×
☰ فهرست و مشخصات
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

كتاب العشرة ص : 1

الجزء الحادي و السبعون‏

كتاب العشرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الصلاة و السلام على خير خلقه و خليفته على بريته بحقه ثم على أهل بيته و عترته و آله و ذريته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.

أما بعد فهذا هو المجلد السادس عشر من جملة مجلدات بحار الأنوار تأليف المستغرق في تيار بحار رحمة الله الملك الولي مولانا محمد باقر بن محمد تقي المجلسي‏ «1».

و هذا المجلد قد كان داخلا أولا في جملة أجزاء الإيمان و الكفر الذي كان هو المجلد الخامس عشر من البحار ثم جعله برأسه لكثرة مباحثه كتابا آخر و وضعه عن كتاب الإيمان و الكفر و جعله مجلدا على حدة و لذلك قد صار مجلدات بحار الأنوار ستا و عشرين كما صرح به نفسه رضي الله عنه في أول كتاب الإيمان و الكفر المذكور.

و بالجملة فهذا المجلد يشتمل على كتاب العشرة بين الآباء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و غيرهم و حقوق كل واحد منهم على صاحبه و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد الجليلة.

______________________________

 (1) انتقل المؤلّف العلامة الى تيار بحار رحمة اللّه قبل أن يخرج هذا المجلد الى البياض فاعتنى بعده تلميذه المرزا عبد اللّه أفندى بجمع المسودات و جعلها في جزءين و أخرجها الى البياض و هذا شروع في الجزء الأول من المجلد السادس عشر من بحار الأنوار فلا تغفل.

1
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

باب 1 جوامع الحقوق‏

1- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ خَيْرَانَ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَبَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكْتَهَا أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا أَوْ حَالٍ حُلْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ فِيهَا فَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَ عَلَيْكَ لِنَفْسِهِ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ ثُمَّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ عَلَى اخْتِلَافِ جَوَارِحِكَ فَجَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلِسَانِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِسَمْعِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِبَصَرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِيَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِرِجْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِبَطْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِفَرْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً فَهَذِهِ الْجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِي بِهَا تَكُونُ الْأَفْعَالُ ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حُقُوقاً فَجَعَلَ لِصَلَاتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَدَقَتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِهَدْيِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حُقُوقاً ثُمَّ يُخْرِجُ الْحُقُوقَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَلَيْكَ فَأَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِكَ فَهَذِهِ حُقُوقٌ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا حُقُوقٌ فَحُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ-

2
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ رَعِيَّةُ الْعَالِمِ ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْمِلْكِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَ مَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ وَ حُقُوقُ رَحِمِكَ كَثِيرَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَدْرِ اتِّصَالِ الرَّحِمِ فِي الْقَرَابَةِ وَ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ أُمِّكَ ثُمَّ حَقُّ أَبِيكَ ثُمَّ حَقُّ وُلْدِكَ ثُمَّ حَقُّ أَخِيكَ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَ الْأَوْلَى فَالْأَولَى ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْجَارِيَةِ نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ ذَوِي الْمَعْرُوفِ لَدَيْكَ ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّنِكَ لِصَلَاتِكَ ثُمَّ حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ ثُمَّ حَقُّ جَلِيسِكَ ثُمَّ حَقُّ جَارِكَ ثُمَّ حَقُّ صَاحِبِكَ ثُمَّ حَقُّ شَرِيكِكَ ثُمَّ حَقُّ مَالِكَ ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي تُطَالِبُهُ ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ‏ «1» ثُمَّ حَقُّ خَلِيطِكَ ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ ثُمَّ حَقُّ مُسْتَشِيرِكَ ثُمَّ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ مُسْتَنْصِحِكَ ثُمَّ حَقُّ النَّاصِحِ لَكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْكَ ثُمَّ حَقُّ سَائِلِكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ سَأَلْتَهُ ثُمَّ حَقُّ مَنْ جَرَى لَكَ عَلَى يَدَيْهِ مَسَاءَةٌ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ ذِمَّتِكَ ثُمَّ الْحُقُوقُ الْجَارِيَةُ «2» بِقَدْرِ عِلَلِ الْأَحْوَالِ وَ تَصَرُّفِ الْأَسْبَابِ فَطُوبَى لِمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ وَ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ وَ سَدَّدَهُ فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ عَلَيْكَ فَأَنْ تَعْبُدَهُ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتُؤَدِّيَ إِلَى لِسَانِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى سَمْعِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى بَصَرِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى يَدِكَ حَقَّهَا وَ إِلَى رِجْلِكَ حَقَّهَا وَ إِلَى بَطْنِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى فَرْجِكَ حَقَّهُ وَ تَسْتَعِينَ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَ حَقُّ اللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى وَ تَعْوِيدُهُ الْخَيْرَ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ

______________________________

 (1) الغريم: الدائن، و الغريم: المديون، ضد.

 (2) الحادثة خ ل.

3
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

فِيهَا وَ الْبِرُّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنُ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ حَقُّ السَّمْعِ تَنْزِيهُهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِيبَةِ وَ سَمَاعِ مَا لَا يَحِلُّ سَمَاعُهُ وَ حَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تُغْمِضَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَ حَقُّ يَدِكَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ حَقُّ رِجْلَيْكَ أَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِيهِمَا تَقِفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَزِلَّ بِكَ فَتَتَرَدَّى فِي النَّارِ وَ حَقُّ بَطْنِكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ وَ لَا تَزِيدَ عَلَى الشِّبَعِ وَ حَقُّ فَرْجِكَ أَنْ تُحْصِنَهُ عَنِ الزِّنَاءِ وَ تَحْفَظَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ وَ حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الْخَائِفِ الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ تُقْبِلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ وَ تُقِيمَهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ بِهِ قَبُولُ تَوْبَتِكَ وَ قَضَاءُ الْفَرْضِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ حَقُّ الصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ بَطْنِكَ وَ فَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ تَرَكْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ حَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَ كُنْتَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِيَةً وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَايَا وَ الْأَسْقَامَ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ فِي الْآخِرَةِ وَ حَقُّ الْهَدْيِ أَنْ تُرِيدَ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ خَلْقَهُ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ إِلَّا التَّعَرُّضَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ نَجَاةَ رُوحِكَ يَوْمَ تَلْقَاهُ وَ حَقُّ السُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَ أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ فَتُلْقِيَ بِيَدَيْكَ إِلَى‏

4
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

التَّهْلُكَةِ وَ تَكُونَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا يَأْتِي إِلَيْكَ مِنْ سُوءٍ وَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ وَ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ‏ «1» وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ فَأَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ فَأَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ إِلَّا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَ قُوَّتِكَ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ وَ لَا تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَ تَشْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ‏ «2» فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ مِنْكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَ تُطْعِمَهَا وَ تَكْسُوَهَا وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا وَ أَمَّا حَقُّ مَمْلُوكِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ تَمْلِكُهُ- لَا أَنْتَ‏ «3» صَنَعْتَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَا خَلَقْتَ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِهِ وَ لَا أَخْرَجْتَ‏

______________________________

 (1) عورته خ ل.

 (2) خزانة الحكمة خ ل.

 (3) في المطبوعة: لم تملكه لانك.

5
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

لَهُ رِزْقاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَفَاكَ ذَلِكَ ثُمَّ سَخَّرَهُ لَكَ وَ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ وَ اسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ لِيَحْفَظَ لَكَ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ إِلَيْهِ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ اسْتَبْدَلْتَ بِهِ وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ أُمِّكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُعْطِي أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهَا وَ لَمْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَكَ وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِيَكَ وَ تَعْرَى وَ تَكْسُوَكَ وَ تَضْحَى وَ تُظِلَّكَ وَ تَهْجُرَ النَّوْمَ لِأَجْلِكَ وَ وَقَتْكَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ لِتَكُونَ لَهَا فَإِنَّكَ لَا تُطِيقُ شُكْرَهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُكَ وَ أَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ بِهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مُعَاقَبٌ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَدُكَ وَ عِزُّكَ وَ قُوَّتُكَ فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةَ لِلظُّلْمِ لِخَلْقِ اللَّهِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ النَّصِيحَةَ لَهُ فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا فَأَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ الْمَلَكَةِ وَ فَكَّ عَنْكَ قَيْدَ الْعُبُودِيَّةِ وَ أَخْرَجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ مَلَّكَكَ نَفْسَكَ وَ فَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى الْخَلْقِ بِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ وَ أَنَّ نُصْرَتَهُ‏ «1» عَلَيْكَ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِكَ وَ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

______________________________

 (1) و أن نصرتك، خ ل.

6
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِتْقَكَ لَهُ وَسِيلَةً إِلَيْهِ وَ حِجَاباً لَكَ مِنَ النَّارِ وَ أَنَّ ثَوَابَكَ فِي الْعَاجِلِ مِيرَاثُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَاةً بِمَا أَنْفَقْتَ مِنْ مَالِكَ وَ فِي الْآجِلِ الْجَنَّةُ وَ أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَكْسِبَهُ الْمَقَالَةَ «1» الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً ثُمَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُكَافَاتِهِ يَوْماً كَافَأْتَهُ وَ حَقُّ الْمُؤَذِّنِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَاعٍ لَكَ إِلَى حَظِّكَ وَ عَوْنِكَ عَلَى قَضَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكَ فَاشْكُرْهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ: وَ حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ وَ كَفَاكَ هَوْلَ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ تَمَاماً كُنْتَ شَرِيكَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرُ لَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا حَقُّ جَلِيسِكَ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَارَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَنْ يَجْلِسُ إِلَيْكَ يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ تَنْسَى زَلَّاتِهِ وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ وَ لَا تُسْمِعَهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَمَّا حَقُّ جَارِكَ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ إِكْرَامُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً وَ لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَيْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْبَلُ نَصِيحَتَكَ نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَ الْإِنْصَافِ وَ تُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ وَ لَا تَدَعُهُ يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ فَإِنْ سَبَقَ كَافَأْتَهُ وَ تَوَدَّهُ كَمَا يَوَدُّكَ وَ تَزْجُرَهُ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ وَ كُنْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَ لَا تَكُنْ عَلَيْهِ عَذَاباً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِيكِ فَإِنْ غَابَ كَفَيْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ رَعَيْتَهُ وَ لَا تَحْكُمْ دُونَ‏

______________________________

 (1) القالة، خ ل.

7
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

حُكْمِهِ وَ لَا تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ وَ تَحْفَظُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ لَا تَخُونُهُ فِيمَا عَزَّ أَوْ هَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَيْدِي الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ مَالِكَ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُؤْثِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَا يَحْمَدُكَ فَاعْمَلْ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ وَ لَا تَبْخَلْ بِهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَعْطَيْتَهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفاً وَ حَقُّ الْخَلِيطِ أَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ تَتَّقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ وَ حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً كُنْتَ شَاهِدَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَمْ تَظْلِمْهُ وَ أَوْفَيْتَهُ حَقَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي بِهِ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ لَمْ تَأْتِ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ الرِّفْقِ وَ لَمْ تُسْخِطْ رَبَّكَ فِي أَمْرِهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً فِي دَعْوَاكَ أَجْمَلْتَ مُقَاوَلَتَهُ وَ لَمْ تَجْحَدْ حَقَّهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاكَ اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُبْتَ إِلَيْهِ وَ تَرَكْتَ الدَّعْوَى وَ حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ إِنْ عَلِمْتَ أَنَ‏ «1» لَهُ رَأْياً أَشَرْتَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَرْشَدْتَهُ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ وَ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ فِيمَا لَا يُوَافِقُكَ مِنْ رَأْيِهِ وَ إِنْ وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ لَهُ وَ الرِّفْقَ بِهِ وَ حَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ وَ تُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ فَإِنْ أَتَى بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ‏

______________________________

 (1) في الأمالي: ان علمت له رأيا حسنا.

8
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقُّ الْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِسِنِّهِ وَ إِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَكَ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَتَقَدَّمْهُ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ احْتَمَلْتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَ حُرْمَتِهِ وَ حَقُّ الصَّغِيرِ رَحْمَتُهُ فِي تَعْلِيمِهِ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ وَ حَقُّ السَّائِلِ إِعْطَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ وَ حَقُّ الْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ بِالشُّكْرِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ مَنَعَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَرَّكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَشْكُرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَاءَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَفْوَ يَضُرُّ انْتَصَرْتَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏ «1» وَ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ إِضْمَارُ السَّلَامَةِ لَهُمْ وَ الرَّحْمَةُ لَهُمْ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ وَ كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ وَ تُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَنْ تَكُونَ شُيُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ شَبَابُهُمْ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِكَ وَ عَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّكَ وَ الصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِكَ وَ حَقُّ الذِّمَّةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ وَ لَا تَظْلِمَهُمْ مَا وَفَوْا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَهْدِهِ‏ «2».

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ اللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ «3».

______________________________

 (1) الشورى: 40.

 (2) الخصال ج 2: 126.

 (3) أمالي الصدوق: 222 الرقم: 59.

9
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

2- ف، تحف العقول رِسَالَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع الْمَعْرُوفَةُ بِرِسَالَةِ الْحُقُوقِ‏ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ حركتها [تَحَرَّكْتَهَا] أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ وَ أَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ وَ مِنْهُ تَفَرَّعَ ثُمَّ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ عَلَى اخْتِلَافِ جَوَارِحِكَ فَجَعَلَ لِبَصَرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِسَمْعِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِلِسَانِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِيَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِرِجْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِبَطْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِفَرْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً فَهَذِهِ الْجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِي بِهَا تَكُونُ الْأَفْعَالُ ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَفْعَالِكَ حُقُوقاً فَجَعَلَ لِصَلَاتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَدَقَتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِهَدْيِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حَقّاً ثُمَّ تَخْرُجُ الْحُقُوقُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْكَ وَ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقّاً أَئِمَّتُكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِكَ فَهَذِهِ حُقُوقٌ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا حُقُوقٌ فَحُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ وَ كُلُّ سَائِسٍ إِمَامٌ وَ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ رَعِيَّةُ الْعَالِمِ وَ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْمِلْكِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَ مَا مَلَكْتَ مِنَ الْأَيْمَانِ وَ حُقُوقُ رَحِمِكَ كَثِيرَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَدْرِ اتِّصَالِ الرَّحِمِ فِي الْقَرَابَةِ فَأَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ أُمِّكَ ثُمَّ حَقُّ أَبِيكَ ثُمَّ حَقُّ وُلْدِكَ ثُمَّ حَقُّ أَخِيكَ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْجَارِي نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ لَدَيْكَ ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّنِكَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ ثُمَّ حَقُّ جَلِيسِكَ ثُمَّ حَقُّ جَارِكَ ثُمَّ حَقُّ صَاحِبِكَ ثُمَّ حَقُّ شَرِيكِكَ ثُمَّ حَقُّ مَالِكَ ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي تُطَالِبُهُ ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ ثُمَّ حَقُّ خَلِيطِكَ ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ ثُمَّ حَقُّ مُسْتَشِيرِكَ ثُمَّ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ‏

10
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

ثُمَّ حَقُّ مُسْتَنْصِحِكَ ثُمَّ حَقُّ النَّاصِحِ لَكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْكَ ثُمَّ حَقُّ سَائِلِكَ ثُمَّ حَقُّ مَنْ سَأَلْتَهُ ثُمَّ حَقُّ مَنْ جَرَى لَكَ عَلَى يَدَيْهِ مَسَاءَةٌ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَسَرَّةٌ بِذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَامَّةً ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ الْحُقُوقُ الْحَادِثَةُ بِقَدْرِ عِلَلِ الْأَحْوَالِ وَ تَصَرُّفِ الْأَسْبَابِ فَطُوبَى لِمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى قَضَاءِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ وَ وَفَّقَهُ وَ سَدَّدَهُ فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَحْفَظَ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْهَا وَ أَمَّا حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ فَأَنْ تَسْتَوْفِيَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَتُؤَدِّيَ إِلَى لِسَانِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى سَمْعِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى بَصَرِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى يَدِكَ حَقَّهَا وَ إِلَى رِجْلِكَ حَقَّهَا وَ إِلَى بَطْنِكَ حَقَّهُ وَ إِلَى فَرْجِكَ حَقَّهُ وَ تَسْتَعِينَ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَ أَمَّا حَقُّ اللِّسَانِ فَإِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى وَ تَعْوِيدُهُ الْخَيْرَ وَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَدَبِ وَ إِجْمَامُهُ إِلَّا لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ وَ الْمَنْفَعَةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ إِعْفَاؤُهُ عَنِ الْفُضُولِ الشَّنِعَةِ الْقَلِيلَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهَا مَعَ قِلَّةِ عَائِدَتِهَا وَ يُعَدُّ شَاهِدُ الْعَقْلِ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَ تَزَيُّنُ الْعَاقِلِ بِعَقْلِهِ [وَ] حُسْنُ سِيرَتِهِ فِي لِسَانِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ أَمَّا حَقُّ السَّمْعِ فَتَنْزِيهُهُ عَنْ أَنْ تَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى قَلْبِكَ إِلَّا لِفُوَّهَةٍ كَرِيمَةٍ تُحْدِثُ فِي قَلْبِكَ خَيْراً أَوْ تَكْسِبُكَ خُلُقاً كَرِيماً فَإِنَّهُ بَابُ الْكَلَامِ إِلَى الْقَلْبِ يُؤَدِّي إِلَيْهِ ضُرُوبُ الْمَعَانِي عَلَى مَا فِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ تَرْكُ ابْتِذَالِهِ إِلَّا لِمَوْضِعِ عِبْرَةٍ تَسْتَقْبِلُ بِهَا بَصَراً أَوْ تَسْتَفِيدُ بِهَا عِلْماً فَإِنَّ الْبَصَرَ بَابُ الِاعْتِبَارِ وَ أَمَّا حَقُّ رِجْلَيْكَ فَأَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ لَا تَجْعَلَهَا مَطِيَّتَكَ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَخِفَّةِ بِأَهْلِهَا فِيهَا فَإِنَّهَا حَامِلَتُكَ وَ سَالِكَةٌ بِكَ مَسْلَكَ الدِّينِ وَ السَّبْقِ لَكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ يَدِكَ فَأَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فَتَنَالَ بِمَا تَبْسُطُهَا إِلَيْهِ مِنَ اللَّهِ الْعُقُوبَةَ

11
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

فِي الْآجِلِ وَ مِنَ النَّاسِ بِلِسَانِ اللَّائِمَةِ فِي الْعَاجِلِ وَ لَا تَقْبِضَهَا مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ تُوَقِّرُهَا بِهِ تَقْبِضُهَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهَا وَ تَبْسُطُهَا بِكَثِيرٍ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ عُقِلَتْ وَ شُرِّفَتْ فِي الْعَاجِلِ وَجَبَ لَهَا حُسْنُ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ فِي الْآجِلِ وَ أَمَّا حَقُّ بَطْنِكَ فَأَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِقَلِيلٍ مِنَ الْحَرَامِ وَ لَا لِكَثِيرٍ وَ أَنْ تَقْتَصِدَ لَهُ فِي الْحَلَالِ وَ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ حَدِّ التَّقْوِيَةِ إِلَى حَدِّ التَّهْوِينِ وَ ذَهَابِ الْمُرُوَّةِ فَإِنَّ الشِّبَعَ الْمُنْتَهِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى التُّخَمِ مَكْسَلَةٌ وَ مَثْبَطَةٌ وَ مَقْطَعَةٌ عَنْ كُلِّ بِرٍّ وَ كَرَمٍ وَ إِنَّ الرأي [الرِّيَ‏] الْمُنْتَهِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى السُّكْرِ مَسْخَفَةٌ وَ مَجْهَلَةٌ وَ مَذْهَبَةٌ لِلْمُرُوَّةِ وَ أَمَّا حَقُّ فَرْجِكَ فَحِفْظُهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِ بِغَضِّ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْوَنِ الْأَعْوَانِ وَ ضَبْطُهُ إِذَا هَمَّ بِالْجُوعِ وَ الظَّمَإِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ التَّهَدُّدِ لِنَفْسِكَ بِاللَّهِ وَ التَّخْوِيفِ لَهَا بِهِ وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَ التَّأْيِيدُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ ثُمَّ حُقُوقُ الْأَفْعَالِ فَأَمَّا حَقُّ الصَّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّكَ قَائِمٌ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَقُومَ فِيهَا مَقَامَ الذَّلِيلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الْخَائِفِ الرَّاجِي الْمِسْكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْإِطْرَاقِ وَ خُشُوعِ الْأَطْرَافِ وَ لِينِ الْجَنَاحِ وَ حُسْنِ الْمُنَاجَاةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ الطَّلَبِ إِلَيْهِ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِكَ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهَا خَطِيئَتُكَ وَ اسْتَهْلَكَتْهَا ذُنُوبُكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّوْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ فَرْجِكَ وَ بَطْنِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ فَإِنْ سَكَنَتْ أَطْرَافُكَ فِي حَجَبَتِهَا رَجَوْتَ أَنْ تَكُونَ مَحْجُوباً وَ إِنْ أَنْتَ تَرَكْتَهَا تَضْطَرِبُ فِي حِجَابِهَا وَ تَرْفَعُ جَنَبَاتِ الْحِجَابِ فَتَطَّلِعُ إِلَى مَا لَيْسَ لَهَا بِالنَّظْرَةِ الدَّاعِيَةِ لِلشَّهْوَةِ وَ الْقُوَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّ التَّقِيَّةِ لِلَّهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ تَخْرِقَ الْحِجَابَ وَ تَخْرُجَ مِنْهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّدَقَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَ وَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ سِرّاً أَوْثَقَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ عَلَانِيَةً وَ كُنْتَ جَدِيراً أَنْ تَكُونَ أَسْرَرْتَ إِلَيْهِ أَمْراً أَعْلَنْتَهُ وَ كَانَ الْأَمْرُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِيهَا سِرّاً عَلَى كُلِ‏

12
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

حَالٍ وَ لَمْ يَسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَوْدَعْتَهُ مِنْهَا إِشْهَادَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ عَلَيْهِ بِهَا كَأَنَّهَا أَوْثَقُ فِي نَفْسِكَ وَ كَأَنَّكَ لَا تَثِقُ بِهِ فِي تَأْدِيَةِ وَدِيعَتِكَ إِلَيْكَ ثُمَّ لَمْ تَمْتَنَّ بِهَا عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهَا لَكَ فَإِذَا امْتَنَنْتَ بِهَا لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يكون [تَكُونَ‏] بِهَا مِثْلَ تَهْجِينِ حَالِكَ مِنْهَا إِلَى مَنْ مَنَنْتَ بِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ نَفْسَكَ بِهَا وَ لَوْ أَرَدْتَ نَفْسَكَ بِهَا لَمْ تَمْتَنَّ بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْهَدْيِ فَأَنْ تُخْلِصَ بِهَا الْإِرَادَةَ إِلَى رَبِّكَ وَ التَّعَرُّضَ لِرَحْمَتِهِ وَ قَبُولِهِ وَ لَا تُرِدْ عُيُونَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُتَكَلِّفاً وَ لَا مُتَصَنِّعاً وَ كُنْتَ إِنَّمَا تَقْصِدُ إِلَى اللَّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يُرَادُ بِالْيَسِيرِ وَ لَا يُرَادُ بِالْعَسِيرِ كَمَا أَرَادَ بِخَلْقِهِ التَّيْسِيرَ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِمُ التَّعْسِيرَ وَ كَذَلِكَ التَّذَلُّلُ أَوْلَى بِكَ مِنَ التَّدَهْقُنِ لِأَنَّ الْكُلْفَةَ وَ الْمَئُونَةَ فِي الْمُتَدَهْقِنِينَ فَأَمَّا التَّذَلُّلُ وَ التَّمَسْكُنُ فَلَا كُلْفَةَ فِيهِمَا وَ لَا مَئُونَةَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا الْخِلْقَةُ وَ هُمَا مَوْجُودَانِ فِي الطَّبِيعَةِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ حُقُوقُ الْأَئِمَّةِ فَأَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَ أَنْ تُخْلِصَ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ أَنْ لَا تُمَاحِكَهُ وَ قَدْ بُسِطَتْ يَدُهُ عَلَيْكَ فَتَكُونَ سَبَبَ هَلَاكِ نَفْسِكَ وَ هَلَاكِهِ وَ تَذَلَّلْ وَ تَلَطَّفْ لِإِعْطَائِهِ مِنَ الرِّضَى مَا يَكُفُّهُ عَنْكَ وَ لَا يُضِرُّ بِدِينِكَ وَ تَسْتَعِينُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِاللَّهِ وَ لَا تُعَازِّهِ وَ لَا تُعَانِدْهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَقَقْتَهُ وَ عَقَقْتَ نَفْسَكَ فَعَرَّضْتَهَا لِمَكْرُوهِهِ وَ عَرَّضْتَهُ لِلْهَلَكَةِ فِيكَ وَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَكُونَ مُعِيناً لَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا أَتَى إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ فَالتَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا لَا غِنَى بِكَ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنْ تُفَرِّغَ لَهُ عَقْلَكَ وَ تُحَضِّرَهُ فَهْمَكَ وَ تُذَكِّيَ لَهُ قَلْبَكَ وَ تُجَلِّيَ لَهُ بَصَرَكَ بِتَرْكِ اللَّذَّاتِ وَ نَقْضِ الشَّهَوَاتِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ فِيمَا أَلْقَى رَسُولُهُ إِلَى مَنْ لَقِيَكَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فَلَزِمَكَ حُسْنُ التَّأْدِيَةِ عَنْهُ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَخُنْهُ فِي تَأْدِيَةِ رِسَالَتِهِ وَ الْقِيَامِ بِهَا عَنْهُ إِذَا تَقَلَّدْتَهَا وَ لَا حَوْلَ‏

13
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏: وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ فَنَحْوٌ مِنْ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ إِلَّا أَنَّ هَذَا يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ ذَاكَ تَلْزَمُكَ طَاعَتُهُ فِيمَا دَقَّ وَ جَلَّ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تُخْرِجَكَ مِنْ وُجُوبِ حَقِّ اللَّهِ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَقِّهِ وَ حُقُوقِ الْخَلْقِ فَإِذَا قَضَيْتَهُ رَجَعْتَ إِلَى حَقِّهِ فَتَشَاغَلْتَ بِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ ثُمَّ حُقُوقُ الرَّعِيَّةِ فَأَمَّا حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ إِنَّمَا اسْتَرْعَيْتَهُمْ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحَلَّهُمْ مَحَلَّ الرَّعِيَّةِ لَكَ ضَعْفُهُمْ وَ ذُلُّهُمْ فَمَا أَوْلَى مَنْ كَفَاكَهُ ضَعْفُهُ وَ ذُلُّهُ حَتَّى صَيَّرَهُ لَكَ رَعِيَّةً وَ صَيَّرَ حُكْمَكَ عَلَيْهِ نَافِذاً- لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ بِعِزَّةٍ وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَا يَسْتَنْصِرُ فِيمَا تَعَاظَمَهُ مِنْكَ إِلَّا بِاللَّهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْحِيَاطَةِ وَ الْأَنَاةِ وَ مَا أَوْلَاكَ إِذَا عَرَفْتَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ هَذِهِ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ شَاكِراً وَ مَنْ شَكَرَ اللَّهَ أَعْطَاهُ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ لَهُمْ قَيِّماً فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ وَلَّاكَ مِنْ خِزَانَةِ الْحِكْمَةِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِيمَا وَلَّاكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُمْتَ بِهِ لَهُمْ مَقَامَ الْخَازِنِ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ لِمَوْلَاهُ فِي عَبِيدِهِ الصَّابِرِ الْمُحْتَسِبِ الَّذِي إِذَا رَأَى ذَا حَاجَةٍ أَخْرَجَ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ رَاشِداً وَ كُنْتَ لِذَلِكَ آمِلًا مُعْتَقِداً وَ إِلَّا كُنْتَ لَهُ خَائِناً وَ لِخَلْقِهِ ظَالِماً وَ لِسَلَبِهِ وَ غَيْرِهِ مُتَعَرِّضاً وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا سَكَناً وَ مُسْتَرَاحاً وَ أُنْساً وَ وَاقِيَةً وَ كَذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْكُمَا يَجِبُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى صَاحِبِهِ وَ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ وَجَبَ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ يُكْرِمَهَا وَ يَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَغْلَظَ وَ طَاعَتُكَ لَهَا أَلْزَمَ فِيمَا أَحْبَبْتَ وَ كَرِهْتَ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً فَإِنَّ لَهَا حَقَّ الرَّحْمَةِ وَ الْمُؤَانَسَةِ وَ مَوْضِعُ السُّكُونِ إِلَيْهَا قَضَاءُ اللَّذَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ ذَلِكَ عَظِيمٌ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ وَ أَنَّكَ تَمْلِكُهُ لَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ دُونَ اللَّهِ وَ لَا خَلَقْتَ لَهُ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً وَ لَا أَجْرَيْتَ لَهُ رِزْقاً-

14
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ لَكِنَّ اللَّهَ كَفَاكَ ذَلِكَ بِمَنْ سَخَّرَهُ لَكَ وَ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ وَ اسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ لِتَحْفَظَهُ فِيهِ وَ تَسِيرَ فِيهِ بِسِيرَتِهِ فَتُطْعِمَهُ مِمَّا تَأْكُلُ وَ تُلْبِسَهُ مِمَّا تَلْبَسُ وَ لَا تُكَلِّفَهُ مَا لَا يُطِيقُ فَإِنْ كَرِهْتَهُ خَرَجْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ وَ اسْتَبْدَلْتَ بِهِ وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الرَّحِمِ فَحَقُّ أُمِّكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَطْعَمَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُطْعِمُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَنَّهَا وَقَتْكَ بِسَمْعِهَا وَ بَصَرِهَا وَ يَدِهَا وَ رِجْلِهَا وَ شَعْرِهَا وَ بَشَرِهَا وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهَا مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ فَرِحَةً موبلة [مُؤَمِّلَةً] مُحْتَمِلَةً لِمَا فِيهِ مَكْرُوهُهَا وَ ألمه و ثقله و غمه [أَلَمُهَا وَ ثِقْلُهَا وَ غَمُّهَا] حَتَّى دَفَعَتْهَا عَنْكَ يَدُ الْقُدْرَةِ وَ أَخْرَجَتْكَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَضِيَتْ أَنْ تَشْبَعَ وَ تَجُوعَ هِيَ وَ تَكْسُوَكَ وَ تَعْرَى وَ تُرْوِيَكَ وَ تَظْمَأَ وَ تُظِلَّكَ وَ تَضْحَى وَ تُنَعِّمَكَ بِبُؤْسِهَا وَ تُلَذِّذَكَ بِالنَّوْمِ بِأَرَقِهَا وَ كَانَ بَطْنُهَا لَكَ وِعَاءً وَ حِجْرُهَا لَكَ حِوَاءً وَ ثَدْيُهَا لَكَ سِقَاءً وَ نَفْسُهَا لَكَ وِقَاءً تُبَاشِرُ حَرَّ الدُّنْيَا وَ بَرْدَهَا لَكَ وَ دُونَكَ فَتَشْكُرُهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْلُكَ وَ أَنَّكَ فَرْعُهُ وَ أَنَّكَ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فِيكَ وَ فِي نَفْسِهِ فَمُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ وَ مُعَاقَبٌ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ الْمُتَزَيِّنِ بِحُسْنِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا الْمُعَذِّرِ إِلَى رَبِّهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ بِحُسْنِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ الْأَخْذِ لَهُ مِنْهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ يَدُكَ الَّتِي تَبْسُطُهَا وَ ظَهْرُكَ الَّذِي تَلْتَجِي إِلَيْهِ وَ عِزُّكَ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَ قُوَّتُكَ الَّتِي تَصُولُ بِهَا فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ بِخَلْقِ اللَّهِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَعُونَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ الْحَوْلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيَاطِينِهِ وَ تَأْدِيَةَ النَّصِيحَةِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالَ عَلَيْهِ فِي اللَّهِ فَإِنِ انْقَادَ لِرَبِّهِ وَ أَحْسَنَ الْإِجَابَةَ لَهُ وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ آثَرَ عِنْدَكَ وَ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ-

