×
☰ فهرست و مشخصات
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

تتمة کتاب العشرة ص 1

الجزء الثاني و السبعون‏
تتمة كتاب العشرة
تتمة أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض و بعض أحوالهم‏
باب 31 العشرة مع اليتامى و أكل أموالهم و ثواب إيوائهم و الرحم عليهم و عقاب إيذائهم‏
الآيات البقرة وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ «1» و قال تعالى وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ «2» و قال تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى‏ قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «3» النساء 2 وَ آتُوا الْيَتامى‏ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى‏ أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً- وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ الآية «4».
و قال تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً «5»
__________________________________________________
 (1) البقرة: 83.
 (2) البقرة: 177.
 (3) البقرة: 220.
 (4) النساء: 2 و 3.
 (5) النساء: 6.

001
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

و قال تعالى وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «1» الأنعام وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ «2» الإسراء مثله «3».
الفجر كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ- وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ «4» الماعون فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ «5»
1- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رَحْمَتِهِ وَ يُسْكِنَهُ جَنَّتَهُ فَلْيُحْسِنْ خُلُقَهُ وَ لْيُعْطِ النَّصَفَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَ لْيَرْحَمِ الْيَتِيمَ وَ لْيُعِنِ الضَّعِيفَ وَ لْيَتَوَاضَعْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ «6».
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق مثله «7».
2- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَرَرْتُ بِهَذَا الْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ فَكَانَ صَاحِبُهُ يُعَذَّبُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ الْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ فَأَصْلَحَ طَرِيقاً وَ آوَى يَتِيماً فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ ابْنُهُ «8».
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:
__________________________________________________
 (1) النساء: 9 و 10.
 (2) الأنعام: 152.
 (3) أسرى: 34.
 (4) الفجر: 17 و 18.
 (5) الماعون: 2.
 (6) أمالي الصدوق: 234.
 (7) أمالي الطوسيّ ج 2: 46.
 (8) أمالي الصدوق: 306.

002
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

لَمَّا نَزَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «1» أَخْرَجَ كُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ وَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي إِخْرَاجِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى‏ قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ «2» وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لَا بَأْسَ أَنْ تَخْلِطَ طَعَامَكَ بِطَعَامِ الْيَتِيمِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُوشِكُ أَنْ يَأْكُلَ كَمَا يَأْكُلُ الْكَبِيرُ وَ أَمَّا الْكِسْوَةُ وَ غَيْرُهَا فَيُحْسَبُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ كَمْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ «3».
4- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كَفَلَ يَتِيماً وَ كَفَلَ نَفَقَتَهُ كُنْتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَ قَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَ الْوُسْطَى «4».
5- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا «5» عَنْ حَنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَأَلَنِي عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الْغَنَمِ لِلْأَيْتَامِ وَ عَنِ الْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ «6» مَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَاطَ بِحَوْضِهَا وَ طَلَبَ ضَالَّتَهَا وَ دَهَنَ جَرْبَاهَا «7» فَلَهُ أَنْ‏
__________________________________________________
 (1) النساء: 10.
 (2) البقرة: 220.
 (3) تفسير القمّيّ: 62.
 (4) قرب الإسناد ص 45.
 (5) يعني محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمّد عن حنان بن سدير كما هو نص المصدر في طبعة النجف ص 65، و رواه في الكافي ج 5 ص 130 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: سألنى عيسى بن موسى عن القيم لليتامى في الإبل و ما يحل له منها، قلت: اذا لاط حوضها و طلب ضالتها و هنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع، و لا فساد لنسل، و قول ابن عبّاس هذا منقول عنه في الدّر المنثور ج 2 ص 122 مجمع البيان ج 3 ص 10، و قوله هنأ جرباها: أى طلاها بالهناء، و هو القطران.
 (6) يقال: أبل الإبل: اقتناها و اتخذها، ليكثرها و الإبل المؤبلة: الكثيرة المتخذة للقنية و التسمين و الحلب.
 (7) جنباها خ ل، حشاها خ ل. و قوله: «لاط بحوضها» الصحيح كما في سائر.

003
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

 يُصِيبَ مِنْ لَبَنِهَا فِي غَيْرِ نَهْكٍ لِضَرْعٍ وَ لَا فَسَادٍ لِنَسْلٍ «1».
6- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ «2».
سن، المحاسن أبي عن ابن محبوب مثله «3»- ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن علي بن عقبة عن ابن سنان عن الثمالي مثله «4» أقول قد مضى بعض الأخبار في باب بر الوالدين و في باب جوامع المكارم.
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا بَا ذَرٍّ إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَ لَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ «5».
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِأَسَانِيدِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لِأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ «6».
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ‏
__________________________________________________
المصادر «لاط حوضها» أي مدره لئلا ينشف الماء، و قوله «من غير نهك لضرع» النهك استيفاء جميع ما في الضرع من اللبن فلم يبق فيه شي‏ء.
 (1) قرب الإسناد ص 47.
 (2) الخصال ج 1 ص 106.
 (3) المحاسن ص 8.
 (4) ثواب الأعمال 119.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 394.
 (6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 135.

004
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهَا حَسَنَةً «1».
10- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رَحْمَةً لَهُ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ «2».
11- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْكَرَ مِنْكُمْ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ فَلْيَدْنُ يَتِيماً فَيُلَاطِفُهُ وَ لْيَمْسَحْ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِنَّ لِلْيَتِيمِ حَقّاً.
وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُقْعِدُهُ عَلَى خِوَانِهِ وَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَانَ قَلْبُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «3».
12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا بَكَى اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُسْكِتُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ «4».
13- ضا، فقه الرضا عليه السلام أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَاحِداً ظُلْماً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ يُخَلِّدُهُ اللَّهُ فِي النَّارِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.
وَ رُوِيَ مَنِ اتَّجَرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فَرَبِحَ كَانَ لِلْيَتِيمِ وَ الْخُسْرَانُ عَلَى التَّاجِرِ وَ مَنْ حَوَّلَ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ أَقْرَضَ شَيْئاً مِنْهُ كَانَ ضَامِناً بِجَمِيعِهِ وَ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ دُونَ الْيَتِيمِ.
وَ رُوِيَ إِيَّاكُمْ وَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى- لَا تَعَرَّضُوا لَهَا وَ لَا تَلْبَسُوا بِهَا فَمَنْ تَعَرَّضَ لِمَالِ الْيَتِيمِ فَأَكَلَ مِنْهُ شَيْئاً كَأَنَّمَا أَكَلَ جَذْوَةً مِنَ النَّارِ.
وَ رُوِيَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَعْرِضْ أَحَدُكُمْ‏
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال ص 181.
 (2) ثواب الأعمال ص 181.
 (3) ثواب الأعمال ص 181.
 (4) ثواب الأعمال ص 181.

005
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

لِمَالِ الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَلِي حِسَابَهُ بِنَفْسِهِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ آخِرُ حُدُودِ الْيَتِيمِ الِاحْتِلَامُ.
وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ فَإِذَا احْتَلَمَ امْتُحِنَ فِي أَمْرِ الصَّغِيرِ وَ الْوَسَطِ وَ الْكَبِيرِ فَإِنْ أُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ وَ إِلَّا كَانَ عَلَى حَالَتِهِ إِلَى أَنْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ لِأَيْسَرِ الْقَبِيلَةِ وَ هُوَ فَقِيهُهَا وَ عَالِمُهَا أَنْ يَتَصَرَّفَ لِلْيَتِيمِ فِي مَالِهِ فِيمَا يَرَاهُ خَطَاءً وَ صَلَاحاً وَ لَيْسَ عَلَيْهِ خُسْرَانٌ وَ لَا لَهُ رِبْحٌ وَ الرِّبْحُ وَ الْخُسْرَانُ لِلْيَتِيمِ وَ عَلَيْهِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
14- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قَالَ هُمُ الْيَتَامَى- لَا تُعْطُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ حَتَّى تَعْرِفُوا مِنْهُمُ الرُّشْدَ قُلْتُ فَكَيْفَ يَكُونُ أَمْوَالُهُمْ أَمْوَالَنَا فَقَالَ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْوَارِثَ لَهُمْ.
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْهُ ع قَالَ: لَا تُؤْتُوا شُرَّابَ الْخَمْرِ وَ النِّسَاءَ «1».
15- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ نَجْدَةَ اسْمُ الْحَرُورِيِّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا الْيَتِيمُ فَانْقِطَاعُ يُتْمِهِ أَشُدُّهُ وَ هُوَ الِاحْتِلَامُ إِلَّا أَنْ لَا يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونَ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً فَلْيُسْنَدْ عَلَيْهِ «2».
16- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْلُ اللَّهِ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الرُّشْدُ الَّذِي يُؤْنَسُ مِنْهُمْ قَالَ حِفْظُ مَالِهِ «3».
17- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَعْبَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ- فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ يُحِبُّونَ آلَ مُحَمَّدٍ فَارْفَعُوهُمْ دَرَجَةً «4».
__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 220.
 (2) المصدر: 221، و قوله فليسند عليه؛ فى المصدر: فليشد عليه، و لعله مصحف «فليشهد عليه» يعنى يشهد عليه أنّه بعد بلوغه و احتلامه ليس له رشد، و لذلك حجر عليه بعد «أو فليسد عليه» من الأسداء.
 (3) المصدر ص 221.
 (4) المصدر نفسه و فيه عن عبد اللّه بن المغيرة.

006
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

18- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بِيَدِهِ مَاشِيَةٌ لِابْنِ أَخٍ يَتِيمٍ فِي حَجْرِهِ مَا يَخْلِطُ أَمْرَهَا بِأَمْرِ مَاشِيَتِهِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ يَلِيطُ حِيَاضَهَا وَ يَقُومُ عَلَى هِنَائِهَا وَ يَرُدُّ نَادَّتَهَا «1» فَلْيَشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا غَيْرَ مُجْهِدٍ لِلْحِلَابِ وَ لَا مُضِرٍّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «2».
19- شي، تفسير العياشي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى أَمْوَالِ الْيَتَامَى فَيَقُومُ لَهُمْ فِيهَا وَ يَقُومُ لَهُمْ عَلَيْهَا فَقَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ عَنْ طَلَبِ الْمَعِيشَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ يُصْلِحُ أَمْوَالَهُمْ وَ إِنْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً «3».
20- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ بَلَى مَنْ كَانَ يَلِي شَيْئاً لِلْيَتَامَى وَ هُوَ مُحْتَاجٌ وَ لَيْسَ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ يَتَقَاضَى أَمْوَالَهُمْ «4» وَ يَقُومُ فِي ضَيْعَتِهِمْ فَلْيَأْكُلْ بِقَدَرٍ وَ لَا يُسْرِفْ وَ إِنْ كَانَ ضَيْعَتُهُمْ لَا يَشْغَلُهُ مِمَّا يُعَالِجُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَرْزَأَنَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئاً «5».
21- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ يَحْبِسُ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ عَلَى حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَ يَشْغَلُ فِيهَا نَفْسَهُ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ‏
__________________________________________________
 (1) الناد من البعير: النافر الذاهب على وجهه شاردا و في بعض النسخ «شاردها» كما في المصدر المطبوع، و في نسخة الكمبانيّ «باردها» و هو تصحيف، و قوله «غير مجتهد للحلاب» فى المجمع ج 3 ص 9 و هكذا نسخة الوسائل «غير منهك للحلبات».
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 221.
 (3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 221.
 (4) أي يقبض أموالهم من الديان و يطالبهم بذلك.
 (5) المصدر ج 1 ص 221، و تراه في الكافي ج 5 ص 129، و قوله «لا يرزأن» أى لا يصبن من أموالهم شيئا و لا ينقصها.

007
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

بِالْمَعْرُوفِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فِي الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عِنْدَهُ مَوْضُوعَةٌ «1».
22- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا حَبَسَ نَفْسَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ فَلَا يَحْتَرِثُ لِنَفْسِهِ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِمْ «2».
23- شي، تفسير العياشي عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ «3».
24- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ ع إِنَّ اللَّهَ أَوْعَدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ النَّارُ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَعُقُوبَةُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى «4».
25- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً سَيُدْرِكُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَلْحَقُهُ فَقَالَ ذَلِكَ إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ وَ إِمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «5».
26- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: قُلْتُ فِي كَمْ تَجِبُ لِأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارُ قَالَ فِي دِرْهَمَيْنِ «6».
27- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ قَالَ يَرُدُّ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً

__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 222.
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 222.
 (3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 222.
 (4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 223، و روى الأول في الكافي ج 5 ص 128.
 (5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 223، و روى الأول في الكافي ج 5 ص 128.
 (6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 223، و روى الأول في الكافي ج 5 ص 128.

008
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «1».
28- شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ فَيَحْتَاجُ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى عِيَالِهِ وَ هُوَ يَنْوِي أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِمْ أَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً الْآيَةَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا بِقَصْدٍ «2» وَ لَا يُسْرِفْ قُلْتُ لَهُ كَمْ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا هُوَ أَكَلَهُ وَ هُوَ لَا يَنْوِي رَدَّهُ حَتَّى يَكُونَ يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَاراً قَالَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مِنْ نَفْسِهِ نِيَّتُهُ أَلَّا يَرُدَّهُ إِلَيْهِمْ «3».
29- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: مَالُ الْيَتِيمِ إِنْ عَمِلَ بِهِ مَنْ وُضِعَ عَلَى يَدَيْهِ ضَمِنَهُ وَ لِلْيَتِيمِ رِبْحُهُ قَالَ قُلْنَا لَهُ قَوْلُهُ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فَلَمْ يَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِمْ «4».
30- شي، تفسير العياشي عَنْ عَجْلَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً قَالَ هُوَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَنْقَضِيَ يُتْمُهُ أَوْ يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لِأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ «5».
31- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عِنْدَهُ الْمَالُ إِمَّا يَبِيعُ أَوْ يُقْرِضُ فَيَمُوتُ وَ لَمْ يَقْضِهِ إِيَّاهُ فَيَتْرُكُ أَيْتَاماً صِغَاراً فَيَبْقَى لَهُمْ عَلَيْهِ فَلَا يَقْضِيهِمْ أَ يَكُونُ مِمَّنْ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً قَالَ إِذَا كَانَ يَنْوِي أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ‏
__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 224.
 (2) في نسخة الكمبانيّ «بعضه» و هو تصحيف، و قد روى الحديث في الكافي ج 5 ص 128. و فيه أيضا: فقال: لا ينبغي له أن يأكل الا بالقصد و لا يسرف، فان كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً».
 (3) المصدر ج 1 ص 224، و روى الأخير في الكافي ج 5 ص 228.
 (4) المصدر ج 1 ص 224، و روى الأخير في الكافي ج 5 ص 228.
 (5) المصدر ج 1 ص 224، و روى الأخير في الكافي ج 5 ص 228.

009
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

فَلَا قَالَ الْأَحْوَلُ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَأْكُلُهُ وَ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ مِنَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ قَالَ نَعَمْ «1».
32- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ مِنْهَا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَيْسَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ «2».
33- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُبْعَثُ نَاسٌ عَنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَاراً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «3».
34- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَ نَحْنُ الْيَتِيمُ «4».
35- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قَالَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ وَ تُخْرِجَ مِنْ مَالِكَ قَدْرَ مَا يَكْفِيكَ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ أَيْتَامٌ صِغَارٌ وَ كِبَارٌ وَ بَعْضُهُمْ أَعْلَى فِي الْكِسْوَةِ مِنْ بَعْضٍ قَالَ أَمَّا الْكِسْوَةُ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ كِسْوَتِهِ وَ أَمَّا الطَّعَامُ فَاجْعَلْهُ جَمِيعاً فَأَمَّا الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ أَوْشَكَ أَنْ يَأْكُلَ كَمَا يَأْكُلُ الْكَبِيرُ «5».
36- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ قَالَ يَعْنِي الْيَتَامَى يَقُولُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَلِي يَتَامَى وَ هُوَ فِي حَجْرِهِ فَلْيُخْرِجْ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ مَا يُخْرِجُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَيُخَالِطُهُمْ فَيَأْكُلُونَ جَمِيعاً وَ لَا يَرْزَأُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئاً فَإِنَّمَا هُوَ نَارٌ «6».
37- شي، تفسير العياشي عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَقَالَ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَخٍ لَنَا فِي بَيْتِ أَيْتَامٍ مَعَهُمْ خَادِمٌ لَهُمْ فَنَقْعُدُ عَلَى بِسَاطِهِمْ وَ نَشْرَبُ مِنْ مَائِهِمْ وَ يَخْدُمُنَا خَادِمُهُمْ وَ رُبَّمَا أُطْعِمْنَا فِيهِ طعام [الطَّعَامَ‏] مِنْ عِنْدِ صَاحِبِنَا وَ فِيهِ مِنْ طَعَامِهِمْ فَمَا تَرَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ قَدْ قَالَ اللَّهُ- بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏

__________________________________________________
 (1) المصدر ج 1 ص 225.
 (2) المصدر ج 1 ص 225.
 (3) المصدر ج 1 ص 225.
 (4) المصدر ج 1 ص 225.
 (5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 107.
 (6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 107.

010
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فَأَنْتُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ إِلَى لَأَعْنَتَكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كَانَ دُخُولُكُمْ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَا «1».
38- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَخِي هَلَكَ وَ تَرَكَ أَيْتَاماً وَ لَهُمْ مَاشِيَةٌ فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَلِيطُ حَوْضَهَا وَ تَرُدُّ نَادَّتَهَا وَ تَقُومُ عَلَى رَعِيَّتِهَا فَاشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ وَ لَا ضَارٍّ بِالْوَلَدِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ «2».
39- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِيَدِهِ الْمَاشِيَةُ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ فِي حَجْرِهِ أَ يَخْلِطُ أَمْرَهَا بِأَمْرِ مَاشِيَتِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَلِيطُ حَوْضَهَا وَ يَقُومُ عَلَى هِنَائِهَا وَ يَرُدُّ نَادَّتَهَا فَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ لِلْحِلَابِ وَ لَا مُضِرٍّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ «3».
40- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْلُ اللَّهِ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ قَالَ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ وَ تُخْرِجُ مِنْ مَالِكَ قَدْرَ مَا يَكْفِيكَ ثُمَّ تُنْفِقُهُ «4».
شي‏ء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع مثله «5».
41- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْيَتَامَى وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قَالَ يَكُونُ لَهُمُ التَّمْرُ وَ اللَّبَنُ وَ يَكُونُ لَكَ مِثْلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَكْفِيكَ وَ يَكْفِيهِمْ وَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ الْمُفْسِدُ مِنَ الْمُصْلِحِ «6».
42- شي «7»، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَكُونُ لِلْيَتِيمِ عِنْدِيَ الشَّيْ‏ءُ وَ هُوَ فِي حَجْرِي أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَ رُبَّمَا أَصَبْتُ‏
__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 107.
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 107.
 (3) المصدر ج 1 ص 108، و قد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.
 (4) المصدر ج 1 ص 108، و قد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.
 (5) المصدر ج 1 ص 108، و قد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.
 (6) المصدر ج 1 ص 108، و قد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.
 (7) المصدر ج 1 ص 108، و قد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.

011
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

مِمَّا يَكُونُ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ مَا يَكُونُ مِنِّي إِلَيْهِ أَكْثَرَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
43- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ بَنِي عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي مَالِ الْيَتِيمِ يَعْمَلُ بِهِ الرَّجُلُ قَالَ يُنِيلُهُ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ «1».
44- م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَثَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بِرِّ الْيَتَامَى لِانْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ فَمَنْ صَانَهُمْ صَانَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ «2».
45- غو، غوالي اللئالي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بِيَدِهِ مَاشِيَةٌ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ فِي حَجْرِهِ أَ يَخْلِطُ أَمْرَهَا بِأَمْرِ مَاشِيَتِهِ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَلُوطُ حِيَاضَهَا وَ يَقُومُ عَلَى مِهْنَتِهَا وَ يَرُدُّ نَادَّتَهَا فَلْيَشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا غَيْرَ مُنْهِكٍ لِلْحِلَابِ وَ لَا مُضِرٍّ بِالْوَلَدِ «3».
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْيَتِيمُ طَلَبَ الْمَالَ فَمَنَعَهُ مِنْهُ فَتَرَافَعَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَمَرَهُ بِدَفْعِ مَالِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَ قَالَ ص مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وَ يُطِعْ رَبَّهُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يُحِلُّ دِرَاءَهُ أَيْ خُبْثَهُ «4» فَلَمَّا أَخَذَ الْفَتَى مَالَهُ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ثَبَتَ الْأَجْرُ وَ بَقِيَ الْوِزْرُ فَقِيلَ كَيْفَ‏
__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 126، و الآية في البقرة 237.
 (2) تفسير الإمام: 135.
 (3) تراه في الوسائل الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6. و قوله:
 «مهنتها» أي خدمتها، و في سائر الأحاديث هنائها، و هو تدهينها و طلاؤها بالقطران.
 (4) كذا في نسخة الكمبانيّ، و الظاهر كما نقله الفاضل المقداد في كنز العرفان ج 2 ص 107 «يحل داره أي جنته».

012
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ثَبَتَ لِلْغُلَامِ الْأَجْرُ وَ يَبْقَى الْوِزْرُ عَلَى وَالِدِهِ «1».
وَ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الرِّضَا لِغَيْرِهِ وَ التَّعَبُ عَلَى ظَهْرِهِ.
وَ سُئِلَ الرِّضَا ع كَمْ أَدْنَى مَا يَدْخُلُ بِهِ النَّارَ مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَالَ كَثِيرُهُ وَ قَلِيلُهُ وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ.
وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ بَيِّنَتَيْنِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَعُقُوبَةُ الدُّنْيَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً الْآيَةَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ الْآيَةَ.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع إِنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ سَيُدْرِكُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ وَ يَلْحَقُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ «2».
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَحْسِنُوا فِي عَقِبِ غَيْرِكُمْ تُحْسِنُوا فِي عَقِبِكُمْ.
__________________________________________________
 (1) قيل: هذا الخبر يحمل على أن والده لم يكن يحترز في تحصيل المال من الشبهات، أو لم يخرج الحقوق المالية من أمواله، قال الفاضل المقداد: و عندي فيه نظر اذ مقتضاه أن في المال حقوقا يجب إيصالها الى أربابها فكان يجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الامر بتسليمها الى مستحقها فلا يدع الغلام يتصرف فيها، اذ لا يجوز له أن يقرر على الباطل، فالاولى أن يقال ان الوزر قد يراد به الثقل- كما ورد التعبير عن مثل ذلك بالعب‏ء، كما في حديث آخر: الهنأ لغيره و العب‏ء على ظهره، و حينئذ يكفى في الثقل ندم الميت و أسفه على فوات ثوابه بصرفه في وجوه القرب، و عدم انتفاعه به في آخرته أقول: مع ما ورد من أن في حلالها حساب و في حرامها عقاب، و لو كان ارثه حلالا كان حسابه على الوالد، و ثوابه لولده.
 (2) مر هذه الروايات المنقولة عن غوالى اللئالى مسندا عن سائر المجاميع.

013
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 31 العشرة مع الیتامى و أکل أموالهم و ثواب إیوائهم و الرحم علیهم و عقاب إیذائهم ص 1

نهج، نهج البلاغة مِثْلَهُ وَ فِيهِ تَحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ «1».
وَ قَالَ ع فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ «2».
باب 32 آداب معاشرة العميان و الزمنى و أصحاب العاهات المسرية
الآيات النور لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ «3»
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ الرَّجُلُ مَجْذُوماً إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ وَ قَالَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ «4».
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ «5».
أقول أوردنا الخبر بتمامه في باب مناهي النبي ص.
3- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ‏
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة ج 2 ص 208 تحت الرقم 664 من الحكم.
 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78 تحت الرقم 47 من الحكم.
 (3) النور: 61.
 (4) أمالي الصدوق ص 181.
 (5) الخصال ج 2: 102.

014
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 32 آداب معاشرة العمیان و الزمنى و أصحاب العاهات المسریة ص 14

الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يَعْتَزِلُونَ الْأَعْمَى وَ الْأَعْرَجَ وَ الْمَرِيضَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مَعَهُمْ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ فِيهِمْ تِيهٌ وَ تَكَرُّمٌ فَقَالُوا إِنَّ الْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ الطَّعَامَ وَ الْأَعْرَجَ لَا يَسْتَطِيعُ الزِّحَامَ عَلَى الطَّعَامِ وَ الْمَرِيضَ لَا يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الصَّحِيحُ فَعَزَلُوا لَهُمْ طَعَامَهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ وَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَلَيْهِمْ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ جُنَاحاً وَ كَانَ الْأَعْمَى وَ الْمَرِيضُ يَقُولُونَ لَعَلَّنَا نُؤْذِيهِمْ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ص سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً «1».
4- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسَةٌ يُجْتَنَبُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَجْذُومُ وَ الْأَبْرَصُ وَ الْمَجْنُونُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْأَعْرَابِيُّ «2».
5- طب، طب الأئمة عليهم السلام مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَجْذُومِينَ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وَ لَا تَغْفُلُوا عَنْهُ.
6- طب، طب الأئمة عليهم السلام طَاهِرُ بْنُ حَرْبٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ السَّعِيدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ وَ الْمَجْذُومِينَ فَإِنَّهُ يَحْزُنُهُمْ.
7- طب، طب الأئمة عليهم السلام عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقِلُّوا مِنَ النَّظَرِ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ وَ لَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا مَرَرْتُمْ بِهِمْ فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ.
8- م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَادَ ضَرِيراً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً عَلَى أَرْضٍ سَهْلَةٍ- لَا يَفِي بِقَدْرِ إِبْرَةٍ مِنْ جَمِيعِهِ طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَباً فَإِنْ كَانَ فِيمَا قَادَهُ مَهْلَكَةٌ جَوَّزَهُ عَنْهَا وَجَدَ ذَلِكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْسَعَ‏
__________________________________________________
 (1) تفسير القمّيّ في سورة النور الآية 61.
 (2) الخصال ج 1 ص 138.

015
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 32 آداب معاشرة العمیان و الزمنى و أصحاب العاهات المسریة ص 14

مِنَ الدُّنْيَا مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ رَجَحَ بِسَيِّئَاتِهِ كُلِّهَا وَ مَحَقَهَا وَ أَنْزَلَهُ فِي أَعْلَى الْجِنَانِ وَ غُرَفِهَا «1».
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بِمَجْذُومِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ فَمَضَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِمْ فِي الْمَنْزِلِ قَالَ فَأَتَوْهُ فَأَطْعَمَهُمُ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ «2».
10- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع عَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ قَالَ إِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا تُمَحَّصُ بِهِ ذُنُوبُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبْلِغاً لِأَقْوَاتِهِمْ وَ قَدْ يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً يَبْتَلِيهِمْ بِحَرِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ وَ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.
11- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُمْ.
وَ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسْمَعَ مِنَ الْمُبْتَلَى التَّعَوُّذُ مِنَ الْبَلَاءِ «3».
__________________________________________________
 (1) تفسير الإمام: 29.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 2: 285، في حديث.
 (3) مشكاة الأنوار ص 28.

016
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومين و إغاثتهم و تفريج كرب المؤمنين و رد العادية عنهم و ستر عيوبهم‏
أقول قد مضى بعضها في باب قضاء حاجة المؤمن و باب حقوقه و باب إطعامه.
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «1».
ثو، ثواب الأعمال أبي عن أحمد بن إدريس مثله «2».
2- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: لَا يَحْضُرَنَّ أَحَدُكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُهُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ لَا مَقْتُولًا وَ لَا مَظْلُوماً إِذَا لَمْ يَنْصُرْهُ لِأَنَّ نُصْرَةَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ إِذَا هُوَ حَضَرَهُ وَ الْعَافِيَةُ أَوْسَعُ مَا لَمْ يَلْزَمْكَ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ «3».
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن محمد بن أبي القاسم عن هارون مثله «4».
3- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِسَبْعٍ عِيَادَةِ الْمَرْضَى وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ وَ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ وَ نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَ إِجَابَةِ الدَّاعِي «5».
أقول: قد أوردناه بأسانيد في أبواب المناهي.
4- ثو، ثواب الأعمال ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 291.
 (2) ثواب الأعمال ص 214.
 (3) قرب الإسناد: ص 26.
 (4) ثواب الأعمال: ص 234.
 (5) قرب الإسناد ص 34.

017
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أُقْعِدَ رَجُلٌ مِنَ الْأَخْيَارِ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالُوا لَيْسَ مِنْهَا بُدٌّ فَقَالَ فِيمَا تَجْلِدُونِّيهَا قَالُوا نَجْلِدُكَ لِأَنَّكَ صَلَّيْتَ يَوْماً بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ مَرَرْتَ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ قَالَ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً «1».
سن، المحاسن محمد بن علي عن ابن أبي نجران عن صفوان الجمال مثله «2».
5- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ «3».
6- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رَحْمَتِهِ وَ يُسْكِنَهُ جَنَّتَهُ فَلْيُحْسِنْ خُلُقَهُ وَ لْيُعْطِ النَّصَفَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَ لْيَرْحَمِ الْيَتِيمَ وَ لْيُعِنِ الضَّعِيفَ وَ لْيَتَوَاضَعْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ «4».
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ «5».
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب بر الوالدين.
8- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَلَا وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا أَهْوَنُهَا الْمَغْصُ «6».
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال ص 202 علل الشرائع ج 2 ص 309 ط النجف الباب 262 تحت الرقم 1 و في بعض المجاميع كالمحاسن و الفقيه ج 1 ص 35 و هكذا علل الشرائع ط النجف «اقعد رجل من الاحبار».
 (2) المحاسن: 78.
 (3) الخصال ج 1 ص 66.
 (4) أمالي الصدوق ص 234.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 46.
 (6) أمالي الصدوق ج 2 ص 259.

018
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

9- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فِي رَحْمَتِهِ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ رِفْقٌ بِالْمَكْرُوبِ وَ شَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ إِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ «1».
10- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ فَأُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ يُفَرِّجُ عَنِ الْمُؤْمِنِ كُرْبَتَهُ وَ لَوْ بِتَمْرَةٍ قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ ع حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ رَجَاؤُهُ مِنْكَ «2».
11- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ ع أَنْ يَا دَاوُدُ إِنَّ الْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُحَكِّمُهُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ دَاوُدُ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ كُرْبَةٌ يُنَفِّسُهَا عَنْ مُؤْمِنٍ بِقَدْرِ تَمْرَةٍ أَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَقَالَ دَاوُدُ يَا رَبِّ حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ لَا يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ «3».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الزَّبُورِ اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ مَنْ أَتَانِي بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ قَالَ دَاوُدُ يَا رَبِّ وَ مَا هَذِهِ الْحَسَنَةُ قَالَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَقَالَ دَاوُدُ إِلَهِي لِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ «4».
13- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ أَقَالَ نَادِماً أَوْ أَغَاثَ لَهْفَانَ أَوْ أَعْتَقَ نَسَمَةً أَوْ زَوَّجَ عَزَباً «5».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 107.
 (2) معاني الأخبار ص 374، عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 313.
 (3) قرب الإسناد ص 56.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 105.
 (5) الخصال ج 1 ص 16.

019
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

14- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ رَدَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ عَادِيَةَ مَاءٍ أَوْ عَادِيَةَ نَارٍ أَوْ عَادِيَةَ عَدُوٍّ مُكَابِرٍ لِلْمُسْلِمِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ «1».
15- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ «2».
16- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا وَ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ وَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُؤْمِنٍ وَ هُوَ مُعْسِرٌ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ مَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً يَخَافُهَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ عَوْرَةً مِنْ عَوْرَاتِهِ الَّتِي يَخَافُهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَوْنِ الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ ارْغَبُوا فِي الْخَيْرِ «3».
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب قضاء حاجة المؤمن.
17- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعِينُ مُؤْمِناً مَظْلُوماً إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصُرُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «4».
18- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْرٍ
__________________________________________________
 (1) قرب الإسناد ص 62.
 (2) ثواب الأعمال ص 119.
 (3) ثواب الأعمال ص 122.
 (4) ثواب الأعمال ص 133.

020
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً يُصْلِحُ بِهَا مَعِيشَتَهُ وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ «1».
23- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ ثَلِجُ الْفُؤَادِ وَ مَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ سَقَاهُ شَرْبَةً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ «2».
24- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِكَلِمَةٍ يُلْطِفُهُ بِهَا وَ فَرَّجَ كُرْبَتَهُ لَمْ يَزَلْ فِي ظِلِّ اللَّهِ الْمَمْدُودِ بِالرَّحْمَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ «3».
25- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ أَوْ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ رَحْمَةً لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ «4».
26- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «5».
27- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِرَاقَةَ الدِّمَاءِ وَ إِطْعَامَ الطَّعَامِ وَ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ «6».
28- م، تفسير الإمام عليه السلام مَا مِنْ رَجُلٍ رَأَى مَلْهُوفاً فِي طَرِيقٍ بِمَرْكُوبٍ لَهُ قَدْ سَقَطَ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ‏
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال ص 134.
 (2) ثواب الأعمال ص 134.
 (3) ثواب الأعمال ص 134.
 (4) ثواب الأعمال ص 168.
 (5) المحاسن ص 99.
 (6) المحاسن ص 388.

021
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ هَمٍّ وَ كُرْبَةٍ وَ وَرْطَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَ أَعْطَاهُ ثَوَابَ عِتْقِ عَشْرِ نَسَمَاتٍ وَ دَفَعَ عَنْهُ عَشْرَ نَقِمَاتٍ وَ أَعَدَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْرَ شَفَاعَاتٍ «1».
19- م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعَانَ ضَعِيفاً فِي بَدَنِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ نَصَبَ لَهُ فِي الْقِيَامَةِ مَلَائِكَةً يُعِينُونَهُ عَلَى قَطْعِ تِلْكَ الْأَهْوَالِ وَ عُبُورِ تِلْكَ الْخَنَادِقِ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ مِنْ دُخَانِهَا وَ عَلَى سُمُومِهَا وَ عَلَى عُبُورِ الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ سَالِماً آمِناً وَ مَنْ أَعَانَ ضَعِيفاً فِي فَهْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَلَقَّنَهُ حُجَّتَهُ عَلَى خَصْمِ الدِّينِ طُلَّابِ الْبَاطِلِ أَعَانَهُ اللَّهُ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا يَتَّصِلُ بِهِمَا وَ الِاعْتِقَادِ لَهُ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ رُجُوعُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ وَ أَجَلِّ أَحْوَالِهِ فَيُحْيَا عِنْدَ ذَلِكَ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ يُبَشَّرُ بِأَنَّ رَبَّهُ عَنْهُ رَاضٍ وَ عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ وَ مَنْ أَعَانَ مَشْغُولًا بِمَصَالِحِ دُنْيَاهُ أَوْ دِينِهِ عَلَى أَمْرِهِ حَتَّى لَا يَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ أَعَانَهُ اللَّهُ تَزَاحُمَ الْأَشْغَالِ وَ انْتِشَارَ الْأَحْوَالِ يَوْمَ قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ فَمَيَّزَهُ مِنَ الْأَشْرَارِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْأَخْيَارِ.
20- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ شَهِدَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ «2».
21- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ التَّنْفِيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ «3».
22- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ‏
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال ص 134.
 (2) نوادر الراونديّ ص 21.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 145.

021
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 33 نصر الضعفاء و المظلومین و إغاثتهم و تفریج کرب المؤمنین و رد العادیة عنهم و ستر عیوبهم ص 17

فَلَا يُغَاثُ فَأَغَاثَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى مَرْكُوبِهِ وَ سَوَّى لَهُ إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَدَدْتَ نَفْسَكَ وَ بَذَلْتَ جُهْدَكَ فِي إِغَاثَةِ أَخِيكَ هَذَا الْمُؤْمِنِ لَأَكُدَّنَّ مَلَائِكَةً هُمْ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ خَلَائِقِ الْإِنْسِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ أَعْظَمُ قُوَّةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ حَمْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لِيَبْنُوا لَكَ الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِينَ وَ يَرْفَعُوا لَكَ الدَّرَجَاتِ فَإِذَا أَنْتَ فِي جِنَانِي كَأَحَدِ مُلُوكِهَا الْفَاضِلِينَ وَ مَنْ دَفَعَ عَنْ مَظْلُومٍ قُصِدَ بِظُلْمٍ ضَرَراً فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حُرُوفِ أَقْوَالِهِ وَ حَرَكَاتِ أَفْعَالِهِ وَ سُكُونِهَا أَمْلَاكاً بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ يَقْصِدُونَ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِإِغْوَائِهِ فَيُثْخِنُونَهُمْ ضَرْباً بِالْأَحْجَارِ الدَّافِعَةِ «1» وَ أَوْجَبَ اللَّهُ بِكُلِّ ذَرَّةِ ضَرَرٍ دَفَعَ عَنْهُ وَ بِأَقَلِّ قَلِيلِ جُزْءِ أَلَمِ الضَّرَرِ الَّذِي كَفَّ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ خُدَّامِ الْجِنَانِ وَ مِثْلَهُمْ مِنَ الْحُورِ الْحِسَانِ يَدُلُّونَهُ هُنَاكَ وَ يُشَرِّفُونَهُ وَ يَقُولُونَ هَذَا بِدَفْعِكَ عَنْ فُلَانٍ ضَرَراً فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ «2».
باب 34 من ينفع الناس و فضل الإصلاح بينهم‏
الآيات الرعد وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ «3»
1- لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ النَّاسِ مَنِ انْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ «4».
مع، معاني الأخبار ابن الوليد عن الصفار عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير
__________________________________________________
 (1) في المصدر: فيشجونهم ضربا بالاحجار الدامغة.
 (2) تفسير الإمام ص 29، نقلا عن أمير المؤمنين عليه السلام.
 (3) الرعد: 18.
 (4) أمالي الصدوق: 14.

023
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 34 من ینفع الناس و فضل الإصلاح بینهم ص 23

عن ابن عميرة عن الثمالي عن الصادق ع عن النبي ص مثله «1».
2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ قَالَ نَفَّاعاً «2».
3- نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ ع عِنْدَ وَفَاتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ «3».
باب 35 الإنصاف و العدل‏
الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ الآية «4» المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ «5» الأنعام وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ «6» الأعراف قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ و قال سبحانه وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ «7» حمعسق وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ و قال تعالى اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ «8»
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 125.
 (2) معاني الأخبار ص 212.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 78.
 (4) النساء: 135.
 (5) المائدة: 8.
 (6) الأنعام: 152.
 (7) الأعراف: 29 و 181.
 (8) الشورى: 15 و 17.

