر المجرِّب، و البائر الكاسد، و سُوقٌ بائرة أَي كاسدة. الجوهري: البُورُ الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه. و قد بارَ فلانٌ أَي هلك. و أَباره الله: أَهلكه. و
في الحديث: فأُولئك قومٌ بُورٌ.
؛ أَي هَلْكَى، جمع بائر؛ و منه‏
حديث عليٍّ: لَوْ عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه.
و قد ذكرناه في فصل الهمزة في أَبر. و
في حديث أَسماء في ثقيف: كَذَّابٌ و مُبِيرٌ.
؛ أَي مُهْلِكٌ يُسْرِفُ في إِهلاك الناس؛ يقال: بارَ الرَّجُلُ يَبُور بَوْراً، و أَبارَ غَيْرَهُ، فهو مُبِير. و دارُ البَوارِ: دارُ الهَلاك. و نزلتْ بَوارِ على الناس، بكسر الراء، مثل قطام اسم الهَلَكَةِ؛ قال أَبو مُكْعِتٍ الأَسدي، و اسمه مُنْقِذ بن خُنَيْسٍ، و قد ذكر أَن ابن الصاغاني قال أَبو معكت اسمه الحرث بن عمرو، قال: و قيل هو لمنقذ بن خنيس:
قُتِلَتْ فكان تَباغِياً و تَظالُماً؛             إِنَّ التَّظالُمَ في الصَّدِيقِ بَوارُ

و الضمير في قتلت ضمير جارية اسمها أَنيسة قتلها بنو سلامة، و كانت الجارية لضرار بن فضالة، و احترب بنو الحرث و بنو سلامة من أَجلها، و اسم كان مضمر فيها تقديره: فكان قتلها تباغياً، فأَضمر القتل لتقدّم قتلت على حدّ قولهم: من كذب كان شرّاً له أَي كان الكذب شرّاً له. الأَصمعي: بارَ يَبُورُ بَوراً إِذا جَرَّبَ. و البَوارُ: الكَسَادُ. و بارَتِ السُّوقُ و بارَتِ البِياعاتُ إِذا كَسَدَتْ تَبُورُ؛ و من هذا قيل: نعوذ بالله من بَوارِ الأَيِّمِ أَي كَسَادِها، و هو أَن تبقى المرأَة في بيتها لا يخطبها خاطب، من بارت السوق إِذا كسدت، و الأَيِّم التي لا زوج لها و هي مع ذلك لا يرغب فيها أَحد. و البُورُ: الأَرض التي لم تزرع و المَعَامي المجهولة و الأَغفال و نحوها. و
في كتاب النبي، صلى الله عليه و سلم، لأُكَيْدِرِ دُومَةَ: و لكُمُ البَوْر و المعامي و أَغفال الأَرض.
؛ و هو بالفتح مصدر وصف به، و يروى بالضم، و هو جمع البَوارِ، و هي الأَرض الخراب التي لم تزرع. و بارَ المتاعُ: كَسَدَ. و بارَ عَمَلُه: بَطَلَ. و منه قوله تعالى: وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
. و بُورُ الأَرض، بالضم: ما بار منها و لم‏

86
لسان العرب4

بور ص 86

يُعْمَرْ بالزرع و قال الزجاج: البائر في اللغة الفاسد الذي لا خير فيه؛ قال: و كذلك أَرض بائرة متروكة من أَن يزرع فيها. و قال أَبو حنيفة: البَوْرُ، بفتح الباء و سكون الواو، الأَرض كلها قبل أَن تستخرج حتى تصلح للزرع أَو الغرس. و البُورُ: الأَرض التي لم تزرع؛ عن أَبي عبيد و هو في الحديث. و رجل حائر بائر: يكون من الكسل و يكون من الهلاك. و في التهذيب: رجل حائر بائر، لا يَتَّجِهُ لِشَي‏ءٍ ضَالٌّ تائِهٌ، و هو إِتباع، و الابتيار مثله. و
في حديث عمر: الرجال ثلاثة، فرجل حائر بائر إِذا لم يتجه لشي‏ء.
و يقال للرجل إِذا قذف امرأَة بنفسه: إِنه فجر بها، فإِن كان كاذباً فقد ابْتَهَرَها، و إِن كان صادقاً فهو الابْتِيَارُ، بغير همز، افتعال من بُرْتُ الشي‏ءَ أَبُورُه إِذا خَبَرْتَه؛ و قال الكميت:
قَبِيحٌ بِمِثْليَ نَعْتُ الفَتَاةِ،             إِمَّا ابْتِهَاراً و إِمَّا ابْتِيارا

يقول: إِما بهتاناً و إِما اختباراً بالصدق لاستخراج ما عندها، و قد ذكرناه في بهر. و بارَهُ بَوْراً و ابْتَارَهُ، كلاهما: اختبره؛ قال مالك بن زُغْبَةَ:
بِضَربٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه،             و طَعْنٍ كَإِيزاغِ المَخاضِ تَبُورُها

قال أَبو عبيد: كإِيزاغ المخاض يعني قذفها بأَبوالها، و ذلك إِذا كانت حوامل، شبه خروج الدم برمي المخاض أَبوالها. و قوله: تبورها تختبرها أَنت حتى تعرضها على الفحل، أَ لاقح هي أَم لا؟ و بار الفحل الناقة يَبُورها بَوْراً و يَبْتَارُها و ابْتَارَها: جعل يتشممها لينظر أَ لاقح هي أَم حائل، و أَنشد بيت مالك بن زغبة أَيضاً. الجوهري: بُرْتُ الناقةَ أَبورُها بَوْراً عَرَضتَها على الفحل تنظر أَ لاقح هي أَم لا، لأَنها إِذا كانت لاقحاً بالت في وجه الفحل إِذا تشممها؛ و منه قولهم: بُرْ لي ما عند فلان أَي اعلمه و امتحن لي ما في نفسه. و
في الحديث أَن داود سأَل سليمان، عليهما السلام، و هو يَبْتَارُ عِلْمَهُ.
أَي يختبره و يمتحنه؛ و منه‏
الحديث: كُنَّا نَبُورُ أَوْلادَنا بحب عَليٍّ، عليه السلام.
و
في حديث علقمة الثقفيّ: حتى و الله ما نحسب إلّا أَن ذلك شي‏ء يُبْتارُ به إِسلامنا.
و فَحْلٌ مِبْوَرٌ: عالم بالحالين من الناقة. قال ابن سيدة: و ابنُ بُورٍ حكاه ابن جني في الإِمالة، و الذي ثبت في كتاب سيبويه ابن نُور، بالنون، و هو مذكور في موضعه. و البُورِيُّ و البُورِيَّةُ و البُورِيَاءُ و الباريُّ و البارِياءُ و البارِيَّةُ: فارسي معرب، قيل: هو الطريق، و قيل: الحصير المنسوج، و في الصحاح: التي من القصب. قال الأَصمعي: البورياء بالفارسية و هو بالعربية بارِيٌّ و بورِيٌّ؛ و أَنشد للعجاج يصف كناس الثور:
كالخُصّ إِذْ جَلَّلَهُ البَارِيُ‏

قال: و كذلك البَارِيَّةُ. و
في الحديث: كان لا يرى بأْساً بالصلاة على البُورِيّ.
؛ هي الحصير المعمول من القصب، و يقال فيها بارِيَّةٌ و بُورِياء.
فصل التاء المثناة
تأر:
أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. و أَتْأَره بصره: أَتْبَعَه إِياه، بهمز الأَلفين غير ممدودة؛ قال بعض الأَغفال: و أَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. و أَتْأَرتُه بصري: أَتْبَعْته إِياه. و
في الحديث: أَن رجلًا أَتاه فَأَتْأَرَ إِليه النَّظَرَ.
أَي أَحَدَّه إِليه و حَقَّقَه؛ و قال الشاعر؛

87
لسان العرب4

تأر ص 87

 أَتْأَرْتُهُمْ بَصَري، و الآلُ يَرْفَعُهُمْ،             حتى اسْمَدَرَّ بِطَرْفِ العَيْنِ إِتْآري‏

و من ترك الهمز قال: أَتَرْتُ إِليه النظر و الرَّمْيَ، و هو مذكور في تَوَرَ؛ و أَما قول الشاعر:
إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيَّ و أَشْقَذُوني،             فَصِرْت كَأَنَّني فَرَأٌ مُتَارُ

قال ابن سيدة: فإِنه أَراد مُتْأَرٌ فنقل حركة الهمزة إِلى التاء و أَبدل منها أَلفاً لسكونها و انفتاح ما قبلها فصار مُتارٌ. و التُّؤْرُورُ: العَوْن يكون مع السلطان بلا رِزْقٍ، و قيل: هو الجِلوازُ، و ذهب الفارسي إِلى أَنه تُفْعُول من الأَرِّ و هو الدفع؛ و أَنشد ابن السكيت:
تالله لَوْ لا خَشْيَةُ الأَمِيرِ،             و خشيةُ الشُّرْطيِّ و التُّؤْرورِ

قال: التؤرور أَتْباع الشُّرَطِ. ابن الأَعرابي: التَّائرُ المداوم على العمل بعد فتور. الأَزهري في التَّأْرَةِ: الحين. عن ابن الأَعرابي قال: تأْرَةٌ، مهموز، فلما كثر استعمالهم لها تركوا همزها؛ قال الأَزهري: قال غيره و جمعها تِئَرٌ، مهموزة؛ و منه يقال: أَتأَرْتُ إِليه النظر أَي أَدمته تارَةً بعد تارَةٍ.
تبر:
التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، و قيل: هو من الذهب و الفضة و جميع جواهر الأَرض من النحاس و الصُّفْرِ و الشَّبَهِ و الزُّجاج و غير ذلك مما استخرج من المعدن قبل أَن يصاغ و يستعمل؛ و قيل: هو الذهب المكسور؛ قال الشاعر:
كُلُّ قَوْمٍ صِيغةٌ من تِبْرِهِمْ،             و بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ ذَهَبْ‏

ابن الأَعرابي: التِّبْرُ الفُتاتُ من الذهب و الفضة قبل أَن يصاغا فإِذا صيغا فهما ذهب و فضة. الجوهري: التِّبْرُ ما كان من الذهب غير مضروب فإِذا ضرب دنانير فهو عين، قال: و لا يقال تِبْرٌ إِلا للذهب و بعضهم يقوله للفضة أَيضاً. و
في الحديث: الذهب بالذهب تِبْرِها و عَيْنِها، و الفضة بالفضة تبرها و عينها.
قال: و قد يطلق التبر على غير الذهب و الفضة من المعدنيات كالنحاس و الحديد و الرَّصاص، و أَكثر اختصاصه بالذهب، و منهم من يجعله في الذهب أَصلًا و في غيره فرعاً و مجازاً. قال ابن جني: لا يقال له تبر حتى يكون في تراب معدنه أَو مكسوراً؛ قال الزجاج: و منه قيل لمكسر الزجاج تبر. و التَّبَارُ: الهلاك. و تَبَّرَه تَتْبِيراً أَي كَسَّرَه و أَهلكه. و هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ‏
 أَي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ. و
في حديث عليٍّ، كرّم الله وجهه: عَجْزٌ حاضر و رَأْيٌ مُتَبَّر.
أَي مهلَك. و تَبَّرَهُ هو: كسره و أَذهبه. و في التنزيل العزيز: وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
؛ قال الزجاج: معناه إِلَّا هلاكاً، و لذلك سمي كل مُكَسَّرٍ تِبْراً. و قال في قوله عز و جل: وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
، قال: التتبير التدمير؛ و كل شي‏ء كسرته و فتتته، فقد تَبَّرْتَهُ، و يقال: تَبِرَ «4». الشي‏ءُ يَتْبَرُ تَباراً. ابن الأَعرابي: المتبور الهالك، والمبتور الناقص. قال: و التَّبْراءُ الحَسَنَةُ اللَّوْنِ من النُّوق. و ما أَصبتُ منه تَبْرِيراً أَي شيئاً، لا يستعمل إِلا في النفي، مثل به سيبويه و فسره السيرافي. الجوهري: و يقال في رأْسه تِبْرِيَةٌ؛ قال أَبو عبيدة: لغة في الهِبْرِيَةِ و هي التي تكون في أُصول الشعر مثل النُّخَالَةِ.
__________________________________________________
 (4). قوله [تبر] من باب ضرب على ما في القاموس و من بابي تعب و قتل كما في المصباح.

88
لسان العرب4

تثر ص 89

تثر:
ابن الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ.
تجر:
تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً و تِجَارَةً؛ باع و شرى، و كذلك اتَّجَرَ و هو افْتَعَل، و قد غلب على الخَمَّار قال الأَعشى:
و لَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ             الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ‏

و
في الحديث: مَنْ يَتَّجِرُ على هذا فيصلي معه.
قال ابن الأَثير: هكذا يرويه بعضهم و هو يفتعل من التجارة لأَنه يشتري بعمله الثواب و لا يكون من الأَجر على هذه الرواية لأَن الهمزة لا تدغم في التاء و إِنما يقال فيه يأْتَجِرُ. الجوهري: و العرب تسمي بائع الخمر تاجراً؛ قال الأَسود بن يَعْفُرَ:
و لَقَدْ أَروحُ على التِّجَارِ مُرَجَّلًا،             مَذِلًا بِمالي، لَيِّناً أَجْيادي‏

أَي مائلًا عُنُقي من السُّكْرِ. و رجلٌ تاجِرٌ، و الجمع تِجارٌ، بالكسر و التخفيف، و تُجَّارٌ و تَجْرٌ مثل صاحب و صَحْبٍ؛ فأَما قوله:
إِذا ذُقْتَ فاها قلتَ: طَعمُ مُدامَةٍ             مُعَتَّقَةٍ، مما يجي‏ء به التُّجُرْ

فقد يكون جمع تِجَارٍ، على أَن سيبويه لا يَطْرُدُ جمع الجمع؛ و نظيره عند بعضهم قراءة من قرأَ: فَرُهُنٌ مقبوضة؛ قال: هو جمع رهانٍ الذي هو جَمْعُ رَهْنٍ و حمله أَبو عليُّ على أَنه جمع رَهْن كَسَحْل و سُحُلٍ، و إِنما ذلك لما ذهب إِليه سيبويه من التحجير على جمع الجمع إِلا فيما لا بدّ منه، و قد يجوز أَن يكون التُّجُرُ في البيت من باب:
أَنا ابنُ ماويَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ

على نقل الحركة، و قد يجوز أَن يكون التُّجُرُ جمع تاجر كشارف و شُرُفٍ و بازل و بُزُلٍ، إِلا أَنه لم يسمع إِلا في هذا البيت. و
في الحديث: أَن التُّجَّار يُبعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى الله و بَرَّ و صَدَقَ.
؛ قال ابن الأَثير: سماهم فجاراً لما في البيع و الشراء من الأَيمان الكاذبة و الغبن و التدليس و الربا الذي لا يتحاشاه أَكثرهم أَو لا يفطنون له، و لهذا
قال في تمامه: إِلَّا من اتقى الله و برّ و صدق.
؛ و قيل: أَصل التاجر عندهم الخمَّار يخصونه به من بين التجار؛ و منه‏
حديث أَبي ذر: كنا نتحدث أَن التاجر فاجر.
؛ و التَّجْرُ: اسمٌ للجمع، و قيل: هو جمع؛ و قول الأَخطل:
 كَأَنَّ فَأْرَةَ مِسْكٍ غارَ تاجِرُها،             حَتَّى اشْتَراها بِأَغْلَى بَيْعِهِ التَّجِرُ

قال ابن سيدة: أُراه على التشبيه كَطَهِرٍ في قول الآخر:
خَرَجْت مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّيابِ‏

و أَرضَ مَتْجَرَةٌ: يُتَّجَرُ إِليها؛ و في الصحاح: يتجر فيها. و ناقة تاجر: نافقة في التجارة و السوق؛ قال النابغة:
عِفَاءٌ قِلاصٍ طار عنها تَواجِر

و هذا كما قالوا في ضدها كاسدة. التهذيب: العرب تقول ناقة تاجرة إِذا كانت تَنْفُقُ إِذا عُرِضَتْ على البيع لنجابتها، و نوق تواجر؛ و أَنشد الأَصمعي:
مَجَالِحٌ في سِرِّها التَّواجِرُ

و يقال: ناقةٌ تاجِرَةٌ و أُخرى كاسدة. ابن الأَعرابي: تقول العرب إِنه لتاجر بذلك الأَمر أَي حاذق؛ و أَنشد:
لَيْسَتْ لِقَوْمِي بالكَتِيفِ تِجارَةٌ،             لكِنَّ قَوْمِي بالطِّعانِ تِجَارُ

و يقال: رَبِحَ فلانٌ في تِجارَتِهِ إِذا أَفْضَلَ، و أَرْبَحَ إِذا صادف سُوقاً ذاتَ رِبْحٍ.
ترر:
تَرَّ الشَّيْ‏ءُ يَتِرُّ و يَتُرُّ تَرّاً و تُروراً: بان و انقطع بضربه، و خص بعضهم به العظم؛ و تَرَّتْ يَدُه‏

89
لسان العرب4

ترر ص 89

تَتِرُّ و تَتُرُّ تُروراً و أَتَرَّها هو و تَرَّها تَرّاً؛ الأَخيرة عن ابن دريد؛ قال: و كذلك كل عضو قطع بضربه فقد تُرَّ تَرّاً؛ و أَنشد لطرفة يصف بعيراً عقره:
تَقُولُ، و قد تُرَّ الوَظِيفُ و ساقُها:             أَ لَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟

تُرَّ الوظيفُ أَي انقطع فبان و سقط؛ قال ابن سيدة: و الصواب أَتَرَّ الشَّيْ‏ءَ و تَرَّ هو نَفْسُه؛ قال: و كذلك رواية الأَصمعي:
 تقول، و قد تَرَّ الوَظِيفُ و ساقُها
بالرفع. و يقال: ضرب فلان يد فلان بالسيف فأَتَرَّها و أَطَرَّها و أَطَنَّها أَي قطعها و أَنْدَرَها. و تَرَّ الرجلُ عن بلاده تُروراً: بَعُدَ. و أَتَرَّه القضاءُ إِتْراراً: أَبعده. و التُّرُورُ: وَثْبَةُ النَّواة من الحَيْس. و تَرَّت النَّواةُ منْ مِرْضاخِها تَتِرُّ و تَتُرُّ تُروراً: وثَبَتْ و نَدَرَتْ. و أَتَرَّ الغلامُ القُلَةَ بِمِقْلاتِه و الغلامُ يُتِرُّ القُلَةَ بالمِقْلَى: نَزَّاها. و التَّرارَةُ: السِّمَنُ و البَضَاضَةُ؛ يقال منه: تَرِرْتَ، بالكسر، أَي صرت تارّاً و هو الممتلئ و التَّرارَةُ: امتلاء الجسم من اللحم و رَيُّ العظم؛ يقال للغلام الشاب الممتلئ: تارٌّ. و
في حديث ابن زِمْلٍ: رَبْعَةٌ من الرجال تارٌّ.
؛ التارُّ: الممتلئ البدن، و تَرَّ الرجلُ يَتِرُّ و يَتُرُّ تَرّاً و تَرارةً و تُروراً: امتلأَ جسمه و تَرَوَّى عظمه؛ قال العجاج:
بِسَلْهَبٍ لُيِّنَ في تُرُورِ
و قال:
و نُصْبِحُ بالغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْ‏ءٍ،             و نُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا

و رجلٌ تارٌّ و تَرٌّ: طويل. قال ابن سيدة: و أُرَى تَرّاً فَعِلًا، و قد تَرَّ تَرارَةً، و قَصَرَةٌ تارَّةٌ. و التَّرَّةُ: الجارية الحسناء الرَّعْناءُ. ابن الأَعرابي: التَّرَاتِيرُ الجواري الرُّعْنُ. ابن شميل: الأُتْرُورُ الغلام الصغير. الليث: الأُتْرُورُ الشُّرَطِيُّ؛ و أَنشد:
أَعوذُ باللهِ و بالأَمِيرِ             مِنْ صاحِبِ الشُّرْطةِ و الأُتْرُورِ

و قيل: الأُتْرُورُ غلامُ الشُّرَطِيِّ لا يَلْبَسُ السَّوادَ؛ قالت الدهناء امرأَة العجاج:
و الله لو لا خَشْيَةُ الأَمِيرِ،             و خَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ و الأُترورِ،
لَجُلْتُ بالشيخ من البَقِيرِ،             كَجَوَلانِ صَعْبَةٍ عَسِيرِ