15
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ أَمَّا حَقُّ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ بِالْوَلَاءِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا وَ أَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ الْمَلَكَةِ وَ فَكَّ عَنْكَ حَلَقَ الْعُبُودِيَّةِ وَ أَوْجَدَكَ رَائِحَةَ الْعِزِّ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ سِجْنِ الْقَهْرِ وَ دَفَعَ عَنْكَ الْعُسْرَ وَ بَسَطَ لَكَ لِسَانَ الْإِنْصَافِ وَ أَبَاحَكَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فَمَلَّكَكَ نَفْسَكَ وَ حَلَّ أَسْرَكَ وَ فَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَ احْتَمَلَ بِذَلِكَ التَّقْصِيرَ فِي مَالِهِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى الْخَلْقِ بِكَ بَعْدَ أُولِي رَحِمِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِنَصْرِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ مُكَانَفَتِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْهِ نَفْسَكَ مَا احْتَاجَ إِلَيْكَ أَبَداً وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ نِعْمَتُكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ حَامِيَةً عَلَيْهِ وَ وَاقِيَةً وَ نَاصِراً وَ مَعْقِلًا وَ جَعَلَهُ لَكَ وَسِيلَةً وَ سَبَباً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَحْجُبَكَ عَنِ النَّارِ فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ ثَوَابُكَ مِنْهُ فِي الْآجِلِ وَ يَحْكُمَ لَكَ بِمِيرَاثِهِ فِي الْعَاجِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَاةً لِمَا أَنْفَقْتَهُ مِنْ مَالِكَ عَلَيْهِ وَ قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَالِكَ فَإِنْ لَمْ تَخَفْهُ خِيفَ عَلَيْكَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَكَ مِيرَاثُهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَنْشُرَ بِهِ الْقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَكَ مُكَافَاتُهُ بِالْفِعْلِ كَافَأْتَهُ وَ إِلَّا كُنْتَ مُرْصِداً لَهُ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَيْهَا وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرُكَ بِرَبِّكَ وَ دَاعِيكَ إِلَى حَظِّكَ وَ أَفْضَلُ أَعْوَانِكَ عَلَى قَضَاءِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرَهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ وَ إِنْ كُنْتَ فِي بَيْتِكَ مُتَّهَماً لِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ مُتَّهِماً وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ لَا شَكَّ فِيهَا فَأَحْسِنْ صُحْبَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ الْوِفَادَةَ إِلَى رَبِّكَ وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ وَ طَلَبَ فِيكَ وَ لَمْ تَطْلُبْ فِيهِ وَ كَفَاكَ هَمَّ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فِيكَ وَ لَمْ تَكْفِهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ آثِماً لَمْ تَكُنْ شَرِيكَهُ فِيهِ وَ لَمْ‏

16
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ فَضْلٌ فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ وَقَى صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْجَلِيسِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ كَنَفَكَ وَ تُطِيبَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مجاواة [مُجَارَاةِ] اللَّفْظِ وَ لَا تُغْرِقَ فِي نَزْعِ اللَّحْظِ إِذَا لَحَظْتَ وَ تَقْصِدَ فِي اللَّفْظِ إِلَى إِفْهَامِهِ إِذَا لَفَظْتَ وَ إِنْ كُنْتَ الْجَلِيسَ إِلَيْهِ كُنْتَ فِي الْقِيَامِ عَنْهُ بِالْخِيَارِ وَ إِنْ كَانَ الْجَالِسَ إِلَيْكَ كَانَ بِالْخِيَارِ وَ لَا تَقُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْجَارِ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ كَرَامَتُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ وَ مَعُونَتُهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعاً- لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً وَ لَا تَبْحَثْ لَهُ عَنْ سَوْأَةٍ لِتَعْرِفَهَا فَإِنْ عَرَفْتَهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَكَلُّفٍ كُنْتَ لِمَا عَلِمْتَ حِصْناً حَصِيناً وَ سِتْراً سَتِيراً لَوْ بَحَثَتِ الْأَسِنَّةُ عَنْهُ ضَمِيراً لَمْ تَتَّصِلْ إِلَيْهِ لِانْطِوَائِهِ عَلَيْهِ- لَا تَسْتَمِعْ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ- لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ لَا تَحْسُدْهُ عِنْدَ نِعْمَةٍ تُقِيلُهُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ زَلَّتَهُ وَ لَا تَذْخَرْ حِلْمَكَ عَنْهُ إِذَا جَهِلَ عَلَيْكَ وَ لَا تَخْرُجْ أَنْ تَكُونَ سِلْماً لَهُ تَرُدُّ عَنْهُ لِسَانَ الشَّتِيمَةِ وَ تُبْطِلُ فِيهِ كَيْدَ حَامِلِ النَّصِيحَةِ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالْفَضْلِ مَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ إِلَّا فَلَا أَقَلَّ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ أَنْ تُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ وَ تَحْفَظَهُ كَمَا يَحْفَظُكَ وَ لَا يَسْبِقَكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِلَى مَكْرُمَةٍ فَإِنْ سَبَقَكَ كَافَأْتَهُ وَ لَا تُقَصِّرَ بِهِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمَوَدَّةِ تُلْزِمْ نَفْسَكَ نَصِيحَتَهُ وَ حِيَاطَتَهُ وَ مُعَاضَدَتَهُ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَ مَعُونَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ عَذَاباً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِيكِ فَإِنْ غَابَ كَفَيْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ سَاوَيْتَهُ- لَا تَعْزِمْ عَلَى حُكْمِكَ دُونَ حُكْمِهِ وَ لَا تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ تَحْفَظُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ تَنْفِي عَنْهُ خِيَانَتَهُ فِيمَا عَزَّ أَوْ هَانَ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْمَالِ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي حِلِّهِ وَ لَا تُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لَا تَصْرِفَهُ عَنْ حَقَائِقِهِ وَ لَا تَجْعَلَهُ إِذَا كَانَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ سَبَباً إِلَى اللَّهِ وَ لَا تُؤْثِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَعَلَّهُ لَا يَحْمَدُكَ وَ بِالْحَرِيِّ أَنْ لَا يُحْسِنَ خِلَافَتَكَ فِي‏

17
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

تَرِكَتِكَ وَ لَا يَعْمَلَ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ فَتَكُونَ مُعِيناً لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ بِمَا أَحْدَثَ فِي مَالِكَ أَحْسَنَ نَظَراً لِنَفْسِهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ رَبِّهِ فَيَذْهَبُ بِالْغَنِيمَةِ وَ تَبُوءُ بِالْإِثْمِ وَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْغَرِيمِ الطَّالِبِ لَكَ فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَوْفَيْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ وَ أَغْنَيْتَهُ وَ لَمْ تَرُدَّهُ وَ تَمْطُلْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَ طَلَبْتَ إِلَيْهِ طَلَباً جَمِيلًا وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفاً وَ لَمْ تَجْمَعْ عَلَيْهِ ذَهَابَ مَالِهِ وَ سُوءَ مُعَامَلَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُؤْمٌ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْخَلِيطِ فَأَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تَكْذِبَهُ وَ لَا تُغْفِلَهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ لَا تَعْمَلَ فِي انْتِقَاضِهِ عَمَلَ الْعَدُوِّ الَّذِي لَا يَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ وَ إِنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْكَ اسْتَقْصَيْتَ لَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلِمْتَ أَنَّ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً لَمْ تَنْفَسِخْ فِي حُجَّتِهِ وَ لَمْ تَعْمَلْ فِي إِبْطَالِ دَعْوَتِهِ وَ كُنْتَ خَصْمَ نَفْسِكَ لَهُ وَ الْحَاكِمَ عَلَيْهَا وَ الشَّاهِدَ لَهُ بِحَقِّهِ دُونَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ رَوَّعْتَهُ وَ نَاشَدْتَهُ بِدِينِهِ وَ كَسَرْتَ حِدَّتَهُ عَنْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ أَلْقَيْتَ حَشْوَ الْكَلَامِ وَ لَفْظَةَ السُّوءِ الَّذِي لَا يَرُدُّ عَنْكَ عَادِيَةَ عَدُوِّكَ بَلْ تَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَ بِهِ يَشْحَذُ عَلَيْكَ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ لِأَنَّ لَفْظَةَ السُّوءِ تَبْعَثُ الشَّرَّ وَ الْخَيْرُ مَقْمَعَةٌ لِلشَّرِّ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَا تَدَّعِيهِ حَقّاً أَجْمَلْتَ فِي مُقَاوَلَتِهِ بِمَخْرَجِ الدَّعْوَى فَإِنَّ لِلدَّعْوَى غِلْظَةً فِي سَمْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ قَصَدْتَ قَصْدَ حُجَّتِكَ بِالرِّفْقِ وَ أَمْهَلِ الْمُهْلَةِ وَ أَبْيَنِ الْبَيَانِ وَ أَلْطَفِ اللُّطْفِ وَ لَمْ تَتَشَاغَلْ عَنْ حُجَّتِكَ بِمُنَازَعَتِهِ بِالْقِيلِ وَ الْقَالِ فَتَذْهَبَ عَنْكَ حُجَّتُكَ وَ لَا يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ دَرَكٌ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ فَإِنْ حَضَرَكَ لَهُ وَجْهُ رَأْيٍ جَهَدْتَ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ أَشَرْتَ عَلَيْهِ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُ عَمِلْتَ بِهِ وَ ذَلِكَ لِيَكُنْ مِنْكَ فِي رَحْمَةٍ وَ لِينٍ فَإِنَّ اللِّينَ يُونِسُ الْوَحْشَةَ وَ إِنَّ الْغِلَظَ يُوحِشُ مِنْ مَوْضِعِ الْأُنْسِ وَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْكَ لَهُ رَأْيٌ وَ عَرَفْتَ لَهُ مَنْ تَثِقُ بِرَأْيِهِ وَ تَرْضَى بِهِ لِنَفْسِكَ دَلَلْتَهُ عَلَيْهِ وَ أَرْشَدْتَهُ إِلَيْهِ فَكُنْتَ لَمْ‏

18
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

تَأْلُهُ خَيْراً وَ لَمْ تَدَّخِرْهُ نُصْحاً وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ فَلَا تَتَّهِمْهُ فِيمَا يُوَافِقُكَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا هِيَ الْآرَاءُ وَ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهَا وَ اخْتِلَافُهُمْ فَكُنْ عَلَيْهِ فِي رَأْيِهِ بِالْخِيَارِ إِذَا اتَّهَمْتَ رَأْيَهُ فَأَمَّا تُهَمَتُهُ فَلَا تَجُوزُ لَكَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَاوَرَةَ وَ لَا تَدَعْ شُكْرَهُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ إِشْخَاصِ رَأْيِهِ وَ حُسْنِ وَجْهِ مَشُورَتِهِ فَإِذَا وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ قَبِلْتَ ذَلِكَ مِنْ أَخِيكَ بِالشُّكْرِ وَ الْإِرْصَادِ بِالْمُكَافَاةِ فِي مِثْلِهَا إِنْ فَزِعَ إِلَيْكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ فَإِنَّ حَقَّهُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي تَرَى لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَ يَخْرُجَ الْمَخْرَجَ الَّذِي يَلِينُ عَلَى مَسَامِعِهِ وَ تُكَلِّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا يُطِيقُهُ عَقْلُهُ فَإِنَّ لِكُلِّ عَقْلٍ طيقة [طَبَقَةً] مِنَ الْكَلَامِ يَعْرِفُهُ وَ يُجِيبُهُ وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ النَّاصِحِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ ثُمَّ تَشْرَئِبَّ لَهُ قَلْبَكَ وَ تَفْتَحَ لَهُ سَمْعَكَ حَتَّى تَفْهَمَ عَنْهُ نَصِيحَتَهُ ثُمَّ تَنْظُرَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ وُفِّقَ فِيهَا لِلصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَ عَرَفْتَ لَهُ نَصِيحَتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وُفِّقَ لَهَا فِيهَا رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُكَ نُصْحاً إِلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْنِي‏ «1» بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْكَبِيرِ فَإِنَّ حَقَّهُ تَوْقِيرُ سِنِّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيمِهِ فِيهِ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ- لَا تَسْبِقُهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَؤُمُّهُ فِي طَرِيقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلُهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ تَحَمَّلْتَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقِّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنِّهِ فَإِنَّمَا حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّغِيرِ فَرَحْمَتُهُ وَ تَثْقِيفُهُ وَ تَعْلِيمُهُ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ وَ السَّتْرُ عَلَى جَرَائِرِ حَدَاثَتِهِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ وَ الْمُدَارَاةُ لَهُ وَ تَرْكُ مُمَاحَكَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِرُشْدِهِ‏

______________________________

 (1) فلا تعبأ خ.

19
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

وَ أَمَّا حَقُّ السَّائِلِ فَإِعْطَاؤُهُ إِذَا تهبأت [تَهَيَّأَتْ‏] صَدَقَةٌ وَ قَدَرْتَ عَلَى سَدِّ حَاجَتِهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ فِيمَا نَزَلَ بِهِ وَ الْمُعَاوَنَةُ لَهُ عَلَى طَلِبَتِهِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي صِدْقِهِ وَ سَبَقَتْ إِلَيْهِ التُّهَمَةُ لَهُ لَمْ تَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ أَرَادَ أَنْ يَصُدَّكَ عَنْ حَظِّكَ وَ يَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ التَّقَرُّبِ إِلَى رَبِّكَ وَ تَرَكْتَهُ بِسَتْرِهِ وَ رَدَدْتَهُ رَدّاً جَمِيلًا وَ إِنْ غَلَبَتْ نَفْسُكَ فِي أَمْرِهِ وَ أَعْطَيْتَهُ عَلَى مَا عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ- فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ أَمَّا حَقُّ الْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا أَعْطَى بِالشُّكْرِ لَهُ وَ الْمَعْرِفَةِ لِفَضْلِهِ وَ اطْلُبْ وَجْهَ الْعُذْرِ فِي مَنْعِهِ وَ أَحْسِنْ بِهِ الظَّنَّ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ مَنَعَ مَالَهُ مَنَعَ وَ أَنْ لَيْسَ التَّثْرِيبُ فِي مَالِهِ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً فَ إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَرَّكَ اللَّهُ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَهَا لَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ أَوَّلًا ثُمَّ شَكَرْتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَدْرِهِ فِي مَوْضِعِ الْجَزَاءِ وَ كَافَأْتَهُ عَلَى فَضْلِ الِابْتِدَاءِ وَ أَرْصَدْتَ لَهُ الْمُكَافَاةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَهَا حَمِدْتَ اللَّهَ وَ شَكَرْتَهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْهُ تَوَحَّدَكَ بِهَا وَ أَحْبَبْتَ هَذَا إِذْ كَانَ سَبَباً مِنْ أَسْبَابِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ تَرْجُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْراً فَإِنَّ أَسْبَابَ النِّعَمِ بَرَكَةٌ حَيْثُ مَا كَانَتْ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَاءَكَ الْقَضَاءُ عَلَى يَدَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَهَا كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى بِكَ لِمَا فِيهِ لَهُ مِنَ الْقَمْعِ وَ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ كَبِيرِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «1» وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏ «2» هَذَا فِي الْعَمْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمْداً لَمْ تَظْلِمْهُ بِتَعَمُّدِ الِانْتِصَارِ مِنْهُ فَتَكُونَ قَدْ كَافَأْتَهُ فِي تَعَمُّدٍ عَلَى خَطَاءٍ وَ رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَدْتَهُ بِأَلْطَفِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أَمَّا حَقُّ أَهْلِ بَيْتِكَ عَامَّةً فَإِضْمَارُ السَّلَامَةِ وَ نَشْرُ جَنَاحِ الرَّحْمَةِ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْكَ فَإِنَّ إِحْسَانَهُ إِلَى نَفْسِهِ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ إِذَا كَفَّ عَنْكَ أَذَاهُ وَ كَفَاكَ مَئُونَتَهُ وَ حَبَسَ عَنْكَ نَفْسَهُ فَعُمَّهُمْ‏

______________________________

 (1) الشورى: 40.

 (2) النحل: 126.

20
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 1 جوامع الحقوق ص : 2

جَمِيعاً بِدَعْوَتِكَ وَ انْصُرْهُمْ جَمِيعاً بِنُصْرَتِكَ وَ أَنْزِلْهُمْ جَمِيعاً مِنْكَ مَنَازِلَهُمْ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ وَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ أَوْسَطَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ فَمَنْ أَتَاكَ تَعَاهَدْتَهُ بِلُطْفٍ وَ رَحْمَةٍ وَ صِلْ أَخَاكَ بِمَا يَجِبُ لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ وَ تَفِيَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ذِمَّتِهِ وَ عَهْدِهِ وَ تُكَلِّمَهُمْ إِلَيْهِ فِيمَا طُلِبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ وَ تَحْكُمَ فِيهِمْ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا جَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَ لْيَكُنْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ظُلْمِهِمْ مِنْ رِعَايَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ عَهْدِ رَسُولِهِ ص حَائِلٌ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً كُنْتُ خَصْمَهُ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَهَذِهِ خَمْسُونَ حَقّاً مُحِيطَةً بِكَ- لَا تَخْرُجْ مِنْهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ يَجِبُ عَلَيْكَ رِعَايَتُهَا وَ الْعَمَلُ فِي تَأْدِيَتِهَا وَ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ «1».

إنما أوردناه مكررا للاختلاف الكثير بينهما و قوة سند الأول و كثرة فوائد الثاني.

3- ضا، فقه الرضا عليه السلام رُوِيَ‏ لَا تَقْطَعْ أَوِدَّاءَ أَبِيكَ فَيُطْفَى نُورُكَ وَ رُوِيَ أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا بَعُدَتْ غُبِطَتْ وَ إِذَا تَمَاسَّتْ عَطِبَتْ وَ رُوِيَ سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً سِرْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَجِبْ دَعْوَةً سِرْ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخَاكَ فِي اللَّهِ سِرْ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ انْصُرْ مَظْلُوماً وَ سِرْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ أَغِثْ مَلْهُوفاً سِرْ عَشَرَةَ أَمْيَالٍ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ وَ عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ وَ نَرْوِي بَرُّوا أَبَاكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ كُفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ يعف [تَعِفَ‏] نِسَاؤُكُمْ وَ أَرْوِي الْأَخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَ أَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُقَسِّمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ جُلَسَائِهِ وَ مَا سُئِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا بِأَبِي وَ أُمِّي وَ لَا عَاتَبَ أَحَداً عَلَى ذَنْبٍ أَذْنَبَ وَ نَرْوِي مَنْ عَرَّضَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَدِيثِهِ فَكَأَنَّمَا خَدَشَ وَجْهَهُ وَ نَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ ثَلَاثَةً آكِلَ زَادِهِ وَحْدَهُ وَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَ النَّائِمَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَ أَرْوِي أَطْرِفُوا أَهَالِيَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ اللَّحْمِ حَتَّى يَفْرَحُوا بِالْجُمُعَةِ.

______________________________

 (1) تحف العقول: 260- 278.

21
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

أبواب آداب العشرة بين ذوي الأرحام و المماليك و الخدم المشاركين غالبا في البيت ص : 22

 

أبواب آداب العشرة بين ذوي الأرحام و المماليك و الخدم المشاركين غالبا في البيت‏

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق‏

الآيات البقرة وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً «1» الأنعام‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ‏ «2» التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ «3»

______________________________

 (1) البقرة: 83.

 (2) الأنعام: 151.

 (3) براءة: 23 و 24.

 

22
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الإسراء وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً- وَ اخْفِضْ‏ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً «1» مريم‏ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا «2» و قال‏ وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا «3» العنكبوت‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ «4» لقمان‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً «5» الأحقاف‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً «6»

1- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ وَ أَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فَظَنَنَّا أَنَّهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ‏

______________________________

 (1) الإسراء: 25- 23.

 (2) مريم: 14.

 (3) مريم: 32.

 (4) العنكبوت: 8.

 (5) لقمان: 14 و 15.

 (6) الأحقاف: 15.

23
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَ حَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ فَقَالَ لَا بَلْ يَأْمُرُ بِصِلَتِهِمَا وَ إِنْ جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ مَا زَادَ حَقَّهُمَا إِلَّا عِظَماً «1».

بيان هذا الخبر من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع و فيه إشكالات لفظية و معنوية.

أما الأولى فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث.

الأولى الآية التي في بني إسرائيل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً الثانية الآية التي في سورة العنكبوت و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الثالثة الآية التي في لقمان و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف و الآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان و العنكبوت و أيضا تصريح الراوي أولا بأن الكلام كان في قوله تعالى‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و جوابه ع بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا.

و أما الإشكالات المعنوية و سائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات و قد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها.

الأول ما خطر في عنفوان شبابي ببالي و عرضتها على مشايخي العظام رضوان الله عليهم فاستحسنوها و هو أن قول الراوي‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بناء على زعمه‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2: 159.

24
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

أن الآية التي أشار ع إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك و لم يذكر الإمام ع ذلك بل قال أكد الله تعالى في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين فظننا أن مراده ع الآية التي في بني إسرائيل أو المراد في معنى هذه العبارة و مضمونها و إن لم يذكر بهذا اللفظ و يحتمل أن يكون ع قرأ هذه الآية صريحا و أشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال ع لا بل أردت ما في لقمان و إنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد منها في البقرة و منها في الأنعام و منها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير الإحسان و تفصيل رعاية حقهما حيث قال‏ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ إلى آخر ما مردون ما في سائر السور مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منه ع أن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الإيمان و العلم أعني النبي و الوصي صلى الله عليهما و ما في الإسراء في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم في تفسير آية الأنعام إن الوالدين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما «1».

و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك لكن الظاهر أنه من بطون الآيات و لا ينافي ظواهرها.

و أما الإشكال الثاني فيمكن أن يكون حسنا مثبتا في قراءتهم ع و نظيره في الأخبار كثير و قد مر بعضها و سائر الأجزاء موافق لما في المصاحف لكن قد أسقط من البين قوله‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ‏ إلى قوله‏ إِلَيَّ الْمَصِيرُ اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف كما أنه لم يذكر وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام.

أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا فذكر حُسْناً للإشارة على آية العنكبوت و عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ‏ للإشارة إلى لقمان و كأنه لذلك أسقط ع الفاصلة و التتمة لعدمهما في العنكبوت فقوله في لقمان للاختصار أي في لقمان و غيرها أو

______________________________

 (1) تفسير القمّيّ: 208.

25
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

المراد به لقمان و ما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة و كأنه ع ذكر السورتين و الآيتين معا فاختصرهما الرواة عمدا أو سهوا و مثله كثير.

فقال أي الإمام ع هي التي أي الآية التي أشرت إليها و ذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما أو الآية التي فسرتها لعبد الواحد التي في لقمان فقال إن ذلك هذا كلام ابن مسكان يقول قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد و هذا شائع في الأخبار يقول راوي الراوي قال مكان قول الراوي قلت و لا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد و تقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده و لا يستبعد ذلك من له أدنى أنس بالأخبار و الحاصل أنه قال الراوي له ع إن ذلك أي الأمر الذي في بني إسرائيل أعظم أن يأمر أي بأن يأمر أو هو بدل لقوله ذلك و غرضه أن الآية التي في بني إسرائيل و الأمر بالإحسان فيها بإطلاقها شامل لجميع الأحوال حتى حال الشرك و الآية التي في لقمان استثني فيها حال الشرك فتكون الأولى أبلغ و أتم في الأمر بالإحسان فإن في قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصلية و إن كانت في الآية شرطية.

فقال أي الإمام ع في جوابه لا أي ليس الأمر في الآيتين كما ذكرت فإن آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الأحوال بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الإطلاق و ليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص على الإحسان في تلك الحال أيضا و إنما نهي عن الإطاعة في الشرك فقط و قال بعده هو صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الإحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الإطلاق في الأولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الإسراء مشعر بكونهما مسلمين.

26
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فقوله بل يأمر أي بل يأمر الله في آية لقمان بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و قوله ما زاد حقهما جملة أخرى مؤكدة أي ما زاد حقهما بذلك إلا عظما برفع حقهما أو بنصبه فيكون زاد متعديا أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما و يحتمل أن يكون يأمر مبتدأ بتقدير أن و ما زاد خبره.

الثاني ما قال صاحب الوافي قدس سره حيث قال إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لأن ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان و لعله ع إنما أراد ذكر المعنى أي الإحسان بالوالدين دون لفظ القرآن و قوله ع أن يأمر بصلتهما بدل من قوله ذلك يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال التي من جملته حال مجاهدتهما على الإشراك بالله أعظم و المراد أنه ورد الأمر بصلتهما و إحقاق حقهما في تلك الحال أيضا و إن لم تجب طاعتهما في الشرك و لما استبان له ع من حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله لا و أضرب عنه بإثبات الأمر بصلتهما حينئذ أيضا و قوله ما زاد حقهما إلا عظما تأكيد لما سبق.

الثالث ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا و إن كان مآله إلى الثاني حيث قال فلما كان بعد أي بعد انقضاء ذلك الزمان في وقت آخر سألته عن هذا يعني قلت هل كان الكلام في هذه الآية التي في بني إسرائيل فقال هي يعني الآية التي كان كلامنا فيها هي التي في لقمان و بينها بقوله‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الإشراك و قيل المراد بنفي العلم به نفيه‏ فَلا تُطِعْهُما و قوله حسنا ليس مذكورا في الآية لكن ذكره ع بيانا للمقصود و لعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل و غيره قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ مفصول عن قوله‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ لكن ذكره ع هاهنا لتعلق الغرض به.

فقال يعني الصادق ع إن ذلك يعني الوارد في سورة لقمان أعظم دلالة على الأمر بإحسان الوالدين و أبلغ فيه من الوارد في سورة بني إسرائيل و

27
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

قوله ع أن يأمر بصلتهما و حقهما أي رعاية حقهما على كل حال‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال يعني الأمر بصلتهما على جميع الأحوال و إن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال.

بيان ذلك أن المستفاد من آية بني إسرائيل الأمر بالإحسان بالوالدين و الأمر لا يدل على التكرار كما تحقق في محله فضلا عن عموم الأحوال إذ فرق بين المطلق و العام و ما في الآية من النهي عن التأفيف و الزجر الدال على العموم إنما يدل على عموم النهي عن الأذى و وجوب الكف عنه في جميع الأحوال و لا يدل على وجوب تعميم الإحسان على أن في قوله تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً إشعارا باختصاص الأمر بالإحسان و ما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر و إن كان أحد الأبوين‏ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ «1».

و أما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما و إن كان في حال الكفر فلقوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما حيث قال عز شأنه‏ فَلا تُطِعْهُما و لم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان ثم قوله‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً كما لا يخفى على الفطن.

فقال يعني الصادق و إنما أعاد لفظ فقال هاهنا و في السابق للتأكيد و الفصل بين كلامه ع و الآية لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر و إن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء على أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل و فهم الإمام ع ذلك فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد

______________________________

 (1) براءة: 114.

28
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

حقهما إلا عظما فإن المبتلي الممتحن بالبلاء أحق بالترحم و لأن الإحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما و رغبتها إلى الإسلام كما في واقعة النصراني و أمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث‏ «1».

و يمكن أن يقال يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً معطوفا على جزاء الشرط لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر و كذا قوله‏ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ‏ «2».

و يحتمل أن يكون معنى قوله ع لا ليست الآية التي فسرتها ما في بني إسرائيل فيكون تأكيدا للنفي المفهوم في الكلام السابق و على هذا يجري في قوله بل يأمر بصلتهما الاحتمالان الآتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر.

و في بعض نسخ الكافي فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما بزيادة لفظة من و يمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قوله ع ذلك إشارة إلى ما في بني إسرائيل و يكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الإنكاري فيكون المراد ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما على كل حال و إن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك.

ثم قال لا تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق فقال بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم فالخبر محذوف للقرينة و على هذا حقهما مرفوع على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام أن يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان‏

______________________________

 (1) يعني تحت الرقم 11.

 (2) لقمان: 15.

29
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران.

و على هذا الاحتمال الأخير لا يدل على زيادة حق الوالدين في حال الكفر و يمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الأولى.

الرابع ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظله قال الذي يخطر بالبال أن فيه تقديما و تأخيرا في بعض كلماته و تحريفا في بعضها من النساخ أولا و أن قوله‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بعد قوله‏ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ و الأصل و الله أعلم قال و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز و جل فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و مثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني و نحو ذلك و البعد بينهما هنا نحو سطر و حاصل المعنى أنه ع ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز و جل و لم يبين في أي موضع فظن أن مراده ع أنه في بني إسرائيل و يحتمل أن يكون فقال إن ذلك فقلت إن ذلك بقرينة قوله بعد فقال لا و المعنى على هذا أني قلت له ع إن هذا عظيم و هو أنه كيف يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال و إن حصلت المجاهدة منهما على الشرك و الخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية فقال ع لا أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما و حقهما بل هو تعالى يأمر بصلتهما و إن حصلت منهما المجاهدة و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما و صلتهما بل يزيده عظما فإن حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك كان أعظم منه مع عدم المجاهدة.

و الظاهر من السياق على هذا كون إن في‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصلية في كلام الراوي و إن كانت في الآية شرطية و في كلام الإمام ع يحتمل أن تكون وصلية و قوله‏ فَلا تُطِعْهُما كلام مستقل متفرع على ما قبله و أن تكون شرطية و جواب الشرط فَلا تُطِعْهُما و مع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا و إن كان الأظهر خلافه مع الذكر.

30
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

و لفظ حسنا إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الأحاديث بما ليس في القرآن الموجود و هم ع أعلم بحقيقة القرآن نعم هو في آية العنكبوت و لا يمكن إرادتهما بعد قوله ع في سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فأضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب و عدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا بإضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان.

و يمكن أن يكون على هذا الآية في الواقع كما ذكره ع من غير الزيادة التي في لقمان و هي‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً إلخ إن ثبت هذا و تكون في محل آخر إلا أن يكون المقصود ذكر ما يتعلق بالمقام فقط مع حذف غيره و التنبيه على كون‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ وصليا للكلام الأول و لفظ يأمر الثاني يحتمل أن يكون أصله يؤمر فهو من قبيل ما تقدم من التحريف.

هذا ما يتعلق بالحديث على التقدير المذكور و على ما في الحديث من قوله فقال يحتمل وجهين.

أحدهما أن يكون ضميره راجعا إلى عبد الواحد و فيه أن عبد الواحد لم يذكر إلا في الكلام الأول.

و قوله فلما كان بعد سألته كلام أخرى فرجوعه إلى عبد الواحد يحتاج إلى تكلف تقدير حضور عبد الواحد وقت سؤال غيره في وقت آخر فإرجاع الضمير إليه مع عدم قرينة تدل على ذلك فهو كما ترى.

الثاني أن يكون معطوفا على فقال السابق و القائل حينئذ الإمام و المعنى فقال بعد ذكر الآية إن هذه الآية أمر الوالدين فيها أعظم من أمرهما في آية بني إسرائيل لفهمه ع ما ظنه السائل فإن في هذه الوصية و إن حصلت المجاهدة على الشرك فالمجاهدة لا تسقط حقهما بل يترتب عليها عدم الإطاعة في ذلك و هو أن يأمر تعالى بصلتهما و حقهما على كل حال حتى مع المجاهدة.