024
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

الحجرات وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «1» الحديد لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ «2» أقول قد مضى كثير من الأخبار في باب جوامع المكارم.
1- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْدَلُ النَّاسِ مَنْ رَضِيَ لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ «3».
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا شَيْخُ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ آتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ «4».
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَحِبُّوا لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُمْ «5».
4- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رُضِيَ بِهِ حَكَماً لِغَيْرِهِ «6».
5- ل، الخصال عَنْهُمَا عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَاسَى الْفَقِيرَ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً «7».
6- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَا نَاصَحَ اللَّهَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي نَفْسِهِ‏
__________________________________________________
 (1) الحجرات: 9.
 (2) الحديد: 25.
 (3) معاني الأخبار ص؟؟؟، أمالي الصدوق ص 14.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 49، أمالي الصدوق ص 237.
 (5) الخصال ج 1 ص 7.
 (6) الخصال ج 1 ص 8.
 (7) الخصال ج 1 ص 25.

025
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

فَأَعْطَى الْحَقَّ مِنْهَا وَ أَخْذَ الْحَقَّ لَهَا إِلَّا أُعْطِيَ خَصْلَتَيْنِ رِزْقاً مِنَ اللَّهِ يَقْنَعُ بِهِ وَ رِضًى عَنِ اللَّهِ يُنْجِيهِ «1».
ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن عيسى مثله «2».
7- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ رَجُلٌ لَمْ تَدْعُهُ قُدْرَتُهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ وَ رَجُلٌ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ «3».
ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن البرقي مثله «4».
8- مع، معاني الأخبار ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنِ الْبَاقِرِ ع قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى آدَمَ ع يَا آدَمُ إِنِّي أَجْمَعُ لَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةِ كَلِمَاتٍ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ «5».
9- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: اسْتِعْمَالُ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ مُؤْذِنٌ بِدَوَامِ النِّعْمَةِ «6».
10- ل، الخصال جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَخْبِرْنِي بِجَمِيعِ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ قَوْلُ‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 25.
 (2) ثواب الأعمال ص 157.
 (3) أمالي الصدوق ص 215.
 (4) الخصال ج 1 ص 41.
 (5) معاني الأخبار ص 137، الخصال ج 1 ص 116 أمالي الصدوق ص 362.
 (6) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 23.

026
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

الْحَقِّ وَ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ «1».
11- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثُ خِصَالٍ إِنْصَافُكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرُكَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ.
وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ قَالَ: يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُطِيقُهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ فِي مَالِهِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ «2».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ وَفَاتِهِ أُوصِيكَ بِالْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ «3».
وَ فِيمَا كَتَبَ ع لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ اكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْجَبُ لِلْحُجَّةِ وَ أَصْلَحُ لِلرَّعِيَّةِ «4».
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مُوَاسَاةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ طَاعَةُ اللَّهِ عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ مَعْصِيَتُهُ تَرَكَهَا «5».
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ مُطَالَبَةُ الْإِخْوَانِ بِالْإِنْصَافِ «6».
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ جَدِّهِ‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 55.
 (2) الخصال ج 1 ص 62.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 30.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 86.
 (6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 286.

027
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَيْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص عَلِّمْنِي عَمَلًا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَا تَغْضَبْ وَ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً وَ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ «1».
أقول سيأتي أخبار كثيرة من هذا الباب في باب ذكر الله و باب مواساة الإخوان.
16- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَراً فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا نَعْرِفُ بِذَلِكَ أَشَدَّنَا وَ أَقْوَانَا فَقَالَ ع أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدِّكُمْ وَ أَقْوَاكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَشَدُّكُمْ وَ أَقْوَاكُمُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ «2».
أقول قد مضى بإسناد آخر في باب صفات المؤمن.
17- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَا نَاصَحَ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ فَأَعْطَى الْحَقَّ مِنْهَا وَ أَخَذَ الْحَقَّ لَهَا إِلَّا أُعْطِيَ خَصْلَتَيْنِ رِزْقٌ مِنَ اللَّهِ يَسَعُهُ وَ رِضًى عَنِ اللَّهِ يُنْجِيهِ «3».
18- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ ع تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ «4».
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن محبوب ابن بنت الأشج الكندي عن محمد بن عيسى بن هشام عن الحسن بن علي بن فضال عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عن آبائه ع قال عاصم و حدثني أبو حمزة
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 121.
 (2) معاني الأخبار ص 366.
 (3) المحاسن ص 28.
 (4) الاختصاص: 233.

028
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين ع عن أبيها عن النبي ص مثله «1».
19- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ طُوبَى لَهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الْحَقَّ إِذَا سَمِعُوهُ وَ يَبْذُلُونَهُ إِذَا سُئِلُوهُ وَ يَحْكُمُونَ لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ «2».
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ لِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ إِنْصَافَكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاتَكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فِي مَالِكَ وَ ذِكْرَ اللَّهِ كَثِيراً أَمَا إِنِّي لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ مَا حَرَّمَ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا «3».
21- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الْعَدْلُ الْإِنْصَافُ وَ الْإِحْسَانُ التَّفَضُّلُ «4».
وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ع يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غَيْرِكَ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وَ أَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ قُلْ مَا تَعْلَمُ وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ «5».
22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 2: 216.
 (2) نوادر الراونديّ ص 15.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 278.
 (4) نهج البلاغة ج 2 ص 195.
 (5) نهج البلاغة ج 2 ص 43.

029
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ طُوبَى لِمَنْ طَابَ خُلُقُهُ وَ طَهُرَتْ سَجِيَّتُهُ وَ صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ «1».
إيضاح طوبى أي الجنة أو شجرتها المعروفة أو أطيب الأحوال في الدنيا و الآخرة لمن طاب خلقه بضم الخاء أي تخلق بالأخلاق الحسنة و يحتمل الفتح أيضا أي يكون مخلوقا من طينة حسنة و طهرت سجيته أي طبيعته من الأخلاق الرذيلة فعلى الأول يكون تأكيدا لما سبق و في المصباح السجية الغريزة و الجمع سجايا و صلحت سريرته أي قلبه بالمعارف الإلهية و العقائد الإيمانية و بالخلو عن الحقد و النفاق و قصد إضرار المسلمين أو بواطن أحواله بأن لا تكون مخالفة لظواهرها كالمراءين و في القاموس السر ما يكتم كالسريرة و حسنت علانيته بكونها موافقة للآداب الشرعية و أنفق الفضل من ماله بإخراج الحقوق الواجبة و المندوبة أو الأعم منهما و مما فضل من الكفاف و أمسك الفضل من قوله بحفظ لسانه عما لا يعنيه.
و أنصف الناس من نفسه أي كان حكما و حاكما على نفسه فيما كان بينه و بين الناس و رضي لهم ما رضي لنفسه و كره لهم ما كره لنفسه و كأن كلمة من للتعليل أي كان إنصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم و غيره قال في المصباح نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين و أنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل و القسط و الاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما يستحقه بنفسك.
23- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 144.

030
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ فَقْراً وَ أَفْشِ السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ اتْرُكِ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ «1».
بيان من يضمن لي أربعة من للاستفهام و يقال ضمنت المال و به ضمانا فأنا ضامن و ضمين التزمته بأربعة أبيات التزمها له في الجنة ثم بين ع الأعمال على سبيل الاستئناف كأن السائل قال ما هي حتى أفعلها قال أنفق أي فضل مالك في سبيل الله و ما يوجب رضاه و لا تخف فقرا فإن الإنفاق موجب للخلف و أفش السلام في العالم أي انشر التسليم و أكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه في القاموس فشا خبره و عرفه و فضله فشوا و فشوا و فشيا انتشر و أفشاه و اترك المراء أي الجدال و المنازعة و إن كان في المسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق و إلا فهو مطلوب كما قال تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «2» و قد مر الكلام فيه.
24- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَارُودٍ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَطْ وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ تَرَكْتَهُ «3».
تبيان سيد الأعمال أي أشرفها و أفضلها حتى لا ترضى بشي‏ء أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه و مواساتك الأخ في المال أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كل ما يحتاج إلى النصرة فيه.
قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 144.
 (2) النحل: 125.
 (3) الكافي ج 2 ص 144.

031
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

القدوة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس الأسوة بالكسر و الضم القدوة و آساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضله فليس بمواساة و قال واساه آساه لغة رديئة انتهى و ذكر الله على كل حال سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما ليس أي ذكر الله سبحان إلخ أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع ذكر باللسان و ذكر بالقلب و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح و ذكر صفات الأئمة ع و فضائلهم و مناقبهم فإنه روي عنهم إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان، و بالجملة كل ما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم ع.
و الثاني نوعان أحدهما التفكر في دلائل جميع ما ذكر و تذكرها و تذكر نعم الله و آلائه و التفكر في فناء الدنيا و ترجيح الآخرة عليها و أمثال ذلك مما مر في باب التفكر و الثاني تذكر عقوبات الآخرة و مثوباتها عند عروض شي‏ء أمر الله به أو نهى عنه فيصير سببا لارتكاب الأوامر و الارتداع عن النواهي.
و قالوا الثالث من الأقسام الثلاثة أفضل من الأولين و من العامة من فضل الأول على الثالث مستندا بأن في الأول زيادة عمل الجوارح و زيادة العمل تقتضي زيادة الأجر و الحق أن الأول إذا انضم إلى أحد الأخيرين كان المجموع أفضل من كل منهما بانفراده إلا إذا كان الذكر القلبي بدون الذكر اللساني أكمل في الإخلاص و سائر الجهات فيمكن أن يكون بهذه الجهة أفضل من المجموع و أما الذكر اللساني بدون الذكر القلبي كما هو الشائع عند أكثر الخلق أنهم يذكرون الله باللسان على سبيل العادة مع غفلتهم عنه و شغل قلبهم بما يلهي عن الله‏

032
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

فهذا الذكر لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب و لا ريب أن الذكر القلبي فقط أفضل منه و كذا المواعظ و النصائح التي يذكرها الوعاظ رئاء من غير تأثر قلبهم به فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب و أما الترجيح بين الثاني و الثالث فمشكل مع أن لكل منها أفرادا كثيرة لا يمكن تفصيلها و ترجيحها ثم إن العامة اختلفوا في أن الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة و تكتبه أم لا فقيل بالأول لأن الله تعالى يجعل له علامة تعرفه الملائكة بها و قيل بالثاني لأنهم لا يطلعون عليها.
25- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رُومِيِّ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي كَلَامٍ لَهُ أَلَا إِنَّهُ مَنْ يُنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً «1».
بيان: كلمة من شرطية.
26- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ- رَجُلٌ لَمْ تَدْعُهُ قُدْرَةٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ وَ رَجُلٌ قَالَ بِالْحَقِّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ «2».
إيضاح هم أقرب الخلق أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه و رحمته تعالى لهم أو المراد به القرب من عرشه تعالى أو من الأنبياء و الأوصياء الذين إليهم حساب الخلق و على الأول ليس المراد بالغاية انقطاع القرب بعده بل المراد أن في جميع الموقف الذي الناس فيه خائفون و فازعون و مشغولون بالحساب هم في محل الأمن و القرب و تحت ظل العرش و بعده أيضا كذلك بالطريق الأولى و قوله حتى يفرغ إما على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى الله‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 144.
 (2) الكافي ج 2 ص 145.

033
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

أو على بناء المجهول و الظرف نائب الفاعل لم تدعه أي لم تحمله من دعا يدعو قدرة بالتنوين و الإضافة إلى الضمير بعيد أي قدرة على الحيف و هو الجور و الظلم و يمكن حمله هنا على ما يشمل الانتقام بالمثل المجوز أيضا فإن العفو أفضل و في الخصال قدرته «1».
و رجل مشى بين اثنين بالمشي الحقيقي أو كناية عن الحكم بينهما أو الأعم منه و من أداء رسالة أو مصالحة بشعيرة مبالغة مشهورة في القلة و المراد ترك الميل بالكلية فيما له و عليه أي فيما ينفعه في الدنيا أو يضره فيها.
27- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِي حَدِيثٍ لَهُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ «2».
بيان كأن المراد بالفرض أعم من الواجب و السنة المؤكدة.
28- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْأَعْمَالِ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ «3».
بيان في الله أي الأخ الذي أخوته لله لا للأغراض الدنيوية أو هو متعلق بالمواساة أي تكون المواساة لله لا للشهرة و الفخر و على التقديرين ما فيه المواساة يشمل غير المال أيضا «4».
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ثَلَاثٌ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاتُكَ أَخَاكَ وَ ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا
__________________________________________________
 (1) كما مرّ تحت الرقم 7.
 (2) الكافي ج 2 ص 145.
 (3) الكافي ج 2 ص 145.
 (4) الكافي ج 2 ص 145.

034
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ ذَاكَ وَ لَكِنْ ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ إِذَا هَجَمْتَ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ عَلَى مَعْصِيَةٍ «1».
بيان: بأشد ما فرض الله على خلقه ثلاث ليس ثلاث في بعض النسخ و هو أظهر و على تقديره بدل أو عطف بيان للأشد أو خبر مبتدأ محذوف إذا هجمت على بناء المعلوم أو المجهول في القاموس هجم عليه هجوما انتهى إليه بغتة أو دخل بغير إذن و فلانا أدخله كأهجمه انتهى و في بعض النسخ إذا هممت و الأول أكثر و أظهر «2».
30- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُ بِشَيْ‏ءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ يُحْرَمُهَا قِيلَ وَ مَا هُنَّ قَالَ الْمُوَاسَاةُ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَكِنْ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ لَهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ «3».
بيان أشد عليه أي في الآخرة يحرمها على بناء المجهول و هو بدل اشتمال للخصال أي من حرمان خصال ثلاث يقال حرمه الشي‏ء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه فهو محروم و من قرأ على بناء المعلوم من قولهم حرمته إذا امتنعت فعله فقد أخطأ و اشتبه عليه ما في كتب اللغة في ذات يده أي الأموال المصاحبة ليده أي المملوكة له فإن الملك ينسب غالبا إلى اليد كما يقال ملك اليمين قال الطيبي ذات الشي‏ء نفسه و حقيقته و يراد به ما أضيف إليه و منه إصلاح ذات البين أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة و محبة و اتفاق ك عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بمضمراتها و في شرح جامع الأصول في ذات يده أي فيما يملكه من ملك و أثاث.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 145.
 (2) المناسب للطاعة كلمة «هممت» و المناسب للمعصية «هجمت».
 (3) الكافي ج 2 ص 145.
                        ب

035
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

31- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يُرِيدُ بَعْضَ غَزَوَاتِهِ فَأَخَذَ بِغَرْزِ رَاحِلَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ وَ مَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ «1».
بيان فأخذ بغرز راحلته قال الجوهري الغرز ركاب الرحل من جلد عن أبي الغوث قال فإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب و قال رحل البعير أصغر من القتب و الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل و يقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى انتهى أن يأتيه الناس إليك كأنه على الحذف و الإيصال أي يأتي به الناس إليك أو هو من قولهم أتى الأمر أي فعله أي يفعله الناس منتهيا إليك و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل من قولهم أتيت الماء تأتيه أي سهلت سبيله و قال في المصباح أتى الرجل يأتي أتيا جاء و أتيته يستعمل لازما و متعديا.
32- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الْمَاءِ يُصِيبُهُ الظَّمْآنُ مَا أَوْسَعَ الْعَدْلَ إِذَا عُدِلَ فِيهِ وَ إِنْ قَلَّ «2».
33- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ مِثْلَهُ «3».
بيان العدل ضدّ الجور و يطلق على ملكة للنفس تقتضي الاعتدال في جميع الأمور و اختيار الوسط بين الإفراط و التفريط و يطلق على إجراء القوانين الشرعية في الأحكام الجارية بين الخلق قال الراغب العدل ضربان مطلق يقتضي العقل حسنه و لا يكون في شي‏ء من الأزمنة منسوخا و لا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الإحسان إلى من أحسن إليك و كفّ الأذيّة عمّن يكفّ أذاه عنك و عدل‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 146.
 (2) الكافي ج 2 ص 146.
 (3) الكافي ج 2 ص 148.

036
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

يعرف كونه عدلا بالشرع و يمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص و أرش الجنايات و لذلك قال فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ و قال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فسمّي ذلك اعتداء و سيئة و هذا النحو هو المعنيّ بقوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ فإن العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا و الإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه و الشر بأقل منه انتهى «1».
و قوله ع «إذا عدل فيه» يحتمل وجوها الأول أن يكون الضمير راجعا إلى الأمر أي ما أوسع العدل إذا عدل في أمر و إن قل ذلك الأمر الثاني أن يكون الضمير راجعا إلى العدل و المراد بالعدل الأمر الذي عدل فيه فيرجع إلى المعنى الأول و يكون تأكيدا الثالث إرجاع الضمير إلى العدل أيضا و المعنى ما أوسع العدل الذي عدل فيه أي يكون العدل واقعيا حقيقيا لا ما يسميه الناس عدلا أو يكون عدلا خالصا غير مخلوط بجور أو يكون عدلا ساريا في جميع الجوارح لا مخصوصا ببعضها و في جميع الناس لا يختص ببعضهم الرابع ما قيل إن عدّل على المجهول من بناء التفعيل و المراد جريانه في جميع الوقائع لا أن يعدل إذا لم يتعلق به غرض فالتعديل رعاية التعادل و التساوي و على التقادير يحتمل أن يكون المراد بقوله و «إن قلّ» بيان قلة العدل بين الناس.
34- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رُضِيَ بِهِ حَكَماً لِغَيْرِهِ «2».
بيان رضي به على بناء المجهول حكما بالتحريك تميز أو حال عن ضمير به و المعنى أنه يجب أن يكون الحاكم بين الناس من أنصف الناس من نفسه و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي من أنصف الناس من نفسه لم يجنح إلى حاكم بل رضي أن تكون نفسه حكما بينه و بين غيره و الأول أظهر.
__________________________________________________
 (1) المفردات: 325، و الآيات في البقرة: 194 الشورى: 40، النحل: 90.
 (2) الكافي ج 2 ص 146.

037
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

35- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ ع أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ قَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ «1».
توضيح «سأجمع لك الكلام» أي الكلمات الحقّة الجامعة النافعة فتعبدني هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة و الإخلاص الذي هو من أعظم شروطها و معرفة الله تعالى بالوحدانية و التنزيه عن جميع النقائص و التوكل عليه في جميع الأمور قوله تعالى «أحوج ما تكون إليه» أحوج منصوب بالظرفية الزمانية فإن كلمة ما مصدرية و أحوج مضاف إلى المصدر و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز و تكون تامة «و إليه» متعلق بالأحوج و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزيك.
قوله «فعليك الدعاء» كأن الدعاء مبتدأ و عليك خبره و كذا «عليّ الإجابة» و يحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء.
36- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحِ ابْنِ أُخْتِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْدِلُوا فَإِنَّكُمْ تَعِيبُونَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْدِلُونَ «2».
بيان «و اعدلوا» أي في أهاليكم و معامليكم و كل من لكم عليهم الولاية
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
 «فإنكم تعيبون‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 146.
 (2) الكافي ج 2 ص 147

038
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

على قوم لا يعدلون» بين الناس من أمراء الجور فلا ينبغي لكم أن تفعلوا ما تلومون غيركم عليه.
37- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ «1».
إيضاح «أحلى من الشهد» من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس لإلف أكثر الخلق بتلك المشتهيات البدنيّة الدنيّة.
38- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ أَعْطَى النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا وَ لَمْ يُؤَخِّرْ رِجْلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًى وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِعَيْبٍ حَتَّى يَنْفِيَ ذَلِكَ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي مِنْهَا عَيْباً إِلَّا بَدَا لَهُ عَيْبٌ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ «2».
تبيين «يوم لا ظلّ إلا ظلّه» الضمير راجع إلى الله أو إلى العرش فعلى الأول يحتمل أن يكون لله تعالى يوم القيامة ظلال غير ظلّ العرش و هو أعظمها و أشرفها يخص الله سبحانه به من يشاء من عباده و من جملتهم صاحب هذه الخصال و قيل على الأخير ينافي ظاهرا
مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَرْضَ الْقِيَامَةِ نَارٌ مَا خَلَا ظِلَّ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ صَدَقَتَهُ تُظِلُّهُ.
و من ثم قيل إن في القيامة ظلالا بحسب الأعمال تقي أصحابها من حر الشمس و النار و أنفاس الخلائق و لكن ظل العرش أحسنها و أعظمها و قد يجاب بأنه يمكن أن لا يكون هناك إلا ظل العرش يظل بها من يشاء من عباده المؤمنين و لكن ظل العرش لما كان لا ينال إلا بالأعمال و كانت الأعمال تختلف فيحصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش به حسب عمله و إضافة الظل إلى الأعمال باعتبار أن الأعمال سبب لاستقرار العامل فيه.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 147.
 (2) الكافي ج 2 ص 147.

039
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

و قال الطيبي في ظل عرش الله أي في ظل الله من الحر و الوهج في الموقف أو أوقفه الله في ظل عرشه حقيقة و قال النووي قيل الظل عبارة عن الراحة و النعيم نحو هو في عيش ظليل و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأن سائر العالم تحت العرش و قيل يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس و قيل أي كنه من المكاره و وهج الموقف و «يوم لا ظلّ إلا ظلّه» أي دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق و قيل أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا. قوله ع «لم يقدّم رجلا» بكسر الراء في الموضعين و هي عبارة شائعة عند العرب و العجم في التعميم في الأعمال و الأفعال أو التقديم كناية عن الفعل و التأخير عن الترك كما يقال في التردد في الفعل و الترك يقدم رجلا و يؤخر أخرى و أما قراءة رجلا بفتح الراء و ضم الجيم فهو تصحيف قوله ع «حتى ينفي» قيل حتى هنا مثله في قوله تعالى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ «1» في التعليق على المحال لتتمة الخبر و «كفى بالمرء شغلا» الباء زائدة و شغلا تميز و المعنى من شغل بعيوب نفسه و إصلاحها لا يحصل له فراغ ليشتغل بعيوب الناس و تفتيشها و لومهم عليها.
39- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَاسَى الْفَقِيرَ مِنْ مَالِهِ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً «2».
بيان بنو غفار ككتاب رهط أبي ذر رضي الله عنه «فذلك المؤمن حقا» أي المؤمن الذي يحق و يستأهل أن يسمى مؤمنا لكماله في الإيمان و صفاته.
40- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَا تَدَارَى اثْنَانِ‏
__________________________________________________
 (1) الأعراف: 40.
 (2) الكافي ج 2 ص 147.

040
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 35 الإنصاف و العدل ص 24

فِي أَمْرٍ قَطُّ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا النَّصَفَ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُ «1».
بيان: في القاموس تداروا تدافعوا في الخصومة «و أديل منه» أي جعلت الغلبة و النصرة له عليه يقال أدالنا الله على عدونا أي نصرنا عليه و جعل الغلبة لنا و في الصحيفة أدل لنا و لا تدل منا و في الفائق أدال الله زيدا من عمرو نزع الله الدولة من عمرو و آتاها زيدا.
41- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ جَنَّةً لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ مَنْ حَكَمَ فِي نَفْسِهِ بِالْحَقِّ «2».
باب 36 المكافاة على الصنائع و ذم مكافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مكفر
الآيات الروم وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ «3» الرحمن هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ «4» المدثر وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ «5»
1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُكَفَّرِينَ تُرَفْرِفُ بِالرَّحْمَةِ «6».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 147.
 (2) الكافي ج 2 ص 148.
 (3) الروم: 39.
 (4) الرحمن: 60.
 (5) المدّثّر: 6.
 (6) علل الشرائع ج 2 ص 247.

041
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

2- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُكَفَّرٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ وَ الْكَافِرَ مَشْهُورٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ وَ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ «1».
3- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُكَفَّراً لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُ وَ لَقَدْ كَانَ مَعْرُوفُهُ عَلَى الْقُرَشِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْعَجَمِيِّ وَ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ مَعْرُوفاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مُكَفَّرُونَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُنَا وَ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ مُكَفَّرُونَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُمْ «2».
4- مع، معاني الأخبار ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَقَدْ كَافَأَ وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَكُوراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا صَنَعَ إِنَّمَا صَنَعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي بِرِّهِمْ وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ فَلَا تَطْلُبَنَّ مِنْ غَيْرِكَ شُكْرَ مَا آتَيْتَهُ إِلَى نَفْسِكَ وَ وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ إِلَيْكَ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِكَ فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ «3».
5- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ وَ يُكَافِيكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَمِنْ أَمْرِكَ الْوَفَاءُ لَهُ وَ مِنْ أَمْرِهِ الْغَدْرُ بِكَ وَ رَجُلٌ يَصِلُ قَرَابَتَهُ وَ يَقْطَعُونَهُ «4».
__________________________________________________
 (1) علل الشرائع ج 2 ص 247.
 (2) علل الشرائع ج 2 ص 247.
 (3) معاني الأخبار ص 141، الخصال ج 1 ص 123.
 (4) الخصال ج 1 ص 109.

042
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

6- ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ ع مِثْلَهُ «1».
أقول قد مضى المكافاة على الصنائع في باب جوامع المكارم بأسانيد «2».
7- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُسَجَّلَةٌ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ «3» جَرَتْ فِي الْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَاةُ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صُنِعَ بِهِ بَلْ حَتَّى يَرَى مَعَ فِعْلِهِ لِذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْفَضْلَ الْمُبْتَدَأَ.
8- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَ مَنْ آتَاكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافُوهُ وَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافُونَهُ فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَظُنُّوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَيْتُمُوهُ.
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ عِبَادِهِ فَانْتَجَبَهُمْ لِفُقَرَاءِ شِيعَتِنَا لِيُثِيبَهُمْ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَاكَ بِثَنَائِكَ عَلَى أَخِيكَ إِذَا أَسْدَى إِلَيْكَ مَعْرُوفاً أَنْ تَقُولَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ إِذَا ذُكِرَ وَ لَيْسَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ أَنْ تَقُولَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً فَإِذاً أَنْتَ قَدْ كَافَيْتَهُ.
10- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ ع لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعِي سَبِيلِ الْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يُصْنَعُ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ فَتُكَفِّرُهُ فَيَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ «4».
الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الْكَاظِمُ ع الْمَعْرُوفُ غُلٌّ لَا يَفُكُّهُ إِلَّا مُكَافَاةٌ أَوْ شُكْرٌ.
11- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُسَجَّلَةٌ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا

__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 110.
 (2) راجع ج 69 ص 332.
 (3) الرحمن: 60.
 (4) الاختصاص: 241.

043
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 36 المکافاة على الصنائع و ذم مکافاة الإحسان بالإساءة و أن المؤمن مکفر ص 41

الْإِحْسانِ جَرَتْ فِي الْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَأَةُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ حَتَّى تُرَبِّيَ فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ بِالابْتِدَاءِ «1».
12- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ازْجُرِ الْمُسِي‏ءَ بِثَوَابِ الْمُحْسِنِ «2».
باب 37 في أن المؤمن مكفر لا يشكر معروفه‏
أقول قد مضى أخبار كثيرة في باب مفرد أيضا بهذا العنوان في كتاب الإيمان و الكفر «3».
1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُحْسِنُ الْمَذْمُومُ الْمَرْجُومُ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَسِيلَةً الْمُحْسِنُ يُكَفَّرُ إِحْسَانُهُ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدُ اللَّهِ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُكَفَّرِينَ تُرَفْرِفُ بِالرَّحْمَةِ «4».
باب 38 الهدية
الآيات النمل وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ «5»
1- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ وَ قَالَ تَهَادَوْا تَحَابُّوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ «6».
__________________________________________________
 (1) مجمع البيان ج 9 ص: 208.
 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 186.
 (3) راجع ج 67 ص 261- 259.
 (4) نوادر الراونديّ ص 9.
 (5) النمل: 35.
 (6) الخصال ج 1 ص 16.

044
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 38 الهدیة ص 44

2- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الْهَدِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ هَدِيَّةِ مُكَافَأَةٍ وَ هَدِيَّةِ مُصَانَعَةٍ وَ هَدِيَّةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «1».
3- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْهَدِيَّةُ مِفْتَاحُ الْحَوَائِجِ «2».
4- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ مِنَ الصُّدُورِ «3».
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ تَتَهَادَوْنَ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَدِيمُوا الْهَدَايَا بِرَدِّ الظُّرُوفِ إِلَى أَهْلِهَا «4».
6- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَكْرِمَةِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبَلَ تُحْفَتَهُ أَوْ يُتْحِفَهُ مِمَّا عِنْدَهُ وَ لَا يَتَكَلَّفَ شَيْئاً «5».
7- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع قَالَ النَّبِيُّ ص عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ «6».
باب 39 الماعون‏
الآيات الماعون وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ‏
1- فس، تفسير القمي وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ مِثْلَ السِّرَاجِ وَ النَّارِ وَ الْخَمِيرِ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْخَمِيرِ وَ الرَّكْوَةِ.
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 44.
 (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 74.
 (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 74.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 311.
 (5) نوادر الراونديّ ص 11.
 (6) نهج البلاغة ج 1 ص 301 تحت الرقم 154 من الخطب.

045
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 39 الماعون ص 45

2- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: لَا يَحِلُّ مَنْعُ الْمِلْحِ وَ النَّارِ «1».
3- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْمَاعُونَ وَ قَالَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ جَارَهُ مَنَعَهُ اللَّهُ خَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ «2».
باب 40 الإغضاء عن عيوب الناس و ثواب من مقت نفسه دون الناس‏
1- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ.
2- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثَةٌ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا وَ لَمْ يُؤَخِّرْ رِجْلًا أُخْرَى حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ [وَ] جَلَّ رِضًى أَوْ سَخَطٌ وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ بِعَيْبٍ حَتَّى يَنْفِيَ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي مِنْهَا عَيْباً إِلَّا بَدَا لَهُ عَيْبٌ آخَرُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ «3».
سن، المحاسن أبي عن محمد بن سنان عن خضر عمن سمع أبا عبد الله ع مثله بتغيير ما و قد أوردناه في باب جوامع المكارم «4».
__________________________________________________
 (1) قرب الإسناد: ص 85.
 (2) أمالي الصدوق ص 257.
 (3) الخصال ج 1 ص 40.
 (4) المحاسن ص 5.

046
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 40 الإغضاء عن عیوب الناس و ثواب من مقت نفسه دون الناس ص 46

3- ف، تحف العقول فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ ع أَيْ بُنَيَّ مَنْ أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ «1».
4- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَنْظُرَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يُعَيِّرُ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَ يُؤْذِي جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ «2».
5- ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تَجِدُ «3» عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَحْيِي لَهُمْ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَ يُؤْذِي جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ «4».
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عِقَاباً الْبَغْيُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَ أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ «5».
ثو، ثواب الأعمال أبي عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن ابن فضال عن عبد الله بن إبراهيم عن الحسين بن زيد عن الصادق عن أبيه ع عن النبي ص مثله «6».
7- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِ‏
__________________________________________________
 (1) تحف العقول ص 83.
 (2) الخصال ج ص 54.
 (3) من الوجد: أى الغضب و المقت.
 (4) الخصال ج 1 ص 1.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 105.
 (6) ثواب الأعمال: ص 245.

047
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 40 الإغضاء عن عیوب الناس و ثواب من مقت نفسه دون الناس ص 46

عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْهُ ع مِثْلَهُ.
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النضر عن ابن حميد مثله.
7- ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمِيمٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ لَا تَذُمَّ النَّاسَ قَالَ مَا أَنَا بِرَاضٍ عَنْ نَفْسِي فَأَتَفَرَّغَ مِنْ ذَمِّهَا إِلَى ذَمِّ غَيْرِهَا فَإِنَّ النَّاسَ خَافُوا اللَّهَ فِي ذُنُوبِ النَّاسِ وَ ائْتَمَنُوهُ عَلَى ذُنُوبِ أَنْفُسِهِمْ.
8- مع، معاني الأخبار ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُوَاخِيَ الرَّجُلَ عَلَى دِينِهِ فَيُحْصِيَ عَلَيْهِ عَثَرَاتِهِ وَ زَلَّاتِهِ لِيُعَنِّفَهُ بِهَا يَوْماً مَا «1».
9- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَلَا تَقُلْ إِلَّا خَيْراً وَ لَا تَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ وَ هُوَ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يَقْلِبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ سَاعَةً كَذَا وَ سَاعَةً كَذَا وَ إِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا وُفِّقَ لِلْخَيْرِ.
قال الصدوق رحمه الله قوله بين إصبعين من أصابع الله تعالى يعني بين طريقين من طرق الله يعني بالطريقين طريق الخير و طريق الشر إن الله عز و جل لا يوصف بالأصابع و لا يشبه بخلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا «2».
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَعْلَى رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ دُونَ مَقْتِ النَّاسِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ «3».
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن حمزة بن يعلى عن عبيد الله بن الحسن رفعه عن النبي ص مثله «4».
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 394.
 (2) علل الشرائع باب نوادر العلل الرقم 75.
 (3) الخصال ج 1 ص 11.
 (4) ثواب الأعمال ص 165.

048
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 40 الإغضاء عن عیوب الناس و ثواب من مقت نفسه دون الناس ص 46

11- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَشْرَفُ خِصَالِ الْكَرَمِ غَفْلَتُكَ عَمَّا تَعْلَمُ.
12- نهج، نهج البلاغة مِنْ أَشْرَفِ أَفْعَالِ الْكَرِيمِ غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ.
وَ قَالَ ع مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ.
وَ قَالَ ع مَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ.
وَ قَالَ ع أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعِيبَ مَا فِيكَ مِثْلُهُ.
وَ قَالَ ع يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَ طُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَكَلَ قُوتَهُ وَ اشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ فَكَانَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ «1».
باب 41 ثواب إماطة الأذى عن الطريق و إصلاحه و الدلالة على الطريق‏
1- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنِ ابْنِ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ بِغُصْنٍ مِنْ شَوْكٍ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَاطَهُ عَنْهُ «2».
2- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَرَرْتُ بِهَذَا الْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ فَكَانَ صَاحِبُهُ يُعَذَّبُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ الْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ فَأَصْلَحَ طَرِيقاً وَ آوَى يَتِيماً فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ ابْنُهُ «3».
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة تحت الرقم 222 و 349 و 353 و 174 من الحكم على الترتيب.
 (2) الخصال ج 1 ص 18.
 (3) أمالي الصدوق ص 306.

049
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 41 ثواب إماطة الأذى عن الطریق و إصلاحه و الدلالة على الطریق ص 49

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَمَاطَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ قِرَاءَةِ أَرْبَعِمِائَةِ آيَةٍ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ «1».
أقول: قد مضى بإسناده في باب جوامع المكارم «2».
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يَمُرُّ عَلَى الْمَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ حَتَّى يُنَحِّيَهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ تَمَامَ الْخَبَرِ «3».
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةً قِيلَ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ ص إِمَاطَتُكَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَ إِرْشَادُكَ الرَّجُلَ إِلَى الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَ عِيَادَتُكَ الْمَرِيضَ صَدَقَةٌ وَ أَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَ نَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَ رَدُّكَ السَّلَامَ صَدَقَةٌ.
باب 42 الرفق و اللين و كف الأذى و المعاونة على البر و التقوى‏
الآيات آل عمران فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ «4» المائدة وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ «5» الحجر وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ «6» الإسراء وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً «7»
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.
 (2) راجع ج 69 ص 382.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 285.
 (4) آل عمران: 159.
 (5) المائدة: 2.
 (6) الحجر: 88.
 (7) أسرى: 53.

050
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

الفرقان وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «1» الشعراء وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «2»
1- نهج، نهج البلاغة إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً وَ الدَّاءُ دَوَاءً «3».
2- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ.
وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرِّفْقُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا زَانَهُ وَ لَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا شَانَهُ.
3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ.
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ «4».
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ غَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْهَيِّنُ الْقَرِيبُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ «5».
ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص و ذكر مثله «6»
__________________________________________________
 (1) الفرقان: 63.
 (2) الشعراء: 215.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 51.
 (4) معاني الأخبار ص 239.
 (5) أمالي الصدوق ص 192.
 (6) الخصال ج 1 ص 113.
                       

051
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

- ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن معروف عن سعدان مثله «1».
5- لي، الأمالي للصدوق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْقَلُ النَّاسِ أَشَدُّهُمْ مُدَارَاةً لِلنَّاسِ وَ أَذَلُّ النَّاسِ مَنْ أَهَانَ النَّاسَ «2».
6- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لَهُمْ قَالَ يَا مُوسَى تُنَادِيهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ «3».
7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ رَضِيَ بِالْعَافِيَةِ مِمَّنْ دُونَهُ رُزِقَ السَّلَامَةَ مِمَّنْ فَوْقَهُ الْخَبَرَ «4».
8- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّهُ كَفُّ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ «5».
ل، الخصال أبي عن الكمنداني عن أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن جبلة عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع قال قال جبرئيل للنبي ص و ذكر مثله مع زيادة «6»- ل، الخصال محمد بن أحمد بن علي الأسدي عن محمد بن جرير و الحسن بن عروة و عبد الله بن محمد الوهبي جميعا عن محمد بن حميد عن زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ص مثله «7».
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال ص 156.
 (2) أمالي الصدوق ص 14.
 (3) أمالي الصدوق ص 125.
 (4) أمالي الصدوق ص 268.
 (5) الخصال ج 1 ص 7.
 (6) الخصال ج 1 ص 7.
 (7) الخصال ج 1 ص 7.

052
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

9- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ قَوْماً مِنْ قُرَيْشٍ قَلَّتْ مُدَارَاتُهُمْ لِلنَّاسِ فَنُفُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَحْسَابِهِمْ بَأْسٌ وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ غَيْرِهِمْ حَسُنَتْ مُدَارَاتُهُمْ فَأُلْحِقُوا بِالْبَيْتِ الرَّفِيعِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَكُفُّ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ يَكُفُّونَ عَنْهُ أَيَادِيَ كَثِيرَةً «1».
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.
10- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ «2».
11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ «3».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ «4».
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرْنَا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ «5».
14- مع، معاني الأخبار عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْقَلُ النَّاسِ أَشَدُّهُمْ مُدَارَاةً لِلنَّاسِ «6».
15- مع، معاني الأخبار الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 12.
 (2) الخصال ج 2 ص 155 في حديث.
 (3) قرب الإسناد ص 33.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 277.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 135.
 (6) معاني الأخبار ص 195.

053
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا يَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ الْخَبَرَ «1».
16- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «2».
17- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُعْطِي الثَّوَابَ وَ يُحِبُّ كُلَّ رَفِيقٍ وَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ.
18- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمِيرٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ.
19- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ كُفَّ أَذَاكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ «3».
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَمَلٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الرِّفْقِ بِعِبَادِهِ وَ مَا مِنْ عَمَلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْعُنْفِ عَلَى عِبَادِهِ «4».
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 196.
 (2) ثواب الأعمال ص 120.
 (3) نوادر الراونديّ ص 3.
 (4) لا يوجد في المصدر المطبوع.