و تَرَّ بسَلْحِه و هَذَّ بِهِ و هَرَّ بِهِ إذا رمى به. و تَرَّ بِسَلْحِه يَتِرُّ: قذف به. و تَرَّ النَّعامُ: أَلقى ما في بطنه. و تُرَّ في يده: دفع. و التُّرُّ: الأَصل. يقال: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ و قُحاحِكَ. ابن سيدة: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ أَي إِلى مجهودك. و التُّرُّ، بالضم: الخيط الذي يُقَدَّرُ به البِناءُ، فارسي مُعَرَّبٌ؛ قال الأَصمعي: هو الخيط الذي يمدّ على البناء فيبنى عليه و هو بالعربية الإِمام، و هو مذكور في موضعه. التهذيب: الليث: التُّرُّ كلمة يتكلم بها العرب، إِذا غضب أَحدهم على الآخر قال: و الله لأُقيمنك على التُّرِّ. قال الأَصمعي: المِطْمَرُ هو الخيط الذي يقدَّر به البناء يقال له بالفارسية التُّرُّ؛ و قال ابن الأَعرابي: التُّرُّ ليس بعربي. و في النوادر: بِرْذَوْنٌ تَرٌّ و مُنْتَرٌّ وَ عَرِبٌ و قَزَعٌ و دُفاقٌ [دِفاقٌ‏] إِذا كان سريعَ الرَّكْضِ، و قالوا: التَّرُّ من الخيل المعتدل الأَعضاء الخفيف الدَّرِيرُ؛ و أَنشد:

90
لسان العرب4

ترر ص 89

و قَدْ أَغْدُو مَعَ الفِتْيَانِ             بالمُنْجَرِدِ التَّرِّ «1».
و ذِي البِرْكَةِ كالتَّابُوتِ،             و المِحْزَمِ كالقَرِّ،
مع قاضيه في متنيه ... كالدر
و قال الأَصمعي: التَّارُّ المنفرد عن قومه، تَرَّ عنهم إِذا انفرد و قد أَتَرُّوه إِتْراراً. ابن الأَعرابي: تَرْتَرَ إِذا استرخى في بدنه و كلامه. و قال أَبو العباس: التارّ المسترخي من جوع أَو غيره؛ و أَنشد:
و نُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شَيْ‏ءٍ
قوله: أَترّ شي‏ء أَي أَرخى شي‏ء من امتلاء الجوف، و نمسي بالعشي جياعاً قد خلت أَجوافنا؛ قال: و يجوز أَن يكون أَتَرَّ شي‏ء أَمْلأَ شي‏ء من الغلام التَّارّ، و قد تقدم. قال أَبو العباس: أَتَرَّ شي‏ء أَرخى شي‏ء من التعب. يقال: تُرَّ يا رَجُلُ. و التَّرْتَرَةُ: تحريك الشي‏ء. الليث: التَّرْتَرَةُ أَن تقبض على يدي رجل تُتَرْتِرُه أَي تحركه. و تَرْتَرَ الرجُلَ: تَعْتَعَهُ. و
في حديث ابن مسعود في الرجل الذي ظُنَّ أَنَّهُ شرب الخمر فقال: تَرْتِرُوه و مَزْمِزُوه.
أَي حركوه ليُسْتَنْكَهَ هل يُوجَدُ منه ريح الخمر أَم لا؛ قال أَبو عمرو: هو أَن يُحَرَّكَ و يُزَعْزَعَ و يُسْتَنْكَهَ حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب، و هي التَّرْتَرَةُ و المَزْمَزَةُ و التَّلْتَلَةُ؛ و
في رواية: تَلْتِلُوه.
و معنى الكل التحريك؛ و قول زيد الفوارس:
أَ لم تَعْلَمِي أَنِّي إِذا الدَّهْرُ مَسَّنِي             بنائِبَةٍ، زَلَّتْ وَ لَمْ أَتَتَرْتَرِ

أَي لم أَتزلزل و لم أَتقلقل. و تَرْتَرَ: تكلم فأَكثر؛ قال:
قُلْتُ لِزَيْدٍ: لا تُتَرْتِرْ، فإِنَّهُمْ             يَرَوْنَ المنايا دونَ قَتْلِكَ أَوْ قَتْلِي‏

و يروى: تُثَرْثِرْ و تُبَرْبِرْ. و التَّراتِرُ: الشدائد و الأُمور العظام. و التُّرَّى: اليد المقطوعة.
تشر:
التهذيب عن الليث: تِشْرينُ اسم شهر من شهور الخريف بالرومية، قال أَبو منصور: و هما تِشْرِينان تشرين الأَول و تشرين الثاني و هما قبل الكانونين.
تعر:
جُرْحٌ تَعَّارٌ و تَغَّارٌ، بالعين و الغين، إِذا كان يسيل منه الدم، و قيل: جرح نَعَّار، بالعين و الغين؛ قال الأَزهري: و سمعت غير واحد من أَهل العربية بِهَراةَ يزعم أَن تغار بالغين المعجمة تصحيف، قال: و قرأْت في كتاب أَبي عمر الزاهد عن ابن الأَعرابي أَنه قال: جُرْحٌ تعار، بالعين و التاء، و تغار بالغين و التاء، و نعار بالنون و العين، بمعنى واحد، و هو الذي لا يَرْقَأُ، فجعلها كلها لغات و صححها، و العين و الغين في تَعَّار و تَغَّار تعاقبا كما قالوا العَبِيثَةُ و الغَبِيثَةُ بمعنى واحد. ابن الأَعرابي: التَّعَرُ اشتعال الحرب. و
في حديث طهفة: ما طما البحر و قام تِعَارٌ.
؛ قال ابن الأَثير: تِعار، بكسر التاء، جبل معروف، ينصرف و لا ينصرف؛ و أَنشد الجوهري لكثير:
و ما هَبَّتِ الأَرْوَاحُ تَجْرِي، و ما ثَوَى             مقيماً بنَجْدٍ عَوْفُها و تِعارُها

و قيده الأَزهري فقال: تعار جبل ببلاد قيس؛ و قد ذكره لبيد «2»:
__________________________________________________
 (1). قوله [و قد أغدو إلخ‏] هذه ثلاثة أبيات من الهزج كما لا يخفى، لكن البيت الثالث ناقص و بمحل النقص بياض بالأصل.
 (2). قوله [و قد ذكره لبيد] أي في قصيدته التي منها:
عشت دهراً و لا يعيش مع الأَيام             إلّا يرمرم أو تعار
كما في ياقوت.

91
لسان العرب4

تعر ص 91

 إِلَّا يَرَمْرَمٌ أَو تِعَارُ
و ذكر ابن الأَثير في كتاب النهاية: منْ تَعَارَّ مِنَ الليلِ، في هذه الترجمة، و قال: أَي هَبَّ من نومِه و استيقظ، قال: و التاء زائدة و ليس بابه.
تغر:
تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بالفتح فيهما: لغة في تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غلت؛ و أَنشد:
و صَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لم يَقُمْ بِها             حَنِيفٌ، و لم تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ

قال الأَزهري: هذا تصحيف و الصواب نغرت، بالنون، و سنذكره؛ و أَما تغر، بالتاء، فإِن أَبا عبيدة روى في باب الجراح قال: فإِن سال منه الدم قيل جُرح تَغَّارٌ و دم تَغَّارٌ، قال و قال غيره: جرح نعار، بالعين و النون، و قد روي عن ابن الأَعرابي: جرح تغار و نغار، فمن جمع بين اللغتين فصحتا معاً، و رواهما شمر عن أَبي مالك تغر و نغر و نعر.
تفر:
التِّفْرَةُ «1»: الدائرة تحت الأَنف في وسط الشفة العليا، زاد في التهذيب: من الإِنسان، قال: و قال ابن الأَعرابي: يقال لهذه الدائرة تِفْرَةٌ و تَفِرَةٌ و تُفَرَةٌ. الجوهري: التَّفِرة، بكسر الفاء، النقرة التي في وسط الشفة العليا، و التَّفِرَةُ في بعض اللغات: الوتيرة. و التَّفِيرَةُ: كل ما اكتسبته الماشية من حلاوات الخُضَرِ و أَكثر ما تَرْعاه الضأْن و صغار الماشية، و هي أَقل من حظ الإِبل. و التَّفِرَةُ: تكون من جميع الشجر و البقر، و قيل: هي من الجَنَبَةِ. و التَّفِرَةُ: ما ابْتَدَأَ من الطَّرِيفَةِ ينبت ليناً صغيراً، و هو أَحب المرعى إِلى المال إِذا عدمت البقل، و قيل: هي من القَرْنُونَةِ «2». و المَكْرِ؛ قال الطرماح يصف ناقة تأْكل المَشْرَةَ، و هي شجرة، و لا تقدر على أَكل النبات لصغره:
لَهَا تَفِراتٌ تَحْتَها، وَ قَصارُها             إِلى مَشْرَةٍ لم تُتَّلَقْ بالمَحاجِنِ‏

و في التهذيب:
... لا تَعْتلِقْ بالمحاجن.
قال أَبو عمرو: التَّفِراتُ من النبات ما لا تستمكن منه الراعية لصغرها، و أَرض مُتْفِرَةٌ. و التَّفِرُ: النبات القصير الزَّمِرُ. ابن الأَعرابي: التَّافِرُ الوَسِخُ من الناس، و رجل تَفِرٌ و تَفْران. قال: و أَتْفَرَ الرجلُ إِذا خرج شعر أَنفه إِلى تِفْرَتِهِ، و هو عيب.
تفتر:
التَّفْتَرُ: لغة في الدفتر؛ حكاه كراع عن اللحياني، قال ابن سيدة: و أُراه عجميّاً.
تفطر:
الأَزهري في آخر ترجمة تفطر: التَّفَاطِيرُ النَّباتُ، قال: و التفاطير، بالتاء، النَّوْرُ. قال: و في نوادر اللحياني عن الإِيادي في الأَرض تَفَاطِيرُ من عُشْبٍ، بالتاء، أَي نَبْذٌ متفرّق، و ليس له واحد.
تقر:
التَّقِرُ و التَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ‏]، و قيل: التَّقِر الكرويا، و التَّقِرَةُ: جماعة التوابل؛ قال ابن سيدة: و هي بالدال أَعلى.
تكر:
التَّكُّرِيُّ: القائد من قُوَّادِ السِّند، و الجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الهاء للعجمة؛ قال:
لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابن تِيرِي،             غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ‏

و في التهذيب: الجمع تكاكرة، و بذلك أَنشد البيت:
لقد علمت تكاكرة.
تمر:
التَّمْرُ: حَمْلُ النخل، اسم جنس، واحدته تمرة و جمعها تمرات، بالتحريك. و التُّمْرانُ و التُّمورُ، بالضم: جمع التَّمْرِ؛ الأَوَّل عن سيبويه، قال ابن سيدة: و ليس تكسير الأَسماء التي تدل على الجموع‏
__________________________________________________
 (1). قوله [التفرة] بكسر التاء و ضمها و ككلمة و تؤدة كما في القاموس.
 (2). قوله [من القرنونة] في القاموس القرنوة هي الهرنوة و القرانيا و ليس فيه القرنونة.

92
لسان العرب4

تمر ص 92

بمطرد، أَ لا ترى أَنهم لم يقولوا أَبرار في جمع بُرٍّ؟ الجوهري: جمع التَّمر تُمُورٌ و تُمْرانٌ، بالضم، فتراد به الأَنواع لأَن الجنس لا يجمع في الحقيقة. و تَمَّرَ الرُّطَبُ و أَتْمَرَ، كلاهما: صار في حد التَّمْرِ. و تَمَّرَتِ النخلة و أَتْمَرَت، كلاهما: حَمَلَتِ التمر. و تَمَرَ القَوْمَ يَتْمُرُهُمْ تَمْراً و تَمَّرَهُمْ و أَتْمَرَهُمْ: أَطعمهم التمر. و تَمَّرَني فلان: أَطعمني تَمْراً. و أَتْمَرُوا، و هم تامِرُونَ: كَثُرَ تَمْرُهم؛ عن اللحياني؛ قال ابن سيدة: و عندي أَن تامِراً على النسب؛ قال اللحياني: و كذلك كل شي‏ء من هذا إِذا أَردت أَطعمتهم أَو وهبت لهم قلته بغير أَلف، و إِذا أَردت أَن ذلك قد كثر عندهم قلت أَفْعَلُوا. و رجل تامِرٌ: ذو تمر. يقال: رجل تامر و لابن أَي ذو تمر و ذو لبن، و قد يكون من قولِكَ تَمَرْتُهم فأَنا تامِرٌ أَي أَطعمتهم التمر. و التَّمَّار: الذي يبيع التمر. و التَّمْرِيُّ: الذي يحبه. و المُتْمِرُ: الكثير التَّمْرِ. و أَتْمَرَ الرجلُ إِذا كثر عنده التمر. و المَتْمُورُ: المُزَوَّدُ تَمْراً؛ و قوله أَنشده ثعلب:
لَسْنَا مِنَ القَوْمِ الذين، إِذا             جاءَ الشتاءُ، فَجارُهم تَمْرُ

يعني أَنهم يأْكلون مال جارهم و يَسْتَحلُونه كما تَسْتَحْلي الناسُ التمر في الشتاء؛ و يروى:
لَسْنَا كَأَقْوَامٍ، إِذا كَحَلَتْ             إِحدى السِّنِينَ، فجارُهُمْ تَمْرُ

و التَّتْمِيرُ: التقديد. يقال: تَمَّرْتُ القَدِيدَ، فهو مُتَمَّرٌ؛ و قال أَبو كاهل اليشكري يصف فرخة عقاب تسمى غُبَّة، و قال ابن بري يصف عُقاباً شبه راحلته بها:
كأَنَّ رَحْلي على شَغْواءَ حادِرَةٍ             ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوافيها
لها أَشارِيرُ من لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ             من الثَّعالي، وَ وَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها

أَراد الأَرانب و الثعالب أَي تقدّده؛ يقول: إِنها تصيد الأَرانب و الثعالب فأَبدل من الباء فيهما ياء، شبه راحلته في سرعتها بالعقاب، و هي الشغواء، سميت بذلك لاعوجاجِ منقارها. و الشَّغاء: العِوَجُ. و الظمياء: العطشى إِلى الدم. و الخوافي: قصار ريش جناحها. و الوخز: شي‏ء ليس بالكثير. و الأَشارير: جمع إِشرارة: و هي القطعة من القديد. و الثعالي: يريد الثعالب، و كذلك الأَراني يريد الأَرانب فأَبدل من الباء فيهما ياء للضرورة. و التَّتْمِيرُ: التَّيْبِيسُ. و التَّتْمير: أَن يقطع اللحم صغاراً و يجفف. و تَتْمِيرُ اللحم و التمر: تَجْفِيفُهما. و
في حديث النخعي: كان لا يرى بالتتمير بأْساً.
؛ التتمير: تقطيع اللحم صغاراً كالتمر و تجفيفه و تنشيفه، أَراد لا بأْس أَن يَتَزَوَّدَهُ المُحْرِمُ، و قيل: أَراد ما قُدِّدَ من لحوم الوحوش قبل الإِحرام. و اللحمُ المُتَمَّرُ: المُقَطَّع. و التامور و التَّامُورة جميعاً: الإِبريق؛ قال الأَعشى يصف خَمَّارة:
و إِذا لَها تامُورَةٌ             مرفوعةٌ لِشَرابِها

و لم يهمزه، و قيل: حُقَّة يجعل فيها الخمر: و قيل: التامور و التامورة الخمر نفسها. الأَصمعي: التامور الدم و الخمر و الزعفران. و التامور: وزير الملك. و التامور: النَّفْسُ. أَبو زيد: يقال لقد علم تمامورُك ذلك أَي قد علمت نفسُك ذلك. و التامور: دم القلب، و عمَّ بعضهم به كل دم؛ و قول أَوْسِ بن حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا             أَبْيَاتَهُمْ تامورَ نَفْسِ المُنذِر

93
لسان العرب4

تمر ص 92

قال الأَصمعي: أَي مُهْجَةَ نَفْسه، و كانوا قتلوه؛ و قال عمر بن قُنْعاسٍ المرادي، و يقال قُعاس:
و تامُورٍ هَرَقْتُ، و ليس خَمْراً،             و حَبَّةِ غَيْرِ طاحيَةٍ طَحَيْتُ‏

و أَورده الجوهري:
و حبة غير طاحنة طحنت‏
بالنون. قال ابن بري: صواب إِنشاده:
و حبة غير طاحية طحيت‏

، بالياء فيهما، لأَن القصيدة مردفة بياء و أَوّلها:
أَلا يا بَيْتُ بالعَلْيَاءِ بَيْتُ،             و لو لا حُبُّ أَهْلِكَ ما أَتَيْتُ‏

قال ابن بري: و رأَيته بخط الجوهري في نسخته‏
... طاحنة طحنت‏

، بالنون فيهما. و قد غيره من رواه طحيت، بالياء، على الصواب. و معنى قوله:
حبة غير طاحية ...

، بالياء، حبة القلب أَي رب علقة قلب مجتمعة غير طاحية هرقتها و بسطتها بعد اجتماعها. الجوهري: و التَّامُورَةُ غِلافُ القلب. ابن سيدة: و التامور غلاف القلب، و التامور حبة القلب، و تامور الرجل قلبه. يقال: حَرْفٌ في تامُورك خير من عشرة في وعائك. و عَرَّفْتُه بِتامُوري أَي عَقْلي. و التَّامُور: وعاء الولد. و التَّامُور: لَعِبُ الجواري، و قيل: لعب الصبيان؛ عن ثعلب. و التَّامُور: صَوْمَعَةُ الراهب. و في الصحاح: التامورة الصومعة؛ قال ربيعة بن مَقْرومٍ الضَّبّيُّ:
لَدَنا لبَهْجَتِها و حُسْنِ حَدِيثِها،             و لَهَمَّ مِنْ تامُورِهِ يَتَنَزَّلُ‏

و يقال: أَكل الذئبُ الشاةَ فما ترك منها تاموراً؛ و أَكلنا جَزَرَةً، و هي الشاة السمينة، فما تركنا منها تاموراً أَي شيئاً. و قالوا: ما في الرَّكِيَّةِ تامُورٌ يعني الماء أَي شي‏ء من الماء؛ حكاه الفارسي فيما يهمز و فيما لا يهمز. و التَّامُورُ: خِيسُ الأَسد، و هو التامورة أَيضاً؛ عن ثعلب. و يقال: احذر الأَسد في تاموره و مِحْرابِهِ و غِيلِهِ و عِرْزاله. و
سأَل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عمرو بن معديكرب عن سعد فقال: أَسد في تامورته.
أَي في عَرِينِهِ، و هو بيت الأَسد الذي يكون فيه، و هي في الأَصل الصومعة فاستعارها للأَسد. و التَّامُورَةُ و التامور: عَلَقَةُ القلب و دَمُه، فيجوز أَن يكون أَراد أَنه أَسَدٌ في شدّة قلبه و شجاعته. و ما في الدار تامُورٌ و تُومُور و ما بها تُومُريٌّ، بغير همز، أَي ليس بها أَحد. و قال أَبو زيد: ما بها تأْمور، مهموز، أَي ما بها أَحد. و بلادٌ خَلاءٌ ليس بها تُومُرِيٌّ أَي أَحد. و ما رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسَنَ من هذه المرأَة أَي إِنسيّاً و خَلْقاً. و ما رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسنَ منه. و التُّمارِيُّ: شجرة لها مُصَعٌ كَمُصَعِ العَوْسَجِ إِلَّا أَنها أَطيب منها، و هي تشبه النَّبْعَ؛ قال:
كَقِدْحِ التُّماري أَخْطَأَ النَّبْعَ قاضبُهْ‏
و التُّمَّرَةُ: طائر أَصغر من العصفور، و الجمع تُمَّرٌ، و قيل: التُّمَّرُ طائر يقال له ابن تَمْرَة و ذلك أَنك لا تراه أَبداً إِلا و في فيه تَمْرَةٌ. و تَيْمَرى: موضع؛ قال إمرؤ القيس:
لَدَى جانِب الأَفْلاج من جَنْبِ تَيْمَرى‏

و اتْمَأَرَّ الرمح اتْمِئْراراً، فهو مُتْمَئِرٌّ إِذا كان غليظاً مستقيماً. ابن سيدة: و اتْمَأَرَّ الرمح و الحبل صلب، و كذلك الذكر إِذا اشتدَّ نَعْظُه. الجوهري: اتْمَأَرَّ الشي‏ءُ طال و اشتد مثل اتْمَهَلَّ و اتْمَأَلَّ؛ قال زهير بن مسعود الضبي:

94
لسان العرب4

تمر ص 92

 ثَنَّى لها يَهْتِكُ أَسْحَارَها             بِمْتمَئِرٍّ فيه تَحْزِيبُ‏

تنر:
التَّنُّورُ: نوع من الكوانين. الجوهري: التِّنُّورُ الذي يخبز فيه. و
في الحديث: قال لرجل عليه ثوب مُعَصْفَرٌ: لو أَن ثَوْبَك في تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كان خيراً؛ فذهب فأَحرقه.
؛ قال ابن الأَثير: و إِنما أَراد أَنك لو صرفت ثمنه إِلى دقيق تخبزه أَو حطب تطبخ به كان خيراً لك، كأَنه كره الثوب المعصفر. و التَّنُّور: الذي يخبز فيه؛ يقال: هو في جميع اللغات كذلك. و قال أَحمد بن يحيى: التَّنُّور تَفْعُول من النار؛ قال ابن سيدة: و هذا من الفساد بحيث تراه و إِنما هو أَصل لم يستعمل إِلَّا في هذا الحرف و بالزيادة، و صاحبه تَنَّارٌ. و التَّنُّور: وَجْهُ الأَرض، فارسي معرَّب، و قيل: هو بكل لغة. و في التنزيل العزيز: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ
؛
قال علي، كرم الله وجهه: هو وجه الأَرض.
و كل مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ. قال أَبو إِسحاق: أَعلم الله عزّ و جل أَن وقت هلاكهم فَوْرُ التَّنُّورِ، و
قيل في التنور أَقوال: قيل التنور وجه الأَرض، و يقال: أَراد أَن الماء إِذا فار من ناحية مسجد الكوفة، و قيل: إِن الماء فار من تنور الخابزة، و قيل أَيضاً: إِن التَّنُّور تَنْوِيرُ الصُّبْح.
و
روي عن ابن عباس: التَّنُّورُ الذي بالجزيرة و هي عَيْنُ الوَرْدِ.
و الله أَعلم بما أَراد. قال الليث: التنور عمت بكل لسان. قال أَبو منصور: و قول من قال إِن التنور عمت بكل لسان يدل على أَن الاسم في الأَصل أَعجمي فعرّبتها العرب فصار عربيّاً على بنار فَعُّول، و الدليل على ذلك أَن أَصل بنائه تنر، قال: و لا نعرفه في كلام العرب لأَنه مهمل، و هو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم مثل الديباج و الدينار و السندس و الإستبرق و ما أَشبهها و لما تكلمت بها العرب صارت عربية. و تنانير الوادي: محافله؛ قال الراعي:
فَلَمَّا عَلَا ذَاتَ التِّنَانِيرِ صَوْتُهُ،             تَكَشَّفَ عَنْ بَرْقٍ قَليلٍ صَواعِقُهْ‏

و قيل: ذات التنانير هنا موضع بعينه؛ قال الأَزهري: و ذات التنانير عَقَبَةٌ بِحْذاء زُبَالة مما يلي المغرب منها.
تهر:
التَّيْهُورُ: موج البحر إِذا ارتفع؛ قال الشاعر:
كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُورِ تَيهورا

و التيهور: ما بين قُلَّةِ الجبل و أَسفله؛ قال بعض الهذليين:
و طَلَعْتُ مِنْ شِمْراخِهِ تَيْهُورَةً،             شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْس الأَصْلَعِ‏

و التَّيْهُورُ: ما اطمأَنَّ من الأَرض، و قيل: هو ما بين أَعلى شفير الوادي و أَسفله العميق، نجدية، و قيل: هو ما بين أَعلى الجبل و أَسفله، هذلية؛ و هي التَّيْهُورةُ، وضعت هذه الكلمة على ما وضعها عليه أَهل التجنيس. التهذيب في الرباعي: التَّيْهُورُ ما اطمأَن من الرَّمْل. الجوهري: التَّيْهُورُ من الرمل ما له جُرُفٌ، و الجمع تَيَاهِيرُ و تَياهِرُ؛ قال الشاعر:
كيف اهْتَدَتْ و دُونَها الجَزائِرُ،             و عَقِصٌ مِنْ عالِجٍ تَياهِرُ؟

و قيل: التَّيْهورُ من الرمل المُشْرفُ، و أَنشد الرجز أَيضاً. و التَّوْهَرِيُّ: السِّنام الطويل؛ قال عمرو بن قَميئَة:
فَأَرْسَلْتُ الغُلامَ، و لم أُلبِّثْ،             إِلى خَيْرِ البوارِك تَوْهَرِيّا

95
لسان العرب4

تهر ص 95

قال ابن سيدة: و أثبت هذه اللفظة في هذا الباب لأَن التاء لا يحكم عليها بالزيادة أَوّلًا إِلَّا بِثَبَتٍ. قال الأَزهري: التَّيْهُورُ فَيْعُول من الوَهْرِ قلبت الواو تاء و أَصله وَيْهُورٌ مثل التَّيْقُور و أَصله وَيْقُور؛ قال العجاج:
إِلى أَرَاطَى ونَقاً تَيْهُورِ
قال: أَراد به فَيْعُول من الوهر. و يقال للرجل إِذا كان ذاهباً بنفسه: به تِيهٌ تَيْهُورٌ أَي تائه.
تور:
التَّوْرُ من الأَواني: مذكر، قيل: هو عربي، و قيل: دخيل. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء معروف تذكره العرب تشرب فيه. و
في حديث أُم سليم: أَنها صنعت حَيْساً في تَوْرٍ.
؛ هو إِناء من صُفْرٍ أَو حجارة كالإِجَّانَةِ و قد يتوضأُ منه، و منه‏
حديث سلمان: لما احْتُضِرَ دعا بِمِسْكٍ ثم قال لامرأَته أَوْخِفِيهِ في تَوْرٍ.
أَي اضربيه بالماء. و التَّوْرُ: الرسول بين القوم، عربي صحيح؛ قال:
و التَّوْرُ فيما بَيْنَنَا مُعْمَلُ،             يَرْضَى بهِ الآتيُّ و المُرْسِلُ‏

و في الصحاح: يرضى به المأْتيُّ و المرسل. ابن الأَعرابي: التَّورَةُ الجارية التي تُرسَلُ بين العُشَّاق. و التَّارَةُ: الحين و المَرَّة، أَلفها واو، جَمْعُها تاراتٌ و تِيَرٌ؛ قال:
يَقُومُ تاراتٍ و يَمْشي تِيَرا
و قال العجاج:
ضَرْباً، إِذا ما مِرْجَلُ المَوْتِ أَفَرْ             بالْغَلْي، أَحْمَوهُ و أَحْنَوه التِّيَرْ

قال ابن الأَعرابي: تأْرة مهموز فلما كثر استعمالهم لها تركوا همزها. قال أَبو منصور و قال غيره: جمع تَأْرَةٍ تِئَرٌ، مهموزة؛ قال: و منه يقال أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِليه أَي أَدمته تارةً بَعْدَ تارةٍ. و أَتَرْتُ الشي‏ءَ: جئت به تارةً أُخرى أَي مَرَّةً بعد مرة؛ قال لبيد يصف عَيْراً يديم صوته و نهيقه:
يَجِدُّ سَحِيلَةً و يُتِيرُ فيها،             و يُتْبِعها خِنَاقاً في زَمالِ‏

و يروى: و يُبِيرُ، و يروى: و يُبِين؛ كل ذلك عن اللحياني. التهذيب في قوله أَتْأَرْتُ النظر إِذا حَدَدْتَهُ قال: بهمز الأَلفين غير ممدودة، ثم قال: و من ترك الهمز قال: أَتَرْتُ إِليه النظر و الرمي أُتِيرُ تارَةً. و أَتَرْتُ إِليه الرَّمْيَ إِذا رميته تارة بعد تارة، فهو مُتَارٌ؛ و منه قول الشاعر:
يَظَلُّ كأَنه فَرأٌ مُتَارُ
ابن الأَعرابي: التَّائر المداوم على العمل بعد فُتور. أَبو عمرو: فلان يُتارُ على أَن يُؤْخَذَ أَي يُدار على أَن يؤْخذ؛ و أَنشد لعامر بن كثير المحاربي:
لَقَدْ غَضِبُوا عَليَّ و أَشْقَذوني،             فَصِرْتُ كَأَنَّني فَرَأٌ يتارُ

و يروى: مُتارُ، و حكي: يا تارات فلان، و لم يفسره؛ و أَنشد قول حسان:
لتَسْمَعُنَّ وَشيكاً في دِيارِكُمُ:             اللهُ أَكْبرُ، يا تاراتِ عُثمَانَا

قال ابن سيدة: و عندي أَنه مقلوب من الوَتْرِ الذي هو الدم و إِن كان غير موازن به. و تِيرَ الرجلُ: أُصيب التَّارُ منه، هكذا جاء على صيغة ما لم يسمَّ فاعله؛ قال ابن هَرْمَةَ:
حَييٌّ تَقِيٌّ ساكنُ القَوْلِ وَادِعٌ             إِذا لم يُتَرْ، شَهْمٌ، إِذا تِيرَ، مانِعُ‏

و
تارَاءُ: من مساجد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه و سلم، بين المدينة و تبوك.
؛ و رأَيت في حواشي ابن‏

96
لسان العرب4

تور ص 96

بري بخط الشيخ الفاضل رضي الدين الشاطبي، و أَظنه نسبه إلى ابن سيدة، قوله:
و ما الدَّهْرُ إِلّا تارتانِ: فَمِنْهما             أَمُوتُ، و أُخرى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ‏

أَراد: فمنهما تارة أَموتها أَي أَموت فيها.
تير:
التِّير: الحاجز بين الحائطين، فارسي معرب. و التَّيَّارُ: المَوْجُ، و خص بعضهم به موج البحر، و هو آذِيُّه و مَوْجُه؛ قال عدي بن زيد:
عَفُّ المكاسِبِ ما تُكْدى حُسافَتُه،             كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّارا

و يروى: حَسيفَتُه أَي غيظه و عداوته. و الحُسافَةُ: الشي‏ء القليل، و أَصله ما تساقط من التمر؛ يقول: إِن كان عطاؤُه قليلًا فهو كثير بالإِضافة إِلى غيره، و صواب إِنشاده: يُلحق بالتيار تياراً. و
في حديث علي، كرم الله وجهه: ثم أَقبل مُزْبِداً كالتَّيَّار.
؛ قال ابن الأَثير: هو موج البحر و لُجَّتُه. و التَّيَّار فَيْعالٌ من تار يتور مثل القيام من قام يقوم غير أَن فعله مُماتٌ. و يقال: قطع عِرْقاً تَيَّاراً أَي سريع الجَرْيَةِ. و فَعَلَ ذلك تارَةً بعد تارة أَي مرة بعد مرة، و الجمع تاراتٌ و تِيَرٌ. قال الجوهري: و هو مقصور من تِيَارٍ كما قالوا قاماتٌ و قِيَمٌ و إِنما غُيِّرَ لأَجل حرف العلة، و لو لا ذلك لما غير، أَ لا ترى أَنهم قالوا في جمع رَحَبَةٍ رحابٌ و لم يقولوا رِحَبٌ؟ و ربما قالوه بحذف الهاء؛ قال الراجز:
بالْوَيْلِ تاراً و الثُّبُورِ تارا
و أَتاره: أَعاده مرة بعد مرة.
فصل الثاء المثلثة
ثأر:
الثَّأْر و الثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابن سيدة: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، و قيل: الدم نفسه، و الجمع أَثْآرٌ و آثارٌ، على القلب؛ حكاه يعقوب. و قيل: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، و الاسم الثُّؤْرَةُ. الأَصمعي: أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذا أَدرك من يطلب ثَأْرَهُ. و الثُّؤُورة: كالثُّؤْرة؛ هذه عن اللحياني. و يقال: ثَأَرْتُ القتيلَ و بالقتيل ثَأْراً و ثُؤْرَةً، فأَنا ثائرٌ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه؛ قال الشاعر:
شَفَيْتُ به نفْسِي و أَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي،             بَني مالِكٍ، هل كُنْتُ في ثُؤْرَتي نِكْسا؟

و الثَّائِرُ: الذي لا يبقي على شي‏ء حتى يُدْرِك ثَأْرَهُ. و أَثْأَرَ الرجلُ و اثَّأَرَ: أَدرك ثَأْرَهُ. و ثَأَرَ بِهِ و ثَأَرَهُ: طلب دمه. و يقال: ثَأَرْتُك بكذا أَي أَدركت به ثَأْري منك. و يقال: ثَأَرْتُ فلاناً و اثَّأَرْتُ به إِذا طلبت قاتله. و الثائر: الطالب. و الثائر: المطلوب، و يجمع الأَثْآرَ؛ و الثُّؤْرَةُ المصدر. و ثَأَرْتُ القوم ثَأْراً إذا طلبت بثَأْرِهِم. ابن السكيت: ثَأَرْتُ فلاناً و ثَأَرْتُ بفلان إِذا قَتَلْتَ قاتله. و ثَأْرُكَ: الرجل الذي أَصاب حميمك؛ و قال الشاعر:
قَتَلْتُ به ثَأْري و أَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي «3».
و قال الشاعر:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ،             لهَا نَفَذٌ، لَوْ لا الشُّعاعُ أَضاءَها

و قال آخر:
حَلَفْتُ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني: لأَثْأَرَنْ             عَدِيّاً و نُعْمانَ بنَ قَيْلٍ و أَيْهَما

قال ابن سيدة: هؤلاء قوم من بني يربوع قتلهم بنو شيبان يوم مليحة فحلف أَن يطلب بثأْرهم. و يقال: هو ثَأْرُهُ أَي قاتل حميمه؛ قال جرير:
__________________________________________________
 (3). يظهر أن هذه رواية ثانية للبيت الذي مرّ ذكره قبل هذا الكلام.

97
لسان العرب4

ثأر ص 97

و امْدَحْ سَراةَ بَني فُقَيْمٍ، إِنَّهُمْ             قَتَلُوا أَباكَ، و ثَأْرُهُ لم يُقْتَلِ‏

قال ابن بري: هو يخاطب بهذا الشعر الفرزدق، و ذلك أَن ركباً من فقيم خرجوا يريدون البصرة و فيهم امرأَة من بني يربوع بن حنظلة معها صبي من رجل من بني فقيم، فمرّوا بخابية من ماء السماء و عليها أَمة تحفظها، فأَشرعوا فيها إِبلهم فنهتهم الأَمة فضربوها و استقوا في أَسقيتهم، فجاءت الأَمة أَهلها فأَخبرتهم، فركب الفرزدق فرساً له و أَخذ رمحاً فأَدرك القوم فشق أَسقيتهم، فلما قدمت المرأَة البصرة أَراد قومها أَن يثأَروا لها فأَمرتهم أَن لا يفعلوا، و كان لها ولد يقال له ذكوان بن عمرو بن مرة بن فقيم، فلما شبّ راضَ الإِبل بالبصرة فخرج يوم عيد فركب ناقة له فقال له ابن عم له: ما أَحسن هيئتك يا ذكوان لو كنت أَدركت ما صُنع بأُمّك. فاستنجد ذكوان ابن عم له فخرج حتى أَتيا غالباً أَبا الفرزدق بالحَزْنِ متنكرين يطلبان له غِرَّةً، فلم يقدرا على ذلك حتى تحمَّل غالب إِلى كاظمة، فعرض له ذكوان و ابن عمه فقالا: هل من بعير يباع؟ فقال: نعم، و كان معه بعير عليه معاليق كثيرة فعرضه عليهما فقالا: حط لنا حتى ننظر إِليه، ففعل غالب ذلك و تخلف معه الفرزدق و أَعوان له، فلما حط عن البعير نظرا إِليه و قالا له: لا يعجبنا، فتخلف الفرزدق و من معه على البعير يحملون عليه و لحق ذكوان و ابن عمه غالباً، و هو عديل أُم الفرزدق، على بعير في محمل فعقر البعير فخر غالب و امرأَته ثم شدّا على بعير جِعْثِنَ أُخت الفرزدق فعقراه ثم هربا، فذكروا أَن غالباً لم يزل وجِعاً من تلك السَّقْطَةِ حتى مات بكاظمة.
و المثْؤُور به: المقتولُ. و تقول: يا ثاراتِ فلان أَي يا قتلة فلان. و
في الحديث: يا ثاراتِ عثمان.
أَي يا أَهل ثاراته، و يا أَيها الطالبون بدمه، فحذف المضاف و أَقام المضاف إِليه مقامه؛ و قال حسان:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيارِهِمُ:             اللهُ أَكْبَرُ، يا ثاراتِ عُثْمانا

الجوهري: يقال يا ثارات فلان أَي يا قتلته، فعلى الأَوّل يكون قد نادى طالبي الثأْر ليعينوه على استيفائه و أَخذه، و الثاني يكون قد نادى القتلة تعريفاً لهم و تقريعاً و تفظيعاً للأَمر عليهم حتى يجمع لهم عند أَخذ الثَّأْرِ بين القتل و بين تعريف الجُرْمِ؛ و تسميتُه و قَرْعُ أَسماعهم به ليَصْدَعَ قلوبهم فيكون أَنْكَأَ فيهم و أَشفى للناس. و يقال: اثَّأَرَ فلان من فلان إِذا أَدرك ثَأْرَه، و كذلك إِذا قتل قاتل وليِّه؛ و قال لبيد:
و النِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّي رِمَّةً خَلَقاً،             بَعْدَ الْمَماتِ، فإِنّي كُنْتُ أَثَّئِرُ

أَي كنت أَنحرها للضيفان، فقد أَدركت منها ثَأْري في حياتي مجازاة لتَقَضُّمِها عظامي النَّخِرَةَ بعد مماتي، و ذلك أَن الإِبل إِذا لم تجد حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ الموتَى و عِظامَ الإِبل تُحْمِضُ بها. و
في حديث عبد الرحمن يوم الشُّورَى: لا تغمدوا سيوفكم عن أَعدائكم فَتُوتِروا ثأْرَكُمْ.
؛ الثَّأْرُ هاهنا: العدو لأَنه موضع الثأْر، أَراد أنكم تمكنون عدوّكم من أَخذ وَتْرِهِ عندكم. يقال: وَتَرْتُه إِذا أَصبته بِوَترٍ، و أَوْتَرْتُه إِذا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ و مكنته منه. و اثَّأَر: كان الأَصل فيه اثْتَأَرَ فأُدغمت في الثاء و شدّدت، و هو افتعال «4» من ثأَرَ. و الثَّأْرُ المُنِيمُ: الذي يكون كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّكَ.
__________________________________________________
 (4). قوله: [و هو افتعال إِلخ‏] أَي مصدر اثتأَر الاثتئار افتعال من ثأَر.

98
لسان العرب4

ثأر ص 97

و قال الجوهري: الثَّأْرُ المُنِيمُ الذي إِذا أَصابه الطالبُ رضي به فنام بعده؛ و قال أَبو زيد: اسْتَثْأَرَ فلان فهو مُسْتَثْئِرٌ إِذا استغاث لِيَثْأَرَ بمقتوله:
إِذا جاءهم مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْره             دعاءً: أَلا طِيرُوا بِكُلِّ وأًى نَهْدِ

قال أَبو منصور: كأَنه يستغيث بمن يُنْجِدُه على ثَأْرِه. و
في حديث محمد بن سلمة يوم خيبر: أَنا له يا رسول الله المَوْتُور الثَّائرُ.
أَي طالب الثَّأْر، و هو طلب الدم. و الثُّؤْرُورُ: الجلْوازُ، و قد تقدّم في حرف التاء أَنه التؤرور بالتاء؛ عن الفارسي.
ثبر:
ثَبَرَهُ يَثْبُرُه ثَبْراً و ثَبْرَةً، كلاهما: حَبَسَهُ؛ قال:
بنَعْمانَ لم يُخْلَقْ ضعيفاً مُثَبَّراً
و ثَبَرَهُ على الأَمر يَثْبُرُه: صرفه. و المُثَابَرَةُ على الأَمر: المواظبة عليه. و
في الحديث: مَنْ ثابَرَ على ثنْتي عَشْرَةَ رَكْعَةً من السُّنَّةِ.
؛ المثابَرةُ: الحِرْصُ على الفعل و القول و ملازمتهما. و ثابَرَ على الشي‏ء: واظب. أَبو زيد: ثَبَرْتُ فلاناً عن الشي‏ء أَثْبُرُهُ رَدَدْتُه عنه. و
في حديث أَبي موسى: أَ تَدْرِي ما ثَبَرَ الناس.
؟ أَي ما الذي صدّهم و منعهم من طاعة الله، و قيل: ما أَبطأَ بهم عنها. و الثَّبْرُ: الحَبْسُ. و قوله تعالى: وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
؛ قال الفرّاء: أَي مغلوباً ممنوعاً من الخير؛ ابن الأَعرابي: المثبور الملعون المطرود المعذب. و ثَبَرَهُ عن كذا يَثْبُرُه، بالضم، ثَبْراً أَي حبسه؛ و العرب تقول: ما ثَبَرَك عن هذا أَي ما منعك منه و ما صرفك عنه؟ و
قال مجاهد: مَثْبُوراً
 أَي هالكاً.
و
قال قتادة في قوله: هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ قال: ويلًا و هلاكاً.
و مَثَلُ العَرَبِ: إِلى أُمِّهِ يَأْوِي مَن ثُبِرَ أَي من أُهْلِكَ. و الثُّبُورُ: الهلاك و الخسران و الويل؛ قال الكميت:
و رَأَتْ قُضاعَةُ، في الأَيامِنِ،             رَأْيَ مَثْبُورٍ و ثابِرْ

أَي مخسور و خاسر، يعني في انتسابها إِلى اليمن. و
في حديث الدعاء: أَعوذ بك من دَعْوَة الثُّبُورِ.
؛ هو الهلاك، و قد ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً. و ثَبَرَهُ الله: أَهلكه إِهلاكاً لا ينتعش، فمن هنالك يدعو أَهل النار: وا ثُبُوراه فيقال لهم: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
. قال الفرّاء: الثُّبُور مصدر و لذلك قال ثُبُوراً كَثِيراً
 لأَن المصادر لا تجمع، أَ لا ترى أَنك تقول قعدت قعوداً طويلًا و ضربته ضرباً كثيراً؟ قال: و كأَنهم دعوا بما فعلوا كما يقول الرجل: وَا نَدامتَاهْ و قال الزجاج في قوله: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ بمعنى هلاكاً، و نصبه على المصدر كأَنهم قالوا ثبرنا ثبوراً، ثم قال لهم: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
، مصدر فهو للقليل و الكثير على لفظ واحد. و ثَبَرَ البحرُ: جَزَرَ. و تَثَابَرَتِ الرجالُ في الحرب: تواثبت. و المَثْبِرُ، مثال المجلس: الموضعُ الذي تلد فيه المرأَةُ و تضع الناقةُ، من الأَرض، و ليس له فعل، قال ابن سيدة: أُرى أَنما هو من باب المخْدَع. و
في الحديث: أَنهم وجدوا الناقة المُنْتِجَةَ تفحص في مثبرها.
؛ و قال نُصَير: مَثْبِرُ الناقة أَيضاً حيث تُعَضَّى و تُنْحَرُ؛ قال أَبو منصور: و هذا صحيح و من العرب مسموع، و ربما قيل لمجلس الرجل: مَثْبِرٌ. و
في حديث حكيم بن حزام: أَنَّ أُمه ولدته في الكعبة و أَنه حمل في نِطَعٍ و أُخذ ما تحت مَثْبِرِها فغسل عند حوض زمزم.
؛ المَثْبِرُ: مَسْقَط

99
لسان العرب4

ثبر ص 99

الولد؛ قال ابن الأَثير: و أَكثر ما يقال في الإِبل. و ثَبِرَتِ القَرْحَةُ: انفتحت. و
في حديث معاوية: أَن أَبا بُرْدَةَ قال: دخلت عليه حين أَصابته قَرْحَةٌ، فقال: هَلُمَّ يا ابن أَخي فانظر، قال: فنظرت فإِذا هي قد ثَبِرَتْ، فقلت: ليس عليك بأْس يا أَمير المؤْمنين.
؛ ثَبِرَتْ أَي انفتحت. و الثَّبْرَةُ: تراب شبيه بالنُّورة يكون بين ظهري الأَرض فإِذا بلغ عِرْقُ النخلة إِليه وقف. يقال: لقيتْ عروقُ النخلة ثَبْرَةً فَرَدَّتها؛ و قوله أَنشده ابن دريد:
أَيُّ فَتًى غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ‏
إِنما أَراد بثبرة فزاد راء ثانية للوزن. و الثَّبْرَةُ: أَرضٌ رِخْوَةٌ ذات حجارة بيض، و قال أَبو حنيفة: هي حجارة بيض تقوَّم و يبنى بها، و لم يقل إِنها أَرض ذات حجارة. و الثَّبْرَةُ: الأَرض السهلة؛ يقال: بالغت النخلة إِلى ثَبْرَةٍ من الأَرض. و الثَّبْرَةُ: الحفرة في الأَرض. و الثَّبْرَةُ: النقرة تكون في الجبل تمسك الماء يصفو فيها كالصِّهْرِيجِ، إِذا دخلها الماء خرج فيها عن غُثائه و صفا؛ قال أَبو ذؤيب:
فَثَجَّ بها ثَبَراتِ الرَّصافِ،             حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ «1».