و على هذا فقوله فقال لا ضميره يحتمل أن يرجع إليه تعالى بمعنى أنه‏

31
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

تعالى قال بعد ما ذكر مفسرا من الإمام ع لا أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و ليس هذا تكرارا لما تقدمه فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شي‏ء فيه برهما بل في الشرك فقط و كل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك.

و يحتمل بعيدا أن تكون أن في قوله و إن جاهداه على الشرك شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما و المعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما و الله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله.

الخامس ما ذكره بعض الشارحين فاقتفى أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير قال في الموضعين راجعا إلى الإمام ع إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم و الحكمة و قال ذلك في قوله إن ذلك أعظم إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ و أعظم فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و أن يأمر مفعوله بتأويل المصدر و المراد بالأمر بالصلة الأمر السابق على هذا القول و اللاحق له أعني قوله‏ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ و قوله‏ وَ صاحِبْهُما وَ اتَّبِعْ‏ فأفاد ع بعد قراءة قوله‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ أن هذا القول أعظم الأمر بصلة الوالدين و حقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منهما فكيف بدونه و إن جاهداك إلخ.

ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ‏ و أفاد بقوله لا أنه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهي الولد عن إطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و إن منعه المانعان أي أبو بكر و عمر عنهما و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة.

و استشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة «1» في باب أن الوالدين رسول الله ص‏

______________________________

 (1) أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي ج 1: 428، و في تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمّيّ ص 495؛ و هكذا سائر الاخبار الآتية.

32
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

و أمير المؤمنين ع على أنه تأويل لبطن الآية و لا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر.

لكن يؤيده‏

مَا رَوَاهُ مُؤَلِّفُ كِتَابِ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: شَهِدْتُ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً ع الْوَالِدَانِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ مِنَّا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ الْخُمُسَ وَ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَ مِنَّا الَّذِي صَدَّقَ بِهِ وَ لَنَا الْمَوَدَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عَلِيٌّ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا الْوَالِدَانِ وَ أَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُمَا.

وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُخْتَارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ قَالَ زُرَارَةُ فَكُنْتُ لَا أَدْرِي أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوِ الَّتِي فِي لُقْمَانَ قَالَ فَقَضَى لِي أَنْ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَخَلَوْتُ بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ جَاءَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ أَوِ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ‏ «1».

______________________________

 (1) و قال المؤلّف العلامة قدّس سرّه في ذيل هذا الحديث (ج 36 ص 12) لعل منشأ شك زرارة أن الراوي لعله ألحق الآية من قبل نفسه، أو أن زرارة بعد ما علم أن المراد الآية التي في لقمان ذكرها.

و لكن فيه اشكال آخر، حيث ان قول اللّه عزّ و جلّ: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ» ليس الا في سورة لقمان، و ليس بمكرر حتّى يشك زرارة أنّها التي في بني إسرائيل؟ او غيرها؟

و الذي يظهر: أن زرارة انما شك في أن كلمة «الوالدين» التي تأولها عليه السلام لعبد الواحد برسول اللّه و على عليهما الصلاة و السلام هي التي في بني إسرائيل: «وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» أو التي في لقمان: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ ... أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» لا أنّه شك في قوله تعالى‏ «وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» أ هي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان كما يوهمه خبر الكافي، و لا في قوله تعالى‏ «أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ» أنها في أي السورتين هى؟ كما يوهمه خبر كنز جامع الفوائد، و بذلك يرتفع الاشكال من الحديثين فلا تغفل.

33
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏- رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.

. و يظهر من هذه الأخبار أن في رواية الكافي تصحيفا و تحريفا و أن قوله عمن رواه تصحيف عن زرارة و يرتفع بعض الإشكالات الأخر أيضا لكن تطبيقه على الآية في غاية الإشكال و قد مر منا بعض التأويلات في الباب المذكور في كتاب الإمامة «1» و إنما أطنبت الكلام في هذا الخبر لتعرف ما ذهب إليه أوهام أقوام و تختار ما هو الحق بحسب فهمك منها و الله الموفق.

2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ إِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَ عُذِّبْتَ إِلَّا وَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ وَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَ بَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ وَ إِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ‏ «2».

بيان لا تشرك بالله شيئا أي لا بالقلب و لا باللسان أو المراد به الاعتقاد بالشريك فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية و قلبك مطمئن بالإيمان كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك و تكلم به‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ «3» و والديك فأطعهما الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور

______________________________

 (1) ذكر المؤلّف قدّس سرّه في كتاب الإمامة (ج 23 ص 270) حديثا عن الكافي يؤول فيه أمير المؤمنين عليه السلام آية لقمان‏ «أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ» بوالدى العلم، و بعده بيان مفصل للمصنف في توجيه ذلك فراجع.

 (2) الكافي ج 2: 158.

 (3) النحل: 106.

34
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده و التأكيد فقط إن قدر قبله.

كذا قيل و أقول يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما و برهما بصيغة الأمر من باب علم و نصر حيين كما مر و ميتين أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما.

و إن أمراك أن تخرج من أهلك أي من زوجتك بطلاقها و مالك بهبته فإن ذلك من الإيمان أي من شرائطه أو من مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم.

قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه‏ «1» العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار و صرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لأن الحاجة أكثر في تلك الحال و قال الفقهاء في كتبهم للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم و بعضهم ألحقوا الجدين بهما.

قال في شرح الشرائع و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما و إن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه أنه إن كان‏

______________________________

 (1) زبدة البيان: 209.

35
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما و هذا في زماننا فرض بعيد فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم و إن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما.

هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها لفراغ باله أو جودة أستاد بحيث يسبق إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به و إلا اعتبر إذنهما أيضا و منه يعلم وجوب متابعتهما حتى يجب عليه ترك الواجب الكفائي و لكن هذا مخصوص بالسفر فيحتمل أن يكون غيره كذلك إذا اشتمل على مشقة.

و الحاصل أن الذي يظهر أن أحزانهما على وجه لم يعلم جواز ذلك شرعا مثل الشهادة عليهما مع أنه قد منع قبول ذلك أيضا بعض مع صراحة الآية في وجوب الشهادة عليهما مع أن فائدته القبول لأن قبول شهادته عليهما تكذيب لهما عقوق و حرام‏ «1» كما مر في الخبر و يظهر من الآية و طاعتهما تجب و لا تجوز مخالفتهما في أمر يكون أنفع له و لا يضر «2» بحاله دينا أو دنيا أو يخرج عن زي أمثاله و ما يتعارف منه و لا يليق بحاله بحيث يذمه العقلاء و يعترفون أن الحق أن لا يكون كذلك و لا حاجة له في ذلك و لا ضرر عليه بتركه.

و يحتمل العموم للعموم إلا ما أخرجه الدليل بحيث يعلم الجواز شرعا لإجماع و نحوه مثل ترك الواجبات العينية و المندوبات غير المستثنى و ليس وجوب طاعتهما مقصورا على فعل الواجبات و ترك المعصيات للفرق بين الولد و غيره فإن ذلك واجب و الظاهر عموم ذلك في الولد و الوالدين.

قال الشهيد قدس الله سره في قواعده قاعدة تتعلق بحقوق الوالدين لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب للأجانب يحرم أو يجب للأبوين و ينفردان بأمور.

الأول تحريم السفر المباح بغير إذنهما و كذا السفر المندوب و قيل بجواز

______________________________

 (1) قوله «عقوق و حرام» خبر قوله: ان احزانهما إلخ.

 (2) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: يضر.

36
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

سفر التجارة و طلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة و العلم في بلدهما كما ذكرناه فيما مر.

الثاني قال بعضهم تجب عليه طاعتهما في كل فعل و إن كان شبهة فلو أمراه بالأكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لأن طاعتهما واجبة و ترك الشبهة مستحب.

الثالث لو دعواه إلى فعل و قد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة و ليطعهما لما قلناه.

الرابع هل لهما منعه من الصلاة جماعة الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء و الصبح.

الخامس لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين‏

لِمَا صَحَ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ فَقَالَ هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ كِلَاهُمَا قَالَ أَ تَبْغِي الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا.

. السادس الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام الغير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه.

السابع قال بعض العلماء لو دعواه في صلاة النافلة قطعها

لِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ أَنَّ امْرَأَةً نَادَتِ ابْنَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَتْ يَا جُرَيْحُ قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي قَالَتْ يَا جُرَيْحُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي فَقَالَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ الْحَدِيثَ‏ «1».

______________________________

 (1) كان جريح عابدا في بني إسرائيل، و كان له أم فكان يصلّي فإذا اشتاقت إليه تقول:

يا جريح، و يقول؛ يا أماه الصلاة، فاشتاقت أيضا مرة أخرى و قالت: يا جريح فقال:

يا أماه الصلاة، فقالت: اللّهمّ لا تمته حتّى تريه المومسات- يعنى الزانيات-.

و كانت زانية في بني إسرائيل آوت الى صومعة جريح فضربها و شتمها و أخرجها من صومعته، فمكنت نفسها من راع حتّى حبلت و أتت بولده على رءوس الاشهاد و قالت: هذا.

37
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ص قَالَ: لَوْ كَانَ جُرَيْحٌ فَقِيهاً لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَةَ أُمِّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ.

و هذا الحديث يدل على قطع النافلة لأجلها و يدل بطريق أولى على تحريم السفر لأن غيبة الوجه فيه أكثر و أعظم و هي كانت تريد منه النظر إليها و الإقبال عليها.

الثامن كف الأذى عنهما و إن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما و يمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته.

التاسع ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب و لم أقف على نص في الأم.

العاشر ترك اليمين و العهد إلا بإذنه أيضا ما لم يكن في فعل واجب أو ترك محرم و لم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين إلا بإذنه.

تنبيه بر الوالدين لا يتوقف على الإسلام لقوله تعالى‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً «1» وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً «2» و هو نص و فيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية و هو كقوله ع لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى‏ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ‏ «3» و هو يشمل الأب هذا منع من النكاح فلا يكون طاعته واجبة فيه أو منع من‏

______________________________

من جريح. فاجتمع القوم عليه و على صومعته فهدموها و قلعوا آثارها.

فجاء القوم بجريح الى الملك الذي كان لهم و الصبى. فقال جريح للصبى: كلمنى باذن اللّه تعالى، من والدك؟ و ممن أنت؟ فقال الطفل أنا من فلان الراعي و ذكر القصة فأقبل القوم و الملك بالاعتذار إليه و بنو صومعته من فضة و ذهب و أقاموا الرجم عليها.

 (1) العنكبوت: 8. و بعده: «وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و الظاهر أن الآية اختلطت عليه.

 (2) لقمان: 14.

 (3) البقرة: 232.

38
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

المستحب فلا يجب طاعته في ترك المستحب.

قلت الآية في الأزواج و لو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الإعفاف و التصون و دفع ضرر مدافعة الشهوة و الخوف من الوقوع في الحرام و قطع وسيلة الشيطان، عنهم بالنكاح و أداء الحقوق واجب على الآباء للأبناء كما وجب العكس و في الجملة النكاح مستحب و في تركه تعرض لضرر ديني أو دنيوي و مثل هذا لا يجب طاعة الأبوين فيه انتهى كلام الشهيد رحمه الله.

ثم قال المحقق و يمكن اختصاص الدعاء بالرحمة بغير الكافرين إلا أن يراد من الدعاء بالرحمة في حياتهما بأن يوفق لهما الله ما يوجب ذلك من الإيمان فتأمل.

و الظاهر أن ليس الأذى الحاصل لهما بحق شرعي من العقوق مثل الشهادة عليهما لقوله تعالى‏ أَوِ الْوالِدَيْنِ‏ «1» فتقبل شهادته عليهما و في القول بوجوبها عليهما مع عدم القبول لأن في القبول تكذيبا لهما بعد واضح و إن قال به بعض.

و أما السفر المباح بل المستحب فلا يجوز بدون إذنهما لصدق العقوق و لهذا قاله الفقهاء.

و أما فعل المندوب فالظاهر عدم الاشتراط إلا في الصوم و النذر على ما ذكروه و تحقيقه في الفقه انتهى‏ «2».

3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً «3» مَا هَذَا الْإِحْسَانُ فَقَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَ

______________________________

 (1) النساء 135 و الآية هكذا: «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ».

 (2) انتهى ما في زبدة البيان للاردبيلى.

 (3) البقرة: 83: النساء: 36، الانعام: 151، أسرى: 23.

39
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

أَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ «1» قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما «2» قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ قَالَ‏ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً قَالَ إِنْ ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ قَالَ‏ وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَ‏ «3» عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا «4».

بيان‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي و أحسنوا بهما إحسانا أن تحسن صحبتهما أي بالملاطفة و حسن البشر و طلاقة الوجه و التواضع و الترحم و غيرها مما يوجب سرورهما و في إلحاق الأجداد و الجدات بهما نظر و إن كانا مستغنيين أي يمكنهما تحصيل ما احتاجا إليه بما لهما.

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الآية بر الوالدين و يمكن أن يكون المراد أعم منه و يكون إيرادها لشمولها بعمومها له و على التقديرين الاستشهاد إما لأصل البر أو لأن إطلاق الآية شامل للإنفاق قبل السؤال و حال الغنى لعدم التقييد فيها بالفقر و السؤال فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الأفاضل حيث قال كان الاستشهاد بالآية الكريمة أنه على تقدير استغنائهما عنه لا ضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما كما أنه لا ضرورة داعية إلى الإنفاق من المحبوب إذ بالإنفاق من غير المحبوب أيضا يحصل المطلوب إلا أن ذلك لما كان شاقا على النفس‏

______________________________

 (1) آل عمران: 92.

 (2) أسرى: 23.

 (3) لا تملا خ ظ.

 (4) الكافي ج 2: 157.

40
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه و إن استغنيا عنه فإنه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم.

و وجه آخر و هو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره انتهى.

و أقول سيأتي برواية الكليني و العياشي أن في قراءة أهل البيت ع مَا تُنْفِقُونَ بدون من فالإطلاق بل العموم أظهر و يمكن أن يقال على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه استفيد من الآية أن الرجل لا يبلغ درجة الأبرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب و لم يذكر الله المنفق عليهم و قد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلا بد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا.

قال الطبرسي ره‏ «1» البر أصله من السعة و منه البر خلاف البحر و الفرق بين البر و الخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد على ذلك و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو و ضد البر العقوق و ضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لأهل الطاعة.

و اختلف في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس و غيره و قيل هو الثواب في الجنة و قيل هو الطاعة و التقوى و قيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ أي حتى تنفقوا المال.

و إنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال و قيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله سبحانه‏ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ‏ «2» و قيل هو الزكاة الواجبة و ما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس و قيل هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات.

و قال بعضهم دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال لن تنالوا بري‏

______________________________

 (1) مجمع البيان ج 2: 473 و 474.

 (2) البقرة: 268.

41
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

بكم إلا ببركم إخوانكم و الإنفاق عليهم من مالكم و جاهكم و ما تحبون فإذا فعلتم ذلك نالكم بري و عطفي.

وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ‏ فيه وجهان أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شي‏ء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شي‏ء منه و الآخر أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها.

فإن قيل كيف قال سبحانه ذلك و الفقير ينال الجنة و إن لم ينفق قيل الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق و هو مقيد بالإمكان و إنما أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب و الأولى أن يكون المراد لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ الكامل الواقع على أشرف الوجوه‏ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ انتهى.

قال إن أضجراك قال كلام الراوي و فاعله الإمام أو كلام الإمام و فاعله هو الله تعالى و كذا قال و قل و قال إن ضرباك و ما بعدهما يحتملهما و قيل قال في قال إن أضجراك كلام الراوي و جواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما.

و قيل الأف في الأصل وسخ الأظفار ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر و قيل معناه الاحتقار.

و قال الطبرسي ره‏ «1»

رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ لَفْظَةً أَوْجَزَ فِي تَرْكِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أُفٍّ لَأَتَى بِهِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ع قَالَ: أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَيْسَرَ مِنْهُ وَ أَهْوَنَ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ.

. فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير وَ لا تَنْهَرْهُما أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح و قيل معناه تمتنع من شي‏ء أراداه منك كما قال‏ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ «2».

______________________________

 (1) مجمع البيان ج 6 ص 409.

 (2) الضحى: 9.

42
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح يكون فيه كرامة لهما وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما و المراد بالذل هاهنا اللين و التواضع دون الهوان من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا هو خافض الجناح انتهى.

و قال البيضاوي‏ وَ اخْفِضْ لَهُما أي تذلل لهما و تواضع فيهما جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ «1» و إضافته إلى الذل للبيان و المبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد انتهى.

و الضجر و التضجر التبرم قوله لا تمل الظاهر لا تملأ بالهمز كما في مجمع البيان و تفسير العياشي و أما على نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله إلا برحمة منقطع و المراد بمل‏ء العينين حدة النظر و الرقة رقة القلب و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى‏ لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ «2».

و لا يدك فوق أيديهما الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أنه عند التكلم يبسطون أيديهم و يحركونها.

و قال الوالد قدس الله روحه المراد أنه إذا أنلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما و تضع شيئا في يدهما بل ابسط يدك حتى يأخذا منها فإنه أقرب إلى الأدب و قيل المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك.

و لا تقدم قدامهما أي في المشي أو في المجالس أيضا.

ثم اعلم أنه لا ريب في أن رعاية تلك الأمور من الآداب الراجحة لكن‏

______________________________

 (1) الحجر: 88.

 (2) الحجرات: 10.

43
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة و على الأول هل تركها موجب للعقوق أم لا بحيث إذا قال لهما أف خرج من العدالة و استحق العقاب فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الأمور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما و لم يكونا راضيين عنه لسوء أفعاله و قلة احترامه لهما بل لا يبعد القول بأن هذه الأمور إذا لم يصر سببا لحزنهما و لم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما و استخفافهما لم تكن حراما بل هي من الآداب المستحبة و إذا صارت سبب غيظهما و استمر على ذلك يكون عاقا و إذا رجع قريبا و تداركهما بالإحسان و أرضاهما لم تكن في حد العقوق و لا تعد من الكبائر: و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ‏ «1» قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يَغِيظُهُمَا أَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً.

و الأحوط ترك الجميع و سيأتي الأخبار في ذلك إن شاء الله.

4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْ‏ءٌ مِثْلُ الْكَبَّةِ فَيَدْفَعُ فِي ظَهْرِ الْمُؤْمِنِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ هَذَا الْبِرُّ «2».

بيان: مثل الكبة أي الدفعة و الصدمة أو مثل كبة الغزل في الصغر أو مثل البعير في الكبر قال الفيروزآبادي‏ «3» الكبة الدفعة في القتال و الجري و الحملة في الحرب و الزحام و الصدمة بين الجبلين‏ «4» و من الشتاء شدته و دفعته و الرمي في الهوة و بالضم الجماعة و الجروهق من الغزل و الإبل العظيمة و الثقل.

______________________________

 (1) فقيه من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 248، (ط- النجف- تحت الرقم 24 من باب الجماعة و فضلها.

 (2) الكافي ج 2: 158.

 (3) القاموس ج 1: 121.

 (4) بين الخيلين، هو الصحيح.

44
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

و قال الجزري الكبة بالضم الجماعة من الناس و غيرهم‏ «1» فيه و إياكم و كبة السوق أي جماعة السوق و الكبة بالفتح شدة الشي‏ء و معظمه و كبة النار صدمتها و كأن فيه تصحيفا و لم أجده في غير الكتاب و البر يحتمل الأعم من بر الوالدين.

5- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ «2».

بيان: لوقتها أي لوقت فضلها.

6- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّه ص مَا حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ قَالَ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَ لَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَجْلِسُ قَبْلَهُ وَ لَا يَسْتَسِبُّ لَهُ‏ «3».

تبيان أن لا يسميه باسمه لما فيه من التحقير و ترك التعظيم و التوقير عرفا بل يسميه بالكنية لما فيها من التعظيم عند العرب أو الألقاب المشتملة على التعظيم أو اللطف و الإكرام كقوله يا أبة و قال أبي أو والدي و نحو ذلك و لا يجلس قبله أي زمانا أو رتبة و الأول أظهر و يحتمل التعميم و إن كان بعيدا.

و لا يستسب له أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له كأن يسبهم أو آباءهم و قد يسب الناس والد من يفعل فعلا شنيعا قبيحا.

وَ فِي رَوْضَةِ الْكَافِي‏ «4» فِي حَدِيثِ عَرْضِ الْخَيْلِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ جَمَاعَةً إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ‏

______________________________

 (1) في المصدر ج 4 ص 3: و منه حديث ابن مسعود: أنه رأى جماعة ذهبت فرجعت فقال. إيّاكم و كبة السوق، فانها كبة الشيطان أي جماعة السوق.

 (2) الكافي ج 2: 158.

 (3) المصدر نفسه.

 (4) الكافي ج 8: 71.

45
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ.

و هذان الحديثان مرويان في طرق العامة أيضا

قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ وَ لَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ وَ لَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ وَ لَا تَسْتَسِبَّ لَهُ.

أي لا تعرضه للسب و تجره إليه بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك و قد جاء مفسرا

فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ وَ كَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلَ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ انْتَهَى‏ «1».

. و أقول مع قطع النظر عن هذا الخبر العامي هل يمكن الحكم بأن من فعل ذلك فعل كبيرة باعتبار أن سب الأب كبيرة الظاهر العدم لأن سب الغير إذا لم ينته إلى الفحش لا يعلم كونه كبيرة و ليس هذا سب الأب حقيقة بل الظاهر أن الإسناد على المبالغة و المجاز و فعل السبب ليس حكمه حكم المسبب إلا إذا كان السبب بحيث لا يتخلف عنه المسبب كضرب العنق بالنسبة إلى القتل مع أن الرواية ضعيفة يشكل الاستدلال بها على مثل هذا الحكم و كذا خبر الروضة ضعيفة على المشهور مع أن الاستدلال باللعن على كونه كبيرة مشكل نعم ظاهره التحريم و إن ورد في المكروهات أيضا.

7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ مَا يَمْنَعُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ يُصَلِّي عَنْهُمَا وَ يَتَصَدَّقُ عَنْهُمَا وَ يَحُجُّ عَنْهُمَا وَ يَصُومُ عَنْهُمَا فَيَكُونَ الَّذِي صَنَعَ لَهُمَا وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِرِّهِ وَ صَلَاتِهِ‏ «2» خَيْراً كَثِيراً «3».

إيضاح يصلي عنهما بيان للبر بعد الوفاة فكأنه قيل كيف يبرهما بعد موتهما قال يصلي عنهما قضاء أو نافلة و كذا الحج و الصوم و يمكن‏

______________________________

 (1) النهاية ج 2 ص 140، و راجع سنن ابى داود ج 2: 629.

 (2) صلته، خ ل.

 (3) الكافي ج 2: 159.

46
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

شموله لاستيجارها من مال الميت أو من ماله فيجب قضاء الصلاة و الصوم على أكبر الأولاد و ستأتي تفاصيل ذلك إن شاء الله في محله.

و يدل على أن ثواب هذه الأعمال و غيرها يصل إلى الميت و هو مذهب علمائنا و أما العامة فقد اتفقوا على أن ثواب الصدقة يصل إليه و اختلفوا في عمل الأبدان فقيل يصل قياسا على الصدقة و قيل لا يصل لقوله تعالى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ «1» إلا الحج لأن فيه شائبة عمل البدن و إنفاق المال فغلب المال.

قوله فيزيده الله أي يعطى ثوابان ثواب لأصل العمل و ثواب آخر كثير للبر في الدنيا و الآخرة.

8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَدْعُو لِوَالِدَيَّ إِذَا كَانَا لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ قَالَ ادْعُ لَهُمَا وَ تَصَدَّقْ عَنْهُمَا وَ إِنْ كَانَا حَيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ فَدَارِهِمَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْعُقُوقِ‏ «2».

تبيين يدل على جواز الدعاء و التصدق للوالدين المخالفين للحق بعد موتهما و المداراة معهما في حياتهما و الثاني قد مر الكلام فيه و أما الأول فيمكن انتفاعهما بتخفيف عذابهما.

و قد ورد الحج عن الوالد إن كان ناصبا و عمل به أكثر الأصحاب بحمل الناصب على المخالف و أنكر ابن إدريس النيابة عن الأب أيضا و يمكن حمل الخبر على المستضعف لأن الناصب المعلن لعداوة أهل البيت ع كافر بلا ريب و المخالف غير المستضعف أيضا مخلد في النار أطلق عليه الكافر و المشرك في الأخبار المستفيضة و اسم النفاق في كثير منها و قد قال سبحانه في شأن المنافقين‏ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ‏ «3» و قال المفسرون‏

______________________________

 (1) النجم: 39.

 (2) الكافي ج 2: 159.

 (3) براءة: 84.

47
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ‏ أي لا تقف على قبره للدعاء و قال في شأن المشركين‏ ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ «1» فإن التعليل بقوله‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ‏ يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار و إن لم يطلق عليهم المشرك و كون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار و كذا قوله‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ‏ يدل على عدم جواز الاستغفار لهم لأنه لا شك أنهم أعداء الله.

فإن قيل استغفار إبراهيم لأبيه يدل على استثناء الأب قلت المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم ع كان بشرط الإيمان لأنه كان وعده أن يسلم فلما مات على الكفر و تبين عداوته لله‏ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ و قيل الموعدة كان من إبراهيم لأبيه قال له إني لأستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه.

و أما قوله ع في سورة مريم‏ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي‏ «2» فقال الطبرسي ره سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه و هو سلام متاركة و مباعدة منه و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة و قال في‏ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ‏ فيه أقوال أحدها أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و ثانيها أنه قال‏ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ‏ على ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و إخلاص العبادة لله و ثالثها أن معناه أدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا انتهى‏ «3».

و أقول لو تمت دلالة الآية لدلت على جواز الاستغفار و الدعاء لغير الأب أيضا من الأقارب لأنه على المشهور بين الإمامية لم يكن آزر أباه ع بل كان عمه و

______________________________

 (1) براءة: 113.

 (2) مريم: 47.

 (3) مجمع البيان ج 6: 517.

48
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الأخبار تدل على ذلك ثم إن من جوز الصلاة «1» على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك و لم يذكروا الدعاء للوالدين.

و قال الصدوق رضي الله عنه إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية لرواية الحلبي عن الصادق ع و في مرسل ابن فضال عنه الترحم على جهة الولاية و الشفاعة كذا قال في الذكرى.

و أقول هذا يؤيد الحمل على المستضعف و أما الاستدلال بالآية المتقدمة على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى فيدل على الأعم من الولدين و أما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة و المهاجرة نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إن شاء الله.

9- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبَاكَ‏ «2».

تبيان استدل به على أن للأم ثلاثة أرباع البر و قيل لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الأم و لا يظهر منه مقدار الفضل و وجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها و زيادة تعبها و آيات لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت.

و اختلف العامة في ذلك فالمشهور عن مالك أن الأم و الأب سواء في ذلك و قال بعضهم تفضيل الأم مجمع عليه و قال بعضهم للأم ثلثا البر لما

رَوَاهُ مُسْلِمٌ‏ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ.

و قال بعضهم ثلاثة أرباع البر لما

رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ‏

______________________________

 (1) يعني صلاة الجنازة.

 (2) الكافي ج 2: 159.

49
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبُوكَ.

. و قال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء هذا يدل على أن للأم إما ثلثي الأب على الرواية الأولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية و للأب إما الثلث أو الربع فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات الأول أن السؤال بأحق عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة ثم التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر فلا بد أن تكون رتبة الثانية أخفض من الأولى و كذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر و إلا لكانت الرتب مستوية و قد ثبت أنها مختلفة فتصيب الأب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا فلا يكون ذلك الحكم صوابا.

الثاني أن حرف العطف تقتضي المغايرة لامتناع عطف الشي‏ء على نفسه و قد عطف الأم على الأم: الثالث أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الأم فكيف يجاب بالأم و الجواب يشترط فيه المطابقة.

و أجاب رحمه الله عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالأم قال فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها فقيل له للأم و هي مرتبة ثانية دون الأولى كما ذكرنا أولا فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات و إن كانت غيرها بحسب الغرض و هو كونها في الرتبة الثانية من البر فإذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف مثل زيد أخوك و صاحبك و معلمك و أعرض عن الأول كأنه يرى أن لا يجاب عنه ثم يحتج به.

قلت قوله السؤال بأحق ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل عن أعلى رتب الصحابة فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر مع أن قوله بنقص الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول إن أراد بالفريق المبرورين و إن أراد بالفريق المبر ورد عليه‏

50
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الاعتراض الأول.

و قوله الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع أحدهما أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لا للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين و الثاني أن ثم لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي ص للتراخي.

و من الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم بل لا يستحب لأن منهم البر و الفاجر فكأنه سأل عمن له حق في البر فأجيب بالأم ثم سأل عمن له حق بعدها فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد لأن قوله ثم من صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد فإنها الحقيقة بالبر فأفاده الكلام الثاني الأمر ببرها كما أفاده الكلام الأول و أنها حقيقة بالبر مرتين و لا يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر الأول لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر ثم ظن الفراغ من البر فأجيب بأنك لم تفرغ من البر بعد بل عليك ببرها فإنها حقيقة به فكأنه أمره ببرها مرتين و ببر الأب مرة في الرواية الأولى و أمره ببرها ثلاثا و ببر الأب مرة في الرواية الثانية و ذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث أو مرة من أربع و ظاهر أن تلك الثلث أو الربع و بهذا يندفع السؤالان الآخران لأنه لا عطف هنا إلا في كلام السائل.

سلمنا أن أحق للأفضلية على من أضيفت إليه و أن من جملة من أضيفت إليه الأب لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى لأنه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه فسأل عنها فأجاب النبي ص بقوله أمك و كلامه ص في قوة أحق الناس بحسن صحابتك أمك أحق الناس بحسن صحابتك أمك.

فظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد التوكيد لا أن الثاني أخفض من‏

51
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الأول.

فالحاصل على التقديرين الأمر ببر الأم مرتين أو ثلاثا و الأمر ببر الأب مرة واحدة سواء قلنا إن أحق بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني انتهى كلامه رفع مقامه.

10- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَاغِبٌ فِي الْجِهَادِ نَشِيطٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ تَكُنْ حَيّاً عِنْدَ اللَّهِ تُرْزَقُ وَ إِنْ تَمُتْ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِنْ رَجَعْتَ رَجَعْتَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وُلِدْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِرَّ مَعَ وَالِدَيْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ «1».

بيان في المصباح نشط في عمله من باب تعب خف و أسرع فهو نشيط تكن حيا إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ «2» قوله فقد وقع أجرك إشارة إلى قوله سبحانه في سورة النساء وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ «3» قال البيضاوي الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب انتهى.

و أقول يشعر الخبر بأن المراد بالمهاجرة ما يشمل الجهاد أيضا.

فقر بتثليث القاف من القرار و يدل على أن أجر القيام على الوالدين طلبا لرضاهما يزيد على أجر الجهاد و إطلاقه يشمل الوالدين الكافرين و قيد الأصحاب توقف الجهاد على إذن الوالدين بعدم تعينه عليه إذ لا يعتبر إذنهما

______________________________

 (1) الكافي ج 2: 16.

 (2) آل عمران: 169.

 (3) النساء: 100.

52
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

في الواجبات العينية و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ فَقَالَ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ «1» فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَلْطَفْتُ لِأُمِّي وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَلَّمْتُهَا فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا «2».

تبيين الآية هكذا وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا و قد مر أن‏

______________________________

 (1) الشورى: 52.

 (2) الكافي ج 2 ص 16.

53
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء و الأئمة ع.