054
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَبُّهُمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَرْفَقَهُمَا بِصَاحِبِهِ «1».
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وُضِعَ الرِّفْقُ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا زَانَهُ وَ لَا وُضِعَ الْخُرْقُ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا شَانَهُ فَمَنْ أُعْطِيَ الرِّفْقَ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «2» وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ مَاتَ مُدَارِياً مَاتَ شَهِيداً «3».
20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قُفْلًا وَ قُفْلُ الْإِيمَانِ الرِّفْقُ «4».
بيان قال في النهاية الرفق لين الجانب و هو خلاف العنف تقول منه رفق يرفق و يرفق و منه الحديث ما كان الرفق في شي‏ء إلا زانه أي اللطف و الحديث الآخر أنت رفيق و الله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض و تتلطفه و هو الذي يبرأه و يعافيه و منه الحديث في إرفاق ضعيفهم و سد خلتهم أي إيصال الرفق إليهم انتهى.
إن لكل شي‏ء قفلا أي حافظا له من ورود أمر فاسد عليه و خروج أمر صالح منه على الاستعارة و تشبيه المعقول بالمحسوس و قفل الإيمان الرفق و هو لين الجانب و الرأفة و ترك العنف و الغلظة في الأفعال و الأقوال على الخلق في جميع الأحوال سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الآداب أو لم يصدر ففيه تشبيه الإيمان بالجوهر النفيس الذي يعتنى بحفظه و القلب بخزانته و الرفق بالقفل لأنه يحفظه عن خروجه و طريان المفاسد عليه فإن الشيطان، سارق الإيمان و مع فتح القفل و ترك الرفق يبعث الإنسان على أمور من الخشونة و الفحش و القهر و الضرب و أنواع الفساد و غيرها من الأمور التي توجب نقص الإيمان أو زواله و قال بعض الأفاضل و ذلك لأن من لم يرفق يعنف فيعنف عليه فيغضب فيحمله‏
__________________________________________________
 (1) المصدر ص 4.
 (2) المصدر ص 4.
 (3) لا يوجد في المصدر المطبوع.
 (4) الكافي ج 2 ص 118.

055
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

الغضب على قول أو فعل به يخرج الإيمان من قلبه فالرفق قفل الإيمان يحفظه.
21- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَنْ قُسِمَ لَهُ الرِّفْقُ قُسِمَ لَهُ الْإِيمَانُ «1».
بيان من قسم له الرفق أي قدر له قسط منه في علم الله قسم له الإيمان أي الكامل منه.
22- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَمِنْ رِفْقِهِ بِعِبَادِهِ تَسْلِيلُهُ أَضْغَانَهُمْ وَ مُضَادَّتُهُمْ «2» لِهَوَاهُمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ مِنْ رِفْقِهِ بِهِمْ أَنَّهُ يَدَعُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ يُرِيدُ إِزَالَتَهُمْ عَنْهُ رِفْقاً بِهِمْ لِكَيْلَا تَلْقَى عَلَيْهِمْ عُرَى الْإِيمَانِ وَ مُثَاقَلَتُهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَيَضْعُفُوا فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ نَسَخَ الْأَمْرَ بِالْآخَرِ فَصَارَ مَنْسُوخاً «3».
تبيان إن الله تعالى رفيق أقول‏
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ.
قال القرطبي الرفيق هو كثير الرفق و الرفق يجي‏ء بمعنى التسهيل و هو ضد العنف و التشديد و التعصيب و بمعنى الإرفاق و هو إعطاء ما يرتفق به و بمعنى التأني و ضد العجلة و صحت نسبة هذه المعاني إلى الله تعالى لأنه المسهل و المعطي و غير المعجل في عقوبة العصاة و قال الطيبي الرفق اللطف و أخذ الأمر بأحسن الوجوه و أيسرها الله رفيق أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر لا العسر و لا يجوز إطلاقه على الله لأنه لم يتواتر و لم يستعمل هنا على التسمية بل تمهيدا لأمر أي الرفق أنجح الأسباب و أنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق بل يكل إلى الله و قال النووي يجوز تسمية الله بالرفيق و غيره من ما ورد في خبر الواحد على الصحيح و اختلف أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد انتهى.
و قال في المصباح رفقت العمل من باب قتل أحكمته انتهى فيجوز أن يكون إطلاقه الرفيق عليه سبحانه بهذا المعنى و معنى يحب الرفق أنه يأمر به و يحث‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 118.
 (2) مضادته خ ل.
 (3) الكافي ج 2 ص 118.

056
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

عليه و يثيب به و السل انتزاعك الشي‏ء و إخراجه في رفق كالاستلال كذا في القاموس و كان بناء التفعيل للمبالغة و الضغن بالكسر و الضغينة الحقد و الأضغان جمع الضغن كالأحمال و الحمل و المعنى أنه من رفقه بعباده و لطفه لهم أنه يخرج أضغانهم قليلا قليلا و تدريجا من قلوبهم و إلا لأفنوا بعضهم بعضا و قيل لم يكلفهم برفعها دفعة لصعوبتها عليهم بل كلفهم بأن يسعوا في ذلك و يخرجوها تدريجا و هو بعيد: و يحتمل أن يكون المعنى أنه أمر أنبياءه و أوصياءهم بالرفق بعباده الكافرين و المنافقين و الإحسان إليهم و تأليف قلوبهم ببذل الأموال و حسن العشرة فيسل بذلك أضغانهم لله و للرسول و للمؤمنين برفق و يمكن أن يكون المراد بالتسليل إظهار كفرهم و نفاقهم على المؤمنين لئلا ينخدعوا منهم كما قال سبحانه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ «1» أي أحقادهم على المؤمنين ثم قال وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ- إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ- إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ قالوا إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ أي يجهدكم بمسألة جميعها أو أجرا على الرسالة فيبالغ فيه تَبْخَلُوا بها فلا تعطوها وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ أي بغضكم و عداوتكم لله و الرسول و لكنه فرض عليكم ربع العشر أو لم يسألكم أجرا على الرسالة و هذا يؤيد المعنى السابق أيضا.
قوله و مضادتهم لهواهم و قلوبهم هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون معطوفا على الأضغان أي من لطفه بعباده رفع مضادة أهوية بعضهم لبعض و قلوب بعضهم لبعض فيكون قريبا من الفقرة السابقة على بعض الوجوه.
الثاني أن يكون عطفا على تسليله أي من لطفه بعباده المؤمنين أن جعل أهوية المخالفين و الكافرين متضادة مختلفة فلو كانوا مجتمعين متفقين في الأهواء لأفنوا
__________________________________________________
 (1) القتال: 29.

057
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

المؤمنين و استأصلوهم كما قال تعالى لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ «1».
الثالث أن يكون عطفا على تسليله أيضا و المعنى أنه من لطفه جعل المضادة بين هوى كل امرئ و قلبه أي روحه و عقله فلو لم يكن القلب معارضا للهوى لم يختر أحد الآخرة على الدنيا و في بعض النسخ و مضادته و هو أنسب بهذا المعنى و المضادة بمعنى جعل الشي‏ء ضد الشي‏ء شائع‏
كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْيُبْسَ بِالْبَلَلِ.
الرابع أن يكون الواو بمعنى مع و يكون تتمة للفقرة السابقة أي أخرج أحقادهم مع وجود سببها و هو مضادة أهوائهم و قلوبهم.
الخامس أن يكون المعنى من رفقه أنه أوجب عليهم التكاليف المضادة لهواهم و قلوبهم لكن برفق و لين بحيث لم يشق عليهم بل إنما كلف عباده بالأوامر و النواهي متدرجا كيلا ينفروا كما أنهم لما كانوا اعتادوا بشرب الخمر نزلت أولا آية تدل على مفاسدها ثم نهوا عن شربها قريبا من وقت الصلاة ثم عمم و شدد و لم ينزل عليهم الأحكام دفعة ليشد عليهم بل أنزلها تدريجا و كل ذلك ظاهر لمن تتبع موارد نزول الآيات و تقرير الأحكام و في لفظ المضادة إيماء إلى ذلك قال الفيروزآبادي ضده في الخصومة غلبه و عنه صرفه و منعه برفق و ضاده خالفه.
و من رفقه بهم أنه يدعهم على الأمر حاصله أنه يريد إزالتهم عن أمر من الأمور لكن يعلم أنه لو بادر إلى ذلك يثقل عليهم فيؤخر ذلك إلى أن يسهل عليهم ثم يحولهم عنه إلى غيره فيصير الأول منسوخا كأمر القبلة فإن الله تعالى كان يحب لنبيه ص التوجه إلى الكعبة و كان في أول وروده المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لإلفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها فلما كملوا و آنسوا
__________________________________________________
 (1) الحشر: 14.

058
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

بأحكام الإسلام و صار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة.
و عرى الإسلام أحكامه و شرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه و أحكامه و التعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة و لا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله يقال ألقى عليه مثاقيله أي مئونته و قيل المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين و أنه لو كلفهم بهما دفعه و في زمان واحد ثقل ذلك عليهم و ضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى و لا يخفى ما فيه.
و قوله ع نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها «1» و سيأتي ما يؤيد الأول.
23- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ ص الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ «2».
بيان اليمن بالضم البركة كالميمنة يمن كعلم و عني و جعل و كرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون فإذا استعمل في أمر كان ذلك الأمر مقرونا بخير الدنيا و الآخرة و الخرق بعكسه قال في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور و الحمق.
__________________________________________________
 (1) البقرة: 106.
 (2) الكافي ج 2 ص 119.

059
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

24- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ «1».
بيان يعطي على الرفق أي من أجر الدنيا و ثواب الآخرة.
25- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا زَانَهُ وَ لَا نُزِعَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا شَانَهُ «2».
بيان في المصباح زان الشي‏ء صاحبه زينا من باب سار و أزانه مثله و الاسم الزينة و زينه تزيينا مثله و الزين ضد الشين و قال شانه شينا من باب باع عابه و الشين خلاف الزين.
26- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ فِي الرِّفْقِ الزِّيَادَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ «3».
بيان إن في الرفق الزيادة أي في الرزق أو في جميع الخيرات و البركة و الثبات فيها و من يحرم الرفق على بناء المجهول أي منع منه و لم يوفق له حرم خيرات الدنيا و الآخرة في القاموس حرمه الشي‏ء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغية و المحروم الممنوع من الخير و من لا ينمى له مال و المحارف الذي لا يكاد يكتسب.
27- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا زُوِيَ الرِّفْقُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا زُوِيَ عَنْهُمُ الْخَيْرُ «4».
بيان: ما زوي على بناء المفعول أي نحي و أبعد في القاموس زواه زيا و زويا نحاه فانزوى و سره عنه طواه و الشي‏ء جمعه و قبضه.
28- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 119.
 (2) الكافي ج 2 ص 119.
 (3) الكافي ج 2 ص 119.
 (4) الكافي ج 2 ص 119.

060
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَرْقَمَ الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ أُعْطُوا حَظَّهُمْ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ وَ الرِّفْقُ فِي تَقْدِيرِ الْمَعِيشَةِ خَيْرٌ مِنَ السَّعَةِ فِي الْمَالِ وَ الرِّفْقُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ التَّبْذِيرُ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْ‏ءٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ «1».
بيان أعطوا حظهم أي أعطاهم الله نصيبا وافرا من الرفق أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله أو رفقهم في المعيشة بالتوسط من غير إسراف و تقتير أو الأعم من الجميع فقد وسع الله عليهم في الرزق لأن أعظم أسباب الرزق المداراة مع الخلق و حسن المعاملة معهم فإنه يوجب إقبالهم إليه مع أن الله تعالى يوفقه لإطاعة أمره لا سيما مع التقدير في المعيشة كما قال ع و الرفق في تقدير المعيشة أي في خصوص هذا الأمر أو معه بأن يكون في بمعنى مع و تقدير المعيشة يكون بمعنى التقتير كقوله تعالى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ «2» و بمعنى التوسط بين الإسراف و التقتير و هو المراد هنا خير من السعة في المال أي بلا تقدير.
و قوله ع الرفق لا يعجز عنه شي‏ء كأنه تعليل للمقدمتين السابقتين أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف و لا يقصر عنه شي‏ء من المال أو الكسب لأن القليل منهما يكفي مع التقدير و القدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم و التبذير أي الإسراف لا يبقى معه شي‏ء من المال و إن كثر و قيل أراد بقوله الرفق لا يعجزه عنه شي‏ء إن الرفيق يقدر على كل ما يريد بخلاف الأخرق و لا يخفى ما فيه ثم قال و السر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه و أعانوه و ألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف و الود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره.
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 119.
 (2) الرعد: 26 و غيرها.

061
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: قَالَ لِي وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ كَلَامٌ فَقَالَ لِي ارْفُقْ بِهِمْ فَإِنَّ كُفْرَ أَحَدِهِمْ فِي غَضَبِهِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ كُفْرُهُ فِي غَضَبِهِ «1».
إيضاح فإن كفر أحدهم في غضبه لأن أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر و ينسبون إلى الله سبحانه و إلى الأنبياء و الأوصياء ما لا يليق بهم و أي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب بالخروج عن الإسلام و استحقاق القتل في الدنيا و العقاب الدائم في الآخرة فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك و ضربك و قتلك و الافتراء عليك بما يوجب استيصالك و يحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه.
30- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ: الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ «2».
بيان نصف العيش أي نصف أسباب العيش الطيب لأن رفاهية العيش إما بكثرة المال و الجاه و حصول أسباب الغلبة أو بالرفق في المعيشة و المعاشرة بل هذا أحسن كما مر و إذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى التعيش في الدار و المعاملة مع أهلها فإن تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال أو بالرفق معهم في كل حال و بكل منهما يحصل رضاهم و الغالب أنهم بالثاني أرضى.
31- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعِينُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَكِبْتُمُ الدَّابَّةَ الْعَجِفَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُخْصِبَةً فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا «3».
بيان و يعين عليه أي يهيئ أسباب الرفق أو يعين بسبب الرفق أو معه أو كائنا عليه على سائر الأمور كما مر و التفريع بقوله ع فإذا ركبتم للتنبيه على أن الرفق مطلوب حتى مع الحيوانات و قال في المغرب العجف بالتحريك‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 119.
 (2) الكافي ج 2 ص 120.
 (3) الكافي ج 2 ص 120.

062
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

الهزال و الأعجف المهزول و الأنثى العجفاء و العجفاء يجمع على عجف كصماء على صم انتهى و قوله فأنزلوها منازلها أولا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد الإنزال المعنوي أي راعوا حالها في إنزالها المنازل و المراد في الثاني المعنى الحقيقي و الثاني أن يكون الأول مجملا و الثاني تفصيلا و تعيينا لمحل ذلك الحكم و على التقديرين الفاء في قوله فإن كانت للتفصيل و في المصباح الجدب هو المحل لفظا و معنى و هو انقطاع المطر و يبس الأرض يقال جدب البلد جدوبه فهو جدب و جديب و أرض جدبة و جدوب و أجدبت إجدابا فهي مجدبة و قال الجوهري نجوت نجاء ممدود أي أسرعت و سبقت و الناجية و النجاة الناقة السريعة تنجو بمن ركبتها و البعير ناج و الخصب بالكسر نقيض الجدب و قد أخصبت الأرض و مكان مخصب و خصيب و أخصب القوم أي صاروا إلى الخصب قوله فأنزلوها منازلها أي منازلها اللائقة بحالها من حيث الماء و الكلاء أو لا تجعلوا منزلا لضعف الدابة و إنما يجوز ذلك مع جدب الأرض فإن مصلحتها أيضا في ذلك.
32- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ كَانَ الرِّفْقُ خَلْقاً يُرَى مَا كَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْ‏ءٌ أَحْسَنَ مِنْهُ «1».
33- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ مِنْ رِفْقِهِ بِكُمْ تَسْلِيلُ أَضْغَانِكُمْ وَ مُضَادَّةِ قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّهُ لَيُرِيدُ تَحْوِيلَ الْعَبْدِ عَنِ الْأَمْرِ فَيَتْرُكُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يُحَوِّلَهُ بِالنَّاسِخِ كَرَاهِيَةَ تَثَاقُلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ «2».
بيان قد عرفت الوجوه في حله و كان الأنسب هنا عطف مضادة على أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ «3» و يحتمل أيضا العطف على التسليل بالإضافة إلى المفعول كما مر.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 120.
 (2) الكافي ج 2 ص 120.
 (3) الأنفال: 63.

063
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 42 الرفق و اللین و کف الأذى و المعاونة على البر و التقوى ص 50

قوله كراهية تثاقل الحق عليه قيل الكراهية علة لتحويله بالناسخ و الحق الأمر المنسوخ و وجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الأمر المكروه و ينشط بالأمر الجديد أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه مع أن في كلا الأمرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضي النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى.
أقول لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلأن ترك المعتاد أشق على النفس و لذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة و إن كانت أسهل و كانوا يرغبون إلى ما ألفوا به و مضوا عليه من طريقة آبائهم نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر و عشرة أيام و كثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف لكن أكثرها كان أشق و أما الثاني ففي غالب الأمر لا يمكن الجمع بين الناسخ و المنسوخ لتضادهما كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا.
34- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا أَجْراً وَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْفَقَهُمَا بِصَاحِبِهِ «1».
بيان: يقال اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا و يدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين.
35- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ كَانَ رَفِيقاً فِي أَمْرِهِ نَالَ مَا يُرِيدُ مِنَ النَّاسِ «2».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 120.
 (2) الكافي ج 2 ص 120.

064
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 43 النصیحة للمسلمین و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ینصح ص 65

باب 43 النصيحة للمسلمين و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ينصح‏
1- ل، الخصال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ ظُهَيْرٍ وَ كَانَ مِنَ الْأَفَاضِلِ عَنْ نَصْرِ بْنِ الْأَصْبَغِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ تَمِيمٍ الرَّازِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَضْمَنْ لِي خَمْساً أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ وَ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِدِينِ اللَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ «1».
أقول: قد مضى خبر قبول النصيحة في باب كظم الغيظ «2» فيما أوحي إلى نبي من الأنبياء.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ مَنْ رَأَى أَخَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ خَانَهُ وَ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ أَوْشَكَ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِ «3».
3- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَحْتَاجُ إِلَى خِصَالٍ تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ وَ وَاعِظٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَبُولٍ مِمَّنْ يَنْصَحُهُ «4».
4- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ عَاتِبْ فُلَاناً وَ قُلْ لَهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً إِذَا عُوتِبَ قَبِلَ «5».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 141.
 (2) من أبواب مكارم الأخلاق راجع الخصال ج 1 ص 128.
 (3) أمالي الصدوق ص 162.
 (4) تحف العقول ص 480 ط الإسلامية.
 (5) تحف العقول ص 509.

065
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 43 النصیحة للمسلمین و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ینصح ص 65

5- ضا، فقه الرضا عليه السلام أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهَا قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ قَالَ حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْحَضَهُ النَّصِيحَةَ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ وَ نَرْوِي مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ فَلَمْ يُنَاصِحْهُ كَانَ كَمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَرْوِي مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ وَ أَرْوِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ عَبْدٍ وَ هُوَ يُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَى مُؤْمِنٍ سُوءاً وَ نَرْوِي لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُؤْمِناً أَوْ ضَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ وَ نَرْوِي الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ فَأَحَبُّ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُؤْمِنٍ سُرُوراً وَ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَتِهِ «1».
6- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَاتِبْ فُلَاناً وَ قُلْ لَهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً إِذَا عُوتِبَ قَبِلَ.
7- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع كَثْرَةُ النُّصْحِ تَدْعُو إِلَى التُّهَمَةِ.
8- نهج، نهج البلاغة قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ع رُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ وَ غَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ «2».
باب 44 الأدب و من عرف قدره و لم يتعد طوره‏
1- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ «3».
__________________________________________________
 (1) الكتاب المعروف بفقه الرضا ص 50.
 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 51.
 (3) عيون الأخبار ج 2 ص 45، أمالي الصدوق ص 267.

066
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 43 النصیحة للمسلمین و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ینصح ص 65

ل، الخصال الحسن بن حمزة العلوي عن يوسف بن محمد الطبري عن سهل بن نجدة عن وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن أمير المؤمنين ع مثله «1».
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعٍ قِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الدِّينُ وَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْأَدَبِ «2».
3- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: لَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الْأَدَبِ.
أقول قد مضى أخبار من باب جوامع المكارم «3».
4- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَا يَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- وَ لَا الْخِبُّ فِي كَثْرَةِ الصَّدِيقِ وَ لَا السَّيِّئُ الْأَدَبِ فِي الشَّرَفِ وَ لَا البخل [الْبَخِيلُ‏] فِي صِلَةِ الرَّحِمِ وَ لَا الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِي صِدْقِ الْمَوَدَّةِ وَ لَا الْقَلِيلُ الْفِقْهِ فِي الْقَضَاءِ وَ لَا الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ وَ لَا الْحَسُودُ فِي رَاحَةِ الْقَلْبِ وَ لَا الْمُعَاقِبُ عَلَى الذَّنْبِ الصَّغِيرِ فِي السُّودَدِ وَ لَا الْقَلِيلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ فِي رِئَاسَةٍ «4».
5- ل، الخصال عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: الْأَدَبُ رِئَاسَةٌ «5».
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ الْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعْتِذَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَى بِكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ تَرْكُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ «6».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 2 ص 45.
 (2) أمالي الصدوق ص 175.
 (3) راجع ج 69 ص 389.
 (4) الخصال ج 2 ص 53.
 (5) الخصال ج 2 ص 94.
 (6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 113.

067
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 44 الأدب و من عرف قدره و لم یتعد طوره ص 66

7- نهج، نهج البلاغة الْآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ.
وَ قَالَ ع هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ.
وَ قَالَ ع لِبَعْضِ مُخَاطِبِيهِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ يُسْتَصْغَرُ مِثْلُهُ عَنْ قَبُولِ مِثْلِهَا لَقَدْ طِرْتَ شَكِيراً وَ هَدَرْتَ سَقْباً.
- وَ الشَّكِيرُ هَاهُنَا أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَ يَسْتَحْصِفَ وَ السَّقْبُ الصَّغِيرُ مِنَ الْإِبِلِ وَ لَا يُهْدَرُ إِلَّا إِذَا اسْتُفْحِلَ «1».
8- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْأَدَبُ يُغْنِي عَنِ الْحَسَبِ.
وَ قَالَ ع الْآدَابُ تَلْقِيحُ الْأَفْهَامِ وَ نَتَائِجُ الْأَذْهَانِ.
وَ قَالَ ع حُسْنُ الْأَدَبِ يَنُوبُ عَنِ الْحَسَبِ.
باب 45 فضل كتمان السر و ذم الإذاعة
1- أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ مَنْ يَنْبَغِي مُصَادَقَتُهُ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ وَ كُلُّ حَدِيثٍ جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشَا «2».
2- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الدِّلْهَاثِ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ فَالسُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ كِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ «3» وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ وَ قَالَ- خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ «4» وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة تحت الرقم 4 من الحكم ثمّ الرقم 149 ثمّ الرقم 402.
 (2) راجع ج 74 ص 187.
 (3) الجن: 27.
 (4) الأعراف: 199.

068
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 44 الأدب و من عرف قدره و لم یتعد طوره ص 66

وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ «1».
مع، معاني الأخبار علي بن أحمد بن محمد عن الأسدي عن سهل عن مبارك مولى الرضا عنه ع مثله «2».
3- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ عِصَامٍ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا ع أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ ع‏
وَ إِنِّي لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ-             فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى-
مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ-             فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى الْحَشَا-
فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي-             خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً «3»
.
4- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً مَوَدَّةٌ تَمْنَحُهَا مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ وَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْكُرُ لَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَ مَنْ لَا اسْتِمَاعَ لَهُ وَ سِرٌّ تُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا حَصَافَةَ لَهُ «4».
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: طُوبَى لِعَبْدٍ نُوَمَةٍ عَرَفَ النَّاسَ فَصَاحَبَهُمْ بِبَدَنِهِ وَ لَمْ يُصَاحِبْهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ بِقَلْبِهِ فَعَرَفَهُمْ فِي الظَّاهِرِ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ فِي الْبَاطِنِ «5».
6- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشِّيعَةِ لَنَا بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي النَّزَقَ وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ «6».
أقول قد مر في الأبواب السابقة وصية أمير المؤمنين ع إلى ابنه و قد
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 41، عيون الأخبار ج 1 ص 256. و الآية في البقرة: 177.
 (2) معاني الأخبار ص 184.
 (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 175.
 (4) الخصال ج 1 ص 126.
 (5) الخصال ج 2 ص 16.
 (6) الخصال ج 1 ص 24.

069
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

أوردنا بعضها في باب التقية و بعضها في كتاب العلم.
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
8- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع طُوبَى لِعَبْدٍ نُوَمَةٍ عَرَفَ النَّاسَ فَصَاحَبَهُمْ بِبَدَنِهِ وَ لَمْ يُصَاحِبْهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ بِقَلْبِهِ فَعَرَفُوهُ فِي الظَّاهِرِ وَ عَرَفَهُمْ فِي الْبَاطِنِ «1».
9- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ إِنَّ بَعْدِي فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْيَاءَ مُتَشَكِّكَةً- لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ وَ مَا النُّوَمَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِي لَا يَدْرِي النَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ «2».
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ ع ثَلَاثَةٌ يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَوْ أَخْدَمَهُ أَوْ كَتَمَ لَهُ سِرّاً «3».
11- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ «4» مَالَهُ كُلَّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ «5» وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي‏
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 380.
 (2) معاني الأخبار ص 166.
 (3) الخصال ج 1 ص 69.
 (4) يعني يكل تدبير ماله الى كل كاذب منكر، و يحتمل أن يكون الصحيح «يدين» أي يقرض ماله لمن هو كذلك.
 (5) السر: النكاح.

 
070
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ «1».
12- لي، الأمالي للصدوق قَالَ الصَّادِقُ ع لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لَا تُطْلِعْ صَدِيقَكَ مِنْ سِرِّكَ إِلَّا عَلَى مَا لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ عَدُوُّكَ لَمْ يَضُرَّكَ فَإِنَّ الصَّدِيقَ قَدْ يَكُونُ عَدُوَّكَ يَوْماً مَا «2».
13- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع قَالَ: إِظْهَارُ الشَّيْ‏ءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْكَمَ مَفْسَدَةٌ لَهُ «3».
سن، المحاسن أبو يوسف النجاشي عن يحيى بن ملك عن الأحول و غيره عن أبي عبد الله ع مثله «4».
14- ختص، الإختصاص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع جُمِعَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ وَ مُصَادَقَةِ الْأَخْيَارِ وَ جُمِعَ الشَّرُّ فِي الْإِذَاعَةِ وَ مُوَاخَاةِ الْأَشْرَارِ «5».
15- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ ع سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ فَلَا يَجْرِيَنَّ مِنْ غَيْرِ أَوْدَاجِكَ.
16- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَابَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ «6».
وَ قَالَ ع صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ «7».
وَ قَالَ ع مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ «8».
وَ قَالَ ع الْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ «9».
17- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ الصَّادِقُ ع صَدْرُكَ أَوْسَعُ لِسِرِّكَ.
18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنِّي‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 2 ص 5.
 (2) أمالي الصدوق 397.
 (3) تحف العقول ص 480.
 (4) المحاسن ص 603.
 (5) الاختصاص: 218.
 (6) نهج البلاغة ج 2 ص 155.
 (7) نهج البلاغة ج 2 ص 144.
 (8) نهج البلاغة ج 2 ص 184.
 (9) نهج البلاغة ج 2 ص 51.

071
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي شِيعَةٍ لَنَا بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي النَّزَقَ وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ «1».
بيان لوددت بكسر الدال و فتحها أي أحببت و يقال فداه يفديه فداء و افتدى به و فاداه أعطى شيئا فأنقذه و كأن المعنى وددت أن أهلك و أذهب تينك الخصلتين من الشيعة و لو انجر الأمر إلى أن يلزمني أن أعطي فداء عنهما بعض لحم ساعدي أو يقال لما كان افتداء الأسير إعطاء شي‏ء لأخذ الأسير ممن أسره استعير هنا لإعطاء الشيعة لحم الساعد لأخذ الخصلتين منهم أو يكون على القلب و المعنى إنقاذ الشيعة من تينك الخصلتين و النزق بالفتح الطيش و الخفة عند الغضب و المراد بالكتمان إخفاء أحاديث الأئمة و أسرارهم عن المخالفين عند خوف الضرر عليهم و على شيعتهم أو الأعم منه و من كتمان أسرارهم و غوامض أخبارهم عمن لا يحتمله عقله.
19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَيْنِ فَضَيَّعُوهُمَا فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ «2».
بيان فصاروا منهما أي بسببهما أي بسبب تضييعهما على غير شي‏ء من الدين أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شي‏ء منهما الصبر على البلايا و أذى الأعادي و كتمان الأسرار عنهم كما مر في قوله تعالى بِما صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ «3».
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا سُلَيْمَانُ إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ «4».
بيان أعزه الله خبر و احتمال الدعاء بعيد.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 221.
 (2) الكافي ج 2 ص 222.
 (3) القصص: 54.
 (4) الكافي ج 2 ص 222.
                       

072
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

21- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِهَذَا الْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً وَ مَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهِيداً «1».
بيان جماعة منصوب على الحالية أي مجتمعين معا ليقوّ شديدكم أي بالإغاثة و الإعانة و رفع الظلم أو بالتقوية في الدين و دفع الشبه عنه و ليعد يقال عاد بمعروفه من باب قال أي أفضل و الاسم العائدة و هي المعروف و الصلة و لا تبثوا سرنا أي الأحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم و لا تذيعوا أمرنا أي أمر إمامتهم و خلافتهم و غرائب أحوالهم و معجزاتهم عند المخالفين بل الضعفة من المؤمنين إذ كانوا في زمان شديد و كان الناس يفتشون أحوالهم و يقتلون أشياعهم و أتباعهم.
و أما إظهارها عند عقلاء الشيعة و أمنائهم و أهل التسليم منهم فأمر مطلوب كما مر فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله كأنه محمول على ما إذا كان مخالفا لما في أيديهم أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة أو يكون الغرض موافقته لعمومات الكتاب كما ذهب إليه الشيخ من عدم العمل بخبر الواحد إلا إذا كان موافقا لفحوى الكتاب و السنة المتواترة على التفصيل الذي ذكره في صدر كتابي الحديث «2» و إلا فقفوا عنده أي لا تعملوا به و لا تردوه بل توقفوا عنده حتى تسألوا عنه الإمام و قيل المراد أنه إذا وصل إليكم منا حديث يلزمكم العمل به فإن وجدتم عليه شاهدا من كتاب الله يكون لكم مفرا عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله فخذوا المخالفين به و ألزموهم و أسكتوهم و لا تتقوا منهم و إن لم تجدوا
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 222.
 (2) يعني كتابه التهذيب و الاستبصار.
                       

073
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

شاهدا فقفوا عنده أي فاعملوا به سرا و لا تظهروه عند المخالفين ثم ردوه إلى العلم بالشاهد إليها أي سلونا عن الشاهد له من القرآن حتى نخبركم بشاهده من القرآن فعند ذلك أظهروه لهم و لا يخفى ما فيه.
لهذا الأمر أي لظهور دولة القائم ع.
22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ وَ الْقَبُولُ فَقَطْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ لَا تَقُولُوا إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ وَ هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَهُ أَصْحَابٌ وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بَدْءِ الْخَلْقِ وَ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ أَمْرِ الْأَرْضِ وَ أَمْرِ الْأَوَّلِينَ وَ أَمْرِ الْآخِرِينَ وَ أَمْرِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي «1».
تبيان كأن المراد بالتصديق الإذعان القلبي و بالقبول الإقرار الظاهري فقط أو مع العمل و من في الموضعين للتبعيض أي ليست أجزاء احتمال أمرنا أي قبول التكليف الإلهي في التشيع منحصرة في الإذعان القلبي و الإقرار الظاهري بل من أجزائه ستره و صيانته أي حفظه و ضبطه من غير أهله و هم المخالفون‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 222.

074
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

و المستضعفون من الشيعة و الضمير في فأقرئهم راجع إلى المحتملين أو مطلق الشيعة بقرينة المقام و في القاموس قرأ عليه أبلغه كأقرأه أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا و قال الجر الجذب كالاجترار و قوله حدثوهم بيان لكيفية اجترار مودة الناس بما يعرفون أي من الأمور المشتركة بين الفريقين و المئونة المشقة فتحملوا عليه أي احملوا أو تحاملوا عليه أو تكلفوا أن تحملوا عليه بمن يثقل عليه أي يعظم عنده أو يثقل عليه مخالفته و قيل من يكون ثقيلا عليه لا مفر له إلا أن يسمع منه في القاموس حمله على الأمر فانحمل أغراه به و حمله الأمر تحميلا فتحمله تحملا و تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق و قال لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف انتهى.
و دفن الكلام تحت الأقدام كناية عن إخفائه و كتمه إنه يقول و يقول أي لا تكرروا قوله في المجالس و لو على سبيل الذم فإن ذلك يحمل أي الضرر علي و عليكم أو يغري الناس علي و عليكم لو كنتم تقولون ما أقول أي من التقية و غيرها أو تعلنون ما أعلن له أصحاب أي ترونهم يسمعون قوله و يطيعون أمره مع جهالته و ضلالته و أنا امرؤ من قريش و هذا شرف و اللذان تقدم ذكرهما ليسا منهم قد ولدني رسول الله ص أي أنا من ولده فيدل على أن ولد البنت ولد حقيقة كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا و من قرأ ولدني على بناء التفعيل أي أخبر بولادتي و إمامتي في خبر اللوح فقد تكلف كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني أي أعلم جميع ذلك من القرآن بعلم يقيني كأني أنظر إلى جميع ذلك و هي نصب عيني و في القاموس هذا نصب عيني بالضم و الفتح أو الفتح لحن.
23- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَال‏

075
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

لِي مَا زَالَ سِرُّنَا مَكْتُوماً حَتَّى صَارَ فِي يَدَيْ وُلْدِ كَيْسَانَ فَتَحَدَّثُوا بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَ قُرَى السَّوَادِ «1».
بيان المراد بولد كيسان أولاد المختار الطالب بثأر الحسين ع و قيل المراد بولد كيسان أصحاب الغدر و المكر الذين ينسبون أنفسهم من الشيعة و ليسوا منهم في القاموس كيسان اسم للغدر و لقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية و في الصحاح سواد البصرة و الكوفة قراهما و قيل السواد ناحية متصلة بالعراق أطول منها بخمسة و ثلاثين فرسخا و حده في الطول من الموصل إلى عبادان و في العرض من العذيب إلى حلوان و تسميتها بالسواد لكثرة الخضرة فيها.
24- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمُ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا «2».
بيان الشمز نفور النفس مما تكره و تشمز وجهه تمعر و تقبض و اشمأز و انقبض و اقشعر أو ذعر و الشي‏ء كرهه و المشمئز النافر الكاره و المذعور انتهى «3» و هو لا يدري إشارة إلى قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ «4» و يدل على عدم جواز إنكار ما وصل إلينا من أخبارهم و إن لم تصل إليه عقولنا بل لا بد من رده إليهم حتى يبينوا.
25- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 223.
 (2) الكافي ج 2 ص 223.
 (3) القاموس ج 2 ص 179.
 (4) يونس: 39.

076
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً تَقُودُهُ إِلَى النَّارِ يَا مُعَلَّى إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِي وَ دِينِ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا مُعَلَّى إِنَّ الْمُذِيعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ «1».
بيان قد مر مضمونه في آخر الباب السابق و كأنه ع كان يخاف على المعلى القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة و لذلك أكثر من نصيحته بذلك و مع ذلك لم تنجع نصيحته فيه و إنه قد قتل بسبب ذلك و تأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إن شاء الله.
26- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَخْبَرْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَحَداً قُلْتُ لَا إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ أَحْسَنْتَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ
فَلَا يَعْدُوَنْ سِرِّي وَ سِرُّكَ ثَالِثاً-             أَلَا كُلُّ سِرٍّ جَاوَزَ اثْنَيْنِ شَائِعٌ «2».


بيان قوله أخبرت إما على بناء الإفعال بحذف حرف الاستفهام أو على بناء التفعيل بإثباته و فيه مدح عظيم لسليمان إن حمل قوله أحسنت على ظاهره و إن حمل على التهكم فلا و هو أوفق بقوله أ و ما سمعت فإن سليمان كان ثالثا و لا يعدون نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة و المراد بالاثنين الشخصين و كون المراد بهما الشفتين فيه لطف لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر و قيل كأن الاستشهاد للإشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه و لا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع.
27- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 223.
 (2) الكافي ج 2 ص 224.

077
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

كَانَ شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَلَايَةَ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ ص إِلَى عَلِيٍّ ع وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ ع إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ- مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ «1».
تبيان قوله عن مسألة كأنها كانت مما يلزم التقية فيها أو من الأخبار الآتية التي لا مصلحة في إفشائها أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شئونهم و أحوالهم ع و أمثالها من المعارف الدقيقة و أخذ بصيغة المجهول عطفا على كان أو على صيغة التفضيل عطفا على شر أو نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب و صاحب هذا الأمر الإمام ع ولاية الله أي الإمامة و شئونها و أسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته و قيل المراد تعيين أوقات الحوادث و لا يخفى ما فيه إلى من شاء الله أي الأئمة.
ثم أنتم ثم للتعجب و قيل استفهام إنكاري من الذي أمسك الاستفهام للإنكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم في حكمة آل داود أي الزبور أو الأعم منه أي داود و آله مالكا لنفسه أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها مقبلا على شأنه أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه و فيما
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 224.
078
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

يضره فيجتنبه عارفا بأهل زمانه فيعرف من يحفظ سره و من يذيعه و من تجب مودته أو عداوته و من ينفعه مجالسته و من تضره حديثنا أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر فلو لا الفاء للبيان و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك.
أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك أقول دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ و ما انتقم الله لأبي الحسن أي الكاظم ع أي من البرامكة ترون أعمال هؤلاء الفراعنة أي بني عباس و أتباعهم و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها فيصير سببا للإذاعة للأغراض الباطلة أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا أو باليأس عن الفرج استبطاء فكان الأمر قد وصل إليكم بشارة بقرب ظهور أمر القائم ع و بيان لتيقن وقوعه.
28- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِعَبْدٍ نُوَمَةٍ عَرَفَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ وَ لَا بِالْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ «1».
بيان قال في النهاية في حديث علي أنه ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم و أما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول‏
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ وَ لَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.
انتهى.
و قوله ع عرفه الله على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة أي عرفه الله‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 225.