أَراد بالثبرات نِقَاراً يجتمع فيها الماء من السماءِ فيصفو فيها. التهذيب: و الثَّبْرَةُ النُّقْرَةُ في الشي‏ء و الهَزْمَةُ؛ و منه قيل للنقرة في الجبل يكون فيها الماء: ثَبْرَةٌ. و يقال: هو على صِيرِ أَمْرٍ و ثِبَارِ أَمر بمعنى واحد «2». و ثَبْرَةُ: موضع، و قول أَبي ذؤيب:
فَأَعْشَيْتُه، من بَعْدِ ما راثَ عِشْيَهُ،             بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ‏

قيل: هو منسوب إِلى أَرض أَو حيّ، و روي التابرية، بالتاء. و ثَبِيرٌ: جبل بمكة. و يقال: أَشْرِقْ ثَبير كيما نُغِير، و هي أَربعةُ أَثْبِرَةٍ: ثَبِيرُ غَيناء، و ثَبِيرُ الأَعْرَجِ، و ثَبِيرُ الأَحْدَبِ، و ثَبِيرُ حِراء. و في الحديث ذكر ثبير؛ قال ابن الأَثير: و هو الجبل المعروف عند مكة، و هو أَيضاً اسم ماء في ديار مزينة أَقطعه النبي، صلى الله عليه و سلم، شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ. و يَثْبِرَةُ: اسم أَرض؛ قال الراعي:
أَوْ رَعْلَةٍ مِنْ قَطَا فَيْحانَ حَلَّأَها،             عَنْ ماء يَثْبِرَةَ، الشُّبَّاكُ و الرَّصدُ

ثبجر:
اثْبَجَرَّ الرجلُ: ارتعد عند الفزع؛ قال العجاج يصف الحمار و الأَتان:
إِذا اثْبَجَرَّا مِنْ سَوادٍ خَدَجَا
اثبجرا أَي نفرا و جفلا، و هو الاثْبِجارُ. و اثْبَجَرَّ: تحير في أَمره. و اثْبَجَرَّ الماء: سال و انصب؛ قال العجاج:
من مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إِذا اثْبَجَرْ
يعني الجيش شبهه بالسيل إِذا اندفع و انبعث لقوّته. أَبو زيد: اثْبَجَرَّ في أَمره إِذا لم يصرمه و ضعف. و اثْبَجَرَّ: رجع على ظهره.
ثجر:
الليث: الثَّجِيرُ ما عصر من العنب فجرت سُلافته و بقيت عُصارته فهو الثَّجِيرُ «3». و يقال: الثجير ثُفْلُ البُسْرِ يخلط بالتمر فينتبذ. و
في حديث الأَشَجِّ: لا تَتْجُروا و لا تَبْسُروا.
أَي لا تَخلطوا ثَجِيرَ التمر مع غيره في النبيذ، فنهاهم عن انتباذه. و الثَّجِيرُ:
__________________________________________________
 (1). قوله: [حتى تزيل رنق الكدر] كذا بالأَصل و في شرح القاموس حتى تفرق رنق المدر.
 (2). قوله: [بمعنى واحد] أَي على إِشراف من قضائه كما في القاموس.
 (3). قوله: [فهو الثجير] كذا بالأَصل و لا حاجة له كما لا يخفى.

100
لسان العرب4

ثجر ص 100

ثُفْلُ كل شي‏ء يعصر، و العامَّةُ تقوله بالتاء. ابن الأَعرابي: الثُّجْرَةُ وَهْدَةٌ من الأَرض منخفضة. و قال غيره: ثُجْرَةُ الوادي أَوّلُ ما تَنْفَرِجُ عنه المضايق قبل أَن ينبسط في السَّعَةِ، و يُشَبَّه ذلك الموضعُ من الإِنسان بثُجْرَةِ النَّحْرِ، و ثُجْرَةُ النحر: وسَطُه. الأَصمعي: الثُّجَرُ الأَوساط، واحدتها ثُجْرَةٌ؛ و الثُّجْرَةُ، بالضم: وسَطُ الوادي و مُتَّسَعُه. و
في الحديث: أَنه أَخذ بثُجْرَة صبي به جُنُونٌ، و قال: اخْرُجْ أَنا محمدٌ.
؛ ثُجْرَةُ النحر: وسطه، و هو ما حول الوَهْدَةِ في اللَّبَّةِ من أَدنى الحَلْقِ. الليث: ثُجْرَةُ الحَشا مُجْتَمَعُ أَعلى السَّحْرِ بقَصَب الرئة. وَ وَرقٌ ثَجْرٌ، بالفتح، أَي عريض. و الثُّجَرُ: سهام غلاظ الأُصول عِراضٌ؛ قال الشاعر:
تَجاوَبَ منها الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ
أَي المعرَّض خُوطاً؛ و أَما قول تميم بن مقبل:
و العَيْرُ يَنْفُخُ في المِكْتانِ، قد كَتِنَتْ             منه جَحافِلُهُ. و العِضْرِسِ الثَّجِرِ

فمعناه المجتمع، و يروى الثُّجَر، و هو جمع الثُّجْرَةِ، و هو ما يجتمع في نباته. أَبو عمرو: ثُجْرة من نَجْمٍ أَي قطعة. الأَصمعي: الثُّجَرُ جماعات متفرقة، و الثَّجْرُ [الثَّجِرُ]: العريض. ابن الأَعرابي: انْثَجَر الجُرْحُ و انْفَجَر إِذا سال ما فيه. الجوهري: انْثَجَر الدَّمُ لغة في انفجر.
ثرر:
عَيْنٌ ثَرَّةٌ و ثَرَّارَةٌ و ثَرْثارَةٌ: غَزيرَة الماء، و قد ثَرَّتْ تَثُرُّ و تَثِرُّ ثَرارَةً، و كذلك السحابة. و سحابٌ ثَرٌّ أَي كثير الماء. و عين ثَرَّةٌ: كثيرة الدموع؛ قال ابن سيدة: و لم يسمع فيها ثَرْثارةٌ؛ أَنشد ابن دريد:
يا مَنْ لِعَيْنٍ ثَرَّةِ المَدامِعِ             يَحْفِشُها الوَجْدُ بِدَمْعٍ هامِعِ‏

يحفشها: يستخرج كل ما فيها. الجوهري: و عين ثَرَّةٌ، قال: و هي سحابة تأْتي من قِبَلِ قِبْلَةِ أَهل العراق؛ قال عنترة:
جادتْ عليها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ،             فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدّرْهَمِ‏

و طعنة ثَرَّةٌ أَي واسعة، و قيل: ثَرَّةٌ كثيرة الدم، على التشبيه بالعين، و كذلك عين السحاب. قال: و كل نعت في حدّ المدغم إِذا كان على تقدير فَعَلَ فأَكثره على تقدير يَفْعِل، نحو طَبَّ يَطِبُّ و ثَرَّ يَثِرُّ، و قد يختلف في نحو خَبَّ يَخِبُّ [يَخُبُ‏] «1». فهو خَبُّ [خِبُ‏]، قال: و كل شي‏ء في باب التضعيف فعله من يفَعل مفتوح فهو، في فعيل، مكسور في كل شي‏ء، نحو شَحَّ يَشِحُّ و ضَنَّ يَضِنُّ، فهو شحيح و ضنين، و من العرب من يقول: شحَّ يَشُحُّ و ضَنَّ يَضُنُّ؛ و ما كان من أَفعل و فعلاء من ذوات التضعيف، فإِنَّ فَعِلْتُ منه مكسور العين و يفعل مفتوح، نحو أَصم و صماء و أَشم و شماء؛ تقول: صَمِمْتَ يا رجل تَصَمُّ، و جَمِمتَ يا كَبْشُ تَجَمُّ، و ما كان على فَعلْت من ذوات التضعيف غير واقع، فإِن يفعل منه مكسور العين، نحو عَفَّ يَعِفُّ و خَفَّ يَخِفُّ، و ما كان منه واقعاً نحو رَدَّ يَرُدُّ و مَدَّ يَمُدُّ، فإِن يفعل منه مضموم إِلَّا أَحرفاً جاءت نادرة و هي: شَدَّه يَشُدُه و يَشِدُّه و عَلَّه يَعُلُّه و يَعِلُّه و نَمَّ الحديثَ يَنُمُّه و يَنِمهُّ و هَرَّ الشي‏ءَ إِذا كرهه يَهُرُّه و يَهِرُّه؛ قال: هذا كله قول الفرّاء و غيره من النحويين؛ ابن سيدة:
__________________________________________________
 (1). و قوله: [و قد يختلف في نحو خب يخب‏] يقتضي أَنه لم يتخلف فيما قبله و ليس كذلك.

101
لسان العرب4

ثرر ص 101

و المصدر الثَّرارَةُ و الثُّرُورَةُ. و سحابة ثَرَّةٌ: كثيرة الماء. و مطر ثَرُّ: واسعُ القَطْر مُتَدارَكُه. و مطر ثَرٌّ: بَيِّنُ الثَّرارَةِ. و شاة ثَرَّةٌ و ثَرُورٌ: واسعة الإِحليل غزيرة اللبن إِذا حلبت، و كذلك الناقة، و الجمع ثُرُرٌ و ثِرارٌ، و قد ثَرَّتْ تثُرُّ و تَثِرُّ ثَرّاً و ثُروراً و ثُرورَةً و ثَرارَةً. و إِحْليل ثَرٌّ: واسع. و
في حديث خزيمة و ذكر السنة: غاضتْ لها الدَّرَّةُ و نقصت لها الثَّرَّةُ.
؛ الثرة، بالفتح: كثرة اللبن. يقال: ناقة ثَرَّة واسعة الإِحليل، و هو مخرج اللبن من الضرع، قال: و قد تكسر الثاء. و بول ثَرُّ: غَزِيرٌ. و ثَرَّ يَثِرُّ و يَثُرُّ إِذا اتسع، و ثَرَّ يَثُرُّ إِذا بَلَّ سَويقاً أَو غيره. و رجل ثَرُّ و ثَرثارٌ: مُتَشَدِّق كثير الكلام، و الأُنثى ثَرَّةٌ و ثَرْثارَةٌ. و الثَّرْثارُ أَيضاً: الصَّيَّاحُ؛ عن اللحياني. و الثَّرْثَرَةُ في الكلام: الكَثْرةُ و الترديد، و في الأَكل: الإِكثار في تخليط. تقول: رجل ثَرْثارٌ و امرأَة ثَرثارَةٌ و قوم ثَرْثارُونَ؛ و
روي عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه قال: أَبْغَضُكُمْ إِليَّ الثَّرْثارُون المُتَفَيْهِقُونَ.
؛ هم الذين يكثرون الكلام تَكَلُّفاً و خروجاً عن الحق. و بناحية الجزيرة عَيْنٌ غزيرة الماء يقال لها: الثَّرْثارُ. و الثَّرْثارُ: نهر بعينه؛ قال الأَخطل:
لَعَمْري لقد لاقتْ سُلَيْمٌ و عامِرٌ،             على جانب الثَّرْثارِ، رَاغِيَةَ البَكْرِ

و ثَرْثارٌ: واد معروف. و ثَراثِرُ: موضع: قال الشماخ:
و أَحْمَى عليها ابنا زُمَيْعٍ و هَيْثَمٍ             مُشَاشَ المَراضِ، اعْتادها من ثَراثِر

و الثَّرْثَرةُ: كثرة الأَكل و الكلام في تخليط و ترديد، و قد ثَرْثَر الرجُل، فهو ثَرْثارٌ مهْذارٌ. و ثَرَّ الشي‏ءَ من يده يَثُرُّه ثَرّاً و ثَرْثَرَةً: بَدَّدَهُ. و حكى ابنُ دريد: ثَرْثَرَهُ بَدَّدَه، و لم يَخُصَّ اليدَ. و الإِثْرارَةُ: نبت يسمى بالفارسية الزريك؛ عن أَبي حنيفة، و جمعها إِثْرارٌ. و ثَرَّرْت المكانَ مثل ثَرَّيْتُه أَي نَدَّيْتُه. و ثُرَيْرٌ، بضم الثاء و فتح الراء و سكون الياء: موضع من الحجاز كان به مال لابن الزبير له ذكر في حديثه.
ثعر:
الثَّعْرُ و الثُّعْرُ و الثَّعَرُ، جميعاً: لَثىً يخرج من أَصل السَّمُرِ، يقال إِنه سَمُّ قاتل، إِذا قطر في العين منه شي‏ء مات الإِنسان وجعاً. و الثَّعَر: كثرة الثآليل. و الثُّعْرُور: ثَمَرُ الذُّؤْنُونِ و هي شجرة مرة، و يقال لرأْس الطُّرْثُوثِ ثُعْرُورٌ كأَنه كَمَرَةُ ذَكَرِ الرجل في أَعلاه. و الثُّعْرُور: الطُّرْثُوثُ، و قيل: طَرَفُه، و هو نبت يؤْكل، و الثَّعارِيرُ: الثآليل و حَمْلُ الطَّراثيث أَيضاً، واحدها ثُعْرور. و
في حديث جابر عن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَنه قال: إِذا مُيِّزَ أَهلُ الجنة من النار أُخرجوا قد امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ في نهر الحياة فيخرجون بيضاً مثل الثَّعارير، و في رواية: يخرج قوم من النار فينبتون كما تنبت الثعارير.
قيل: الثعارير في هذا الحديث رؤوس الطراثيث تراها إِذا خرجت من الأَرض بيضاً شبهوا في البياض بها. و قال ابن الأَثير: الثعارير هي القثاء الصغار شبهوا بها لأَن القثاء ينمي سريعاً. و الثُّعْرورانِ: كالحَلَمَتَيْنِ يكتنفان غُرْمُولَ الفرس عن يمين و شمال، و في الصحاح:

102
لسان العرب4

ثعر ص 102

يكتنفان القَتَبَ من خارج، و هما أَيضاً الزائدان على ضَرْعِ الشاة. و الثُّعْرُورُ: الرجل الغليظ القصير.
ثعجر:
الثَّعْجَرَةُ: انْصباب الدمعِ. ثَعْجَرَ الشي‏ءَ و الدمَ و غيره فاثْعَنْجَرَ: صَبّه فانصبَّ؛ و قيل: المُثْعَنْجِرُ السائل من الماء و الدمع. و جَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ: ممتلئة ثريداً؛ و اثْعَنْجَر دمعه، و اثْعَنْجَرت العين دمعاً؛ قال إمرؤ القيس حين أَدركه الموت: رُبَّ جَفْنَة مُثْعَنْجِرَة، و طَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَة، تبقى غداً بِأَنْقِرَة؛ و المُثْعَنْجِرَة: المَلأَى تُفِيضُ ودَكَها. و المُثْعَنْجِرُ و المُسْحَنْفِرُ: السيل الكثير؛ و اثْعَنْجَرَتِ السحابة بِقَطْرها و اثْعَنْجَرَ المطر نفسه يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجاراً. ابن الأَعرابي: المُثْعَنْجَرُ و العَرانِيَةُ وسط البحر؛ قال ثعلب: ليس في البحر ما يشبهه كثرة. و تصغير المُثْعَنْجِر مُثَيْعِجٌ و مُثَيْعيجٌ؛ قال ابن بري: هذا خطأٌ و صوابه ثُعَيْجِر و ثُعَيْجِيرٌ، تسقط الميم و النون لأَنهما زائدتان، و التصغير و التكثير و الجمع يرد الأَشياء إِلى أُصولها. و
في حديث علي، رضوان الله عليه: يحملها الأَخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ.
؛ هو أَكثر موضع في البحر ماء، و الميم و النون زائدتان. و
في حديث ابن عباس: فإِذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقَرارَة في المُثْعَنْجِر.
؛ و القَرارَةُ: الغَدِيرُ الصغير.
ثغر:
الثَّغْرُ و الثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ في جبل أَو بطن واد أَو طريق مسلوك؛ و قال طَلْقُ بن عدي يصف ظليماً و رِئَالَهُ:
صَعْلٌ لَجُوجٌ و لها مُلِجُّ،             بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ،
كَأَنه قُدَّامَهُنَّ بُرْجُ،
ابن سيدة: الثَّغْرُ كل جَوْبَةٍ منفتحة أَو عَوْرة. غيره: و الثَّغْرَةُ الثُّلْمَةُ، يقال: ثَغَرْناهُم أَي سددنا عليهم ثَلْمَ الجبل؛ قال ابن مقبل:
و هُمْ ثَغَروا أَقرانَهُمْ بِمُضَرَّسٍ             و عَضْبٍ، و حارُوا القومَ حتى تَزَحْزَحوا

و هذه مدينة فيها ثَغْرٌ و ثَلْمٌ، و الثَّغْرُ: ما يلي دار الحرب. و الثَّغْرُ: موضع المَخافَة من فُروج البُلْدانِ. و
في الحديث: فلما مر الأَجَلُ قَفَلَ أَهلُ ذلك الثَّغرِ.
؛ قال: الثغر الموضع الذي يكون حدّاً فاصلًا بين بلاد المسلمين و الكفار، و هو موضع المخافة من أَطراف البلاد. و
في حديث فتح قَيْسارِيَةَ: و قد ثَغَروا منها ثَغْرَةً واحدة.
؛ الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ. و الثَّغْرُ: الفَمُ و قيل: هو اسم الأَسنان كلها ما دامت في منابتها قبل أَن تسقط، و قيل: هي الأَسنان كلها، كنّ في منابتها أَو لم يكنّ، و قيل: هو مقدّم الأَسنان؛ قال:
لها ثَنايا أَربعٌ حِسَانُ             و أَرْبَعٌ، فَثَغْرُها ثَمانُ‏

جعل الثغر ثمانياً، أَربعاً في أَعلى الفم و أَربعاً في أَسفله، و الجمع من ذلك كله ثُغُور. و ثَغَرَه: كسر أَسنانه؛ عن ابن الأَعرابي، و أَنشد لجرير:
مَتَى أَلْقَ مَثْغُوراً على سُوءِ ثَغْرِهِ،             أَضَعْ فَوْقَ ما أَبْقَى الرِّياحِيُّ مِبْرَدَا

و قيل: ثُغِرَ و أُثغِرَ دُقَّ فَمُه. و ثُغِرَ الغلامُ ثَغْراً: سقطت أَسنانه الرواضع، فهو مثغور. و اثَّغَرَ و اتَّغَرَ و ادَّغَرَ، على البدل: نبتت أَسنانه، و الأَصل في اتَّغَرَ اثْتَغَرَ، قلبت الثاء تاء ثم أُدغمت، و إِن شئت قلت اثَّغَرَ بجعل الحرف الأَصلي هو