و قيل يعني ما أوحي إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل و المعنى أرسلناه إليك بالوحي‏ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ أي قبل الوحي‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان‏ نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالتوفيق للقبول و النظر فيه و بعده‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و كأن السائل أرجع الضمير في‏ جَعَلْناهُ‏ إلى الإيمان و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية الله تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج ع.

و الحاصل أنه ع لما سأله عن سبب إسلامه و قال أي شي‏ء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة فصدقه ع و قال و لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده أي زد في هدايته أو ثبته عليها ثلاثا أي قال ذلك ثلاث مرات.

و أهل بيتي أي هم أيضا على النصرانية و قوله ع لا بأس يدل على طهارة النصارى بالذات‏ «1» و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة و ربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته.

______________________________

 (1) لا دلالة فيه و في أمثاله على طهارة أهل الكتاب، فان نجاستهم ذاتية، و لكن ذاتهم غير سارية حتّى يسرى نجاستهم الى الغير، و انما يسرى منهم عرقهم و نخامتهم و بزاقهم و هكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا.

فاذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت الى الملاقى يحكم بنجاسته- كما في الإبل الجلالة أيضا- و أمّا إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الأشياء فلا يحكم بالنجاسة.

مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء و الصابون حتّى توضأ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة، و لا يحكم بنجاسة يده، فانا نعلم عند ذلك يقينا ان نجاسة ذاته لم تسر الى يد الرجل المصافح له.

54
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فإذا ماتت ظاهره أن هذا لعلمه ع بأنها تسلم عند الموت فهو مشتمل على الإعجاز و إن احتمل استثناء الوالدين من عدم جواز غسلهم و الصلاة عليهم و لا تخبرن أحدا قيل لعله إنما نهاه عن إخباره بإتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه و يدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق.

و أقول يحتمل أن يكون للتقية لا سيما و قد اشتمل الخبر على الإعجاز أيضا و كأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الأولى و يحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة.

قوله كأنه معلم صبيان كأن التشبيه في كثرة اجتماعهم و سؤالهم و لطفه ع في جوابهم و كونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم و إن كانوا من الفضلاء و قبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض.

و في القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه بحثه عن القمل كفلاه و الحنيفية ملة الإسلام لميله عن الإفراط و التفريط إلى الوسط أو الملة الإبراهيمية لأن النبي ص كان ينتسب إليها يا أمه أصله يا أماه.

12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ‏ «1» قَالَ: خَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع بِبِرِّ إِسْمَاعِيلَ ابْنِي بِي فَقَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَدْتُ لَهُ حُبّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ وَ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ‏ «2».

إيضاح أخته و أخوه ص من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية و في‏

______________________________

 (1) قال المؤلّف في المرآة: المذكور في رجال الشيخ من أصحاب الصادق «ع»:

عمار بن جناب.

 (2) الكافي ج 2 ص 161.

55
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

إعلام الورى كان له ص أخوان من الرضاعة عبد الله و أنيسة ابنا الحارث بن عبد العزى‏ «1» و يدل على استحباب زيادة إكرام الأبر.

13- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ جِدّاً وَ ضَعُفَ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ لَقِّمْهُ بِيَدِكَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ غَداً «2».

بيان: أن تلي ذلك أي بنفسك فإنه جنة من النار.

14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ لِي أَبَوَيْنِ مُخَالِفَيْنِ فَقَالَ بَرَّهُمَا كَمَا تَبَرُّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا «3».

بيان: كما تبر المسلمين بصيغة الجمع أي للأجنبي المؤمن حق الإيمان و للوالدين المخالفين حق الولادة فهما متساويان في الحق و يمكن أن يقرأ بصيغة التثنية أي كما تبرهما لو كانا مسلمين فيكون التشبيه في أصل البر لا في مقداره لكنه بعيد.

15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَحَدٍ فِيهِنَّ رُخْصَةً أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ‏ «4».

بيان: يدل على وجوب رد ما جعله صاحبه أمينا عليه برا كان صاحبه أو فاجرا و الفاجر يشمل الكافر و يشعر بعدم التقاص منه.

______________________________

 (1) اعلام الورى: 152.

 (2) الكافي ج 2 ص 162.

 (3) المصدر ج 2: 162.

 (4) المصدر نفسه.

56
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

و اختلف الأصحاب في الوديعة و يمكن أن يقال التقاص نوع من الرد لأنه يبرئ ذمة صاحبه و سيأتي الكلام فيه في موضعه إن شاء الله.

و على وجوب الوفاء بالعهد و منه الوعد للمؤمن و الكافر لكن لا صراحة في تلك الفقرات بالوجوب و المشهور الاستحباب ما لم يكن مشروطا في عقد لازم و قد مر الكلام في الوالدين.

16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ وَ الْبِرِّ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بِاسْمِ أَبِيهِ‏ «1».

تبيان أن يكني الرجل أقول يحتمل وجوها:

الأول أن يكون المعنى من السنة النبوية أو الطريقة الحسنة و البر بالوالدين أن يكني الرجل ولده باسم أبيه كما إذا كان اسم أبيه محمدا يكني ولده أبا محمد أو يكون المراد بالتكنية أعم من التسمية.

الثاني أن يقرأ على بناء المفعول أي من السنة و البر بالناس أن يكنى المتكلم الرجل باسم أبيه بأن يقول له ابن فلان و ذلك لأنه تعظيم و تكريم للوالد بنسبة ولده إليه و إشارة لذكره بين الناس و تذكير له في قلوب المؤمنين و ربما يدعو له من سمع اسمه.

و في بعض النسخ ابنه بالنون أي يقال له أبو فلان آتيا باسم ابنه دون نفسه لأن ذكر الاسم خلاف التعظيم و لا سيما حال حضور المسمى و على النسختين على هذا الوجه لا يكون الحديث مناسبا للباب لأنه ليس في بر الوالدين بل في بر المؤمن مطلقا إلا أن يقال إنما ذكر هنا لشموله للوالد أيضا إذا خاطبه الولد.

الثالث أن يقرأ يكني بصيغة المعلوم أي يكني عن نفسه باسم أبيه فهو من بره بأبيه على الوجوه المتقدمة

كَمَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ كَثِيراً كَقَوْلِهِ ع‏ وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ‏ «2»

.______________________________

 (1) المصدر نفسه.

 (2) نهج البلاغة عبده ط مصر ج 1 ص 27.

57
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

17- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَ سَأَلَ النَّبِيَّ ص عَنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ ابْرَرْ أُمَّكَ ابْرَرْ أُمَّكَ ابْرَرْ أُمَّكَ ابْرَرْ أَبَاكَ ابْرَرْ أَبَاكَ ابْرَرْ أَبَاكَ وَ بَدَأَ بِالْأُمِّ قَبْلَ الْأَبِ‏ «1».

بيان: ابرر أمك من باب علم و ضرب و بدأ بالأم أي أشار بالابتداء بالأم إلى أفضلية برها.

18- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ إِنِّي وَلَدْتُ بِنْتاً وَ رَبَّيْتُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فَأَلْبَسْتُهَا وَ حَلَّيْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ بِهَا إِلَى قَلِيبٍ فَدَفَعْتُهَا فِي جَوْفِهِ وَ كَانَ آخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهْ فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَ لَكَ أُمٌّ حَيَّةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ حَيَّةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْرَرْهَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ تُكَفِّرُ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَتَى كَانَ هَذَا قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يُسْبَيْنَ فَيَلِدْنَ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ‏ «2».

إيضاح في القاموس القليب البئر أو العادية القديمة منها و قوله و هي تقول جملة حالية و مفعول تقول محذوف أي و هي تقول ما قالت أو ضمير راجع إلى ما و قوله يا أبتاه خبر كان و يدل على فضل الأم و أقاربها في البر على الأب و أقاربه و على فضل البر بالخالة من بين أقارب الأم و فيه تفسير الوأد الذي كان في الجاهلية كما قال تعالى‏ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏ «3».

19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع هَلْ يَجْزِي الْوَلَدُ وَالِدَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ يَكُونُ الْوَالِدُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيهِ ابْنُهُ فَيُعْتِقُهُ أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 162.

 (2) الكافي ج 2 ص 162.

 (3) التكوير: 8.

58
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فَيَقْضِيهِ عَنْهُ‏ «1».

بيان: يكون في الموضعين إما مرفوعان بالاستئناف أو منصوبان بتقدير أن.

20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ نَشِيطٌ وَ أُحِبُّ الْجِهَادَ وَ لِي وَالِدَةٌ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص ارْجِعْ فَكُنْ مَعَ وَالِدَتِكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَأُنْسُهَا بِكَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَنَةً «2».

21- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا ثُمَّ يَمُوتَانِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُمَا دَيْنَهُمَا وَ لَا يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَاقّاً وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا غَيْرَ بَارٍّ بِهِمَا فَإِذَا مَاتَا قَضَى دَيْنَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارّاً «3».

توضيح يدل على أن البر و العقوق يكونان في الحياة و بعد الموت و أن قضاء الدين و الاستغفار أفضل البر بعد الوفاة.

22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَدِيدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَهْوَنَ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ‏ «4».

بيان: لنهى عنه إذ معلوم أن الغرض النهي عن جميع الأفراد فاكتفى بالأدنى ليعلم منه الأعلى بالأولوية كما هو الشائع في مثل هذه العبارة و الأف كلمة تضجر و قد أفف تأفيفا إذا قال ذلك و المراد بعقوق الوالدين ترك الأدب لهما و الإتيان بما يؤذيهما قولا و فعلا و مخالفتهما في أغراضهما الجائزة عقلا و نقلا و قد عد من الكبائر و دل على حرمته الكتاب و السنة و أجمع عليها العامة و

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 163.

 (2) الكافي ج 2 ص 163.

 (3) الكافي ج 2 ص 163.

 (4) الكافي ج 2 ص 348.

59
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الخاصة و قد مر القول في ذلك في باب برهما «1».

23- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ كُنْ بَارّاً وَ اقْتَصِرْ عَلَى الْجَنَّةِ وَ إِنْ كُنْتَ عَاقّاً فَظّاً فَاقْتَصِرْ عَلَى النَّارِ «2».

بيان: فاقتصر على الجنة أي اكتف بها و فيه تعظيم أجر البر حتى أنه يوجب دخول الجنة و يفهم منه أنه يكفر كثيرا من السيئات و يرجح عليها في ميزان الحساب.

24- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَّا صِنْفاً وَاحِداً قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ.

بيان: العاق لوالديه أي لهما أو لكل منهما و يدل ظاهرا على عدم دخول العاق الجنة و يمكن حمله على المستحل أو على أنه لا يجد ريحها ابتداء و إن دخلها أخيرا أو المراد بالوالدين هنا النبي و الإمام كما ورد في الأخبار أو يحمل على جنة مخصوصة «3».

25- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ فَوْقَ كُلِّ ذِي بِرٍّ بَرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي‏

______________________________

 (1) هذه البيانات و التوضيحات منقولة من كتابه مرآة العقول في شرح الكافي للعلامة المجلسيّ رحمة اللّه عليه، و قد مر شرحه لذلك تحت الرقم 1- 21 منقولا من الكافي باب البر بالوالدين، و هذا الحديث منقول من الكافي باب العقوق، و لذلك يقول قد مر القول في ذلك في باب برهما: و كان اللازم على الناقلين أن يسقطوا هذه العبارة في هذا التوضيح.

 (2) الكافي ج 2 ص 348.

 (3) الكافي ج 2 ص 348.

60
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

سَبِيلِ اللَّهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ وَ إِنَّ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ‏ «1».

بيان: فوق كل ذي بر بر البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة و الإحسان إلى الغير و الإطاعة و بالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى و يمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ «2» و يمكن أن يقرأ الأول بالكسر و الثاني بالفتح و هو أظهر.

حتى يقتل الرجل أحد والديه أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق فلا ينافي كون قاتلهما أعق و أيضا المراد عقوق الوالدين و الأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد فإنه من نوع الكفر مع أنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي و الإمام صلوات الله عليهما كما مر في باب بر الوالدين و غيره‏ «3».

26- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ نَظَرَ مَاقِتٍ وَ هُمَا ظَالِمَانِ لَهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً «4».

بيان: و هما ظالمان له فكيف إذا كانا بارين به و لا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه و حملاه على العقوق و القبول كمال العمل و هو غير الإجزاء.

27- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِ‏ «5» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ‏

______________________________

 (1) المصدر ج 2 ص 348.

 (2) البقرة: 189.

 (3) يعني باب بر الوالدين من الكافي، و قد قلنا قبل ذلك أن هذه البيانات منقولة من كتابه مرآة العقول لفظا بلفظ، من دون تصرف. فلا تغفل.

 (4) الكافي ج 2: 349.

 (5) في المصدر: عنه، عن محمّد بن على، و الضمير راجع الى البرقي في الحديث المتقدم، فما بين المعقوفتين ساقط عن المطبوعة.

61
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كَلَامٍ لَهُ‏ إِيَّاكُمْ وَ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ وَ لَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ إِنَّمَا الْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ «1».

بيان: و كان الخمسمائة «2» بالنسبة إلى الجميع و الألف بالنسبة إلى جماعة و يؤيده التعميم في السابق حيث قال من كانت له روح أو يكون الاختلاف بقلة كشف الأغطية و كثرتها و يؤيده أن في الخبر السابق غطاء فيكون هذا الخبر إذا كشف غطاءان مثلا و فيما سيأتي في كتاب الوصايا و إن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام فيما إذا كشفت أربعة أغطية مثلا.

أو يكون بحسب اختلاف الوجدان و شدة الريح و خفتها ففي الخمسمائة توجد ريح شديد و هكذا أو باختلاف الأوقات و هبوب الرياح الشديدة أو الخفيفة أو تكون هذه الأعداد كناية عن مطلق الكثرة و لا يراد بها خصوص العدد كما في قوله تعالى‏ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً «3».

و يطلق الإزار بالكسر غالبا على الثوب الذي يشد على الوسط تحت الرداء و جفاة العرب كانوا يطيلون الإزار فيجر على الأرض‏ «4» و يمكن أن يراد هنا مطلق الثوب كما فسره في القاموس بالملحفة فيشمل تطويل الرداء «5» و سائر الأثواب‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2: 349.

 (2) يعني المذكور في الحديث الذي مر تحت الرقم: 24.

 (3) براءة: 80.

 (4) و المظنون الظاهر أنهم كانوا يأنفون عن ان يشقوا طاقة الثوب الطويل بشقين فيأتزرون بشقة واحدة منها كالفقراء و المقتصدين، بل كانوا يشدون طرفا منها على أوساطهم و الزائد من الطرف الآخر يجرونه على الأرض و هو مسحوب عن ايمانهم أو عن شمائلهم لا أنهم كانوا يلبسون السروال الطويل، أو الازار الملفق العريض، فانه لا يمكن المشى معها، فانها يلتف على الاقدام.

 (5) الرداء هو الثوب الذي يلقى على المناكب و يلف به أعالي البدن- كما يجى‏ء في كتاب الزى و التجمل- و الازار ما كان يلف به أسافل البدن من السرة الى الركبتين أو الساقين- هذا هو المعهود من الرداء و الازار في صدر الإسلام، و هو المعهود الآن من.

62
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

كما فسر قوله تعالى‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ «1» بالتشمير و ستأتي الأخبار في ذلك في أبواب الزي و التجمل.

و قد يطلق على ما يشد فوق الثوب على الوسط مكان المنطقة فالمراد إسبال طرفيه تكبرا كما فعله بعض أهل الهند.

: و قال الجوهري الخال و الخيلاء الكبر تقول منه اختال فهو ذو خيلاء و ذو خال و ذو مخيلة أي ذو كبر «2» و قوله خيلاء كأنه مفعول لأجله و قيل حال عن فاعل جار أي جار ثوبه على الأرض متبخترا متكبرا مختالا أي متمايلا من جانبيه و أصله من المخيلة و هي القطعة من السحاب يمثل في جو السماء هكذا و هكذا و كذلك المختال يتمايل لعجبه بنفسه و كبره و هي مشية المطيطا و منه قوله تعالى‏ ذَهَبَ إِلى‏ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى‏ «3» أي يتمايل مختالا متكبرا كما قيل.

و أما إذا لم يقصد بإطالة الثوب و جره على الأرض الاختيال و التكبر بل جرى في ذلك على رسم العادة فقيل إنه أيضا غير جائز و الأولى أن يقال غير مستحسن كما صرح الشهيد و غيره باستحباب ذلك و ذلك لوجوه:

منها مخالفة السنة و شعار المؤمنين المتواضعين كما سيأتي و قد روت العامة أيضا

______________________________

لباس الاحرام للرجال.

و أمّا الرداء المعروف عندنا اليوم الذي يخاط كالجبة الواسعة، و يلبس فوق الثياب فشي‏ء مستحدث، لا يحمل عليه حديث، و مراد الفيروزآبادي من الملحفة: كل ثوب يغطى و ليس بمخيط، لا أنّه طويل أو عريض. كما هو الظاهر من نصوص اللغويين، و أمّا تطويل الرداء المعروف المعهود فكسائر الاثواب المخيطة يستفاد كراهتها من دليل آخر كما استفاده بعض من قوله: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ».

 (1) المدّثّر: 4.

 (2) الصحاح: 1691.

 (3) القيامة: 33.

63
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

في ذلك أخبارا.

قال في النهاية فيه ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار أي ما دونه من قدم صاحبه في النار و عقوبة له أو على أن هذا الفعل معدود في أفعال أهل النار

وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ.

الإزرة بالكسر الحالة و هيئة الائتزار مثل الركبة و الجلسة انتهى.

و منها الإسراف في الثوب بما لا حاجة فيه.

و منها أنه لا يسلم الثوب الطويل من جره على النجاسة تكون بالأرض غالبا فيختل أمر صلاته و دينه فإن تكلف رفع الثوب إذا مشى تحمل كلفة كان غنيا منها ثم يغفل عنه فيسترسل.

و منها أنه يسرع البلى إلى الثوب بدوام جره على التراب و الأرض فيخرقه إن لم ينجس.

28- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَدْنَى مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْهُ وَ هُوَ مِنْ أَدْنَى الْعُقُوقِ وَ مِنَ الْعُقُوقِ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى وَالِدَيْهِ فَيُحِدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا «1».

بيان فيحد النظر على بناء المجرد بضم الحاء أو على بناء الإفعال من تحديد السكين أو السيف مجازا و يحتمل أن يكون هذا من الأدنى و يساوي الأف في المرتبة أو يكون الأف أدنى بحسب القول و هذا بحسب الفعل و الغرض أنه يجب أن ينظر إليهما على سبيل الخشوع و الأدب و لا يملأ عينيه منهما أو لا ينظر إليهما على وجه الغضب.

29- كا، الكافي عَنْهُ‏ «2» عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ أَبِي نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ وَ مَعَهُ ابْنُهُ يَمْشِي وَ الِابْنُ مُتَّكِئٌ عَلَى‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 349.

 (2) في المصدر عنه عن أبيه، و الضمير يرجع كما سبق الى البرقي، و في بعض نسخ المصدر: «على عن أبيه».

64
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

ذِرَاعِ الْأَبِ قَالَ فَمَا كَلَّمَهُ أَبِي مَقْتاً لَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا «1».

بيان: الظاهر أن ضمير كلمه راجع إلى الابن و رجوعه إلى الأب من حيث مكنه من ذلك بعيد و قد يحمل على عدم رضى الأب أو أنه فعله تكبرا و اختيالا و من هذه الأخبار يفهم أن أمر بر الوالدين دقيق و أن العقوق يحصل بأدنى شي‏ء.

30- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ رَأَى رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ فَقَالَ هَذَا كَانَ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ «2».

31- لي، الأمالي للصدوق الفارمي [الْفَامِيُ‏] عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَ عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ‏ «3».

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ..... وَ بَعْدَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ مِثْلَهُ‏ «4».

32- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَعَانَ وَالِدَهُ عَلَى بِرِّهِ رَحِمَ اللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ رَحِمَ اللَّهُ جَاراً أَعَانَ جَارَهُ عَلَى بِرِّهِ رَحِمَ اللَّهُ رَفِيقاً أَعَانَ رَفِيقَهُ عَلَى بِرِّهِ رَحِمَ اللَّهُ خَلِيطاً أَعَانَ خَلِيطَهُ عَلَى بِرِّهِ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا أَعَانَ سُلْطَانَهُ عَلَى بِرِّهِ‏ «5».

______________________________

 (1) الكافي ج 2: 349.

 (2) أمالي الصدوق: 108.

 (3) أمالي الصدوق: 173.

 (4) الخصال ج 1 ص 29.

 (5) أمالي الصدوق: 173.

65
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِ‏ مِثْلَهُ‏ «1».

33- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الرَّقِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَلْيَكُنْ لِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً «2».

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ‏ مِثْلَهُ‏ «3».

34- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَاغِبٌ فِي الْجِهَادِ نَشِيطٌ قَالَ فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ كُنْتَ حَيّاً عِنْدَ اللَّهِ تُرْزَقُ وَ إِنْ مِتَّ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِنْ رَجَعْتَ خَرَجْتَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وُلِدْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقِمْ مَعَ وَالِدَيْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ «4».

35- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع هَلْ يَجْزِي الْوَلَدُ وَالِدَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْوَالِدُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَقْضِيَهُ عَنْهُ‏ «5».

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانٍ عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ عَنْهُ ع‏ مِثْلَهُ.

36- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ‏

______________________________

 (1) ثواب الأعمال: 169.

 (2) أمالي الصدوق: 234.

 (3) أمالي الطوسيّ ج 2: 46.

 (4) أمالي الصدوق: 276.

 (5) أمالي الصدوق: 277.

66
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي ثَلَاثاً فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأَبِيكَ قَالَ فَكَانَ يُقَالُ لِأَجْلِ ذَلِكَ إِنَّ لِلْأُمِّ ثلثا [ثُلُثَيِ‏] الْبِرِّ وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَ‏ «1».

37- فس، تفسير القمي‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ «2» قَالَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئاً أَقَلَّ مِنْ أُفٍّ لَقَالَهُ- وَ لا تَنْهَرْهُما أَيْ لَا تُخَاصِمْهُمَا.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنْ بَالا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ‏ «3»- وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً أَيْ حَسَناً- وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ تَذَلَّلْ لَهُمَا وَ لَا تَبَخْتَرْ عَلَيْهِمَا وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً «4».

38- ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَالَ إِنْ كَانَ فَارَقَهُمَا وَ هُوَ صَغِيرٌ لَا يَدْرِي أَسْلَمَا أَمْ لَا فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ عَرَفَ كُفْرَهُمَا فَلَا يَسْتَغْفِرْ لَهُمَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَدْعُ لَهُمَا «5».

39- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ أَعْمَالَهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ وَ الْخَيْرِ أَثْلَاثاً ثُلُثاً لَهُ وَ ثُلُثَيْنِ لِأَبَوَيْهِ أَوْ يُفْرِدَهُمَا مِنْ أَعْمَالِهِ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا يَتَطَوَّعُ بِهِ بِشَيْ‏ءٍ مَعْلُومٍ وَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَيّاً وَ الْآخَرُ مَيِّتاً قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا لِلْمَيِّتِ فَحَسَنٌ جَائِزٌ وَ أَمَّا لِلْحَيِّ فَلَا إِلَّا الْبِرُّ وَ الصِّلَةُ «6».

______________________________

 (1) أمالي الصدوق: 305.

 (2) الإسراء: 23- 25.

 (3) ان بالألف، و لا تقل لها أف خ ل.

 (4) تفسير القمّيّ ص 380.

 (5) قرب الإسناد: 120.

 (6) قرب الإسناد: 129.

67
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

40- ل‏ «1»، الخصال ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ دِلْهَاثٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِثَلَاثَةٍ مَقْرُونٍ بِهَا ثَلَاثَةٌ أُخْرَى أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فَمَنْ صَلَّى وَ لَمْ يُزَكِّ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاتُهُ وَ أَمَرَ بِالشُّكْرِ لَهُ وَ لِلْوَالِدَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ وَالِدَيْهِ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ وَ أَمَرَ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ فَمَنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ «2».

41- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى ع إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ- قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ «3» وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا صَغِيرَةٌ وَ لَا كَبِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ مَسْكِهَا ذَهَباً «4» فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى ع فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 75.

 (2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 258.

 (3) البقرة: 67 و ما بعدها ذيلها.

 (4) المسك- بالفتح- الجلد، سمى به لانه يمسك ما وراءه من اللحم و العظم، أقول:

و لعله معرب «مشك» بالفارسية.

68
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَضْرِبُوا الْمَيِّتَ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى ع بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى تَبِيعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى أَنَّ الْأَقَالِيدَ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى ع انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ‏ «1».

42- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقٌ حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ‏ «2».

43- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ شُرَيْسٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ لَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا دَيُّوثٌ الْخَبَرَ «3».

44- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع الرَّجُلُ يَقُولُ لِابْنِهِ أَوْ لِابْنَتِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْ بِأَبَوَيَّ أَ تَرَى بِذَلِكَ بَأْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حَيَّيْنِ فَأَرَى ذَلِكَ عُقُوقاً وَ إِنْ كَانَا قَدْ مَاتَا فَلَا بَأْسَ قَالَ ثُمَّ قَالَ كَانَ جَعْفَرٌ ع يَقُولُ سَعِدَ

______________________________

 (1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 13.

 (2) الخصال ج 1 ص 8.

 (3) الخصال ج 1 ص 20.

69
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ أَرَانِيَ اللَّهُ خَلَفِي مِنْ بَعْدِي‏ «1».

45- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ لِوَلَدِهِمَا إِذَا كَانَ الْوَلَدُ صَالِحاً مَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَهُمَا «2».

46- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِيهَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ‏ «3».

47- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةً بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ وَ وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ بِالْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ «4».

48- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا وَ لَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي‏ «5».

49- ل، الخصال الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 16.

 (2) الخصال ج 1 ص 29.

 (3) الخصال ج 1 ص 61.

 (4) الخصال ج 1 ص 63.

 (5) الخصال ج 1 ص 78.

70
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ ثَلَاثَةٌ مَنْ عَازَّهُمْ‏ «1» ذَلَّ الْوَالِدُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْغَرِيمُ‏ «2».

50- ل، الخصال عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَرْبَعَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَاقٌّ وَ مَنَّانٌ وَ مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ وَ مُدْمِنُ خَمْرٍ «3».

51- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ‏ «4».

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ‏ «5».

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ‏ «6».

52- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فِي رَحْمَتِهِ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ رِفْقٌ بِالْمَكْرُوبِ وَ شَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ إِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ‏ «7».

53- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ فَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلَا تُطِعْهُمَا وَ لَا غَيْرَهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ‏ «8».

______________________________

 (1) عازه. عارضه في العزة- غلبه في الخطاب.

 (2) الخصال ج 1 ص 91.

 (3) الخصال ج 1 ص 94.

 (4) الخصال ج 1 ص 106.

 (5) المحاسن: 8.

 (6) ثواب الأعمال: 119.

 (7) الخصال ج 1 ص 107.

 (8) الخصال ج 2 ص 154.

71
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

54- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا «1».

55- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ «2» عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَهْوَنَ مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْهُ‏ «3».

صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنْهُ ع‏ مِثْلَهُ‏ «4».

56- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام‏ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا ع لِلْمَأْمُونِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ وَ إِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ وَ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ‏ «5».

57- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي غُرَفٍ فَوْقَ غُرَفٍ فِي مَحَلِّ الشَّرَفِ كُلِّ الشَّرَفِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ نَظَرَ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَباً وَ مَنْ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَعَانَهُ وَ كَفَاهُ وَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِهِمَا وَ بَرَّهُمَا وَ لَمْ يَحْزُنْهُمَا وَ مَنْ لَمْ يَخْرِقْ بِمَمْلُوكِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى مَا يُكَلِّفُهُ وَ لَمْ يَسْتَسْعِهِ فِيمَا لَمْ يُطِقْ‏ «6».

58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ وَ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ وَ دُعَاؤُهُ لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ وَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخٍ لَهُ مُؤْمِنٍ وَاسَاهُ فِينَا وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 2 ص 161.

 (2) في المصدر: و بهذا الاسناد عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، و الاسناد اشارة الى الاسناد الثلاثة: المذكور بتفصيلها في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة تحت الرقم: 4 و هذا الحديث تحت الرقم 160.

 (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 44.

 (4) صحيفة الرضا عليه السلام 6.

 (5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 124.

 (6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 192.

72
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ اضْطِرَارِ أَخِيهِ إِلَيْهِ‏ «1».

59- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَا وَلَدٌ بَارٌّ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ بِرَحْمَةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ نَظَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ نَظْرَةٍ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَطْيَبُ‏ «2».

60- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ النَّظَرُ إِلَى الْعَالِمِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْأَخِ تَوَدُّهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَةٌ «3».

61- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ حُجْرٍ يَعْنِي الْمَذْرِيَّ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَ بِهَا أَبُو الذَّرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ وَ قَدِمَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجّاً وَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ أَبِي الذَّرِّ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِنَا عَلِيٌّ ع وَ وَقَفَ يُصَلِّي بِإِزَائِنَا فَرَمَاهُ أَبُو الذَّرِّ بِبَصَرِهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ ع فَمَا تُقْلِعُ عَنْهُ قَالَ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ فِي الصَّحِيفَةِ يَعْنِي صَحِيفَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ «4».

______________________________

 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 287.

 (2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 314.

 (3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 69.

 (4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 270.

73
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

62- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قَالَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ‏ «1».

63- ثو «2»، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الدِّهْقَانِ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ‏ «3».

أقول: سيأتي بتمامه في باب فضائل شهر رمضان.

64- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَ الْمُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ الْمَنَّانُ بِالْفِعَالِ لِلْخَيْرِ إِذَا عَمِلَهُ‏ «4».

65- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تُعَجَّلُ عُقُوبَتُهَا وَ لَا تُؤَخَّرُ إِلَى الْآخِرَةِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَ كُفْرُ الْإِحْسَانِ‏ «5».

66- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْعَاقَّ عَصِيّاً شَقِيّاً «6».

67- ن‏ «7»، عيون أخبار الرضا عليه السلام ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ التَّوْفِيقِ لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّوْقِيرِ

______________________________

 (1) علل الشرائع ج 2 ص 270.

 (2) ثواب الأعمال ص 60.

 (3) أمالي الصدوق ص 35.

 (4) قرب الإسناد ص 40.

 (5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 13.

 (6) علل الشرائع ج 2 ص 165.

 (7) عيون الأخبار ج 2 ص 91.

74
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

لِلْوَالِدَيْنِ وَ تَجَنُّبِ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَ إِبْطَالِ الشُّكْرِ وَ مَا يَدْعُو مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِلَّةِ النَّسْلِ وَ انْقِطَاعِهِ لِمَا فِي الْعُقُوقِ مِنْ قِلَّةِ تَوْقِيرِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْعِرْفَانِ بِحَقِّهِمَا وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الزُّهْدِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي الْوَلَدِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ بِعِلَّةِ تَرْكِ الْوَلَدِ بِرَّهُمَا «1».

68- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَضَرَ شَابّاً عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِرَاراً فَقَالَ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ هَلْ لِهَذَا أُمٌّ قَالَتْ نَعَمْ أَنَا أُمُّهُ قَالَ أَ فَسَاخِطَةٌ أَنْتِ عَلَيْهِ قَالَتْ نَعَمْ مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ سِتِّ حِجَجٍ قَالَ لَهَا ارْضَيْ عَنْهُ قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَقَالَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا تَرَى فَقَالَ أَرَى رَجُلًا أَسْوَدَ قَبِيحَ الْمَنْظَرِ وَسِخَ الثِّيَابِ مُنْتِنَ الرِّيحِ قَدْ وَلِيَنِي السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِكَظَمِي‏ «2» فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص قُلْ يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَقَالَهَا الشَّابُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص انْظُرْ مَا تَرَى قَالَ أَرَى رَجُلًا أَبْيَضَ اللَّوْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ طَيِّبَ الرِّيحِ حَسَنَ الثِّيَابِ قَدْ وَلِيَنِي وَ أَرَى الْأَسْوَدَ قَدْ تَوَلَّى عَنِّي قَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ قَالَ مَا تَرَى قَالَ لَسْتُ أَرَى الْأَسْوَدَ وَ أَرَى الْأَبْيَضَ قَدْ وَلِيَنِي ثُمَّ طَفَا «3» عَلَى تِلْكَ الْحَالِ‏ «4».