079
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

فقط دون الناس أو عرفه الله بالخير و الإيمان و الصلاح أي اتصف بها واقعا و لم يعرفه الناس بها و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عرفه الله نفسه و أولياءه و دينه بتوسط حججه ع و لم تكن معرفته من الناس أي من سائر الناس ممن لا يجوز أخذ العلم عنه لكنه بعيد أولئك مصابيح الهدى أولئك إشارة إلى جنس عبد النومة و فيه إشارة إلى أن المراد بالناس الظلمة و المخالفون لا أهل الحق من المؤمنين المسترشدين و هذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر و ذمها و هو أيضا كثير أو باختلاف الأزمنة و الأحوال فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر كذا قوله و ينابيع العلم فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم.
ينجلي أي ينكشف و يذهب عنهم كل فتنة مظلمة أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق و الدين على الناس و انجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق و اليقين ليسوا بالبذر المذاييع‏
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ع عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ لِعَائِشَةَ إِنِّي إِذاً لَبَذِرَةُ الْبَذْرِ الَّذِي يُفْشِي السِّرَّ وَ يُظْهِرُ مَا يَسْمَعُهُ.
و منه حديث علي ع في صفة الصحابة ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته و فرقته و قال المذاييع جمع مذياع من أذاع الشي‏ء إذا أفشاه و قيل أراد الذين يشيعون الفواحش و هو بناء مبالغة.
و قال الجفاء غلظ الطبع و منه في صفة النبي ص ليس بالجافي و لا بالمهين أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع أو ليس بالذي يجفو أصحابه و في القاموس البذور و البذير النمام و من لا يستطيع كتم سره و رجل بذر ككتف كثير الكلام انتهى و قيل الجافي هو الكز الغليظ السيئ الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام و المراد النهي عن طرفي الإفراط و التفريط و الأمر بلزوم الوسط.
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَن‏

080
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ يُعَرِّفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ وَ شِرَارَكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ «1».
تبيان قال في النهاية فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه لا يبالى به و لا يلتفت إليه يقال ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة انتهى يعرف الناس أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم يعرفه الله كأن بناء التفعيل هنا أظهر و قوله منه متعلق بيعرفه أي من عنده و من لدنه كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته و يفتح له باب كل رحمة أي من رحمات الدنيا و الآخرة كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية.
و قولوا الخير تعرفوا به أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة و العجل بضمتين جمع العجول و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها الذين إذا نظر إليهم ذكر الله على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعار بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه و في القاموس النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة الاسم المفرقون بين‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 225.

081
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

الأحبة بنقل حديث بعضهم إلى بعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم و أمثال ذلك المبتغون للبراء المعايب أي الطالبون لمن برئ من العيب مطلقا أو ظاهرا العيوب الخفية ليظهروه للناس أو يفتروا عليهم حسدا و بغيا و في القاموس برأ المريض فهو بارئ و بري‏ء و الجمع ككرام و برئ من الأمر يبرأ و يبرؤ نادر براء و براءة و بروءا تَبَرَّأَ و أَبْرَأَكَ منه و بَرَّأَكَ و أنت بري‏ء و الجمع بريئون و كفقهاء و كرام و أشراف و أنصباء و رُخال «1».
30- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ أَمْرٌ تَخُصُّونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ لَكُمْ وِقَاءً أَبَداً «2».
بيان كفوا ألسنتكم أي عن إفشاء السر عند المخالفين و إظهار دينكم و الطعن عليهم و الزموا بيوتكم أي لا تخالطوا الناس كثيرا فتشتهروا فإنه لا يصيبكم أي إذا استعملتم التقية كما ذكر لا يصيبكم أمر أي ضرر من المخالفين تخصون به أي يكون مخصوصا بالشيعة الإمامية فإنهم حينئذ لا يعرفونكم بذلك و هم إنما يطلبون من ينكر مذهبهم مطلقا من الشيعة و أنتم محفوظون في حصن التقية و الزيدية لعدم تجويزهم التقية و طعنهم على أئمتنا بها يجاهرون بمخالفتهم فالمخالفون يتعرضون لهم و يغفلون عنكم و لا يطلبونكم فهم وقاء لكم و في المصباح الوقاء مثل كتاب كل ما وقيت به شيئا و روى أبو عبيدة عن الكسائي الفتح في الوقاية و الوقاء أيضا انتهى و قيل المراد أنهم يظهرون ما تريدون إظهاره فلا حاجة لكم إلى إظهاره حتى تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.
31- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: إِنْ كَانَ فِي يَدِكَ هَذِهِ شَيْ‏ءٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَعْلَمَ هَذِهِ فَافْعَلْ‏
__________________________________________________
 (1) القاموس ج 1 ص 8.
 (2) الكافي ج 2 ص 225.

082
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ فَتَذَاكَرُوا الْإِذَاعَةَ فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ تَعِزَّ وَ لَا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ قِيَادِ رَقَبَتِكَ فَتَذِلَّ «1».
إيضاح إن كان في يدك هذه شي‏ء هذه غاية المبالغة في كتمان سرك من أقرب الناس إليك فإنه و إن كان من خواصك فهو ليس بأحفظ لسرك منك من قياد رقبتك القياد بالكسر حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسليط المخالفين على الإنسان بسبب ترك التقية و إفشاء الأسرار عندهم.
32- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالْمِيثَاقِ فَمَنْ هَتَكَ عَلَيْنَا أَذَلَّهُ اللَّهُ «2».
بيان المقنع اسم مفعول على بناء التفعيل أي مستور و أصله من القناع بالميثاق أي بالعهد الذي أخذ الله و رسوله و الأئمة ع أن يكتموه عن غير أهله و قوله أذله الله خبر و يحتمل الدعاء.
33- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ نَفَسُ الْمَهْمُومِ لَنَا الْمُغْتَمِّ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لِأَمْرِنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُهُ لِسِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ اكْتُبْ هَذَا بِالذَّهَبِ فَمَا كَتَبْتَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ «3».
بيان نفس المهموم لنا أي المتفكر في أمرنا الطالب لفرجنا أو المغتم لعدم وصوله إلينا المغتم لظلمنا أي لمظلوميتنا تسبيح أي يكتب لكل نفس ثواب تسبيح و همه لأمرنا أي اهتمامه بخروج قائمنا و سعيه في أسبابه و دعاؤه لذلك عبادة أي ثوابه ثواب المشتغل بالعبادة و كتمانه لسرنا جهاد لأنه لا يحصل إلا بمجاهدة النفس قال لي هو كلام محمد بن مسلم اكتب هذا بالذهب‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 225.
 (2) الكافي ج 2 ص 226.
 (3) الكافي ج 2 ص 226.

083
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

أي بمائه و لعله كناية عن شدة الاهتمام بحفظه و الاعتناء به و نفاسته و يحتمل الحقيقة و لا منع منه إلا في القرآن كما سيأتي في كتابه فما كتبت بالخطاب و يحتمل التكلم.
34- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَيَّرَ أَقْوَاماً بِالْإِذَاعَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ فَإِيَّاكُمْ وَ الْإِذَاعَةَ «1».
بيان يقال ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر و أذاعه غيره أي أفشاه وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ قال البيضاوي أي مما يوجب الأمن أو الخوف أَذاعُوا أي أفشوه كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم و كانت إذاعتهم مفسدة و الباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث وَ لَوْ رَدُّوهُ أي ردوا ذلك الخبر إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ أي إلى رأيه و رأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الأمراء لَعَلِمَهُ أي لعلمه على أي وجه يذكر الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم و أنظارهم و قيل كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم حتى سمعوه منهم و يعرفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول و أولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم «2» انتهى.
و في الأخبار أن أولي الأمر الأئمة ع و على أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة و الغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة ع عند المخالفين فيصير مفسدة و ضررا على الأئمة ع و على المؤمنين و يمكن شموله لإفشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 370، و الآية في النساء: 83.
 (2) تفسير البيضاوى ص 102.

084
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

35- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا قَالَ وَ قَالَ لِلْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ الْمُذِيعُ حَدِيثَنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ «1».
بيان يدل على أن المذيع و الجاحد متشاركون في عدم الإيمان و براءة الإمام منهم و فعل ما يوجب لحوق الضرر بل ضرر الإذاعة أقوى لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد و ضرر الإذاعة يعود إلى المذيع و إلى المعصوم و إلى المؤمنين و لعل مخاطبة المعلى بذلك لأنه كان قليل التحمل لأسرارهم و صار ذلك سببا لقتله‏
وَ رَوَى الْكَشِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ الْمُعَلَّى- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى إِلَى هَذَا الْخَطْبِ الْجَلِيلِ الَّذِي نَزَلَ بِالشِّيعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ قَتْلُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ذَلِكَ إِنَّهُ أَذَاعَ سِرَّنَا وَ لَيْسَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَعْظَمَ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا سِرَّنَا فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ لَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِحَبْلٍ.
36- كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثاً سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ «2».
بيان سلبه الله الإيمان أي يمنع منه لطفه فلا يبقى على الإيمان.
37- كا، الكافي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا قَتْلَ خَطَإٍ وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ «3».
بيان كان المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر كما سيأتي في خبر آخر كمن قتلنا لا أن حكمه حكم العمد في القصاص و غيره.
38- كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ يُحْشَرُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا نَدِيَ دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَ مَا
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 370.
 (2) الكافي ج 2 ص 370.
 (3) الكافي ج 2 ص 370.

085
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

سَفَكْتُ دَماً فَيَقُولُ بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ رِوَايَةَ كَذَا وَ كَذَا فَرَوَيْتَهَا عَلَيْهِ فَنُقِلَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا وَ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ «1».
بيان و ما ندي دما في بعض النسخ مكتوب بالياء و في بعضها بالألف و كأن الثاني تصحيف و لعله ندي بكسر الدال مخففا و دما إما تميز أو منصوب بنزع الخافض أي ما ابتل بدم و هو مجاز شائع بين العرب و العجم قال في النهاية فيه من لقي الله و لم يتند من الدم الحرام بشي‏ء دخل الجنة أي لم يصب منه شيئا و لم ينله منه شي‏ء كأنه نالته نداوة الدم و بلله يقال ما نديني من فلان شي‏ء أكرهه و لا نديت كفي له بشي‏ء و قال الجوهري المنديات المخزيات يقال ما نديت بشي‏ء تكرهه و قال الراغب ما نديت بشي‏ء من فلان أي ما نلت منه ندى و منديات الكلم المخزيات التي تعرق و أقول يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فيكون دما منصوبا بنزع الخافض أي ما بل أحدا بدم أخرجه منه و يحتمل إسناد التندية إلى الدم على المجاز و ما ذكرنا أولا أظهر و قرأ بعض الفضلاء بدا بالباء الموحدة أي ما أظهر دما و أخرجه و هو تصحيف.
39- كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ «2» قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَتَلُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا ضَرَبُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنَّهُمْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا فَأُخِذُوا عَلَيْهَا فَقُتِلُوا فَصَارَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً «3».
بيان قوله و تلا الواو للاستئناف أو حال عن فاعل قال المذكور بعدها أو عن فاعل روى المقدر أو للعطف على جملة أخرى تركها الراوي ذلِكَ إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة و المسكنة و البوء بالغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ أي بالمعجزات أو بآيات الكتب المنزلة وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ كشعيا و يحيى‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 370.
 (2) البقرة: 61.
 (3) الكافي ج 2 ص 371.

086
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

و زكريا و غيرهم ذلِكَ بِما عَصَوْا قيل أي جرهم العصيان و التمادي و الاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات و قتل النبيين فإن صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها.
قال و الله ما قتلوهم هذا يحتمل وجوها الأول أن قتل الأنبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة و لكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بإفشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم الثاني أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل و لم يصدر ذلك من جميعهم و إنما صدر من بعضهم و إنما نسب إلى الجميع لذلك فقوله ما قتلوهم أي جميعا الثالث أن يكون المراد في هذه الآية غير القاتلين و على التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق و هو ذكرهم الأحاديث في غير موضعها فالباء للآلة و قوله تعالى ذلِكَ بِما عَصَوْا يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا و اعتدوا في ترك التقية كما قال ع فصار أي الإذاعة قتلا و اعتداء و معصية و هذا التفسير أشد انطباقا على الآية من تفسير سائر المفسرين.
40- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ «1» فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنْ أَذَاعُوا سِرَّهُمْ وَ أَفْشَوْا عَلَيْهِمْ فَقُتِلُوا «2».
بيان مضمونة موافق للخبر السابق و هذه الآية في آل عمران و السابقة في البقرة.
41- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ أَمْرِنَا فَهُوَ كَمَنْ قَتَلَنَا عَمْداً وَ لَمْ يَقْتُلْنَا خَطَأً «3».
__________________________________________________
 (1) آل عمران: 112.
 (2) الكافي ج 2 ص 371.
 (3) الكافي ج 2 ص 371.

087
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

بيان قوله و لم يقتلنا خطأ إما تأكيد أو لإخراج شبه العمد فإنه عمد من جهة و خطأ من أخرى.
42- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ صَاعِدٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ وَ قَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ التَّسْلِيمُ «1».
بيان مذيع السر شاك كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك أي غير موقن فإن صاحب اليقين لا يخالف الإمام في شي‏ء و يحتاط في عدم إيصال الضرر إليه أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه و عدم التسليم التام و يمكن حمله على الأسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق و ما سيأتي على ما يخالف أقوال المخالفين و قيل الأول مذيع السر عند مجهول الحال و الثاني عند من يعلم أنه مخالف قلت ما هو أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى قال التسليم للإمام في كل ما يصدر عنه مما تقبله ظواهر العقول أو لا تقبله و مما كان موافقا للعامة أو مخالفا لهم و إطاعتهم في التقية و حفظ الأسرار و غيرهما.
43- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الدِّينَ دَوْلَتَيْنِ دَوْلَةَ آدَمَ وَ هِيَ دَوْلَةُ اللَّهِ وَ دَوْلَةَ إِبْلِيسَ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ عَلَانِيَةً كَانَتْ دَوْلَةُ آدَمَ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَانَتْ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ وَ الْمُذِيعُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ سَتْرَهُ مَارِقٌ مِنَ الدِّينِ «2».
بيان جعل الدين دولتين قيل المراد بالدين العبادة و دولتين منصوب بنيابة ظرف الزمان و الظرف مفعول ثان لجعل و الدولة نوبة ظهور حكومة حاكم عادلا كان أو جائرا و المراد بدولة آدم دولة الحق الظاهر الغالب كما كان لآدم ع في زمانه فإنه غلب على الشيطان، و أظهر الحق علانية فكل‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 371.
 (2) الكافي ج 2 ص 372.

088
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

دولة حق غالب ظاهر فهو دولة آدم و هي دولة الحكومة التي رضي الله لعباده و كانت في الموضعين تامة فإذا علم الله صلاح العباد في أن يعبدوه ظاهرا سبب أسباب ظهور دولة الحق فكانت كدولة آدم و إذا علم صلاحهم في أن يعبدوه سرا و تقية وكلهم إلى أنفسهم فاختاروا الدنيا و غلب الباطل على الحق فمن أظهر الحق و ترك التقية في دولة الباطل لم يرض بقضاء الله و خالف أمر الله و ضيع مصلحة الله التي اختارها لعباده فهو مارق أي خارج عن الدين غير عامل بمقتضاه أو خارج عن العبادة غير عامل بها قال في القاموس مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الآخر و الخوارج مارقة لخروجهم عن الدين.
44- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ «1».
بيان كأن استفتاح النهار على المثال أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد و القصد لا على الغفلة و السهو و يحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار و طلب النصرة كما قال تعالى وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا «2» و قال إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ «3» أي يظهر الفتح و يهدد المخالفين بذكر الأسرار التي ذكرها الأئمة ع تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بني العباس في وقت كذا فقوله نهاره أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه حر الحديد أي ألمه و شدته من سيف أو شبهه و العرب تعبر عن الراحة بالبرد و عن الشدة و الألم بالحر
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ع لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ ص فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ.
و في رواية حار ما أنت فيه يعني التعب و المشقة من خدمة البيت لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 372.
 (2) البقرة: 89.
 (3) الأنفال: 19.

089
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 45 فضل کتمان السر و ذم الإذاعة ص 68

و السكون و الحار الشاق المتعب و منه حديث عيينة بن حصن حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي يريد حرقة القلب من الوجع و الغيظ و المشقة و ضيق المحابس أي السجون و في بعض النسخ المجالس و المعنى واحد.
باب 46 التحرز عن مواضع التهمة و مجالسة أهلها
1- ل، الخصال الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ وَ مَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ «1».
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ وَفَاتِهِ إِيَّاكَ وَ مَوَاطِنَ التُّهَمَةِ وَ الْمَجْلِسَ الْمَظْنُونَ بِهِ السُّوءُ فَإِنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يَغُرُّ جَلِيسَهُ «2».
3- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْلَى النَّاسِ بِالتُّهَمَةِ مَنْ جَالَسَ أَهْلَ التُّهَمَةِ «3».
لي، الأمالي للصدوق السناني عن الأسدي عن النخعي عن النوفلي عن محمد بن سنان عن المفضل عن ابن ظبيان عن الصادق ع مثله «4».
4- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ مَوْقِفَ التُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ «5».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 80.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
 (3) معاني الأخبار ص 195.
 (4) أمالي الصدوق ص 14.
 (5) أمالي الصدوق ص 182.

090
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 46 التحرز عن مواضع التهمة و مجالسة أهلها ص 90

5- لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: مَنْ دَخَلَ مَوْضِعاً مِنْ مَوَاضِعِ التُّهَمَةِ فَاتُّهِمَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ «1».
6- صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ «2».
7- سر، السرائر فِي جَوَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اتَّقُوا مَوَاضِعَ الرَّيْبِ وَ لَا يَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ مَعَ أُمِّهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُهَا.
8- نهج، نهج البلاغة مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ «3».
وَ قَالَ ع مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ «4».
باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما
الآيات البقرة أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «5» و قال الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا «6» الإسراء وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا «7» مريم وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ «8» المؤمنون وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ «9»
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 297.
 (2) صحيفة الرضا ص 15.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 184.
 (4) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
 (5) البقرة: 100.
 (6) البقرة: 177.
 (7) أسرى: 34.
 (8) مريم: 54.
 (9) المؤمنون: 8.
                       

091
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

الصف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «1» المعارج وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ «2»
1- ل، الخصال جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَخْبِرْنِي بِجَمِيعِ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ قَوْلُ الْحَقِّ وَ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ «3».
2- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ- عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِيهَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ «4».
3- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةً بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ وَ وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ بِالْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ «5».
4- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوءَتُهُ وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ «6».
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بالأسانيد الثلاثة مثله «7»
__________________________________________________
 (1) الصف: 2- 3.
 (2) المعارج: 32.
 (3) الخصال ج 1 ص 55.
 (4) الخصال ج 1 ص 66.
 (5) الخصال ج 1 ص 63.
 (6) الخصال ج 1 ص 97.
 (7) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 30.

092
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

- صح، صحيفة الرضا عليه السلام عن الرضا عن آبائه ع مثله «1».
5- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْجَبْنَ لَهُ أَرْبَعاً عَلَى النَّاسِ مَنْ إِذَا حَدَّثَهُمْ لَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ إِذَا خَالَطَهُمْ لَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ إِذَا وَعَدَهُمْ لَمْ يُخْلِفْهُمْ وَجَبَ أَنْ تَظْهَرَ فِي النَّاسِ عَدَالَتُهُ وَ تَظْهَرَ فِيهِمْ مُرُوءَتُهُ وَ أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ أَنْ تُحِبَّ عَلَيْهِمْ أُخُوَّتُهُ «2».
6- ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَ مُحِّصَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ مَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ لِلنَّاسِ وَ صَدَقَ لِسَانُهُ مَعَ النَّاسِ وَ اسْتَحْيَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ أَهْلِهِ «3».
سن، المحاسن أبي عن ابن محبوب مثله «4».
7- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ وَ يُكَافِيكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَمِنْ أَمْرِكَ الْوَفَاءُ لَهُ وَ مِنْ أَمْرِهِ الْغَدْرُ بِكَ وَ رَجُلٌ يَصِلُ قَرَابَتَهُ وَ يَقْطَعُونَهُ «5».
8- ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ ع مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ ص يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الضَّجَرُ رَحَلَتْ عَنْهُ الرَّاحَةُ «6».
__________________________________________________
 (1) صحيفة الرضا عليه السلام ص 7.
 (2) الخصال ج 1 ص 98.
 (3) الخصال ج 1 ص 106.
 (4) المحاسن ص 8.
 (5) الخصال ج 1 ص 109.
 (6) الخصال ج 1 ص 110.

093
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

9- ل، الخصال الْعَسْكَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ «1».
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب الوفاء و بعضها في باب جوامع المكارم‏
وَ قَدْ مَضَى فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَكَارِمِ «2» عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تَقْبَلُوا لِي بِسِتٍّ أَتَقَبَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثْتُمْ فَلَا تَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدْتُمْ فَلَا تُخْلِفُوا وَ إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلَا تَخُونُوا وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَلْسِنَتَكُمْ.
وَ مَضَى فِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْوَفَاءُ كَيْلٌ.
10- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَشْيَمَ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ صَادِقَ الْوَعْدِ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ وَعَدَ رَجُلًا فَجَلَسَ لَهُ حَوْلًا يَنْتَظِرُهُ «3».
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: أَوْفُوا بِعَهْدِ مَنْ عَاهَدْتُمْ الْخَبَرَ «4».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُكُمْ غَداً مِنِّي فِي الْمَوْقِفِ أَصْدَقُكُمْ لِلْحَدِيثِ وَ آدَاكُمْ لِلْأَمَانَةِ وَ أَوْفَاكُمْ بِالْعَهْدِ وَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَقْرَبُكُمْ مِنَ النَّاسِ «5».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 121.
 (2) راجع ج 69 الباب 38، تحت الرقم 14.
 (3) علل الشرائع ج 1 ص 72. عيون الأخبار ج 2 ص 79.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 211.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 233.

094
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَعَدَ رَجُلًا إِلَى صَخْرَةٍ فَقَالَ أَنَا لَكَ هَاهُنَا حَتَّى تَأْتِيَ قَالَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ قَدْ وَعَدْتُهُ إِلَى هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِئْ كَانَ مِنْهُ الْمَحْشَرُ «1».
مكا، مكارم الأخلاق عن أبي عبد الله ع مثله بتغيير يسير في اللفظ.
14- ص، قصص الأنبياء عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ إِسْمَاعِيلَ نَبِيَّ اللَّهِ وَعَدَ رَجُلًا بِالصِّفَاحِ فَمَكَثَ بِهِ سَنَةً مُقِيماً وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطْلُبُونَهُ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ضَعُفْنَا بَعْدَكَ وَ هَلَكْنَا فَقَالَ إِنَّ فُلَانَ الظَّاهِرِ وَعَدَنِي أَنْ أكن [أَكُونَ‏] هَاهُنَا وَ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى يَجِي‏ءَ فَقَالَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ حَتَّى قَالُوا لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدْتَ النَّبِيَّ فَأَخْلَفْتَهُ فَجَاءَ وَ هُوَ يَقُولُ لِإِسْمَاعِيلَ ع يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ وَ لَقَدْ نَسِيتُ مِيعَادَكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي لَكَانَ مِنْهُ الْمَحْشَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ «2».
أقول: قد مضى بإسناد آخر في كتاب النبوة.
15- شي، تفسير العياشي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالَ الْعُهُودِ «3».
16- جا، المجالس للمفيد بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ حَاجَةً فَوَعَدَهُ ثُمَّ إِنَّ الْحَاجَةَ تَعَذَّرَتْ عَلَى أَبِي عَمْرٍو فَلَقِيَهُ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَمْرٍو وَعَدْتَنِي وَعْداً فَلَمْ تُنْجِزْهُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو فَمَنْ أَوْلَى بِالْغَمِّ أَنَا أَوْ أَنْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو لَا وَ اللَّهِ بَلْ أَنَا فَقَالَ لَهُ‏
__________________________________________________
 (1) علل الشرائع ج 1 ص 74.
 (2) مريم: 55.
 (3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 289.

095
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

الرَّجُلُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ لِأَنَّنِي وَعَدْتُكَ وَعْداً فَأُبْتَ بِفَرَحِ الْوَعْدِ وَ أُبْتُ بِهَمِّ الْإِنْجَازِ وَ بِتَّ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ بِتُّ لَيْلَتِي مُفَكِّراً مَغْمُوماً ثُمَّ عَاقَ الْقَدَرُ عَنْ بُلُوغِ الْإِرَادَةِ فَلَقِيتَنِي مُذِلًّا وَ لَقِيتُكَ مُحْتَشِماً.
17- كشف، كشف الغمة قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَوَى دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عِدَةُ الْمُؤْمِنِ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ «1».
18- مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخْذٌ بِالْيَدِ يَحُثُّ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمَوَاعِيدِ وَ الصِّدْقِ فِيهَا يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وَعَدَ كَانَ الثِّقَةُ بِمَوْعِدِهِ كَالثِّقَةِ بِالشَّيْ‏ءِ إِذَا صَارَ بِالْيَدِ وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.
19- ص، قصص الأنبياء عليهم السلام الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمَّارٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ كُنْتُ أَرْعَى غُنَيْمَةَ أَهْلِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ ص يَرْعَى أَيْضاً فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ فِي فَجٍّ «2» فَإِنِّي تَرَكْتُهَا رَوْضَةَ بَرْقٍ قَالَ نَعَمْ فَجِئْتُهَا مِنَ الْغَدِ وَ قَدْ سَبَقَنِي مُحَمَّدٌ ص وَ هُوَ قَائِمٌ يَذُودُ غَنَمَهُ عَنِ الرَّوْضَةِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ وَاعَدْتُكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْعَى قَبْلَكَ.
20- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ «3».
21- ف، تحف العقول نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ ع لِلْأَشْتَرِ وَ إِيَّاكَ وَ الْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ أَوِ التَّزَيُّدَ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ وَ التَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «4».
__________________________________________________
 (1) كشف الغمّة ج 3 ص 92 ط الإسلامية.
 (2) الفج الوادى الواسع بين الجبلين.
 (3) نوادر الراونديّ ص 5.
 (4) تحف العقول ص 142، نهج البلاغة ج 2 ص 109 تحت الرقم 53 من الكتب و الرسائل.

096
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 47 لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خلفهما ص 91

وَ قَالَ ع الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ «1».
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ع إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ «2».
22- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَرَى مَا وَعَدْنَا عَلَيْنَا دَيْناً كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص «3».
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص تَقْبَلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَتَقَبَّلُ لَكُمُ الْجَنَّةَ إِذَا حَدَّثْتُمْ فَلَا تَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدْتُمْ فَلَا تُخْلِفُوا وَ إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلَا تَخُونُوا وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَلْسِنَتَكُمْ «4».
باب 48 المشورة و قبولها و من ينبغي استشارته و نصح المستشير و النهي عن الاستبداد بالرأي‏
الآيات آل عمران وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ «5» حمعسق وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إلى قوله وَ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ «6»
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة الرقم 259 من الحكم.
 (2) نهج البلاغة الرقم 41 من الخطب.
 (3) مشكاة الأنوار.
 (4) المصدر 88.
 (5) آل عمران: 159.
 (6) الشورى 36- 38.

097
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

1- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ «1».
2- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَا يَطْمَعَنَّ الْقَلِيلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ فِي رِئَاسَةٍ «2».
3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: ثَلَاثٌ هُنَّ قَاصِمَاتُ الظَّهْرِ رَجُلٌ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ نَسِيَ ذُنُوبَهُ وَ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ «3».
4- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع شَاوِرْ فِي حَدِيثِكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ وَ أَحْبِبِ الْإِخْوَانَ عَلَى قَدْرِ التَّقْوَى وَ اتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ إِنْ أَمَرْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ فَخَالِفُوهُنَّ كَيْلَا يَطْمَعْنَ مِنْكُمْ فِي الْمُنْكَرِ «4».
5- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ الصَّادِقُ ع سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَ شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ «5».
6- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ ع لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا تُسْتَشَارُ «6» وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ خَوَاصِّ النِّسَاءِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنِ الْبَاقِرِ ع.
7- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ مَشُورَةٌ فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ حَامِدٌ أَوْ مَحْمُودٌ أَوْ أَحْمَدُ فَأَدْخَلُوهُ‏
__________________________________________________
 (1) عيون الأخبار ج 2 ص 54، أمالي الصدوق ص 268.
 (2) الخصال ج 2 ص 53، في حديث.
 (3) معاني الأخبار ص 343.
 (4) أمالي الصدوق ص 182.
 (5) الخصال ج 1 ص 80.
 (6) الخصال ج 2 ص 97.

098
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا خِيرَ لَهُمْ «1».
صح، صحيفة الرضا عليه السلام عن الرضا عن آبائه ع مثله «2».
8- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشُورَةٍ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهُ «3».
9- ع، علل الشرائع أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا عَمَّارُ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَسْتَتِبَّ لَكَ النِّعْمَةُ وَ تَكْمُلَ لَكَ الْمُرُوَّةُ وَ تَصْلُحَ لَكَ الْمَعِيشَةُ فَلَا تَسْتَشِرِ الْعَبْدَ وَ السَّفِلَةَ فِي أَمْرِكَ فَإِنَّكَ إِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ وَ إِنْ حَدَّثُوكَ كَذَبُوكَ وَ إِنْ نُكِبْتَ خَذَلُوكَ وَ إِنْ وَعَدُوكَ مَوْعِداً لَمْ يَصْدُقُوكَ «4».
10- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قُمْ بِالْحَقِّ وَ لَا تَعَرَّضْ لِمَا فَاتَكَ وَ اعْتَزِلْ مَا لَا يَعْنِيكَ وَ تَجَنَّبْ عَدُوَّكَ وَ احْذَرْ صَدِيقَكَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِلَّا الْأَمِينَ «5» وَ الْأَمِينُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَ لَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى أَمَانَتِكَ وَ اسْتَشِرْ فِي أُمُورِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ «6».
11- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَا تُشَاوِرْ جَبَاناً فَإِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْكَ الْمَخْرَجَ وَ لَا تُشَاوِرِ الْبَخِيلَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِكَ عَنْ غَايَتِكَ وَ لَا تُشَاوِرْ حَرِيصاً فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ شرهما [شَرَهاً] وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّ الْجُبْنَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ غَرِيزَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ «7».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ انْصَحِ الْمَرْءَ إِذَا اسْتَشَارَكَ «8».
__________________________________________________
 (1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29.
 (2) صحيفة الرضا: ص 4.
 (3) عيون الأخبار ج 2 ص 66.
 (4) علل الشرائع ج 2 ص 245.
 (5) الآمنين خ ل.
 (6) علل الشرائع ج 2 ص 245.
 (7) علل الشرائع ج 2 ص 246.
 (8) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 30.

099
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْيَمَنِ فَقَالَ وَ هُوَ يُوصِينِي يَا عَلِيُّ مَا حَارَ مَنِ اسْتَخَارَ وَ لَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالدُّلْجَةِ «1» فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ يَا عَلِيُّ اغْدُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَارَكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا «2».
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُخْبِرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْتَرْشِدُوا الْعَاقِلَ وَ لَا تَعْصُوهُ فَتَنْدَمُوا «3».
15- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا عَطِبَ امْرُؤٌ اسْتَشَارَ «4».
16- سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا الْحَزْمُ قَالَ مُشَاوَرَةُ ذَوِي الرَّأْيِ وَ اتِّبَاعُهُمْ «5».
17- سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع أَنْ قَالَ: لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ «6».
18- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ أَرْبَعَةُ أَسْطُرٍ مَنْ لَا يَسْتَشِيرُ يَنْدَمُ وَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ «7».
19- سن، المحاسن مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏
__________________________________________________
 (1) يقال: ادلج القوم- من باب افتعل- ادلاجا: ساروا من آخر الليل، و الاسم:
الدلجة و الدلجة بالفتح و الضم.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 135.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 152.
 (4) الخصال ج 2 ص 161 السطر الثالث.
 (5) المحاسن ص 600.
 (6) المحاسن ص 601.
 (7) المحاسن ص 601.

100
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

قَالَ: اسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ «1».
20- سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ: لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ مَشُورَةٍ «2».
21- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع فِي كَلَامٍ لَهُ شَاوِرْ فِي حَدِيثِكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ «3».
22- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُ جِئْتُكَ مُسْتَشِيراً إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ خَطَبُوا إِلَيَّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ لِلنِّسَاءِ وَ لَكِنْ زَوِّجْهَا الْحُسَيْنَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لِابْنَتِكَ «4».
23- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: هَلَكَ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ فَقَالَ أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَ أَمَانَةٌ فَقُلْتُ أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَعْزِمُ عَلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ «5».
24- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: اسْتَشَارَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَرَّةً فِي أَمْرٍ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مِثْلِي يُشِيرُ عَلَى مِثْلِكَ قَالَ نَعَمْ إِذَا اسْتُشِيرَ بِكَ «6».
25- سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَذَكَرْنَا أَبَاهُ قَالَ كَانَ عَقْلُهُ لَا يُوَازِنُ بِهِ الْعُقُولُ وَ رُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ فَقِيلَ لَهُ تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ عَلَى لِسَانِهِ قَالَ فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْ‏ءِ فَيَعْمَلُ بِهِ مِنَ الضَّيْعَةِ وَ الْبُسْتَانِ «7».
26- سن، المحاسن الْجَامُورَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ صَنْدَلٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ اسْتَشِرِ الْعَاقِلَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَرِعَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ خِلَافَ الْوَرِعِ‏
__________________________________________________
 (1) المحاسن: 601.
 (2) المحاسن: 601.
 (3) المحاسن: 601.
 (4) المحاسن: 601.
 (5) المحاسن: 601.
 (6) المحاسن: 601.
 (7) المحاسن: 602.

101
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

الْعَاقِلِ مَفْسَدَةٌ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا «1».
27- سن، المحاسن الْجَامُورَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ رُشْدٌ وَ يُمْنٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ النَّاصِحُ الْعَاقِلُ فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ «2».
28- سن، المحاسن الْجَامُورَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ أَنْ يَسْتَشِيرَ رَجُلًا عَاقِلًا لَهُ دِينٌ وَ وَرَعٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَمَا إِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ بَلْ يَرْفَعُهُ اللَّهُ وَ رَمَاهُ بِخَيْرِ الْأُمُورِ وَ أَقْرَبِهَا إِلَى اللَّهِ «3».
29- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَلَمْ يَنْصَحْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَأْيَهُ «4».
30- سن، المحاسن أَحْمَدُ بْنُ نُوحٍ عَنْ شُعَيْبٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا لَهُ فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُشَاوِرُهُ عَاقِلًا وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً وَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُوَاخِياً وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِنَفْسِكَ ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً جَهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُوَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ «5».
31- سن، المحاسن ابْنُ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي الْعُدَيْسِ عَنْ صَالِحٍ‏
__________________________________________________
 (1) المحاسن ص 602.
 (2) المحاسن ص 602.
 (3) المحاسن ص 602.
 (4) المحاسن ص 602.
 (5) المحاسن: 603.

102
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع اتَّبِعْ مَنْ يُبْكِيكَ وَ هُوَ لَكَ نَاصِحٌ وَ لَا تَتَّبِعْ مَنْ يُضْحِكُكَ وَ هُوَ لَكَ غَاشٌّ وَ سَتَرِدُونَ عَلَى اللَّهِ جَمِيعاً فَتَعْلَمُونَ «1».
32- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا يَسْتَغْنِي الْمُؤْمِنُ عَنْ خَصْلَةٍ وَ بِهِ الْحَاجَةُ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَاعِظٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَبُولٍ مِمَّنْ يَنْصَحُهُ «2».
33- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ ع شَاوِرْ فِي أُمُورِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الدِّينُ مَنْ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ عَقْلٌ وَ حِلْمٌ وَ تَجْرِبَةٌ وَ نُصْحٌ وَ تَقْوَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَاسْتَعْمِلِ الْخَمْسَةَ وَ اعْزِمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّيكَ إِلَى الصَّوَابِ وَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ غَيْرُ عَائِدَةٍ إِلَى الدِّينِ فَاقْضِهَا وَ لَا تَتَفَكَّرْ فِيهَا فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَصَبْتَ بَرَكَةَ الْعَيْشِ وَ حَلَاوَةَ الطَّاعَةِ وَ فِي الْمَشُورَةِ تَعَبَّأَ اكْتِسَابُ الْعِلْمِ وَ الْعَاقِلُ مَنْ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا عِلْماً جَدِيداً وَ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْمَحْصُولِ مِنَ الْمُرَادِ وَ مَثَلُ الْمَشُورَةِ مَعَ أَهْلِهَا مَثَلُ التَّفَكُّرِ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ فَنَائِهِمَا وَ هُمَا غَيْبَانِ عَنِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا قَوِيَ تَفَكُّرُهُ فِيهِمَا غَاصَ فِي بَحْرِ نُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ ازْدَادَ بِهِمَا اعْتِبَاراً وَ يَقِيناً وَ لَا تُشَاوِرْ مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ عَقْلُكَ وَ إِنْ كَانَ مَشْهُوراً بِالْعَقْلِ وَ الْوَرَعِ وَ إِذَا شَاوَرْتَ مَنْ يُصَدِّقُهُ قَلْبُكَ فَلَا تُخَالِفْهُ فِيمَا يُشِيرُ بِهِ عَلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ بِخِلَافِ مُرَادِكَ فَإِنَّ النَّفْسَ تَجْمَحُ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَ خِلَافُهَا عِنْدَ الْخَائِرِينَ «3».
34- شي، تفسير العياشي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَنْ سَلْ فُلَاناً يُشِيرُ عَلَيَّ وَ يَتَخَيَّرُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَجُوزُ فِي بَلَدِهِ وَ كَيْفَ يُعَامِلُ السَّلَاطِينَ فَإِنَّ الْمَشُورَةَ مُبَارَكَةٌ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مِمَّا يَجُوزُ كُنْتُ أُصَوِّبُ رَأْيَهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ أَضَعَهُ‏
__________________________________________________
 (1) المحاسن: 603.
 (2) المصدر: 604.
 (3) مصباح الشريعة ص 36، و الخائر: الذي يختار لك الخيرة و يعرفها و يقربها لك و في المصدر «و خلافها عند قبول الحقائق أبين».