103
لسان العرب4

ثغر ص 103

الظاهر. أَبو زيد: إِذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثُغِرَ، فهو مَثْغُور، فإِذا نبتت أَسنانه بعد السقوط قيل: اثَّغَر، بتشديد الثاء، و اتَّغَر، بتشديد التاء، و روي اثْتَغَر و هو افتعل من الثَّغْرِ و منهم من يقلب تاء الافتعال ثاء و يدغم فيها الثاء الأَصلية، و منهم من يقلب الثاء الأَصلية تاء و يدغمها في تاء الافتعال، و خص بعضهم بالاثِّغار و الاتِّغار البهيمة؛ أَنشد ثعلب في صفة فرس:
 قارحٌ قد فَرَّ عنه جانِبٌ،             و رَباعٌ جانبٌ لم يَتَّغِرْ

و قيل: اثَّغَرَ الغلامُ نَبَتَ ثَغْرُه، و اثَّغَرَ: أَلقى ثَغْرَه، و ثَغَرْتُه: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ. و قال شمر: الإِثِّغارُ يكون في النبات و السقوط، و من النبات‏
حديث الضحاك: أَنه وُلِدَ و هو مُثَّغِرٌ.
و من السقوط
حديث إِبراهيم: كانوا يحبون أَن يعلِّموا الصبي الصلاةَ إِذا اثَّغَرَ.
الإِثِّغارُ: سقوط سِنِّ الصبي و نباتها، و المراد به هاهنا السقوط؛ و قال شمر: هو عندي في الحديث بمعنى السقوط، يدل على ذلك ما
رواه ابن المبارك بإِسناده عن إِبراهيم إِذا ثُغِرَ.
و ثُغِرَ لا يكون إِلَّا بمعنى السقوط. و قال: و
روي عن جابر ليس في سن الصبي شي‏ء إِذا لم يَثَّغِرْ.
؛ قال: و معناه عنده النبات بعد السقوط. و
في حديث ابن عباس: أَفتنا في دابة ترعى الشجر في كَرِشٍ لم تَثَّغِرْ.
أَي لم تسقط أَسنانها. و حكي عن الأَصمعي أَنه قال: إِذا وقع مُقَدَّم الفم من الصبي قيل: اتَّغَر، بالتاء، فإِذا قلع من الرجل بعد ما يُسِنُّ قيل: قد ثُغِر، بالثاء، فهو مثغور. الهُجَيْميُّ: ثَغَرْتُ سنَّه نَزَعْتها. و اتَّغَرَ: نبت، و اثَّغَرَ: سَقَط و نَبَتَ جميعاً؛ قال الكميت:
تَبَيَّنَ فيه الناسُ، قبل اتّغارِه،             مَكارِمَ أَرْبَى فَوْقَ مِثْلٍ مِثالُها

قال شمر: اتِّغارُه سقوط أَسنانه، قال: و من الناس من لا يَتَّغِرُ أَبداً؛
روي أَن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس لم يَتَّغِرْ قط، و أَنه دخل قبره بأَسنان الصبا و ما نغض له سِنُّ قط حتى فارق الدنيا مع ما بلغ من العمر.
؛ و قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ:
قارِحٌ قد مرَّ منه جانِبٌ،             و رَباعٌ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ

و قال أَبو زبيد يصف أَنياب الأَسد:
شِبالًا و أَشبْاه الزُّجاج مَغاوِلًا             مَطَلْنَ، و لم يَلْقَيْنَ في الرأْس مَثْغَرَا

قال: مثغراً منفذاً فَأَقَمْنَ مكانهن من فمه؛ يقول: إِنه لم يَتَّغِرْ فَيُخْلِفَ سِنّاً بعد سِنٍّ كسائر الحيوان. قال الأَزهري: أَصل الثَّغْرِ الكسر و الهدم. و ثَغَرْتُ الجدار إِذا هدمته، و منه قيل للموضع الذي تخاف أَن يأْتيك العدوّ منه في جبل أَو حصن: ثَغْرٌ، لانثلامه و إِمكان دخول العدوّ منه. و الثُّغْرَةُ: نُقْرَة النَّحْرِ. و الثُّغَيْرَةُ: الناحية من الأَرض. يقال: ما بتلك الثُّغْرة مثله. و ثُغَرُ المجدِ: طُرُقه، واحدتها ثُغْرَةٌ؛ قال الأَزهري: و كل طريق يَلْتَحِبُه الناسُ بسهولة، فهو ثُغْرَةٌ، و ذلك أَن سالكيه يَثْغَرُون وَجْهَهُ و يَجِدُون فيه شَرَكاً محفورَةً. و الثُّغْرَةُ، بالضم: نُقْرَةُ النحر، و في المحكم: و الثُّغْرَةُ من النحر الهَزْمَةُ التي بين التَّرْقُوَتَيْنِ، و قيل: التي في المنحر، و قيل: هي الهزمة التي ينحر منها البعير، و هي من الفرس فوق الجُؤْجُؤِ، و الجُؤْجُؤُ: ما نَتأَ من نحره بين أَعالي الفَهْدتينِ. و
في حديث عمر: تَسْتَبِقُ إِلى ثُغْرَة

104
لسان العرب4

ثغر ص 103

ثَنِيَّةٍ.
و
حديث أَبي بكر و النسابة: أَمكنتَ من سواء الثُّغْرَةِ.
أَي وسط الثُّغْرَةِ، و هي نُقْرَةُ النحر فوق الصدر. و
الحديث الآخر: بادِرُوا ثُغَرَ المسجد.
؛ أَي طرائقه، و قيل: ثُغْرَةُ المسجد أَعلاه. و الثَّغْرَةُ: من خيار العُشْبِ، و هي خضراء، و قيل: غبراء تَضْخُمُ حتى تصير كأَنها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ مما يركبها من الورق و الغِصَنَةِ، و ورقها على طول الأَظافير و عَرْضِها، و فيها مُلْحَةٌ قليلة مع خُضْرَتِها، و زَهْرتَها بيضاء، ينبت لها غِصَنَةٌ في أَصل واحد، و هي تنبت في جَلَدِ الأَرض و لا تنبت في الرمل، و الإِبل تأْكلها أَكلًا شديداً و لها أَرْكٌ أَي تقيم الإِبل فيها و تعاود أَكلها، و جمعها ثَغْرٌ؛ قال كثير:
و فاضتْ دُمُوعُ العَيْن حتى كأَنَّما             بُرادُ القَذَى، من يابس الثَّغْرِ، يُكْحَلُ‏

و أَنشد في التهذيب:
و كُحْلٌ بها من يابس الثَّغْرِ مُولَعٌ،             و ما ذاك إِلَّا أَنْ نَآها خَلِيلُها

قال: و لها زَغَبٌ خَشِنٌ، و كذلك الخِمْخِمُ أَي له زَغَبٌ خَشِنٌ، و يوضع الثَّغْر و الخِمْخِمُ في العين. قال الأَزهري: و رأَيت في البادية نباتاً يقال له الثَّغَر و ربما خفف فيقال ثَغْرٌ؛ قال الراجز:
أَفانياً ثَعْداً و ثَغْراً ناعِما
ثفر:
الثَّفَرُ، بالتحريك: ثَفَرُ الدابة. ابن سيدة: الثَّفَرُ السَّيْرُ الذي في مؤَخر السَّرْج، و ثَفَر البعير و الحمار و الدابة مُثَقَّلٌ؛ قال إمرؤ القيس:
لا حِمْيَرِيٌّ وفَى و لا عَدَسٌ،             و لا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّها ثَفَرُهْ‏

و أَثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها ثفَراً أَو شدّها به. و
في الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه و سلم، أَمر المستحاضة أَن تَسْتَثْفِرَ و تُلْجِمَ إِذا غلبها سيلان الدم، و هو أن تَشُدَّ فرجها بخرقة عريضة أَو قطنة تحتشي بها و تُوثِقَ طرفيها في شي‏ء تَشُدُّه على وسطها فتمنع سيلان الدم.
و هو مأْخود من ثَفَرِ الدابة الذي يجعل تحت ذنبها؛ و في نسخة: و توثق طرفيها ثم تربط فوق ذلك رباطاً تشدّ طرفيه إِلى حَقَبٍ تَشُدُّه كما تشدّ الثَّفَرَ تحت ذَنَبِ الدابة؛ قال: و يحتمل أَن يكون مأْخوذاً من الثَّفْرِ، أُريد به فرجها و إِن كان أَصله للسباع، و قوله أَنشده ابن الأَعرابي:
لا سَلَّم اللهُ على سَلَامَهْ             زِنْجِيَّةٍ، كَأَنَّها نَعامَهْ‏
مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمامَهْ‏
أَي كَأَنَّ أَسْكَتَيْها قد أُثْفِرتا بِرِيشَتَيْ حمامة. و المِثْفَارُ من الدواب: التي ترمي بسرجها إِلى مؤخرها. و الاستثفار: أَن يدخل الإِنسان إِزاره بين فخذيه ملويّاً ثم يخرجه. و الرجل يَسْتَثْفِرُ بإِزاره عند الصِّراع إِذا هو لواه على فخذيه ثم أَخرجه بين فخذيه فشد طرفيه في حُجْزَتِه. و اسْتَثْفَرَ الرجلُ بثوبه إِذا ردَّ طرفه بين رجليه إِلى حجزته. و اسْتَثْفَرَ الكلب إِذا أَدخل ذنبه بين فخذيه حتى يُلْزِقَهُ ببطنه، و هو الاستثفار؛ قال النابغة:
تَعْدُو الذِّئابُ على مَنْ لا كِلابَ له،             و تَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي‏

و منه‏
حديث ابن الزبير في صفة الجن: فإِذا نَحْنُ برجالٍ طِوالٍ كأَنهم الرِّماح مُسْتَثْفِرينَ ثيابهم.
قال: هو أَن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. و الثُّفْرُ و الثَّفْرُ، بسكون الفاء أَيضاً، لجميع ضروب السباع و لكل ذاتِ مِخْلَبٍ كالحياءِ للناقة،

105
لسان العرب4

ثفر ص 105

و في المحكم: كالحياء للشاة، و قيل: هو مسلك القضيب فيها، و استعاره الأَخطل فجعله للبقرة فقال:
 جَزَى اللهُ فيها الأَعْوَرَيْنِ مَلامَةً،             و فَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ‏

المتضاجم: المائل؛ قال: إِنما هو شي‏ء استعاره فأَدخله في غير موضعه كقولهم مشافر الحَبَشِ و إِنما المِشْفَرُ للإِبل؛ و فروة: اسم رجل، و نصب الثَّفْر على البدل منه، و هو لقبه، كقولهم عبد الله قفة و إِنما خفض المتضاجم، و هو من صفة الثَّفْرِ على الجوار، كقولك جحر ضب خرب؛ و استعاره الجعدي أَيضاً للبرذونة فقال:
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها،             و قد شَرِبَتْ من آخرِ الصَّيْفِ إِبَّلا

و استعاره آخر فجعله للنعجة فقال:
و ما عَمْرُو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ،             تُخَزَّلُ تحتَ الكبشِ، و الثَّفْرُ وارِدُ

ساجسية: منسوبة، و هي غنم شامية حمر صغار الرؤوس؛ و استعاره آخر للمرأَة فقال:
نَحْنُ بَنُو عَمْرَةَ في انْتِسابِ،             بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبابِ،
جاءتْ بِنَا من ثَفْرِها المُنْجَابِ‏

و قيل: الثُّفْر و الثَّفْر للبقرة أَصل لا مستعار. و رجل مِثْفَرٌ و مِثْفار: ثناء قبيح و نَعْتُ سَوْء، و زاد في المحكم: و هو الذي يُؤْتى.
ثقر:
التَّثَقُّر: التَّرَدُّدُ و الجزَع؛ و أَنشد:
إِذا بُلِيتَ بِقِرْنٍ،             فاصْبِرْ و لا تَتَثَقَّرْ

ثمر:
الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. و أَنواع المال و الولد: ثَمَرَةُ القلب. و
في الحديث: إِذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ثَمَرَةَ فُؤَاده، فيقولون: نعم.
؛ قيل للولد ثمرة لأَن الثمرة ما ينتجه الشجر و الولد ينتجه الأَب. و
في حديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية: ما تسأَل عمن ذَبُلَتْ بَشَرَتُه و قُطِعَتْ ثَمَرَتُه.
يعني نسله، و قيل: انقطاع شهوته للجماع. و
في حديث المبايعة: فأَعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ و ثَمَرَةَ قلبه.
أَي خالص عهده. و
في حديث ابن عباس: أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لسانه.
أَي طرفه الذي يكون في أَسفله. و الثمر: أَنواع المال، و جمعُ الثَّمَرِ ثمارٌ، و ثُمُرٌ جمع الجمع، و قد يجوز أَن يكون الثُّمُر جمع ثَمَرَةٍ كخَشَبَةٍ و خُشُب و أَن لا يكون جمعَ ثِمارٍ لأَن باب خشبةٍ و خُشُبٍ أَكثر من باب رِهان و رُهُن؛ قال ابن سيدة: أَعني أَن جمع الجمع قليل في كلامهم؛ و حكى سيبويه في الثَّمَر ثَمُرَةً، و جمعها ثَمُرٌ كَسَمُرَة و سَمُرٍ؛ قال: و لا تُكَسَّرُ لقلة فَعُلَةٍ في كلامهم، و لم يحك الثَّمُرَة أَحد غيره. و الثَّيْمارُ: كالثَّمَر؛ قال الطرماح:
حتى تركتُ جَنابَهُمْ ذَا بَهْجَةٍ،             وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمار

و أَثْمَر الشجر: خرج ثمَره. ابن سيدة: و ثمَرَ الشجر و أَثْمَر: صار فيه الثَّمَرُ، و قيل: الثَّامِرُ الذي بلغ أَوان أَن يُثْمِر. و المُثْمِر: الذي فيه ثَمَر، و قيل: ثَمَرٌ مُثْمِرٌ لم يَنْضَجْ، و ثامِرٌ قد نَضِج. ابن الأَعرابي: أَثْمَرَ الشجرُ إِذا طلع ثَمَرُه قبل أَن يَنْضَجَ، فهو مُثْمِر، و قد ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فهو ثامِرٌ، و شجر ثامِر إِذا أَدْرَك ثَمَرُهُ. و شجرة ثَمْراءُ أَي ذات ثَمَر. و
في الحديث: لا قطع في ثَمَرٍ و لا كَثَرٍ.
؛ الثمر: هو الرطب في رأْس النخلة فإِذا كبر فهو التَّمْرُ، و الكَثَرُ: الجُمَّارُ؛ و يقع الثَّمَرُ على كل الثِّمارِ و يغلب على ثَمَرِ النخل.

106
لسان العرب4

ثمر ص 106

و
في حديث عليّ، عليه السلام: زاكياً نَبتُها ثامِراً فَرْعُها.
؛ يقال: شجر ثامِرٌ إِذا أَدرك ثَمَرُه؛ و قوله أَنشده ابن الأَعرابي:
و الخمرُ ليست من أَخيكَ، و لكنْ             قد، تَغُرُّ بِثامِرِ الحِلْمِ‏

قال: ثامره تامُّه كثامِرِ الثَّمَرَةِ، و هو النَّضِيج منه، و يروى:
... بآمن الحِلْمِ‏

، و قيل: الثامرُ كل شي‏ء خرج ثَمَره، و المُثْمِر: الذي بلغ أَن يجنى؛ هذه عن أَبي حنيفة؛ و أَنشد:
تَجْتَنِي ثامرَ جُدَّادِهِ،             بين فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤَامْ‏

و قد أَخطأَ في هذه الرواية لأَنه قال بين فرادى فجعل النصف الأَوّل من المديد و النصف الثاني من السريع، و إِنما الرواية من فرادى و هي معروفة. و الثمرة: الشجرة؛ عن ثعلب. و قال أَبو حنيفة: أَرض ثَمِيرة كثيرة الثَّمَر، و شجرة ثَمِيرة و نخلة ثميرة مُثْمِرة؛ و قيل: هما الكثيرا الثَّمَر، و الجمع ثُمُرٌ. و قال أَبو حنيفة: إِذا كثر حمل الشجرة أَو ثَمَرُ الأَرض فهي ثَمْراء. و الثَّمْراء: جمع الثَّمَرة مثل الشَّجْراءِ جمعُ الشَّجَرَة؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي في صفة نحل:
تَظَلُّ على الثَّمْراءِ منها جوارِسٌ،             مَراضِيعُ صُهْبُ الريش، زُغْبٌ رِقابُها

الجوارس: النحل التي تَجْرِس ورق الشجر أَي تأْكله، و المراضيع هنا: الصغار من النحل. و صهب الريش يريد أَجنحتها، و قيل: الثَّمْراء في بيت أَبي ذؤيب اسم جبل، و قيل: شجرة بعينها. و ثَمَّرَ النباتُ: نَفَض نَوْرُه و عَقَدَ ثَمَرُه؛ رواه ابن سيدة عن أَبي حنيفة. و الثُّمُرُ: الذهب و الفضة؛ حكاه الفارسي يرفعه إِلى مجاهد في قوله عز و جل: وَ كانَ لَهُ ثُمُرٌ؛ فيمن قرأَ به، قال: و ليس ذلك بمعروف في اللغة. التهذيب:
قال مجاهد في قوله تعالى: وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ قال: ما كان في القرآن من ثُمُرٍ فهو مال و ما كان من ثَمَر فهو من الثِّمار.
و روى الأَزهري بسنده قال: قال سلام أَبو المنذر القارئ في قوله تعالى: وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ مفتوح جمع ثَمَرة، و من قرأَ ثُمُر قال: من كل المال، قال: فأَخبرت بذلك يونس فلم يقبله كأَنهما كانا عنده سواء. قال: و سمعت أَبا الهيثم يقول ثَمَرة ثم ثَمَر ثم ثُمُر جمع الجمع، و جمع الثُّمُر أَثمار مثل عُنُقٍ و أَعناق. الجوهري: الثَّمَرة واحدة الثَّمَر و الثَّمَرات، و الثُّمُر المال المُثَمَّر، يخفف و يثقل. و قرأَ أَبو عمرو: و كان له ثُمْرٌ، و فسره بأَنواع الأَموال. و ثَمَّرَ ماله: نمَّاه. يقال: ثَمَّر الله مالك أَي كثَّره. و أَثمَر الرجلُ: كثر ماله. و العقل المُثْمِر: عقل المسلم، و العقل العقيم: عقل الكافر. و الثَّامِرُ: نَوْرُ الحُمَّاضِ، و هو أَحمر؛ قال:
مِنْ عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاض‏
و يقال: هو اسم لثَمَره و حَمْلِه. قال أَبو منصور: أَراد به حُمْرَة ثَمَره عند إِيناعه، كما قال:
كأَنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ             يانِعُ حُمَّاضٍ و أُرْجُوانِ‏

و
روي عن ابن عباس أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لسانه و قال: قل خيراً تغنم أَو أَمسك عن سوء تسلم.
؛ قال شمر: يريد أَنه أَخذ بطرف لسانه؛ و كذلك ثَمَرَةُ السوط طرفه. و قال ابن شميل: ثَمَرة الرأْس جلدته. و
في حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه دق ثمَرة السوط حتى أُخِذَتْ له.
؛ مخففةً، يعني طرف السوط. و ثَمَر السياط: عُقَدُ أَطرافها. و
في حديث الحدّ:

107
لسان العرب4

ثمر ص 106

فأَتى بسوط لم تقطع ثَمَرته.
أَي طرفه، و إِنما دق عمر، رضي الله عنه، ثمرة السوط لتلين تخفيفاً على الذي يضرب به. و الثَّامر: اللُّوبِياءُ؛ عن أَبي حنيفة، و كلاهما اسم. و الثَّمِير من اللبن: ما لم يخرج زُبْدُه؛ و قيل: الثَّمِير و الثَّمِيرة الذي ظهر زُبْدُه؛ و قيل: الثميرة أَن يظهر الزبد قبل أَن يجتمع و يبلغ إِناهُ من الصُّلوح؛ و قد ثَمَّر السِّقاءُ تثميراً و أَثْمَر، و قيل: المُثْمِر من اللبن الذي ظهر عليه تَحَبُّبٌ و زُبْدٌ و ذلك عند الرُّؤوب. و أَثْمَر الزُّبْدُ: اجتمع؛ الأَصمعي: إِذا أَدرك ليُمْخَضَ فظهر عليه تَحَبُّبٌ و زُبْدٌ، فهو المُثْمِر. و قال ابن شميل: هو الثَّمير، و كان إِذا كان مُخِضَ فرؤي عليه أَمثال الحَصَفِ في الجلد ثم يجتمع فيصير زبداً، و ما دامت صغاراً فهو ثَمِير؛ و قد ثَمَّر السقاءُ و أَثْمَر، و إن لبنك لَحَسَنُ الثَّمَر، و قد أَثْمَر مِخاضُك؛ قال أَبو منصور: و هي ثَمِيرة اللبن أَيضاً. و
في حديث معاوية قال لجارية: هل عندك قِرًى؟ قالت: نعم، خُبزٌ خَميرٌ و لَبَن ثَمِير و حَيْسٌ جَمِير.
؛ الثَّمير: الذي قد تحبب زبده و ظهرت ثَمِيرته أَي زبده. و الجمير: المجتمع. و ابن ثَمِيرٍ: الليلُ المُقْمِرُ؛ قال:
و إِني لَمِنْ عَبْسٍ، و إِن قال قائِلٌ             على رَغْمِهمْ: ما أَثْمَرَ ابنُ ثَمِير