69- ص، قصص الأنبياء عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْحٌ وَ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فَدَعَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا فَانْصَرَفَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ وَ دَعَتْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَانْصَرَفَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ وَ دَعَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا وَ لَمْ يُكَلِّمْهَا فَانْصَرَفَتْ‏

______________________________

 (1) علل الشرائع ج 2 ص 164.

 (2) الكظم- كقفل و محركة- الحلق و مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه:

أى مخرج نفسه. و المراد أنّه أكربه.

 (3) طفا الرجل: مات.

 (4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 62.

75
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ هِيَ تَقُولُ أَسْأَلُ إِلَهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَخْذُلَكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَتْ فَاجِرَةٌ وَ قَعَدَتْ عِنْدَ صَوْمَعَتِهِ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَادَّعَتْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ جُرَيْحٍ فَفَشَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَلُومُ النَّاسَ عَلَى الزِّنَا قَدْ زَنَى وَ أَمَرَ الْمَلِكُ بِصَلْبِهِ فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ فَلَطَمَ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي إِنَّمَا هَذَا لِدَعْوَتِكِ فَقَالَ النَّاسُ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَيْفَ لَنَا بِذَلِكَ قَالَ هَاتُوا الصَّبِيَّ فَجَاءُوا بِهِ فَأَخَذَهُ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ فَقَالَ فُلَانٌ الرَّاعِي لِبَنِي فُلَانٍ فَأَكْذَبَ اللَّهُ الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا فِي جُرَيْحٍ فَحَلَفَ جُرَيْحٌ أَلَّا يُفَارِقَ أُمَّهُ يَخْدُمُهَا.

70- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لَيْلَةً مُمْسِياً فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ أُمِّي مَعِي فَوَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهَا فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا بَا مِهْزَمٍ مَا لَكَ وَ لِخَالِدَةَ أَغْلَظْتَ فِي كَلَامِهَا الْبَارِحَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بَطْنَهَا مَنْزِلٌ قَدْ سَكَنْتَهُ وَ أَنَّ حَجْرَهَا مَهْدٌ قَدْ غَمَزْتَهُ وَ ثَدْيَهَا وِعَاءٌ قَدْ شَرِبْتَهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تُغْلِظْ لَهَا «1».

71- سن، المحاسن أَبِي عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ آبَائِكُمْ وَ لَكِنَّ الْآنَ عَلِمْتُ مِنْكَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ أَنَّكَ لَنْ تَتَّخِذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيجَةً أَطِيعُوا آبَاءَكُمْ فِيمَا أَمَرُوكُمْ وَ لَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ‏ «2».

72- ضا، فقه الرضا عليه السلام‏ عَلَيْكَ بِطَاعَةِ الْأَبِ وَ بِرِّهِ وَ التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْإِكْرَامِ‏

______________________________

 (1) بصائر الدرجات ص 243.

 (2) المحاسن ص 248.

76
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

لَهُ وَ خَفْضِ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ فَإِنَّ الْأَبَ أَصْلُ الِابْنِ وَ الِابْنَ فَرْعُهُ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ يُقَدِّرُهُ اللَّهُ ابْذُلُوا لَهُمُ الْأَمْوَالَ وَ الْجَاهَ وَ النَّفْسَ وَ قَدْ أَرْوِي أَنْتَ وَ مَالُكَ لِأَبِيكَ فَجُعِلَتْ لَهُ النَّفْسُ وَ الْمَالُ تَابِعُوهُمْ فِي الدُّنْيَا أَحْسَنَ الْمُتَابَعَةِ بِالْبِرِّ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ أَبَاهُ فِي حَيَاتِهِ وَ لَمْ يَدْعُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ سَمَّاهُ اللَّهُ عَاقّاً وَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَ الدِّينِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ وَ يَجِبُ لَهُ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ فَاعْرِفُوا حَقَّهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ أَلْزَمُ الْحُقُوقِ وَ أَوْجَبُ لِأَنَّهَا حَمَلَتْ حَيْثُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ مَسْرُورَةً مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ فَحَمَلَتْهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ رَضِيَتْ بِأَنْ تَجُوعَ وَ يَشْبَعَ وَ تَظْمَأَ وَ يَرْوِيَ وَ تَعْرَى وَ يَكْتَسِيَ وَ تُظِلَّهُ وَ تَضْحَى فَلْيَكُنِ الشُّكْرُ لَهَا وَ الْبِرُّ وَ الرِّفْقُ بِهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتُمْ لَا تُطِيقُونَ بِأَدْنَى حَقِّهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ قَدْ قَرَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهَا بِحَقِّهِ فَقَالَ‏ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ «1».

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ كُلَّ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَبْلُغُ الْعَبْدُ الذِّرْوَةَ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَ حُقُوقٍ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ‏ «2» نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ.

73- ضا، فقه الرضا عليه السلام أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ‏ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَ لَكَ وَالِدَانِ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ بَرَّ وَلَدَكَ يُحْسَبْ لَكَ بِرُّ وَالِدَيْكَ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ‏ بَرُّوا أَوْلَادَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّمَا سُمُّوا الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ.

وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَحِمَ اللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى الْبِرِّ.

74- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ ع‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ حُسْنِ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِاللَّهِ إِذْ لَا عِبَادَةَ أَسْرَعُ بُلُوغاً بِصَاحِبِهَا إِلَى رِضَى اللَّهِ مِنْ حُرْمَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ مُشْتَقٌّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَا عَلَى مِنْهَاجِ الدِّينِ وَ السُّنَّةِ

______________________________

 (1) لقمان: 14.

 (2) يعد حقّ الأب و حقّ الام اثنين، فيتم العدد.

77
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ لَا يَكُونَانِ يَمْنَعَانِ الْوَلَدَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ وَ مِنَ الزُّهْدِ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا يَدْعُوَانِهِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَا كَذَلِكَ فَمَعْصِيَتُهُمَا طَاعَةٌ وَ طَاعَتُهُمَا مَعْصِيَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما «1» وَ أَمَّا فِي الْعِشْرَةِ فَدَارِ بِهِمَا وَ ارْفُقْ بِهِمَا وَ احْتَمِلْ أَذَاهُمَا لِحَقِّ مَا احْتَمَلَا عَنْكَ فِي حَالِ صِغَرِكَ وَ لَا تَقْبِضْ عَلَيْهِمَا فِيمَا قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَ الْمَلْبُوسِ وَ لَا تَحَوَّلْ بِوَجْهِكَ عَنْهُمَا وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا فَإِنَّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ قُلْ لَهُمَا بِأَحْسَنِ الْقَوْلِ وَ أَلْطَفِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ «2».

75- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَالِدِي ع‏ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُصَانِعُ بَعْضَ وُلْدِي وَ أُجْلِسُهُ عَلَى فَخِذِي وَ أُنْكِزُ لَهُ الْمُخَ‏ «3» وَ أَكْسِرُ لَهُ السُّكَّرَ وَ إِنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مِنْ وُلْدِي وَ لَكِنْ مخالفة [مُحَافَظَةً] عَلَيْهِ مِنْهُ وَ مِنْ غَيْرِهِ- لا [لِئَلَّا] يَصْنَعُوا بِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ و إِخْوَتُهُ وَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةً إِلَّا أَمْثَالًا لَكِنْ لَا يَجِدُ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا حَسَدَ يُوسُفَ إِخْوَتُهُ وَ بَغَوْا عَلَيْهِ فَجَعَلَهَا رَحْمَةً عَلَى مَنْ تَوَلَّانَا وَ دَانَ بِحُبِّنَا وَ حُجَّةً عَلَى أَعْدَائِنَا مَنْ نَصَبَ لَنَا الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ «4».

76- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ ذَكَرَ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ هُمَا اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ- وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً «5».

ذ- 77- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما «6» قَالَ هُوَ أَدْنَى الْأَذَى حَرَّمَ اللَّهُ فَمَا فَوْقَهُ‏ «7».

______________________________

 (1) لقمان: 15.

 (2) مصباح الشريعة ص 48.

 (3) يعني أستخرج له المخ من العظم، و في المصدر المطبوع و هكذا تفسير البرهان و مستدرك النوريّ: و أكثر له المحبة و أكثر له الشكر.

 (4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 166.

 (5) تفسير العيّاشيّ؟؟؟ 28. و الآية في أسرى: 23.

 (6) أسرى: 23.

 (7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 285.

78
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

78- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَيْئاً أَهْوَنُ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ‏ «1».

79- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فَقَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً هُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ‏ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ «2» ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِمَّا يَبْلُغَنَ‏ «3» عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ- وَ لا تَنْهَرْهُما إِنْ ضَرَبَاكَ قَالَ‏ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً قَالَ تَقُولُ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ لَكُمَا فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ وَ قَالَ‏ وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَأْ عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَيْكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَتَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا «4».

80- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَتَبَ صِهْرٌ لِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع أَنَّ أَبِي نَاصِبٌ خَبِيثُ الرَّأْيِ وَ قَدْ لَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً وَ جَهْداً فَرَأْيُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي الدُّعَاءِ لِي وَ مَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ فَتَرَى أَنْ أُكَاشِفَهُ أَمْ أُدَارِيَهُ فَكَتَبَ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ مَا ذَكَرْتَ‏

______________________________

 (1) المصدر ج 2 ص 285.

 (2) آل عمران: 92.

 (3) «يبلغان» باثبات الالف و كسر النون قراءة الكوفيين غير عاصم و قرء هو و الباقون «يبلغن» و في المجمع ج 6: 408: قال أبو عليّ: قوله: اما يبلغن يرتفع «أحدهما» به و قوله «كلاهما» معطوف عليه، و الذكر الذي عاد من قوله «أحدهما» يغنى عن اثبات علامة الضمير، فلا وجه لقول من قال: «ان الوجه اثبات الالف لتقدم ذكر الوالدين» عنى به الفراء.

 (4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 285.

79
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

مِنْ أَمْرِ أَبِيكَ وَ لَسْتُ أَدَعُ الدُّعَاءَ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْمُدَارَاةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْمُكَاشَفَةِ وَ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرٌ فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ ثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى وَلَايَةِ مَنْ تَوَلَّيْتَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا يَضِيعُ وَدَائِعُهُ قَالَ بَكْرٌ فَعَطَفَ اللَّهُ بِقَلْبِ أَبِيهِ حَتَّى صَارَ لَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْ‏ءٍ «1».

81- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ نَظَرُ الْوَلَدِ إِلَى وَالِدَيْهِ حُبّاً لَهُمَا عِبَادَةٌ «2».

82- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع‏ مِثْلَهُ.

83- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَأَيْتُ بِالْمَنَامِ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ.

وَ قَالَ ص‏ رِضَى اللَّهِ مَعَ رِضَى الْوَالِدَيْنِ وَ سَخَطُ اللَّهِ مَعَ سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ.

وَ قَالَ ص‏ مَا مِنْ وَلَدٍ بَارٍّ يَنْظُرُ إِلَى وَالِدَيْهِ نَظَرَ رَحْمَةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ حِجَّةً مَبْرُورَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ نَظَرَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَطْيَبُ.

وَ قَالَ ص‏ إِذَا نَظَرَ الْوَالِدُ إِلَى وَلَدِهِ فَسَرَّهُ كَانَ لِلْوَالِدِ عِتْقُ نَسَمَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ نَظَرَ سِتِّينَ وَ ثَلَاثَمِائَةِ نَظْرَةٍ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.

وَ قَالَ ص‏ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ثَلَاثَةٌ يُحَسِّنُ اسْمَهُ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَةَ وَ يُزَوِّجُهُ إِذَا بَلَغَ.

وَ قَالَ ص‏ يُقَالُ لِلْعَاقِّ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنِّي لَا أَغْفِرُ لَكَ وَ يُقَالُ لِلْبَارِّ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ.

______________________________

 (1) مجالس المفيد ص 120.

 (2) كشف الغمّة: 243.

80
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَلْيَكُنْ لِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً.

وَ قَالَ ع‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَاغِبٌ فِي الْجِهَادِ نَشِيطٌ قَالَ فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ كُنْتَ حَيّاً عِنْدَ اللَّهِ تُرْزَقُ وَ إِنْ مِتَّ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِنْ رَجَعْتَ خَرَجْتَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وُلِدْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقِمْ مَعَ وَالِدَيْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ «1».

84- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: الْبِرُّ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَزِيدَانِ فِي الْعُمُرِ وَ يَدْفَعَانِ عَنْ سَبْعِينَ مِيتَةَ سَوْءٍ «2».

85- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ وَ فَضَالَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا ثُمَّ يَمُوتَانِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُمَا الدَّيْنَ وَ لَا يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَاقّاً وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي حَيَاتِهِمَا غَيْرَ بَارٍّ لَهُمَا فَإِذَا مَاتَا قَضَى عَنْهُمَا الدَّيْنَ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَارّاً.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَسُرَّ أَبَوَيْكَ.

قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْبِرَّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.

86- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَيَّانَ‏ «3» قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِبِرِّ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ لَهُ‏ «4» وَ قَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَادَ

______________________________

 (1) روضة الواعظين ص 429- 431.

 (2) مخطوط.

 (3) لعل الصحيح عمّار بن جناب أبى معاوية الدهنى العجليّ الكوفيّ من أصحاب الصادق عليه السلام.

 (4) مر الحديث بهذا السند عن الكافي تحت الرقم 12، و فيه: خبرت أبا عبد اللّه «ع» ببر إسماعيل ابني بى فقال إلخ.

81
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

إِلَيَّ حُبّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ ثُمَّ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِأَبِيهَا مِنْهُ.

87- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ لَيَكُونُونَ بَرَرَةً فَتَنْمُو أَمْوَالُهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفُجَّارٌ.

88- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ جِدّاً وَ ضَعُفَ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ لَقِّمْهُ بِيَدِكَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ غَداً.

89- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ عَمَلٍ قَبِيحٍ إِلَّا قَدْ عَمِلْتُهُ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ قَالَ أَبِي قَالَ فَاذْهَبْ فَبَرَّهُ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ‏ «1».

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْهُ ع‏ مِثْلَهُ.

90- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ لِي أَبَوَيْنِ مُخَالِفَيْنِ فَقَالَ لَهُ بَرَّهُمَا كَمَا تَبَرُّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَتَوَالانَا «2».

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: صَدَقَةُ

______________________________

 (1) «لو» فى قوله «ص»: «لو كانت أمه» للتمنى، و المراد الحسرة عليه، فانه لو كان أمه حيا فبرها لكان أدنى أن يقبل توبته.

 (2) في نسخة الكمبانيّ «يسمى هو الباء [كذا] و هو تصحيف و قد صححناه طبقا لما مر عن نسخة الكافي تحت الرقم 14، ص 56.

82
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ يَزِيدَانِ فِي الْأَجَلِ.

91- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: رَأَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْنَيْتَهُ حَتَّى جَعَلْتَهُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى هَذَا لَمْ يَكُنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنَّ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْعُقُوقِ لَهُمَا أَنْ يَسْتَسِبَّ لَهُمَا.

92- ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَدْنَى مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْهُ وَ هُوَ مِنَ الْعُقُوقِ وَ هُوَ أَدْنَى الْعُقُوقِ وَ مِنَ الْعُقُوقِ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى أَبَوَيْهِ يُحِدُّ إِلَيْهِمَا النَّظَرَ.

93- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ‏ «1» أَبَاكَ.

94- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً سِرْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَجِبْ دَعْوَةً سِرْ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ أَغِثْ مَلْهُوفاً وَ عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهَا الْمَنْجَاةُ «2».

95- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَإِنَّهَا مَمْحَاةٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرّاً حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ‏

______________________________

 (1) صححناه طبقا لما مر عن نسخة الكافي تحت الرقم 9 ص 49.

 (2) نوادر الراونديّ ط نجف الحروفية ص 5.

83
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا فَيَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى ارْفَعُوهَا إِلَيَّ حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ فَإِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ الْمَنَّانُ بِالْفِعْلِ وَ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَ مُدْمِنُ خَمْرٍ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ نَظَرُ الْوَلَدِ إِلَى وَالِدَيْهِ حُبّاً لَهُمَا عِبَادَةٌ.

وَ قَالَ ص‏ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُشْبِهَ وَالِدَهُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا لَهُ وَلَدَانِ فَقَبَّلَ أَحَدَهُمَا وَ تَرَكَ الْآخَرَ فَقَالَ ص فَهَلَّا وَاسَيْتَ بَيْنَهُمَا.

96- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ ع‏ الْعُقُوقُ ثُكْلُ مَنْ لَمْ يَثْكَلْ.

وَ قَالَ ع‏ الْعُقُوقُ يُعْقِبُ الْقِلَّةَ وَ يُؤَدِّي إِلَى الذِّلَّةِ.

97- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ فِينَا مُيَسِّرٌ فَذَكَرَ وَاصِلَةَ الْقَرَابَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مُيَسِّرُ قَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُ اللَّهُ أَجَلَكَ لِصِلَتِكَ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ يُزَادَ فِي عُمُرِكَ فَبَرَّ شَيْخَيْكَ يَعْنِي أَبَوَيْهِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ عَاقّاً لِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا فَيَصُومُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ يُصَلِّي وَ يَقْضِي عَنْهُمَا الدَّيْنَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْتَبَ بَارّاً بِهِمَا وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ بَارّاً بِهِمَا «1» فِي حَيَاتِهِمَا فَإِذَا مَاتَ لَا يَقْضِي دَيْنَهُمَا وَ لَا يَبَرُّهُمَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْتَبَ عَاقّاً.

______________________________

 (1) صححناه طبقا لما في سائر الأحاديث.

84
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ يُبْسَطَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ صِلَتَهُمَا طَاعَةُ اللَّهِ وَ لْيَصِلْ ذَا رَحِمِهِ.

وَ قَالَ‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ «1» صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِسَلَامٍ‏ «2».

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ الْحَجُّ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْبَلِيَّةَ وَ الْبِرُّ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ.

98- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع‏ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ‏ «3».

99- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، بِإِسْنَادٍ مَذْكُورٍ فِي الْمَنَاهِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ ضَرَبَ وَالِدَهُ أَوْ وَالِدَتَهُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ قَاطِعُ رَحِمٍ.

100- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ ع‏ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى ع لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ رَأَى رَجُلًا تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ قَائِماً يُصَلِّي فَغَبَطَهُ بِمَكَانِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ بِمَ بَلَّغْتَ عَبْدَكَ هَذَا مَا أَرَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّهُ كَانَ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ صِلَتَهُمَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ.

وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ غَداً.

وَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ ابْنِي هَذَا قَالَ تُحَسِّنُ اسْمَهُ وَ أَدَبَهُ وَ تَضَعُهُ مَوْضِعاً حَسَناً.

______________________________

 (1) الرعد: 21.

 (2) سيأتي عن قريب أن الصحيح من لفظ الحديث «بلوا أرحامكم».

 (3) نهج البلاغة ط عبده مصر ج 2 ص 184.

85
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ص : 22

101- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ.

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ سَيِّدُ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ بَرَّ وَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا.

102- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ مِنِّي أَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ «1».

بيان‏ قُوا أي احفظوا و احرسوا و امنعوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله و عن معصيته و عن اتباع الشهوات و قوا أهليكم النار بدعائهم إلى طاعة الله و تعليمهم الفرائض و نهيهم عن القبائح و حثهم على أفعال الخير وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ قيل أي حجارة الكبريت لأنها تزيد في قوة النار و قيل الأحجار المعبودة.

و تدل الآية «2» و الخبر على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و على أن الأقارب من الزوجة و المماليك و الوالدين و الأولاد و سائر القرابات مقدمون في ذلك على الأجانب.

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 211.

 (2) التحريم: 6.

86
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه‏

الآيات البقرة وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى‏ «1» و قال تعالى‏ وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى‏ «2» الرعد وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ «3» النحل‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ «4»

______________________________

 (1) البقرة: 83. و قوله‏ «وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» أى أحسنوا بالوالدين، و على هذا يكون قوله‏ «لا تَعْبُدُونَ» لفظه الخبر، و معناه الامر، أي لا تعبدوا الا اللّه، أي اعبدوا اللّه و أحسنوا بالوالدين و اقيموا إلخ.

 (2) البقرة: 177.

 (3) الرعد: 5- 21.

 (4) النحل: 90.

87
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

الإسراء وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ «1» الروم‏ فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ «2» محمد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ «3»

1- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا.

وَ قَالَ‏ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ‏ «4».

2- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ الْمَعْرُوفَ يَمْنَعُ مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَنْفِي الْفَقْرَ وَ قَوْلَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِيهَا شِفَاءٌ

______________________________

 (1) أسرى: 26. قال الطبرسيّ في المجمع ج 6 ص 411: معناه و أعط القرابات حقوقهم التي أوجبها اللّه لهم في أموالكم عن ابن عبّاس و الحسن، و قيل: ان المراد قرابة الرسول عن السدى، و هو الذي رواه أصحابنا عن الصادقين عليهما السلام أقول: و هذا هو المتعين من حيث التفسير، فان الآية خطاب له صلّى اللّه عليه و آله فيكون الالف و اللام في «القربى» عوضا عن ضميره و التقدير: و آت ذا قرباك حقه، قالوا:

و المراد مطلق القرابات و فيه أنّه لو كان المراد الجمع لقال: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏» أو «أُولِي الْقُرْبى‏؟؟؟» قال: «وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى‏ إلخ» و قال: «وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى‏» بل المراد الفرد الواحد من ذى قرباه، و ليس هو الا فاطمة سلام اللّه عليها، و لأنّها أقرب القرابات منه صلّى اللّه عليه و آله.

و المراد من «حقه» هو الذي نص عليه في قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» و هكذا في قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» فلها سلام اللّه عليها سهم من الخمس و سهم من الفي‏ء و حدها.

 (2) الروم: 38.

 (3) القتال: 22.

 (4) قرب الإسناد ص 156. ط حجر.

88
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

مِنْ تِسْعَةٍ وَ تِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْهَمُ‏ «1».

3- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: إِنَّ رَحِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ص مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ تَجْرِي فِي كُلِّ رَحِمٍ‏ «2».

4- لي، الأمالي للصدوق قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِ‏ يَا نَوْفُ صِلْ رَحِمَكَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ‏ «3».

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب بر الوالدين.

5- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ‏ «4».

6- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ لِيَصِلَ رَحِمَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً «5».

7- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: مَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ خُطْوَتَيْنِ خُطْوَةٍ يَسُدُّ بِهَا الْمُؤْمِنُ صَفّاً فِي اللَّهِ‏

______________________________

 (1) قرب الإسناد ص 51 ط نجف الحروفية.

 (2) تفسير القمّيّ ص 208.

 (3) أمالي الصدوق ص 126.

 (4) الخصال ج 1 ص 18.

 (5) أمالي الصدوق ص 253.

89
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

وَ خُطْوَةٍ إِلَى ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ الْخَبَرَ «1».

8- م، تفسير الإمام عليه السلام‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ذِي الْقُرْبى‏ فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ الْعَهْدَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ حَقِّ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ ذُرِّيَّتِهِمْ.

قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ رَعَى حَقَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ أُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ أُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ أُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ أُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ أُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ أُخْرَى مِنْ كَافُورٍ فَتِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ.

9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ ذُو رَحِمٍ وَصُولٍ أَوْ ذُو عِيَالٍ صَبُورٍ «2».

أقول: قد مضى في باب الخمر

عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ مُؤْمِنُ سِحْرٍ «3» وَ قَاطِعُ رَحِمٍ‏

. 10- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ وَ يُكَافِيكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَمِنْ أَمْرِكَ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 26.

 (2) الخصال ج 1 ص 46.

 (3) مدمن سحر؟ خ.

90
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

الْوَفَاءُ لَهُ وَ مِنْ أَمْرِهِ الْغَدْرُ بِكَ وَ رَجُلٌ يَصِلُ قَرَابَتَهُ وَ يَقْطَعُونَهُ‏ «1».

ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً ع‏ مِثْلَهُ‏ «2» وَ قَدْ مَرَّ مِرَاراً.

11- ل، الخصال فِي وَصَايَا أَبِي ذَرٍّ بِأَسَانِيدَ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَ إِنْ أَدْبَرَتْ‏ «3».

وَ قَدْ مَضَى فِي بَابِ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ غَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ.

12- ل، الخصال عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: قَطِيعَةُ الرَّحِمِ تُورِثُ الْفَقْرَ «4».

13- ن‏ «5»، عيون أخبار الرضا عليه السلام ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقَةً بِالْعَرْشِ تَشْكُو رَحِماً إِلَى رَبِّهَا فَقُلْتُ لَهَا كَمْ بَيْنَكِ وَ بَيْنَهَا مِنْ أَبٍ فَقَالَ نَلْتَقِي فِي أَرْبَعِينَ أَباً «6».

14- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً «7».

15- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُزَادَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ‏ «8».

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 85.

 (2) الخصال ج 1 ص 110.

 (3) الخصال ج 2 ص 4.

 (4) الخصال ج 2 ص 93.

 (5) عيون الأخبار ج 2 ص 254.

 (6) الخصال ج 2 ص 111.

 (7) الخصال ج 2 ص 157، و الآية في النساء: 1.

 (8) عيون الأخبار ج 2 ص 44.

91
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

16- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ ضَمِنَ لِي وَاحِدَةً ضَمِنْتُ لَهُ أَرْبَعَةً يَصِلُ رَحِمَهُ فَيُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَهُ‏ «1».

صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ ع‏ مِثْلَهُ‏ «2».

17- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ‏ «3» وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِي الدِّينِ‏ «4».

صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنْهُ ع‏ مِثْلَهُ‏ «5».

18- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَضْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:: أُحْضِرْنَا مَجْلِسَ الرِّضَا ع فَشَكَا رَجُلٌ أَخَاهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ-

 أَعْذِرْ أَخَاكَ عَلَى ذُنُوبِهِ-

 

 وَ اسْتُرْ وَ غَطِّ عَلَى عُيُوبِهِ-

وَ اصْبِرْ عَلَى بَهْتِ السَّفِيهِ-

 

 وَ لِلزَّمَانِ عَلَى خُطُوبِهِ-

وَ دَعِ الْجَوَابَ تَفَضُّلًا-

 

 وَ كِلِ الظَّلُومَ إِلَى حَسِيبِهِ‏

 

 «6».

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ إِنْ قَطَعُوكُمْ الْخَبَرَ «7».

______________________________

 (1) عيون الأخبار ج 2 ص 37.

 (2) صحيفة الرضا ص 21.

 (3) و منع الحكم خ ل.

 (4) عيون الأخبار ج 2 ص 42.

 (5) صحيفة الرضا ص 28.

 (6) عيون الأخبار ج 2 ص 176.

 (7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 211.

92
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

أقول: قد مضى بأسانيد عنه صلوا أرحام من قطعكم.

20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ قَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ يَا دَاوُدُ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ فَسَرَّنِي ذَلِكَ إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ صِلَتَكَ لَهُ أَسْرَعُ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَ قَطْعِ أَجَلِهِ قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ مُعَانِداً خَبِيثاً بَلَغَنِي عَنْهُ وَ عَنْ عِيَالِهِ سُوءُ حَالٍ فَصَكَكْتُ‏ «1» لَهُ نَفَقَةً قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْمَدِينَةِ خَبَّرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِذَلِكَ‏ «2».

21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ أَمَرَ بِفُرُشٍ فَطُرِحَتْ لَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِمُحَمَّدٍ عَلَيَّ بِالْمَهْدِيِّ يَقُولُ ذَلِكَ مِرَاراً فَقِيلَ لَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَأْتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَحْبِسُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَبَخَّرُ فَمَا لَبِثَ أَنْ وَافَى وَ قَدْ سَبَقَتْهُ رَائِحَتُهُ فَأَقْبَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَدَّثْتَهُ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ اذْكُرْهُ يَسْمَعْهُ الْمَهْدِيُّ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَقْطَعُهَا وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ تَلَا ع‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ «3» الْآيَةَ

______________________________

 (1) أي دفعت إليه صكا، و الصك معرب چك بالفارسية، كتاب الحوالة، ليأخذ المحتال المال عن المحال عليه.

 (2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 27.

 (3) الرعد: 39.

93
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

قَالَ هَذَا حَسَنٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَيْسَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ تَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ وَ إِنْ كَانَ أَهْلُهَا غَيْرَ أَخْيَارٍ قَالَ هَذَا حَسَنٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ قَالَ الْمَنْصُورُ نَعَمْ هَذَا أَرَدْتُ‏ «1».

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: قِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ بِرُّ الرَّحِمِ إِذَا أَدْبَرَتْ وَ صِلَةُ الْجَارِ الْمُسْلِمِ فَمَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً وَ جَارُهُ الْمُسْلِمُ جَائِعٌ ثُمَّ قَالَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ ع يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ‏ «2».

23- ع، علل الشرائع فِي خُطْبَةِ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَرَضَ اللَّهُ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ «3».

أقول: قد مر في باب الذنوب التي توجب غضب الله‏

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ إِذَا قُطِعَتِ الْأَرْحَامُ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ الذُّنُوبُ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ‏

. 24- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ إِنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ يُثْقِلَانِ الرَّحِمَ‏ «4» وَ إِنَّ فِي تَثَقُّلِ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ‏

______________________________

 (1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 94.

 (2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 134.

 (3) علل الشرائع ج 1 ص 236.

 (4) كذا في المصدر المطبوع، و هكذا نسخة الكمبانيّ، و المراد بالثقل المرض.

94
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

النَّسْلِ‏ «1».

25- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ رَحِمَ الْأَئِمَّةِ ع مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص لَيَتَعَلَّقُ بِالْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تَتَعَلَّقُ بِهَا أَرْحَامُ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنَا وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنَا قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا الرَّحْمَنُ وَ أَنْتَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ قَطَعْتُهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ.

أخبرنا محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام قال‏ في معنى قول النبي ص الرحم شجنة من الله عز و جل يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق و قول القائل الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض.

و قال بعض أهل العلم يقال شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض و يقال شجنة و شجنة و الشجنة كالغصن يكون من الشجرة.

وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا «2»

. 26- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ‏

______________________________

و الكسل و الفتور؛ يقال: وجدت ثقلة في جسدى: أى ثقلا و فتورا، حكاه الجوهريّ عن الكسائى. و سيأتي عن نسخة الكافي «ينقلان» و «ينقل» و استظهر المصنّف في شرحه مرآة العقول أنّه بالغين من النغل و أصله فساد الاديم فراجع.

 (1) معاني الأخبار ص 264.

 (2) معاني الأخبار ص 302.

95
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ الْخَبَرَ «1».

27- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِذَا ظَهَرَ الْعِلْمُ وَ احْتُرِزَ الْعَمَلُ وَ ائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ وَ اخْتُلِفَ الْقُلُوبُ وَ تَقَاطَعَتِ الْأَرْحَامُ هُنَالِكَ‏ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ‏ «2».

28- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ يَا مُيَسِّرُ لَقَدْ زِيدَ فِي عُمُرِكَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ تَعْمَلُ قُلْتُ كُنْتُ أَجِيراً وَ أَنَا غُلَامٌ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَكُنْتُ أُجْرِيهَا عَلَى خَالِي‏ «3».

29- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ سَالِمَةَ مَوْلَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَعْطُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطِ فُلَاناً كَذَا وَ فُلَاناً كَذَا فَقُلْتُ أَ تُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ «4» نَعَمْ يَا سَالِمَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَ طَيَّبَ رِيحَهَا وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ فَلَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ‏ «5».

30- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي‏

______________________________

 (1) معاني الأخبار ص 330.

 (2) ثواب الأعمال ص 217.

 (3) بصائر الدرجات ص 365.

 (4) الرعد: 21.

 (5) غيبة الطوسيّ ص 128.

96
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

مَا أَفْضَلُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا فَقَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ «1».

31- صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ زِيَادَةٌ فِي الْأَعْمَارِ «2».

32- صح، صحيفة الرضا عليه السلام عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ زِيَادَةٌ فِي الْأَمْوَالِ‏ «3».

33- ضا، فقه الرضا عليه السلام رُوِيَ‏ أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا بَعُدَتْ عبطت [غُبِطَتْ‏] وَ إِذَا تَمَاسَّتْ عبطت [عَطِبَتْ‏].

وَ رُوِيَ‏ سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ وَ أَرْوِي الْأَخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.

34- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ النَّارَ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَدْنُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتْهَا الرَّحِمُ اسْتَقَرَّتْ وَ إِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ يَنْتَقِضُهُ انْتِقَاضَ الْحَدِيدِ فَيُنَادِي اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً «4» وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ مِنْ فَوْرِهِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ رِجْزَ الشَّيْطَانِ‏ «5».

35- شي، تفسير العياشي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْهُ‏ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ‏ قَالَ هِيَ أَرْحَامُ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِصِلَتِهَا وَ عَظَّمَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَهَا مَعَهُ‏ «6».

36- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- اتَّقُوا

______________________________

 (1) المحاسن ص 291.

 (2) في نسخة الكمبانيّ: زيادة في الايمان.

 (3) صحيفة الرضا: 42.

 (4) النساء: 1.

 (5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 217.

 (6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 217.

97
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ‏ قَالَ هِيَ أَرْحَامُ النَّاسِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِصِلَتِهَا وَ عَظَّمَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَهَا مَعَهُ‏ «1».

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ‏ مِثْلَهُ.

37- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَحِمُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ «2».

38- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ يُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ «3».

39- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ يَقُولُ‏ وَ الَّذِينَ‏ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ قَالَ هِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ تَجْرِي فِي كُلِّ رَحِمٍ‏ «4».

40- شي، تفسير العياشي عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْيَمَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ قَالَ مِنْ ذَلِكَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ غَايَةُ تَأْوِيلِهَا صِلَتُكَ إِيَّانَا «5».

41- شي، تفسير العياشي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع كَلَامٌ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا حَتَّى افْتَرَقَا تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ فِي حَاجَةٍ لِي فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ قُولِي يَا جَارِيَةُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالْبَابِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَكَّرَ بِكَ قَالَ إِنَّهُ مَرَرْتُ الْبَارِحَةَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْلَقَنِي قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ قَالَ فَاعْتَنَقَا وَ بَكَيَا جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قَطُّ «6».

______________________________

 (1) المصدر ج 1 ص 217.

 (2) المصدر ج 1 ص 217.

 (3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208، و الآية في الرعد: 21.

 (4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208، و الآية في الرعد: 21.

 (5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208، و الآية في الرعد: 21.

 (6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208، و الآية في الرعد: 21.

98
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ صَفْوَانَ‏ مِثْلَهُ.

42- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ الْمَرْءَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَمُدُّهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ إِنَّ الْمَرْءَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَقْصُرُهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى.

قَالَ الْحُسَيْنُ‏ وَ كَانَ جَعْفَرٌ يَتْلُو هَذِهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ «1».

43- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ عَنْ أَهْلِهَا «2».

44- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ يَنْقُلُ الرَّحِمَ وَ إِنَّ فِي انْتِقَالِ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ‏ «3».

45- نجم، كتاب النجوم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُيَسِّرٍ قَالَ:: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مُيَسِّرُ قَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُكَ اللَّهُ‏

______________________________

 (1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 220، و الآية في الرعد: 39.

 (2) مجالس المفيد ص 66.

 (3) كذا في نسخة الكمبانيّ، و قد مر عن معاني الأخبار تحت الرقم 24 «و يثقلان الرحم و ان تثقل الرحم انقطاع النسل و سيجي‏ء تحت الرقم 104 عن الكافي «و تنقل الرحم و ان نقل الرحم انقطاع النسل».

99
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

بِصِلَتِكَ رَحِمَكَ وَ بِرِّكَ قَرَابَتَكَ.

46- كش، رجال الكشي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ: قَالَ لِي يَا مُيَسِّرُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ وَصُولًا لِقَرَابَتِكَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كُنْتُ فِي السُّوقِ وَ أَنَا غُلَامٌ وَ أُجْرَتِي دِرْهَمَانِ وَ كُنْتُ أُعْطِي وَاحِداً عَمَّتِي وَ وَاحِداً خَالَتِي فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخَّرُ «1».

47- كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَنَانٍ وَ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَذَكَرُوا صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْقَرَابَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا مُيَسِّرُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخَّرُ بِصِلَتِكَ قَرَابَتَكَ‏ «2».

48- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ أَحْسِنْ يُحْسَنْ إِلَيْكَ ارْحَمْ تُرْحَمْ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ صِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُكَلِّمُونَهُ فَجَاءَهُ صِلَتُهُ لِلرَّحِمِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ صَافَحُوهُ وَ كَانَ مَعَهُمْ‏ «3».

49- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ «4».

50- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَهْلًا قَدْ كُنْتُ أَصِلُهُمْ وَ هُمْ يُؤْذُونِّي وَ قَدْ أَرَدْتُ رَفْضَهُمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَنْ يَرْفُضَكُمُ‏

______________________________

 (1) رجال الكشّيّ: 211.

 (2) رجال الكشّيّ: 211.

 (3) روضة الواعظين ج 2 ص 432.

 (4) مخطوط.

100
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَيْهِمْ ظَهِيراً قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ فَقُلْتُ لَهُ ع مَا الظَّهِيرُ قَالَ الْعَوْنُ.

51- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَوَّلُ نَاطِقٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْجَوَارِحِ الرَّحِمُ يَقُولُ يَا رَبِّ مَنْ وَصَلَنِي فِي الدُّنْيَا فَصِلِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ مَنْ قَطَعَنِي فِي الدُّنْيَا فَاقْطَعِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ.

52- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ: الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي فَقُلْتُ أَ هِيَ رَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بَلْ رَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهَا.

وَ قَالَ‏ إِنَّ الرَّحِمَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ كُبَّةِ الْمَدَارِ وَ هُوَ الْمِغْزَلُ فَمَنْ أَتَاهَا وَاصِلًا لَهَا انْتَشَرَتْ لَهُ نُوراً حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَتَاهَا قَاطِعاً لَهَا انْقَبَضَتْ عَنْهُ حَتَّى يَقْذِفَ بِهِ فِي النَّارِ.

53- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ عَنْ مُدَارَاتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حِيَاطَةً لَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ وَ أَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ حُنُوّاً إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ يَوْماً بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ تُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدِي كَثِيرَةٍ وَ مَنْ مَحَضَ عَشِيرَتَهُ صَدَقَ الْمَوَدَّةَ وَ بَسَطَ عَلَيْهِمْ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الْأَجْرَ فِي آخِرَتِهِ وَ إِخْوَانُ الصِّدْقِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ- لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا يَجْعَلْ مِنْهُ بَدِيلًا إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مَرْفَقاً أَوْ يَكُونُ مَقْفُوراً مِنَ الْمَالِ- لَا يَغْفُلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهِ الْخَصَاصَةَ-

101
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

أَنْ يَسُدَّهَا مِمَّا لَا يَضُرُّهُ إِنْ أَنْفَقَهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ‏ «1».

54- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ «2».

55- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ آلَ فُلَانٍ يَبَرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَتَوَاصَلُونَ قَالَ إِذًا يَنْمُونَ وَ تَنْمُو أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَزَالُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَاطَعُوا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ انْعَكَسَ عَنْهُمْ.

56- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ وَ أَعْطَى مَنْ حَرَمَهُ وَ عَفَا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ يُوَسِّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَصِلْ رَحِمَهُ.

57- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ:: أَتَى أَبَا ذَرٍّ رَجُلٌ فَبَشَّرَهُ بِغَنَمٍ لَهُ قَدْ وَلَدَتْ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَبْشِرْ فَقَدْ وَلَدَتْ غَنَمُكَ وَ كَثُرَتْ فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي كَثْرَتُهَا فَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَمَا قَلَّ وَ كَفَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلَى حَافَتَيِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ لَمْ يُتَكَفَّأْ بِهِ فِي النَّارِ.

58- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ عَنْ روات قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ وَ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ.

59- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ‏ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَنْزِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ فِيهِمْ مُيَسِّرٌ فَتَذَاكَرُوا صِلَةَ الْقَرَابَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مُيَسِّرُ لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُكَ اللَّهُ لِصِلَتِكَ لِقَرَابَتِكَ.

______________________________

 (1) ترى مثله في النهج تحت الرقم 23 من الخطب و سيجي‏ء مثله عن الكافي.

 (2) الرعد: 21.

102
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

60- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَكُونُ وَصُولًا لِقَرَابَتِهِ وَصُولًا لِرَحِمِهِ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَكُونُ عَاقّاً لِقَرَابَتِهِ قَاطِعاً لِرَحِمِهِ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ.

61- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ الْبَكْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَنْفِي الْفَقْرَ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ‏ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى أُخْتِكَ أَوِ ابْنَتِكَ وَ هِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرَكَ‏ «1».

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ فَقَالَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ الْخَبَرَ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صَنِيعُ الْمَعْرُوفِ يَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَنْفِي الْفَقْرَ «2».

62- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع عَنِ النَّبِيِّ ص‏ مِثْلَهُ.

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ

______________________________

 (1) النوادر ص 2.

 (2) المصدر ص 3.

103
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَ الْقَرْضُ بِثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ صِلَةُ الْإِخْوَانِ بِعِشْرِينَ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَوْ بِسَلَامٍ.

63- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏ مِثْلَهُ وَ قَالَ ص لَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ فَتَكُونَ مِثْلَهُ وَ لَا تَقْطَعْ رَحِمَكَ وَ إِنْ قَطَعَكَ.

64- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع دَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ يَوْماً فَقَالَ لَهُ هَارُونُ إِنِّي وَ اللَّهِ قَاتِلُكَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَكُونُ الرَّجُلُ قَاطِعاً لِرَحِمِهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَقَالَ الرَّشِيدُ اللَّهَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.

وَ فِي رِوَايَةٍ صَدَقَةُ السِّرِّ.

وَ قَالَ‏ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ زِيدَ فِي رِزْقِهِ.

65- نهج، نهج البلاغة قَالَ ع‏ مَنْ ضَيَّعَهُ الْأَقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الْأَبْعَدُ.

وَ قَالَ ع‏ إِنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ وَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ وَ لِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُوَرِّثُهُ غَيْرَهُ‏ «1».

66- وَ مِنْهَا أَلَا لَا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ بِأَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ «2».

______________________________

 (1) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 67 الرقم 23 من الخطب.

 (2) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 67 الرقم 23 من الخطب.

104
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

قال السيد رضي الله عنه ما أحسن المعنى الذي أراده ع بقوله و من يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم و اضطر إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره و تثاقلوا عن صونه فمنع ترافد الأيدي الكثيرة و تناهض الأقدام الجمة.

67- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ وَ أَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ وَ يَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ‏ «1».

68- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ النَّبِيُّ ص‏ أُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ مِنْهُمْ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرِ سَنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ.

وَ قَالَ ص‏ حَافَتَا الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَمَانَةُ وَ الرَّحِمُ فَإِذَا مَرَّ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ وَ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ نَفَذَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِذَا مَرَّ الْخَائِنُ لِلْأَمَانَةِ وَ الْقَطُوعُ لِلرَّحِمِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُمَا عَمَلٌ وَ يَكْفَأُ بِهِ الصِّرَاطُ فِي النَّارِ.

69- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ‏

______________________________

 (1) نهج البلاغة عبده ج 2 ص 56.

105
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

وَ قَالَ حَلْ‏ «1».

توضيح في النهاية الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري و في القاموس محارب قبيلة و في النهاية فيه لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل تحمل بحمالة الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه انتهى و إني سألت في طوائف أي منهم أو داخلا فيهم.

و في القاموس‏ «2» نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها و زيد حاجة عمرو منعه إياها و فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله و رجل نكد و نكد و نكد و أنكد شؤم عسر و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و قال نص ناقته استخرج أقصى ما عندها من السير و الشي‏ء حركه.

و قال‏ «3» دلف الشيخ يدلف دلفا و يحرك و دليفا و دلفانا محركة مشى مشي المقيد و فوق الدبيب و الكتيبة في الحرب تقدمت يقال دلفناهم و الدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو و ككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به و اندلف علي انصب و تدلف إليه تمشى و دنا انتهى‏ «4».

و قيل أدلفت من باب الإفعال أو التفعل و الأخير أشهر من الدليف و هو المشي مع تقارب الخطو و الإسراع و كأنه الوخدان قال الثعالبي في سر الأدب الوخدان نوع من سير الإبل و هو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام.

و الظليم الذكر من النعام في طلبها أي في طلب الراحلة و قيل أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم و إلحاقهم بالمشهورين و لا يخفى بعدهما

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 153.

 (2) القاموس ج 1 ص 342.

 (3) القاموس ج 3 ص 141.

 (4) القاموس: ج 3 ص 140.

106
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

و قوله ع فلأيا بعد لأي ما لحقت قال الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لأى لأيا أي أبطأ: و في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله ص أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته انتهى.

و أقول هذا الكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبه ع بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة و ما مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل و لحقت على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته ع.

الثاني أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأى لأيا بعد لأي لحوقها.

الثالث أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم قعدت عن الحرب جبنا أي أنه ع جذب زمام راحلته و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه.

الرابع ما قيل إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت.

الخامس قال بعضهم فلأيا بلأي ما لحقت ما مصدرية يعني فأبطأ ع و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم.

و في بعض النسخ فلأيا على التثنية بضم الرجل معه ع أو بالنصب على المصدرية.

قوله ع و سألهم ما يمنعهم ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و كذا قوله و وصلت العشيرة و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم أنجز

107
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

حر ما وعد «1» إن عثر به الباء للتعدية يقال عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط و قال حل في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في القاموس حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا و الإبل قال لها حل منونين أو حل مسكنة و قال في النهاية حل زجر للناقة إذا حثثتها على السير انتهى و قيل هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم و لا يخفى ما فيه.

و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خل سبيل الراحلة كأن السائل كان آخذا بغرز راحلته و هو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم.

70- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع‏ يَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ «2».

بيان: يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته و قوله يفعل الله ما يشاء إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب الرحم رحم المرأة و منه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة يقال رحم و رحم قال عز و جل و أقرب رحما انتهى‏ «3».

و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها فقيل الرحم و القرابة

______________________________

 (1) قال الميداني في مجمع الامثال تحت الرقم 4195: و انما قال «حر» و لم يقل «الحر» لانه حذر أن يسمى نفسه حرا، فكان ذلك تمدحا. قال المفضل: أول من قال ذلك الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي لصخر بن نهشل بن دارم و ذلك أن الحارث قال لصخر: هل أدلك على غنيمة على أن لي خمسها؟ فقال صخر: نعم، فدله على ناس من اليمن، فأغار عليهم قومه، فظفروا و غنموا. فلما انصرفوا قال الحارث: أنجز حر ما وعد فأرسلها مثلا.

 (2) الكافي ج 2 ص 150.

 (3) المفردات في غريب القرآن: 191.

108
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة و قيل الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه آبائه و إن علوا و أولاده و إن سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الإخوان و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات.

و قيل الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال و قيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات و إن بعدوا و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء.

و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما فيه إشكال و يدل على دخولهم فيها

مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ «1» فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ع.

. قال ابن الأثير في النهاية فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم و كذلك إن بعدوا و أساءوا و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر انتهى.

و قال الشهيد الثاني رحمه الله اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم لعدم النص الوارد في تحقيقه فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث و غيره.

و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا

لقوله ص قطع الإسلام أرحام‏

______________________________

 (1) تفسير القمّيّ ص 630، و الآية في سورة القتال: 22.

109
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

الجاهلية.

و قوله تعالى لنوح عن ابنه‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ «1».

و قال ابن الجنيد من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع لأن رسول الله ص لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم انتهى.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عن بعض مما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع فيه نظر و بالجملة التمييز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة.

قال الشهيد ره في قواعده كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع.

الأول ما الرحم الظاهر أنه المعروف بنسبه و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض ذكرا كان أو أنثى و قصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كان ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى فإن حرم التناكح فهم الرحم و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنة الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم و هذا بالإعراض عنه حقيق فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه‏

و قوله تعالى‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ عن‏

______________________________

 (1) هود: 46.

110
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

علي ع أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم في تفسيره.

و هو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما.

الثاني ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة و الجواب المرجع في ذلك إلى العرف لأنه ليس له حقيقة شرعية و لا لغوية و هو يختلف باختلاف العادات و بعد المنازل و قربها.

الثالث بما الصلة و الجواب قوله ص بلوا أرحامكم و لو بالسلام‏ «1» و فيه تنبيه على أن السلام صلة و لا ريب أن مع فقر بعض الأرحام و هم العمودان تجب الصلة بالمال و يستحب لباقي الأقارب و تتأكد في الوارث و هو قدر النفقة و مع الغنى فبالهدية في الأحيان بنفسه و أعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه أخبار كثيرة ثم بدفع الضرر عنها ثم بجلب النفع إليها ثم بصلة من تجب نفقته و إن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب و الأخ و مولاه و أدناها السلام بنفسه ثم برسوله و الدعاء بظهر الغيب و الثناء في المحضر.

الرابع هل الصلة واجبة أو مستحبة و الجواب أنها تنقسم إلى الواجب و هو ما يخرج به عن القطيعة فإن قطيعة الرحم معصية بل هي من الكبائر و المستحب ما زاد على ذلك.

71- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَطَّابٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ‏ «2».

______________________________

 (1) قال الجوهريّ في الصحاح 1641: يقال: بل رحمه: إذا وصلها، و في الحديث «بلوا أرحامكم و لو بالسلام» أي: ندوها بالصلة، و قال في ص 1639: و كل ما يبل به الحلق من الماء و اللبن فهو بلال، و منه قولهم: «انضحوا الرحم ببلالها» أي صلوها بصلتها و ندوها قال أوس:

كأنى حلوت الشعر حين مدحته‏

 

 صفا صخرة صماء ييبس بلالها

 

.

 (2) الكافي ج 2 ص 150.

111
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

بيان: تزكي الأعمال أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة كأنها تمدحها و تصفها بالكمال و تنمي الأموال‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ.

و ذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة و إذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة و كفلته بإمدادهم و معونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده و ما يقوم بإمدادهم على حسب استعداده لذلك سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع و هذا معنى قوله مثراة في المال الثاني أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكل فيكون ذلك سببا لإمداده و معونته من ذوي الأمداد و المعونات.

و تدفع البلوى البلاء و البلية و البلوى بمعنى و هو ما يمتحن به الإنسان من المحن و النوائب و المصائب و تيسر الحساب أي حساب الأموال أو الأعمال أيضا و تنسئ في الأجل أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه النسأ التأخير يقال نسأت الشي‏ء نسأ و أنسأته إنساء إذا أخرته و النسأ الاسم و يكون في العمر و الدين و منه الحديث صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر هي مفعلة منه أي مظنة له و موضع.

و قال النووي و ذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات و عمارة أوقاته بالخيرات و كذا بسط الرزق عبارة عن البركة و قيل عن توسيعه و قيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة و في اللوح المحفوظ أن عمره ستون و إن وصل فمائة و قد علم الله ما سيقع و قيل هو ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت و قال عياض الأثر الآجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة و المراد بنسإ الأجل يعني تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده فكأنه لم يمت و إلا فالأجل لا يزيد و لا ينقص.

و قال بعضهم يمكن حمله على ظاهره لأن الأجل يزيد و ينقص إذ قد يكون‏

112
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

في أم الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا و إن لم يصل فأجله كذا و قال المازري و قيل معنى الزيادة في عمره البركة فيه بتوفيقه لأعمال الطاعة و عمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف.

و قال الطيبي بل التوجيه به أظهر فإن أثر الشي‏ء هو حصول ما يدل على وجوده فمعنى يؤخره في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته قال الله تعالى‏ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ‏ «1» و منه قول الخليل ع‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ «2».

و قال بعض شراح النهج النسأ التأخير و ذلك من وجهين أحدهما أنها توجب تعاطف ذوي الأرحام و توازرهم و تعاضدهم لواصلهم فيكون من أذى الأعداء أبعد و في ذلك مظنة تأخيره و طول عمره الثاني أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همتهم ببقاء واصلهم و إمداده بالدعاء و قد يكون دعاؤهم له و تعلق همهم ببقائه من شرائط بقائه و إنساء أجله انتهى.

و أقول لا حاجة إلى التكلفات و لا استبعاد في تأثير بعض الأعمال في طول الأعمار و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار باب البداء «3».

72- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلُ بَيْتِي أَبَوْا إِلَّا تَوَثُّباً عَلَيَّ وَ قَطِيعَةً لِي وَ شَتِيمَةً فَأَرْفُضُهُمْ قَالَ إِذاً يَرْفُضَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَانَ لَكَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ظَهِيرٌ «4».

بيان: في القاموس الوثب الظفر و واثبه ساوره و توثب في ضيعتي استولى‏

______________________________

 (1) يس: 12.

 (2) الشعراء: 84.

 (3) راجع ج 4 ص 92 باب البداء و النسخ من هذه الطبعة الحديثة.

 (4) الكافي ج 2 ص 150.

113
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

عليها ظلما و قال شتمه يشتمه و يشتمه شتما سبه و الاسم الشتيمة و قال رفضه يرفضه و يرفضه رفضا و رفضا تركه انتهى و رفض الله كناية عن سلب الرحمة و النصرة و إنزال العقوبة و تصل و ما عطف عليه خبر بمعنى الأمر و قد مر تفسيرها و الظهير الناصر و المعين و المراد هنا نصرة الله و الملائكة و صالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي ص الخائنتين‏ وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ «1».

73- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ‏ أُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ مِنْهُمْ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ‏ «2».

إيضاح و إن كانت منه و في بعض النسخ كان و كلاهما جائز لأن الرحم يذكر و يؤنث فإن ذلك أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الأعم منه و من إرسال الكتب و الهدايا إليهم من الدين أي من الأمور التي أمر الله به في الدين المتين و القرآن المبين.

74- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُسْمِحُ الْكَفَّ وَ تُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ‏ «3».

تبيان تحسن الخلق فإن بصلة الرحم تصير حسن المعاشرة ملكة فيسري إلى الأجانب أيضا و كذا سماحة الكف تصير عادة و السماحة الجود و نسبتها إلى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا و تطيب النفس أي يجعلها سمحة بالبذل و العفو و الإحسان يقال طابت نفسه بالشي‏ء إذا سمحت به من غير كراهة و لا غضب أو تطهرها من الحقد و الحسد و سائر الصفات الذميمة فإنه كثيرا ما يستعمل الطيب‏

______________________________

 (1) التحريم: 4.

 (2) الكافي ج 2 ص 151.

 (3) الكافي ج 2 ص 151.

114
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

بمعنى الطاهر أو يجعل باله فارغا من الهموم و الغموم و التفكر في دفع الأعادي فإنها ترفع العداوة بينه و بين أقاربه و ذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت.

75- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ «1» وَ رَحِمُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ‏ «2».

تبيين إن الرحم معلقة بالعرش قيل تمثيل للمعقول بالمحسوس و إثبات لحق الرحم على أبلغ وجه و تعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله و معنى ما تدعو به كن له كما كان لي و افعل به ما فعل بي من الإحسان و الإساءة و قيل محمول على الظاهر إذ لا يبعد من قدرة الله أن يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك في بعض الأعمال أنه يقول أنا عملك.

و قيل المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه و هي أمر معنوي و المعاني لا تتكلم و لا تقوم فكلام الرحم و قيامها و قطعها و وصلها استعارة لتعظيم حقها و صلة واصلها و إثم قاطعها و لذا سمي قطعها عقوقا و أصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم.

و قيل يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه فأقام الله ذلك الملك يناضل عنها و يكتب ثواب واصلها و إثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الأعمال.

قوله و هي رحم آل محمد أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي ص و ذوو قرباه و أهل بيته و هم الأئمة بعده فإن الله أمر بصلتهم و جعل مودتهم أجر الرسالة فقرابتهم بالرسول ص‏

______________________________

 (1) الرعد: 21.

 (2) الكافي ج 2 ص 151.

115
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

لا بالناس و لذلك يجب على الناس صلتهم أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الإيمانية فإن حق والدي النسب على الناس لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية و حق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك و الرسول ص و أمير المؤمنين ع أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شي‏ء و علة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولاكما لما خلقت الأفلاك.

و أيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم و الإيمان لجميع المؤمنين و لا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية و بهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي ص قرابتهم و ذوي أرحامهم و أيضا قال الله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ «1» و في قراءة أهل البيت ع و هو أب لهم فصار النبي و خديجة أبوا هذه الأمة و ذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى و أحق من جميع القرابات.

و قوله ع و رحم كل ذي رحم يحتمل وجوها الأول أن يكون عطفا على ضمير هو أي قوله‏ الَّذِينَ يَصِلُونَ‏ نزل فيهم و في رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي و رحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد و كل رحم فالآية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم و قوله تعالى‏ أَنْ يُوصَلَ‏ بدل من ضمير به.

76- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قَالَ فَقَالَ هِيَ أَرْحَامُ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِصِلَتِهَا وَ عَظَّمَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْهُ‏ «2».

بيان: قوله ع هي أرحام الناس أي ليس المراد هنا رحم آل محمد ص‏

______________________________

 (1) الأحزاب: 6.

 (2) الكافي ج 2 ص 150. و الآية في سورة النساء: 1.

116
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

كما في أكثر الآيات أمر بصلتها أي في سائر الآيات أو في هذه الآية على قراءة النصب بالعطف على الله و الأمر باتقاء الأرحام أمر بصلتها و عظمها حيث قرنها بنفسه أ لا ترى أنه جعلها منه أي قرنها بنفسه و على قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى و بين الرحم في السؤال فيقولون أنشدك الله و الرحم.

77- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَوَّلُ نَاطِقٍ مِنَ الْجَوَارِحِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ تَقُولُ يَا رَبِّ مَنْ وَصَلَنِي فِي الدُّنْيَا فَصِلِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ مَنْ قَطَعَنِي فِي الدُّنْيَا فَاقْطَعِ الْيَوْمَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ‏ «1».

بيان: أول ناطق لأنه حصل الجميع منها و كأنه تعالى يخلق خلقا مكانها يطلب حقها و من وصلني أي رعى النسبة الحاصلة بسببي فصل اليوم أي بالرحمة.

78- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا وَ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ مَحْبَبَةٌ فِي الْأَهْلِ‏ «2».

توضيح محببة في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل و في بعضها بفتح الميم على بناء المجرد إما على المصدر على المبالغة أي سبب لمحبة الأهل أو اسم المكان أي مظنة كثرة المحبة لأن الإنسان عبيد الإحسان.

79- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْعَرْشِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي‏ «3».

80- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 151.

 (2) الكافي ج 2 ص 151.

 (3) الكافي ج 2 ص 152.

117
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

اللَّهِ ص يَقُولُ‏ حَافَتَا الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِذَا مَرَّ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ نَفَذَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِذَا مَرَّ الْخَائِنُ لِلْأَمَانَةِ الْقَطُوعُ لِلرَّحِمِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُمَا عَمَلٌ وَ تَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ فِي النَّارِ.

بيان: قوله حافتا الصراط الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل.

قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي و غيره جانباه و قال في حف الحفاف ككتاب الجانب و كان هذا منشأ توهم هذا الفاضل.

و تشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوى يمنعه الحافتان عن السقوط و في النهاية في حديث الصراط آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل و يتقلب انتهى.

و أقول الباء إما للملابسة أو للتعدية و لا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد ص و الأمانة الإقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما.

81- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَطَّابٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تُنْسِئُ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ تُوَسِّعُ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ تُحَبِّبُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَصِلْ رَحِمَهُ‏ «1».

بيان قال الشهيد قدس سره في القواعد تظافرت الأخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر و قد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل و المكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة و النقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى و قد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده و بعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي أو إعدامه بعد إيجاده فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب.

و اضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب و تارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت و قد قال الشاعر

______________________________

 (1) الكافي ج 2: 152.

118
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

ذكر الفتى عمره الثاني و لذته-

 

 ما فاته و فضول العيش اشتغال.

 

و قال ماتوا فعاشوا لحسن الذكر بعدهم و قيل بل المراد زيادة البركة في الأجل فأما في نفس الأجل فلا و هذا الإشكال ليس بشي‏ء أما أولا فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن و السنة حتى الوعد بالجنة و النعيم على الإيمان و بجواز الصراط و الحور و الولدان و كذلك التوعدات بالنيران و كيفية العذاب لأنا نقول إن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل و كتبه في اللوح المحفوظ فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالإيمان أو لا بعث إليه نبي أو لا و من علمه كافرا فهو كافر على التقديرات و هذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء و الأوامر الشرعية و المناهي و متعلقاتها و في ذلك هدم الأديان: و الجواب عن الجميع واحد و هو أن الله تعالى كما علم كمية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص و كما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده و خلق العقل له و نصب الألطاف و حسن الاختيار و العمل بموجب الشرع فالواجب على كل مكلف الإتيان بما أمر به فيه و لا يتكل على العلم فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه فإذا قال الصادق إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول و يدخل الجنة بقوله.

و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة و العمل بالصالحات في رفع الدرجة و الدعوات في تحقيق المدعو به‏

وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ لَا تَمَلُّوا مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى يُسْتَجَابُ لَكُمْ.

و في هذا سر لطيف و هو أن المكلف عليه الاجتهاد ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية الخير علمه الله كما قال‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا «1» و العجب‏

______________________________

 (1) العنكبوت: 69.

119
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

كيف ذكر الإشكال في صلة الرحم و لم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه.

فإن قلت هذا كله مسلم و لكن قال الله تعالى‏ وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏ «1» و قال تعالى‏ وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها «2» قلت الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا أو أجلا مسببيا فيحمل ذلك على الموهبي و يكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة الجزئي و الجزء.

و يجاب أيضا بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد العمر الموهبي و المسببي و نحن نقول كذلك لأنه عند حضور أجل الموت لا يقع التأخر و ليس المراد به العمر إذ الأجل مجرد الوقت و ينبه على قبول العمر للزيادة و النقصان بعد ما دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله تعالى‏ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ‏ «3».

82- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَكَمِ الْحَنَّاطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَ يَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ «4».

بيان: حسن الجوار رعاية المجاور في الدار و الإحسان إليه و كف الأذى عنه أو الأعم منه و من المجاور في المجلس و الطريق أو من آجرته و جعلته في أمانك في القاموس الجار المجاور و الذي آجرته من أن يظلم و المجير و المستجير و الشريك في التجارة و ما قرب من المنازل و الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر صار جاره.

______________________________

 (1) الأعراف: 33.

 (2) المنافقون ص 11.

 (3) فاطر: 11.

 (4) الكافي ج 2 ص 152.