103
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ يَعْنِي الِاسْتِخَارَةَ «1».
35- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ يَنْدَمْ «2».
36- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ ره قَالَ رَوَى الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ الرَّوْضَةِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ أَنَّ الصَّادِقَ ع قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ النَّصِيحَةَ سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّهُ.
37- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ ع لَا تَكُونَنَّ أَوَّلَ مُشِيرٍ وَ إِيَّاكَ وَ الرَّأْيَ الْفَطِيرَ «3» وَ تَجَنَّبِ ارْتِجَالَ الْكَلَامِ وَ لَا تُشِرْ عَلَى مُسْتَبِدٍّ بِرَأْيِهِ وَ لَا عَلَى وَغْدٍ وَ لَا عَلَى مُتَلَوِّنٍ وَ لَا عَلَى لَجُوجٍ وَ خَفِ اللَّهَ فِي مُوَافَقَةِ هَوَى الْمُسْتَشِيرِ فَإِنَّ الْتِمَاسَ مُوَافَقَتِهِ لُؤْمٌ وَ سُوءَ الِاسْتِمَاعِ مِنْهُ خِيَانَةٌ.
وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع مَنِ اسْتَشَارَ لَمْ يَعْدَمْ عِنْدَ الصَّوَابِ مَادِحاً وَ عِنْدَ الْخَطَاءِ عَاذِراً.
38- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ.
وَ قَالَ ع لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنْ مُشَاوَرَةٍ.
وَ قَالَ ع مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ وَ مَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
وَ قَالَ ع مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَاءِ.
وَ قَالَ ع اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ.
وَ قَالَ ع الِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ
__________________________________________________
 (1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 205، و في لفظ الحديث اضطراب، و قال بعض المحشين لعل المراد من قوله عليه السلام: يشير على- الخ- أى سله يظهر لي ما عنده من مصلحتى في أمر كذا «و يتخير لنفسه» أي يتخير لي تخيرا كتخيره لنفسه كما هو شأن الأخ المحب المحبوب الذي يخشى اللّه تعالى.
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 120 في حديث.
 (3) الفطير: كل ما اعجل عن ادراكه، و قولهم «اياك و الرأى الفطير» أي الذي لم يترو فيه و لم يتعمق. و قوله «و لا على وغد» الوغد: الدنى الرذل الضعيف رأيا و عقلا.

104
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 48 المشورة و قبولها و من ینبغی استشارته و نصح المستشیر و النهی عن الاستبداد بالرأی ص 97

وَ قَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ.
وَ قَالَ ع الْخِلَافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ.
وَ قَالَ ع إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ الصَّوَابُ.
وَ قَالَ ع مَنْ أَوْمَأَ إِلَى مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ «1».
39- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا رَأْيَ لِمَنِ انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ.
وَ قَالَ ع مَا عَطِبَ مَنِ اسْتَشَارَ.
وَ قَالَ ع مَنْ شَاوَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ دُلَّ عَلَى الرَّشَادِ وَ نَالَ النُّصْحَ مِمَّنْ قَبِلَهُ.
وَ قَالَ ع رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حِيلَةِ الشَّبَابِ «2».
وَ قَالَ ع رُبَّ وَاثِقٍ خَجِلَ.
وَ قَالَ ع اللَّجَاجَةُ تَسْلُبُ الرَّأْيَ.
40- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَصَدَّقُوا عَلَى أَخِيكُمْ بِعِلْمٍ يُرْشِدُهُ وَ رَأْيٍ يُسَدِّدُهُ.
41- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَزْمُ أَنْ تَسْتَشِيرَ ذَا الرَّأْيِ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ.
وَ قَالَ ص إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَاقْبَلْ وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَاكَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع الْمُسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَدَاحِضِ الزَّلَلِ.
وَ قَالَ ع لَا تُشِرْ عَلَى الْمُسْتَبِدِّ بِرَأْيِهِ.
باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و اليأس عنهم‏
1- لي، الأمالي للصدوق ل، الخصال مع، معاني الأخبار عَنِ الصَّادِقِ ع نَاقِلًا عَنْ حَكِيمٍ غِنَى النَّفْسِ أَغْنَى مِنَ الْبَحْرِ «3».
2- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ‏
__________________________________________________
 (1) راجع نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 155، 168، 184، 185، 186 191، 193، 198، 240.
 (2) في النهج تحت الرقم 86 من الحكم: رأى الشيخ أحبّ الى من جلد الغلام و الجلد: البصالة و الصلابة و الشدة و القوّة.
 (3) أمالي الصدوق ص 146، الخصال ج 2 ص 5، معاني الأخبار ص 177.

105
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ «1».
أقول قد أثبتناه مسندا في أبواب المواعظ.
3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ وَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ يَكُونُ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلَامِكَ وَ حُسْنِ بِشْرِكَ وَ يَكُونُ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ وَ بَقَاءِ عِزِّكَ «2».
4- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ «3» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ وَ مَنْ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَا فِي يَدَيْ غَيْرِهِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصَرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ عَلَى اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ مَنْ أَتَى ذَا مَيْسَرَةٍ فَتَخْشَعُ لَهُ طَلَبَ مَا فِي يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ وَ لَيْسَ يَكُونُ الرَّجُلُ يَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الرِّفْقَ فَيُجِلَّهُ وَ يُوَقِّرَهُ فَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ تَرَاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ «4».
5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ الْخَبَرَ.
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 141، معاني الأخبار ص 178.
 (2) معاني الأخبار ص 267.
 (3) الحجر: 88.
 (4) تفسير القمّيّ 356.

106
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ ثَلَاثَةٌ هُنَّ فَخْرُ الْمُؤْمِنِ وَ زَيْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ يَأْسُهُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ وَلَايَةُ الْإِمَامِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص «1».
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ أَلَا فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا فَإِنَّ فِي الْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ مِثْلُ أَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ «2».
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَ أَقْلِلْ لَعَلِّي أَنْ أَحْفَظَ قَالَ أُوصِيكَ بِخَمْسٍ بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ وَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ «3».
9- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع امْنُنْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ وَ احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ «4».
10- ل، الخصال ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 325.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 34، و الآية في المعارج: 4.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 122.
 (4) الخصال ج 2 ص 45.

107
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

عَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَحَبَّنِيَ النَّاسُ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يُحِبَّكَ اللَّهُ وَ ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ «1».
11- ضا، فقه الرضا عليه السلام نَرْوِي أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص لِيَسْأَلَهُ فَسَمِعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَسَمِعَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى وَ اسْتَعَارَ فَأْساً وَ صَعِدَ الْجَبَلَ فَاحْتَطَبَ وَ حَمَلَهُ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَكَلَهُ هُوَ وَ عِيَالُهُ ثُمَّ أَدَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَمَعَ مَا اشْتَرَى بِهِ فَأْساً ثُمَّ اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً وَ أَيْسَرَ فَصَارَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قُلْنَا مَنْ سَأَلَ أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ «2».
وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ: الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ مُرُوَّتُهُ فِي نَفْسِهِ وَ شَرَفُهُ فِي دُنْيَاهُ وَ عَظَمَتُهُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ جَلَالَتُهُ فِي عَشِيرَتِهِ وَ مَهَابَتُهُ عِنْدَ عِيَالِهِ وَ هُوَ أَغْنَى النَّاسِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ.
وَ أَرْوِي شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ عِزُّهُ اسْتِغْنَاهُ عَنِ النَّاسِ.
وَ أَرْوِي أَنَّ أَصْلَ الْإِنْسَانِ لُبُّهُ وَ عِزَّهُ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ حَيْثُ يَجْعَلُ وَ النَّاسُ إِلَى آدَمَ شرعا [شَرَعٌ‏] سَوَاءٌ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ.
وَ أَرْوِي الْيَأْسُ غِنًى وَ الطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ.
وَ رُوِيَ مَنْ أَبْدَى ضَرَّهُ إِلَى النَّاسِ فَضَحَ نَفْسَهُ عِنْدَهُمْ.
وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ: قَوُّوا دِينَكُمْ بِالاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَضَعَ لِصَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ لِمُخَالِفٍ طَلَباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ دُنْيَاهُ أَخْمَلَهُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُ عَلَيْهِ وَ وَكَلَهُ إِلَيْهِ فَإِنْ هُوَ غَلَبَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ دُنْيَاهُ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْبَرَكَةَ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ بِشَيْ‏ءٍ فِي حَجَّةٍ وَ لَا عُمْرَةٍ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ.
وَ أَرْوِي إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ.
وَ رُوِيَ سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَكْثَرُ مِنْ سَخَاءِ الْبَذْلِ‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 2 ص 32، ثواب الأعمال ص 166.
 (2) فقه الرضا ص 49.

108
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

وَ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهُ عَنِ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنِ النَّاسِ وَ لَكِنْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْ دُنَآءِ النَّاسِ «1».
12- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الْجَوَادُ ع عِزُّ الْمُؤْمِنِ غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ.
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع الْغِنَاءُ قِلَّةُ تَمَنِّيكَ وَ الرِّضَا بِمَا يَكْفِيكَ وَ الْفَقْرُ شَرَهُ النَّفْسِ وَ شِدَّةُ الْقُنُوطِ.
13- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنَيْكَ «2».
14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ عِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ «3».
بيان الشرف علو القدر و المنزلة و العزة الغلبة و رفع المذلة و الحمل فيهما على المبالغة و المجاز و المراد بالاستغناء قطع الطمع عنهم و القناعة بالكفاف و التوكل على الله و عدم التوسل بهم و السؤال عنهم من غير ضرورة و إلا فالدنيا دار الحاجة و الإنسان مدني بالطبع و بعضهم محتاجون في تعيشهم إلى بعض لكن كلما سعى في قلة الاحتياج و السؤال يكون أعز عند الناس و كلما خلا قلبه عن الطمع من الناس كان عون الله له في تيسر حوائجه أكثر.
15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ «4».
إيضاح قوله فلييأس و في بعض النسخ فليأيس بتوسط الهمزة بين الياءين و كلاهما جائز و هو من المقلوب قال الجوهري نقلا عن ابن السكيت أيست منه آيس‏
__________________________________________________
 (1) فقه الرضا: 50.
 (2) نهج البلاغة ج 2: 173.
 (3) الكافي ج 2 ص 173.
 (4) الكافي ج 2 ص 148.

109
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

يأسا لغة في يئست منه أيأس يأسا و مصدرهما واحد و آيسني منه فلان مثل أيئسني و كذلك التأييس و قال اليأس القنوط و قد يئس من الشي‏ء ييأس و فيه لغة أخرى يئس ييأس بالكسر فيهما و هو شاذ انتهى «1».
و قوله و لا يكون جملة حالية أو هو من عطف الخبر على الإنشاء و يدل على أن اليأس من الخلق و ترك الرجاء منهم يوجب إجابة الدعاء لأن الانقطاع عن الخلق كلما ازداد زاد القرب منه تعالى بل عمدة الفائدة في الدعاء ذلك كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في كتاب الدعاء.
16- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: رَأَيْتُ الْخَيْرَ كُلَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي قَطْعِ الطَّمَعِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ مَنْ لَمْ يَرْجُ النَّاسَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ اسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ «2».
توضيح اجتماع الخيرات في قطع الطمع ظاهر إذ كل خير غيره إما موقوف عليه أو شرط له أو لازم له لأنه لا يحصل ذلك إلا بمعرفة كاملة لجناب الحق تعالى و اليقين بأنه الضار النافع و بقضائه و قدره و أن أسباب الأمور بيد الله و بلطفه و رحمته و فناء الدنيا و عجز أهلها و اليقين بالآخرة و مثوباتها و عقوباتها و ما من خير إلا و هو داخل في تلك الأمور.
17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ طَلَبُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ اسْتِلَابٌ لِلْعِزِّ وَ مَذْهَبَةٌ لِلْحَيَاءِ وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزٌّ لِلْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ الطَّمَعُ هُوَ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ «3».
بيان الاستلاب الاختلاس أي يصير سببا لسلب العز سريعا مذهبة للحياء المذهبة إما بالفتح مصدرا ميميا و الحمل على المبالغة أو هو بمعنى اسم الفاعل أو اسم‏
__________________________________________________
 (1) الصحاح 903 و 989.
 (2) الكافي ج 2 ص 148.
 (3) الكافي ج 2 ص 148.

110
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

مكان أي مظنة لذهاب الحياء أو بالكسر أي آلة لذهابه عز للمؤمن في دينه لأنه مع اليأس عن الناس لا يترك حقا و لا عبادة و لا أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر خوفا من عدم وصول منفعة منهم إليه فهو عزيز غالب في دينه أو يكمل دينه بذلك لأنه من أعظم مكملات الإيمان و الطمع هو الفقر الحاضر لأنه يطمع لئلا يصير فقيرا و مفسدة الفقر الحاجة إلى الناس فهو يتعجل مفسدة الفقر لئلا يصير فقيرا فيترتب عليه مفسدته و قيل يصير سببا لفقر معجل حاضر و الأول أظهر.
18- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع جُعِلْتُ فِدَاكَ اكْتُبْ لِي إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ دَاوُدَ الْكَاتِبِ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْهُ قَالَ أَنَا أَضَنُّ بِكَ أَنْ تَطْلُبَ مِثْلَ هَذَا وَ شِبْهِهِ وَ لَكِنْ عَوِّلْ عَلَى مَالِي «1».
بيان لعلي أصيب منه أي نفعا و خيرا أنا أضن بك في المصباح ضن بالشي‏ء يضن من باب تعب ضنا و ضنة بالكسر بخل فهو ضنين و من باب ضرب لغة انتهى أي أنا أبخل بك أن تضيع و تطلب هذه المطالب الخسيسة و أشباهها من الأمور الدنيوية بل أريد أن تكون همتك أرفع من ذلك و تطلب مني المطالب العظيمة الأخروية أو أن تطلب حاجة من مثل هذا المخالف الموافق له في جميع الصفات أو أكثرها و شبهه الموافق له في كونه مخالفا فإن التذلل عند المخالفين موجب لضياع الدين و أنت عزيز علي لا أرضى بهلاكك و أضن بك و لكن إذا كانت لك حاجة عول و اعتمد على مالي و خذ منه ما شئت.
و يدل على رفعة شأن البزنطي و كونه من خواصه ع كما يظهر من سائر الأخبار
مِثْلُ مَا رَوَاهُ الْكَشِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا ع فَأَمْسَيْتُ عِنْدَهُ قَالَ فَقُلْتُ أَنْصَرِفُ قَالَ لَا تَنْصَرِفْ فَقَدْ أَمْسَيْتَ قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ هَاتِي مُضَرَّبَتِي وَ وِسَادَتِي فَافْرُشِي لِأَحْمَدَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْبَيْتِ دَخَلَنِي شَيْ‏ءٌ فَجَعَلَ يَخْطُرُ بِبَالِي مَنْ مِثْلِي فِي‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 149.

111
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

    بَيْتِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ عَلَى مِهَادِهِ فَنَادَانِي يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلْ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ وَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ «1».
19- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَجْمِ بْنِ حُطَيْمٍ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَاتِمٍ‏
إِذَا مَا عَزَمْتُ الْيَأْسَ أَلْفَيْتُهُ الْغِنَى-             إِذَا عَرَفَتْهُ النَّفْسُ وَ الطَّمَعُ الْفَقْرُ «2».


إيضاح ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد بل للشهرة و الدلالة على أن هذا مما يحكم به عقل جميع الناس حتى الكفار إذا ما عزمت اليأس كلمة ما زائدة أي إذا عزمت على اليأس عن الناس ألفيته أي وجدته الغنى إذا عرفته بصيغة الخطاب من باب التفعيل و نصب النفس أو بصيغة الغيبة و رفع النفس و الطمع مرفوع بالابتدائية و الفقر بالخبرية.
20- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ وَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ فَيَكُونَ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلَامِكَ وَ حُسْنِ بِشْرِكَ وَ يَكُونَ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ وَ بَقَاءِ عِزِّكَ «3».
بيان ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس و الاستغناء عنهم أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام و حسن البشر و أن تعاملهم من جهة أخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزه عرضك من التدنس بالسؤال عنهم و تبقي عزك بعدم التذلل عندهم للأطماع الباطلة أو يجتمع في قلبك اعتقادان اعتقادك بأنك مفتقر إليهم للمعاشرة لأن الإنسان مدني بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيش و البقاء و اعتقادك بأنك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم‏
__________________________________________________
 (1) رجال الكشّيّ ص 491.
 (2) الكافي ج 2 ص 149.
 (3) الكافي ج 2 ص 149.

112
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 49 غنى النفس و الاستغناء عن الناس و الیأس عنهم ص 105

لأن الله تعالى ضمن أرزاق العباد و هو مسبب الأسباب و فائدة الأول حسن المعاشرة و المخالطة معهم بلين الكلام و حسن الوجه و البشاشة و فائدة الثاني حفظ العرض و صونه عن النقص و حفظ العز بترك السؤال و الطمع.
و الحاصل أن ترك المعاشرة و المعاملة بالكلية مذموم و الاعتماد عليهم و السؤال منهم و التذلل عندهم أيضا مذموم و الممدوح من ذلك التوسط بين الإفراط و التفريط كما عرفت مرارا و في القاموس التنزه التباعد و الاسم النزهة بالضم و نزه الرجل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه و نزه نفسه عن القبيح تنزيها نحاها و قال العرض بالكسر النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن يتنقص و يثلب أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف و قد يراد به الآباء و الأجداد و الخليقة المحمودة- كا، الكافي عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن علي بن عمر عن يحيى بن عمران عن أبي عبد الله ع مثله «1».
باب 50 أداء الأمانة
الآيات المؤمنون وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ «2» الأحزاب إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا «3»
1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ أَدِّ الْأَمَانَةَ وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع «4».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 149.
 (2) المؤمنون: 8.
 (3) الأحزاب: 72.
 (4) أمالي الصدوق ص 148.

113
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 50 أداء الأمانة ص 113

2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ «1».
3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُمْرَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشِيعَتِهِ عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَبِيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى السَّيْفِ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ «2».
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ صَدُوقٌ فِي حَدِيثِهِ مُحَافِظٌ عَلَى صَلَوَاتِهِ وَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَعَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ قَالَ ع مَنِ اؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدَّاهَا فَقَدْ حَلَّ أَلْفَ عُقْدَةٍ مِنْ عُنُقِهِ مِنْ عُقَدِ النَّارِ فَبَادِرُوا بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّ مَنِ اؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِائَةَ شَيْطَانٍ مِنْ مَرَدَةِ أَعْوَانِهِ لِيُضِلُّوهُ وَ يُوَسْوِسُوا إِلَيْهِ حَتَّى يُهْلِكُوهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «3».
5- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ ع عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ «4».
6- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَمَانَةُ تَجْلِبُ الْغِنَاءَ وَ الْخِيَانَةُ تَجْلِبُ الْفَقْرَ «5».
أقول قد مضى كثير من الأخبار في باب جوامع المكارم.
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 148.
 (2) أمالي الصدوق ص 148.
 (3) أمالي الصدوق ص 177.
 (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 51، أمالي الصدوق ص 182.
 (5) قرب الإسناد ص 55.

114
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 50 أداء الأمانة ص 113

7- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ «1».
8- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَدُّوا الْأَمَانَةَ وَ لَوْ إِلَى قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ ع «2».
9- سن، المحاسن أَبِي رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَيْفَ شَاءَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الصَّبْرُ عَلَى السُّيُوفِ لِلَّهِ وَ رَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ «3».
10- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ وَ كَثْرَةِ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ «4».
11- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ ع أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيٍّ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ.
وَ قَالَ ع أَدُّوا الْأَمَانَةَ وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع «5».
12- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ حُبَّنَا وَ مُوَالاتَنَا وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتَنَا أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنَّا فَلْيَقْتَدِ بِنَا فَإِنَّ مِنْ شَأْنِنَا الْوَرَعَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءَ الضَّيْفِ وَ الْعَفْوَ عَنِ الْمُسِي‏ءِ وَ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِنَا فَلَيْسَ مِنَّا.
وَ قَالَ ع لَا تَسْفَهُوا فَإِنَّ أَئِمَّتَكُمْ لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ «6».
__________________________________________________
 (1) عيون الأخبار ج 2 ص 29.
 (2) الخصال ج 2 ص 157.
 (3) المحاسن ص 6.
 (4) الاختصاص ص 229.
 (5) الاختصاص ص 241.
 (6) الاختصاص ص 241.

115
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 50 أداء الأمانة ص 113

13- ختص، الإختصاص الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ صَدُوقٌ فِي حَدِيثِهِ مُحَافِظٌ عَلَى صَلَاتِهِ وَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَعَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ قَالَ مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدَّاهَا فَقَدْ حَلَّ أَلْفَ عُقْدَةٍ مِنْ عُنُقِهِ مِنْ عُقَدِ النَّارِ فَبَادِرُوا بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّهُ مَنِ اؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ وَكَّلَ إِبْلِيسُ بِهِ مِائَةَ شَيْطَانٍ مِنْ مَرَدَةِ أَعْوَانِهِ لِيُضِلُّوهُ وَ يُوَسْوِسُوا إِلَيْهِ وَ يُهْلِكُوهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ «1».
14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلَى حَافَتَيِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ لَمْ يَتَكَفَّأْ بِهِ فِي النَّارِ.
15- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ «2».
16- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع فِي خُطْبَةٍ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ ثُمَّ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ وَ الْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَوِ امْتَنَعَ شَيْ‏ءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لَامْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا «3».
17- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّ الْأَمَانَةَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا رَأَيْتَ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقُلْ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ انْظُرْ مَا بَلَغَ بِهِ عَلِيٌّ ع عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَالْزَمْهُ فَإِنَّمَا بَلَغَ ع بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ «4».
__________________________________________________
 (1) الاختصاص ص 242.
 (2) نوادر الراونديّ ص 5.
 (3) نهج البلاغة تحت الرقم 197.
 (4) مشكاة الأنوار 46، و ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.

116
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 50 أداء الأمانة ص 113

18- وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَدُّوا الْأَمَانَةَ وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيٍّ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى الْأَمَانَةِ لَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ هُوَ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ السَّلَاطِينِ يَأْمِنُنَا عَلَى الْأَمْوَالِ يَسْتَوْدِعُنَاهَا وَ لَيْسَ يَدْفَعُ إِلَيْكُمْ خُمُسَكُمْ أَ فَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ قَالَ وَ رَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلَ أَبِي فَإِنِّي أَطْلُبُهُ وَ هُوَ مُتَسَتِّرٌ لِأَنَّهُ قَتَلَ أَبِي ائْتَمَنَنِي عَلَى الْأَمَانَةِ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ.
وَ عَنِ الْكَاظِمِ ع قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَمَرْحُومُونَ مَا تَحَابُّوا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ عَمِلُوا بِالْحَقِّ.
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الْآيَةَ مَا الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِنَّ وَ مَا الَّذِي حَمَلَ الْإِنْسَانُ وَ مَا كَانَ هَذَا قَالَ فَقَالَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْأَمَانَةَ بَيْنَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ.
وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَدِّ الْأَمَانَةَ يَسْلَمْ لَكَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ أَمِيناً تَكُنْ غَنِيّاً «1».
باب 51 التواضع‏
الآيات المائدة أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ «2» أقول قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم.
1- م، تفسير الإمام عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع قَالَ: أَعْرَفُ النَّاسِ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ أَشَدُّهُمْ قَضَاءً لَهَا أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَأْناً وَ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا لِإِخْوَانِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حَقّاً وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى‏
__________________________________________________
 (1) مشكاة الأنوار ص 52 و 53.
 (2) المائدة: 54.

117
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَخَوَانِ لَهُ مُؤْمِنَانِ أَبٌ وَ ابْنٌ فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَ أَكْرَمَهُمَا وَ أَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِمَا ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَنْبَرٌ بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقِ خَشَبٍ وَ مِنْدِيلٍ لِيَيْبَسَ وَ جَاءَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ فَوَثَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ فَتَمَرَّغَ الرَّجُلُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ يَرَانِي وَ أَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدِي قَالَ اقْعُدْ وَ اغْسِلْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاكَ وَ أَخُوكَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَ لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْكَ يَخْدُمُكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ فِي مَمَالِيكِهِ فِيهَا فَقَعَدَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِعِظَمِ حَقِّي الَّذِي عَرَفْتَهُ وَ بَجَّلْتَهُ وَ تَوَاضُعِكَ لِلَّهِ حَتَّى جَازَاكَ عَنْهُ بِأَنْ نَدَبَنِي لِمَا شَرَّفَكَ بِهِ مِنْ خِدْمَتِي لَكَ لَمَّا غَسَلْتَ مُطْمَئِنّاً كَمَا كُنْتَ تَغْسِلُ لَوْ كَانَ الصَّابُّ عَلَيْكَ قَنْبَرَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ الْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ ابْنٍ وَ أَبِيهِ إِذَا جَمَعَهُمَا مَكَانٌ لَكِنْ قَدْ صَبَّ الْأَبُ عَلَى الْأَبِ فَلْيَصُبَّ الِابْنُ عَلَى الِابْنِ فَصَبَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الِابْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ ع فَمَنِ اتَّبَعَ عَلِيّاً ع عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الشِّيعِيُّ حَقّاً «1».
2- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا ع فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ لِي أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ قُلْتُ فَمَا حَدُّ التَّوَاضُعِ قَالَ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ «2».
3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَرْضَى الرَّجُلُ بِالْمَجْلِسِ دُونَ‏
__________________________________________________
 (1) تفسير الإمام ص 131، الاحتجاج ص 257.
 (2) عيون الأخبار ج 2 ص 50، أمالي الصدوق ص 145.

118
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

الْمَجْلِسِ وَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يَلْقَى وَ أَنْ يَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى «1».
4- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ وَ جَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَ الرَّحْمَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَيْكَ بِالتَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَةِ «2».
6- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنِي بِهِ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً- ص وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ قُتِلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِي نِعْمَةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ص ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ‏
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 381.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.

119
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ «1».
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ عَنْ آدَمَ العقلاني [الْعَسْقَلَانِيِ‏] عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ «2».
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَلَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْرَسَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ «3».
9- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ «4».
10- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: لَا حَسَبَ لِقُرَشِيٍّ وَ لَا عَرَبِيٍّ إِلَّا بِتَوَاضُعٍ الْخَبَرَ «5».
11- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِ مَلَكٍ فَإِنْ تَكَبَّرَ جَذَبَهُ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ لَهُ تَوَاضَعْ وَضَعَكَ اللَّهُ وَ إِنْ تَوَاضَعَ جَذَبَهُ بِنَاصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ رَفَعَكَ اللَّهُ وَ لَا وَضَعَكَ بِتَوَاضُعِكَ «6».
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع التَّوَاضُعُ يَكْسِبُكَ السَّلَامَةَ وَ قَالَ ع زِينَةُ الشَّرِيفِ التَّوَاضُعُ.
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 13، و سيأتي شرحه تحت الرقم 23.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 56.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.
 (4) الخصال ج 1 ص 9.
 (5) الخصال ج 1 ص 12.
 (6) ثواب الأعمال ص 160.

120
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

ضا، فقه الرضا عليه السلام رُوِيَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ مَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاهُ قَصَمَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَاهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَاهُ.
وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ: عَجَباً لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى الْخَلْقَ وَ الْعَجَبُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْآخِرَةَ وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ لِمَنْ عَمِلَ لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ هُوَ يَرَى دَارَ الْبَقَاءِ.
12- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ ع التَّوَاضُعُ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ نَفِيسٍ وَ مَرْتَبَةٍ رَفِيعَةٍ وَ لَوْ كَانَ لِلتَّوَاضُعِ لُغَةٌ يَفْهَمُهَا الْخَلْقُ لَنَطَقَ عَنْ حَقَائِقِ مَا فِي مَخْفِيَّاتِ الْعَوَاقِبِ وَ التَّوَاضُعُ مَا يَكُونُ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ وَ مَا سِوَاهُ مَكْرٌ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ شَرَّفَهُ اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ وَ لِأَهْلِ التَّوَاضُعِ سِيمَاءُ يَعْرِفُهَا أَهْلُ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنَ الْعَارِفِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ «1» وَ أَصْلُ التَّوَاضُعِ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَ هَيْبَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَةٌ يَقْبَلُهَا وَ يَرْضَاهَا إِلَّا وَ بَابُهَا التَّوَاضُعُ وَ لَا يَعْرِفُ مَا فِي مَعْنَى حَقِيقَةِ التَّوَاضُعِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ [مِنْ عِبَادِهِ‏] الْمُسْتَقِلِّينَ «2» بِوَحْدَانِيَّتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «3» وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعَزَّ خَلْقِهِ وَ سَيِّدَ بَرِيَّتِهِ مُحَمَّداً ص بِالتَّوَاضُعِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «4» وَ التَّوَاضُعُ مَزْرَعَةُ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْخَشْيَةِ وَ الْحَيَاءِ وَ إِنَّهُنَّ لَا يَأْتِينَ إِلَّا مِنْهَا وَ فِيهَا وَ لَا يَسْلَمُ الشَّرَفُ التَّامُّ الْحَقِيقِيُّ إِلَّا لِلْمُتَوَاضِعِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى «5».
13- كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو النَّصْرِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مُوسِراً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا انْصَرَفَ‏
__________________________________________________
 (1) الأعراف: 46.
 (2) في المصدر: المتصلين.
 (3) لقمان: 63.
 (4) الشعراء: 215.
 (5) مصباح الشريعة ص 38.

121
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

إِلَى الْكُوفَةِ أَخَذَ قَوْصَرَةً مِنْ تَمْرٍ مَعَ الْمِيزَانِ وَ جَلَسَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ وَ صَارَ يُنَادِي عَلَيْهِ فَأَتَاهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ فَضَحْتَنَا فَقَالَ إِنَّ مَوْلَايَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَلَنْ أُخَالِفَهُ وَ لَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ بَيْعِ مَا فِي هَذِهِ الْقَوْصَرَةِ فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ إِذَا أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَشْتَغِلَ بِبَيْعٍ وَ شِرَاءٍ فَاقْعُدْ فِي الطَّحَّانِينَ فَهَيَّأَ رَحًى وَ جَمَلًا وَ جَعَلَ يَطْحَنُ «1».
14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فِي مَسْجِدِ قُبَا فَقَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ مَخِيضٍ بِعَسَلٍ «2» فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ ثُمَّ قَالَ شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ- لَا أَشْرَبُهُ وَ لَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ.
15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ بِسْطَامَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مِنَ الْحَبَشَةِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ع أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ وَ هُوَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْمُلْكِ وَ فِي غَيْرِ رِيَاشِهِ وَ فِي غَيْرِ زِيِّهِ قَالَ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا لِي أَرَاكَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْمُلْكِ وَ فِي غَيْرِ رِيَاشِهِ وَ فِي غَيْرِ زِيِّهِ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ وَ نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنْ لَيْسَ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُهُ مِثْلُ التَّوَاضُعِ وَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ مُحَمَّداً قَدْ أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِمُشْرِكِي أَهْلِ بَدْرٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ اللَّهَ بِمَا تَرَى.
16- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ حُبِسَ عَنْهُ الْوَحْيُ ثَلَاثِينَ صَبَاحاً فَصَعِدَ عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَقَالَ يَا رَبِّ لِمَ حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ أَ لِذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ‏
__________________________________________________
 (1) رجال الكشّيّ ص 147.
 (2) راجع بيانه تحت الرقم 25 في هذا الباب.

122
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَفْوَكَ الْقَدِيمَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى تَدْرِي لِمَ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ يَا رَبِّ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى خَلْقِي اطِّلَاعَةً فَلَمْ أَرَ فِي خَلْقِي شَيْئاً أَشَدَّ تَوَاضُعاً مِنْكَ فَمِنْ ثَمَّ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي قَالَ وَ كَانَ مُوسَى ع إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ.
17- ضا، فقه الرضا عليه السلام رُوِيَ أَنَّ الْوَحْيَ احْتَبَسَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ثَلَاثِينَ صَبَاحاً وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ «1».
18- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَمِّهِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسَابِقُنِي بِنَاقَتِكَ هَذِهِ قَالَ فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّكُمْ رَفَعْتُمُوهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَضَعَهَا إِنَّ الْجِبَالَ تَطَاوَلَتْ لِسَفِينَةِ نُوحٍ وَ كَانَ الْجُودِيُّ أَشَدَّ تَوَاضُعاً فَحَطَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْجُودِيِّ.
19- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَاهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَاهُ.
20- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ ع التَّوَاضُعُ أَنْ تَرْضَى مِنَ الْمَجْلِسِ بِدُونِ شَرَفِكَ وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَاقَيْتَ وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ رَأْسُ الْخَيْرِ التَّوَاضُعُ.
21- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع بِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ «2».
وَ قَالَ ع مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ «3».
22- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص ثَلَاثَةٌ لَا يَزِيدُ اللَّهُ بِهِنَّ إِلَّا خَيْراً
__________________________________________________
 (1) فقه الرضا ص 50.
 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 194.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 241.

123
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

التَّوَاضُعُ لَا يَزِيدُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا ارْتِفَاعاً وَ ذُلُّ النَّفْسِ لَا يَزِيدُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا عِزّاً وَ التَّعَفُّفُ لَا يَزِيدُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا غِنًى.
23- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ ع فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَ فِي السَّاعَةِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِي نِعْمَةً بِمُحَمَّدٍ ص أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ «1».
تبيين النجاشي بفتح النون و تخفيف الجيم و بالشين المعجمة لقب ملك الحبشة و المراد هنا الذي أسلم و آمن بالنبي ص و اسمه أصحمة بن بحر أسلم قبل الفتح و مات قبله صلى عليه النبي ص لما جاء خبر موته و قال الفيروزآبادي النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى و جعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين ع و كان أكبر منه ع بعشر سنين و هو من كبار الصحابة و من الشهداء الأولين و هو
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 121.

124
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة و استشهد يوم موته سنة ثمان و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين و قد مرت تفاصيل جميع ذلك في أبوابها.
و قال الجوهري ثوب خلق أي بال يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان انتهى فأشفقنا منه أي خفنا من حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء يقال أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه و العين الجاسوس و أهلك عدوه أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب و يقال هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك قال و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح و قال الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه الواحدة أراكة و يقال هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة العود و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف.
لكأني أنظر إليه أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن و حيث للتعليل و يحتمل المكان بدلا من الضمير و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمرو بن أمية الضمري و قيل لكأني حكاية كلام العين و هو بعيد بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه فقالت الحبشة للملك إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من‏

125
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

سيده قهرا بلا ثمن و ردوه إلى بلادهم و ملكوه عليهم فجاء سيده و ادعى عليهم و رفع أمره إلى النجاشي و هو لا يعرفه فحكم له عليهم و قال أعطوه إما الغلام و إما ثمنه فأدوا إليه الثمن.
و التواضع هو إظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته و عند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها و لذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة و ورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب و أخشنها و إيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة تزيد صاحبها كثرة أي في الأموال و الأولاد و الأعوان في الدنيا و في الأجر في الآخرة و إن التواضع أي عدم التكبر و الترفع و إظهار التذلل لله و للمؤمنين يوجب رفع صاحبه في الدنيا و الآخرة.
24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَاهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَاهُ «1».
بيان رفعاه أي بالثناء عليه أو بإعانته في حصول المطالب و تيسر أسباب العزة و الرفعة في الدارين و في التكبر بالعكس فيهما.
25- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَا فَقَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسِّ مَخِيضٍ بِعَسَلٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ ثُمَّ قَالَ شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ- لَا أَشْرَبُهُ وَ لَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنْ أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ «2».
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ مَخِيضٍ بِعَسَلٍ «3».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 122.
 (2) الكافي ج 2 ص 122.
 (3) مر بلفظه تحت الرقم: 14.

126
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

بيان في القاموس قباء بالضم و يذكر و يقصر موضع قرب المدينة و قال العساس ككتاب الأقداح العظام و الواحد عس بالضم و قال مخض اللبن يمخضه مثلثة الآتي أخذ زبده فهو مخيض و ممخوض بعسل أي ممزوج بعسل و قيل إنما امتنع صلى الله عليه و آله لأن اللبن المخيض الحامض «1» الممزوج بالعسل لا لذة فيه فيكون إسرافا فالمراد بالتواضع لله الانقياد لأمره في ترك الإسراف و لا يخفى بعده و يدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن اختصاصه بالنبي و الأئمة كما يظهر من بعض الأخبار و الاقتصاد التوسط و ترك الإسراف و التقتير و التبذير في الأصل التفريق و يستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا و إتلافا و صرفا في المحرم و من أكثر ذكر الموت أحبه الله لأن كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا و الميل إلى الآخرة و ترك المعاصي و سائر ما يوجب حبه تعالى.
26- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ وَ قَالَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ «2».
بيان هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق و ذكر الله أعم من أن يكون باللسان أو الجنان و أعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى‏
__________________________________________________
 (1) المخض التحريك، و كأنّه تحريك شي‏ء هو في الظرف، قال في القاموس: مخض الشي‏ء: حركه شديدا، و البعير هدر بشقشقته، و بالدلو: نهز بها في البئر، انتهى و قال في أقرب الموارد: فى الحديث «مر عليه بجنازة تمخض مخضا» أي تحرك تحريكا سريعا فعلى هذا اللبن المخيض بالعسل، هو الحليب الذي صب فيه العسل، و مخض به ليتمزج العسل مع الحليب، و هو من ألذ أنواع الشراب، و هذا القائل لعله نظر الى كلام الفيروزآبادي و نحوه «مخض اللبن: أخذ زبده فهو مخيض» فتوهم أن لفظ اللبن في الحديث هو الذي يؤخذ منه الزبد، أعنى الماست، فإذا مخض هذا اللبن صار حامضا من أثر حرارة التحريك و ليس كذلك.
 (2) الكافي ج 2 ص 122.

127
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

و صفاته العليا أو بتلاوة كتابه أو بذكر شرائعه و أحكامه أو بذكر أنبيائه و حججه فإنه قد ورد إذا ذكرنا ذكر الله و أظله الله في جنته أي آواه تحت قصورها و أشجارها أو أوقع عليه ظل رحمته أو أدخله في كنفه و حمايته كما يقال فلان في ظل فلان.
27- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَذْكُرُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا مُتَوَاضِعاً أَوْ مَلِكاً رَسُولًا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ ع وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ عَبْداً مُتَوَاضِعاً رَسُولًا فَقَالَ الرَّسُولُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُكَ مِمَّا عِنْدَ رَبِّكَ شَيْئاً قَالَ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ «1».
إيضاح قال فنظر إلى جبرئيل أي قال أبو جعفر فنظر الرسول إلى جبرئيل مستشيرا منه و إن كان عالما و كان لا يحب الملك و كان هذا من تواضعه فأومأ جبرئيل بيده أن تواضع و أن مفسرة و يحتمل أن يكون المستتر في قال راجعا إلى الرسول و إلي بالتشديد و كأن الأول أظهر كما أنه في مشكاة الأنوار «2» قال فنظر إلى جبرئيل ع فأومأ إليه بيده أن يتواضع و على التقديرين من قال إلى قوله تواضع معترضة فقال عبدا أي اخترت أن أكون عبدا فقال الرسول أي الملك مع أنه أي الملك أو اختياره مما عند ربك أي من القرب و المنزلة و المثوبات و الدرجات قال و معه أي قال أبو جعفر ع و كان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح أتى بها ليعطيه إياها إن اختار الملك و يحتمل أن يكون ضمير قال راجعا إلى الملك و مفعول القول محذوفا و الواو في قوله و معه للحال أي قال ذلك و معه المفاتيح و قيل ضمير قال راجع إلى الرسول أي قال ص لا أقبل و إن كان معه المفاتيح و لا يخفى ما فيه.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 122.
 (2) مشكاة الأنوار ص 225.