أَراد: و إِني لمن عبس ما أَثمر. و ثامرٌ و مُثْمرُ: اسمان.
ثنجر:
قال أَبو حنيفة: الثِّنْجارُ نُقْرَةٌ من الأَرض يدوم نَداها و تنبت، و الثِّنْجارَةُ إِلا أَنها تنبت العَضْرَس. ابن الأَعرابي: الثِّنْجارَةُ و الثِّبْجارَةُ: الحفرة التي يحفرها ماء المَرازِب.
ثور:
ثارَ الشي‏ءُ ثَوْراً و ثُؤوراً و ثَوَراناً و تَثَوَّرَ: هاج؛ قال أَبو كبير الهذلي:
يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، و نَبْلُه             كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ

و أَثَرْتُه و هَثَرْتُهُ على البدل و ثَوَّرْتهُ، و ثَورُ الغَضَب: حِدَّته. و الثَّائر: الغضبان، و يقال للغضبان أَهْيَجَ ما يكونُ: قد ثار ثائِرُه و فارَ فائِرُه إِذا غضب و هاج غضبه. و ثارَ إِليه ثَوْراً و ثُؤوراً و ثَوَراناً: وثب. و المُثاوَرَةُ: المواثَبَةُ. و ثاوَرَه مُثاوَرَة و ثِوَاراً؛ عن اللحياني: واثبَه و ساوَرَه. و يقال: انْتَظِرْ حتى تسكن هذه الثَّوْرَةُ، و هي الهَيْجُ. و ثار الدُّخَانُ و الغُبار و غيرهما يَثُور ثَوْراً و ثُؤوراً و ثَوَراناً: ظهر و سطع، و أَثارَهُ هو؛ قال:
يُثِرْنَ من أَكْدرِها بالدَّقْعَاءْ،             مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْبَاءِ

الأَصمعي: رأَيت فلاناً ثائِرَ الرأْس إِذا رأَيته قد اشْعانَّ شعره أَي انتشر و تفرق؛ و
في الحديث: جاءه رجلٌ من أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرأْس يسأَله عن الإِيمان.
؛ أَي منتشر شَعر الرأْس قائمَهُ، فحذف المضاف؛ و منه‏
الحديث الآخر: يقوم إِلى أَخيه ثائراً فَرِيصَتُهُ.
؛ أَي منتفخ الفريصة قائمها غَضَباً، و الفريصة: اللحمة التي بين الجنب و الكتف لا تزال تُرْعَدُ من الدابة، و أَراد بها هاهنا عَصَبَ الرقبة و عروقها لأَنها هي التي تثور عند الغضب، و قيل: أَراد شعر الفريصة، على حذف المضاف. و يقال: ثارَتْ نفسه إِذا جَشَأَتْ و إِن شئتَ جاشَت؛ قال أَبو منصور: جَشَأَتْ أَي ارتَفعت، و جاشت أَي فارت. و يقال: مررت بِأَرانِبَ فأَثَرْتُها. و يقال: كيف الدَّبى؟ فيقال: ثائِرٌ و ناقِرٌ، فالثَّائِرُ ساعَةَ ما يخرج من التراب، و الناقر حين ينقر أَي‏

108
لسان العرب4

ثور ص 108

يثب من الأَرض. و ثارَ به الدَّمُ و ثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عليه. و ثَوَّرَ البَرْكَ و استثارها أَي أَزعجها و أَنهضها. و
في الحديث: فرأَيت الماء يَثُور من بين أَصابعه.
أَي يَنْبُعُ بقوّة و شدّة؛ و
الحديث الآخر: بل هي حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
و ثارَ القَطَا من مَجْثَمِه و ثارَ الجَرادُ ثَوْراً و انْثار: ظَهَرَ. و الثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فيه، و
في الحديث: صلاة العشاء الآخرة إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ.
و هو انتشار الشفق، و ثَوَرانهُ حُمْرَته و مُعْظَمُه. و يقال: قد ثارَ يَثُورُ ثَوْراً و ثَوَراناً إِذا انتشر في الأُفُقِ و ارتفع، فإِذا غاب حَلَّتْ صلاة العشاء الآخرة، و قال في المغرب: ما لم يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. و الثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ. و ثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً و ثُؤوراً و ثُؤَاراً و ثَوَراناً: انتشرت: و كذلك كل ما ظهر، فقد ثارَ يَثُور ثَوْراً و ثَوَراناً. و حكى اللحياني: ثارَ الرجل ثورَاناً ظهرت فيه الحَصْبَةُ. و يقال: ثَوَّرَ فلانٌ عليهم شرّاً إِذا هيجه و أَظهره. و الثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ و ما أَشبهه على رأْس الماء. ابن سيدة: و الثَّوْرُ ما علا الماء من الطحلب و العِرْمِضِ و الغَلْفَقِ و نحوه، و قد ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً و ثَوَراناً و ثَوَّرْتُه و أَثَرْتُه. و كل ما استخرجته أَو هِجْتَه، فقد أَثَرْتَه إِثارَةً و إِثاراً؛ كلاهما عن اللحياني. و ثَوَّرْتُه و اسْتَثَرْتُه كما تستثير الأَسَدَ و الصَّيْدَ؛ و قول الأَعشى:
لَكَالثَّوْرِ، و الجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه،             و ما ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟

أَراد بالجِنّي اسم راع، و أَراد بالثور هاهنا ما علا الماء من القِمَاسِ يضربه الراعي ليصفو الماء للبقر؛ و قال أَبو منصور و غيره: يقول ثور البقر أَجرأُ فيقدّم للشرب لتتبعه إِناث البقر؛ و أَنشد:
أَ بَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال،             و كَلَّفْتَني ما يَقُول البَشَرْ
كما الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان،             و ما ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟

و الثَّوْرُ: السَّيِّدُ، و به كني عمرو بن معديكرب أَبا ثَوْرٍ. و
قول علي، كرم الله وجهه: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ.
؛ عنى به عثمان، رضي الله عنه، لأَنه كان سَيِّداً، و جعله أَبيض لأَنه كان أَشيب، و قد يجوز أَن يعني به الشهرة؛ و أَنشد لأَنس بن مدرك الخثعمي:
إِنِّي و قَتْلي سُلَيْكاً ثم أَعْقِلَهُ،             كالثورِ يُضْرَبُ لما عافَتِ البَقَرُ
 غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه،             و إِذْ يُشَدُّ على وَجْعائِها الثَّفَرُ

قيل: عنى الثور الذي هو الذكر من البقر لأَن البقر تتبعه فإِذا عاف الماء عافته، فيضرب ليرد فترد معه، و قيل: عنى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد القطعة من البقر فعافت الماء و صدّها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه. و قال الجوهري في تفسير الشعر: إِن البقر إِذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأَنها ذات لبن، و إِنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب، و يقال للطحلب: ثور الماء؛ حكاه أَبو زيد في كتاب المطر؛ قال ابن بري: و يروى هذا الشعر:
إِنِّي و عَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه‏
قال: و سبب هذا الشعر أَن السُّلَيْكَ خرج في تَيْمِ الرِّباب يتبع الأَرياف فلقي في طريقه رجلًا من خَثْعَم‏

109
لسان العرب4

ثور ص 108

يقال له مالك بن عمير فأَخذه و معه امرأَة من خَفاجَة يقال لها نَوَارُ، فقال الخَثْعَمِيُّ: أَنا أَفدي نفسي منك، فقال له السليك: ذلك لك على أَن لا تَخِيسَ بعهدي و لا تطلع عليّ أَحداً من خثعم، فأَعطاه ذلك و خرج إِلى قومه و خلف السليك على امرأَته فنكحها، و جعلت تقول له: احذر خثعم فقال:
 و ما خَثْعَمٌ إِلَّا لِئامٌ أَذِلَّةٌ،             إِلى الذُّلِّ و الإِسْخاف تُنْمى و تَنْتَمي‏

فبلغ الخبرُ أَنسَ بن مُدْرِكَةَ الخثعمي و شبْلَ بن قِلادَةَ فحالفا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة و لم يعلم السليك حتى طرقاه، فقال أَنس لشبل: إِن شِئت كفيتك القوم و تكفيني الرجل، فقال: لا بل اكفني الرجل و أَكفيك القوم، فشدَّ أَنس على السليك فقتله و شدَّ شبل و أَصحابه على من كان معه، فقال عوف بن يربوع الخثعمي و هو عم مالك بن عمير: و الله لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذمة ابن عمي و جرى بينهما أَمر و أَلزموه ديته فأَبى فقال هذا الشعر؛ و قوله:
كالثور يضرب لما عافت البقر

هو مثل يقال عند عقوبة الإِنسان بذنب غيره، و كانت العرب إِذا أَوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أَو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر؛ و لذلك يقول الأَعشى:
و ما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ،             و ما أَن يَعَاف الماءَ إِلَّا لِيُضْرَبا

و قوله:
و إِذ يشدّ على وجعائها الثفر
الوجعاء: السافلة، و هي الدبر. و الثفر: هو الذي يشدّ على موضع الثَّفْرِ، و هو الفرج، و أَصله للسباع ثم يستعار للإِنسان. و يقال: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الماء فَثارَ. و أَثَرْتُ السَّبُعَ و الصَّيْدَ إِذا هِجْتَه. و أَثَرْتُ فلاناً إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر. و اسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً. و ثَوَّرْتُ الأَمر: بَحَثْتُه و ثَوَّرَ القرآنَ: بحث عن معانيه و عن علمه. و
في حديث عبد الله: أَثِيرُوا القرآن فإِن فيه خبر الأَولين و الآخرين، و في رواية: علم الأَوَّلين و الآخرين.
؛ و
في حديث آخر: من أَراد العلم فليُثَوِّر القرآن.
؛ قال شمر: تَثْوِيرُ القرآن قراءته و مفاتشة العلماء به في تفسيره و معانيه، و قيل: لِيُنَقِّرْ عنه و يُفَكِّرْ في معانيه و تفسيره و قراءته، و قال أَبو عدنان: قال محارب صاحب الخليل لا تقطعنا فإِنك إِذا جئت أَثَرْتَ العربية؛ و منه قوله:
يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ و دَغْفَلٌ‏

و أَثَرْتُ البعير أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ و تَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كان باركاً و بعثه فانبعث. و أَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً: بَحَثه؛ قال:
يُثِيرُ و يُذْري تُرْبَها و يَهيلُه،             إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ‏

قوله: نباث الهواجر يعني الرجل الذي إِذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إِلى ثراه، و كذلك يفعل في شدة الحر. و قالوا: ثَورَة رجال كَثروَةِ رجال؛ قال ابن مقبل:
و ثَوْرَةٍ من رِجالِ لو رأَيْتَهُمُ،             لقُلْتَ: إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ

و يروى و ثَرْوةٍ. و لا يقال ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هو ثَرْوَةُ مالٍ فقط. و في التهذيب: ثَوْرَةٌ من رجال و ثَوْرَةٌ من مال للكثير. و يقال: ثَرْوَةٌ من رجال و ثَرْوَةٌ من مال بهذا المعنى. و قال ابن الأَعرابي: ثَوْرَةٌ من رجال و ثَرْوَةٌ يعني عدد كثير، و ثَرْوَةٌ من‏

110
لسان العرب4

ثور ص 108

مالٍ لا غير. و الثَّوْرُ: القِطْعَةُ العظيمة من الأَقِطِ، و الجمع أَثْوَارٌ و ثِوَرَةٌ، على القياس. و يقال: أَعطاه ثِوَرَةً عظاماً من الأَقِطِ جمع ثَوْرٍ. و
في الحديث: توضؤوا مما غَيَّرتِ النارُ و لو من ثَوْرَ أَقِطٍ.
؛ قال أَبو منصور: و ذلك في أَوّل الإِسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مست النار، و قيل: يريد غسل اليد و الفم منه، و مَنْ حمله على ظاهره أوجب عليه وجوب الوضوء للصلاة. و
روي عن عمرو بن معديكرب أَنه قال: أَتيت بني فلان فأَتوني بثَوْرٍ و قَوْسٍ و كَعْبٍ.
؛ فالثور القطعة من الأَقط، و القوس البقية من التمر تبقى في أَسفل الجُلَّةِ، و الكعب الكُتْلَةُ من السمن الحَامِسِ. و
في الحديث: أَنه أَكلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ.
؛ الأثوار جمع ثَوْرٍ، و هي قطعة من الأَقط، و هو لبن جامد مستحجر. و الثَّوْرُ: الأَحمق؛ و يقال للرجل البليد الفهم: ما هو إِلا ثَوْرٌ. و الثَّوْرُ: الذكر من البقر؛ و قوله أَنشده أَبو علي عن أَبي عثمان:
أَ ثَوْرَ ما أَصِيدُكُمْ أَو ثَوْريْنْ             أَمْ تِيكُمُ الجمَّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ؟

فإِن فتحة الراء منه فتحة تركيب ثور مع ما بعده كفتحة راء حضرموت، و لو كانت فتحة إِعراب لوجب التنوين لا محالة لأَنه مصروف، و بنيت ما مع الاسم و هي مبقاة على حرفيتها كما بنيت لا مع النكرة في نحو لا رجل، و لو جعلت ما مع ثور اسماً ضممت إِليه ثوراً لوجب مدّها لأَنها قد صارت اسماً فقلت أَثور ماء أَصيدكم؛ كما أَنك لو جعلت حاميم من قوله:
يُذَكِّرُني حامِيمَ و الرُّمْحُ شاجِرٌ
اسمين مضموماً أَحدهما إِلى صاحبه لمددت حا فقلت حاء ميم ليصير كحضرموت، كذا أَنشده الجماء جعلها جماء ذات قرنين على الهُزْءِ، و أَنشدها بعضهم الحَمَّاءَ؛ و القول فيه كالقول في ويحما من قوله:
أَلا هَيَّما مما لَقِيتُ و هَيَّما،             وَ وَيْحاً لمَنْ لم يَلْقَ مِنْهُنَّ ويْحَمَا

و الجمع أَثْوارٌ و ثِيارٌ و ثِيارَةٌ و ثِوَرَةٌ و ثِيَرَةٌ و ثِيرانٌ و ثِيْرَةٌ، على أَن أَبا عليّ قال في ثِيَرَةٍ إِنه محذوف من ثيارة فتركوا الإِعلال في العين أَمارة لما نووه من الأَلف، كما جعلوا الصحيح نحو اجتوروا و اعْتَوَنُوا دليلًا على أَنه في معنى ما لا بد من صحته، و هو تَجاوَروا و تَعاونُوا؛ و قال بعضهم: هو شاذ و كأَنهم فرقوا بالقلب بين جمع ثَوْرٍ من الحيوان و بين جمع ثَوْرٍ من الأَقِطِ لأَنهم يقولون في ثَوْر الأَقط ثِوَرةٌ فقط و للأُنثى ثَوْرَةٌ؛ قال الأَخطل:
و فَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ‏
و أَرض مَثْوَرَةٌ: كثيرة الثَّيرانِ؛ عن ثعلب. الجوهري عند قوله في جمع ثِيَرَةٍ: قال سيبويه: قلبوا الواو ياء حيث كانت بعد كسرة، قال: و ليس هذا بمطرد. و قال المبرّد: إِنما قالوا ثِيَرَةٌ ليفرقوا بينه و بين ثِوَرَة الأَقط، و بنوه على فِعْلَةٍ ثم حركوه، و يقال: مررت بِثِيَرَةٍ لجماعة الثَّوْرِ. و يقال: هذه ثِيَرَةٌ مُثِيرَة أَي تُثِيرُ الأَرضَ. و قال الله تعالى في صفة بقرة بني إِسرائيل: تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ‏
؛ أَرض مُثارَةٌ إِذا أُثيرت بالسِّنِّ و هي الحديدة التي تحرث بها الأَرض. و أَثارَ الأَرضَ: قَلَبَها على الحب بعد ما فُتحت مرّة، و حكي أَثْوَرَها على التصحيح. و قال الله عز و جل: وَ أَثارُوا الْأَرْضَ‏
؛ أَي حرثوها و زرعوها و استخرجوا منها بركاتها و أَنْزال زَرْعِها. و
في الحديث: أَنه كتب لأَهل جُرَش بالحمَى الذي حماه لهم للفَرَس و الرَّاحِلَةِ و المُثِيرَةِ.
؛ أَراد بالمثيرة بقر الحَرْث‏

111
لسان العرب4

ثور ص 108

لأَنها تُثيرُ الأَرض. و الثّورُ: بُرْجٌ من بروج السماء، على التشبيه. و الثَّوْرُ: البياض الذي في أَسفل ظُفْرِ الإِنسان. و ثَوْرٌ: حيٌّ من تميم. و بَنُو ثَورٍ: بَطنٌ من الرَّبابِ و إِليهم نسب سفيان الثَّوري. الجوهري: ثَوْر أَبو قبيلة من مُضَر و هو ثور بن عَبْدِ منَاةَ بن أُدِّ بن طابِخَةَ بن إلياس بن مُضَر و هم رهط سفيان الثوري. و ثَوْرٌ بناحية الحجاز: جبل قريب من مكة يسمى ثَوْرَ أَطْحَل. غيره: ثَوْرٌ جبل بمكة و فيه الغار نسب إِليه ثَوْرُ بنُ عبد مناة لأَنه نزله. و
في الحديث: أنه حَرَّمَ ما بين عَيْرٍ إِلى ثَوْرٍ.
ابن الأَثير قال: هما جبلان، أَما عير فجبل معروف بالمدينة، و أَما ثور فالمعروف أَنه بمكة، و فيه الغار الذي بات فيه سيدنا رسولُ الله، صلى الله عليه و سلم، لما هاجر، و هو المذكور في القرآن؛ و في رواية قليلة ما بين عَيْرٍ و أُحُد، و أُحد بالمدينة، قال: فيكون ثور غلطاً من الراوي و إِن كان هو الأَشهر في الرواية و الأَكثر، و قيل: إن عَيْراً جبل بمكة و يكون المراد أَنه حرم من المدينة قدر ما بين عير و ثور من مكة أَو حرم المدينة تحريماً مثل تحريم ما بين عير و ثور بمكة على حذف المضاف و وصف المصدر المحذوف. و قال أَبو عبيد: أَهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلًا يقال له ثور «2». و إِنما ثور بمكة. و قال غيره: إِلى بمعنى مع كأَنه جعل المدينة مضافة إِلى مكة في التحريم.
فصل الجيم‏
جأر:
جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً و جُؤَاراً: رفع صوته مع تضرع و استغاثة. و في التنزيل: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ‏
؛ و قال ثعلب: هو رفع الصوت إِليه بالدعاء. و جَأَر الرجلُ إِلى الله عز و جل إِذا تضرّع بالدعاءِ. و
في الحديث: كأَني أَنظر إِلى موسى له جُؤَارُ إِلى ربه بالتلبية.
؛ و منه‏
الحديث الآخر: لخرجتم إِلى الصُّعدَاتِ تَجْأَرُون إِلى الله.
و
قال قتادة في قوله: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ‏
؛ قال: إِذا هم يَجْزعُون، و قال السُّدِّيُّ: يصيحون، و قال مجاهد: يضرعون دعاء.
و جأَرَ القومُ جُؤَاراً: و هو أَن يرفعوا أَصواتهم بالدعاء متضرِّعين. قال: و جأَرَ بالدعاء إِذا رفع صوته. الجوهري: الجُؤَارُ مثل الخُوَار، جأَر الثور و البقرة يَجْأَرُ جُؤَاراً: صاحا، و خَارَ يَخور بمعنى واحد: رفعا صوتهما؛ و قرأَ بعضهم: عجلًا جسداً له جُؤَارٌ، حكاه الأَخفش؛ و غيث جُؤَرٌ مثل نُغَرٍ أَي مُصَوّتٌ، من ذلك، و في الصحاح: أَي غزير كثير المطر؛ و أَنشد لجندل بن المُثَنَّى:
يا رَبَّ رَبَّ المسلمين بالسُّوَرْ،             لا تَسقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ

دعا عليه أَن لا تمطر أَرضه حتى تكون مُجْدِبةً لا نبت بها، و الصَّيّبُ: المطر الشديد، و العزَّافُ: الذي فيه رعد. و العَزْفُ: الصَّوْتُ، و قيل: غيث جُؤَرٌ طال نبته و ارتفع. و جَأَرَ النبتُ: طال و ارتفع، و جَأَرَت الأَرض بالنبات كذلك؛ و قال الشاعر:
أَبْشرْ فَهذي خُوصَةٌ و جَدْرُ             و عُشُبٌ، إِذا أَكَلْتَ، جَوأَرُ «3».