120
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

83- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ أَعْجَلَ الْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ الرَّحِمِ‏ «1».

بيان: إن أعجل الخير ثوابا لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها.

84- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ سَرَّهُ النَّسْ‏ءُ فِي الْأَجَلِ وَ الزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ‏ «2».

بيان: النس‏ء بالفتح أو كسحاب كما مر.

85- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ مَا نَعْلَمُ شَيْئاً يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا صِلَةَ الرَّحِمِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَكُونُ وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَيَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَكُونُ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ فَيَنْقُصُهُ اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَجْعَلُ أَجَلَهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ‏ «3».

كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا ع‏ مِثْلَهُ‏ «4».

بيان: قوله ع ما نعلم شيئا يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر و إلا كان هو ع عالما به و لعله محمول على المبالغة أي هي أكثر تأثيرا من غيرها و زيادة العمر بسببها أكثر من غيرها أو هي مستقلة في التأثير و غيرها مشروط بشرائط أو يؤثر منضما إلى غيره لأنه قد وردت الأخبار في أشياء غيرها من الصدقة و البر و حسن الجوار و غيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر.

86- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ هُمْ أَشَدُّ

______________________________

 (1) المصدر ج 2: 152 و 153.

 (2) المصدر ج 2: 152 و 153.

 (3) المصدر ج 2: 152 و 153.

 (4) المصدر ج 2: 152 و 153.

121
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ يُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفُ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْرٌ [خَيْراً] مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ- لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراً وَ عِظَماً فِي نَفْسِهِ وَ نَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ وَ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا مِنْهُ بُعْداً إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوَّةً وَ كَانَ مُعْوِزاً فِي الْمَالِ وَ لَا يَغْفُلُ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ بِهَا الْخَصَاصَةُ أَنْ يَسُدَّهَا بِمَا لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَضُرُّهُ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ‏ «1».

تبيين لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي و في بعض النسخ لم يرغب و إن كان ذا مال و ولد فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة و عشيرة الرجل قبيلته و قيل بنو أبيه الأدنون و عن مودتهم و كرامتهم الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم فإن الإضافة فيه إلى الفاعل و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا و سيأتي نقلا من النهج ما يعين الإضافة إلى الفاعل و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له.

هم أشد الناس حيطة أي حفظا في القاموس حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر انتهى و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة «2» و هي التحنن من ورائه أي في غيبته و قيل أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 154.

 (2) ضبطه في أقرب الموارد نقلا عن الصحاح حيطة بالفتح و في الصحاح المطبوع ص 1121 ضبط بالكسر.

122
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

و لذا يشتق الاستظهار من الظهر و عطف عليه أي أشفق و في النهاية الشعث انتشار الأمر و منه قولهم لم الله شعثه و منه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري.

و من يقبض يده قد مر في باب المداراة «1» أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة أو الضرر و العداوة و كان الأول هنا أنسب و من يلن حاشيته قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية و حاشية كل شي‏ء جانبه و طرفه و منه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب و في القاموس الحاشية جانب الثوب و غيره و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله انتهى.

و قيل المراد خفض الجناح و عدم تأذى من يجاوره و قيل يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين و قيل يلن إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الإفعال و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته.

و أقول الظاهر أنه من باب الإفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكربهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب و في النهج و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه.

يخلف الله على بناء الإفعال في دنياه متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى‏ قُلْ‏ ... ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ‏ «2» و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير و إضافته‏

______________________________

 (1) يعني باب المدارة في الكافي ج 2 ص 116.

 (2) سبأ: 39.

123
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق أو حال و خير خبره و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله.

و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه سبب للصيت الحسن و أن يذكره الناس بالإحسان و كذلك يذكره من أحسن إليه بإحسانه و سائر صفاته الجميلة و قال تعالى‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و قال حاكيا عن إبراهيم ع‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ «1».

كبرا تميز و كذا عظما و نأيا أي بعدا أن كان بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط و على هذا التقييد ليس لأن في غير تلك الحالة حسن بل لأن الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة و قوله ع في أخيه متعلق بزهدا و منه متعلق بقوله بعدا و قوله إذا لم ير مؤيد لشرطية إن و التقييد على نحو ما مر و المروءة بالهمز و قد يخفف بالتشديد الإنسانية و هي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها و بها يمتاز عن البهائم و المراد هنا الإحسان و اللطف و العطاء و المعوز على بناء اسم الفاعل و يحتمل المفعول القليل المال.

في القاموس عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز و أعوزه الشي‏ء احتاج إليه و الدهر أحوجه و الخصاصة الفقر و الخلل و جملة بها الخصاصة صفة للقرابة أو حال عنها أن يسدها بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها و ضمير يسدها للخصاصة و العائد محذوف أي عنها أو للقرابة و إسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها و سد الخلل إصلاحه و سد الخلة إذهاب الفقر بما لا ينفعه إن أمسكه أي بالزائد عن قدر الكفاف فإن إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره و استهلاكه و إنفاقه‏

______________________________

 (1) مريم: 50 و الشعراء: 84.

124
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

لا يضره أو بمال الدنيا مطلقا فإن شأنه ذلك و الرزق على الله.

أو المراد بقليل من المال كدرهم فإنه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله و المستحق ينتفع به و الأول أظهر

وَ فِي النَّهْجِ‏ بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ‏ «1».

و قيل الضمير في لا يزيده‏ «2» عائد إلى الموصول و لا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل.

87- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ آلَ فُلَانٍ يَبَرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَتَوَاصَلُونَ فَقَالَ إِذاً تَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يَنْمُونَ فَلَا يَزَالُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَاطَعُونَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ انْقَشَعَ عَنْهُمْ‏ «3».

بيان: تنمي أموالهم على بناء الفاعل أو المفعول و كذا ينمون يحتملهما و نموهم كثرة أولادهم و زيادتهم عددا و شرفا في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نماء و نمية و أنمى و نمى‏ «4» و في المصباح نمى الشي‏ء ينمي من باب رمى نماء بالفتح و المد كثر و في لغة ينمو نموا من باب قعد و يتعدى بالهمزة و التضعيف انتهى و المشار إليه بذلك أولا النمو و ثانيا التقاطع انقشع أي انكشف و زال نمو الأموال و الأنفس عنهم قال في القاموس قشع القوم كمنع فرقهم فأقشعوا نادر و الريح السحاب كشفته كأقشعته فأقشع و انقشع و تقشع‏ «5».

88- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فَجَرَةً وَ لَا يَكُونُونَ بَرَرَةً فَيَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ تَطُولُ أَعْمَارُهُمْ فَكَيْفَ‏

______________________________

 (1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.

 (2) يعني على ما في نسخة النهج.

 (3) الكافي ج 2 ص 154.

 (4) القاموس ج 4 ص 397.

 (5) القاموس ج 3 ص 68.

125
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

إِذَا كَانُوا أَبْرَاراً بَرَرَةً «1».

بيان: فكيف إذا كانوا أبرارا أي صلحاء بررة أي واصلين للأرحام.

89- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالتَّسْلِيمِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً «2».

بيان: يدل على أن أقل مراتب الصلة الابتداء بالتسليم و بإطلاقه يشمل ما إذا علم أو ظن أنه لا يجيب و قيل التسليم حينئذ ليس براجح لأنه يوقعهم في الحرام و فيه كلام.

90- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ حَتَّى وَقَعَتِ الضَّوْضَاءُ بَيْنَهُمْ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقَا عَشِيَّتَهُمَا بِذَلِكَ وَ غَدَوْتُ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ قُولِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَكَّرَ بِكَ قَالَ إِنِّي تَلَوْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَارِحَةَ فَأَقْلَقَتْنِي فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ- الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ فَقَالَ صَدَقْتَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَطُّ فَاعْتَنَقَا وَ بَكَيَا «3».

بيان قال الجوهري الضَّوَّةُ الصوت و الجلبة و الضوضاة أصوات الناس و جلبتهم يقال ضوضوا بلا همز انتهى‏ «4» قوله بذلك أي بهذا النزاع من غير صلح و إصلاح قولي لأبي محمد في الكلام اختصار أي إني أتيته أو أنا بالباب ما بكر بك‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 155.

 (2) المصدر نفسه و الآية في سورة النساء: 1.

 (3) الكافي ج 2 ص 155، و الآية في سورة الرعد: 21.

 (4) الصحاح ص 2410.

126
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

قال في المصباح بكر إلى الشي‏ء بكورا من باب قعد أسرع أي وقت كان و بكر تبكيرا مثله و القلق الاضطراب.

الَّذِينَ يَصِلُونَ‏ قال الطبرسي قدس سره‏ «1» قيل المراد به الإيمان بجميع الرسل و الكتب كما في قوله‏ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ «2» و قيل هو صلة محمد ص و موازرته و الجهاد معه و قيل هو صلة الرحم عن ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏ «3» و قيل هو ما يلزم من صلة المؤمنين أن يتولوهم و ينصروهم و يذبوا عنهم و تدخل فيه صلة الرحم و غير ذلك.

وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ يُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الْكَاظِمِ ع‏ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ هِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ ص مُعَلَّقَةً بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ تَجْرِي فِي كُلِّ رَحِمٍ.

وَ رَوَى الْوَلِيدُ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ هَلْ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَالِهِ شَيْ‏ءٌ سِوَى الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ أَيْنَ مَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ‏ الْآيَةَ.

وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ‏ أي يخافون عقاب ربهم في قطعها وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ قيل فيه أقوال أحدها أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شي‏ء منها و الثاني هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له و الثالث هو أن لا تقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة روي ذلك عن أبي عبد الله ع و الرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء سمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه‏

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ‏

______________________________

 (1) مجمع البيان ج 6 ص 288.

 (2) البقرة: 285.

 (3) ليس في المصدر «و هو المروى عن أبي عبد اللّه» و انما ذكر الطبرسيّ هناك حديث وصية الصادق عليه السلام للحسن بن عليّ بن على بن الحسين الافطس كما مرّ عن غيبة الطوسيّ تحت الرقم 29 ص 96 فالعبارة منقولة بالمعنى.

127
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سُوءُ الْحِسَابِ أَنْ تُحْسَبَ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتُ وَ لَا تُحْسَبَ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ وَ هُوَ الِاسْتِقْصَاءُ.

وَ رَوَى حَمَّادٌ عَنْهُ ع‏ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ مَا لَكَ وَ لِأَخِيكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِي عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فَاسْتَقْصَيْتُ مِنْهُ حَقِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَخْبِرْنِي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ أَ تَرَاهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَظْلِمَهُمْ- لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ وَ الْمُدَاقَّةَ.

انتهى.

و أقول قال تعالى بعد ذلك بآيات‏ وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم.

ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله و تذكيره بالآية ليرجع و يتوب و إلا فلم يكن ما فعله ع بالنسبة إليه قطعا للرحم بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه ع لولده الميشوم كما مر أو شي‏ء آخر مثل ذلك و أي أمر كان إذا تضمن مخالفته و منازعته ع كان على حد الشرك بالله و أيضا مثله ع لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد الله عقوبة الله و يترك مخالفة إمامه شفقة عليه و لعل التورية في قوله أقلقتني القلق لعبد الله لا لنفسه ع لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم و إن كان بهذه المثابة و كان فاسقا ضالا فتدبر.

91- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ لِيَ ابْنَ عَمٍّ أَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي وَ أَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ لِقَطِيعَتِهِ إِيَّايَ أَنْ أَقْطَعَهُ قَالَ إِنَّكَ إِذَا وَصَلْتَهُ وَ قَطَعَكَ وَصَلَكُمَا اللَّهُ جَمِيعاً وَ إِنْ قَطَعْتَهُ وَ قَطَعَكَ قَطَعَكُمَا اللَّهُ‏ «1».

إيضاح قوله ع وصلكما الله لعل ذلك لأنه تصير صلته سببا لترك‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 155.

128
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

قطيعته فيشملهما الله برحمته لا إذا أصر مع ذلك على القطع فإنه يصير سببا لقطع رحمة الله عنه و تعجيل فنائه في الدنيا و عقوبته في الآخرة كما دلت عليه سائر الأخبار

وَ فِي قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ خُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحَدُ الظَّفَرَيْنِ.

إشارة إلى ذلك فإنه إما أن يرجع أو يستحق العقوبة و الخذلان.

92- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي قَدْ أَذْلَلْتُ رَقَبَتِي فِي رَحِمِي وَ إِنِّي لَأُبَادِرُ أَهْلَ بَيْتِي أَصِلُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنِّي‏ «1».

بيان: إني أحب أن يعلم الله هو كناية من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أي أحب فعلي ذلك فذكر لازمه و هو العلم لأنه أبلغ أو مجاز من إطلاق السبب على المسبب فأطلق العلم و أريد معلوله و هو الجزاء قوله قبل أن يستغنوا عني فيه إشارة إلى أن الرزق لا بد من أن يصل إليهم فأبادر إلى إيصاله إليهم قبل أن يصل إليهم بسبب آخر و من جهة أخرى.

93- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: إِنَّ رَحِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ الْأَئِمَّةِ ع لَمُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي ثُمَّ هِيَ جَارِيَةٌ بَعْدَهَا فِي أَرْحَامِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ‏ «2».

بيان الأئمة بدل أو عطف بيان لآل محمد ثم هي أي الرحم أو صلتها أو الكلمة و هي اللهم صل إلخ.

94- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ فَقَالَ قَرَابَتُكَ‏ «3».

بيان: قوله قرابتك أي هي شاملة لقرابة المؤمنين أيضا.

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 156.

 (2) الكافي ج 2 ص 156.

 (3) الكافي ج 2 ص 156.

129
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

95- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ دُرُسْتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي رَحِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ يَكُونُ فِي قَرَابَتِكَ ثُمَّ قَالَ فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ إِنَّهُ فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ «1».

بيان: و قد يكون كلمة قد للتحقيق أو للتقليل مجازا كناية عن أن الأصل فيها هو الأول فلا تكونن أي إذا نزلت آية في شي‏ء خاص فلا تخصص حكمها بذلك الأمر بل عممه في نظائره أو المعنى إذا ذكرنا لأية معنى ثم ذكرنا لها معنى فلا تنكر شيئا منهما فإن للآيات ظهرا و بطنا و نذكر في كل مقام ما يناسبه فالكل حق و بهذا يجمع بين كثير من الأخبار المتخالفة ظاهرا الواردة في تفسير الآيات و تأويلها.

96- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمُدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَ يَبْسُطَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ لَهَا لِسَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ الرَّجُلُ لَيُرَى بِسَبِيلِ خَيْرٍ إِذَا أَتَتْهُ الرَّحِمُ الَّتِي قَطَعَهَا فَتَهْوِي بِهِ إِلَى أَسْفَلِ قَعْرٍ فِي النَّارِ «2».

إيضاح في القاموس ذلق اللسان كنصر و فرح و كرم فهو ذليق و ذلق بالفتح و كصرد و عنق أي حديد بليغ‏ «3» و قال طلق اللسان بالفتح و الكسر و كأمير و لسان طلق ذلق و طليق ذليق و طلق ذلق بضمتين و كصرد و كتف ذو حدة «4».

و في النهاية في حديث الرحم جاءت الرحم فتكلمت بلسان ذلق طلق أي فصيح بليغ هكذا جاء في الحديث على فعل بوزن صرد و يقال طلق و ذلق و طليق و ذليق يراد بالجميع المضاء و النفاذ انتهى.

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 156.

 (2) الكافي ج 2 ص 156.

 (3) القاموس ج 3 ص 234.

 (4) القاموس ج 3 ص 258.

130
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

و الرجل في بعض النسخ فالرجل قيل الفاء للتفريع على و اقطع من قطعني و اللام في الرجل للعهد الذهني ليرى على بناء المجهول أي ليظن لكثرة أعماله الصالحة في الدنيا إنه بسبيل أي في سبيل خير ينتهي به إلى الجنة فتهوي به الباء للتعدية أي تسقطه في أسفل قعور النار التي يستحقها مثله و ربما يحمل على المستحل و يمكن حمله على من قطع رحم آل محمد ص.

97- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْجَهْمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَكُونُ لِيَ الْقَرَابَةُ عَلَى غَيْرِ أَمْرِي أَ لَهُمْ عَلَيَّ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ حَقُّ الرَّحِمِ لَا يَقْطَعُهُ شَيْ‏ءٌ وَ إِذَا كَانُوا عَلَى أَمْرِكَ كَانَ لَهُمْ حَقَّانِ حَقُّ الرَّحِمِ وَ حَقُّ الْإِسْلَامِ‏ «1».

بيان: يدل على أن الكفر لا يسقط حق الرحم و لا ينافي ذلك قوله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏ «2» فإنها محمولة على المحبة القلبية فلا ينافي حسن المعاشرة ظاهرا أو المراد به الموالاة في الدين كما ذكره الطبرسي ره أو محمول على ما إذا كانوا معارضين للحق و يصير حسن عشرتهم سبب غلبة الباطل على الحق و لا يبعد أن يكون نفقة الأرحام أيضا من حق الرحم فيجب الإنفاق عليهم فيما يجب على غيرهم.

98- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ بَرُّوا بِإِخْوَانِكُمْ وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ‏ «3».

بيان: المراد بالبر البر بالإخوان كما سيأتي و بر الوالدين داخل‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 157.

 (2) المجادلة: 22.

 (3) الكافي ج 2 ص 157.

131
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

في صلة الرحم و رد الجواب عطف على السلام.

99- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ صِلَةُ الرَّحِمِ يُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِ‏ «1».

بيان: في النهاية منسأة هي مفعلة منه أي مظنة له و موضع و الصرع الطرح على الأرض و المصرع يكون مصدرا و اسم مكان و مصارع السوء كناية عن الوقوع في البلايا العظيمة الفاضحة الفادحة و صدقة الليل أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص.

100- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صِلَةُ الرَّحِمِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ «2».

101- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَدِيثٍ‏ أَلَا إِنَّ فِي التَّبَاغُضِ الْحَالِقَةَ لَا أَعْنِي حَالِقَةَ الشَّعْرِ وَ لَكِنْ حَالِقَةَ الدِّينِ‏ «3».

بيان: في النهاية فيه دب إليكم داء الأمم البغضاء و هي الحالقة الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر و قيل قطيعة الرحم و التظالم انتهى.

و كان المصنف رحمه الله أورده في هذا الباب‏ «4» لأن التباغض يشمل ذوي الأرحام أيضا أو لأن الحالقة فسرت في سائر الأخبار بالقطيعة بل في هذا الخبر أيضا يحتمل أن يكون المراد ذلك بأن يكون المراد أن التباغض بين الناس‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 157.

 (2) الكافي ج 2 ص 157.

 (3) الكافي ج 2 ص 346.

 (4) هذا الحديث أول حديث جعله الكليني في باب قطيعة الرحم من كتاب الايمان و الكفر، و كما أشرنا إلى ذلك قبلا- هذه البيانات منقولة من شرح الكافي للعلامة المؤلّف رحمه اللّه من دون تصرف.

132
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

من جملة مفاسده قطع الأرحام و هو حالقة الدين.

102- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْمَنْصُورِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ اتَّقُوا الْحَالِقَةَ فَإِنَّهَا تُمِيتُ الرِّجَالَ قُلْتُ وَ مَا الْحَالِقَةُ قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ‏ «1».

بيان: تميت الرجال أي تورث موتهم و انقراضهم كما سيأتي و حمله على موت القلوب كما قيل بعيد و يمكن أن يكون هذا أحد وجوه التسمية بالحالقة و الرحم في الأصل منبت الولد و وعاؤه في البطن ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحما و منها ذو الرحم خلاف الأجنبي.

103- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ إِخْوَتِي وَ بَنِي عَمِّي قَدْ ضَيَّقُوا عَلَيَّ الدَّارَ وَ أَلْجَئُونِي مِنْهَا إِلَى بَيْتٍ وَ لَوْ تَكَلَّمْتُ أَخَذْتُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ قَالَ فَقَالَ لِيَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَ وَقَعَ الْوَبَاءُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ فَمَاتُوا وَ اللَّهِ كُلُّهُمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَا حَالُ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ قُلْتُ قَدْ مَاتُوا وَ اللَّهِ كُلُّهُمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ هُوَ بِمَا صَنَعُوا بِكَ وَ بِعُقُوقِهِمْ إِيَّاكَ وَ قَطْعِ رَحِمِهِمْ بُتِرُوا أَ تُحِبُّ أَنَّهُمْ بَقُوا وَ أَنَّهُمْ ضَيَّقُوا عَلَيْكَ قَالَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ‏ «2».

بيان: علي الدار أي الدار التي ورثناها من جدنا و لو تكلمت أخذت يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم أي لو نازعتهم و تكلمت فيهم يمكنني أن آخذ منهم أفعل ذلك أم أتركهم أو يقرأ على الخطاب أي لو تكلمت أنت معهم يعطوني فلم ير ع المصلحة في ذلك أو الأول على الخطاب و الثاني على التكلم و الأول أظهر و في النهاية الوباء بالقصر و المد و الهمز الطاعون و المرض العام.

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 346.

 (2) الكافي ج 2 ص 346 و 347.

133
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

في إحدى و ثلاثين كذا في أكثر النسخ التي وجدناها و في بعضها بزيادة و مائة و على الأول أيضا المراد ذلك و أسقط الراوي المائة للظهور فإن إمامة الصادق ع كانت في سنة مائة و أربعة عشر و وفاته في سنة ثمان و أربعين و مائة و الفاء في قوله فما بقي في الموضعين للبيان و من ابتدائية و المراد بالأحد أولادهم أو الفاء للتفريع و من تبعيضية.

و قوله بعقوقهم متعلق بقوله بتروا و هو في بعض النسخ بتقديم الموحدة على المثناة الفوقانية و في بعضها بالعكس فعلى الأول إما على بناء المعلوم من المجرد من باب علم أو المجهول من باب نصر و على الثاني على المجهول من باب ضرب أو التفعيل في القاموس البتر القطع أو مستأصلا و الأبتر المقطوع الذنب بتره فبتر كفرح و الذي لا عقب له و كل أمر منقطع من الخير «1» و قال التبر بالفتح الكسر و الإهلاك كالتتبير فيهما و الفعل كضرب انتهى‏ «2».

و إنهم ضيقوا الواو إما للحال و الهمزة مكسورة أو للعطف و الهمزة مفتوحة.

104- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ وَ إِنَّ نَقْلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ‏ «3».

بيان ثلاث مبتدأ و جملة لا يموت خبر و في القاموس الوبال الشدة و الثقل و في المصباح الوبيل الوخيم و الوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا

______________________________

 (1) القاموس ج 1 ص 366.

 (2) القاموس ج 1 ص 379.

 (3) الكافي ج 2 ص 347.

134
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

بمعنى وخم و لما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل في سوء العاقبة وبال و العمل السيئ وبال على صاحبه و البغي خبر مبتدإ محذوف بتقدير هن البغي و جملة يبارز الله صفة اليمين إذ اللام للعهد الذهني أو استئنافية و المستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن و الجلالة منصوبة و الباء في بها للسببية أو للآلة و الضمير لليمين لأن اليمين مؤنث و قد يقرأ يبارز على بناء المجهول و رفع الجلالة و في القاموس بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه و هما يتبارزان.

أقول لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية و يبارزه و على التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا و خطأ من غير عمد و توصيف اليمين بالكاذبة مجاز.

و إن أعجل كلام علي أو الباقر ع و التعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها فتنمي على بناء الإفعال أو كيمشي في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية و أنمى و نمى و على الإفعال الضمير للصلة و يثرون أيضا يحتمل الإفعال و المجرد كيرمون أو يدعون و يحتمل بناء المفعول في القاموس الثروة كثرة العدد من الناس و المال و ثرى القوم ثراء كثروا و نموا و المال كذلك و ثري كرضي كثر ماله كأثرى و مال ثري كغني كثير و رجل ثري و أثرى كأحوى كثيره‏ «1».

و في الصحاح الثروة كثرة العدد و قال الأصمعي ثرى القوم يثرون إذا كثروا و نموا و ثرى المال نفسه يثرو إذا كثر و قال أبو عمرو ثرى الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى‏ «2» و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله.

و في النهاية و فيه اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شي‏ء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق‏

______________________________

 (1) القاموس ج 4 ص 308.

 (2) الصحاح ص 2292.

135
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

و قيل هو أن يفرق الله شمله و يقتر عليه ما أولاه من نعمة انتهى.

و أقول مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبإ «1» و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين لا البلدان و القرى لسراية شومهما كما توهم.

و تنقل الرحم الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول فالواو للحال و قيل هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي و لا يخفى بعده و قيل الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز عطف الفعلية على الاسمية و إلا فليقدر و إن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله لتذران لأن هذا مختص بالقطيعة و لعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة و من التعاون و المحبة إلى التدابر و العداوة و هذه الأمور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله و إن نقل الرحم انقطاع النسل من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية انتهى و هو كما ترى.

و أقول سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الأيمان و النذور بهذا السند

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ:: إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع أَنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ تَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ يَعْنِي انْقِطَاعَ النَّسْلِ.

و هناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد و قد نغل الأديم‏

______________________________

 (1) قال الفيروزآبادي: و تفرقوا أيدي سبا، و أيادى سبا: تبددوا، بنوه على السكون و ليس بتخفيف عن سبأ، و انما هو بدل، ضرب المثل بهم لانه لما غرق مكانهم و ذهبت جناتهم تبددوا في البلاد. و للميدانى في مجمع الامثال كلام طويل راجع ان شئت ج 1: 275 و لفظه: ذهبوا أيدي سبا، و تفرقوا أيدي سبا، في مادة ذهب.

136
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

إذا عفن و تهرى في الدباغ فيفسد و يهلك انتهى و لا يخلو من مناسبة.

105- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَقَارِبَهُ فَقَالَ لَهُ اكْظِمْ غَيْظَهُمْ وَ افْعَلْ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَ يَفْعَلُونَ فَقَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُمْ فَلَا يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ‏ «1».

بيان: و افعل أي اكظم الغيظ دائما و إن أصروا على الإساءة أو افعل كلما أمكنك من البر فيكون حذف المفعول للتعميم إنهم يفعلون أي الإضرار و أنواع الإساءة و لا يرجعون عنها أ تريد أن تكون مثلهم في القطع و ارتكاب القبيح و ترك الإحسان فلا ينظر الله إليكم أي يقطع عنكم جميعا رحمته في الدنيا و الآخرة و إذا وصلت فإما أن يرجعوا فيشملكم الرحمة و كنت أولى بها و أكثر حظا منها و إما أن لا يرجعوا فيخصكم الرحمة و لا انتقام أحسن من ذلك.

106- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَا تَقْطَعْ رَحِمَكَ وَ إِنْ قَطَعَتْكَ‏ «2».

بيان: ظاهره تحريم القطع و إن قطعوا و ينافيه ظاهرا قوله تعالى‏ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ «3» و يمكن تخصيص الآية بتلك الأخبار و لم يتعرض أصحابنا رضي الله عنهم لتحقيق تلك المسائل مع كثرة الحاجة إليها و الخوض فيها يحتاج إلى بسط و تفصيل لا يناسبان هذه التعليقة و قد مر بعض القول فيها في باب صلة الرحم‏ «4» و سلوك سبيل الاحتياط في جميع ذلك أقرب إلى النجاة.

107- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خُطْبَتِهِ‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 347.

 (2) الكافي ج 2 ص 347.

 (3) البقرة: 194.

 (4) يعني باب صلة الرحم من الكافي، و قد تقدمت أحاديثها مستخرجة من الكافي تحت الرقم 69- 98.

137
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه ص : 87

فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ الْيَشْكُرِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ يَكُونُ ذُنُوبٌ تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَجْتَمِعُونَ وَ يَتَوَاسَوْنَ وَ هُمْ فَجَرَةٌ فَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَتَفَرَّقُونَ وَ يَقْطَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَحْرِمُهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ أَتْقِيَاءُ «1».

بيان ابن الكواء كان من رؤساء الخوارج لعنهم الله و يشكر اسم أبي قبيلتين كان هذا الملعون من إحداهما فيحرمهم الله أي من سعة الأرزاق و طول الأعمار و إن كانوا متقين فيما سوى ذلك و لا ينافيه قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ «2».

108- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ «3».

بيان: جعلت الأموال في أيدي الأشرار هذا مجرب و أحد أسبابه أنهم يتخاصمون و يتنازعون و يترافعون إلى الظلمة و حكام الجور فيصير أموالهم بالرشوة في أيديهم و أيضا إذا تخاصموا و لم يتعاونوا يتسلط عليهم الأشرار و يأخذونها منهم.

109- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَفَرَ بِاللَّهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ وَ إِنْ دَقَ‏ «4».

بيان: و إن دق أي بعد أو و إن كان خسيسا دنيا و يحتمل أن يكون ضمير دق راجعا إلى التبري بأن لا يكون صريحا بل بالإيماء و هو بعيد و قيل يعني و إن دق ثبوته و هو أبعد و الكفر هنا ما يطلق على أصحاب الكبائر و ربما يحمل على ما إذا كان مستحلا لأن مستحل قطع الرحم كافر أو المراد به كفر النعمة لأن قطع النسب‏

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 347.

 (2) الطلاق: 3.

 (3) الكافي ج 2 ص 347.

 (4) الكافي ج 2 ص 350.

138
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم ص : 139

كفر لنعمة المواصلة أو يراد به أنه شبيه بالكفر لأن هذا الفعل يشبه فعل أهل الكفر لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية و لا فرق في ذلك بين الولد و الوالد و غيرهما من الأرحام.

110- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُمَا قَالا كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ الِانْتِفَاءُ مِنْ حَسَبٍ وَ إِنْ دَقَ‏ «1».

بيان المراد بالحسب أيضا النسب الدني فإن الأحساب غالبا يكون بالأنساب و يحتمل على بعد أن لا تكون من صلة للانتفاء بل يكون للتعليل أي بسبب حسب حصل له أو لآبائه القريبة و حينئذ في قوله و إن دق تكلف إلا على بعض الوجوه البعيدة السابقة و ربما يقرأ على هذا الوجه الانتقاء بالقاف أي دعوى النقاوة و الامتياز و الفخر بسبب حسب و هو تصحيف.

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم‏

1- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ الْوَقْتَ أُعْتِقُوا «2».

2- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثَلَاثَةٌ إِنْ لَمْ تَظْلِمْهُمْ ظَلَمُوكَ السَّفِلَةُ وَ زَوْجَتُكَ وَ خَادِمُكَ‏ «3».

______________________________

 (1) الكافي ج 2 ص 350.

 (2) أمالي الصدوق ص 253.

 (3) الخصال ج 1 ص 43.

139
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم ص : 139

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْبَجَلِيِ‏ مِثْلَهُ‏ «1».

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب بر الوالدين.

3- أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ مَكَارِمِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ص بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ ص قَالَ: خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسُ الصُّوفِ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي غُرَفٍ فَوْقَ غُرَفٍ فِي مَحَلِّ الشَّرَفِ كُلِّ الشَّرَفِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ نَظَرَ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَباً وَ مَنْ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَعَانَهُ وَ كَفَاهُ وَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِهِمَا وَ بَرَّهُمَا وَ لَمْ يَحْزُنْهُمَا وَ مَنْ لَمْ يَخْرِقْ بِمَمْلُوكِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى مَا يُكَلِّفُهُ وَ لَمْ يَسْتَسْعِهِ فِيمَا لَمْ يُطِقْ‏ «2».

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قُرَّةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُسِيَ أَبُو ذَرٍّ بُرْدَيْنِ فَائْتَزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَ ارْتَدَى بِشَمْلَةٍ وَ كَسَا غُلَامَهُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا ذَرٍّ لَوْ لَبِسْتَهُمَا جَمِيعاً كَانَ أَجْمَلَ قَالَ أَجَلْ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَ أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ‏ «3».

أقول: أوردنا في أبواب المواعظ و غيرها الوصية للمماليك.

6- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ‏

______________________________

 (1) المحاسن ص 6.

 (2) أمالي المفيد ج 1 ص 192.

 (3) أمالي المفيد ج 2 ص 18.

140
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم ص : 139

وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ‏ «1».

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ‏ «2».

7- سن، المحاسن ابْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ‏ «3».

8- سن، المحاسن نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ وَ نَادِرٍ قَالا قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ ع‏ إِنْ قُمْتُ عَلَى رُءُوسِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغُوا وَ لَرُبَّمَا دَعَا بَعْضَنَا فَيُقَالُ هُمْ يَأْكُلُونَ فَيَقُولُ دَعُوهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا «4».

9- سن، المحاسن نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع يَضَعُ جَوْزِينَجَةً «5» عَلَى الْأُخْرَى وَ يُنَاوِلُنِي‏ «6».

10- سن، المحاسن أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَرَى فِي ضَرْبِ الْمَمْلُوكِ قَالَ مَا أَتَى فِيهِ عَلَى يَدَيْهِ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا مَا عَصَاكَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ فَقُلْتُ كَمْ أَضْرِبُهُ قَالَ ثَلَاثَةً أَرْبَعَةً خَمْسَةً «7».

11- نبه، تنبيه الخاطر الْمَعْذُورُ بْنُ سُوَيْدٍ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَ عَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إِلَى بُرْدِكَ كَانَتْ حُلَّةً وَ كَسَوْتَهُ ثَوْباً غَيْرَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ‏

______________________________

 (1) ثواب الأعمال ص 119.

 (2) الخصال ج 1 ص 106.

 (3) المحاسن ص 424.

 (4) المحاسن ص 424.

 (5) الجوزينج: ضرب من الحلاوات يعمل من الجوز.

 (6) المحاسن ص 624.

 (7) المحاسن ص 625.

141
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم ص : 139

يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَ لْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَ لَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ.

أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُ‏ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَاماً فَسَمَّعَنِي مَنْ خَلْفِي صَوْتاً اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ.

مر بعضهم براع مملوك فاستباعه شاة فقال ليست لي فقال أين المالك فقال أين الله فاشتراه فأعتقه فقال اللهم قد رزقتني العتق فارزقني العتق الأكبر:

أراد رجل بيع جارية فبكت فسألها فقالت لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك من يدي فأعتقها.

عَنْهُ ع‏ عَاتِبُوا أَرِقَّاكُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.

12- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ أَبِي ضَرَبَ غُلَاماً لَهُ قَرْعَةً وَاحِدَةً بِسَوْطٍ وَ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَكَى الْغُلَامُ وَ قَالَ اللَّهَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَبْعَثُنِي فِي حَاجَتِكَ ثُمَّ تَضْرِبُنِي قَالَ فَبَكَى أَبِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَطِيئَتَهُ يَوْمَ الدِّينِ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ الْعِتْقُ كَفَّارَةَ الضَّرْبِ فَسَكَتَ.

13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ: فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا اسْتَعْمَلْتُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي شَيْ‏ءٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَاعْمَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَبِي لَيَأْمُرُهُمْ فَيَقُولُ كَمَا أَنْتُمْ فَيَأْتِي فَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ عَمِلَ مَعَهُمْ وَ إِنْ كَانَ خَفِيفاً تَنَحَّى عَنْهُمْ.

14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا قَصَدَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَمْلُوكُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ ابْتُلِيَ بِكَ وَ بُلِيتَ بِهِ لِيَنْظُرَ اللَّهُ كَيْفَ تَشْكُرُ وَ يَنْظُرَ كَيْفَ يَصْبِرُ.

142
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 4 العشرة مع المماليك و الخدم ص : 139

15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَهْدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ الْعَبْدُ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَلَمْ يُقْلِعِ الرَّجُلُ عَنْهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ الْعَبْدُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ فَأَقْلَعَ الرَّجُلُ عَنْهُ الضَّرْبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ فَلَا تُعِيذُهُ وَ يَتَعَوَّذُ بِمُحَمَّدٍ فَتُعِيذُهُ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُجَارَ عَائِذُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَوَاقَعَ وَجْهُكَ حَرَّ النَّارِ.

16- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع‏ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع ضَرَبَ مَمْلُوكاً ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَ السَّوْطَ ثُمَّ تَجَرَّدَ لَهُ قَالَ اجْلِدْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَأَبَى عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَاراً.

17- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَرْبَعَةٌ لَا عُذْرَ لَهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحَارَفٌ فِي بِلَادِهِ- لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يُهَاجِرَ فِي الْأَرْضِ يَلْتَمِسُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَ رَجُلٌ أَصَابَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِهِ رَجُلًا- لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ لِئَلَّا يَشْرَكَهُ فِي الْوَلَدِ غَيْرُهُ وَ رَجُلٌ لَهُ مَمْلُوكُ سَوْءٍ فَهُوَ يُعَذِّبُهُ- لَا عُذْرَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ وَ إِمَّا أَنْ يُعْتِقَ وَ رَجُلَانِ اصْطَحَبَا فِي السَّفَرِ هُمَا يَتَلَاعَنَانِ- لَا عُذْرَ لَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا «1».

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ عَلَيْكُمْ بِقِصَارِ الْخَدَمِ فَإِنَّهُ أَقْوَى لَكُمْ فِيمَا تُرِيدُونَ‏ «2».

18- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ع‏ وَ اجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلًا تَأْخُذُهُ بِهِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ‏ «3».

19- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ قَالَ: أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سُوقَ الْكَرَابِيسِ فَاشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ الْآخَرَ

______________________________

 (1) نوادر الراونديّ ص 27.

 (2) المصدر ص 38.

 (3) نهج البلاغة ج 2 ص 38 ط عبده.

143
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 5 وجوب طاعة المملوك للمولى و عقاب عصيانه ص : 144

بِدِرْهَمَيْنِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ خُذِ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ قَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَ تَخْطُبُ النَّاسَ قَالَ يَا قَنْبَرُ أَنْتَ شَابٌّ وَ لَكَ شِرَّةُ الشَّبَابِ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَتَفَضَّلَ عَلَيْكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ.

باب 5 وجوب طاعة المملوك للمولى و عقاب عصيانه‏

1- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَ الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ مَوَالِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ‏ «1».

2- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةٍ «2».

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ امْرَأَةٌ بَاتَتْ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ «3».

4- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 115.

 (2) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 196.

144
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 5 وجوب طاعة المملوك للمولى و عقاب عصيانه ص : 144

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ‏ «1».

أقول: سيأتي الخبر بتمامه مع غيره في كتاب الصلاة.

5- مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ ره عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا عَبْدٌ آبِقٌ وَ امْرَأَةٌ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ الْمُذَيِّلُ إِزَارَهُ.

6- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى شُعَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّ مُوسَى ع انْطَلَقَ يَنْظُرُ فِي أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ فَلَمَّا أَمْسَى حَرَّكَ الرَّجُلُ شَجَرَةً إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا فِيهَا رُمَّانَتَانِ قَالَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا أَجِدُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا رُمَّانَةً وَاحِدَةً وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا وَجَدْتُ رُمَّانَتَيْنِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ كَثِيراً فَلَمَّا أَمْسَى أُتِيَ بِرَغِيفَيْنِ وَ مَاءٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ مَا أُوتَى إِلَّا بِرَغِيفٍ وَاحِدٍ وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا أُوتِيتُ بِرَغِيفَيْنِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: ثُمَّ قَالَ مُوسَى هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْحَدَّادُ فِي مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ عِبَادَةٍ بَلْ إِنَّمَا هُوَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا أَمْسَى نَظَرَ إِلَى غَلَّتِهِ فَوَجَدَهَا قَدْ أُضْعِفَتْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ غَلَّتِي قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّيْلَةَ قَدْ أُضْعِفَتْ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَأَخَذَ ثُلُثَ غَلَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَ ثُلُثاً أَعْطَى مَوْلًى لَهُ وَ ثُلُثاً امْتَرَى بِهِ طَعَاماً فَأَكَلَ هُوَ وَ مُوسَى قَالَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى ع فَقَالَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَبَسَّمْتَ قَالَ دَلَّنِي نَبِيُ‏

______________________________

 (1) معاني الأخبار ص 404.

145
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 6 ما ينبغي حمله على الخدم و غيرهم من الخدمات ص : 146

بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْبَدِ الْخَلْقِ فَدَلَّنِي عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ أَعْبَدَ مِنْهُ فَدَلَّنِي فُلَانٌ عَلَيْكَ وَ زَعَمَ أَنَّكَ أَعْبَدُ مِنْهُ وَ لَسْتُ أَرَاكَ شِبْهَ الْقَوْمِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مَمْلُوكٌ أَ لَيْسَ تَرَانِي ذَاكِراً لِلَّهِ أَ وَ لَيْسَ تَرَانِي أُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَ إِنْ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلَاةِ أَضْرَرْتُ بِغَلَّةِ مَوْلَايَ وَ أَضْرَرْتُ بِعَمَلِ النَّاسِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَ بِلَادَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَقَالَ الْحَدَّادُ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ قَالَ فَجَاءَتْ قَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَقَالَ احْمِلِي هَذَا حَمْلَ رَفِيقٍ وَ ضَعِيهِ فِي أَرْضِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَضْعاً رَفِيقاً قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى بِلَادَهُ قَالَ يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ هَذَا مَا أَرَى قَالَ إِنَّ عَبْدِي هَذَا يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي وَ يَرْضَى بِقَضَائِي وَ يَشْكُرُ نَعْمَائِي.

باب 6 ما ينبغي حمله على الخدم و غيرهم من الخدمات‏

1- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَمَدَّ رِجْلَهُ فِي حَجْرِي فَقَالَ اغْمِزْهَا يَا عُمَرُ قَالَ فَغَمَزْتُ رِجْلَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى اضْطِرَابٍ فِي عَضَلَةِ سَاقَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَى مَنِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَسْأَلْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَإِنِّي لَسْتُ أُجِيبُكَ‏ «1».

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ‏ «2».

2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِي‏

______________________________

 (1) بصائر الدرجات ص 235.

 (2) بصائر الدرجات ص 236.

146
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 7 حمل المتاع للأهل ص : 147

عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ يَا إِسْمَاعِيلُ ضَعْ لِي فِي الْمُتَوَضَّإِ مَاءً قَالَ فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ لَهُ مَاءً الْخَبَرَ «1».

باب 7 حمل المتاع للأهل‏

1- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: رَآنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَحْمِلُ بَقْلًا فَقَالَ إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ السَّرِيِّ أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْ‏ءَ الدَّنِيَّ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْهِ‏ «2».

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ رَقَعَ جَيْبَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ أَمِنَ مِنَ الْكِبْرِ «3».

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ‏ «4».

3- ختص، الإختصاص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ مَنِ اشْتَرَى لِعِيَالِهِ كَمْأً «5» بِدِرْهَمٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ‏ «6».

______________________________

 (1) بصائر الدرجات ص 236.

 (2) الخصال ج 1 ص 9.

 (3) الخصال ج 1 ص 54.

 (4) ثواب الأعمال: 162.

 (5) في المصدر المطبوع: لحما بدرهم. و الكم‏ء: نبات يقال له شحم الأرض فارسيته (قارچ، دنبلان) و العرب تسميه جدرى الأرض قيل هو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له و لا عرق، لونه الى الغبرة، يوجد في الربيع تحت الأرض، و هو عديم الطعم، و هو أنواع كثيرة، يؤكل نيا و مطبوخا، و له فوائد و خواص طبية من شاء الاطلاع الى ذلك فليراجع البحار ج 14 (من طبعة الكمبانيّ) ص 861، و في الأحاديث أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يحب الكمأة، و أن ماءها شفاء للعين، راجع الكافي ج 6 ص 370.

 (6) الاختصاص: 189.

147
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 8 حمل النائبة عن القوم و حسن العشرة معهم ص : 148

4- مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْكِنَانِيِّ قَالَ: اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع وَ قَدْ عَلَّقْتُ سَمَكَةً بِيَدِي فَقَالَ اقْذِفْهَا إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْ‏ءَ الدَّنِيَّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَعْدَاؤُكُمْ كَثِيرٌ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّكُمْ قَوْمٌ عَادَاكُمُ الْخَلْقُ فَتَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ‏ «1».

باب 8 حمل النائبة عن القوم و حسن العشرة معهم‏

1- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَمَعَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَرُّضَ لِلْحُقُوقِ وَ اصْبِرُوا عَلَى النَّوَائِبِ‏ «2» وَ إِنْ دَعَاكُمْ بَعْضُ قَوْمِكُمْ إِلَى أَمْرٍ ضَرَرُهُ عَلَيْكُمْ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ لَكُمْ فَلَا تُجِيبُوهُ‏ «3».

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: عَادَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَلَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي أَمْرٍ فَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالرَّجُلِ غِنًى عَنْ قَوْمِهِ إِذَا خَلَعَ مِنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً يَخْلَعُونَ مِنْهُ أَيْدِيَ كَثِيرَةٍ فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي خَيْرٍ فَأَعِنْهُمْ عَلَيْهِ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي شَرٍّ

______________________________

 (1) صفات الشيعة ص 171.

 (2) النوائب جمع النائبة: المصيبة و النازلة، و ما يؤخذ عليهم من الحوائج كاصلاح القناطر و الطرق و سد البثوق و اعطاء الغرامة و الدية، و قولهم: احتاطوا لاهل الأموال في النائبة و الواطئة: أى الاضياف الذين ينوبونهم.

 (3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 71.

148
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 8 حمل النائبة عن القوم و حسن العشرة معهم ص : 148

فَلَا تَخْذُلَنَّهُمْ وَ لْيَكُنْ تَعَاوُنُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَنَاهَيْتُمْ عَنْ مَعَاصِيهِ‏ «1».

3- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَيْسَ الْبَخِيلُ مَنْ يُؤَدِّي أَوِ الَّذِي يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ يُعْطِي النَّائِبَةَ فِي قَوْمِهِ وَ إِنَّمَا الْبَخِيلُ حَقَّ الْبَخِيلِ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فِي مَالِهِ وَ يَمْنَعُ النَّائِبَةَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُبَذِّرُ «2».

4- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ‏ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُمِرْنَا أَنْ نُطْعِمَ الطَّعَامَ وَ نُؤَدِّيَ فِي النَّائِبَةِ وَ نُصَلِّيَ إِذَا نَامَ النَّاسُ‏ «3».

5- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِأُسَارَى فَقَدَّمَ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ أَسِيرَكَ هَذَا يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ يَصْبِرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ يَحْتَمِلُ الْحَمَالاتِ‏ «4» فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَعْتَقْتُكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ لَيُحِبُّ هَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا رَدَدْتُ عَنْ مَالِي أَحَداً أَبَداً «5».

______________________________

 (1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

 (2) معاني الأخبار ص 245.

 (3) المحاسن ص 387.

 (4) الحمالات جمع الحمالة بالفتح، قال الجوهريّ هى: ما تتحمله عن القوم من الدية أو الغرامة.

 (5) المحاسن ص 388.

149
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 9 حق الجار ص : 150

باب 9 حق الجار

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب حسن المعاشرة.

1- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْجِوَارِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِذَلِكَ الْخَبَرَ «1».

2- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ جَعَلَهَا اللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ مِنْ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ مَنْ آذَى جَارَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ- وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ‏ «2».

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ الْكِنَانِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْ جَارِهِ أَقَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ مَلِكاً مَحْبُوراً وَ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ «3».

4- فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ آذَى جَارَهُ طَمَعاً فِي مَسْكَنِهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ دَارَهُ.

5- ل، الخصال فِي مَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ ع‏ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ

______________________________

 (1) أمالي الصدوق ص 216.

 (2) أمالي الصدوق ص 256.

 (3) أمالي الصدوق ص 330.

150
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 9 حق الجار ص : 150

إِمَامٌ يَعْصِي اللَّهَ وَ يُطَاعُ أَمْرُهُ وَ زَوْجَةٌ يَحْفَظُهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ تَخُونُهُ وَ فَقْرٌ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ لَهُ مُدَاوِياً وَ جَارُ سَوْءٍ فِي دَارِ مُقَامٍ‏ «1».

6- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ حَرِيمُ الْمَسْجِدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ الْجِوَارُ أَرْبَعُونَ دَاراً مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهَا «2».

7- ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع‏ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ‏ «3».

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ بِرُّ الرَّحِمِ إِذَا أَدْبَرَتْ وَ صِلَةُ الْجَارِ الْمُسْلِمِ فَمَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً وَ جَارُهُ الْمُسْلِمُ جَائِعٌ ثُمَّ قَالَ ع مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ‏ «4».

9- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ الْجَارِ قَالَ أَرْبَعِينَ دَاراً مِنْ كُلِّ جَانِبِ‏ «5».

10- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: ثَلَاثَةٌ هُنَّ أُمُّ الْفَوَاقِرِ «6» سُلْطَانٌ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ لَمْ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 96.

 (2) الخصال ج 2 ص 113.

 (3) عيون الأخبار ج 2 ص 24.

 (4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 134.

 (5) معاني الأخبار ص 165.

 (6) الفواقر جمع الفاقرة: الداهية التي تكسر الفقار.

151
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 9 حق الجار ص : 150

يَشْكُرْ وَ إِنْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ لَمْ يَغْفِرْ وَ جَارٌ عَيْنُهُ تَرْعَاكَ وَ قَلْبُهُ يَنْعَاكَ إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا وَ لَمْ يُفْشِهَا وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَظْهَرَهَا وَ أَذَاعَهَا وَ زَوْجَةٌ إِنْ شَهِدْتَ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُكَ بِهَا وَ إِنْ غِبْتَ لَمْ تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا «1».

11- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ ع لِإِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ صَانِعِ الْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ وَ أَخْلِصْ وُدَّكَ لِلْمُؤْمِنِ وَ إِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ‏ «2».

12- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي جَاراً يُؤْذِينِي فَقَالَ ارْحَمْهُ قَالَ قُلْتُ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِّي قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ يَفْعَلُ بِي وَ يَفْعَلُ وَ يُؤْذِينِي فَقَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَاشَفْتَهُ انْتَصَفْتَ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى أُوَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَ ع إِنَّ ذَا مِمَّنْ يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِذَا رَأَى نِعْمَةً عَلَى أَحَدٍ وَ كَانَ لَهُ أَهْلٌ جَعَلَ بَلَاءَهُ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ جَعَلَ بَلَاءَهُ عَلَى خَادِمِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ سَهِرَ لَيْلَهُ وَ اغْتَاظَ نَهَارَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ دَاراً فِي بَنِي فُلَانٍ وَ إِنَّ أَقْرَبَ جِيرَانِي مِنِّي جِوَاراً مَنْ لَا أَرْجُو خَيْرَهُ وَ لَا آمَنُ شَرَّهُ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ قَالَ وَ نَسِيتُ وَاحِداً وَ أَظُنُّهُ الْمِقْدَادَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنَادُوا فِي الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ أَنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ فَنَادَوْا ثَلَاثاً ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ أَنَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ دَاراً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ يَكُونُ سَاكِنُهَا جَاراً لَهُ‏ «3».

13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَارِ سَوْءٍ فِي دَارِ إِقَامَةٍ تَرَاكَ عَيْنَاهُ وَ يَرْعَاكَ‏

______________________________

 (1) قرب الإسناد: 40.

 (2) الاختصاص: 230.

 (3) مخطوط؛ ترى مثله في الكافي ج 2 ص 666 باب حقّ الجوار.

152
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 9 حق الجار ص : 150

قَلْبُهُ إِنْ رَآكَ بِخَيْرٍ سَاءَهُ وَ إِنْ رَآكَ بِشَرٍّ سَرَّهُ‏ «1».

14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ حُسْنُ الْجِوَارِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.

15- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً جَارِي يُؤْذِينِي قَالَ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ جَارِي قَدْ مَاتَ فَقَالَ ص كَفَى بِالدَّهْرِ وَاعِظاً وَ كَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقاً.

16- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ‏ «2».

17- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْكَرَاجُكِيُّ بِسَنَدٍ مَذْكُورٍ فِي الْمَنَاهِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ آذَى جَارَهُ.

______________________________

 (1) راجع الكافي ج 2 ص 669.

 (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78 تحت الرقم 47 من الرسائل.

153
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

أبواب آداب العشرة مع الأصدقاء و فضلهم و أنواعهم و غير ذلك مما يتعلق بهم ص : 154

 

أبواب آداب العشرة مع الأصدقاء و فضلهم و أنواعهم و غير ذلك مما يتعلق بهم‏

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر

الآيات البقرة وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «1» النساء وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى‏

______________________________

 (1) البقرة ص 83. قال الطبرسيّ في مجمع البيان ج 1 ص 149: قرأ حمزة و الكسائى «حسنا» بفتح الحاء و السين فهو صفة و تقديره: قولوا للناس قولا حسنا، كقوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا، أي متاعا قليلا، و قرأ الباقون «حسنا» بالضم- فاما صفة كالحلو و المر أو مصدر كالشكر و الكفر و تقديره: قولا ذا حسن.

و اختلف في معنى قوله «حسنا» فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه اللّه و أحبه، و قيل هو الامر بالمعروف و النهى عن المنكر.

و روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان اللّه يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف و يحب الحليم العفيف المتعفف.

 

154
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً «1»

1- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُ‏ «2» عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ‏

______________________________

 (1) النساء: 36، و قال الطبرسيّ في المجمع ج 3 ص 45: الجار: أصله من العدول يقال: جاوره مجاورة و جوارا فهو مجاور و جار له بعدوله الى ناحيته في مسكنه من قولهم جار عن الطريق و جار السهم إذا عدل عن القصد، و الجار ذي القربى: القريب و الجار الجنب: الغريب قال أبو عليّ: الجنب صفة على فعل مثل ناقة أجد (أى قوية) و مشى سجح (أى سهلة) فالجنب: المتباعد عن أهله، و أصل المختال من التخيل لانه يتخيل بحاله مرح البطر، و المختال: الصلف التياه، و منه الخيل لأنّها تختال في مشيها أي تتبختر و الفخور: الذي يعد مناقبه كبرا و تطاولا و أمّا الذي يعددها اعترافا بالنعمة فهو شكور.

و قال في قوله تعالى: بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً: أى استوصوا بهما برا و إنعاما و إحسانا و اكراما، و قيل ان فيه اضمار فعل: أى و أوصاكم اللّه بالوالدين إحسانا.

و قال في قوله تعالى: وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ الْجارِ الْجُنُبِ‏: قيل معناه: الجار القريب في النسب و الجار الاجنبى الذي ليس بنيك و بينه قرابة، و قيل: المراد به الجار ذى القربى منك بالإسلام. و الجار الجنب: المشرك البعيد في الدين، و روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق: حق الجوار، و حقّ القرابة، و حق الإسلام، و جار له حقان: حق الجوار و حقّ الإسلام، و جار له حقّ الجوار: المشرك من أهل الكتاب.

و قال في قوله تعالى‏ «وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ»: فى معناه أربعة أقوال: أحدها أنّه الرفيق في السفر و الاحسان إليه بالمواساة و حسن العشرة، و ثانيها أنّه الزوجة، و ثالثها أنّه المنقطع اليك يرجو نفعك، و رابعها أنّه الخادم الذي يخدمك، و الأولى حمله على الجميع.

 (2) بضم الزاى و سكون الهاء: أبو بكر محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدنيّ التابعي المعروف، قيل انه قد حفظ علم الفقهاء السبعة و لقى عشرة من الصحابة.

155
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

الْعَابِدِينَ ع مَا بَالُكَ مَغْمُوماً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غُمُومٌ وَ هُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعَمِي وَ الطَّامِعِينَ فِيَّ وَ مِمَّنْ أَرْجُوهُ وَ مِمَّنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيُخْلِفُ ظَنِّي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع احْفَظْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ شَرّاً يُمْكِنُكَ أَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْراً ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ مِنْ أَكْمَلِ مَا فِيهِ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ أَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ وَ تَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ وَ تَجْعَلَ تِرْبَكَ‏ «1» بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ إِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَانْظُرْ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ تِرْبَكَ فَقُلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي وَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي لِشَكِّي وَ إِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَ يُوَقِّرُونَكَ وَ يُبَجِّلُونَكَ فَقُلْ هَذَا فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ وَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَ انْقِبَاضاً عَنْكَ فَقُلْ هَذَا لِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ وَ كَثُرَ أَصْدِقَاؤُك وَ قَلَّ أَعْدَاؤُكَ وَ فَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ عَلَيْهِمْ فَائِضاً وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً وَ أَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا يَعْتَقِبُونَ الْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يَزْدَحِمْهُمْ فِيمَا يَعْتَقِبُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ‏

______________________________

 (1) الترب- بالكسر- من ولد معك.

156
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ‏ «1».

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: ذَكَرَ عَلِيٌّ ع أَنَّهُ وَجَدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صَحِيفَةً فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ قُلِ الْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ الْخَبَرَ «2».

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِكَ فَلَا تَفْعَلْهُ بِأَحَدٍ وَ إِنْ لَطَمَ أَحَدٌ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِ الْأَيْسَرَ «3».

4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ ع عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً ع صَاحَبَ رَجُلًا ذِمِّيّاً فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا عَدَلَ الطَّرِيقُ بِالذِّمِّيِّ عَدَلَ مَعَهُ عَلِيٌّ ع فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ تُرِيدُ الْكُوفَةَ قَالَ بَلَى فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ فَقَدْ تَرَكْتَ الطَّرِيقَ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ فَقَالَ لَهُ فَلِمَ عَدَلْتَ مَعِي وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَذَا مِنْ تَمَامِ حُسْنِ الصُّحْبَةِ أَنْ يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ هُنَيْئَةً إِذَا فَارَقَهُ وَ كَذَلِكَ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا فَقَالَ لَهُ هَكَذَا قَالَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ لَا جَرَمَ إِنَّمَا تَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ لِأَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ أَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِكَ فَرَجَعَ الذِّمِّيُّ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا عَرَفَهُ أَسْلَمَ‏ «4».

5- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: صُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ «5».

6- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ خَرَاجَةَ عَنْ أَبِي‏

______________________________

 (1) الاحتجاج ص 174.

 (2) أمالي الصدوق ص 44.

 (3) أمالي الصدوق ص 220.

 (4) قرب الإسناد ص 7 و رواه في الكافي ج 2 ص 670.

 (5) قرب الإسناد ص 24.

157
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

كُرَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعَبْسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ‏ «1».

7- ل، الخصال ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: النَّاسُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَ جَاهِلٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُؤْمِنَ وَ لَا تُجَهِّلِ الْجَاهِلَ فَتَكُونَ مِثْلَهُ‏ «2».

8- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَئِمَّةِ وَ دِينُهُمُ الْوَرَعُ وَ الْعِفَّةُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ حُسْنُ الصُّحْبَةِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ.

9- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ‏ لِتَجْمَعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارَ إِلَى النَّاسِ وَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُمْ يَكُونُ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلَامِكَ وَ حُسْنِ بِشْرِكَ وَ يَكُونُ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ وَ بَقَاءِ عِزِّكَ‏ «3».

أقول: قد مضى بأسانيد

عَنِ النَّبِيِّ ص‏ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَنْظُرَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَ يُؤْذِي جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ‏

. 10- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرْتَ تَكُنْ مُسْلِماً «4».

أقول: قد مضى كثير من الأخبار في باب جوامع المكارم.

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي مَنْ صَحِبَكَ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي قَالَ فَمَا فَعَلَ فَقُلْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ‏

______________________________

 (1) الخصال ج 1 ص 11.

 (2) الخصال ج 1 ص 26.

 (3) معاني الأخبار ص 267.

 (4) الخصال ج 1 ص 80.

158
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

صَحِبَ مُؤْمِناً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «1».

12- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ اعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ أَتْقَى النَّاسِ وَ ارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَ كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ أَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً «2».

13- لي‏ «3»، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ اللِّقَاءِ «4».

14- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِكُمْ فَتَذِلُّوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «5» عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ اشْهَدُوا لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ وَ صَلُّوا مَعَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَشَدُّ عَلَى قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِقَوْمٍ فَيَأْمُرُونَهُمْ وَ يَنْهَوْنَهُمْ فَلَا يَقْبَلُونَ مِنْهُمْ وَ يُذِيعُونَ حَدِيثَهُمْ عِنْدَ عَدُوِّهِمْ فَيَأْتِي عَدُوُّهُمْ إِلَيْنَا فَيَقُولُونَ لَنَا إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ وَ يَرْوُونَ عَنْكُمْ كَذَا وَ كَذَا فَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّا بُرَآءُ مِمَّنْ يَقُولُ هَذَا فَيَقَعُ عَلَيْهِمُ الْبَرَاءَةُ «6».

15- سن، المحاسن حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ:

______________________________

 (1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 27.

 (2) أمالي الصدوق ص 121.

 (3) أمالي الصدوق ج 2 ص 53.

 (4) عيون الأخبار ج 2 ص 53.

 (5) البقرة: 83.

 (6) المحاسن ص 18، و روى مثله في الكافي ج 2 ص 635 ثلاثة أحاديث.

159
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

مَنْ خَالَطْتَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ الْعُلْيَا «1» عَلَيْهِ فَافْعَلْ‏ «2».

16- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَوْصَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبْتَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ «3».

17- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ ع‏ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ مِنْ مَزِيدِ فَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ عَبْدِهِ وَ مَنْ كَانَ خَاضِعاً فِي السِّرِّ كَانَ حَسَنَ الْمُعَاشَرَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ فَعَاشِرِ الْخَلْقَ لِلَّهِ وَ لَا تُعَاشِرْهُمْ لِنَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لِطَلَبِ الْجَاهِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ لَا تستقطن [تَسْقُطَنَ‏] بِسَبَبِهَا عَنْ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَابِ الْمُمَاثَلَةِ وَ الشُّهْرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئاً وَ تَفُوتُكَ الْآخِرَةُ بِلَا فَائِدَةٍ وَ اجْعَلْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَ الْأَصْغَرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ الْمِثْلَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَ لَا تَدَعْ مَا تَعْمَلُهُ يَقِيناً مِنْ نَفْسِكَ بِمَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْ غَيْرِكَ وَ كُنْ رَفِيقاً فِي أَمْرِكَ بِالْمَعْرُوفِ شَفِيقاً فِي نَهْيِكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَا تَدَعِ النَّصِيحَةَ فِي كُلِّ حَالٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «4» وَ اقْطَعْ عَمَّنْ تُنْسِيكَ وُصْلَتُهُ ذِكْرَ اللَّهِ وَ تَشْغَلُكَ أُلْفَتُهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَ أَعْوَانِهِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكَ رُؤْيَتُهُمْ إِلَى الْمُدَاهَنَةِ عَلَى الْحَقِّ فَإِنَ‏ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ الْعَظِيمُ وَ يَفُوتُكَ الْآخِرَةُ بِلَا فَائِدَةٍ «5».

18- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى‏ قَالَ ذُو الْقُرْبَى- وَ الْجارِ الْجُنُبِ‏ قَالَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ- وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ‏ قَالَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ «6».

______________________________

 (1) تكون: مؤنث غائب، و يدك اسمه، و العليا عليه، خبره، و المعنى ان استطعت أن تكون أنت مفضيا عليهم محسنا منعما لهم فكن.

 (2) المحاسن ص 358 و مثلهما في الكافي ج 2 ص 669.

 (3) المحاسن ص 358 و مثلهما في الكافي ج 2 ص 669.

 (4) البقرة: 83.

 (5) مصباح الشريعة ص 30.

 (6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 241، و الآية في النساء: 36.

160
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار71 (ط – بيروت)

باب 10 حسن المعاشرة و حسن الصحبة و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء و حسن البشر ص : 154

19-