128
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

و المفاتيح جمع المفتاح كالمفاتح جمع المفتح و المفاتيح يمكن حملها على الحقيقة أي أتى بآلة يمكن بها التسلط على خزائن الأرض و الاطلاع عليها أو يكون تصويرا لتقدير ذلك و تحقيقا للقول بأنك إذا اخترت ذلك كان سهل الحصول لك كهذه المفاتيح تكون بيدك فتفتح بها أو يكون الكلام مبنيا على الاستعارة أي أتى بأمور يتيسر بها الملك و عبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان و بساطه مثلا و أشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض أو العلم بطريق الوصول إليها و القدرة عليها.
28- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تَرْضَى بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ تَلْقَى وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ لَا تُحِبَّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى «1».
بيان بالمجلس دون المجلس أي ترضى بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف أو يجلس أي مجلس اتفق و لا تتقيد بمجلس خاص و الأول أظهر على من تلقى أي على كل من تلقاه أي من المسلمين و استثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه و سيأتي تفصيل ذلك في أبواب العشرة إن شاء الله و أن تترك المراء أي المجادلة و المنازعة و أما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن بل واجب و قيل إذا كان الغرض الغلبة و التعجيز يكون مراء و إن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء قال في المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا انتهى و لا تحب أن تحمد على التقوى فإن هذا من آثار العجب و ينافي الإخلاص في العمل كما مر.
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى ع أَنْ يَا مُوسَى‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 122.

129
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

أَ تَدْرِي لِمَا اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي قَالَ يَا رَبِّ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً مِنْكَ يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّكَ عَلَى التُّرَابِ أَوْ قَالَ عَلَى الْأَرْضِ «1».
بيان بكلامي أي بأن أكلمك بلا توسط ملك إني قلبت عبادي أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم و بواطنهم كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم و بجميع صفاتهم و أحوالهم قال في المصباح قلبته قلبا من باب ضرب حولته عن وجهه و قلبت الرداء حولته و جعلت أعلاه أسفله و قلبت الشي‏ء للابتياع قلبا أيضا تصفحته فرأيت داخله و باطنه و قلبت الأمر ظهرا لبطن اختبرته انتهى و قيل ظهرا بدل من عبادي و اللام في لبطن للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة أو قال الترديد من الراوي و يدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض بعد الصلاة.
30- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عَلَى الْمَجْذُومِينَ وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ فَدَعَوْهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنِّي صَائِمٌ لَفَعَلْتُ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ وَ أَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا فِيهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَتَغَدَّوْا عِنْدَهُ وَ تَغَدَّى مَعَهُمْ «2».
تبيان في القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء و هيئاتها و ربما انتهى إلى تأكل الأعضاء و سقوطها عن تقرح جذم كعني فهو مجذوم و مجذم و أجذم و وهم الجوهري في منعه و كأن صومه ع كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا و في بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه و يعملوه لذيذا حسنا في القاموس تأنق فيه عمله بالإتقان كتنوق و قال تنيق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق انتهى فتغدوا عنده أي في‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 123.
 (2) الكافي ج 2 ص 123.

130
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

اليوم الآخر أو أطلق التعدي على التعشي للمشاكلة و تغدى معهم هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الآتي برواية المشكاة «1» فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم و عدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك أو لعلمهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق.
ثم اعلم أن الأخبار في العدوى مختلفة
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ.
وَ قَدْ وَرَدَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ.
و قيل في الجمع بينهما أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا خوف ما يقع في النفس من العدوى و الأكل و المجالسة للدلالة على الجواز
وَ أُيِّدَ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ طُرُقِ الْعَامَّةِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ص أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ فَقَالَ آكُلُ ثِقَةً بِاللَّهِ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
وَ مِنْ طُرُقِهِمْ أَيْضاً أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ص عَنِ الْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَا عَدْوَى وَ قَدْ كَانَ لَنَا مَوْلًى أَصَابَهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَ يَشْرَبُ مِنْ قِدَاحِي وَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِي.
و قال بعض العامة حديث الأكل ناسخ لحديث الفرار و رده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الأكل و هو غير معلوم و قال بعضهم للجمع حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوى حق.
31- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ‏
__________________________________________________
 (1) عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا مشى لا يسبق يمينه شماله، فقال: و لقد مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه الى طعامهم فمضى، ثمّ قال: ان اللّه لا يحب المتكبرين، و كان صائما فرجع اليهم فقال انى صائم، ثمّ قال: ائتونى في المنزل، فأتوه فأطعمهم و أعطاهم، و زاد فيه ابن أبي عمير عنه عليه السلام أنّه تغدى معهم. راجع ص 226 من المشكوة، ج 2 ص 285 من أمالى الشيخ الطوسيّ.

131
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ دُونَ شَرَفِهِ «1».
بيان: دون شرفه أي عند المجلس الذي يقتضي شرفه الجلوس فيه أو أدون منه و الأخير أظهر و أحسن.
32- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِ اشْتَرَى لِعِيَالِهِ شَيْئاً وَ هُوَ يَحْمِلُهُ فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ اسْتَحْيَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اشْتَرَيْتَهُ لِعِيَالِكَ وَ حَمَلْتَهُ إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ لِعِيَالِيَ الشَّيْ‏ءَ ثُمَّ أَحْمِلَهُ إِلَيْهِمْ «2».
33 إِيضَاحٌ: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ شِرَاءِ الطَّعَامِ لِلْأَهْلِ وَ حَمْلِهِ إِلَيْهِمْ وَ أَنَّهُ مَعَ مَلَامَةِ النَّاسِ التَّرْكُ أَوْلَى «3».
34- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ ع يَا دَاوُدُ كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَوَاضِعُونَ كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُونَ «4».
بيان التواضع ترك التكبر و التذلل لله و لرسوله و لأولي الأمر و للمؤمنين و عدم حب الرفعة و الاستيلاء و كل ذلك موجب للقرب و إذا كان أحد الضدين موجبا للقرب كان الآخر موجبا للبعد.
35- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ عَنْ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 123.
 (2) الكافي ج 2 ص 123.
 (3) قد مر في ج 74 الباب 7 ص 147 أنّه قال أبو عبد اللّه عليه السلام و قدر أي معاوية ابن وهب بالمدينة و هو يحمل بقلا: انه يكره للرجل السرى أن يحمل الشي‏ء الدنى فيجترئ عليه، و فيه روايات أخر فراجع.
 (4) الكافي ج 2 ص 123.

132
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَكَ ذَبَحْتَ كَبْشاً وَ نَحَرَ فُلَانٌ بَدَنَةً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نُوحاً كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَتِ السَّفِينَةُ مَأْمُورَةً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا نُوحٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَبْدِي عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ فَتَطَاوَلَتْ وَ شَمَخَتْ وَ تَوَاضَعَ الْجُودِيُّ وَ هُوَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ فَضَرَبَتِ السَّفِينَةُ بِجُؤْجُؤِهَا الْجَبَلَ قَالَ فَقَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذَلِكَ يَا ماري أتقن وَ هُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ رَبِّ أَصْلِحْ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَرَّضَ بِنَفْسِهِ «1».
تبيين في السنة التي قبض فيها أي بعد القبض و كان أول إمامته لا قبله كما قيل و المراد بفلان أحد الأشراف الذين كانوا يعدون أنفسهم من أقرانه و كان أي نوح ع فيها أي في السفينة ما شاء الله من الزمان أي زمانا طويلا و يحتمل أن يكون ما شاء الله اسم كان أي ما شاء الله حفظه من المؤمنين و الحيوانات و الأشجار و الحبوب و كل ما يحتاج إليه بنو آدم و الأول أظهر و اختلف في مدة مكثه ع في السفينة فقيل سبعة أيام كما روي عن الصادق ع و في رواية أخرى مائة و خمسون يوما و قيل ستة أشهر و قيل خمسة أشهر.
و كانت السفينة مأمورة أي بأمر الله تعالى يذهب به حيث أراد و قيل بأمر نوح قالوا كان إذا أراد وقوفها قال بسم الله فوقفت و إذا أراد جريها قال بسم الله فجرت كما قال تعالى بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها «2» فطافت بالبيت كأنه لما دخلت السفينة الحرم أحرم ع بعمرة مفردة و طواف النساء للإحلال منها بأن أتى ببقية الأفعال قبله و التخصيص لبيان أن في شرعه أيضا كان طواف النساء و يحتمل أن يكون في شرعه ع هذا مجزيا عن طواف الزيارة و الأول أظهر بل يحتمل أن يكون الإحرام للحج و أتى بجميع أفعاله كما مر
فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: إِنَ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 124.
 (2) هود: 41.

133
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَتْ مَأْمُورَةً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ حَيْثُ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ أَتَتْ مِنًى فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ رَجَعَتِ السَّفِينَةُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ «1».
فهذا الخبر كالتفسير لخبر المتن.
و في القاموس طاولني فطلته كنت أطول منه في الطول و الطول جميعا و تطاول تطالل و استطال امتد و ارتفع و تفضل و تطاول و قال شمخ الجبل علا و طال و الرجل بأنفه تكبر انتهى و هذه الجملة إما على الاستعارة التمثيلية إشارة إلى أن الناس لما ظنوا وقوعها على أطول الجبال و أعظمها و لم يظنوا ذلك بالجودي و جعلها الله عليه فكأنها تطاولت و كأن الجودي خضع فإذا كان التواضع الخلقي مؤثرا في ذلك فالتواضع الإرادي أولى بذلك و يحتمل أن يكون الله تعالى أعطاها في ذلك الوقت الشعور و خاطبها للمصلحة فالجميع محمول على الحقيقة و قد يقال للجمادات شعور ضعيف بل لها نفوس أيضا و فهمه مشكل و إن أومأ إليه بعض الآيات و الروايات.
قوله ع و هو جبل عندكم أقول في تفسير العياشي و تواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودي «2» و أقول قد مر تفسير الجودي و الأقوال فيه و سائر ما يتعلق بتلك القصة في كتاب النبوة و الجؤجؤ كهدهد الصدر و اللام في الجبل للعهد أي الجودي و كأنه كان ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق فلذا شرع ع في التضرع و الدعاء كما
رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ ع إِلَى أَنْ قَالَ: فَبَقِيَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ مِنَ الْأَرْضِ الْعُيُونُ حَتَّى ارْتَفَعَتِ السَّفِينَةُ فَمَسَحَتِ السَّمَاءَ قَالَ فَرَفَعَ نُوحٌ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ يَا رهمان أتقن وَ تَفْسِيرُهَا رَبِّ أَحْسِنْ فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا «3».
وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْعُيُونِ «4» وَ غَيْرِهِ عَنِ الرِّضَا ع أَنَّ نُوحاً ع لَمَّا
__________________________________________________
 (1) راجع الكافي ج 4 ص 216.
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 150.
 (3) تفسير القمّيّ 304.
 (4) عيون الأخبار ج 2 ص 55، الأمالي 274.

134
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنْ خِفْتَ الْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً ثُمَّ سَلْنِي النَّجَاةَ أُنْجِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَى نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَ رَفَعَ الْقَلْسَ عَصَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ الْغَرَقَ فَأَعْجَلَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُهَلِّلَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا أتقن قَالَ فَاسْتَوَى الْقَلْسُ وَ اسْتَمَرَّتِ السَّفِينَةُ الْخَبَرَ.
قوله عرض بنفسه التعريض توجيه الكلام إلى جانب و إرادة جانب آخر و هو خلاف التصريح أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع و هو مورث للعزة في الدارين و يدل على أن اختيار أقل الأمرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن مع أن الإخلاص فيه أكثر و عن الرئاء و السمعة و التكبر أبعد و يحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا و لا يبعد كون الكبش في الهدي و الأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثير عليه و سيأتي القول فيه في محله إن شاء الله تعالى.
36- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قَالَ: التَّوَاضُعُ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْطَاهُ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: قُلْتُ مَا حَدُّ التَّوَاضُعِ الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ مُتَوَاضِعاً فَقَالَ التَّوَاضُعُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ قَدْرَ نَفْسِهِ فَيُنْزِلَهَا مَنْزِلَتَهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ- لَا يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا مِثْلَ مَا يُؤْتَى إِلَيْهِ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً دَرَأَهَا بِالْحَسَنَةِ كَاظِمُ الْغَيْظِ عَافٍ عَنِ النَّاسِ- وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ «1».
تبيان أن تعطي الناس أي من التعظيم و الإكرام و العطاء ما تحب أن تعطاه منهم من جميع ذلك التواضع درجات أي التواضع لله و للخلق درجات أو ذو درجات باعتبار كمال النفس و نقصها أن يعرف المرء قدر نفسه بملاحظة عيوبها و تقصيراتها في خدمة خالقه بقلب سليم من الشك و الشرك و الرئاء
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 124.

135
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 51 التواضع ص 117

و العجب و الحقد و العداوة و النفاق فإنها من أمراض القلب قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ لا يحب أن يأتي إلى أحد من قبل الله أو من قبله أو الأعم إلا مثل ما يؤتى إليه كان المناسب للمعنى الذي ذكرنا أن يؤتي إليه على المعلوم و كأن الظرف فيهما مقدر و التقدير لا يحب أن يأتي إلى أحد بشي‏ء إلا مثل ما يؤتى به إليه و يؤيده ما سيأتي من رواية علي بن سويد المدني و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل في الموضعين من قولهم أتيت الماء تأتية و تأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع ذكره الجوهري لكنه بعيد درأها أي دفعها بالحسنة أي بالخصلة أو المداراة أو الموعظة الحسنة إشارة إلى قوله تعالى وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ «1» و قال البيضاوي يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها.
باب 52 رحم الصغير و توقير الكبير و إجلال ذي الشيبة المسلم‏
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ ارْحَمْ مِنْ أَهْلِكَ الصَّغِيرَ وَ وَقِّرِ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ «2».
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْفَرَايِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَجِّلُوا الْمَشَايِخَ فَإِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَبْجِيلَ الْمَشَايِخِ «3».
__________________________________________________
 (1) الرعد: 22، راجع تفسير البيضاوى 213.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 318.

136
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 52 رحم الصغیر و توقیر الکبیر و إجلال ذی الشیبة المسلم ص 136

3- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَرَفَ فَضْلَ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَوَقَّرَهُ لِسِنِّهِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُؤْمِنِ «1».
4- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخاً إِلَّا قَضَى اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ.
وَ قَالَ ع الشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ بِخَمْسِ خِصَالٍ فَقَالَ فِيهِ وَ وَقِّرِ الْكَبِيرَ تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ ع لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا «2».
5- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوَادٌ يُحِبُّ الْجَوَادَ وَ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَ يَكْرَهُ سَفْسَافَهَا «3» وَ إِنَّ مِنْ عِظَمِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ثَلَاثَةٍ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ حَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَ لَا الْجَافِي عَنْهُ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَقَّرَ ذَا شَيْبَةٍ لِشَيْبَتِهِ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِي وَ أَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمَا.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَرَفَ فَضْلَ كَبِيرٍ لِسِنِّهِ فَوَقَّرَهُ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ «4».
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال 171.
 (2) جامع الأخبار ص 107.
 (3) السفساف: الردى‏ء من كل شي‏ء، و النخالة من الدقيق و نحوه.
 (4) نوادر الراونديّ ص 7.

137
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 52 رحم الصغیر و توقیر الکبیر و إجلال ذی الشیبة المسلم ص 136

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الشَّيْبِ إِلَى الْمُؤْمِنِ وَ إِنَّهُ وَقَارٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا وَ نُورٌ سَاطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ وَقَّرَ اللَّهُ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مَا هَذَا يَا رَبِّ قَالَ لَهُ هَذَا وَقَارٌ فَقَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ شَيْبَةِ الْمُؤْمِنِ «1».
باب 53 النهي عن تعجيل الرجل عن طعامه أو حاجته‏
1- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ «2».
2- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ «3».
بيان من إجلال الله أي تعظيم الله فإن تعظيم أوامره سبحانه تعظيم له و الشيبة بياض الشعر و كان فيه دلالة على أن شعرا واحدا أيضا سبب للتعظيم قال الجوهري الشيب و المشيب واحد و قال الأصمعي الشيب بياض الشعر و المشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال و الأشيب المبيض الرأس و إجلاله تعظيمه و توقيره و احترامه و الإعراض عما صدر عنه لسوء خلقه لكبر سنه و ضعف قوته لا سيما إذا كان أكثر تجربة و علما و أكيس حزما و أقدم إيمانا و أحسن عبادة.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا «4».
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 310.
 (2) الخصال ج 2 ص 163.
 (3) الكافي ج 2 ص 165.
 (4) الكافي ج 2 ص 165.

138
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 53 النهی عن تعجیل الرجل عن طعامه أو حاجته ص 138

بيان ليس منا أي من المؤمنين الكاملين أو من شيعتنا الصادقين و المراد بالصغير إما الأطفال فإنهم لضعف بنيتهم و عقلهم و تجاربهم مستحقون للترحم و يحتمل أن يراد بالكبر و الصغر الإضافيان أي يلزم كل أحد أن يعظم من هو أكبر منه و يرحم من هو أصغر منه و إن كان بقليل.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَظِّمُوا كِبَارَكُمْ وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَيْسَ تَصِلُونَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ مِنْ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ «1».
بيان الوصافي اسمه عبد الله بن الوليد.
باب 54 ثواب إماطة القذى عن وجه المؤمن و التبسم في وجهه و ما يقول الرجل إذا أميط عنه القذى و معنى قول الرجل لأخيه جزاك الله خيرا و النهي عن قول الرجل لصاحبه لا و حياتك و حياة فلان‏
1- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا أُخِذَتْ مِنْكَ قَذَاةٌ فَقُلْ أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ «2».
2- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلَانٍ «3».
3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَعْيَنَ أَخِي مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً مَا يَعْنِي بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ الْخَيْرَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 165.
 (2) الخصال ج 2 ص 169.
 (3) أمالي الصدوق 225.

139
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 53 النهی عن تعجیل الرجل عن طعامه أو حاجته ص 138

مَخْرَجُهُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ الْكَوْثَرُ مَخْرَجُهُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ عَلَيْهِ مَنَازِلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ شِيعَتِهِمْ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ جَوَارِي نَابِتَاتٌ كُلَّمَا قُلِعَتْ وَاحِدَةٌ نَبَتَتْ أُخْرَى بِاسْمِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ «1» فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ تِلْكَ الْمَنَازِلَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِصَفْوَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ «2».
4- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: نَزْعُكَ الْقَذَاةَ عَنْ وَجْهِ أَخِيكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِهِ حَسَنَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ.
5- نهج، نهج البلاغة سُئِلَ ع عَنِ الْخَيْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَ عَمَلُكَ وَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ «3».
باب 55 حد الكرامة و النهي عن رد الكرامة و معناها
1- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الْكَرَامَةُ فَلَا يَرُدَّهَا فَإِنَّمَا يَرُدُّ الْكَرَامَةَ الْحِمَارُ «4».
2- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَجَلِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ قُلْتُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ التَّوْسِعَةُ فِي الْمَجْلِسِ وَ الطِّيبُ‏
__________________________________________________
 (1) الرحمن: 7.
 (2) أمالي الصدوق ص 255.
 (3) نهج البلاغة تحت الرقم 94 من الحكم.
 (4) قرب الإسناد ص 44.

140
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 55 حد الکرامة و النهی عن رد الکرامة و معناها ص 140

يُعْرَضُ عَلَيْهِ «1».
3- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ قُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْكَرَامَةُ قَالَ مِثْلُ الطِّيبِ وَ مَا يُكْرِمُ بِهِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ «2».
4- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَكِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ يَعْنِي بِذَلِكَ فِي الطِّيبِ وَ التَّوْسِعَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَ الْوِسَادَةِ «3».
5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ قُلْتُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ فِي الطِّيبِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَ التَّوْسِعَةِ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ أَبَاهُمَا كَانَ كَمَا قَالَ «4».
6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرُدُّ الطِّيبَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكَرَامَةَ «5».
ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع قَالَ: لَا تُكْرِمِ الرَّجُلَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ «6».
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 268، عيون الأخبار ج 1 ص 311.
 (2) معاني الأخبار ص 268، عيون الأخبار ج 1 ص 311.
 (3) عيون الأخبار ج 1 ص 311، معاني الأخبار ص 268.
 (4) معاني الأخبار ص 163.
 (5) معاني الأخبار 268.
 (6) تحف العقول 520.

141
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن عليه أو رد قوله و النهي عن التنابز بالألقاب‏
الآيات المؤمنون فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ- إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ «1» الأحزاب وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً «2» الحجرات وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ «3»
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ بِشْرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَظَمَةِ جَلَالِهِ وَ قُدْرَتِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ «4».
2- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ ع عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَذَلُّ النَّاسِ مَنْ أَهَانَ النَّاسَ «5».
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَذَلَّ مُؤْمِناً أَذَلَّهُ اللَّهُ «6».
4- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ‏
__________________________________________________
 (1) المؤمنون: 110- 111.
 (2) الأحزاب: 58.
 (3) الحجرات: 11.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 312.
 (5) معاني الأخبار 195، أمالي الصدوق ص 14.
 (6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.

142
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ «1».
5- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «2».
6- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا تُحَقِّرُوا ضُعَفَاءَ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.
وَ قَالَ ع الْمُؤْمِنُ لَا يَغُشُّ أَخَاهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَتَّهِمُهُ وَ لَا يَقُولُ لَهُ أَنَا مِنْكَ بَرِي‏ءٌ «3».
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُدْقِعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ «4».
8- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَوْماً يُنْشِدُ شِعْراً «5» فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ فَقَالَ لِعِرَاقِيٍّ لَكُمْ قُلْتُ أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ «6» لِنَفْسِهِ فَقَالَ هَاتِ اسْمَهُ‏
__________________________________________________
 (1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 33.
 (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 70.
 (3) الخصال ج 2 ص 157 و 161.
 (4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 43.
 (5) و الاشعار كما في المصدر ج 2 ص 177:
         كلنا نأمل مدا في الأجل             و المنايا هن آفات الامل‏
          لا تغرنك أباطيل المنى             و الزم القصد و دع عنك العلل‏
          انما الدنيا كظل زائل             حل فيه راكب ثمّ رحل.


 (6) قال في الأغاني ج 4 ص 1: أبو العتاهية لقب غلب عليه، و اسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة و كنيته أبو إسحاق و أمه أم زيد بنت زياد المحاربى مولى.

143
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

وَ دَعْ عَنْكَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكْرَهُ هَذَا.
9- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَا يَطْمَعَنَّ الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِي صِدْقِ الْمَوَدَّةِ «1».
أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي.
10- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَانَتْ زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ كَانَتَا تُؤْذِيَانِهَا وَ تَشْتِمَانِ وَ تَقُولَانِ لَهَا يَا بِنْتَ الْيَهُودِيَّةِ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا أَ لَا تُجِيبِينَهُمَا فَقَالَتْ مَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولِي أَبِي هَارُونُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ عَمِّي مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ زَوْجِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَمَا تُنْكِرَانِ مِنِّي فَقَالَتْ لَهُمَا
__________________________________________________
بني زهرة، كان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، قليل التكلف و أكثر شعره في الزهد و الامثال، و لا شعاره أوزان طريفة قالها ممّا لم يتقدمه الاوائل فيها، ثمّ نقل عن الصولى في تلقيبه بأنّه قال المهدى يوما لأبى العتاهية: أنت إنسان متحذلق معته، فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه و كنيته، و سارت له في الناس قال: و يقال للرجل المتحذلق- و هو المتكيس المتظرف- عتاهية، كما يقال للرجل الطويل شناحية، و قيل أنه كنى بابى العتاهية أن كان يحب الشهرة و المجون و التعتّه.
أقول: قال الجوهريّ، قال الاخفش: رجل عتاهية، و هو الاحمق، و قال الفيروزآبادي: العتاهية ضلال الناس كالعتاهية و الاحمق، و قال في اللسان: و أبو العتاهية:
الشاعر المعروف ... لقب بذلك لان المهدى قال له: أراك متخلطا متعتها و كان قد تعته بجارية للمهدى، و كيف كان هذا اللقب من الألقاب الذميمة و لذلك نهى عليه السلام عن تسمية الرجل بذلك و قال: هات اسمه لا لقبه.
 (1) الخصال ج 2 ص 53 في حديث.

144
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

فَقَالَتَا هَذَا عَلَّمَكِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ «1».
11- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً لِقِلَّةِ مَالِهِ حَقَّرَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَ اللَّهِ مَحْقُوراً حَتَّى يَتُوبَ مِمَّا صَنَعَ وَ قَالَ ع إِنَّهُمْ مُبَاهُونَ بِأَكْفَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «2».
12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ وَ لْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ «3».
سن، المحاسن علي بن عبد الله عن ابن محبوب مثله «4».
13- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَيْهِمْ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ «5».
سن، المحاسن في رواية المفضل مثله «6».
14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَطْعُنُ فِي عَيْنِ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَاتَ بِشَرِّ مِيتَةٍ وَ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى خَيْرٍ «7».
__________________________________________________
 (1) تفسير القمّيّ: 642، و الآية في الحجرات 10- 11.
 (2) مشكاة الأنوار: 59.
 (3) ثواب الأعمال ص 213.
 (4) المحاسن: 97.
 (5) ثواب الأعمال: 214.
 (6) المحاسن ص 100.
 (7) ثواب الأعمال ص 214.

145
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

فَقَالَتَا هَذَا عَلَّمَكِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ «1».
11- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً لِقِلَّةِ مَالِهِ حَقَّرَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَ اللَّهِ مَحْقُوراً حَتَّى يَتُوبَ مِمَّا صَنَعَ وَ قَالَ ع إِنَّهُمْ مُبَاهُونَ بِأَكْفَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «2».
12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ وَ لْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ «3».
سن، المحاسن علي بن عبد الله عن ابن محبوب مثله «4».
13- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَيْهِمْ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ «5».
سن، المحاسن في رواية المفضل مثله «6».
14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَطْعُنُ فِي عَيْنِ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَاتَ بِشَرِّ مِيتَةٍ وَ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى خَيْرٍ «7».
__________________________________________________
 (1) تفسير القمّيّ: 642، و الآية في الحجرات 10- 11.
 (2) مشكاة الأنوار: 59.
 (3) ثواب الأعمال ص 213.
 (4) المحاسن: 97.
 (5) ثواب الأعمال: 214.
 (6) المحاسن ص 100.
 (7) ثواب الأعمال ص 214.

146
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 56 من أذل مؤمنا أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن علیه أو رد قوله و النهی عن التنابز بالألقاب ص 142

قَالا إِنَّ أَبَا ذَرٍّ عَيَّرَ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص بِأُمِّهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ وَ كَانَتْ أُمُّهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تُعَيِّرُهُ بِأُمِّهِ يَا بَا ذَرٍّ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو ذَرٍّ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ رَأْسَهُ حَتَّى رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهُ.
20- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، الْهُزْءُ فُكَاهَةُ السُّفَهَاءِ وَ صِنَاعَةُ الْجُهَّالِ.
21- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَتَمَ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ كَتَمَ رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ وَ كَتَمَ سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ كَتَمَ وَلِيَّهُ فِي خَلْقِهِ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا رِضَا اللَّهِ وَ لَا يَسْتَقِلَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا سَخَطُ اللَّهِ وَ لَا يَزْرَأَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ.
باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان عليه أو سبه و ذم الرواية على المؤمن‏
1- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً «1».
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: أَعْتَى النَّاسِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ «2».
أقول قد مضى مثله بأسانيد في باب من أحدث حدثا و سيأتي في باب مواعظ النبي ص.
__________________________________________________
 (1) عيون الأخبار ج 2 ص 70.
 (2) أمالي الصدوق ص 14 في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

147
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الشَّرِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمِّي عَامِرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ «1».
4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِكَلِمَةٍ يُلْطِفُهُ بِهَا أَوْ قَضَى لَهُ حَاجَةً أَوْ فَرَّجَ عَنْهُ كُرْبَةً لَمْ تَزَلِ الرَّحْمَةُ ظِلًّا عَلَيْهِ مَجْدُولًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِإِيمَانِهِ النَّاسَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُهَاجِرِ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ دَفَعَ مُؤْمِناً دَفْعَةً لِيُذِلَّهُ بِهَا أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً أَوْ أَتَى إِلَيْهِ أَمْراً يَكْرَهُهُ لَعَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُرْضِيَهُ مِنْ حَقِّهِ وَ يَتُوبَ وَ يَسْتَغْفِرَ فَإِيَّاكُمْ وَ الْعَجَلَةَ إِلَى أَحَدٍ فَلَعَلَّهُ مُؤْمِنٌ وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْأَنَاةِ وَ اللِّينِ وَ التَّسَرُّعُ مِنْ سِلَاحِ الشَّيَاطِينِ وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَنَاةِ وَ اللِّينِ «2».
5- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَلَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ «3».
6- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ «4».
7- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 201.
 (2) علل الشرائع ج 2 ص 210.
 (3) أمالي الصدوق ص 257، و في نسخة الكمبانيّ رمز الخصال و هو تصحيف.
 (4) ثواب الأعمال 215.

148
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

إِسْحَاقَ الْخَفَّافِ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَ مِنْهُ مَكْرُوهاً فَلَمْ يُصِبْهُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَ مِنْهُ مَكْرُوهاً فَأَصَابَهُ فَهُوَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي النَّارِ «1».
8- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي- قَالَ فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ قَالَ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمْ وَ عَانَدُوهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَانُوا وَ اللَّهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنَّهُمْ حَبَسُوا حُقُوقَهُمْ وَ أَذَاعُوا عَلَيْهِمْ سِرَّهُمْ «2».
أقول سيأتي بعض الأخبار في باب من أعان على القتل في كتاب القصاص.
9- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يَضْرِبْهُ «3».
10- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَنْ أَعَانَ عَلَى مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ «4».
11- صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع وَرِثْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كِتَابَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كِتَاباً فِي قِرَابِ سَيْفِي قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْكِتَابُ الَّذِي فِي قِرَابِ سَيْفِكَ قَالَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ «5».
12- جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ‏
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال: 229.
 (2) ثواب الأعمال ص 229.
 (3) ثواب الأعمال 147.
 (4) المحاسن 103.
 (5) صحيفة الرضا عليه السلام ص 14.

149
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

أَبِي الْخَزْرَجِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وُجِدَ قَتِيلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَ مُغْضَباً حَتَّى رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ أَوْ رَضُوا بِهِ لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَا يَجْلِدُ أَحَدٌ أَحَداً ظُلْماً إِلَّا جُلِدَ غَداً فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِثْلَهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
13- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ آذَى مُؤْمِناً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ فَهُوَ مَلْعُونٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَ قَالَ ص مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ بِلَحْمِهِ وَ جِسْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ رُوحِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ.
وَ قَالَ ص مَنْ أَحْزَنَ مُؤْمِناً ثُمَّ أَعْطَاهُ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفَّارَتَهُ وَ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهِ «1».
14- ختص، الإختصاص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ ظَلَمَ وَ مَنْ قَصَّرَ ظُلِمَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ مَنْ يُخَاصِمُ «2».
15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنْ عُيُوبِ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ أَوْ يَعِيبَ عَلَى النَّاسِ أَمْراً هُوَ فِيهِ- لَا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ.
16- مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ اللَّهِ عِدَةُ الْمُؤْمِنِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ.
__________________________________________________
 (1) جامع الأخبار ص 127.
 (2) الاختصاص 239.

150
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

يحث ص على الوفاء بالمواعيد و الصدق فيها يريد أن المؤمن إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشي‏ء إذا صار باليد.
وَ قَالَ ص مَنْ عَارَضَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي حَدِيثِهِ فَكَأَنَّمَا خَدَشَ فِي وَجْهِهِ.
وَ قَالَ ص لَا تُحَقِّرُوا ضُعَفَاءَ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.
17- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ «1».
18- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلَّا مِنْ حَدٍّ «2».
19- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ «3».
بيان يوم لا ظل إلا ظله أي إلا ظل عرشه أو المراد بالظل الكنف أي لا ملجأ و لا مفزع إلا إليه قال الراغب الظل ضد الضح و هو أعم من الفي‏ء و يعبر بالظل عن العزة و المناعة و عن الرفاهة قال تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ «4» أي في عزة و مناعة و أظلني فلان أي حرسني و جعلني في ظله أي في عزه و مناعته وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا «5» كناية عن غضارة العيش «6».
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافِ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ فَلَمْ يُصِبْهُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ فَأَصَابَهُ‏
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة ج 2 ص 151.
 (2) يعني أنّه لا يجوز ضربه الا عند اقامة الحد.
 (3) الكافي ج 2 ص 368.
 (4) المرسلات: 41.
 (5) النساء: 57.
 (6) مفردات غريب القرآن: 314.

151
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

فَهُوَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي النَّارِ «1».
بيان ليصيبه منه أي من السلطان مكروه أي ضرر يكرهه فلم يصبه أي المكروه فهو في النار أي يستحقها إن لم يعف عنه و الروع الفزع و الترويع التخويف في النار قيل أي في نار البرزخ حيث قال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ «2».
21- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِي «3».
بيان قال في النهاية الشطر النصف و منه الحديث من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة قيل هو أن يقول اق في اقتل‏
كَمَا قَالَ ص كَفَى بِالسَّيْفِ شَا.
يريد شاهدا و في القاموس الشطر نصف الشي‏ء و جزؤه و أقول يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كأن يقول نعم مثلا في جواب من قال أقتل زيدا و كأن بين العينين كناية عن الجبهة.
22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ وَ لْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَلْقِي فِي الْأَرْضِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ- لَاسْتَغْنَيْتُ بِعِبَادَتِهِمَا عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقْتُ فِي أَرْضِي وَ لَقَامَتْ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ بِهِمَا وَ لَجَعَلْتُ لَهُمَا إِيمَانَهُمَا أُنْساً- لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى أُنْسِ سِوَاهُمَا «4».
بيان ليأذن أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ «5» قال البيضاوي أي فاعلموا بها من‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 368.
 (2) المؤمن: 46.
 (3) الكافي ج 2 ص 368.
 (4) الكافي ج 2 ص 350.
 (5) البقرة: 279.

152
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

أذن بالشي‏ء إذا علم به و تنكير حرب للتعظيم و ذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفي‏ء إلى أمر الله كالباغي و لا يقتضي كفره «1» و في المجمع أي فأيقنوا و اعلموا بقتال من الله و رسوله و معنى الحرب عداوة الله و رسوله و هذا إخبار بعظم المعصية و قال ابن عباس و غيره إن من عامل بالربا استتابه فإن تاب و إلا قتله انتهى «2».
و أقول في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا و الآخرة أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي فقد بارزني بالمحاربة «3» و قيل الأمر بالعلم ليس على الحقيقة بل هو خبر عن وقوع المخبر به على التأكيد و كذا و ليأمن إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد و المراد بالمؤمن مطلق الشيعة أو الكامل منهم كما يومئ إليه عبدي و على الأول المراد بالإيذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد بالإكرام الرعاية و التعظيم خلقا و قولا و فعلا منه جلب النفع له و دفع الضرر عنه.
و لو لم يكن كان تامة و المراد بالخلق سوى الملائكة و الجن و قوله مع إمام إما متعلق بلم يكن أو حال عن المؤمن و على الأخير يدل على ملازمته للإمام و المراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد قبول عبادتهما و الاكتفاء بهما لقيام نظام العالم و كأن كون المؤمن مع الإمام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه فإنه يمكن أن يبعث نبي و لم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم ع كان يعبد الله و لم يكن معه غيره حتى آنسه الله بإسماعيل و إسحاق و قد مر الكلام فيه و قيل المقصود هنا بيان حال هذه الأمة فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة و أرضين بتقدير سبع أرضين و أنس إما مضاف إلى سواهما أو منون و سواهما للاستثناء.
__________________________________________________
 (1) أنوار التنزيل: 66.
 (2) مجمع البيان ج 2 ص 392.
 (3) تحت الرقم 31.

153
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

23- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمْ وَ عَانَدُوهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ «1».
بيان أين الصدود لأوليائه كذا في أكثر نسخ الكتاب و ثواب الأعمال «2» و غيرهما و تطبيقه على ما يناسب المقام لا يخلو من تكلف «3» في القاموس صد عنه صدودا أعرض و فلانا عن كذا صدا منعه و صرفه و صد يصد و يصد صديدا ضج و التصدد التعرض و في النهاية الصد الصرف و المنع يقال صده و أصده و صد عنه و الصد الهجران و منه الحديث فيصد هذا و يصد هذا أي يعرض بوجهه عنه و في المصباح صد من كذا من باب ضرب ضحك.
و أقول أكثر المعاني مناسبة لكن بتضمين معنى التعرض و نحوه للتعدية باللام فالصدود بالضم جمع صاد و في بعض النسخ المؤذون لأوليائي فلا يحتاج إلى تكلف و قال الجوهري نصبت لفلان نصبا إذا عاديته و ناصبته الحرب مناصبة و قال التعنيف التعيير و اللوم و قيل لعل خلو وجوههم من اللحم لأجل أنه ذاب من الغم و خوف العقوبة أو من خدشه بأيديهم تحسرا و تأسفا
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْدِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَ يَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ.
و قيل إنما سقط لحم وجوههم لأنهم كاشفوهم بوجوههم الشديدة من غير استحياء من الله و منهم.
و أقول أو لأنهم لما أرادوا أن يقبحوهم عند الناس في الدنيا قبحهم الله في الآخرة عند الناس في أظهر أعضائهم و أحسنها.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 351.
 (2) مر تحت الرقم 8.
 (3) و قد روى في معنى قوله تعالى «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ» أن معنى يصدون: يضحكون أي ضحك السخرية كما يضحك المجادل الممارى إذا ظفر من خصمه على فلتة، و هذا المعنى هو المناسب.

154
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

24- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي «1».
بيان المراد بالولي المحب البالغ بجهده في عبادة مولاه المعرض عما سواه فقد أرصد أي هيأ نفسه أو أدوات الحرب و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول قال في النهاية يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه و أرصدت له العقوبة إذا أعددتها و حقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له و الإضافة في قوله لمحاربتي إلى المفعول و من فوائد هذا الخبر التحذير التام لأذى كل من المؤمنين لاحتمال أن يكون من أوليائه تعالى‏
كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرُوا شَيْئاً مِنْ عِبَادِهِ فَرُبَّمَا كَانَ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ.
25- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي وَ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ «2».
بيان و ما تقرب لما قدم سبحانه ذكر اختصاص الأولياء لديه أشار إجمالا إلى طريق الوصول إلى درجة الولاية من بداية السلوك إلى النهاية أي ما تحبب و لا طلب القرب لدي بمثل أداء ما افترضت عليه أي أصالة أو أعم منه و مما أوجبه على نفسه بنذر و شبهه لعموم الموصول و يدل على أن الفرائض أفضل من‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 351.
 (2) الكافي ج 2 ص 352.