و عُشْبٌ جَأْرٌ و غَمْرٌ أَي كثير. و ذكر الجوهري: غَيْثٌ جِوَرُّ في جَوَرَ، و سيأْتي ذكره. و الجأْرُ من النبت: الغَضُّ الرَّيَّانُ؛ قال جندل:
و كُلِّلَتْ بأُقْحوانٍ جأْرِ
و هذا البيت في التهذيب معرّف:
و كللت بالأُقحوان الجأْر

_______________________________________________
 (2). قوله [و قال أَبو عبيد إلخ‏] رده في القاموس بأن حذاء أحد جانحاً إلى ورائه جبلًا صغيراً يقال له ثور.
 (3). قوله [جوأر] كذا بالأصل، و الصواب: جَأرُ.

112
لسان العرب4

جأر ص 112

قال: و هو الذي طال و اكتهل. و رجل جَأْرٌ: ضخم، و الأُنثى جَأْرةٌ. و الجائر: جَيَشانُ النَّفْس، و قد جُئِرَ. و الجائرُ أَيضاً: الغَصَصُ، و الجائرُ: حَرٌّ في الحَلْقِ.
جبر:
الجَبَّارُ: الله عز اسمه القاهر خلقه على ما أَراد من أَمر و نهي. ابن الأَنباري: الجبار في صفة الله عز و جل الذي لا يُنالُ، و منه جَبَّارُ النخل. الفرّاء: لم أَسمع فَعَّالًا من أَفعل إِلا في حرفين و هو جَبَّار من أَجْبَرْتُ، و دَرَّاك من أَدركْتُ، قال الأَزهري: جعل جَبَّاراً في صفة الله تعالى أَو في صفة العباد من الإِجْبار و هو القهر و الإِكراه لا من جَبَرَ. ابن الأَثير: و يقال جَبَرَ الخلقَ و أَجْبَرَهُمْ، و أَجْبَرَ أَكْثَرُ، و قيل: الجَبَّار العالي فوق خلقه، و فَعَّال من أَبنية المبالغة، و منه قولهم: نخلة جَبَّارة، و هي العظيمة التي تفوت يد المتناول. و
في حديث أَبي هريرة: يا أَمَةَ الجَبَّار.
إِنما أَضافها إِلى الجبار دون باقي أَسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إِظهار العِطْرِ و البَخُورِ و التباهي و التبختر في المشي. و
في الحديث في ذكر النار: حتى يضع الجَبَّار فيها قَدَمَهُ.
؛ قال ابن الأَثير: المشهور في تأْويله أَن المراد بالجبار الله تعالى، و يشهد له قوله‏
في الحديث الآخر: حتى يضع فيها رب العزة قدمه.
؛ و المراد بالقدم أَهل النار الذين قدَّمهم الله لها من شرار خلقه كما أَن المؤمنين قَدَمُه الذين قدَّمهم إِلى الجنة، و قيل: أَراد بالجبار هاهنا المتمرد العاتي، و يشهد له قوله‏
في الحديث الآخر: إِن النار قالت: وُكّلْتُ بثلاثة: بمن جعل مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ*، و ب كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
، و بالمصوِّرين.
و الجَبَّارُ: المتكبر الذي لا يرى لأَحد عليه حقّاً. يقال: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّة و الجِبِرِيَّة، بكسر الجيم و الباء، و الجَبْرِيَّةِ و الجَبْرُوَّةِ و الجَبَرُوَّةِ و الجُبُرُوتِ و الجَبَرُوتِ و الجُبُّورَةِ و الجَبُّورَة، مثل الفَرُّوجة، و الجِبْرِياءُ و التَّجْبَارُ: هو بمعنى الكِبْرِ؛ و أَنشد الأَحمر لمُغَلِّسِ بن لَقِيطٍ الأَسَدِيّ يعاتب رجلًا كان والياً على أُوضَاخ:
فإِنك إِنْ عادَيْتَني غَضِبِ الحصى             عَلَيْكَ، و ذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرفُ‏

يقول: إِن عاديتني غضب عليك الخليقة و ما هو في العدد كالحصى. و المتغطرف: المتكبر. و يروى المتغترف، بالتاء، و هو بمعناه. و تَجَبَّرَ الرجل: تكبر. و
في الحديث: سبحان ذي الجَبَرُوت و المَلَكُوت.
؛ هو فَعَلُوتٌ من الجَبْر و القَهْرِ. و
في الحديث الآخر: ثم يكون مُلْكٌ و جَبَرُوتٌ.
أَي عُتُوٌّ و قَهْرٌ. اللحياني: الجَبَّار المتكبر عن عبادة الله تعالى؛ و منه قوله تعالى: وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
؛ و كذلك قول عيسى، على نبينا و عليه الصلاة و السلام: وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
؛ أَي متكبراً عن عبادة الله تعالى. و
في الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه و سلم، حضرته امرأَة فأَمرها بأَمر فَتَأَبَّتْ، فقال النبي، صلى الله عليه و سلم: دَعُوها فإِنها جَبَّارَة.
أَي عاتية متكبرة. و الجبِّيرُ، مثال الفِسِّيق: الشديد التَّجَبُّرِ. و الجَبَّارُ من الملوك: العاتي، و قيل: كُلُّ عاتٍ جَبَّارٌ و جِبِّيرٌ. و قَلْبٌ جَبَّارٌ: لا تدخله الرحمة. و قَلْبٌ جَبَّارٌ: ذو كبر لا يقبل موعظة. و رجل جَبَّار: مُسَلَّط قاهر. قال الله عز و جل: وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
؛ أَي بِمُسَلَّطٍ فَتَقْهَرَهم على الإِسلام. و الجَبَّارُ: الذي يَقْتُلُ على الغَضَبِ. و الجَبَّارُ: القَتَّال في غير حق. و في التنزيل العزيز: وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ‏
؛ و كذلك قول الرجل لموسى في التنزيل العزيز: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ‏
؛ أَي قتَّالا

113
لسان العرب4

جبر ص 113

في غير الحق، و كله راجع إِلى معنى التكبر. و الجَبَّارُ: العظيمُ القَوِيُّ الطويلُ؛ عن اللحياني: قال الله تعالى: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ‏
؛ قال اللحياني: أَراد الطُّولَ و القوّة و العِظَمَ؛ قال الأَزهري: كأَنه ذهب به إِلى الجَبَّار من النخيل و هو الطويل الذي فات يَدَ المُتَناول. و يقال: رجل جَبَّار إِذا كان طويلًا عظيماً قويّاً، تشبيهاً بالجَبَّارِ من النخل. الجوهري: الجَبَّارُ من النخل ما طال و فات اليد؛ قال الأَعشى:
طَرِيقٌ و جَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُه،             عليه أَبابِيلٌ من الطَّيْرِ تَنْعَبُ‏

و نخلة جَبَّارَة أَي عظيمة سمينة. و
في الحديث: كَثافَةُ جلد الكافر أَربعون ذراعاً بذراع الجَبَّار.
؛ أَراد به هاهنا الطويل، و قيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: و أَحسبه مَلِكاً من ملوك الأَعاجم كان تام الذراع. ابن سيدة: و نخلة جَبَّارة فَتِيَّة قد بلغت غاية الطول و حملت، و الجمع جَبَّار؛ قال:
فاخِراتٌ ضُلُوعها في ذُراها،             و أَنَاضَ العَيْدانُ و الجَبَّارُ

و حكى السيرافي: نخلة جَبَّارٌ، بغير هاء. قال أَبو حنيفة: الجَبَّارُ الذي قد ارتقي فيه و لم يسقط كَرْمُه، قال: و هو أَفْتَى النخل و أَكْرَمُه. قال ابن سيدة: و الجَبْرُ المَلِكُ، قال: و لا أَعرف مم اشتق إِلا أَن ابن جني قال: سمي بذلك لأَنه يَجْبُر بِجُوده، و ليس بِقَوِيٍّ؛ قال ابن أَحمر:
اسْلَمْ بِراوُوقٍ حُيِيتَ به،             و انْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ

قال: و لم يسمع بالجَبْرِ المَلِكِ إِلا في شعر ابن أَحمر؛ قال: حكى ذلك ابن جني قال: و له في شعر ابن أَحمر نظائر كلها مذكور في مواضعه. التهذيب: أَبو عمرو: يقال لِلْمَلِك جَبْرٌ. قال: و الجَبْرُ الشُّجاعُ و إِن لم يكن مَلِكاً. و قال أَبو عمرو: الجَبْرُ الرجل؛ و أَنشد قول ابن أَحمر:
و انْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ

أَي أَيها الرجل. و الجَبْرُ: العَبْدُ؛ عن كراع. و
روي عن ابن عباس في جبريل و ميكائيل: كقولك عبد الله و عبد الرحمن.
؛ الأَصمعي: معنى إِيل هو الربوبية فأُضيف جبر و ميكا إِليه؛ قال أَبو عبيد: فكأَنَّ معناه عبد إِيل، رجل إِيل. و يقال: جبر عبد، و إِيل هو الله. الجوهري: جَبْرَئيل اسم، يقال هو جبر أُضيف إِلى إِيل؛ و فيه لغات: جَبْرَئِيلُ مثال جَبْرَعِيل، يهمز و لا يهمز؛ و أَنشد الأَخفش لكعب ابن مالك:
شَهِدْنا فما تَلْقى لنا من كَتِيبَةٍ،             يَدَ الدَّهرِ، إِلا جَبْرَئِيلٌ أَمامُها

قال ابن بري: و رفع أَمامها على الإِتباع بنقله من الظروف إِلى الأَسماء؛ و كذلك البيت الذي لحسان شاهداً على جبريل بالكسر و حذف الهمزة فإِنه قال: و يقال جِبريل، بالكسر؛ قال حسان:
و جِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينا،             و رُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفاءُ

و جَبْرَئِل، مقصور: مثال جَبْرَعِلٍ و جَبْرِين و جِبْرِين، بالنون. و الجَبْرُ: خلاف الكسر، جَبَر العظم و الفقير و اليتيم يَجْبُرُه جَبْراً و جُبُوراً و جِبَارَةٍ؛ عن اللحياني. و جَبَّرَهُ فَجَبر يَجْبُرُ جَبْراً و جُبُوراً و انْجَبَرَ و اجْتَبَر و تَجَبَّرَ. و يقال: جَبَّرْتُ الكَسِير أُجَبِّره تَجْبيراً و جَبَرْتُه جَبْراً؛ و أَنشد:

114
لسان العرب4

جبر ص 113

لها رِجْلٌ مجَبَّرَةٌ تَخُبُّ،             و أُخْرَى ما يُسَتِّرُها وجاحُ‏

و يقال: جَبَرْتُ العظم جَبْراً و جَبَرَ العظمُ بنفسه جُبُوراً أَي انجَبَر؛ و قد جمع العجاج بين المتعدي و اللازم فقال:
قد جَبَر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ
و اجْتَبَر العظم: مثل انْجَبَر؛ يقال: جَبَرَ اللهُ فلاناً فاجْتَبَر أَي سدّ مفاقره؛ قال عمرو بن كلثوم:
مَنْ عالَ مِنَّا بَعدَها فلا اجْتَبَرْ،             و لا سَقَى الماءَ، و لا راءَ الشَّجَرْ

معنى عال جار و مال؛ و منه قوله تعالى: ذلِكَ أَدْنى‏ أَلَّا تَعُولُوا؛ أَي لا تجوروا و تميلوا. و
في حديث الدعاء: و اجْبُرْني و اهدني.
أَي أَغنني؛ من جَبَرَ الله مصيبته أَي رَدَّ عليه ما ذهب منه أَو عَوَّضَه عنه، و أَصله من جَبْرِ الكسر. و قِدْرٌ إِجْبارٌ: ضدّ قولهم قِدْرٌ إِكْسارٌ كأَنهم جعلوا كل جزء منه جابراً في نفسه، أَو أَرادوا جمع قِدْرٍ جَبْرٍ و إِن لم يصرحوا بذلك، كما قالوا قِدْرٌ كَسْرٌ؛ حكاها اللحياني. و الجَبائر: العيدان التي تشدّها على العظم لتَجْبُرَه بها على استواء، واحدتها جِبارَة و جَبِيرةٌ. و المُجَبِّرُ: الذي يَجْبُر العظام المكسورة. و الجِبارَةُ و الجَبيرَة: اليارَقَةُ، و قال في حرف القاف: اليارَقُ الجَبِيرَةُ و الجِبارَةُ و الجبيرة أَيضاً: العيدان التي تجبر بها العظام. و
في حديث عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: و جَبَّار القلوب على فِطراتِها.
؛ هو من جبر العظم المكسور كأَنه أَقام القلوب و أَثبتها على ما فطرها عليه من معرفته و الإِقرار به شقيها و سعيدها. قال القتيبي: لم أَجعله من أَجْبَرْتُ لأَن أَفعل لا يقال فيه فَعَّال، قال: يكون من اللغة الأُخْرَى. يقال: جَبَرْت و أَجْبَرْتُ بمعنى قهرت. و
في حديث خسف جيش البَيْدَاء: فيهم المُسْتَبْصِرُ و المَجْبُور و ابن السبيل.
؛ و هذا من جَبَرْتُ لا أَجْبَرْتُ. أَبو عبيد: الجَبائر الأَسْوِرَة من الذهب و الفضة، واحدتها جِبَارة و جَبِيرَةٌ؛ و قال الأَعشى:
فَأَرَتْكَ كَفّاً في الخِضَابِ             و مِعصماً، مِثْلَ الجِبَارَهْ‏

و جَبَرَ الله الدين جَبْراً فَجَبَر جُبُوراً؛ حكاها اللحياني، و أَنشد قول العجاج:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجبَرْ

و الجَبْرُ أَن تُغْنِيَ الرجلَ من الفقر أَو تَجْبُرَ عظمَه من الكسر. أَبو الهيثم: جَبَرْتُ فاقةَ الرجل إِذا أَغنيته. ابن سيدة: و جَبَرَ الرجلَ أَحسن إِليه. قال الفارسي: جَبَرَه أَغناه بعد فقر، و هذه أَليق العبارتين. و قد استَجْبَرَ و اجْتَبَرَ و أَصابته مصيبة لا يَجْتَبِرُها أَي لا مَجْبَرَ منها. و تَجَبَّرَ النبتُ و الشجر: اخْضَرَّ و أَوْرَقَ و ظهرت فيه المَشْرَةُ و هو يابس، و أَنشد اللحياني لإمرئ القيس:
و يأْكُلْنَ من قوٍّ لَعَاعاً وَ رِبَّةً،             تَجَبَّرَ بعدَ الأَكْلِ، فَهْوَ نَمِيصُ‏

قوّ: موضع. و اللعاع: الرقيق من النبات في أَوّل ما ينبت. و الرِّبَّةُ: ضَرْبٌ من النبات. و النَّمِيصُ: النبات حين طلع ورقه؛ و قيل: معنى هذا البيت أَنه عاد نابتاً مخضرّاً بعد ما كان رعي، يعني الرَّوْضَ. و تَجَبَّرَ النبت أَي نبت بعد الأَكل. و تَجَبَّر النبت و الشجر إِذا نبت في يابسه الرَّطْبُ. و تَجَبَّرَ الكَلأُ أُكل ثم صلح قليلًا بعد الأَكل. قال: و يقال للمريض: يوما

115
لسان العرب4

جبر ص 113

تراه مُتَجَبِّراً و يوماً تَيْأَسُ منه؛ معنى قوله متجبراً أَي صالح الحال. و تَجَبَّرَ الرجُل مالًا: أَصابه، و قيل: عاد إِليه ما ذهب منه؛ و حكى اللحياني: تَجَبَّرَ الرجُل، في هذا المعنى، فلم يُعَدِّه. التهذيب: تَجَبَّر فلان إِذا عاد إِليه من ماله بعضُ ما ذهب. و العرب تسمي الخُبْزَ جابِراً، و كنيته أَيضاً أَبو جابر. ابن سيدة: و جابرُ بنُ حَبَّة اسم للخبز معرفة؛ و كل ذلك من الجَبْرِ الذي هو ضد الكسر. و جابِرَةُ: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه و سلم، كأَنها جَبَرَتِ الإِيمانَ.
و سمى النبي، صلى الله عليه و سلم، المدينة بعدة أَسماء: منها الجابِرَةُ و المَجْبُورَةُ.
و جَبَرَ الرجلَ على الأَمر يَجْبُرُه جَبْراً و جُبُوراً و أَجْبَرَه: أَكرهه، و الأَخيرة أَعلى. و قال اللحياني: جَبَرَه لغة تميم وحدها؛ قال: و عامّة العرب يقولون: أَجْبَرَهُ. و الجَبْرُ: تثبيت وقوع القضاء و القدر. و الإِجْبارُ في الحكم، يقال: أَجْبَرَ القاضي الرجلَ على الحكم إِذا أَكرهه عليه. أَبو الهيثم: و الجَبْرِيَّةُ الذين يقولون أَجْبَرَ اللهُ العبادَ على الذنوب أَي أَكرههم، و معاذ الله أَن يُكره أَحداً على معصيته و لكنه علم ما العبادُ. و أَجْبَرْتُهُ: نسبته إلى الجَبْرِ، كما يقال أَكفرته: نسبته إِلى الكُفْرِ. اللحياني: أَجْبَرْتُ فلاناً على كذا فهو مُجْبَرٌ، و هو كلام عامّة العرب، أَي أَكرهته عليه. و تميم تقول: جَبَرْتُه على الأَمر أَجْبرُهُ جَبْراً و جُبُوراً؛ قال الأَزهري: و هي لغة معروفة. و كان الشافعي يقول: جَبَرَ السلطانُ، و هو حجازي فصيح. و قيل للجَبْرِيَّةِ جَبْرِيَّةٌ لأَنهم نسبوا إِلى القول بالجَبْرِ، فهما لغتان جيدتان: جَبَرْتُه و أَجْبَرْته، غير أَن النحويين استحبوا أَن يجعلوا جَبَرْتُ لجَبْرِ العظم بعد كسره و جَبْرِ الفقير بعد فاقته، و أَن يكون الإِجْبارُ مقصوراً على الإِكْراه، و لذلك جعل الفراء الجَبَّارَ من أَجْبَرْتُ لا من جَبَرْتُ، قال: و جائز أَن يكون الجَبَّارُ في صفة الله تعالى من جَبْرِه الفَقْرَ بالغِنَى، و هو تبارك و تعالى جابر كل كسير و فقير، و هو جابِرُ دِينِه الذي ارتضاه، كما قال العجاج:
قد جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ
و الجَبْرُ: خلافُ القَدَرِ. و الجبرية، بالتحريك: خلاف القَدَرِيَّة، و هو كلام مولَّد. و حربٌ جُبَارٌ: لا قَوَدَ فيها و لا دِيَةَ. و الجُبَارُ من الدَّمِ: الهَدَرُ. و
في الحديث: المَعْدِنُ جُبَارٌ و البِئْرُ جُبَارٌ و العَجْماءُ جُبَارٌ.
؛ قال:
حَتَمَ الدَّهْرُ علينا أَنَّهُ             ظَلَفٌ، ما زال منَّا، و جُبَار

و قال تَأَبَّط شَرّاً:
بِهِ من نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أَقَرَّها             جُبَارٌ، لِصُمِّ الصَّخْرِ فيه قَراقِرُ

جُبَارٌ يعني سيلًا. كُلُّ ما أَهْلَكَ و أَفْسَدَ: جُبَارٌ. التهذيب: و الجُبارُ الهَدَرُ. يقال: ذهب دَمُه جُبَاراً. و معنى الأَحاديث: أن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إِنساناً أَو شيئاً فجرحها هدَر، و كذلك البئر العادِيَّة يسقط فيها إِنسان فَيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ، و المَعْدِن إِذا انهارَ على حافره فقتله فدمه هدر. و في الصحاح: إِذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مُستَأْجرُه. و
في الحديث: السائمةُ جُبَار.
؛ أَي الدابة المرسَلة في رعيها. و نارُ إِجْبِيرَ، غير مصروف: نار الحُباحِبِ؛ حكاه أَبو علي عن أَبي عمرو الشيباني. و جُبَارٌ [جِبَارٌ]: اسم يوم الثلاثاء في الجاهلية من أَسمائهم القديمة؛ قال:

116
لسان العرب4

جبر ص 113

أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، و أَنَّ يَوْمِي             بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ
أَو التَّالي دُبارِ، فإِنْ يَفُتْني،             فمُؤنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيَارِ

الفراء عن المُفَضَّل: الجُبَارُ يوم الثلاثاء. و الجَبَارُ: فِناءُ الجَبَّان. و الجِبَارُ: الملوك، واحدهم جَبْرٌ. و الجَبَابِرَةُ: الملوك، و قد تقدّمَ بذراعِ الجَبَّار. قيل: الجَبَّارُ المَلِكُ، و هذا كما يقال هو كذا و كذا ذراعاً بذراع الملك، و أَحسبه ملكاً من ملوك العجم ينسب إِليه الذراع. و جَبْرٌ و جابِرٌ و جُبَيْرٌ و جُبَيْرَةُ و جَبِيرَةُ: أَسماء، و حكى ابن الأَعرابي: جِنْبَارٌ من الجَبْرِ؛ قال ابن سيدة: هذا نص لفظه فلا أَدري من أَيِّ جَبْرٍ عَنَى، أَ من الجَبْرِ الذي هو ضدّ الكسر و ما في طريقه أَم من الجَبْرِ الذي هو خلاف القَدَرِ؟ قال: و كذلك لا أَدري ما جِنْبَارٌ، أَ وَصْفٌ أَم عَلَم أَم نوع أَم شخص؟ و لو لا أَنه قال جِنْبَارٌ، من الجَبْرِ لأَلحقته بالرباعي و لقلت: إِنها لغة في الجِنِبَّارِ الذي هو فرخ الحُبَارَى أَو مخفف عنه، و لكن قوله من الجَبْرِ تصريحٌ بأَنه ثلاثي، و الله أَعلم.
جثر:
ورَقٌ جِثْرٌ: واسع.
 [ثجر]
و ثَجَّرَ الشي‏ءَ «4». وَسَّعَه. و انثَجر الماء: صار كثيراً. و انْثَجَر الدَّمُ: خرج دُفَعاً، و قيل: انْثَجَر كانْفَجَر؛ عن ابن الأَعرابي، فإِما أَن يكون ذهب إِلى تسويتهما في المعنى فقط، و إِما أَن يكون أَراد أَنهما سواء في المعنى، و أَن الثاء مع ذلك بدل من الفاء. و ثُجْرَةُ الوادي: حيث يتفرق الماء و يتسع، و هو معظمه. و ثُجْرَةُ الإِنسان و غيره: وسَطُه، و قيل: مُجْتَمَعُ أَعلى جسده، و قيل: هي اللَّبَّةُ و هي من البعير السَّبَلَةُ. و سهم أَثْجَرُ: عريض واسع الجَرْحِ؛ حكاه أَبو حنيفة؛ و أَنشد الهذلي و ذكر رجلًا احتمى بنبله:
و أَحْصَنَه ثُجْرُ الظُّبَاتِ كأَنَّها،             إِذا لم يُغَيِّبْها الجَفِيرُ، جَحِيمُ‏

و قيل: سهامٌ ثُجْرٌ غِلاظ الأُصول قصار. و الثُّجْرَة: القِطْعَةُ المتفرِّقة من النبات. و الثَّجِيرُ: ثُفْلُ عصير العنب و التمر، و قيل: هو ثفل التمر و قشر العنب إِذا عصر. و ثَجَر التمرَ: خلطه بِثَجِير البُسْرِ. و ثَجْرٌ: موضع قريب من نجْرانَ؛ من تذكرة أَبي علي، و أَنشد:
هَيْهَاتَ، حَتَّى غَدَوْا مِنْ ثَجْرَ، مَنْهَلُهم             حِسْيٌ بِنَجْرانَ، صاحَ الدِّيكُ فاحْتَملُوا

جعله اسماً للبقعة فترك صرفه. و مكان جَثْرٌ: فيه ترابٌ يخالطه سَبَخٌ.
جحر:
الجُحْرُ: لكل شي‏ء يُحْتَفَرُ في الأَرض إِذا لم يكن من عظام الخلق. قال ابن سيدة: الجُحْرُ كل شي‏ء تَحْتَفِرُه الهَوامُّ و السباع لأَنفسها، و الجمع أَجْحارٌ و جِحَرَةٌ؛ و قوله:
مُقَبِّضاً نَفْسِيَ في طُمَيْرِي،             تَجَمُّعَ القُنْفُذِ في الجُحَيْرِ

فإِنه يجوز أَن يعني به شوكه ليقابل قوله مقبضاً نفسي في طميري، و قد يجوز أَن يعني جُحْره الذي يدخل فيه، و هو المَجْحَرُ. و مَجاحِرُ القوم: مَكامِنُهُمْ. و أَجْحَرَهُ فانْجَحرَ: أَدخله الجُحْرَ فدخَله. و أَجْحَرْتُه‏
__________________________________________________
 (4). قوله: [و ثجر الشي‏ء إلخ‏] من هنا إلى قوله و مكان جثر حقه أن يذكر في ثجر بل ذكر معظمه هناك.

117
لسان العرب4

جحر ص 117

أَي أَلجأْته إِلى أَن دخلَ جُحْرَهُ. و جَحَرَ الضَّبُّ: «1». دخل جُحْرَهُ. و أَجْحَرَهُ إِلى كذا: أَلجأَه. و المُجْحَرُ: المضطرُّ المُلْجَأُ؛ و أَنشد:
يَحمِي المُجْحَرِينا
و يقال: جَحَرَ عنَّا خَيْرُكَ أَي تَخَلَّفَ فلم يُصِبنا. و اجْتَحَرَ لنفسه جُحْراً أَي اتخذه. قال الأَزهري: و يجوز في الشعر جَحَرَتِ الهَناةُ في جِحَرَتها. و الجُحْرانُ: الجُحْرُ، و نظيره: جئت في عُقْبِ الشَّهْرِ و في عُقْبانِه. و
في الحديث: إِذا حاضت المرأَة حرم الجُحْران؛ مروي عن عائشة، رضي الله عنها
رواه بعض الناس بكسر النون على التثنية يريد الفرج و الدبر. و قال بعض أَهل العلم: إِنما هو الجُحْرانُ، بضم النون، اسم القُبُل خاصة؛ قال ابن الأَثير: هو اسم للفرج، بزيادة الأَلف و النون، تمييزاً له عن غيره من الجِحَرَةِ، و قيل: المعنى أَن أَحدهما حرام قبل الحيض، فإِذا حاضت حرما جميعاً. و الجَواحِرُ: المتخلفات من الوحش و غيرها؛ قال إمرؤ القيس:
فَأَلْحَقَنا بالْهَادِياتِ، و دُونَهُ             جَواحِرُها، في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ‏

و قيل: الجاحر من الدواب و غيرها المتخلف الذي لم يلحق. و الجَحْرَةُ، بالفتح: السنة الشديدة المجدبة القليلة المطر؛ قال زهير بن أَبي سلمى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالناسِ أَجْحَفَتْ،             و نالَ كِرامَ المالِ في الجَحْرَةِ الأَكْلُ‏

الجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشديدة لأَنها تَجْحَرُ الناسَ في البيوت. و الشهباء: البيضاء لكثرة الثلج و عدم النبات. و أَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بهم و أَهلكت أَموالهم. و نال كرامَ المال يعني كرائم الإِبل، يريد أَنها تنحر و تؤكل لأَنهم لا يجدون لبناً يغنيهم عن أَكلها. و الجَحَرَةُ: السَّنة «2». التي تَجْحَرُ الناسَ في البيوت، سميت جَحَرَةً لذلك. الأَزهري: و أَجْحَرَتْ نُجُومُ الشتاء إِذا لم تمطر؛ قال الراجز:
إِذا الشِّتاءُ أَجْحَرَتْ نُجُومُهُ،             و اشْتَدَّ في غيرِ ثَرًى أُرُومُهُ‏

و جَحَرَ الربيعُ إِذا لم يصبك مطره. و جَحَرَتْ عينه: غَارت. و
في الحديث في صفة الدَّجال: ليست عينه بِناتئَةٍ و لا جَحْراءَ.
؛ أَي غائرة مُنْجَحِرَة في نُقْرَتها؛ و قال الأَزهري: هي بالخاء المعجمة، و أَنكر الحاء، و سنذكرها في موضعها. و بَعِير جُحارِيَةٌ: مجتمع الخَلْقِ. و الجَحْرَمَةُ: الضِّيقُ و سُوءُ الخُلق، و الميم زائدة. و جَحَرَ فلانٌ: تأَخر. و الجَواحِرُ: الدَّواخل في الجِحَرَةِ و المَكامِنِ، و جَحَرَتِ الشمسُ لِلْغُيوب، و جَحَرَتِ الشمس إِذا ارتفعت فأَزِيَ الظلُّ.
جحدر:
الجَحْدَرُ: الرجل الجَعْدُ القَصِيرُ، و الأُنثى جَحْدَرَةٌ، و الاسم الجَحْدَرَةُ. و يقال: جَحْدَرَ صاحبَه و جَحْدَلَهُ إِذا صرعه. و جَحْدَرٌ: اسم رجل.
جحشر:
الجُحاشِرُ: الضَّخْمُ؛ و أَنشد في صفة إِبل لبعض الرُّجَّازِ:
تَسْتَلُّ ما تَحْتَ الإِزارِ الحاجِرِ،             بِمُقْنِعٍ من رأْسِها جُحاشِرِ

قال: و المُقْنِعُ من الإِبل الذي يرفع رأْسه و هو كالخِلْقَةِ و الرأْسُ مُقْنِعٌ. أَبو عبيدة: الجَحشَرُ من صفات الخيل، و الأُنثى جَحْشَرَةٌ، قال: و إِن‏
__________________________________________________
 (1). قوله: [و جحر الضب إلخ‏] من باب منع كما في القاموس.
 (2). قوله: [و الجحرة السنة إلخ‏] بالتحريك، و بسكون الحاء كما في القاموس.

118
لسان العرب4

جحشر ص 118

شئت قلت جُحَاشِرٌ، و الأُنثى جُحاشِرَةٌ، و هو الذي في ضلوعه قِصَرٌ، و هو في ذلك مُجْفِرٌ كإِجْفارِ الجُرْشُعِ؛ و أَنشد:
جُحاشِرَة صَتْمٌ طِمِرٌّ كأَنَّها             عُقابٌ، زَفَتْها الرِّيحُ، فَتْخاءُ كاسِرُ

قال: و الصَّتْمُ و الصَّتَمُ الذي شَخَصَتْ محاني ضلوعه حتى ساوت بمتنه و غَرِضَتْ شهوته، و هو أَصْتَمُ العظام، و الأُنثى صَتْمَةٌ. ابن سيدة: الجَحْشَرُ و الجُحاشِرُ و الجَحْرَشُ الحادِرُ الخَلْقِ العظيمُ الجِسْمِ العَبْلُ المفاصل، و كذلك الجُحَاشِرَةُ؛ قال:
جُحاشِرَةٌ هِمٌّ، كأَنَّ عِظامَهُ             عَوَاثِمُ كَسْرٍ، أَو أَسيلٌ مُطَهَّمُ‏

و جَحْشَرٌ: اسْمٌ.
جحنبر:
الفراء: الجِحِنْبارُ: الرجلُ الضَّخْمُ؛ و أَنشد:
فهو جِحِنْبارٌ مُبِينُ الدَّعْرَمَهْ‏
جخر:
جَخِرَ الفرسُ جَخَراً: امتلأَ بطنه فذهب نشاطه و انكسر. و جَخِرَ الفرسُ «1». جَخَراً: جَزِعَ من الجوع و انكسر عليه. و رجل جَخِرٌ: جبان أَكولٌ، و الأُنثى جَخِرَةٌ. و جَخِرَ جوف البئر، بالكسر: اتسع، و تَجْخِيرها: توسيعها، و أَجْخَر فلان إِذا وَسَّعَ رأْسَ بئره. و أَجْخَرَ إِذا أَنْبَعَ ماءً كثيراً في غير موضع بئر. و أَجْخَرَ إِذا تَزَوَّج جَخْراء، و هي الواسعة. و أَجْخَرَ إِذا غسل دبره و لم يُنْقِها فبقي نَتْنُه. الجوهري: الجَخَرُ، بالتحريك، الاتساع في البئر. و جَخَرَ البئرَ يَجْخَرُها جَخْراً و جَخَّرها: وسعها. و الجَخَرُ: قبح رائحة الرَّحِمِ. و امرأَة جَخْراءُ: واسعة البطن. و قال اللحياني: الجَخْراء من النساء المُنْتِنَةُ التَّفِلَةُ. و
في الحديث في صفة عين الدجال: أَعْورُ مطموسُ العين ليست بِناتِئَةٍ و لا جَخْراءَ.
؛ قال: يعني الضَّيِّقَةَ التي فيها غَمْصٌ و رَمَصٌ؛ و منه قيل للمرأَة جَخْراءُ إِذا لم تكن نظيفةَ المكانِ، و روي بالحاء المهمَلة، و هو مذكور في موضعه؛ و قال الأَزهري: هي بالخاء و أَنكر الحاء. ابن شميل: الجَخَرُ في الغنم أَن تشرب الماء و ليس في بطنها شي‏ء فيَتَخَضْخَضَ الماءُ في بطونها فتراها جَخِرَةً خاسِفَة «2»؛ و قال الأَصمعي في قوله:
بِبَطْنِهِ يَعْدُو الذَّكَرْ

قال: الذكر من الخيل لا يعدو إِلا إِذا كان بين الممتلئ و الطاوي، فهو أَقل احتمالًا للجَخَرِ من الأُنثى. و الجَخَرُ: الخلاء، و الذكر إِذا خلا بطنه انكسر و ذهب نشاطه. و الجاخِرُ: الوادي الواسع. و تَجَخَّرَ الحوض إِذا تَفَلَّقَ طينه و انفجر ماؤه. الأَزهري: و الجُخَيرة تصغير الجَخَرة، و هي نَفْحَة تبقى في القندودة إِذا لم تنق.
جخدر:
ابن دريد: الجَخْدَرُ و الجَخْدرِيُّ الضَّخْمُ.
جدر:
هو جَدِيرٌ بكذا و لكذا أَي خَلِيقٌ له، و الجمع جَدِيرُونَ و جُدَراءُ، و الأُنثى جَدِيرَةٌ. و قد جَدُرَ جَدارَة، و إِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يفعل، و كذلك الاثنان و الجمع، و إنها لمَجْدَرَةٌ بذلك و بأَن تفعل ذلك، و كذلك الاثنتان و الجمع؛ كله عن اللحياني. و عنه أَيضاً: إنه لَجدِير أَن يفعل ذلك و إِنهما لجَدِيرانِ؛ و قال زهير:
جَدِيرُونَ يوماً أَن يَنالوا فَيَسْتَعْلُوا

و يقال للمرأَة: إِنها لجَدِيرَةٌ أَن تفعل ذلك و خليقة،
__________________________________________________
 (1). قوله: [جخر الفرس‏] هذا و الذي بعده من باب فرح، و قوله و جخر البئر إلخ من باب منع كما في القاموس.
 (2). قوله: [خاسفة] كذا بالأصل بالسين المهملة و الفاء أي مهزولة، و في القاموس خاشعة بالمعجمة و العين.

119
لسان العرب4

جدر ص 119

و إنهن جَدِيراتٌ و جَدائِرُ؛ و هذا الأَمر مَجْدَرَةٌ لذلك و مَجْدَرَةٌ منه أَي مَخْلَقَةٌ. و مَجْدَرَةٌ منه أَن يَفْعَل كذا أَي هو جَدِيرٌ بفعله؛ و أَجْدِرْ بِهِ أَن يفعل ذلك. و حكى اللحياني عن أَبي جعفر الرَّوَاسي: إِنه لمَجْدُورٌ أَن يفعل ذلك، جاء به على لفظ المفعول و لا فعل له. و حكى: ما رأَيت من جَدَارتِهِ، لم يزد على ذلك. و الجُدَرِيُّ «1». و الجَدَرِيُّ، بضم الجيم و فتح الدال و بفتحهما لغتان: قُروحٌ في البدن تَنَفَّطُ عن الجلد مُمْتَلِئَة ماءً، و تَقَيَّحُ، و قد جُدِرَ جَدْراً و جُدِّرَ و صاحبها جَدِيرٌ مُجَدَّرٌ، و حكى اللحياني: جَدِرَ يَجْدَرُ جَدَراً. و أَرضٌ مَجْدَرَة: ذات جُدَرِيّ. و الجَدَرُ و الجُدَرُ: سِلَعٌ تكون في البدن خلقة و قد تكون من الضرب و الجراحات، واحدتها جَدَرَة و جُدَرَةٌ، و هي الأَجْدارُ. و قيل: الجُدَرُ إِذا ارتفعت عن الجلد و إِذا لم ترتفع فهي نَدَبٌ، و قد يدعى النَّدَبُ جُدَراً و لا يدعى الجُدَرُ نَدَباً. و قال اللحياني: الجُدَرُ السِّلَع تكون بالإِنسان أَو البُثُورُ الناتئة، واحدتها جُدَرَةٌ. الجوهري: الجَدَرَةُ خُرَاجٌ، و هي السِّلْعَةُ، و الجمع جَدَرٌ؛ و أَنشد ابن الأَعرابي:
 يا قاتَلَ اللهُ ذُقَيْلًا ذا الجَدَرْ
و الجُدَرُ: آثارُ ضربٍ مرتفعةٌ على جلد الإِنسان، الواحدة جُدَرَةٌ، فمن قال الجُدَرِيُّ نَسَبَه إِلى الجُدَرِ، و من قال الجَدَريُّ نسبه إِلى الجَدَر؛ قال ابن سيدة: هذا قول اللحياني، قال: و ليس بالحسن. و جَدِرَ ظهرهُ جَدَراً: ظهرت فيه جُدَرٌ. و الجُدَرَةُ في عنق البعير: السِّلْعَةُ، و قيل: هي من البعير جُدَرَةٌ و من الإِنسان سِلْعَةٌ و ضَواةٌ. ابن الأَعرابي: الجَدَرَةُ الوَرْمَةُ في أَصل لَحْيِ البعير النضر. الجَدَرَةُ: غُدَدٌ تكون في عنق البعير يسقيها عِرْقٌ في أَصلها نحو السلعة برأْس الإِنسان. و جَمَلٌ أَجْدَرُ و ناقة جَدْراء. و الجَدَرُ: وَرَمٌ يأْخذ في الحلق. و شاة جَدْراء: تَقَوَّب جلدها عن داء يصيبها و ليسَ من جُدَرِيّ. و الجُدَرُ: انْتِبارٌ في عنق الحمار و ربما كان من آثار الكَدْمِ، و قد جَدَرَتْ عنقه جُدُوراً. و في التهذيب: جَدِرَتْ عنقه جَدَراً إِذا انْتَبَرَتْ؛ و أَنشد لرؤبة:
أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ مَطْوِيُّ الحَنَقْ‏

ابن بُزُرج: جَدِرَتْ يدَهُ تَجْدَرُ و نَفِطَتْ و مَجِلَتْ، كل ذلك مفتوح، و هي تَمْجَلُ و هو المَجْلُ؛ و أَنشد:
إِنِّي لَساقٍ أُمَّ عَمْرٍو سَجْلا،             و إن وجَدْتُ في يَدَيَّ مَجْلا

و
في الحديث: الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرض.
شبهها بالجُدَرِيِّ، و هو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأَرض، كما يظهر الجُدَرِيُّ من باطن الجلد، و أَراد به ذمّها. و منه‏
حديث مَسْرُوق: أَتينا عبد الله في مُجَدَّرِينَ و مُحَصَّبِينَ.
أَي جماعة أَصابهم الجُدَرِيُّ و الحَصْبَةُ. و الحَصْبَةُ: شِبْه الجُدَرِيّ يظهر في جلد الصغير. و عامِرُ الأَجْدَارِ: أَبو قبيلة من كَلْبٍ، سمي بذلك لِسِلَعٍ كانت في بدنه. و جَدَرَ النَّبْتُ و الشجر و جَدُرَ جَدارَةً و جَدَّرَ
__________________________________________________
 (1). قوله: [و الجدري‏] هو داء معروف يأخذ الناس مرة في العمر غالباً. قالوا: أول من عذب به قوم فرعون ثم بقي بعدهم، و قال عكرمة: أوّل جدري ظهر ما أصيب به أبرهة، أفاده شارح القاموس.

120
لسان العرب4

جدر ص 119

و أَجْدَرَ: طلعت رؤوسه في أَوّل الربيع و ذلك يكون عَشْراً أَو نصف شهر، و أَجْدَرَتِ الأَرض كذلك. و قال ابن الأَعرابي: أَجْدَرَ الشجرُ و جَدَّرَ إِذا أَخرج ثمره كالحِمَّصِ؛ و قال الطرماح:
و أَجْدَرَ مِنْ وَادِي نَطاةَ وَلِيعُ‏
و شجر جَدَرٌ. و جَدَرَ العَرْفَجُ و الثُّمامُ يَجْدُر إِذا خرج في كُعُوبه و مُتَفَرّق عِيدانِه مثلُ أَظافير الطير. و أَجْدَرَ الوَلِيعُ و جادَرَ: اسْمَرَّ و تغير؛ عن أَبي حنيفة، يعني بالوليع طَلْعَ النخل و الجَدَرَةُ: الحَبَّةُ من الطلع. و جَدَّرَ العنَبُ: صار حبه فُوَيْقَ النَّفَض. و يقال: جَدِرَ الكَرْمُ يَجْدَرُ جَدَراً إِذا حَبَّبَ و هَمَّ بالإِيراق. و الجِدْرَ: نَبْتٌ؛ و قد أَجْدَرَ المكانُ. و الجَدَرَةُ، بفتح الدال: حَظِيرة تصنع للغنم من حجارة، و الجمع جَدَرٌ. و الجَدِيرَة: زَرْبُ الغَنم. و الجَدِيرَة: كَنِيفٌ يتخذ من حجارة يكون لِلْبَهْم و غيرها. أَبو زيد: كنيف البيت مثل الجُحْرَة يجمع من الشجر، و هي الحظيرة أَيضاً. و الحِظَارُ: ما حُظِرَ على نبات شجر، فإِن كانت الحظيرة من حجارة فهي جَدِيرَة، و إِن كان من طين فهو جِدارٌ. و الجِدا