155
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

المندوبات مطلقا و هذا ظاهر بحسب الاعتبار أيضا فإنه سبحانه أعلم بالأسباب التي توجب القرب إلى محبته و كرامته فلما أكد في الفرائض و أوعد على تركها علمنا أنها أفضل مما خيرنا في فعله و تركه و وعد على فعله و لم يتوعد على تركه.
قال الشيخ البهائي قدس سره فإن قلت مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب لا أن الواجب أحب إليه من غيره فلعلهما متساويان قلت الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره كما تقول ليس في البلد أحسن من زيد لا تريد مجرد نفي وجود من هو أحسن منه فيه بل تريد نفي من يساويه في الحسن و إثبات أنه أحسن أهل البلد و إرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شائع متعارف في أكثر اللغات انتهى.
و قال الشهيد رحمه الله في القواعد الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة و لقوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه و قد تخلف ذلك في صور كالإبراء من الدين الندب و إنظار المعسر الواجب و إعادة المنفرد صلاته جماعة فإن الجماعة مطلقا تفضل صلاة المنفرد بسبع و عشرين درجة فصلاة الجماعة مستحبة و هي أفضل من الصلاة التي سبقت و هي واجبة و كذلك الصلاة في البقاع الشريفة فإنها مستحبة و هي أفضل من غيرها مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة و الصلاة بالسواك و الخشوع في الصلاة مستحب و يترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة و إن فات بعضها مع أنها واجبة لأنه إذا اشتد سعيه شغله الانبهار عن الخشوع و كل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب و زيادته لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب لا بذلك القيد انتهى.
و أقول ما ذكره قدس سره لا يصلح جوابا للجميع و يمكن الجواب عن الأول بأن الواجب أحد الأمرين و الإبراء أفضل الفردين و عن الثاني بأنا لا نسلم كون هذه الجماعة أفضل من المنفرد و لو سلم فيمكن أن يكون الفضل لكون أصلها واجبة و انضمت إلى تلك الفضيلة مع أنه قد ورد أنه تعالى يقبل أفضلهما و احتمل‏

156
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

بعض الأصحاب نية الوجوب فيها أيضا و كان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الأخبار.
و مما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم و رده فإن الأول أفضل مع وجوب الثاني و الإشكال فيه أصعب و يمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك و انتظار تسليم الغير و لا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب بل يمكن أن يقال إن إكرام المؤمن و ترك إهانته واجب و هو يتحقق في أمور شتى منها ابتداء التسليم أو رده فلو تركهما عصى و في الإتيان بكل منهما يتحقق ترك الإهانة لكن اختيار الابتداء أفضل فظهر أنه يمكن إجراء جوابه رحمه الله في الجميع.
و أقول يمكن تخصيص الأخبار و كلام الأصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه و صنفه كصلاة الفريضة و النافلة فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب و لا من صلاة جعفر رضي الله عنه و لا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة و بالجملة فروع هذه المسألة كثيرة و لم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي و الخوض فيها يوجب بسطا من الكلام لا يناسب المقام و سيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الآتي.
26- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً مِسْكِيناً لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاقِراً لَهُ مَاقِتاً حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ حُقْرَتِهِ إِيَّاهُ «1».
بيان في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار و الفعل كضرب و قال مقته مقتا و مقاتة أبغضه كمقته و التحقير يكون بالقلب فقط و إظهاره أشد و هو إما بقول كرهه أو بالاستهزاء به أو بشتمه أو بضربه أو بفعله يستلزم إهانته أو بترك قول أو فعل يستلزمها و أمثال ذلك.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 351، و فيه «عن محقرته».

157
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

27- عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْمُعَلَّى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي وَ أَنَا أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي «1».
بيان يدل على أن عقوبة إذلال المؤمن تصل إلى المذل في الدنيا أيضا بل بعد الإذلال بلا مهلة و لو بمنع اللطف و الخذلان.
28- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَابَذَنِي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ «2».
بيان: نابذتهم خالفتهم و نابذتهم الحرب كاشفتهم إياها و جاهرتهم بها.
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوِ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ لِفَقْرِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ «3».
بيان لقلة ذات يده أي ما في يده من المال كناية عن فقره و شهره الله على بناء المجرد أو التفعيل أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلائق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر و يذل كما أذل المؤمن في الدنيا في القاموس استذله رآه ذليلا و قال الشهرة بالضم ظهور الشي‏ء في شنعة شهره كمنعه و شهره و اشتهره فاشتهر على رءوس الخلائق أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رءوسهم.
30- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسْرَى بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ قَالَ ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ «4».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 9 ص 351.
 (2) الكافي ج 9 ص 351.
 (3) الكافي ج 2 ص 353.
 (4) الكافي ج 2 ص 353.

158
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

بيان من وراء الحجاب كأن المراد بالحجاب الحجاب المعنوي و هو إمكان العبد المانع لأن يصل العبد إلى حقيقة الربوبية أو كان خلق الصوت أولا من وراء حجاب ثم ظهر الصوت في الجانب الذي هو ص فيه و هو المراد بالمشافهة و في بعض النسخ فشافهني فيمكن أن يكون الفاء للتفسير و للترتيب المعنوي فكلاهما كان بالمشافهة و المراد بها عدم توسط الملك.
و قيل المراد بالحجاب الملك و بالمشافهة ما كان بدون توسط الملك في القاموس شافهه أدنى شفته من شفته و في الصحاح المشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه قوله أن قال في بعض النسخ فشافهني أن قال فكلمة أن مصدرية و التقدير بأن قال فقد علمت الفاء للبيان من أخذت كأن المراد به الأخذ مع القبول.
31- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنِ اسْتَذَلَّ عَبْدِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْ‏ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءَهُ فَيَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لَيَدْعُونِي فِي الْأَمْرِ فَأَسْتَجِيبُ لَهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ «1».
بيان فأصرفه عنه أي فأصرف الموت عنه بتأخير أجله و قيل أصرف كراهة الموت عنه بإظهار اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة فأستجيب له بما هو خير له أي بفعل ما خير له من الذي طلبه و إنما سماه استجابة لأنه يطلب الأمر لزعمه أنه خير له فهو في الحقيقة يطلب الخير و يخطأ في تعيينه و في الآخرة يعلم أن ما أعطاه خير له مما طلبه كما إذا طلب الصبي المريض ما هو سبب لهلاكه فيمنعه والده و يعطيه دنانير فإذا كبر و عقل علم أن ما أعطاه خير مما منعه فكأنه استجاب له على أحسن الوجوه.
و يحتمل أن يكون المعنى أستجيب له بما أعلم أنه خير له إما بإعطاء المسئول‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 354.

159
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

أو بدله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما.
32- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِبَابُ الْمُؤْمِنِ كَالْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ «1».
بيان السباب إما بكسر السين و تخفيف الباء مصدرا أو بفتح السين و تشديد الباء صيغة مبالغة و على الأول كان في المشرف تقدير مضاف أي كفعل المشرف و ربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا و في بعض النسخ كالشرف و السب الشتم و هو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا و لا يبعد شمول أكثر هذه الأخبار أيضا له و في اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا و نحوه كقولك يا شارب الخمر أو يا آكل الربا أو يا ملعون أو يا خائن أو يا حمار أو يا كلب أو يا خنزير أو يا فاسق أو يا فاجر و أمثال ذلك مما يتضمن استخفافا و إهانة.
و في المصباح سبه سبا فهو سباب و منه يقال للإصبع التي تلي الإبهام سبابة لأنه يشار بها عند السب و السبة العار و سابه مسابة و سبابة أي بالكسر و اسم الفاعل منه مسب و قال الهلكة مثال القصبة الهلاك و لعل المراد بها هنا الكفر و الخروج من الدين و بالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة و الساب شبيه بالمشرف و قريب منه و يحتمل أن تكون الكاف زائدة.
33- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ «2».
بيان السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و هو إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 359.
 (2) الكافي ج 2 ص 359.
                       

160
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

و الأول أظهر فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف.
قال المحقق في الشرائع كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير و كذا كل ما يوجب أذى كقوله يا أجذم أو يا أبرص.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات و منه التعيير بالأمراض‏
وَ فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ سَبَّ رَجُلًا بِغَيْرِ قَذْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ هَلْ يُجْلَدُ قَالَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ «1».
و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ
لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ.
و في بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب‏
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ وَ بَاهِتُوهُمْ لِئَلَّا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يتعلمون [يَتَعَلَّمُوا] مِنْ بِدَعِهِمْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ «2».
و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة قال في المصباح فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة و الاسم الفسق و يفسق بالكسر لغة و يقال أصله خروج الشي‏ء من الشي‏ء على وجه الفساد و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 7 ص 240.
 (2) الكافي ج 2 ص 375.

161
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

و قال الراغب فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه قال عز و جل فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فقابل بها الإيمان و قال وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ انتهى «1».
فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه.
و قتاله كفر المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه و قيل كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة فإن من حقها عدم المقاتلة و أكل لحمه المراد به الغيبة كما قال عز و جل وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً «2» شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها و قيل المراد بالمعصية الكبيرة.
و حرمة ماله كحرمة دمه جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة و كذا أكل ماله و مثل الحديث مروي من طرق العامة و قال في النهاية قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل و قيل إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق و الكفر
__________________________________________________
 (1) مفردات غريب القرآن: 380.
 (2) الحجرات: 12.

162
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

و قال الكرماني في شرح البخاري هو بكسر مهملة و خفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما و قتاله أي مقاتلته كفر فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق.
34- كا، الكافي عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ أَوْصِنِي فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ- لَا تَسُبُّوا النَّاسَ فَتَكْسِبُوا الْعَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ «1».
بيان كسب العداوة بالسب معلوم و هذه من مفاسده الدنيوية.
35- كا، الكافي ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي رَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ قَالَ الْبَادِي مِنْهُمَا أَظْلَمُ وَ وِزْرُهُ وَ وِزْرُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْتَذِرْ إِلَى الْمَظْلُومِ «2».
بيان في رواية أخرى ما لم يتعد المظلوم و ما هنا يدل على أنه إذا اعتذر إلى صاحبه و عفا عنه سقط عنه الوزر بالأصالة و بالسببية و التعزير أو الحد أيضا و لا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته و يسقط بعفوه.
36- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ شَهِدَ عَلَى كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَيْهِ فَإِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «3».
بيان ما شهد رجل بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر و قال الجوهري قال الأخفش وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجعوا به أي صار عليهم انتهى و في قوله فإياكم إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما و قوله إن كان استئناف بياني و كفر الساب مع أن محض السب و إن كان كبيرة لا يوجب الكفر
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 360.
 (2) الكافي ج 2 ص 360.
 (3) الكافي ج 2 ص 360.

163
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا: الأول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات و الأخبار الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطإ المفهوم من السياق لا إلى الكفر الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه و أورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا و لا يخفى ما فيه و في الثالث من التكلف الرابع ما قيل إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ «1» و يرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل أثبت له بدل الإيمان كفرا توبيخا و تعييرا له بترك الإيمان و أخذ الكفر بدلا منه و بينهما بون بعيد نعم يمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشي‏ء من أصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له و أمثال ذلك و هذا وجه وجيه و إن كان في التخصيص بعد.
و قال الجزري في النهاية فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان و قيل الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه و لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه.
__________________________________________________
 (1) المائدة: 5.

164
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

قال الهروي سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ نسميه كافرا فقال الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قال ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا و منه حديث ابن عباس قيل له وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ «1» قال هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر و منه الحديث الآخر أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ «2» و لم يكن ذلك على الكفر بالله و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة.
و منه حديث ابن مسعود إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها و كذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر و حديث الأنواء أن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا و كذا أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله‏
وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ.
أي يجحدون إحسان أزواجهن و الحديث الآخر سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و الأحاديث من هذا النوع كثيرة و أصل الكفر تغطية الشي‏ء تستهلكه.
37- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِي صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا رَجَعَتْ عَلَى صَاحِبِهَا «3».
كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن علي بن عقبة عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر ع‏
__________________________________________________
 (1) المائدة: 44.
 (2) آل عمران: 101.
 (3) الكافي ج 2 ص 360.

165
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

مثله «1» بيان قال في النهاية في حديث أبي أيوب إذا شئت فاركب ثم سغ في الأرض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا
وَ رُوِيَ فِي الْمَصَابِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَ إِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا.
و في النهاية اللعن الطرد و الإبعاد من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء و أقول كأن هذا محمول على الغالب و قد يمكن أن يكون اللاعن و الملعون كلاهما من أهل الجنة كما إذا ثبت عند اللاعن كفر الملعون و استحقاقه للعن و إن لم يكن كذلك فإنه لا تقصير للاعن و قد يمكن أن يجري أكثر من اللعن بسبب ذلك كالحد و القتل و القطع بشهادة الزور و يحتمل أن يكون المراد بالمساغ محل الجواز و العذر في اللعن أو يكون المساغ بالمعنى المتقدم كناية عن ذلك فإن اللاعن إذا كان معذورا كان مثابا عليه فيصعد لعنه إلى السماء و يثاب عليه.
38- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ مُضْمِرٌ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُوءاً «2».
بيان لعل في السند تصحيفا أو تقديما و تأخيرا فإن محمد بن سنان ليس هنا موضعه و تقديم محمد بن علي عليه أظهر خرج من ولايته أي من محبته و نصرته الواجبتين عليه و يحتمل أن يكون كناية عن الخروج عن الإيمان لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 360 و فيه «ترددت بينهما».
 (2) الكافي ج 2 ص 361 و فيه: عن محمّد بن حسان.

166
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ثم قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ «1» و قال سبحانه وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ «2».
و إذا قال أنت عدوي كفر أحدهما لما مر من أنه إن كان صادقا كفر المخاطب و إن كان كاذبا كفر القائل و قد مر معنى الكفر و هو مضمر على أخيه المؤمن سوءا أي يريد به شرا أو يظن به ما هو بري‏ء عنه أو لم يثبت عنده و ليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب لأن دفعه غير مقدور بل الحكم به و إن لم يتكلم و أما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه مع حصول بواعثه و أما الظن الذي حصل من جهة شرعية فالظاهر أنه خارج عن ذلك لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه كما مر و لا ينافي ما ورد أن الحزم مساءة الظن لأن المراد به التحفظ و الاحتياط في المعاملات دون الظن بالسوء.
39- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَطْعُنُ فِي عَيْنِ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَاتَ بِشَرِّ مِيتَةٍ وَ كَانَ قَمِناً أَنْ يَرْجِعَ إِلَى خَيْرٍ «3».
بيان يطعن في عين مؤمن أي يواجهه بالطعن و العيب و يذكره بمحضره قال في المصباح طعنت عليه من باب قتل و من باب نفع لغة قدحت و عبت طعنا و طعانا فهو طاعن و طعان في الأعراض و في القاموس عين فلانا أخبره بمساويه في وجهه انتهى و الظاهر أنه أعم من أن يكون متصفا بها أم لا و الميتة بالكسر للهيئة و الحالة قال الجوهري الميتة بالكسر كالجلسة و الركبة يقال مات فلان ميتة حسنة و المراد بشر الميتة إما بحسب الدنيا كالغرق و الحرق و الهدم و أكل السبع و سائر ميتات السوء أو بحسب الآخرة كالموت على الكفر أو على المعاصي بلا توبة و في الصحاح أنت قمن أن تفعل كذا بالتحريك أي خليق و جدير لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث فإن كسرت الميم أو قلت قمين ثنيت و جمعت‏
__________________________________________________
 (1) الأنفال: 72- 73.
 (2) براءة: 71.
 (3) الكافي ج 2 ص 361.

167
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

إلى خير أي إلى التوبة و صالح الأعمال أو إلى الإيمان.
40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوَّتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ فَلَا يَقْبَلُهُ الشَّيْطَانُ «1».
بيان من روى على مؤمن بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله و سخافة رأيه على ما ذكره الأكثر و يحتمل شموله لرواية الفعل أيضا يريد بها شينه أي عيبه في القاموس شانه يشينه ضد زانه يزينه و قال الجوهري المروءة الإنسانية و لك أن تشدد قال أبو زيد مرؤ الرجل صار ذا مروءة انتهى و قيل هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق و جميل العادات و قد يتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كالأكل في الأسواق حيث يمتهن فاعله.
و قال الشهيد رحمه الله المروة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية و كشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة و الأكل في الأسواق غالبا و لبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه أخرجه الله من ولايته في النهاية و غيره الولاية بالفتح المحبة و النصرة و بالكسر التولية و السلطان فقيل المراد هنا المحبة و إنما لم يقبله الشيطان، لعدم الاعتناء به لأن الشيطان، إنما يحب من كان فسقه في العبادات و يصيره وسيلة لإضلال الناس.
و قيل السر في عدم قبول الشيطان، له أن فعله أقبح من فعل الشيطان، لأن سبب خروج الشيطان، من ولاية الله هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم ع و لم يذكر من فعل آدم ما يسوء به و يسقطه عن نظر الملائكة و سبب خروج هذا الرجل من ولايته تعالى هو مخالفة أمره عز و جل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الأصل واحد و ذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 358.
                       

168
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

و يحقره و ادعاء الكمال لنفسه ضمنا و هذا إدلال و تفاخر و تكبر فلذا لا يقبله الشيطان، لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان، لا يعتمد على ولايته له لأن شأنه نقض الولاية لا عن شي‏ء فلذلك لا يقبله انتهى.
و لا يخفى ما في هذه الوجوه لا سيما في الأخيرين على من له أدنى مسكة بل المراد إما المحبة و النصرة فيقطع الله عنه محبته و نصرته و يكله إلى الشيطان، الذي اختار تسويله و خالف أمر ربه و عدم قبول الشيطان، له لأنه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثرة الأتباع و المحبين فيودهم و ينصرهم إذا تابعوه بل مقصوده إهلاكهم و جعلهم مستوجبين للعذاب للعداوة القديمة بينه و بين أبيهم فإذا حصل غرضه منهم يتركهم و يشمت بهم و لا يعينهم في شي‏ء لا في الدنيا كما قال سبحانه فمثله كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ «1» و كما هو المشهور من قصة برصيصا و غيره و لا في الآخرة لقوله فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ «2» أو المراد التولي و السلطنة أي يخرجه الله من حزبه و عداد أوليائه و يعده من أحزاب الشيطان، و هو لا يقبله لأنه يتبرأ منه كما عرفت و يحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان، كناية عن عدم الرضا بذلك منه بل يريد أن يكفره و يجعله مستوجبا للخلود في النار.
41- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ تَعْنِي سُفْلَيْهِ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ إِذَاعَةُ سِرِّهِ «3».
بيان الضمير في له للصادق ع و في النهاية العورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر انتهى و غرضه ع أن المراد بهذا الخبر إفشاء السر لا أن النظر إلى عورته ليس بحرام و المراد بحرمة العورة حرمة ذكرها و إفشائها و السفلين العورتين و كنى عنهما لقبح التصريح بهما.
__________________________________________________
 (1) الحشر: 16.
 (2) إبراهيم: 22.
 (3) الكافي ج 2 ص 358.

169
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان علیه أو سبه و ذم الروایة على المؤمن ص 147

42- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ قَالَ مَا هُوَ أَنْ يُكْشَفَ فَتَرَى عَنْهُ شَيْئاً إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَرْوِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَعِيبَهُ «1».
بيان: ما هو ما نافية و الضمير للحرام أو للعورة بتأويل العضو أو النظر المقدر منه شيئا أي من عورتيه أن تروي عليه أي قولا يتضرر به أو تعينه بالعين المهملة أي تذكر عيبه و ربما يقرأ بالمعجمة من الغيبة.
باب 58 الخيانة و عقاب أكل الحرام‏
الآيات الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «2» أقول قد مضى في باب الأمانة و باب جوامع المكارم.
1- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى مُوسَى رَبَّهُ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْخِيَانَةِ حَيَاءً مِنْكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ الْأَمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «3».
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا خَرِبَ وَ لَمْ يُعْمَرْ بِالْبَرَكَةِ الْخِيَانَةُ وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا «4».
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابن الغضائري عن الصدوق مثله «5»
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 359.
 (2) الأنفال: 27.
 (3) أمالي الصدوق: 125.
 (4) أمالي الصدوق: 163.
 (5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 54.

170
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 58 الخیانة و عقاب أکل الحرام ص 170

- ثو، ثواب الأعمال أبي عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني مثله «1»
ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ ع مِثْلَهُ وَ لَيْسَ فِيهِ بِالْبَرَكَةِ «2».
3- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ جَعَلَهَا اللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ مِنْ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ قَالَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهُ «3».
4- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَمَانَةُ تَجْلِبُ الْغِنَاءَ وَ الْخِيَانَةُ تَجْلِبُ الْفَقْرَ «4».
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَيْفَ شَاءَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الصَّبْرُ عَلَى السُّيُوفِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «5».
6- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يَقُولُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَعْيَانِي فِي ابْنِ آدَمَ فَلَنْ يعيني [يُعْيِيَنِي‏] مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ أَخْذُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ مَنْعُهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ «6».
7- ل، الخصال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتَّةٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَ
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال: 217.
 (2) الخصال ج 1 ص 110.
 (3) أمالي الصدوق: 253.
 (4) قرب الإسناد: 55.
 (5) الخصال ج 1 ص 42.
 (6) الخصال ج 1 ص 65.

171
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 58 الخیانة و عقاب أکل الحرام ص 170

التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ «1».
8- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: اسْتِعْمَالُ الْأَمَانَةِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ «2».
9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَرَرْتُ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ «3».
10- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَخَاوَنُوا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ «4».
11- ختص، الإختصاص الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيَكُونُ جَبَاناً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيَكُونُ كَذَّاباً قَالَ لَا وَ لَا خَائِناً ثُمَّ قَالَ يُجْبَلُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَ الْكَذِبَ «5».
12- ختص، الإختصاص إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ ضَيَّعَ حَقّاً إِلَّا أَعْطَى فِي بَاطِلٍ مِثْلَيْهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْتَنِعُ مِنْ مَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ السَّعْيِ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالسَّعْيِ فِي حَاجَةِ مَنْ يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ بِهِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْخَلُ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَا رَضِيَ اللَّهُ إِلَّا ابْتُلِيَ أَنْ يُنْفِقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ «6».
13- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنَّا مَنْ يُحَقِّرُ الْأَمَانَةَ حَتَّى يَسْتَهْلِكَهَا إِذَا اسْتُودِعَهَا وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ مُسْلِماً فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ «7».
14- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ بِالْأَمَانَةِ «8».
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 159.
 (2) الخصال ج 2 ص 94.
 (3) تفسير القمّيّ: 370.
 (4) ثواب الأعمال: 225.
 (5) الاختصاص: 231.
 (6) الاختصاص: 242.
 (7) الاختصاص: 248.
 (8) مشكاة الأنوار: 52.

172
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

باب 59 من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره أو استعان به أخوه فلم يعنه أو لم ينصحه في قضائه‏
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُنْذِرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي حَاجَةٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا عَيَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَعْيِيراً شَدِيداً وَ قَالَ لَهُ أَتَاكَ أَخُوكَ فِي حَاجَةٍ قَدْ جَعَلْتُ قَضَاهَا فِي يَدَيْكَ فَمَنَعْتَهُ إِيَّاهَا زُهْداً مِنْكَ فِي ثَوَابِهَا وَ عِزَّتِي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ مُعَذَّباً كُنْتَ أَوْ مَغْفُوراً لَكَ «1».
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب المواساة.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تُخَيِّبْ رَاجِيَكَ فَيَمْقُتَكَ اللَّهُ وَ يُعَادِيَكَ «2».
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا بَا هَارُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُجَاوِرَهُ خَائِنٌ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْخَائِنُ قَالَ مَنِ ادَّخَرَ عَنْ مُؤْمِنٍ دِرْهَماً أَوْ حَبَسَ عَنْهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ جَنَّتَهُ أَصْنَافاً ثَلَاثَةً رَادٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ رَادٌّ عَلَى إِمَامٍ هُدًى أَوْ مَنْ حَبَسَ حَقَّ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ قَالَ قُلْتُ يُعْطِيهِ مِنْ فَضْلِ مَا يَمْلِكُ قَالَ يُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ رُوحِهِ فَإِنْ بَخِلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 96.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 305.

173
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

شِرْكُ شَيْطَانٍ.
قال الصدوق رضوان الله عليه الإعطاء من النفس و الروح إنما هو بذل الجاه له إذا احتاج إلى معاونته و هو السعي له في حوائجه «1».
4- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ ابْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ «2».
سن، المحاسن محمد بن علي عن محمد بن سنان مثله «3».
5- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُؤْمِنُ رَحْمَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ فَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَإِنَّمَا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الَّتِي سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ وَ ذُخِرَتِ الرَّحْمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ عَنْ حَاجَتِهِ هُوَ الْحَاكِمَ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَ إِنْ شَاءَ إِلَى غَيْرِهِ يَا إِسْمَاعِيلُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هُوَ الْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شُرِعَتْ لَهُ فَإِلَى مَنْ تَرَى يَصْرِفُهَا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَظُنُّهُ يَصْرِفُهَا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ لَا تَظُنَّ وَ لَكِنِ اسْتَيْقِنْ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا عَنْ نَفْسِهِ يَا إِسْمَاعِيلُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً «4».
6- ثو، ثواب الأعمال أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 73.
 (2) ثواب الأعمال: 215.
 (3) المحاسن ص 100.
 (4) ثواب الأعمال: 222.

174
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ لَمْ يُنَاصِحْهُ فِيهَا كَانَ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَصْمَهُ «1».
سن، المحاسن محمد بن علي عن أبي جميلة مثله «2».
7- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُصَبِّحِ بْنِ هِلْقَامٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَعَانَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهَا بِكُلِّ جُهْدِهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ لَدُنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى آخِرِهِمْ «3».
سن، المحاسن إدريس مثله «4».
8- ثو، ثواب الأعمال أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِنَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «5».
سن، المحاسن إدريس بن الحسن عن يونس مثله «6».
9- ثو، ثواب الأعمال مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَنْ بَخِلَ بِمَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ الْقِيَامِ لَهُ فِي حَاجَتِهِ ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ «7».
سن، المحاسن سعدان بن مسلم عن الحسين بن أنس عن أبي جعفر ع مثله «8».
10- ص، قصص الأنبياء عليهم السلام الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: رَوَوْا أَنَ‏
__________________________________________________
 (1) ثواب الأعمال: 223.
 (2) المحاسن ص: 98.
 (3) ثواب الأعمال: 223.
 (4) المحاسن ص: 98.
 (5) ثواب الأعمال: 223.
 (6) المحاسن: 99.
 (7) ثواب الأعمال: 223.
 (8) المحاسن: 99.

175
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَنَى قَصْراً فَجَوَّدَهُ وَ شَيَّدَهُ ثُمَّ صَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا الْأَغْنِيَاءَ وَ تَرَكَ الْفُقَرَاءَ فَكَانَ إِذَا جَاءَ الْفَقِيرُ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنَّ هَذَا طَعَامٌ لَمْ يُصْنَعْ لَكَ وَ لَا لِأَشْبَاهَك قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَأْتِيَا فِي زِيِّ الْأَغْنِيَاءِ فَأُدْخِلَا وَ أُكْرِمَا وَ أُجْلِسَا فِي الصَّدْرِ فَأَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْسِفَا الْمَدِينَةَ وَ مَنْ فِيهَا.
11- ختص، الإختصاص عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا «1».
12- كِتَابُ قَضَاءِ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ ع الْمُؤْمِنُ الْمُحْتَاجُ رَسُولُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْغَنِيِّ الْقَوِيِّ فَإِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ بِغَيْرِ حَاجَتِهِ غُفِرَتْ لِلرَّسُولِ ذُنُوبُهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى الْغَنِيِّ الْقَوِيِّ شَيَاطِينَ تَنْهَشُهُ قَالَ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِ الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَوْنَ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يَتَكَلَّفَ لَهُمْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشَّاعِرُ فَيُسْمِعُهُ فَيُعْطِيهِ مَا شَاءَ فَلَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الشَّيَاطِينُ الَّتِي تَنْهَشُهُ.
وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ لِرِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ يَا رِفَاعَةُ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرِ النَّاسِ وِزْراً قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِفَضْلِ كَلِمَةٍ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بأَقَلِّهِمْ أَجْراً قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنِ ادَّخَرَ عَنْ أَخِيهِ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَوْفَرِهِمْ نَصِيباً مِنَ الْإِثْمِ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ عَابَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ قَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ احْتِقَاراً لَهُ وَ تَكَبُّراً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ حَرْفاً آخَرَ يَا رِفَاعَةُ مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ لَا بِمُحَمَّدٍ وَ لَا بِعَلِيٍّ مَنْ إِذَا أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ لَمْ يَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ فَإِنْ‏
__________________________________________________
 (1) الاختصاص: 250.

176
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

كَانَتْ حَاجَتُهُ عِنْدَهُ سَارَعَ إِلَى قَضَائِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ تَكَلَّفَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ فَإِذَا كَانَ بِخِلَافِ مَا وَصَفْتُهُ فَلَا وَلَايَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ.
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَأَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَاجَةً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَرَدَّهُ عَنْهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً فِي قَبْرِهِ يَنْهَشُ مِنْ أَصَابِعِهِ «1».
14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ يَسْأَلُهُ عَنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ فَمَنَعَهُ مَثَّلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ شُجَاعاً يَنْهَشُ لَحْمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
15- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْمُؤْمِنُ رَحْمَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ فَإِنْ قَضَاهَا كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا وَ إِنْ رَدَّهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَإِنَّمَا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الَّتِي سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَيَّبَهَا لَهُ وَ ذُخِرَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمَرْدُودِ عَنْ حَاجَتِهِ وَ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَ لَمْ يُنَاصِحْهُ بِكُلِّ جُهْدِهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ اسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَضَاءِ حَوَائِجِ أَعْدَائِنَا لِيُعَذِّبَهُ بِهَا وَ مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً فَقِيراً وَ اسْتَخَفَّ بِهِ وَ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ فَقْرِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ حَقَّرَهُ وَ لَا يَزَالُ مَاقِتاً لَهُ وَ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ خَذَلَهُ اللَّهُ وَ حَقَّرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 278.

177
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ «1».
بيان مزرقة عيناه بضم الميم و سكون الزاي و تشديد القاف من باب الافعلال من الزرقة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً «2» و قال البيضاوي أي زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين و أبغضها إلى العرب لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم و هم زرق و لذلك قالوا في صفة العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق انتهى «3» و قال في غريب القرآن يَوْمَئِذٍ زُرْقاً لأن أعينهم تزرق من شدة العطش و قال الطيبي فيه أسودان أزرقان أراد سوء منظرهما و زرقة أعينهما و الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنها لون أعدائهم الروم و يحتمل إرادة قبح المنظر و فظاعة الصورة انتهى و قيل لشدة الدهشة و الخوف تنقلب عينه و لا يرى شيئا و إلى في قوله إلى عنقه بمعنى مع أو ضمن معنى الانضمام و يدل على وجوب قضاء حاجة المؤمن مع القدرة و ربما يحمل على ما إذا منعه لإيمانه أو استخفافا به و كأن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل.
17- كا، الكافي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا يُونُسُ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ عَلَى رِجْلَيْهِ يَسِيلُ عَرَقُهُ أَوْدِيَةً وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي حَبَسَ عَنِ اللَّهِ حَقَّهُ قَالَ فَيُوَبَّخُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ «4».
بيان المراد بحق المؤمن الديون و الحقوق اللازمة أو الأعم منها و مما يلزمه أداؤه من جهة الإيمان على سياق سائر الأخبار خمسمائة عام أي مقدارها من أعوام الدنيا أودية في بعض النسخ أو دمه فالترديد من الراوي و قيل أو
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 367.
 (2) طه: 102.
 (3) أنوار التنزيل 268.
 (4) الكافي ج 2 ص 367.

178
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

للتقسيم أي إن كان ظلمه قليلا يسيل عرقه و إن كان كثيرا يسيل دمه و الموبخ المؤمنون أو الملائكة أو الأنبياء و الأوصياء ع أو الأعم و فيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز و جل لكمال قربه منه أو لأمره تعالى به.
18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَاحْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى سُكْنَاهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي أَ بَخِلَ عَبْدِي بِسُكْنَى الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً «1».
بيان ظاهر هذه الأخبار وجوب إعانة المؤمنين بكل ما يقدر عليه و إسكانهم و غير ذلك مما لم يقل بوجوبه أحد من الأصحاب بل ظاهرها كون تركها من الكبائر و هو حرج عظيم ينافي الشريعة السمحة و قد يئول بكون المنع من أجل الإيمان فيكون كافرا أو على ما إذا وصل اضطرار المؤمن حدا خيف عليه التلف أو الضرر العظيم الذي تجب إعانته عنده أو يراد بالجنان جنات معينة لا يدخلها إلا المقربون.
19- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع يَقُولُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ مُعَذَّبٌ فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى «2».
بيان قد مر سندا و متنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله كان أسوأ
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 367.
 (2) المصدر ج 2 ص 367.

179
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

حالا إلا أن فيه مغفورا له أو معذبا و مضى ما بعده في الباب السابق «1» و نقول زائدا على ما مضى إن قوله فقد وصله بولايتنا يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا أي جعله سببا لولايتنا و حبنا له و هو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله و يمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل و المفعول إلى الرجل أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا كان أسوأ حالا أي المطلوب و الطالب كما مر و الأول أظهر فالمراد بقوله عذره قيل عذره الذي اعتذر به و لا أصل له و كون حال المطلوب حينئذ أسوأ ظاهر لأنه صدقه فيما ادعى كذبا و لم يقابله بتكذيب و إنكار ليخف وزره و أما على الثاني فقيل كونه أسوأ لتصديق الكاذب و لتركه النهي عن المنكر و الأولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع و ذلة النفس لا للقربة و فضل العفو.
20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَمِينٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَنْ بَخِلَ بِمَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ الْقِيَامِ لَهُ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ «2».
بيان قوله و القيام إما عطف تفسير للمعونة أو المراد بالمعونة ما كان من عند نفسه و بالقيام ما كان من غيره إلا ابتلي كذا في أكثر النسخ فكلمة إلا إما زائدة أو المستثنى منه مقدر أي ما فعل ذلك إلا ابتلي و قيل من للاستفهام الإنكاري و في بعض النسخ ابتلي بدون كلمة إلا موافقا لما في المحاسن و ثواب الأعمال «3» و هو أظهر و ضمير عليه راجع إلى من بتقدير مضاف أي على معونته و فاعل يأثم راجع إلى من بخل و يحتمل أن يكون راجعا إلى من‏
__________________________________________________
 (1) يريد من البابين باب قضاء حاجة المؤمن في الكافي ج 2 ص 192، و باب من استعان به أخوه و لم يعنه ج 2 ص 365، و قد مر الحديث الأول: فى كتاب العشرة ج 74 ص 330.
 (2) الكافي ج 2 ص 365.
 (3) مر تحت الرقم: 9.

180
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

في من يأثم و ضمير عليه للباخل و التعدية بعلى لتضمين معنى القهر أو على بمعنى في أي بمعونة ظالم يأخذ منه قهرا و ظلما و يعاقب على ذلك الظلم و قوله و لا يؤجر أي الباخل على ذلك الظلم لأنه عقوبة و على الأول قوله و لا يؤجر إما تأكيد أو لدفع توهم أن يكون آثما من جهة و مأجورا من أخرى.
21- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَى رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ عِدَّةٍ مِنْ أَعْدَائِنَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ «1».
بيان الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة و قوله يعذبه الله صفة حوائج و ضمير عليها راجع إلى الحوائج و المضاف محذوف أي على قضائها و يدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين و يمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الأخبار و حمله على الإعانة في المحرم بأن يكون يعذبه الله قيدا احترازيا بعيد.
22- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَمْ يَدَعْ رَجُلٌ مَعُونَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَسْعَى فِيهَا وَ يُوَاسِيَهُ إِلَّا ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ وَ لَا يُؤْجَرُ «2».
بيان: حتى يسعى متعلق بالمعونة فهو من تتمة مفعول يدع و الضمير في يأثم راجع إلى الرجل و العائد إلى من محذوف أي على معونته.
23- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «3».
بيان مستجيرا به أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية فقد قطع‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 366.
 (2) الكافي ج 2 ص 366.
 (3) الكافي ج 2 ص 366.

181
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

ولاية الله أي محبته لله أو محبة الله له أو نصرة الله له أو نصرته لله أو كناية عن سلب إيمانه فإن الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا و الحاصل أنه لا يتولى الله أموره و لا يهديه بالهدايات الخاصة و لا يعينه و لا ينصره.
24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَعَى فِي حَاجَةٍ لِأَخِيهِ فَلَمْ يُنَاصِحْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ «1».
بيان فلم يناصحه و في بعض النسخ فلم ينصحه أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته و لم يهتم بذلك و لم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب قال الراغب النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه انتهى و أصله الخلوص و هو خلاف الغش و يدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله و الرسول.
25- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُصَبِّحِ بْنِ هِلْقَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَعَانَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهَا بِكُلِّ جُهْدِهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ لَدُنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى آخِرِهِمْ «2».
بيان: في القاموس الجهد الطاقة و يضم و المشقة و اجهد جهدك أي أبلغ غايتك و جهد كمنع جد كاجتهد قوله من لدن أمير المؤمنين يحتمل أن يكون المراد بهم الأئمة ع كما في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بهم ع فإنهم المؤمنون حقا الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم و أن يكون المراد ما يشمل سائر المؤمنين و أما خيانة الله فلأنه خالف أمره و ادعى الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و خيانة الرسول و الأئمة ع لأنه لم يعمل بقولهم و خيانة
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 362.
 (2) المصدر ج 2 ص 362.

182
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 59 من منع مؤمنا شیئا من عنده أو من عند غیره أو استعان به أخوه فلم یعنه أو لم ینصحه فی قضائه ص 173

سائر المؤمنين لأنهم كنفس واحدة و لأنه إذا لم يكن الإيمان سببا لنصحه فقد خان الإيمان و استحقره و لم يراعه و هو مشترك بين الجميع فكأنه خانهم جميعا.
26- كا، الكافي عَنْهُمَا جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ثُمَّ لَمْ يُنَاصِحْهُ فِيهَا كَانَ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ «1».
بيان: و كان الله خصمه أي يخاصمه من قبل المؤمن في الآخرة أو في الدنيا أيضا فينتقم له فيهما.
27- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَأْيَهُ «2».
بيان شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته و شرت الدابة شورا عرضته للبيع و شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى فيه رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه.
فلم يمحضه من باب منع أو من باب الإفعال في القاموس المحض اللبن الخالص و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة و قوله محض الرأي إما مفعول مطلق أو مفعول به و في المصباح الرأي العقل و التدبير و رجل ذو رأي أي بصيرة.
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 363.
 (2) الكافي ج 2 ص 363.

183
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

باب 60 الهجران‏
1- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَ اللَّعْنَةَ وَ رُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ وَ لَا يَتَغَامَسُ لَهُ عَنْ كَلَامِهِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فَعَازَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لِصَاحِبِهِ أَيْ أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَقْطَعَ الْهِجْرَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ «1».
بيان الهجر و الهجران خلاف الوصل قال في المصباح هجرته هجرا من باب قتل تركته و رفضته فهو مهجور و هجرت الإنسان قطعته و الاسم الهجران و في التنزيل وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ البراءة أي براءة الله و رسوله منه و معتب بضم الميم و فتح العين و تشديد التاء المكسورة و كان من خيار موالي الصادق ع بل خيرهم كما روي فيه و هذا الظالم أي أحدهما ظالم و الظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم و لم استوجبه إلى صلته أي إلى صلة نفسه و يحتمل رجوع الضمير إلى الأخ و لا يتغامس في أكثر النسخ بالغين المعجمة و الظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس تعامس تغافل و علي تعامى علي و يمكن التكلف في المعجمة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشي‏ء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد و كل ملتف يغتمس فيه أو يستخفى‏
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ.
العمس أن ترى أنك لا تعرف الأمر
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 344.

184
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

و أنت به عارف و يروى بالغين المعجمة. فعاز بالزاي المشددة و في بعض النسخ فعال باللام المخففة في القاموس عزه كمدة غلبه في المعازة و في الخطاب غالبه كعازه و قال عال جار و مال عن الحق و الشي‏ء فلانا غلبه و ثقل عليه و أهمه أنا الظالم كأنه من المعاريض للمصلحة.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ «1».
بيان ظاهره أنه لو وقع بين أخوين من أهل الإيمان موجدة أو تقصير في حقوق العشرة و الصحبة و أفضى ذلك إلى الهجرة فالواجب عليهم أن لا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال و أما الهجر في الثلاث فظاهره أنه معفو عنه و سببه أن البشر لا يخلو عن غضب و سوء خلق فسومح في تلك المدة مع أن دلالته بحسب المفهوم و هي ضعيفة و هذه الأخبار مختصة بغير أهل البدع و الأهواء و المصرين على المعاصي لأن هجرهم مطلوب و هو من أقسام النهي عن المنكر.
3- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَصْرِمُ ذَوِي قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْرِمَهُ «2».
بيان الصرم القطع أي يهجره رأسا و يدل على أن الأمر بصلة الرحم يشمل المؤمن و المنافق و الكافر كما مر.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَمِّهِ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُلَقَّبُ شَلْقَانَ وَ كَانَ قَدْ صَيَّرَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ فَهَجَرَهُ فَقَالَ لِي يَوْماً يَا مُرَازِمُ وَ تُكَلِّمُ عِيسَى فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَصَبْتَ لَا خَيْرَ فِي الْمُهَاجَرَةِ «3».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 344.
 (2) الكافي ج 2 ص 344.
 (3) الكافي ج 2 ص 344.

185
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

بيان شلقان بفتح الشين و سكون اللام لقب لعيسى بن أبي منصور و قيل إنما لقب بذلك لسوء خلقه من الشلق و هو الضرب بالسوط و غيره‏
وَ قَدْ رُوِيَ فِي مَدْحِهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ الصَّادِقَ ع قَالَ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
وَ قَالَ ع أَيْضاً فِيهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى خِيَارٍ فِي الدُّنْيَا خِيَارٍ فِي الْآخِرَةِ فَانْظُرْ إِلَيْهِ «1».
و المراد بكونه عنده أنه كان في بيته لا أنه كان حاضرا في المجلس و كان قد صيره في نفقته أي تحمل نفقته و جعله في عياله و قيل وكل إليه نفقة العيال و جعله قيما عليها و الأول أظهر فهجره أي بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله ع الذين كان مرازم منهم هجر مرازم عيسى فعبر عنه ابن حديد هكذا.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله و لعل الصواب فهجرته و قال بعض الأفاضل أي فهجر عيسى أبا عبد الله ع بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله ع الذين كان مرازم منهم و أقول صحف بعضهم على هذا الوجه قرأ نكلم بصيغة المتكلم مع الغير و تكلم في بعض النسخ بدون العاطف و على تقديره فهو عطف على مقدر أي أ تواصل و تكلم و نحو هذا و هو استفهام على التقديرين على التقرير و يحتمل الأمر على بعض الوجوه.
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَابِ «2».
بيان إلا كانا كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين و هذا النوع من الاستثناء شائع في الأخبار و يحتمل أن تكون إلا هنا زائدة كما قال الشاعر
أرى الدهر إلا منجنونا بأهله‏

و قيل التقدير لا يصطلحان على حال‏
__________________________________________________
 (1) رجال الكشّيّ 279.
 (2) الكافي ج 2 ص 345.

186
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

إلا و قد كانا خارجين و قيل أيما مبتدأ و لا يصطلحان حال عن فاعل مكثا و إلا مركب من إن الشرطية و لا النافية نحو إلا تنصروه فقد نصره الله و لم يكن بتشديد النون مضارع مجهول من باب الإفعال و تكرار للنفي في إن لا كانا مأخوذ من الكنة بالضم و هي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار و قوله فأيهما جزاء الشرط و الجملة الشرطية خبر المبتدإ أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الإسلام و لم يضعا الولاية و المحبة على طاق النسيان فأيهما سبق إلخ و إنما ذكرنا ذلك للاستغراب مع أن أمثال ذلك دأبه رحمه الله في أكثر الأبواب و ليس ذلك منه بغريب و المراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين.
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يُغْرِي بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَنْ دِينِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ تَمَدَّدَ ثُمَّ قَالَ فُزْتُ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَلَّفَ بَيْنَ وَلِيَّيْنِ لَنَا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأَلَّفُوا وَ تَعَاطَفُوا «1».
بيان في القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم ما لم يرجع أحدهم عن دينه كأنه للسلب الكلي فقوله إذا فعلوا للإيجاب الجزئي و يحتمل العكس و ما بمعنى ما دام و التمدد للاستراحة و إظهار الفراغ من العمل و الراحة فزت أي وصلت إلى مطلوبي.
7- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ وَ نَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورِ «2».
بيان اصطكاك الركبتين اضطرابهما و تأثير أحدهما للآخر و التخلع التفكك و الأوصال المفاصل أو مجتمع العظام و إنما التفت في حكاية قول إبليس عن‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 345.
 (2) الكافي ج 2 ص 346.

187
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

التكلم إلى الغيبة في قوله ويله و لقي تنزيها لنفسه المقدسة عن نسبة الشر إليه في اللفظ و إن كان في المعنى منسوبا إلى غيره و نظيره شائع في الكلام قال في النهاية فيه إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان، يبكي يقول يا ويله الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء فيه يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى و عدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه انتهى و ما في قوله ما لقي للاستفهام التعجبي و منصوب المحل مفعول لقي و من للتبعيض و الثبور بالضم الهلاك.
8- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْهِجْرَانِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلَا يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ النَّارُ أَوْلَى بِهِ «1».
9- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنِ الْقَعْبِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ «2».
10- ل، الخصال الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنَيْنِ اهْتَجَرَا فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا وَ بَرِئْتُ مِنْهُمَا فِي الثَّالِثَةِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا حَالُ الظَّالِمِ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ فَقَالَ ع مَا بَالُ الْمَظْلُومِ لَا يَصِيرُ إِلَى الظَّالِمِ فَيَقُولُ أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَصْطَلِحَا «3».
11- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغُلُّ الْمَرَدَةَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ يَغْفِرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً فَإِذَا كَانَ‏
__________________________________________________
 (1) أمالي الصدوق ص 255.
 (2) الخصال ج 1 ص 86.
 (3) الخصال ج 1 ص 86.

188
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ غَفَرَ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظِرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا «1».
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الرَّزَّازِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ السَّابِقُ يَسْبِقُ إِلَى الْجَنَّةِ «2».
13- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنَاجَشُوا وَ لَا تَدَابَرُوا.
التدابر المصارمة و الهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره و يعرض عنه بوجهه.
14- كِتَابُ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ «3».
باب 61 من حجب مؤمنا
1- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُؤْمِنٍ حِجَابٌ ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ سُورٍ مَا بَيْنَ السُّورِ إِلَى السُّورِ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ «4».
سن، المحاسن محمد بن علي عن ابن سنان مثله «5».
__________________________________________________
 (1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 71.
 (2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 5.
 (3) معاني الأخبار.
 (4) ثواب الأعمال: 214.
 (5) المحاسن ص 101 مع تغيير.

189
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 60 الهجران ص 184

2- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ صَارَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ أَوْ مُسَلِّماً فَحَجَبَهُ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ «1».
أقول قد مضى أخبار في هذا المعنى في باب من حجب مؤمنا في كتاب الإيمان و الكفر.
3- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُؤْمِنٍ حِجَابٌ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ سُورٍ مَا بَيْنَ السُّورِ إِلَى السُّورِ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ «2».
كا، الكافي عن العدة عن سهل بن زياد عن بكر بن صالح عن محمد بن سنان مثله بتغيير يسير «3» بيان كان بينه و بين مؤمن حجاب أي مانع من الدخول عليه إما بإغلاق الباب دونه أو إقامة بواب على بابه يمنعه من الدخول عليه و قال الراغب الضرب إيقاع شي‏ء على شي‏ء و لتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشي‏ء باليد و العصا و نحوهما و ضرب الأرض بالمطر و ضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة و قيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه و ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة و تشبيها بضرب الخيمة قال ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ «4» أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه و منه استعير فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ «5» قال فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ «6» إلى آخر ما قال في ذلك.
مسيرة ألف عام أي من أعوام الدنيا و يحتمل الآخرة ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد حقيقة و يمكن حمله على المجاز و المبالغة في بعده عن الرحمة
__________________________________________________
 (1) الاختصاص ص 31.
 (2) الكافي ج 2 ص 364.
 (3) الكافي ج 2 ص 365.
 (4) آل عمران: 112.
 (5) الكهف: 11.
 (6) الحديد: 13 راجع المفردات 295.

190
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 61 من حجب مؤمنا ص 189

و الجنة أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل تقطع فيه تلك المسافة.
و على التقادير لعله محمول على ما إذا كان الاحتجاب للتكبر و الاستهانة بالمؤمن و تحقيره و عدم الاعتناء بشأنه لأنه معلوم أنه لا بد للمرء من ساعات في اليوم و الليلة يشتغل فيها الإنسان بإصلاح أمور نفسه و معاشه و معاده لا سيما العلماء لاضطرارهم إلى المطالعة و التفكر في المسائل الدينية و جمعها و تأليفها و تنقيحها و جمع الأخبار و شرحها و تصحيحها و غير ذلك من الأمور التي لا بد لهم من الخوض فيها و الاعتزال عن الناس و التخلي في مكان لا يشغلهم عنها أحد و الأدلة في مدح العزلة و المعاشرة متعارضة و قد يقال المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا ع فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَى وَاحِدٌ مِنْهُمُ الثَّلَاثَةَ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَنْزِلِ أَحَدِهِمْ فِي مُنَاظَرَةٍ بَيْنَهُمْ فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْغُلَامُ فَقَالَ أَيْنَ مَوْلَاكَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَ دَخَلَ الْغُلَامُ إِلَى مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ كَانَ الَّذِي قَرَعَ الْبَابَ قَالَ كَانَ فُلَانٌ فَقُلْتُ لَهُ لَسْتَ فِي الْمَنْزِلِ فَسَكَتَ وَ لَمْ يَكْتَرِثْ وَ لَمْ يَلُمْ غُلَامَهُ وَ لَا اغْتَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِرُجُوعِهِ عَنِ الْبَابِ وَ أَقْبَلُوا فِي حَدِيثِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَكَّرَ إِلَيْهِمُ الرَّجُلُ فَأَصَابَهُمْ وَ قَدْ خَرَجُوا يُرِيدُونَ ضَيْعَةً لِبَعْضِهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالُوا نَعَمْ وَ لَمْ يَعْتَذِرُوا إِلَيْهِ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحْتَاجاً ضَعِيفَ الْحَالِ فَلَمَّا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا غَمَامَةٌ قَدْ أَظَلَّتْهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَطَرٌ فَبَادَرُوا فَلَمَّا اسْتَوَتِ الْغَمَامَةُ عَلَى رُءُوسِهِمْ إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ جَوْفِ الْغَمَامَةِ أَيَّتُهَا النَّارُ خُذِيهِمْ وَ أَنَا جَبْرَئِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا نَارٌ مِنْ جَوْفِ الْغَمَامَةِ قَدِ اخْتَطَفَتِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ وَ بَقِيَ الرَّجُلُ مَرْعُوباً يَعْجَبُ بِمَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ- وَ لَا يَدْرِي مَا السَّبَبُ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ مَا رَأَى وَ مَا سَمِعَ-

191
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 61 من حجب مؤمنا ص 189

فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَنْهُمْ رَاضِياً وَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِمْ بِكَ قَالَ وَ مَا فِعْلُهُمْ بِي فَحَدَّثَهُ يُوشَعُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَنَا أَجْعَلُهُمْ فِي حِلٍّ وَ أَعْفُو عَنْهُمْ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا قَبْلُ لَنَفَعَهُمْ وَ أَمَّا السَّاعَةَ فَلَا وَ عَسَى أَنْ يَنْفَعَهُمْ مِنْ بَعْدُ «1».
بيان كان فلان قيل كان تامة أو فلان كناية عن اسم غير منصرف كأحمد و أقول يحتمل تقدير الخبر أي كان فلان قارع الباب و في القاموس ما أكترث له ما أبالي به فلما كان من الغد قيل كان تامة و المستتر راجع إلى أمر الدهر و من بمعنى في و في القاموس بكر عليه و إليه و فيه بكورا و بكر و ابتكر و أبكر و باكره أتاه بكرة و كل من بادر إلى شي‏ء فقد أبكر إليه في أي وقت كان و قال الضيعة العقار و الأرض المغلة و لم يعتذروا إليه ربما يفهم منه أنه عرف أنهم كانوا في البيت و لم يأذنوا له و فيه نظر بل الظاهر من آخر الخبر خلافه و يدل على أنه لو صدر عن أحد مثل هذه البادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار و أنه مع رضاه يسقط عنهم الوزر.
ضعيف الحال أي قليل المال قد أظلتهم أي قربت منهم أو الشمس لما كانت في جانب المشرق وقعت ظلها عليهم قبل أن تحاذي رءوسهم فظنوا أنه أي سبب حدوث الغمامة مطر فبادروا ليصلوا إلى الضيعة قبل نزول المطر و النفر لما كان في معنى الجمع جعل تميزا للثلاثة و أما الساعة فلا أي لا ينفعهم ليردوا إلى الدنيا و عسى أن ينفعهم أي في البرزخ أو القيامة.
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي مُسْلِمٍ أَتَى مُسْلِماً زَائِراً وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَتَى مُسْلِماً زَائِراً أَوْ طَالِبَ حَاجَةٍ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 364.

192
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 61 من حجب مؤمنا ص 189

عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَلْتَقِيَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا حَمْزَةَ «1».
بيان أيما مسلم قيل أي مبتدأ و ما زائدة بين المضاف و المضاف إليه و أتى مسلما خبره و الجملة شرطية و جملة لم يزل جزائية و الضمير راجع إلى المسلم الثاني و لو كان أتى صفة و لم يزل خبرا لم يكن للمبتدإ عائد و لعل المراد بالالتقاء الاعتذار أو معه و هو محمول على عدم العذر أو الاستخفاف.
باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما يسمع من أفواه الرجال‏
الآيات النساء وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً «2» الإسراء وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا «3» النور لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ إلى قوله تعالى إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ- وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ «4» الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا «5»
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 365.
 (2) النساء: 112.
 (3) أسرى: 36.
 (4) النور: 12- 15.
 (5) الحجرات: 12.

193
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْتَمِنَ مَنْ غَشَّكَ وَ لَا تَتَّهِمَ مَنِ ائْتَمَنْتَ «1».
2- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَّهِمَ مَنْ قَدِ ائْتَمَنْتَهُ وَ لَا تَأْمَنَ الْخَائِنَ وَ قَدْ جَرَّبْتَهُ «2».
3- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ ع نَاقِلًا عَنْ حَكِيمٍ الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيِّ أَثْقَلُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ «3».
4- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْمُؤْمِنُ لَا يَغُشُّ أَخَاهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَتَّهِمُهُ وَ لَا يَقُولُ لَهُ أَنَا مِنْكَ بَرِي‏ءٌ وَ قَالَ ع اطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً وَ قَالَ ع اطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ «4».
5- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَهُ فِيهِ «5».
صح، صحيفة الرضا عليه السلام عنه عليه السلام مثله «6».
6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ بَاهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ قُلْتُ وَ مَا طِينَةُ خَبَالٍ قَالَ صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يَعْنِي الزَّوَانِيَ «7».
ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري مثله «8»
__________________________________________________
 (1) قرب الإسناد ص 35.
 (2) قرب الإسناد ص 40.
 (3) الخصال ج 2 ص 5.
 (4) الخصال ج 2 ص 161.
 (5) عيون الأخبار ج 2 ص 33.
 (6) صحيفة الرضا ص 8.
 (7) معاني الأخبار ص 164.
 (8) ثواب الأعمال: 215.

194
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

- سن، المحاسن ابن محبوب مثله «1» أقول قد مضى بعض الأخبار في باب الغيبة.
7- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ فِي إِظْهَارِهِ وَ اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ فَقَالَ مُوسَى ع وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ لَهُ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ أَلْعَنُ مَنْ وَشَى بِكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ أَيْ إِنَّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ إِمَامٍ فَمُوسَى غَيْرُهُ فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ هَذَا مِنَ النِّفَاقِ تُبْ إِلَى اللَّهِ فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ بِهِ وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي وَ صَلَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ قَالَ مُوسَى ع الْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ «2».
8- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ الظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْكَذِبِ الْخَبَرَ «3».
9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
__________________________________________________
 (1) المحاسن ص 101.
 (2) الاحتجاج 214.
 (3) قرب الإسناد ص 15.a

195
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ مَا رَأَتْهُ عَيْنَاكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاكَ فَأَكْثَرُهُ بَاطِلٌ «1».
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ الَّذِي بَعَثَهُ مُعَاوِيَةُ لِيَسْأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ مَلِكُ الرُّومِ- الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ ع أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً «2».
11- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ وَ لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا الْخَبَرَ «3».
12- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ ع حُسْنُ الظَّنِّ أَصْلُهُ مِنْ حُسْنِ إِيمَانِ الْمَرْءِ وَ سَلَامَةِ صَدْرِهِ وَ عَلَامَتُهُ أَنْ يَرَى كُلَّ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الطَّهَارَةِ وَ الْفَضْلِ مِنْ حَيْثُ مَا رَكِبَ فِيهِ وَ قَذَفَ مِنَ الْحَيَاءِ وَ الْأَمَانَةِ وَ الصِّيَانَةِ وَ الصِّدْقِ.
قَالَ النَّبِيُّ ص أَحْسِنُوا ظُنُونَكُمْ بِإِخْوَانِكُمْ تَغْتَنِمُوا بِهَا صَفَاءَ الْقَلْبِ وَ نَقَاءَ الطَّبْعِ.
وَ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَ إِخْوَانِكُمْ فِي خَصْلَةٍ تَسْتَنْكِرُونَهَا مِنْهُ فَتَأَوَّلُوا لَهَا سَبْعِينَ تَأْوِيلًا فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُكُمْ عَلَى أَحَدِهَا وَ إِلَّا فَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حَيْثُ لَمْ تَعْذِرُوهُ فِي خَصْلَةٍ سَتَرَهَا عَلَيْهِ سَبْعُونَ تَأْوِيلًا وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْإِنْكَارِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ «4».
13- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَبْضِعَ بِضَاعَةً إِلَى الْيَمَنِ فَأَتَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقُلْتُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَبْضِعَ فُلَاناً
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 112.
 (2) الخصال ج 2 ص 56.
 (3) أمالي الصدوق ص 182.
 (4) مصباح الشريعة ص 58.

196
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقُلْتُ قَدْ بَلَغَنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَقَالَ صَدِّقْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ «1» فَقَالَ يَعْنِي يُصَدِّقُ اللَّهَ وَ يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ كَانَ رَءُوفاً رَحِيماً بِالْمُؤْمِنِينَ «2».
14- غو، غوالي اللئالي حَدَّثَنِي الْمَوْلَى الْعَالِمُ الْوَاعِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ فَتْحِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيُّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَهْدٍ عَنْ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرَفْشَاهَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشِيِّ عَنْ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ دَارٍ الصَّخْرِ عَنْ نَجْمِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْمُعَمَّرِ السِّنْبِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الْعَسْكَرِيَّ ع يَقُولُ أَحْسِنْ ظَنَّكَ وَ لَوْ بِحَجَرٍ يَطْرَحُ اللَّهُ فِيهِ سِرَّهُ فَتَتَنَاوَلَ نَصِيبَكَ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَوْ بِحَجَرٍ فَقَالَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
15- مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، قَالَ النَّبِيُّ ص اطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً.
16- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَ سَدَادَ طَرِيقٍ فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ النَّاسِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَ يُخْطِئُ السِّهَامَ وَ يُحِيلُ الْكَلَامُ وَ بَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ وَ وَضَعَهَا بَيْنَ أُذُنِهِ وَ عَيْنِهِ ثُمَّ قَالَ الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ وَ الْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ «3».
17- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ ع إِذَا كَانَ زَمَانٌ الْعَدْلُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ الْجَوْرِ فَحَرَامٌ أَنْ تَظُنَّ بِأَحَدٍ سُوءاً حَتَّى يُعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ زَمَانٌ الْجَوْرُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ الْعَدْلِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَبْدُوَ ذَلِكَ مِنْهُ.
18- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلَاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِزْيَةٌ فَقَدْ ظَلَمَ إِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ
__________________________________________________
 (1) براءة: 61.
 (2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 95.
 (3) نهج البلاغة تحت الرقم 139 من الخطب.

197
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

عَلَى الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غُرِرَ «1».
وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ «2».
وَ قَالَ ع لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمِلًا «3».
19- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا اتَّهَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ «4».
بيان في القاموس الوهم من خطرات القلب أو هو مرجوح طرفي المتردد فيه و وهم في الشي‏ء كوعد ذهب وهمه إليه و توهم ظن و اتهمه بكذا اتهاما و اتهمه كافتعله و أوهمه أدخل عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه فاتهم هو فهو متهم و تهيم و في المصباح اتهمته بكذا ظننته به فهو تهيم و اتهمته في قوله شككت في صدقه و الاسم التهمة وزان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابي و أصل التاء واو و قال ماث الشي‏ء موثا من باب قال و يميث ميثا من باب باع لغة ذاب في الماء و ماثه غيره من باب قال يتعدى و لا يتعدى و ماثت الأرض لانت و سهلت و في القاموس ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه فانماث انمياثا انتهى.
و كأن المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه و يحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا و من في قوله من قلبه إما بمعنى في كما في قوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال و نحوه و يحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه و قيل إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان و يوجب فساده.
20- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏
__________________________________________________
 (1) نهج البلاغة ج 2 ص 169.
 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 219.
 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 230.
 (4) الكافي ج 2 ص 361.

198
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

ع يَقُولُ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا يُعَامِلُ بِهِ النَّاسَ فَهُوَ بَرِي‏ءٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ «1».
بيان في دينه يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة و الأول أظهر و على الثاني التهمة تشمل تهمته بترك شي‏ء من الفرائض أو ارتكاب شي‏ء من المحارم لأن الإتيان بالفرائض و الاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق و التصديق به من الدين فلا حرمة بينهما أي حرمة الإيمان كناية عن سلبه و الحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة و زالت الرابطة الدينية بينهما في القاموس الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزة ما لا يحل انتهاكه و الذمة و المهابة و النصيب و من يعظم حرمات الله أي ما وجب القيام به و حرم التفريط فيه بمثل ما عامل به الناس أي المخالفين أو الأعم منهم و من فساق الشيعة و ممن لا صداقة و أخوة بينهما و التسوية في المعاملة بأن يربح عليهما على حد سواء و لا يخص أخاه بالرعاية و المسامحة و ترك الربح أو تقليله و شدة النصيحة و حفظ حرمته في الحضور و الغيبة و المواساة معه و أمثال ذلك مما هو مقتضى الأخوة كما فصل في الأخبار الكثيرة.
فهو بري‏ء ممن ينتحل أي من يجعل هو أو أخوه ولايتهم نحلة و مذهبا و هم الرب سبحانه و رسوله و الأئمة و الظاهر أن المستتر في ينتحل راجع إلى المعامل لا إلى الأخ تعريضا بأنه خارج من الدين فإن الانتحال ادعاء ما ليس له و لم يتصف به في القاموس انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره و في أكثر النسخ مما ينتحل و هو أظهر فالمراد بما ينتحل التشيع أو الأخوة.
21- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي كَلَامٍ لَهُ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ وَ لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا «2».
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 361.
 (2) الكافي ج 2 ص 362.

199
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

بيان ضع أمر أخيك أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته و إن كان مرجوحا من غير تجسس حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله فإن الظن قد يخطئ و التجسس منهي عنه كما قال تعالى إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ «1» و قال وَ لا تَجَسَّسُوا «2» و قوله ما يغلبك في بعض النسخ بالغين فقوله منه متعلق بيأتيك أي حتى يأتيك من قبله ما يعجزك و لم يمكنك التأويل و في بعض النسخ بالقاف من باب ضرب كالسابق أو من باب الإفعال فالظرف متعلق بيقلبك و الضمير للأحسن و قوله ع و لا تظنن تأكيد لبعض أفراد الكلام السابق أو السابق محمول على الفعل و هذه الجملة مروية في نهج البلاغة و فيه من أحد و محتملا و الحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير و إن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوهما لا سيما إذا ادعاه القائل.
و من هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثري متوعدا له بالقيد لأحملنك على الأدهم فقال القبعثري مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده إنه حديد فقال القبعثري لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا.
و قال الشهيد الثاني روح الله روحه و غيره ممن سبقه اعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن و أن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن و أن يحدث نفسه بذلك و المراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين فأما الخواطر و حديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه قال الله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ «3» فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق و قد قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
__________________________________________________
 (1) الحجرات: 12.
 (2) الحجرات: 12.
 (3) الحجرات: 13.

200
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

قَوْماً بِجَهالَةٍ «1» فلا يجوز تصديق إبليس و من هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها و لا يحده عليه لإمكان أن يكون تمضمض به و مجه أو حمل عليه قهرا و ذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم‏
وَ قَدْ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ دَمَهُ وَ مَالَهُ وَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ.
فينبغي أن تدفعه عن نفسك و تقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير و الشر.
فإن قلت فبما ذا يعرف عقد سوء الظن و الشكوك تختلج و النفس تحدث فأقول أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده و يستثقله و يفتر عن مراعاته و تفقده و إكرامه و الاهتمام بسببه فهذه أمارات عقد الظن و تحقيقه‏
وَ قَدْ قَالَ ص ثَلَاثٌ فِي الْمُؤْمِنِ لَا يُسْتَحْسَنُ وَ لَهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجٌ فَمَخْرَجُهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَنْ لَا يُحَقِّقَهُ.
أي لا يحقق في نفسه بعقد و لا فعل لا في القلب و لا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة و الكراهة و في الجوارح بالعمل بموجبه و الشيطان، قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس و يلقي إليه أن هذا من فطنتك و سرعة تنبهك و ذكائك و أن المؤمن ينظر بنور الله و هو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان، و ظلمته.
فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذا ظننت به الكذب و ذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد و تسي‏ء بالآخر نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة و محاسدة و مقت فيتطرق التهمة بسببه و قد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره و إن كان عدلا و لا تصدقه و لا تكذبه و لكن تقول المستور حاله كان في ستر الله عني و كان أمره محجوبا و قد بقي كما كان لم ينكشف لي شي‏ء من أمره.
و قد يكون الرجل ظاهر العدالة و لا محاسدة بينه و بين المذكور و لكن‏
__________________________________________________
 (1) الحجرات: 7.

201
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 62 التهمة و البهتان و سوء الظن بالإخوان و ذم الاعتماد على ما یسمع من أفواه الرجال ص 193

يكون من عادته التعرض للناس و ذكر مساويهم فهذا قد يظن أنه عدل و ليس بعدل فإن المغتاب فاسق و إذا كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة و لم يكترثوا بتناول أعراض الخلق: و مهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته و تدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان، و يدفعه عنك فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء و المراعاة و مهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر و لا يخدعنك الشيطان، فيدعوك إلى اغتيابه و إذا وعظته فلا تعظه و أنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم و تنظر إليه بعين الاستصغار و ترتفع عليه بدلالة الوعظ و ليكن قصدك تخليصه من الإثم و أنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان و ينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة و إذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ و أجر الغم بمصيبته و أجر الإعانة له على دينه.
و من ثمرات سوء الظن التجسس فإن القلب لا يقنع بالظن و يطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس و هو أيضا منهي عنه قال الله وَ لا تَجَسَّسُوا فالغيبة و سوء الظن و التجسس منهي عنها في آية واحدة و معنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله فتتوصل إلى الاطلاع و هتك الستر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك و دينك انتهى.
باب 63 ذي اللسانين و ذي الوجهين‏
1- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ ع قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي‏

202
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ «1».
ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن علي بن النعمان مثله «2»- ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان مثله «3».
2- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ يُقْبِلُ بِوَجْهٍ وَ يُدْبِرُ بِآخَرَ «4».
3- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعِينٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ الصَّادِقِ ع مَنْ لَقِيَ النَّاسَ بِوَجْهٍ وَ عَابَهُمْ بِوَجْهٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ «5».
4- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ مِثْلَهُ وَ فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ بَدَلَ النَّاسِ وَ أَتَى بَدَلَ جَاءَ «6».
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ دَالِعاً لِسَانُهُ فِي قَفَاهُ وَ آخَرُ مِنْ قُدَّامِهِ يَلْتَهِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْهَبَا جَسَدَهُ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «7».
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن أبي الجوزاء مثله «8».
6- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنِ ابْنِ مَنِيعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار ص 185، أمالي الصدوق ص 203.
 (2) الخصال ج 1 ص 21.
 (3) ثواب الأعمال ص 240.
 (4) ثواب الأعمال ص 240.
 (5) معاني الأخبار ص 185، أمالي الصدوق ص 203.
 (6) الخصال ج 1 ص 20.
 (7) الخصال ج 1 ص 20.
 (8) ثواب الأعمال ص 240.

203
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ «1».
7- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنِ ابْنِ مَنِيعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الرُّكَيْنِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ «2».
8- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ «3».
9- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَى بِي خَبِيراً- لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ «4».
10- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ وَجْهَانِ يُقْبِلُ بِوَجْهٍ وَ يُدْبِرُ بِوَجْهٍ إِنْ أُوتِيَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ خَيْراً حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ «5».
11- نهج، نهج البلاغة مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَ صَفَحَاتِ وَجْهِهِ «6».
12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ «7».
بيان قال بعض المحققين ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه‏
__________________________________________________
 (1) الخصال ج 1 ص 20.
 (2) الخصال ج 1 ص 20.
 (3) ثواب الأعمال ص 240.
 (4) ثواب الأعمال ص 240.
 (5) نوادر الراونديّ 22.
 (6) نهج البلاغة ج 2 ص 148.
 (7) الكافي ج 2 ص 343.

204
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

و يتردد بين المتعاديين و يكلم كل واحد بكلام يوافقه و قلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين و ذلك عين النفاق و قال بعضهم اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق و للنفاق علامات كثيرة و هذه من جملتها.
فإن قلت فبما ذا يصير الرجل ذا اللسانين و ما حد ذلك.
فأقول إذا دخل على متعاديين و جامع كل واحد منهما و كان صادقا فيه لم يكن منافقا و لا ذا اللسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين و لكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الأخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين و ذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين فإن نقل من الجانبين فهو شر من النميمة و إن لم ينقل كلاما و لكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين و كذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره و كذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته و كذلك إذا أثنى على أحدهما و كان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين و يثني في حضوره و في غيبته و بين يدي عدوه.
قيل لبعض الصحابة إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره فقال كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله ص و هذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير و عن الثناء عليه فلو استغنى عن الدخول و لكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه و إن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل و ترك المال و الجاه فلو دخل لضرورة الجاه و الغنى و أثنى فهو منافق و هذا معنى قوله ص حب المال و الجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل لأنه يحوج إلى الأمراء و مراعاتهم و مراءاتهم فأما إذا ابتلي به لضرورة و خاف إن لم يثن فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز.
و قال أبو الدرداء إنا لنشكر في وجوه أقوام و إن قلوبنا لتبغضهم‏
وَ قَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ هُوَ فَلَمَّا دَخَل‏

205
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ قُلْتَ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِي يُكْرَمُ اتِّقَاءً لِشَرِّهِ.
و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه.
و أقول قال الشهيد الثاني قدس الله روحه كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق.
13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ «1».
بيان: يطري على بناء الإفعال بالهمز و غيره في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و الجوهري ذكره في المعتل فقط و قال أطراه أي مدحه و يأكله أي يغتابه كما قال تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً إن أعطي على المجهول أي الأخ و الخذلان ترك النصرة.
14- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَى بِي خَبِيراً- لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 343.

206
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

الْأَذْهَانُ «1».
بيان لسانا واحدا أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة فيشمل الرئاء و الفتاوي المختلفة و ما مر ذكره و كذلك قلبك أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره إذ ربما يكون الشي‏ء كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا فينخدع و يظن أنه لا يحبها و أشباه ذلك ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة و التفكر في خدع النفس و تسويلاتها و لذا قال سبحانه بعده إني أحذرك نفسك و قد قال تعالى بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ «2».
و يحتمل أن يكون المعنى و كذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه أو المعنى أنه كما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين و يطمئن قلبه بالحق و لا يتزلزل بالشبهات فيعتقد اليوم شيئا و غدا نقيضه أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال و الجهال فإنهم يعتقدون الضدين و النقيضين لتشعب أهوائهم و تفرق آرائهم من حيث لا يشعرون كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين و تقديمهم الجهال عليه و اعتقادهم بعدله تعالى و حكمهم بأن الكفر و جميع المعاصي من فعله و يعذبهم عليها و اعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه و كفره و أمثال ذلك كثيرة.
أو المعنى أن المقصود الحقيقي و الغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا و لا تجتمع فيه محبتان متضادتان كحب الدنيا و الآخرة و حب الله و حب معاصيه و الشهوات التي نهى عنها فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى و يتبع الهوى و يحب الدنيا فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين فإن الدنيا و الآخرة كضرتين و طاعة الله و طاعة الهوى كالمتباغضين فقلبه منافق‏
__________________________________________________
 (1) الكافي ج 2 ص 343.
 (2) الأنعام: 28.
                       

207
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

ذو لسانين لسان منه مع الله و الآخر مع ما سواه فهذا أولى بالذم من ذي اللسانين: و تحقيقه أن بدن الإنسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب بل هو العالم الصغير من جهة و العالم الكبير من جهة أخرى و الله سبحانه هو سلطان القلب و مدبره بل القلب عرشه و حصنه بالعقل و الملائكة و نوره بالأنوار الملكوتية و استخدمه القوى الظاهرة و الباطنة و الجوارح و الأعضاء الكثيرة و لهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الأمارة و الشياطين الغدارة و أصناف الشهوات النفسانية و الشبهات الشيطانية فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت و صفي قلبه بالطاعات و الرياضات عن شوك الشكوك و الشبهات و قذارة الميل إلى الشهوات استولى عليه حبه تعالى و منعه عن حب غيره فصارت القوى و المشاعر و جميع الآلات البدنية مطيعة للحق منقادة له و لا يأتي شي‏ء منها بما ينافي رضاه و إذا غلبت عليه الشقوة و سقط في مهاوي الطبيعة استولى الشيطان، على قلبه و جعله مستقر ملكه و نفرت عنه الملائكة و أحاطت به الشياطين و صارت أعماله كلها للدنيا و إراداته كلها للهوى فيدعي أنه يعبد الله و قد نسي الرحمن و هو يعبد النفس و الشيطان،.
فظهر أنه لا يجتمع حب الله و حب الدنيا و متابعة الله و متابعة الهوى في قلب واحد و ليس للإنسان قلبان حتى يحب بأحدهما الرب تعالى و يقصده بأعماله و يحب بالآخرة الدنيا و شهواتها و يقصدها في أفعاله كما قال سبحانه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ «1» و مثل سبحانه لذلك باللسان و السيف فكما لا يكون في فم لسانان و لا في غمد سيفان فكذلك لا يكون في صدر قلبان و يحتمل أن يكون اللسان لما مر في ذي اللسانين.
و أما قوله فكذلك الأذهان فالفرق بينها و بين القلب مشكل و يمكن أن يكون القلب للحب و العزم و الذهن للاعتقاد الجزم أي لا يجتمع في القلب حب الله و حب ما ينافي حبه سبحانه من حب الدنيا و غيره و كذلك لا يجتمع‏
__________________________________________________
 (1) الأحزاب: 4.

208
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 63 ذی اللسانین و ذی الوجهین ص 202

الجزم بوجوده تعالى و صفاته المقدسة و سائر العقائد الحقة مع ما ينافيه من العقائد الباطلة و الشكوك و الشبهات في ذهن واحد كما أشرنا إليه سابقا و قيل يعني كما أن الظاهر من هذه الأجسام لا يصلح تعددها في محل واحد كذلك باطن الإنسان الذي هو ذهنه و حقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين أو عقيدتين متضادتين و قيل الذهن الذكاء و الفطنة و لعل المراد هنا التفكر في الأمور الحقة النافعة و مباديها و كيفية الوصول إليها و بالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا و قلبه واحدا و ذهنه واحدا و مطلبه واحدا و لما كان سبب التعدد و الاختلاف أمرين أحدهما تسويل النفس و الآخرة الغفلة عن عقوبة الله عقبه بتحذيرها و ربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين كما قال تعالى أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ «1» و قال وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ «2» و هذا تصحيف و تحريف مخالف للنسخ المضبوطة.
باب 64 الحقد و البغضاء و الشحناء و التشاجر و معاداة الرجال‏
الآيات الأنفال وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ «3» الحشر وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا «4»
1- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَ مُعَادَاةَ الرِّجَالِ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ ضَرْبَيْنِ مِنْ عَاقِلٍ يَمْكُرُ بِكُمْ أَوْ جَاهِلٍ يَعْجَلُ عَلَيْكُمْ وَ الْكَلَامُ ذَكَرٌ وَ الْجَوَابُ‏
__________________________________________________
 (1) الواقعة: 81.
 (2) القلم: 9.
 (3) الأنفال: 46.
 (4) الحشر: 10.

209
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار72 (ط - بيروت)

باب 64 الحقد و البغضاء و الشحناء و التشاجر و معاداة الرجال ص 209